نتائج البحث عن
«أنه كان لا يشرك بينهم»· 5 نتيجة
الترتيب:
الدواوينُ ثلاثةٌ : ديوانٌ لا يغفِره اللهُ : الإشراكُ باللهِ ؛ يقول اللهُ - عز وجل - : إنَّ اللهَ لا يغفِر أن يشركَ به، وديوانٌ لا يتركُه اللهُ : ظلمُ العبادِ فيما بينهم ؛ حتى يقتصَّ بعضُهم من بعضٍ، وديوانٌ لا يعبأُ اللهُ به : ظلمُ العبادِ فيما بينهم وبينَ اللهِ، فذاكَ إلى اللهِ ؛ إن شاء عذَّبهُ، وإن شاء تجاوزَ عنهُ .
إذا كانَ يومُ القيامةِ ، جمعَ اللهُ الأولينَ والآخرينَ في صعيدٍ واحدٍ ، فنزلتِ الملائكةُ ، فصاروا صفوفًا ، فيقالُ : يا جبريلُ ائتنِي بجهنمَ : فيأتي بها جبريلُ ، تقادُ بسبعينَ ألفَ زمامٍ ، حتى إذا كانتْ مِنَ الخلائقِ على قدرِ مائةِ عامٍ ، زفرتْ طارتْ لها أفئدةُ الخلائقِ ، ثمَّ زفرتْ ثانيًا ، فلا يبقى ملكٌ مقربٌ ، ولا نبيٌّ مرسلٌ ، إلا جثَا على ركبتَيْه ، ثمَّ زفرتْ الثالثةَ ، فبلغتْ القلوبُ الحناجرَ ، وذهلتْ العقولُ ، فيفزعُ كلُّ امرئٍ إلى عملهِ، حتى إبراهيمُ الخليلُ ، يقول : بِخلتِي لا أسألكَ إلا نفسِي : وإنَّ عيسى ليقولُ : بما أكرمتنِي لا أسألُكَ إلا نفسِي : لا أسألُك لمريمَ التي ولدتْنِي : أمَّا محمدٌ صلى اللهُ عليهِ وسلَمَ فيقولُ : لا أسألكَ اليومَ نفسِي : إنَّما أسألُك أمتِي : قالَ : فيجيبُه الجليلُ : أوليائِي منْ أمتكَ لا خوفٌ عليهمْ ولا همْ يحزنونَ ، فوعزتِّي وجلالٍي لأُقِرَنَّ عينَك في أمتِك : قال : ثمَّ تقفُ الملائكةُ بينَ يدي اللهِ عزَّ وجلَّ ، ينظرونَ ما يؤمرونَ بهِ ، فيقولُ لهمْ الربُّ : تعالى وتقدسَ : معاشرَ الزبانيةِ : انطلقوا بالمُصرِّين منْ أهلِ الكبائرِ منْ أمةِ محمدٍ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ إلى النارِ ، فقدِ اشتدَّ غضبي بتهاونِهم بأمرِي في دارِ الدنيا ، واستخفافِهم بحقِّي ، وانتهاكِهم حرمتِي ، يستخفونَ منَ الناسِ ، ويبارزونِي ، مع َكرامتِي لهمْ ، وتفضيلِي إياهمْ على الأممِ ، لمْ يعرفُوا فضلِي ، وعظمَ نعمتِي : فعندَها تأخذُ الزبانيةُ بلحى الرجالِ ، وذوائبِ النساءِ ، فينطلقُ بهمْ إلى النارِ ، ومَا منْ عبدٍ يساقُ إلى النارِ من غيرِ هذهِ الأمةِ إلا مسودًّا وجههُ ، وقد وضعتِ الأنكالُ في قدمِهِ ، والأغلالُ في عنقِهِ ، إلا ما كانَ منْ هذه الأمةِ ، فإنهم يساقونَ بألوانِهم ، فإذا وردوا على مالكِ قالَ لهمْ : معاشرَ الأشقياءِ : أيُّ أمَّة أنتمْ ؟ فما وردَ عليَّ أحسنَ وجوهًا منكمْ : فيقولونَ : يا مالكُ : نحن أمة القرآنِ : فيقول لهم : معاشرَ الأشقياءِ : أو ليسَ القرآنُ أنزلَ على محمدٍ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ ؟ قال : فيرفعونَ أصواتَهم بالنحيبِ والبكاءِ : وامحمداه ؟ يا محمدُ اشفعَ لمنْ أُمرَ به إلى النارِ من أمتكِ : قال : فيُنادي مالكُ : يا مالكُ ؟ منْ أمركَ بمعاتبةِ الأشقياءِ ومحاكمتِهم والتوقفِ عنْ إدخالِهم العذابَ ؟ يا مالكُ : لا تسودْ وجوهَهم ، فقدْ كانُوا يسجدونَ للهِ ربِّ العالمينَ في دارِ الدنيا ، يا مالكُ : لا تثقلْهم بالأغلالِ ، فقد كانوا يغتسلونَ منَ الجنابةِ ، يا مالكُ : لا تقيدْهم بالأنكالِ ، فقدْ طافوا حولَ بيتي الحرامِ ، يا مالكُ : لا تلبسْهم القطرانَ ، فقدْ خلعوا ثيابَهم للإحرامِ ، يا مالكُ : قلْ للنارَ تأخذهم على قدرِ أعمالِهم ، فالنارُ أعرفُ بهمْ ، وبمقاديرِ استحقاقِهم ، من الوالدةِ بولدِها : فمنهمْ منْ تأخذُه النارُ إلى كعبيهِ ، ومنهمْ منْ تأخذُهُ النارُ إلى ركبتيهِ ، ومنهمْ منْ تأخذُهُ النارُ إلى سرَّتِهِ ، ومنهمْ منْ تأخذُه النارُ إلى صدرهِ ، قال : فإذا انتقمَ اللهُ منهمْ على قدْرِ كبائرِهم وعتوِّهم وإصرارِهم ، فتحَ بينهمْ وبينَ المشركينَ بابًا ، وهمْ في الدركِ الأعلى من الناِر ، لا يذوقون فيها بردًا ولا شرابًا ، يبكونَ ، ويقولونَ : يا محمداه : ارحمْ منْ أمتكَ الأشقياءَ ، واشفعْ لهمْ ، فقدْ أكلتِ النارُ لحومَهم ، وعظامَهم ، ودماءَهمْ ، ثمَّ ينادونَ : يا رباهُ : يا سيداهُ : ارحمْ منْ لمْ يشركْ بكَ في دارِ الدنيا ، وإنْ كانَ قدْ أساءَ ، وأخطأَ ، وتعدى : فعندها يقولُ المشركونَ : ما أغنى عنكمْ إيمانُكم باللهِ وبمحمدٍ ؟ فيغضبُ اللهُ لذلكَ ، فيقول : يا جبريلُ : انطلقْ : فأخرِجْ منْ في النارِ منْ أمةِ محمدٍ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ فيخرجُهم ضبائرَ قد امتحشُوا ، فيلقيهمْ على نهرٍ على بابِ الجنةِ ، يقالُ له نهرُ الحياةُ ، فيمكثونَ حتى يعودوا أنضرَ ما كانوا ، ثمَّ يأمرُ الملائكةُ بإدخالِهمْ عتقاءِ الرحمنِ منْ أمةِ محمدِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ ، فيُعرَفونَ منْ بينِ أهلِ الجنةِ بذلكَ ، فيتضرعونَ إلى اللهِ أن يمحوَ عنهم تلكَ السمةَ ، فيمحوها اللهُ عنهمْ ، فلا يعرفونَ بها بعد ذلك من بين أهلِ الجنةِ
أنه أخذ هذه النسخة من نسخة العلاء عهد العلاء الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم حين بعثه إلى البحرين بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم النبي الأمي القرشي الهاشمي رسول الله ونبيه إلى كافة خلقه للعلاء بن الحضرمي ومن تبعه من المسلمين عهدا عهده إليهم اتقوا الله أيها المسلمون ما استطعتم فإني قد بعثت عليكم العلاء بن الحضرمي وأمرته أن يتقي الله وحده لا شريك له وأن يلين الجناح فيكم السر ويحكم بينكم وبين من لقيه من الناس بما أمر الله في كتابه من العدل وأمرتكم بطاعته إذا فعل ذلك فإن حكم فعدل وقسم فأقسط واسترحم فرحم فاسمعوا له وأطيعوا وأحسنوا مؤازرته ومعونته فإني لي عليكم من الحق طاعة وحقا عظيما لا تقدرونه كل قدره ولا يبلغ القول كنه عظمة حق الله وحق رسوله وكما أن لله ولرسوله على الناس عامة وعليكم خاصة حقا واجبا في طاعته والوفاء بعهده فرضي الله عن من اعتصم بالطاعة حق كذلك للمسلمين على ولاتهم حق واجب وطاعة فإن الطاعة درك خير ونجاة من كل شر وأنا أشهد الله على كل من وليته شيئا من أمر المسلمين قليلا أو كثيرا فليستخيروا الله عند ذلك ثم ليستعملوا عليهم أفضلهم في أنفسهم ألا وإن أصابت العلاء بن الحضرمي مصيبة الموت فخالد بن الوليد سيف الله يخلف فيهم العلاء بن الحضرمي فاسمعوا له وأطيعوا وأحسنوا مؤازرته وطاعته فسيروا على بركة الله وعونه ونصره وعاقبة رشده وتوفيقه من لقيهم من الناس فليدعوهم إلى كتاب الله وسنته وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإحلال ما أحل الله لهم في كتابه وتحريم ما حرم الله في كتابه وأن يخلعوا الأنداد ويبرءوا من الشرك والكفر والنفاق وأن يكفروا بعبادة الطواغيت واللات والعزى وأن يتركوا عبادة عيسى ابن مريم وعزير بن حروة والملائكة والشمس والقمر والنيران وكل من يتخذ نصبا من دون الله وأن يتبرءوا مما برئ الله ورسوله فإذا فعلوا ذلك وأقروا به فقد دخلوا في الولاية وسموهم عند ذلك بما في كتاب الله الذي تدعونهم إليه كتاب الله المنزل به الروح الأمين على صفيه من العالمين محمد بن عبد الله رسوله ونبيه أرسله رحمة للعالمين عامة الأبيض منهم والأسود والإنس والجن كتاب فيه تبيان كل شيء كان قبلكم وما هو كائن بعدكم ليكون حاجزا بين الناس حجز الله به بعضهم عن بعض وهو كتاب الله مهيمنا على الكتب مصدقا لما فيها من التوراة والإنجيل والزبور يخبركم الله فيه بما كان قبلكم مما فاتكم دركه من آبائكم الأولين الذين أتتهم رسل الله وأنبياؤه كيف كان جوابهم لرسلهم وكيف تصديقهم بآيات الله وكيف كان تكذيبهم بدينه فتجنبوا مثل ذلك أن تعملوا مثله لكي لا يحل عليكم من سخطه ونقمته مثل الذي حل عليهم من سوء أعمالهم وتهاونهم بأمر الله وأخبركم في كتابه هذا بإنجاء من نجا ممن كان قبلكم لكي تعملوا مثل أعمالهم فكتب لكم في كتابه هذا تبيان ذلك كله رحمة منا لكم وشفقا من ربكم عليكم وهو هدى من الله من الضلالة وتبيان من العمى وإقالة من العثرة ونجاة من الفتنة ونور من الظلمة وشفاء من الأحداث وعصمة من الهلاك ورشد من الغواية وبيان ما بين الدنيا والآخرة فيه كمال دينكم فإذا عرضتم عليهم فأقروا لكم فقد استكلموا الولاة فاعرضوا عليهم عند ذلك الإسلام والإسلام الصلوات الخمس وإيتاء الزكاة وحج البيت وصيام شهر رمضان والغسل من الجنابة والطهور قبل الصلاة وبر الوالدين المشركين فإذا فعلوا ذلك فقد أسلموا فادعوهم عند ذلك إلى الإيمان وانعتوا لهم شرائعكم ومعالم الإيمان شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن ما جاء به محمد الحق وأن ما سواه الباطل والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وأنبيائه واليوم الآخر والإيمان بهذا الكتاب وما بين يديه وما خلفه بالتوراة والإنجيل والزبور والإيمان بالبينات والموت والحياة والبعث بعد الموت والحساب والجنة والنار والنصح لله ولرسوله وللمؤمنين كافة فإذا فعلوا ذلك وأقروا به فهم مسلمون مؤمنون ثم تدعوهم بعد ذلك إلى الإحسان أن يحسنوا فيما بينهم وبين الله في أداء الأمانة وعهده الذي عهد إلى رسوله وعهد رسوله إلى خلقه وأئمة المؤمنين والتسليم لأئمة المسلمين من كل غائلة على لسان ويد وأن يبتغوا لأئمة المسلمين خيرا كما يبتغي أحدكم لنفسه والتصديق بمواعيد الرب ولقائه ومعاتبته والوداع من الدنيا من كل ساعة والمحاسبة للنفس كل يوم وليلة والتعاهد لما فرض الله يؤدونه إليه في السر والعلانية فإذا فعلوا ذلك فهم مسلمون مؤمنون محسنون ثم انعتوا لهم الكبائر ودلوهم عليها وخوفوهم من الهلكة في الكبائر إن الكبائر هن الموبقات أولهن الشرك بالله إن الله لا يغفر أن يشرك به والسحر وما للساحر من خلاق وقطيعة الرحم يلعنهم الله والفرار من الزحف يبوءوا بغضب من الله والغلول فيأتوا بما غلو يوم القيامة لا يقبل منهم وقتل النفس المؤمنة جزاؤه جهنم وقذف المحصنة لعنوا في الدنيا والآخرة وأكل مال اليتيم يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا وأكل الربا فائذنوا بحرب من الله ورسوله فإذا انتهوا عن الكبائر فهم مسلمون مؤمنون محسنون متقون فقد استكملوا التقوى فادعوهم بعد ذلك إلى العبادة والعبادة الصيام والقيام والخشوع والركوع والسجود والإنابة والإحسان والتحميد والتمجيد والتهليل التكبير والصدقة بعد الزكاة والتواضع والسكينة السكون والمؤاساة والتضرع والإقرار بالملكة والعبودية له والاستقلال لما كثر من العمل الصالح فإذا فعلوا ذلك فهم محسنون متقون عابدون فإذا استكملوا العبادة فادعوهم عند ذلك إلى الجهاد وبينوا لهم ورغبوهم فيما رغبهم الله فيه من فضل الجهاد وفضل ثوابه عند الله فإن انتدبوا فبايعوهم وادعوهم حين تبايعوهم إلى سنة الله وسنة رسوله عليكم عهد الله وذمته وسبع كفالات منه لا تنكثوا أيديكم من بيعة ولا تنقضوا أمر وال من ولاة المسلمين فإذا أقروا بذلك فبايعوهم واستغفروا الله لهم فإذا خرجتم تقاتلون في سبيل الله غضبا لله ونصرا لدينه فمن لقيهم من الناس فليدعوهم إلى مثل الذي دعاهم إليه من كتاب الله وإسلامه وإحسانه وتقواه وعبادته وهجرته فمن اتبعهم فهو المستجيب المؤمن المحسن التقي العابد المهاجر له ما لكم وعليه ما عليكم ومن أبى هذا عليكم فقاتلوه حتى يفيء إلى أمر الله ويفيء إلى فيئته ومن عاهدتم وأعطيتموهم ذمة الله فوفوا له بها ومن أسلم وأعطاكم الرضا فهو منكم وأنتم منه ومن قاتلكم على هذا من بعد ما بينتموه له فقاتلوه ومن حاربكم فحاربوه ومن كايدكم فكايدوه ومن جمع لكم فاجمعوا له أوغالكم فغولوه أو خادعكم فخادعوه من غير أن تعتذروا أو ماكركم فامكرا به من غير أن تعتذروا سرا وعلانية فإنه من ينتصر من بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل واعلموا أن الله معكم يراكم ويرى أعمالكم ويعلم ما تصنعونه فاتقوا الله وكونوا على حذر إنما هذه أمانة ائتمنني عليها ربي أبلغها عباده عذرا منه إليهم وحجة احتج بها على من يعلمه من خلقه جميعا فمن عمل بما فيه نجا ومن تبع ما فيه اهتدى ومن خاصم به فلح ومن قاتل به نصر ومن تركه ضل حتى يراجعه تعلموا ما فيه وسمعوه آذانكم وأوعوه أجوافكم واستحفظوه قلوبكم فإنه نور الأبصار وربيع القلوب وشفاء لما في الصدور وكتابه أمرا و معتبرا وزجرا وعظة وداعيا إلى الله ورسوله وهذا هو الخير الذي لا شر فيه كتاب محمد رسول الله للعلاء بن الحضرمي حين بعثه إلى البحرين يدعو إلى الله عز وجل ورسوله أمرهم أن يدعو إلى ما فيه من حلال وينهى عما فيه من حرام ويدل على ما فيه من رشد وينهى عما ما فيه من غي
أنَّه أخذ هذه النُّسْخَةَ من نُسْخَةِ العَلَاءِ الذي كتبهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حينَ بعثهُ إلى البحرينِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هذا كِتابٌ من محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ النبيِّ الأُمِّيِّ القُرَشِيِّ الهَاشِمِيِّ رسولِ اللهِ ونَبِيِّهِ إلى كافَّةِ خَلْقِه لِلْعلاءِ بنِ الحَضْرَمِيِّ ومَنْ تَبِعَهُ من المُسْلِمِينَ عَهْدًا عَهِدَهُ إليهمْ اتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا المسلمونَ ما اسْتَطَعْتُمْ فَإِنِّي قد بعثتُ عليكمُ العلاءَ بنَ الحضْرَمِيِّ وأمَرْتُهُ أنْ يَتَّقِيَ اللهَ وحْدَهُ لا شريكَ لهُ وأن يُلِينَ فيكمُ الجناحَ ويُحْسِنَ فِيكمُ السيرَةَ ويَحْكُمُ بينكُمْ وبين منْ لَقِيَهُ من الناسِ بما أَمَرَ اللهُ في كِتابِه من العدلِ وأمرتُكُمُ بطاعتِه إِذَا فعل ذلك فإنْ حكم فعدل وقَسَمَ فأَقْسَطَ واسْتُرْحِمَ فَرَحِمَ فاسْمَعُوا لَهُ وأَطِيعُوا وأحْسِنُوا مُؤازرَتَه ومَعُونَتَهُ فإنَّ لي عليكم من الحقِّ طاعَةً وحقًّا وعظِيمًا لا تَقْدِرُونَهُ كُلَّ قَدْرِهِ ولا يَبْلُغُ القَوْلُ كُنْهَ عظَمَةِ حقِّ اللهِ وحَقِّ رسولِه وكما أَنَّ للهِ ولِرسُولِهِ على النَّاسِ عَامَّةً وعَلَيْكُمْ خاصَّةً حَقًّا في طَاعَتِهِ والْوَفَاءِ بِعَهْدِهِ فَرَضِيَ اللهُ عن مَنِ اعْتَصَمَ بِالطَّاعَةِ حَقٌّ كَذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ على وُلَاتِهِمْ حَقٌّ واجِبٌ وطَاعَةٌ فَإِنَّ الطَّاعَةَ دَرْكُ خَيْرٍ ونَجَاةٌ من كُلِّ شَرٍّ وأَنَا أُشْهِدُ اللهَ على كُلِّ مَنْ ولَّيْتُهُ شَيْئًا من أَمْرِ المُسْلِمِينَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا فَلْيَسْتَخِيرُوا اللهَ عِنْدَ ذَلِكَ ثمَّ لِيَسْتَعْمِلُوا عَلَيْهِمْ أَفْضَلَهُمْ في أَنْفُسِهِمْ أَلَا وإِنْ أَصابَتِ العَلَاءَ بنَ الحَضْرَمِيِّ مُصِيبَةُ المَوْتِ فَخالِدُ بنُ الوَلِيدِ سَيْفُ اللهِ يَخْلُفُ فِيهِمُ العَلَاءَ بنَ الحَضْرَمِيِّ فاسْمَعُوا لهُ وأَطِيعُوا وأَحْسِنُوا مُؤَازَرَتَهُ وطَاعَتَهُ فَسِيرُوا على بركةِ اللهِ وعَوْنِهِ ونَصْرِه وعَاقبةِ رُشْدِهِ وتَوْفِيقِهِ من لَقِيتَهُمْ من النَّاسِ فادْعُوهُمْ إلى كتابِ اللهِ وسُنَّتِهِ وسُنَّةِ رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وإِحْلَالِ ما أَحَلَّ اللهُ لَهُمْ في كِتابِهِ وتَحْرِيمِ ما حَرَّمَ اللهُ في كِتابِهِ وأَنْ يَخْلَعُوا الأَنْدَادَ ويَبْرَءُوا من الشِّرْكِ والْكُفْرِ والنِّفَاقِ وأَنْ يَكْفُرُوا بِعِبادَةِ الطَّوَاغِيتِ واللَّاتِ والْعُزَّى وأَنْ يَتْرُكُوا عِبادَةَ عِيسَى ابنِ مَرْيَمَ وعُزَيْرِ بنِ حَرْوَةَ والْمَلَائِكَةِ والشَّمْسِ والْقَمَرِ والنِّيرَانِ وكُلِّ مَنْ يُتَّخَذُ نُصُبًا من دُونِ اللهِ وأَنْ يَتَبَرَّءُوا مِمَّا بَرِئَ اللهُ ورَسُولُهُ فإذا فَعَلُوا ذلك وأَقَرُّوا بِهِ فَقَدْ دَخَلُوا في الوَلَايَةِ وسَمُّوهُمْ عِنْدَ ذلك بِمَا في كِتابِ اللهِ الذي تَدْعُونَهُمْ إليه كِتابِ اللهِ المُنَزَّلِ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ على صَفِيِّهِ من العَالَمِينَ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ رسولِه ونَبِيِّهِ أَرْسَلَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ عَامَّةً الأَبْيَضُ مِنْهُمْ والْأَسْوَدُ والْإِنْسُ والْجِنُّ كِتابٌ فِيهِ تِبْيانُ كُلِّ شَيْءٍ كَانَ قَبْلَكُمْ ومَا هو كَائِنٌ بَعْدَكُمْ لِيَكُونَ حاجِزًا بَيْنَ النَّاسِ حَجَزَ اللهُ بِهِ بَعْضَهُمْ عن بَعْضٍ وهُوَ كِتابُ اللهِ مُهَيْمِنًا على الكُتُبِ مُصَدِّقًا لِمَا فِيهَا من التَّوْرَاةِ والْإِنْجِيلِ والزَّبُورِ يُخْبِرُكُمُ اللهُ فِيهِ بِمَا كَانَ قَبْلَكُمْ مِمَّا فَاتَكُمْ دَرْكُهُ من آبائِكُمُ الأَوَّلِينَ الَّذِينَ أَتَتْهُمْ رُسُلُ اللهِ وأَنْبِياؤُهُ كَيْفَ كَانَ جَوَابُهُمْ لِرُسُلِهِمْ وكَيْفَ تَصْدِيقُهُمْ بِآياتِ اللَّهِ؟ وكَيْفَ كَانَ تَكْذِيبُهُمْ بِآياتِ اللَّهِ فَأَخْبَرَكُمُ اللهُ في كِتابِهِ شَأْنَهُمْ وأَعْمَالَهَمْ وأَعْمَالَ مَنْ هَلَكَ مِنْهُمْ بِذَنْبِهِ فَتَجَنَّبُوا مثلَ ذلك أنْ تَعْمَلُوا مِثْلَهُ لِكَيْ لا يَحُلَّ عليكُمْ من سَخَطِهِ ونِقْمَتِه مِثْلُ الذي حلَّ عليهم من سُوءِ أَعْمَالِهِمْ وتَهَاوُنِهِمْ بِأَمْرِ اللهِ وَأَخْبَرَكُمْ في كِتابِهِ هذا بِإِنْجَاءِ مَنْ نَجَا مِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ لِكَيْ تَعْمَلُوا مثلَ أَعْمَالِهِمْ فَكَتَبَ لَكُمْ في كِتابِهِ هذا تِبْيانَ ذلك كُلِّهِ رَحْمَةً مِنْهُ لَكُمْ وشَفَقَةً من رَبِّكُمْ عليكم وهُوَ هُدًى من اللهِ من الضَّلَالَةِ وتِبْيانٌ من العَمَى وإِقَالَةٌ من العَثْرَةِ ونَجَاةٌ من الفِتْنَةِ ونُورٌ من الظُّلْمَةِ وشِفَاءٌ من لأَحْدَاثِ وعِصْمَةٌ من الهَلَاكِ ورُشْدٌ من الغَوَايَةِ وبَيانُ ما بَيْنَ الدُّنْيا والْآخِرَةِ فِيهِ كَمَالُ دِينِكُمْ فَإِذَا عَرَضْتُمْ عَلَيْهِمْ فَأَقَرُّوا لَكُمْ فَقَدِ اسْتَكْمَلُوا الوَلَايَةَ فَاعْرِضُوا عَلَيْهِمْ عِنْدَ ذلك الإِسْلَامَ والْإِسْلَامُ الصلَوَاتُ الخَمْسُ وإِيتاءُ الزكاةِ وحجُّ البيتِ وصيامُ شَهْرِ رمضانَ والغُسْلُ من الجَنَابَةِ والطَّهُورُ قَبْلَ الصلاةِ وبِرُّ الوَالِدَيْنِ وصِلَةُ الرَّحِمِ المُسْلِمَةِ وحُسْنُ صُحْبَةِ الوالِدَيْنِ المشركَيْنِ - فإذا فَعَلُوا ذلك فَقَدْ أَسْلَمُوا فَادْعُوهُمْ عِنْدَ ذلك إلى الإِيمَانِ وانْعَتُوا لَهُمْ شَرَائِعَكُمْ ومَعَالِمُ الإِيمَانِ شَهَادَةُ أنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ وأَنَّ ما جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ الحَقُّ وأَنَّ ما سِوَاهُ الباطِلُ والْإِيمَانُ بِاللَّهِ ومَلَائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ وأَنْبِيائِهِ والْيَوْمِ الآخِرِ والْإِيمَانُ بِهَذَا الكِتابِ ومَا بَيْنَ يَدَيْهِ ومَا خَلْفَهُ بِالتَّوْرَاةِ والْإِنْجِيلِ والزَّبُورِ والْإِيمَانُ بِالْبَيِّنَاتِ والْمَوْتِ والْحَياةِ والْبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ والْحِسَابِ والْجَنَّةِ والنَّارِ النُّصْحِ لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ كَافَّةً فإذا فَعَلُوا ذلك وأَقَرُّوا بِهِ فَهُمْ مُسْلِمُونَ مُؤْمِنُونَ ثُمَّ تَدْعُوهُمْ بَعْدَ ذلك إلى الإِحْسَانِ - أنْ يُحْسِنُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ اللهِ في أَدَاءِ الأَمَانَةِ وعَهْدِهِ الذي عَهِدَ إلى رسولِه وعَهْدِ رسولِه إلى خَلْقِهِ وأَئِمَّةِ المُؤْمِنِينَ والتَّسْلِيمِ لِأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ من كُلِّ غَائِلَةٍ على لِسَانٍ ويَدٍ وأَنْ يَبْتَغُوا لِبَقِيَّةِ المُسْلِمِينَ خَيْرًا كَمَا يَبْتَغِي أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ - والتَّصْدِيقِ بِمَوَاعِيدِ الرَّبِّ ولِقَائِهِ ومُعَاتَبَتِهِ والْوَدَاعِ من الدُّنْيا من كُلِّ سَاعَةٍ والْمُحاسَبَةِ لِلنَّفْسِ عِنْدَ اسْتِئْنَافِ كُلَّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ والتَّعَاهُدِ لِمَا فَرَضَ اللهُ يُؤَدُّونَهُ إليه في السِّرِّ والْعَلَانِيَةِ فَإِذَا فَعَلُوا ذلك فَهُمْ مُسْلِمُونَ مُؤْمِنُونَ مُحْسِنُونَ ثُمَّ انْعَتُوا لَهُمُ الكَبائِرَ ودُلُّوهُمْ عَلَيْهَا وخَوِّفُوهُمْ من الهَلَكَةِ في الكَبائِرِ إِنَّ الكَبائِرَ هُنَّ المُوبِقَاتُ أَوَّلُهُنَّ الشِّرْكُ بِاللَّهِ (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ) والسِّحْرُ ومَا لِلسَّاحِرِ من خَلَاقٍ وقَطِيعَةُ الرَّحِمِ يَلْعَنُهُمُ اللهُ والْفِرَارُ من الزَّحْفِ يَبُوءُوا بِغَضَبٍ من اللهِ والْغُلُولُ فَيَأْتُوا بِمَا غَلُّوا يَوْمَ القِيامَةِ لا يُقْبَلُ مِنْهُمْ وقَتْلُ النَّفْسِ المُؤْمِنَةِ جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ وقَذْفُ المُحْصَنَةِ لُعِنُوا في الدُّنْيا والْآخِرَةِ وأَكَلُوا مَالَ اليَتِيمِ يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نَارًا وسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا وأَكْلُ الرِّبا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ من اللهِ ورَسُولِهِ فَإِذَا انْتَهَوْا عَنِ الكَبائِرِ فَهُمْ مُسْلِمُونَ مُؤْمِنُونَ مُحْسِنُونَ مُتَّقُونَ فَقَدِ اسْتَكْمَلُوا التَّقْوَى فَادْعُوهُمْ بَعْدَ ذلك إلى العِبادَةِ والْعِبادَةُ الصِّيامُ والْقِيامُ والْخُشُوعُ والرُّكُوعُ والسُّجُودُ والْإِنَابَةُ والْإِحْسَانُ والتَّحْمِيدُ والتَّمَجُّدُ والتَّهْلِيلُ والتَّكْبِيرُ والصَّدَقَةُ بَعْدَ الزَّكَاةِ والتَّوَاضُعُ والسَّكِينَةُ والسُّكُونُ والْمُؤَاسَاةُ والدُّعَاءُ والتَّضَرُّعُ والْإِقْرَارُ بِالْمَلَكَةِ والْعُبُودِيَّةِ لَهُ والِاسْتِقْلَالُ لِمَا كَثُرَ من العَمَلِ الصَّالِحِ فَإِذَا فَعَلُوا ذلك فَهُمْ مُؤْمِنُونَ مُحْسِنُونَ مُتَّقُونَ عَابِدُونَ فَإِذَا اسْتَكْمَلُوا العِبادَةَ فَادْعُوهُمْ عِنْدَ ذلك إلى الجِهَادِ وبَيِّنُوا لَهُمْ ورَغِّبُوهُمْ فِيمَا رَغَّبَهُمُ اللهُ فِيهِ من فَضْلِ الجِهَادِ وفَضْلِ ثَوَابِهِ عِنْدَ اللهِ فَإِنِ انْتَدَبُوا فَبايِعُوهُمْ وادْعُوهُمْ حِينَ تُبايِعُوهُمْ إلى سُنَّةِ اللهِ وسُنَّةِ رسولِه وعليكم عَهْدُ اللهِ وذِمَّتُهُ وسَبْعُ كَفَالَاتٍ مِنْهُ لا تَنْكُثُوا أَيْدِيَكُمْ من بَيْعَةٍ ولَا تَنْقُضُوا أَمْرَ وُلَاتِي - من وُلَاةِ المُسْلِمِينَ - فإذا أَقَرُّوا بِذَلِكَ فَبايِعُوهُمْ واسْتَغْفِرُوا اللهَ لَهُمْ فإذا خَرَجْتُمْ تُقَاتِلُونَ في سبيلِ اللهِ غَضَبًا للهِ ونَصْرًا لِدِينِهِ فَمَنْ لَقِيَهُمْ من النَّاسِ فَلْيَدْعُوهُمْ إلى مِثْلِ الذي دَعَاهُمْ إليه من كِتابِ اللهِ وإِسْلَامِهِ [وَإِيمَانِهِ] وإِحْسَانِهِ وتَقْوَاهُ وعِبادَتِهِ وهِجْرَتِهِ فَمَنِ اتَّبَعَهُمْ فَهُوَ المُسْتَجِيبُ المُؤْمِنُ المُحْسِنُ التَّقِيُّ العَابِدُ المُهَاجِرُ لَهُ ما لَكَمَ وعَلَيْهِ ما عليكم ومَنْ أَبَى هذا عليكم فَقَاتِلُوهُ حتى يَفِيءَ إلى أَمْرِ اللهِ ويَفِيءَ إلى فَيْئَتِهِ ومَنْ عَاهَدْتُمْ وأَعْطَيْتُمُوهُمْ ذِمَّةَ اللهِ فَوَفُّوا لَهُ بِهَا ومَنْ أَسْلَمَ وأَعْطَاكُمُ الرِّضَا فَهُوَ مِنْكُمْ وأَنْتُمْ مِنْهُ ومَنْ قَاتَلَكُمْ على هذا من بَعْدِ ما بَيَّنْتُمُوهُ لَهُ فَقَاتِلُوهُ ومَنْ حارَبَكُمْ فَحارِبُوهُ ومَنْ كَايَدَكُمْ فَكَايِدُوهُ ومَنْ جَمَعَ لَكُمْ فَاجْمَعُوا لَهُ أَوْ غَالَكُمْ فَغُولُوهُ أَوْ خادَعَكُمْ فَخادِعُوهُ من غيرِ أنْ تَعْتَدُوا أَوْ مَاكَرَكُمْ فَامْكُرُوا بِهِ من غيرِ أنْ تَعْتَدُوا سِرًّا وعَلَانِيَةً فَإِنَّهُ مَنْ يَنْتَصِرْ من بَعْدِ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ من سَبِيلٍ واعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَكُمْ يَرَاكُمْ ويَرَى أَعْمَالَكُمْ ويَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَهُ فَاتَّقُوا اللهَ وكُونُوا على حَذَرٍ إِنَّمَا هذه أَمَانَةٌ ائْتَمَنَنِي عَلَيْهَا رَبِّي أُبَلِّغُهَا عِبادَهُ عُذْرًا مِنْهُ إليهمْ وحُجَّةً احْتَجَّ بِهَا على مَنْ يَعْلَمُهُ من خَلْقِهِ جَمِيعًا فَمَنْ عَمِلَ بِمَا فِيهِ نَجَا ومَنْ تَبِعَ ما فِيهِ اهْتَدَى ومَنْ خاصَمَ بِهِ فَلَحَ ومَنْ قَاتَلَ بِهِ نُصِرَ ومَنْ تَرَكَهُ ضَلَّ حتى يُرَاجِعَهُ تَعَلَّمُوا ما فِيهِ وسَمِّعُوهُ آذَانَكُمْ وأَوْعُوهُ أَجْوَافَكُمْ واسْتَحْفِظُوهُ قُلُوبَكُمْ فَإِنَّهُ نُورُ الأَبْصارِ ورَبِيعُ القُلُوبِ وشِفَاءٌ لِمَا في الصُّدُورِ كَفَى بِهِ أَمْرًا ومُعْتَبَرًا وزَجْرًا وعِظَةً ودَاعِيًا إلى اللهِ ورَسُولِهِ وهَذَا هو الخَيْرُ الذي لا شَرَّ فِيهِكِتابُ محمدٍ رسولِ اللهِ لِلْعَلَاءِ بنِ الحَضْرَمِيِّ حِينَ بَعَثَهُ إلى البَحْرَيْنِ يَدْعُو إلى اللهِ - عزَّ وجلَّ - ورَسُولِهِ أَمَرَهُمْ أنْ يَدْعُوَ إلى ما فِيهِ من حَلَالٍ ويَنْهَى عَمَّا فِيهِ من حَرَامٍ ويَدُلُّ على ما فِيهِ من رُشْدٍ ويَنْهَى عَمَّا فِيهِ من غَيٍّ
عن الجارود أنه أخذ هذه النسخة عهد العلاء بن الحضرمي الذي كتبه له النبي صلى الله عليه وسلم حين بعثه إلى البحرين : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم الأمي ، القرشي الهاشمي ، رسول الله ونبيه إلى خلقه كافة للعلاء بن الحضرمي ومن معه من المسلمين ، عهدا عهده إليهم اتقوا الله أيها المسلمون ما استطعتم ، فإني قد بعثت عليكم العلاء بن الحضرمي ، وأمرته أن يتقي الله وحده لا شريك له ، ويلين لكم الجناح ، ويحسن فيكم السيرة بالحق ، ويحكم بينكم وبين من لقي من الناس بما أنزل الله عز وجل في كتابه من العدل ، وأمرتكم بطاعته إذا فعل ذلك ، وقسم فينا ، واسترحم فرحم فاسمعوا له وأطيعوا وأحسنوا مؤازرته ومعاونته ، فإن لي عليكم من الحق طاعة وحقا عظيما لا تقدرونه كل قدره ، ولا يبلغ القول كنه حق عظمة الله ، وحق رسوله ، وكما أن لله ورسوله على الناس عامة وعليكم خاصة حقا واجبا بطاعته ، والوفاء بعهده ، ورضي الله عمن اعتصم بالطاعة ، وعظم حق أهلها وحق ولائها كذلك للمسلمين علي ، ولائهم حقا واجبا وطاعة ، فإن في الطاعة دركا لكل خير يبتغى ، ونجاة من كل شر يتقى ، وأنا أشهد الله على من وليته شيئا من أمور المسلمين قليلا ، وكثيرا فلم يعدل فيهم فلا طاعة له ، وهو خليع مما وليته ، وقد للذين معه من المسلمين أيمانهم وعهدهم وذمتهم ، فليستخيروا الله عند ذلك ، ثم ليستعملوا عليهم أفضلهم في أنفسهم ، ألا وإن أصابت العلاء بن الحضرمي مصيبة فخالد بن الوليد سيف الله خلف فيهم ، العلاء بن الحضرمي فاسمعوا له وأطيعوا ما عرفتم أنه على الحق حتى يخالف الحق إلى غيره ، فسيروا على بركة الله ، وعونه ، ونصره ، وعافيته ، ورشده ، وتوفيقه ، فمن لقيتم من الناس فادعوهم إلى كتاب الله المنزل ، وسنة رسوله ، وإحلال ما أحل الله لهم في كتابه ، وتحريم ما حرم الله عليهم في كتابه ، وأن يخلعوا الأنداد ، ويتبرؤوا من الشرك والكفر وأن يكفروا بعبادة الطاغوت واللات والعزى ، وأن يتركوا عبادة عيسى بن مريم ، وعزير بن حروة والملائكة ، والشمس والقمر والنيران وكل شيء يتخذ ضدا من دون الله ، وأن يتولوا الله ورسوله ، وأن يتبرؤوا ممن برئ الله ورسوله منه ، فإذا فعلوا ذلك ، وأقروا به ، ودخلوا في الولاية فبينوا لهم عند ذلك ما في كتاب الله الذي تدعونهم إليه ، وأنه كتاب الله المنزل مع الروح الأمين ، على صفوته من العالمين محمد بن عبد الله ، ورسوله ونبيه وحبيبه أرسله رحمة للعالمين عامة ، الأبيض منهم والأسود ، والإنس والجن كتاب فيه نبأ كل شيء كان قبلكم ، وما هو كائن بعدكم ليكون حاجزا بين الناس ، يحجز الله به بعضهم عن بعض ، وإعراض بعضهم عن بعض ، وهو كتاب الله مهيمنا على الكتب مصدقا لما فيها من التوراة والإنجيل والزبور ، يخبركم الله فيه ما كان قبلكم مما قد فاتكم دركه في آبائكم الأولين الذين منهم رسل الله وأنبيائه ، كيف كان جوابهم ثم لرسلهم ، وكيف تصديقهم بآيات الله ، وكيف كان تكذيبهم بآيات الله ، فأخبر الله عز وجل في كتابه هذا أنسابهم وأعمالهم ، وأعمال من هلك منهم بذنبه ليجتنبوا ذلك أن يعملوا بمثله كي لا يحق عليهم في كتاب الله من عقاب الله وسخطه ونقمته مثل الذي حل عليهم من سوء أعمالهم وتهاونهم بأمر الله ، وأخبركم في كتابه هذا بأعمال من نجا ممن كان قبلكم ، لكي تعملوا بمثل أعمالهم ، يبين لكم في كتابه هذا شأن ذلك كله رحمة منه لكم وشفقة من ربكم عليكم ، وهو هدى من الضلالة ، وتبيان من العمى ، وإقالة من العثرة ، ونجاة من الفتنة ، ونور من الظلمة ، وشفاء عند الأحداث ... وعصمة من الهلكة ، ورشد من الغواية ، وأمان من النفس ومفازة من الدنيا والآخرة ، فيه دينكم ، فإذا عرضتم هذا عليهم فأقروا لكم به الولاية فاعرضوا عليهم عند ذلك الإسلام ، والإسلام الصلوات الخمس وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصيام رمضان ، والغسل من الجنابة ، والطهور قبل الصلاة ، وبر الوالدين ، وصلة الرحم المسلمة ، وحسن صحبة الوالدين المشركين ، فإذا فعلوا ذلك فقد أسلموا ، فادعوهم من بعد ذلك إلى الإيمان ، وأنصبوا لهم شرائعه ومعالمه ومعالم الإيمان شهادة ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن ما جاء به محمد الحق ، وأن ما سواه الباطل ، والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وأنبيائه واليوم الآخر ، والإيمان بما بين يديه وما خلفه من التوراة والإنجيل والزبور ، والإيمان بالبينات والحساب ، والجنة والنار ، والموت والحياة ، والإيمان لله ولرسوله وللمؤمنين كافة ، فإذا فعلوا ذلك وأقروا به فهم مسلمون مؤمنون ، ثم تدلوهم بعد ذلك على الإحسان ، وعلموهم أن الإحسان أن يحسنوا فيما بينهم وبين الله في أداء الأمانة ، وعهده الذي عهده إلى رسله ، وعهد رسله إلى خلقه وأئمة المؤمنين والتسليم وسلامة المسلمين من كل غائلة لسان وأن يبتغوا لبقية للمسلمين كما يبتغي المرء لنفسه والتصديق بمواعيد الرب ولقاءه , ومعاينته والوداع من الدنيا في كل ساعة والمحاسبة للنفس عند استيفاء كل يوم وليلة وتزود من الليل والنهار ، والتعاهد لما فرض الله تأديته إليه في السر والعلانية فإذا فعلوا ذلك فهم مسلمون مؤمنون محسنون ثم انصبوا وانعتوا لهم الكبائر ودلوهم عليها وخوفوهم من الهلكة في الكبائر وإن الكبائر هي الموبقات وأولى من الشرك بالله إن الله لا يغفر أن يشرك به ، والسحر وما للساحر من خلاق وقطيعة الرحم يلعنهم الله والفرار من الزحف فقد باؤوا بغضب من الله والغلول يأتوا بما غلوا يوم القيامة وقتال النفس المؤمنة جزاؤه جهنم وقذف المحصنة لعنوا في الدنيا والآخرة وأكل مال اليتيم يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا وأكل الربا فائذنوا بحرب من الله ورسوله فإذا انتهوا عن الكبائر فهم مسلمون مؤمنون محسنون متقون وقد أسلموا التقوى فادعوهم مثل ذلك إلى العبادة والعبادة الصيام والصلاة والخشوع والركوع والسجود واليقين والإنابة والإخبات والتهليل والتسبيح والتحميد والتكبير والصدقة بعد الزكاة والتواضع والسكون والمواساة والدعاء والتضرع والإقرار بالملكة لله ، والعبودية والاستقلال من العمل الصالح ، فإذا فعلوا ذلك فهم مسلمون ، مؤمنون محسنون ، متقون ، عابدون ، وقد استكملوا العبادة ، فادعوهم عند ذلك إلى الجهاد ، وبينوه لهم ، ورغبوهم فيما رغبهم الله من فضيلة الجهاد وثوابه عند الله ، فإن انتدبوا فبايعوهم ، وادعوهم حتى تبايعوهم إلى سنة الله وسنة رسوله عليكم عهد الله وذمته ، وسبع كفالات ، قال داود بن المحبر يقول : الله كفيل علي بالوفاء سبع مرات ، لا تنكثون أيديكم من بيعة ، ولا تنقضون أمر وال من ولاة المسلمين ، فإذا أقروا بهذا فبايعوهم ، واستغفروا الله لهم ، فإذا خرجوا يقاتلون في سبيل الله غضبا لله ونصرا لدينه ، فمن لقوا من الناس فليدعوهم إلى مثل ذلك ما دعوا إليه من كتاب الله إجابته وإسلامه وإيمانه وإحسانه وتقواه ، وعبادته وهجرته ، فمن اتبعهم فهو المستجيب المسكين المسلم المؤمن المحسن المتقي العابد المجاهد ، له ما لكم وعليه ما عليكم ، ومن أبى هذا عليكم فقاتلوهم حتى يفيء إلى أمر الله ، والفيء إلى دينه ، ومن عاهدتم وأعطيتموه ذمة الله فوفوا إليه بها ، ومن أسلم وأعطاكم الرضا فهو منكم وأنتم منه ، ومن قاتلكم على هذا بعد ما سميتموه له ، فقاتلوهم ، ومن حاربكم فحاربوه ، ومن كابدكم فكابدوه ، ومن جمع لكم فاجمعوا له ، أو غالكم فغيلوه ، أو خادعكم فخادعوه ، من غير أن تعتدوا ، وما ماكركم فامكروا به من غير أن تعتدوا سرا أو علانية ، فإنه من ينتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ، واعلموا أن الله معكم ، يراكم ويرى أعمالكم ويعلم ما تصنعون كله ، فاتقوا الله وكونوا على حذر ، فإنما هذه أمانة ائتمنني عليها ربي أبلغها عباده عذرا منه إليهم ، وحجة منه احتج بها على من بلغه هذا الكتاب من الخلق جميعا ، فمن عمل بما فيه نجا ، ومن اتبع ما فيه اهتدى ، ومن خاصم به أفلح ، ومن قاتل به نصر ، ومن تركه ضل حتى يراجعه ، فتعلموا ما فيه ، وأسمعوه آذانكم ، وأوعوه أجوافكم ، واستحفظوه قلوبكم ، فإنه نور الأبصار ، وربيع للقلوب وشفاء لما في الصدور ، وكفى بهذا أمرا ومعتبرا وزاجرا وعظة ، وداعيا إلى الله ورسوله فهذا هو الخير الذي لا شر فيه كتاب محمد بن عبد الله ، رسول الله ونبيه للعلاء بن الحضرمي حين بعثه إلى البحرين يدعو إلى الله ورسوله يأمره إلى ما فيه من حلال ، وينهى عما فيه من حرام ، ويدل على ما فيه من رشد ، وينهى عما فيه من غي ، كتاب ائتمن عليه نبي الله العلاء بن الحضرمي ، وخليفته خالد بن الوليد سيف الله ، وقد أعذر إليهما في الوصية مما في هذا الكتاب إلى من معهما من المسلمين ولم يجعل لأحد منهم عذرا في إضاعة شيء منه لا الولاة ، ولا المتولي عليهم ، فمن بلغه هذا الكتاب من الخلق جميعا فلا عذر له ، ولا حجة ، ولا يعذر بجهالة شيء مما في هذا الكتاب . كتب هذا الكتاب لثلاث من ذي القعدة لأربع سنين مضين من مهاجرة نبي الله صلى الله عليه وسلم إلا شهرين شهدا الكتاب يوم كتبه ابن أبي سفيان ، وعثمان بن عفان ، يمليه عليه ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ، والمختار بن قيس القرشي ، وأبو ذر الغفاري ، وحذيفة بن اليمان العبسي ، وقصي بن أبي عمرو الحميري ، وشبيب بن أبي مرثد الغساني ، والمستنير بن أبي صعصعة الخزاعي ، وعوانة بن شماخ الجهني ، وسعد بن مالك الأنصاري ، وسعد بن عبادة الأنصاري ، وزيد بن عمرو ، والنقباء رجل من قريش ورجل من جهينة ، وأربعة من الأنصار حين دفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العلاء بن الحضرمي وخالد بن الوليد سيف الله
لا مزيد من النتائج