نتائج البحث عن
«أنه صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث ، قال : وكان يقول بين»· 10 نتيجة
الترتيب:
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ حدَّثَهُم ، عَن ليلةِ أُسْريَ بهِ فذَكَرَ الحديثَ بطولِهِ . وقالَ قتادةُ فقلتُ للجارودِ وَهوَ إلى جَنبي ما يعني بهِ قالَ مِن ثَغرةِ نحرِهِ إلى شعرتِهِ وقد سَمِعْتُهُ يقولُ : من قُصَّتِهِ إلى شعرتِهِ .
عن زيدِ بنِ أبي أَوْفَى قال : دخلتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِه وسلَّمَ مسجدَ المدينةِ فجعل يقول : أين فلانٌ ؟ أين فلانٌ ؟ فلم يزل يتفقَّدُهُمْ ويبعثُ إليهم حتى اجتمعوا عندَه ، فذكر الحديثَ في إخاءِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِه وسلَّمَ
أن الناس قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله , هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فذكر الحديث وفيه _ حتى إذا أراد الله رحمة من أرا د من أهل النار أمر الله الملائكة أن يخرجوا من كان يعبد الله , فيخرجونهم ويعرفونهم بآثار السجود , وحرم الله على النار أن تأكل أثر السجود , فيخرجون من النار , قد امتحشوا , فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل , ثم يفرغ الله من القضاء بين العباد ويبقى رجل بين الجنة والنار وهو آخر أهل الجنة دخولا الجنة , مقبل بوجهه على النار , فيقول : يا رب اصرف , وجهي عن النار , فإنه قد قشبني ريحها , وأحرقني ذكاؤها , فيقول الله سبحانه : فهل عسيت إن فعل ذلك بك أن تسأل غير ذلك _ فذكر بعض الحديث _ وقال : ثم يأذن الله في دخول الجنة , فيقال له : تمن , فيتمنى حتى إذا انتهت بها الأماني , قال الله لك ذلك , ومثله معه , قال أبو سعيد لأبي هريرة رضي الله عنه , إن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال : قال الله تبارك وتعالى لك ذلك , وعشرة أمثاله _ وقال أبو هريرة : لم أحفظ من النبي صلى الله عليه وسلم إلا قول _ لك ذلك ومثله معه قال أبو سعيد : أشهد أني سمعته يقول : وعشرة أمثاله
كانَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلم يجلسُ معنا في المجلسِ يحدِّثُنا فإذا قامَ قُمْنا قيامًا حتى نراهُ قد دخلَ بعضَ بيوتِ أزواجِه فحدثَنا يومًا فقمْنَا حينَ قامَ فنظرْنَا إلى أعرابيٍّ قدْ أدْركَه فَجَبَذَه بردائِه فَحَمَّرَ رقبتَه قال أبو هريرةَ وكان رداءً خَشِنًا فالتفتَ فقال له الأعرابيُّ احملْ لي علَى بَعِيرَّيَّ هذينِ فإنكَ لا تَحْمِلُ لي من مالِكَ ولا من مالِ أبيكَ فقالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم لا وأستغفرُ اللهَ لَا وأستغفرُ اللهَ لا وأستغفرُ اللهَ لا أحملُ لكَ حتى تُقيدَنِي من جَبْذَتِكَ التي جَبَذْتَنِي فَكُلُّ ذلك يقولُ له الأعرابيُّ واللهِ لا أُقِيدُكَها فذكرَ الحديثَ قال ثم دعَا رجلًا فقالَ له احملْ له علَى بعيريْه هذينِ علَى بعيرٍ شعيرًا وعلَى الآخرِ تمرًا ثمَّ التفتَ إلينا فقالَ انصرِفُوا علَى بركةِ اللهِ تَعالَى
كانَ النَّبىُّ صلى الله عليه وسلم يجلسُ معنا في المجلسِ يحدِّثنا فإذا قامَ قمنا قيامًا حتَّى نراهُ قد دخلَ بعضَ بيوتِ أزواجِهِ فحدَّثنا يومًا فقمنا حينَ قامَ فنظرنا إلى أعرابىٍّ قد أدرَكَهُ فجبذَهُ بردائِهِ فحمَّرَ رقبتَهُ قالَ أبو هريرةَ: وَكانَ رداءً خشنًا فالتفتَ فقالَ لَهُ الأعرابىُّ: احمل لي على بعيريَّ هذينِ فإنَّكَ لاَ تحملُ لي من مالِكَ ولاَ من مالِ أبيك. فقالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: لاَ وأستغفرُ اللَّهَ، لاَ وأستغفرُ اللَّهَ، لاَ وأستغفرُ اللَّهَ، لاَ أحملُ لَكَ حتَّى تقيدني من جبذتِكَ الَّتي جبذتني.فَكلُّ ذلِكَ يقولُ لَهُ الأعرابيُّ: واللَّهِ لاَ أقيدُكَها. فذَكرَ الحديثَ قالَ: ثمَّ دعا رجلاً فقالَ لَهُ: احمل لَهُ على بعيريْهِ هذينِ على بعيرٍ شعيرًا وعلى الآخرِ تمرًا. ثمَّ التفتَ إلينا فقالَ: انصرفوا على برَكةِ اللَّهِ تعالى.
كنتُ جالِسًا عندَ رسولِ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ - إذ جاءَ رجلٌ فدخلَ المسجدَ فصلَّى فذكرَ الحَديثَ إلى أن قالَ فيه فقالَ الرَّجلُ : لا أدري ما عِبتَ عليَّ ، قالَ النَّبيُّ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ - : إنَّهُ لا تَتمُّ صلاةُ أحدِكُم حتَّى يُسْبِغَ الوضوءَ كما أمرَهُ اللَّهُ ، ويغسِلَ وجهَهُ ويديهِ إلى المرفقينِ ، ويمسحَ رأسَهُ ورجليهِ إلى الكعبينِ ، ثمَّ يُكَبِّرَ اللَّهَ ويحمدَهُ ويمجِّدَهُ ، ويَقرأَ من القرآنِ ما أذنَ اللَّهُ لَهُ فيهِ وتيسَّرَ ، ثمَّ يُكَبِّرَ ويَركعَ فيضعَ كفَّيهِ على رُكْبتيهِ حتَّى تطمئنَّ مفاصلُهُ وتسترخيَ ، ثمَّ يقولَ : سمعَ اللَّهُ لمن حمدَهُ ، ويستويَ قائمًا حتَّى يأخذَ كلُّ عظم مأخذَهُ ، ويقيمَ صُلبَهُ ، ثمَّ يُكَبِّرَ فيسجُدَ ويمَكِّنَ جَبهتَهُ من الأرضِ حتَّى تطمئنَّ مفاصلُهُ وتستَرخيَ ، ثمَّ يُكَبِّرَ فيرفعَ رأسَهُ ويستويَ قاعدًا على مقعدتِهِ ويقيمَ صلبَهُ . فوصفَ الصَّلاةَ هَكَذا حتَّى فرغَ . ثمَّ قالَ : لا تتمُّ صلاةُ أحدِكُم حتَّى يفعلَ ذلِكَ
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد رسول الله صلى الله عليه وسلم الهدي وأشعره وأحرم بالعمرة وبعث بين يديه عينا له من خزاعة يخبره عن قريش ، وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بغدير الأشطاط قريبا من عسفان أتاه عيينة الخزاعي فقال : إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد جمعوا لك الأحابيش وجمعوا لك جموعا وهم قاتلوك أو مقاتلوك ، وقال أبو أحمد بن زياد : وهم مقاتلوك قالا جميعا : وصادوك عن البيت فقال النبي صلى الله عليه وسلم أشيروا علي أترون أن نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم ، فإن قعدوا قعدوا موتورين محروبين ، وإن نجوا تكن عنقا قطعها الله ، أم ترون أن نؤم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه ؟ قال أبو بكر رضي الله عنه : الله ورسوله أعلم ، إنما جئنا معتمرين ولم نجئ لقتال أحد ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : فروحوا إذا . قال الزهري في حديثه : فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين ، فو الله ما شعر بهم خالد حتى إذا هو بقترة الجيش فانطلق يركض نذيرا لقريش ، وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت راحلته ، فقال الناس : حل حل ، فألحت ، فقالوا : خلأت القصواء خلأت القصواء . قال أبو أحمد بن زياد في حديثه : لما بلغ قوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فروحوا إذا قال الزهري قال أبو هريرة : ما رأيت أحدا كان أكثر مشاورة لأصحابه من رسول صلى الله عليه وسلم . قال المسور ومروان في حديثهما : فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش - رجع الحديث إلى موضعه - فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما خلأت القصواء ، وما ذلك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل ، ثم قال : والذي نفسي بيده ! لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ، ثم زجرها فوثبت به ، قال : فعدل حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء إنما يتبرضه الناس تبرضا ، فلم يلبثه الناس أن نزحوه ، فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه . قال : فو الله ما زال يجيش لهم بالرمي حتى صدروا عنه ، فبينما هم كذلك إذ جاءه بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من خزاعة وكانوا عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل تهامة ، فقال : إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية ، معهم العوذ المطافيل ، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لم نجئ لقتال أحد ، ولكنا جئنا معتمرين ، وإن قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم ، فإن شاءوا ماددتهم مدة ويخلوا ، بيني وبين الناس ، فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا وإلا فقد جموا ، وإن هم أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي ، أو لينفذن الله عز وجل أمره . فقال بديل : سأبلغهم ما تقول ، فانطلق حتى أتى قريشا فقال : إنا قد جئناكم من عند هذا الرجل وسمعناه يقول قولا ، فإن شئتم نعرض عليكم فعلنا ، فقال سفهاؤهم : لا حاجة لنا في أن تحدثنا عنه بشيء ، وقال ذو الرأي منهم : هات ما سمعته . يقول : قال : سمعته يقول كذا وكذا ، فحدثهم بما قال النبي صلى الله عليه وسلم ، فقام عروة بن مسعود الثقفي فقال : أي قوم ! ألستم بالوالد ؟ قالوا : بلى . قال : ألست بالولد ؟ قالوا : بلى . قال : هل تتهموني ؟ قالوا : لا . قال : ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ فلما بلحوا علي جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني ؟ قالوا : بلى . قال : فإن هذا قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ودعوني آتيه قالوا : ائته . فأتاه فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوا من قوله لبديل ، فقال عروة عن ذلك : أي محمد ! أرأيت إن استأصلت قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك وإن تكن الأخرى ؟ فوالله إني لأرى وجوها وأرى أو شابا من الناس خلقاء أن يفروا ويدعوك ، فقال له أبو بكر رضي الله عنه : امصص بظر اللات ، أنحن نفر عنه وندعه ؟ قال : من ذا ؟ قال : أبو بكر ، أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك ، قال : وجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم كلما كلمه أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي صلى الله عليه وسلم ومعه السيف وعليه المغفر ، فكلما أهوى عروة إلى لحية النبي صلى الله عليه وسلم ضرب يده بنعل السيف وقال : أخر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرفع عروة رأسه فقال : من هذا ؟ قالوا : المغيرة بن شعبة . قال : أي غدر ! أو لست أسعى في غدرتك ؟ قال : وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم . قال النبي صلى الله عليه وسلم : أما الإسلام فأقبل ، وأما المال فلست منه في شيء ، ثم إن عروة جعل يرمق صحابة النبي صلى الله عليه وسلم فوالله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم يدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا لأمره ، وإذا توضأ ثاروا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده ، وما يجدن إليه النظر تعظيما له . قال : فرجع عروة إلى أصحابه فقال : أي قوم ! والله لقد وفدت على الملوك ؛ وفدت على قيصر وكسرى والنجاشي ، والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا ، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدون إليه النظر تعظيما له ، وأنه قد عرض عليكم خطة رشد فأقبلوه ، فقال رجل من بني كنانة : دعوني آته ، فقالوا : ائتيه ، فلما أشرف على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له ، فبعث له فاستقبله القوم يلبون ، فلما رأى ذلك قال : سبحان الله ! ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت فرجع لأصحابه فقال : رأيت البدن قد قلدت وأشعرت ، فما أرى أن يصدوا عن البيت ، فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص فقال : دعوني آته ، قالوا : ائتيه ، فلما أشرف عليهم قال النبي صلى الله عليه وسلم : هذا مكرز وهو رجل فاجر فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو . قال معمر : وأخبرني أيوب عن عكرمة : أنه لما جاء سهيل قال النبي صلى الله عليه وسلم : قد سهل لكم من أمركم . قال الزهري في حديثه : فجاء سهيل بن عمرو فقال : هات اكتب بيننا وبينك كتابا ، فدعا الكاتب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم . فقال سهيل : أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو ولكن باسمك اللهم كما كنت تكتب ، فقال المسلمون : والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اكتب باسمك اللهم ، ثم قال : هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله . فقال سهيل : والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولكن أكتب محمد بن عبد الله . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إني لرسول الله وإن كذبتموني ، اكتب محمد بن عبد الله . قال الزهري : وذلك لقوله : لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف ، فقال سهيل : والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة ولكن لك من العام المقبل فكتب ، فقال سهيل : على أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا ، فقال المسلمون : سبحان الله ! كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما ؟ فبينا هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده قد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين ، فقال سهيل : هذا يا محمد أول من أقاضيك عليه أن ترده ، قال : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنا لم نقض الكتاب بعد ، قال : فوالله إذا لا نصالحك على شيء أبدا ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : فأجره لي ، قال : ما أنا بمجيره لك ، قال : بلى فافعل ، قال : ما أنا بفاعل ، قال مكرز : بلى قد أجرناه . قال أبو جندل : معاشر المسلمين ! أأرد إلى المشركين وقد جئت مسلما ، ألا ترون ما قد لقيت ؟ وكان قد عذب عذابا شديدا في الله ، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : والله ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ! ألست نبي الله ؟ قال : بلى . قلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى . قال : فلم نعطي الدنية في ديننا إذا ؟ قال : إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري ، قلت : أولست كنت تحدثنا إنا سنأتي البيت فنطوف حقا ؟ قال : بلى ، أنا أخبرتك أنك تأتيه العام ؟ قلت : لا . قال : فإنك آتيه وتطوف به ، قال : فأتيت أبا بكر رضي الله عنه ، فقلت : يا أبا بكر ! أليس هذا نبي الله حقا ؟ قال : بلى . قلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى . قلت : فلم نعط الدنية في ديننا إذا ؟ قال : أيها الرجل ، إنه رسول الله وليس يعصي ربه وهو ناصره ، فاستمسك بغرزه حتى تموت ، فوالله إنه لعلى الحق ، قلت : أوليس كان يحدثنا أنه سيأتي البيت ويطوف به ؟ قال : بلى . أفأخبرك أنك تأتيه العام ؟ قلت : لا . قال : فإنك آتيه وتطوف به . قال الزهري : قال عمر : فعملت لذلك أعمالا ، فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قوموا فانحروا ثم احلقوا ، قال فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ثلاث مرار ، فلما لم يقم منهم أحد قام فدخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس ، فقالت أم سلمة : يا نبي الله ! أتحب ذلك ؟ اخرج ثم لا تكلم أحدا كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو بحالقك فيحلقك . فقام فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك ؛ نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه ، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما ، ثم جاءه نسوة مؤمنات وأنزل الله عز وجل ? يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات? حتى بلغ ? بعصم الكوافر? فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك ، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية ، ثم رجع إلى المدينة فجاءه أبو بصير ؛ رجل من قريش وهو مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين ، فقالوا : العهد الذي جعلت لنا ، فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغ به ذا الحليفة ، فنزلوا يأكلون من ثمر لهم ، فقال أبو بصير لأحد الرجلين : والله إني لأرى سيفك جيد جدا ، فاستله الآخر فقال : أجل والله إنه لجيد ، لقد جربت به ثم جربت ، فقال أبو بصير : أرني أنظر إليه ، فأمكنه منه ، فضربه حتى برد ، وفر الآخر حتى بلغ المدينة ، فدخل المسجد يعدو ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه : لقد رأى هذا ذعرا ، فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : قتل والله صاحبي وإني لمقتول ، قال : فجاء أبو بصير فقال : يا نبي الله ! قد والله أوفى الله ذمتك ، قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد ، فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم ، فخرج حتى أتى سيف البحر ويتفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير فلا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة . قال : فوالله لا يسمعون بعير لقريش خرجت إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم ، فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده الله والرحم لما أرسل إليهم من أتاه منهم ، فهو آمن فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فأنزل ?وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم? حتى بلغ ?حمية الجاهلية? وكانت حميتهم أنهم لم يقروا بنبي الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم ، وحالوا بينهم وبين البيت
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد رسول الله صلى الله عليه وسلم الهدي وأشعره وأحرم بالعمرة وبعث بين يديه عينا له من خزاعة يخبره عن قريش ، وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بغدير الأشطاط قريبا من عسفان أتاه عيينة الخزاعي فقال : إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد جمعوا لك الأحابيش وجمعوا لك جموعا وهم قاتلوك أو مقاتلوك ، وقال أبو أحمد بن زياد : وهم مقاتلوك قالا جميعا : وصادوك عن البيت فقال النبي صلى الله عليه وسلم أشيروا علي أترون أن نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم ، فإن قعدوا قعدوا موتورين محروبين ، وإن نجوا تكن عنقا قطعها الله ، أم ترون أن نؤم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه ؟ قال أبو بكر رضي الله عنه : الله ورسوله أعلم ، إنما جئنا معتمرين ولم نجئ لقتال أحد ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : فروحوا إذا . قال الزهري في حديثه : فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين ، فو الله ما شعر بهم خالد حتى إذا هو بقترة الجيش فانطلق يركض نذيرا لقريش ، وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت راحلته ، فقال الناس : حل حل ، فألحت ، فقالوا : خلأت القصواء خلأت القصواء . قال أبو أحمد بن زياد في حديثه : لما بلغ قوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فروحوا إذا قال الزهري قال أبو هريرة : ما رأيت أحدا كان أكثر مشاورة لأصحابه من رسول صلى الله عليه وسلم . قال المسور ومروان في حديثهما : فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش - رجع الحديث إلى موضعه - فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما خلأت القصواء ، وما ذلك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل ، ثم قال : والذي نفسي بيده ! لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ، ثم زجرها فوثبت به ، قال : فعدل حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء إنما يتبرضه الناس تبرضا ، فلم يلبثه الناس أن نزحوه ، فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه . قال : فو الله ما زال يجيش لهم بالرمي حتى صدروا عنه ، فبينما هم كذلك إذ جاءه بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من خزاعة وكانوا عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل تهامة ، فقال : إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية ، معهم العوذ المطافيل ، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لم نجئ لقتال أحد ، ولكنا جئنا معتمرين ، وإن قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم ، فإن شاءوا ماددتهم مدة ويخلوا ، بيني وبين الناس ، فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا وإلا فقد جموا ، وإن هم أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي ، أو لينفذن الله عز وجل أمره . فقال بديل : سأبلغهم ما تقول ، فانطلق حتى أتى قريشا فقال : إنا قد جئناكم من عند هذا الرجل وسمعناه يقول قولا ، فإن شئتم نعرض عليكم فعلنا ، فقال سفهاؤهم : لا حاجة لنا في أن تحدثنا عنه بشيء ، وقال ذو الرأي منهم : هات ما سمعته . يقول : قال : سمعته يقول كذا وكذا ، فحدثهم بما قال النبي صلى الله عليه وسلم ، فقام عروة بن مسعود الثقفي فقال : أي قوم ! ألستم بالوالد ؟ قالوا : بلى . قال : ألست بالولد ؟ قالوا : بلى . قال : هل تتهموني ؟ قالوا : لا . قال : ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ فلما بلحوا علي جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني ؟ قالوا : بلى . قال : فإن هذا قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ودعوني آتيه قالوا : ائته . فأتاه فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوا من قوله لبديل ، فقال عروة عن ذلك : أي محمد ! أرأيت إن استأصلت قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك وإن تكن الأخرى ؟ فوالله إني لأرى وجوها وأرى أو شابا من الناس خلقاء أن يفروا ويدعوك ، فقال له أبو بكر رضي الله عنه : امصص بظر اللات ، أنحن نفر عنه وندعه ؟ قال : من ذا ؟ قال : أبو بكر ، أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك ، قال : وجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم كلما كلمه أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي صلى الله عليه وسلم ومعه السيف وعليه المغفر ، فكلما أهوى عروة إلى لحية النبي صلى الله عليه وسلم ضرب يده بنعل السيف وقال : أخر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرفع عروة رأسه فقال : من هذا ؟ قالوا : المغيرة بن شعبة . قال : أي غدر ! أو لست أسعى في غدرتك ؟ قال : وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم . قال النبي صلى الله عليه وسلم : أما الإسلام فأقبل ، وأما المال فلست منه في شيء ، ثم إن عروة جعل يرمق صحابة النبي صلى الله عليه وسلم فوالله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم يدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا لأمره ، وإذا توضأ ثاروا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده ، وما يجدن إليه النظر تعظيما له . قال : فرجع عروة إلى أصحابه فقال : أي قوم ! والله لقد وفدت على الملوك ؛ وفدت على قيصر وكسرى والنجاشي ، والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا ، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدون إليه النظر تعظيما له ، وأنه قد عرض عليكم خطة رشد فأقبلوه ، فقال رجل من بني كنانة : دعوني آته ، فقالوا : ائتيه ، فلما أشرف على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له ، فبعث له فاستقبله القوم يلبون ، فلما رأى ذلك قال : سبحان الله ! ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت فرجع لأصحابه فقال : رأيت البدن قد قلدت وأشعرت ، فما أرى أن يصدوا عن البيت ، فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص فقال : دعوني آته ، قالوا : ائتيه ، فلما أشرف عليهم قال النبي صلى الله عليه وسلم : هذا مكرز وهو رجل فاجر فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو . قال معمر : وأخبرني أيوب عن عكرمة : أنه لما جاء سهيل قال النبي صلى الله عليه وسلم : قد سهل لكم من أمركم . قال الزهري في حديثه : فجاء سهيل بن عمرو فقال : هات اكتب بيننا وبينك كتابا ، فدعا الكاتب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم . فقال سهيل : أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو ولكن باسمك اللهم كما كنت تكتب ، فقال المسلمون : والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اكتب باسمك اللهم ، ثم قال : هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله . فقال سهيل : والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولكن أكتب محمد بن عبد الله . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إني لرسول الله وإن كذبتموني ، اكتب محمد بن عبد الله . قال الزهري : وذلك لقوله : لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف ، فقال سهيل : والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة ولكن لك من العام المقبل فكتب ، فقال سهيل : على أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا ، فقال المسلمون : سبحان الله ! كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما ؟ فبينا هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده قد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين ، فقال سهيل : هذا يا محمد أول من أقاضيك عليه أن ترده ، قال : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنا لم نقض الكتاب بعد ، قال : فوالله إذا لا نصالحك على شيء أبدا ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : فأجره لي ، قال : ما أنا بمجيره لك ، قال : بلى فافعل ، قال : ما أنا بفاعل ، قال مكرز : بلى قد أجرناه . قال أبو جندل : معاشر المسلمين ! أأرد إلى المشركين وقد جئت مسلما ، ألا ترون ما قد لقيت ؟ وكان قد عذب عذابا شديدا في الله ، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : والله ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ! ألست نبي الله ؟ قال : بلى . قلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى . قال : فلم نعطي الدنية في ديننا إذا ؟ قال : إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري ، قلت : أولست كنت تحدثنا إنا سنأتي البيت فنطوف حقا ؟ قال : بلى ، أنا أخبرتك أنك تأتيه العام ؟ قلت : لا . قال : فإنك آتيه وتطوف به ، قال : فأتيت أبا بكر رضي الله عنه ، فقلت : يا أبا بكر ! أليس هذا نبي الله حقا ؟ قال : بلى . قلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى . قلت : فلم نعط الدنية في ديننا إذا ؟ قال : أيها الرجل ، إنه رسول الله وليس يعصي ربه وهو ناصره ، فاستمسك بغرزه حتى تموت ، فوالله إنه لعلى الحق ، قلت : أوليس كان يحدثنا أنه سيأتي البيت ويطوف به ؟ قال : بلى . أفأخبرك أنك تأتيه العام ؟ قلت : لا . قال : فإنك آتيه وتطوف به . قال الزهري : قال عمر : فعملت لذلك أعمالا ، فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قوموا فانحروا ثم احلقوا ، قال فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ثلاث مرار ، فلما لم يقم منهم أحد قام فدخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس ، فقالت أم سلمة : يا نبي الله ! أتحب ذلك ؟ اخرج ثم لا تكلم أحدا كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو بحالقك فيحلقك . فقام فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك ؛ نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه ، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما ، ثم جاءه نسوة مؤمنات وأنزل الله عز وجل ? يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات? حتى بلغ ? بعصم الكوافر? فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك ، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية ، ثم رجع إلى المدينة فجاءه أبو بصير ؛ رجل من قريش وهو مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين ، فقالوا : العهد الذي جعلت لنا ، فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغ به ذا الحليفة ، فنزلوا يأكلون من ثمر لهم ، فقال أبو بصير لأحد الرجلين : والله إني لأرى سيفك جيد جدا ، فاستله الآخر فقال : أجل والله إنه لجيد ، لقد جربت به ثم جربت ، فقال أبو بصير : أرني أنظر إليه ، فأمكنه منه ، فضربه حتى برد ، وفر الآخر حتى بلغ المدينة ، فدخل المسجد يعدو ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه : لقد رأى هذا ذعرا ، فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : قتل والله صاحبي وإني لمقتول ، قال : فجاء أبو بصير فقال : يا نبي الله ! قد والله أوفى الله ذمتك ، قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد ، فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم ، فخرج حتى أتى سيف البحر ويتفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير فلا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة . قال : فوالله لا يسمعون بعير لقريش خرجت إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم ، فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده الله والرحم لما أرسل إليهم من أتاه منهم ، فهو آمن فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فأنزل ?وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم? حتى بلغ ?حمية الجاهلية ? وكانت حميتهم أنهم لم يقروا بنبي الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم ، وحالوا بينهم وبين البيت
عنِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ أنَّهُ قال له أصحابُهُ: يا رسولَ اللَّهِ أخبِرنا عن ليلةِ أسرِيَ بك فيها فقرأ أوَّلَ سُبحانَ وقالَ: بينا أنا نائمٌ عشاءً في المسجدِ الحرامِ إذ أتاني آتٍ فأيقظَني فاستيقظتُ فلم أرَ شيئًا ثمَّ عدتُ في النَّومِ ثمَّ أيقظَني فاستيقظتُ فلم أرَ شيئًا ثمَّ نمتُ فأيقظَني فاستيقظتُ فلم أرَ شيئًا فإذا أنا بِهيئةِ خيالٍ فأتبعتُهُ بصري حتَّى خرجتُ منَ المسجدِ فإذا أنا بدابَّةٍ أدنى شبَههِ بدوابِّكم هذِهِ بغالُكم مضطرِبَ الأذنينِ يقالُ لَهُ: البراقُ وَكانتِ الأنبياءُ ترْكبُهُ قبلي يقعُ حافرُهُ مدَّ بصرِهِ فرَكبتُهُ فبينا أنا أسيرُ عليْهِ إذ دعاني داعٍ عن يميني يا محمَّدُ أنظِرني أسألْكَ فلم أجبْهُ فسرتُ ثمَّ دعاني داعٍ عن يساري يا محمَّدُ أنظرني أسألْكَ؟ فلم أجبْهُ ثمَّ إذا أنا بامرأةٍ حاسرةٍ عن ذراعيْها وعليْها من كلِّ زينةٍ فقالت: يا محمَّدُ أنظرني أسألْكَ فلم ألتفِت إليْها حتَّى أتيتُ بيتَ المقدسِ فأوثقتُ دابَّتي بالحلقةِ فأتاني جبريلُ بإناءينِ خمرٍ ولبنٍ فشربتُ اللَّبنَ فقالَ: أصبتَ الفطرةَ فحدَّثتُ جبريلَ عنِ الدَّاعي الَّذي عن يميني قالَ: ذاكَ داعي اليَهودِ لو أجبتَهُ لتَهوَّدت أمَّتُكَ والآخرُ داعي النَّصارى لو أجبتَهُ لتنصَّرت أمَّتُكَ وتلْكَ المرأةُ الدُّنيا لو أجبتَها لاختارت أمَّتُكَ الدُّنيا على الآخرةِ ثمَّ دخلتُ أنا وجبريلُ بيتَ المقدسِ فصلَّينا رَكعتينِ ثمَّ أُتيتُ بالمعراجِ الَّذي تعرجُ عليْهِ أرواحُ بني آدمَ فلم ترَ الخلائقُ أحسنَ منَ المعراجِ أما رأيتمُ الميِّتَ حينَ يشقُّ بصرُهُ طامحًا إلى السَّماءِ فإنَّما يفعلُ ذلِكَ عجبُهُ بِهِ فصعِدتُ أنا وجبريلُ فإذا أنا بملَكٍ يقالُ لَهُ إسماعيلُ وَهوَ صاحبُ سماءِ الدُّنيا وبينَ يديْهِ سبعونَ ألفَ ملَكٍ قالَ تعالى: وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ. فاستفتحَ جبريلُ قيلَ: من هذا؟ قالَ جبريلُ قيلَ ومن معَكَ؟ قالَ محمَّدٌ قيلَ: وقد بُعِثَ إليْهِ؟ قالَ نعم. فإذا أنا بآدمَ كهيئتِهِ يوم خلقَهُ اللَّهُ على صورتِهِ تعرضُ عليْهِ أرواحُ ذرِّيَّتِهِ المؤمنينَ فيقولُ روحٌ طيِّبةٌ ونفسٌ طيِّبةٌ اجعلوها في علِّيِّينَ ثمَّ تعرضُ عليْهِ أرواحُ ذرِّيَّتِهِ الفجَّارِ فيقولُ روحٌ خبيثةٌ ونفسٌ خبيثةٌ اجعلوها في سجِّين. ثمَّ مضت هنيَّةٌ، فإذا أنا بأخوِنةٍ- يعني بالخِوانِ المائدة- عليْها لحمٌ مشرَّحٌ ليسَ بقربِها أحدٌ وإذا أنا بأخونةٍ أخرى عليْها لحمٌ قد أروحَ ونتنَ وعندَها أناسٌ يأْكلونَ منْها. قلتُ يا جبريلُ من هؤلاءِ قالَ هؤلاءِ من أمَّتِكَ يترُكونَ الحلالَ ويأتونَ الحرامَ قالَ ثمَّ مضت هُنيَّةٌ فإذا أنا بأقوامٍ بطونُهم أمثالُ البيوتِ كلَّما نَهَضَ أحدُهم خرَّ يقولُ اللَّهمَّ لا تُقِمِ السَّاعةَ وَهم على سابلةِ آلِ فرعونَ فتجيءُ السَّابلةُ فتطاردُهم فسمعتُهم يضجُّونَ إلى اللَّهِ قلتُ من هؤلاءِ قالَ هؤلاءِ من أمَّتِكَ الَّذينَ يأْكلونَ الرِّبا ثمَّ مضت هنيَّةٌ فإذا أنا بأقوامٍ مَشافرُهم كمشافرِ الإبلِ فتفتحُ أفواهُهم ويلقمونَ الجمرَ ثمَّ يخرجُ من أسافلِهم فيضجُّونَ قلتُ من هؤلاءِ قالَ الَّذينَ يأْكلونَ أموالَ اليتامى ظُلمًا ثمَّ مضت هنيَّةٌ فإذا أنا بنساءٍ يعلَّقنَ بثُدِيِّهنَّ فسمعتُهنَّ يضججنَ إلى اللَّهِ قلتُ يا جبريلُ من هؤلاءِ قالَ الزُّناةُ من أمَّتِكَ ثمَّ مضت هنيَّةٌ فإذا أنا بأقوامٍ يقطَّعُ من جنوبِهمُ اللَّحمُ فيلقَّمونَ فيقالُ لَهُ كُلْ ما كنتَ تأْكلُ من لحمِ أخيكَ قلتُ من هؤلاءِ قالَ هؤلاءِ الْهمَّازونَ من أمَّتِكَ اللَّمَّازونَ. ثمَّ صعِدتُ إلى السَّماءِ الثَّانيةِ فإذا أنا برجلٍ أحسنَ ما خلقَ اللَّهُ قد فضلَ على النَّاسِ بالحسنِ كالقمرِ ليلةَ البدرِ على سائرِ الْكواكبِ قلتُ: يا جبريلُ من هذا؟ قالَ هذا أخوكَ يوسفُ ومعَهُ نفرٌ من قومِهِ فسلَّمتُ عليْهِ وسلَّمَ عليَّ، ثمَّ صعِدتُ إلى السَّماءِ الثَّالثةِ فإذا أنا بيَحيى وعيسى ومعَهما نفرٌ من قومِهما. ثمَّ صعِدتُ إلى الرَّابعةِ فإذا أنا بإدريسَ ثمَّ صعِدتُ إلى السَّماءِ الخامسةِ فإذا أنا بِهارونَ ونصفُ لحيتِهِ بيضاءُ ونصفُها سوداءُ تَكادُ لحيتُهُ تصيبُ سرَّتَهُ من طولِها قلتُ: يا جبريلُ من هذا قالَ هذا المحبَّبُ في قومِهِ هذا هارونُ بنُ عمرانَ ومعَهُ نفرٌ من قومِهِ فسلَّمتُ عليْهِ ثمَّ صعِدتُ إلى السَّماءِ السَّادسةِ، فإذا أنا بموسى رجلٌ آدمُ كثيرُ الشَّعرِ لو كانَ عليْهِ قميصانِ لنفذَ شعرُهُ دونَ القميصِ وإذا هوَ يقولُ يزعمُ النَّاسُ أنِّي أَكرمُ على اللَّهِ مِن هذا بل هذا أَكرمُ على اللَّهِ منِّي قلتُ مَن هذا قالَ موسى. ثمَّ صعِدتُ السَّابعةَ، فإذا أنا بإبراهيمَ ساندٌ ظَهرَهُ إلى البيتِ المعمورِ فدخلتُهُ ودخلَ معي طائفةٌ من أمَّتي عليْهم ثيابٌ بيضٌ ثمَّ دفعتُ إلى سدرةِ المنتَهى فإذا كلُّ ورقةٍ منْها تَكادُ أن تغطِّي هذِهِ الأمَّةَ وإذا فيها عينٌ تجري يقالُ لَها سلسبيلٌ فيشقُّ منْها نَهرانِ أحدُهما الْكوثرُ والآخرُ نَهرُ الرَّحمةِ فاغتسلتُ فيهِ فغُفرَ لي ما تقدَّمَ من ذنبي وما تأخَّرَ ثمَّ إنِّي دفعتُ إلى الجنَّةِ فاستقبلَتني جاريةٌ فقلتُ: لمن أنتِ؟ قالت: لزيدِ بنِ حارثةَ ثمَّ عُرِضت عليَّ النَّارُ ثمَّ أُغلِقت ثمَّ إنِّي دفعتُ إلى سدرةِ المنتَهى فتغشَّى لي وَكانَ بيني وبينَهُ قابَ قوسينِ أو أدنى قالَ ونزلَ على كلِّ ورقةٍ ملَكٌ منَ الملائِكةِ وفرضت عليَّ الصَّلاةُ خمسينَ ثمَّ دفعتُ إلى موسى- فذَكرَ مراجعتَهُ في التَّخفيفِ. أنا اختصرتُ ذلِكَ وغيرَهُ إلى أن قال- فقلتُ رجَعتُ إلى ربِّي حتَّى استحييتُهُ ثمَّ أصبحَ بمَكَّةَ يخبرُهم بالعجائبِ فقالَ: إنِّي أتيتُ البارحةَ بيتَ المقدسِ وعرجَ بي إلى السَّماءِ ورأيتُ كذا ورأيتُ كذا فقالَ أبو جَهلٍ: ألا تعجبونَ مِمَّا يقولُ محمَّدٌ وذَكرَ الحديثَ
بينا ابن عباسٍ ذات يومٍ جالس إذ جاءه رجلٌ فقال : يا ابنَ عباسٍ ، سمعتُ العجبَ من كعبٍ الحبرِ ، يذكرُ في الشمسِ والقمرِ . قال : وكان متكئًا فاحتفز ثم قال : وما ذاك ؟ قال : زعم أنه يجاءُ بالشمسِ والقمرِ يومَ القيامةِ كأنهما ثوران عقيران ، فيقذفان في جنهمَ ، قال عكرمةُ : فطارت من ابنِ عباسٍ شقةٌ ووقعت أخرى غضبًا ، ثم قال : كذب كعبٌ ! كذب كعبٌ ! كذب كعبٌ ! ثلاثَ مراتٍ ، بل هذه يهوديةٌ يريدُ إدخالَها في الإسلامِ ، اللهُ أجلُّ وأكرمُ من أن يعذبَ على طاعتِه ، ألم تسمعْ لقولِ اللهِ تبارك وتعالى : ?وسخر لكم الشمسَ والقمرَ دائبين? إنما يعني دءوبَهما في الطاعةِ ، فكيف يعذبُ عبدين يثني عليهما أنهما دائبان في طاعتِه ؟ ! قاتل اللهُ هذا الحبرَ وقبح حبريتَه ! ما أجرأه على اللهِ وأعظمَ فريتَه على هذين العبدين المطيعين للهِ ! قال : ثم استرجع مرارًا ، وأخذ عويدًا من الأرضِ ، فجعل ينكتُه في الأرضِ ، فظل كذلك ما شاء اللهُ ، ثم إنه رفع رأسَه ورمى بالعويدِ فقال : ألا أحدثُكم بما سمعتُ من رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ في الشمسِ والقمرِ وبدءِ خلقهما ومصيرِ أمرِهما ؟ فقلنا : بلى رحمَك اللهُ ! فقال : إن رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ سئل عن ذلك فقال : إن اللهَ تبارك وتعالى لما أبرم خلقَه إحكامًا فلم يبقِ من خلقِه غيرَ آدمَ خلق شمسين من نورِ عرشِه ، فأما ما كان في سابقِ علمِه أنه يدعُها شمسًا فإنه خلقها مثل الدنيا ما بين مشارقِها ومغاربِها ، وأما ما كان في سابقِ علمِه أن يطمسَها ويحولُها قمرًا ، فإنه دون الشمسِ في العظمِ ، ولكن إنما يرى صغرَهما من شدةِ ارتفاعِ السماءِ وبعدها من الأرضِ . قال : فلو تركَ اللهُ الشمسين كما كان خلقهما في بدءِ الأمرِ لم يكنْ يعرفُ الليلُ من النهارِ ، ولا النهارُ من الليلِ ، وكان لا يدري الأجيرُ إلى متى يعملُ ، ومتى يأخذُ أجرَه . ولا يدري الصائمُ إلى متى يصومُ ، ولا تدري المرأةُ كيف تعتدُّ ، ولا يدري المسلمون متى وقتُ الحجِّ ، ولا يدري الديان متى تحلُّ ديونُهم ، ولا يدري الناسُ متى ينصرفون لمعايشِهم ، ومتى يسكنون لراحةِ أجسادِهم ، وكان الربُّ عز وجل أنظرَ لعبادِه وأرحمَ بهم ، فأرسل جبرئيلَ عليه السلام فأمر جناحَه على وجهِ القمرِ - وهو يومئذ شمسٌ - ثلاثَ مراتٍ ، فطمس عنه الضوءَ ، وبقي فيه النورُ ، فذلك قوله عز وجل : { وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً } . قال : فالسوادُ الذي ترونه في القمرِ شبهُ الخطوطِ فيه فهو أثرُ المحوِ . ثم خلق اللهُ للشمسِ عجلةً من ضوءِ نورِ العرشِ لها ثلاثمائةٌ وستون عروةً ووكل بالشمسِ وعجلتها ثلاثمائةً وستين ملكًا من الملائكةِ من أهلِ السماءِ الدنيا ، قد تعلق كلُّ ملكٍ منهم بعروةٍ من تلك العرا ، ووكل بالقمرِ وعجلته ثلاثمائةً وستين ملكًا من الملائكةِ من أهلِ السماءِ ، قد تعلق بكلِّ عروةٍ من تلك العرا ملكٌ منهم . ثم قال : وخلق اللهُ لهما مشارقَ ومغاربَ في قطري الأرضِ وكنفي السماءِ ثمانين ومائةَ عينٍ في المغربِ ، طينةً سوداءَ ، فلذلك قولُه عز وجل : { وجدها تغربُ في عينٍ حمئةٍ } إنما يعني حمأةً سوداءَ من طينٍ ، وثمانين ومائةَ عينٍ في المشرقِ مثل ذلك طينةً سوداءَ تفورُ غليًا كغلي القدرِ إذا ما اشتد غلّيُها . قال : فكلُّ يومٍ وكلُّ ليلةٍ لها مطلعٌ جديدٌ ومغربٌ جديدٌ ، ما بين أولِها مطلعًا وآخرِها مغربًا أطولُ ما يكونُ النهارِ في الصيفِ إلى آخرِها مطلعًا ، وأولُها مغربًا أقصرُ ما يكونُ النهارِ في الشتاءِ ، فذلك قولُه تعالى : { رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ } يعني : آخرَها هاهنا وآخرَها ثم ، وترك ما بين ذلك من المشارقِ والمغاربِ ، ثم جمعهما فقال : { بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ } فذكر عدةَ تلك العيونِ كلِّها . قال : وخلق اللهُ بحرًا ، فجرى دون السماءِ مقدارُ ثلاثِ فراسخٍ ، وهو موجٌ مكفوفٌ قائمٌ في الهواءِ بأمرِ اللهِ عز وجل لا يقطرُ منه قطرةٌ ، والبحارُ كلُّها ساكنةٌ ، وذلك البحرُ جارٍ في سرعةِ السهمِ ثم انطلاقه في الهواءِ مستويًا ، كأنه حبلٌ ممدودٌ ما بين المشرقِ والمغربِ ، فتجري الشمسُ والقمرُ والخنسُ في لجةِ غمرِ ذلك البحرِ ، فذلك قوله تعالى : { كلٌّ في فلكٍ يسبحون } والفلكُ دورانُ العجلةِ ، في لجةِ غمرِ ذلك البحرِ . والذي نفسُ محمدٍ بيدِه لو بدت الشمسُ من ذلك البحرِ لأحرقت كلَّ شيءٍ في الأرضِ ، حتى الصخورِ والحجارةِ ولو بدا القمرُ من ذلك لافتتن أهلُ الأرضِ حتى يعبدونه من دونِ اللهِ ، إلا من شاء اللهُ أن يعصمَ من أوليائِه . قال ابنُ عباسٍ : فقال عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضي الله عنه : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! ذكرت مجرى الخنسِ مع الشمسِ والقمرِ ، وقد أقسم اللهُ بالخنسِ في القرآنِ إلى ما كان من ذكرِك ، فما الخنس ؟ قال : يا عليُّ ! هن خمسةُ كواكبٍ : البرجيسُ ، وزحلُ ، وعطاردُ ، وبهرامُ ، والزهرةُ ، فهذه الكواكبُ الخمسةُ الطالعاتُ الجارياتُ ، مثلُ الشمسِ والقمرِ العادياتِ معهما ، فأما سائرُ الكواكبِ فمعلقاتٌ من السماءِ كتعليقِ القناديلِ من المساجدِ ، وهي تحومُ مع السماءِ دورانًا بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ ، ثم قال النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : فإن أحببتم أن تستبينوا ذلك ، فانظروا إلى دورانِ الفلكِ مرةً هاهنا ومرةً هاهنا ، فذلك دورانُ السماءِ ، ودورانُ الكواكبِ معها كلِّها سوى هذه الخمسةِ ، ودورانُها اليوم كما ترون ، وتلك صلاتُها ، ودورانُها إلى يومِ القيامةِ في سرعةِ دورانِ الرحا من أهوالِ يومِ القيامةِ وزلازلِه ، فذلك قولُه عز وجل : { يوم تمورُ السماءُ مورًا * وتسيرُ الجبالُ سيرًا * فويلٌ يومئذٍ للمكذبين } . قال : فإذا طلعت الشمسُ فإنها تطلعُ من بعضِ تلك العيونِ على عجلتِها ومعها ثلاثمائةٌ وستون ملكًا ناشري أجنحتِهم ، يجرونها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ على قدرِ ساعاتِ الليلِ وساعاتِ النهارِ ليلًا كان أو نهارًا ، فإذا أحب اللهَ أن يبتليَ الشمسَ والقمرَ فيري العبادَ آيةً من الآياتِ فيستعتبُهم رجوعًا عن معصيتِه وإقبالًا على طاعتِه ، خرتِ الشمسُ من العجلةِ فتقعُ في غمرِ ذلك البحرِ وهو الفلكُ ، فإذا أحب اللهُ أن يعظمَ الآيةَ ويشددَ تخويفَ العبادِ وقعتِ الشمسُ كلُّها فلا يبقى منها على العجلةِ شيءٌ ، فذلك حين يظلمُ النهارُ وتبدو النجومُ ، وهو المنتهى من كسوفِها . فإذا أراد أن يجعلَ آيةً دون آيةٍ وقع منها النصفُ أو الثلثُ أو الثلثان في الماءِ ، ويبقى سائرُ ذلك على العجلةِ ، فهو كسوفٌ دون كسوفٍ ، وبلاءٌ للشمسِ أو للقمرِ ، وتخويفٌ للعبادِ ، واستعتابٌ من الربِّ عز وجل ، فأي ذلك كان صارت الملائكةُ الموكلون بعجلتِها فرقتين : فرقةٍ منها يقبلون على الشمسِ فيجرونها نحو العجلةِ ، والفرقةِ الأخرى يقبلون على العجلةِ فيجرونها نحو الشمسِ ، وهم في ذلك يقرونُها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ على قدرِ ساعاتِ النهارِ أو ساعاتِ الليلِ ، ليلًا كان أو نهارًا ، في الصيفِ كان ذلك أو في الشتاءِ ، أو ما بين ذلك في الخريفِ والربيعِ ، لكيلا يزيدَ في طولِهما شيءٌ ، ولكن قد ألهمهم اللهُ علمَ ذلك ، وجعل لهم تلك القوةَ ، والذي ترون من خروجِ الشمسِ أو القمرِ بعد الكسوفِ قليلًا قليلًا ، من غمر ذلك البحرِ الذي يعلوهما ، فإذا أخرجوها كلَّها اجتمعت الملائكةُ كلُّهم ، فاحتملوها حتى يضعوها على العجلةِ ، فيحمدون اللهَ على ما قواهم لذلك ، ويتعلقون بعرا العجلةِ ، ويجرونها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ حتى يبلغوا بها المغربَ ، فإذا بلغوا بها المغربَ أدخلوها تلك العينَ ، فتسقط من أفقِ السماءِ في العينِ . ثم قال النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وعجب من خلقِ اللهِ : وللعجبِ من القدرةِ فيما لم نرَ أعجبَ من ذلك ؛ وذلك قولُ جبرئيل عليه السلام لسارةَ : { أتعجبين من أمرِ اللهِ } وذلك أن اللهَ عز وجل خلق مدينتين إحداهما بالمشرقِ والأخرى بالمغربِ ، أهلُ المدينةِ التي بالمشرقِ من بقايا عادٍ من نسلِ مؤمنيهم ، وأهلُ التي بالمغربِ من بقايا ثمودَ من نسلِ الذين آمنوا بصالحٍ ، اسم التي بالمشرقِ بالسريانيةِ ( مرقيسيا ) وبالعربيةِ ( جابلق ) واسم التي بالمغربِ بالسريانيةِ ( برجيسيا ) وبالعربيةِ ( جابرس ) ولكلِّ مدينةٍ منهما عشرةُ آلافِ بابٍ ، ما بين كلِّ بابين فرسخٌ ، ينوبُ كلُّ يومٍ على كلِّ بابٍ من أبوابِ هاتين المدينتين عشرةُ آلافِ رجلٍ من الحراسةِ ، عليهم السلاحُ ، لا تنوبُهم الحراسةُ بعد ذلك إلى يومِ ينفخُ في الصورِ ، فوالذي نفسُ محمدٍ بيدِه لولا كثرةُ هؤلاءِ القومِ وضجيجُ أصواتِهم لسمع الناسُ من جميعِ أهلِ الدنيا هذه وقعةَ الشمسِ حين تطلعُ وحين تغربُ ، ومن ورائِهم ثلاثُ أممٍ ، منسك ، وتافيل ، وتاريس ، ومن دونهم يأجوجُ ومأجوجُ . وإن جبرئيلَ عليه السلام انطلق بي إليهم ليلةَ أسري بي من المسجدِ الحرامِ إلى المسجدِ الأقصى ، فدعوت يأجوجَ ومأجوجَ إلى عبادةِ اللهِ عز وجل فأبوْا أن يجيبوني ، ثم انطلق بي إلى أهلِ المدينتين ، فدعوتهم إلى دينِ اللهِ عز وجل وإلى عبادتِه فأجابوا وأنابوا ، فهم في الدينِ إخوانُنا ، من أحسن منهم فهو مع محسنِكم ، ومن أساء منهم فأولئك مع المسيئين منكم . ثم انطلق بي إلى الأممِ الثلاثِ ، فدعوتهم إلى دينِ اللهِ وإلى عبادتِه فأنكروا ما دعوتهم إليه ، فكفروا باللهِ عز وجل ، وكذبوا رسلَه ، فهم مع يأجوجَ ومأجوجَ وسائرِ من عصى اللهَ في النارِ ؛ فإذا ما غربت الشمسُ رفع بها من سماءٍ إلى سماءٍ في سرعةِ طيرانِ الملائكةِ ؛ حتى يبلغَ بها إلى السماءِ السابعةِ العليا ، حتى تكونَ تحت العرشِ فتخرَّ ساجدةً ، وتسجدُ معها الملائكةُ الموكلون بها ، فيحدرُ بها من سماءٍ إلى سماءٍ ؛ فإذا وصلت إلى هذه السماءِ فذلك حين ينفجرَ الفجرُ ، فإذا انحدرت من بعضِ تلك العيونِ ، فذاك حين يضيءَ الصبحُ ، فإذا وصلت إلى هذا الوجهِ من السماءِ فذاك حين يضيءَ النهارُ . قال : وجعل اللهُ عند المشرقِ حجابًا من الظلمةِ على البحرِ السابعِ ، مقدار عدةَ الليالي منذ يومَ خلق اللهُ الدنيا إلى يومِ تصرمُ ، فإذا كان عند الغروبِ أقبل ملكٌ قد وكل بالليلِ فيقبض قبضةً من ظلمةِ ذلك الحجابِ ، ثم يستقبلُ المغربَ ؛ فلا يزالُ يرسلُ من الظلمةِ من خللِ إصابعِه قليلًا قليلًا وهو يراعي الشفقَ ، فإذا غاب الشفقُ أرسل الظلمةَ كلَّها ثم ينشرُ جناحيه ، فيبلغان قطري الأرضِ وكنفي السماءِ ، ويجاوزان ما شاء اللهُ عز وجل خارجًا في الهواءِ ، فيسوقُ ظلمةَ الليلِ بجناحيه بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ حتى يبلغَ المغربَ ، فإذا بلغ المغربَ انفجر الصبحُ من المشرقِ ، فضم جناحيه ، ثم يضمُّ الظلمةَ بعضُها إلى بعضٍ بكفيه ، ثم يقبضُ عليها بكفٍ واحدةٍ نحو قبضته إذا تناولها من الحجابِ بالمشرقِ ، فيضعُها عند المغربِ على البحرِ السابعِ من هناك ظلمةُ الليلِ . فإذا ما نقل ذلك الحجابَ من المشرقِ إلى المغربِ نفخ في الصورِ ، وانتقضت الدنيا ، فضوءُ النهارِ من قبل المشرقِ ، وظلمةُ الليلِ من قبل ذلك الحجابِ ، فلا تزال الشمسُ والقمرُ كذلك من مطالعِهما إلى مغاربِهما إلى ارتفاعِهما ، إلى السماءِ السابعةِ العليا ، إلى محبسِهما تحت العرشِ ، حتى يأتيَ الوقتُ الذي ضرب اللهُ لتوبةِ العبادِ ، فتكثرُ المعاصي في الأرضِ ويذهبُ المعروفُ ، فلا يأمرُ به أحدٌ ، ويفشو المنكرُ فلا ينهى عنه أحدٌ . فإذا كان ذلك حبست الشمسُ مقدارَ ليلةٍ تحت العرشِ ، فكلما سجدت واستأذنت من أين تطلعُ ؟ لم يحر إليها جوابٌ ؛ حتى يوافيها القمرُ ويسجدُ معها ، ويستأذنُ من أين يطلعُ ؟ فلا يحارُ إليه جوابٌ ، حتى يحبسُهما مقدارُ ثلاثِ ليالٍ للشمسِ ، وليلتين للقمرِ ، فلا يعرفُ طول تلك الليلةِ إلا المتهجدون في الأرضِ ؛ وهم حينئذٍ عصابةٌ قليلةٌ في كلِّ بلدةٍ من بلادِ المسلمين ؛ في هوانٍ من الناسِ وذلةٍ من أنفسِهم ، فينامُ أحدُهم تلك الليلةَ قدر ما كان ينامُ قبلها من الليالي ، ثم يقومُ فيتوضأُ ويدخلُ مصلاه فيصلي وردَه ، كما كان يصلي قبل ذلك ، ثم يخرجُ فلا يرى الصبحَ ، فينكرُ ذلك ويظنُّ فيه الظنونَ من الشرِّ ثم يقولُ : فلعلي خففت قراءتي ، أو قصرت صلاتي ، أو قمت قبل حيني ! قال : ثم يعودُ أيضًا فيصلي وردَه كمثلِ وردِه ، الليلة الثانية ، ثم يخرجُ فلا يرى الصبحَ ، فيزيدُه ذلك إنكارًا ، ويخالطُه الخوفُ ، ويظنُّ في ذلك الظنونَ من الشرِّ ، ثم يقولُ : فلعلي خففت قراءتي ، أو قصرت صلاتي ، أو قمت من أولِ الليلِ ! ثم يعودُ أيضًا الثالثة وهو وجلٌ مشفقٌ لما يتوقعُ من هولِ تلك الليلةِ ، فيصلي أيضًا مثل وردِه ، الليلة الثالثة ، ثم يخرجُ فإذا هو بالليلِ مكانه والنجومُ قد استدارت وصارت إلى مكانِها من أولِ الليلِ ، فيشفقُ عند ذلك شفقةَ الخائفِ العارفِ بما كان يتوقعُ من هولِ تلك الليلةِ فيستلحمُه الخوفُ ، ويستخفُه البكاءُ ، ثم ينادي بعضُهم بعضًا ، وقبل ذلك كانوا يتعارفون ويتواصلون ، فيجتمعُ المتهجدون من أهلِ كلِّ بلدةٍ إلى مسجدٍ من مساجدِها ، ويجأرون إلى اللهِ عز وجل بالبكاءِ والصراخِ بقيةَ تلك الليلةِ ، والغافلون في غفلتِهم ، حتى إذا ما تم لهما مقدارُ ثلاثِ ليالٍ للشمسِ وللقمرِ ليلتين ، أتاهما جبرئيلُ فيقولُ : إن الربَّ عز وجل يأمرُكما أن ترجعا إلى مغاربِكما فتطلعا منها ، وأنه لا ضوءَ لكما عندنا ولا نورَ . قال : فيبكيان عند ذلك بكاءً يسمعُه أهلُ سبعِ سمواتٍ من دونهما وأهلِ سرادقاتِ العرشِ وحملةِ العرشِ من فوقهما ، فيبكون لبكائهما مع ما يخالطُهم من خوفِ الموتِ ، وخوفِ يومِ القيامةِ . قال : فبينا الناسُ ينتظرون طلوعَهما من المشرقِ إذا هما قد طلعا خلف أقفيتِهم من المغربِ أسودين مكورين كالغرارتين ، ولا ضوءَ للشمسِ ولا نورَ للقمرِ ، مثلُهما في كسوفِهما قبل ذلك ؛ فيتصايحُ أهلُ الدنيا وتذهلُ الأمهاتُ عن أولادِها ، والأحبةُ عن ثمرةِ قلوبِها ، فتشتغلُ كلُّ نفسٍ بما أتاها . قال : فأما الصالحون والأبرارُ فإنه ينفعُهم بكاؤُهم يومئذٍ ، ويكتبُ ذلك لهم عبادةً ، وأما الفاسقون والفجارُ فإنه لا ينفعُهم بكاؤُهم يومئذ ، ويكتبُ ذلك عليهم خسارةً . قال : فيرتفعان مثل البعيرين القرينين ، ينازعُ كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه استباقًا ، حتى إذا بلغا سرةَ السماءِ ، وهو منصفُهما أتاهما جبرئيلُ فأخذ بقرونِهما ثم ردهما إلى المغربِ ، فلا يغربُهما في مغاربِهما من تلك العيونِ ، ولكن يغربُهما في بابِ التوبةِ . فقال عمرُ بنُ الخطابِ رضي الله عنه : أنا وأهلي فداؤُك يا رسولَ اللهِ ! فما باب التوبةِ ؟ قال : يا عمرُ ! خلق اللهُ عز وجل بابًا للتوبةِ خلف المغربِ ، مصراعين من ذهبٍ ، مكللًا بالدرِ والجوهرِ ، ما بين المصراعِ إلى المصراعِ الآخرِ مسيرةَ أربعين عامًا للراكبِ المسرعِ ؛ فذلك البابُ مفتوحٌ منذ خلق اللهُ خلقَه إلى صبيحةِ تلك الليلةِ عند طلوعِ الشمسِ والقمرِ من مغاربِهما ، ولم يتبْ عبدٌ من عبادِ اللهِ توبةً نصوحًا من لدن آدمَ إلى صبيحةِ تلك الليلةِ إلا ولجت تلك التوبةُ في ذلك البابَ ، ثم ترفعُ إلى اللهِ عز وجل . قال معاذُ بنُ جبلٍ : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! وما التوبةُ النصوحُ ؟ قال : أن يندمَ المذنبُ على الذنبِ الذي أصابَه فيعتذرُ إلى اللهِ ثم لا يعودُ إليه ، كما لا يعودُ اللبنُ إلى الضرعِ ، قال : فيردُّ جبرئيلُ بالمصراعينِ فيلأمُ بينهما ويصيرُهما كأنه لم يكن فيما بينهما صدعٌ قط ، فإذا أُغْلِق بابُ التوبةِ لم يُقبلْ بعد ذلك توبةٌ ، ولم ينفعْ بعد ذلك حسنةٌ يعلمُها في الإسلامِ إلا من كان قبل ذلك محسنًا ، فإنه يجري لهم وعليهم بعد ذلك ما كان يجري قبل ذلك ، قال : فذلك قوله عز وجل : ?يوم يأتي بعضُ آياتِ ربِّك لا ينفعُ نفسًا إيمانُها لم تكنْ آمنت من قبل أو كسبت في إيمانِها خيرًا? . فقال أبيّ بنُ كعبٍ : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! فكيف بالشمسِ والقمرِ بعد ذلك ! وكيف بالناسِ والدنيا ؟ فقال : يا أبي ! إن الشمسَ والقمرَ بعد ذك يكسيان النورَ والضوءَ ، ويطلعان على الناسِ ويغربان كما كانا قبل ذلك ، وأما الناسُ فإنهم نظروا إلى ما نظروا إليه من فظاعةِ الآيةِ ، فيلحون على الدنيا حتى يجروا فيها الأنهارَ ، ويغرسوا فيها الشجرَ ، ويبنوا فيها البنيانَ ، وأما الدنيا فإنه لو أنتج رجلٌ مهرًا لم يركبْه من لدن طلوعِ الشمسِ من مغربِها إلى يومِ ينفخُ في الصورِ . فقال حذيفةُ بنُ اليمانِ : أنا وأهلي فداؤُك يا رسولَ اللهِ ! فكيف هم عند النفخِ في الصورِ ؟ ! فقال : يا حذيفةُ ! والذي نفسُ محمدٍ بيدِه ، لتقومن الساعةُ ولينفخن في الصورِ والرجلُ قد لط حوضَه فلا يسقى منه ، ولتقومن الساعةُ والثوبُ بين الرجلين فلا يطويانه ، ولا يتبايعانه . ولتقومن الساعةُ والرجلُ قد رفع لقمتَه إلى فيه فلا يطعمُها ، ولتقومن الساعةُ والرجلُ قد انصرف بلبنِ لقحتِه من تحتها فلا يشربُه ، ثم تلا رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ هذه الآيةَ : ?وليأتينهم بغتةً وهم لا يشعرون? . فإذا نفخ في الصورِ ، وقامت الساعةُ ، وميز اللهُ بين أهلِ الجنةِ وأهلِ النارِ ولما يدخلوهما بعد ، إذ يدعو اللهُ عز وجل بالشمسِ والقمرِ ، فيجاءُ بهما أسودين مكورين قد وقعا في زلزالٍ وبلبالٍ ، ترعدُ فرائصُهما من هولِ ذلك اليومِ ومخافةِ الرحمنِ ، حتى إذا كانا حيالَ العرشِ خرا للهِ ساجدين ؛ فيقولان : إلهنا قد علمت طاعتَنا ودءوبَنا في عبادتِك ، وسرعتَنا للمضي في أمرِك أيامَ الدنيا ، فلا تعذبْنا بعبادةِ المشركين إيانا ، فإنا لم ندعُ إلى عبادتِنا ، ولم نذهلْ عن عبادتِك ! قال : فيقولُ الربُّ تبارك وتعالى : صدقتما ، وإني قضيت على نفسي أن أبدئَ وأعيدَ ، وإني معيدُكما فيما بدأتُكما منه ، فارجعا إلى ما خلقتما منه ، قالا : إلهنا ومم خلقتنا ؟ قال : خلقتكما من نورِ عرشي فارجعا إليه . قال : فليتمعْ من كلِّ واحدٍ منهما برقةٍ تكادُ تخطفُ الأبصارَ نورًا ، فتختلطُ بنورِ العرشِ . فذلك قوله عز وجل : ?يبدئُ ويعيدُ? . قال عكرمةُ : فقمت مع النفرِ الذين حدثوا به ، حتى أتينا كعبًا فأخبرناه بما كان من وجد ابن عباسٍ من حديثِه ، وبما حدث عن رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ؛ فقام كعبٌ معنا حتى أتينا ابنَ عباسٍ ، فقال : قد بلغني ما كان من وجدِك من حديثي ، وأستغفرُ اللهَ وأتوبُ إليه ، وإني إنما حدثت عن كتابِ دارسٍ قد تداولته الأيدي ، ولا أدري ما كان فيه من تبديلِ اليهودِ ، وإنك حدثت عن كتابٍ جديدٍ حديث العهد بالرحمنِ عز وجل وعن سيدِ الأنبياءِ وخيرِ النبيين ، فأنا أحب أن تحدثني الحديثَ فأحفظُه عنك ، فإذا حدثت به كان مكان حديثي الأول . قال عكرمةُ : فأعاد عليه ابنُ عباسٍ الحديث ، وأنا أستقريه في قلبي بابا بابا ، فما زاد شيئًا ولا نقص ، ولا قدم شيئًا ولا أخر ، فزادني ذلك في ابنِ عباسٍ رغبةً ، وللحديثِ حفظا
لا مزيد من النتائج