نتائج البحث عن
«أنه دخل على عمر بن الخطاب فقال عمر رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه»· 12 نتيجة
الترتيب:
عن أبي سنانٍ الدُّؤليِّ أنَّهُ دخَلَ على عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رضيَ اللَّهُ عنهُ وعندَهُ نَفرٌ منَ المُهاجرينَ الأوَّلينَ ، فأرسلَ عُمرُ إلي سَفطٍ أتى بِهِ من قلعةٍ منَ العراقِ ، فَكانَ فيهِ خاتمٌ ، فأخذَهُ بعضُ بَنيهِ فأدخلَهُ في فيهِ فانتزعَهُ عُمرُ منهُ ثمَّ بَكَى عمرُ رضيَ اللَّهُ عنهُ ، فقالَ لَهُ مَن عندَهُ : لِمَ تَبكي وقد فتحَ اللَّهُ لَكَ ، وأظهرَكَ على عدوِّكَ ، وأقرَّ عينَكَ ؟ فقالَ عُمرُ رضيَ اللَّهُ عنهُ إنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : لا تُفتَحُ الدُّنيا على أحدٍ إلَّا ألقى اللَّه عزَّ وجلَّ بينَهُمُ العداوةَ والبَغضاءَ إلى يومِ القيامةِ ، وأَنا أُشفقُ من ذلِكَ
أنَّه دخَل على عمرَ بنِ الخطَّابِ وعندَه نَفَرٌ مِنَ المهاجرين الأوَّلينَ فأرسل عمرُ إلى سَفَطٍ أتى به مِن قَلعةٍ مِنَ العراقِ فكان فيه خاتِمٌ فأخَذه بعضُ بنيه فأدخَله في فيه فانتزَعه عمرُ منه ثمَّ بكى عمرُ رضِيَ اللهُ عنه فقال له مَن عندَه لِمَ تبكِ وقد فتَح اللهُ عليك وأظهَرَك على عدوِّك وأقَرَّ عينَك فقال عمرُ سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ لا تُفْتَحُ الدُّنيا على أحَدٍ إلَّا ألقى اللهُ عَزَّ وجَلَّ بينَهم العداوةَ والبَغْضاءَ إلى يومِ القيامةِ وأنا أُشفِقُ مِن ذلك
أن أبا بكرٍ- رضي الله عنه- أقبلَ على فَرَسٍ مِن مَسْكنِه بالسُّنْحِ ، حتى نزلَ فدخلَ المسجدَ ، فلم يُكلِّمْ الناسَ حتى دخلَ على عائشةَ ، فتَيَمَّمَ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو مَغْشِيٌّ بثوبِ حِبَرَةٍ ، فكشفَ عن وجهِه ،ثم أكبَّ عليه فقبَّلَه وبكى ، ثم قال : بأبي أنت وأمي ! والله لا يَجمَعُ اللهُ عليك مَوْتَتَيْنِ ، أما الموتةَ التي كُتِبَتْ عليك فقد مِتَّها . قال الزهريُّ : حدَّثَني أبو سَلَمَةَ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ : أن أبا بكرٍ خرجَ وعمرَ بنَ الخطابِ يُكلِّمُ الناسَ ، فقال : اجلسْ يا عمرُ ، فأبى عمرُ أن يَجلِسَ ، فأقبلَ الناسُ إليه وتركوا عمرَ ، فقال أبو بكرٍ : أما بعدُ ، فمَن كان منكم يَعبُدُ محمدًا صلى الله عليه وسلم فإن محمدًا قد ماتَ ، ومَن كان منكم يَعبًدً اللهَ فإن اللهَ حيٌّ لا يموتُ . قال اللهُ : وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل - إلى قوله - الشاكرين . وقال : واللهِ لكأَنَّ الناسَ لم يَعلَموا أن اللهَ أنزلَ هذه الآيةَ حتى تلاها أبو بكرٍ ، فتلقاها منه الناسُ كلُّهم ، فما أسمعَ بشرًا مِن الناسِ إلا يَتلوها . فأخبرني سعيدُ بنُ المُسَيِّبِ : أن عمرَ قال : واللهِ ما هو إلا أن سمعتُ أبا بكرٍ تلاها فعَقِرْتُ ، حتى ما تُقِلْني رجلايَ ، وحتى أَهْوَيتُ إلى الأرضِ حينَ سمعتُه تلاها ، علمت أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قد مات .
أنَّ ابنَ عباسٍ، والمِسوَرَ بنَ مَخرَمَةٍ، وعبدَ الرحمنِ بنَ أزهَرَ، رضي اللهُ عنهم : أرسَلوه إلى عائشةَ رضي اللهُ عنها، فقالوا : اقرَأْ عليها السلامَ منا جميعًا، وسَلْها عنِ الركعتَينِ بعدَ صلاةِ العصرِ، وقُلْ لها : إنا أُخبِرْنا أنكِ تُصَلِّينَهما، وقد بلَغَنا أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَهى عنها . وقال ابنُ عباسٍ : وكنتُ أضرِبُ الناسَ معَ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ عنها . فقال كُرَيبٌ : فدخَلتُ على عائشةَ رضي اللهُ عنها، فبلَّغتُها ما أرسَلوني، فقالتْ : سَلْ أمَّ سَلَمَةَ، فخرَجَتْ إليهم، فأخبَرَتْهم بقَولِها، فردُّوني إلى أمِّ سَلَمَةَ بمثلِ ما أرسَلوني به إلى عائشةَ . فقالتْ أمُّ سَلَمَةَ رضي اللهُ عنها : سمِعتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَنهى عنها، ثم رأَيتُه يُصلِّيها حين صلَّى العصرَ، ثم دخَل وعِندي نِسوةٌ من بني حَرامٍ منَ الأنصارِ، فأرسَلتُ إليه الجاريةَ، فقلتُ : قومي بجَنبِه، قولي له : تقولُ لك أمُّ سَلَمَةَ : يا رسولَ اللهِ، سمِعتُك تَنهى عن هاتَينِ، وأَراك تُصلِّيهما ؟ فإن أشار بيدِه فاستَأخِري عنه، ففعَلَتِ الجاريةُ، فأشار بيدِه، فاستَأخَرَتْ عنه، فلما انصَرَف قال : يا بنتَ أبي أُمَيَّةَ، سأَلتِ عنِ الركعتَينِ بعدَ العصرِ، وإنه أتاني ناسٌ من عبدِ القيسِ، فشغَلوني عنِ الركعتَينِ اللتَينِ بعدَ الظهرِ فهما هاتانِ .
أنَّ ابنَ عباسٍ، والمِسوَرَ بنَ مَخرَمَةٍ، وعبدَ الرحمنِ بنَ أزهَرَ، رضي اللهُ عنهم : أرسَلوه إلى عائشةَ رضي اللهُ عنها، فقالوا : اقرَأْ عليها السلامَ منا جميعًا، وسَلْها عنِ الركعتَينِ بعدَ صلاةِ العصرِ ، وقُلْ لها : إنا أُخبِرْنا أنكِ تُصَلِّينَهما، وقد بلَغَنا أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَهى عنها . وقال ابنُ عباسٍ : وكنتُ أضرِبُ الناسَ معَ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ عنها . فقال كُرَيبٌ : فدخَلتُ على عائشةَ رضي اللهُ عنها، فبلَّغتُها ما أرسَلوني، فقالتْ : سَلْ أمَّ سَلَمَةَ، فخرَجَتْ إليهم، فأخبَرَتْهم بقَولِها، فردُّوني إلى أمِّ سَلَمَةَ بمثلِ ما أرسَلوني به إلى عائشةَ . فقالتْ أمُّ سَلَمَةَ رضي اللهُ عنها : سمِعتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَنهى عنها، ثم رأَيتُه يُصلِّيها حين صلَّى العصرَ ، ثم دخَل وعِندي نِسوةٌ من بني حَرامٍ منَ الأنصارِ، فأرسَلتُ إليه الجاريةَ، فقلتُ : قومي بجَنبِه، قولي له : تقولُ لك أمُّ سَلَمَةَ : يا رسولَ اللهِ، سمِعتُك تَنهى عن هاتَينِ، وأَراك تُصلِّيهما ؟ فإن أشار بيدِه فاستَأخِري عنه، ففعَلَتِ الجاريةُ، فأشار بيدِه، فاستَأخَرَتْ عنه، فلما انصَرَف قال : يا بنتَ أبي أُمَيَّةَ، سأَلتِ عنِ الركعتَينِ بعدَ العصرِ ، وإنه أتاني ناسٌ من عبدِ القيسِ، فشغَلوني عنِ الركعتَينِ اللتَينِ بعدَ الظهرِ فهما هاتانِ .
خرجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلى مكةَ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ من رَمَضَانَ ، فَصامَ وصامَ الناسُ حتى إذا كان بِالكَدِيدِ أَفْطَرَ ، فنزلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مَرَّ الظَّهْرَانِ في عشرَةِ آلافٍ مِنَ الناسِ ، فيهِمْ أَلْفٌ من مُزَيْنَةَ ، وسبعُمِائَةٍ من بَنِي سُلَيْمٍ ، وقد عَمِيَتِ الأَخْبارُ على قريشٍ فلا يأتيهِمْ خَبَرٌعَنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ولا يَدْرُونَ ما هو فَاعِلُهُ ، وقد خرجَ تِلْكَ الليلةَ أبو سُفْيانَ بْنُ حَرْبٍ ، وحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ، وبُدَيْلُ بْنُ ورْقَاءَ الخُزَاعِيُّ يَتَحَسَّسُونَ الأَخْبارَ ، قال العَبَّاسُ رضيَ اللهُ عنهُ : فلمَّا نزلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حيثُ نزلَ قُلْتُ : واصَباحَ قريشٍ ، واللهِ لَئِنْ دخلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مكةَ عَنْوَةً ، لَيَكُونَنَّ هَلاكُهُمْ إلى آخِرِ الدَّهْرِ ، فَرَكِبْتُ بَغْلَةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ البَيْضَاءَ حتى جِئْتُ الأَرَاكَ ، رَجاء أنْ أَلْتَمِسَ بعضَ الحَطَّابَةِ ، أوْ صاحبَ لَبَنٍ ، أوْ ذَا حاجَةٍ يأتي مكةَ فَيُخْبِرُهُمْ بِأَمْرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فَيخرجُوا إليهِ ، فواللهِ إنِّي لَأَسِيرُ أَلْتَمِسُ ما جِئْتُ لهُ إِذْ سَمِعْتُ كَلامَ أبي سُفْيانَ وبُدَيْلِ بنِ ورْقَاءَ وهُما يَتَرَاجَعَانِ ، فقال أبو سُفْيانَ : واللهِ ما رأيْتُ كَاللَّيْلَةِ نِيرَانًا ولا عَسْكَرًا ، فقال بُدَيْلٌ : هذه واللهِ خُزَاعَةُ قد خَمَشَها الحَرْبُ ، فقال أبو سُفْيانَ : خُزَاعَةُ واللهِ أَقَلُّ وأَذَلُّ من أنْ تَكُونَ هذه نِيرَانُها ، فقُلْتُ : يا أبا حَنْظَلَةَ ، فَعَرَفَ صَوْتِي فقال : أبو الفَضْلِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قال : مالكَ فِدَاكَ أبي وأمِّي ؟ فقُلْتُ : هذا واللهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في الناسِ ، واصباحُ قريشٍ ، قال : فما الحِيلَةُ ، فِدَاكَ أبي وأمِّي ؟ قال : قُلْتُ : واللهِ لَئِنْ ظَفِرَ بِكَ لَيَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ فَارْكَبْ عَجُزَ هذه البَغْلَةَ ، فَرَكِبَ ورجعَ صاحِباهُ ، فَخرجْتُ بهِ ، فَكلَّما مَرَرْتُ بنارٍ من نِيرَانِ المسلمِينِ فَقَالوا : ما هذه ؟ فإذا رَأوْا بَغْلَةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالوا : هذه بَغْلَةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عليْها عَمُّهُ ، حتى مَرَرْتُ بِنارِ عمرَ بنِ الخطابِ رضيَ اللهُ عنهُ فقال : مَنْ هذا ؟ وقَامَ إِلَيَّ ، فلمَّا رَآهُ على عَجُزِ البَغْلَةِ عَرَفَهُ فقال : واللهِ عَدُوُّ اللهِ ، الحمدُ للهِ الذي أَمْكَنَ مِنْكَ ، فَخَرَجَ يَشْتَدُّ نَحْوَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ودَفَعْتُ البَغْلَةَ فَسَبَقْتُهُ بِقدرِ ما تَسْبِقُ الدَّابَّةُ البَطِيئَةُ الرجلَ البَطِيءَ ، فَاقْتَحَمْتُ عَنِ البَغْلَةِ فَدخلْتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ودخلَ عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ فقال : هذا عَدُوُّ اللهِ أبو سُفْيانَ قد أَمْكَنَ اللهُ مِنْهُ في غَيْرِ عَقدٍ ولا عَهدٍ ، فَدَعْنِي أَضْرِبَ عُنُقَهُ ، فقُلْتُ : قد أَجَرْتُهُ يا رسولَ اللهِ ، ثُمَّ جَلَسْتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فَأخذْتُ بِرأسِهِ فقُلْتُ : واللهِ لا يُناجِيهُ الليلةَ[ رجلٌ ] دُونِي ، فلمَّا أكثرَ عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ قُلْتُ : مَهْلًا يا عمرُ ، فواللهِ لَوْ كان رجلًا من بَنِي عَدِيٍّ ما قُلْتَ هذا ، ولَكِنَّهُ من بَنِي عَبْدِ مَنافٍ ، فقال : مَهْلًا يا عَبَّاسُ ، لا تَقُلْ هذا ، فواللهِ لَإِسَلامُكَ حينَ أَسْلمْتَ كان أحبَّ إِلَيَّ من إِسْلامِ الخطَّاِب لَوْ أسلَمَ ، وذلكَ أَنِّي عَرَفْتُ أنَّ إِسْلامَكَ أحبُّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من إِسْلامِ الخطابِ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : يا عَبَّاسُ ، اذْهَبْ بهِ إلى رَحْلِكَ فإذا أَصْبَحْتَ فَأْتِنا بهِ ، فَذَهَبْتُ بهِ إلى الرَّحْلِ ، فلمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ بهِ ، فلمَّا رَآهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال : يا أبا سُفْيانَ ، ويْحَكَ أَلمْ يَأْنِ لكَ أنْ تعلمَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ ؟ فقال : بأبي أنتَ وأمِّي ما أَحْلَمَكَ ، وما أكرمَكَ وأوْصَلكَ ، وأَعْظَمَ عَفْوَكَ ، لقد كادَ أنْ يَقَعَ في نَفسي أنْ لَوْ كان إِلَهٌ غيرَهُ لقدْ أَغْنَى شيئًا بَعْدُ ، فقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ويْحَكَ يا أبا سُفْيانَ ، أَلمْ يَأْنِ لكَ أنْ تعلمَ أَنِّي رسولُ اللهِ ؟ فقال : ما أَحْلَمَكَ ، وما أكرمَكَ وأوْصَلكَ ، وأَعْظَمَ عَفْوَكَ ، أَمَّا هذه فإنَّ في النَّفْسِ مِنْها حتى الآنَ شيءٌ ، قال العباسُ رضيَ اللهُ عنهُ : فقُلْتُ :وَيْلكَ أَسْلِمْ ، واشْهَدْ، أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ قبلَ أنْ تضْرَبَ عُنُقُكَ فَشَهِدَ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ ، قال العباسُ رضيَ اللهُ عنهُ : قُلْتُ يا رسولَ اللهِ ، إِنَّ أبا سُفْيانَ رجلٌ يحبُّ الفَخْرَ ، فَاجعلْ لهُ شيئًا ، فقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : نَعَمْ ، مَنْ دخلَ دَارَ أبي سُفْيانَ فهوَ آمِنٌ ، ومَنْ أَغْلَقَ بابَهُ فهوَ آمِنٌ ، فلمَّا انصرفَ رضيَ اللهُ عنهُ إلى مكةَ يخبرُهُمْ قال رسولُ اللهِ : احْبِسْهُ بِمَضِيقٍ مِنَ الوَادِي عندَ حَطْمِ الخَيْلِ حتى تَمُرَّ بهِ جُنُودُ اللهِ – تعالى – فَحَبَسَهُ العَبَّاسُ حيثُ أمرَهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فمرَّتِ القَبائِلُ على ركبانِها ، فَكلَّما مَرَّتْ قبيلةٌ قال : مَنْ هذه ؟ فَأَقُولُ : بَنُو سُلَيْمٍ ، فيقولُ : ما لي ولِبَنِي سُلَيْمٍ ، ثُمَّ تَمُرُّ أُخْرَى فيقولُ : مَنْ هؤلاءِ ؟ فَأَقُولُ : مُزَيْنَةُ ، فيقولُ : ما لي ولِمُزَيْنَةَ ، فلمْ يَزَلْ يقولُ ذلكَ حتى مَرَّتْ كَتِيبَةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الخَضْرَاءُ فيها المُهاجِرُونَ والأنْصارُ ، لا يُرَى مِنْهُمْ إِلَّا الحَدَقُ فقال : مَنْ هذا ؟ فقُلْتُ : هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في المُهاجِرِينَ والأنْصارِ ، فقال : ما لِأَحَدٍ بِهؤلاءِ قِبَلٌ ، واللهِ لقدْ أصبحَ مُلْكُ ابنِ أَخِيكَ اليومَ لَعَظِيمٌ ، فقُلْتُ : ويْحَكَ يا أبا سُفْيانَ ، إِنَّها النُّبُوَّةُ ، قال : فنَعَمْ إِذًا ، قُلْتُ :النَّجَاءُ إلى قَوْمِكَ ، فَخَرَجَ حتى أَتَاهُمْ بِمكةَ فَجعلَ يَصِيحُ بِأعلى صَوْتِه : يا معشرَ قريشٍ ، هذا محمدٌ قد أَتَاكُمْ بِما لا قِبَلَ لَكُمْ بهِ ، فقامَتِ امرأتُهُ هِنْدُ بنتُ عُتْبَةَ فأخذَتْ بِشَارِبِه فقالتْ : اقتلَوْا ( الحَمِيتَ ) الدَّسِمَ ، ( حَمِشَ البَعِيرُ ) من طَلِيعَةِ قومٍ ، فقال أبو سُفْيانَ : لا تَغُرَّنَّكُمُ هذه من أنْفُسِكُمْ ، مَنْ دخلَ دَارَ أبي سُفْيانَ فهوَ آمِنٌ ، فَقَالوا : قاتَلكَ اللهُ ، وما تُغْنِي عَنَّا دَارُكَ قال : ومَنْ أَغْلَقَ بابَهُ فهوَ آمِنٌ
لمَّا أقبل أهلُ اليمنِ جعل عمرُ رضِي اللهُ عنه يستقري الرِّفاقَ فيقولُ : هل فيكم أحدٌ من قرنٍ حتَّى أتَى عليه قرنٌ فقال : من أنتم ؟ قالوا : قرنٌ فرفع عمرُ بزمامٍ أو زمامِ أُوَيْسٍ فناوله عمرُ فعرفه بالنَّعتِ فقال له عمرُ : ما اسمُك ؟ قال : أنا أُوَيْسٌ . قال : هل كان لك والدةٌ ؟ قال : نعم . قال : هل بك من البياضِ ؟ قال : نعم . دعوتُ اللهَ فأذهبه عنِّي إلَّا موضعَ الدِّرهمِ من سُرَّتي لأذكُرَ به ربِّي ، فقال له عمرُ : استغفِرْ لي . قال : أنت أحقُّ أن تستغفِرَ لي أنت صاحبُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم ، فقال عمرُ : إنِّي سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم يقولُ : خيرُ التَّابعين رجلٌ يُقالُ له أُوَيْسٌ القَرنيُّ ، وله والدةٌ وكان به بياضٌ فدعا ربَّه فأذهبه عنه إلَّا موضعَ الدِّرهمِ في سُرَّتِه قال : فاستغفِرْ له . قال : ثمَّ دخل في أغمارِ النَّاسِ فلم يدْرِ أين وقع ؟ قال : ثمَّ قدِم الكوفةَ فكنَّا نجتمِعُ في حلقةٍ فنذكرُ اللهَ وكان يجلِسُ معنا ، فكان إذا ذكرهم وقع حديثُه من قلوبِنا موقعًا لا يقعُ حديثٌ غيرُه ففقدتُه يومًا فقلتُ لجليسٍ لنا : ما فعل الرَّجلُ الَّذي كان يقعُدُ إلينا لعلَّه اشتكَى ، فقال رجلٌ : من هو فقلتُ : من هو ؟ قال : ذاك أُوَيْسٌ القَرنيُّ ، فدُلِلتُ على منزلِه فأتيتُه ، فقلت : يرحُمُك اللهُ أين كنتَ ولم تركتَنا ؟ فقال : لم يكُنْ لي رداءٌ فهو الَّذي منعني من إتيانِكم قال : فألقيتُ إليه ردائي فقذفه إليَّ قال : فتخالَيْتُه ساعةً ثمَّ قال : لو أنِّي أخذتُ رداءَك هذا فلبِستُه فرآه عليَّ قومي قالوا انظُروا إلى هذا المُرائي لم يزَلْ في الرَّجلِ حتَّى خدعه وأخذ رداءَه ، فلم أزَلْ به حتَّى أخذه فقلتُ : انطلِقْ حتَّى أسمَعَ ما يقولون فلبِسه فخرجنا فمرَّ بمجلسِ قومِه فقالوا انظُروا إلى هذا المُرائي لم يزَلْ بالرَّجلِ حتَّى خدعه وأخذ رِداءَه فأقبلتُ عليهم فقلتُ : ألا تستحْيون لم تؤذونه واللهِ لقد عرضتُه عليه فأبَى أن يقبلَه . قال : فوفدتْ وفودٌ من قبائلِ العربِ إلى عمرَ فوفد فيهم سيِّدُ قومِه ، فقال لهم عمرُ بنُ الخطَّابِ : أفيكم أحدٌ من قرنٍ ؟ فقال له سيِّدُهم : نعم أنا ، فقال له : هل تعرِفُ رجلًا من أهلِ قرنٍ يُقالُ له أُوَيسٌ من أمرِه كذا وكذا ومن أمرِه كذا فقال : يا أميرَ المؤمنين ما تذكرُ من شأنِ ذاك ومن ذاك ؟ فقال له عمرُ : ثكِلتك أمُّك أدرِكْه مرَّتَيْن أو ثلاثًا . ثمَّ قال : إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم قال لنا : إنَّ رجلًا يُقالُ له أُوَيْسٌ من قرنٍ من أمرِه كذا ومن أمرِه كذا . فلمَّا قدِم الرَّجلُ لم يبدَأْ بأحدٍ قبله فدخل عليه فقال : استغفِرْ لي فقال : ما بدا لك ؟ قال : إنَّ عمرَ قال لي كذا وكذا . قال : ما أنا بمستغفِرٍ لك حتَّى تجعلَ لي ثلاثًا . قال : وما هنَّ ؟ قال : لا تُؤذيني فيما بقي ولا تُخبِرْ بما قال لك عمرُ أحدًا من النَّاسِ ونسِي الثَّالثةَ
لما أقبل أهل اليمن جعل عمر رضِي اللهُ عنه يستقري الرفاق فيقول : هل فيكم أحد من قرن ؟ حتَّى أتي عليه قرن فقال : من أنتم ؟ قالوا : قرن . فرفع عمر بزمام أو زمام أويس فناوله عمر ، فعرفه بالنعت ، فقال له عمر : ما اسمك ؟ قال : أنا أويس . قال : هل كان لك والدة ؟ قال : نعم . قال : هل بك من البياض ؟ قال : نعم . دعوت الله تعالَى فأذهبه عني إلَّا موضع الدرهم من سرتي لأذكر به ربي . فقال له عمر : استغفر لي . قال : أنت أحق أن تستغفر لي أنت صاحب رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم فقال عمر : إنِّي سمعت رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم يقول : إنَّ خير التابعين رجل يقال له أويس القرني وله والدة وكان به بياض فدعا ربه فأذهبه عنه إلَّا موضع الدرهم في سرته قال : فاستغفر له قال : ثمَّ دخل في أغمار النَّاس فلم يدر أين وقع قال : ثمَّ قدم الكوفة فكنا نجتمع في حلقة فنذكر الله وكان يجلس معنا فكان إذا ذكرهم وقع حديثه في قلوبنا موقعا لا يقع حديث غيره ففقدته يوما فقلت لجليس لنا ما فعل الرَّجل الَّذي كان يقعد إلينا لعله اشتكى ؟ فقال رجل : من هو ؟ فقلت : من هو ؟ قال : ذاك أويس القرني فدللت على منزله فأتيته فقلت يرحمك الله أين كنت ؟ ولم تركتنا ؟ فقال لم يكن لي رداء فهو الَّذي منعني من إتيانكم قال : فألقيت إليه ردائي فقذفه إلي قال : فتخاليته ساعة ثمَّ قال : لو أني أخذت رداءك هذا فلبسته فرآه علي قومي قالوا : انظروا إلى هذا المرائي لم يزل في الرَّجل حتَّى خدعه وأخذ رداءه فلم أزل به حتَّى أخذه ، فقلت : انطلق حتَّى أسمع ما يقولون ، فلبسه ، فخرجنا ، فمر بمجلس قومه ، فقالوا : انظروا إلى هذا المرائي لم يزل بالرجل حتَّى خدعه وأخذ رداءه ، فأقبلت عليهم ، فقلت : ألا تستحيون لم تؤذونه ؟ والله لقد عرضته عليه فأبى أن يقبله قال : فوفدت وفود من قبائل العرب إلى عمر ، فوفد فيهم سيد قومه ، فقال لهم عمر بن الخطَّابِ : أفيكم أحد من قرن ؟ فقال له سيدهم : نعم أنا ، فقال له : هل تعرف رجلا من أهل قرن يقال له أويس من أمره كذا ومن أمره كذا . فقال : يا أمير المؤمنين ما تذكر من شأن ذاك ؟ ومن ذاك ؟ فقال له عمر : ثكلتك أمك أدركه مرتين أو ثلاثا ثمَّ قال : إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم قال لنا : إنَّ رجلا يقال له : أويس من قرن من أمره كذا ومن أمره كذا فلما قدم الرَّجل لم يبدأ بأحد قبله ، فدخل عليه فقال : استغفر لي ، فقال : ما بدا لك ؟ قال : إنَّ عمر قال لي كذا وكذا . قال : ما أنا بمستغفر لك حتَّى تجعل لي ثلاثا . قال : وما هن ؟ قال : لا تؤذيني فيما بقي ، ولا تخبر بما قال لك عمر أحدا من النَّاس ونسي الثالثة
أَنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مضى لسفرةٍ وخرج لعشرٍ مضينَ من رمضانَ فصام وصام الناسُ معه حتى إذا كان بالكَديدِ أفطر ثم مضى رسولُ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حتى نزل مرَّ الظَّهرانِ في عشرةِ آلافٍ من المُسلمينَ فسمعتْ سُلَيمٌ ومُزينةَ فلما نزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مرَّ الظَّهرانِ وقد عمِيت الأخبارُ على قريشٍ فلا يأتيهم خبرُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ولا يدرون ما هو فاعلٌ وخرج في تلك الليلةِ أبو سفيانَ بنَ حربٍ وحكيمُ بن حزامٍ وبُديلُ بنُ وَرقاءَ ينظرون هل يجدون خيرًا أو يسمعونه فلما نزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مرَّ الظَّهرانِ قال العباسُ بنُ عبدِ المُطلبِ رضيَ اللهُ عنه قلتُ واصباحَ قريشٍ لئن دخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مكةَ عَنوةً قبل أن يأتوه فيستأمِنوه إنه لهلاكُ قريشٍ إلى آخرِ الدهرِ قال فجلستُ على بغلةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ البيضاءَ فخرجتُ عليها حتى دخلتُ الأراكَ فلقِيَ بعضَ الحطَّابةَ أو صاحبَ لبنٍ أو ذا حاجةٍ يأتيهم يخبرهم بمكانِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ليخرجوا إليه قال فإني لَأُشيرُ عليه وألتمِسُ ما خرجتُ له إذ سمعتُ كلامَ أبي سفيانَ وبُديلَ وهما يتراجعانِ وأبو سفيانَ يقولُ ما رأيتُ كالليلةِ نيرانًا قطُّ ولا عسكرًا قال بُديلٌ هذه واللهِ خُزاعةُ حمشَتْها الحربُ فقال أبو سفيانَ خُزاعةُ واللهِ أذلُّ من أن يكونَ هذه نيرانُهم فعرفتُ صوتَ أبي سفيانَ فقلتُ يا أبا حنظلةَ قال فعرف صوتي فقال أبو الفضلِ قال قلتُ نعم قال مالَكَ فداكَ أبي وأمي قال قلتُ ويلَكَ هذا واللهِ رسولُ اللهِ في الناسِ واصباحَ قريشٍ واللهِ لئن دخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مكةَ عَنوة قبل أن يأتوه فيستأمِنوه إنه لَهلاكُ قريشٍ إلى آخرِ الدهرِ قال فما الحيلةُ فداك أبي وأمي قال قلتُ لا واللهِ إلا أن تركبَ في عجُزِ هذه الدابةِ فآتي بك رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فإنه واللهِ لئن ظفر بك ليَضربَنَّ عُنقَكَ قال فركب في عُجُزِ البغلةِ ورجع صاحباه قال وكلما مررتُ بنارٍ من نيرانِ المُسلمين قالوا من هذا فإذا نظَروا قالوا عمُّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ على بغلتِه حتى مررتُ بنارِ عمرَ بنِ الخطابِ رضيَ اللهُ عنه فقال من هذا وقام إليَّ فلما رآه على عَجُزِ الدَّابةِ عرفه وقال أبو سفيانَ عدوُّ اللهِ الحمدُ للهِ الذي أمكن منك وخرج يشتدُّ نحوَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وركضتُ البغلةَ فسبقتُه كما تسبقُ الدابةُ البطيئةُ الرجلَ البطيءَ ثم اقتحمْتُ عنِ البغلةِ ودخلتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وجاء عمرُ رضيَ اللهُ عنه فدخل فقال يا رسولَ اللهِ هذا أبو سفيانَ قد أمكن اللهُ منه بلا عقدٍ ولا عهدٍ فدعْني فأضربُ عُنُقَه قال قلتُ يا رسولَ اللهِ إني قد أجرْتُه قال ثم جلستُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأخذتُ برأسِه فقلتُ واللهِ لا يُناجِيه رجلٌ دُوني قال فلما أكثرَ عمر رضيَ اللهُ عنه في شأنه فقلتُ مهلًا يا عمرُ واللهِ لو كان رجلًا من بني عديِّ بن كعبٍ ما قلتُ هذا ولكن قد عرفتُ أنه رجلٌ من بني عبدِ منافٍ قال فقال مهلًا يا عباسُ لَإسلامُك يومَ أسلمتَ كان أحبَّ إليَّ من إسلامِ الخطابِ ومالي إلا أني قد عرفتُ أنَّ إسلامَك كان أحبَّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من إسلامِ الخطاب ِفقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إِذهبْ به إلى رَحلكَ فإذا أصبحتَ فأْتِنا به قال فلما أصبحتُ غدوتُ به إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فلما رآه قال ويحك َيا أبا سفيانَ ألم يأنِ لك أن تشهدَ أن لا إله إلا اللهُ قال بأبي أنت وأمي فما أحلمَكَ وأكرمَكَ وأوصلَكَ أما واللهِ لقد كاد يقعُ في نفسي أن لو كان مع اللهِ غيرُه لقد أغنى شيئًا بعدُ وقال ويلكَ يا أبا سفيانَ ألم يأْنِ لكَ أن تشهدَ أني رسولُ اللهِ قال بأبي أنت وأُمِّي ما أحلمَك وأكرمَك وأوصلَكَ أما واللهِ هذه فإنَّ في النفسِ منها حتى الآن شيئًا قال العباسُ رضيَ اللهُ عنه قلتُ ويلَكَ أسلِمْ وأشهد أن لا إله إلا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ قبل أن يُضرَبَ عُنُقُكَ قال فشهد شهادةَ الحقِّ وأسلَمُ قال العباسُ رضيَ اللهُ عنه فقلتُ يا رسولَ اللهِ إنَّ أبا سفيانَ رجلٌ يُحبُّ هذا الفخرَ فاجعلْ له شيئًا قال نعم من دخل دارَ أبي سفيانَ فهو آمِنٌ ومن أغلق عليه بابَه فهو آمِنٌ فلما ذهبتُ لأنصرفَ قال يا عباسُ احبِسْه بمَضِيقِ الوادي عند حطيِمِ الجندِ حتى يمرَّ به جنودُ اللهِ فيراها قال فحبَستُه حيث أمرني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال ومرَّتْ به القبائلُ على راياتِها بها فكلما مرَّتْ قبيلةٌ قال من هذه قلتُ بنو سُلَيمٍ قال يقول مالي ولبني سُلَيمٍ ثم تمرُّ به قبيلةٌ فيقول من هذه فأقول مُزَينةُ فقال مالي ولِمُزينةَ حتى نفدتِ القبائلُ لا تمرُّ به قبيلةٌ إلا سألَني عنها فأخبرُه إلا قال مالي ولبني فلانٍ حتى مرَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في الخضراءِ كتيبةٌ فيها المهاجرونَ والأنصارِ رضيَ اللهُ عنهم لا يُرى منهم إلا الحَدَقُ في الحديدِ فقال سبحان اللهِ من هؤلاءِ يا عباسُ قلتُ هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في المُهاجرينَ والأنصارِ رضيَ اللهُ عنهم فقال ما لأحدٍ بهؤلاءِ قِبِلٌ واللهِ يا أبا الفضلِ لقد أصبح ملكُ ابنِ أخيك الغداةَ عظيمًا قال قلتُ ويلك يا أبا سفيانَ إنها النبوةُ قال فنعم قال قلتُ التجأْ إلى قومِك اخرُجْ إليهم حتى إذا جاءهم صرخ بأعلى صوتِه يا معشرَ قريشٍ هذا محمدٌ قد جاءكم فيما لا قِبَلَ لكم به فمن دخل دارَ أبي سفيانَ فهو آمنٌ فقامتْ إليه هندٌ بنتُ عُتبةَ بنُ ربيعةَ فأخذتْ شاربَه فقالتْ اقتُلوا الحَمِيتَ الدَّسِمَ فبئسَ طليعةُ قومٍ قال ويلَكم لا تغرَّنَّكم هذه من أنفُسِكم وإنه قد جاء ما لا قِبَلَ لكم به من دخل دارَ أبي سفيانَ فهو آمِنٌ قالوا قاتلَك اللهُ وما يُغني غناءُ دارِك قال ومن أغلق عليه بابَه فهو آمِنٌ
مضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، واستخلف على المدينةِ أبا رُهمٍ كُلثومَ بنَ حُصينٍ الغفاريَّ . وخرج لعشرٍ مضَين من رمضانَ ، فصام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، وصام الناسُ معه ؛ حتى إذا كان ب ( الكُدَيدِ ) ما بين ( عُسْفانَ ) و ( أمَجٍ ) أفطر . ثم مضى حتى نزل ( مَرَّ الظَّهرانِ ) في عشرةِ آلافٍ من المسلمين ؛ من مُزَينةَ وسُلَيمٍ ، وفي كل القبائلِ عددٌ وإسلامٌ ، وأوعبَ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم المهاجرون والأنصارُ ، فلم يتخلَّفْ منهم أحدٌ ، فلما نزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ب ( مَرِّ الظَّهرانِ ) ، وقد عمِيَتِ الأخبارُ عن قُريشٍ ؛ فلم يأْتهم عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم خبَرٌ ، ولا يدرون ما هو فاعلٌ ؟ ! . خرج في تلك الليلةِ أبو سفيانَ بنُ حربٍ ، وحكيمُ بنُ حِزامٍ ، وبُدَيلُ ابنُ وَرْقاءَ ، يتحسَّسون وينظرون ؛ هل يجدون خبرًا ، أو يسمعون به ؟ ! . وقد كان العباسُ بنُ عبدِ المطَّلبِ أتى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ببعض الطريقِ . وقد كان أبو سفيانَ بنُ الحارثِ بنِ عبدِ المطَّلبِ ، وعبدُ اللهِ بنُ أبي أُميَّةَ بنِ المغيرةِ قد لقيا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم [ أيضًا ] فيما بين مكةَ والمدينةَ ، فالتمَسا الدخولَ عليه ، فكلَّمَتْه أمُّ سلَمةَ فيهما ، فقالت : يا رسولَ اللهِ ! ابنُ عمِّك ، وابنُ عمَّتِك وصِهرُك ، قال : لا حاجةَ لي بهما ، أما ابنُ عمِّي ؛ فهتك عِرْضي ، وأما ابنُ عمَّتي وصِهري ؛ فهو الذي قال لي بمكةَ ما قال . فلما أُخرِجَ إليهما بذلك – ومع أبي سفيانَ بَنِيٌّ له – فقال : واللهِ لَيأذنَنَّ لي أو لآخذنَّ بيدِ ابْني هذا ، ثم لَنذْهبَنَّ في الأرضِ حتى نموت عطشًا وجوعًا ، فلما بلغ ذلك رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم رَقَّ لهما ، ثم أذِنَ لهما ، فدخلا وأسلما . فلما نزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ب ( مَرِّ الظَّهرانِ ) ؛ قال العباسُ : واصباحَ قريشٍ ! واللهِ لئن دخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عَنْوَةٌ قبل أن يستأمِنوه ؛ إنه لَهلاكُ قريشٍ إلى آخر الدَّهرِ . قال : فجلستُ على بغلةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم البيضاءَ ؛ فخرجتُ عليها حتى جئتُ الأَراكَ ، فقلتُ : لعلِّي ألْقَى بعضَ الحطَّابةِ ، أو صاحبَ لبنٍ ، أو ذا حاجةٍ يأتي مكةَ ليخبرَهم بمكانِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم لَيَخرجوا إليه ، فيستأْمِنونه قبل أن يدخلَها عليهم عُنْوَةً . قال : فواللهِ إني لأسيرُ عليها وألتمسُ ما خرجتُ له ؛ إذ سمعتُ كلامَ أبي سفيانَ وبُدَيلِ بنِ وَرْقَاءَ ؛ وهما يتراجعانِ ، وأبو سفيانَ يقول : ما رأيتُ كاليومِ قطُّ نيرانًا ولا عسكرًا . قال : يقول بُدَيلٌ : هذه – واللهِ – نيرانُ خُزاعةَ ؛ حمشَتْها الحربُ . قال : يقول أبو سفيانَ : خزاعةُ – واللهِ – أَذَلُّ وأَلْأَمُ من أن تكون هذه نيرانُها وعسكرُها . قال : فعرفتُ صوتَه ، فقلتُ : يا أبا حَنظلةَ ! فعرف صَوتي فقال : أبو الفضلِ ؟ فقلتُ : نعم ، قال : ما لَك فداكَ أبي وأمي ؟ ! فقلتُ : ويحك يا أبا سفيانَ ! هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في الناس ، واصباحَ قريشٍ واللهِ ! قال : فما الحيلةُ فداكَ أبي وأمي ؟ ! قال : قلتُ : واللهِ لئن ظفَرَ بك ليضربنَّ عُنُقَك ، فاركبْ معي هذه البغلةَ حتى آتيَ بك رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أستأْمِنَه لك . قال : فركب خلْفي ، ورجع صاحباه ، فحرَّكتُ به ، كلما مررتُ بنارٍ من نيرانِ المسلمين قالوا : من هذا ؟ فإذا رأوا بغلةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قالوا : عمُّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم على بغْلَتِه ، حتى مررتُ بنارِ عمرَ بنِ الخطابِ رضيَ اللهُ عنه ، فقال : مَن هذا ؟ وقام إليَّ ، فلما رأى أبا سفيانَ على عَجُزِ الناقةِ قال : أبو سفيانَ عدوُّ اللهِ ! الحمدُ لله الذي أمكن منك بغير عقدٍ ولا عهدٍ ، ثم خرج يشتَدُّ نحوَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، وركَضتُ البغلةَ ، فسبقتُه بما تسبقُ الدابةُ البطيئةُ الرجلَ البطيءَ ، فاقتحمْتُ عن البغلةِ ، فدخلتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، ودخل عمرُ ، فقال : يا رسولَ اللهِ ! هذا أبو سفيانَ ، قد أمكن اللهُ منه بغير عقدٍ ولا عهدٍ ، فدَعْني فلْأضْرِبْ عُنُقَه ، قال : قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! إني [ قد ] أجَرْتُه ، ثم جلستُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، فأخذتُ برأسِه فقلتُ : لا واللهِ ؛ لا يُناجيه الليلةَ رجلٌ دُوني ، فلما أكثر عمرُ في شأنِه ، قلتُ : مَهْلًا يا عمرُ ! واللهِ لو كان من رجالِ بني عديِّ بنِ كعبٍ ما قلتَ هذا ، ولكنك عرفتَ أنه رجلٌ من رجالِ بني عبدِ منافٍ ! فقال : مهلًا يا عباسُ ! فواللهِ لَإسلامُك يومَ أسلمْتَ كان أحبَّ إليَّ من إسلامِ الخطابِ لو أسلَمَ ، وما بي إلا أني قد عرفتُ أنَّ إسلامَك كان أحَبَّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم من إسلامِ الخطابِ [ لو أسلمَ ] ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : اذهبْ به إلى رَحْلِك يا عباسُ ! فإذا أصبح فأْتِني به . فذهبتُ به إلى رَحْلي فبات عندي ، فلما أصبح غدَوْتُ به إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فلما رآه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قال : ويحَك يا أبا سفيانَ ! ألم يأْنِ لك أن تعلمَ أن لا إلهَ إلا اللهُ ؟ ! . قال : بأبي أنت وأمي ؛ ما أكرمَك [ وأحلمَك ] وأوصَلك ! واللهِ لقد ظننتُ أن لو كان مع اللهِ غيرُه ؛ لقد أغنى عني شيئًا [ بعدُ ] ، قال : ويحَك يا أبا سفيانَ ! ألمْ يأْنِ لك أن تعلمَ أني رسولُ اللهِ ؟ ! . قال : بأبي أنت وأمي ؛ ما أحلمَك وأكرمَك وأوصلَك ! هذه – واللهِ – كان في نفسي منها شيءٌ حتى الآنَ ، قال العباسُ : ويحك يا أبا سفيانَ ! أسلِمْ واشهدْ أن لا إلهَ إلا اللهُ ، وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ قبل أن يُضرَبَ عُنُقُكَ ، قال : فشهد بشهادة الحقِّ وأسلمَ . قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! إنَّ أبا سفيانَ رجلٌ يحبُّ هذا الفخرَ ، فاجعَلْ له شيئًا . قال : نعم ، مَن دخل دارَ أبي سفيانَ ؛ فهو آمِنٌ ، ومن أغلق بابَه ؛ فهو آمِنٌ ، ومن دخل المسجدَ ؛ فهو آمِنٌ . فلما ذهب لِينصرفَ ؛ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : يا عباسُ ! احبِسْه بمضيقِ الوادي عند خطْمِ الجبلِ ، حتى تمرَّ به جنودُ اللهِ فيراها . قال : فخرجتُ به حتى حبستُه حيثُ أمرني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أن أحبِسَه . قال : ومرَّتْ به القبائلُ على راياتِها ، كلما مَرَّت قبيلةٌ قال : مَن هؤلاءِ ؟ فأقول : ( سُلَيمٌ ) ، فيقول : ما لي ول ( سُلَيمٍ ) ؟ قال : ثم تمرُّ القبيلةُ ، قال : مَن هؤلاءِ ؟ فأقول : ( مُزَينةُ ) ، فيقول : ما لي ول ( مُزَينةُ ) ؟ حتى نفذَتِ القبائلُ ؛ لا تمرُّ قبيلةٌ إلا قال : من هؤلاءِ ؟ فأقول : بنو فلانٍ ، فيقول : ما لي ولبني فلانٍ ؟ حتى مرَّ رسولُ اللهِ في كتيبتِه الخضراءِ فيها المهاجرونَ والأنصارُ ، لا يُرى منهم إلا الحدَقُ [ من الحديدِ ] ، قال : سبحان اللهِ ! مَن هؤلاءِ يا عباسُ ؟ ! قلتُ : هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في المهاجرين والأنصارِ ، قال : ما لأحدٍ بهؤلاءِ قِبَلٌ ولا طاقةٌ ، واللهِ يا أبا الفضلِ ! لقد أصبح مُلْكُ ابنِ أخيك الغداةَ عظيمًا ! قلتُ : يا أبا سفيانَ ! إنها النُّبوَّةُ ، قال : فنعم إذا ، قلتُ : النَّجاءُ إلى قومك . قال : فخرج حتى إذا جاءهم ؛ صرخ بأعلى صوتِه : يا معشرَ قريشٍ ! هذا محمدٌ قد جاءكم بما لا قِبَلَ لكم به ، فمن دخل دارَ أبي سفيانَ ؛ فهو آمِنٌ ، فقامت إليه امرأتُه هندُ بنتُ عُتبةَ ، فأخذتُ بشاربِه فقالت : اقتُلوا الدَّسِمَ الأحمشَ قُبِّحَ من طليعةِ قومٍ ! قال : ويحكم لا تغُرَّنكم هذه من أنفسِكم ؛ فإنه قد جاء ما لا قِبَلَ لكم به ، من دخل دارَ أبي سفيانَ ؛ فهو آمِنٌ ، قالوا : ويلك وما تُغني دارُك ؟ ! قال : ومن أغلق بابَه ؛ فهو آمِنٌ ، ومن دخل المسجدَ ؛ فهو آمِنٌ . فتفرَّق الناسُ إلى دُورهم ، وإلى المسجدِ
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد رسول الله صلى الله عليه وسلم الهدي وأشعره وأحرم بالعمرة وبعث بين يديه عينا له من خزاعة يخبره عن قريش ، وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بغدير الأشطاط قريبا من عسفان أتاه عيينة الخزاعي فقال : إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد جمعوا لك الأحابيش وجمعوا لك جموعا وهم قاتلوك أو مقاتلوك ، وقال أبو أحمد بن زياد : وهم مقاتلوك قالا جميعا : وصادوك عن البيت فقال النبي صلى الله عليه وسلم أشيروا علي أترون أن نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم ، فإن قعدوا قعدوا موتورين محروبين ، وإن نجوا تكن عنقا قطعها الله ، أم ترون أن نؤم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه ؟ قال أبو بكر رضي الله عنه : الله ورسوله أعلم ، إنما جئنا معتمرين ولم نجئ لقتال أحد ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : فروحوا إذا . قال الزهري في حديثه : فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين ، فو الله ما شعر بهم خالد حتى إذا هو بقترة الجيش فانطلق يركض نذيرا لقريش ، وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت راحلته ، فقال الناس : حل حل ، فألحت ، فقالوا : خلأت القصواء خلأت القصواء . قال أبو أحمد بن زياد في حديثه : لما بلغ قوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فروحوا إذا قال الزهري قال أبو هريرة : ما رأيت أحدا كان أكثر مشاورة لأصحابه من رسول صلى الله عليه وسلم . قال المسور ومروان في حديثهما : فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش - رجع الحديث إلى موضعه - فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما خلأت القصواء ، وما ذلك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل ، ثم قال : والذي نفسي بيده ! لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ، ثم زجرها فوثبت به ، قال : فعدل حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء إنما يتبرضه الناس تبرضا ، فلم يلبثه الناس أن نزحوه ، فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه . قال : فو الله ما زال يجيش لهم بالرمي حتى صدروا عنه ، فبينما هم كذلك إذ جاءه بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من خزاعة وكانوا عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل تهامة ، فقال : إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية ، معهم العوذ المطافيل ، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لم نجئ لقتال أحد ، ولكنا جئنا معتمرين ، وإن قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم ، فإن شاءوا ماددتهم مدة ويخلوا ، بيني وبين الناس ، فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا وإلا فقد جموا ، وإن هم أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي ، أو لينفذن الله عز وجل أمره . فقال بديل : سأبلغهم ما تقول ، فانطلق حتى أتى قريشا فقال : إنا قد جئناكم من عند هذا الرجل وسمعناه يقول قولا ، فإن شئتم نعرض عليكم فعلنا ، فقال سفهاؤهم : لا حاجة لنا في أن تحدثنا عنه بشيء ، وقال ذو الرأي منهم : هات ما سمعته . يقول : قال : سمعته يقول كذا وكذا ، فحدثهم بما قال النبي صلى الله عليه وسلم ، فقام عروة بن مسعود الثقفي فقال : أي قوم ! ألستم بالوالد ؟ قالوا : بلى . قال : ألست بالولد ؟ قالوا : بلى . قال : هل تتهموني ؟ قالوا : لا . قال : ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ فلما بلحوا علي جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني ؟ قالوا : بلى . قال : فإن هذا قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ودعوني آتيه قالوا : ائته . فأتاه فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوا من قوله لبديل ، فقال عروة عن ذلك : أي محمد ! أرأيت إن استأصلت قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك وإن تكن الأخرى ؟ فوالله إني لأرى وجوها وأرى أو شابا من الناس خلقاء أن يفروا ويدعوك ، فقال له أبو بكر رضي الله عنه : امصص بظر اللات ، أنحن نفر عنه وندعه ؟ قال : من ذا ؟ قال : أبو بكر ، أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك ، قال : وجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم كلما كلمه أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي صلى الله عليه وسلم ومعه السيف وعليه المغفر ، فكلما أهوى عروة إلى لحية النبي صلى الله عليه وسلم ضرب يده بنعل السيف وقال : أخر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرفع عروة رأسه فقال : من هذا ؟ قالوا : المغيرة بن شعبة . قال : أي غدر ! أو لست أسعى في غدرتك ؟ قال : وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم . قال النبي صلى الله عليه وسلم : أما الإسلام فأقبل ، وأما المال فلست منه في شيء ، ثم إن عروة جعل يرمق صحابة النبي صلى الله عليه وسلم فوالله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم يدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا لأمره ، وإذا توضأ ثاروا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده ، وما يجدن إليه النظر تعظيما له . قال : فرجع عروة إلى أصحابه فقال : أي قوم ! والله لقد وفدت على الملوك ؛ وفدت على قيصر وكسرى والنجاشي ، والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا ، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدون إليه النظر تعظيما له ، وأنه قد عرض عليكم خطة رشد فأقبلوه ، فقال رجل من بني كنانة : دعوني آته ، فقالوا : ائتيه ، فلما أشرف على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له ، فبعث له فاستقبله القوم يلبون ، فلما رأى ذلك قال : سبحان الله ! ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت فرجع لأصحابه فقال : رأيت البدن قد قلدت وأشعرت ، فما أرى أن يصدوا عن البيت ، فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص فقال : دعوني آته ، قالوا : ائتيه ، فلما أشرف عليهم قال النبي صلى الله عليه وسلم : هذا مكرز وهو رجل فاجر فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو . قال معمر : وأخبرني أيوب عن عكرمة : أنه لما جاء سهيل قال النبي صلى الله عليه وسلم : قد سهل لكم من أمركم . قال الزهري في حديثه : فجاء سهيل بن عمرو فقال : هات اكتب بيننا وبينك كتابا ، فدعا الكاتب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم . فقال سهيل : أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو ولكن باسمك اللهم كما كنت تكتب ، فقال المسلمون : والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اكتب باسمك اللهم ، ثم قال : هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله . فقال سهيل : والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولكن أكتب محمد بن عبد الله . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إني لرسول الله وإن كذبتموني ، اكتب محمد بن عبد الله . قال الزهري : وذلك لقوله : لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف ، فقال سهيل : والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة ولكن لك من العام المقبل فكتب ، فقال سهيل : على أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا ، فقال المسلمون : سبحان الله ! كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما ؟ فبينا هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده قد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين ، فقال سهيل : هذا يا محمد أول من أقاضيك عليه أن ترده ، قال : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنا لم نقض الكتاب بعد ، قال : فوالله إذا لا نصالحك على شيء أبدا ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : فأجره لي ، قال : ما أنا بمجيره لك ، قال : بلى فافعل ، قال : ما أنا بفاعل ، قال مكرز : بلى قد أجرناه . قال أبو جندل : معاشر المسلمين ! أأرد إلى المشركين وقد جئت مسلما ، ألا ترون ما قد لقيت ؟ وكان قد عذب عذابا شديدا في الله ، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : والله ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ! ألست نبي الله ؟ قال : بلى . قلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى . قال : فلم نعطي الدنية في ديننا إذا ؟ قال : إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري ، قلت : أولست كنت تحدثنا إنا سنأتي البيت فنطوف حقا ؟ قال : بلى ، أنا أخبرتك أنك تأتيه العام ؟ قلت : لا . قال : فإنك آتيه وتطوف به ، قال : فأتيت أبا بكر رضي الله عنه ، فقلت : يا أبا بكر ! أليس هذا نبي الله حقا ؟ قال : بلى . قلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى . قلت : فلم نعط الدنية في ديننا إذا ؟ قال : أيها الرجل ، إنه رسول الله وليس يعصي ربه وهو ناصره ، فاستمسك بغرزه حتى تموت ، فوالله إنه لعلى الحق ، قلت : أوليس كان يحدثنا أنه سيأتي البيت ويطوف به ؟ قال : بلى . أفأخبرك أنك تأتيه العام ؟ قلت : لا . قال : فإنك آتيه وتطوف به . قال الزهري : قال عمر : فعملت لذلك أعمالا ، فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قوموا فانحروا ثم احلقوا ، قال فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ثلاث مرار ، فلما لم يقم منهم أحد قام فدخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس ، فقالت أم سلمة : يا نبي الله ! أتحب ذلك ؟ اخرج ثم لا تكلم أحدا كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو بحالقك فيحلقك . فقام فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك ؛ نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه ، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما ، ثم جاءه نسوة مؤمنات وأنزل الله عز وجل ? يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات? حتى بلغ ? بعصم الكوافر? فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك ، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية ، ثم رجع إلى المدينة فجاءه أبو بصير ؛ رجل من قريش وهو مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين ، فقالوا : العهد الذي جعلت لنا ، فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغ به ذا الحليفة ، فنزلوا يأكلون من ثمر لهم ، فقال أبو بصير لأحد الرجلين : والله إني لأرى سيفك جيد جدا ، فاستله الآخر فقال : أجل والله إنه لجيد ، لقد جربت به ثم جربت ، فقال أبو بصير : أرني أنظر إليه ، فأمكنه منه ، فضربه حتى برد ، وفر الآخر حتى بلغ المدينة ، فدخل المسجد يعدو ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه : لقد رأى هذا ذعرا ، فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : قتل والله صاحبي وإني لمقتول ، قال : فجاء أبو بصير فقال : يا نبي الله ! قد والله أوفى الله ذمتك ، قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد ، فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم ، فخرج حتى أتى سيف البحر ويتفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير فلا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة . قال : فوالله لا يسمعون بعير لقريش خرجت إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم ، فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده الله والرحم لما أرسل إليهم من أتاه منهم ، فهو آمن فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فأنزل ?وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم? حتى بلغ ?حمية الجاهلية? وكانت حميتهم أنهم لم يقروا بنبي الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم ، وحالوا بينهم وبين البيت
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد رسول الله صلى الله عليه وسلم الهدي وأشعره وأحرم بالعمرة وبعث بين يديه عينا له من خزاعة يخبره عن قريش ، وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بغدير الأشطاط قريبا من عسفان أتاه عيينة الخزاعي فقال : إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد جمعوا لك الأحابيش وجمعوا لك جموعا وهم قاتلوك أو مقاتلوك ، وقال أبو أحمد بن زياد : وهم مقاتلوك قالا جميعا : وصادوك عن البيت فقال النبي صلى الله عليه وسلم أشيروا علي أترون أن نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم ، فإن قعدوا قعدوا موتورين محروبين ، وإن نجوا تكن عنقا قطعها الله ، أم ترون أن نؤم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه ؟ قال أبو بكر رضي الله عنه : الله ورسوله أعلم ، إنما جئنا معتمرين ولم نجئ لقتال أحد ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : فروحوا إذا . قال الزهري في حديثه : فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين ، فو الله ما شعر بهم خالد حتى إذا هو بقترة الجيش فانطلق يركض نذيرا لقريش ، وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت راحلته ، فقال الناس : حل حل ، فألحت ، فقالوا : خلأت القصواء خلأت القصواء . قال أبو أحمد بن زياد في حديثه : لما بلغ قوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فروحوا إذا قال الزهري قال أبو هريرة : ما رأيت أحدا كان أكثر مشاورة لأصحابه من رسول صلى الله عليه وسلم . قال المسور ومروان في حديثهما : فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش - رجع الحديث إلى موضعه - فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما خلأت القصواء ، وما ذلك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل ، ثم قال : والذي نفسي بيده ! لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ، ثم زجرها فوثبت به ، قال : فعدل حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء إنما يتبرضه الناس تبرضا ، فلم يلبثه الناس أن نزحوه ، فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه . قال : فو الله ما زال يجيش لهم بالرمي حتى صدروا عنه ، فبينما هم كذلك إذ جاءه بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من خزاعة وكانوا عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل تهامة ، فقال : إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية ، معهم العوذ المطافيل ، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لم نجئ لقتال أحد ، ولكنا جئنا معتمرين ، وإن قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم ، فإن شاءوا ماددتهم مدة ويخلوا ، بيني وبين الناس ، فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا وإلا فقد جموا ، وإن هم أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي ، أو لينفذن الله عز وجل أمره . فقال بديل : سأبلغهم ما تقول ، فانطلق حتى أتى قريشا فقال : إنا قد جئناكم من عند هذا الرجل وسمعناه يقول قولا ، فإن شئتم نعرض عليكم فعلنا ، فقال سفهاؤهم : لا حاجة لنا في أن تحدثنا عنه بشيء ، وقال ذو الرأي منهم : هات ما سمعته . يقول : قال : سمعته يقول كذا وكذا ، فحدثهم بما قال النبي صلى الله عليه وسلم ، فقام عروة بن مسعود الثقفي فقال : أي قوم ! ألستم بالوالد ؟ قالوا : بلى . قال : ألست بالولد ؟ قالوا : بلى . قال : هل تتهموني ؟ قالوا : لا . قال : ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ فلما بلحوا علي جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني ؟ قالوا : بلى . قال : فإن هذا قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ودعوني آتيه قالوا : ائته . فأتاه فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوا من قوله لبديل ، فقال عروة عن ذلك : أي محمد ! أرأيت إن استأصلت قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك وإن تكن الأخرى ؟ فوالله إني لأرى وجوها وأرى أو شابا من الناس خلقاء أن يفروا ويدعوك ، فقال له أبو بكر رضي الله عنه : امصص بظر اللات ، أنحن نفر عنه وندعه ؟ قال : من ذا ؟ قال : أبو بكر ، أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك ، قال : وجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم كلما كلمه أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي صلى الله عليه وسلم ومعه السيف وعليه المغفر ، فكلما أهوى عروة إلى لحية النبي صلى الله عليه وسلم ضرب يده بنعل السيف وقال : أخر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرفع عروة رأسه فقال : من هذا ؟ قالوا : المغيرة بن شعبة . قال : أي غدر ! أو لست أسعى في غدرتك ؟ قال : وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم . قال النبي صلى الله عليه وسلم : أما الإسلام فأقبل ، وأما المال فلست منه في شيء ، ثم إن عروة جعل يرمق صحابة النبي صلى الله عليه وسلم فوالله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم يدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا لأمره ، وإذا توضأ ثاروا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده ، وما يجدن إليه النظر تعظيما له . قال : فرجع عروة إلى أصحابه فقال : أي قوم ! والله لقد وفدت على الملوك ؛ وفدت على قيصر وكسرى والنجاشي ، والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا ، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدون إليه النظر تعظيما له ، وأنه قد عرض عليكم خطة رشد فأقبلوه ، فقال رجل من بني كنانة : دعوني آته ، فقالوا : ائتيه ، فلما أشرف على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له ، فبعث له فاستقبله القوم يلبون ، فلما رأى ذلك قال : سبحان الله ! ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت فرجع لأصحابه فقال : رأيت البدن قد قلدت وأشعرت ، فما أرى أن يصدوا عن البيت ، فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص فقال : دعوني آته ، قالوا : ائتيه ، فلما أشرف عليهم قال النبي صلى الله عليه وسلم : هذا مكرز وهو رجل فاجر فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو . قال معمر : وأخبرني أيوب عن عكرمة : أنه لما جاء سهيل قال النبي صلى الله عليه وسلم : قد سهل لكم من أمركم . قال الزهري في حديثه : فجاء سهيل بن عمرو فقال : هات اكتب بيننا وبينك كتابا ، فدعا الكاتب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم . فقال سهيل : أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو ولكن باسمك اللهم كما كنت تكتب ، فقال المسلمون : والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اكتب باسمك اللهم ، ثم قال : هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله . فقال سهيل : والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولكن أكتب محمد بن عبد الله . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إني لرسول الله وإن كذبتموني ، اكتب محمد بن عبد الله . قال الزهري : وذلك لقوله : لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف ، فقال سهيل : والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة ولكن لك من العام المقبل فكتب ، فقال سهيل : على أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا ، فقال المسلمون : سبحان الله ! كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما ؟ فبينا هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده قد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين ، فقال سهيل : هذا يا محمد أول من أقاضيك عليه أن ترده ، قال : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنا لم نقض الكتاب بعد ، قال : فوالله إذا لا نصالحك على شيء أبدا ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : فأجره لي ، قال : ما أنا بمجيره لك ، قال : بلى فافعل ، قال : ما أنا بفاعل ، قال مكرز : بلى قد أجرناه . قال أبو جندل : معاشر المسلمين ! أأرد إلى المشركين وقد جئت مسلما ، ألا ترون ما قد لقيت ؟ وكان قد عذب عذابا شديدا في الله ، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : والله ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ! ألست نبي الله ؟ قال : بلى . قلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى . قال : فلم نعطي الدنية في ديننا إذا ؟ قال : إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري ، قلت : أولست كنت تحدثنا إنا سنأتي البيت فنطوف حقا ؟ قال : بلى ، أنا أخبرتك أنك تأتيه العام ؟ قلت : لا . قال : فإنك آتيه وتطوف به ، قال : فأتيت أبا بكر رضي الله عنه ، فقلت : يا أبا بكر ! أليس هذا نبي الله حقا ؟ قال : بلى . قلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى . قلت : فلم نعط الدنية في ديننا إذا ؟ قال : أيها الرجل ، إنه رسول الله وليس يعصي ربه وهو ناصره ، فاستمسك بغرزه حتى تموت ، فوالله إنه لعلى الحق ، قلت : أوليس كان يحدثنا أنه سيأتي البيت ويطوف به ؟ قال : بلى . أفأخبرك أنك تأتيه العام ؟ قلت : لا . قال : فإنك آتيه وتطوف به . قال الزهري : قال عمر : فعملت لذلك أعمالا ، فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قوموا فانحروا ثم احلقوا ، قال فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ثلاث مرار ، فلما لم يقم منهم أحد قام فدخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس ، فقالت أم سلمة : يا نبي الله ! أتحب ذلك ؟ اخرج ثم لا تكلم أحدا كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو بحالقك فيحلقك . فقام فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك ؛ نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه ، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما ، ثم جاءه نسوة مؤمنات وأنزل الله عز وجل ? يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات? حتى بلغ ? بعصم الكوافر? فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك ، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية ، ثم رجع إلى المدينة فجاءه أبو بصير ؛ رجل من قريش وهو مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين ، فقالوا : العهد الذي جعلت لنا ، فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغ به ذا الحليفة ، فنزلوا يأكلون من ثمر لهم ، فقال أبو بصير لأحد الرجلين : والله إني لأرى سيفك جيد جدا ، فاستله الآخر فقال : أجل والله إنه لجيد ، لقد جربت به ثم جربت ، فقال أبو بصير : أرني أنظر إليه ، فأمكنه منه ، فضربه حتى برد ، وفر الآخر حتى بلغ المدينة ، فدخل المسجد يعدو ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه : لقد رأى هذا ذعرا ، فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : قتل والله صاحبي وإني لمقتول ، قال : فجاء أبو بصير فقال : يا نبي الله ! قد والله أوفى الله ذمتك ، قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد ، فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم ، فخرج حتى أتى سيف البحر ويتفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير فلا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة . قال : فوالله لا يسمعون بعير لقريش خرجت إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم ، فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده الله والرحم لما أرسل إليهم من أتاه منهم ، فهو آمن فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فأنزل ?وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم? حتى بلغ ?حمية الجاهلية ? وكانت حميتهم أنهم لم يقروا بنبي الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم ، وحالوا بينهم وبين البيت
لا مزيد من النتائج