حَـدِيثابحث عن حديث، أو راوٍ، أو محدِّث…⌘K

نتائج البحث عن

«أنه كان لا يراه شيئا»· 31 نتيجة

الترتيب:
من اشترى شيئًا فهو بالخِيارِ حتَّى يرَاهُ
المحدِّث
ابن حزم
المصدر
الإعراب عن الحيرة والالتباس · 2/549
الحُكم
ضعيفلا يصح
عن عثمانَ : أنه كان لا يُجيزُ طلاقَ السَّكرانِ ، ولا يراه شيئًا
الراوي
أبان بن عثمان
المحدِّث
ابن عبدالبر
المصدر
الاستذكار · 5/215
الحُكم
صحيحصحيح
عنِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهُ كانَ في سَفَرٍ إلى مَكَّةَ فذَهبَ إلى الغائطِ ، فَكانَ يبعُدُ حتَّى لا يراهُ أحدٌ ، قالَ : فلم يَجِد شيئًا يَتوارى بِه ، فبصُرَ بشجَرتينِ فذَكرَ قصَّةَ الشَّجرتينِ وقصَّةَ الجملِ بنحوٍ من حديثِ جابرٍ
الراوي
عبدالله بن مسعود
المحدِّث
البيهقي
المصدر
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة · 6/20
الحُكم
لم يُحكَمْ عليهتفرد بها زمعة بن صالح
ثم يَدعو برجلٍ فيما يرونَ فيؤمرُ به فيقتلُ ثم يقطعُ أعضاءَهُ كلُّ عضوٍ على حدةٍ فيفرقُ بينها حتى يراهُ الناسُ ثم يجمعُها ثم يضربُ بعصاهُ فإذا هو قائمٌ فيقولُ أنا اللهُ الذي أميتُ وأحيي قال وذلك كلُّهُ سحرٌ سحرَ أعينَ الناسِ ليس يعملُ من ذلك شيئًا
الراوي
عبدالله بن المعتمر
المحدِّث
ابن حجر العسقلاني
المصدر
فتح الباري بشرح صحيح البخاري · 13/111
الحُكم
ضعيف الإسنادإسناده ضعيف جدا
انطلق النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأُبَيُّ بنُ كَعْبٍ،يَأْتيانِ النخلَ ، الذي فيهِ ابنُ صيَّادٍ، حتى إذا دخل النخلَ ، طَفِقَ النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتَّقي بجذوعِ النخلِ ، وهو يَخْتِلُ ابنَ صيَّادٍ أنْ يسمعَ من ابنِ صيَّاد شيئًا قبلَ أنْ يراهُ، وابنُ صيَّادٍ مُضْطَجِعٌ علَى فِراشهِ في قَطيفَةٍ لهُ فيها رَمْزَةٌ، فرأت أُمُّ ابنِ صيَّادٍ النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يَتَّقي بِجذوعِ النخلِ ، فقالتْ لابنِ صيَّادٍ : أي صَافِ،وهو اسْمُهُ، فثارَ ابنُ صيَّادٍ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( لو تركتهُ بيَّنَ) .
الراوي
عبدالله بن عمر
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 3056
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
انطلق النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأُبَيُّ بنُ كَعْبٍ،يَأْتيانِ النخلَ، الذي فيهِ ابنُ صيَّادٍ ، حتى إذا دخل النخلَ، طَفِقَ النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتَّقي بجذوعِ النخلِ، وهو يَخْتِلُ ابنَ صيَّادٍ أنْ يسمعَ من ابنِ صيَّاد شيئًا قبلَ أنْ يراهُ، وابنُ صيَّادٍ مُضْطَجِعٌ علَى فِراشهِ في قَطيفَةٍ لهُ فيها رَمْزَةٌ، فرأت أُمُّ ابنِ صيَّادٍ النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يَتَّقي بِجذوعِ النخلِ، فقالتْ لابنِ صيَّادٍ : أي صَافِ،وهو اسْمُهُ، فثارَ ابنُ صيَّادٍ ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( لو تركتهُ بيَّنَ) .
الراوي
عبدالله بن عمر
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 3056
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
انطلق النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأُبَيُّ بنُ كَعْبٍ،يَأْتيانِ النخلَ، الذي فيهِ ابنُ صيَّادٍ، حتى إذا دخل النخلَ، طَفِقَ النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتَّقي بجذوعِ النخلِ، وهو يَخْتِلُ ابنَ صيَّادٍ أنْ يسمعَ من ابنِ صيَّاد شيئًا قبلَ أنْ يراهُ، وابنُ صيَّادٍ مُضْطَجِعٌ علَى فِراشهِ في قَطيفَةٍ لهُ فيها رَمْزَةٌ، فرأت أُمُّ ابنِ صيَّادٍ النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يَتَّقي بِجذوعِ النخلِ، فقالتْ لابنِ صيَّادٍ : أي صَافِ،وهو اسْمُهُ، فثارَ ابنُ صيَّادٍ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( لو تركتهُ بيَّنَ) .
الراوي
عبدالله بن عمر
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 3056
الحُكم
صحيح[صحيح]
انطلق بعد ذلك النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هو وأُبيُّ بنُ كعبٍ الأنصاريُّ يومًا إلى النَّخلِ التي فيها ابنُ صيَّادٍ حتى إذا دخل النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ طفِق النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يتَّقي بجذوعِ النَّخل وهو يسمعُ من ابنِ صيَّادٍ شيئًا قبل أن يراه وابنُ صيَّادٍ مضطجعٌ على فراشه في قطيفةٍ له فيها زَمزَمَةٌ فرأت أمُّ ابنِ صيَّادٍ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يتقي بجذوعِ النَّخلِ فقالت لابنِ صيَّادٍ أي صافِ وهو اسمُه هذا محمدٌ فتناهى ابنُ صيَّادٍ قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لو تركَتْه لَبَيَّنَ
الراوي
عبدالله بن عمر
المحدِّث
الألباني
المصدر
صحيح الأدب المفرد للإمام البخاري · 735
الحُكم
صحيحصحيح
انْطَلَقَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأُبَيُّ بنُ كعبٍ الأنصاريُّ ، يؤُمَّانِ النخلَ التي فيهَا ابنُ صَيَّادٍ ، حتى إذَا دخلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، طَفِقَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يَتَّقِي بجُذُوعِ النخلِ ، وهوَ يَخْتِلُ أنْ يسمعَ من ابنِ صيَّادٍ شيئًا قبلَ أن يرَاهُ ، وابنُ صيَّادٍ مُضْطَجِعٌ على فراشِهِ في قَطِيفَةٍ لهُ فيهَا رَمْرَمَةٌ ، أو زَمْزَمَةٌ ، فرأتْ أمُّ ابنِ صيَّادٍ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وهوَ يَتَّقِي بجُذُوعِ النخلِ ، فقالَتْ لابنِ صيَّادٍ : أيْ صَافِ هذَا محَمَّدٌ ، فَتَنَاهَى ابنُ صيَّادٍ ، قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ( لو تَركَتْهُ بَيَّنَ ) .
الراوي
عبدالله بن عمر
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 2638
الحُكم
صحيح[صحيح]
انطلق بعد ذلك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأُبيُّ بنُ كعبٍ الأنصاريُّ إلى النخلِ التي فيها ابنُ صيَّادٍ . حتى إذا دخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ النخلَ ، طفِق يتَّقي بجذوعِ النخلِ . وهو يَختِلُ أن يسمع من ابنِ صيادٍ شيئًا ، قبل أن يراه ابنُ صيَّادٍ . فرآه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو مُضطجعٌ على فراشٍ في قطيفةٍ ، له فيها زَمزمةٌ . فرأت أمُّ ابنِ صيادٍ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يتّقي بجذوعِ النخلِ . فقالت لابنِ صيَّادٍ : يا صافُ ! ( وهو اسمُ ابنِ صيَّادٍ ) هذا محمدٌ . فثار ابنُ صيَّادٍ . فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ " لو تركتُه بَيَّنَ " .
الراوي
عبدالله بن عمر
المحدِّث
مسلم
المصدر
صحيح مسلم · 2931
الحُكم
صحيحصحيح
الدجالُ ليس بِهِ خفاءٌ إنه يجيءُ من قِبَلِ المشرِقِ فيدعو لي فيُتَّبَعُ وينصِبُ للناسِ فيُقَاتِلُهُمْ ويظْهَرُ عليهم فَلَا يزالُ على ذلِكَ حتى يَقْدَمَ الكوفَةَ فيُظْهِرُ دينَ اللهِ ويعملُ بِهِ فيُتَّبَعُ ويُحَبُّ علَى ذَلِكَ ثم يقولُ بعد ذلِكَ إني نَبِيٌّ فَيَفْزَعُ من ذلِكَ كُلُّ ذي لبٍّ ويفارِقُهُ فَيَمْكُثُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يَقُولَ أنا اللهُ فتُغْشَى عيْنُهُ وتُقْطَعُ أذُنُهُ ويُكْتَبُ بَيْنَ عينَيْهِ كافِرٌ فَلَا يَخْفَى عَلَى كُلِّ مسلِمٍ فيفارِقُهُ كُلُّ أحدٍ منَ الخلْقِ في قلْبِهِ مثقالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ من إيمانٍ ويكونُ أصحابُهُ وجنودُهُ المجوسُ واليهودُ والنصارى وهذِهِ الأعاجِمُ منَ المشركينَ ثم يدعو برجلٍ فيما يَرَوْنَ فيؤْمَرُ به فيُقْتَلُ ثم يُقَطِّعُ أعضاءَهُ كلُّ عضْوٍ علَى حِدَةٍ فيُفَرِّقُ بينَها حتى يَرَاهُ الناسُ ثم يَجْمَعُ بينَها ثم يضرِبُ بِعَصَاهُ فإذا هو قائِمٌ فيقولُ أنا اللهُ أُحْيِي وَأُمِيتُ وذَلِكَ كُلُّهُ سحرٌ يَسْحَرُ بِهِ أَعْيُنَ الناسِ ليس يَعْمَلُ مِنْ ذلِكَ شيئًا
الراوي
عبدالله بن معتم
المحدِّث
الهيثمي
المصدر
مجمع الزوائد ومنبع الفوائد · 7/343
الحُكم
ضعيف الإسنادفيه سعيد بن محمد الوراق وهو متروك
كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر فأردنا أن نتبرز وكان إذا أراد ذلك تباعد حتى لا يراه أحد فقال: انظر هل ترى شيئاً؟ فنظرت فرأيت أشياء أو أحداً، فأخبرته، فقال: انظر هل ترى شيئاً؟ فنظرت فرأيت أشياء أخرى متباعدة عن صاحبتها، فأخبرته، فقال لهما: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركما أن تجتمعا، قال فقلت لهما ذلك فاجتمعتا، ثم أتاهما، فاستتر بهما، ثم قام فانطلقت كل واحدة إلى مكانها، ثم أصاب الناس عطش شديد في تلك الغزاة، فقال يا عبد الله بن مسعود! التمس لي ماء، فأتيته بفضل ما وجدته في إدواة، فصببته في ركوة، ثم وضع يده فيها، وسمى، فجعل يتحادر الماء من بين أصابعه فشرب الناس وتوضؤوا ما شاؤا. قال عبد الله: فعلمت أنه بركة، فجعلت أشرب منه وأكثر ألتمس بركته، قال: ثم رجع قبل المدينة، فتلقاه جمل، فدمعت عيناه، فقال: لمن هذا الجمل؟ فقالوا: لبني فلان قال إنه عاذ بي وقال: عنهم أرادوا نحره وقد عملوا عليه حتى كبر وأدبر، فقال: لا تنحروه وأحسنوا إليه فلبئس ما جزيتموه.
الراوي
عبدالله بن مسعود
المحدِّث
العقيلي
المصدر
الضعفاء الكبير · 1/44
الحُكم
ضعيف الإسنادأدخل إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى حديثاً في حديث ولم يكن يقيم الحديث
كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر فأردنا أن نتبرز وكان إذا أراد ذلك تباعد حتى لا يراه أحد فقال: انظر هل ترى شيئاً؟ فنظرت فرأيت أشياء أو أحداً، فأخبرته، فقال: انظر هل ترى شيئاً؟ فنظرت فرأيت أشياء أخرى متباعدة عن صاحبتها، فأخبرته، فقال لهما: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركما أن تجتمعا، قال فقلت لهما ذلك فاجتمعتا، ثم أتاهما، فاستتر بهما، ثم قام فانطلقت كل واحدة إلى مكانها، ثم أصاب الناس عطش شديد في تلك الغزاة، فقال يا عبد الله بن مسعود! التمس لي ماء، فأتيته بفضل ما وجدته في إدواة، فصببته في ركوة، ثم وضع يده فيها، وسمى، فجعل يتحادر الماء من بين أصابعه فشرب الناس وتوضؤوا ما شاؤا. قال عبد الله: فعلمت أنه بركة، فجعلت أشرب منه وأكثر ألتمس بركته ، قال: ثم رجع قبل المدينة، فتلقاه جمل، فدمعت عيناه، فقال: لمن هذا الجمل؟ فقالوا: لبني فلان قال إنه عاذ بي وقال: عنهم أرادوا نحره وقد عملوا عليه حتى كبر وأدبر، فقال: لا تنحروه وأحسنوا إليه فلبئس ما جزيتموه.
الراوي
عبدالله بن مسعود
المحدِّث
العقيلي
المصدر
الضعفاء الكبير · 1/44
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
كنَّا مع عُمَرَ بنِ الخطَّابِ بَيْنَ مكَّةَ والمدينةِ وكُنْتُ حديدَ البصرِ فترَاءَيْنا الهلالَ فجعَل أحَدٌ لا يراه غيري فجعَلْتُ أقولُ نَعَمْ ألَا تراه فيقولُ عُمَرُ سأراه وأنا مُستلقِي على فراشي ثمَّ أنشَأ يُحدِّثُنا عن أهلِ بَدْرٍ فقال إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُرينا مصارِعَ أهلِ بَدْرٍ بالأمسِ يقولُ هذا مصرَعُ فُلانٍ غدًا وهذا مصرَعُ فُلانٍ غدًا إنْ شاء اللهُ فقال عُمَرُ فوالَّذي بعَثه بالحقِّ ما أخطَؤوا الحدودَ الَّتي حدَّها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال فجُعِلوا في بِئْرٍ بعضُهم على بعضٍ قال فانطلَق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى انتهى إليهم فقال يا فُلانُ بنَ فُلانٍ ويا فُلانُ بنَ فُلانٍ هل وجَدْتُم ما وعَدكم اللهُ ورسولُه حقًّا فإنِّي قد وجَدْتُ ما وعَدني اللهُ حقًّا قال عُمَرُ يا رسولَ اللهِ كيفَ تُكلِّمُ أجسادًا لا أرواحَ فيها قال ما أنتم بأسمَعَ لِمَا أقولُ منهم غيرَ أنَّهم لا يستطيعونَ أنْ يرُدُّوا شيئًا
الراوي
أنس بن مالك
المحدِّث
الطبراني
المصدر
المعجم الأوسط للطبراني · 8/219
الحُكم
لم يُحكَمْ عليهلا يروى هذا الحديث عن عمر إلا بهذا الإسناد تفرد به سليمان بن المغيرة
كنا مع عمرَ بين مكةَ والمدينةَ . فتراءينا الهلالَ . وكنتُ رجلًا حديدَ البصرِ . فرأيتُه . وليس أحدٌ يزعمُ أنَّهُ رآهُ غيري . قال فجعلتُ أقولُ لعمرَ : أما تراهُ ؟ فجعل لا يراهُ . قال يقول عمرُ : سأراهُ وأنا مستلقٍ على فراشي . ثم أنشأ يُحدِّثنا عن أهل بدرٍ فقال : إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كان يُرينا مصارعَ أهلِ بدرٍ بالأمسِ . يقول " هذا مصرعُ فلانٍ غدًا ، إن شاء اللهُ " قال فقال عمرُ : فوالذي بعثَه بالحقِّ ! ما أخطؤا الحدودَ التي حدَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . قال فجعلوا في بئرٍ بعضهم على بعضٍ فانطلق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حتى انتهى إليهم فقال " يا فلانُ بنُ فلانٍ ! ويا فلانُ بنُ فلانٍ ! هل وجدتم ما وعدكم اللهُ ورسولُه حقًّا ؟ فإني قد وجدتُ ما وعدني اللهُ حقًّا " . قال عمرُ : يا رسولَ اللهِ ! كيف تكلم أجسادًا لا أرواحَ فيها ؟ قال " ما أنتم بأسمعَ لما أقولُ منهم . غير أنهم لا يستطيعون أن يردُّوا عليَّ شيئًا " .
الراوي
أنس بن مالك
المحدِّث
مسلم
المصدر
صحيح مسلم · 2873
الحُكم
صحيحصحيح
أتيتُ أبا وائلٍ وهو في المسجدِ خير فاعتَزَلنا في ناحيةِ المسجدِ فقلتُ: ألا عن هؤلاءِ القومِ الذين قتَلهم عليٌّ فيمَ فارَقوه ؟ وفيما استَجابوا له حين دعاهم ؟ وحين فارَقوه واستحَلَّ قتالَهم ؟ قال: لما كنا بصِفِّينَ استَحَرَّ القتلُ في أهلِ الشامِ فذكَر قصةً قال: فرجَع عليٌّ إلى الكوفةِ وقال فيه الخوارجُ ما قالوا ونزَلوا بحروراءَ وهم بضعةَ عشرَ ألفًا فأرسَل عليٌّ إليهِم يناشدُهم اللهَ ارجِعوا إلى خليفتِكم فيمَ نقَضتُم عليه أفي قسمةٍ أو قضاءٍ قالوا: نخافُ أن تدخلَ في فتنةٍ قال: فلا تعجَلوا ضلالةَ العامِ مخافةَ فتنةِ عامٍ قابلٍ فرجَعوا فقالوا: نكونُ على ناحيتِنا فإن قيل القضيةُ قاتَلناه على ما قاتَلنا عليه أهلَ الشامِ بصِفِّينَ وإن نقَضها قاتَلنا معه فساروا حتى قطَعوا نهروانَ وافتَرَقَتْ منهم فرقةٌ يقتُلونَ الناسَ فقال أصحابُهم: ما على هذا فارَقْنا عليًّا فلما بلَغ عليًّا صنيعُهم قام فقال: أتسيرونَ إلى عدوِّكم أو تَرجِعونَ إلى هؤلاءِ الذين خلفوكم في ديارِكم ؟ قالوا: بل نرجعُ إليهم قال: فحدَّث عليٌّ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: إنَّ طائفةً تخرجُ مِن قبلِ المشرقِ عندَ اختلافٍ منَ الناسِ لا ترونَ جهادَكم مع جهادِهم شيئًا ولا صلاتَكم مع صلاتِهم شيئًا ولا صيامَكم مع صيامِهم شيئًا يمرُقونَ منَ الدينِ كما يمرقُ السهمُ منَ الرميةِ علامتُهم رجلٌ عضدُه كثديِ المرأةِ يقتُلُهم أقربُ الطائفتينَ منَ الحقِّ فسار عليٌّ إليهِم فاقتَتَلوا قتالًا شديدًا فجعَلَتْ خيولُ عليٍّ لا تقومُ لهم فقال: يا أيُّها الناسُ إن كنتُم إنما تقاتِلونَ فيَّ فواللهِ ما عِندي ما أجزيكم به وإن كنتُم إنما تُقاتِلونَ للهِ فلا يكوننَّ هذا قتالَكم قال: فأقبَلوا عليهِم فقتَلوهم كلَّهم فقال: ابتَغوه فطلَبوه فلم يجِدوه فركِب عليٌّ دابتَه وانتَهى إلى وهدةٍ منَ الأرضِ فإذا قتلى بعضُهم على بعضٍ فاستُخرِج مِن تحتِهم فجُرَّ برجلِه يَراه الناسُ قال عليٌّ: لا أغزو العامَ فرجَع إلى الكوفةِ فقُتِل واستَخلَف الناسُ الحسنَ بنَ عليٍّ فبعَث الحسنُ بالبيعةِ إلى معاويةَ وكتَب بذلك الحسنُ إلى قيسِ بنِ سعدٍ فقام قيسُ بنُ سعدٍ في أصحابِه فقال: يا أيُّها الناسُ أتاكم أمرانِ لا بد لكم مِن أحدِهما: دخولٌ في فتنةٍ أو قتلٌ مع غيرِ إمامٍ فقال الناسُ: ما هذا ؟ فقال: الحسنُ بنُ عليٍّ قد أعطى البيعةَ معاويةَ فرجَع الناسُ فبايَعوا ولم يكُنْ لمعاويةَ هَمٌّ إلا الذين بالنهروانِ فجعَلوا يتساقَطونَ عليه فيُبايِعونَه حتى بقي منهم ثلاثُمئةٍ ونيفٌ وهم أصحابُ النخيلةِ
الراوي
علي بن أبي طالب
المحدِّث
البوصيري
المصدر
إتحاف الخيرة المهرة · 8/47
الحُكم
صحيح الإسنادسنده صحيح
أنَّ عُمَرَ انطَلَق معَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في رَهْطٍ قِبَل ابنِ صَيَّادٍ، حتى وجَدوه يَلعَبُ معَ الصِبيانِ، عند أُطُمِ بَنِي مَغالَةَ، وقد قارَب ابنُ صَيَّادٍ الحُلُمَ ، فلم يشعُرْ حتى ضرَب النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيدِه، ثم قال لابنِ الصَّيَّادِ : تشهَدُ أني رسولُ اللهِ . فنظَر إليه ابنُ صَيَّادٍ فقال : أشهَدُ أنك رسولُ الأُمِّيِّينَ . فقال ابنُ صَيَّادٍ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : أتشهَدُ أني رسولُ اللهِ ؟ فرفَضه وقال : آمنتُ باللهِ وبرُسُلِه . فقال له : ماذا تَرى . قال ابنُ صَيَّادٍ : يأتيني صادِقٌ وكاذِبٌ . فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : خُلِّط عليكَ الأمرُ . ثم قال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إني قد خبَّأتُ لكَ خَبيئًا . فقال ابنُ صَيَّادٍ : هو الدُّخُّ . فقال : اخسَأْ، فلن تَعدُوَ قَدْرَك . فقال عُمَرُ رضي اللهُ عنه : دَعْني يا رسولَ اللهِ أضرِبُ عنُقَه . فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إن يَكُنْه فلن تُسلَّطَ عليه، وإنْ لم يَكُنْه فلا خيرَ لك في قَتْلِه . وقال سالمٌ : سمِعْتُ ابنَ عُمرَ رضي اللهُ عنهما يقولُ : انطلَقَ بعدَ ذلك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأُبَيُّ بنُ كعبٍ، إلى النخلِ التي فيها ابْنُ صَيَّادٍ، وهو يَخْتِلُ أن يَسمَعَ من ابْنِ صَيَّادٍ شيئًا، قبلَ أن يَراه ابنُ صَيَّادٍ، فرآه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو مُضْطَجِعٌ، يعني في قَطِيفَةٍ له فيها رَمْزَةٌ أو زَمْرَةٌ ، فرأتْ أمُّ ابنِ صَيَّادٍ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهو يَتَّقي بجُذوعِ النَّخلِ، فقالتْ لابنِ صَيَّادٍ: يا صافِ، وهو اسمُ ابنِ صَيَّادٍ، هذا محمدٌ، صلَّى اللهُ عليه وسلَّم،فثارَ ابنُ صَيَّادٍ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : لوتَرَكَتْه بَيَّن.
الراوي
عبدالله بن عمر
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 1354
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أنَّ عُمَرَ انطَلَق معَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في رَهْطٍ قِبَل ابنِ صَيَّادٍ، حتى وجَدوه يَلعَبُ معَ الصِبيانِ، عند أُطُمِ بَنِي مَغالَةَ، وقد قارَب ابنُ صَيَّادٍ الحُلُمَ، فلم يشعُرْ حتى ضرَب النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيدِه، ثم قال لابنِ الصَّيَّادِ : تشهَدُ أني رسولُ اللهِ . فنظَر إليه ابنُ صَيَّادٍ فقال : أشهَدُ أنك رسولُ الأُمِّيِّينَ . فقال ابنُ صَيَّادٍ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : أتشهَدُ أني رسولُ اللهِ ؟ فرفَضه وقال : آمنتُ باللهِ وبرُسُلِه . فقال له : ماذا تَرى . قال ابنُ صَيَّادٍ : يأتيني صادِقٌ وكاذِبٌ . فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : خُلِّط عليكَ الأمرُ . ثم قال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إني قد خبَّأتُ لكَ خَبيئًا . فقال ابنُ صَيَّادٍ : هو الدُّخُّ . فقال : اخسَأْ، فلن تَعدُوَ قَدْرَك . فقال عُمَرُ رضي اللهُ عنه : دَعْني يا رسولَ اللهِ أضرِبُ عنُقَه . فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إن يَكُنْه فلن تُسلَّطَ عليه، وإنْ لم يَكُنْه فلا خيرَ لك في قَتْلِه . وقال سالمٌ : سمِعْتُ ابنَ عُمرَ رضي اللهُ عنهما يقولُ : انطلَقَ بعدَ ذلك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأُبَيُّ بنُ كعبٍ، إلى النخلِ التي فيها ابْنُ صَيَّادٍ، وهو يَخْتِلُ أن يَسمَعَ من ابْنِ صَيَّادٍ شيئًا، قبلَ أن يَراه ابنُ صَيَّادٍ، فرآه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو مُضْطَجِعٌ، يعني في قَطِيفَةٍ له فيها رَمْزَةٌ أو زَمْرَةٌ ، فرأتْ أمُّ ابنِ صَيَّادٍ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهو يَتَّقي بجُذوعِ النَّخلِ ، فقالتْ لابنِ صَيَّادٍ: يا صافِ، وهو اسمُ ابنِ صَيَّادٍ، هذا محمدٌ، صلَّى اللهُ عليه وسلَّم،فثارَ ابنُ صَيَّادٍ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : لوتَرَكَتْه بَيَّن.
الراوي
عبدالله بن عمر
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 1354
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أنَّ عُمَرَ انطَلَق معَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في رَهْطٍ قِبَل ابنِ صَيَّادٍ ، حتى وجَدوه يَلعَبُ معَ الصِبيانِ، عند أُطُمِ بَنِي مَغالَةَ، وقد قارَب ابنُ صَيَّادٍ الحُلُمَ، فلم يشعُرْ حتى ضرَب النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيدِه، ثم قال لابنِ الصَّيَّادِ : تشهَدُ أني رسولُ اللهِ . فنظَر إليه ابنُ صَيَّادٍ فقال : أشهَدُ أنك رسولُ الأُمِّيِّينَ . فقال ابنُ صَيَّادٍ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : أتشهَدُ أني رسولُ اللهِ ؟ فرفَضه وقال : آمنتُ باللهِ وبرُسُلِه . فقال له : ماذا تَرى . قال ابنُ صَيَّادٍ : يأتيني صادِقٌ وكاذِبٌ . فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : خُلِّط عليكَ الأمرُ . ثم قال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إني قد خبَّأتُ لكَ خَبيئًا . فقال ابنُ صَيَّادٍ : هو الدُّخُّ . فقال : اخسَأْ، فلن تَعدُوَ قَدْرَك . فقال عُمَرُ رضي اللهُ عنه : دَعْني يا رسولَ اللهِ أضرِبُ عنُقَه . فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إن يَكُنْه فلن تُسلَّطَ عليه، وإنْ لم يَكُنْه فلا خيرَ لك في قَتْلِه . وقال سالمٌ : سمِعْتُ ابنَ عُمرَ رضي اللهُ عنهما يقولُ : انطلَقَ بعدَ ذلك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأُبَيُّ بنُ كعبٍ، إلى النخلِ التي فيها ابْنُ صَيَّادٍ ، وهو يَخْتِلُ أن يَسمَعَ من ابْنِ صَيَّادٍ شيئًا، قبلَ أن يَراه ابنُ صَيَّادٍ ، فرآه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو مُضْطَجِعٌ، يعني في قَطِيفَةٍ له فيها رَمْزَةٌ أو زَمْرَةٌ ، فرأتْ أمُّ ابنِ صَيَّادٍ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهو يَتَّقي بجُذوعِ النَّخلِ، فقالتْ لابنِ صَيَّادٍ : يا صافِ، وهو اسمُ ابنِ صَيَّادٍ ، هذا محمدٌ، صلَّى اللهُ عليه وسلَّم،فثارَ ابنُ صَيَّادٍ ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : لوتَرَكَتْه بَيَّن.
الراوي
عبدالله بن عمر
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 1354
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أنَّ عُمَرَ انطَلَق معَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في رَهْطٍ قِبَل ابنِ صَيَّادٍ، حتى وجَدوه يَلعَبُ معَ الصِبيانِ، عند أُطُمِ بَنِي مَغالَةَ، وقد قارَب ابنُ صَيَّادٍ الحُلُمَ، فلم يشعُرْ حتى ضرَب النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيدِه، ثم قال لابنِ الصَّيَّادِ : تشهَدُ أني رسولُ اللهِ . فنظَر إليه ابنُ صَيَّادٍ فقال : أشهَدُ أنك رسولُ الأُمِّيِّينَ . فقال ابنُ صَيَّادٍ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : أتشهَدُ أني رسولُ اللهِ ؟ فرفَضه وقال : آمنتُ باللهِ وبرُسُلِه . فقال له : ماذا تَرى . قال ابنُ صَيَّادٍ : يأتيني صادِقٌ وكاذِبٌ . فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : خُلِّط عليكَ الأمرُ . ثم قال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إني قد خبَّأتُ لكَ خَبيئًا . فقال ابنُ صَيَّادٍ : هو الدُّخُّ . فقال : اخسَأْ، فلن تَعدُوَ قَدْرَك . فقال عُمَرُ رضي اللهُ عنه : دَعْني يا رسولَ اللهِ أضرِبُ عنُقَه . فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إن يَكُنْه فلن تُسلَّطَ عليه، وإنْ لم يَكُنْه فلا خيرَ لك في قَتْلِه . وقال سالمٌ : سمِعْتُ ابنَ عُمرَ رضي اللهُ عنهما يقولُ : انطلَقَ بعدَ ذلك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأُبَيُّ بنُ كعبٍ، إلى النخلِ التي فيها ابْنُ صَيَّادٍ، وهو يَخْتِلُ أن يَسمَعَ من ابْنِ صَيَّادٍ شيئًا، قبلَ أن يَراه ابنُ صَيَّادٍ، فرآه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو مُضْطَجِعٌ، يعني في قَطِيفَةٍ له فيها رَمْزَةٌ أو زَمْرَةٌ ، فرأتْ أمُّ ابنِ صَيَّادٍ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهو يَتَّقي بجُذوعِ النَّخلِ، فقالتْ لابنِ صَيَّادٍ: يا صافِ، وهو اسمُ ابنِ صَيَّادٍ، هذا محمدٌ، صلَّى اللهُ عليه وسلَّم،فثارَ ابنُ صَيَّادٍ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : لوتَرَكَتْه بَيَّن.
الراوي
عبدالله بن عمر
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 1354
الحُكم
صحيح[صحيح]
أنَّ عُمَرَ انطَلَق معَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في رَهْطٍ قِبَل ابنِ صَيَّادٍ، حتى وجَدوه يَلعَبُ معَ الصِبيانِ، عند أُطُمِ بَنِي مَغالَةَ، وقد قارَب ابنُ صَيَّادٍ الحُلُمَ، فلم يشعُرْ حتى ضرَب النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيدِه، ثم قال لابنِ الصَّيَّادِ : تشهَدُ أني رسولُ اللهِ . فنظَر إليه ابنُ صَيَّادٍ فقال : أشهَدُ أنك رسولُ الأُمِّيِّينَ . فقال ابنُ صَيَّادٍ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : أتشهَدُ أني رسولُ اللهِ ؟ فرفَضه وقال : آمنتُ باللهِ وبرُسُلِه . فقال له : ماذا تَرى . قال ابنُ صَيَّادٍ : يأتيني صادِقٌ وكاذِبٌ . فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : خُلِّط عليكَ الأمرُ . ثم قال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إني قد خبَّأتُ لكَ خَبيئًا . فقال ابنُ صَيَّادٍ : هو الدُّخُّ . فقال : اخسَأْ ، فلن تَعدُوَ قَدْرَك . فقال عُمَرُ رضي اللهُ عنه : دَعْني يا رسولَ اللهِ أضرِبُ عنُقَه . فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إن يَكُنْه فلن تُسلَّطَ عليه، وإنْ لم يَكُنْه فلا خيرَ لك في قَتْلِه . وقال سالمٌ : سمِعْتُ ابنَ عُمرَ رضي اللهُ عنهما يقولُ : انطلَقَ بعدَ ذلك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأُبَيُّ بنُ كعبٍ، إلى النخلِ التي فيها ابْنُ صَيَّادٍ، وهو يَخْتِلُ أن يَسمَعَ من ابْنِ صَيَّادٍ شيئًا، قبلَ أن يَراه ابنُ صَيَّادٍ، فرآه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو مُضْطَجِعٌ، يعني في قَطِيفَةٍ له فيها رَمْزَةٌ أو زَمْرَةٌ ، فرأتْ أمُّ ابنِ صَيَّادٍ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهو يَتَّقي بجُذوعِ النَّخلِ، فقالتْ لابنِ صَيَّادٍ: يا صافِ، وهو اسمُ ابنِ صَيَّادٍ، هذا محمدٌ، صلَّى اللهُ عليه وسلَّم،فثارَ ابنُ صَيَّادٍ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : لوتَرَكَتْه بَيَّن.
الراوي
عبدالله بن عمر
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 1354
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أتيتُ أبا وائلٍ وهوَ في مسجِدِ حيِّهِ فاعتزَلْنا في ناحيةِ المسجدِ فقلتُ : ألا تخبِرُني عَن هؤلاءِ القومِ الذينَ قتلَهُمْ عليٌّ رضيَ اللهُ عنهُ [ فيمَ ] فارَقوهُ ، و [ فيمَ ] استَجابوا لهُ حينَ دعاهُم وحينَ فارَقوهُ فاستَحلَّ قتالَهم ؟ قال : لمَّا كنَّا بصفِّينَ استحَرَّ القتلُ في أهلِ الشَّامِ . . فذكرَ قصَّةً قال : فرجعَ عليٌّ رضيَ اللهُ عنهُ إلى الكوفَةِ ، وقال فيهِ الخوارجُ ما قالوا ، ونزلوا حَروراءَ وهم بِضعةَ عشرَ [ ألفًا ] ، فأرسلَ عليٌّ رضيَ اللهُ عنهُ إليهم يناشدُهمُ اللهَ تعالى ارجِعوا إلى خليفَتِكمْ ، فبمَ نَقمْتُمْ عليهِ ؟ أفي قِسمةٍ أو قَضاءٍ ؟ قالوا : نخافُ أن ندخُلَ في فتنتِهِ ، قال : فلا تُعجِّلوا ضلالةَ العامِ مَخافةَ فِتنةِ عامٍ قابلٍ ، قال : فرجَعوا فقالوا : نكونُ على ناحِيَتنا ، فإن قَبِلَ القضيَّةَ قاتلناهُ على ما قاتَلنا عليهِ أهلَ الشَّامِ بصفِّينَ ، وإن نقضَها قاتَلْنا معَه ، فساروا حتَّى قطَعُوا نَهْروانَ ، و [ افترَقَتْ ] منهمْ فرقةٌ يقتُلونَ النَّاسَ ، فقال أصحابُهم : ما على هذا فارَقْنا عليًا ، فلمَّا بلغ عليًّا رضيَ اللهُ عنهُ صنيعُهُم قام فقال : أتَسيرونَ إلى عَدُوِّكمْ ، أو ترجِعونَ إلى هؤلاءِ الذينَ خَلَفوكُمْ في ديارِكُمْ ؟ قالوا : بل نرجعُ إليهِم ، قال : فحدَّثَ عليٌّ رضيَ اللهُ عنهُ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ قال : إنَّ طائفةً تَخرجُ من قِبَلِ المشرِقِ عندَ اختلافِ النَّاسِ لا ترونَ جِهادَكمْ معَ جِهادهِمْ شيئًا ، ولا صلاتَكُمْ معَ صلاتِهم شيئًا ، ولا صيامَكُمْ معَ صيامِهِمْ شيئًا ، يَمرُقونَ من الدِّينِ كما يَمْرُقُ السَّهمُ من الرَّمِيَّةِ ، علامَتُهم رجلٌ عَضُدُه كثَديِ المرأَةِ ، يَقتُلُهُمْ أقرَبُ الطائفتينِ مِن الحقِّ ، فسارَ عليٌّ رضيَ اللهُ عنهُ إليهم فاقتَتَلوا قتالًا شديدًا ، فجعلتْ خيلُ عليٍّ رضيَ اللهُ عنهُ تقومُ لهم فقالَ : يا أيُّها النَّاسُ ، إن كنتُم إنَّما تقاتلونَهُم فيَّ فواللهِ ما عِندِي ما أجزِيكُمْ بهِ ، وإن كنتُم تُقاتِلونَ للهِ تعالى فلا يكونَنَّ هذا قتالُكم ، فأَقبَلُوا عليهِم فقَتلوهمْ كلُّهمْ ، فقال : اتِّبِعوه ، فطلبوه فلم يُوجَدْ ، فركِبَ عليٌّ رضيَ اللهُ عنهُ دابَّتَه وانتهى إلى وهْدَةٍ من الأرضِ ، فإذا قَتْلَى بعضُهُمْ علَى بعضٍ ، فاستُخرِجَ مِن تحتِهِم ، فَجُرَّ برجْلِه يراهُ النَّاسُ ، قال عليٌّ رضيَ اللهُ عنهُ : لا أغزو العامَ ، فرجعَ إلى الكوفةِ فَقُتِلَ ، واستخلَفَ النَّاسُ الحسَنَ بنَ عليٍّ رضيَ اللهُ عنهُ فبعثَ الحسَنُ بالبيعةِ إلى مُعاويةَ رضيَ اللهُ عنهُ ، وكتبَ بذلك الحسنُ إلى قيسِ بنِ سعدٍ رضيَ اللهُ عنهُما فقامَ قيسُ بنُ سعدٍ في أصحابِه فقال : يا أيُّها النَّاسُ : ما هذا ؟ فقال : الحسَنُ بنُ عليٍّ رضيَ اللهُ عنهُما قد أعطَى البيعةَ مُعاويةَ ، فرجعَ النَّاسُ فبايَعوا معاويةَ رضيَ اللهُ عنهُ ، ولم يكُن لمعاويةَ رضيَ اللهُ عنهُ هَمٌّ إلَّا الذينَ بالنَّهْرَوانِ ، فجعلوا يتَساقطونَ عليهِ فيُبَايعونَه حتَّى بقيَ منهُم ثَلاثُمِائَةٍ ونَيِّفٍ ، وهُمْ أصحابُ النُّخَيلةِ
الراوي
حبيب بن أبي ثابت
المحدِّث
ابن حجر العسقلاني
المصدر
المطالب العالية · 5/52
الحُكم
صحيح الإسنادإسناده صحيح
أنَّ عُمَرَ انطلَق مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في رَهْطٍ قِبَلَ ابنِ صيَّادٍ حتَّى وجَدوه يلعَبُ مع الصِّبيانِ عندَ أُطُمِ بني مَغَالةَ وقد قارَب ابنُ صيَّادٍ يومَئذٍ الحُلُمَ فلَمْ يشعُرْ حتَّى ضرَب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ظهرَه بيدِه ثمَّ قال رسولُ اللهِ لابنِ صيَّادٍ : ( أتشهَدُ أنِّي رسولُ اللهِ ؟ ) فقال ابنُ صيَّادٍ : أتشهَدُ أنِّي رسولُ اللهِ فرفَضه رسولُ اللهِ وقال : ( آمَنْتُ باللهِ وبرسولِه ) ثمَّ قال له رسولُ اللهِ : ( ماذا ترى ) ؟ قال ابنُ صيَّادٍ : يأتيني صادقٌ وكاذبٌ قال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( خُلِّط عليك الأمرُ ) ثمَّ قال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( خَبَأْتُ لك خَبْأً ) فقال ابنُ صيَّادٍ : هو الدُّخُّ فقال له رسولُ اللهِ : ( اخسَأْ فلنْ تعدُوَ قدرَك ) فقال له عُمَرُ بنُ الخطَّابِ : دَعْني يا رسولَ اللهِ أضرِبْ عُنقَه فقال له رسولُ اللهِ : ( إنْ أدرَكْتَه فلنْ تُسلَّطَ عليه وإنْ لم تُدرِكْه فلا خيرَ لكَ في قَتْلِه ) قال ابنُ شِهابٍ : قال سالِمٌ : وسمِعْتُ ابنَ عُمَرَ يقولُ : انطلَق بعدَ ذلك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأُبَيُّ بنُ كعبٍ إلى النَّخلِ الَّتي فيها ابنُ صيَّادٍ حتَّى إذا دخَل رسولُ اللهِ النَّخلَ طفِق يتَّقي بجُذوعِ النَّخلِ وهو يُحِبُّ أنْ يسمَعَ مِن ابنِ صيَّادٍ شيئًا قبْلَ أنْ يراه ابنُ صيَّادٍ فرآه رسولُ اللهِ وهو مُضطجِعٌ على فِراشٍ في قَطيفةٍ له فيها زَمْزَمةٌ فرأَتْ أمُّ ابنِ صيَّادٍ رسولَ اللهِ وهو يتَّقي بجُذوعِ النَّخلِ فقالت لابنِ صيَّادٍ فقال رسولُ اللهِ : ( لو ترَكْتِيه ) قال ابنُ عُمَرَ : فقام رسولُ اللهِ في النَّاسِ فأثنى على اللهِ بما هو أهلُه ثمَّ ذكَر الدَّجَّالَ فقال : ( إنِّي أُنذِرُكموه ما مِن نبيٍّ إلَّا قد أنذَر قومَه لقد أنذَر نوحٌ قومَه ولكنِّي أقولُ لكم فيه قولًا لَمْ يقُلْه نبيٌّ لقومِه : تعلَّموا أنَّه أعوَرُ وأنَّ اللهَ ليس بأعوَرَ )
الراوي
عبدالله بن عمر
المحدِّث
ابن حبان
المصدر
صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان · 6785
الحُكم
لم يُحكَمْ عليهأخرجه في صحيحه
لمَّا اجتمع القومُ لغَسْلِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وليس في البيتِ إلا أهلُهُ عمَّهُ العباسُ بنُ عبدِ المطلبِ وعليُّ بنُ أبي طالبٍ والفضلُ بنُ العباسِ وقثمُ بنُ العباسِ وأسامةُ بنُ زيدِ بنِ حارثةَ وصالحٌ مولاهُ فلمَّا اجتمعوا لغسلِهِ نادى من وراءِ البابِ أوسُ بنُ خولي الأنصاريُّ ثم أحدُ بني عوفِ بنِ الخزرجِ وكان بدريًّا عليَّ بنَ أبي طالبٍ رضيَ اللهُ عنهُ فقال لهُ : يا عليُّ نشدتُكَ اللهَ وحظنا من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال : فقال له عليٌّ : ادخل فدخل فحضر غسلَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ولم يَلِ من غسلِهِ شيئًا قال : فأسندَهُ إلى صدرِهِ وعليهِ قميصُهُ وكان العباسُ والفضلُ وقثمُ يقلِّبونَهُ مع عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضيَ اللهُ عنهُ وكان أسامةُ بنُ زيدٍ وصالحٌ مولاهما يصبَّانِ الماءَ وجعل عليٌّ يغسلُهُ ولم يَرَ من رسولِ اللهِ شيْءٌ مما يراهُ من الميتِ وهو يقولُ : بأبي وأمي ما أَطْيَبَكَ حيًّا وميتًا حتى إذا فرغوا من غسلِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وكان يغسلُ بالماءِ والسدرِ جفَّفوهُ ثم صنع بهِ ما يصنعُ بالميتِ ثم أُدْرِجَ في ثلاثةِ أثوابٍ ثوبين أبيضينِ وبُرْدَ حَبِرَةٍ ثم دعا العباسُ رجلين فقال : ليذهب أحدكما إلى أبي عبيدةَ بنَ الجراحِ وكان أبو عبيدةَ يضرَحُ لأهلِ مكةَ وليذهب الآخرُ إلى أبي طلحةَ بنِ سهلِ الأنصاريِّ وكان أبو طلحةَ يَلْحَدُ لأهلِ المدينةِ قال : ثم قال العباسُ لهما حين سرَّحهما : اللهم خِرْ لرسولكَ قال : فذهبا فلم يجد صاحبُ أبي عبيدةَ أبا عبيدةَ ووجد صاحبُ أبي طلحةَ أبا طلحةَ فجاء بهِ فلحَدَ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ
الراوي
عبدالله بن عباس
المحدِّث
أحمد شاكر
المصدر
الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة · 4/105
الحُكم
ضعيف الإسنادإسناده ضعيف
لما بلَغ أبا ذرٍّ مَبعَثَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال لأخيه : اركَبْ إلى هذا الوداي فاعلَمْ لي عِلمَ هذا الرجلِ الذي يَزعُمُ أنه نبيٌّ، يأتيه الخبرُ من السماءِ، واسمَعْ من قولِه ثم ائتِني، فانطلَق الأخُ حتى قَدِمَه، وسَمِعَ من قولِه، ثم رجَع إلى أبي ذرٍّ فقال له : رأيتُه يأمُرُ بمكارِمِ الأخلاقِ، وكلامًا ما هو بالشعرِ، فقال : ما شَفَيتَني مما أرَدتُ، فتَزَوَّدَ وحمَل شَنَّةً له فيها ماءٌ حتى قَدِمَ مكةَ، فأتَى المسجدَ فالتَمَسَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا يَعرِفُه، وكَرِهَ أن يَسألَ عنه حتى أدرَكَه بعضُ الليلِ، فرآه عليٌّ فعرَف أنه غريبٌ ، فلما رآه تَبِعَه فلم يسألْ واحدٌ منهما صاحبَه عن شيءٍ حتى أصبَح، ثم احتَمَل قِربَتَه وزادَه إلى المسجدِ، وظلَّ ذلك اليومَ ولا يَراه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتى أمسَى، فعاد إلى مضجَعِه فمرَّ به عليٌّ فقال : أما نال للرجلِ أن يَعلمَ مَنزِلَه ؟ فأقامَه فذهَب به معَه، لا يسألٌ واحدٌ منهما صاحبَه عن شيءٍ، حتى إذا كان اليومُ الثالثُ، فعاد عليٌّ مثلَ ذلك، فأقام معَه ثم قال : ألا تُحَدِّثُني ما الذي أَقدَمَك، قال : إن أعطَيتَني عهدًا وميثاقًا لَتُرشِدَنِّي فعلتُ، ففعَل فأخبَره، قال : فإنه حقٌّ، وهو رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فإذا أصبَحتَ فاتبَعْني، فإن رأيتُ شيئًا أخافُ عليك قُمتُ كأني أُريقُ الماءَ، فإن مَضَيتُ فاتبَعْني حتى تدخُلَ مَدخَلي ففعَل، فانطلَق يَقفوه حتى دخَل على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ودخَل معَه، فسَمِعَ من قولِه وأسلَم مكانَه، فقال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( ارجِعْ إلى قومِك فأخبِرهم حتى يأتيَك أمري ) . قال : والذي نفسي بيدِه، لأصرُخَنَّ بها بين ظَهرانَيهِم، فخرَج حتى أتَى المسجدَ، فنادَى بأعلَى صوتِه : أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأن محمدًا رسولُ اللهِ، ثم قام القومُ فضربوه حتى أضجَعوه، وأتَى العباسُ فأكَبَّ عليه، قال : ويلَكم ألستُم تعلمون أنه من غِفارٍ، وأن طريقَ تِجارِكم إلى الشأمِ، فأنقَذه منهم، ثم عاد من الغدِ لمثلِها، فضربوه وثاروا إليه، فأكَبَّ العباسُ عليه .
الراوي
عبدالله بن عباس
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 3861
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
لما بلَغ أبا ذرٍّ مَبعَثَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال لأخيه : اركَبْ إلى هذا الوداي فاعلَمْ لي عِلمَ هذا الرجلِ الذي يَزعُمُ أنه نبيٌّ، يأتيه الخبرُ من السماءِ، واسمَعْ من قولِه ثم ائتِني، فانطلَق الأخُ حتى قَدِمَه، وسَمِعَ من قولِه، ثم رجَع إلى أبي ذرٍّ فقال له : رأيتُه يأمُرُ بمكارِمِ الأخلاقِ ، وكلامًا ما هو بالشعرِ، فقال : ما شَفَيتَني مما أرَدتُ، فتَزَوَّدَ وحمَل شَنَّةً له فيها ماءٌ حتى قَدِمَ مكةَ، فأتَى المسجدَ فالتَمَسَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا يَعرِفُه، وكَرِهَ أن يَسألَ عنه حتى أدرَكَه بعضُ الليلِ، فرآه عليٌّ فعرَف أنه غريبٌ، فلما رآه تَبِعَه فلم يسألْ واحدٌ منهما صاحبَه عن شيءٍ حتى أصبَح، ثم احتَمَل قِربَتَه وزادَه إلى المسجدِ، وظلَّ ذلك اليومَ ولا يَراه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتى أمسَى، فعاد إلى مضجَعِه فمرَّ به عليٌّ فقال : أما نال للرجلِ أن يَعلمَ مَنزِلَه ؟ فأقامَه فذهَب به معَه، لا يسألٌ واحدٌ منهما صاحبَه عن شيءٍ، حتى إذا كان اليومُ الثالثُ، فعاد عليٌّ مثلَ ذلك، فأقام معَه ثم قال : ألا تُحَدِّثُني ما الذي أَقدَمَك، قال : إن أعطَيتَني عهدًا وميثاقًا لَتُرشِدَنِّي فعلتُ، ففعَل فأخبَره، قال : فإنه حقٌّ، وهو رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فإذا أصبَحتَ فاتبَعْني، فإن رأيتُ شيئًا أخافُ عليك قُمتُ كأني أُريقُ الماءَ، فإن مَضَيتُ فاتبَعْني حتى تدخُلَ مَدخَلي ففعَل، فانطلَق يَقفوه حتى دخَل على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ودخَل معَه، فسَمِعَ من قولِه وأسلَم مكانَه، فقال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( ارجِعْ إلى قومِك فأخبِرهم حتى يأتيَك أمري ) . قال : والذي نفسي بيدِه، لأصرُخَنَّ بها بين ظَهرانَيهِم، فخرَج حتى أتَى المسجدَ، فنادَى بأعلَى صوتِه : أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأن محمدًا رسولُ اللهِ، ثم قام القومُ فضربوه حتى أضجَعوه، وأتَى العباسُ فأكَبَّ عليه، قال : ويلَكم ألستُم تعلمون أنه من غِفارٍ، وأن طريقَ تِجارِكم إلى الشأمِ، فأنقَذه منهم، ثم عاد من الغدِ لمثلِها، فضربوه وثاروا إليه، فأكَبَّ العباسُ عليه .
الراوي
عبدالله بن عباس
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 3861
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
لما بلَغ أبا ذرٍّ مَبعَثَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال لأخيه : اركَبْ إلى هذا الوداي فاعلَمْ لي عِلمَ هذا الرجلِ الذي يَزعُمُ أنه نبيٌّ، يأتيه الخبرُ من السماءِ، واسمَعْ من قولِه ثم ائتِني، فانطلَق الأخُ حتى قَدِمَه، وسَمِعَ من قولِه، ثم رجَع إلى أبي ذرٍّ فقال له : رأيتُه يأمُرُ بمكارِمِ الأخلاقِ، وكلامًا ما هو بالشعرِ، فقال : ما شَفَيتَني مما أرَدتُ، فتَزَوَّدَ وحمَل شَنَّةً له فيها ماءٌ حتى قَدِمَ مكةَ، فأتَى المسجدَ فالتَمَسَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا يَعرِفُه، وكَرِهَ أن يَسألَ عنه حتى أدرَكَه بعضُ الليلِ، فرآه عليٌّ فعرَف أنه غريبٌ، فلما رآه تَبِعَه فلم يسألْ واحدٌ منهما صاحبَه عن شيءٍ حتى أصبَح، ثم احتَمَل قِربَتَه وزادَه إلى المسجدِ، وظلَّ ذلك اليومَ ولا يَراه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتى أمسَى، فعاد إلى مضجَعِه فمرَّ به عليٌّ فقال : أما نال للرجلِ أن يَعلمَ مَنزِلَه ؟ فأقامَه فذهَب به معَه، لا يسألٌ واحدٌ منهما صاحبَه عن شيءٍ، حتى إذا كان اليومُ الثالثُ، فعاد عليٌّ مثلَ ذلك، فأقام معَه ثم قال : ألا تُحَدِّثُني ما الذي أَقدَمَك، قال : إن أعطَيتَني عهدًا وميثاقًا لَتُرشِدَنِّي فعلتُ، ففعَل فأخبَره، قال : فإنه حقٌّ، وهو رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فإذا أصبَحتَ فاتبَعْني، فإن رأيتُ شيئًا أخافُ عليك قُمتُ كأني أُريقُ الماءَ، فإن مَضَيتُ فاتبَعْني حتى تدخُلَ مَدخَلي ففعَل، فانطلَق يَقفوه حتى دخَل على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ودخَل معَه، فسَمِعَ من قولِه وأسلَم مكانَه، فقال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( ارجِعْ إلى قومِك فأخبِرهم حتى يأتيَك أمري ) . قال : والذي نفسي بيدِه، لأصرُخَنَّ بها بين ظَهرانَيهِم، فخرَج حتى أتَى المسجدَ، فنادَى بأعلَى صوتِه : أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأن محمدًا رسولُ اللهِ، ثم قام القومُ فضربوه حتى أضجَعوه، وأتَى العباسُ فأكَبَّ عليه، قال : ويلَكم ألستُم تعلمون أنه من غِفارٍ، وأن طريقَ تِجارِكم إلى الشأمِ، فأنقَذه منهم، ثم عاد من الغدِ لمثلِها، فضربوه وثاروا إليه، فأكَبَّ العباسُ عليه .
الراوي
عبدالله بن عباس
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 3861
الحُكم
صحيح[صحيح]
أنَّ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ انطلَق معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في رَهطٍ من أصحابِه قِبَلَ ابنِ صَيَّادٍ ، حتى وجَده يَلعَبُ معَ َالغِلمانِ في أُطُمِ بني مَغالَةَ ، وقد قارَب ابنُ صَيَّادٍ يومئذٍ الحُلُمَ ، فلم يَشعُرْ حتى ضرَب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ظهرَه بيدِه ، ثم قال : ( أتشهَدُ أني رسولُ اللهِ ) . فنظَر إليه فقال : أشهَدُ أنك رسولُ الأُمِّيِّينَ ، ثم قال ابنُ صَيَّادٍ : أتشهَدُ أني رسولُ اللهِ ، فرَضَّه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثم قال : ( آمَنتُ باللهِ ورُسُلِه ) . ثم قال لابنِ صَيَّادٍ : ( ماذا تَرى ) . قال : يأتيني صادقٌ وكاذِبٌ ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( خُلِط عليك الأمرُ ) . قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( إني خبَّأتُ لك خَبيئًا ) . قال : هو الدُّخُّ ، قال : ( اخسَأْ ، فلن تعدُوَ قَدْرَك ) . قال عُمَرُ : يا رسولَ اللهِ ، أتأذَنُ لي فيه أضرِبُ عُنُقَه ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( إن يكُنْ هو لا تُسلَّطْ عليه ، وإن لم يكُنْ هو فلا خيرَ لك في قتلِه ) . قال سالمٌ : فسمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ يقولُ : انطَلَق بعدَ ذلك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأُبَيُّ بنُ كعبٍ الأنصاريُّ ، يَؤمَّانِ النخلَ التي فيها ابنُ صَيَّادٍ ، حتى إذا دخَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، طفِق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يتَّقي بجُذوعِ النخلِ ، وهو يَختَلُّ أن يَسمَعَ منَ ابنِ صَيَّادٍ شيئًا قبلَ أن يَراه ، وابنُ صَيَّادٍ مُضطَجِعٌ على فِراشِه في قَطيفَةٍ له فيها رَمرَمَةٌ ، أو زَمزَمَةٌ ، فرأَتْ أمُّ ابنِ صَيَّادٍ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يتَّقي بجُذوعِ النخلِ ، فقالتْ لابنِ صَيَّادٍ : أي صافِ ، وهو اسمُه ، هذا محمدٌ ، فتَناهى ابنُ صَيَّادٍ ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( لو تَرَكَتْه بيَّن ) . قال سالمٌ : قال عبدُ اللهِ : قام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الناسِ ، فأثنى على اللهِ بما هو أهلُه ، ثم ذكَر الدَّجَّالَ فقال : ( إني أُنذِرُكُموه ، وما من نبيٍّ إلا وقد أنذَره قومَه ، لقد أنذَره نوحٌ قومَه ، ولكني سأقولُ لكم فيه قولًا لم يقُلْه نبيٌّ لقومِه ، تَعلمونَ أنه أعوَرُ ، وأن اللهَ ليس بأعوَرَ ) .
الراوي
عبدالله بن عمر
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 6173
الحُكم
صحيح[صحيح]
سألت عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، عن قول الله , عز وجل لموسى صلى الله عليه وسلم : وفتناك فتونا ، فسألته عن الفتون ؟ فقال : استأنف النهار يا ابن جبير ، فإن لها حديثا طويلا ، قال : فغدوت على ابن عباس لأنتجز ما وعدني من حديث الفتون ، فقال : تذاكر فرعون وجلساؤه ما كان الله عز وجل وعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم من أن يجعل في ذريته أنبياء وملوكا ، فقال بعضهم : إن بني إسرائيل لينتظرون ذلك ما يشكون فيه ، وقد كانوا يظنون يظنون أنه يوسف بن يعقوب عليهما الصلاة والسلام ، فلما هلك قالوا : ليس هكذا كان ، إن الله عز وجل وعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم ، قال فرعون : فكيف ترون ؟ فأتمروا ، واجتمعوا أمرهم على أن يبعث رجالا بالشفار ، يطوفون في بني إسرائيل ، فلا يجدون مولودا ذكرا إلا ذبحوه ، ففعلوا ذلك ، فلما أن رأوا أن الكبار في بني إسرائيل ، يموتون بآجالهم ، والصغار يذبحون ، قالوا : أتوشكون أن تفنوا بني إسرائيل ، فتصبروا إلى أن تباشروا من الأعمال ، والخدمة التي كانوا يكفونكم ؟ فاقتلوا عاما كل مولود ذكر ، فيقل نباتهم ، ودعوا عاما ، فلا تقتلوا منهم أحدا فيشب الصغار ، مكان من يموت من الكبار ، فإنهم لن يكثروا بمن تستحيون فتخافوا مكاثرتهم إباكم ولن يفنوا بمن تقتلون فتحتاجون إليهم ، فأجمعوا أمرهم على ذلك ، فحملت أم موسى بهارون عليهما السلام العام الذي لا يذبح فيه الغلمان فولدته علانية ، فلما كان من قابل ، حملت بموسى , عليه السلام ، فوقع في قلبها من الهم والحزن ، فذلك من الفتون يا ابن جبير ، ما دخل عليه في دهو بطن أمه مما يراد به ، فأوحى الله تعالى إليها : ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ، وأمرها أن إذا ولدت أن تجعله في تابوت ، ثم تلقيه في اليم ، فلما ولدت فعلت ذلك به ، فألقته في اليم ، فلما توارى عنها ابنها أتاها الشيطان فقالت في نفسها : ما فعلت بابني ؟ لو ذبح لبث عندي فرأيته وكفنته كان أحب إلي من أن ألقيه بيدي إلى دواب البحر وحيتانه ، وانتهى الماء به حتى أرفأ به عند فرضة مستقى جواري امرأة فرعون ، فلما رأينه أخذنه ، فهممن أن يفتحن التابوت فقالت بعضهن : إن في هذا مالا ، وإنا إن فتحناه لم تصدقنا امرأة الملك بما وجدنا فيه ، فحملنه بهيئة لم يحركن منه شيئا ، دفعنه إليها ، فلما فتحته رأت فيه غلاما ، فألقى عليه منها محبة لم تلق مثلها على البشر قط ، وأصبح فؤاد أم موسى فارغا من ذكر كل شيء إلا من ذكر موسى عليه السلام ، فلما سمع الذابحون بأمره أقبلوا بشفارهم إلى امرأة فرعون ليذبحوه ، وذلك من الفتون يا ابن جبير ، فقالت للذباحين : أقروه ، فإن هذا الواحد لا يزيد في بني إسرائيل حتى آتي فرعون فأستوهبه منه ، فإن وهبه لي كنتم قد أحسنتم وأجملتم ، وإن أمر بذبحه لم ألمكم ، فأتت به فرعون فقالت : قرة عين لي ولك ، قال فرعون : يكون لك ، فأما لي فلا حاجة لي في ذلك ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي أحلف به ، لو أقر فرعون بأن يكون له قرة عين كما أقرت امرأته ، لهداه الله به كما هدى به امرأته ، ولكن الله حرمه ذلك ، فأرسلت إلى من حولها ، من كل امرأة لها لبن ، تختار لها ظئرا ، فجعل كلما أخذته امرأة منهن فترضعه لم يقبل ثديها ، حتى أشفقت عليه امرأة فرعون أن يمتنع من اللبن فيموت ، فأحزنها ذلك ، فأمرت به فأخرج إلى السوق وتجمع الناس ترجو أن تجد له ظئرا يأخذ منها ، فلم يقبل ، وأصبحت أم موسى والهة ، فقالت لأخته : قصيه ، يعني أثره ، واطلبيه ، هل تسمعين له ذكرا ؟ أحي ابني أم قد أكلته الدواب ؟ ونسيت ما كان الله عز وجل وعدها فيه به ، أخته عن جنب وهم لا يشعرون ، وتخبت أن بصر الإنسان إلى الشيء البعيد وهو إلى جنبه لا يشعر به ، فقالت من الفرح حين أعياهم الظؤارت : أنا أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون ، فأخذوها فقالوا : ما يدريك ما نصحهم له ؟ هل يعرفونه حتى شكوا في ذلك ؟ فذلك من الفتون يا بن جبير ، فقالت : نصيحتهم له وشفقتهم عليه رغبة في ظهور ملك ، ورجاء منفعته ، فأرسلوها ، فانطلقت إلى أمها فأحب بها الخبر ، فجاءت أمه ، فلما وضعته في حجرها ، نزا إلى ثديها فمصه حتى امتلأ جنباه ريا ، وانطلق البشير إلى امرأة فرعون أن قد وجدنا لابنك ، فأرسلت إليها ، فأوتيت بها وبه ، فلما رأت ما يصنع قالت لها : امكثي عندي ترضعي ابني هذا ، فإني لم أحجبه شيئا قط ، فقالت أم موسى : لا أستطيع أن أدع بيتي وولدي فيضيع ، فإن طابت نفسك أن تعطينه فأذهب به إلى منزلي فيكون معي لا آلوه خيرا فعلت ، وإلا فإني غير تاركة بيتي وولدي ، وذكرت أم موسى عليه السلام ما كان الله , عز وجل , وعدها ، فتعاسرت على امرأة فرعون وأيقنت بأن الله عز وجل ينجز موعوده ، فرجعت إلى بيتها بابنها من يومها ، فأنبته الله نباتا حسنا وحفظه لما قد قضى فيه ، فلم يزل بنو إسرائيل وهم في ناحية القرية ممتنعين يمتنعون به من السخرة ما كان فيهم ، فلما ترعرع قالت امرأة فرعون لأم موسى : أريد أن تريني ابني ، فوعدتها يوما تريها فيه إياه ، فقالت امرأة فرعون لخزانها ، وظؤورتها ، وقهارمتها : لا يبقين أحد منكم إلا استقبل ابني اليوم بهدية ، وكرامة ، لأرى ذلك فيه وأنا باعثة أمينا يحصي ما يصنع كل إنسان منكم ، فلم تزل الهدايا ، والكرامة ، والنحلة ، تستقبله من حين خرج من بيت أمه ، إلى أن دخل على امرأة فرعون ، فلما دخل عليها بجلته ، وأكرمته ، وفرحت به ، وأعجبها ، ونحلت أمه لحسن أثره ، ثم قالت : لآتين به فرعون فلينحلنه ، وليكرمنه ، فلما دخلت به عليه ، جعله في حجره ، فتناول موسى لحية فرعون فمدها إلى الأرض ، فقال الغواة من أعداء الله لفرعون : ألا ترى إلى ما وعد الله عز وجل إبراهيم نبيه عليه السلام أنه يرثك ، ويعلوك ، ويصرعك ، فأرسل إلى الذباحين ، وذلك من الفتون يا ابن جبير ، بعد كل بلاء ابتلي به ، أو أريد به فتونا ، فجاءت امرأة فرعون تسعى إلى فرعون ، فقالت : ما بدا لك في هذا الغلام الذي وهبته لي ، قال : ألا ترينه يزعم أنه يصرعني ويعلوني ، قالت : أجعل بيني وبينك أمرا تعرف فيه الحق ، ائت بجمرتين ولؤلؤتين ، فقربهما إليه ، فإن بش باللؤلؤتين واجتنب الجمرتين عرفت أنه يعقل ، وإن تناول الجمرتين ولم يرد اللؤلؤتين ، علمت أن أحدا لا يؤثر الجمرتين على اللؤلؤتين وهو يعقل ، فقرب ذلك إليه فتناول الجمرتين فانتزعوهما من يده وخافت أن يحرقا يديه ، فقالت المرأة : ألا ترى ، فصرفه الله عنه بعد ما كان قد هم به ، وكان الله عز وجل بالغا فيه أمره ، فلما بلغ أشده وصار من الرجال لم يكن أحد من آل فرعون يخلص إلى أحد من بني إسرائيل معه بظلم ، ولا يخرج حتى يمنعوا كل الامتناع ، فبينما موسى عليه السلام يمشي في ناحية المدينة ، إذ هو برجلين يقتتلان أحدهما فرعوني ، والآخر إسرائيلي ، فاستغاثه الإسرائيلي على الفرعوني فغضب موسى عليه السلام غضبا شديدا ، لأنه تناول وهو يعلم منزلة موسى عليه السلام من بني إسرائيل وحفظه لهم إلا يعلم الناس ، إلا أنما ذلك من الرضاع إلا أم موسى ، إلا أن يكون الله , عز وجل , أطلع موسى عليه السلام من ذلك على ما لم يطلع عليه غيره ، فوكز موسى , عليه السلام , الفرعوني فقتله ، وليس يراهما أحد إلا الله , عز وجل ، فقال موسى عليه السلام حين قتل الرجل : هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين ، ثم قال : رب إني ظلمت إلى قوله : إنه هو الغفور الرحيم ، فأصبح في المدينة خائفا يترقب الأخبار ، فأتي فرعون فقيل : إن بني إسرائيل قد قتلت رجلا من آل فرعون فخذ لنا بحقنا ، ولا ترخص لهم ، فقال : ابغوني قاتله ومن شهد عليه ، فإن الملك وإن كان صفوه مع قومه لا يستقيم له أن يقيد بغير بينة ، ولا يثبت ، فانظروا في علم ذلك آخذ لكم بحقكم ، فبينا هم يطوفون لا يجدون شيئا ، إذا موسى , عليه السلام , قد رأى في الغد ذلك الإسرائيلي يقتل رجلا من آل فرعون آخر ، فاستغاثه الإسرائيلي على الفرعوني ، فصادف موسى , عليه السلام , قد ندم على ما كان منه ، فكره الذي رأى ، فغضب الإسرائيلي وهو يريد أن يبطش بالفرعوني ، فقال الإسرائيلي : لما فعل أمس واليوم إنك لغوي مبين ، فنظر الإسرائيلي إلى موسى عليه السلام بعد ما قال له ما قال ، فإذا هو غضبان كغضبه بالأمس الذي قتل به الفرعوني ، فخاف أن يكون بعد ما قال له : إنك لغوي مبين إياه أراد ، ولم يكن أراده ، إنما أراد الفرعوني ، فخاف الإسرائيلي ، فحاجز الفرعوني ، فقال : يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس وإنما قال ذلك مخافة أن يكون إياه أراد موسى عليه السلام أن يقتله ، فتنازعا ، فانطلق الفرعوني إلى قومه فأخبرهم بما سمع من الإسرائيلي من الخبر حين يقول : أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس ، فأرسل فرعون الذباحين ليقتلوا موسى عليه السلام ، فأخذ رسل فرعون الطريق الأعظم يمشون على هيئهم يطلبون موسى عليه السلام وهم لا يخافون أن يفوتهم ، فجاء رجل من شيعة موسى عليه السلام من أقصى المدينة فاختصر طريقا قريبا حتى سبقهم إلى موسى عليه السلام فأخبره ، فذلك من الفتون يا ابن جبير , فخرج موسى , عليه السلام , متوجها نحو مدين لم يلق بلاء قبل ذلك ، وليس له علم بالطريق إلا حسن الظن بربه عز وجل فإنه قال : عسى ربي أن يهديني سواء السبيل ، ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون إلى تذودان يعني بذلك حابستين غنمهما فقال لهما : ما خطبكما معتزلتين لا تسقيان مع الناس قالتا : ليس لنا قوة نزاحم القوم ، وإنما ننتظر فضول حياضهم ، فسقى لهما فجعل يغرف بالدلو ماء كثيرا ، حتى كانتا أول الرعاء فراغا ، فانصرفتا بغنمهما إلى أبيهما وانصرف موسى عليه السلام فاستظل بشجرة ، وقال : رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير ، فاستنكر أبوهما سرعة صدورهما بغنمهما حفلا باطنا ، فقال : إن لكما اليوم لشأنا ، فأخبرتاه لما صنع موسى عليه السلام ، فأمر إحداهما أن تدعوه له ، فأتت موسى عليه السلام فدعته ، فلما كلمه قال : لا تخف نجوت من القوم الظالمين ليس لفرعون ، ولا لقومه علينا سلطان ، ولسنا في مملكته ، قال : فقالت إحداهما : يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين فاحتملته الغيرة على أن قال : وما يدريك ما قوته ؟ وما أمانته ؟ قالت : أما قوته : فما رأيت في الدلو حين سقى لنا لم أر رجلا قط في ذلك المسقى أقوى منه ، وأما أمانته : فإنه نظر إلي حين أقبلت إليه وشخصت له ، فلما علم أني امرأة ، صوب رأسه لم يرفعه ولم ينظر إلي حتى بلغته رسالتك ، ثم قال لي : امشي خلفي وانعتي لي الطريق ، لم يفعل هذا إلا وهو أمين فسري عن أبيها وصدقها وظن به الذي قالت له ، فقال له : هل لك أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين إلى قوله : من الصالحين ، ففعل ، فكانت على نبي الله موسى , عليه السلام ثماني سنين واجبة ، وكانت سنتان عدة منه ، فقضى الله , عز وجل , عنه عدته فأتمها عشرا ، قال سعيد : فلقيني رجل من أهل النصرانية من علمائهم ، فقال : هل تدري أي الأجلين قضى موسى عليه السلام ؟ قلت : لا وأنا يومئذ لا أدري ، فلقيت ابن عباس فذكرت ذلك له ، فقال : أما علمت أن ثمانيا كانت على نبي الله عليه السلام واجبة ، لم يكن نبي الله لينقص منها شيئا ، وتعلم أن الله عز وجل كان قاضيا عن موسى عليه السلام عدته التي وعد ، فإنه قضى عشر سنين ، فلقيت النصراني ، فأخبرته بذلك ، فقال : الذي سألته فأخبرك أعلم منك بذلك ؟ قلت : أجل ، وأولى فلما سار موسى عليه السلام بأهله كان من أمر النار ما قص الله عليك في القرآن وأمر العصا ويده فشكا إلى ربه عز وجل ما يتخوف من آل فرعون في القتيل وعقدة لسانه ، فأتاه الله , عز وجل سؤله ، وحل عقدة من لسانه ، وأوحى الله عز وجل إلى هارون عليه السلام وأمره أن يلقاه واندفع موسى عليه السلام بعصاه حتى لقي هارون عليه السلام وانطلقا جميعا إلى فرعون ، فأقاما حينا على بابه لا يؤذن لهما فقالا : إنا رسولا ربك قال : فمن ربكما يا موسى فأخبراه بالذي قص الله عز وجل عليك في القرآن قال : فما تريدان ؟ وذكره القتيل واعتذر بما قد سمعت ، وقال : أريد أن تؤمن بالله وأن ترسل معي بني إسرائيل ، فأبى عليه وقال : ائت بآية إن كنت من الصادقين ، فألقى عصاه فإذا هي حية عظيمة فازعة فاغرة فاها مسرعة إلى فرعون ، فلما رآها فرعون قاصدة إليه خافها ، فاقتحم عن سريره واستغاث بموسى عليه السلام أن يكفها عنه ففعل ، ثم أخرج يده من جيبه فرآها بيضاء من غير سوء ، يعني من غير برص ، فردها فعادت إلى لونها الأول ، فاستشار الملأ حوله فيما رأى ، فقالوا له : هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم ... الآية : والمثلى ملكهم الذي هم فيه والعيش ، فأبوا على موسى , عليه السلام , أن يعطوه شيئا مما طلب وقالوا له : اجمع لهما السحرة ، فإنهم بأرضك كثير حتى نغلب سحرهما ، وأرسل في المدائن فحشر له كل ساحر متعالم ، فلما أتوا على فرعون ، قالوا : ما يعمل هذا الساحر ؟ قالوا : يعمل الحيات ، قالوا : فلا والله ما أحد في الأرض يعمل السحر والحيات والحبال والعصي الذي نعمل ، فما أجرنا إن نحن غلبنا ؟ قال لهم : أنتم أقاربي وخاصتي ، وأنا صانع إليكم كل شيء أحببته ، فتواعدوا يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى , قال سعيد : فحدثني ابن عباس ، أن يوم الزينة اليوم الذي أظهر الله عز وجل فيه موسى عليه السلام على فرعون والسحرة هو يوم عاشوراء ، فلما اجتمعوا في صعيد ، قال الناس بعضهم لبعض : انطلقوا فنتخبر هذا الأمر لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين ، يعنون موسى وهارون عليهما السلام استهزاء بهما ، فقالوا : يا موسى ، لقدرتهم في أنفسهم بسحرهم ، إما أن تلقي ، وإما أن نكون نحن الملقين قال : بل ألقوا فألقوا حبالهم وعصيهم ، وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون ، فرأى موسى عليه السلام من سحرهم ما أوجس في نفسه خيفة ، فأوحى الله عز وجل إليه أن ألق عصاك ، فلما ألقاها ، صارت ثعبانا عظيما فاغرة فاها ، فجعلت العصي بدعوة موسي عليه السلام تلتبس بالحبال حتى صارت جرزا إلى الثعبان ، فدخل فيه حتى ما أبقت عصا ، ولا حبلا إلا ابتلعته ، فلما عرف السحرة ذلك ، قالوا : لو كان هذا سحر لم يبلغ من سحرنا كل هذا ، ولكنه أمر من الله ، آمنا بالله ربنا وما جاء به موسى عليه السلام ، ونتوب إلى الله عز وجل مما كنا عليه ، وكسر الله ظهر فرعون في ذلك الموطن وأشياعه ، وأظهر الحق وبطل ما كانوا يعملون ، فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين ، وامرأة فرعون بارزة متبذلة تدعو بالنصر لموسى عليه السلام على فرعون ، فمن رآها من آل فرعون ظن أنها إنما تبذلت لشفقة على فرعون وأشياعه ، وإنما كان حزنها وهمها لموسى عليه السلام ، فلما طال مكث موسى عليه السلام لمواعيد فرعون الكاذبة ، كلما جاءه بآية وعده عندها أن يرسل معه بني إسرائيل ، فإذا مضت ، أخلف موعده وقال : هل يستطيع ربك أن يصنع غير هذا ، فأرسل الله عليه وعلى قومه الطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، آيات مفصلات ، كل ذلك يشكو إلى موسى عليه السلام ويطلب إليه أن يكفها عنه ، ويواثقه على أن يرسل معه بني إسرائيل ، فإذا كف ذلك عنه ، أخلف موعده ونكث عهده ، فأمر موسى عليه السلام بالخروج بقومه فخرج بهم ليلا ، فلما أصبح فرعون ورأى أنهم قد مضوا ، أرسل في المدائن حاشرين ، فتبعهم بجنود عظيمة كثيرة ، وأوحى الله عز وجل إلى البحر أن إذا ضربك موسى بعصاه فانفرق له اثنتي عشرة فرقة ، حتى يجوز موسى عليه السلام ومن معه ، ثم التئم على من بقي بعد من فرعون وأشياعه ، فنسي موسى عليه السلام أن يضرب البحر بالعصا فانتهى إلى البحر وله قصيف مخافة أن يضرب به موسى عليه السلام ، وهو غافل فيصير عاصيا الله عز وجل ، فلما تراءى الجمعان وتقاربا ، قال أصحاب موسى : إنا لمدركون ، افعل ما أمرك به ربك عز وجل ، فإنك لم تكذب ولم تكذب ، فقال : وعدني ربي عز وجل إذا أتيت البحر انفرق لي اثنتي عشرة فرقة حتى أجاوزه ، ثم ذكر بعد ذلك العصا فضرب البحر بعصاه حين دنا أوائل جند فرعون من أواخر جند موسى عليه السلام ، فانفرق البحر كما أمره الله عز وجل وكما وعد موسى عليه السلام ، فلما أن جاوز موسى عليه السلام وأصحابه البحر ودخل فرعون وأصحابه ، التقى عليهم البحر كما أمر ، فلما جاوز موسى عليه السلام البحر قال أصحابه : إنا نخاف أن لا يكون فرعون قد غرق ، ولا نؤمن هلاكه ، فدعا ربه عز وجل فأخرجه له بيديه حتى استيقنوا بهلاكه ، ثم مروا بعد ذلك على قوم يعكفون على أصنام لهم ، قالوا : يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ، إلى وباطل ما كانوا يعملون ، قد رأيتم من العبر وسمعتم ما يكفيكم ، ومضى فأنزلهم موسى عليه السلام منزلا ثم قال لهم : أطيعوا هارون عليه السلام فإني قد استخلفته عليكم ، وإني ذاهب إلى ربي عز وجل ، وأجلهم ثلاثين يوما ، أن يرجع إليهم فيها فلما أتى ربه وأراد أن يكلمه ثلاثين يوما وقد صامهن ليلهن ونهارهن ، وكره أن يكلم ربه عز وجل وريح فمه ريح فم الصائم ، فتناول موسى عليه السلام من نبات الأرض شيئا فمضغه ، فقال له ربه عز وجل حين لقاه : لم أفطرت ؟ وهو أعلم بالذي كان ، قال : يا رب ، إني كرهت أن أكلمك إلا وفمي طيب الريح ، قال : أو ما علمت يا موسى أن ريح فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك ، ارجع حتى تصوم عشرا ثم ائتني ، ففعل موسى عليه السلام ما أمر به ، فلما رأى قوم موسى عليه السلام أنه لم يرجع إليهم للأجل ساءهم ذلك ، وكان هارون عليه السلام قد خطبهم ، فقال لهم : خرجتم من مصر ولقوم فرعون عندي عواري وودائع ، ولكم فيهم مثل ذلك ، وأنا أرى أن تحتسبوا ما لكم عندهم ، ولا أجل لكم وديعة استودعتموها ، ولا عارية ، ولسنا برادي إليهم شيئا من ذلك ، ولا ممسكيه لأنفسنا ، فحفر حفيرا وأمر كل قوم عليهم شيء من ذلك من متاع ، أو حلية أن يقذفوه في ذلك الحفير ، ثم أوقد عليه النار فأحرقه فقال : لا يكون لنا ، ولا لهم ، وكان السامري رجل من قوم يعبدون البقر جيران لهم ، ولم يكن من بني إسرائيل ، فاحتمل مع موسى عليه السلام وبني إسرائيل حين احتملوا ، فقضى له أن رأى أثرا ، فأخذ منه بقبضته ، فمر بهارون فقال له هارون عليه السلام : يا سامري ، ألا تلقي ما في يديك ؟ وهو قابض عليه لا يراه أحد طوال ذلك فقال : هذه قبضة من أثر الرسول الذي جاوز بكم البحر ، ولا ألقيها لشيء إلا أن تدعو الله إذا ألقيتها أن تكون ما أريد ، فألقاها ودعا الله هارون عليه السلام فقال : أريد أن يكون عجلا ، واجتمع ما كان في الحفرة من متاع له ، أو حلية ، أو نحاس ، أو حديد ، فصار عجلا أجوف ليس فيه روح له خوار , قال ابن عباس : لا والله ما كان له صوت قط ، إنما كانت الريح تدخل من دبره وتخرج من فمه ، فكان ذلك الصوت من ذلك ، فتفرق بنو إسرائيل فرقا ، فقالت فرقة : يا سامري ما هذا فأنت أعلم به ؟ قال : هذا ربكم عز وجل ولكن موسى عليه السلام أضل الطريق ، وقالت فرقة : لا تكذب بهذا حتى يرجع إلينا موسى ، فإن كان ربنا لم نكن ضيعناه وعجزنا فيه حتى رأيناه ، وإن لم يكن ربنا ، فإنا نتبع قول موسى عليه السلام ، وقالت فرقة : هذا علم الشيطان ، وليس بربنا ، ولا نؤمن ، ولا نصدق ، وأشرب فرقة ، في قلوبهم التصديق بما قال السامري في العجل ، وأعلنوا التكذيب ، فقال لهم هارون عليه السلام : يا قوم : إنما فتنتم به ، وإن ربكم ليس هكذا ، قالوا : فما بال موسى عليه السلام وعدنا ثلاثين يوما ثم أخلفنا ، فهذه أربعون قد مضت ، فقال سفهاؤهم : أخطأ ربه فهو يطلبه ويتبعه ، فلما كلم الله عز وجل موسى عليه السلام وقال له ما قال ، أخبره بما لقي قومه بعده ، فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا وقال لهم : ما سمعتم في القرآن وأخذ برأس أخيه ، وألقي الألواح من الغضب ثم عذر أخاه بعذره ، واستغفر له ، وانصرف إلى السامري ، فقال له : ما حملك على ما صنعت ؟ قال : قبضت قبضة من أثر الرسول وفطنت لها ، وعمت عليكم فقذفتها وكذلك سولت لي نفسي قال : فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلهك إلى قوله : نسفا ، ولو كان إلها لم يخلص إلى ذلك منه ، فاستيقن بنو إسرائيل بالفتنة ، واغتبط الذين كان رأيهم فيه مثل رأي هارون عليه السلام ، فقالوا بجماعتهم لموسى عليه السلام : سل لنا ربك عز وجل أن يفتح لنا باب توبة نصنعها فيكفر عنا ما عملنا ، فاختار موسى عليه السلام قومه سبعين رجلا لذلك ، لا يألوا الخير خيار بني إسرائيل ومن لم يشرك في العجل ، فانطلق بهم ليسأل لهم التوبة فرجفت بهم الأرض ، فاستحيا نبي الله صلى الله عليه وسلم من قومه ، ووفده حين فعل بهم ما فعل فقال : رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا وفيهم من قد كان الله عز وجل اطلع على ما أشرب قلبه من حب العجل وإيمانه به ، فلذلك رجفت بهم الأرض فقال : ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون إلى : في التوراة والإنجيل فقال : رب سألتك التوبة لقومي ، فقلت : إن رحمتي كتبتها لقوم غير قومي ، فليتك أخرتني حين تخرجني حبا في أمة ذلك الرجل المرحومة ، فقال الله له : إن توبتهم أن يقتل كل رجل منهم من لقي من والد ، أو ولد فيقتله بالسيف لا يبالي من قتل في ذلك الموطن ، وتاب أولئك الذين كان خفي على موسى وهارون عليهما السلام ما اطلع الله عليهم من ذنوبهم ، فاعترفوا بها وفعلوا ما أمروا ، وغفر الله للقاتل والمقتول ، ثم سار بهم موسى عليه السلام متوجها نحو الأرض المقدسة ، وأخذ الألواح بعد ما سكت عنه الغضب ، وأمرهم بالذي أمر به أن يبلغهم من الوظائف ، فثقل ذلك عليهم ، وأبوا أن يقروا بها ، فنتق الله عليهم الجبل كأنه ظلة ، ودنا منهم حتى خافوا أن يقع عليهم ، فأخذوا الكتاب بأيمانهم وهم يصغون ينظرون إلى الجبل والأرض ، والكتاب بأيدهم وهم ينظرون إلى الجبل مخافة أن يقع عليهم ثم مضوا إلى الأرض المقدسة ، فوجدوا مدينة قوم جبارين خلقهم منكر ، وذكر من ثمارهم أمرا عجبا من عظمها فقالوا : يا موسى إن فيها قوما جبارين لا طاقة لنا بهم ، ولا ندخلها ما داموا فيها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون ، قال رجلان من الذين يخافون من الجبارين آمنا بموسى عليه السلام ، فخرجا إليه ، فقالا : نحن أعلم بقومنا ، إن كنتم إنما تخافون ما رأيتم من أجسامهم وعددهم ، فإنهم لا قلوب لهم ، ولا منعة عندهم ، فادخلوا عليهم الباب ، فإذا دخلتموه فإنكم غالبون ، ويقول أناس : إنهما من قوم موسى عليه السلام , وزعم سعيد بن جبير أنهما من الجبارين ، آمنا بموسى بقوله : من الذين يخافون ، إنما عنى بذلك من الذين يخافون بني إسرائيل قالوا : يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون فأغضبوا موسى عليه السلام ، فدعا عليهم ، وسماهم فاسقين ، ولم يدع عليهم قبل ذلك ، لما رأى منهم من المعصية وإساءتهم ، حتى كان يومئذ ، فاستجاب الله عز وجل له ، فسماهم كما سماهم موسى عليه السلام فاسقين ، فحرمها عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض يصبحون كل يوم فيسيرون ليس لهم قرار ، ثم ظلل عليهم الغمام في التيه ، وأنزل عليهم المن والسلوى ، وجعل لهم ثيابا لا تبلى ، ولا تتسخ ، وجعل بين ظهرهم حجرا مربعا ، وأمر موسى عليه السلام فضربه بعصاه فانفجر منه اثنتا عشرة عينا ، في كل ناحية ثلاثة أعين ، وأعلم كل سبط عينهم التي يشربون منها ، فلا يرتحلون من منزل إلا وجدوا ذلك الحجر منهم بالمكان الذي كان منه أمس.
الراوي
عبدالله بن عباس
المحدِّث
البوصيري
المصدر
إتحاف الخيرة المهرة · 6/234
الحُكم
صحيح الإسنادإسناده صحيح
سألتُ عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ لموسى عليهِ السلامُ : وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا ، فسألتُهُ عن الفُتُونِ ما هوَ ؟ قال : استأنِفِ النهارَ يا ابنَ جبيرٍ فإنَّ لها حديثًا طويلًا : فلمَّا أصبحتُ غدوتُ إلى ابنِ عباسٍ لأنتجزَ منهُ ما وعدني من حديثِ الفُتُونِ ، فقال : تذاكَرَ فرعونُ وجلساؤُهُ ما كان اللهُ وعدَ إبراهيمَ عليهِ السلامُ أن يجعلَ في ذريتِهِ أنبياءَ وملوكًا ، فقال بعضهم : إنَّ بني إسرائيلَ ينتظرونَ ذلك ، ما يَشُكُّونَ فيهِ ، وكانوا يظنُّونَ أنَّهُ يوسفُ بنُ يعقوبَ ، فلمَّا هلك قالوا : ليس هكذا كان وعدُ إبراهيمَ ، فقال فرعونُ : فكيف تَرَوْنَ ؟ فائتمروا وأجمعوا أمرهم على أن يبعثَ رجالًا معهم الشِّفَارُ ، يطوفونَ في بني إسرائيلَ ، فلا يجدونَ ، مولودًا ذكرًا إلا ذبحوهُ ، ففعلوا ذلك ، فلمَّا رَأَوْا أنَّ الكبارَ من بني إسرائيلَ يموتونَ بآجالهم ، والصغارَ يُذْبَحُونَ ، قالوا : يُوشِكُ أن تُفْنُوا بني إسرائيلَ ، فتصيروا أن تُبَاشِرُوا من الأعمالِ والخدمةِ التي كانوا يَكْفُونَكُمْ ، فاقتلوا عامًا كلَّ مولودٍ ذكرٍ ، فيَقِلُّ أبناؤهم ، ودعوا عامًا فلا تقتلوا منهم أحدًا ، فيَشِبُّ الصغارُ مكان من يموتُ من الكبارِ ، فإنَّهم لن يكثروا بمن تستحيونَ منهم فتخافوا مكاثرتهم إياكم ، ولن يَفْنَوا بمن تقتلونَ وتحتاجونَ إليهم . فأَجْمَعُوا أمرهم على ذلك . فحملتْ أمُّ موسى بهارونَ في العامِ الذي لا يُذْبَحُ فيهِ الغلمانُ ، فولدتْهُ علانيةً آمنةً . فلمَّا كان من قابلٍ حملتْ بموسى عليهِ السلامُ ، فوقع في قلبها الهمُّ والحزنُ ، وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ ما دخل عليهِ في بطنِ أُمِّهِ ، ممَّا يُرادُ بهِ . فأوحى اللهُ إليها أن : وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ . فأمرها إذا ولدتْ أن تجعلَهُ في تابوتٍ ثم تُلْقِيهِ في اليمِّ . فلمَّا ولدتْ فعلتْ ذلك ، فلمَّا تَوارَى عنها ابنها أتاها الشيطانُ ، فقالت في نفسها : ما فعلتُ بابني ، لو ذُبِحَ عندي فواريتُهُ وكفَّنتُهُ كان أحبُّ إليَّ من أن أُلْقِيهِ إلى دوابِّ البحرِ وحيتانِهِ . فانتهى الماءُ بهِ حتى أوفى بهِ عند فُرْضَةِ مُسْتَقَى جواري امرأةِ فرعونَ فلمَّا رأينَهُ أخذنَهُ فهممن أن يفتحْنَ التابوتَ فقال بعضهنَّ : إنَّ في هذا مالًا ، وإنَّا إن فتحناهُ لم تُصَدِّقنا امرأةُ المَلِكِ بما وجدنا فيهِ ، فحملنَهُ كهيئتِهِ لم يُخْرِجْنَ منهُ شيئًا حتى رفعنَهُ إليها . فلمَّا فتحتْهُ رأتْ فيهِ غلامًا ، فأُلْقِي عليهِ منها محبةً لم يُلْقِ منها على أحدٍ قطُّ ، وأصبحَ فؤادُ أمِّ موسى فارغًا من ذِكْرِ كلِّ شيٍء ، إلا من ذِكْرِ موسى . فلمَّا سمع الذبَّاحونَ بأمرِهِ ، أقبلوا بشِفَارِهِمْ إلى امرأةِ فرعونَ ليذبحوهُ : وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ ، فقالت لهم : أَقِرُّوهُ فإنَّ هذا الواحدَ لا يزيدُ في بني إسرائيلَ حتى آتي فرعونَ فأستوهبُهُ منهُ ، فإن وهبَهُ لي كنتم قد أحسنتم وأجملتم ، وإن أمرَ بذبحِهِ لم أَلُمْكُمْ . فأتت فرعونَ فقالت قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ . فقال فرعونُ : يكونُ لكَ . فأمَّا لي فلا حاجةَ لي فيهِ : فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : والذي يُحْلَفُ بهِ لو أَقَرَّ فرعونُ أن يكونَ قرَّةَ عينٍ لهُ ، كما أَقَرَّتْ امرأتُهُ ، لهداهُ اللهُ كما هداها ، ولكن حَرَمَهُ ذلك . فأرسلتْ إلى من حولها ، إلى كلِّ امرأةٍ لها لبنٌ لتختارَ لهُ ظِئْرًا ، فجعل كلَّما أخذتْهُ امرأةٌ منهنَّ لتُرْضِعَهُ لم يُقْبِلْ على ثديها حتى أشفقتِ امرأةُ فرعونَ أن يمتنعَ من اللبنِ فيموتَ ، فأحزنها ذلك ، فأمرتْ بهِ فأُخْرِجَ إلى السوقِ ومجمعِ الناسِ ، ترجو أن تجدَ لهُ ظِئْرًا تأخذُهُ منها ، فلم يُقْبِلْ ، وأصبحتْ أمُّ موسى والهًا ، فقالت لأختِهِ : قُصِّي أَثَرَهُ واطلبيهِ ، هل تسمعينَ لهُ ذِكْرًا ، أحيٌّ ابني أم قد أكلتْهُ الدوابُّ ؟ ونَسِيَتْ ما كان اللهُ وعدها فيهِ ، فبصرتْ بهِ أختُهُ عن جُنُبٍ وهم لا يشعرونَ – والجُنُبُ : أن يَسْمُو بصرُ الإنسانِ إلى شيٍء بعيدٍ ، وهو إلى جنبِهِ ، وهو لا يشعرُ بهِ – فقالت من الفرحِ حينَ أعياهم الظؤراتُ : أَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ . فأخذوها فقالوا ما يُدريكِ ؟ وما نُصْحُهُمْ لهُ ؟ هل يعرفونَهُ ؟ حتى شَكُّوا في ذلك ، وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ . فقالت : نُصْحُهُمْ لهُ وشفقتهم عليهِ رغبتهم في ظؤرةِ الملكِ ، ورجاءَ منفعةِ الملكِ . فأرسلوها فانطلقتْ إلى أُمِّهَا ، فأخبرتها الخبرَ . فجاءت أُمُّهُ ، فلمَّا وضعتْهُ في حجرها نَزَا إلى ثديها فمَصَّهُ ، حتى امتلأَ جنباهُ رِيًّا ، وانطلقَ البُشَراءُ إلى امرأةِ فرعونَ يُبَشِّرونها : أن قد وجدنا لابنكِ ظِئْرًا . فأرسلتْ إليها ، فأتتْ بها وبهِ ، فلمَّا رأت ما يصنعُ بها قالت : امْكُثِي تُرْضِعِي ابني هذا ، فإني لم أُحِبَّ شيئًا حُبَّهُ قطُّ . قالت أمُّ موسى : لا أستطيعُ أن أدعَ بيتي وولدي فيضيعُ ، فإن طابت نفسكَ أن تُعطينِيهِ فأذهبُ بهِ إلى بيتي ، فيكونُ معي لا آلوهُ خيرًا فعلتُ ، وإلا فإني غيرُ تاركةٍ بيتي وولدي . وذكرتْ أمُّ موسى ما كان اللهُ وعدها فيهِ ، فتعاسرتْ على امرأةِ فرعونَ ، وأيقنَتْ أنَّ اللهَ مُنْجِزٌ وعدَهُ ، فرجعتْ بهِ إلى بيتها من يومها ، وأنبتَهُ اللهُ نباتًا حسنًا ، وحَفِظَهُ لما قد قضى فيهِ . فلم يزل بنو إسرائيلَ ، وهم في ناحيةِ القريةِ ، ممتنعينَ من السخرةِ والظلمِ ما كان فيهم ، فلمَّا ترعرعَ قالت امرأةُ فرعونَ لأمِّ موسى : أَتُرِيني ابني ؟ فوَعَدَتْهَا يومًا تُرِيها إياهُ فيهِ ، وقالت امرأةُ فرعونَ لخازنها وظؤرها وقَهَارِمَتِهَا لا يَبْقِيَنَّ أحدٌ منكم إلا استقبلَ ابني اليومَ بهديةٍ وكرامةٍ لأرى ذلك ، وأنا باعثةٌ أمينًا يًحْصِي ما يصنعُ كلُّ إنسانٍ منكم ، فلم تزلِ الهدايا والنِّحَلُ والكرامةُ تستقبلُهُ من حينِ خرج من بيتِ أُمِّهِ إلى أن دخل على امرأةِ فرعونَ ، فلمَّا دخل عليها نَحَلَتْهُ وأكرمتْهُ ، وفرحت بهِ ، ونَحَلَتْ أُمَّهُ لحُسْنِ أثرها عليهِ ، ثم قالت : لآتِيَنَّ بهِ فرعونَ فليَنْحَلَنَّهُ وليُكْرِمَنَّهُ ، فلمَّا دخلت بهِ عليهِ جعلَهُ في حجرِهِ ، فتناولَ موسى لِحْيَةَ فرعونَ يَمُدُّها إلى الأرضِ ، فقال الغواةُ من أعداءِ اللهِ لفرعونَ : ألا ترى ما وعد اللهُ إبراهيمَ نبيَّهُ ، إنَّهُ زعم أن يرثِكَ ويعلوكَ ويصرعكَ ، فأرسلَ إلى الذَّبَّاحينَ ليذبحوهُ . وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ بعد كلِّ بلاءٍ ابْتُلِيَ بهِ ، وأُريدَ بهِ . فجاءت امرأةُ فرعونَ فقالت : ما بدا لك في هذا الغلامِ الذي وهبتَهُ لي ؟ فقال : ألا تَرَيْنَهُ يزعمُ أنَّهُ يصرعني ويعلوني . فقالت : اجعلْ بيني وبينك أمرًا يُعْرَفُ فيهِ الحقُّ ، ائتِ بجمرتيْنِ ولؤلؤتيْنِ ، فقرِّبْهُنَّ إليهِ ، فإن بطشَ باللؤلؤتيْنِ واجتنبْ الجمرتيْنِ فاعرفْ أنَّهُ يَعْقِلْ وإن تناولَ الجمرتيْنِ ولم يَرُدَّ اللؤلؤتيْنِ علمتَ أنَّ أحدًا لا يُؤْثِرُ الجمرتيْنِ على اللؤلؤتيْنِ وهو يَعْقِلُ ، فقَرَّبَ إليهِ ، فتناولَ الجمرتيْنِ ، فانتزعهما منهُ مخافةَ أن يحرقا يدَهُ ، فقالت امرأةُ فرعونَ : ألا ترى ؟ فصرفَهُ اللهُ عنهُ بعد ما كان قد همَّ بهِ ، وكان اللهُ بالغًا فيهِ أمرَهُ . فلمَّا بلغ أَشُدَّهُ وكان من الرجالِ ، لم يكن أحدٌ من آلِ فرعونَ يخلصُ إلى أحدٍ من بني إسرائيلَ معهُ بظلمٍ ولا سخرةٍ ، حتى امتنعوا كلَّ الامتناعِ ، فبينما موسى عليهِ السلامُ يمشي في ناحيةِ المدينةِ ، إذ هو برجليْنِ يقتتلانِ ، أحدهما فرعونيٌّ والآخرُ إسرائيليٌّ ، فاستغاثَهُ الإسرائيليُّ على الفرعونيِّ ، فغضب موسى غضبًا شديدًا ، لأنَّهُ تناولَهُ وهو يعلمُ منزلتَهُ من بني إسرائيلَ وحِفْظِهِ لهم ، لا يعلمُ الناسُ إلا أنما ذلك من الرضاعِ ، إلا أمُّ موسى ، إلا أن يكون اللهُ أطلعَ موسى من ذلك على ما لم يُطْلِعْ عليهِ غيرُهُ . فوكزَ موسى الفرعونيَّ ، فقتلَهُ وليس يراهما أحدٌ إلا اللهُ عزَّ وجلَّ والإسرائيليُّ ، فقال موسى حين قتلَ الرجلَ : هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ . ثم قال : رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ، فأصبحَ في المدينةِ خائفًا يترقَّبُ الأخبارَ ، فأُتِيَ فرعونُ ، فقيل لهُ : إنَّ بني إسرائيلَ قتلوا رجلًا من آلِ فرعونَ فخُذْ لنا بحَقِّنَا ولا تُرَخِّصْ لهم . فقال : أبغوني قاتِلَهُ ، ومن يشهدُ عليهِ ، فإنَّ الملكَ وإن كان صَفْوُهُ مع قومِهِ لا يستقيمُ لهُ أن يُقِيدَ بغيرِ بينَةٍ ولا ثَبْتٍ ، فاطلبوا لي عِلْمَ ذلك آخُذُ لكم بحقكم . فبينما هم يطوفونَ ولا يجدون ثَبْتًا ، إذا بموسى من الغدِ قد رأى ذلك الإسرائيليَّ يُقاتِلُ رجلًا من آلِ فرعونَ آخرَ ، فاستغاثَهُ الإسرائيليُّ على الفرعونيِّ ، فصادف موسى قد ندم على ما كان منهُ وكَرِهَ الذي رأى ، فغضب الإسرائيليُّ وهو يريدُ أن يبطشَ بالفرعونيِّ ، فقال للإسرائيليِّ لما فعل بالأمسِ واليومَ : إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ . فنظر الإسرائيليُّ إلى موسى بعد ما قال لهُ ما قال ، فإذا هو غضبانٌ كغضبِهِ بالأمسِ الذي قتلَ فيهِ الفرعونيَّ فخاف أن يكون بعدما قال له إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ أن يكونَ إياهُ أرادَ ، ولم يكن أرادَهُ ، وإنَّما أرادَ الفرعونيَّ ، فخاف الإسرائيليُّ وقال : يا موسى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ وإنما قالَهُ مخافةَ أن يكون إياهُ أراد موسى ليقتلَهُ ، فتتاركا وانطلقَ الفرعونيُّ فأخبرهم بما سمع من الإسرائيليِّ من الخبرِ حين يقولُ أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ فأرسل فرعونُ الذَّبَّاحينَ ليقتلوا موسى ، فأخذ رُسُلُ فرعونَ في الطريقِ الأعظمِ يمشونَ على هيئتهم يطلبونَ موسى وهم لا يخافون أن يفوتهم ، فجاء رجلٌ من شيعةِ موسى من أقصى المدينةِ فاختصرَ طريقًا حتى سبقهم إلى موسى فأخبرَهُ ، وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ . فخرج موسى مُتَوَجِّهًا نحوَ مَدْيَنَ لم يَلْقَ بلاءً قبل ذلك ، وليس لهُ بالطريقِ علمٌ إلا حُسْنُ ظنِّهِ بربهِ عزَّ وجلَّ فإنَّهُ قال عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ، وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ يعني بذلك حابستيْنِ غنمهما فقال لهما : ما خطبكما معتزلتيْنِ لا تسقيانِ مع الناسِ ؟ قالتا : ليس لنا قوةٌ نُزاحِمُ القومَ وإنما ننتظرُ فُضُولَ حياضهم ، فَسَقَى لهما فجعل يغترفُ في الدَّلْوِ ماءً كثيرًا حتى كان أولَ الرُّعَاءِ ، فانصرفتا بغنمهما إلى أبيهما وانصرف موسى عليهِ السلامُ فاستظَلَّ بشجرةٍ وقال رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ واستنكرَ أبوهما سرعةَ صدورهما بغنمهما حُفَّلًا بِطَانًا فقال : إنَّ لكما اليومَ لشأنًا ، فأخبرتاهُ بما صنع موسى ، فأمر إحداهما أن تدعوهُ ، فأتتْ موسى فدعتْهُ فلمَّا كلَّمَهُ قال لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ليس لفرعونَ ولا لقومِهِ علينا سلطانٌ ، ولسنا في مملكتِهِ ، فقالت إحداهما : يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ، إِنَّ خَيْرَ مِنَ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ فاحتملتْهُ الغِيرَةُ على أن قال لها : ما يُدْرِيكِ ما قوتُهُ وما أمانتُهُ ؟ قالت : أما قُوَّتُهُ فما رأيتُ منهُ في الدَّلْوِ حين سقى لنا ، لم أَرَ رجلًا قطُّ أقوى في ذلك السَّقْيِ منهُ ، وأما الأمانةُ فإنَّهُ نظر إلي حينِ أقبلتْ إليهِ وشَخَصَتْ لهُ ، فلمَّا علم أني امرأةٌ صَوَّبَ رأسَهُ فلم يرفعْهُ حتى بَلَّغْتُهُ رسالتكَ ، ثم قال لي : امشي خلفي وانْعُتِي لي الطريقَ ، فلم يفعل هذا إلا وهو أمينٌ ، فسُرِّيَ عن أبيها وصدَّقها وظَنَّ بهِ الذي قالت ، فقال لهُ : هل لكَ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ففعل فكانت على نبيِّ اللهِ موسى ثماني سنينَ واجبةً وكانت سَنَتَانِ عِدَةً منهُ فقضى اللهُ عنهُ عِدَتَهُ فأَتَمَّها عشرًا . قال سعيدٌ هو ابنُ جبيرٍ : فلَقِيَنِي رجلٌ من أهلِ النصرانيةِ من علمائهم قال : هل تدري أيُّ الأجلَيْنِ قضى موسى ؟ قلتُ : لا ، وأنا يومئذٍ لا أدري ، فلقيتُ ابنَ عباسٍ فذكرتُ ذلك لهُ فقال : أما علمتَ أنَّ ثمانيًا كانت على نبيِّ اللهِ واجبةً لم يكن لنبيٍّ أن يَنْقُصَ منها شيئًا ، ويعلمُ أنَّ اللهَ كان قاضيًا عن موسى عِدَتَهُ التي وعدَهُ فعِدَتُهُ التي وعدَهُ فإنَّهُ قضى عشرَ سنينَ ، فلقيتُ النصرانيَّ فأخبرتُهُ ذلك فقال : الذي سألتَهُ فأخبركَ أعلمُ منكَ بذلك قلتُ : أجل وأَوْلَى . فلمَّا سار موسى بأهلِهِ كان من أمرِ النارِ والعصا ويدِهِ ما قَصَّ اللهُ عليك في القرآنِ ، فشكا إلى اللهِ تعالى ما يَتَخَوَّفُ من آلِ فرعونَ في القتيلِ وعُقْدَةِ لسانِهِ ، فإنَّهُ كان في لسانِهِ عُقْدَةً تمنعُهُ من كثيرٍ من الكلامِ ، وسأل ربهُ أن يُعِينَهُ بأخيهِ هارونَ يكونُ لهُ رِدْءًا ويتكلَّمُ عنهُ بكثيرٍ مما لا يُفْصِحُ بهِ لسانُهُ ، فآتاهُ اللهُ سُؤْلَهُ وحلَّ عقدةً من لسانِهِ وأوحى اللهُ إلى هارونَ وأَمَرَهُ أن يلقاهُ ، فاندفع موسى بعصاهُ حتى لَقِيَ هارونَ عليهما السلامُ فانطلقا جميعًا إلى فرعونَ فأقاما على بابِهِ حينًا لا يُؤْذَنُ لهما ، ثم أُذِنَ لهما بعد حجابٍ شديدٍ فقالا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ قال : فمن ربكما ؟ فأخبرَهُ بالذي قَصَّ اللهُ عليكَ في القرآنِ ، قال : فما تريدانِ ؟ وذَكَّرَهُ القتيلَ فاعتذرَ بما قد سمعتَ ، قال : أريدً أن تُؤْمِنَ باللهِ وتُرْسِلَ معيَ بني إسرائيلَ ، فأَبَى عليهِ وقال ائْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فألقى عصاهُ فإذا هي حيَّةٌ تسعى عظيمةٌ فاغِرَةٌ فاها مسرعةٌ إلى فرعونَ ، فلمَّا رآها قاصدةً إليهِ خافها فاقتحمَ عن سريرِهِ واستغاثَ بموسى أن يَكُفَّهَا عنهُ ففعلَ ، ثم أخرج يدَهُ من جيبِهِ فرآها بيضاءَ من غيرِ سوءٍ يعني من غيرِ بَرَصٍ ثم رَدَّهَا فعادت إلى لونها الأولِ ، فاستشار الملأَ حولَهُ فيما رأى ، فقالوا لهُ : هَذَانِ سَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى يعني مُلْكَهُمْ الذي هم فيهِ والعيشِ ، وأَبَوْا على موسى أن يُعْطُوهُ شيئًا ممَّا طلبَ ، وقالوا لهُ : اجمعْ لهما السحرةَ فإنَّهم بأرضكَ كثيرٌ حتى تَغْلِبَ بسحركَ سحرهما ، فأرسلَ إلى المدائنِ فحُشِرَ لهُ كلُّ ساحرٍ متعالمٍ ، فلمَّا أَتَوْا فرعونَ قالوا : بم يعملُ هذا الساحرُ ؟ قالوا : يعمل بالحَيَّاتِ ، قالوا : فلا واللهِ ما أَحَدٌ في الأرضِ يعملُ بالسحرِ بالحَيَّاتِ والحبالِ والعِصِيِّ الذي نعملُ ، وما أَجْرُنَا إن نحنُ غَلَبْنَا ؟ قال لهم : أنتم أقاربي وخاصَّتي ، وأنا صانعٌ إليكم كلَّ شيٍء أحببتم ، فتواعدوا يومَ الزينةِ وأنْ يُحْشَرَ الناسُ ضحىً ، قال سعيدُ بنُ جبيرٍ : فحدَّثني ابنُ عباسٍ أنَّ يومَ الزينةَ الذي أظهرَ اللهُ فيهِ موسى على فرعونَ والسحرةَ هو يومُ عاشوراءَ . فلمَّا اجتمعوا في صعيدٍ واحدٍ قال الناسُ بعضهم لبعضٍ : انطلقوا فلنحضر هذا الأمرَ لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ يعنون موسى وهارونَ استهزاءً بهما ، فقالوا : يا موسى لقدرتهم بسحرهم إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ، قَالَ: بَلْ أَلْقُوا فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ فرأى موسى من سحرهم ما أوجسَ في نفسِهِ خيفةً ، فأوحى اللهُ إليهِ أن أَلْقِ عصاكَ ، فلمَّا ألقاها صارت ثعبانًا عظيمةً فاغِرَةً فاها ، فجعلتِ العِصِيُّ تلتبسُ بالحبالِ حتى صارت جَزَرًا إلى الثعبانِ ، تدخلُ فيهِ ، حتى ما أبقت عصًا ولا حبالًا إلا ابتلعتْهُ ، فلمَّا عرفتِ السحرةُ ذلك قالوا ، لو كان هذا سحرًا لم يبلغ من سحرنا كلَّ هذا ، ولكنَّهُ أمرٌ من اللهِ عزَّ وجلَّ ، آمَنَّا باللهِ وبما جاء بهِ موسى ، ونتوبُ إلى اللهِ ممَّا كُنَّا عليهِ ، فكسرَ اللهُ ظهرَ فرعونَ في ذلك الموطنِ وأشياعِهِ ، وظَهَرَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ وامرأةُ فرعونَ بارزةٌ متبذلةٌ تدعو اللهَ بالنصرِ لموسى على فرعونَ وأشياعِهِ ، فمن رآها من آلِ فرعونَ ظنَّ أنَّها إنما ابتُذِلَتْ للشفقةِ على فرعونَ وأشياعِهِ ، وإنَّما كان حزنها وهَمُّها لموسى . فلمَّا طال مُكْثُ موسى بمواعيدِ فرعونَ الكاذبةِ ، كلَّما جاء بآيةٍ وعدَهُ عندها أن يُرْسِلَ معهُ بني إسرائيلَ ، فإذا مَضَتْ أخلفَ موعدَهُ وقال : هل يستطيعُ ربكَ أن يصنعَ غيرَ هذا ؟ فأرسلَ اللهُ على قومِهِ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقَمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ ، كلُّ ذلك يشكو إلى موسى ويطلبُ إليهِ أن يَكُفَّها عنهُ ، ويُوَاثِقُهُ على أن يُرْسِلَ معهُ بني إسرائيلَ ، فإذا كَفَّ ذلك عنهُ أخلفَ موعدَهُ ، ونكث عهدَهُ . حتى أمرَ اللهُ موسى بالخروجِ بقومِهِ فخرج بهم ليلًا ، فلمَّا أصبح فرعونُ ورأى أنهم قد مَضَوْا أَرْسَلَ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ، فتبعَهُ بجنودٍ عظيمةٍ كثيرةٍ ، وأوحى اللهُ إلى البحرِ : إذا ضربكَ عبدي موسى بعصاهُ فانفلِقْ اثنتيْ عشرةَ فِرْقَةً ، حتى يجوزَ موسى ومن معهُ ، ثم التَقِ على من بَقِيَ بعد من فرعونَ وأشياعِهِ . فنسيَ موسى أن يضربَ البحرَ بالعصا وانتهى إلى البحرِ ولهُ قصيفٌ ، مخافةَ أن يضربَهُ موسى بعصاهُ وهو غافلٌ فيصيرُ عاصيًا للهِ . فلمَّا تراءى الجَمْعَانِ وتقاربا قال أصحابُ موسى : إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ، افعلْ ما أمركَ بهِ ربكَ ، فإنَّهُ لم يَكْذِبْ ولم تَكْذِبْ . قال : وعدني أن إذا أتيتُ البحرَ انْفَرَقَ اثنتيْ عشرةَ فِرْقَةً ، حتى أُجَاوِزُهُ : ثم ذكر بعد ذلك العصا فضرب البحرَ بعصاهُ حين دنا أوائلُ جُنْدِ فرعونَ من أواخرِ جُنْدِ موسى ، فانفرقَ البحرُ كما أمرَهُ ربهُ وكما وعد موسى فلمَّا أن جاز موسى وأصحابُهُ كلُّهم البحرَ ، ودخل فرعونُ وأصحابُهُ ، التقى عليهم البحرُ كما أُمِرَ فلمَّا جاوزَ موسى البحرَ قال أصحابُهُ : إنَّا نخافُ أن لا يكون فرعونُ غَرِقَ ولا نُؤْمِنُ بهلاكِهِ . فدعا ربهُ فأخرجَهُ لهُ ببدنِهِ حتى استيقنوا بهلاكِهِ . ثم مَرُّوا بعد ذلك عَلَى قَوْمٍ يَعْكِفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ قد رأيتم من العِبَرِ وسمعتم ما يكفيكم ومضى . فأنزلهم موسى منزلًا وقال : أطيعوا هارونَ فإني قد استخلفتُهُ عليكم ، فإني ذاهبٌ إلى ربي . وأَجَّلَهُمْ ثلاثينَ يومًا أن يرجعَ إليهم فيها ، فلمَّا أتى ربهُ وأرادَ أن يُكَلِّمَهُ في ثلاثينَ يومًا وقد صامهُنَّ ليلهُنَّ ونهارهُنَّ ، وكَرِهَ أن يُكَلِّمَ ربهُ وريحُ فيهِ ، ريحُ فمِ الصائمِ ، فتناولَ موسى من نباتِ الأرضِ شيئًا فمضغَهُ ، فقال لهُ ربهُ حين أتاهُ : لم أفطرتَ ؟ وهو أعلمُ بالذي كان : قال : يا ربِّ ، إني كرهتُ أن أُكَلِّمَكَ إلا وفَمِي طَيِّبُ الرِّيحِ . قال : أوما علمتَ يا موسى أنَّ رِيحَ فمِ الصائمِ أطيبُ من ريحِ المِسْكِ ، ارجع فصُمْ عشرًا ثم ائتني . ففعل موسى عليهِ السلامُ ما أُمِرَ بهِ ، فلمَّا رأى قومُ موسى أنَّهُ لم يرجع إليهم في الأَجَلِ ، ساءهم ذلك : وكان هارونُ قد خطبهم وقال : إنَّكم قد خرجتم من مصرَ ، ولقومِ فرعونَ عندكم عَوَارِيَ وودائعُ ، ولكم فيهم مثلُ ذلك ولا ممسكيهِ لأنفسنا ، فحفرَ حفيرًا ، وأمر كلَّ قومٍ عندهم من ذلك من متاعٍ أو حِلْيَةٍ أن يقذفوهُ في ذلك الحفيرِ ، ثم أوقدَ عليهِ النارَ فأحرقَهُ ، فقال : لا يكونُ لنا ولا لهم . وكان السامريُّ من قومٍ يعبدونَ البقرَ ، جيرانٌ لبني إسرائيلَ ، ولم يكن من بني إسرائيلَ ، فاحتملَ مع موسى وبني إسرائيلَ حينَ احتملوا ، فقضى لهُ أن رأى أَثَرًا فقبضَ منهُ قبضةً ، فمرَّ بهارونَ ، فقال لهُ هارونُ عليهِ السلامُ : يا سامريُّ ، ألا تُلْقِي ما في يدكَ ؟ وهو قابضٌ عليهِ ، لا يراهُ أحدٌ طُوَالَ ذلكَ ، فقال : هذهِ قبضةٌ من أَثَرِ الرسولِ الذي جاوزَ بكمُ البحرَ ، ولا أُلْقِيهَا لشيٍء إلا أن تدعو اللهَ إذا ألقيتُهَا أن يكونَ ما أُريدُ . فألقاها ، ودعا لهُ هارونُ ، فقال : أُريدُ أن يكونَ عِجْلًا . فاجتمعَ ما كان في الحفيرةِ من متاعٍ أو حِلْيَةٍ أو نحاسٍ أو حديدٍ ، فصار عِجْلَا أجوفَ ، ليس فيهِ روحٌ ، ولهُ خُوَارٌ قال ابنُ عباسٍ : لا واللهِ ، ما كان لهُ صوتٌ قطُّ ، إنَّما كانت الريحُ تدخُلُ في دُبُرِهِ وتخرجُ من فيهِ ، فكان ذلك الصوتَ من ذلكَ . فتفرَّقَ بنو إسرائيلَ فِرَقًا ، فقالت فِرْقَةٌ : يا سامريُّ ، ما هذا ؟ وأنتَ أعلمُ بهِ . قال : هذا ربكم ، ولكن موسى أَضَلَّ الطريقَ . وقالت فِرْقَةٌ : لا نُكَذِّبُ بهذا حتى يرجعَ إلينا موسى ، فإن كان ربنا لم نكن ضَيَّعْنَاهُ وعجزنا فيهِ حين رأيناهُ ، وإن لم يكن ربنا فإنَّا نَتَّبِعُ قولَ موسى ، وقالت فِرْقَةٌ : هذا عملُ الشيطانِ ، وليس بربنا ولا نُؤْمِنُ بهِ ولا نُصَدِّقُ ، وأُشْرِبَ فِرْقَةٌ في قلوبهم الصدقَ بما قال السامريُّ في العِجْلِ ، وأعلنوا التكذيبَ بهِ ، فقال لهم هارونُ : يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ، وَإِنَّ رَبَّكَمُ الرَّحْمَنُ . قالوا : فما بالُ موسى وعدنا ثلاثينَ يومًا ثم أخلفنا ؟ هذهِ أربعونَ يومًا قد مضتْ ؟ وقال سفهاؤهم : أخطأَ ربُّهُ فهو يطلبُهُ ويَتْبَعُهُ . فلمَّا كلَّمَ اللهُ موسى وقال لهُ ما قال : أَخْبَرَهُ بما لَقِيَ قومُهُ من بعدِهِ ، فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا فقال لهم ما سمعتم في القرآنِ ، وأخذ برأسِ أخيهِ يَجُرُّهُ إليهِ ، وألقى الألواحَ من الغضبِ ، ثم إنَّهُ عذرَ أخاهُ بعذرِهِ ، واستغفرَ لهُ ، وانصرفَ إلى السامريِّ فقال لهُ : ما حملكَ على ما صنعتَ ؟ قال : قَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ ، وفطنتُ لها وعميتْ عليكم ، فقذفتها وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا ، ولو كان إلهًا لم يُخْلَصْ إلى ذلك منهُ ، فاستيقنَ بنو إسرائيلَ بالفتنةِ ، واغتُبِطَ الذين كان رأيهم فيهِ مثلَ رأي هارونَ ، فقالوا لجماعتهم : يا موسى ، سَلْ لنا ربكَ أن يفتحَ لنا بابَ توبةٍ نصنعها ، فيُكَفِّرْ عنَّا ما عملنا . فاختارَ موسى قومَهُ سبعينَ رجلًا لذلك ، لا يَأْلُو الخيرَ ، خيارَ بني إسرائيلَ ، ومن لم يُشْرِكْ في العِجْلِ ، فانطلقَ بهم يسألُ لهمُ التوبةَ ، فرجفتْ بهمُ الأرضَ ، فاستحيا نبيُّ اللهِ من قومِهِ ومن وفدِهِ حين فُعِلَ بهم ما فُعِلَ ، فقال : ربِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا وفيهم من كان اطَّلَعَ اللهُ منهُ على ما أُشْرِبَ قلبُهُ من حُبِّ العِجْلِ وإيمانٍ بهِ فلذلك رجفتْ بهمُ الأرضُ فقال : رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ فقال : يا ربِّ سألتُكَ التوبةَ لقومي ، فقلتَ : إنَّ رحمتي كتبتُهَا لقومٍ غيرِ قومي فليتَكَ أَخَّرْتَنِي حتى تُخْرِجَنِي في أُمَّةِ ذلك الرجلِ المرحومةِ ، فقال لهُ : إنَّ توبتهم أن يَقْتُلَ كلُّ رجلٍ منهم من لَقِيَ من والدٍ وولدٍ فيقتلُهُ بالسيفِ ولا يُبَالِي من قتلَ في ذلك الموطنِ وتاب أولئكَ الذين كان خَفِيَ على موسى وهارونَ واطَّلَعَ اللهُ من ذنوبهم فاعترفوا بها وفعلوا ما أُمِرُوا وغفرَ اللهُ للقاتلِ والمقتولِ . ثم سار بهم موسى عليهِ السلامُ مُتَوَجِّهًا نحوَ الأرضِ المقدسةِ ، وأخذ الألواحَ بعد ما سكتَ عنهُ الغضبُ فأمرهم بالذي أُمِرَ بهِ أن يُبَلِّغَهُمْ من الوظائفِ ، فثَقُلَ ذلك عليهم وأَبَوْا أن يُقِرُّوا بها ، فنَتَقَ اللهُ عليهمُ الجبلَ كأنَّهُ ظُلَّةٌ ودنا منهم حتى خافوا أن يقعَ عليهم فأَخَذُوا الكتابَ بأيمانهم وهم مُصْغُونَ ينظرونَ إلى الجبلِ والكتابُ بأيديهم ، وهم من وراءِ الجبلِ مخافةَ أن يقعَ عليهم ، ثم مَضَوْا حتى أَتَوْا الأرضَ المقدسةَ فوجدوا مدينةً فيها قومٌ جَبَّارُونَ خَلْقُهُمْ خَلْقٌ مُنْكَرٌ ، وذكروا من ثمارهم أمرًا عجيبًا من عِظَمِهَا ، فقالوا : يا موسى إنَّ فيها قومًا جَبَّارِينَ لا طاقةَ لنا بهم ، ولا ندخلها ماداموا فيها ، فإن يخرجوا منها فإنَّا داخلونَ ، قال رجلانِ من الذينَ يخافونَ قيل ليزيدٍ : هكذا قرأَهُ ؟ قال : نعم ، من الجَبَّارِينَ آمَنَّا بموسى ، وخرجا إليهِ فقالوا : نحنُ أعلمُ بقومنا إن كنتم إنَّما تخافونَ ما رأيتم من أجسامهم وعددهم فإنَّهم لا قلوبَ لهم ولا مَنَعَةَ عندهم فادخلوا عليهمُ البابَ فإذا دخلتموهُ فإنَّكم غالبونَ ، ويقولُ أُناسٌ : إنَّهم من قومِ موسى ، فقال الذينَ يخافونَ بنو إسرائيلَ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ فأغضبوا موسى فدعا عليهم وسمَّاهم فاسقينَ ، ولم يَدْعُ عليهم قبلَ ذلك ، لِمَا رأى منهم المعصيةَ وإساءتهم حتى كان يومئذٍ ، فاستجاب اللهُ لهُ وسمَّاهم كما سمَّاهم فاسقينَ ، فحرَّمَهَا عليهم أربعينَ سَنَةً يتيهونَ في الأرضِ ، يُصْبِحُونَ كلَّ يومٍ فيسيرونَ ليس لهم قرارٌ ثم ظَلَّلَ عليهمُ الغمامَ في التِّيهِ وأنزلَ عليهمُ المَنَّ والسلوى وجعل لهم ثيابًا لا تَبْلَى ولا تَتَّسِخُ ، وجعل بين ظهرانيهم حَجَرًا مُرَبَّعًا وأمرَ موسى فضربَهُ بعصاهُ فانفجرتْ منهُ اثنتا عشرةَ عينًا في كلِّ ناحيةٍ ثلاثُ أعينٍ ، وأعلمَ كلَّ سِبْطٍ عَيْنُهُمُ التي يشربونَ منها فلا يرتحلونَ من مَنْقَلَةٍ إلا وجدوا ذلك الحَجَرَ معهم بالمكانِ الذي كان فيهِ بالأمسِ
الراوي
سعيد بن جبير
المحدِّث
ابن كثير
المصدر
تفسير القرآن · 5/279
الحُكم
ضعيفموقوف وكأنه تلقاه ابن عباس رضي الله عنه مما أبيح نقله من الإسرائيليات عن كعب الأحبار أو غيره