حَـدِيثابحث عن حديث، أو راوٍ، أو محدِّث…⌘K
لم يُحكَمْ عليههذه القصة بدون إسناد لكن قوله صلى الله عليه وسلم الحرب خدعة صحيح متواتر عنه صلى الله عليه وسلم رواه الشيخان
فلما جاء نعيم بن مسعود مسلما ، أوصاه أن يكتم إسلامه ورده على المشركين يوقع بينهم ، وقال له : إنما أنت فينا رجل واحد فخذل عنا إن استطعت ، فإن الحرب خدعة . فخرج نعيم حتى أتى بني قريظة - وكان لهم نديما في الجاهلية - فقال : يا بني قريظة ، قد عرفتم ودي إياكم وخاصة ما بيني وبينكم ، قالوا صدقت ، لست عندنا بمتهم ، فقال لهم : إن قريشا وغطفان ليسوا كأنتم ، البلد بلدكم ، فيه أموالكم وأبنائكم ونسائكم لا تقدرون على أن تحولوا منه إلى غيره ، وإن قريشا وغطفان قد جاؤوا لحرب محمد وأصحابه ، وقد ظاهر تموهم عليه ، وبلدهم وأموالهم ونسائهم بغيره ، فليسوا كأنتم ، فإن رأوا نهزة أصابوها ، وإن كان غير ذلك لحقوا بلادهم وخلوا بينكم وبين الرجل ببلدكم ، ولا طاقة لكم به إن خلا بكم فلا تقاتلوا مع القوم حتى تأخذوا منهم رهنا من أشرافهم ، يكونون بأيديكم ثقة لك على أن تقاتلوا معهم محمدا حتى تناجزوه . فقالوا له : لقد أشرت بالرأي . ثم خرج حتى أتي قريشا فقال لأبي سفيان ومن معه : قد عرفتم ودي لكم وفراقي محمدا ، وإنه قد بلغني أمر رأيت علي حقا أن أبلغكموه نصحا لكم ، فاكتموا عني فقالوا : نفعل ، قال تعلموا أن معشر يهود قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمد ، وقد أرسلوا إليه : إنا قد ندمنا على ما فعلنا ، فهل يرضيك أن نأخذ لك من القبيلتين - قريش وغطفان - رجالا من أشرافهم فنعطيكهم ، فتضرب أعناقهم ؟ ثم نكون معك على من بقي منه حتى نستأصلهم ؟ فأرسل إليه أن نعم . فإن بعثت إليكم يهود يلتمسون منكم رهنا من رجالكم فلا تدفعوا إليهم منكم رجلا واحدا . ثم خرج حتى أتى غطفنا ، فقال : يا معشر غطفان إنكم أصلي وعشيرتي وأحب الناس إلي ، ولا أراكم تتهمونني ، قالوا : صدقت ، ما أنت عندنا بمتهم ، قال : فاكتموا عني ، قالوا : نفعل ، ثم قال لهم مثل ما قال لقريش ، وحذرهم مثل ما حذرهم . فلما كانت ليلة السبت من شوال سنة خمس كان من صنع الله لرسوله أن أرسل أبو سفيان ورؤوس غطفان إلى بني قريظة عكرمة بن أبي جهل في نفر من قريش وغطفان ، فقالوا لهم : إنا لسنا بدار مقام ، قد هلك الخف والحافر ، فاغدوا للقتال حتى نناجز محمدا ونفرغ مما بيننا وبينه ، فأرسلوا إليهم : إن اليوم يوم السبت وهو يوم لا نعمل فيه شيئا وقد كان أحدث فيه بعضنا حدثا فأصابه ما لم يخف عليكم ، ولسنا مع ذلك بالذين نقاتل معكم محمدا حتى تعطونا رهنا من رجالكم ، يكونون بأيدينا ثقة لنا حتى نناجز محمدا ، فإنا نخشى - إن ضرستكم الحرب واشتد عليكم القتال - أن تنشمروا إلى بلادكم وتتركونا والرجل في بلدنا ، ولا طاقة لنا بذلك منه . . فلما رجعت إليه الرسل بما قالت بنو قريظة ، قالت قريش وغطفان : والله إن الذي حدثكم نعيم بن مسعود لحق ، فأرسلوا إلى بني قريظة : إنا والله لاندفع إليكم رجلا واحدا من رجالنا ، فإن كنتم تريدون القتال فاخرجوا فقاتلوا ، فقالت بنو قريظة - حين انتهت الرسل إليهم بهذا - إن الذي ذكر لكم نعيم لحق ، ما يريد القوم إن يقاتلوا ، فإن رأوا فرصة انتهزوها ، وإن كان غير ذلك انشمروا إلى بلادهم .
الراوي
المحدِّثالألباني
المصدرفقه السيرة
الجزء/الصفحة305