حَـدِيثابحث عن حديث، أو راوٍ، أو محدِّث…⌘K

نتائج البحث عن

«أنه خرج مع عبد الله بن عمر ، فقال عبد الله بن عمر : سمعت رسول الله - صلى الله»· 41 نتيجة

الترتيب:
خرج عمرُ بنُ الخطابِ يريدُ الشامَ فذكر الحديثَ قال : وكان عبدُ الرحمنِ بنُ عَوفٍ غائبًا فجاء فقال : إنَّ عندي مِنْ هذا عِلمًا سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : إذا سمِعتم به في أرضٍ فلا تَقْدَموا عليه وإذا وقع بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرُجوا فرارًا منه
الراوي
عبدالله بن عباس
المحدِّث
أحمد شاكر
المصدر
الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة · 3/138
الحُكم
صحيح الإسنادإسناده صحيح
أنَّ عمرَ بنَ الخطابَ خرجَ إلى االشَّامِ حتى إذا كان بِسَرْغَ لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الأَجْنادِ أبو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ وأصحابُهُ، فَأَخْبَرُوهُ أنَّ الوَباءَ قد وقعَ بالشامِ فذكرَ الحديثَ فجاءَهُ عَبْدُ الرحمنِ بْنُ عَوْفٍ وكان مُتَغَيِّبًا لبعضِ حاجتِهِ فقال إِنَّ عِندي من هذا عِلمًا سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ إذا كان بأرضٍ وأنتُمْ فيها فلا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ وإذا سَمِعْتُمْ بهِ بِأَرْضٍ فلا تَقْدَمُوا عليهِ فَحَمِدَ اللهَ عمرُ ثُمَّ انصرفَ
الراوي
عبدالله بن عباس
المحدِّث
ابن كثير
المصدر
تفسير القرآن العظيم · 1/441
الحُكم
صحيحصحيح
أنَّ عُمرَ بنَ الخطَّابِ خرَجَ إلى الشَّامِ حتَّى إذا كانَ بسَرْغٍ لقيَهُ أمراءُ الأجنادِ : أبو عُبَيْدةُ بنُ الجرَّاحِ وأصحابُهُ فأخبروهُ أنَّ الوَباءَ قد وقعَ بالشَّامِ فذَكَرَ الحديثَ فجاءَهُ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ وَكانَ متغيِّبًا لبَعضِ حاجتِهِ فقالَ : إنَّ عندي مِن هذا علمًا ، سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : إذا كانَ بأرضٍ وأنتُمْ فيها فلا تَخرُجوا فِرارًا منهُ ، وإذا سَمِعْتُم بِهِ بأرضٍ فلا تقدُموا عليهِ فحمِدَ اللَّهَ عمرُ ثمَّ انصرفَ
الراوي
عبدالرحمن بن عوف
المحدِّث
أحمد شاكر
المصدر
عمدة التفسير من تفسير ابن كثير · 1/302
الحُكم
صحيح[أشار في المقدمة إلى صحته]
أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ خرج إلى الشامِ حتى إذا كان بسَرْغٍ لقيَهُ أمراءُ الأجنادِ أبو عبيدةَ بنُ الجراحِ وأصحابُهُ فأخبروهُ أنَّ الوباءَ قد وقع بالشامِ فذكر الحديثَ قال : فجاء عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ وكان متغيِّبًا في بعضِ حاجاتِهِ فقال : إنّ عندي من هذا علمًا سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : إذا كان بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منهُ وإذا سمعتم بهِ بأرضٍ فلا تَقْدَمُوا عليهِ قال : فحمدَ اللهَ عمرُ ثم انصرفَ
الراوي
عبدالله بن عباس
المحدِّث
أحمد شاكر
المصدر
الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة · 3/140
الحُكم
صحيح الإسنادإسناده صحيح
أنَّ عمرَ بنَ الخطَّابِ، خرجَ إلى الشَّامِ حتَّى إذا كانَ بِسرغٍ لقيَه أمَراءُ الأجنادِ فأخبَروهُ منهُم أبو عبيدةَ بنُ الجرَّاحِ، وأصحابُه فأخبروهُ أنَّ الوباءَ قد وقعَ بالشَّامِ، فقال: ابنُ عبَّاسٍ: قالَ عمَرُ: ادعُ لي المُهاجرينَ فدَعاهم فاستشارَهُم فأخبرَهم أنَّ الوباءَ قد وقعَ بالشَّامِ فقال: بعضُهم خَرجتَ لأمرٍ لا نرى لَك أن ترجِعَ فقالَ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ: سمعتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ يقول: إذا سمعتُم بِه بأرضٍ فلا تقدُموا علَيهِ وإذا وقعَ بأرضٍ وأنتُم بِها فلا تخرُجوا فرارًا منهُ فحمِدَ اللَّهَ عمرُ وانصَرفَ
الراوي
عبدالرحمن بن عوف
المحدِّث
البزار
المصدر
البحر الزخار · 3/204
الحُكم
لم يُحكَمْ عليهروي من غير وجه، وهو أعلى ما يروى عن عبد الرحمن بن عوف، وأصح إسناداً
كان سالِمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ قاعدًا عندَ الحَجَّاجِ فقال له الحَجَّاجُ قُمْ فاضرِبْ عُنُقَ هذا فأخَذ سالِمٌ السَّيفَ وأخَذ الرَّجُلَ وتوجَّه بابَ القصرِ فنظَر إليه أبوه وهو يتوجَّهُ بالرَّجُلِ فقال أتراه فاعلًا فردَّه مرَّتَيْنِ أو ثلاثًا فلمَّا خرَج به قال له سالِمٌ صلَّيْتَ الغَداةَ قال نَعَمْ قال فخُذْ أيَّ الطَّريقِ شِئْتَ ثمَّ جاء فطرَح السَّيفَ فقال له الحَجَّاجُ أضرَبْتَ عُنُقَه قال لا قال ولِمَ ذاكَ قال إنِّي سمِعْتُ أبي هذا يقولُ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَن صلَّى الغَدَاةَ فهو في ذِمَّةِ اللهِ حتَّى يُمسيَ فقال له أبوه مُكَيَّسٌ إنَّما سمَّيْناكَ سالِمًا لِتسلَمَ
الراوي
عبد الله بن عمر
المحدِّث
الطبراني
المصدر
المعجم الأوسط للطبراني · 4/5
الحُكم
لم يُحكَمْ عليهلم يرو هذا الحديث عن الأعمش إلا عطاء بن مسلم تفرد به موسى بن أيوب
عن أبي غُطَيْفٍ الهذليِّ قالَ: صلَّيتُ معَ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ بنِ الخطَّابِ الظُّهرَ فانصَرفَ في مجلسٍ في دارِهِ فانصرَفتُ معَهُ، حتَّى إذا نوديَ بالعصرِ دعَى بوَضوءٍ فتَوضَّأَ ثمَّ خرجَ وخرجتُ معَهُ فصلَّى العصرَ ثمَّ رجعَ إلى مجلسِهِ ورجعتُ معَهُ، حتَّى إذا نوديَ بالمغربِ دعى بوضوءٍ فتوضَّأَ فقلتُ لَهُ: أيُّ شيءٍ هذا يا أبا عبدِ الرَّحمنِ ؟ الوُضوءُ عندَ كلِّ صلاةٍ ؟ فقالَ: وقد فطِنتَ لِهَذا منِّي ؟ ليست سُنَّةٍ إن كانَ لَكافيًا وُضوئي لصلاةِ الصُّبحِ وصَلواتي كلِّها ما لم أُحدِثْ، ولَكِنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ: مَن توضَّأَ على طُهْرٍ كتبَ اللَّهُ لَهُ بذلِكَ عَشرَ حسَناتٍ ففي ذلِكَ رَغِبْتُ يا ابنَ أَخي
الراوي
عبد الله بن عمر
المحدِّث
العيني
المصدر
نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار · 1/377
الحُكم
ضعيف الإسناد[فيه] عبد الرحمن بن زياد بن أنعم فيه مقال
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خرج حين زاغتِ الشمسُ . فصلَّى لهم صلاةَ الظهرِ . فلما سلَّم قام على المنبرِ . فذكر الساعةَ . وذكر أنَّ قبلَها أمورًا عظامًا . ثم قال " مَن أحبَّ أن يسألَني عن شيءٍ فلْيسألْني عنه . فواللهِ ! لا تسألوني عن شيءٍ إلا أخبرتُكم به ، ما دمتُ في مقامي هذا " . قال أنسُ بنُ مالكٍ : فأكثر الناسُ البكاءَ حين سمعوا ذلك من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . وأكثرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أن يقولَ " سَلوني " فقام عبدُ اللهِ بنُ حُذافةَ فقال : مَن أبي ؟ يا رسولَ اللهِ ! قال " أبوك حُذافةُ " فلما أكثر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من أن يقولَ " سَلوني " برَك عمرُ فقال : رضِينا بالله ربًّا . وبالإسلامِ دِينًا . وبمحمدٍ رسولًا . قال فسكت رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حين قال عمرُ ذلك . ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ " أولى . والذي نفسُ محمدٍ بيدِه ! لقد عُرِضَتْ عليَّ الجنةُ والنارُ آنفًا . في عَرضِ هذا الحائطِ . فلم أرَ كاليومِ في الخيرِ والشرِّ " . قال ابنُ شهابٍ : أخبَرني عُبيدُاللهِ بنُ عبدِاللهِ بنِ عُتبةَ قال : قالت أمُّ عبدِاللهِ بنُ حُذافةَ لعبدِاللهِ بنِ حُذافةَ : ما سمعتُ بابنٍ قطُّ أعَقَّ منك ؟ أأمنتَ أن تكون أمُّك قد قارفَت بعضَ ما تُقارفُ نساءُ أهلِ الجاهليةِ ، فتفضحُها على أعينِ الناس ِ؟ قال عبدُ اللهِ بنُ حُذافةَ : واللهِ ! لو ألحقَني بعبدٍ أسودَ ، للحقتُه .
الراوي
أنس بن مالك
المحدِّث
مسلم
المصدر
صحيح مسلم · 2359
الحُكم
صحيحصحيح
أنَّ عمرَ بنَ الخطَّابِ خرَج إلى الشَّامِ حتَّى إذا كان بسَرْغَ لقيه أمراءُ الأجنادِ أبو عُبيدةَ بنُ الجرَّاحِ وأصحابُه فأخبَروه أنَّ الوباءَ قد وقَع بالشَّامِ قال ابنُ عبَّاسٍ: فقال عمرُ: ادعُ لي المهاجرينَ الأوَّلينَ فدعَوْتُهم فاستشارهم وأخبَرهم أنَّ الوباءَ قد وقَع بالشَّامِ فاختلَفوا فقال بعضُهم: خرَجْتَ لأمرٍ فلا نرى أنْ ترجِعَ عنه وقال بعضُهم: معك بقيَّةُ النَّاسِ وأصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا نرى أنْ تُقدِمَهم على هذا الوباءِ فقال: ارتفِعوا عنِّي ثمَّ قال: ادعُ لي الأنصارَ فدعَوْتُهم فاستشارهم فسلَكوا سبيلَ المهاجرينَ واختَلفوا كاختلافِهم فقال: ارتفِعوا عنِّي ثمَّ قال: ادعُ لي مَن كان ها هنا مِن مَشْيَخةِ قريشٍ مِن مُهاجِرةِ الفتحِ فدعَوْتُهم فلم يختلِفْ عليه رجلانِ وقالوا: نرى أنْ ترجِعَ بالنَّاسِ ولا تُقدِمَهم على هذا الوباءِ فنادى عمرُ في النَّاسِ: إنِّي مُصبِحٌ على ظهرٍ فأصبِحوا عليه فقال أبو عُبيدةَ بنُ الجرَّاحِ: أفرارًا مِن قدَرِ اللهِ ؟ فقال عمرُ: لو غيرُك قالها يا أبا عُبيدةَ - وكان عمرُ يكرَهُ خلافَه - نفِرُّ مِن قدَرِ اللهِ إلى قدَرِ اللهِ أرأَيْتَ لو كان لك إبلٌ فهبَطَت واديًا له عُدْوتانِ إحداهما خِصبةٌ والأخرى جَدْبةٌ أليس إنْ رعَيْتَ الخِصبةَ رعَيْتَها بقدرِ اللهِ وإنْ رعَيْتَ الجَدْبةَ رعَيْتَها بقدرِ اللهِ ؟ قال: نَعم قال: فجاء عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ وكان مُتغيِّبًا في بعضِ حاجتِه فقال: إنَّ عندي مِن هذا علمًا سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ( إذا سمِعْتُم به بأرضٍ فلا تقدَموا عليه وإذا وقَع بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرُجوا فرارًا منه ) قال: فحمِد اللهَ عمرُ بنُ الخطَّابِ ثمَّ انصرَف
الراوي
عبدالله بن عباس
المحدِّث
ابن حبان
المصدر
صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان · 2953
الحُكم
لم يُحكَمْ عليهأخرجه في صحيحه
أن أبا بكرٍ- رضي الله عنه- أقبلَ على فَرَسٍ مِن مَسْكنِه بالسُّنْحِ ، حتى نزلَ فدخلَ المسجدَ ، فلم يُكلِّمْ الناسَ حتى دخلَ على عائشةَ ، فتَيَمَّمَ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو مَغْشِيٌّ بثوبِ حِبَرَةٍ ، فكشفَ عن وجهِه ،ثم أكبَّ عليه فقبَّلَه وبكى ، ثم قال : بأبي أنت وأمي ! والله لا يَجمَعُ اللهُ عليك مَوْتَتَيْنِ ، أما الموتةَ التي كُتِبَتْ عليك فقد مِتَّها . قال الزهريُّ : حدَّثَني أبو سَلَمَةَ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ : أن أبا بكرٍ خرجَ وعمرَ بنَ الخطابِ يُكلِّمُ الناسَ ، فقال : اجلسْ يا عمرُ ، فأبى عمرُ أن يَجلِسَ ، فأقبلَ الناسُ إليه وتركوا عمرَ ، فقال أبو بكرٍ : أما بعدُ ، فمَن كان منكم يَعبُدُ محمدًا صلى الله عليه وسلم فإن محمدًا قد ماتَ ، ومَن كان منكم يَعبًدً اللهَ فإن اللهَ حيٌّ لا يموتُ . قال اللهُ : وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل - إلى قوله - الشاكرين . وقال : واللهِ لكأَنَّ الناسَ لم يَعلَموا أن اللهَ أنزلَ هذه الآيةَ حتى تلاها أبو بكرٍ ، فتلقاها منه الناسُ كلُّهم ، فما أسمعَ بشرًا مِن الناسِ إلا يَتلوها . فأخبرني سعيدُ بنُ المُسَيِّبِ : أن عمرَ قال : واللهِ ما هو إلا أن سمعتُ أبا بكرٍ تلاها فعَقِرْتُ ، حتى ما تُقِلْني رجلايَ ، وحتى أَهْوَيتُ إلى الأرضِ حينَ سمعتُه تلاها ، علمت أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قد مات .
الراوي
عائشة أم المؤمنين
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 4452
الحُكم
صحيح[صحيح]
أن عُمَرَ بنَ الخطَّابِ رضي اللهُ عنه خرَج إلى الشأمِ، حتى إذا كان بِسَرغَ لَقِيَه أمَراءُ الأجنادِ، أبو عُبَيدَةَ بنُ الجرَّاحِ وأصحابُه، فأخبَروه أن الوَباءَ قد وقَع بأرضِ الشأمِ . قال ابنُ عباسٍ : فقال عُمَرُ : ادعُ لي المهاجِرينَ الأوَّلينَ، فدعاهم فاستشارَهم، وأخبَرهم أن الوَباءَ قد وقَع بالشأمِ، فاختلَفوا، فقال بعضُهم : قد خرَجْتَ لأمرٍ، ولا نَرى أن تَرجِعَ عنه، وقال بعضُهم : معَك بقِيَّةُ الناسِ وأصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولا نَرى أن تُقدِمَهم على هذا الوَباءِ، فقال : ارتَفِعوا عني، ثم قال : ادعُ لي الأنصارِ، فدعَوتُهم فاستشارَهم، فسلَكوا سبيلَ المهاجِرينَ، واختلَفوا كاختلافِهم، فقال : ارتَفِعوا عني، ثم قال : ادعُ لي من كان ها هنا من مَشيخَةِ قُرَيشٍ من مُهاجِرَةِ الفتحِ، فدعَوتُهم، فلم يختَلِفْ منهم عليه رجلانِ، فقالوا : نَرى أن تَرجِعَ بالناسِ ولا تُقدِمَهم على هذا الوَباءِ، فنادى عُمَرُ في الناسِ : إني مُصَبِّحٌ على ظهرٍ فأَصبِحوا عليه . قال أبو عُبَيدَةَ بنُ الجرَّاحِ : أفِرارًا من قدَرِ اللهِ ؟ فقال عُمَرُ : لو غيرُك قالها يا أبا عُبَيدَةَ ؟ ! نعمْ نَفِرُّ من قدَرِ اللهِ إلى قدَرِ اللهِ، أرأَيتَ لو كان لك إبِلٌ هبطَتْ وادِيًا له عُدْوَتانِ، إحداهما خِصبَةٌ، والأخرى جَدبَةٌ، أليس إن رَعَيتَ الخِصبَةَ رَعَيتَها بقدَرِ اللهِ، وإن رَعَيتَ الجَدبَةَ رَعَيتَها بقدَرِ اللهِ ؟ قال : فجاء عبدُ الرحمنِ بنُ عَوفٍ، وكان مُتَغَيِّبًا في بعضِ حاجتِه، فقال : إن عِندي في هذا عِلمًا ، سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : ( إذا سَمِعتُم به بأرضٍ فلا تَقدَموا عليه، وإذا وقَع بأرضٍ وأنتم بها فلا تَخرُجوا فِرارًا منه ) . قال : فحمِدَ اللهَ عُمَرُ ثم انصرَفَ .
الراوي
عبدالله بن عباس
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 5729
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن عُمَرَ بنَ الخطَّابِ رضي اللهُ عنه خرَج إلى الشأمِ، حتى إذا كان بِسَرغَ لَقِيَه أمَراءُ الأجنادِ، أبو عُبَيدَةَ بنُ الجرَّاحِ وأصحابُه، فأخبَروه أن الوَباءَ قد وقَع بأرضِ الشأمِ . قال ابنُ عباسٍ : فقال عُمَرُ : ادعُ لي المهاجِرينَ الأوَّلينَ، فدعاهم فاستشارَهم، وأخبَرهم أن الوَباءَ قد وقَع بالشأمِ، فاختلَفوا، فقال بعضُهم : قد خرَجْتَ لأمرٍ، ولا نَرى أن تَرجِعَ عنه، وقال بعضُهم : معَك بقِيَّةُ الناسِ وأصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولا نَرى أن تُقدِمَهم على هذا الوَباءِ، فقال : ارتَفِعوا عني، ثم قال : ادعُ لي الأنصارِ، فدعَوتُهم فاستشارَهم، فسلَكوا سبيلَ المهاجِرينَ، واختلَفوا كاختلافِهم، فقال : ارتَفِعوا عني، ثم قال : ادعُ لي من كان ها هنا من مَشيخَةِ قُرَيشٍ من مُهاجِرَةِ الفتحِ، فدعَوتُهم، فلم يختَلِفْ منهم عليه رجلانِ، فقالوا : نَرى أن تَرجِعَ بالناسِ ولا تُقدِمَهم على هذا الوَباءِ، فنادى عُمَرُ في الناسِ : إني مُصَبِّحٌ على ظهرٍ فأَصبِحوا عليه . قال أبو عُبَيدَةَ بنُ الجرَّاحِ : أفِرارًا من قدَرِ اللهِ ؟ فقال عُمَرُ : لو غيرُك قالها يا أبا عُبَيدَةَ ؟ ! نعمْ نَفِرُّ من قدَرِ اللهِ إلى قدَرِ اللهِ ، أرأَيتَ لو كان لك إبِلٌ هبطَتْ وادِيًا له عُدْوَتانِ، إحداهما خِصبَةٌ، والأخرى جَدبَةٌ، أليس إن رَعَيتَ الخِصبَةَ رَعَيتَها بقدَرِ اللهِ ، وإن رَعَيتَ الجَدبَةَ رَعَيتَها بقدَرِ اللهِ ؟ قال : فجاء عبدُ الرحمنِ بنُ عَوفٍ، وكان مُتَغَيِّبًا في بعضِ حاجتِه، فقال : إن عِندي في هذا عِلمًا، سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : ( إذا سَمِعتُم به بأرضٍ فلا تَقدَموا عليه، وإذا وقَع بأرضٍ وأنتم بها فلا تَخرُجوا فِرارًا منه ) . قال : فحمِدَ اللهَ عُمَرُ ثم انصرَفَ .
الراوي
عبدالله بن عباس
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 5729
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن عُمَرَ بنَ الخطَّابِ رضي اللهُ عنه خرَج إلى الشأمِ، حتى إذا كان بِسَرغَ لَقِيَه أمَراءُ الأجنادِ، أبو عُبَيدَةَ بنُ الجرَّاحِ وأصحابُه، فأخبَروه أن الوَباءَ قد وقَع بأرضِ الشأمِ . قال ابنُ عباسٍ : فقال عُمَرُ : ادعُ لي المهاجِرينَ الأوَّلينَ، فدعاهم فاستشارَهم، وأخبَرهم أن الوَباءَ قد وقَع بالشأمِ، فاختلَفوا، فقال بعضُهم : قد خرَجْتَ لأمرٍ، ولا نَرى أن تَرجِعَ عنه، وقال بعضُهم : معَك بقِيَّةُ الناسِ وأصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولا نَرى أن تُقدِمَهم على هذا الوَباءِ، فقال : ارتَفِعوا عني، ثم قال : ادعُ لي الأنصارِ، فدعَوتُهم فاستشارَهم، فسلَكوا سبيلَ المهاجِرينَ، واختلَفوا كاختلافِهم، فقال : ارتَفِعوا عني، ثم قال : ادعُ لي من كان ها هنا من مَشيخَةِ قُرَيشٍ من مُهاجِرَةِ الفتحِ، فدعَوتُهم، فلم يختَلِفْ منهم عليه رجلانِ، فقالوا : نَرى أن تَرجِعَ بالناسِ ولا تُقدِمَهم على هذا الوَباءِ، فنادى عُمَرُ في الناسِ : إني مُصَبِّحٌ على ظهرٍ فأَصبِحوا عليه . قال أبو عُبَيدَةَ بنُ الجرَّاحِ : أفِرارًا من قدَرِ اللهِ ؟ فقال عُمَرُ : لو غيرُك قالها يا أبا عُبَيدَةَ ؟ ! نعمْ نَفِرُّ من قدَرِ اللهِ إلى قدَرِ اللهِ، أرأَيتَ لو كان لك إبِلٌ هبطَتْ وادِيًا له عُدْوَتانِ، إحداهما خِصبَةٌ ، والأخرى جَدبَةٌ، أليس إن رَعَيتَ الخِصبَةَ رَعَيتَها بقدَرِ اللهِ، وإن رَعَيتَ الجَدبَةَ رَعَيتَها بقدَرِ اللهِ ؟ قال : فجاء عبدُ الرحمنِ بنُ عَوفٍ، وكان مُتَغَيِّبًا في بعضِ حاجتِه، فقال : إن عِندي في هذا عِلمًا، سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : ( إذا سَمِعتُم به بأرضٍ فلا تَقدَموا عليه، وإذا وقَع بأرضٍ وأنتم بها فلا تَخرُجوا فِرارًا منه ) . قال : فحمِدَ اللهَ عُمَرُ ثم انصرَفَ .
الراوي
عبدالله بن عباس
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 5729
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن عُمَرَ بنَ الخطَّابِ رضي اللهُ عنه خرَج إلى الشأمِ، حتى إذا كان بِسَرغَ لَقِيَه أمَراءُ الأجنادِ، أبو عُبَيدَةَ بنُ الجرَّاحِ وأصحابُه، فأخبَروه أن الوَباءَ قد وقَع بأرضِ الشأمِ . قال ابنُ عباسٍ : فقال عُمَرُ : ادعُ لي المهاجِرينَ الأوَّلينَ، فدعاهم فاستشارَهم، وأخبَرهم أن الوَباءَ قد وقَع بالشأمِ، فاختلَفوا، فقال بعضُهم : قد خرَجْتَ لأمرٍ، ولا نَرى أن تَرجِعَ عنه، وقال بعضُهم : معَك بقِيَّةُ الناسِ وأصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولا نَرى أن تُقدِمَهم على هذا الوَباءِ، فقال : ارتَفِعوا عني، ثم قال : ادعُ لي الأنصارِ، فدعَوتُهم فاستشارَهم، فسلَكوا سبيلَ المهاجِرينَ، واختلَفوا كاختلافِهم، فقال : ارتَفِعوا عني، ثم قال : ادعُ لي من كان ها هنا من مَشيخَةِ قُرَيشٍ من مُهاجِرَةِ الفتحِ، فدعَوتُهم، فلم يختَلِفْ منهم عليه رجلانِ، فقالوا : نَرى أن تَرجِعَ بالناسِ ولا تُقدِمَهم على هذا الوَباءِ، فنادى عُمَرُ في الناسِ : إني مُصَبِّحٌ على ظهرٍ فأَصبِحوا عليه . قال أبو عُبَيدَةَ بنُ الجرَّاحِ : أفِرارًا من قدَرِ اللهِ ؟ فقال عُمَرُ : لو غيرُك قالها يا أبا عُبَيدَةَ ؟ ! نعمْ نَفِرُّ من قدَرِ اللهِ إلى قدَرِ اللهِ، أرأَيتَ لو كان لك إبِلٌ هبطَتْ وادِيًا له عُدْوَتانِ، إحداهما خِصبَةٌ، والأخرى جَدبَةٌ، أليس إن رَعَيتَ الخِصبَةَ رَعَيتَها بقدَرِ اللهِ، وإن رَعَيتَ الجَدبَةَ رَعَيتَها بقدَرِ اللهِ ؟ قال : فجاء عبدُ الرحمنِ بنُ عَوفٍ، وكان مُتَغَيِّبًا في بعضِ حاجتِه، فقال : إن عِندي في هذا عِلمًا، سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : ( إذا سَمِعتُم به بأرضٍ فلا تَقدَموا عليه، وإذا وقَع بأرضٍ وأنتم بها فلا تَخرُجوا فِرارًا منه ) . قال : فحمِدَ اللهَ عُمَرُ ثم انصرَفَ .
الراوي
عبدالله بن عباس
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 5729
الحُكم
صحيح[صحيح]
أنَّ عمرَ بنَ الخطَّابِ رضيَ اللَّهُ عنهُ خرجَ إلى الشَّامِ، حتَّى إذا كانَ بسَرغٍ، لقيَهُ أمراءُ الأجنادِ، أبو عُبَيْدةَ بنُ الجرَّاحِ، وأصحابُهُ رضيَ اللَّهُ عنهم فأخبروهُ أنَّ الوباءَ قد وقعَ قالَ ابنُ عبَّاسٍ: رَضيَ اللَّهُ عنهما فقالَ عمرُ رضيَ اللَّهُ عنهُ ادعوا لي المُهاجِرينَ الأوَّلينَ فدَعاهم فاستَفتاهُم، وأخبِرْهُم أنَّ الوباءَ قد وقَعَ بالشَّامِ، فاختَلَفوا علَيهِ . فقالَ بَعضُهُم: قَد خَرجتَ لأمرٍ ولا نَرى أن ترجعَ عنهُ . وقالَ بَعضُهُم: معَكَ بقيَّةُ النَّاسِ وأصحابُ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ولا نَرى أن تُقدِمَهُم على هذا الوَباءِ فقالَ: ارتفِعوا عنِّي . ثمَّ قالَ ادعوا لي من كانَ هاهُنا، . من مشيخةِ قُرَيْشٍ، من مُهاجرةِ الفتحِ فدعوتُهُم، فلم يختلِفْ عليهِ منهُم رجلانِ . قالوا: نَرى أن ترجِعَ بالنَّاسِ، ولا تُقدِمَهُم على هذا الوباءِ . فَنادى عمرُ رضيَ اللَّهُ عنهُ في النَّاسِ إنِّي مصبحٍ على ظَهْرٍ، فأصبِحوا عليهِ . قالَ أبو عُبَيْدةَ: رضيَ اللَّهُ عنهُ أفرارًا من قدرِ اللَّهِ ؟ فقالَ عمرُ لو غيرُكَ قالَها يا أبا عُبَيْدةَ، نعَم نفرُّ من قدرِ اللَّهِ إلى قدرِ اللَّهِ، أرأيتَ لو كانت لَكَ إبلٌ، فَهَبطت واديًا، لَهُ عُدوتانِ، أحداهما خَصبةٌ، والأُخرى جَدبةٌ، أليسَ إن رعيتُ الخصبةَ، رعيتُها بقَدرِ اللَّهِ، وإن رعيتَ الجدبةَ رعيتَها بقدرِ اللَّهِ ؟ . قالَ: فجاءَ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ، وَكانَ غائبًا في بَعضِ حاجتِهِ، فقالَ إنَّ عِندَي من هذا عِلمًا، إنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ: إذا سَمِعْتُم بِهِ بأرضِ، فلا تَقدُموا عليهِ، وإذا وقعَ بأرضٍ وأنتُمْ بِها، فلا تَخرُجوا فرارًا منه قالَ: فحمِدَ اللَّهَ عمرُ رضيَ اللَّهُ عنهُ ثمَّ انصرفَ
الراوي
عبد الله بن عباس
المحدِّث
العيني
المصدر
نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار · 14/61
الحُكم
صحيح الإسناد[له] طريقان رجالهما رجال الصحيح
لما سار رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عامَ الفتحِ فبلغ ذلك قريشًا خرج أبو سفيانَ بنُ حربٍ وحكيمُ بنُ حزامٍ وبُديلُ بنُ ورقاءَ يلتمسون الخبرَ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأقبلوا يسيرون حتى أتَوا مَرَّ الظهرانِ فإذا هم بنيرانٍ كأنها نيرانُ عرفةَ فقال أبو سفيانَ ما هذه لكأنَّها نيرانُ عرفةَ فقال بُديلُ بنُ ورقاءَ نيرانُ بني عمرٍو فقال أبو سفيانَ عمرُ أقلُّ من ذلك فرأهم ناسٌ من حرسِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأدركوهم فأتَوا بهم رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأسلم أبو سفيانَ فلما سار قال للعباسِ احبسْ أبا سفيانَ عندَ حطمِ الخيلِ حتى ينظرَ إلى المسلمين فحبسه العباسُ فجعلتِ القبائلُ تمرُّ معَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ تمرُّ كتيبةً كتيبةً علَى أبي سفيانَ فمرَّت كتيبةٌ قال يا عباسُ من هذه قال هذه غِفارُ قال مالي ولغفارٍ ثم مرت جهينةُ قال مثلَ ذلك ثم مرت سعدُ بنُ هُذَيمٍ فقال مثلَ ذلك ومرَّت سليمٌ فقال مثلَ ذلك حتى أقبلت كتيبةٌ لم يُرَ مثلَها قال من هذه قال هؤلاءِ الأنصارُ عليهم سعدُ بنُ عبادةَ معَه الرايةُ فقال سعدُ بنُ عبادةَ يا أبا سفيانَ اليومَ يومُ الملحَمَةِ اليومَ تُستَحَلُّ الكعبةُ فقال أبو سفيانَ يا عباسُ حبذا يومُ الذِّمارِ ثم جاءت كتيبةٌ وهي أقلُّ الكتائبِ فيهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأصحابُه ورايةُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مع الزبيرِ بنِ العوامِ فلما مرَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بأبي سفيانَ قال ألم تعلمْ ما قال سعدُ بنُ عبادةَ قال ما قال قال قال كذا وكذا فقال كذب سعدٌ ولكنَّ هذا يومٌ يُعظِّمُ اللهُ فيه الكعبةَ ويومٌ تُكسَى فيه الكعبةُ قال وأمر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أن تُركَزَ رايتُه بالحَجونِ قال عروةُ وأخبرني نافعُ بنُ جبيرِ بنِ مطعمٍ قال سمعت العباسَ يقولُ للزبيرِ بنِ العوامِ يا أبا عبدِ اللهِ ههنا أمرك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أن تركزَ الرايةَ قال وأمر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يومئذٍ خالدَ بنَ الوليدِ أن يدخلَ من أعلَى مكةَ من كَداءَ ودخل النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من كُدَي فقُتِل من خيلِ خالدٍ يومئذٍ رجلانِ حُبَيشُ بنُ الأشعَرِ وكُرزُ بنُ جابرٍ الفهريُّ
الراوي
عروة بن الزبير بن العوام
المحدِّث
العيني
المصدر
عمدة القاري · 17/370
الحُكم
ضعيف الإسنادمرسل
أنَّ المُسلِمينَ بَيْنا هم في صلاةِ الفجرِ يومَ الاثنَيْنِ وأبو بكرٍ يُصَلِّي بهم لم يفجَأْهم إلَّا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقد كشَف سِتْرَ حُجرةِ عائشةَ فنظَر إليهم وهم صفوفٌ في صلاتِهم ثمَّ تبسَّم فضحِك فنكَص أبو بكرٍ على عقِبِه لِيصِلَ الصَّفَّ وظنَّ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُريدُ أنْ يخرُجَ إلى الصَّلاةِ قال أنَسٌ : وهَمَّ المُسلِمونَ أنْ يفتَتِنوا في صلاتِهم فرَحًا برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ رأَوْه فأشار إليهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : أنِ اقضوا صلاتَكم ثمَّ دخَل الحُجرةَ وأرخى السِّتْرَ بَيْنَه وبَيْنَهم وتُوفِّي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلك اليومَ قال الزُّهريُّ : وأخبَرني أنسُ بنُ مالكٍ أنَّه لمَّا تُوفِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قام عمرُ بنُ الخطَّابِ في النَّاسِ خطيبًا فقال : لا أسمَعَنَّ أحَدًا يقولُ : إنَّ مُحمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد مات، إنَّ مُحمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يَمُتْ ولكِنْ أرسَل إليه ربُّه كما أرسَل إلى موسى فلبِث عن قومِه أربعينَ ليلةً قال الزُّهريُّ : وأخبَرني سعيدُ بنُ المُسيَّبِ أنَّ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ قال في خُطبتِه : إنِّي لَأرجو أنْ يقطَعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أيديَ رجالٍ وأرجُلَهم يزعُمونَ أنَّه مات قال الزُّهريُّ : أخبرَني أبو سلَمةَ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ أنَّ عائشةَ زوجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أخبَرَتْه أنَّ أبا بكرٍ أقبَل على فرَسٍ مِن مسكنِه بالسُّنُحِ حتَّى نزَل فدخَل المسجِدَ فلَمْ يُكلِّمِ النَّاسَ حتَّى دخَل على عائشةَ فتيمَّم رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو مُسجًّى ببُردةٍ حِبَرةٍ فكشَف عن وجهِه فأكَبَّ عليه فقبَّله وبكى ثمَّ قال : بأبي أنتَ واللهِ لا يجمَعُ اللهُ عليكَ موتتَيْنِ أبدًا أمَّا المَوْتةُ الَّتي كُتِبَتْ عليك فقد مُتَّها قال الزُّهريُّ : قال أبو سلَمةَ : أخبَرني ابنُ عبَّاسٍ أنَّ أبا بكرٍ خرَج وعُمَرُ يُكلِّمُ النَّاسَ فقال : اجلِسْ فأبى عُمَرُ أنْ يجلِسَ فقال : اجلِسْ فأبى أنْ يجلِسَ فتشهَّد أبو بكرٍ فمال النَّاسُ إليه وترَكوا عُمَرَ فقال : أيُّها النَّاسُ مَن كان منكم يعبُدُ مُحمَّدًا فإنَّ مُحمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد مات ومَن كان يعبُدُ اللهَ فإنَّ اللهَ حَيٌّ لا يموتُ قال اللهُ تبارَك وتعالى : {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 144] قال : واللهِ لَكأنَّ النَّاسَ لم يكونوا يعلَمونَ أنَّ اللهَ جلَّ وعلا أنزَل هذه الآيةَ إلَّا حينَ تلاها أبو بكرٍ فتلقَّاها منه النَّاسُ كلُّهم فلَمْ تسمَعْ بشَرًا إلَّا يتلوها قال الزُّهريُّ : وأخبَرني سعيدُ بنُ المُسيَّبِ أنَّ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ قال : واللهِ ما هو إلَّا أنْ سمِعْتُ أبا بكرٍ تلاها عُقِرْتُ حتَّى ما تُقِلُّني رِجْلاي وأهوَيْتُ إلى الأرضِ وعرَفْتُ حينَ سمِعْتُه تلاها أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد مات قال الزُّهريُّ : وأخبَرني أنسُ بنُ مالكٍ أنَّه سمِع عُمَرَ بنَ الخطَّابِ مِن الغدِ حينَ بُويِع أبو بكرٍ في مسجدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واستوى أبو بكرٍ على مِنبَرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قام عُمَرُ فتشهَّد قبْلَ أبي بكرٍ ثمَّ قال : أمَّا بعدُ فإنِّي قد قُلْتُ لكم أمسِ مقالةً لم تكُنْ كما قُلْتُ وإنِّي واللهِ ما وجَدْتُها في كتابٍ أنزَله اللهُ ولا في عهدٍ عهِده إليَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولكنِّي كُنْتُ أرجو أنْ يعيشَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى يَدْبُرَنا ـ يقولُ : حتَّى يكونَ آخِرَنا ـ فاختار اللهُ جلَّ وعلا لرسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الَّذي عندَه على الَّذي عندَكم وهذا كتابُ اللهِ هدَى اللهُ به رسولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخُذوا به تهتَدوا بما هدى اللهُ به رسولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
الراوي
أنس بن مالك
المحدِّث
ابن حبان
المصدر
صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان · 6620
الحُكم
لم يُحكَمْ عليهأخرجه في صحيحه
ثم مضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واستعمل على المدينةِ أبارَهم كلثومُ بنُ الحصينِ الغفاريُّ وخرج لعشرٍ مضيْنَ من رمضانَ فصام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وصام الناسُ معه حتى إذا كان بالكديدِ _ ماءٌ بين عسفانَ وأمجٍ _ أفطرَ ثم مضى حتى نزل مرَّ الظهرانِ في عشرةِ آلافٍ من المسلمين وألفٍ من مزينةَ وسليمٍ وفي كلِّ القبائلِ عددٌ وسلاحٌ وأوعب مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المهاجرون والأنصارُ لم يتخلف منهم أحدٌ فلما نزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مرَّ الظهرانِ وقد عميتِ الأخبارُ على قريشٍ فلم يأتهم عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خبرٌ ولم يدروا ما هو فاعلٌ خرج في تلك الليلةِ أبو سفيانَ بنُ حربٍ وحكيمُ بنُ حزامٍ وبديلُ بنُ ورقاءَ يتجسسون وينظرون هل يجدون خبرًا أو يسمعونَ به وقد كان العباسُ بنُ عبدِ المطلبِ تلقى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بعضِ الطريقِ وقد كان أبو سفيانَ بنُ الحارثِ بنُ عبدِ المطلبِ وعبدُ اللهِ بنُ أبي أميةَ بنُ المغيرةَ قد لقِيا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيما بين المدينةِ ومكةَ والتمسا الدخولَ عليه فكلَّمَتْهُ أمُّ سلمةَ فيهما فقالت يا رسولَ اللهِ ابنُ عمِّكَ وابنُ عمَّتِك وصهرُك قال لا حاجةَ لي بهما أما ابنُ عمِّي فهتكَ عِرضي بمكةَ وأما ابنُ عمَّتِي وصِهري فهو الذي قال لي بمكةَ ما قال فلما خرج إليهما بذلك ومع أبي سفيانَ بنيٌّ له فقال واللهِ لتأذنُنَّ لي أو لآخذنَّ بيدِ بُنيَّ هذا ثم لنذهبنَّ بالأرضِ حتى نموتَ عطشًا وجوعًا فلما بلغ ذلك رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رقَّ لهما ثم أَذِنَ لهما فدخلا فأسلما فلما نزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمرِّ الظهرانِ قال العباسُ واصباح قريشٍ واللهِ لئن دخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مكةَ عنوةً قبل أن يستأمنُوهُ إنَّهُ لهلاكُ قريشٍ آخرَ الدهرِ قال فجلستُ على بغلةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ البيضاءَ فخرجتُ عليها حتى جئتُ الأراكَ فقلتُ لعلِّي ألقى بعض الحطَّابةِ أو صاحبَ لبنٍ أو ذا حاجةٍ يأتي مكةَ فيُخبرهم بمكانِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيستأمنوهُ قبل أن يدخلها عنوةً قال فواللهِ إني لأسيرُ عليها وألتمسُ ما خرجتُ له إذ سمعتُ كلامَ أبي سفيانَ وبديلَ بنَ ورقاءَ وهما يتراجعانِ وأبو سفيانَ يقول ما رأيتُ كاليومِ قط نيرانًا ولا عسكرًا قال يقول بديلُ هذه واللهِ نيرانُ خزاعةَ حشتها الحربُ قال يقول أبو سفيانَ خزاعةُ واللهِ أذلُّ وألأمُ من أن تكون هذه نيرانُها وعسكرُها قال فعرفتُ صوتَه فقلتُ يا أبا حنظلةَ فعرف صوتي فقال أبو الفضلِ فقلتُ نعم فقال ما لك فداكَ أبي وأمي فقلتُ ويحَك يا أبا سفيانَ هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الناسِ واصباح قريشٍ واللهِ قال فما الحيلةُ فداك أبي وأمي قال قلتُ لئن ظفرَ بك ليضربنَّ عُنُقَك فاركب معي هذه البغلةَ حتى آتيَ بك رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأستأمِنُه لك قال فركب خلفي ورجع صاحباهُ وحركت به فكلما مررتُ بنارٍ من نيرانِ المسلمينَ قالوا من هذا فإذا رأوا بغلةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالوا عمُّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على بغلتِه حتى مررتُ بنارِ عمرَ بنِ الخطابِ فقال من هذا وقام إليَّ فلما رأى أبو سفيانَ على عجزِ البغلةِ قال أبو سفيانَ عدوُّ اللهِ الحمدُ للهِ الذي أمكنني اللهُ منك بغيرِ عقدٍ ولا عهدٍ ثم خرج يشتدُّ نحوَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وركضتِ البغلةُ فسبقَتْهُ بما تسبقُ الدابةُ الرجلَ البطيءَ فاقتحمتُ عن البغلةِ فدخلتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ودخل عمرُ فقال يا رسولَ اللهِ هذا أبو سفيانَ قد أمكن اللهُ منه بغيرِ عقدٍ ولا عهدٍ فدعني فلأضربَ عُنُقَه فقلتُ يا رسولَ اللهِ إني أجرتُه ثم جلستُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقلتُ لا واللهِ لا يُناجيهِ الليلةَ رجلٌ دوني قال فلما أكثرَ عمرُ في شأنِه قلتُ مهلًا يا عمرُ أما واللهِ أن لو كان من رجالِ بني عديِّ بنِ كعبٍ ما قلتَ هذا ولكنَّك عرفتَ أنَّهُ من رجالِ بني عبدِ منافٍ فقال مهلًا يا عباسُ واللهِ لإسلامُك يومَ أسلمتَ أحبَّ إليَّ من إسلامِ أبي لو أسلمَ وما بي إلا أني قد عرفتُ أنَّ إسلامَك كان أحبَّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من إسلامِ الخطابِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اذهب به إلى رَحْلِك يا عباسُ فإذا أصبحتَ فائتني به فذهبتُ به إلى رَحْلِي فبات عندي فلما أصبح غدوتُ به على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلما رآهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال ويحك يا أبا سفيانَ ألم يأنِ لك أن تشهدَ أن لا إلهَ إلا اللهُ قال بأبي أنت وأمي ما أكرمَك وأحلمَك وأوصلَك لقد ظننتُ أن لو كان مع اللهِ غيرَه لقد أغنى عني شيئًا قال ويحك يا أبا سفيانَ ألم يأنِ لك أن تعلمَ أني رسولُ اللهِ قال بأبي أنت وأمي ما أحلمَك وأكرمَك وأوصلَك هذه واللهِ كان في النفسِ منها شيٌء حتى الآنَ , قال العباسُ ويحَكَ يا أبا سفيانَ أسلِمْ واشهَدْ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ قبل أن يضربَ عُنُقَك قال فشهد شهادةَ الحقِّ وأسلمَ قلتُ يا رسولَ اللهِ إنَّ أبا سفيانَ يحبُّ هذا الفخرَ فاجعل له شيئًا قال نعم من دخل دارَ أبي سفيانَ فهو آمنٌ ومن أغلق بابَه فهو آمنٌ ومن دخل المسجدَ فهو آمنٌ فلما ذهب لينصرفَ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يا عباسُ احبِسْهُ بالوادي عند حطمِ الجبلِ حتى تمرَّ به جنودُ اللهِ فيراها قال فخرجتُ به حتى حبستُه بمضيقِ الوادي حيث أمرني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أن أحبسَه قال ومرَّتْ به القبائلُ على راياتها فكلما مرَّت قبيلةٌ قال من هؤلاءِ يا عباسُ فيقول بني سليمٍ فيقول ما لي ولسليمٍ قال ثم تمرُّ القبيلةُ فيقول من هؤلاءِ فأقول مزينةُ فيقول ما لي ولمزينةَ حتى نفدتِ القبائلُ يعني جاوزت لا تمرُّ قبيلةً إلا قال من هؤلاءِ فأقول بنو فلانٍ فيقول ما لي ولبني فلانٍ حتى مرَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الخضراءِ فيها المهاجرون والأنصارُ لا يُرى منهم سوى الحدقُ قال سبحان اللهِ من هؤلاءِ يا عباسُ قلتُ هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في المهاجرين والأنصارِ قال ما لأحدٍ بهؤلاءِ قبلٌ ولا طاقةٌ واللهِ يا أبا الفضلِ لقد أصبح ملكُ ابنُ أخيكَ الغداةَ عظيمًا قلتُ يا أبا سفيانَ إنها النبوةُ قال فنِعْمَ إذًا قلتُ التجِئْ إلى قومِك قال فخرج حتى جاءهم صرخ بأعلى صوتِه يا قريشُ هذا محمدٌ قد جاءَكم بما لا قِبَلَ لكم به فمن دخل دارَ أبي سفيانَ فهو آمنٌ فقامت إليه امرأتُه هندُ بنتُ عتبةَ فأخذت بشاربِه فقالت اقتلوا الدسمَ الأحمشَ فبئس طليعةُ قومٍ قال ويحكم لا تغرَّنَّكم هذه من أنفسِكم فإنَّهُ قد جاء بما لا قِبَلَ لكم به من دخل دارَ أبي سفيانَ فهو آمنٌ قالوا ويحك وما تُغني عنا دارُك قال ومن أغلق بابَه فهو آمنٌ ومن دخل المسجدَ فهو آمنٌ فتفرَّقَ الناسُ إلى دورِهم وإلى المسجدِ
الراوي
عبدالله بن عباس
المحدِّث
الهيثمي
المصدر
مجمع الزوائد · 6/167
الحُكم
صحيح الإسنادرجاله رجال الصحيح
خرجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلى مكةَ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ من رَمَضَانَ ، فَصامَ وصامَ الناسُ حتى إذا كان بِالكَدِيدِ أَفْطَرَ ، فنزلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مَرَّ الظَّهْرَانِ في عشرَةِ آلافٍ مِنَ الناسِ ، فيهِمْ أَلْفٌ من مُزَيْنَةَ ، وسبعُمِائَةٍ من بَنِي سُلَيْمٍ ، وقد عَمِيَتِ الأَخْبارُ على قريشٍ فلا يأتيهِمْ خَبَرٌعَنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ولا يَدْرُونَ ما هو فَاعِلُهُ ، وقد خرجَ تِلْكَ الليلةَ أبو سُفْيانَ بْنُ حَرْبٍ ، وحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ، وبُدَيْلُ بْنُ ورْقَاءَ الخُزَاعِيُّ يَتَحَسَّسُونَ الأَخْبارَ ، قال العَبَّاسُ رضيَ اللهُ عنهُ : فلمَّا نزلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حيثُ نزلَ قُلْتُ : واصَباحَ قريشٍ ، واللهِ لَئِنْ دخلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مكةَ عَنْوَةً ، لَيَكُونَنَّ هَلاكُهُمْ إلى آخِرِ الدَّهْرِ ، فَرَكِبْتُ بَغْلَةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ البَيْضَاءَ حتى جِئْتُ الأَرَاكَ ، رَجاء أنْ أَلْتَمِسَ بعضَ الحَطَّابَةِ ، أوْ صاحبَ لَبَنٍ ، أوْ ذَا حاجَةٍ يأتي مكةَ فَيُخْبِرُهُمْ بِأَمْرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فَيخرجُوا إليهِ ، فواللهِ إنِّي لَأَسِيرُ أَلْتَمِسُ ما جِئْتُ لهُ إِذْ سَمِعْتُ كَلامَ أبي سُفْيانَ وبُدَيْلِ بنِ ورْقَاءَ وهُما يَتَرَاجَعَانِ ، فقال أبو سُفْيانَ : واللهِ ما رأيْتُ كَاللَّيْلَةِ نِيرَانًا ولا عَسْكَرًا ، فقال بُدَيْلٌ : هذه واللهِ خُزَاعَةُ قد خَمَشَها الحَرْبُ ، فقال أبو سُفْيانَ : خُزَاعَةُ واللهِ أَقَلُّ وأَذَلُّ من أنْ تَكُونَ هذه نِيرَانُها ، فقُلْتُ : يا أبا حَنْظَلَةَ ، فَعَرَفَ صَوْتِي فقال : أبو الفَضْلِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قال : مالكَ فِدَاكَ أبي وأمِّي ؟ فقُلْتُ : هذا واللهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في الناسِ ، واصباحُ قريشٍ ، قال : فما الحِيلَةُ ، فِدَاكَ أبي وأمِّي ؟ قال : قُلْتُ : واللهِ لَئِنْ ظَفِرَ بِكَ لَيَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ فَارْكَبْ عَجُزَ هذه البَغْلَةَ ، فَرَكِبَ ورجعَ صاحِباهُ ، فَخرجْتُ بهِ ، فَكلَّما مَرَرْتُ بنارٍ من نِيرَانِ المسلمِينِ فَقَالوا : ما هذه ؟ فإذا رَأوْا بَغْلَةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالوا : هذه بَغْلَةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عليْها عَمُّهُ ، حتى مَرَرْتُ بِنارِ عمرَ بنِ الخطابِ رضيَ اللهُ عنهُ فقال : مَنْ هذا ؟ وقَامَ إِلَيَّ ، فلمَّا رَآهُ على عَجُزِ البَغْلَةِ عَرَفَهُ فقال : واللهِ عَدُوُّ اللهِ ، الحمدُ للهِ الذي أَمْكَنَ مِنْكَ ، فَخَرَجَ يَشْتَدُّ نَحْوَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ودَفَعْتُ البَغْلَةَ فَسَبَقْتُهُ بِقدرِ ما تَسْبِقُ الدَّابَّةُ البَطِيئَةُ الرجلَ البَطِيءَ ، فَاقْتَحَمْتُ عَنِ البَغْلَةِ فَدخلْتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ودخلَ عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ فقال : هذا عَدُوُّ اللهِ أبو سُفْيانَ قد أَمْكَنَ اللهُ مِنْهُ في غَيْرِ عَقدٍ ولا عَهدٍ ، فَدَعْنِي أَضْرِبَ عُنُقَهُ ، فقُلْتُ : قد أَجَرْتُهُ يا رسولَ اللهِ ، ثُمَّ جَلَسْتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فَأخذْتُ بِرأسِهِ فقُلْتُ : واللهِ لا يُناجِيهُ الليلةَ[ رجلٌ ] دُونِي ، فلمَّا أكثرَ عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ قُلْتُ : مَهْلًا يا عمرُ ، فواللهِ لَوْ كان رجلًا من بَنِي عَدِيٍّ ما قُلْتَ هذا ، ولَكِنَّهُ من بَنِي عَبْدِ مَنافٍ ، فقال : مَهْلًا يا عَبَّاسُ ، لا تَقُلْ هذا ، فواللهِ لَإِسَلامُكَ حينَ أَسْلمْتَ كان أحبَّ إِلَيَّ من إِسْلامِ الخطَّاِب لَوْ أسلَمَ ، وذلكَ أَنِّي عَرَفْتُ أنَّ إِسْلامَكَ أحبُّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من إِسْلامِ الخطابِ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : يا عَبَّاسُ ، اذْهَبْ بهِ إلى رَحْلِكَ فإذا أَصْبَحْتَ فَأْتِنا بهِ ، فَذَهَبْتُ بهِ إلى الرَّحْلِ ، فلمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ بهِ ، فلمَّا رَآهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال : يا أبا سُفْيانَ ، ويْحَكَ أَلمْ يَأْنِ لكَ أنْ تعلمَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ ؟ فقال : بأبي أنتَ وأمِّي ما أَحْلَمَكَ ، وما أكرمَكَ وأوْصَلكَ ، وأَعْظَمَ عَفْوَكَ ، لقد كادَ أنْ يَقَعَ في نَفسي أنْ لَوْ كان إِلَهٌ غيرَهُ لقدْ أَغْنَى شيئًا بَعْدُ ، فقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ويْحَكَ يا أبا سُفْيانَ ، أَلمْ يَأْنِ لكَ أنْ تعلمَ أَنِّي رسولُ اللهِ ؟ فقال : ما أَحْلَمَكَ ، وما أكرمَكَ وأوْصَلكَ ، وأَعْظَمَ عَفْوَكَ ، أَمَّا هذه فإنَّ في النَّفْسِ مِنْها حتى الآنَ شيءٌ ، قال العباسُ رضيَ اللهُ عنهُ : فقُلْتُ :وَيْلكَ أَسْلِمْ ، واشْهَدْ، أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ قبلَ أنْ تضْرَبَ عُنُقُكَ فَشَهِدَ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ ، قال العباسُ رضيَ اللهُ عنهُ : قُلْتُ يا رسولَ اللهِ ، إِنَّ أبا سُفْيانَ رجلٌ يحبُّ الفَخْرَ ، فَاجعلْ لهُ شيئًا ، فقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : نَعَمْ ، مَنْ دخلَ دَارَ أبي سُفْيانَ فهوَ آمِنٌ ، ومَنْ أَغْلَقَ بابَهُ فهوَ آمِنٌ ، فلمَّا انصرفَ رضيَ اللهُ عنهُ إلى مكةَ يخبرُهُمْ قال رسولُ اللهِ : احْبِسْهُ بِمَضِيقٍ مِنَ الوَادِي عندَ حَطْمِ الخَيْلِ حتى تَمُرَّ بهِ جُنُودُ اللهِ – تعالى – فَحَبَسَهُ العَبَّاسُ حيثُ أمرَهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فمرَّتِ القَبائِلُ على ركبانِها ، فَكلَّما مَرَّتْ قبيلةٌ قال : مَنْ هذه ؟ فَأَقُولُ : بَنُو سُلَيْمٍ ، فيقولُ : ما لي ولِبَنِي سُلَيْمٍ ، ثُمَّ تَمُرُّ أُخْرَى فيقولُ : مَنْ هؤلاءِ ؟ فَأَقُولُ : مُزَيْنَةُ ، فيقولُ : ما لي ولِمُزَيْنَةَ ، فلمْ يَزَلْ يقولُ ذلكَ حتى مَرَّتْ كَتِيبَةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الخَضْرَاءُ فيها المُهاجِرُونَ والأنْصارُ ، لا يُرَى مِنْهُمْ إِلَّا الحَدَقُ فقال : مَنْ هذا ؟ فقُلْتُ : هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في المُهاجِرِينَ والأنْصارِ ، فقال : ما لِأَحَدٍ بِهؤلاءِ قِبَلٌ ، واللهِ لقدْ أصبحَ مُلْكُ ابنِ أَخِيكَ اليومَ لَعَظِيمٌ ، فقُلْتُ : ويْحَكَ يا أبا سُفْيانَ ، إِنَّها النُّبُوَّةُ ، قال : فنَعَمْ إِذًا ، قُلْتُ :النَّجَاءُ إلى قَوْمِكَ ، فَخَرَجَ حتى أَتَاهُمْ بِمكةَ فَجعلَ يَصِيحُ بِأعلى صَوْتِه : يا معشرَ قريشٍ ، هذا محمدٌ قد أَتَاكُمْ بِما لا قِبَلَ لَكُمْ بهِ ، فقامَتِ امرأتُهُ هِنْدُ بنتُ عُتْبَةَ فأخذَتْ بِشَارِبِه فقالتْ : اقتلَوْا ( الحَمِيتَ ) الدَّسِمَ ، ( حَمِشَ البَعِيرُ ) من طَلِيعَةِ قومٍ ، فقال أبو سُفْيانَ : لا تَغُرَّنَّكُمُ هذه من أنْفُسِكُمْ ، مَنْ دخلَ دَارَ أبي سُفْيانَ فهوَ آمِنٌ ، فَقَالوا : قاتَلكَ اللهُ ، وما تُغْنِي عَنَّا دَارُكَ قال : ومَنْ أَغْلَقَ بابَهُ فهوَ آمِنٌ
الراوي
عبدالله بن عباس
المحدِّث
ابن حجر العسقلاني
المصدر
المطالب العالية · 4/418
الحُكم
صحيحصحيح
مضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، واستخلف على المدينةِ أبا رُهمٍ كُلثومَ بنَ حُصينٍ الغفاريَّ . وخرج لعشرٍ مضَين من رمضانَ ، فصام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، وصام الناسُ معه ؛ حتى إذا كان ب ( الكُدَيدِ ) ما بين ( عُسْفانَ ) و ( أمَجٍ ) أفطر . ثم مضى حتى نزل ( مَرَّ الظَّهرانِ ) في عشرةِ آلافٍ من المسلمين ؛ من مُزَينةَ وسُلَيمٍ ، وفي كل القبائلِ عددٌ وإسلامٌ ، وأوعبَ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم المهاجرون والأنصارُ ، فلم يتخلَّفْ منهم أحدٌ ، فلما نزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ب ( مَرِّ الظَّهرانِ ) ، وقد عمِيَتِ الأخبارُ عن قُريشٍ ؛ فلم يأْتهم عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم خبَرٌ ، ولا يدرون ما هو فاعلٌ ؟ ! . خرج في تلك الليلةِ أبو سفيانَ بنُ حربٍ ، وحكيمُ بنُ حِزامٍ ، وبُدَيلُ ابنُ وَرْقاءَ ، يتحسَّسون وينظرون ؛ هل يجدون خبرًا ، أو يسمعون به ؟ ! . وقد كان العباسُ بنُ عبدِ المطَّلبِ أتى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ببعض الطريقِ . وقد كان أبو سفيانَ بنُ الحارثِ بنِ عبدِ المطَّلبِ ، وعبدُ اللهِ بنُ أبي أُميَّةَ بنِ المغيرةِ قد لقيا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم [ أيضًا ] فيما بين مكةَ والمدينةَ ، فالتمَسا الدخولَ عليه ، فكلَّمَتْه أمُّ سلَمةَ فيهما ، فقالت : يا رسولَ اللهِ ! ابنُ عمِّك ، وابنُ عمَّتِك وصِهرُك ، قال : لا حاجةَ لي بهما ، أما ابنُ عمِّي ؛ فهتك عِرْضي ، وأما ابنُ عمَّتي وصِهري ؛ فهو الذي قال لي بمكةَ ما قال . فلما أُخرِجَ إليهما بذلك – ومع أبي سفيانَ بَنِيٌّ له – فقال : واللهِ لَيأذنَنَّ لي أو لآخذنَّ بيدِ ابْني هذا ، ثم لَنذْهبَنَّ في الأرضِ حتى نموت عطشًا وجوعًا ، فلما بلغ ذلك رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم رَقَّ لهما ، ثم أذِنَ لهما ، فدخلا وأسلما . فلما نزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ب ( مَرِّ الظَّهرانِ ) ؛ قال العباسُ : واصباحَ قريشٍ ! واللهِ لئن دخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عَنْوَةٌ قبل أن يستأمِنوه ؛ إنه لَهلاكُ قريشٍ إلى آخر الدَّهرِ . قال : فجلستُ على بغلةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم البيضاءَ ؛ فخرجتُ عليها حتى جئتُ الأَراكَ ، فقلتُ : لعلِّي ألْقَى بعضَ الحطَّابةِ ، أو صاحبَ لبنٍ ، أو ذا حاجةٍ يأتي مكةَ ليخبرَهم بمكانِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم لَيَخرجوا إليه ، فيستأْمِنونه قبل أن يدخلَها عليهم عُنْوَةً . قال : فواللهِ إني لأسيرُ عليها وألتمسُ ما خرجتُ له ؛ إذ سمعتُ كلامَ أبي سفيانَ وبُدَيلِ بنِ وَرْقَاءَ ؛ وهما يتراجعانِ ، وأبو سفيانَ يقول : ما رأيتُ كاليومِ قطُّ نيرانًا ولا عسكرًا . قال : يقول بُدَيلٌ : هذه – واللهِ – نيرانُ خُزاعةَ ؛ حمشَتْها الحربُ . قال : يقول أبو سفيانَ : خزاعةُ – واللهِ – أَذَلُّ وأَلْأَمُ من أن تكون هذه نيرانُها وعسكرُها . قال : فعرفتُ صوتَه ، فقلتُ : يا أبا حَنظلةَ ! فعرف صَوتي فقال : أبو الفضلِ ؟ فقلتُ : نعم ، قال : ما لَك فداكَ أبي وأمي ؟ ! فقلتُ : ويحك يا أبا سفيانَ ! هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في الناس ، واصباحَ قريشٍ واللهِ ! قال : فما الحيلةُ فداكَ أبي وأمي ؟ ! قال : قلتُ : واللهِ لئن ظفَرَ بك ليضربنَّ عُنُقَك ، فاركبْ معي هذه البغلةَ حتى آتيَ بك رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أستأْمِنَه لك . قال : فركب خلْفي ، ورجع صاحباه ، فحرَّكتُ به ، كلما مررتُ بنارٍ من نيرانِ المسلمين قالوا : من هذا ؟ فإذا رأوا بغلةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قالوا : عمُّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم على بغْلَتِه ، حتى مررتُ بنارِ عمرَ بنِ الخطابِ رضيَ اللهُ عنه ، فقال : مَن هذا ؟ وقام إليَّ ، فلما رأى أبا سفيانَ على عَجُزِ الناقةِ قال : أبو سفيانَ عدوُّ اللهِ ! الحمدُ لله الذي أمكن منك بغير عقدٍ ولا عهدٍ ، ثم خرج يشتَدُّ نحوَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، وركَضتُ البغلةَ ، فسبقتُه بما تسبقُ الدابةُ البطيئةُ الرجلَ البطيءَ ، فاقتحمْتُ عن البغلةِ ، فدخلتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، ودخل عمرُ ، فقال : يا رسولَ اللهِ ! هذا أبو سفيانَ ، قد أمكن اللهُ منه بغير عقدٍ ولا عهدٍ ، فدَعْني فلْأضْرِبْ عُنُقَه ، قال : قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! إني [ قد ] أجَرْتُه ، ثم جلستُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، فأخذتُ برأسِه فقلتُ : لا واللهِ ؛ لا يُناجيه الليلةَ رجلٌ دُوني ، فلما أكثر عمرُ في شأنِه ، قلتُ : مَهْلًا يا عمرُ ! واللهِ لو كان من رجالِ بني عديِّ بنِ كعبٍ ما قلتَ هذا ، ولكنك عرفتَ أنه رجلٌ من رجالِ بني عبدِ منافٍ ! فقال : مهلًا يا عباسُ ! فواللهِ لَإسلامُك يومَ أسلمْتَ كان أحبَّ إليَّ من إسلامِ الخطابِ لو أسلَمَ ، وما بي إلا أني قد عرفتُ أنَّ إسلامَك كان أحَبَّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم من إسلامِ الخطابِ [ لو أسلمَ ] ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : اذهبْ به إلى رَحْلِك يا عباسُ ! فإذا أصبح فأْتِني به . فذهبتُ به إلى رَحْلي فبات عندي ، فلما أصبح غدَوْتُ به إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فلما رآه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قال : ويحَك يا أبا سفيانَ ! ألم يأْنِ لك أن تعلمَ أن لا إلهَ إلا اللهُ ؟ ! . قال : بأبي أنت وأمي ؛ ما أكرمَك [ وأحلمَك ] وأوصَلك ! واللهِ لقد ظننتُ أن لو كان مع اللهِ غيرُه ؛ لقد أغنى عني شيئًا [ بعدُ ] ، قال : ويحَك يا أبا سفيانَ ! ألمْ يأْنِ لك أن تعلمَ أني رسولُ اللهِ ؟ ! . قال : بأبي أنت وأمي ؛ ما أحلمَك وأكرمَك وأوصلَك ! هذه – واللهِ – كان في نفسي منها شيءٌ حتى الآنَ ، قال العباسُ : ويحك يا أبا سفيانَ ! أسلِمْ واشهدْ أن لا إلهَ إلا اللهُ ، وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ قبل أن يُضرَبَ عُنُقُكَ ، قال : فشهد بشهادة الحقِّ وأسلمَ . قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! إنَّ أبا سفيانَ رجلٌ يحبُّ هذا الفخرَ ، فاجعَلْ له شيئًا . قال : نعم ، مَن دخل دارَ أبي سفيانَ ؛ فهو آمِنٌ ، ومن أغلق بابَه ؛ فهو آمِنٌ ، ومن دخل المسجدَ ؛ فهو آمِنٌ . فلما ذهب لِينصرفَ ؛ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : يا عباسُ ! احبِسْه بمضيقِ الوادي عند خطْمِ الجبلِ ، حتى تمرَّ به جنودُ اللهِ فيراها . قال : فخرجتُ به حتى حبستُه حيثُ أمرني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أن أحبِسَه . قال : ومرَّتْ به القبائلُ على راياتِها ، كلما مَرَّت قبيلةٌ قال : مَن هؤلاءِ ؟ فأقول : ( سُلَيمٌ ) ، فيقول : ما لي ول ( سُلَيمٍ ) ؟ قال : ثم تمرُّ القبيلةُ ، قال : مَن هؤلاءِ ؟ فأقول : ( مُزَينةُ ) ، فيقول : ما لي ول ( مُزَينةُ ) ؟ حتى نفذَتِ القبائلُ ؛ لا تمرُّ قبيلةٌ إلا قال : من هؤلاءِ ؟ فأقول : بنو فلانٍ ، فيقول : ما لي ولبني فلانٍ ؟ حتى مرَّ رسولُ اللهِ في كتيبتِه الخضراءِ فيها المهاجرونَ والأنصارُ ، لا يُرى منهم إلا الحدَقُ [ من الحديدِ ] ، قال : سبحان اللهِ ! مَن هؤلاءِ يا عباسُ ؟ ! قلتُ : هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في المهاجرين والأنصارِ ، قال : ما لأحدٍ بهؤلاءِ قِبَلٌ ولا طاقةٌ ، واللهِ يا أبا الفضلِ ! لقد أصبح مُلْكُ ابنِ أخيك الغداةَ عظيمًا ! قلتُ : يا أبا سفيانَ ! إنها النُّبوَّةُ ، قال : فنعم إذا ، قلتُ : النَّجاءُ إلى قومك . قال : فخرج حتى إذا جاءهم ؛ صرخ بأعلى صوتِه : يا معشرَ قريشٍ ! هذا محمدٌ قد جاءكم بما لا قِبَلَ لكم به ، فمن دخل دارَ أبي سفيانَ ؛ فهو آمِنٌ ، فقامت إليه امرأتُه هندُ بنتُ عُتبةَ ، فأخذتُ بشاربِه فقالت : اقتُلوا الدَّسِمَ الأحمشَ قُبِّحَ من طليعةِ قومٍ ! قال : ويحكم لا تغُرَّنكم هذه من أنفسِكم ؛ فإنه قد جاء ما لا قِبَلَ لكم به ، من دخل دارَ أبي سفيانَ ؛ فهو آمِنٌ ، قالوا : ويلك وما تُغني دارُك ؟ ! قال : ومن أغلق بابَه ؛ فهو آمِنٌ ، ومن دخل المسجدَ ؛ فهو آمِنٌ . فتفرَّق الناسُ إلى دُورهم ، وإلى المسجدِ
الراوي
عبدالله بن عباس
المحدِّث
الألباني
المصدر
السلسلة الصحيحة · 3341
الحُكم
صحيحصحيح بمجموع طرقه
تَذاكر النَّاسُ في مجلسِ ابنِ عبَّاس ٍ ، فأخذوا في فضلِ أبي بكرٍ ، ثمَّ أخذوا في فضلِ عمرَ بنِ الخطَّابِ ، فلمَّا سمِع عبدُ اللهِ بنَ عبَّاس ٍ [ بكَى ] بكاءً شديدًا حتَّى أُغميَ عليه ، ثمَّ أفاق فقال : رحِم اللهُ رجلًا لم تأخُذْه في اللهِ لومةُ لائمٍ ، رحِم اللهُ رجلًا قرأ القرآنَ وعمِل بما فيه ، وأقام حدودَ اللهِ كما أمر ، لم يزدجِرْ عن القريبِ لقرابتِه . ولم يجْفُ عن البعيدِ لبُعدِه ، ثمَّ قال : واللهِ لقد رأيتُ عمرَ وقد أقام الحدَّ على ولدِه فقُتِل فيه ، ثمَّ بكَى وبكَى النَّاسُ من حولِه ، فقلنا : يا بنَ عمِّ رسولِ اللهِ إن رأيتَ أن تُحدِّثنا كيف أقام عمرُ على ولدِه الحدَّ ؟ فقال : واللهِ لقد أذكرتموني شيئًا كنتُ له ناسيًا ، فقلتُ : أقسمنا عليك بحقِّ المصطفَى أما حدَّثتَنا ؟ فقال : معاشرَ النَّاسِ ، كنتُ ذاتَ يومٍ في مسجدِ رسولِ اللهِ وعمرُ بنُ الخطَّابِ جالسٌ والنَّاسُ حوله يعِظُهم ، ويحكُمُ فيما بينهم ، فإذا نحن بجاريةٍ قد أقبلت من بابِ المسجدِ ، فجعلت تتخطَّى رِقابَ المهاجرين والأنصارِ حتَّى وقفت بإزاءِ عمرَ فقالت : السَّلامُ عليك يا أميرَ المؤمنين ورحمةُ اللهِ وبركاتُه ، فقال عمرُ : وعليك السَّلامُ يا أمةَ اللهِ ، هل من حاجةٍ ؟ قالت : نعم أعظمُ الحوائجِ إليك ، خُذْ ولدَك هذا منِّي فأنت أحقُّ به ، ثمَّ رفعت القِناعَ ، فإذا على يدِها طفلٌ ، فلمَّا نظر إليه عمرُ قال : يا أمةَ اللهِ أسفِري عن وجهِك ، فأسفرت ، فأطرق عمرُ وهو يقولُ : لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ [ العليِّ ] العظيمِ ، يا هذه أنا لا أعرِفُك ، فكيف يكون هذا ولدي ؟ فبكت الجاريةُ حتَّى بلَّت خِمارَها بالدُّموعِ ، ثمَّ قالت : يا أميرَ المؤمنين إن لم يكن ولدَك من ظهرِك فهو ولدُك من ولدِك . قال : أيَّ أولادي ؟ قالت : أبو شحمةَ قال : أبحلالٍ أم بحرامٍ ؟ قالت : من قِبَلي بحلالٍ ومن جِهتِه بحرامٍ . قال عمرُ : وكيف ذاك ؟ قالت : يا أميرَ المؤمنين اسمَعْ مقالتي ، فواللهِ ما زِدتُ عليك حرفًا ولا نقصتُ ، فقال لها : اتَّقي اللهَ ولا تقولي إلَّا الصِّدقَ . قالت : يا أميرَ المؤمنين كنتُ في بعضِ الأيَّامِ مارَّةً في بعضِ حوائجي إذ مررتُ بحائطٍ لبني النَّجَّارِ ، فإذا أنا بصائحٍ يصيحُ من ورائي ، فإذا أنا بولدِك أبي شحمةَ يتمايلُ سُكرًا ، وكان قد شرِب عند نُسَيكةَ اليهوديِّ ، فلمَّا قرُب منِّي تواعدني وتهدَّدني وراودني عن نفسي وجرَّني إلى الحائطِ فسقطتُ وأُغمِي عليَّ . فو اللهِ ما أفقتُ إلَّا وقد نال منِّي ما نال الرَّجلُ من امرأتِه . فقمتُ وكتمتُ أمري ، عن عمِّي وعن جيراني ، فلمَّا تكاملت أيَّامي وانقضت شهوري وضربني الطَّلقُ وأحسستُ بالولادةِ خرجتُ إلى موضعِ كذا وكذا فوضعتُ هذا الغلامَ فهممتُ بقتلِه ، ثمَّ ندِمتُ على ذلك ، فاحكُمْ بحكمِ اللهِ بيني وبينه . قال ابنُ عبَّاس ٍ : فأمر عمرُ ( رضِي اللهُ عنه ) مناديَه يُنادي ، فأقبل النَّاسُ يُهرَعون إلى المسجدِ ، ثمَّ قام عمرُ فقال : يا معاشرَ المهاجرين والأنصارِ لا تتفرَّقوا حتَّى آتيكم بالخبرِ ، ثمَّ خرج من المسجدِ وأنا معه فنظر إليَّ وقال : يا بنَ عبَّاس ٍ أسرِعْ معي ، فجعل يُسرِعُ حتَّى قرُب من منزلِه فقرع البابَ فخرجت جاريةٌ كانت تخدُمُه ، فلمَّا نظَرتْ إلى وجهِه وقد غلبه الغضبُ قالت : ما الَّذي نزل بك ؟ قال : يا هذه ولدي أبو شحمةَ ههنا ؟ قالت : إنَّه على الطَّعامِ ، فدخل وقال له : كُلْ يا بُنيَّ فيُوشكُ أن يكونَ آخرَ زادِك من الدُّنيا ، قال : قال ابنُ عبَّاس ٍ : فرأيتُ الغلامَ وقد تغيَّر لونُه وارتعد ، وسقطت اللُّقمةُ من يدِه ، فقال له عمرُ : يا بُنيَّ من أنا ؟ قال : أنت أبي وأميرُ المؤمنين . قال : فلي عليك حقُّ طاعةٍ أم لا ؟ قال : طاعتان مُفترَضتان ، أولهما : أنَّك والدي والأخرَى أنَّك أميرُ المؤمنين ، قال عمرُ : بحقِّ نبيِّك وبحقِّ أبيك ، فإنِّي أسألُك عن شيءٍ إلَّا أخبرتَني قال : يا أبي لا أقولُ غيرَ الصِّدقِ . قال : هل كنتَ ضيفًا لنُسَيكةَ اليهوديِّ ، فشرِبتَ عنده الخمرَ وسكِرتَ ؟ قال : يا أبي قد كان ذلك وقد تبتُ . قال : يا بُنيَّ رأسُ مالِ المذنبين التَّوبةُ ، ثمَّ قال : يا بُنيَّ أنشُدك اللهَ هل دخلتَ ذلك اليومَ حائطًا لبني النَّجَّارِ فرأيتَ امرأةً فواقعتَها ؟ فسكَت وبكَى وهو يبكي ويلطِمُ وجهَه ، فقال له عمرُ : لا بأسَ اصدُقْ ، فإنَّ اللهَ يحِبُّ الصَّادقين . فقال : يا أبي كان ذلك الشَّيطانُ أغواني وأنا تائبٌ ، نادمٌ . فلمَّا سمِع منه عمرُ ذلك قبض على يدِه ولبَّبه وجرَّه إلى المسجدِ ، فقال : يا [ أبتِ ] لا تفضَحْني على رؤوسِ الخلائقِ خُذِ السَّيفَ ، واقطعني هاهنا إرْبًا إرْبًا . فقال : أما سمِعتَ قولَ اللهِ عزَّ وجلَّ وليشهَدْ عذابَهما طائفةٌ من المؤمنين [ النُّور : 2 ] ثمَّ جرَّه حتَّى أخرجه بين يدَيْ أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في المسجدِ فقال : صدقت المرأةُ ، وأقرَّ أبو شحمةَ بما قالت ، وله مملوكٌ يُقالُ له أفلحُ [ فقال له : يا أفلحُ ] إنَّ لي إليك حاجةً إن قضيتها فأنت حُرٌّ لوجهِ اللهِ ، فقال : يا أميرَ المؤمنين مُرْني بأمرِك . قال : خُذِ ابني هذا فاضرِبْه مائةَ سوْطٍ ولا تُقصِّرْ في ضربِه فقال : لا أفعلُه ، وبكَى وقال : يا ليتني لم تلِدْني أمِّي حيث أُكلَّفُ بضربِ [ ولدِ سيِّدي ] فقال له عمرُ : يا غلامُ إنَّ طاعتي طاعةُ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فافعَلْ ما آمرُك به ، فانزع ثيابَه ، فضجَّ النَّاسُ بالبكاءِ والنَّحيبِ ، وجعل الغلامُ يشيرُ بأصبعِه إلى أبيه ويقولُ أبتِ ارحَمْني ، فقال له عمرُ وهو يبكي : ربُّك يرحمُك وإنَّما هذا كي يرحمَني ويرحمَك ، ثمَّ قال : يا أفلحُ اضرِبْ ، فضرب أوَّلَ سوطٍ ، فقال الغلامُ بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، فقال : نعم الاسمُ سمَّيتَ يا بُنيَّ . فلمَّا ضرب به ثانيًا قال : أُوَّهْ يا أبتِ ، فقال عمرُ : اصبِرْ كما عصَيْتَ . فلمَّا ضرب ثالثًا قال : الأمانَ ، الأمانَ . قال عمرُ : ربُّك يُعطيك الأمانَ ، فلمَّا ضربه رابعًا : قال : واغوْثاه . فقال : الغوثُ عند الشِّدَّةِ . فلمَّا ضربه خامسًا حمِد اللهَ ، فقال له عمرُ : كذا يجبُ أن تحمدَه ، فلمَّا ضربه عشرًا قال : يا أبتِ قتلتَني . قال : يا بُنيَّ ذنبُك قتلك فلمَّا ضربه ثلاثين قال : أحرقت واللهِ قلبي . قال : يا بُنيَّ النَّارُ أشدُّ حرًّا . قال : فلمَّا ضربه أربعين قال : يا أبتِ دَعْني أذهَبْ على وجهي . قال : يا بُنيَّ إذا أخذتَ حدَّ اللهِ من جنبِك اذهَبْ حيث شئتَ . فلمَّا ضربه خمسين قال : نشدتُك بالقرآنِ لما خلَّيتَني . قال : يا بُنيَّ هلَّا وعظك القرآنُ وزجرك عن معصيةِ اللهِ عزَّ وجلَّ ، يا غلامُ اضرِبْ ، فلمَّا ضربه ستِّين قال : يا أبتِ أغِثْني . قال : يا بُنيَّ إنَّ أهلَ النَّارِ إذا استغاثوا [ لم ] يُغاثوا . فلمَّا ضربه سبعين قال : يا أبتِ اسْقِني شَربةً من ماءٍ . قال : يا بُنيَّ إن كان ربُّك يُطهِّرُك فيسقيك محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَربةً لا تظمأُ بعدها أبدًا ، يا غلامُ اضرِبْ ، فلمَّا ضربه ثمانين قال : يا أبتِ السَّلامُ عليك قال : وعليك السَّلامُ ، إن رأيتَ محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاقرِئْه منِّي السَّلامَ وقُلْ له : خلَّفتُ عمرَ يقرأُ القرآنَ ويُقيمُ الحدودَ ، يا غلامُ اضرِبْه . فلمَّا ضربه تسعين انقطع كلامُه وضعُف . فوثب أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من كلِّ جانبٍ فقالوا : يا عمرُ انظُرْ كم بَقي فأخِّرْه إلى وقتٍ آخرَ . فقال : كما لا تُؤخَّرُ المعصيةُ لا تُؤخَّرُ العقوبةُ ، وأتَى الصَّريخُ إلى أمِّه فجاءت باكيةً صارخةً وقالت : يا عمرُ أحُجُّ بكلِّ سوطٍ حجَّةً ماشيةً ، وأتصدَّقُ بكذا وكذا درهمًا . قال : إنَّ الحجَّ والصَّدقةَ لا تنوبُ عن الحدِّ ، يا غلامُ أتمَّ الحدَّ ، فلمَّا كان آخرُ سوطٍ سقط الغلامُ ميِّتًا فقال عمرُ : يا بُنيَّ محَّص اللهُ عنك الخطايا ، وجعل رأسَه في حجرِه وجعل يبكي ويقولُ : بأبي من قتله الحقُّ ، بأبي من مات عند انقضاءِ الحدِّ ، بأبي من لم يرحَمْه أبوه ! وأقاربُه ! فنظر النَّاسُ إليه فإذا هو قد فارق الدُّنيا ، فلم يُرَ يومٌ أعظمَ منه ، وضجَّ النَّاسُ بالبكاءِ والنَّحيبِ . فلمَّا أن كان بعد أربعين يومًا أقبل عليه حذيفةُ بنُ اليمانِ صبيحةَ يومِ الجمعةِ فقال : إنِّي أخذتُ وِردي من اللَّيل فرأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في المنامِ وإذا الفتَى معه عليه حُلَّتان خضراوتان فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( ( أقرِئْ عمرَ منِّي السَّلامَ وقُلْ [ له هكذا أمرك اللهُ أن تقرأَ القرآنَ وتُقيمَ الحدودَ وقال الغلامُ : يا حذيفةُ أقرِئْ أبي عنِّي السَّلامَ وقُلْ له : ] طهَّرك اللهُ كما طهَّرتَني ) )
الراوي
عبدالله بن عباس
المحدِّث
ابن الجوزي
المصدر
موضوعات ابن الجوزي · 3/608
الحُكم
ضعيفموضوع
خرَج النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زمَنَ الحُديبيَةِ في بضعَ عشر مئةً مِن أصحابِه حتَّى إذا كانوا بذي الحُليفةِ قلَّد رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأشعَر ثمَّ أحرَم بالعمرةِ وبعَث بيْنَ يدَيْهِ عينًا له رجُلًا مِن خُزاعةَ يجيئُه بخبرِ قريشٍ وسار رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى إذا كان بغَديرِ الأشطاطِ قريبًا مِن عُسْفانَ أتاه عينُه الخُزاعيُّ فقال: إنِّي ترَكْتُ كعبَ بنَ لُؤيٍّ وعامرَ بنَ لؤيٍّ قد جمَعوا لك الأحابيشَ وجمَعوا لك جموعًا كثيرةً وهم مقاتِلوك وصادُّوك عن البيتِ الحرامِ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( أشيروا علَيَّ أترَوْنَ أنْ نميلَ إلى ذراريِّ هؤلاء الَّذين أعانوهم فنُصيبَهم فإنْ قعَدوا قعَدوا مَوتورين محزونين وإنْ نجَوْا يكونوا عُنقًا قطَعها اللهُ أم ترَوْنَ أنْ نؤُمَّ البيتَ فمَن صدَّنا عنه قاتَلْناه ) ؟ فقال أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رضوانُ اللهِ عليه: اللهُ ورسولُه أعلمُ يا نبيَّ اللهِ إنَّما جِئْنا مُعتمرينَ ولم نجِئْ لقتالِ أَحدٍ ولكنْ مَن حال بينَنا وبيْنَ البيتِ قاتَلْناه فقال النَّبيُّ ـ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( فرُوحوا إذًا ) قال الزُّهريُّ في حديثِه: وكان أبو هُريرةَ يقولُ: ما رأَيْتُ أحدًا أكثرَ مشاورةً لأصحابِه مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال الزُّهريُّ في حديثِه عن عُروةَ عن المِسوَرِ ومَروانَ في حديثِهما: فراحوا حتَّى إذا كانوا ببعضِ الطَّريقِ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( إنَّ خالدَ بنَ الوليدِ بالغَميمِ في خيلٍ لقريشٍ طليعةً فخُذوا ذاتَ اليمينِ ) فواللهِ ما شعَر بهم خالدُ بنُ الوليدِ حتَّى إذا هو بقَترةِ الجيشِ فأقبَل يركُضُ نذيرًا لقريشٍ وسار النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى إذا كان بالثَّنيَّةِ الَّتي يُهبَطُ عليهم منها فلمَّا انتهى إليها برَكتْ راحلتُه فقال النَّاسُ: حَلْ حَلْ فألحَّتْ فقالوا: خلَأتِ القصواءُ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( ما خلَأتِ القصواءُ وما ذلك لها بخُلُقٍ ولكنْ حبَسها حابسُ الفيلِ ) ثمَّ قال: ( والَّذي نفسي بيدِه لا يسأَلوني خُطَّةً يُعظِّمون فيها حُرماتِ اللهِ إلَّا أعطَيْتُهم إيَّاها ) ثمَّ زجَرها فوثَبتْ به قال: فعدَل عنهم حتَّى نزَل بأقصى الحُديبيَةِ على ثَمَدٍ قليلِ الماءِ إنَّما يتبَرَّضُه النَّاسُ تبرُّضًا فلم يلبَثْ بالنَّاسِ أنْ نزَحوه فشُكي إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم العطشُ فانتزَع سهمًا مِن كِنانتِه ثمَّ أمَرهم أنْ يجعَلوه فيه قال: فما زال يَجيشُ لهم بالرِّيِّ حتَّى صدَروا عنه: فبينما هم كذلك إذ جاءه بُدَيْلُ بنُ ورقاءَ الخزاعيُّ في نفرٍ مِن قومِه مِن خُزاعةَ وكانت عَيْبَةَ نُصحِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أهلِ تِهامةَ فقال: إنِّي ترَكْتُ كعبَ بنَ لؤيٍّ وعامرَ بنَ لؤيٍّ نزَلوا أعدادَ مياهِ الحُديبيَةِ معهم العُوذُ المَطافيلُ وهم مقاتلوك وصادُّوك عن البيتِ الحرامِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( إنَّا لم نجِئْ لقتالِ أَحدٍ ولكنَّا جِئْنا مُعتمرينَ فإنَّ قريشًا قد نهَكَتْهم الحربُ وأضرَّت بهم فإنْ شاؤوا مادَدْتُهم مدَّةً ويُخلُّوا بيني وبيْنَ النَّاسِ فإنْ ظهَرْنا وشاؤوا أنْ يدخُلوا فيما دخَل فيه النَّاسُ فعَلوا وقد جَمُّوا وإنْ هم أبَوْا فوالَّذي نفسي بيدِه لأُقاتِلَنَّهم على أمري هذا حتَّى تنفرِدَ سالفتي أو لَيُبْدِيَنَّ اللهُ أمرَه ) قال بُدَيْلُ بنُ وَرْقاءَ: سأُبلِغُهم ما تقولُ: فانطلَق حتَّى أتى قريشًا فقال: إنَّا قد جِئْناكم مِن عندِ هذا الرَّجُلِ وسمِعْناه يقولُ قولًا فإنْ شِئْتم أنْ نعرِضَه عليكم فعَلْنا فقال سفهاؤُهم: لا حاجةَ لنا في أنْ تُخبِرونا عنه بشيءٍ وقال ذو الرَّأيِ: هاتِ ما سمِعْتَه يقولُ قال: سمِعْتُه يقولُ كذا وكذا فأخبَرْتُهم بما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقام عندَ ذلك أبو مسعودٍ عُروةُ بنُ مسعودٍ الثَّقفيُّ فقال: يا قومِ ألَسْتُم بالولدِ ؟ قالوا: بلى قال: ألَسْتُ بالوالدِ ؟ قالوا: بلى قال: فهل تتَّهموني ؟ قالوا: لا قال: ألَسْتُم تعلَمون أنِّي استنفَرْتُ أهلَ عُكاظٍ فلمَّا بلَّحوا عليَّ جِئْتُكم بأهلي وولَدي ومَن أطاعني ؟ قالوا: بلى قال: فإنَّ هذا امرؤٌ عرَض عليكم خُطَّةَ رُشدٍ فاقبَلوها ودعوني آتِهِ قالوا: ائتِه فأتاه قال: فجعَل يُكلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نحوًا مِن قولِه لبُدَيْلِ بنِ وَرْقاءَ فقال عروةُ بنُ مسعودٍ عندَ ذلك يا محمَّدُ أرأَيْتَ إنِ استأصَلْتَ قومَك هل سمِعْتَ أحدًا مِن العربِ اجتاح أصلَه قبْلَك وإنْ تكُنِ الأخرى فواللهِ إنِّي أرى وجوهًا وأرى أشوابًا مِن النَّاسِ خُلَقاءَ أنْ يفِرُّوا ويدَعوك فقال أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رضوانُ اللهِ عليه: امصُصْ ببَظْرِ اللَّاتِ أنحنُ نفِرُّ وندَعُه ؟ فقال أبو مسعودٍ: مَن هذا ؟ قالوا: أبو بكرِ بنُ أبي قُحافةَ فقال: أمَا والَّذي نفسي بيدِه لولا يدٌ كانت لك عندي لم أَجْزِك بها لأجَبْتُك وجعَل يُكلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فكلَّما كلَّمه أخَذ بلِحيتِه والمغيرةُ بنُ شُعبةَ الثَّقفيُّ قائمٌ على رأسِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعليه السَّيفُ والمِغفَرُ فكلَّما أهوى عُروةُ بيدِه إلى لحيةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ضرَب يدَه بنَعْلِ السَّيفِ، وقال: أخِّرْ يدَك عن لحيةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فرفَع عروةُ رأسَه وقال: مَن هذا ؟ فقالوا: المغيرةُ بنُ شُعبةَ الثَّقفيُّ فقال: أيْ غُدَرُ، أولَسْتُ أسعى في غَدرَتِك وكان المغيرةُ بنُ شُعبةَ صحِب قومًا في الجاهليَّةِ فقتَلهم وأخَذ أموالَهم ثمَّ جاء فأسلَم فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( أمَّا الإسلامُ فأقبَلُ وأمَّا المالُ فلَسْتُ منه في شيءٍ ) قال: ثمَّ إنَّ عروةَ جعَل يرمُقُ صحابةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعينِه فواللهِ ما يتنخَّمُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نُخامةً إلَّا وقَعتْ في كفِّ رجُلٍ منهم فدلَك بها وجهَه وجِلدَه وإذا أمَرهم انقادوا لأمرِه وإذا توضَّأ كادوا يقتتلون على وَضوئِه وإذا تكلَّم خفَضوا أصواتَهم عندَه وما يُحِدُّون إليه النَّظرَ تعظيمًا له فرجَع عروةُ بنُ مسعودٍ إلى أصحابِه فقال: أيْ قومِ واللهِ لقد وفَدْتُ إلى الملوكِ ووفَدْتُ إلى كسرى وقيصرَ والنَّجاشيِّ واللهِ ما رأَيْتُ ملِكًا قطُّ يُعظِّمُه أصحابُه ما يُعظِّمُ أصحابُ محمَّدٍ محمَّدًا وواللهِ إنْ يتنخَّمُ نُخامةً إلَّا وقَعت في كفِّ رجُلٍ منهم فدلَك بها وجهَه وجِلْدَه وإذا أمَرهم ابتدَروا أمرَه وإذا توضَّأ اقتتلوا على وَضوئِه وإذا تكلَّم خفَضوا أصواتَهم عندَه وما يُحِدُّون إليه النَّظرَ تعظيمًا له وإنَّه قد عرَض عليكم خُطَّةَ رُشدٍ فاقبَلوها فقال رجُلٌ مِن بني كِنانةَ دعوني آتِه فلمَّا أشرَف على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هذا فلانٌ مِن قومٍ يُعظِّمون البُدنَ فابعَثوها له قال: فبُعِثَتْ واستقبَله القومُ يُلَبُّون فلمَّا رأى ذلك قال: سُبحانَ اللهِ لا ينبغي لهؤلاء أنْ يُصَدُّوا عن البيتِ فلمَّا رجَع إلى أصحابِه قال: رأَيْتُ البُدْنَ قد قُلِّدتْ وأُشعِرَتْ فما أرى أنْ يُصَدُّوا عن البيتِ فقام رجُلٌ منهم يُقالُ له: مِكرَزٌ فقال: دعوني آتِهِ فقالوا: ائتِه فلمَّا أشرَف عليهم قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( هذا مِكرَزٌ وهو رجُلٌ فاجرٌ ) فجعَل يُكلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فبينما هو يُكلِّمُه إذ جاءه سُهيلُ بنُ عمرٍو قال مَعْمَرٌ: فأخبَرني أيُّوبُ السَّخْتِيانيُّ عن عِكرمةَ قال: فلمَّا جاء سُهيلٌ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( هذا سُهيلٌ قد سهَّل اللهُ لكم أمرَكم ) قال مَعْمَرٌ في حديثِه عن الزُّهريِّ عن عُروةَ عن المِسوَرِ ومَروانَ: فلمَّا جاء سُهيلٌ قال: هاتِ اكتُبْ بينَنا وبينَكم كتابًا فدعا الكاتبَ فقال: اكتُبْ بِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ فقال سُهيلٌ: أمَّا الرَّحمنُ فلا أدري واللهِ ما هو ولكِنِ اكتُبْ باسمِك اللَّهمَّ ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( اكتُبْ هذا ما قاضى عليه محمَّدٌ رسولُ اللهِ ) فقال سُهيلُ بنُ عمرٍو: لو كنَّا نعلَمُ أنَّك رسولُ اللهِ ما صدَدْناك عن البيتِ ولا قاتَلْناك ولكِنِ اكتُبْ: محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( واللهِ إنِّي لَرسولُ اللهِ وإنْ كذَّبْتُموني اكتُبْ محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ ) قال الزُّهريُّ: وذلك لقولِه: لا يسأَلوني خُطَّةً يُعظِّمون فيها حُرماتِ اللهِ إلَّا أعطَيْتُهم إيَّاها وقال في حديثِه عن عُروةَ عنِ المِسوَرِ ومَروانَ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( على أنْ تُخَلُّوا بينَنا وبيْنَ البيتِ فنطوفَ به فقال سُهيلُ بنُ عمرٍو: إنَّه لا يتحدَّثُ العربُ أنَّا أُخِذْنا ضُغطةً، ولكِنْ لك مِن العامِ المقبِلِ، فكتَب، فقال سُهيلُ بنُ عمرٍو: على أنَّه لا يأتيك منَّا رجُلٌ وإنْ كان على دِينِك أو يُريدُ دينَك إلَّا ردَدْتَه إلينا فقال المسلِمونَ: سُبحانَ اللهِ كيف يُرَدُّ إلى المشركينَ وقد جاء مسلِمًا فبينما هم على ذلك إذ جاء أبو جَنْدَلِ بنُ سُهيلِ بنِ عمرٍو يرسُفُ في قيودِه قد خرَج مِن أسفلِ مكَّةَ حتى رمى بنفسِه بيْنَ المسلمينَ فقال سُهيلُ بنُ عمرٍو: يا محمَّدُ هذا أوَّلُ مَن نُقاضيك عليه أنْ ترُدَّه إليَّ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّا لم نُمضِ الكتابَ بعدُ فقال: واللهِ لا أُصالِحُك على شيءٍ أبدًا فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( فأَجِزْه لي ) فقال: ما أنا بمُجيزِه لك قال: فافعَلْ قال: ما أنا بفاعلٍ قال مِكرَزٌ: بل قد أجَزْناه لك فقال أبو جَنْدَلِ بنُ سُهيلِ بنِ عمرٍو: يا معشرَ المسلمينَ أُرَدُّ إلى المشركين وقد جِئْتُ مسلِمًا ألا ترَوْنَ إلى ما قد لقيتُ وكان قد عُذِّب عذابًا شديدًا في اللهِ - فقال عمرُ بنُ الخطَّابِ رضوانُ اللهِ عليه: واللهِ ما شكَكْتُ منذُ أسلَمْتُ إلَّا يومَئذٍ فأتَيْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقُلْتُ: ألَسْتَ رسولَ اللهِ حقًّا ؟ قال: ( بلى ) قُلْتُ: ألَسْنا على الحقِّ وعدوُّنا على الباطلِ ؟ قال: ( بلى ) قُلْتُ: فلِمَ نُعطي الدَّنيَّةَ في دِيننِا إذًا ؟ قال: ( إنِّي رسولُ اللهِ ولَسْتُ أعصي ربِّي وهو ناصري ) قُلْتُ: أوليسَ كُنْتَ تُحدِّثُنا أنَّا سنأتي البيتَ فنطوفُ به ؟ قال ( بلى فخبَّرْتُك أنَّك تأتيه العامَ ؟ ) قال: لا قال: ( فإنَّك تأتيه فتطوفُ به قال: فأتَيْتُ أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ رضوانُ اللهِ عليه فقُلْتُ: يا أبا بكرٍ أليس هذا نبيَّ اللهِ حقًّا ؟ قال: ( بلى ) قُلْتُ: أولَسْنا على الحقِّ وعدوُّنا على الباطلِ ؟ قال: ( بلى ) قُلْتُ: فلِمَ نُعطي الدَّنيَّةَ في دِينِنا إذًا ؟ قال: أيُّها الرَّجلُ إنَّه رسولُ اللهِ وليس يعصي ربَّه وهو ناصرُه فاستمسِكْ بغَرْزِه حتَّى تموتَ فواللهِ إنَّه على الحقِّ قُلْتُ: أوليس كان يُحدِّثُنا أنَّا سنأتي البيتَ ونطوفُ به ؟ قال: بلى قال فأخبَرك أنَّا نأتيه العامَ ؟ قُلْتُ: لا قال: فإنَّك آتيه وتطوفُ به قال عمرُ بنُ الخطَّابِ رضوانُ اللهِ عليه فعمِلْتُ في ذلك أعمالًا - يعني في نقضِ الصَّحيفةِ - فلمَّا فرَغ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن الكتابِ أمَر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أصحابَه فقال: ( انحَروا الهَدْيَ واحلِقوا ) قال: فواللهِ ما قام رجُلٌ منهم رجاءَ أنْ يُحدِثَ اللهُ أمرًا فلمَّا لم يقُمْ أحَدٌ منهم قام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدخَل على أمِّ سلَمةَ فقال: ما لقيتُ مِن النَّاسِ قالت أمُّ سلَمةَ: أوَتُحِبُّ ذاك، اخرُجْ ولا تُكلِّمَنَّ أحدًا منهم كلمةً حتَّى تنحَرَ بُدنَكَ وتدعوَ حالقَك فقام النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخرَج ولم يُكلِّمْ أحدًا منهم حتَّى نحَر بُدْنَه ثمَّ دعا حالقَه فحلَقه فلمَّا رأى ذلك النَّاسُ جعَل بعضُهم يحلِقُ بعضًا حتَّى كاد بعضُهم يقتُلُ بعضًا قال: ثمَّ جاء نِسوةٌ مؤمناتٌ فأنزَل اللهُ تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ} [الممتحنة: 10] إلى آخِرِ الآيةِ قال: فطلَّق عمرُ رضوانُ اللهِ عليه امرأتينِ كانتا له في الشِّركِ فتزوَّج إحداهما معاويةُ بنُ أبي سُفيانَ والأخرى صفوانُ بنُ أميَّةَ قال: ثمَّ رجَع صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المدينةِ فجاءه أبو بَصيرٍ رجُلٌ مِن قريشٍ وهو مسلِمٌ فأرسَلوا في طلبِه رجُلينِ وقالوا: العهدَ الَّذي جعَلْتَ لنا فدفَعه إلى الرَّجُلينِ فخرَجا حتَّى بلَغا به ذا الحليفةِ فنزَلوا يأكُلون مِن تمرٍ لهم فقال أبو بَصيرٍ لأَحدِ الرَّجُلينِ: واللهِ لَأرى سيفَك هذا يا فلانُ جيِّدًا فقال: أجَلْ واللهِ إنَّه لَجيِّدٌ لقد جرَّبْتُ به ثمَّ جرَّبْتُ فقال أبو بَصيرٍ: أَرِني أنظُرْ إليه فأمكَنه منه فضرَبه حتَّى برَد وفرَّ الآخَرُ حتَّى أتى المدينةَ فدخَل المسجدَ يعدو فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لقد رأى هذا ذُعْرًا فلمَّا انتهى إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: قُتِل واللهِ صاحبي وإنِّي لَمقتولٌ فجاء أبو بَصيرٍ فقال: يا نبيَّ اللهِ قد واللهِ أوفى اللهُ ذمَّتَك قد ردَدْتَني إليهم ثمَّ أنجاني اللهُ منهم فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ويلُ امِّه لو كان معه أحَدٌ فلمَّا سمِع بذلك عرَف أنَّه سيرُدُّه إليهم مرَّةً أخرى فخرَج حتَّى أتى سِيفَ البحرِ قال: وتفلَّت منهم أبو جَنْدَلِ بنُ سُهيلِ بنِ عمرٍو فلحِق بأبي بَصيرٍ فجعَل لا يخرُجُ مِن قريشٍ رجُلٌ أسلَم إلَّا لحِق بأبي بَصيرٍ حتَّى اجتمَعت منهم عصابةٌ قال: فواللهِ ما يسمَعون بِعِيرٍ خرَجتْ لقريشٍ إلى الشَّامِ إلَّا اعترَضوا لها فقتَلوهم وأخَذوا أموالَهم فأرسَلتْ قريشٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تُناشِدُه اللهَ والرَّحِمَ لَمَا أرسَل إليهم ممَّن أتاه فهو آمِنٌ فأرسَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إليهم فأنزَل اللهُ جلَّ وعلا: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ} [الفتح: 24] حتَّى بلَغ {حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ} [الفتح: 26] وكانت حميَّتُهم أنَّهم لم يُقِرُّوا أنَّه نبيُّ اللهِ ولم يُقِرُّوا ببِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ
الراوي
المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم
المحدِّث
ابن حبان
المصدر
صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان · 4872
الحُكم
لم يُحكَمْ عليهأخرجه في صحيحه
تذاكرَ الناسُ في مجلسِ ابنِ عباسٍ فأخَذوا في فضلِ أبى بكرٍ ثمَّ أخذوا في فضلِ عُمرَ بنِ الخطابِ فلمَّا سمِعَ عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ بكى بكاءً شديدًا حتَّى أُغميَ عليهِ ثمَّ أفاقَ وقال رحِمَ اللهُ رجلًا لمْ تأخذْهُ في اللهِ لومةُ لائمٍ رحمَ اللهُ رجلًا قرأَ القرآنَ وعمِلَ بِمَا فيهِ وأقامَ حدودَ اللهِ كما أُمِرَ لمْ يزدجرْ عنِ القريبِ لقرابتِهِ ولمْ يحفَّ عنِ البعيدِ لبعدِهِ ثمَّ قال واللهِ لقدْ رأيتُ عمرَ وقدْ أقامَ الحدَّ على ولدِهِ فقتلَهُ فيهِ ثمَّ بَكى وبكى الناسُ مِنْ حولِهِ وقُلْنا يا ابنَ عمِّ رسولِ اللهِ إنْ رأيتَ أنْ تحدثَنا كيفَ أقامَ عمرُ على ولدِهِ الحدَّ فقال واللهِ لقدْ أذكرْتُموني شيئًا كنتُ لهُ ناسيًا فقلنا أقسَمْنا عليكَ بحقِّ المُصطَفى بِمَا حدثْتَنا فقال معاشرَ الناسِ كنتُ ذاتَ يومٍ في مسجدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وعمرُ بنُ الخطابِ جالسٌ والناسُ حولَهُ يعظُهُمْ ويحكمُ فِيما بينَهُمْ فإذا نحنُ بجاريةٍ قدْ أقبلَتْ مِنْ بابِ المسجدِ تتخطَّى رقابَ المهاجرينَ والأنصارِ حتَّى وقفَتْ بإزاءِ عمرَ فقالتِ السلامُ عليكَ يا أميرَ المؤمنينَ ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ فقال عمرُ وعليكِ السلامُ يا أمةَ اللهِ هلْ لكِ حاجةٌ قالتْ نعمْ أعظمُ الحوائجِ إليكَ خذْ ولدَكَ هذا مِنِّي فأنتَ أحقُّ بهِ ثمَّ رفعَتِ القناعَ فإذا على يدِها طِفلٌ فلمَّا نظرَ إليهِ عمرُ قال يا أمةَ اللهِ أسفِري عنْ وجهِكِ فأسفرَتْ فأطرقَ عمرُ وهوَ يقولُ لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ العليِّ العظيمِ يا هذِهِ أنا لا أعرفُكِ فكيفَ يكونُ هذا وَلدي فبكتِ الجاريةُ حتَّى بلَّتْ خمارُها بالدموعِ ثمَّ قالتْ يا أميرَ المؤمنينَ إنْ لمْ يكنْ ولدَكَ مِنْ ظهرِكَ فهوَ ولدُ ولدِكَ قال أيُّ أَولادي قالتْ أبو شحمةَ قال أبحلالٍ أمْ بحرامٍ قالتْ مِنْ قِبَلي بحلالٍ ومِنْ جهتِهِ بحرامٍ قال عمرُ وكيفَ ذاكَ قالتْ يا أميرَ المؤمنينَ اسمعْ مقالَتي فواللهِ ما زدتُ عليكَ حرفًا ولا نقصْتُ فقالَ لها اتَّقى اللهَ ولا تَقولي إلا الصدقَ ثمَّ قالتْ يا أميرَ المؤمنينَ كنتُ في بعضِ الأيامِ مارَّةً في بعضِ حوائجِي إذ مررتُ بحائطٍ لبني النجارِ ، فإذا أنا بصائحٍ يصيحُ مِنْ ورائِي فإذا أنا بولدِكَ أبي شحمةَ يتمايلُ سكرًا وكان قدْ شربَ عندَ مسيكةَ اليهوديِّ فلمَّا قربَ مِني توَاعدَني وهددَني وراودَني عنْ نفسِي وجرنِي إلى الحائطِ فسقطتُ وأغميَ عليَّ ، فواللهِ ما أفقتُ إلا وقدْ نالَ منِّي ما ينالُ الرجلُ مِنِ امرأتِهِ فقمتُ وكتمتُ أَمري عنْ عمِّي وعنْ جيرانِي ، فلمَّا تكاملَتْ أيامِي وانقضَتْ شُهوري وضربَني الطلقُ وأحسستُ بالولادةِ خرجتُ إلى موضعِ كذا وكذا فوضعتُ هذا الغلامَ فهممتُ بقتلِهِ ثمَّ ندمتُ على ذلكَ فاحكمْ بحكمِ اللهِ بَيني وبينَهُ قال ابنُ عباسٍ فأمرَ عمرُ مناديهِ فنادى فأقبلَ الناسُ يهرعونَ إلى المسجدِ ثمَّ قامَ عمرُ فقال يا معشرَ المهاجرينَ والأنصارِ لا تَتفرقوا حتَّى آتيكُمْ بالخبرِ ثمَّ خرجَ مِنَ المسجدِ وأنا معَهُ فنظرَ إليَّ وقال يا ابنَ عباسٍ أسرعْ معِي فجعلَ يسرعُ حتى قربَ مِنْ منزلِهِ فقرعَ البابَ فخرجتْ جاريةٌ كانتْ تخدمُهُ فلمَّا نظرَتْ إلى وجهِهِ وقدْ غلبَهُ الغضبُ قالتْ ما الذي نزلَ بِكَ قال يا هذهِ وَلدي أبو شحمةَ هاهنا قالتْ إنهُ على الطعامِ فدخلَ وقال لهُ كلْ يا بنيَّ فيوشكُ أنْ يكونَ هذا آخرَ زادِكَ مِنَ الدُّنيا قال ابنُ عباسٍ فرأيتُ الغلامَ وقدْ تغيرَ لونُهُ وارتعدَ وسقطَتِ اللقمةُ مِنْ يدِهِ فقال لهُ عمرُ يا بُنيَّ مَنْ أنا فقال أنتَ أَبي وأميرُ المؤمنينَ قال فلي عليكَ حقُّ طاعةٍ أمْ لا قال طاعتانِ مفروضتانِ أولهُمَا أنَّكَ والدي والأُخرى أنكَ أميرُ المؤمنينَ قال عمرُ بحقِّ نبيِّكَ وبحقِّ أبيكَ إنْ أسألُكَ عنْ شيءٍ إلا أخبرتَني قال يا أَبي لا أقولُ غيرَ الصدقِ قال هلْ كنتَ ضيفًا لنسيِكَ اليهوديِّ فشربْتَ الخمرَ عندَهُ وسكرتَ قال يا أبي قدْ كان ذلكَ وقدْ تبتُ قال يا بنيَّ رأسُ مالِ المذنبينَ التوبةُ ثمَّ قال يا بنيَّ أنشدُكَ اللهَ هلْ دخلتَ ذلكَ اليومَ حائطَ بَني النجارِ فرأيتَ امرأةً واقعتَها فسكتَ وبكَى وهوَ يَبكي ويلطمُ وجهَهُ فقال لهُ عمرُ لا بأسَ اصدقْ فإنَّ اللهَ يحبُّ الصادقينَ فقال يا أَبي قدْ كان ذلكَ والشيطانُ أَغواني وأنا تائبٌ نادمٌ فلمَّا سمعَ منهُ عمرُ ذلكَ قبضَ على يدِهِ ولبتِهِ وجرَّهُ إلى المسجدِ فقال يا أبتِ لا تَفضحني على رؤوسِ الخلائقِ خذِ السيفَ فاقطعْنِي هاهُنا إربًا إربًا قال أمَا سمعتَ قولَ اللهِ تَعالى وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ثمَّ جرَّهُ حتَّى أخرجَهُ إلى بينَ يديْ أصحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في المسجدِ وقال صدقَتِ المرأةُ وأقرَّ أبو شحمةَ بِمَا قالتْ وكان لهُ مملوكٌ يقالُ لهُ أفلحُ فقال لهُ يا أفلحُ إنَّ لي إليكَ حاجةً إنْ أنتَ قضيتَها فأنتَ حرٌّ لوجهِ اللهِ تَعالى فقال يا أميرَ المؤمنينَ مُرْني بأمرِكَ قال خذْ ابْني هذا فاضربْهُ مائةَ سوطٍ ولا تقصرْ في ضربِهِ فقال لا أفعلُهُ وبَكى وقال يا ليتَني لمْ تلدْني أُمي حيثُ أكلفُ ضربَ ولدِ سيدِي فقال لهُ عمرُ يا غلامُ إنَّ طاعَتي طاعةُ الرسولِ فافعلْ ما أمرتُكَ بهِ فانزعْ ثيابَهُ فضجَّ الناسُ بالبكاءِ والنحيبِ وجعلَ الغلامُ يشيرُ بإصبعِهِ إلى أبيهِ ويقولُ يا أبتِ ارحمْني فقال لهُ عمرُ وهوَ يَبكي ربُّك يرحمُكَ وإنَّما هذا كي يَرحمَني ويرحمَكَ ثمَّ قال يا أفلحُ اضربْ فضربَ أولَ سوطٍ فقال الغلامُ بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ فقال نِعمَ الاسمُ سميتَ يا بنيَّ فلمَّا ضربَهُ ثانيًا قال أوهُ يا أبتِ قال اصبرْ كما عصيتَ فلمَّا ضربَهُ ثالثًا قال الأمانُ الأمانُ قال عمرُ ربكَ يعطيكُ الأمانَ فلمَّا ضربَهُ رابعًا قال واغوثاهُ قال الغوثُ عندَ الشدةِ فلمَّا ضربَهُ قال الحمدُ للهِ قال لهُ عمرُ كذا يجبُ أنْ تحمدَهُ فلمَّا ضربهُ عشرًا قال يا أبتِ قتلتَني قال يا بنيَّ ذنبُكَ قتلَكَ فلمَّا ضربهُ ثلاثينَ قال أحرقتَ واللهِ قلبِي قال يا بنيَّ النارُ أشدُّ حرًا فلمَّا ضربَهُ أربعينَ قال يا أبتِ دعْني أذهبُ على وجهي قال يا بنىَّ إذا أخذتُ حدَّ اللهِ مِنْ جنبِكَ فاذهبْ حيثُ شئتَ فلمَّا ضربَهُ خمسينَ قال أنشدُكَ بالقرآنِ لما خلَّيتَني قال يا بنيَّ هلَّا وعظَكَ القرآنُ وزجرَكَ عنْ معصيةِ اللهِ يا غلامُ اضربْ فلما ضربَهُ ستينَ قال يا أَبي أغِثني قال يا بنيَّ إنَّ أهلَ النارِ إذا استغاثوا لمْ يُغاثوا فلمَّا ضربَهُ سبعينَ قال يا أبتِ اسقِني شربةً مِنْ ماءٍ قال يا بنيَّ إنْ كان ربُّكَ ليطهرُكَ فيسقيكَ محمدٌ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ شربةً لا تظمأُ بعدها أبدًا يا غلامُ اضربْ فلمَّا ضربَهُ ثمانينَ قال يا أبتِ السلامُ عليكَ قال وعليكَ السلامُ إنْ رأيتَ محمدًا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأقرأْهُ مِنِّي السلامَ وقلْ لهُ خلفتُ عمرَ يقرأُ القرآنَ ويقيمُ الحدودَ يا غلامُ اضربْهُ فلمَّا ضربَهُ تسعينَ انقطعَ كلامُهُ وضعُفَ فوثبَ أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مِنْ كلِّ جانبٍ فقالوا يا عمرُ انظرْ كمْ بقيَ فأخرْهُ إلى وقتٍ آخرَ فقال كما لا تؤخرُ المعصيةُ لا تؤخرُ العقوبةُ وأتى الصريخُ إلى أمِّهِ فجاءَتْ باكيةً صارخةً وقالتْ يا عمرُ أحجُّ بكلِّ سوطٍ حجةً ماشيةً ، وأتصدقُ بِكَذا وكذا درهمًا قال إنَّ الحجَّ والصدقةَ لا تنوبُ مِنَ الحدِّ يا غلامُ أتمَّ الحدَّ فلمَّا كان آخرُ سوطٍ سقطَ الغلامُ ميتًا فقال عمرُ يا بنيَّ محَّصَ اللهُ عنكَ الخَطايا وجعلَ رأسَهُ في حجرِهِ وجعلَ يَبكي ويقولُ بأبي مَنْ قتلَهُ الحقُّ بأبي مَنْ ماتَ عندَ انقضاءِ الحدِّ بأبي مَنْ لمْ يرحمْهُ أبوهُ وأقاربُهُ فنظرَ الناسُ إليهِ فإذا هوَ قدْ فارقَ الدُّنيا فلمْ يُرَ يومًا أعظمَ مِنهُ وضجَّ الناسُ بالبكاءِ والنحيبِ فلمَّا كان بعدَ أربعينَ يومًا أقبلَ عليهِ حذيفةُ بنُ اليمانِ صبيحةَ يومِ الجمعةِ فقال : إنِّي أخذتُ ورْدي مِنَ الليلِ فرأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في المنامِ وإذا الفَتى معَهُ وعليهِ حُلتانِ خضراوتانِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أقرئْ عمرَ منِّي السلامَ وقلْ لهُ هكذا أمرَكَ اللهُ أنْ تقرأَ القرآنَ وتقيمَ الحدودَ وقال الغلامُ يا حذيفةُ أقرئْ أبي مِنِّي السلامَ وقلْ طهرَكَ اللهُ كما طهرْتَني والسلامُ
الراوي
عبدالله بن عباس
المحدِّث
الجورقاني
المصدر
الأباطيل والمناكير · 2/229
الحُكم
ضعيفباطل موضوع
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد رسول الله صلى الله عليه وسلم الهدي وأشعره وأحرم بالعمرة وبعث بين يديه عينا له من خزاعة يخبره عن قريش ، وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بغدير الأشطاط قريبا من عسفان أتاه عيينة الخزاعي فقال : إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد جمعوا لك الأحابيش وجمعوا لك جموعا وهم قاتلوك أو مقاتلوك ، وقال أبو أحمد بن زياد : وهم مقاتلوك قالا جميعا : وصادوك عن البيت فقال النبي صلى الله عليه وسلم أشيروا علي أترون أن نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم ، فإن قعدوا قعدوا موتورين محروبين ، وإن نجوا تكن عنقا قطعها الله ، أم ترون أن نؤم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه ؟ قال أبو بكر رضي الله عنه : الله ورسوله أعلم ، إنما جئنا معتمرين ولم نجئ لقتال أحد ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : فروحوا إذا . قال الزهري في حديثه : فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين ، فو الله ما شعر بهم خالد حتى إذا هو بقترة الجيش فانطلق يركض نذيرا لقريش ، وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت راحلته ، فقال الناس : حل حل ، فألحت ، فقالوا : خلأت القصواء خلأت القصواء . قال أبو أحمد بن زياد في حديثه : لما بلغ قوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فروحوا إذا قال الزهري قال أبو هريرة : ما رأيت أحدا كان أكثر مشاورة لأصحابه من رسول صلى الله عليه وسلم . قال المسور ومروان في حديثهما : فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش - رجع الحديث إلى موضعه - فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما خلأت القصواء ، وما ذلك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل ، ثم قال : والذي نفسي بيده ! لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ، ثم زجرها فوثبت به ، قال : فعدل حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء إنما يتبرضه الناس تبرضا ، فلم يلبثه الناس أن نزحوه ، فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه . قال : فو الله ما زال يجيش لهم بالرمي حتى صدروا عنه ، فبينما هم كذلك إذ جاءه بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من خزاعة وكانوا عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل تهامة ، فقال : إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية ، معهم العوذ المطافيل ، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لم نجئ لقتال أحد ، ولكنا جئنا معتمرين ، وإن قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم ، فإن شاءوا ماددتهم مدة ويخلوا ، بيني وبين الناس ، فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا وإلا فقد جموا ، وإن هم أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي ، أو لينفذن الله عز وجل أمره . فقال بديل : سأبلغهم ما تقول ، فانطلق حتى أتى قريشا فقال : إنا قد جئناكم من عند هذا الرجل وسمعناه يقول قولا ، فإن شئتم نعرض عليكم فعلنا ، فقال سفهاؤهم : لا حاجة لنا في أن تحدثنا عنه بشيء ، وقال ذو الرأي منهم : هات ما سمعته . يقول : قال : سمعته يقول كذا وكذا ، فحدثهم بما قال النبي صلى الله عليه وسلم ، فقام عروة بن مسعود الثقفي فقال : أي قوم ! ألستم بالوالد ؟ قالوا : بلى . قال : ألست بالولد ؟ قالوا : بلى . قال : هل تتهموني ؟ قالوا : لا . قال : ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ فلما بلحوا علي جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني ؟ قالوا : بلى . قال : فإن هذا قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ودعوني آتيه قالوا : ائته . فأتاه فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوا من قوله لبديل ، فقال عروة عن ذلك : أي محمد ! أرأيت إن استأصلت قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك وإن تكن الأخرى ؟ فوالله إني لأرى وجوها وأرى أو شابا من الناس خلقاء أن يفروا ويدعوك ، فقال له أبو بكر رضي الله عنه : امصص بظر اللات ، أنحن نفر عنه وندعه ؟ قال : من ذا ؟ قال : أبو بكر ، أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك ، قال : وجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم كلما كلمه أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي صلى الله عليه وسلم ومعه السيف وعليه المغفر ، فكلما أهوى عروة إلى لحية النبي صلى الله عليه وسلم ضرب يده بنعل السيف وقال : أخر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرفع عروة رأسه فقال : من هذا ؟ قالوا : المغيرة بن شعبة . قال : أي غدر ! أو لست أسعى في غدرتك ؟ قال : وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم . قال النبي صلى الله عليه وسلم : أما الإسلام فأقبل ، وأما المال فلست منه في شيء ، ثم إن عروة جعل يرمق صحابة النبي صلى الله عليه وسلم فوالله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم يدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا لأمره ، وإذا توضأ ثاروا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده ، وما يجدن إليه النظر تعظيما له . قال : فرجع عروة إلى أصحابه فقال : أي قوم ! والله لقد وفدت على الملوك ؛ وفدت على قيصر وكسرى والنجاشي ، والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا ، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدون إليه النظر تعظيما له ، وأنه قد عرض عليكم خطة رشد فأقبلوه ، فقال رجل من بني كنانة : دعوني آته ، فقالوا : ائتيه ، فلما أشرف على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له ، فبعث له فاستقبله القوم يلبون ، فلما رأى ذلك قال : سبحان الله ! ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت فرجع لأصحابه فقال : رأيت البدن قد قلدت وأشعرت ، فما أرى أن يصدوا عن البيت ، فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص فقال : دعوني آته ، قالوا : ائتيه ، فلما أشرف عليهم قال النبي صلى الله عليه وسلم : هذا مكرز وهو رجل فاجر فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو . قال معمر : وأخبرني أيوب عن عكرمة : أنه لما جاء سهيل قال النبي صلى الله عليه وسلم : قد سهل لكم من أمركم . قال الزهري في حديثه : فجاء سهيل بن عمرو فقال : هات اكتب بيننا وبينك كتابا ، فدعا الكاتب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم . فقال سهيل : أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو ولكن باسمك اللهم كما كنت تكتب ، فقال المسلمون : والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اكتب باسمك اللهم ، ثم قال : هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله . فقال سهيل : والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولكن أكتب محمد بن عبد الله . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إني لرسول الله وإن كذبتموني ، اكتب محمد بن عبد الله . قال الزهري : وذلك لقوله : لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف ، فقال سهيل : والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة ولكن لك من العام المقبل فكتب ، فقال سهيل : على أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا ، فقال المسلمون : سبحان الله ! كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما ؟ فبينا هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده قد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين ، فقال سهيل : هذا يا محمد أول من أقاضيك عليه أن ترده ، قال : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنا لم نقض الكتاب بعد ، قال : فوالله إذا لا نصالحك على شيء أبدا ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : فأجره لي ، قال : ما أنا بمجيره لك ، قال : بلى فافعل ، قال : ما أنا بفاعل ، قال مكرز : بلى قد أجرناه . قال أبو جندل : معاشر المسلمين ! أأرد إلى المشركين وقد جئت مسلما ، ألا ترون ما قد لقيت ؟ وكان قد عذب عذابا شديدا في الله ، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : والله ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ! ألست نبي الله ؟ قال : بلى . قلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى . قال : فلم نعطي الدنية في ديننا إذا ؟ قال : إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري ، قلت : أولست كنت تحدثنا إنا سنأتي البيت فنطوف حقا ؟ قال : بلى ، أنا أخبرتك أنك تأتيه العام ؟ قلت : لا . قال : فإنك آتيه وتطوف به ، قال : فأتيت أبا بكر رضي الله عنه ، فقلت : يا أبا بكر ! أليس هذا نبي الله حقا ؟ قال : بلى . قلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى . قلت : فلم نعط الدنية في ديننا إذا ؟ قال : أيها الرجل ، إنه رسول الله وليس يعصي ربه وهو ناصره ، فاستمسك بغرزه حتى تموت ، فوالله إنه لعلى الحق ، قلت : أوليس كان يحدثنا أنه سيأتي البيت ويطوف به ؟ قال : بلى . أفأخبرك أنك تأتيه العام ؟ قلت : لا . قال : فإنك آتيه وتطوف به . قال الزهري : قال عمر : فعملت لذلك أعمالا ، فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قوموا فانحروا ثم احلقوا ، قال فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ثلاث مرار ، فلما لم يقم منهم أحد قام فدخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس ، فقالت أم سلمة : يا نبي الله ! أتحب ذلك ؟ اخرج ثم لا تكلم أحدا كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو بحالقك فيحلقك . فقام فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك ؛ نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه ، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما ، ثم جاءه نسوة مؤمنات وأنزل الله عز وجل ? يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات? حتى بلغ ? بعصم الكوافر? فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك ، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية ، ثم رجع إلى المدينة فجاءه أبو بصير ؛ رجل من قريش وهو مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين ، فقالوا : العهد الذي جعلت لنا ، فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغ به ذا الحليفة ، فنزلوا يأكلون من ثمر لهم ، فقال أبو بصير لأحد الرجلين : والله إني لأرى سيفك جيد جدا ، فاستله الآخر فقال : أجل والله إنه لجيد ، لقد جربت به ثم جربت ، فقال أبو بصير : أرني أنظر إليه ، فأمكنه منه ، فضربه حتى برد ، وفر الآخر حتى بلغ المدينة ، فدخل المسجد يعدو ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه : لقد رأى هذا ذعرا ، فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : قتل والله صاحبي وإني لمقتول ، قال : فجاء أبو بصير فقال : يا نبي الله ! قد والله أوفى الله ذمتك ، قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد ، فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم ، فخرج حتى أتى سيف البحر ويتفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير فلا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة . قال : فوالله لا يسمعون بعير لقريش خرجت إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم ، فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده الله والرحم لما أرسل إليهم من أتاه منهم ، فهو آمن فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فأنزل ?وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم? حتى بلغ ?حمية الجاهلية? وكانت حميتهم أنهم لم يقروا بنبي الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم ، وحالوا بينهم وبين البيت
الراوي
المسور بن مخرمة و مروان بن الحكم
المحدِّث
البيهقي
المصدر
دلائل النبوة · 4/99
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه[له شواهد]
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد رسول الله صلى الله عليه وسلم الهدي وأشعره وأحرم بالعمرة وبعث بين يديه عينا له من خزاعة يخبره عن قريش ، وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بغدير الأشطاط قريبا من عسفان أتاه عيينة الخزاعي فقال : إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد جمعوا لك الأحابيش وجمعوا لك جموعا وهم قاتلوك أو مقاتلوك ، وقال أبو أحمد بن زياد : وهم مقاتلوك قالا جميعا : وصادوك عن البيت فقال النبي صلى الله عليه وسلم أشيروا علي أترون أن نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم ، فإن قعدوا قعدوا موتورين محروبين ، وإن نجوا تكن عنقا قطعها الله ، أم ترون أن نؤم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه ؟ قال أبو بكر رضي الله عنه : الله ورسوله أعلم ، إنما جئنا معتمرين ولم نجئ لقتال أحد ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : فروحوا إذا . قال الزهري في حديثه : فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين ، فو الله ما شعر بهم خالد حتى إذا هو بقترة الجيش فانطلق يركض نذيرا لقريش ، وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت راحلته ، فقال الناس : حل حل ، فألحت ، فقالوا : خلأت القصواء خلأت القصواء . قال أبو أحمد بن زياد في حديثه : لما بلغ قوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فروحوا إذا قال الزهري قال أبو هريرة : ما رأيت أحدا كان أكثر مشاورة لأصحابه من رسول صلى الله عليه وسلم . قال المسور ومروان في حديثهما : فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش - رجع الحديث إلى موضعه - فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما خلأت القصواء ، وما ذلك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل ، ثم قال : والذي نفسي بيده ! لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ، ثم زجرها فوثبت به ، قال : فعدل حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء إنما يتبرضه الناس تبرضا ، فلم يلبثه الناس أن نزحوه ، فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه . قال : فو الله ما زال يجيش لهم بالرمي حتى صدروا عنه ، فبينما هم كذلك إذ جاءه بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من خزاعة وكانوا عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل تهامة ، فقال : إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية ، معهم العوذ المطافيل ، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لم نجئ لقتال أحد ، ولكنا جئنا معتمرين ، وإن قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم ، فإن شاءوا ماددتهم مدة ويخلوا ، بيني وبين الناس ، فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا وإلا فقد جموا ، وإن هم أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي ، أو لينفذن الله عز وجل أمره . فقال بديل : سأبلغهم ما تقول ، فانطلق حتى أتى قريشا فقال : إنا قد جئناكم من عند هذا الرجل وسمعناه يقول قولا ، فإن شئتم نعرض عليكم فعلنا ، فقال سفهاؤهم : لا حاجة لنا في أن تحدثنا عنه بشيء ، وقال ذو الرأي منهم : هات ما سمعته . يقول : قال : سمعته يقول كذا وكذا ، فحدثهم بما قال النبي صلى الله عليه وسلم ، فقام عروة بن مسعود الثقفي فقال : أي قوم ! ألستم بالوالد ؟ قالوا : بلى . قال : ألست بالولد ؟ قالوا : بلى . قال : هل تتهموني ؟ قالوا : لا . قال : ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ فلما بلحوا علي جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني ؟ قالوا : بلى . قال : فإن هذا قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ودعوني آتيه قالوا : ائته . فأتاه فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوا من قوله لبديل ، فقال عروة عن ذلك : أي محمد ! أرأيت إن استأصلت قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك وإن تكن الأخرى ؟ فوالله إني لأرى وجوها وأرى أو شابا من الناس خلقاء أن يفروا ويدعوك ، فقال له أبو بكر رضي الله عنه : امصص بظر اللات ، أنحن نفر عنه وندعه ؟ قال : من ذا ؟ قال : أبو بكر ، أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك ، قال : وجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم كلما كلمه أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي صلى الله عليه وسلم ومعه السيف وعليه المغفر ، فكلما أهوى عروة إلى لحية النبي صلى الله عليه وسلم ضرب يده بنعل السيف وقال : أخر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرفع عروة رأسه فقال : من هذا ؟ قالوا : المغيرة بن شعبة . قال : أي غدر ! أو لست أسعى في غدرتك ؟ قال : وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم . قال النبي صلى الله عليه وسلم : أما الإسلام فأقبل ، وأما المال فلست منه في شيء ، ثم إن عروة جعل يرمق صحابة النبي صلى الله عليه وسلم فوالله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم يدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا لأمره ، وإذا توضأ ثاروا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده ، وما يجدن إليه النظر تعظيما له . قال : فرجع عروة إلى أصحابه فقال : أي قوم ! والله لقد وفدت على الملوك ؛ وفدت على قيصر وكسرى والنجاشي ، والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا ، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدون إليه النظر تعظيما له ، وأنه قد عرض عليكم خطة رشد فأقبلوه ، فقال رجل من بني كنانة : دعوني آته ، فقالوا : ائتيه ، فلما أشرف على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له ، فبعث له فاستقبله القوم يلبون ، فلما رأى ذلك قال : سبحان الله ! ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت فرجع لأصحابه فقال : رأيت البدن قد قلدت وأشعرت ، فما أرى أن يصدوا عن البيت ، فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص فقال : دعوني آته ، قالوا : ائتيه ، فلما أشرف عليهم قال النبي صلى الله عليه وسلم : هذا مكرز وهو رجل فاجر فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو . قال معمر : وأخبرني أيوب عن عكرمة : أنه لما جاء سهيل قال النبي صلى الله عليه وسلم : قد سهل لكم من أمركم . قال الزهري في حديثه : فجاء سهيل بن عمرو فقال : هات اكتب بيننا وبينك كتابا ، فدعا الكاتب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم . فقال سهيل : أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو ولكن باسمك اللهم كما كنت تكتب ، فقال المسلمون : والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اكتب باسمك اللهم ، ثم قال : هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله . فقال سهيل : والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولكن أكتب محمد بن عبد الله . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إني لرسول الله وإن كذبتموني ، اكتب محمد بن عبد الله . قال الزهري : وذلك لقوله : لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف ، فقال سهيل : والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة ولكن لك من العام المقبل فكتب ، فقال سهيل : على أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا ، فقال المسلمون : سبحان الله ! كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما ؟ فبينا هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده قد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين ، فقال سهيل : هذا يا محمد أول من أقاضيك عليه أن ترده ، قال : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنا لم نقض الكتاب بعد ، قال : فوالله إذا لا نصالحك على شيء أبدا ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : فأجره لي ، قال : ما أنا بمجيره لك ، قال : بلى فافعل ، قال : ما أنا بفاعل ، قال مكرز : بلى قد أجرناه . قال أبو جندل : معاشر المسلمين ! أأرد إلى المشركين وقد جئت مسلما ، ألا ترون ما قد لقيت ؟ وكان قد عذب عذابا شديدا في الله ، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : والله ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ! ألست نبي الله ؟ قال : بلى . قلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى . قال : فلم نعطي الدنية في ديننا إذا ؟ قال : إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري ، قلت : أولست كنت تحدثنا إنا سنأتي البيت فنطوف حقا ؟ قال : بلى ، أنا أخبرتك أنك تأتيه العام ؟ قلت : لا . قال : فإنك آتيه وتطوف به ، قال : فأتيت أبا بكر رضي الله عنه ، فقلت : يا أبا بكر ! أليس هذا نبي الله حقا ؟ قال : بلى . قلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى . قلت : فلم نعط الدنية في ديننا إذا ؟ قال : أيها الرجل ، إنه رسول الله وليس يعصي ربه وهو ناصره ، فاستمسك بغرزه حتى تموت ، فوالله إنه لعلى الحق ، قلت : أوليس كان يحدثنا أنه سيأتي البيت ويطوف به ؟ قال : بلى . أفأخبرك أنك تأتيه العام ؟ قلت : لا . قال : فإنك آتيه وتطوف به . قال الزهري : قال عمر : فعملت لذلك أعمالا ، فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قوموا فانحروا ثم احلقوا ، قال فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ثلاث مرار ، فلما لم يقم منهم أحد قام فدخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس ، فقالت أم سلمة : يا نبي الله ! أتحب ذلك ؟ اخرج ثم لا تكلم أحدا كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو بحالقك فيحلقك . فقام فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك ؛ نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه ، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما ، ثم جاءه نسوة مؤمنات وأنزل الله عز وجل ? يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات? حتى بلغ ? بعصم الكوافر? فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك ، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية ، ثم رجع إلى المدينة فجاءه أبو بصير ؛ رجل من قريش وهو مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين ، فقالوا : العهد الذي جعلت لنا ، فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغ به ذا الحليفة ، فنزلوا يأكلون من ثمر لهم ، فقال أبو بصير لأحد الرجلين : والله إني لأرى سيفك جيد جدا ، فاستله الآخر فقال : أجل والله إنه لجيد ، لقد جربت به ثم جربت ، فقال أبو بصير : أرني أنظر إليه ، فأمكنه منه ، فضربه حتى برد ، وفر الآخر حتى بلغ المدينة ، فدخل المسجد يعدو ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه : لقد رأى هذا ذعرا ، فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : قتل والله صاحبي وإني لمقتول ، قال : فجاء أبو بصير فقال : يا نبي الله ! قد والله أوفى الله ذمتك ، قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد ، فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم ، فخرج حتى أتى سيف البحر ويتفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير فلا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة . قال : فوالله لا يسمعون بعير لقريش خرجت إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم ، فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده الله والرحم لما أرسل إليهم من أتاه منهم ، فهو آمن فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فأنزل ?وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم? حتى بلغ ?حمية الجاهلية ? وكانت حميتهم أنهم لم يقروا بنبي الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم ، وحالوا بينهم وبين البيت
الراوي
المسور بن مخرمة و مروان بن الحكم
المحدِّث
البيهقي
المصدر
دلائل النبوة · 4/99
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
خرجَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زمنَ الحُدَيْبِيَّةِ ، حتى كانوا ببعضِ الطريقِ ، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : إن خالدَ بنَ الوليدِ بالغَمِيمِ ، في خيلٍ لقريشٍ طليعةٍ ، فخذوا ذاتَ اليمينٍ . فواللهِ ما شَعَرَ بهم خالدٌ حتى إذا هم بقَتَرَةِ الجيشِ ، فانطَلَقَ يَرْكُضُ نذيرًا لقريشٍ ، وسار النبيُّ صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالثَّنِيَّةِ التي يَهْبِطُ عليهم منها ، برَكَتْ به راحلتُه ، فقال الناس : حلْ حلْ . فأَلَحَّتْ، فقالوا خَلَأَتِ القَصْواءُ ، خلَأَتِ القصواءُ ! فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ما خلَأَتِ القصواءُ ، وما ذاك لها بخُلُقٍ ، ولكن حبَسَها حابسُ الفيلِ . ثم قال: والذي نفسي بيدِه ، لا يَسْأَلُونَنِي خطةً يُعَظِّمون فيها حرماتِ اللهِ إلا أَعْطَيْتُهم إيَّاها . ثم زجَرَها فوثَبَتْ ، قال : فعَدَلَ عنهم حتى نزَلَ بأقصى الحديبيةِ على ثَمَدٍ قليلِ الماءِ ، يَتَبَرَّضُه الناسُ تَبَرُّضًا ، فلم يَلْبَثْه الناسُ حتى نَزَحُوه ، وشُكِيَ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم العطشُ ، فانتَزَعَ سهمًا مِن كِنانتِه ، ثم أمَرَهم أن يَجْعَلُوه فيه ، فواللهِ، مازالَ يَجِيشُ لهم بالرَّيِّ حتى صدروا عنه ، فبينما هم كذلك إذ جاءَ بُدَيْلُ بنُ وَرْقاءَ الخُزَاعِيُّ في نفرٍ مِن قومِه مِن خُزاعةَ ، وكانوا عَيْبَةَ نصحِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِن أهل تِهامةَ ، فقال : إني تَرَكْتُ كعبَ بنَ لُؤَيٍّ، وعامرَ بنَ لُؤَيٍّ نزلوا أعدادَ مياهِ الحديبيةِ ، ومعهم العوذُ المَطافِيلُ ، وهم مُقاتِلوكَ، وصادُّوك عن البيتِ ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إنا لم نَجِئْ لقتالِ أحدٍ ، ولكنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِين ، وإن قريشًا قد نَهِكَتْهم الحربُ ، وأَضَرَّتْ بهم ، فإن شاؤُوا مادَدْتُهم مدةً ، ويُخَلُّوا بيني وبينَ الناسِ ، فإن أظْهَرَ فإن شاؤوا أن يَدْخُلوا فيما دخَلَ فيه الناسُ فعلوا ؛ وإلا فقد جَمُّوا ، وإن هم أبَوْا ، فوالذي نفسي بيدِه لأُقاتِلَنَّهم على أمري هذا حتى تَنْفَرِدَ سالفتي ، وليَنْقَذَنَّ اللهُ أمرَه . فقال بُدْيلُ : سأُبْلِغُهم ما تقولُ . قال : فانطَلَقَ حتى أتى قريشًا ، قال : إنا قد جِئْنَاكم مِن هذا الرجلِ ، وسَمِعْنَاه يقولُ قولًا ، فإن شِئْتُم أن نَعْرِضَه عليكم فعَلْنَا ، فقال سفهاؤُهم : لا حاجةَ لنا أن تُخْبِرَنا عنه بشيءٍ ، وقال ذَوُو الرأيِ منهم : هاتِ ما سَمِعْتَه يقولُ . قال : سَمِعْتُه يقولُ كذا وكذا ، فحَدَّثَهم بما قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، فقام عروةُ بنُ مسعودٍ فقال : أَيْ قومُ ، أَلَسْتُم بالوالدِ ؟ قالوا : بلى. قال : أو لسْتُ بالولدِ ؟ قالوا : بلى. قال : فهل تَتَّهِمُونني ؟ قالوا : لا. قال : ألستم تَعْلَمُون أني استَنْفَرْتُ أهلَ عُكاظٍ ، فلما بَلَّحوا عليَّ جِئْتُكم بأهلي، وولدِي، ومَن أطاعَنِي ؟ قالوا : بلى. قال : فإن هذا قد عَرَضَ لكم خطةَ رُشْدٍ ، اقبلوها ودَعُوني آتِيه ، قالوا : ائْتِه . فأَتَاه ، فجَعل يُكَلِّمُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: نحوًا مِن قولِه لبُدَيْلٍ ، فقال عروةُ عندَ ذلك : أَيْ محمدُ ، أَرَأَيْتَ إن استَأْصَلْتَ أمرَ قومِك ، هل سَمِعْتَ بأحدٍ مِن العربِ اجتاحَ أهلَه قبلَكَ ؟! وإن تَكُنْ الأخرى، فإني واللهِ، لَأَرَىَ وجوهًا ، وإني لَأَرى أشوابًا مِن الناسِ خليقًا أن يَفِرُّوا ويَدَعُوكَ ، فقال له أبو بكرٍ : امْصُصْ ببظرِ اللاتِ! أنَحْنُ نَفِرُّ عنه ونَدَعُه ؟ فقال : مَن ذا ؟ قالوا : أبو بكرٍ . قال: أما والذي نفسي بيدِه ، لولا يدٌ كانت لك عندي لم أُجْزِكْ بها لأَجَبْتُكَ . قال : وجعَلَ يُكَلِّمُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، فكلما تكَلَّمَ أخَذَ بلحيتِه ، والمغيرةُ بنُ شعبةَ قائمٌ على رأسِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، ومعه السيفُ، وعليه المِغْفَرُ ، فكُلَّمَا أهوى عروةُ بيدِه إلى لحيةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ضرَبَ يدَه بنعلِ السيفِ ، وقال له: أَخِّرْ يدَك عن لحيةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، فرَفَعَ عروةُ رأسَه ، فقال : مَن هذا ؟ قالوا : المغيرةُ بنُ شعبةَ. فقال : أَيْ غُدَرُ ، أَلَسْتُ أَسعى في غَدْرَتِك. وكان المغيرةُ صَحِبَ قومًا في الجاهليةِ فقَتَلَهم ، وأخَذَ أموالَهم ، ثم جاء فأَسْلَمَ ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: أَمَّا الإسلامُ فأَقْبَلُ ، وأَمَّا المالُ فلَسْتُ منه في شيءٍ . ثم إن عروةَ جعَلَ يَرْمُقُ أصحابَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بعينِه ، قال : فواللهِ، ما تَنَخَّمَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم نُخَامَةَ إلا وقَعَتْ في كفِّ رجلٍ منهم ، فدَلَّكَ بها وجهَه وجلدَه ، وإذا أمَرَهم ابتدروا أمرَه ، وإذا توضأَ كادوا يَقْتَتِلون على وضوئِه ، وإذا تكَلَّمَ خَفَضُوا أصواتَهم عندَه ، وما يُحِدُّون إليه النظرَ؛ تعظيمًا له ، فرجَعَ عروةُ إلى أصحابِه فقال: أَيْ قومُ ، واللهِ، لقد وفَدْتُ على الملوكِ ، ووَفَدْتُ على قَيْصَرَ، وكسرى، والنَجَاشِيِّ ، واللهِ، إن رَأَيْتُ مِلْكًا قطُّ يُعِظِّمُه أصحابُه ما يُعِظِّمُ أصحابُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم محمدًا ، واللهِ، إن تَنَخَّمَ نُخامةً إلا وقَعَتْ في كفِّ رجلٍ منهم فدَلَّك بها وجهَه وجلدَه ، وإذا أَمَرَهم ابتدروا أمرَه ، وإذا توضأَ كادوا يَقْتَتِلون على وضوئِه ، وإذا تكَلَّم خَفَّضُوا أصواتَهم عندَه ، وما يُحِدُّون إليه النظرَ؛ تعظيمًا له، وإنه قد عَرَضَ عليكم خطةَ رُشْدٍ فأَقْبَلُوها . فقال رجلٌ مِن بني كِنانةَ : دَعُوني آتِيه . فقالوا : ائتِه . فلما أَشْرَفَ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأصحابِه ، قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: هذا فلانٌ ، وهو مِن قوم يُعَظِّمون البُدْنَ ، فابعثُوها له. فبُعِثَتْ له ، واستَقْبَلَه الناسُ يُلَبُّون ، فلما رأى ذلك قال : سبحانَ اللهِ ، ما ينبغي لهؤلاء أن يُصَدُّوا عن البيتِ ، فلما رجَعَ إلى أصحابِه قال : رأَيْتُ قد قُلِّدَتْ وأُشِعْرَتْ ، فما أرى أن يُصَدُّوا عن البيتِ . فقام رجلٌ منهم ، يَقالُ له: مِكْرَزُ بْنُ حفصٍ ، فقال : دعوني آتيه . فقالوا : ائْتِه. فلما أَشْرَفَ عليهم ، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : هذا مِكْرَزٌ ، وهو رجلٌ فاجرٌ. فجَعَلَ يُكَلِّمُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، فبينما هو يُكَلِّمُه؛ إذ جاء سُهَيْلُ بنُ عمرٍو . قال مَعْمَرٌ : فأَخْبَرَني أيوبُ ، عن عَكْرِمَةَ : أنه لما جاءَ سُهَيْلُ بنُ عمرٍو: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: لقد سَهُلَ لكم مِن أمرِكم. قال مَعْمَرٌ : قال الزهريُّ في حديثِه : فجاءَ سهيلُ بنُ عمرٍو فقال: هاتِ اكتُبْ بينَنَا وبينَكم كتابًا، فدعا النبيُّ صلى الله عليه وسلم الكاتبَ ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ . قال سهيلٌ : أَمَّا الرحمنُ فواللهِ ما أدري ما هو ، ولكن اكتُبْ باسمِك اللهمَّ، كما كنتَ تَكْتُبْ . فقال المسلمون : واللهِ لا نَكْتُبْها إلا بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ . فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: اكتُبْ باسمِك اللهمَّ . ثم قال: هذا ما قاضى عليه محمدٌ رسولُ اللهِ . فقال سهيلٌ : واللهِ، لو كنَّا نَعْلَمُ أنك رسولُ اللهِ ما صَدَدْنَاك عن البيتِ، ولا قاتلْنَاك ، ولكِنْ اكتُبْ : محمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: واللهِ، إني لرسولُ اللهِ وإن كَذَّبْتُموني ، اكتُبْ : محمدُ بنُ عبدِ الله . قال الزُّهْرِيُّ : وذلك لقولِه: لا يَسْأَلُونَنِي خطةً يُعِظِّمون بها حرماتِ اللهِ إلا أَعْطَيْتُهم إيَّاها. فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم : على أن تُخَلُّوا بينَنا وبينَ البيت فنَطُوفُ به. فقال سهيلٌ : واللهِ، لا تَتَحَدَّثُ العربُ أَنَّا أُخِذْنَا ضُغْطَةً؛ ولكن ذلك مِن العامِ المُقْبِلِ . فكتَبَ ، فقال سهيلٌ : وعلى أنه لا يَأْتِيك منا رجلٌ ، وإن كان على دينِك إلا ردَدْتَه إلينا . قال المسلمون : سبحانَ اللهِ ! كيف يُرَدُّ إلى المشركين وقد جاء مسلمًا! فبينما هم كذلك؛ إذ دخَلَ أبو جَنْدَلٍ بنُ سُهَيْلِ بنِ عمرٍو يَرْسُفُ في قيودِه ، وقد خرَجَ ِمِن أسفلِ مكةَ حتى رَمى بنفسِه بينَ أظهرِ المسلمين ، فقال سهيلٌ : هذا يا محمدُ، أولُ ما أُقاضِيكَ عليه أن تَرُدَّه إليَّ . فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: إنا لم نَقْضِ الكتابَ بعدُ. قال: فواللهِ، إذًا لم أُصَالِحْكَ على شيءٍ أبدًا ، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: فأَجِزْه لي . قال : ما أنا بمجيزِه لكَ . قال: بلى فافْعَلْ . قال : ما أنا بفاعلٍ . قال مِكْرَزٌ : بل قد أَجَزْنَاه لك . قال أبو جندلٍ : أَيْ معشرَ المسلمين ، أُرَدُّ إلى المشركين وقد جِئْتُ مسلمًا ، ألا ترون ما قد لَقِيتُ ؟ وكان قد عُذِّبَ عذابًا شديدًا في اللهِ . قال : فقال عمرُ بنُ الخطابِ : فأَتَيْتُ نبيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقُلْتُ : ألستَ نبيَّ اللهِ حقًّا ؟ قال: بلى . قلتُ : أَلَسْنَا على الحقِّ، وعدوُّنَا على الباطلِ ؟ قال: بلى. قلتُ : فلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ في دينِنَا إذًا ؟ قال: إني رسولُ اللهِ ، ولَسْتُ أَعْصِيه ، وهو ناصرِي . قلتُ: أَوَلَيْسَ كنتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سنأتي البيتَ فنَطُوفُ به ؟ قال : بلى، فأَخْبَرْتُك أَنَّا نَأْتِيه العامَ؟ قال : قلتُ: لا. قال: فإنك آتيه ومُطَوِّفٌ به . قال : فأَتَيْتُ أبا بكرٍ فقُلْتُ : يا أبا بكرٍ ، أليس هذا نبيَّ اللهِ حقًّا ؟ قال: بلى . قلتُ : أَلَسْنَا على الحقِّ، وعدُّونا على الباطلِ ؟ قال : بلى . قلتُ : فلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ في ديننِا إذًا ؟ قال : أيُّها الرجلُ، إنه لرسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وليس يَعْصِي ربَّه ، وهو ناصرُه ، فاستَمْسِكْ بغرزِه ، فواللهِ إنه على الحقِّ. قلتُ : أليسَ كان يُحَدِّثُنَا أَنَّا سنَأْتِي البيتَ ونَطُوفُ به ؟ قال : بلى ، أَفَأَخْبَرَكَ أَنَّك تَأْتِيه العامَ؟ قلتُ: لا . قال : فإنك آتِيه ومُطَوِّفٌ به . قال الزُّهْرِيُّ : قال عمرُ: فعَمِلْتُ لذلكَ أعمالًا . قال : فلما فَرَغَ مِن قضيةِ الكتابِ ، قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لأصحابِه: قوموا فانحَرُوا ثم احْلِقُوا . قال : فواللهِ، ما قام منهم رجلٌ حتى قال ذلك ثلاثَ مراتٍ ، فلما لم يَقُمْ منهم أحدٌ دخَلَ على أمِّ سَلَمَةَ ، فذَكَرَ لها ما لَقِيَ مِن الناسِ ، فقالت أمُّ سَلَمَةَ : يانبيَّ اللهِ ، أَتَحُبُّ ذلك ، اخرُجْ لا تُكَلِّمْ أحدًا منهم كلمةً ، حتى تَنْحَرَ بُدْنَك ، وتَدْعُوَ حالقَك فيَحْلِقَكَ . فخَرَجَ فلم يُكَلِّمْ أحدًا منهم حتى فعَلَ ذلك ، نحَرَ بُدْنَه ، ودعا حالقَه فحَلَقَه ، فلما رأَوْا ذلك قاموا فنَحَرُوا وجعَلَ بعضُهم يَحْلِقُ بعضًا ، حتى كاد بعضُهم يُقْتَلُ غمًّا ، ثم جاءَه نسوةٌ مُؤْمناتٌ ، فأَنْزَلَ اللهُ تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن - حتى بلغ - بعصم الكوافر . فطَلَّقَ عمرُ يومئذٍ امرأتين، كانَتَا له في الشركِ ، فتَزَوَّجَ إحداهما معاويةُ بنُ أبي سفيانَ ، والأخرى صفوانُ بنُ أُمَيَّةَ ، ثم رجَعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى المدينةِ، فجَاءَه أبو بَصِيرٍ ، رجلٌ مِن قريشٍ وهو مسلمٌ، فأَرْسَلُوا في طلبِه رجلين ، فقالوا : العهدَ الذي جَعَلْتَ لنا . فدَفَعَه إلى الرَّجُلَيْن ، فخَرَجا به حتى إذا بلَغَا ذا الحُلَيْفَةِ ، فنزلوا يَأْكُلون مِن تمرٍ لهم ، فقال أبو بَصِيرٍ لأحدِ الرجلين : والله إني لأَرى سيفَك هذا يا فلانُ جيدًا ، فاستلَّه الآخرُ ، فقال : أجلِ ، والله إنه لجيدٌ ، لقد جَرَّبْتُ به ، ثم جَرَّبْتُ. فقال أبو بِصِيرٍ : أًرِنِي أنظُرْ إليه؟ فأَمْكَنَه منه ، فضَرَبَه حتى بَرَدَ ، وفرَّ الآخرُ حتى أتى المدينةَ ، فدَخَلَ المسجدَ يَعْدُو! فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حين رآه : لقد رأى هذا ذُعْرًا . فلما انتهى إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: قُتِلَ واللهِ صاحبي، وإني لمقتولٌ. فجاء أبو بَصِيرٍ، فقال : يا نبيَّ اللهِ ، قد واللهِ أَوْفَى اللهُ ذمتَك ، قد رَدَدْتَني إليهم ، ثم نَجَّانِي اللهُ منهم . قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: وَيْلَ أمِّه ، مِسْعَرُ حربٍ ، لو كان له أحدٌ . فلما سَمِعَ ذلك عَرَفَ أنه سَيَرُدُّه إليهم ، فخَرَجَ حتى أتى سِيفَ البحرِ ، قال : ويَنْفَلِتُ منهم أبو جندلِ بنِ سهيلٍ ، فلَحِقَ بأبي بَصِيرٍ ، فجَعَلَ لا يَخْرُجُ مِن قريشٍ رجلٌ قد أسَلَمَ إلا لِحِقَ بأبي بَصِيرٍ ، حتى اجتمَعَتْ منهم عِصابةٌ، فواللهِ، ما يَسْمَعُونَ بعِيرٍ خَرَجَتْ لقريشٍ إلى الشَّأْمِ إلا اعترضوا لها ، فقَتَلُوهم وأَخَذُوا أموالَهم ، فأَرْسَلَتْ قريشٌ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم تُنَاشِدُه باللهِ والرَّحِمِ لمَّا أَرْسَلَ : فمَن آتاه فهو آمنٌ ، فأَرْسَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم إليهم ، فأَنْزَلَ الله تعالى : وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم - حتى بلغ - الحمية حمية الجاهلية . وكانت حمِيَّتُهم أنهم لم يُقِرُّوا أنه نبيُّ اللهِ ، ولم يَقُرِّوا ببسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ ، وحالوا بينَهم وبينَ البيتِ .
الراوي
المسور بن مخرمة و مروان بن الحكم
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 2731
الحُكم
صحيح[صحيح]
خرجَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زمنَ الحُدَيْبِيَّةِ ، حتى كانوا ببعضِ الطريقِ ، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : إن خالدَ بنَ الوليدِ بالغَمِيمِ ، في خيلٍ لقريشٍ طليعةٍ ، فخذوا ذاتَ اليمينٍ . فواللهِ ما شَعَرَ بهم خالدٌ حتى إذا هم بقَتَرَةِ الجيشِ ، فانطَلَقَ يَرْكُضُ نذيرًا لقريشٍ ، وسار النبيُّ صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالثَّنِيَّةِ التي يَهْبِطُ عليهم منها ، برَكَتْ به راحلتُه ، فقال الناس : حلْ حلْ . فأَلَحَّتْ، فقالوا خَلَأَتِ القَصْواءُ ، خلَأَتِ القصواءُ ! فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ما خلَأَتِ القصواءُ ، وما ذاك لها بخُلُقٍ ، ولكن حبَسَها حابسُ الفيلِ . ثم قال: والذي نفسي بيدِه ، لا يَسْأَلُونَنِي خطةً يُعَظِّمون فيها حرماتِ اللهِ إلا أَعْطَيْتُهم إيَّاها . ثم زجَرَها فوثَبَتْ ، قال : فعَدَلَ عنهم حتى نزَلَ بأقصى الحديبيةِ على ثَمَدٍ قليلِ الماءِ ، يَتَبَرَّضُه الناسُ تَبَرُّضًا ، فلم يَلْبَثْه الناسُ حتى نَزَحُوه ، وشُكِيَ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم العطشُ ، فانتَزَعَ سهمًا مِن كِنانتِه ، ثم أمَرَهم أن يَجْعَلُوه فيه ، فواللهِ، مازالَ يَجِيشُ لهم بالرَّيِّ حتى صدروا عنه ، فبينما هم كذلك إذ جاءَ بُدَيْلُ بنُ وَرْقاءَ الخُزَاعِيُّ في نفرٍ مِن قومِه مِن خُزاعةَ ، وكانوا عَيْبَةَ نصحِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِن أهل تِهامةَ ، فقال : إني تَرَكْتُ كعبَ بنَ لُؤَيٍّ، وعامرَ بنَ لُؤَيٍّ نزلوا أعدادَ مياهِ الحديبيةِ ، ومعهم العوذُ المَطافِيلُ ، وهم مُقاتِلوكَ، وصادُّوك عن البيتِ ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إنا لم نَجِئْ لقتالِ أحدٍ ، ولكنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِين ، وإن قريشًا قد نَهِكَتْهم الحربُ ، وأَضَرَّتْ بهم ، فإن شاؤُوا مادَدْتُهم مدةً ، ويُخَلُّوا بيني وبينَ الناسِ ، فإن أظْهَرَ فإن شاؤوا أن يَدْخُلوا فيما دخَلَ فيه الناسُ فعلوا ؛ وإلا فقد جَمُّوا ، وإن هم أبَوْا ، فوالذي نفسي بيدِه لأُقاتِلَنَّهم على أمري هذا حتى تَنْفَرِدَ سالفتي ، وليَنْقَذَنَّ اللهُ أمرَه . فقال بُدْيلُ : سأُبْلِغُهم ما تقولُ . قال : فانطَلَقَ حتى أتى قريشًا ، قال : إنا قد جِئْنَاكم مِن هذا الرجلِ ، وسَمِعْنَاه يقولُ قولًا ، فإن شِئْتُم أن نَعْرِضَه عليكم فعَلْنَا ، فقال سفهاؤُهم : لا حاجةَ لنا أن تُخْبِرَنا عنه بشيءٍ ، وقال ذَوُو الرأيِ منهم : هاتِ ما سَمِعْتَه يقولُ . قال : سَمِعْتُه يقولُ كذا وكذا ، فحَدَّثَهم بما قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، فقام عروةُ بنُ مسعودٍ فقال : أَيْ قومُ ، أَلَسْتُم بالوالدِ ؟ قالوا : بلى. قال : أو لسْتُ بالولدِ ؟ قالوا : بلى. قال : فهل تَتَّهِمُونني ؟ قالوا : لا. قال : ألستم تَعْلَمُون أني استَنْفَرْتُ أهلَ عُكاظٍ ، فلما بَلَّحوا عليَّ جِئْتُكم بأهلي، وولدِي، ومَن أطاعَنِي ؟ قالوا : بلى. قال : فإن هذا قد عَرَضَ لكم خطةَ رُشْدٍ ، اقبلوها ودَعُوني آتِيه ، قالوا : ائْتِه . فأَتَاه ، فجَعل يُكَلِّمُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: نحوًا مِن قولِه لبُدَيْلٍ ، فقال عروةُ عندَ ذلك : أَيْ محمدُ ، أَرَأَيْتَ إن استَأْصَلْتَ أمرَ قومِك ، هل سَمِعْتَ بأحدٍ مِن العربِ اجتاحَ أهلَه قبلَكَ ؟! وإن تَكُنْ الأخرى، فإني واللهِ، لَأَرَىَ وجوهًا ، وإني لَأَرى أشوابًا مِن الناسِ خليقًا أن يَفِرُّوا ويَدَعُوكَ ، فقال له أبو بكرٍ : امْصُصْ ببظرِ اللاتِ! أنَحْنُ نَفِرُّ عنه ونَدَعُه ؟ فقال : مَن ذا ؟ قالوا : أبو بكرٍ . قال: أما والذي نفسي بيدِه ، لولا يدٌ كانت لك عندي لم أُجْزِكْ بها لأَجَبْتُكَ . قال : وجعَلَ يُكَلِّمُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، فكلما تكَلَّمَ أخَذَ بلحيتِه ، والمغيرةُ بنُ شعبةَ قائمٌ على رأسِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، ومعه السيفُ، وعليه المِغْفَرُ ، فكُلَّمَا أهوى عروةُ بيدِه إلى لحيةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ضرَبَ يدَه بنعلِ السيفِ ، وقال له: أَخِّرْ يدَك عن لحيةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، فرَفَعَ عروةُ رأسَه ، فقال : مَن هذا ؟ قالوا : المغيرةُ بنُ شعبةَ . فقال : أَيْ غُدَرُ ، أَلَسْتُ أَسعى في غَدْرَتِك. وكان المغيرةُ صَحِبَ قومًا في الجاهليةِ فقَتَلَهم ، وأخَذَ أموالَهم ، ثم جاء فأَسْلَمَ ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: أَمَّا الإسلامُ فأَقْبَلُ ، وأَمَّا المالُ فلَسْتُ منه في شيءٍ . ثم إن عروةَ جعَلَ يَرْمُقُ أصحابَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بعينِه ، قال : فواللهِ، ما تَنَخَّمَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم نُخَامَةَ إلا وقَعَتْ في كفِّ رجلٍ منهم ، فدَلَّكَ بها وجهَه وجلدَه ، وإذا أمَرَهم ابتدروا أمرَه ، وإذا توضأَ كادوا يَقْتَتِلون على وضوئِه ، وإذا تكَلَّمَ خَفَضُوا أصواتَهم عندَه ، وما يُحِدُّون إليه النظرَ؛ تعظيمًا له ، فرجَعَ عروةُ إلى أصحابِه فقال: أَيْ قومُ ، واللهِ، لقد وفَدْتُ على الملوكِ ، ووَفَدْتُ على قَيْصَرَ، وكسرى، والنَجَاشِيِّ ، واللهِ، إن رَأَيْتُ مِلْكًا قطُّ يُعِظِّمُه أصحابُه ما يُعِظِّمُ أصحابُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم محمدًا ، واللهِ، إن تَنَخَّمَ نُخامةً إلا وقَعَتْ في كفِّ رجلٍ منهم فدَلَّك بها وجهَه وجلدَه ، وإذا أَمَرَهم ابتدروا أمرَه ، وإذا توضأَ كادوا يَقْتَتِلون على وضوئِه ، وإذا تكَلَّم خَفَّضُوا أصواتَهم عندَه ، وما يُحِدُّون إليه النظرَ؛ تعظيمًا له، وإنه قد عَرَضَ عليكم خطةَ رُشْدٍ فأَقْبَلُوها . فقال رجلٌ مِن بني كِنانةَ : دَعُوني آتِيه . فقالوا : ائتِه . فلما أَشْرَفَ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأصحابِه ، قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: هذا فلانٌ ، وهو مِن قوم يُعَظِّمون البُدْنَ ، فابعثُوها له. فبُعِثَتْ له ، واستَقْبَلَه الناسُ يُلَبُّون ، فلما رأى ذلك قال : سبحانَ اللهِ ، ما ينبغي لهؤلاء أن يُصَدُّوا عن البيتِ ، فلما رجَعَ إلى أصحابِه قال : رأَيْتُ قد قُلِّدَتْ وأُشِعْرَتْ ، فما أرى أن يُصَدُّوا عن البيتِ . فقام رجلٌ منهم ، يَقالُ له: مِكْرَزُ بْنُ حفصٍ ، فقال : دعوني آتيه . فقالوا : ائْتِه. فلما أَشْرَفَ عليهم ، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : هذا مِكْرَزٌ ، وهو رجلٌ فاجرٌ. فجَعَلَ يُكَلِّمُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، فبينما هو يُكَلِّمُه؛ إذ جاء سُهَيْلُ بنُ عمرٍو . قال مَعْمَرٌ : فأَخْبَرَني أيوبُ ، عن عَكْرِمَةَ : أنه لما جاءَ سُهَيْلُ بنُ عمرٍو: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: لقد سَهُلَ لكم مِن أمرِكم. قال مَعْمَرٌ : قال الزهريُّ في حديثِه : فجاءَ سهيلُ بنُ عمرٍو فقال: هاتِ اكتُبْ بينَنَا وبينَكم كتابًا، فدعا النبيُّ صلى الله عليه وسلم الكاتبَ ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ . قال سهيلٌ : أَمَّا الرحمنُ فواللهِ ما أدري ما هو ، ولكن اكتُبْ باسمِك اللهمَّ، كما كنتَ تَكْتُبْ . فقال المسلمون : واللهِ لا نَكْتُبْها إلا بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ . فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: اكتُبْ باسمِك اللهمَّ . ثم قال: هذا ما قاضى عليه محمدٌ رسولُ اللهِ . فقال سهيلٌ : واللهِ، لو كنَّا نَعْلَمُ أنك رسولُ اللهِ ما صَدَدْنَاك عن البيتِ، ولا قاتلْنَاك ، ولكِنْ اكتُبْ : محمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: واللهِ، إني لرسولُ اللهِ وإن كَذَّبْتُموني ، اكتُبْ : محمدُ بنُ عبدِ الله . قال الزُّهْرِيُّ : وذلك لقولِه: لا يَسْأَلُونَنِي خطةً يُعِظِّمون بها حرماتِ اللهِ إلا أَعْطَيْتُهم إيَّاها. فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم : على أن تُخَلُّوا بينَنا وبينَ البيت فنَطُوفُ به. فقال سهيلٌ : واللهِ، لا تَتَحَدَّثُ العربُ أَنَّا أُخِذْنَا ضُغْطَةً؛ ولكن ذلك مِن العامِ المُقْبِلِ . فكتَبَ ، فقال سهيلٌ : وعلى أنه لا يَأْتِيك منا رجلٌ ، وإن كان على دينِك إلا ردَدْتَه إلينا . قال المسلمون : سبحانَ اللهِ ! كيف يُرَدُّ إلى المشركين وقد جاء مسلمًا! فبينما هم كذلك؛ إذ دخَلَ أبو جَنْدَلٍ بنُ سُهَيْلِ بنِ عمرٍو يَرْسُفُ في قيودِه ، وقد خرَجَ ِمِن أسفلِ مكةَ حتى رَمى بنفسِه بينَ أظهرِ المسلمين ، فقال سهيلٌ : هذا يا محمدُ، أولُ ما أُقاضِيكَ عليه أن تَرُدَّه إليَّ . فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: إنا لم نَقْضِ الكتابَ بعدُ. قال: فواللهِ، إذًا لم أُصَالِحْكَ على شيءٍ أبدًا ، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: فأَجِزْه لي . قال : ما أنا بمجيزِه لكَ . قال: بلى فافْعَلْ . قال : ما أنا بفاعلٍ . قال مِكْرَزٌ : بل قد أَجَزْنَاه لك . قال أبو جندلٍ : أَيْ معشرَ المسلمين ، أُرَدُّ إلى المشركين وقد جِئْتُ مسلمًا ، ألا ترون ما قد لَقِيتُ ؟ وكان قد عُذِّبَ عذابًا شديدًا في اللهِ . قال : فقال عمرُ بنُ الخطابِ : فأَتَيْتُ نبيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقُلْتُ : ألستَ نبيَّ اللهِ حقًّا ؟ قال: بلى . قلتُ : أَلَسْنَا على الحقِّ، وعدوُّنَا على الباطلِ ؟ قال: بلى. قلتُ : فلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ في دينِنَا إذًا ؟ قال: إني رسولُ اللهِ ، ولَسْتُ أَعْصِيه ، وهو ناصرِي . قلتُ: أَوَلَيْسَ كنتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سنأتي البيتَ فنَطُوفُ به ؟ قال : بلى، فأَخْبَرْتُك أَنَّا نَأْتِيه العامَ؟ قال : قلتُ: لا. قال: فإنك آتيه ومُطَوِّفٌ به . قال : فأَتَيْتُ أبا بكرٍ فقُلْتُ : يا أبا بكرٍ ، أليس هذا نبيَّ اللهِ حقًّا ؟ قال: بلى . قلتُ : أَلَسْنَا على الحقِّ، وعدُّونا على الباطلِ ؟ قال : بلى . قلتُ : فلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ في ديننِا إذًا ؟ قال : أيُّها الرجلُ، إنه لرسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وليس يَعْصِي ربَّه ، وهو ناصرُه ، فاستَمْسِكْ بغرزِه ، فواللهِ إنه على الحقِّ. قلتُ : أليسَ كان يُحَدِّثُنَا أَنَّا سنَأْتِي البيتَ ونَطُوفُ به ؟ قال : بلى ، أَفَأَخْبَرَكَ أَنَّك تَأْتِيه العامَ؟ قلتُ: لا . قال : فإنك آتِيه ومُطَوِّفٌ به . قال الزُّهْرِيُّ : قال عمرُ: فعَمِلْتُ لذلكَ أعمالًا . قال : فلما فَرَغَ مِن قضيةِ الكتابِ ، قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لأصحابِه: قوموا فانحَرُوا ثم احْلِقُوا . قال : فواللهِ، ما قام منهم رجلٌ حتى قال ذلك ثلاثَ مراتٍ ، فلما لم يَقُمْ منهم أحدٌ دخَلَ على أمِّ سَلَمَةَ ، فذَكَرَ لها ما لَقِيَ مِن الناسِ ، فقالت أمُّ سَلَمَةَ : يانبيَّ اللهِ ، أَتَحُبُّ ذلك ، اخرُجْ لا تُكَلِّمْ أحدًا منهم كلمةً ، حتى تَنْحَرَ بُدْنَك ، وتَدْعُوَ حالقَك فيَحْلِقَكَ . فخَرَجَ فلم يُكَلِّمْ أحدًا منهم حتى فعَلَ ذلك ، نحَرَ بُدْنَه ، ودعا حالقَه فحَلَقَه ، فلما رأَوْا ذلك قاموا فنَحَرُوا وجعَلَ بعضُهم يَحْلِقُ بعضًا ، حتى كاد بعضُهم يُقْتَلُ غمًّا ، ثم جاءَه نسوةٌ مُؤْمناتٌ ، فأَنْزَلَ اللهُ تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن - حتى بلغ - بعصم الكوافر . فطَلَّقَ عمرُ يومئذٍ امرأتين، كانَتَا له في الشركِ ، فتَزَوَّجَ إحداهما معاويةُ بنُ أبي سفيانَ ، والأخرى صفوانُ بنُ أُمَيَّةَ ، ثم رجَعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى المدينةِ، فجَاءَه أبو بَصِيرٍ ، رجلٌ مِن قريشٍ وهو مسلمٌ، فأَرْسَلُوا في طلبِه رجلين ، فقالوا : العهدَ الذي جَعَلْتَ لنا . فدَفَعَه إلى الرَّجُلَيْن ، فخَرَجا به حتى إذا بلَغَا ذا الحُلَيْفَةِ ، فنزلوا يَأْكُلون مِن تمرٍ لهم ، فقال أبو بَصِيرٍ لأحدِ الرجلين : والله إني لأَرى سيفَك هذا يا فلانُ جيدًا ، فاستلَّه الآخرُ ، فقال : أجلِ ، والله إنه لجيدٌ ، لقد جَرَّبْتُ به ، ثم جَرَّبْتُ. فقال أبو بِصِيرٍ : أًرِنِي أنظُرْ إليه؟ فأَمْكَنَه منه ، فضَرَبَه حتى بَرَدَ ، وفرَّ الآخرُ حتى أتى المدينةَ ، فدَخَلَ المسجدَ يَعْدُو! فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حين رآه : لقد رأى هذا ذُعْرًا . فلما انتهى إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: قُتِلَ واللهِ صاحبي، وإني لمقتولٌ. فجاء أبو بَصِيرٍ، فقال : يا نبيَّ اللهِ ، قد واللهِ أَوْفَى اللهُ ذمتَك ، قد رَدَدْتَني إليهم ، ثم نَجَّانِي اللهُ منهم . قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: وَيْلَ أمِّه ، مِسْعَرُ حربٍ ، لو كان له أحدٌ . فلما سَمِعَ ذلك عَرَفَ أنه سَيَرُدُّه إليهم ، فخَرَجَ حتى أتى سِيفَ البحرِ ، قال : ويَنْفَلِتُ منهم أبو جندلِ بنِ سهيلٍ ، فلَحِقَ بأبي بَصِيرٍ ، فجَعَلَ لا يَخْرُجُ مِن قريشٍ رجلٌ قد أسَلَمَ إلا لِحِقَ بأبي بَصِيرٍ ، حتى اجتمَعَتْ منهم عِصابةٌ، فواللهِ، ما يَسْمَعُونَ بعِيرٍ خَرَجَتْ لقريشٍ إلى الشَّأْمِ إلا اعترضوا لها ، فقَتَلُوهم وأَخَذُوا أموالَهم ، فأَرْسَلَتْ قريشٌ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم تُنَاشِدُه باللهِ والرَّحِمِ لمَّا أَرْسَلَ : فمَن آتاه فهو آمنٌ ، فأَرْسَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم إليهم ، فأَنْزَلَ الله تعالى : وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم - حتى بلغ - الحمية حمية الجاهلية . وكانت حمِيَّتُهم أنهم لم يُقِرُّوا أنه نبيُّ اللهِ ، ولم يَقُرِّوا ببسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ ، وحالوا بينَهم وبينَ البيتِ .
الراوي
المسور بن مخرمة و مروان بن الحكم
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 2731
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
خرجَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زمنَ الحُدَيْبِيَّةِ ، حتى كانوا ببعضِ الطريقِ ، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : إن خالدَ بنَ الوليدِ بالغَمِيمِ ، في خيلٍ لقريشٍ طليعةٍ ، فخذوا ذاتَ اليمينٍ . فواللهِ ما شَعَرَ بهم خالدٌ حتى إذا هم بقَتَرَةِ الجيشِ ، فانطَلَقَ يَرْكُضُ نذيرًا لقريشٍ ، وسار النبيُّ صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالثَّنِيَّةِ التي يَهْبِطُ عليهم منها ، برَكَتْ به راحلتُه ، فقال الناس : حلْ حلْ . فأَلَحَّتْ، فقالوا خَلَأَتِ القَصْواءُ ، خلَأَتِ القصواءُ ! فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ما خلَأَتِ القصواءُ ، وما ذاك لها بخُلُقٍ ، ولكن حبَسَها حابسُ الفيلِ . ثم قال: والذي نفسي بيدِه ، لا يَسْأَلُونَنِي خطةً يُعَظِّمون فيها حرماتِ اللهِ إلا أَعْطَيْتُهم إيَّاها . ثم زجَرَها فوثَبَتْ ، قال : فعَدَلَ عنهم حتى نزَلَ بأقصى الحديبيةِ على ثَمَدٍ قليلِ الماءِ ، يَتَبَرَّضُه الناسُ تَبَرُّضًا ، فلم يَلْبَثْه الناسُ حتى نَزَحُوه ، وشُكِيَ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم العطشُ ، فانتَزَعَ سهمًا مِن كِنانتِه ، ثم أمَرَهم أن يَجْعَلُوه فيه ، فواللهِ، مازالَ يَجِيشُ لهم بالرَّيِّ حتى صدروا عنه ، فبينما هم كذلك إذ جاءَ بُدَيْلُ بنُ وَرْقاءَ الخُزَاعِيُّ في نفرٍ مِن قومِه مِن خُزاعةَ ، وكانوا عَيْبَةَ نصحِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِن أهل تِهامةَ ، فقال : إني تَرَكْتُ كعبَ بنَ لُؤَيٍّ، وعامرَ بنَ لُؤَيٍّ نزلوا أعدادَ مياهِ الحديبيةِ ، ومعهم العوذُ المَطافِيلُ ، وهم مُقاتِلوكَ، وصادُّوك عن البيتِ ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إنا لم نَجِئْ لقتالِ أحدٍ ، ولكنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِين ، وإن قريشًا قد نَهِكَتْهم الحربُ ، وأَضَرَّتْ بهم ، فإن شاؤُوا مادَدْتُهم مدةً ، ويُخَلُّوا بيني وبينَ الناسِ ، فإن أظْهَرَ فإن شاؤوا أن يَدْخُلوا فيما دخَلَ فيه الناسُ فعلوا ؛ وإلا فقد جَمُّوا ، وإن هم أبَوْا ، فوالذي نفسي بيدِه لأُقاتِلَنَّهم على أمري هذا حتى تَنْفَرِدَ سالفتي ، وليَنْقَذَنَّ اللهُ أمرَه . فقال بُدْيلُ : سأُبْلِغُهم ما تقولُ . قال : فانطَلَقَ حتى أتى قريشًا ، قال : إنا قد جِئْنَاكم مِن هذا الرجلِ ، وسَمِعْنَاه يقولُ قولًا ، فإن شِئْتُم أن نَعْرِضَه عليكم فعَلْنَا ، فقال سفهاؤُهم : لا حاجةَ لنا أن تُخْبِرَنا عنه بشيءٍ ، وقال ذَوُو الرأيِ منهم : هاتِ ما سَمِعْتَه يقولُ . قال : سَمِعْتُه يقولُ كذا وكذا ، فحَدَّثَهم بما قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، فقام عروةُ بنُ مسعودٍ فقال : أَيْ قومُ ، أَلَسْتُم بالوالدِ ؟ قالوا : بلى. قال : أو لسْتُ بالولدِ ؟ قالوا : بلى. قال : فهل تَتَّهِمُونني ؟ قالوا : لا. قال : ألستم تَعْلَمُون أني استَنْفَرْتُ أهلَ عُكاظٍ ، فلما بَلَّحوا عليَّ جِئْتُكم بأهلي، وولدِي، ومَن أطاعَنِي ؟ قالوا : بلى. قال : فإن هذا قد عَرَضَ لكم خطةَ رُشْدٍ ، اقبلوها ودَعُوني آتِيه ، قالوا : ائْتِه . فأَتَاه ، فجَعل يُكَلِّمُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: نحوًا مِن قولِه لبُدَيْلٍ ، فقال عروةُ عندَ ذلك : أَيْ محمدُ ، أَرَأَيْتَ إن استَأْصَلْتَ أمرَ قومِك ، هل سَمِعْتَ بأحدٍ مِن العربِ اجتاحَ أهلَه قبلَكَ ؟! وإن تَكُنْ الأخرى، فإني واللهِ، لَأَرَىَ وجوهًا ، وإني لَأَرى أشوابًا مِن الناسِ خليقًا أن يَفِرُّوا ويَدَعُوكَ ، فقال له أبو بكرٍ : امْصُصْ ببظرِ اللاتِ! أنَحْنُ نَفِرُّ عنه ونَدَعُه ؟ فقال : مَن ذا ؟ قالوا : أبو بكرٍ . قال: أما والذي نفسي بيدِه ، لولا يدٌ كانت لك عندي لم أُجْزِكْ بها لأَجَبْتُكَ . قال : وجعَلَ يُكَلِّمُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، فكلما تكَلَّمَ أخَذَ بلحيتِه ، والمغيرةُ بنُ شعبةَ قائمٌ على رأسِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، ومعه السيفُ، وعليه المِغْفَرُ ، فكُلَّمَا أهوى عروةُ بيدِه إلى لحيةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ضرَبَ يدَه بنعلِ السيفِ ، وقال له: أَخِّرْ يدَك عن لحيةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، فرَفَعَ عروةُ رأسَه ، فقال : مَن هذا ؟ قالوا : المغيرةُ بنُ شعبةَ. فقال : أَيْ غُدَرُ ، أَلَسْتُ أَسعى في غَدْرَتِك. وكان المغيرةُ صَحِبَ قومًا في الجاهليةِ فقَتَلَهم ، وأخَذَ أموالَهم ، ثم جاء فأَسْلَمَ ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: أَمَّا الإسلامُ فأَقْبَلُ ، وأَمَّا المالُ فلَسْتُ منه في شيءٍ . ثم إن عروةَ جعَلَ يَرْمُقُ أصحابَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بعينِه ، قال : فواللهِ، ما تَنَخَّمَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم نُخَامَةَ إلا وقَعَتْ في كفِّ رجلٍ منهم ، فدَلَّكَ بها وجهَه وجلدَه ، وإذا أمَرَهم ابتدروا أمرَه ، وإذا توضأَ كادوا يَقْتَتِلون على وضوئِه ، وإذا تكَلَّمَ خَفَضُوا أصواتَهم عندَه ، وما يُحِدُّون إليه النظرَ؛ تعظيمًا له ، فرجَعَ عروةُ إلى أصحابِه فقال: أَيْ قومُ ، واللهِ، لقد وفَدْتُ على الملوكِ ، ووَفَدْتُ على قَيْصَرَ، وكسرى، والنَجَاشِيِّ ، واللهِ، إن رَأَيْتُ مِلْكًا قطُّ يُعِظِّمُه أصحابُه ما يُعِظِّمُ أصحابُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم محمدًا ، واللهِ، إن تَنَخَّمَ نُخامةً إلا وقَعَتْ في كفِّ رجلٍ منهم فدَلَّك بها وجهَه وجلدَه ، وإذا أَمَرَهم ابتدروا أمرَه ، وإذا توضأَ كادوا يَقْتَتِلون على وضوئِه ، وإذا تكَلَّم خَفَّضُوا أصواتَهم عندَه ، وما يُحِدُّون إليه النظرَ؛ تعظيمًا له، وإنه قد عَرَضَ عليكم خطةَ رُشْدٍ فأَقْبَلُوها . فقال رجلٌ مِن بني كِنانةَ : دَعُوني آتِيه . فقالوا : ائتِه . فلما أَشْرَفَ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأصحابِه ، قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: هذا فلانٌ ، وهو مِن قوم يُعَظِّمون البُدْنَ ، فابعثُوها له. فبُعِثَتْ له ، واستَقْبَلَه الناسُ يُلَبُّون ، فلما رأى ذلك قال : سبحانَ اللهِ ، ما ينبغي لهؤلاء أن يُصَدُّوا عن البيتِ ، فلما رجَعَ إلى أصحابِه قال : رأَيْتُ قد قُلِّدَتْ وأُشِعْرَتْ ، فما أرى أن يُصَدُّوا عن البيتِ . فقام رجلٌ منهم ، يَقالُ له: مِكْرَزُ بْنُ حفصٍ ، فقال : دعوني آتيه . فقالوا : ائْتِه. فلما أَشْرَفَ عليهم ، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : هذا مِكْرَزٌ ، وهو رجلٌ فاجرٌ. فجَعَلَ يُكَلِّمُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، فبينما هو يُكَلِّمُه؛ إذ جاء سُهَيْلُ بنُ عمرٍو . قال مَعْمَرٌ : فأَخْبَرَني أيوبُ ، عن عَكْرِمَةَ : أنه لما جاءَ سُهَيْلُ بنُ عمرٍو: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: لقد سَهُلَ لكم مِن أمرِكم . قال مَعْمَرٌ : قال الزهريُّ في حديثِه : فجاءَ سهيلُ بنُ عمرٍو فقال: هاتِ اكتُبْ بينَنَا وبينَكم كتابًا، فدعا النبيُّ صلى الله عليه وسلم الكاتبَ ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ . قال سهيلٌ : أَمَّا الرحمنُ فواللهِ ما أدري ما هو ، ولكن اكتُبْ باسمِك اللهمَّ، كما كنتَ تَكْتُبْ . فقال المسلمون : واللهِ لا نَكْتُبْها إلا بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ . فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: اكتُبْ باسمِك اللهمَّ . ثم قال: هذا ما قاضى عليه محمدٌ رسولُ اللهِ . فقال سهيلٌ : واللهِ، لو كنَّا نَعْلَمُ أنك رسولُ اللهِ ما صَدَدْنَاك عن البيتِ، ولا قاتلْنَاك ، ولكِنْ اكتُبْ : محمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: واللهِ، إني لرسولُ اللهِ وإن كَذَّبْتُموني ، اكتُبْ : محمدُ بنُ عبدِ الله . قال الزُّهْرِيُّ : وذلك لقولِه: لا يَسْأَلُونَنِي خطةً يُعِظِّمون بها حرماتِ اللهِ إلا أَعْطَيْتُهم إيَّاها. فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم : على أن تُخَلُّوا بينَنا وبينَ البيت فنَطُوفُ به. فقال سهيلٌ : واللهِ، لا تَتَحَدَّثُ العربُ أَنَّا أُخِذْنَا ضُغْطَةً؛ ولكن ذلك مِن العامِ المُقْبِلِ . فكتَبَ ، فقال سهيلٌ : وعلى أنه لا يَأْتِيك منا رجلٌ ، وإن كان على دينِك إلا ردَدْتَه إلينا . قال المسلمون : سبحانَ اللهِ ! كيف يُرَدُّ إلى المشركين وقد جاء مسلمًا! فبينما هم كذلك؛ إذ دخَلَ أبو جَنْدَلٍ بنُ سُهَيْلِ بنِ عمرٍو يَرْسُفُ في قيودِه ، وقد خرَجَ ِمِن أسفلِ مكةَ حتى رَمى بنفسِه بينَ أظهرِ المسلمين ، فقال سهيلٌ : هذا يا محمدُ، أولُ ما أُقاضِيكَ عليه أن تَرُدَّه إليَّ . فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: إنا لم نَقْضِ الكتابَ بعدُ. قال: فواللهِ، إذًا لم أُصَالِحْكَ على شيءٍ أبدًا ، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: فأَجِزْه لي . قال : ما أنا بمجيزِه لكَ . قال: بلى فافْعَلْ . قال : ما أنا بفاعلٍ . قال مِكْرَزٌ : بل قد أَجَزْنَاه لك . قال أبو جندلٍ : أَيْ معشرَ المسلمين ، أُرَدُّ إلى المشركين وقد جِئْتُ مسلمًا ، ألا ترون ما قد لَقِيتُ ؟ وكان قد عُذِّبَ عذابًا شديدًا في اللهِ . قال : فقال عمرُ بنُ الخطابِ : فأَتَيْتُ نبيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقُلْتُ : ألستَ نبيَّ اللهِ حقًّا ؟ قال: بلى . قلتُ : أَلَسْنَا على الحقِّ، وعدوُّنَا على الباطلِ ؟ قال: بلى. قلتُ : فلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ في دينِنَا إذًا ؟ قال: إني رسولُ اللهِ ، ولَسْتُ أَعْصِيه ، وهو ناصرِي . قلتُ: أَوَلَيْسَ كنتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سنأتي البيتَ فنَطُوفُ به ؟ قال : بلى، فأَخْبَرْتُك أَنَّا نَأْتِيه العامَ؟ قال : قلتُ: لا. قال: فإنك آتيه ومُطَوِّفٌ به . قال : فأَتَيْتُ أبا بكرٍ فقُلْتُ : يا أبا بكرٍ ، أليس هذا نبيَّ اللهِ حقًّا ؟ قال: بلى . قلتُ : أَلَسْنَا على الحقِّ، وعدُّونا على الباطلِ ؟ قال : بلى . قلتُ : فلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ في ديننِا إذًا ؟ قال : أيُّها الرجلُ، إنه لرسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وليس يَعْصِي ربَّه ، وهو ناصرُه ، فاستَمْسِكْ بغرزِه ، فواللهِ إنه على الحقِّ. قلتُ : أليسَ كان يُحَدِّثُنَا أَنَّا سنَأْتِي البيتَ ونَطُوفُ به ؟ قال : بلى ، أَفَأَخْبَرَكَ أَنَّك تَأْتِيه العامَ؟ قلتُ: لا . قال : فإنك آتِيه ومُطَوِّفٌ به . قال الزُّهْرِيُّ : قال عمرُ: فعَمِلْتُ لذلكَ أعمالًا . قال : فلما فَرَغَ مِن قضيةِ الكتابِ ، قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لأصحابِه: قوموا فانحَرُوا ثم احْلِقُوا . قال : فواللهِ، ما قام منهم رجلٌ حتى قال ذلك ثلاثَ مراتٍ ، فلما لم يَقُمْ منهم أحدٌ دخَلَ على أمِّ سَلَمَةَ ، فذَكَرَ لها ما لَقِيَ مِن الناسِ ، فقالت أمُّ سَلَمَةَ : يانبيَّ اللهِ ، أَتَحُبُّ ذلك ، اخرُجْ لا تُكَلِّمْ أحدًا منهم كلمةً ، حتى تَنْحَرَ بُدْنَك ، وتَدْعُوَ حالقَك فيَحْلِقَكَ . فخَرَجَ فلم يُكَلِّمْ أحدًا منهم حتى فعَلَ ذلك ، نحَرَ بُدْنَه ، ودعا حالقَه فحَلَقَه ، فلما رأَوْا ذلك قاموا فنَحَرُوا وجعَلَ بعضُهم يَحْلِقُ بعضًا ، حتى كاد بعضُهم يُقْتَلُ غمًّا ، ثم جاءَه نسوةٌ مُؤْمناتٌ ، فأَنْزَلَ اللهُ تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن - حتى بلغ - بعصم الكوافر . فطَلَّقَ عمرُ يومئذٍ امرأتين، كانَتَا له في الشركِ ، فتَزَوَّجَ إحداهما معاويةُ بنُ أبي سفيانَ ، والأخرى صفوانُ بنُ أُمَيَّةَ ، ثم رجَعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى المدينةِ، فجَاءَه أبو بَصِيرٍ ، رجلٌ مِن قريشٍ وهو مسلمٌ، فأَرْسَلُوا في طلبِه رجلين ، فقالوا : العهدَ الذي جَعَلْتَ لنا . فدَفَعَه إلى الرَّجُلَيْن ، فخَرَجا به حتى إذا بلَغَا ذا الحُلَيْفَةِ ، فنزلوا يَأْكُلون مِن تمرٍ لهم ، فقال أبو بَصِيرٍ لأحدِ الرجلين : والله إني لأَرى سيفَك هذا يا فلانُ جيدًا ، فاستلَّه الآخرُ ، فقال : أجلِ ، والله إنه لجيدٌ ، لقد جَرَّبْتُ به ، ثم جَرَّبْتُ. فقال أبو بِصِيرٍ : أًرِنِي أنظُرْ إليه؟ فأَمْكَنَه منه ، فضَرَبَه حتى بَرَدَ ، وفرَّ الآخرُ حتى أتى المدينةَ ، فدَخَلَ المسجدَ يَعْدُو! فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حين رآه : لقد رأى هذا ذُعْرًا . فلما انتهى إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: قُتِلَ واللهِ صاحبي، وإني لمقتولٌ. فجاء أبو بَصِيرٍ، فقال : يا نبيَّ اللهِ ، قد واللهِ أَوْفَى اللهُ ذمتَك ، قد رَدَدْتَني إليهم ، ثم نَجَّانِي اللهُ منهم . قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: وَيْلَ أمِّه ، مِسْعَرُ حربٍ ، لو كان له أحدٌ . فلما سَمِعَ ذلك عَرَفَ أنه سَيَرُدُّه إليهم ، فخَرَجَ حتى أتى سِيفَ البحرِ ، قال : ويَنْفَلِتُ منهم أبو جندلِ بنِ سهيلٍ ، فلَحِقَ بأبي بَصِيرٍ ، فجَعَلَ لا يَخْرُجُ مِن قريشٍ رجلٌ قد أسَلَمَ إلا لِحِقَ بأبي بَصِيرٍ ، حتى اجتمَعَتْ منهم عِصابةٌ، فواللهِ، ما يَسْمَعُونَ بعِيرٍ خَرَجَتْ لقريشٍ إلى الشَّأْمِ إلا اعترضوا لها ، فقَتَلُوهم وأَخَذُوا أموالَهم ، فأَرْسَلَتْ قريشٌ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم تُنَاشِدُه باللهِ والرَّحِمِ لمَّا أَرْسَلَ : فمَن آتاه فهو آمنٌ ، فأَرْسَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم إليهم ، فأَنْزَلَ الله تعالى : وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم - حتى بلغ - الحمية حمية الجاهلية . وكانت حمِيَّتُهم أنهم لم يُقِرُّوا أنه نبيُّ اللهِ ، ولم يَقُرِّوا ببسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ ، وحالوا بينَهم وبينَ البيتِ .
الراوي
المسور بن مخرمة و مروان بن الحكم
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 2731
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
خرجَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زمنَ الحُدَيْبِيَّةِ ، حتى كانوا ببعضِ الطريقِ ، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : إن خالدَ بنَ الوليدِ بالغَمِيمِ ، في خيلٍ لقريشٍ طليعةٍ ، فخذوا ذاتَ اليمينٍ . فواللهِ ما شَعَرَ بهم خالدٌ حتى إذا هم بقَتَرَةِ الجيشِ ، فانطَلَقَ يَرْكُضُ نذيرًا لقريشٍ ، وسار النبيُّ صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالثَّنِيَّةِ التي يَهْبِطُ عليهم منها ، برَكَتْ به راحلتُه ، فقال الناس : حلْ حلْ . فأَلَحَّتْ، فقالوا خَلَأَتِ القَصْواءُ ، خلَأَتِ القصواءُ ! فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ما خلَأَتِ القصواءُ ، وما ذاك لها بخُلُقٍ ، ولكن حبَسَها حابسُ الفيلِ . ثم قال: والذي نفسي بيدِه ، لا يَسْأَلُونَنِي خطةً يُعَظِّمون فيها حرماتِ اللهِ إلا أَعْطَيْتُهم إيَّاها . ثم زجَرَها فوثَبَتْ ، قال : فعَدَلَ عنهم حتى نزَلَ بأقصى الحديبيةِ على ثَمَدٍ قليلِ الماءِ ، يَتَبَرَّضُه الناسُ تَبَرُّضًا ، فلم يَلْبَثْه الناسُ حتى نَزَحُوه ، وشُكِيَ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم العطشُ ، فانتَزَعَ سهمًا مِن كِنانتِه ، ثم أمَرَهم أن يَجْعَلُوه فيه ، فواللهِ، مازالَ يَجِيشُ لهم بالرَّيِّ حتى صدروا عنه ، فبينما هم كذلك إذ جاءَ بُدَيْلُ بنُ وَرْقاءَ الخُزَاعِيُّ في نفرٍ مِن قومِه مِن خُزاعةَ ، وكانوا عَيْبَةَ نصحِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِن أهل تِهامةَ ، فقال : إني تَرَكْتُ كعبَ بنَ لُؤَيٍّ، وعامرَ بنَ لُؤَيٍّ نزلوا أعدادَ مياهِ الحديبيةِ ، ومعهم العوذُ المَطافِيلُ ، وهم مُقاتِلوكَ، وصادُّوك عن البيتِ ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إنا لم نَجِئْ لقتالِ أحدٍ ، ولكنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِين ، وإن قريشًا قد نَهِكَتْهم الحربُ ، وأَضَرَّتْ بهم ، فإن شاؤُوا مادَدْتُهم مدةً ، ويُخَلُّوا بيني وبينَ الناسِ ، فإن أظْهَرَ فإن شاؤوا أن يَدْخُلوا فيما دخَلَ فيه الناسُ فعلوا ؛ وإلا فقد جَمُّوا ، وإن هم أبَوْا ، فوالذي نفسي بيدِه لأُقاتِلَنَّهم على أمري هذا حتى تَنْفَرِدَ سالفتي ، وليَنْقَذَنَّ اللهُ أمرَه . فقال بُدْيلُ : سأُبْلِغُهم ما تقولُ . قال : فانطَلَقَ حتى أتى قريشًا ، قال : إنا قد جِئْنَاكم مِن هذا الرجلِ ، وسَمِعْنَاه يقولُ قولًا ، فإن شِئْتُم أن نَعْرِضَه عليكم فعَلْنَا ، فقال سفهاؤُهم : لا حاجةَ لنا أن تُخْبِرَنا عنه بشيءٍ ، وقال ذَوُو الرأيِ منهم : هاتِ ما سَمِعْتَه يقولُ . قال : سَمِعْتُه يقولُ كذا وكذا ، فحَدَّثَهم بما قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، فقام عروةُ بنُ مسعودٍ فقال : أَيْ قومُ ، أَلَسْتُم بالوالدِ ؟ قالوا : بلى. قال : أو لسْتُ بالولدِ ؟ قالوا : بلى. قال : فهل تَتَّهِمُونني ؟ قالوا : لا. قال : ألستم تَعْلَمُون أني استَنْفَرْتُ أهلَ عُكاظٍ ، فلما بَلَّحوا عليَّ جِئْتُكم بأهلي، وولدِي، ومَن أطاعَنِي ؟ قالوا : بلى. قال : فإن هذا قد عَرَضَ لكم خطةَ رُشْدٍ ، اقبلوها ودَعُوني آتِيه ، قالوا : ائْتِه . فأَتَاه ، فجَعل يُكَلِّمُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: نحوًا مِن قولِه لبُدَيْلٍ ، فقال عروةُ عندَ ذلك : أَيْ محمدُ ، أَرَأَيْتَ إن استَأْصَلْتَ أمرَ قومِك ، هل سَمِعْتَ بأحدٍ مِن العربِ اجتاحَ أهلَه قبلَكَ ؟! وإن تَكُنْ الأخرى، فإني واللهِ، لَأَرَىَ وجوهًا ، وإني لَأَرى أشوابًا مِن الناسِ خليقًا أن يَفِرُّوا ويَدَعُوكَ ، فقال له أبو بكرٍ : امْصُصْ ببظرِ اللاتِ! أنَحْنُ نَفِرُّ عنه ونَدَعُه ؟ فقال : مَن ذا ؟ قالوا : أبو بكرٍ . قال: أما والذي نفسي بيدِه ، لولا يدٌ كانت لك عندي لم أُجْزِكْ بها لأَجَبْتُكَ . قال : وجعَلَ يُكَلِّمُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، فكلما تكَلَّمَ أخَذَ بلحيتِه ، والمغيرةُ بنُ شعبةَ قائمٌ على رأسِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، ومعه السيفُ ، وعليه المِغْفَرُ ، فكُلَّمَا أهوى عروةُ بيدِه إلى لحيةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ضرَبَ يدَه بنعلِ السيفِ ، وقال له: أَخِّرْ يدَك عن لحيةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، فرَفَعَ عروةُ رأسَه ، فقال : مَن هذا ؟ قالوا : المغيرةُ بنُ شعبةَ. فقال : أَيْ غُدَرُ ، أَلَسْتُ أَسعى في غَدْرَتِك. وكان المغيرةُ صَحِبَ قومًا في الجاهليةِ فقَتَلَهم ، وأخَذَ أموالَهم ، ثم جاء فأَسْلَمَ ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: أَمَّا الإسلامُ فأَقْبَلُ ، وأَمَّا المالُ فلَسْتُ منه في شيءٍ . ثم إن عروةَ جعَلَ يَرْمُقُ أصحابَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بعينِه ، قال : فواللهِ، ما تَنَخَّمَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم نُخَامَةَ إلا وقَعَتْ في كفِّ رجلٍ منهم ، فدَلَّكَ بها وجهَه وجلدَه ، وإذا أمَرَهم ابتدروا أمرَه ، وإذا توضأَ كادوا يَقْتَتِلون على وضوئِه ، وإذا تكَلَّمَ خَفَضُوا أصواتَهم عندَه ، وما يُحِدُّون إليه النظرَ؛ تعظيمًا له ، فرجَعَ عروةُ إلى أصحابِه فقال: أَيْ قومُ ، واللهِ، لقد وفَدْتُ على الملوكِ ، ووَفَدْتُ على قَيْصَرَ، وكسرى، والنَجَاشِيِّ ، واللهِ، إن رَأَيْتُ مِلْكًا قطُّ يُعِظِّمُه أصحابُه ما يُعِظِّمُ أصحابُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم محمدًا ، واللهِ، إن تَنَخَّمَ نُخامةً إلا وقَعَتْ في كفِّ رجلٍ منهم فدَلَّك بها وجهَه وجلدَه ، وإذا أَمَرَهم ابتدروا أمرَه ، وإذا توضأَ كادوا يَقْتَتِلون على وضوئِه ، وإذا تكَلَّم خَفَّضُوا أصواتَهم عندَه ، وما يُحِدُّون إليه النظرَ؛ تعظيمًا له، وإنه قد عَرَضَ عليكم خطةَ رُشْدٍ فأَقْبَلُوها . فقال رجلٌ مِن بني كِنانةَ : دَعُوني آتِيه . فقالوا : ائتِه . فلما أَشْرَفَ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأصحابِه ، قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: هذا فلانٌ ، وهو مِن قوم يُعَظِّمون البُدْنَ ، فابعثُوها له. فبُعِثَتْ له ، واستَقْبَلَه الناسُ يُلَبُّون ، فلما رأى ذلك قال : سبحانَ اللهِ ، ما ينبغي لهؤلاء أن يُصَدُّوا عن البيتِ ، فلما رجَعَ إلى أصحابِه قال : رأَيْتُ قد قُلِّدَتْ وأُشِعْرَتْ ، فما أرى أن يُصَدُّوا عن البيتِ . فقام رجلٌ منهم ، يَقالُ له: مِكْرَزُ بْنُ حفصٍ ، فقال : دعوني آتيه . فقالوا : ائْتِه. فلما أَشْرَفَ عليهم ، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : هذا مِكْرَزٌ ، وهو رجلٌ فاجرٌ. فجَعَلَ يُكَلِّمُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، فبينما هو يُكَلِّمُه؛ إذ جاء سُهَيْلُ بنُ عمرٍو . قال مَعْمَرٌ : فأَخْبَرَني أيوبُ ، عن عَكْرِمَةَ : أنه لما جاءَ سُهَيْلُ بنُ عمرٍو: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: لقد سَهُلَ لكم مِن أمرِكم. قال مَعْمَرٌ : قال الزهريُّ في حديثِه : فجاءَ سهيلُ بنُ عمرٍو فقال: هاتِ اكتُبْ بينَنَا وبينَكم كتابًا، فدعا النبيُّ صلى الله عليه وسلم الكاتبَ ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ . قال سهيلٌ : أَمَّا الرحمنُ فواللهِ ما أدري ما هو ، ولكن اكتُبْ باسمِك اللهمَّ، كما كنتَ تَكْتُبْ . فقال المسلمون : واللهِ لا نَكْتُبْها إلا بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ . فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: اكتُبْ باسمِك اللهمَّ . ثم قال: هذا ما قاضى عليه محمدٌ رسولُ اللهِ . فقال سهيلٌ : واللهِ، لو كنَّا نَعْلَمُ أنك رسولُ اللهِ ما صَدَدْنَاك عن البيتِ، ولا قاتلْنَاك ، ولكِنْ اكتُبْ : محمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: واللهِ، إني لرسولُ اللهِ وإن كَذَّبْتُموني ، اكتُبْ : محمدُ بنُ عبدِ الله . قال الزُّهْرِيُّ : وذلك لقولِه: لا يَسْأَلُونَنِي خطةً يُعِظِّمون بها حرماتِ اللهِ إلا أَعْطَيْتُهم إيَّاها. فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم : على أن تُخَلُّوا بينَنا وبينَ البيت فنَطُوفُ به. فقال سهيلٌ : واللهِ، لا تَتَحَدَّثُ العربُ أَنَّا أُخِذْنَا ضُغْطَةً؛ ولكن ذلك مِن العامِ المُقْبِلِ . فكتَبَ ، فقال سهيلٌ : وعلى أنه لا يَأْتِيك منا رجلٌ ، وإن كان على دينِك إلا ردَدْتَه إلينا . قال المسلمون : سبحانَ اللهِ ! كيف يُرَدُّ إلى المشركين وقد جاء مسلمًا! فبينما هم كذلك؛ إذ دخَلَ أبو جَنْدَلٍ بنُ سُهَيْلِ بنِ عمرٍو يَرْسُفُ في قيودِه ، وقد خرَجَ ِمِن أسفلِ مكةَ حتى رَمى بنفسِه بينَ أظهرِ المسلمين ، فقال سهيلٌ : هذا يا محمدُ، أولُ ما أُقاضِيكَ عليه أن تَرُدَّه إليَّ . فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: إنا لم نَقْضِ الكتابَ بعدُ. قال: فواللهِ، إذًا لم أُصَالِحْكَ على شيءٍ أبدًا ، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: فأَجِزْه لي . قال : ما أنا بمجيزِه لكَ . قال: بلى فافْعَلْ . قال : ما أنا بفاعلٍ . قال مِكْرَزٌ : بل قد أَجَزْنَاه لك . قال أبو جندلٍ : أَيْ معشرَ المسلمين ، أُرَدُّ إلى المشركين وقد جِئْتُ مسلمًا ، ألا ترون ما قد لَقِيتُ ؟ وكان قد عُذِّبَ عذابًا شديدًا في اللهِ . قال : فقال عمرُ بنُ الخطابِ : فأَتَيْتُ نبيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقُلْتُ : ألستَ نبيَّ اللهِ حقًّا ؟ قال: بلى . قلتُ : أَلَسْنَا على الحقِّ، وعدوُّنَا على الباطلِ ؟ قال: بلى. قلتُ : فلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ في دينِنَا إذًا ؟ قال: إني رسولُ اللهِ ، ولَسْتُ أَعْصِيه ، وهو ناصرِي . قلتُ: أَوَلَيْسَ كنتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سنأتي البيتَ فنَطُوفُ به ؟ قال : بلى، فأَخْبَرْتُك أَنَّا نَأْتِيه العامَ؟ قال : قلتُ: لا. قال: فإنك آتيه ومُطَوِّفٌ به . قال : فأَتَيْتُ أبا بكرٍ فقُلْتُ : يا أبا بكرٍ ، أليس هذا نبيَّ اللهِ حقًّا ؟ قال: بلى . قلتُ : أَلَسْنَا على الحقِّ، وعدُّونا على الباطلِ ؟ قال : بلى . قلتُ : فلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ في ديننِا إذًا ؟ قال : أيُّها الرجلُ، إنه لرسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وليس يَعْصِي ربَّه ، وهو ناصرُه ، فاستَمْسِكْ بغرزِه ، فواللهِ إنه على الحقِّ. قلتُ : أليسَ كان يُحَدِّثُنَا أَنَّا سنَأْتِي البيتَ ونَطُوفُ به ؟ قال : بلى ، أَفَأَخْبَرَكَ أَنَّك تَأْتِيه العامَ؟ قلتُ: لا . قال : فإنك آتِيه ومُطَوِّفٌ به . قال الزُّهْرِيُّ : قال عمرُ: فعَمِلْتُ لذلكَ أعمالًا . قال : فلما فَرَغَ مِن قضيةِ الكتابِ ، قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لأصحابِه: قوموا فانحَرُوا ثم احْلِقُوا . قال : فواللهِ، ما قام منهم رجلٌ حتى قال ذلك ثلاثَ مراتٍ ، فلما لم يَقُمْ منهم أحدٌ دخَلَ على أمِّ سَلَمَةَ ، فذَكَرَ لها ما لَقِيَ مِن الناسِ ، فقالت أمُّ سَلَمَةَ : يانبيَّ اللهِ ، أَتَحُبُّ ذلك ، اخرُجْ لا تُكَلِّمْ أحدًا منهم كلمةً ، حتى تَنْحَرَ بُدْنَك ، وتَدْعُوَ حالقَك فيَحْلِقَكَ . فخَرَجَ فلم يُكَلِّمْ أحدًا منهم حتى فعَلَ ذلك ، نحَرَ بُدْنَه ، ودعا حالقَه فحَلَقَه ، فلما رأَوْا ذلك قاموا فنَحَرُوا وجعَلَ بعضُهم يَحْلِقُ بعضًا ، حتى كاد بعضُهم يُقْتَلُ غمًّا ، ثم جاءَه نسوةٌ مُؤْمناتٌ ، فأَنْزَلَ اللهُ تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن - حتى بلغ - بعصم الكوافر . فطَلَّقَ عمرُ يومئذٍ امرأتين، كانَتَا له في الشركِ ، فتَزَوَّجَ إحداهما معاويةُ بنُ أبي سفيانَ ، والأخرى صفوانُ بنُ أُمَيَّةَ ، ثم رجَعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى المدينةِ، فجَاءَه أبو بَصِيرٍ ، رجلٌ مِن قريشٍ وهو مسلمٌ، فأَرْسَلُوا في طلبِه رجلين ، فقالوا : العهدَ الذي جَعَلْتَ لنا . فدَفَعَه إلى الرَّجُلَيْن ، فخَرَجا به حتى إذا بلَغَا ذا الحُلَيْفَةِ ، فنزلوا يَأْكُلون مِن تمرٍ لهم ، فقال أبو بَصِيرٍ لأحدِ الرجلين : والله إني لأَرى سيفَك هذا يا فلانُ جيدًا ، فاستلَّه الآخرُ ، فقال : أجلِ ، والله إنه لجيدٌ ، لقد جَرَّبْتُ به ، ثم جَرَّبْتُ. فقال أبو بِصِيرٍ : أًرِنِي أنظُرْ إليه؟ فأَمْكَنَه منه ، فضَرَبَه حتى بَرَدَ ، وفرَّ الآخرُ حتى أتى المدينةَ ، فدَخَلَ المسجدَ يَعْدُو! فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حين رآه : لقد رأى هذا ذُعْرًا . فلما انتهى إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: قُتِلَ واللهِ صاحبي، وإني لمقتولٌ. فجاء أبو بَصِيرٍ، فقال : يا نبيَّ اللهِ ، قد واللهِ أَوْفَى اللهُ ذمتَك ، قد رَدَدْتَني إليهم ، ثم نَجَّانِي اللهُ منهم . قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: وَيْلَ أمِّه ، مِسْعَرُ حربٍ ، لو كان له أحدٌ . فلما سَمِعَ ذلك عَرَفَ أنه سَيَرُدُّه إليهم ، فخَرَجَ حتى أتى سِيفَ البحرِ ، قال : ويَنْفَلِتُ منهم أبو جندلِ بنِ سهيلٍ ، فلَحِقَ بأبي بَصِيرٍ ، فجَعَلَ لا يَخْرُجُ مِن قريشٍ رجلٌ قد أسَلَمَ إلا لِحِقَ بأبي بَصِيرٍ ، حتى اجتمَعَتْ منهم عِصابةٌ، فواللهِ، ما يَسْمَعُونَ بعِيرٍ خَرَجَتْ لقريشٍ إلى الشَّأْمِ إلا اعترضوا لها ، فقَتَلُوهم وأَخَذُوا أموالَهم ، فأَرْسَلَتْ قريشٌ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم تُنَاشِدُه باللهِ والرَّحِمِ لمَّا أَرْسَلَ : فمَن آتاه فهو آمنٌ ، فأَرْسَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم إليهم ، فأَنْزَلَ الله تعالى : وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم - حتى بلغ - الحمية حمية الجاهلية . وكانت حمِيَّتُهم أنهم لم يُقِرُّوا أنه نبيُّ اللهِ ، ولم يَقُرِّوا ببسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ ، وحالوا بينَهم وبينَ البيتِ .
الراوي
المسور بن مخرمة و مروان بن الحكم
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 2731
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
خرجَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زمنَ الحُدَيْبِيَّةِ ، حتى كانوا ببعضِ الطريقِ ، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : إن خالدَ بنَ الوليدِ بالغَمِيمِ ، في خيلٍ لقريشٍ طليعةٍ ، فخذوا ذاتَ اليمينٍ . فواللهِ ما شَعَرَ بهم خالدٌ حتى إذا هم بقَتَرَةِ الجيشِ ، فانطَلَقَ يَرْكُضُ نذيرًا لقريشٍ ، وسار النبيُّ صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالثَّنِيَّةِ التي يَهْبِطُ عليهم منها ، برَكَتْ به راحلتُه ، فقال الناس : حلْ حلْ . فأَلَحَّتْ، فقالوا خَلَأَتِ القَصْواءُ ، خلَأَتِ القصواءُ ! فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ما خلَأَتِ القصواءُ ، وما ذاك لها بخُلُقٍ ، ولكن حبَسَها حابسُ الفيلِ . ثم قال: والذي نفسي بيدِه ، لا يَسْأَلُونَنِي خطةً يُعَظِّمون فيها حرماتِ اللهِ إلا أَعْطَيْتُهم إيَّاها . ثم زجَرَها فوثَبَتْ ، قال : فعَدَلَ عنهم حتى نزَلَ بأقصى الحديبيةِ على ثَمَدٍ قليلِ الماءِ ، يَتَبَرَّضُه الناسُ تَبَرُّضًا ، فلم يَلْبَثْه الناسُ حتى نَزَحُوه ، وشُكِيَ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم العطشُ ، فانتَزَعَ سهمًا مِن كِنانتِه ، ثم أمَرَهم أن يَجْعَلُوه فيه ، فواللهِ، مازالَ يَجِيشُ لهم بالرَّيِّ حتى صدروا عنه ، فبينما هم كذلك إذ جاءَ بُدَيْلُ بنُ وَرْقاءَ الخُزَاعِيُّ في نفرٍ مِن قومِه مِن خُزاعةَ ، وكانوا عَيْبَةَ نصحِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِن أهل تِهامةَ ، فقال : إني تَرَكْتُ كعبَ بنَ لُؤَيٍّ، وعامرَ بنَ لُؤَيٍّ نزلوا أعدادَ مياهِ الحديبيةِ ، ومعهم العوذُ المَطافِيلُ ، وهم مُقاتِلوكَ، وصادُّوك عن البيتِ ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إنا لم نَجِئْ لقتالِ أحدٍ ، ولكنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِين ، وإن قريشًا قد نَهِكَتْهم الحربُ ، وأَضَرَّتْ بهم ، فإن شاؤُوا مادَدْتُهم مدةً ، ويُخَلُّوا بيني وبينَ الناسِ ، فإن أظْهَرَ فإن شاؤوا أن يَدْخُلوا فيما دخَلَ فيه الناسُ فعلوا ؛ وإلا فقد جَمُّوا ، وإن هم أبَوْا ، فوالذي نفسي بيدِه لأُقاتِلَنَّهم على أمري هذا حتى تَنْفَرِدَ سالفتي ، وليَنْقَذَنَّ اللهُ أمرَه . فقال بُدْيلُ : سأُبْلِغُهم ما تقولُ . قال : فانطَلَقَ حتى أتى قريشًا ، قال : إنا قد جِئْنَاكم مِن هذا الرجلِ ، وسَمِعْنَاه يقولُ قولًا ، فإن شِئْتُم أن نَعْرِضَه عليكم فعَلْنَا ، فقال سفهاؤُهم : لا حاجةَ لنا أن تُخْبِرَنا عنه بشيءٍ ، وقال ذَوُو الرأيِ منهم : هاتِ ما سَمِعْتَه يقولُ . قال : سَمِعْتُه يقولُ كذا وكذا ، فحَدَّثَهم بما قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، فقام عروةُ بنُ مسعودٍ فقال : أَيْ قومُ ، أَلَسْتُم بالوالدِ ؟ قالوا : بلى. قال : أو لسْتُ بالولدِ ؟ قالوا : بلى. قال : فهل تَتَّهِمُونني ؟ قالوا : لا. قال : ألستم تَعْلَمُون أني استَنْفَرْتُ أهلَ عُكاظٍ ، فلما بَلَّحوا عليَّ جِئْتُكم بأهلي، وولدِي، ومَن أطاعَنِي ؟ قالوا : بلى. قال : فإن هذا قد عَرَضَ لكم خطةَ رُشْدٍ ، اقبلوها ودَعُوني آتِيه ، قالوا : ائْتِه . فأَتَاه ، فجَعل يُكَلِّمُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: نحوًا مِن قولِه لبُدَيْلٍ ، فقال عروةُ عندَ ذلك : أَيْ محمدُ ، أَرَأَيْتَ إن استَأْصَلْتَ أمرَ قومِك ، هل سَمِعْتَ بأحدٍ مِن العربِ اجتاحَ أهلَه قبلَكَ ؟! وإن تَكُنْ الأخرى، فإني واللهِ، لَأَرَىَ وجوهًا ، وإني لَأَرى أشوابًا مِن الناسِ خليقًا أن يَفِرُّوا ويَدَعُوكَ ، فقال له أبو بكرٍ : امْصُصْ ببظرِ اللاتِ! أنَحْنُ نَفِرُّ عنه ونَدَعُه ؟ فقال : مَن ذا ؟ قالوا : أبو بكرٍ . قال: أما والذي نفسي بيدِه ، لولا يدٌ كانت لك عندي لم أُجْزِكْ بها لأَجَبْتُكَ . قال : وجعَلَ يُكَلِّمُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، فكلما تكَلَّمَ أخَذَ بلحيتِه ، والمغيرةُ بنُ شعبةَ قائمٌ على رأسِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، ومعه السيفُ، وعليه المِغْفَرُ ، فكُلَّمَا أهوى عروةُ بيدِه إلى لحيةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ضرَبَ يدَه بنعلِ السيفِ ، وقال له: أَخِّرْ يدَك عن لحيةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، فرَفَعَ عروةُ رأسَه ، فقال : مَن هذا ؟ قالوا : المغيرةُ بنُ شعبةَ. فقال : أَيْ غُدَرُ ، أَلَسْتُ أَسعى في غَدْرَتِك. وكان المغيرةُ صَحِبَ قومًا في الجاهليةِ فقَتَلَهم ، وأخَذَ أموالَهم ، ثم جاء فأَسْلَمَ ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: أَمَّا الإسلامُ فأَقْبَلُ ، وأَمَّا المالُ فلَسْتُ منه في شيءٍ . ثم إن عروةَ جعَلَ يَرْمُقُ أصحابَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بعينِه ، قال : فواللهِ، ما تَنَخَّمَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم نُخَامَةَ إلا وقَعَتْ في كفِّ رجلٍ منهم ، فدَلَّكَ بها وجهَه وجلدَه ، وإذا أمَرَهم ابتدروا أمرَه ، وإذا توضأَ كادوا يَقْتَتِلون على وضوئِه ، وإذا تكَلَّمَ خَفَضُوا أصواتَهم عندَه ، وما يُحِدُّون إليه النظرَ؛ تعظيمًا له ، فرجَعَ عروةُ إلى أصحابِه فقال: أَيْ قومُ ، واللهِ، لقد وفَدْتُ على الملوكِ ، ووَفَدْتُ على قَيْصَرَ، وكسرى، والنَجَاشِيِّ ، واللهِ، إن رَأَيْتُ مِلْكًا قطُّ يُعِظِّمُه أصحابُه ما يُعِظِّمُ أصحابُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم محمدًا ، واللهِ، إن تَنَخَّمَ نُخامةً إلا وقَعَتْ في كفِّ رجلٍ منهم فدَلَّك بها وجهَه وجلدَه ، وإذا أَمَرَهم ابتدروا أمرَه ، وإذا توضأَ كادوا يَقْتَتِلون على وضوئِه ، وإذا تكَلَّم خَفَّضُوا أصواتَهم عندَه ، وما يُحِدُّون إليه النظرَ؛ تعظيمًا له، وإنه قد عَرَضَ عليكم خطةَ رُشْدٍ فأَقْبَلُوها . فقال رجلٌ مِن بني كِنانةَ : دَعُوني آتِيه . فقالوا : ائتِه . فلما أَشْرَفَ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأصحابِه ، قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: هذا فلانٌ ، وهو مِن قوم يُعَظِّمون البُدْنَ ، فابعثُوها له. فبُعِثَتْ له ، واستَقْبَلَه الناسُ يُلَبُّون ، فلما رأى ذلك قال : سبحانَ اللهِ ، ما ينبغي لهؤلاء أن يُصَدُّوا عن البيتِ ، فلما رجَعَ إلى أصحابِه قال : رأَيْتُ قد قُلِّدَتْ وأُشِعْرَتْ ، فما أرى أن يُصَدُّوا عن البيتِ . فقام رجلٌ منهم ، يَقالُ له: مِكْرَزُ بْنُ حفصٍ ، فقال : دعوني آتيه . فقالوا : ائْتِه. فلما أَشْرَفَ عليهم ، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : هذا مِكْرَزٌ ، وهو رجلٌ فاجرٌ. فجَعَلَ يُكَلِّمُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، فبينما هو يُكَلِّمُه؛ إذ جاء سُهَيْلُ بنُ عمرٍو . قال مَعْمَرٌ : فأَخْبَرَني أيوبُ ، عن عَكْرِمَةَ : أنه لما جاءَ سُهَيْلُ بنُ عمرٍو: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: لقد سَهُلَ لكم مِن أمرِكم. قال مَعْمَرٌ : قال الزهريُّ في حديثِه : فجاءَ سهيلُ بنُ عمرٍو فقال: هاتِ اكتُبْ بينَنَا وبينَكم كتابًا، فدعا النبيُّ صلى الله عليه وسلم الكاتبَ ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ . قال سهيلٌ : أَمَّا الرحمنُ فواللهِ ما أدري ما هو ، ولكن اكتُبْ باسمِك اللهمَّ، كما كنتَ تَكْتُبْ . فقال المسلمون : واللهِ لا نَكْتُبْها إلا بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ . فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: اكتُبْ باسمِك اللهمَّ . ثم قال: هذا ما قاضى عليه محمدٌ رسولُ اللهِ . فقال سهيلٌ : واللهِ، لو كنَّا نَعْلَمُ أنك رسولُ اللهِ ما صَدَدْنَاك عن البيتِ، ولا قاتلْنَاك ، ولكِنْ اكتُبْ : محمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: واللهِ، إني لرسولُ اللهِ وإن كَذَّبْتُموني ، اكتُبْ : محمدُ بنُ عبدِ الله . قال الزُّهْرِيُّ : وذلك لقولِه: لا يَسْأَلُونَنِي خطةً يُعِظِّمون بها حرماتِ اللهِ إلا أَعْطَيْتُهم إيَّاها. فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم : على أن تُخَلُّوا بينَنا وبينَ البيت فنَطُوفُ به. فقال سهيلٌ : واللهِ، لا تَتَحَدَّثُ العربُ أَنَّا أُخِذْنَا ضُغْطَةً؛ ولكن ذلك مِن العامِ المُقْبِلِ . فكتَبَ ، فقال سهيلٌ : وعلى أنه لا يَأْتِيك منا رجلٌ ، وإن كان على دينِك إلا ردَدْتَه إلينا . قال المسلمون : سبحانَ اللهِ ! كيف يُرَدُّ إلى المشركين وقد جاء مسلمًا! فبينما هم كذلك؛ إذ دخَلَ أبو جَنْدَلٍ بنُ سُهَيْلِ بنِ عمرٍو يَرْسُفُ في قيودِه ، وقد خرَجَ ِمِن أسفلِ مكةَ حتى رَمى بنفسِه بينَ أظهرِ المسلمين ، فقال سهيلٌ : هذا يا محمدُ، أولُ ما أُقاضِيكَ عليه أن تَرُدَّه إليَّ . فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: إنا لم نَقْضِ الكتابَ بعدُ. قال: فواللهِ، إذًا لم أُصَالِحْكَ على شيءٍ أبدًا ، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: فأَجِزْه لي . قال : ما أنا بمجيزِه لكَ . قال: بلى فافْعَلْ . قال : ما أنا بفاعلٍ . قال مِكْرَزٌ : بل قد أَجَزْنَاه لك . قال أبو جندلٍ : أَيْ معشرَ المسلمين ، أُرَدُّ إلى المشركين وقد جِئْتُ مسلمًا ، ألا ترون ما قد لَقِيتُ ؟ وكان قد عُذِّبَ عذابًا شديدًا في اللهِ . قال : فقال عمرُ بنُ الخطابِ : فأَتَيْتُ نبيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقُلْتُ : ألستَ نبيَّ اللهِ حقًّا ؟ قال: بلى . قلتُ : أَلَسْنَا على الحقِّ، وعدوُّنَا على الباطلِ ؟ قال: بلى. قلتُ : فلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ في دينِنَا إذًا ؟ قال: إني رسولُ اللهِ ، ولَسْتُ أَعْصِيه ، وهو ناصرِي . قلتُ: أَوَلَيْسَ كنتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سنأتي البيتَ فنَطُوفُ به ؟ قال : بلى، فأَخْبَرْتُك أَنَّا نَأْتِيه العامَ؟ قال : قلتُ: لا. قال: فإنك آتيه ومُطَوِّفٌ به . قال : فأَتَيْتُ أبا بكرٍ فقُلْتُ : يا أبا بكرٍ ، أليس هذا نبيَّ اللهِ حقًّا ؟ قال: بلى . قلتُ : أَلَسْنَا على الحقِّ، وعدُّونا على الباطلِ ؟ قال : بلى . قلتُ : فلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ في ديننِا إذًا ؟ قال : أيُّها الرجلُ، إنه لرسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وليس يَعْصِي ربَّه ، وهو ناصرُه ، فاستَمْسِكْ بغرزِه ، فواللهِ إنه على الحقِّ. قلتُ : أليسَ كان يُحَدِّثُنَا أَنَّا سنَأْتِي البيتَ ونَطُوفُ به ؟ قال : بلى ، أَفَأَخْبَرَكَ أَنَّك تَأْتِيه العامَ؟ قلتُ: لا . قال : فإنك آتِيه ومُطَوِّفٌ به . قال الزُّهْرِيُّ : قال عمرُ: فعَمِلْتُ لذلكَ أعمالًا . قال : فلما فَرَغَ مِن قضيةِ الكتابِ ، قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لأصحابِه: قوموا فانحَرُوا ثم احْلِقُوا . قال : فواللهِ، ما قام منهم رجلٌ حتى قال ذلك ثلاثَ مراتٍ ، فلما لم يَقُمْ منهم أحدٌ دخَلَ على أمِّ سَلَمَةَ ، فذَكَرَ لها ما لَقِيَ مِن الناسِ ، فقالت أمُّ سَلَمَةَ : يانبيَّ اللهِ ، أَتَحُبُّ ذلك ، اخرُجْ لا تُكَلِّمْ أحدًا منهم كلمةً ، حتى تَنْحَرَ بُدْنَك ، وتَدْعُوَ حالقَك فيَحْلِقَكَ . فخَرَجَ فلم يُكَلِّمْ أحدًا منهم حتى فعَلَ ذلك ، نحَرَ بُدْنَه ، ودعا حالقَه فحَلَقَه ، فلما رأَوْا ذلك قاموا فنَحَرُوا وجعَلَ بعضُهم يَحْلِقُ بعضًا ، حتى كاد بعضُهم يُقْتَلُ غمًّا ، ثم جاءَه نسوةٌ مُؤْمناتٌ ، فأَنْزَلَ اللهُ تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن - حتى بلغ - بعصم الكوافر . فطَلَّقَ عمرُ يومئذٍ امرأتين، كانَتَا له في الشركِ ، فتَزَوَّجَ إحداهما معاويةُ بنُ أبي سفيانَ ، والأخرى صفوانُ بنُ أُمَيَّةَ ، ثم رجَعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى المدينةِ، فجَاءَه أبو بَصِيرٍ ، رجلٌ مِن قريشٍ وهو مسلمٌ، فأَرْسَلُوا في طلبِه رجلين ، فقالوا : العهدَ الذي جَعَلْتَ لنا . فدَفَعَه إلى الرَّجُلَيْن ، فخَرَجا به حتى إذا بلَغَا ذا الحُلَيْفَةِ ، فنزلوا يَأْكُلون مِن تمرٍ لهم ، فقال أبو بَصِيرٍ لأحدِ الرجلين : والله إني لأَرى سيفَك هذا يا فلانُ جيدًا ، فاستلَّه الآخرُ ، فقال : أجلِ ، والله إنه لجيدٌ ، لقد جَرَّبْتُ به ، ثم جَرَّبْتُ. فقال أبو بِصِيرٍ : أًرِنِي أنظُرْ إليه؟ فأَمْكَنَه منه ، فضَرَبَه حتى بَرَدَ ، وفرَّ الآخرُ حتى أتى المدينةَ ، فدَخَلَ المسجدَ يَعْدُو! فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حين رآه : لقد رأى هذا ذُعْرًا . فلما انتهى إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: قُتِلَ واللهِ صاحبي، وإني لمقتولٌ. فجاء أبو بَصِيرٍ، فقال : يا نبيَّ اللهِ ، قد واللهِ أَوْفَى اللهُ ذمتَك ، قد رَدَدْتَني إليهم ، ثم نَجَّانِي اللهُ منهم . قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: وَيْلَ أمِّه ، مِسْعَرُ حربٍ ، لو كان له أحدٌ . فلما سَمِعَ ذلك عَرَفَ أنه سَيَرُدُّه إليهم ، فخَرَجَ حتى أتى سِيفَ البحرِ ، قال : ويَنْفَلِتُ منهم أبو جندلِ بنِ سهيلٍ ، فلَحِقَ بأبي بَصِيرٍ ، فجَعَلَ لا يَخْرُجُ مِن قريشٍ رجلٌ قد أسَلَمَ إلا لِحِقَ بأبي بَصِيرٍ ، حتى اجتمَعَتْ منهم عِصابةٌ ، فواللهِ، ما يَسْمَعُونَ بعِيرٍ خَرَجَتْ لقريشٍ إلى الشَّأْمِ إلا اعترضوا لها ، فقَتَلُوهم وأَخَذُوا أموالَهم ، فأَرْسَلَتْ قريشٌ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم تُنَاشِدُه باللهِ والرَّحِمِ لمَّا أَرْسَلَ : فمَن آتاه فهو آمنٌ ، فأَرْسَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم إليهم ، فأَنْزَلَ الله تعالى : وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم - حتى بلغ - الحمية حمية الجاهلية . وكانت حمِيَّتُهم أنهم لم يُقِرُّوا أنه نبيُّ اللهِ ، ولم يَقُرِّوا ببسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ ، وحالوا بينَهم وبينَ البيتِ .
الراوي
المسور بن مخرمة و مروان بن الحكم
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 2731
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه