مضَى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وأصحابُهُ عامَ الفتحِ حتَّى نزلَ مرَّ الظَّهرانِ في عشرةِ آلافٍ منَ المسلمين، فسبَّعت سُلَيْمٌ وألَّفت مُزَيْنةُ وفي كلِّ القبائلِ عَددٌ وإسلامٌ وأوعَبَ معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ المُهاجرونَ والأنصارُ، فلم يتخلَّف عَنهُ منهُم أحدٌ، وقد عمِيتِ الأخبارُ على قُرَيْشٍ، فلا يأتيهِم خبرُ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ولا يَدرونَ ما هوَ صانعٌ، وَكانَ أبو سفيانَ بنُ الحارثِ وعبدُ اللَّهِ بنُ أبي أميَّةَ بنِ المغيرةِ قد لقِيا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ثَنيَّةَ العِقابِ فيما بينَ مَكَّةَ والمدينةِ، فالتمَسا الدُّخولَ عليه، فَكَلَّمتهُ أمُّ سلَمةَ فقالَت: يا رسولَ اللَّهِ ، ابنُ عمِّكَ ، وابنُ عمَّتِكَ، وَصِهْرُكَ ، فقال: لا حاجةَ لي فيهما، أمَّا ابنُ عمِّي فَهَتَكَ عِرضي، وأمَّا ابنُ عمَّتي وصِهْري فَهوَ الَّذي، قالَ لي بمَكَّةَ ما قالَ فلمَّا خرجَ الخبرُ إليهِما بذلِكَ ومعَ أبي سُفيانَ بنِ الحارثِ ابنٌ لَهُ فقال: واللَّهِ ليأذننَّ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أو لآخُذنَّ بيدِ ابني هذا، ثمَّ لنذهبنَّ في الأرضِ حتَّى نموتَ عطشًا أو جوعًا، فلمَّا بلغَ ذلِكَ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ رقَّ لَهُما فدَخَلا عليهِ فأنشدَهُ أبو سُفيانَ قولَهُ في إسلامِهِ، واعتذارِهِ مِمَّا كانَ مضَى فيه، فقال: لعمرُكَ إنِّي يومَ أحملُ رايةً * لِتغلبَ خيلُ اللَّاتِ خيلَ محمَّدِ* لَكالمدلجِ الحيرانُ أظلمَ ليلُهُ * فَهَذا وإنَّ الحقَّ أَهْدي وأَهْتدي* فقُل لثقيفٍ لا أريدُ قتالَكُم * وقل لثَقيفٍ تلكَ عندي فأوعِدي * هداني هادٍ غيرَ نفسي ودلَّني * إلى اللَّهِ مَن طرَّدتُ كلَّ مُطرَّدأفرُّ سريعًا جاهدًا عن محمَّدِ * وأدَّعي ولو لم أنتسب لحُمَّدِ هم عصبةُ من لم يقل بِهَواهم * وإن كانَ ذا رأيٍ يلم ويفنَّدِأريدُ لأرضيَهُم ولستُ بلافظٍ * معَ القومِ ما لم أُهْدَ في كلِّ مقعدِ فما كنتُ في الجيشِ الَّذي نالَ عامرًا * ولا كلَّ عن خيرٍ لِساني ولا يدي* قبائلُ جاءَت من بلادٍ بَعيدةٍ * توابعُ جاءَت مِن سِهامٍ وسُردُدِ* وإنَّ الَّذي أخرجتُمْ وشتمتُمْ * سيَسعى لَكُم سعيَ امرئٍ غيرِ قُعددِ* قال: فلمَّا أنشدَ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم: إلى اللَّهِ من طرَّدتُ كلَّ مطرَّدِ، ضربَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في صدرِهِ، فقال: أنتَ طرَّدتَني كلَّ مُطرَّدِ ، قالَ ابنُ إسحاقَ: ماتَت أمُّ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بالأبواءِ، وَهيَ تزورُ [أخوالَهُ] من بَني النَّجَّارِ
المصدر الرسمي: https://hdith.com/h/ncm71CBi5O
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة