نتائج البحث عن
«أتاني الليلة آتيان فأتينا على رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولا وإنه إبراهيم صلى»· 31 نتيجة
الترتيب:
أتاني الليلةَ آتِيانِ ، فأتَينا على رجلٍ طويلٍ ، لا أكاد أرى رأسَه طولًا ، وإنه إبراهيمُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ
( هل رأى أحَدٌ مِن رؤيا ) ؟ فيقُصُّ عليه مَن شاء اللهُ أنْ يقُصَّ وإنَّه قال لنا ذاتَ غَداةٍ : ( إنَّه أتاني اللَّيلةَ آتيانِ وإنَّهما ابتَعَثاني وإنَّهما قالا لي : انطلِقْ وإنِّي انطلَقْتُ معهما حتَّى أتَيْنا على رجُلٍ مُضطجِعٍ وإذا آخَرُ قائمٌ عليه بصَخرةٍ وإذا هو يَهوِي بالصَّخرةِ لرأسِه فيثلَغُ بها رأسَه فتُدَهْدِهُهُ الصَّخرةُ ها هنا فيقومُ إلى الحَجَرِ فيأخُذُه فما يرجِعُ إليه - أحسَبُه قال : حتَّى يصِحَّ رأسُه كما كان ثمَّ يعودُ عليه فيفعَلُ به مِثْلَ ما فعَل المرَّةَ الأُولى قال : قُلْتُ : سُبحانَ اللهِ ما هذانِ ؟ قالا لي انطلِقِ انطلِقْ قال : فانطلَقْتُ معهما فأتَيْنا على رجُلٍ مُستَلْقٍ لقفاه وإذا آخَرُ عليه بكَلُّوبٍ مِن حديدٍ فإذا هو يأتي أحَدَ شِقَّيْ وجهِه فيُشَرْشِرُ شِدْقَه إلى قفاه ومَنخِرَه إلى قفاه وعينَه إلى قفاه ثمَّ يتحوَّلُ إلى الجانبِ الآخَرِ فيفعَلُ به مِثْلَ ما فعَل بالجانبِ الأوَّلِ فما يفرُغُ مِن ذلك الجانبِ حتَّى يصِحَّ الجانبُ الأوَّلُ كما كان ثمَّ يعودُ فيفعَلُ به مِثْلَ ما فعَل المرَّةَ الأُولى قال : قُلْتُ : سُبحانَ اللهِ ما هذانِ ؟ قالا : انطلِقِ انطلِقْ فانطلَقْتُ معهما فأتَيْنا على مِثْلِ بِناءِ التَّنُّورِ قال عوفٌ : أحسَبُ أنَّه قال : فإذا فيه لَغَطٌ وأصواتٌ فاطَّلَعْنا فإذا فيه رجالٌ ونساءٌ عُراةٌ وإذا بنَهَرِ لهيبٍ مِن أسفَلَ منهم فإذا أتاهم ذلك اللَّهَبُ تَضَوْضَوْا قال : قُلْتُ : ما هؤلاء ؟ قالا لي : انطلِقِ انطلِقْ قال : فانطلَقْنا على نَهَرٍ - حسِبْتُ أنَّه قال : أحمَرَ مِثْلِ الدَّمِ - وإذا في النَّهَرِ رجُلٌ يسبَحُ وإذا عندَ شطِّ النَّهَرِ رجُلٌ قد جمَع عندَه حجارةً كثيرةً وإذا ذلك السَّابحُ يسبَحُ ما يسبَحُ ثمَّ يأتي ذلك الرَّجُلَ الَّذي جمَع الحجارةَ فيفغَرُ له فاه فيُلقِمُه حجَرًا قال : قُلْتُ : ما هؤلاءِ ؟ قالا لي : انطلِقِ انطلِقْ قال : فانطلَقْنا فأتَيْنا على رجُلٍ كريهِ المَرْآةِ كأكرَهِ ما أنتَ راءٍ رجُلًا مَرْآهُ فإذا هو عندَ نارٍ يحُشُّها ويسعى حولَها قال : قُلْتُ لهما : ما هذا ؟ قالا لي : انطلِقِ انطلِقْ فانطلَقْنا فأتَيْنا على رَوضةٍ فيها مِن كلِّ نَوْرِ الرَّبيعِ وإذا بيْنَ ظَهْرَيِ الرَّوضةِ رجُلٌ قائمٌ طويلٌ لا أكادُ أرى رأسَه طُولًا في السَّماءِ وأرى حولَ الرَّجُلِ مِن أكثرِ وِلدانٍ رأَيْتُهم قطُّ وأحسَنِه قال : قُلْتُ لهما : ما هؤلاءِ ؟ قالا لي : انطلِقِ انطلِقْ فانطلَقْنا وأتَيْنا دَوحةً عظيمةً لم أرَ دَوحةً قطُّ أعظَمَ منها ولا أحسَنَ قالا لي : ارقَ فيها قال : فارتقَيْنا فيها فانتهَيْنا إلى مدينةٍ مبنيَّةٍ بلَبِنِ ذهَبٍ ولَبِنِ فضَّةٍ فأتَيْنا بابَ المدينةِ فاستفتَحْنا ففُتِح لنا فقُلْنا : ما منها رجالٌ شَطْرٌ مِن خَلْقِهم كأحسَنِ ما أنتَ رَاءٍ وشَطْرٌ كأقبَحِ ما أنتَ راءٍ قال : قالا لهم : اذهَبوا فقَعُوا في ذلك النَّهرِ فإذا نَهَرٌ مُعترِضٌ يجري كأنَّ ماءَه المَحْضُ في البَياضِ فذهَبوا فوقَعوا فيه ثمَّ رجَعوا وقد ذهَب ذلك السُّوءُ عنهم وصاروا في أحسَنِ صورةٍ قال : قالا لي : هذه جنَّةُ عَدْنٍ وهذاكَ مَنزِلُك قال : فسمَا بصَري صُعُدًا فإذا قصرٌ مِثْلُ الرَّبابةِ البَيضاءِ قال : قالا لي : هذاك مَنزِلُكَ قال : قُلْتُ لهما : بارَك اللهُ فيكما ذَرَاني أدخُلْه قال : قالا لي : أمَّا الآنَ فلا وأنتَ داخِلُه قال : فإنِّي رأَيْتُ منذُ اللَّيلةِ عجَبًا فما هذا الَّذي رأَيْتُ ؟ قال : قالا لي : أمَا إنَّا سنُخبِرُكَ :
أمَّا الرَّجُلُ الأوَّلُ الَّذي أتَيْتَ عليه يُثلَغُ رأسُه بالحجَرِ فإنَّه الرَّجُلُ يأخُذُ القُرآنَ فيرفُضُه وينامُ عنِ الصَّلاةِ المكتوبةِ
وأمَّا الرَّجُلُ الَّذي أتَيْتَ عليه يُشَرْشَرُ شِدْقُه إلى قَفاهُ وعينُه إلى قفاه ومَنخِرُه إلى قفاه فإنَّه الرَّجُلُ يغدو مِن بيتِه فيكذِبُ الكِذْبةَ فتبلُغُ الآفاقَ
وأمَّا الرِّجالُ والنِّساءُ العُراةُ الَّذينَ في مِثْلِ بِناءِ التَّنُّورِ فإنَّهم الزُّناةُ والزَّواني
وأمَّا الرَّجُلُ الَّذي في النَّهَرِ فيلتقِمُ الحِجارةَ فإنَّه آكِلُ الرِّبا
وأمَّا الرَّجُلُ الكَريهُ المَرْآةُ الَّذي عندَ النَّارِ يحُشُّها فإنَّه مالكٌ خازِنُ جهنَّمَ
وأمَّا الرَّجُلُ الطَّويلُ الَّذي في الرَّوضةِ فإنَّه إبراهيمُ عليه السَّلامُ
وأمَّا الوِلْدانُ الَّذينَ حَوْلَه فكلُّ مولودٍ وُلِد على الفِطرةِ
قال : فقال بعضُ المسلِمينَ : يا رسولَ اللهِ وأولادُ المُشرِكينَ ؟ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : وأولادُ المُشرِكينَ
وأمَّا القومُ الَّذينَ شَطْرٌ منهم حسَنٌ وشَطْرٌ منهم قبيحٌ فهُمْ قومٌ خلَطوا عمَلًا صالحًا وآخَرَ سيِّئًا فتجاوَز اللهُ عنهم )
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - يعني - مما يكثر أن يقول لأصحابه : ( هل رأى أحدٌ منكم من رؤيا ) . قال : فيقص عليه من شاء اللهُ أن يقص، وإنه قال ذات غداةٍ : ( إنه أتاني الليلة آتيان، وإنهما ابتعثاني، وإنهما قالا لي انطلِق، وإني انطلقتُ معهما، وإنا أتينا على رجلٍ مضطجعٍ، وإذا آخرُ قائمٌ عليه بصخرةٍ، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغُ رأسَه، فيتدَهْدَهُ الحجرُ ها هنا، فيتبع الحجرَ فيأخذه، فلا يرجع إليه حتى يصحَّ رأسُه كما كان، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل به مرةَ الأولى، قال : قلتُ لهما : سبحان اللهِ ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلقنا، فأتينا على رجلٍ مستلقٍ لقفاه، وإذا آخرُ قائمٌ عليه بكَلُّوبٍ من حديدٍ، وإذا هو يأتي أحدٌ شقيٌّ وجهِه فيشرشرُ شِدقُه إلى قفاهُ، ومنخرُه إلى قفاهُ، وعينُه إلى قفاهُ - قال : وربما قال أبو رجاء : فيشقُّ - قال : ثم يتحولُ إلى الجانبِ الآخرِ فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأولِ، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصحَّ ذلك الجانبُ كما كان، ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل المرةَ الأولى، قال : قلتُ : سبحان اللهِ ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، فانطلقنا، فأتينا على مثلِ التنُّورِ - قال : وأحسب أنه كان يقول - فإذا فيه لغطٌ وأصواتٌ، قال : فاطلعنا فيه، فإذا فيه رجالٌ ونساءٌ عراةٌ، وإذا هم يأتيهم لهبٌ من أسفلَ منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهبُ ضَوضَوا، قال : قلتُ لهما : ما هؤلاءِ ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلقنا، فأتينا على نهرٍ - حسبت أنه كان يقول - أحمرُ مثلُ الدمِ، وإذا في النهر رجلٌ سابحٌ يسبح، وإذا على شطِّ النهر رجلٌ قد جمع عنده حجارةٌ كثيرةٌ، وإذا ذلك السابحُ يسبَح ما يسبحُ، ثم يأتي ذلك الذي قد جمع عنده الحجارةَ، فيفغر له فاهُ فيلْقمْه حجرًا فينطلق يسبَحُ، ثم يرجع إليه كلما رجع إليه فغَرَ له فاهُ فألقمَه حجرًا، قال : قلت لهما : ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلقنا، فأتينا على رجلٍ كريهِ المرآةِ، كأكره ما أنت راءٍ رجلًا مرآةً، فإذا عنده نارٌ يحشُّها ويسعى حولها، قال : قلتُ لهما : ما هذا ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، فانطلقنا، فأتينا على روضةٍ معتمةٍ، فيها من كل لونِ الربيعِ، وإذا بين ظهري الروضةِ رجلٌ طويلٌ، لا أكاد أرى رأسَه طولًا في السماء، وإذا حولَ الرجلِ من أكثر وِلدانٍ رأيتُهم قطُّ، قال : قلتُ لهما : ما هذا ما هؤلاءِ ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلَقْنا فانتهينا إلى روضةٍ عظيمةٍ، لم أر روضةً قطُّ أعظمَ منها ولا أحسنَ، قال : قالا لي : ارقَ فيها، قال : فارتقَينا فيها، فانتهينا إلى مدينةٍ مبنيةٍ بلبِنِ ذهبٍ ولبِنِ فضةٍ، فأتينا بابَ المدينةِ فاستفتحنا ففتح لنا فدخلناها، فتلقانا فيها رجالٌ شطرٌ من خلقِهم كأحسنِ ما أنت راءٍ، وشطرٌ كأقبحِ ما أنت راءٍ، قال : قالا لهم : اذهبوا فقُعوا في ذلك النهرِ، قال : وإذا نهرٌ معترضٌ يجري كأن ماءَه المحضُ في البياضِ، فذهبوا فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوءُ عنهم، فصاروا في أحسنِ صورةٍ، قال : قالا لي : هذه جنةُ عدنٍ وهذاك منزلُك، قال : فسمَا بصري صعَدًا، فإذا قصرٌ مثلُ الربابةِ البيضاءَ، قال : قالا لي : هذاك منزلُك، قال : قلتُ لهما : بارك اللهُ فيكما ذراني فأدخله، قالا : أما الآن فلا، وأنت داخلُه، قال : قلتُ لهما : فإني قد رأيتُ منذ الليلةِ عجبًا، فما هذا الذي رأيتُ ؟ قال : قالا لي : أما إنا سنخبرك، أما الرجلُ الأولُ الذي أتيتَ عليه يثلغُ رأسُه بالحجر، فإنه الرجلُ يأخذ القرآنَ فيرفضه وينام عن الصلاةِ المكتوبةِ، وأما الرجلُ الذي أتيت عليه، يشرشَر شدقُه إلى قفاه، ومنخرُه إلى قفاه، وعينُه إلى قفاه، فإنه الرجلُ يغدو من بيته، فيكذب الكذبةَ تبلغ الآفاقَ، وأما الرجالُ والنساءُ العراةُ الذين في مثل بناء التنورِ، فإنهم الزناةُ والزواني، وأما الرجلُ الذي أتيت عليه يسبَحُ في النهرِ ويلقَم الحجارةَ، فإنه آكلُ الربا، وأما الرجلُ الكريهِ المرآةِ، الذي عند النارِ يحشُّها ويسعى حولها، فإنه مالكٌ خازنُ جهنمَ، وأما الرجلُ الطويلُ الذي في الروضةِ فإنه إبراهيمُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وأما الوِلدانُ الذين حوله فكل مولودٍ مات على الفطرةِ ) . قال : فقال بعض المسلمين : يا رسولَ اللهِ، وأولادُ المشركين ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ( وأولادُ المشركين، وأما القومُ الذين كانوا شطرًا منهم حسنٌ وشطرًا منهم قبيحٌ ، فإنهم قوم خلطوا عملًا صالحًا وآخرَ سيئًا، تجاوز اللهُ عنهم ) .
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - يعني - مما يكثر أن يقول لأصحابه : ( هل رأى أحدٌ منكم من رؤيا ) . قال : فيقص عليه من شاء اللهُ أن يقص، وإنه قال ذات غداةٍ : ( إنه أتاني الليلة آتيان، وإنهما ابتعثاني، وإنهما قالا لي انطلِق، وإني انطلقتُ معهما، وإنا أتينا على رجلٍ مضطجعٍ، وإذا آخرُ قائمٌ عليه بصخرةٍ، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغُ رأسَه، فيتدَهْدَهُ الحجرُ ها هنا، فيتبع الحجرَ فيأخذه، فلا يرجع إليه حتى يصحَّ رأسُه كما كان، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل به مرةَ الأولى، قال : قلتُ لهما : سبحان اللهِ ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلقنا، فأتينا على رجلٍ مستلقٍ لقفاه، وإذا آخرُ قائمٌ عليه بكَلُّوبٍ من حديدٍ، وإذا هو يأتي أحدٌ شقيٌّ وجهِه فيشرشرُ شِدقُه إلى قفاهُ، ومنخرُه إلى قفاهُ، وعينُه إلى قفاهُ - قال : وربما قال أبو رجاء : فيشقُّ - قال : ثم يتحولُ إلى الجانبِ الآخرِ فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأولِ، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصحَّ ذلك الجانبُ كما كان، ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل المرةَ الأولى، قال : قلتُ : سبحان اللهِ ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، فانطلقنا، فأتينا على مثلِ التنُّورِ - قال : وأحسب أنه كان يقول - فإذا فيه لغطٌ وأصواتٌ، قال : فاطلعنا فيه، فإذا فيه رجالٌ ونساءٌ عراةٌ، وإذا هم يأتيهم لهبٌ من أسفلَ منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهبُ ضَوضَوا، قال : قلتُ لهما : ما هؤلاءِ ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلقنا، فأتينا على نهرٍ - حسبت أنه كان يقول - أحمرُ مثلُ الدمِ، وإذا في النهر رجلٌ سابحٌ يسبح، وإذا على شطِّ النهر رجلٌ قد جمع عنده حجارةٌ كثيرةٌ، وإذا ذلك السابحُ يسبَح ما يسبحُ، ثم يأتي ذلك الذي قد جمع عنده الحجارةَ، فيفغر له فاهُ فيلْقمْه حجرًا فينطلق يسبَحُ، ثم يرجع إليه كلما رجع إليه فغَرَ له فاهُ فألقمَه حجرًا، قال : قلت لهما : ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلقنا، فأتينا على رجلٍ كريهِ المرآةِ، كأكره ما أنت راءٍ رجلًا مرآةً، فإذا عنده نارٌ يحشُّها ويسعى حولها، قال : قلتُ لهما : ما هذا ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، فانطلقنا، فأتينا على روضةٍ معتمةٍ، فيها من كل لونِ الربيعِ، وإذا بين ظهري الروضةِ رجلٌ طويلٌ، لا أكاد أرى رأسَه طولًا في السماء، وإذا حولَ الرجلِ من أكثر وِلدانٍ رأيتُهم قطُّ، قال : قلتُ لهما : ما هذا ما هؤلاءِ ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلَقْنا فانتهينا إلى روضةٍ عظيمةٍ، لم أر روضةً قطُّ أعظمَ منها ولا أحسنَ، قال : قالا لي : ارقَ فيها، قال : فارتقَينا فيها، فانتهينا إلى مدينةٍ مبنيةٍ بلبِنِ ذهبٍ ولبِنِ فضةٍ، فأتينا بابَ المدينةِ فاستفتحنا ففتح لنا فدخلناها، فتلقانا فيها رجالٌ شطرٌ من خلقِهم كأحسنِ ما أنت راءٍ، وشطرٌ كأقبحِ ما أنت راءٍ، قال : قالا لهم : اذهبوا فقُعوا في ذلك النهرِ، قال : وإذا نهرٌ معترضٌ يجري كأن ماءَه المحضُ في البياضِ، فذهبوا فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوءُ عنهم، فصاروا في أحسنِ صورةٍ، قال : قالا لي : هذه جنةُ عدنٍ وهذاك منزلُك، قال : فسمَا بصري صعَدًا، فإذا قصرٌ مثلُ الربابةِ البيضاءَ، قال : قالا لي : هذاك منزلُك، قال : قلتُ لهما : بارك اللهُ فيكما ذراني فأدخله، قالا : أما الآن فلا، وأنت داخلُه، قال : قلتُ لهما : فإني قد رأيتُ منذ الليلةِ عجبًا، فما هذا الذي رأيتُ ؟ قال : قالا لي : أما إنا سنخبرك، أما الرجلُ الأولُ الذي أتيتَ عليه يثلغُ رأسُه بالحجر، فإنه الرجلُ يأخذ القرآنَ فيرفضه وينام عن الصلاةِ المكتوبةِ، وأما الرجلُ الذي أتيت عليه، يشرشَر شدقُه إلى قفاه، ومنخرُه إلى قفاه، وعينُه إلى قفاه، فإنه الرجلُ يغدو من بيته، فيكذب الكذبةَ تبلغ الآفاقَ ، وأما الرجالُ والنساءُ العراةُ الذين في مثل بناء التنورِ، فإنهم الزناةُ والزواني، وأما الرجلُ الذي أتيت عليه يسبَحُ في النهرِ ويلقَم الحجارةَ، فإنه آكلُ الربا، وأما الرجلُ الكريهِ المرآةِ، الذي عند النارِ يحشُّها ويسعى حولها، فإنه مالكٌ خازنُ جهنمَ، وأما الرجلُ الطويلُ الذي في الروضةِ فإنه إبراهيمُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وأما الوِلدانُ الذين حوله فكل مولودٍ مات على الفطرةِ ) . قال : فقال بعض المسلمين : يا رسولَ اللهِ، وأولادُ المشركين ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ( وأولادُ المشركين، وأما القومُ الذين كانوا شطرًا منهم حسنٌ وشطرًا منهم قبيحٌ، فإنهم قوم خلطوا عملًا صالحًا وآخرَ سيئًا، تجاوز اللهُ عنهم ) .
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - يعني - مما يكثر أن يقول لأصحابه : ( هل رأى أحدٌ منكم من رؤيا ) . قال : فيقص عليه من شاء اللهُ أن يقص، وإنه قال ذات غداةٍ : ( إنه أتاني الليلة آتيان، وإنهما ابتعثاني، وإنهما قالا لي انطلِق، وإني انطلقتُ معهما، وإنا أتينا على رجلٍ مضطجعٍ، وإذا آخرُ قائمٌ عليه بصخرةٍ، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغُ رأسَه، فيتدَهْدَهُ الحجرُ ها هنا، فيتبع الحجرَ فيأخذه، فلا يرجع إليه حتى يصحَّ رأسُه كما كان، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل به مرةَ الأولى، قال : قلتُ لهما : سبحان اللهِ ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلقنا، فأتينا على رجلٍ مستلقٍ لقفاه، وإذا آخرُ قائمٌ عليه بكَلُّوبٍ من حديدٍ، وإذا هو يأتي أحدٌ شقيٌّ وجهِه فيشرشرُ شِدقُه إلى قفاهُ، ومنخرُه إلى قفاهُ، وعينُه إلى قفاهُ - قال : وربما قال أبو رجاء : فيشقُّ - قال : ثم يتحولُ إلى الجانبِ الآخرِ فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأولِ، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصحَّ ذلك الجانبُ كما كان، ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل المرةَ الأولى، قال : قلتُ : سبحان اللهِ ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، فانطلقنا، فأتينا على مثلِ التنُّورِ - قال : وأحسب أنه كان يقول - فإذا فيه لغطٌ وأصواتٌ، قال : فاطلعنا فيه، فإذا فيه رجالٌ ونساءٌ عراةٌ، وإذا هم يأتيهم لهبٌ من أسفلَ منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهبُ ضَوضَوا، قال : قلتُ لهما : ما هؤلاءِ ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلقنا، فأتينا على نهرٍ - حسبت أنه كان يقول - أحمرُ مثلُ الدمِ، وإذا في النهر رجلٌ سابحٌ يسبح، وإذا على شطِّ النهر رجلٌ قد جمع عنده حجارةٌ كثيرةٌ، وإذا ذلك السابحُ يسبَح ما يسبحُ، ثم يأتي ذلك الذي قد جمع عنده الحجارةَ، فيفغر له فاهُ فيلْقمْه حجرًا فينطلق يسبَحُ، ثم يرجع إليه كلما رجع إليه فغَرَ له فاهُ فألقمَه حجرًا، قال : قلت لهما : ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلقنا، فأتينا على رجلٍ كريهِ المرآةِ، كأكره ما أنت راءٍ رجلًا مرآةً، فإذا عنده نارٌ يحشُّها ويسعى حولها، قال : قلتُ لهما : ما هذا ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، فانطلقنا، فأتينا على روضةٍ معتمةٍ، فيها من كل لونِ الربيعِ، وإذا بين ظهري الروضةِ رجلٌ طويلٌ، لا أكاد أرى رأسَه طولًا في السماء، وإذا حولَ الرجلِ من أكثر وِلدانٍ رأيتُهم قطُّ، قال : قلتُ لهما : ما هذا ما هؤلاءِ ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلَقْنا فانتهينا إلى روضةٍ عظيمةٍ، لم أر روضةً قطُّ أعظمَ منها ولا أحسنَ، قال : قالا لي : ارقَ فيها، قال : فارتقَينا فيها، فانتهينا إلى مدينةٍ مبنيةٍ بلبِنِ ذهبٍ ولبِنِ فضةٍ، فأتينا بابَ المدينةِ فاستفتحنا ففتح لنا فدخلناها، فتلقانا فيها رجالٌ شطرٌ من خلقِهم كأحسنِ ما أنت راءٍ، وشطرٌ كأقبحِ ما أنت راءٍ، قال : قالا لهم : اذهبوا فقُعوا في ذلك النهرِ، قال : وإذا نهرٌ معترضٌ يجري كأن ماءَه المحضُ في البياضِ ، فذهبوا فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوءُ عنهم، فصاروا في أحسنِ صورةٍ، قال : قالا لي : هذه جنةُ عدنٍ وهذاك منزلُك، قال : فسمَا بصري صعَدًا، فإذا قصرٌ مثلُ الربابةِ البيضاءَ، قال : قالا لي : هذاك منزلُك، قال : قلتُ لهما : بارك اللهُ فيكما ذراني فأدخله، قالا : أما الآن فلا، وأنت داخلُه، قال : قلتُ لهما : فإني قد رأيتُ منذ الليلةِ عجبًا، فما هذا الذي رأيتُ ؟ قال : قالا لي : أما إنا سنخبرك، أما الرجلُ الأولُ الذي أتيتَ عليه يثلغُ رأسُه بالحجر، فإنه الرجلُ يأخذ القرآنَ فيرفضه وينام عن الصلاةِ المكتوبةِ، وأما الرجلُ الذي أتيت عليه، يشرشَر شدقُه إلى قفاه، ومنخرُه إلى قفاه، وعينُه إلى قفاه، فإنه الرجلُ يغدو من بيته، فيكذب الكذبةَ تبلغ الآفاقَ، وأما الرجالُ والنساءُ العراةُ الذين في مثل بناء التنورِ، فإنهم الزناةُ والزواني، وأما الرجلُ الذي أتيت عليه يسبَحُ في النهرِ ويلقَم الحجارةَ، فإنه آكلُ الربا، وأما الرجلُ الكريهِ المرآةِ، الذي عند النارِ يحشُّها ويسعى حولها، فإنه مالكٌ خازنُ جهنمَ، وأما الرجلُ الطويلُ الذي في الروضةِ فإنه إبراهيمُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وأما الوِلدانُ الذين حوله فكل مولودٍ مات على الفطرةِ ) . قال : فقال بعض المسلمين : يا رسولَ اللهِ، وأولادُ المشركين ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ( وأولادُ المشركين، وأما القومُ الذين كانوا شطرًا منهم حسنٌ وشطرًا منهم قبيحٌ، فإنهم قوم خلطوا عملًا صالحًا وآخرَ سيئًا، تجاوز اللهُ عنهم ) .
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - يعني - مما يكثر أن يقول لأصحابه : ( هل رأى أحدٌ منكم من رؤيا ) . قال : فيقص عليه من شاء اللهُ أن يقص، وإنه قال ذات غداةٍ : ( إنه أتاني الليلة آتيان، وإنهما ابتعثاني، وإنهما قالا لي انطلِق، وإني انطلقتُ معهما، وإنا أتينا على رجلٍ مضطجعٍ، وإذا آخرُ قائمٌ عليه بصخرةٍ، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغُ رأسَه، فيتدَهْدَهُ الحجرُ ها هنا، فيتبع الحجرَ فيأخذه، فلا يرجع إليه حتى يصحَّ رأسُه كما كان، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل به مرةَ الأولى، قال : قلتُ لهما : سبحان اللهِ ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلقنا، فأتينا على رجلٍ مستلقٍ لقفاه، وإذا آخرُ قائمٌ عليه بكَلُّوبٍ من حديدٍ، وإذا هو يأتي أحدٌ شقيٌّ وجهِه فيشرشرُ شِدقُه إلى قفاهُ، ومنخرُه إلى قفاهُ، وعينُه إلى قفاهُ - قال : وربما قال أبو رجاء : فيشقُّ - قال : ثم يتحولُ إلى الجانبِ الآخرِ فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأولِ، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصحَّ ذلك الجانبُ كما كان، ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل المرةَ الأولى، قال : قلتُ : سبحان اللهِ ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، فانطلقنا، فأتينا على مثلِ التنُّورِ - قال : وأحسب أنه كان يقول - فإذا فيه لغطٌ وأصواتٌ، قال : فاطلعنا فيه، فإذا فيه رجالٌ ونساءٌ عراةٌ، وإذا هم يأتيهم لهبٌ من أسفلَ منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهبُ ضَوضَوا، قال : قلتُ لهما : ما هؤلاءِ ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلقنا، فأتينا على نهرٍ - حسبت أنه كان يقول - أحمرُ مثلُ الدمِ، وإذا في النهر رجلٌ سابحٌ يسبح، وإذا على شطِّ النهر رجلٌ قد جمع عنده حجارةٌ كثيرةٌ، وإذا ذلك السابحُ يسبَح ما يسبحُ، ثم يأتي ذلك الذي قد جمع عنده الحجارةَ، فيفغر له فاهُ فيلْقمْه حجرًا فينطلق يسبَحُ، ثم يرجع إليه كلما رجع إليه فغَرَ له فاهُ فألقمَه حجرًا، قال : قلت لهما : ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلقنا، فأتينا على رجلٍ كريهِ المرآةِ، كأكره ما أنت راءٍ رجلًا مرآةً، فإذا عنده نارٌ يحشُّها ويسعى حولها، قال : قلتُ لهما : ما هذا ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، فانطلقنا، فأتينا على روضةٍ معتمةٍ، فيها من كل لونِ الربيعِ، وإذا بين ظهري الروضةِ رجلٌ طويلٌ، لا أكاد أرى رأسَه طولًا في السماء، وإذا حولَ الرجلِ من أكثر وِلدانٍ رأيتُهم قطُّ، قال : قلتُ لهما : ما هذا ما هؤلاءِ ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلَقْنا فانتهينا إلى روضةٍ عظيمةٍ، لم أر روضةً قطُّ أعظمَ منها ولا أحسنَ، قال : قالا لي : ارقَ فيها، قال : فارتقَينا فيها، فانتهينا إلى مدينةٍ مبنيةٍ بلبِنِ ذهبٍ ولبِنِ فضةٍ، فأتينا بابَ المدينةِ فاستفتحنا ففتح لنا فدخلناها، فتلقانا فيها رجالٌ شطرٌ من خلقِهم كأحسنِ ما أنت راءٍ، وشطرٌ كأقبحِ ما أنت راءٍ، قال : قالا لهم : اذهبوا فقُعوا في ذلك النهرِ، قال : وإذا نهرٌ معترضٌ يجري كأن ماءَه المحضُ في البياضِ، فذهبوا فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوءُ عنهم، فصاروا في أحسنِ صورةٍ، قال : قالا لي : هذه جنةُ عدنٍ وهذاك منزلُك، قال : فسمَا بصري صعَدًا، فإذا قصرٌ مثلُ الربابةِ البيضاءَ، قال : قالا لي : هذاك منزلُك، قال : قلتُ لهما : بارك اللهُ فيكما ذراني فأدخله، قالا : أما الآن فلا، وأنت داخلُه ، قال : قلتُ لهما : فإني قد رأيتُ منذ الليلةِ عجبًا، فما هذا الذي رأيتُ ؟ قال : قالا لي : أما إنا سنخبرك، أما الرجلُ الأولُ الذي أتيتَ عليه يثلغُ رأسُه بالحجر، فإنه الرجلُ يأخذ القرآنَ فيرفضه وينام عن الصلاةِ المكتوبةِ، وأما الرجلُ الذي أتيت عليه، يشرشَر شدقُه إلى قفاه، ومنخرُه إلى قفاه، وعينُه إلى قفاه، فإنه الرجلُ يغدو من بيته، فيكذب الكذبةَ تبلغ الآفاقَ، وأما الرجالُ والنساءُ العراةُ الذين في مثل بناء التنورِ، فإنهم الزناةُ والزواني، وأما الرجلُ الذي أتيت عليه يسبَحُ في النهرِ ويلقَم الحجارةَ، فإنه آكلُ الربا، وأما الرجلُ الكريهِ المرآةِ، الذي عند النارِ يحشُّها ويسعى حولها، فإنه مالكٌ خازنُ جهنمَ، وأما الرجلُ الطويلُ الذي في الروضةِ فإنه إبراهيمُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وأما الوِلدانُ الذين حوله فكل مولودٍ مات على الفطرةِ ) . قال : فقال بعض المسلمين : يا رسولَ اللهِ، وأولادُ المشركين ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ( وأولادُ المشركين، وأما القومُ الذين كانوا شطرًا منهم حسنٌ وشطرًا منهم قبيحٌ، فإنهم قوم خلطوا عملًا صالحًا وآخرَ سيئًا، تجاوز اللهُ عنهم ) .
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - يعني - مما يكثر أن يقول لأصحابه : ( هل رأى أحدٌ منكم من رؤيا ) . قال : فيقص عليه من شاء اللهُ أن يقص، وإنه قال ذات غداةٍ : ( إنه أتاني الليلة آتيان، وإنهما ابتعثاني، وإنهما قالا لي انطلِق، وإني انطلقتُ معهما، وإنا أتينا على رجلٍ مضطجعٍ، وإذا آخرُ قائمٌ عليه بصخرةٍ، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغُ رأسَه، فيتدَهْدَهُ الحجرُ ها هنا، فيتبع الحجرَ فيأخذه، فلا يرجع إليه حتى يصحَّ رأسُه كما كان، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل به مرةَ الأولى، قال : قلتُ لهما : سبحان اللهِ ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلقنا، فأتينا على رجلٍ مستلقٍ لقفاه، وإذا آخرُ قائمٌ عليه بكَلُّوبٍ من حديدٍ ، وإذا هو يأتي أحدٌ شقيٌّ وجهِه فيشرشرُ شِدقُه إلى قفاهُ، ومنخرُه إلى قفاهُ، وعينُه إلى قفاهُ - قال : وربما قال أبو رجاء : فيشقُّ - قال : ثم يتحولُ إلى الجانبِ الآخرِ فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأولِ، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصحَّ ذلك الجانبُ كما كان، ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل المرةَ الأولى، قال : قلتُ : سبحان اللهِ ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، فانطلقنا، فأتينا على مثلِ التنُّورِ - قال : وأحسب أنه كان يقول - فإذا فيه لغطٌ وأصواتٌ، قال : فاطلعنا فيه، فإذا فيه رجالٌ ونساءٌ عراةٌ، وإذا هم يأتيهم لهبٌ من أسفلَ منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهبُ ضَوضَوا، قال : قلتُ لهما : ما هؤلاءِ ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلقنا، فأتينا على نهرٍ - حسبت أنه كان يقول - أحمرُ مثلُ الدمِ، وإذا في النهر رجلٌ سابحٌ يسبح، وإذا على شطِّ النهر رجلٌ قد جمع عنده حجارةٌ كثيرةٌ، وإذا ذلك السابحُ يسبَح ما يسبحُ، ثم يأتي ذلك الذي قد جمع عنده الحجارةَ، فيفغر له فاهُ فيلْقمْه حجرًا فينطلق يسبَحُ، ثم يرجع إليه كلما رجع إليه فغَرَ له فاهُ فألقمَه حجرًا، قال : قلت لهما : ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلقنا، فأتينا على رجلٍ كريهِ المرآةِ، كأكره ما أنت راءٍ رجلًا مرآةً، فإذا عنده نارٌ يحشُّها ويسعى حولها، قال : قلتُ لهما : ما هذا ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، فانطلقنا، فأتينا على روضةٍ معتمةٍ، فيها من كل لونِ الربيعِ، وإذا بين ظهري الروضةِ رجلٌ طويلٌ، لا أكاد أرى رأسَه طولًا في السماء، وإذا حولَ الرجلِ من أكثر وِلدانٍ رأيتُهم قطُّ، قال : قلتُ لهما : ما هذا ما هؤلاءِ ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلَقْنا فانتهينا إلى روضةٍ عظيمةٍ، لم أر روضةً قطُّ أعظمَ منها ولا أحسنَ، قال : قالا لي : ارقَ فيها، قال : فارتقَينا فيها، فانتهينا إلى مدينةٍ مبنيةٍ بلبِنِ ذهبٍ ولبِنِ فضةٍ، فأتينا بابَ المدينةِ فاستفتحنا ففتح لنا فدخلناها، فتلقانا فيها رجالٌ شطرٌ من خلقِهم كأحسنِ ما أنت راءٍ، وشطرٌ كأقبحِ ما أنت راءٍ، قال : قالا لهم : اذهبوا فقُعوا في ذلك النهرِ، قال : وإذا نهرٌ معترضٌ يجري كأن ماءَه المحضُ في البياضِ، فذهبوا فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوءُ عنهم، فصاروا في أحسنِ صورةٍ، قال : قالا لي : هذه جنةُ عدنٍ وهذاك منزلُك، قال : فسمَا بصري صعَدًا، فإذا قصرٌ مثلُ الربابةِ البيضاءَ، قال : قالا لي : هذاك منزلُك، قال : قلتُ لهما : بارك اللهُ فيكما ذراني فأدخله، قالا : أما الآن فلا، وأنت داخلُه، قال : قلتُ لهما : فإني قد رأيتُ منذ الليلةِ عجبًا، فما هذا الذي رأيتُ ؟ قال : قالا لي : أما إنا سنخبرك، أما الرجلُ الأولُ الذي أتيتَ عليه يثلغُ رأسُه بالحجر، فإنه الرجلُ يأخذ القرآنَ فيرفضه وينام عن الصلاةِ المكتوبةِ، وأما الرجلُ الذي أتيت عليه، يشرشَر شدقُه إلى قفاه، ومنخرُه إلى قفاه، وعينُه إلى قفاه، فإنه الرجلُ يغدو من بيته، فيكذب الكذبةَ تبلغ الآفاقَ، وأما الرجالُ والنساءُ العراةُ الذين في مثل بناء التنورِ، فإنهم الزناةُ والزواني، وأما الرجلُ الذي أتيت عليه يسبَحُ في النهرِ ويلقَم الحجارةَ، فإنه آكلُ الربا، وأما الرجلُ الكريهِ المرآةِ، الذي عند النارِ يحشُّها ويسعى حولها، فإنه مالكٌ خازنُ جهنمَ، وأما الرجلُ الطويلُ الذي في الروضةِ فإنه إبراهيمُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وأما الوِلدانُ الذين حوله فكل مولودٍ مات على الفطرةِ ) . قال : فقال بعض المسلمين : يا رسولَ اللهِ، وأولادُ المشركين ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ( وأولادُ المشركين، وأما القومُ الذين كانوا شطرًا منهم حسنٌ وشطرًا منهم قبيحٌ، فإنهم قوم خلطوا عملًا صالحًا وآخرَ سيئًا، تجاوز اللهُ عنهم ) .
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - يعني - مما يكثر أن يقول لأصحابه : ( هل رأى أحدٌ منكم من رؤيا ) . قال : فيقص عليه من شاء اللهُ أن يقص، وإنه قال ذات غداةٍ : ( إنه أتاني الليلة آتيان، وإنهما ابتعثاني، وإنهما قالا لي انطلِق، وإني انطلقتُ معهما، وإنا أتينا على رجلٍ مضطجعٍ، وإذا آخرُ قائمٌ عليه بصخرةٍ، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغُ رأسَه، فيتدَهْدَهُ الحجرُ ها هنا، فيتبع الحجرَ فيأخذه، فلا يرجع إليه حتى يصحَّ رأسُه كما كان، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل به مرةَ الأولى، قال : قلتُ لهما : سبحان اللهِ ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلقنا، فأتينا على رجلٍ مستلقٍ لقفاه، وإذا آخرُ قائمٌ عليه بكَلُّوبٍ من حديدٍ، وإذا هو يأتي أحدٌ شقيٌّ وجهِه فيشرشرُ شِدقُه إلى قفاهُ، ومنخرُه إلى قفاهُ، وعينُه إلى قفاهُ - قال : وربما قال أبو رجاء : فيشقُّ - قال : ثم يتحولُ إلى الجانبِ الآخرِ فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأولِ، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصحَّ ذلك الجانبُ كما كان، ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل المرةَ الأولى، قال : قلتُ : سبحان اللهِ ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، فانطلقنا، فأتينا على مثلِ التنُّورِ - قال : وأحسب أنه كان يقول - فإذا فيه لغطٌ وأصواتٌ، قال : فاطلعنا فيه، فإذا فيه رجالٌ ونساءٌ عراةٌ، وإذا هم يأتيهم لهبٌ من أسفلَ منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهبُ ضَوضَوا، قال : قلتُ لهما : ما هؤلاءِ ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلقنا، فأتينا على نهرٍ - حسبت أنه كان يقول - أحمرُ مثلُ الدمِ، وإذا في النهر رجلٌ سابحٌ يسبح، وإذا على شطِّ النهر رجلٌ قد جمع عنده حجارةٌ كثيرةٌ، وإذا ذلك السابحُ يسبَح ما يسبحُ، ثم يأتي ذلك الذي قد جمع عنده الحجارةَ، فيفغر له فاهُ فيلْقمْه حجرًا فينطلق يسبَحُ، ثم يرجع إليه كلما رجع إليه فغَرَ له فاهُ فألقمَه حجرًا، قال : قلت لهما : ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلقنا، فأتينا على رجلٍ كريهِ المرآةِ، كأكره ما أنت راءٍ رجلًا مرآةً، فإذا عنده نارٌ يحشُّها ويسعى حولها، قال : قلتُ لهما : ما هذا ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، فانطلقنا، فأتينا على روضةٍ معتمةٍ، فيها من كل لونِ الربيعِ، وإذا بين ظهري الروضةِ رجلٌ طويلٌ، لا أكاد أرى رأسَه طولًا في السماء، وإذا حولَ الرجلِ من أكثر وِلدانٍ رأيتُهم قطُّ، قال : قلتُ لهما : ما هذا ما هؤلاءِ ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلَقْنا فانتهينا إلى روضةٍ عظيمةٍ، لم أر روضةً قطُّ أعظمَ منها ولا أحسنَ، قال : قالا لي : ارقَ فيها، قال : فارتقَينا فيها، فانتهينا إلى مدينةٍ مبنيةٍ بلبِنِ ذهبٍ ولبِنِ فضةٍ، فأتينا بابَ المدينةِ فاستفتحنا ففتح لنا فدخلناها، فتلقانا فيها رجالٌ شطرٌ من خلقِهم كأحسنِ ما أنت راءٍ، وشطرٌ كأقبحِ ما أنت راءٍ، قال : قالا لهم : اذهبوا فقُعوا في ذلك النهرِ، قال : وإذا نهرٌ معترضٌ يجري كأن ماءَه المحضُ في البياضِ، فذهبوا فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوءُ عنهم، فصاروا في أحسنِ صورةٍ، قال : قالا لي : هذه جنةُ عدنٍ وهذاك منزلُك، قال : فسمَا بصري صعَدًا، فإذا قصرٌ مثلُ الربابةِ البيضاءَ، قال : قالا لي : هذاك منزلُك، قال : قلتُ لهما : بارك اللهُ فيكما ذراني فأدخله، قالا : أما الآن فلا، وأنت داخلُه، قال : قلتُ لهما : فإني قد رأيتُ منذ الليلةِ عجبًا ، فما هذا الذي رأيتُ ؟ قال : قالا لي : أما إنا سنخبرك، أما الرجلُ الأولُ الذي أتيتَ عليه يثلغُ رأسُه بالحجر، فإنه الرجلُ يأخذ القرآنَ فيرفضه وينام عن الصلاةِ المكتوبةِ، وأما الرجلُ الذي أتيت عليه، يشرشَر شدقُه إلى قفاه، ومنخرُه إلى قفاه، وعينُه إلى قفاه، فإنه الرجلُ يغدو من بيته، فيكذب الكذبةَ تبلغ الآفاقَ، وأما الرجالُ والنساءُ العراةُ الذين في مثل بناء التنورِ، فإنهم الزناةُ والزواني، وأما الرجلُ الذي أتيت عليه يسبَحُ في النهرِ ويلقَم الحجارةَ، فإنه آكلُ الربا، وأما الرجلُ الكريهِ المرآةِ، الذي عند النارِ يحشُّها ويسعى حولها، فإنه مالكٌ خازنُ جهنمَ، وأما الرجلُ الطويلُ الذي في الروضةِ فإنه إبراهيمُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وأما الوِلدانُ الذين حوله فكل مولودٍ مات على الفطرةِ ) . قال : فقال بعض المسلمين : يا رسولَ اللهِ، وأولادُ المشركين ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ( وأولادُ المشركين، وأما القومُ الذين كانوا شطرًا منهم حسنٌ وشطرًا منهم قبيحٌ، فإنهم قوم خلطوا عملًا صالحًا وآخرَ سيئًا، تجاوز اللهُ عنهم ) .
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - يعني - مما يكثر أن يقول لأصحابه : ( هل رأى أحدٌ منكم من رؤيا ) . قال : فيقص عليه من شاء اللهُ أن يقص، وإنه قال ذات غداةٍ : ( إنه أتاني الليلة آتيان، وإنهما ابتعثاني، وإنهما قالا لي انطلِق، وإني انطلقتُ معهما، وإنا أتينا على رجلٍ مضطجعٍ، وإذا آخرُ قائمٌ عليه بصخرةٍ، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغُ رأسَه، فيتدَهْدَهُ الحجرُ ها هنا، فيتبع الحجرَ فيأخذه، فلا يرجع إليه حتى يصحَّ رأسُه كما كان، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل به مرةَ الأولى، قال : قلتُ لهما : سبحان اللهِ ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلقنا، فأتينا على رجلٍ مستلقٍ لقفاه، وإذا آخرُ قائمٌ عليه بكَلُّوبٍ من حديدٍ، وإذا هو يأتي أحدٌ شقيٌّ وجهِه فيشرشرُ شِدقُه إلى قفاهُ، ومنخرُه إلى قفاهُ، وعينُه إلى قفاهُ - قال : وربما قال أبو رجاء : فيشقُّ - قال : ثم يتحولُ إلى الجانبِ الآخرِ فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأولِ، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصحَّ ذلك الجانبُ كما كان، ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل المرةَ الأولى، قال : قلتُ : سبحان اللهِ ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، فانطلقنا، فأتينا على مثلِ التنُّورِ - قال : وأحسب أنه كان يقول - فإذا فيه لغطٌ وأصواتٌ، قال : فاطلعنا فيه، فإذا فيه رجالٌ ونساءٌ عراةٌ، وإذا هم يأتيهم لهبٌ من أسفلَ منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهبُ ضَوضَوا، قال : قلتُ لهما : ما هؤلاءِ ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلقنا، فأتينا على نهرٍ - حسبت أنه كان يقول - أحمرُ مثلُ الدمِ، وإذا في النهر رجلٌ سابحٌ يسبح، وإذا على شطِّ النهر رجلٌ قد جمع عنده حجارةٌ كثيرةٌ، وإذا ذلك السابحُ يسبَح ما يسبحُ، ثم يأتي ذلك الذي قد جمع عنده الحجارةَ، فيفغر له فاهُ فيلْقمْه حجرًا فينطلق يسبَحُ، ثم يرجع إليه كلما رجع إليه فغَرَ له فاهُ فألقمَه حجرًا، قال : قلت لهما : ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلقنا، فأتينا على رجلٍ كريهِ المرآةِ، كأكره ما أنت راءٍ رجلًا مرآةً، فإذا عنده نارٌ يحشُّها ويسعى حولها، قال : قلتُ لهما : ما هذا ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، فانطلقنا، فأتينا على روضةٍ معتمةٍ، فيها من كل لونِ الربيعِ، وإذا بين ظهري الروضةِ رجلٌ طويلٌ، لا أكاد أرى رأسَه طولًا في السماء، وإذا حولَ الرجلِ من أكثر وِلدانٍ رأيتُهم قطُّ، قال : قلتُ لهما : ما هذا ما هؤلاءِ ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلَقْنا فانتهينا إلى روضةٍ عظيمةٍ، لم أر روضةً قطُّ أعظمَ منها ولا أحسنَ، قال : قالا لي : ارقَ فيها، قال : فارتقَينا فيها، فانتهينا إلى مدينةٍ مبنيةٍ بلبِنِ ذهبٍ ولبِنِ فضةٍ، فأتينا بابَ المدينةِ فاستفتحنا ففتح لنا فدخلناها، فتلقانا فيها رجالٌ شطرٌ من خلقِهم كأحسنِ ما أنت راءٍ، وشطرٌ كأقبحِ ما أنت راءٍ، قال : قالا لهم : اذهبوا فقُعوا في ذلك النهرِ، قال : وإذا نهرٌ معترضٌ يجري كأن ماءَه المحضُ في البياضِ، فذهبوا فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوءُ عنهم، فصاروا في أحسنِ صورةٍ، قال : قالا لي : هذه جنةُ عدنٍ وهذاك منزلُك، قال : فسمَا بصري صعَدًا، فإذا قصرٌ مثلُ الربابةِ البيضاءَ، قال : قالا لي : هذاك منزلُك، قال : قلتُ لهما : بارك اللهُ فيكما ذراني فأدخله، قالا : أما الآن فلا، وأنت داخلُه، قال : قلتُ لهما : فإني قد رأيتُ منذ الليلةِ عجبًا، فما هذا الذي رأيتُ ؟ قال : قالا لي : أما إنا سنخبرك، أما الرجلُ الأولُ الذي أتيتَ عليه يثلغُ رأسُه بالحجر، فإنه الرجلُ يأخذ القرآنَ فيرفضه وينام عن الصلاةِ المكتوبةِ، وأما الرجلُ الذي أتيت عليه، يشرشَر شدقُه إلى قفاه، ومنخرُه إلى قفاه، وعينُه إلى قفاه، فإنه الرجلُ يغدو من بيته، فيكذب الكذبةَ تبلغ الآفاقَ، وأما الرجالُ والنساءُ العراةُ الذين في مثل بناء التنورِ، فإنهم الزناةُ والزواني، وأما الرجلُ الذي أتيت عليه يسبَحُ في النهرِ ويلقَم الحجارةَ، فإنه آكلُ الربا، وأما الرجلُ الكريهِ المرآةِ، الذي عند النارِ يحشُّها ويسعى حولها، فإنه مالكٌ خازنُ جهنمَ، وأما الرجلُ الطويلُ الذي في الروضةِ فإنه إبراهيمُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وأما الوِلدانُ الذين حوله فكل مولودٍ مات على الفطرةِ ) . قال : فقال بعض المسلمين : يا رسولَ اللهِ ، وأولادُ المشركين ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ( وأولادُ المشركين، وأما القومُ الذين كانوا شطرًا منهم حسنٌ وشطرًا منهم قبيحٌ، فإنهم قوم خلطوا عملًا صالحًا وآخرَ سيئًا، تجاوز اللهُ عنهم ) .
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - يعني - مما يكثر أن يقول لأصحابه : ( هل رأى أحدٌ منكم من رؤيا ) . قال : فيقص عليه من شاء اللهُ أن يقص، وإنه قال ذات غداةٍ : ( إنه أتاني الليلة آتيان، وإنهما ابتعثاني، وإنهما قالا لي انطلِق، وإني انطلقتُ معهما، وإنا أتينا على رجلٍ مضطجعٍ، وإذا آخرُ قائمٌ عليه بصخرةٍ، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغُ رأسَه، فيتدَهْدَهُ الحجرُ ها هنا، فيتبع الحجرَ فيأخذه، فلا يرجع إليه حتى يصحَّ رأسُه كما كان، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل به مرةَ الأولى، قال : قلتُ لهما : سبحان اللهِ ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلقنا، فأتينا على رجلٍ مستلقٍ لقفاه، وإذا آخرُ قائمٌ عليه بكَلُّوبٍ من حديدٍ، وإذا هو يأتي أحدٌ شقيٌّ وجهِه فيشرشرُ شِدقُه إلى قفاهُ، ومنخرُه إلى قفاهُ، وعينُه إلى قفاهُ - قال : وربما قال أبو رجاء : فيشقُّ - قال : ثم يتحولُ إلى الجانبِ الآخرِ فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأولِ، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصحَّ ذلك الجانبُ كما كان، ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل المرةَ الأولى، قال : قلتُ : سبحان اللهِ ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، فانطلقنا، فأتينا على مثلِ التنُّورِ - قال : وأحسب أنه كان يقول - فإذا فيه لغطٌ وأصواتٌ، قال : فاطلعنا فيه، فإذا فيه رجالٌ ونساءٌ عراةٌ، وإذا هم يأتيهم لهبٌ من أسفلَ منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهبُ ضَوضَوا، قال : قلتُ لهما : ما هؤلاءِ ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلقنا، فأتينا على نهرٍ - حسبت أنه كان يقول - أحمرُ مثلُ الدمِ، وإذا في النهر رجلٌ سابحٌ يسبح، وإذا على شطِّ النهر رجلٌ قد جمع عنده حجارةٌ كثيرةٌ، وإذا ذلك السابحُ يسبَح ما يسبحُ، ثم يأتي ذلك الذي قد جمع عنده الحجارةَ، فيفغر له فاهُ فيلْقمْه حجرًا فينطلق يسبَحُ، ثم يرجع إليه كلما رجع إليه فغَرَ له فاهُ فألقمَه حجرًا، قال : قلت لهما : ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلقنا، فأتينا على رجلٍ كريهِ المرآةِ، كأكره ما أنت راءٍ رجلًا مرآةً، فإذا عنده نارٌ يحشُّها ويسعى حولها، قال : قلتُ لهما : ما هذا ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، فانطلقنا، فأتينا على روضةٍ معتمةٍ، فيها من كل لونِ الربيعِ، وإذا بين ظهري الروضةِ رجلٌ طويلٌ، لا أكاد أرى رأسَه طولًا في السماء، وإذا حولَ الرجلِ من أكثر وِلدانٍ رأيتُهم قطُّ، قال : قلتُ لهما : ما هذا ما هؤلاءِ ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلَقْنا فانتهينا إلى روضةٍ عظيمةٍ، لم أر روضةً قطُّ أعظمَ منها ولا أحسنَ، قال : قالا لي : ارقَ فيها، قال : فارتقَينا فيها، فانتهينا إلى مدينةٍ مبنيةٍ بلبِنِ ذهبٍ ولبِنِ فضةٍ، فأتينا بابَ المدينةِ فاستفتحنا ففتح لنا فدخلناها، فتلقانا فيها رجالٌ شطرٌ من خلقِهم كأحسنِ ما أنت راءٍ، وشطرٌ كأقبحِ ما أنت راءٍ، قال : قالا لهم : اذهبوا فقُعوا في ذلك النهرِ، قال : وإذا نهرٌ معترضٌ يجري كأن ماءَه المحضُ في البياضِ، فذهبوا فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوءُ عنهم، فصاروا في أحسنِ صورةٍ، قال : قالا لي : هذه جنةُ عدنٍ وهذاك منزلُك، قال : فسمَا بصري صعَدًا، فإذا قصرٌ مثلُ الربابةِ البيضاءَ، قال : قالا لي : هذاك منزلُك، قال : قلتُ لهما : بارك اللهُ فيكما ذراني فأدخله، قالا : أما الآن فلا، وأنت داخلُه، قال : قلتُ لهما : فإني قد رأيتُ منذ الليلةِ عجبًا، فما هذا الذي رأيتُ ؟ قال : قالا لي : أما إنا سنخبرك، أما الرجلُ الأولُ الذي أتيتَ عليه يثلغُ رأسُه بالحجر، فإنه الرجلُ يأخذ القرآنَ فيرفضه وينام عن الصلاةِ المكتوبةِ، وأما الرجلُ الذي أتيت عليه، يشرشَر شدقُه إلى قفاه، ومنخرُه إلى قفاه، وعينُه إلى قفاه، فإنه الرجلُ يغدو من بيته، فيكذب الكذبةَ تبلغ الآفاقَ، وأما الرجالُ والنساءُ العراةُ الذين في مثل بناء التنورِ، فإنهم الزناةُ والزواني، وأما الرجلُ الذي أتيت عليه يسبَحُ في النهرِ ويلقَم الحجارةَ، فإنه آكلُ الربا، وأما الرجلُ الكريهِ المرآةِ، الذي عند النارِ يحشُّها ويسعى حولها، فإنه مالكٌ خازنُ جهنمَ ، وأما الرجلُ الطويلُ الذي في الروضةِ فإنه إبراهيمُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وأما الوِلدانُ الذين حوله فكل مولودٍ مات على الفطرةِ ) . قال : فقال بعض المسلمين : يا رسولَ اللهِ، وأولادُ المشركين ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ( وأولادُ المشركين، وأما القومُ الذين كانوا شطرًا منهم حسنٌ وشطرًا منهم قبيحٌ، فإنهم قوم خلطوا عملًا صالحًا وآخرَ سيئًا، تجاوز اللهُ عنهم ) .
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - يعني - مما يكثر أن يقول لأصحابه : ( هل رأى أحدٌ منكم من رؤيا ) . قال : فيقص عليه من شاء اللهُ أن يقص، وإنه قال ذات غداةٍ : ( إنه أتاني الليلة آتيان، وإنهما ابتعثاني، وإنهما قالا لي انطلِق، وإني انطلقتُ معهما، وإنا أتينا على رجلٍ مضطجعٍ، وإذا آخرُ قائمٌ عليه بصخرةٍ، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغُ رأسَه، فيتدَهْدَهُ الحجرُ ها هنا، فيتبع الحجرَ فيأخذه، فلا يرجع إليه حتى يصحَّ رأسُه كما كان، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل به مرةَ الأولى، قال : قلتُ لهما : سبحان اللهِ ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلقنا، فأتينا على رجلٍ مستلقٍ لقفاه، وإذا آخرُ قائمٌ عليه بكَلُّوبٍ من حديدٍ، وإذا هو يأتي أحدٌ شقيٌّ وجهِه فيشرشرُ شِدقُه إلى قفاهُ، ومنخرُه إلى قفاهُ، وعينُه إلى قفاهُ - قال : وربما قال أبو رجاء : فيشقُّ - قال : ثم يتحولُ إلى الجانبِ الآخرِ فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأولِ، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصحَّ ذلك الجانبُ كما كان، ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل المرةَ الأولى، قال : قلتُ : سبحان اللهِ ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، فانطلقنا، فأتينا على مثلِ التنُّورِ - قال : وأحسب أنه كان يقول - فإذا فيه لغطٌ وأصواتٌ، قال : فاطلعنا فيه، فإذا فيه رجالٌ ونساءٌ عراةٌ، وإذا هم يأتيهم لهبٌ من أسفلَ منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهبُ ضَوضَوا، قال : قلتُ لهما : ما هؤلاءِ ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلقنا، فأتينا على نهرٍ - حسبت أنه كان يقول - أحمرُ مثلُ الدمِ، وإذا في النهر رجلٌ سابحٌ يسبح، وإذا على شطِّ النهر رجلٌ قد جمع عنده حجارةٌ كثيرةٌ، وإذا ذلك السابحُ يسبَح ما يسبحُ، ثم يأتي ذلك الذي قد جمع عنده الحجارةَ، فيفغر له فاهُ فيلْقمْه حجرًا فينطلق يسبَحُ، ثم يرجع إليه كلما رجع إليه فغَرَ له فاهُ فألقمَه حجرًا، قال : قلت لهما : ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلقنا، فأتينا على رجلٍ كريهِ المرآةِ، كأكره ما أنت راءٍ رجلًا مرآةً، فإذا عنده نارٌ يحشُّها ويسعى حولها، قال : قلتُ لهما : ما هذا ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، فانطلقنا، فأتينا على روضةٍ معتمةٍ، فيها من كل لونِ الربيعِ، وإذا بين ظهري الروضةِ رجلٌ طويلٌ، لا أكاد أرى رأسَه طولًا في السماء، وإذا حولَ الرجلِ من أكثر وِلدانٍ رأيتُهم قطُّ، قال : قلتُ لهما : ما هذا ما هؤلاءِ ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلَقْنا فانتهينا إلى روضةٍ عظيمةٍ، لم أر روضةً قطُّ أعظمَ منها ولا أحسنَ ، قال : قالا لي : ارقَ فيها، قال : فارتقَينا فيها، فانتهينا إلى مدينةٍ مبنيةٍ بلبِنِ ذهبٍ ولبِنِ فضةٍ، فأتينا بابَ المدينةِ فاستفتحنا ففتح لنا فدخلناها، فتلقانا فيها رجالٌ شطرٌ من خلقِهم كأحسنِ ما أنت راءٍ، وشطرٌ كأقبحِ ما أنت راءٍ، قال : قالا لهم : اذهبوا فقُعوا في ذلك النهرِ، قال : وإذا نهرٌ معترضٌ يجري كأن ماءَه المحضُ في البياضِ، فذهبوا فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوءُ عنهم، فصاروا في أحسنِ صورةٍ ، قال : قالا لي : هذه جنةُ عدنٍ وهذاك منزلُك، قال : فسمَا بصري صعَدًا، فإذا قصرٌ مثلُ الربابةِ البيضاءَ، قال : قالا لي : هذاك منزلُك، قال : قلتُ لهما : بارك اللهُ فيكما ذراني فأدخله، قالا : أما الآن فلا، وأنت داخلُه، قال : قلتُ لهما : فإني قد رأيتُ منذ الليلةِ عجبًا، فما هذا الذي رأيتُ ؟ قال : قالا لي : أما إنا سنخبرك، أما الرجلُ الأولُ الذي أتيتَ عليه يثلغُ رأسُه بالحجر، فإنه الرجلُ يأخذ القرآنَ فيرفضه وينام عن الصلاةِ المكتوبةِ، وأما الرجلُ الذي أتيت عليه، يشرشَر شدقُه إلى قفاه، ومنخرُه إلى قفاه، وعينُه إلى قفاه، فإنه الرجلُ يغدو من بيته، فيكذب الكذبةَ تبلغ الآفاقَ، وأما الرجالُ والنساءُ العراةُ الذين في مثل بناء التنورِ، فإنهم الزناةُ والزواني، وأما الرجلُ الذي أتيت عليه يسبَحُ في النهرِ ويلقَم الحجارةَ، فإنه آكلُ الربا، وأما الرجلُ الكريهِ المرآةِ، الذي عند النارِ يحشُّها ويسعى حولها، فإنه مالكٌ خازنُ جهنمَ، وأما الرجلُ الطويلُ الذي في الروضةِ فإنه إبراهيمُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وأما الوِلدانُ الذين حوله فكل مولودٍ مات على الفطرةِ ) . قال : فقال بعض المسلمين : يا رسولَ اللهِ، وأولادُ المشركين ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ( وأولادُ المشركين، وأما القومُ الذين كانوا شطرًا منهم حسنٌ وشطرًا منهم قبيحٌ، فإنهم قوم خلطوا عملًا صالحًا وآخرَ سيئًا، تجاوز اللهُ عنهم ) .
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - يعني - مما يكثر أن يقول لأصحابه : ( هل رأى أحدٌ منكم من رؤيا ) . قال : فيقص عليه من شاء اللهُ أن يقص، وإنه قال ذات غداةٍ : ( إنه أتاني الليلة آتيان، وإنهما ابتعثاني، وإنهما قالا لي انطلِق، وإني انطلقتُ معهما، وإنا أتينا على رجلٍ مضطجعٍ، وإذا آخرُ قائمٌ عليه بصخرةٍ، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغُ رأسَه، فيتدَهْدَهُ الحجرُ ها هنا، فيتبع الحجرَ فيأخذه، فلا يرجع إليه حتى يصحَّ رأسُه كما كان، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل به مرةَ الأولى، قال : قلتُ لهما : سبحان اللهِ ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلقنا، فأتينا على رجلٍ مستلقٍ لقفاه، وإذا آخرُ قائمٌ عليه بكَلُّوبٍ من حديدٍ، وإذا هو يأتي أحدٌ شقيٌّ وجهِه فيشرشرُ شِدقُه إلى قفاهُ، ومنخرُه إلى قفاهُ، وعينُه إلى قفاهُ - قال : وربما قال أبو رجاء : فيشقُّ - قال : ثم يتحولُ إلى الجانبِ الآخرِ فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأولِ، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصحَّ ذلك الجانبُ كما كان، ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل المرةَ الأولى، قال : قلتُ : سبحان اللهِ ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، فانطلقنا، فأتينا على مثلِ التنُّورِ - قال : وأحسب أنه كان يقول - فإذا فيه لغطٌ وأصواتٌ، قال : فاطلعنا فيه، فإذا فيه رجالٌ ونساءٌ عراةٌ، وإذا هم يأتيهم لهبٌ من أسفلَ منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهبُ ضَوضَوا، قال : قلتُ لهما : ما هؤلاءِ ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلقنا، فأتينا على نهرٍ - حسبت أنه كان يقول - أحمرُ مثلُ الدمِ، وإذا في النهر رجلٌ سابحٌ يسبح، وإذا على شطِّ النهر رجلٌ قد جمع عنده حجارةٌ كثيرةٌ، وإذا ذلك السابحُ يسبَح ما يسبحُ، ثم يأتي ذلك الذي قد جمع عنده الحجارةَ، فيفغر له فاهُ فيلْقمْه حجرًا فينطلق يسبَحُ، ثم يرجع إليه كلما رجع إليه فغَرَ له فاهُ فألقمَه حجرًا، قال : قلت لهما : ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلقنا، فأتينا على رجلٍ كريهِ المرآةِ، كأكره ما أنت راءٍ رجلًا مرآةً، فإذا عنده نارٌ يحشُّها ويسعى حولها، قال : قلتُ لهما : ما هذا ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، فانطلقنا، فأتينا على روضةٍ معتمةٍ، فيها من كل لونِ الربيعِ، وإذا بين ظهري الروضةِ رجلٌ طويلٌ، لا أكاد أرى رأسَه طولًا في السماء، وإذا حولَ الرجلِ من أكثر وِلدانٍ رأيتُهم قطُّ، قال : قلتُ لهما : ما هذا ما هؤلاءِ ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلَقْنا فانتهينا إلى روضةٍ عظيمةٍ، لم أر روضةً قطُّ أعظمَ منها ولا أحسنَ، قال : قالا لي : ارقَ فيها، قال : فارتقَينا فيها، فانتهينا إلى مدينةٍ مبنيةٍ بلبِنِ ذهبٍ ولبِنِ فضةٍ، فأتينا بابَ المدينةِ فاستفتحنا ففتح لنا فدخلناها، فتلقانا فيها رجالٌ شطرٌ من خلقِهم كأحسنِ ما أنت راءٍ، وشطرٌ كأقبحِ ما أنت راءٍ، قال : قالا لهم : اذهبوا فقُعوا في ذلك النهرِ، قال : وإذا نهرٌ معترضٌ يجري كأن ماءَه المحضُ في البياضِ، فذهبوا فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوءُ عنهم، فصاروا في أحسنِ صورةٍ، قال : قالا لي : هذه جنةُ عدنٍ وهذاك منزلُك، قال : فسمَا بصري صعَدًا، فإذا قصرٌ مثلُ الربابةِ البيضاءَ، قال : قالا لي : هذاك منزلُك، قال : قلتُ لهما : بارك اللهُ فيكما ذراني فأدخله، قالا : أما الآن فلا، وأنت داخلُه، قال : قلتُ لهما : فإني قد رأيتُ منذ الليلةِ عجبًا، فما هذا الذي رأيتُ ؟ قال : قالا لي : أما إنا سنخبرك، أما الرجلُ الأولُ الذي أتيتَ عليه يثلغُ رأسُه بالحجر، فإنه الرجلُ يأخذ القرآنَ فيرفضه وينام عن الصلاةِ المكتوبةِ، وأما الرجلُ الذي أتيت عليه، يشرشَر شدقُه إلى قفاه، ومنخرُه إلى قفاه، وعينُه إلى قفاه، فإنه الرجلُ يغدو من بيته، فيكذب الكذبةَ تبلغ الآفاقَ، وأما الرجالُ والنساءُ العراةُ الذين في مثل بناء التنورِ، فإنهم الزناةُ والزواني، وأما الرجلُ الذي أتيت عليه يسبَحُ في النهرِ ويلقَم الحجارةَ، فإنه آكلُ الربا، وأما الرجلُ الكريهِ المرآةِ، الذي عند النارِ يحشُّها ويسعى حولها، فإنه مالكٌ خازنُ جهنمَ، وأما الرجلُ الطويلُ الذي في الروضةِ فإنه إبراهيمُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وأما الوِلدانُ الذين حوله فكل مولودٍ مات على الفطرةِ ) . قال : فقال بعض المسلمين : يا رسولَ اللهِ، وأولادُ المشركين ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ( وأولادُ المشركين، وأما القومُ الذين كانوا شطرًا منهم حسنٌ وشطرًا منهم قبيحٌ، فإنهم قوم خلطوا عملًا صالحًا وآخرَ سيئًا، تجاوز اللهُ عنهم ) .
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - يعني - مما يكثر أن يقول لأصحابه : ( هل رأى أحدٌ منكم من رؤيا ) . قال : فيقص عليه من شاء اللهُ أن يقص، وإنه قال ذات غداةٍ : ( إنه أتاني الليلة آتيان، وإنهما ابتعثاني، وإنهما قالا لي انطلِق، وإني انطلقتُ معهما، وإنا أتينا على رجلٍ مضطجعٍ، وإذا آخرُ قائمٌ عليه بصخرةٍ، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغُ رأسَه، فيتدَهْدَهُ الحجرُ ها هنا، فيتبع الحجرَ فيأخذه، فلا يرجع إليه حتى يصحَّ رأسُه كما كان، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل به مرةَ الأولى، قال : قلتُ لهما : سبحان اللهِ ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلقنا، فأتينا على رجلٍ مستلقٍ لقفاه، وإذا آخرُ قائمٌ عليه بكَلُّوبٍ من حديدٍ، وإذا هو يأتي أحدٌ شقيٌّ وجهِه فيشرشرُ شِدقُه إلى قفاهُ، ومنخرُه إلى قفاهُ، وعينُه إلى قفاهُ - قال : وربما قال أبو رجاء : فيشقُّ - قال : ثم يتحولُ إلى الجانبِ الآخرِ فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأولِ، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصحَّ ذلك الجانبُ كما كان، ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل المرةَ الأولى، قال : قلتُ : سبحان اللهِ ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، فانطلقنا، فأتينا على مثلِ التنُّورِ - قال : وأحسب أنه كان يقول - فإذا فيه لغطٌ وأصواتٌ، قال : فاطلعنا فيه، فإذا فيه رجالٌ ونساءٌ عراةٌ، وإذا هم يأتيهم لهبٌ من أسفلَ منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهبُ ضَوضَوا، قال : قلتُ لهما : ما هؤلاءِ ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلقنا، فأتينا على نهرٍ - حسبت أنه كان يقول - أحمرُ مثلُ الدمِ، وإذا في النهر رجلٌ سابحٌ يسبح، وإذا على شطِّ النهر رجلٌ قد جمع عنده حجارةٌ كثيرةٌ، وإذا ذلك السابحُ يسبَح ما يسبحُ، ثم يأتي ذلك الذي قد جمع عنده الحجارةَ، فيفغر له فاهُ فيلْقمْه حجرًا فينطلق يسبَحُ، ثم يرجع إليه كلما رجع إليه فغَرَ له فاهُ فألقمَه حجرًا، قال : قلت لهما : ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلقنا، فأتينا على رجلٍ كريهِ المرآةِ، كأكره ما أنت راءٍ رجلًا مرآةً، فإذا عنده نارٌ يحشُّها ويسعى حولها، قال : قلتُ لهما : ما هذا ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، فانطلقنا، فأتينا على روضةٍ معتمةٍ، فيها من كل لونِ الربيعِ، وإذا بين ظهري الروضةِ رجلٌ طويلٌ، لا أكاد أرى رأسَه طولًا في السماء، وإذا حولَ الرجلِ من أكثر وِلدانٍ رأيتُهم قطُّ، قال : قلتُ لهما : ما هذا ما هؤلاءِ ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلَقْنا فانتهينا إلى روضةٍ عظيمةٍ، لم أر روضةً قطُّ أعظمَ منها ولا أحسنَ، قال : قالا لي : ارقَ فيها، قال : فارتقَينا فيها، فانتهينا إلى مدينةٍ مبنيةٍ بلبِنِ ذهبٍ ولبِنِ فضةٍ، فأتينا بابَ المدينةِ فاستفتحنا ففتح لنا فدخلناها، فتلقانا فيها رجالٌ شطرٌ من خلقِهم كأحسنِ ما أنت راءٍ، وشطرٌ كأقبحِ ما أنت راءٍ، قال : قالا لهم : اذهبوا فقُعوا في ذلك النهرِ، قال : وإذا نهرٌ معترضٌ يجري كأن ماءَه المحضُ في البياضِ، فذهبوا فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوءُ عنهم، فصاروا في أحسنِ صورةٍ، قال : قالا لي : هذه جنةُ عدنٍ وهذاك منزلُك، قال : فسمَا بصري صعَدًا، فإذا قصرٌ مثلُ الربابةِ البيضاءَ، قال : قالا لي : هذاك منزلُك، قال : قلتُ لهما : بارك اللهُ فيكما ذراني فأدخله، قالا : أما الآن فلا، وأنت داخلُه، قال : قلتُ لهما : فإني قد رأيتُ منذ الليلةِ عجبًا، فما هذا الذي رأيتُ ؟ قال : قالا لي : أما إنا سنخبرك، أما الرجلُ الأولُ الذي أتيتَ عليه يثلغُ رأسُه بالحجر، فإنه الرجلُ يأخذ القرآنَ فيرفضه وينام عن الصلاةِ المكتوبةِ ، وأما الرجلُ الذي أتيت عليه، يشرشَر شدقُه إلى قفاه، ومنخرُه إلى قفاه، وعينُه إلى قفاه، فإنه الرجلُ يغدو من بيته، فيكذب الكذبةَ تبلغ الآفاقَ، وأما الرجالُ والنساءُ العراةُ الذين في مثل بناء التنورِ، فإنهم الزناةُ والزواني، وأما الرجلُ الذي أتيت عليه يسبَحُ في النهرِ ويلقَم الحجارةَ، فإنه آكلُ الربا، وأما الرجلُ الكريهِ المرآةِ، الذي عند النارِ يحشُّها ويسعى حولها، فإنه مالكٌ خازنُ جهنمَ، وأما الرجلُ الطويلُ الذي في الروضةِ فإنه إبراهيمُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وأما الوِلدانُ الذين حوله فكل مولودٍ مات على الفطرةِ ) . قال : فقال بعض المسلمين : يا رسولَ اللهِ، وأولادُ المشركين ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ( وأولادُ المشركين، وأما القومُ الذين كانوا شطرًا منهم حسنٌ وشطرًا منهم قبيحٌ، فإنهم قوم خلطوا عملًا صالحًا وآخرَ سيئًا، تجاوز اللهُ عنهم ) .
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - يعني - مما يكثر أن يقول لأصحابه : ( هل رأى أحدٌ منكم من رؤيا ) . قال : فيقص عليه من شاء اللهُ أن يقص، وإنه قال ذات غداةٍ : ( إنه أتاني الليلة آتيان، وإنهما ابتعثاني، وإنهما قالا لي انطلِق، وإني انطلقتُ معهما، وإنا أتينا على رجلٍ مضطجعٍ، وإذا آخرُ قائمٌ عليه بصخرةٍ، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغُ رأسَه، فيتدَهْدَهُ الحجرُ ها هنا، فيتبع الحجرَ فيأخذه، فلا يرجع إليه حتى يصحَّ رأسُه كما كان، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل به مرةَ الأولى، قال : قلتُ لهما : سبحان اللهِ ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلقنا، فأتينا على رجلٍ مستلقٍ لقفاه، وإذا آخرُ قائمٌ عليه بكَلُّوبٍ من حديدٍ، وإذا هو يأتي أحدٌ شقيٌّ وجهِه فيشرشرُ شِدقُه إلى قفاهُ، ومنخرُه إلى قفاهُ، وعينُه إلى قفاهُ - قال : وربما قال أبو رجاء : فيشقُّ - قال : ثم يتحولُ إلى الجانبِ الآخرِ فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأولِ، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصحَّ ذلك الجانبُ كما كان، ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل المرةَ الأولى، قال : قلتُ : سبحان اللهِ ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، فانطلقنا، فأتينا على مثلِ التنُّورِ - قال : وأحسب أنه كان يقول - فإذا فيه لغطٌ وأصواتٌ، قال : فاطلعنا فيه، فإذا فيه رجالٌ ونساءٌ عراةٌ، وإذا هم يأتيهم لهبٌ من أسفلَ منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهبُ ضَوضَوا ، قال : قلتُ لهما : ما هؤلاءِ ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلقنا، فأتينا على نهرٍ - حسبت أنه كان يقول - أحمرُ مثلُ الدمِ، وإذا في النهر رجلٌ سابحٌ يسبح، وإذا على شطِّ النهر رجلٌ قد جمع عنده حجارةٌ كثيرةٌ، وإذا ذلك السابحُ يسبَح ما يسبحُ، ثم يأتي ذلك الذي قد جمع عنده الحجارةَ، فيفغر له فاهُ فيلْقمْه حجرًا فينطلق يسبَحُ، ثم يرجع إليه كلما رجع إليه فغَرَ له فاهُ فألقمَه حجرًا، قال : قلت لهما : ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلقنا، فأتينا على رجلٍ كريهِ المرآةِ، كأكره ما أنت راءٍ رجلًا مرآةً، فإذا عنده نارٌ يحشُّها ويسعى حولها، قال : قلتُ لهما : ما هذا ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، فانطلقنا، فأتينا على روضةٍ معتمةٍ، فيها من كل لونِ الربيعِ، وإذا بين ظهري الروضةِ رجلٌ طويلٌ، لا أكاد أرى رأسَه طولًا في السماء، وإذا حولَ الرجلِ من أكثر وِلدانٍ رأيتُهم قطُّ، قال : قلتُ لهما : ما هذا ما هؤلاءِ ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلَقْنا فانتهينا إلى روضةٍ عظيمةٍ، لم أر روضةً قطُّ أعظمَ منها ولا أحسنَ، قال : قالا لي : ارقَ فيها، قال : فارتقَينا فيها، فانتهينا إلى مدينةٍ مبنيةٍ بلبِنِ ذهبٍ ولبِنِ فضةٍ، فأتينا بابَ المدينةِ فاستفتحنا ففتح لنا فدخلناها، فتلقانا فيها رجالٌ شطرٌ من خلقِهم كأحسنِ ما أنت راءٍ، وشطرٌ كأقبحِ ما أنت راءٍ، قال : قالا لهم : اذهبوا فقُعوا في ذلك النهرِ، قال : وإذا نهرٌ معترضٌ يجري كأن ماءَه المحضُ في البياضِ، فذهبوا فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوءُ عنهم، فصاروا في أحسنِ صورةٍ، قال : قالا لي : هذه جنةُ عدنٍ وهذاك منزلُك، قال : فسمَا بصري صعَدًا، فإذا قصرٌ مثلُ الربابةِ البيضاءَ، قال : قالا لي : هذاك منزلُك، قال : قلتُ لهما : بارك اللهُ فيكما ذراني فأدخله، قالا : أما الآن فلا، وأنت داخلُه، قال : قلتُ لهما : فإني قد رأيتُ منذ الليلةِ عجبًا، فما هذا الذي رأيتُ ؟ قال : قالا لي : أما إنا سنخبرك، أما الرجلُ الأولُ الذي أتيتَ عليه يثلغُ رأسُه بالحجر، فإنه الرجلُ يأخذ القرآنَ فيرفضه وينام عن الصلاةِ المكتوبةِ، وأما الرجلُ الذي أتيت عليه، يشرشَر شدقُه إلى قفاه، ومنخرُه إلى قفاه، وعينُه إلى قفاه، فإنه الرجلُ يغدو من بيته، فيكذب الكذبةَ تبلغ الآفاقَ، وأما الرجالُ والنساءُ العراةُ الذين في مثل بناء التنورِ، فإنهم الزناةُ والزواني، وأما الرجلُ الذي أتيت عليه يسبَحُ في النهرِ ويلقَم الحجارةَ، فإنه آكلُ الربا، وأما الرجلُ الكريهِ المرآةِ، الذي عند النارِ يحشُّها ويسعى حولها، فإنه مالكٌ خازنُ جهنمَ، وأما الرجلُ الطويلُ الذي في الروضةِ فإنه إبراهيمُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وأما الوِلدانُ الذين حوله فكل مولودٍ مات على الفطرةِ ) . قال : فقال بعض المسلمين : يا رسولَ اللهِ، وأولادُ المشركين ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ( وأولادُ المشركين، وأما القومُ الذين كانوا شطرًا منهم حسنٌ وشطرًا منهم قبيحٌ، فإنهم قوم خلطوا عملًا صالحًا وآخرَ سيئًا، تجاوز اللهُ عنهم ) .
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - يعني - مما يكثر أن يقول لأصحابه : ( هل رأى أحدٌ منكم من رؤيا ) . قال : فيقص عليه من شاء اللهُ أن يقص، وإنه قال ذات غداةٍ : ( إنه أتاني الليلة آتيان، وإنهما ابتعثاني، وإنهما قالا لي انطلِق، وإني انطلقتُ معهما، وإنا أتينا على رجلٍ مضطجعٍ، وإذا آخرُ قائمٌ عليه بصخرةٍ، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغُ رأسَه، فيتدَهْدَهُ الحجرُ ها هنا، فيتبع الحجرَ فيأخذه، فلا يرجع إليه حتى يصحَّ رأسُه كما كان، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل به مرةَ الأولى، قال : قلتُ لهما : سبحان اللهِ ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلقنا، فأتينا على رجلٍ مستلقٍ لقفاه، وإذا آخرُ قائمٌ عليه بكَلُّوبٍ من حديدٍ، وإذا هو يأتي أحدٌ شقيٌّ وجهِه فيشرشرُ شِدقُه إلى قفاهُ، ومنخرُه إلى قفاهُ، وعينُه إلى قفاهُ - قال : وربما قال أبو رجاء : فيشقُّ - قال : ثم يتحولُ إلى الجانبِ الآخرِ فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأولِ، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصحَّ ذلك الجانبُ كما كان، ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل المرةَ الأولى، قال : قلتُ : سبحان اللهِ ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، فانطلقنا، فأتينا على مثلِ التنُّورِ - قال : وأحسب أنه كان يقول - فإذا فيه لغطٌ وأصواتٌ، قال : فاطلعنا فيه، فإذا فيه رجالٌ ونساءٌ عراةٌ، وإذا هم يأتيهم لهبٌ من أسفلَ منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهبُ ضَوضَوا، قال : قلتُ لهما : ما هؤلاءِ ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلقنا، فأتينا على نهرٍ - حسبت أنه كان يقول - أحمرُ مثلُ الدمِ، وإذا في النهر رجلٌ سابحٌ يسبح، وإذا على شطِّ النهر رجلٌ قد جمع عنده حجارةٌ كثيرةٌ، وإذا ذلك السابحُ يسبَح ما يسبحُ، ثم يأتي ذلك الذي قد جمع عنده الحجارةَ، فيفغر له فاهُ فيلْقمْه حجرًا فينطلق يسبَحُ، ثم يرجع إليه كلما رجع إليه فغَرَ له فاهُ فألقمَه حجرًا، قال : قلت لهما : ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلقنا، فأتينا على رجلٍ كريهِ المرآةِ، كأكره ما أنت راءٍ رجلًا مرآةً، فإذا عنده نارٌ يحشُّها ويسعى حولها، قال : قلتُ لهما : ما هذا ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، فانطلقنا، فأتينا على روضةٍ معتمةٍ، فيها من كل لونِ الربيعِ، وإذا بين ظهري الروضةِ رجلٌ طويلٌ، لا أكاد أرى رأسَه طولًا في السماء، وإذا حولَ الرجلِ من أكثر وِلدانٍ رأيتُهم قطُّ، قال : قلتُ لهما : ما هذا ما هؤلاءِ ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلَقْنا فانتهينا إلى روضةٍ عظيمةٍ، لم أر روضةً قطُّ أعظمَ منها ولا أحسنَ، قال : قالا لي : ارقَ فيها، قال : فارتقَينا فيها، فانتهينا إلى مدينةٍ مبنيةٍ بلبِنِ ذهبٍ ولبِنِ فضةٍ، فأتينا بابَ المدينةِ فاستفتحنا ففتح لنا فدخلناها، فتلقانا فيها رجالٌ شطرٌ من خلقِهم كأحسنِ ما أنت راءٍ، وشطرٌ كأقبحِ ما أنت راءٍ، قال : قالا لهم : اذهبوا فقُعوا في ذلك النهرِ، قال : وإذا نهرٌ معترضٌ يجري كأن ماءَه المحضُ في البياضِ، فذهبوا فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوءُ عنهم، فصاروا في أحسنِ صورةٍ ، قال : قالا لي : هذه جنةُ عدنٍ وهذاك منزلُك، قال : فسمَا بصري صعَدًا، فإذا قصرٌ مثلُ الربابةِ البيضاءَ، قال : قالا لي : هذاك منزلُك، قال : قلتُ لهما : بارك اللهُ فيكما ذراني فأدخله، قالا : أما الآن فلا، وأنت داخلُه، قال : قلتُ لهما : فإني قد رأيتُ منذ الليلةِ عجبًا، فما هذا الذي رأيتُ ؟ قال : قالا لي : أما إنا سنخبرك، أما الرجلُ الأولُ الذي أتيتَ عليه يثلغُ رأسُه بالحجر، فإنه الرجلُ يأخذ القرآنَ فيرفضه وينام عن الصلاةِ المكتوبةِ، وأما الرجلُ الذي أتيت عليه، يشرشَر شدقُه إلى قفاه، ومنخرُه إلى قفاه، وعينُه إلى قفاه، فإنه الرجلُ يغدو من بيته، فيكذب الكذبةَ تبلغ الآفاقَ، وأما الرجالُ والنساءُ العراةُ الذين في مثل بناء التنورِ، فإنهم الزناةُ والزواني، وأما الرجلُ الذي أتيت عليه يسبَحُ في النهرِ ويلقَم الحجارةَ، فإنه آكلُ الربا، وأما الرجلُ الكريهِ المرآةِ، الذي عند النارِ يحشُّها ويسعى حولها، فإنه مالكٌ خازنُ جهنمَ، وأما الرجلُ الطويلُ الذي في الروضةِ فإنه إبراهيمُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وأما الوِلدانُ الذين حوله فكل مولودٍ مات على الفطرةِ ) . قال : فقال بعض المسلمين : يا رسولَ اللهِ، وأولادُ المشركين ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ( وأولادُ المشركين، وأما القومُ الذين كانوا شطرًا منهم حسنٌ وشطرًا منهم قبيحٌ، فإنهم قوم خلطوا عملًا صالحًا وآخرَ سيئًا، تجاوز اللهُ عنهم ) .
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - يعني - مما يكثر أن يقول لأصحابه : ( هل رأى أحدٌ منكم من رؤيا ) . قال : فيقص عليه من شاء اللهُ أن يقص، وإنه قال ذات غداةٍ : ( إنه أتاني الليلة آتيان، وإنهما ابتعثاني، وإنهما قالا لي انطلِق، وإني انطلقتُ معهما، وإنا أتينا على رجلٍ مضطجعٍ، وإذا آخرُ قائمٌ عليه بصخرةٍ، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغُ رأسَه، فيتدَهْدَهُ الحجرُ ها هنا، فيتبع الحجرَ فيأخذه، فلا يرجع إليه حتى يصحَّ رأسُه كما كان، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل به مرةَ الأولى، قال : قلتُ لهما : سبحان اللهِ ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلقنا، فأتينا على رجلٍ مستلقٍ لقفاه، وإذا آخرُ قائمٌ عليه بكَلُّوبٍ من حديدٍ، وإذا هو يأتي أحدٌ شقيٌّ وجهِه فيشرشرُ شِدقُه إلى قفاهُ، ومنخرُه إلى قفاهُ، وعينُه إلى قفاهُ - قال : وربما قال أبو رجاء : فيشقُّ - قال : ثم يتحولُ إلى الجانبِ الآخرِ فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأولِ، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصحَّ ذلك الجانبُ كما كان، ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل المرةَ الأولى، قال : قلتُ : سبحان اللهِ ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، فانطلقنا، فأتينا على مثلِ التنُّورِ - قال : وأحسب أنه كان يقول - فإذا فيه لغطٌ وأصواتٌ، قال : فاطلعنا فيه، فإذا فيه رجالٌ ونساءٌ عراةٌ، وإذا هم يأتيهم لهبٌ من أسفلَ منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهبُ ضَوضَوا، قال : قلتُ لهما : ما هؤلاءِ ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلقنا، فأتينا على نهرٍ - حسبت أنه كان يقول - أحمرُ مثلُ الدمِ، وإذا في النهر رجلٌ سابحٌ يسبح، وإذا على شطِّ النهر رجلٌ قد جمع عنده حجارةٌ كثيرةٌ، وإذا ذلك السابحُ يسبَح ما يسبحُ، ثم يأتي ذلك الذي قد جمع عنده الحجارةَ، فيفغر له فاهُ فيلْقمْه حجرًا فينطلق يسبَحُ، ثم يرجع إليه كلما رجع إليه فغَرَ له فاهُ فألقمَه حجرًا، قال : قلت لهما : ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلقنا، فأتينا على رجلٍ كريهِ المرآةِ، كأكره ما أنت راءٍ رجلًا مرآةً، فإذا عنده نارٌ يحشُّها ويسعى حولها، قال : قلتُ لهما : ما هذا ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، فانطلقنا، فأتينا على روضةٍ معتمةٍ، فيها من كل لونِ الربيعِ، وإذا بين ظهري الروضةِ رجلٌ طويلٌ، لا أكاد أرى رأسَه طولًا في السماء، وإذا حولَ الرجلِ من أكثر وِلدانٍ رأيتُهم قطُّ، قال : قلتُ لهما : ما هذا ما هؤلاءِ ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلَقْنا فانتهينا إلى روضةٍ عظيمةٍ، لم أر روضةً قطُّ أعظمَ منها ولا أحسنَ، قال : قالا لي : ارقَ فيها، قال : فارتقَينا فيها، فانتهينا إلى مدينةٍ مبنيةٍ بلبِنِ ذهبٍ ولبِنِ فضةٍ، فأتينا بابَ المدينةِ فاستفتحنا ففتح لنا فدخلناها، فتلقانا فيها رجالٌ شطرٌ من خلقِهم كأحسنِ ما أنت راءٍ، وشطرٌ كأقبحِ ما أنت راءٍ، قال : قالا لهم : اذهبوا فقُعوا في ذلك النهرِ، قال : وإذا نهرٌ معترضٌ يجري كأن ماءَه المحضُ في البياضِ، فذهبوا فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوءُ عنهم، فصاروا في أحسنِ صورةٍ، قال : قالا لي : هذه جنةُ عدنٍ وهذاك منزلُك، قال : فسمَا بصري صعَدًا، فإذا قصرٌ مثلُ الربابةِ البيضاءَ، قال : قالا لي : هذاك منزلُك، قال : قلتُ لهما : بارك اللهُ فيكما ذراني فأدخله، قالا : أما الآن فلا، وأنت داخلُه، قال : قلتُ لهما : فإني قد رأيتُ منذ الليلةِ عجبًا، فما هذا الذي رأيتُ ؟ قال : قالا لي : أما إنا سنخبرك، أما الرجلُ الأولُ الذي أتيتَ عليه يثلغُ رأسُه بالحجر، فإنه الرجلُ يأخذ القرآنَ فيرفضه وينام عن الصلاةِ المكتوبةِ، وأما الرجلُ الذي أتيت عليه، يشرشَر شدقُه إلى قفاه، ومنخرُه إلى قفاه، وعينُه إلى قفاه، فإنه الرجلُ يغدو من بيته ، فيكذب الكذبةَ تبلغ الآفاقَ، وأما الرجالُ والنساءُ العراةُ الذين في مثل بناء التنورِ، فإنهم الزناةُ والزواني، وأما الرجلُ الذي أتيت عليه يسبَحُ في النهرِ ويلقَم الحجارةَ، فإنه آكلُ الربا، وأما الرجلُ الكريهِ المرآةِ، الذي عند النارِ يحشُّها ويسعى حولها، فإنه مالكٌ خازنُ جهنمَ، وأما الرجلُ الطويلُ الذي في الروضةِ فإنه إبراهيمُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وأما الوِلدانُ الذين حوله فكل مولودٍ مات على الفطرةِ ) . قال : فقال بعض المسلمين : يا رسولَ اللهِ، وأولادُ المشركين ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ( وأولادُ المشركين، وأما القومُ الذين كانوا شطرًا منهم حسنٌ وشطرًا منهم قبيحٌ، فإنهم قوم خلطوا عملًا صالحًا وآخرَ سيئًا، تجاوز اللهُ عنهم ) .
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - يعني - مما يكثر أن يقول لأصحابه : ( هل رأى أحدٌ منكم من رؤيا ) . قال : فيقص عليه من شاء اللهُ أن يقص، وإنه قال ذات غداةٍ : ( إنه أتاني الليلة آتيان، وإنهما ابتعثاني، وإنهما قالا لي انطلِق، وإني انطلقتُ معهما، وإنا أتينا على رجلٍ مضطجعٍ، وإذا آخرُ قائمٌ عليه بصخرةٍ، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغُ رأسَه، فيتدَهْدَهُ الحجرُ ها هنا، فيتبع الحجرَ فيأخذه، فلا يرجع إليه حتى يصحَّ رأسُه كما كان، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل به مرةَ الأولى، قال : قلتُ لهما : سبحان اللهِ ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلقنا، فأتينا على رجلٍ مستلقٍ لقفاه، وإذا آخرُ قائمٌ عليه بكَلُّوبٍ من حديدٍ، وإذا هو يأتي أحدٌ شقيٌّ وجهِه فيشرشرُ شِدقُه إلى قفاهُ، ومنخرُه إلى قفاهُ، وعينُه إلى قفاهُ - قال : وربما قال أبو رجاء : فيشقُّ - قال : ثم يتحولُ إلى الجانبِ الآخرِ فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأولِ، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصحَّ ذلك الجانبُ كما كان، ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل المرةَ الأولى، قال : قلتُ : سبحان اللهِ ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، فانطلقنا، فأتينا على مثلِ التنُّورِ - قال : وأحسب أنه كان يقول - فإذا فيه لغطٌ وأصواتٌ، قال : فاطلعنا فيه، فإذا فيه رجالٌ ونساءٌ عراةٌ، وإذا هم يأتيهم لهبٌ من أسفلَ منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهبُ ضَوضَوا، قال : قلتُ لهما : ما هؤلاءِ ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلقنا، فأتينا على نهرٍ - حسبت أنه كان يقول - أحمرُ مثلُ الدمِ، وإذا في النهر رجلٌ سابحٌ يسبح، وإذا على شطِّ النهر رجلٌ قد جمع عنده حجارةٌ كثيرةٌ، وإذا ذلك السابحُ يسبَح ما يسبحُ، ثم يأتي ذلك الذي قد جمع عنده الحجارةَ، فيفغر له فاهُ فيلْقمْه حجرًا فينطلق يسبَحُ، ثم يرجع إليه كلما رجع إليه فغَرَ له فاهُ فألقمَه حجرًا، قال : قلت لهما : ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلقنا، فأتينا على رجلٍ كريهِ المرآةِ، كأكره ما أنت راءٍ رجلًا مرآةً، فإذا عنده نارٌ يحشُّها ويسعى حولها، قال : قلتُ لهما : ما هذا ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، فانطلقنا، فأتينا على روضةٍ معتمةٍ، فيها من كل لونِ الربيعِ، وإذا بين ظهري الروضةِ رجلٌ طويلٌ، لا أكاد أرى رأسَه طولًا في السماء، وإذا حولَ الرجلِ من أكثر وِلدانٍ رأيتُهم قطُّ، قال : قلتُ لهما : ما هذا ما هؤلاءِ ؟ قال : قالا لي : انطلِقْ انطلِقْ، قال : فانطلَقْنا فانتهينا إلى روضةٍ عظيمةٍ، لم أر روضةً قطُّ أعظمَ منها ولا أحسنَ، قال : قالا لي : ارقَ فيها، قال : فارتقَينا فيها، فانتهينا إلى مدينةٍ مبنيةٍ بلبِنِ ذهبٍ ولبِنِ فضةٍ، فأتينا بابَ المدينةِ فاستفتحنا ففتح لنا فدخلناها، فتلقانا فيها رجالٌ شطرٌ من خلقِهم كأحسنِ ما أنت راءٍ، وشطرٌ كأقبحِ ما أنت راءٍ، قال : قالا لهم : اذهبوا فقُعوا في ذلك النهرِ، قال : وإذا نهرٌ معترضٌ يجري كأن ماءَه المحضُ في البياضِ، فذهبوا فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوءُ عنهم، فصاروا في أحسنِ صورةٍ، قال : قالا لي : هذه جنةُ عدنٍ وهذاك منزلُك، قال : فسمَا بصري صعَدًا، فإذا قصرٌ مثلُ الربابةِ البيضاءَ، قال : قالا لي : هذاك منزلُك، قال : قلتُ لهما : بارك اللهُ فيكما ذراني فأدخله، قالا : أما الآن فلا، وأنت داخلُه، قال : قلتُ لهما : فإني قد رأيتُ منذ الليلةِ عجبًا، فما هذا الذي رأيتُ ؟ قال : قالا لي : أما إنا سنخبرك، أما الرجلُ الأولُ الذي أتيتَ عليه يثلغُ رأسُه بالحجر، فإنه الرجلُ يأخذ القرآنَ فيرفضه وينام عن الصلاةِ المكتوبةِ، وأما الرجلُ الذي أتيت عليه، يشرشَر شدقُه إلى قفاه، ومنخرُه إلى قفاه، وعينُه إلى قفاه، فإنه الرجلُ يغدو من بيته، فيكذب الكذبةَ تبلغ الآفاقَ، وأما الرجالُ والنساءُ العراةُ الذين في مثل بناء التنورِ، فإنهم الزناةُ والزواني، وأما الرجلُ الذي أتيت عليه يسبَحُ في النهرِ ويلقَم الحجارةَ، فإنه آكلُ الربا ، وأما الرجلُ الكريهِ المرآةِ، الذي عند النارِ يحشُّها ويسعى حولها، فإنه مالكٌ خازنُ جهنمَ، وأما الرجلُ الطويلُ الذي في الروضةِ فإنه إبراهيمُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وأما الوِلدانُ الذين حوله فكل مولودٍ مات على الفطرةِ ) . قال : فقال بعض المسلمين : يا رسولَ اللهِ، وأولادُ المشركين ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ( وأولادُ المشركين، وأما القومُ الذين كانوا شطرًا منهم حسنٌ وشطرًا منهم قبيحٌ، فإنهم قوم خلطوا عملًا صالحًا وآخرَ سيئًا، تجاوز اللهُ عنهم ) .
أتاني اللَّيلةَ آتيانِ، فأتَينا على رَجُلٍ طَويلٍ، لا أكادُ أرى رَأسَه طولًا، وإنَّه إبراهيمُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. .
كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ لأصحابِهِ: هل رأى أحدٌ منكم رُؤيا فيقصُّ عليهِ من شاءَ اللَّهُ أن يقصَّ، وإنَّهُ قالَ لَنا ذاتَ غداةٍ: إنَّهُ أتاني اللَّيلةَ آتيانِ، وإنَّهما ابتَعثاني، فقالا لي: انطلِق، انطلِق، فأتينا على رجُلٍ مُضطجعٍ وإذا آخرُ قائمٌ على رأسِهِ بصَخرةٍ، وإذا هوَ يَهْوي بالصَّخرةِ فيبلغُ رأسَهُ، فيُدَهْدِهُ الحجرَ هاهُنا، فيتبعُهُ، فيأخذُهُ، فما يرجعُ إليهِ حتَّى يُصْبِحَ رأسُهُ كما كانَ، ثمَّ يعودُ عليهِ، فيفعلُ بِهِ كما فعلَ المرَّةَ الأولى، فذَكَرَ الحديثَ بطولِهِ، وقالَ: قالا: أما إنَّا سنخبرُكَ، أمَّا الرَّجلُ الَّذي أتيتَ عليهِ يُثلَغُ رأسُهُ؛ فإنَّهُ رجلٌ يأخذُ القرآنَ فيرفضُهُ ويَنامُ عنِ الصَّلاةِ المَكْتوبةِ وذَكَرَ الحديثَ بطولِهِ .
( هل رأى أحَدٌ مِن رؤيا ) ؟ فيقُصُّ عليه مَن شاء اللهُ أنْ يقُصَّ وإنَّه قال لنا ذاتَ غَداةٍ : ( إنَّه أتاني اللَّيلةَ آتيانِ وإنَّهما ابتَعَثاني وإنَّهما قالا لي : انطلِقْ وإنِّي انطلَقْتُ معهما حتَّى أتَيْنا على رجُلٍ مُضطجِعٍ وإذا آخَرُ قائمٌ عليه بصَخرةٍ وإذا هو يَهوِي بالصَّخرةِ لرأسِه فيثلَغُ بها رأسَه فتُدَهْدِهُهُ الصَّخرةُ ها هنا فيقومُ إلى الحَجَرِ فيأخُذُه فما يرجِعُ إليه - أحسَبُه قال : حتَّى يصِحَّ رأسُه كما كان ثمَّ يعودُ عليه فيفعَلُ به مِثْلَ ما فعَل المرَّةَ الأُولى قال : قُلْتُ : سُبحانَ اللهِ ما هذانِ ؟ قالا لي انطلِقِ انطلِقْ قال : فانطلَقْتُ معهما فأتَيْنا على رجُلٍ مُستَلْقٍ لقفاه وإذا آخَرُ عليه بكَلُّوبٍ مِن حديدٍ فإذا هو يأتي أحَدَ شِقَّيْ وجهِه فيُشَرْشِرُ شِدْقَه إلى قفاه ومَنخِرَه إلى قفاه وعينَه إلى قفاه ثمَّ يتحوَّلُ إلى الجانبِ الآخَرِ فيفعَلُ به مِثْلَ ما فعَل بالجانبِ الأوَّلِ فما يفرُغُ مِن ذلك الجانبِ حتَّى يصِحَّ الجانبُ الأوَّلُ كما كان ثمَّ يعودُ فيفعَلُ به مِثْلَ ما فعَل المرَّةَ الأُولى قال : قُلْتُ : سُبحانَ اللهِ ما هذانِ ؟ قالا : انطلِقِ انطلِقْ فانطلَقْتُ معهما فأتَيْنا على مِثْلِ بِناءِ التَّنُّورِ قال عوفٌ : أحسَبُ أنَّه قال : فإذا فيه لَغَطٌ وأصواتٌ فاطَّلَعْنا فإذا فيه رجالٌ ونساءٌ عُراةٌ وإذا بنَهَرِ لهيبٍ مِن أسفَلَ منهم فإذا أتاهم ذلك اللَّهَبُ تَضَوْضَوْا قال : قُلْتُ : ما هؤلاء ؟ قالا لي : انطلِقِ انطلِقْ قال : فانطلَقْنا على نَهَرٍ - حسِبْتُ أنَّه قال : أحمَرَ مِثْلِ الدَّمِ - وإذا في النَّهَرِ رجُلٌ يسبَحُ وإذا عندَ شطِّ النَّهَرِ رجُلٌ قد جمَع عندَه حجارةً كثيرةً وإذا ذلك السَّابحُ يسبَحُ ما يسبَحُ ثمَّ يأتي ذلك الرَّجُلَ الَّذي جمَع الحجارةَ فيفغَرُ له فاه فيُلقِمُه حجَرًا قال : قُلْتُ : ما هؤلاءِ ؟ قالا لي : انطلِقِ انطلِقْ قال : فانطلَقْنا فأتَيْنا على رجُلٍ كريهِ المَرْآةِ كأكرَهِ ما أنتَ راءٍ رجُلًا مَرْآهُ فإذا هو عندَ نارٍ يحُشُّها ويسعى حولَها قال : قُلْتُ لهما : ما هذا ؟ قالا لي : انطلِقِ انطلِقْ فانطلَقْنا فأتَيْنا على رَوضةٍ فيها مِن كلِّ نَوْرِ الرَّبيعِ وإذا بيْنَ ظَهْرَيِ الرَّوضةِ رجُلٌ قائمٌ طويلٌ لا أكادُ أرى رأسَه طُولًا في السَّماءِ وأرى حولَ الرَّجُلِ مِن أكثرِ وِلدانٍ رأَيْتُهم قطُّ وأحسَنِه قال : قُلْتُ لهما : ما هؤلاءِ ؟ قالا لي : انطلِقِ انطلِقْ فانطلَقْنا وأتَيْنا دَوحةً عظيمةً لم أرَ دَوحةً قطُّ أعظَمَ منها ولا أحسَنَ قالا لي : ارقَ فيها قال : فارتقَيْنا فيها فانتهَيْنا إلى مدينةٍ مبنيَّةٍ بلَبِنِ ذهَبٍ ولَبِنِ فضَّةٍ فأتَيْنا بابَ المدينةِ فاستفتَحْنا ففُتِح لنا فقُلْنا : ما منها رجالٌ شَطْرٌ مِن خَلْقِهم كأحسَنِ ما أنتَ رَاءٍ وشَطْرٌ كأقبَحِ ما أنتَ راءٍ قال : قالا لهم : اذهَبوا فقَعُوا في ذلك النَّهرِ فإذا نَهَرٌ مُعترِضٌ يجري كأنَّ ماءَه المَحْضُ في البَياضِ فذهَبوا فوقَعوا فيه ثمَّ رجَعوا وقد ذهَب ذلك السُّوءُ عنهم وصاروا في أحسَنِ صورةٍ قال : قالا لي : هذه جنَّةُ عَدْنٍ وهذاكَ مَنزِلُك قال : فسمَا بصَري صُعُدًا فإذا قصرٌ مِثْلُ الرَّبابةِ البَيضاءِ قال : قالا لي : هذاك مَنزِلُكَ قال : قُلْتُ لهما : بارَك اللهُ فيكما ذَرَاني أدخُلْه قال : قالا لي : أمَّا الآنَ فلا وأنتَ داخِلُه قال : فإنِّي رأَيْتُ منذُ اللَّيلةِ عجَبًا فما هذا الَّذي رأَيْتُ ؟ قال : قالا لي : أمَا إنَّا سنُخبِرُكَ : أمَّا الرَّجُلُ الأوَّلُ الَّذي أتَيْتَ عليه يُثلَغُ رأسُه بالحجَرِ فإنَّه الرَّجُلُ يأخُذُ القُرآنَ فيرفُضُه وينامُ عنِ الصَّلاةِ المكتوبةِ وأمَّا الرَّجُلُ الَّذي أتَيْتَ عليه يُشَرْشَرُ شِدْقُه إلى قَفاهُ وعينُه إلى قفاه ومَنخِرُه إلى قفاه فإنَّه الرَّجُلُ يغدو مِن بيتِه فيكذِبُ الكِذْبةَ فتبلُغُ الآفاقَ وأمَّا الرِّجالُ والنِّساءُ العُراةُ الَّذينَ في مِثْلِ بِناءِ التَّنُّورِ فإنَّهم الزُّناةُ والزَّواني وأمَّا الرَّجُلُ الَّذي في النَّهَرِ فيلتقِمُ الحِجارةَ فإنَّه آكِلُ الرِّبا وأمَّا الرَّجُلُ الكَريهُ المَرْآةُ الَّذي عندَ النَّارِ يحُشُّها فإنَّه مالكٌ خازِنُ جهنَّمَ وأمَّا الرَّجُلُ الطَّويلُ الَّذي في الرَّوضةِ فإنَّه إبراهيمُ عليه السَّلامُ وأمَّا الوِلْدانُ الَّذينَ حَوْلَه فكلُّ مولودٍ وُلِد على الفِطرةِ قال : فقال بعضُ المسلِمينَ : يا رسولَ اللهِ وأولادُ المُشرِكينَ ؟ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : وأولادُ المُشرِكينَ وأمَّا القومُ الَّذينَ شَطْرٌ منهم حسَنٌ وشَطْرٌ منهم قبيحٌ فهُمْ قومٌ خلَطوا عمَلًا صالحًا وآخَرَ سيِّئًا فتجاوَز اللهُ عنهم ) .
كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ممَّا يُكثِرُ أن يَقولَ لأصحابِه: هل رَأى أحَدٌ منكم مِن رُؤيا، قال: فيَقُصُّ عليه مَن شاءَ اللهُ أن يَقُصَّ، وإنَّه قال ذاتَ غَداةٍ: إنَّه أتاني اللَّيلةَ آتيانِ، وإنَّهما ابتَعَثاني، وإنَّهما قالا لي: انطَلِقْ، وإنِّي انطَلَقتُ معهُما، وإنَّا أتَينا على رَجُلٍ مُضطَجِعٍ، وإذا آخَرُ قائِمٌ عليه بصَخرةٍ، وإذا هو يَهوي بالصَّخرةِ لرَأسِه فيَثلَغُ رَأسَه، فيَتَدَهدَه الحَجَرُ هاهُنا، فيَتبَعُ الحَجَرَ فيَأخُذُه، فلا يَرجِعُ إليه حتَّى يَصِحَّ رَأسُه كما كانَ، ثُمَّ يَعودُ عليه فيَفعَلُ به مِثلَ ما فعَلَ المَرَّةَ الأولى، قال: قُلتُ لهما: سُبحانَ اللهِ، ما هذانِ؟ قال: قالا لي: انطَلِقِ انطَلِقْ، قال: فانطَلَقنا، فأتَينا على رَجُلٍ مُستَلقٍ لقَفاه، وإذا آخَرُ قائِمٌ عليه بكَلُّوبٍ مِن حَديدٍ، وإذا هو يَأتي أحَدَ شِقَّي وجهِه فيُشَرشِرُ شِدقَه إلى قَفاه، ومَنخِرَه إلى قَفاه، وعَينَه إلى قَفاه، -قال: ورُبَّما قال أبو رَجاءٍ: فيَشُقُّ- قال: ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إلى الجانِبِ الآخَرِ فيَفعَلُ به مِثلَ ما فعَلَ بالجانِبِ الأوَّلِ، فما يَفرُغُ مِن ذلك الجانِبِ حتَّى يَصِحَّ ذلك الجانِبُ كما كانَ، ثُمَّ يَعودُ عليه فيَفعَلُ مِثلَ ما فعَلَ المَرَّةَ الأولى، قال: قُلتُ: سُبحانَ اللهِ، ما هذانِ؟ قال: قالا لي: انطَلِقِ انطَلِقْ، فانطَلَقنا، فأتَينا على مِثلِ التَّنُّورِ -قال: فأحسِبُ أنَّه كان يقولُ- فإذا فيه لَغَطٌ وأصواتٌ، قال: فاطَّلَعنا فيه، فإذا فيه رِجالٌ ونِساءٌ عُراةٌ، وإذا هم يَأتيهم لَهَبٌ مِن أسفَلَ منهم، فإذا أتاهم ذلك اللَّهَبُ ضَوضَوا، قال: قُلتُ لهما: ما هؤلاء؟ قال: قالا لي: انطَلِقِ انطَلِقْ، قال: فانطَلَقنا، فأتَينا على نَهَرٍ - حَسِبتُ أنَّه كان يقولُ- أحمَرَ مِثلِ الدَّمِ، وإذا في النَّهَرِ رَجُلٌ سابِحٌ يَسبَحُ، وإذا على شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ قد جَمع عِندَه حِجارةً كَثيرةً، وإذا ذلك السَّابِحُ يَسبَحُ ما يَسبَحُ، ثُمَّ يَأتي ذلك الذي قد جَمع عِندَه الحِجارةَ، فيَفغَرُ له فاه، فيُلقِمُه حَجَرًا فيَنطَلِقُ يَسبَحُ، ثُمَّ يَرجِعُ إليه، كُلَّما رَجَعَ إليه فغَرَ له فاه فألقَمَه حَجَرًا، قال: قُلتُ لهما: ما هذانِ؟ قال: قالا لي: انطَلِقِ انطَلِقْ، قال: فانطَلَقنا، فأتَينا على رَجُلٍ كَريهِ المَرآةِ، كَأكرَهِ ما أنتَ راءٍ رَجُلًا مَرآةً، وإذا عِندَه نارٌ يَحُشُّها ويَسعى حَولَها، قال: قُلتُ لهما: ما هذا؟ قال: قالا لي: انطَلِقِ انطَلِقْ، فانطَلَقنا، فأتَينا على رَوضةٍ مُعتَمَّةٍ، فيها مِن كُلِّ لَونِ الرَّبيعِ، وإذا بينَ ظَهرَيِ الرَّوضةِ رَجُلٌ طَويلٌ، لا أكادُ أرى رَأسَه طولًا في السَّماءِ، وإذا حَولَ الرَّجُلِ مِن أكثَرِ وِلدانٍ رَأيتُهم قَطُّ، قال: قُلتُ لهما: ما هذا؟ ما هؤلاء؟ قال: قالا لي: انطَلِقِ انطَلِقْ، قال: فانطَلَقنا فانتَهَينا إلى رَوضةٍ عَظيمةٍ، لم أرَ رَوضةً قَطُّ أعظَمَ مِنها ولا أحسَنَ، قال: قالا لي: ارقَ فيها، قال: فارتَقَينا فيها، فانتَهَينا إلى مَدينةٍ مَبنيَّةٍ بلَبِنِ ذَهَبٍ ولَبِنِ فِضَّةٍ، فأتَينا بابَ المَدينةِ فاستَفتَحنا ففُتِحَ لنا فدَخَلناها، فتَلَقَّانا فيها رِجالٌ شَطرٌ مِن خَلقِهم كَأحسَنِ ما أنتَ راءٍ، وشَطرٌ كَأقبَحِ ما أنتَ راءٍ، قال: قالا لهم: اذهَبْوا فقَعوا في ذلك النَّهَرِ، قال: وإذا نَهَرٌ مُعتَرِضٌ يَجري كَأنَّ ماءَه المَحضُ في البَياضِ، فذَهَبوا فوقَعوا فيه، ثُمَّ رَجَعوا إلينا قد ذَهَبَ ذلك السُّوءُ عنهم، فصاروا في أحسَنِ صورةٍ، قال: قالا لي: هذه جَنَّةُ عَدنٍ، وهذاكَ مَنزِلُك، قال: فسَما بَصَري صُعُدًا، فإذا قَصرٌ مِثلُ الرَّبابةِ البَيضاءِ، قال: قالا لي: هذاكَ مَنزِلُك، قال: قُلتُ لهما: بارَك اللهُ فيكُما ذَراني فأدخُلَه، قالا: أمَّا الآنَ فلا، وأنتَ داخِلُه، قال: قُلتُ لهما: فإنِّي قد رَأيتُ مُنذُ اللَّيلةِ عَجَبًا، فما هذا الذي رَأيتُ؟ قال: قالا لي: أمَا إنَّا سَنُخبِرُك؛ أمَّا الرَّجُلُ الأوَّلُ الذي أتَيتَ عليه يُثلَغُ رَأسُه بالحَجَرِ فإنَّه الرَّجُلُ يَأخُذُ القُرآنَ فيَرفُضُه، ويَنامُ عَنِ الصَّلاةِ المَكتوبةِ، وأمَّا الرَّجُلُ الذي أتَيتَ عليه يُشَرشَرُ شِدقُه إلى قَفاه، ومَنخِرُه إلى قَفاه، وعَينُه إلى قَفاه؛ فإنَّه الرَّجُلُ يَغدو مِن بَيتِه، فيَكذِبُ الكَذبةَ تَبلُغُ الآفاقَ، وأمَّا الرِّجالُ والنِّساءُ العُراةُ الذينَ في مِثلِ بناءِ التَّنُّورِ؛ فإنَّهمُ الزُّناةُ والزَّواني، وأمَّا الرَّجُلُ الذي أتَيتَ عليه يَسبَحُ في النَّهَرِ ويُلقَمُ الحَجَرَ؛ فإنَّه آكِلُ الرِّبا، وأمَّا الرَّجُلُ الكَريهُ المَرآةِ، الذي عِندَ النَّارِ يَحُشُّها ويَسعى حَولَها؛ فإنَّه مالِكٌ خازِنُ جَهَنَّمَ، وأمَّا الرَّجُلُ الطَّويلُ الذي في الرَّوضةِ فإنَّه إبراهيمُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأمَّا الوِلدانُ الذينَ حَولَه فكُلُّ مَولودٍ ماتَ على الفِطرةِ، قال: فقال بَعضُ المُسلِمينَ: يا رَسولَ اللهِ، وأولادُ المُشرِكينَ؟ فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: وأولادُ المُشرِكينَ، وأمَّا القَومُ الذينَ كانوا شَطرٌ منهم حَسَنًا وشَطرٌ قَبيحًا؛ فإنَّهم قَومٌ خَلَطوا عَمَلًا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا، تَجاوزَ اللهُ عنهم. .
حديث في روايةِ النبيِّ لإبراهيمَ قال وحولَه أولادُ الناسِ [يعني حديث: كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ممَّا يُكْثِرُ أنْ يَقُولَ لأصْحابِهِ: هلْ رَأَى أحَدٌ مِنكُم مِن رُؤْيا قالَ: فَيَقُصُّ عليه مَن شاءَ اللَّهُ أنْ يَقُصَّ، وإنَّه قالَ ذاتَ غَداةٍ: إنَّه أتانِي اللَّيْلَةَ آتِيانِ، وإنَّهُما ابْتَعَثانِي ، وإنَّهُما قالا لي انْطَلِقْ، وإنِّي انْطَلَقْتُ معهُما، وإنَّا أتَيْنا علَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ، وإذا آخَرُ قائِمٌ عليه بصَخْرَةٍ، وإذا هو يَهْوِي بالصَّخْرَةِ لِرَأْسِهِ فَيَثْلَغُ رَأْسَهُ، فَيَتَدَهْدَهُ الحَجَرُ ها هُنا، فَيَتْبَعُ الحَجَرَ فَيَأْخُذُهُ، فلا يَرْجِعُ إلَيْهِ حتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ كما كانَ، ثُمَّ يَعُودُ عليه فَيَفْعَلُ به مِثْلَ ما فَعَلَ المَرَّةَ الأُولَى قالَ: قُلتُ لهما: سُبْحانَ اللَّهِ ما هذانِ؟ قالَ: قالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ قالَ: فانْطَلَقْنا، فأتَيْنا علَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ لِقَفاهُ، وإذا آخَرُ قائِمٌ عليه بكَلُّوبٍ مِن حَدِيدٍ، وإذا هو يَأْتي أحَدَ شِقَّيْ وجْهِهِ فيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إلى قَفاهُ، ومَنْخِرَهُ إلى قَفاهُ، وعَيْنَهُ إلى قَفاهُ، - قالَ: ورُبَّما قالَ أبو رَجاءٍ: فَيَشُقُّ - قالَ: ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إلى الجانِبِ الآخَرِ فَيَفْعَلُ به مِثْلَ ما فَعَلَ بالجانِبِ الأوَّلِ، فَما يَفْرُغُ مِن ذلكَ الجانِبِ حتَّى يَصِحَّ ذلكَ الجانِبُ كما كانَ، ثُمَّ يَعُودُ عليه فَيَفْعَلُ مِثْلَ ما فَعَلَ المَرَّةَ الأُولَى قالَ: قُلتُ: سُبْحانَ اللَّهِ ما هذانِ؟ قالَ: قالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، فانْطَلَقْنا، فأتَيْنا علَى مِثْلِ التَّنُّورِ - قالَ: فأحْسِبُ أنَّه كانَ يقولُ - فإذا فيه لَغَطٌ وأَصْواتٌ قالَ: فاطَّلَعْنا فِيهِ، فإذا فيه رِجالٌ ونِساءٌ عُراةٌ، وإذا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِن أسْفَلَ منهمْ، فإذا أتاهُمْ ذلكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا قالَ: قُلتُ لهما: ما هَؤُلاءِ؟ قالَ: قالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ قالَ: فانْطَلَقْنا، فأتَيْنا علَى نَهَرٍ - حَسِبْتُ أنَّه كانَ يقولُ - أحْمَرَ مِثْلِ الدَّمِ، وإذا في النَّهَرِ رَجُلٌ سابِحٌ يَسْبَحُ، وإذا علَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ قدْ جَمع عِنْدَهُ حِجارَةً كَثِيرَةً، وإذا ذلكَ السَّابِحُ يَسْبَحُ ما يَسْبَحُ، ثُمَّ يَأْتي ذلكَ الذي قدْ جَمع عِنْدَهُ الحِجارَةَ، فَيَفْغَرُ له فاهُ فيُلْقِمُهُ حَجَرًا فَيَنْطَلِقُ يَسْبَحُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلَيْهِ كُلَّما رَجَعَ إلَيْهِ فَغَرَ له فاهُ فألْقَمَهُ حَجَرًا قالَ: قُلتُ لهما: ما هذانِ؟ قالَ: قالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ قالَ: فانْطَلَقْنا، فأتَيْنا علَى رَجُلٍ كَرِيهِ المَرْآةِ، كَأَكْرَهِ ما أنْتَ راءٍ رَجُلًا مَرْآةً، وإذا عِنْدَهُ نارٌ يَحُشُّها ويَسْعَى حَوْلَها قالَ: قُلتُ لهما: ما هذا؟ قالَ: قالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، فانْطَلَقْنا، فأتَيْنا علَى رَوْضَةٍ مُعْتَمَّةٍ ، فيها مِن كُلِّ لَوْنِ الرَّبِيعِ، وإذا بيْنَ ظَهْرَيِ الرَّوْضَةِ رَجُلٌ طَوِيلٌ، لا أكادُ أرَى رَأْسَهُ طُولًا في السَّماءِ، وإذا حَوْلَ الرَّجُلِ مِن أكْثَرِ وِلْدانٍ رَأَيْتُهُمْ قَطُّ قالَ: قُلتُ لهما: ما هذا ما هَؤُلاءِ؟ قالَ: قالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ قالَ: فانْطَلَقْنا فانْتَهَيْنا إلى رَوْضَةٍ عَظِيمَةٍ، لَمْ أرَ رَوْضَةً قَطُّ أعْظَمَ مِنْها ولا أحْسَنَ قالَ: قالا لِي: ارْقَ فيها قالَ: فارْتَقَيْنا فيها، فانْتَهَيْنا إلى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بلَبِنِ ذَهَبٍ ولَبِنِ فِضَّةٍ، فأتَيْنا بابَ المَدِينَةِ فاسْتَفْتَحْنا فَفُتِحَ لنا فَدَخَلْناها، فَتَلَقَّانا فيها رِجالٌ شَطْرٌ مِن خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ ما أنْتَ راءٍ، وشَطْرٌ كَأَقْبَحِ ما أنْتَ راءٍ قالَ: قالا لهمْ: اذْهَبُوا فَقَعُوا في ذلكَ النَّهَرِ قالَ: وإذا نَهَرٌ مُعْتَرِضٌ يَجْرِي كَأنَّ ماءَهُ المَحْضُ في البَياضِ، فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فِيهِ، ثُمَّ رَجَعُوا إلَيْنا قدْ ذَهَبَ ذلكَ السُّوءُ عنْهمْ، فَصارُوا في أحْسَنِ صُورَةٍ قالَ: قالا لِي: هذِه جَنَّةُ عَدْنٍ وهذاكَ مَنْزِلُكَ قالَ: فَسَما بَصَرِي صُعُدًا فإذا قَصْرٌ مِثْلُ الرَّبابَةِ البَيْضاءِ قالَ: قالا لِي: هذاكَ مَنْزِلُكَ قالَ: قُلتُ لهما: بارَكَ اللَّهُ فِيكُما ذَرانِي فأدْخُلَهُ، قالَا: أمَّا الآنَ فلا، وأَنْتَ دَاخِلَهُ قالَ: قُلتُ لهمَا: فإنِّي قدْ رَأَيْتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ عَجَبًا، فَما هذا الذي رَأَيْتُ؟ قالَ: قالَا لِي: أما إنَّا سَنُخْبِرُكَ، أمَّا الرَّجُلُ الأوَّلُ الذي أتَيْتَ عليه يُثْلَغُ رَأْسُهُ بالحَجَرِ، فإنَّه الرَّجُلُ يَأْخُذُ القُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ ويَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةِ، وأَمَّا الرَّجُلُ الذي أتَيْتَ عليه، يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إلى قَفَاهُ، ومَنْخِرُهُ إلى قَفَاهُ، وعَيْنُهُ إلى قَفَاهُ، فإنَّه الرَّجُلُ يَغْدُو مِن بَيْتِهِ، فَيَكْذِبُ الكَذْبَةَ تَبْلُغُ الآفَاقَ، وأَمَّا الرِّجَالُ والنِّسَاءُ العُرَاةُ الَّذِينَ في مِثْلِ بنَاءِ التَّنُّورِ ، فإنَّهُمُ الزُّنَاةُ والزَّوَانِي، وأَمَّا الرَّجُلُ الذي أتَيْتَ عليه يَسْبَحُ في النَّهَرِ ويُلْقَمُ الحَجَرَ، فإنَّه آكِلُ الرِّبَا ، وأَمَّا الرَّجُلُ الكَرِيهُ المَرْآةِ، الذي عِنْدَ النَّارِ يَحُشُّهَا ويَسْعَى حَوْلَهَا، فإنَّه مَالِكٌ خَازِنُ جَهَنَّمَ، وأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الذي في الرَّوْضَةِ فإنَّه إبْرَاهِيمُ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأَمَّا الوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ علَى الفِطْرَةِ قالَ: فَقالَ بَعْضُ المُسْلِمِينَ: يا رَسولَ اللَّهِ، وأَوْلَادُ المُشْرِكِينَ؟ فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وأَوْلَادُ المُشْرِكِينَ، وأَمَّا القَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ منهمْ حَسَنًا وشَطْرٌ قَبِيحًا، فإنَّهُمْ قَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا، تَجَاوَزَ اللَّهُ عنْهمْ.] .
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ممَّا يقولُ لأصحابِه: هل رَأى أحَدٌ منكم رُؤيا؟ قال: فيَقُصُّ عليه مَن شاء اللهُ أنْ يَقُصَّ، قال: وإنَّه قال لنا ذاتَ غَداةٍ: إنَّه أتاني اللَّيلةَ آتيانِ، وإنَّهما ابتَعَثاني، وإنَّهما قالا لي: انطلِقْ، وإنِّي انطلَقتُ معهما، وإنَّا أتَيْنا على رَجُلٍ مُضطَجِعٍ، وإذا آخَرُ قائمٌ عليه بصَخرةٍ، وإذا هو يَهوي عليه بالصَّخرةِ لرَأسِه، فيَثلَغُ بها رأسَه، فيَتَدَهْدا الحَجَرُ هاهُنا، فيَتبَعُ الحَجَرَ يَأخُذُه، فما يَرجِعُ إليه حتى يَصِحَّ رأسُه كما كان، ثُمَّ يَعودُ عليه، فيَفعلُ به مِثلَ ما فَعَلَ المَرَّةَ الأُولى، قال: قُلتُ: سُبحانَ اللهِ! ما هذانِ؟ قالا لي: انطلِقِ انطلِقْ، فانطلَقتُ معهما، فأتَيْنا على رَجُلٍ مُستَلقٍ لقَفاه، وإذا آخَرُ قائمٌ عليه بكَلُّوبٍ مِن حَديدٍ، وإذا هو يَأتي أحَدَ شِقَّيْ وَجهِه فيُشَرشِرُ شِدْقَه إلى قَفاه، ومَنخِرَيْه إلى قَفاه، وعَينَيْه إلى قَفاه، قال: ثُمَّ يَتحوَّلُ إلى الجانبِ الآخَرِ، فيَفعَلُ به مِثلَ ما فَعَلَ بالجانبِ الأوَّلِ، فما يَفرُغُ مِن ذلك الجانبِ حتى يَصِحَّ الأوَّلُ كما كان، ثُمَّ يَعودُ فيَفعَلُ به مِثلَ ما فَعَلَ به المَرَّةَ الأُولى، قال: قُلتُ: سُبحانَ اللهِ! ما هذانِ؟ قالا لي: انطلِقِ انطلِقْ، قال: فانطلَقْنا، فأتَيْنا على مِثلِ بِناءِ التَّنُّورِ، قال عَوفٌ: وأحسَبُ أنَّه قال: وإذا فيه لَغَطٌ وأصْواتٌ، قال: فاطَّلَعتُ، فإذا فيه رِجالٌ ونِساءٌ عُراةٌ، وإذا هم يَأتيهم لَهيبٌ مِن أسفلَ منهم، فإذا أتاهم ذلك اللَّهَبُ ضَوْضَوْا، قال: قُلتُ: ما هؤلاء؟ قالا لي: انطلِقِ انطلِقْ، فانطلَقتُ فأتَيْنا على نَهرٍ، حَسِبتُ أنَّه قال: أحمرَ، مِثلِ الدَّمِ، وإذا في النَّهرِ رَجُلٌ يَسبَحُ، ثُمَّ يَأتي ذلك الرَّجُلُ الذي قد جَمَعَ الحِجارةَ، فيَفغَرُ له فاه، فيُلقِمُه حَجَرًا حَجَرًا، قال: فيَنطلِقُ فيَسبَحُ ما يَسبَحُ، ثُمَّ يَرجِعُ إليه، كلَّما رَجَعَ إليه فَغَرَ له فاه، وألقَمَه حَجَرًا، قال: قُلتُ: ما هذا؟، قال: قالا لي: انطلِقِ انطلِقْ، فانطلَقْنا فأتَيْنا على رَجُلٍ كَريهِ المَرآةِ، كأكرَهِ ما أنت راءٍ رَجُلًا مَرْآةً، فإذا هو عندَ نارٍ له يَحُشُّها، ويَسعى حَولها، قُلتُ لهما: ما هذا؟ قالا لي: انطلِقِ انطلِقْ، فانطلَقتُ فأتَيْنا على رَوضةٍ مُعشِبةٍ فيها مِن كلِّ نَورِ الرَّبيعِ، قال: وإذا بيْنَ ظَهْرانَيِ الرَّوضةِ رَجُلٌ قائمٌ طَويلٌ، لا أكادُ أنْ أرى رأسَه طُولًا في السَّماءِ، وإذا حَولَ الرَّجُلِ مِن أكثرِ وِلدانٍ رَأَيتُهم قَطُّ وأحسنِه، قال: قُلتُ لهما: ما هذا وما هؤلاء؟ قالا لي: انطلِقِ انطلِقْ، فانطلَقتُ فانتَهَيْنا إلى دَوحةٍ عَظيمةٍ لم أرَ دَوحةً قَطُّ أعظمَ منها، ولا أحسنَ، قال: فقالا لي: ارْقَ فيها، فارتَقَيْنا فيها، فانتَهَيْنا إلى مَدينةٍ مَبنيَّةٍ بلَبِنِ ذَهبٍ، ولَبِنِ فِضَّةٍ، فأتَيْنا بابَ المدينةِ، فاستَفتَحْنا، ففُتِحَ لنا، فدَخَلْنا فتَلقَّانا فيها رِجالٌ شَطرٌ مِن خَلْقِهم كأحسنِ ما أنت راءٍ، وشَطرٌ كأقبحِ ما أنت راءٍ، قال: فقالا لهم: اذهَبوا فقَعوا في ذلك النَّهرِ، فإذا نَهرٌ صَغيرٌ مُعترِضٌ يَجري كأنَّما هو المَحضُ في البَياضِ، قال: فذَهَبوا فوَقَعوا فيه، ثُمَّ رَجَعوا إلينا، وقد ذَهَبَ ذلك السُّوءُ عنهم، وصاروا في أحسنِ صورةٍ، قال: فقالا لي: هذه جنَّةُ عَدنٍ، وهاذاك مَنزِلُكَ، قال: فسَما بَصَري صُعُدًا، فإذا قَصرٌ مِثلُ الرَّبابةِ البَيضاءِ، قالا لي: هاذاك مَنزِلُكَ، قال: قُلتُ لهما: بارَكَ اللهُ فيكما، ذَرَاني فلأَدخُلْه، قال: قالا لي: أمَّا الآن فلا، وأنت داخِلُه، قال: فإنِّي رَأَيتُ منذ اللَّيلةِ عَجَبًا، فما هذا الذي رَأَيتُ؟ قال: قالا لي: أمَا إنَّا سنُخبِرُكَ: أمَّا الرَّجُلُ الأوَّلُ الذي أتَيتَ عليه يُثلَغُ رأسُه بالحَجَرِ؛ فإنَّه رَجُلٌ يَأخُذُ القُرآنَ فيَرفُضُه، ويَنامُ عن الصَّلاةِ المَكتوبةِ، وأمَّا الرَّجُلُ الذي أتَيتَ عليه يُشَرشَرُ شِدْقُه إلى قَفاه، وعَيناه إلى قَفاه، ومَنخِراه إلى قَفاه؛ فإنَّه الرَّجُلُ يَغدو مِن بَيتِه، فيَكذِبُ الكِذْبةَ تَبلُغُ الآفاقَ، وأمَّا الرِّجالُ والنِّساءُ العُراةٌ الذين في بِناءٍ مِثلِ بِناءِ التَّنُّورِ؛ فإنَّهم الزُّناةُ والزَّواني، وأمَّا الرَّجُلُ الذي يَسبَحُ في النَّهرِ، ويُلقَمُ الحِجارةَ؛ فإنَّه آكِلُ الرِّبا، وأمَّا الرَّجُلُ الكَريهُ المَرآةِ الذي عندَ النَّارِ يَحُشُّها؛ فإنَّه مالكٌ خازنُ جَهنَّمَ، وأمَّا الرَّجُلُ الطَّويلُ الذي رَأَيتَ في الرَّوضةِ؛ فإنَّه إبراهيمُ عليه السَّلامُ، وأمَّا الوِلدانُ الذين حَوله؛ فكلُّ مَولودٍ مات على الفِطرةِ، قال: فقال بعضُ المُسلِمينَ: يا رسولَ اللهِ، وأَولادُ المُشركينَ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وأَولادُ المُشركينَ، وأمَّا القَومُ الذين كان شَطرٌ منهم حَسنًا، وشَطرٌ قَبيحًا؛ فإنَّهم قَومٌ خَلَطوا عملًا صالحًا وآخَرَ سَيِّئًا، فتَجاوَزَ اللهُ عنهم. .
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَشَّ على قَبْرِ ابنِه إبْراهيمَ، وأنَّه أوَّلُ قَبْرٍ رُشَّ عليه، وأنَّه قالَ حينَ دُفِنَ وفُرِغَ مِن دَفْنِه قالَ عنْدَ رأسِه: "سَلامٌ عليكم"، ولا أَعلَمُه قالَ: حَثا عليه بيَدِه. .
أُرِيَ الليلةَ رجلٌ صالِحٌ : أنَّ أبا بكرٍ نِيطَ برسولِ اللهِ ، ونِيطَ عُمَرُ بأبِى بكْرٍ ، ونيِطَ عثمانُ بِعُمَرَ . .
عن أبي هريرةَ قال : والذي نفسُ أبي هريرةَ بيدِه لقد رأيتُني في المسجدِ فما أكادُ أرى رجلًا يصلِّي في ثوبَينِ ، وأنتم تصلُّونَ في اثنينِ وثلاثةٍ .
قُلْتُ يا رسولَ اللهِ إنِّي رجُلٌ شابٌّ وإنِّي أخافُ العَنَتَ على نَفْسي ولَسْتُ أجِدُ طَوْلًا أتزوَّجُ به النِّساءَ أفتأذَنُ لي أنْ أختصيَ قال فسكَت عنِّي ثمَّ قُلْتُ يا رسولَ اللهِ إنِّي رجُلٌ شابٌّ لا أجِدُ طَوْلًا أتزوَّجُ به النِّساءَ أفتأذَنُ لي أنْ أختصيَ وقُلْتُ الثَّالثةَ مِثْلَ ذلكَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يا أبا هُرَيْرَةَ جَفَّ القلَمُ بما أنتَ لاقٍ فاختَصِ على ذلكَ أو ذَرْ .
دخَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم على القِبطِيَّةِ أمِّ ولدِه إبراهيمَ فوجَد عِندَها نَسيبًا لها قدِم معَها من مصرَ وكان كثيرًا ما يَدخُلُ عليها فوقَع في نفسِه شيءٌ فرجَع، فلَقِيه عُمَرُ فعرَف ذلك في وجهِه فسأَله، فأخبَره، فأخَذ عُمَرُ السيفَ ثم دخَل على مارِيَةَ وقَريبُها عِندَها فأهوى إليه بالسيفِ فلما رأى ذلك كشَف عن نفسِه وكان مَجبوبًا ليس بين رجلَيه شيءٌ، فلما رآه عُمَرُ رجَع إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم فأخبَره، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم : إنَّ جِبرائيلَ أتاني فأخبَرني أنَّ اللهَ تعالى قد برَّأها وقَريبَها وأنَّ في بطنِها غُلامًا مني وأنه أشبَهُ الناسِ بي وإنه أمَرَني أن أُسَمِّيَه إبراهيمَ وكنَّاني أبا إبراهيمَ .
خرجَ عَلينا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بعدَ صلاةِ الصُّبحِ فقالَ إنِّي رأيتُ اللَّيلةَ رؤيا هيَ حقٌّ فاعقِلوها أتاني رجُلٌ فأخذَ بيدي فاستَتبعَني حتَّى أتَى جبلًا طويلًا وعْرًا فقالَ لي ارقَهُ فقُلتُ لا أستطيعُ فقالَ إنِّي سأسَهِّلُهُ لَكَ فجعلتُ كلَّما وضَعتُ قدمي وضَعتُها على درجةِ حتَّى استَويتُ على سواءِ الجبلِ ثمَّ انطلَقنا فإذا نحنُ برجالٍ ونساءٍ مشقَّقةٍ أشداقُهُم فقُلتُ من هؤلاءِ قالَ الَّذينَ يقولونَ ما لا يعلَمونَ .
خرَجْنا مع عليٍّ فأتَيْنا ذا الحُلَيفةِ، فقال عليٌّ: إنِّي أُريدُ أنْ أجْمَعَ بيْن الحجِّ والعُمْرةِ، فمَن أراد ذلك فلْيَقُلْ كما أقولُ، ثمَّ لَبَّى، قال: لَبَّيْكَ بحَجَّةٍ وعُمْرةٍ معًا. قال: وقال سالمٌ: وقد أخبَرَني أنسُ بنُ مالكٍ قال: واللهِ إنَّ رِجْلي لَتَمَسُّ رِجْلَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وإنَّه لَيُهِلُّ بهما جميعًا. .