صحيحإسناده صحيح على شرط مسلم
انطَلَقَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ يومًا وأنا معَه حتى دَخَلْنا كَنيسةَ اليَهودِ بالمَدينةِ يَومَ عيدٍ لهُم، فكَرِهوا دُخولَنا عليهم، فقال لهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: يا مَعشَرَ اليَهودِ، أروني اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا يَشهَدون أنَّه لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللهِ، يُحبِطُ اللهُ عن كلِّ يَهوديٍّ تَحتَ أديمِ السماءِ الغَضَبَ، الذي غَضِبَ عليه، قال: فأُسْكِتوا ما أجابَه منهم أحَدٌ، ثُمَّ رَدَّ عليهم فلم يُجِبْه أحَدٌ، ثُمَّ ثَلَّثْ فلم يُجِبْه أحَدٌ، فقال: أبَيتُم! فواللهِ إنِّي لَأنا الحاشِرُ، وأنا العاقِبُ، وأنا النبيُّ المُصْطَفى، آمَنتُم أو كَذَّبْتُم. ثُمَّ انصَرَفَ وأنا معَه، حتى إذا كِدْنا أنْ نَخرُجَ نادَى رَجُلٌ مِن خَلْفِنا: كما أنتَ يا مُحمَّدُ. قال: فأقْبَلَ. فقال ذلك الرَّجُلُ: أيَّ رَجُلٍ تَعْلَموني فيكم يا مَعشَرَ اليَهودِ؟ قالوا: واللهِ ما نَعلَمُ أنَّه كان فينا رَجُلٌ أعلَمَ بكِتابِ اللهِ منكَ، ولا أفْقَهَ منكَ، ولا من أبيكَ قَبلَكَ، ولا مِن جَدِّكَ قَبلَ أبيكَ. قال: فإنِّي أشهَدُ له باللهِ أنَّه نَبيُّ اللهِ الذي تَجِدونه في التَّوراةِ، قالوا: كَذَبتَ! ثُمَّ رَدُّوا عليه قَولَه، وقالوا فيه شَرًّا، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: كَذَبتُم؛ لنْ يُقبَلَ قَولُكُم، أمَّا آنِفًا فتُثْنون عليه مِن الخَيرِ ما أثْنَيتُم، ولَمَّا آمَنَ أكْذَبْتُموه، وقُلتُم فيه ما قُلتُم؛ فلنْ يُقبَلَ قولُكُم. قال: فخَرَجْنا ونحنُ ثَلاثةٌ: رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، وأنا، وعَبدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ، وأنْزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ فيه: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [الأحقاف: 10]. .