صحيحإسناده حسن
عن ابنِ عبَّاسٍ قال: آيةٌ في كتابِ اللهِ لا يسأَلُني النَّاسُ عنها، ولا أَدْري أعرَفوها، فلا يسأَلوني عنها، أَمْ جَهِلوها فلا يسأَلوني عنها؟ قيل: وما هي؟ قال: آيةٌ لمَّا نزَلت: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} [الأنبياء: 98]، شقَّ ذلك على أهلِ مكَّةَ، وقالوا: شتَم محمَّدٌ آلهَتَنا، فقام ابنُ الزِّبَعْرَى فقال: ما شأنُكم؟ قالوا: شتَم محمَّدٌ آلهَتَنا، قال: وما قال؟ قالوا: قال: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} [الأنبياء: 98]، قال: ادْعوهُ لي، فدُعِيَ محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال ابنُ الزِّبَعْرَى: يا محمَّدُ، هذا شيءٌ لآلهَتِنا خاصَّةً أَمْ لكلِّ مَن عُبِدَ من دونِ اللهِ؟ قال: بلْ لكلِّ مَن عُبِدَ من دونِ اللهِ عزَّ وجلَّ، قال: فقال: خصَمْناهُ ورَبِّ هذه البَنيَّةِ، يا محمَّدُ، ألسْتَ تزعُمُ أنَّ عيسى عبدٌ صالحٌ، وعُزَيْرًا عبدٌ صالحٌ، والملائكةَ عبادٌ صالِحونَ؟ قال: بَلى، قال: فهذه النَّصارى يعبُدونَ عيسى، وهذه اليهودُ تعبُدُ عُزَيْرًا، وهذه بَنو مَليحٍ تعبُدُ الملائكةَ. قال: فضجَّ أهلُ مكَّةَ فنزَلتْ: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى} [الأنبياء: 101]، عيسى وعُزْيَرٌ والملائكةُ، {أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} [الأنبياء: 101]، قال: ونزَلتْ: {وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ} [الزخرف: 57]. .