نتائج البحث عن
«أن أبا المتوكل مر بهم في السوق ، فقام إليه قوم أنا منهم ، قال: قلنا: أتيناك»· 15 نتيجة
الترتيب:
عن ميمونِ بنِ مهرانَ قال : مرَّ أصحابُ نجدةَ الحروريِّ بإبلٍ لابنِ عمرَ فاستاقُوها فجاء الراعي فقال : يا أبا عبدِ الرحمنِ احتسبِ الإبلَ وأخبرَه الخبرَ ، قال : كيف تركوكَ ؟ قال : انفلتُّ منهم لأنك أحبُّ إليَّ منهم فاستحلفَه فحلف فقال : إني أحتسِبُك معها فأعتقَه ، فقيل له بعد ذلك هل لك في ناقتِك [الفلانية] تُباعُ في السوقِ ، فأراد أن يذهبَ إليها ثم قال : قد كنتُ احتسبتُ الإبلَ فلأيِّ معنًى أطلبُ الناقةَ .
إنَّ فُقَراءَ المؤمنينَ يَدخُلونَ الجنَّةَ قبلَ أغنيائِهم بنصفِ يومٍ، وذلكَ خمسُ مئةِ عامٍ، فقام رجُلٌ وقال: أمِنْهم أنا يا رسولَ اللهِ؟ فقال: إن تغَدَّيتَ رجَعتَ إلى عَشاءٍ، وإذا تعَشَّيتَ يَبيتُ معكَ غَداءٌ؟ قال: نعَمْ، قال: لستَ منهم. فقام رجُلٌ آخَرُ فقال: أمِنْهم أنا يا رسولَ اللهِ؟ قال: هل سمِعتَ ما قُلْنا لهذا؟ قال: نعَمْ، قال: هل تجِدُ ثَوبًا سِترًا سوى ما عليكَ؟ قال: نعَمْ، قال: فلستَ منهم. فقام آخَرُ فقال: أمِنْهم أنا يا رسولَ اللهِ؟ قال: هل سمِعتَ ما قلتُ لهذينِ قبلَكَ؟ قال: نعَمْ، قال: هل تجِدُ قَرضًا كلَّما شِئتَ أنْ تَسْتقرِضَ؟ قال: نعَمْ، قال: فلستَ منهم. فقام آخَرُ فقال: أمِنْهم أنا يا رسولَ اللهِ؟ قال: هل سمِعتَ ما قُلْنا لهؤلاءِ قبلَكَ؟ قال: نعَمْ، قال: هل تَقدِرُ أنْ تكسِبَ ما يُغْنيكَ؟ قال: نعَمْ، قال: فلستَ منهم. قال: فقام خامسٌ فقال: أنا مِنهم يا رسولَ اللهِ؟ فقال: هل سمِعتَ ما قلتُ لهؤلاءِ؟ قال: نعَمْ، قال: هل تُمسي عن ربِّكَ راضيًا، وتُصبِحُ كذلكَ؟ قال: نعَمْ، قال: فأنتَ منهم. فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ سادةَ المؤمنينَ في الجنَّة مَن إذا تغَدَّى لم يجِدْ عَشاءً، وإذا تعَشَّى لم يَبتْ معه غَداءٌ، وإنِ استَقرَضَ لم يجِدْ قَرضًا، وليس له فضلُ كِسوةٍ إلَّا ما يواري به ما لا يجِدُ منه بُدًّا، ولا يقدِرُ على أنْ يكسِبَ ما يُعشِّيه، يُمْسي عن اللهِ راضيًا، ويُصبِحُ راضيًا: {فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69]. .
إنَّ رهطًا من قريشٍ مرَّ بهم زيدُ بنُ ثابتٍ وهم مجتمِعونَ فأرسَلوا إليه غلامينِ لهم يسأَلونَه عن الصَّلاةِ الوسطى فقال هي صلاةُ العصرِ فقام إليه رجلانِ منهم فسأَلاه فقال هي الظُّهرُ ثُمَّ انصَرَفا إلى أسامةَ بنِ زيدٍ فسأَلاه فقال هي الظُّهرُ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يُصلِّي الظُّهرَ بالهَجيرِ ولا يكونُ وراءَه إلَّا الصَّفُّ والصَّفَّانِ والنَّاسُ في قائلتِهم وفي تجارتِهم فأنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} . . . . . .
أتى عبدُ اللهِ يعني ابنَ مسعودٍ فقيل له يا أبا عبدِ الرحمنِ إنَّ ههنا أناسًا يقرؤون قراءةَ مسيلمةَ فردَّهُ عبدُ اللهِ فلبث ما شاء اللهُ أن يلبثَ ثم أتاه فقال والذي أحلفُ به يا أبا عبدِ الرحمنِ لقد تركتُهم الآن في دارٍ وإنَّ ذلك لعندَهم فأمر قرظةَ بنَ كعبٍ فسار بالناسِ معه فقال ائتِ بهم فلما أتى بهم قال ما هذا بعد ما استفاضَ الإسلامُ فقالوا يا أبا عبدِ الرحمنِ نستغفرُ اللهَ ونتوبُ إليه ونشهدُ أنَّ مسيلمةَ هو الكذابُ المفتري على اللهِ ورسولِه قال فاستتابهم عبدُ اللهِ وسيَّرَهم إلى الشامِ وإنهم لقريبٌ من ثمانين رجلًا وأَبَى ابنُ النواحةِ أن يتوبَ فأمر به قرظةَ بنَ كعبٍ فأخرجَه إلى السوقِ فضرب عنقَه وأمر أن يأخذَ رأسَه فيُلقيهِ في حجْرِ أُمِّهِ , قال عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ فلقيتُ شيخًا منهم كبيرًا بعد ذلك بالشامِ فقال لي رحم اللهُ أباك واللهِ لو قُتِلْنَا يومئذٍ لدخلنا النارَ كلَّنا .
أنَّ رَهطًا مِن قُرَيشٍ مَرَّ بهم زَيدُ بنُ ثابتٍ، وهم مُجتمِعونَ، فأرسَلوا إليه غُلامَينِ لهم يَسأَلانِه عن الصَّلاةِ الوُسطى، فقال: هي العَصرُ، فقام إليه رَجُلانِ منهم فسَأَلاه، فقال: هي الظُّهرُ، ثُمَّ انصَرَفا إلى أُسامةَ بنِ زَيدٍ، فسَأَلاه، فقال: هي الظُّهرُ؛ إنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُصلِّي الظُّهرَ بالهَجيرِ، ولا يَكونُ وراءه إلَّا الصَّفُّ والصَّفَّانِ مِن النَّاسِ، في قائلتِهم وفي تِجارتِهم، فأنزَلَ اللهُ تَعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238]، قال: فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ليَنتَهيَنَّ رِجالٌ، أو لأُحرِّقَنَّ بُيوتَهم. .
إنَّ فقراءَ المؤمنينَ يدخُلونَ الجنَّةَ قبل أغنيائِهم بنِصفِ يومٍ وذلكَ خَمسُمائةِ سَنةٍ ، فقالَ رجلٌ : أمِنهُمْ أنا يا رسولَ اللَّهِ ؟ قال : إِن تغَدَّيتَ رجَعتَ علَى عَشاءٍ ، وإذا تَعشَّيتَ يبيتُ معكَ غداءٌ ؟ قال نعَم . قال : لستَ مِنهُم ، فقامَ رجُلٌ فقالَ أمِنهُم أنا يا رَسولَ اللهِ ؟ قالَ : هَل سمعتَ ما قُلنا لِهذا ؟ قالَ نعَم . ولستُ كذلكَ . قال : هل تجِدُ ثوبَا سِتِّيرًا سوَى ما عليكَ . قال نعَم . قالَ : لستَ مِنهُم . فقام آخَرُ فقال أمِنهُم أنا يا رسولَ اللهِ ؟ قال : هل سمِعتَ ما قُلتُ لهذينِ قبلكَ ؟ قال نعَم ، قال : هَل تَجِدُ قرضًا كلَّما شِئتَ أن تستَقرِضَ ؟ قال نعَم ، قال : فلستَ مِنهُم ، فقامَ آخَرُ فقالَ أمِنهُم أنا يا رسولَ اللهِ ؟ فقالَ : هَل سمعتَ ما قلتُ لهؤلاءِ ؟ قال نعَم ، قال : تَقدِرُ أن تكتَسِبَ ؟ قال نعَم . قالَ : فلَستَ مِنهُم ، فقامَ خامِسٌ فقالَ أنا منهُم يا رسولَ اللهِ ؟ فقال : هل سمعتَ ما قلتُ لهؤلاءِ ؟ قالَ نعَم ، قال : هل تُمسي عَن ربِّكَ راضيًا وتصبِحُ كذلكَ . قال نعَم ، قال : فأنتَ مِنهُم ، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : إنَّ ساداتِ المؤمنينَ في الجنَّةِ مَن إذا تغدَّى لم يجِدْ عشاءً وإذا تعشَّى لم يبِتْ عندَه غداءٌ ، وإن استقرضَ لم يجِدْ قرضًا وليسَ له فَضل كِسوَةٍ إلَّا ما يُواري به ما لا يجِدُ منه بُدًّا ، ولا يقدِرُ على أن يكتَسِبَ ما يُعشِّيهِ ويُمسي عَنِ اللَّهِ راضيًا ويصبِحُ راضيًا : أُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا .
«أنَّ رَهْطًا مِن قُرَيشٍ مَرَّ بِهم زَيدُ بنُ ثابِتٍ، فأَرسَلوا إليه رَجُلَينِ يَسألونَه عن الصَّلاةِ الوُسْطى، فقالَ زَيدٌ: هي الظُّهْرُ، فقامَ رَجُلانِ منِهم فأَتَيا أُسامةَ بنَ زَيدٍ فسَألاه عن صَلاةِ الوُسْطى، فقالَ: هي الظُّهْرُ، إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بالهَجيرِ فلا يكونُ وَراءَه إلَّا الصَّفُّ والصَّفَّانِ، النَّاسُ في قائِلتِهم وفي تِجارتِهم، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لقد هَمَمْتُ أن أُحَرِّقَ على أقْوامٍ لا يَشهَدونَ الصَّلاةَ بُيوتَهم». .
أنَّ امرأةً وقع عليها رجلٌ في سوادِ الصُّبحِ وهي تعمدُ إلى المسجدِ فاستغاثتْ برجل مرَّ عليها وفرَّ صاحبُها ثم مرَّ عليها قومٌ ذووا عُدَّةٍ فاستغاثَتْ بهم فأدركوا الذي استغاثَتْ به وسبقَهم الآخرُ فذهب فجاءوا به يقودُونه إليها فقال : إنما أنا الذي أَغثتُكِ وقد ذهب الآخرُ فأتَوا به رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأخبرتْه أنه وقع عليها وأخبره القومُ أنهم أدركوه يشتدُّ فقال : إنما كنتُ أُغيثُها على صاحبِها فأدركوني هؤلاءِ فأخذوني قالت : كذبَ هو الذي وقع عليَّ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : اذهبوا به فارجُموه قال : فقام رجلٌ من الناسِ فقال : لا ترجُموه وارجُموني أنا الذي فعلتُ بها الفعلَ فاعترف فاجتمع ثلاثةٌ عند رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الذي وقع عليها والذي أجابَها والمرأةُ فقال أما أنتِ فقد غفر اللهُ لك وقال للذي أجابها قولًا حسنًا فقال عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ ارجُمِ الذي اعترف بالزِّنا قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : لا لأنه قد تاب إلى اللهِ أحسبُه قال : توبةً لو تابها أهلُ المدينةِ أو أهلُ يثربَ لقُبِل منهم فأرسلَهم .
أنَّ نبيَّ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ صعِدَ المنبرَ فضحِكَ فقالَ : إنَّ تميمًا الدَّاريَّ حدَّثَني بحَديثٍ ففَرِحْتُ فأحببتُ أن أحدِّثَكُم ، أنَّ ناسًا من أَهْلِ فلسطينَ رَكِبوا سَفينةً في البَحرِ فجالَت بِهِم حتَّى قذفَتهُم في جزيرةٍ من جزائرِ البَحرِ ، فإذا هم بدابَّةٍ لبَّاسةٍ ناشرةٍ شعرَها ، فقالوا : ما أَنتِ ؟ قالت : أَنا الجسَّاسةُ ، قالوا : فأخبِرينا ، قالَت : لَا أخبرُكُم ولَا أستَخبرُكُم ، ولَكِن ائتوا أقصَى القريةِ فإنَّ ثَمَّ من يخبرُكُم ويستخبرُكُم ، فأتَينا أقصى القريةِ فإذا رجلٌ موثَقٌ بسِلسلةٍ ، فقالَ : أخبروني عن عينِ زَغرَ ؟ قُلنا : ملأى تَدفَقُ ، قالَ : أخبروني عنِ البُحَيْرةِ ؟ قُلنا : مَلأى تدفقُ ، قالَ : أخبروني عن نخلِ بيسانَ الَّذي بينَ الأردنِّ وفِلَسطينَ هل أطعمَ ؟ قلنا : نعَم ، قالَ : أخبِروني عنِ النَّبيِّ هل بُعِثَ ؟ قلنا : نعَم ، قالَ : أخبروني كيفَ النَّاسُ إليهِ ؟ قلنا سِراعٌ ، قالَ : : فنرَى نزوَهُ حتَّى كادَ ، قلنا : فما أنتَ ؟ قالَ : أَنا الدَّجَّالُ ، وإنَّهُ يدخلُ الأمصارَ كلَّها إلَّا طَيبةَ ، وطَيبةُ المدينةُ .
حضرتهم [ أي قريشٌ ] وقد اجتمع أشرافُهم في الحجرِ فقالوا ما رأينا مثلَ ما صبرنا عليه من هذا الرجلِ قطُّ سفَّه أحلامَنا وشتمَ آباءَنا وعاب دينَنا وفرَّق جماعتَنا وسبَّ آلهتَنا لقد صبرنا منه على أمرٍ عظيمٍ أو كما قالوا قال فبينما هم في ذلك إذ طلع عليهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأقبل يمشي حتى استقبل الركنَ ثم مرَّ بهم طائفًا بالبيتِ فلما مرَّ بهم غمزوه ببعضِ ما يقولُ قال فعرفت ذلك في وجهِه ثم مضى فلما مرَّ بهم الثانيةَ غمزوه بمثلِها فعرفت ذلك في وجهِه ثم مضَى فلما مرَّ بهم الثالثةَ فغمزوه بمثلِها فقال أتسمعونَ يا معشرَ قريشٍ أما والذي نفسُ محمدٍ بيدِه لقد جئتكم بالذبحِ فأخذتِ القومَ كلمتُه حتى ما منهم رجلٌ إلا على رأسِه طائرٌ واقعٌ حتى إن أشدَّهم فيه وضاءةً قبلَ ذلك ليرفَؤُه بأحسنِ ما يجدُ من القولِ حتى إنه ليقولُ انصرفْ يا أبا القاسمِ انصرفْ راشدًا فواللهِ ما كنت جهولًا فانصرف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتى إذا كان الغدُ اجتمعوا في الحجرِ وأنا معهم فقال بعضُهم لبعضٍ ذكرتم ما بلغ منكم وما بلغَكم عنه حتى إذا بادَاكم بما تكرهونَ تركتموه فبينما هم في ذلك إذ طلع عليهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فوثبوا إليه وثبةَ رجلٍ واحدٍ فأطافوا به يقولونَ أنت الذي تقولُ كذا وكذا لما كان يبلغُهم من عيبِ آلهتِهم ودينِهم قال فيقولُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نعم أنا الذي أقولُ ذلك قال فلقد رأيت رجلًا منهم أخذ بمجمعِ ردائِه وقام أبو بكرٍ دونَه يقولُ وهو يبكي أتقتلونَ رجلًا أن يقولَ ربي اللهُ ثم انصرفوا عنه فإن ذلك لأشدُّ ما رأيتُ قريشًا بلغت منه قطُّ .
بينا أنا أمشي مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في بَعضِ حَرثِ المَدينةِ وهو يَتَوكَّأُ على عَسيبٍ معهُ، فمَرَرنا على نَفَرٍ مِنَ اليَهودِ، فقال بَعضُهم لبَعضٍ: سَلوه عَنِ الرُّوحِ، فقال بَعضُهم: لا تَسألوه؛ أن يَجيءَ فيه بشيءٍ تَكرَهونَه، فقال بَعضُهم: لَنَسألَنَّه، فقامَ إليه رَجُلٌ منهم فقال: يا أبا القاسِمِ، ما الرُّوحُ؟ فسَكَتَ عنه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فعَلِمتُ أنَّه يوحى إليه، فقال: (ويَسألونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِن أمرِ رَبِّي وما أوتوا مِنَ العِلمِ إلَّا قَليلًا)، قال الأعمَشُ: هَكَذا في قِراءَتِنا. .
أنَّ نبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ صعد المِنبرَ فضحكَ فقال إنَّ تَميمًا الدَّاريَّ حدَّثَني بحديثٍ ففرحتُ فأحببتُ أن أُحدِّثَكم به أنَّ ناسًا من أهلِ فلسطينَ ركِبوا سفينةً في البحرِ فجالتْ بهم حتى قَذَفَتْهُم في جزيرةٍ من جزائرِ البحرِ فإذا هم بدابةٍ لَبَّاسةٍ ناشرةٍ شعرَها فقالوا ما أنتِ قالت أنا الجسَّاسةُ قالوا فَأَخْبِرينا قالتْ لا أُخبِرُكم ولا أَسْتخبرُكم ولكنِ ائْتُوا أَقْصى القريةِ فإن ثَمَّ من يُخبرُكم ويَستخبرُكم فأَتَيْنا أَقْصَى القريةِ فإذا رجلٌ مُوثقٌ بسلسلةٍ فقال أَخبروني عن عينِ زُغَرٍ قُلنا مَلْأَى تَدْفُقُ قال أخبروني عن البُحيرةِ قُلنا مَلْأَى تَدْفُقُ قال أخبروني عن نخلِ بَيسانَ الذي بينَ الأردنِ وفلسطينَ هلْ أَطْعَمَ قُلنا نعم قال أخبروني عن النبيِّ هلْ بُعِث قُلنا نعم قال أخبروني كيف الناسُ إليه قُلنا سِراعٌ قال فَنَزَّى نَزْوةً حتى كاد قُلنا فما أنتَ قال أنا الدَّجالُ وإنه يدخلُ الأمصارَ كلَّها إلا طَيْبَةَ وطَيْبَةُ المدينةُ .
حَدَّثَنا نصْرُ بنُ عاصِمٍ اللَّيثيُّ، قال: أتَيتُ اليَشكُريَّ في رَهْطٍ مِن بَني لَيثٍ، قال: فقال: مَن القَومُ؟ قال: قُلْنا: بَنو لَيثٍ، قال: فسَأَلْناهُ وسَأَلَنا، ثم قُلْنا: أتَيْناك نَسأَلُك عن حَديثِ حُذَيفةَ، قال: أقْبَلْنا مع أبي موسى قافِلينَ، وغَلَتِ الدَّوابُّ بالكُوفةِ، فاستَأذَنتُ أنا وصاحِبٌ لي أبا موسى فأَذِنَ لنا، فقَدِمْنا الكُوفةَ باكِرًا مِن النَّهارِ، فقُلتُ لصاحِبي: إنِّي داخِلٌ المَسجِدَ، فإذا قامتِ السُّوقُ خَرَجتُ إليك، قال: فدَخَلتُ المَسجِدَ، فإذا فيه حَلْقةٌ كأنَّما قُطِعَتْ رُؤُوسُهم يَستَمِعونَ إلى حَديثِ رَجُلٍ، قال: فقُمتُ عليهم، قال: فجاء رَجُلٌ فقامَ إلى جَنْبي، قال: قُلتُ: مَن هذا؟ قال: أبصْريٌّ أنتَ؟ قال: قُلتُ: نَعَمْ، قال: قد عَرَفتُ، لو كُنتَ كُوفيًّا لم تَسأَلْ عن هذا، هذا حُذَيفةُ بنُ اليَمانِ، قال: فدَنَوتُ منه، فسَمِعتُه يقولُ: كان النَّاسُ يَسأَلونَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن الخَيرِ، وأسأَلُه عن الشَّرِّ، وعَرَفتُ أنَّ الخَيرَ لن يَسبِقَني، قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، أبعدَ هذا الخَيرِ شَرٌّ؟ قال: يا حُذَيفةُ، تَعلَّمْ كِتابَ اللهِ، واتَّبِعْ ما فيه -ثلاثَ مِرارٍ-. قال: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، أبعدَ هذا الخَيرِ شَرٌّ؟ قال: فِتْنةٌ وشَرٌّ، قال: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، أبعدَ هذا الشَّرِّ خَيرٌ؟ قال: يا حُذَيفةُ، تَعلَّمْ كِتابَ اللهِ، واتَّبِعْ ما فيه -ثلاثَ مِرارٍ-. قال: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، أبعدَ هذا الشَّرِّ خَيرٌ؟ قال: هُدْنةٌ على دَخَنٍ، وجَماعةٌ على أقْذاءٍ، قال: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، الهُدْنةُ على دَخَنٍ، ما هي؟ قال: لا تَرجِعُ قُلوبُ أقْوامٍ على الذي كانت عليه، قال: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، أبعدَ هذا الخَيرِ شَرٌّ؟ قال: يا حُذَيفةُ، تَعلَّمْ كِتابَ اللهِ، واتَّبِعْ ما فيه -ثلاثَ مِرارٍ-. قال: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، أبعدَ هذا الخَيرِ شَرٌّ؟ قال: فِتْنةٌ عَمْياءُ صَمَّاءُ، عليها دُعاةٌ على أبْوابِ النَّارِ، وأنتَ أنْ تَموتَ يا حُذَيفةُ، وأنتَ عاضٌّ على جِذْلٍ، خَيرٌ لك مِن أنْ تَتَّبِعَ أحَدًا منهم. .
قال: قُلْتُ له: ما أكثرُ ما رأَيْتَ قُرَيشًا أصابَتْ مِن رسولِ اللهِ، فيما كانتْ تُظهِرُ مِن عداوتِه؟ قال: حضَرْتُهم وقد اجتمَعَ أشرافُهم يومًا في الحِجرِ، فذكَروا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالوا: ما رأَيْنا مِثلَ ما صبَرْنا عليه مِن هذا الرَّجُلِ قَطُّ، سفَّهَ أحلامَنا، وشتَمَ آباءَنا، وعاب دينَنا، وفرَّقَ جماعتَنا، وسبَّ آلهتَنا، لقد صبَرْنا منه على أمْرٍ عظيمٍ، أو كما قالوا: قال: فبينما هم كذلك، إذ طلَعَ عليهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأقبَلَ يمشي، حتى استلَمَ الرُّكنَ، ثُمَّ مَرَّ بهم طائفًا بالبَيتِ، فلمَّا أنْ مَرَّ بهم غمَزوه ببعضِ ما يقولُ، قال: فعرَفْتُ ذلك في وَجهِه، ثُمَّ مَضى، فلمَّا مَرَّ بهم الثَّانيةَ، غمَزوه بِمثلِها، فعرَفْتُ ذلك في وَجهِه، ثُمَّ مَضى، ثُمَّ مَرَّ بهم الثَّالثةَ، فغمَزوه بمِثلِها، فقال: تسمَعون يا مَعشرَ قُرَيشٍ، أما والذي نفْسُ محمَّدٍ بيدِه، لقد جِئْتُكم بالذَّبحِ، فأخَذَتِ القَومَ كلمتُه، حتى ما منهم رَجُلٌ إلَّا كأنَّما على رأسِه طائرٌ واقعٌ، حتى إنَّ أشدَّهم فيه وَصاةً قبلَ ذلك لَيَرفَؤه بأحسنِ ما يجِدُ مِن القَولِ، حتى إنَّه لَيقولُ: انصرِفْ يا أبا القاسمِ، انصرِفْ راشدًا، فواللهِ ما كنتَ جهولًا، قال: فانصرَفَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، حتى إذا كان الغدُ، اجتمَعوا في الحِجرِ وأنا معهم، فقال بعضُهم لبعضٍ: ذكَرتُم ما بلَغَ منكم وما بلَغَكم عنه، حتى إذا بادَأَكم بما تكرَهون ترَكْتُموه، فبينما هم في ذلك، إذ طلَعَ عليهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فوَثَبوا إليه وَثبةَ رَجُلٍ واحدٍ، فأَحاطوا به، يقولونَ له: أنتَ الذي تقولُ كذا وكذا؟ لما كان يبلُغُهم عنه مِن عَيبِ آلهتِهم ودينِهم، قال: فيقولُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: نعمْ، أنا الذي أقولُ ذلك، قال: فلقد رأَيْتُ رَجُلًا منهم أخَذَ بمَجمعِ رِدائِه، قال: وقام أبو بِكرٍ الصِّدِّيقُ رَضيَ اللهُ تعالى عنه دونه، يقولُ وهو يَبكي: {أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ} [غافر: 28]؟! ثُمَّ انصرَفوا عنه؛ فإنَّ ذلك لَأشَدُّ ما رَأَيتُ قُرَيشًا بلَغَتْ منه قَطُّ. .
عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرو بنِ العاصِ قالَ : قُلتُ لَهُ : ما أَكْثرَ ما رأيتَ قُرَيْشًا أصابَت مِن رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فيما كانَت تظهرُ مِن عداوتِهِ قالَ : حَضرتُهُم وقدِ اجتمعَ أشرافُهُم يومًا في الحِجرِ فذَكَروا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالوا : ما رأَينا مثلَ ما صبَرنا عليهِ من هذا الرَّجلِ قطُّ سفَّهَ أحلامَنا وشتمَ آباءَنا وعابَ دينَنا وفرَّقَ جماعتَنا وسبَّ آلِهَتَنا لقد صبَرنا منهُ على أمرٍ عظيمٍ أو كما قالوا : قالَ : فبينَما هم كذلِكَ إذ طلعَ عليهِم رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فأقبلَ يَمشي حتَّى استلمَ الرُّكنَ ثمَّ مرَّ بِهِم طائفًا بالبيتِ فلمَّا أن مرَّ بِهِم غَمزوهُ ببعضِ ما يقولُ قالَ : فعَرفتُ ذلِكَ في وجهِهِ ثمَّ مضى فلمَّا مرَّ بِهِمُ الثَّانيةَ غَمزوهُ بمثلِها فعرَفتُ ذلِكَ في وجهِهِ ثمَّ مضى ثمَّ مرَّ بِهِمُ الثَّالثةَ فغمزوهُ بمثلِها فقالَ : تَسمعونَ يا معشرَ قُرَيْشٍ أما والَّذي نَفسُ محمَّدٍ بيدِهِ لقد جئتُكُم بالذَّبحِ فأخذَتِ القومَ كلِمتُهُ حتَّى ما مِنهم رجلٌ إلَّا كأنَّما علَى رأسِهِ طائرٌ واقعٌ حتَّى أنَّ أشدَّهم فيهِ وصاةً قبلَ ذلِكَ ليرفؤُهُ بأحسَنِ ما يجدُ منَ القولِ حتَّى إنَّهُ ليقولُ : انصَرِف يا أبا القاسِمِ انصَرِف راشدًا فواللَّهِ ما كنتَ جَهولًا قالَ : فانصرَفَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حتَّى إذا كانَ الغدُ اجتَمعوا في الحِجرِ وأَنا معَهُم فقالَ بعضُهُم لبَعضٍ : ذَكَرتُمْ ما بلغَ منكم وما بلغَكُم عنهُ حتَّى إذا بادأَكُم بما تَكْرَهونَ ترَكْتُموهُ فبينَما هم في ذلِكَ إذ طلعَ عليهِم رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فوثبوا إليهِ وثبةَ رجلٍ واحدٍ فأحاطوا بِهِ يقولونَ لَهُ : أنتَ الَّذي تقولُ كذا وَكَذا ؟ لما كانَ يبلغُهُم عنهُ من عَيبِ آلِهَتِهِم ودينِهِم قالَ : فيقولُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : نعَم أَنا الَّذي أقولُ ذلِكَ قالَ : فلَقد رأيتُ رجلًا منهم أخذَ بمجمَعِ ردائِهِ قالَ : وقامَ أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رضيَ اللَّهُ تعالى عنهُ دونَهُ يقولُ وَهوَ يَبكي : أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ ثمَّ انصرَفوا عنهُ فإنَّ ذلِكَ لأشدُّ ما رأيتُ قُرَيْشًا بلغَت منهُ قطُّ .
لا مزيد من النتائج