ذُكِرَ الدَّجَّالُ عندَ عبدِ اللَّهِ، فقالَ: يفتَرِقُ النَّاسُ عندَ خروجِهِ ثلاثَ فرقٍ: فرقةٌ تتبعُهُ، وفرقةٌ تلحقُ بأَهْلِها مَنابتَ الشِّيحِ، وفرقةٌ تأخذُ شطَّ هذا الفراتِ يقاتلُهُم ويقاتلونَهُ حتَّى يُقتلونَ بغربيِّ الشَّامِ، فيبعَثونَ طليعةً فيهم فرسٌ أشقرُ - أو أبلقُ - فيقتَتلونَ فلا يرجعُ منهم أحدٌ، قالَ: وأخبرَني أبو صادقٍ، عن ربيعةَ بنِ ناجدٍ أنَّهُ فرسٌ أشقرُ، قالَ: ويزعُمُ أَهْلُ الكتابِ أنَّ المسيحَ عليهِ السَّلامُ ينزلُ فيقتلُهُ ويخرُجُ يأجوجُ ومأجوجُ وَهُم من كلِّ حدبٍ ينسِلونَ فيبعثُ اللَّهُ عليهم دابَّةً مثلَ النَّغفِ فتَلجُ في أسماعِهِم ومَناخرِهِم فيَموتونَ، فتَنتنُ الأرضُ منهم فيُجأرُ إلى اللَّهِ عزَّ وجلَّ فيرسلُ ماءً فيطَهِّرُ الأرضَ منهُم، ويبعثُ اللَّهُ ريحًا فيها زمَهريرٌ باردةً فلا تدعُ على الأرضِ مؤمنًا إلَّا كفَتهُ تلكَ الرِّيحُ، ثمَّ تقومُ السَّاعةُ على شرارِ النَّاسِ، ثمَّ يقومُ ملَكٌ بالصُّورِ بينَ السَّماءِ والأرضِ فينفخُ فيهِ فلا يبقَى مِن خلقِ اللَّهِ في السَّماواتِ والأرضِ إلَّا ماتَ، إلَّا من شاءَ ربُّكَ، ثمَّ يَكونُ بينَ النَّفختينِ ما شاءَ اللَّهُ، فليسَ من بَني آدمَ أحدٌ في الأرضِ منهُ شيءٌ، ثمَّ يرسلُ اللَّهُ ماءً من تحتِ العرشِ كمَنيِّ الرِّجالِ فتَنبُتُ لُحمانُهُم وجُثمانُهُم كما تَنبتُ الأرضُ منَ الثَّرى، ثمَّ قرأَ عبدُ اللَّهِ: اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا سُقناهُ إلى بلدٍ ميِّتٍ حتَّى بلغَ كَذلِكَ النُّشُورُ ثمَّ يقومُ ملَكٌ بالصُّورِ بينَ السَّماءِ والأرضِ فينفَخُ فيهِ فينطلقُ كلُّ روحٍ إلى جَسدِها فتدخلُ فيهِ، فيقومونَ فيجيئونَ مَجيئةَ رجلٍ واحدٍ قيامًا لربِّ العالمينَ، ثمَّ يتمثَّلُ اللَّهُ تعالى للخلقِ فيلقَى اليَهودُ فيقولُ: مَن تعبدونَ ؟ فيَقولونَ: نعبدُ عُزَيْرًا، فيقولُ: هل يسرُّكمُ الماءُ ؟ قالوا: نعم، فيريهم جَهَنَّمَ وَهيَ كَهَيئةِ السَّرابِ، ثمَّ قرأَ عبدُ اللَّهِ وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا، ثمَّ يلقى النَّصارى فيقولُ: مَن تعبدونَ ؟ فيقولونَ: نعبدُ المسيحَ، فيقولُ: هل يسرُّكمُ الماءُ ؟ فيقولونَ: نعم، فيريهم جَهَنَّمَ وَهيَ كَهَيئةِ السَّرابِ، ثمَّ كذلِكَ من كانَ يعبدُ من دونَ اللَّهِ شيئًا، ثمَّ قرأَ عبدُ اللَّهِ وَقِفُوهُم إنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ حتَّى يبقى المسلمونَ فيقولُ: مَن تعبدونَ ؟ فيقولونَ: نعبدُ اللَّهَ لا نشرِكُ بِهِ شيئًا فينتَهِرُهُم مرَّتينِ أو ثلاثًا: من تعبدونَ ؟ فيقولونَ: نعبدُ اللَّهُ لا نشرِكُ بِهِ شيئًا، فيقولُ: هل تَعرفونَ ربُّكم ؟ فيقولونَ: إذا اعترفَ لَنا سبحانَهُ عرفناهُ، فعندَ ذلِكَ يُكْشفُ عن ساقٍ فلا يبقى مؤمنٌ إلَّا خرَّ للَّهِ ساجدًا، ويبقى المُنافقونَ ظُهورُهُم طبقٌ واحدٌ كأنَّما فيها السَّفافيدُ، فيقولونَ: ربَّنا، فيقولُ: قد كُنتُ تُدعَونَ إلى السُّجودِ وأنتُمْ سالمونَ، ثمَّ يأمرُ اللَّهُ بالصِّراطِ فيُضرَبُ على جَهَنَّمَ، فيمرُّ النَّاسُ بقدرِ أعمالِهِم زُمَرًا أوائلُهُم كلمحِ البرقِ، ثمَّ كمرِّ الرِّيحِ، ثمَّ كمرِّ الطَّيرِ، ثمَّ كمرِّ البَهائمِ حتَّى يمرَّ الرَّجلُ سعيًا، ثمَّ يمرُّ الرَّجلُ مَشيًا، حتَّى يجيءَ آخرُهُم رجلٌ يتلبَّطُ على بَطنِهِ فيقولُ: يا ربِّ لمَ أبطأتَ بي ؟ قالَ: إنِّي لم أبطأ بِكَ إنَّما أبطأَ بِكَ عملُكَ، ثمَّ يأذنُ اللَّهُ تعالى في الشَّفاعةِ فيَكونُ أو شافِعٍ روحُ اللَّهِ القدُسُ جبريلُ، ثمَّ إبراهيمُ، ثمَّ موسى، ثمَّ عيسى، ثمَّ يقومُ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فلا يَشفعُ أحدٌ فيما يَشفعُ فيهِ، وَهوَ المقامُ المحمودُ الَّذي ذَكَرَهُ اللَّهُ تعالى عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا فلَيسَ من نفسٍ إلَّا وَهيَ تنظرُ إلى بيتٍ في الجنَّةِ، قالَ سُفيانُ: أراهُ قالَ: لو عَلِمْتُم يومَ يرى أَهْلُ الجنَّةِ الَّذي في النَّارِ فيَقولونَ: لولا أن منَّ اللَّهُ علينا، ثمَّ تشفَّعُ الملائِكَةُ والنَّبيُّونَ والشُّهداءُ والصَّالِحونَ والمؤمنونَ فيشفِّعُهُمُ اللَّهُ، ثمَّ يقولُ: أَنا أرحَمُ الرَّاحمينَ، فيخرجُ منَ النَّارِ أَكْثرَ ممَّا أخرجَ جَميعُ الخلقِ برحمتِهِ حتَّى لا يترُكَ أحدًا فيهِ خيرٌ، ثمَّ قرأَ عبدُ اللَّهِ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ وقالَ: بيدِهِ فعقدَهُ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ هل ترونَ في هؤلاءِ مِن خيرٍ ؟ وما يترَكُ فيها أحدٌ فيهِ خيرٌ، فإذا أرادَ اللَّهُ أن لا يُخْرِجَ أحدًا غيَّرَ وجوهَهُم وألوانَهُم فيجيءُ الرَّجلُ فيشفعُ فيقولُ: مَن عرفَ أحدًا فليخرجهُ، فيجيء فلا يَعرِفُ أحدًا، فيُناديهِ رجلٌ فيقولُ: أَنا فُلانٌ، فيقولُ: ما أعرِفُكَ، فعندَ ذلِكَ قالوا: رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإنَّا ظَالِمونَ قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ فإذا قالَ ذلِكَ انطبقَت عليهِم، فلم يخرُجْ منهم بَشرٌ
المصدر الرسمي: https://hdith.com/h/nsaAC3UIr8
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة