صحيححسن صالح الإسناد
عَن أبي ذَرٍّ رَضيَ اللهُ عنه، قال: دَخَلتُ المَسجِدَ فإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جالِسٌ وحدَه، فجَلَستُ إليه -وذَكَرَ الحَديثَ- وفيه: قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، كَم كِتابٍ أنزَله اللهُ عَزَّ وجَلَّ؟ قال: مِائةُ كِتابٍ وأربَعُ كُتُبٍ، أنزَلَ اللهُ على شيثٍ خَمسينَ صَحيفةً، وعلى خنوخ ثَلاثينَ صَحيفةً، وعلى إبراهيمَ عَشرَ صَحائِفَ، وأنزَلَ على موسى قَبلَ التَّوراةِ عَشرَ صَحائِفَ، وأنزَلَ التَّوراةَ والإنجيلَ والزَّبورَ والفُرقانَ. قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما كانَت صُحُفُ إبراهيمَ؟ قال: كانَت أمثالًا كُلُّها: أيُّها المَلِكُ المُسَلَّطُ المُبتَلى المَغرورُ، إنِّي لم أبعَثْكَ لتَجمَعَ الدُّنيا بَعضَها إلى بَعضٍ، ولَكِنِّي بَعَثتُكَ لتَرُدَّ عَنِّي دَعوةَ المَظلومٍ، فإنِّي لا أرُدُّها ولَو كانَت مِن كافِرٍ، وكان فيها أمثالٌ: وعلى العاقِلِ ما لم يَكُنْ مَغلوبًا على عَقلِه أن تَكونَ له ساعاتٌ: ساعةٌ يُناجي فيها رَبَّه، وساعةٌ يُحاسِبُ فيها نَفسَه، وساعةٌ يُفَكِّرُ فيها في صُنعِ اللهِ إليه، وساعةٌ يَخلو فيها بحاجَتِه مِنَ المَطعَمِ والمَشرَبِ، وعلى العاقِلِ أن لا يَكونَ ظاعِنًا إلَّا لثَلاثٍ: تَزَوُّدٍ لمَعادٍ، أو مرمةٍ لمَعاشٍ، أو لَذَّةٍ في غَيرِ مُحَرَّمٍ، وعلى العاقِلِ أن يَكونَ بَصيرًا بزَمانِه مُقبِلًا على شَأنِه، حافِظًا للِسانِه، ومَن حَسَبَ كَلامَه مِن عَمَلِه قَلَّ كَلامُه إلَّا فيما يَعنيه. قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فما كان صُحُفُ موسى عليه السَّلامُ؟ قال: كانَت عِبَرًا كُلُّها: عَجِبتُ لمَن أيقَنَ بالمَوتِ ثُمَّ هو يَفرَحُ، عَجِبتُ لمَن أيقَنَ بالنَّارِ ثُمَّ هو يَضحَكُ، عَجِبتُ لمَن أيقَنَ بالقدَرِ ثُمَّ هو يَنصَبُ، وعَجِبتُ لمَن رَأى الدُّنيا وتَقَلُّبَها بأهلِها ثُمَّ اطمَأنَّ إليها، وعَجِبتُ لمَن أيقَنَ بالحِسابِ غَدًا ثُمَّ لا يَعمَلُ، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فهَل في الدُّنيا شَيءٌ مِمَّا كان في يَدَي إبراهيمَ وموسى مِمَّا أنزَلَ اللهُ عليكَ؟ قال: نَعَم، اقرَأ يا أبا ذَرٍّ {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (17) إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (18) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى} -يَعني إنَّ ذِكرَ هذه الآياتِ لَفي الصُّحُفِ الأولى، وذَكَرَ باقيَ الحَديثِ-. .