حَـدِيثابحث عن حديث، أو راوٍ، أو محدِّث…⌘K

نتائج البحث عن

«أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ما لي عهد»· 8 نتيجة

الترتيب:
أنَّ رجلًا جاء إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال : يا رسولَ اللهِ ما لي عهدٌ بأهلي منذُ عِفَارِ النخلِ قال : وعِفَارُ النخلِ أنها إذا كانت تُؤَبَّرُ تُعْفَرُ أربعين يومًا لا تُسقى بعد الإبارِ فوجدتُ مع امرأتي رجلًا وكان زوجها مصفرًّا حمشًا سبِطَ الشَّعْرِ والذي رُمِيَتْ بهِ خدلٌ إلى السوادِ جعْدٌ قَطَطٌ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : اللهمَّ بَيِّنْ ، ثم لاعنَ بينهما فجاءت برجلٍ يشبِهُ الذي رُمِيَتْ بهِ
الراوي
عبدالله بن عباس
المحدِّث
أحمد شاكر
المصدر
مسند أحمد · 5/122
الحُكم
صحيح الإسنادإسناده صحيح
قدمنا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يصلي بالناسِ صلاةَ الغداةِ وقد أقيمتْ حين شَقَّ الفجرُ والنجومُ شابكةٌ في السماءِ والرجالُ لا تكادُ تُعرَفُ من ظُلمةِ الليلِ فَصففْتُ مع الرِّجالِ امرأةً حديثةَ عهدٍ بجاهليةٍ فقال لي الرجلُ الذي يليني في الصَّفِّ امرأةٌ أنتَ أمْ رجلٌ فقلتُ لا بل امرأةٌ فقال إنَّكِ قد كدْتِ تفتنيني فَصلِّي في صَفِّ النِّساءِ وراءَكِ وإذا صفٌّ من نساءٍ قد حدثَ عندَ الحُجُراتِ لم أكنْ رأَيْتُه حينَ دخلتُ فكنتُ فيه حتى إذا طلعتِ الشمسُ دنوتُ فإذا رأيتُ رجلًا ذا رِواءٍ وذا بَشَرٍ طمحَ إليه بصري لأَرَى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فوقَ الناسِ حتى جاءَ رجلٌ بعد ما ارتفعتِ الشمسُ فقال السلامُ عليكَ يا رسولَ اللهِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعليكَ السلامُ ورحمةُ اللهِ وعليه أسمالُ حِلْيَتَيْنِِِ قد كانتا بزعفرانٍ وقد نُفِّضَتا وبيدِه عسيبُ نخلٍ مَقشُوٍّ غيرَ خوصَتيْنِ من أعلاه قاعِدًا القُرْفُصاءَ فلمَّا رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المُتخَشِّعَ في الجلسةِ أُرْعِدْتُ من الفَرْقِ فقال له جليسُه يا رسولَ اللهِ أُرْعِدَتِ المسكينةُ فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولم ينظرْ إليَّ وأنا عندَ ظهرِه يا مِسكينَةُ عليكِ السكينةُ فلمَّا قالها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أذهبَ اللهُ عني ما كان دخلَ في قلبي من الرُّعْبِ فتقدَّمَ صاحبي أولُ رجلٍ حُرَيْثُ بنُ حسَّانَ فبايعَه على الإسلامِ وعلى قومِه ثم قال يا رسولَ اللهِ اكتبْ بيننا وبينَ بني تميمٍ بالدَّهْناءِ لا يجاوزُهَا إلينا منهم إلَّا مسافرٌ أو مُجاوِرٌ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اكتبْ له بالدَّهْناءِ يا غلامُ فلمَّا رأيتُه شخصَ لي وهي وطني وداري فقلتُ يا رسولَ اللهِ لم يَسلكِ السَّوِيَّةَ من الأمرِ إذْ سلكَ إنَّما هذه الدَّهْناءُ عندَ مَقيلِ الجملِ ومَرعى الغنمِ ونساءُ بني تميمٍ وأبناؤُها وراءَ ذلك فقال أمسكْ يا غلامُ صدقتِ المسكينةُ المسلمُ أخو المسلمِ يَسعُهُما الماءُ والشَّجَرُ ويتعاونانِ على الفَتَّانِ فلمَّا رأى حُرَيْثٌ أنَّ قد حيلَ دونَ كتابِه ضربَ إحدَى يَديْهِ على الأُخرى ثم قال كنتُ أنا وأنتِ كما قال حَتْفُها تحملُ ضأنٌ بأظلافِها فقالتْ واللهِ ما علمتُ إنْ كنتَ لدليلًا في الظَّلماءِ مِدْوَلًا لَدى الرَّحْلِ عفيفًا عن الرفيقَةِ حتى قَدِمْنا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولكنْ لا تَلُمْني على أن أسألَ حَظِّي إذْ سألتَ حَظَّكَ قال وما حظُّكِ في الدَّهْناءِ لا أَبا لَكِ قلتُ مَقيلُ جَملي تَسأَلُه لِجمَلِ امْرأَتِكَ قال لا جَرَمَ أُشهِدُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنِّي لكِ أَخٌ وصاحبٌ ما حَيِيتُ إذا ثَنَّيْتُ على هذا عِندَه قلتُ إذا بَدأْتُها فلنْ أُضَيِّعَها فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أيلامُ ابنُ هذِه أنْ يَفْصِلَ الخُطَّةَ ويَنْصُرَ مَن وراءَ الحُجْرَةِ فبكيتُ ثم قلتُ قد واللهِ ولَدَتْه يا رسولَ اللهِ حرامًا فقاتَلَ معكَ يومَ الرَّبذةِ ثم ذهبَ بِمِيرَتِي من خيبرَ فأصابَتْه حُمَّاها فماتَ فتركَ علىَّ النِّساءَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فوالذي نفسي بيدِه لو لم تكوني مسكينةً لجرَرْناكِ على وجْهِكِ _ أو لَجُرِرْتِ على وجهِكِ شكَّ عبدُ اللهِ بنُ حسَّانٍ أيُّ الحرفينِ حَدَّثَتْه المرأَتانِ _ أتغلبُ إحداكُنَّ أن تُصاحِبَ صُوَيْحِبَه في الدنيا معروفًا فإذا حالَ بينَه وبينَه مَن هو أولى به منه استرجعَ ثم قال ربِّ آسِنِّي لِما أمضيتَ فأَعِنِّي على ما أبقيتَ فوالذي نفسُ محمدٍ بيدِه إنَّ أحدَكُم ليبكي فيسْتَعبِرُ له صُوَيْحِبُهُ فيا عبادَ اللهِ لا تُعذِّبوا موتاكُم ثم كتبَ لها في قطعةِ أديمٍ أحمرَ لِقَيْلَةَ والنِّسوةَ من بناتِ قَيْلَةَ لا يُظْلَمَنَ حقًّا ولا يُكْرَهْنَ على مُنكِحٍ وكلُّ مؤمنٍ ومسلمٍ لَهنَّ نَصيرٌّ أَحسِنَّ ولا تُسِئْنَ
الراوي
قيلة بنت مخرمة
المحدِّث
الهيثمي
المصدر
مجمع الزوائد · 6/13
الحُكم
صحيح الإسنادرجاله ثقات
لمَّا فَارَقَتِ الخَوَارِجُ عليًّا خرج في طلبِهِمْ وخرجْنَا مَعَهُ فَانْتَهَيْنَا إلى عَسْكَرِ القَوْمِ وإذا لَهُمْ دوِيٌّ كدوِيِّ النَّحْلِ من قراءَةِ القُرْآنِ وإِذَا فِيهِمْ أَصْحابُ الثَّفِنَاتِ وأَصْحابُ البَرَانِسِ فلمَّا رأَيْتُهُمْ دخلَنِي من ذلك شِدَّةٌ فَتَنَحَّيْتُ فَركَزْتُ رُمْحِي ونزلْتُ عن فرسِي ووَضَعْتُ بُرْنُسِي فنَثَرْتُ عليْه دِرْعِي وأخذتُ بِمِقْوَدِ فرسِي فَقُمْتُ أُصَلِّي إلى رُمْحِي وأَنَا أَقُولُ في صلاتِي اللَّهُمَّ إِنْ كانَ قتالُ هؤلاءِ القومِ لكَ طاعَةً فَأْذَنْ لِي فِيهِ وإِنْ كَانَ مَعْصِيَةً فَأَرِنِي بَرَاءَتَكَ قال فَإِنَّا كَذَلِكَ إذ أَقْبَلَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ على بَغْلَةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَلمَّا حاذَانِي قال تعوَّذْ بِاللهِ تَعَوَّذْ بِاللهِ يا جُنْدَبُ من شرِّ الشَّكِّ فجِئْتُ أَسْعَى إليه ونَزَلَ فقام يُصلِّي إذ أقبَلَ رَجُلٌ على بِرْذَوْنٍ يَقْرُبُ به فقال يا أميرَ المؤمنين قال ما شأنُكَ؟ قال ألك حاجَةٌ في القومِ قال ومَا ذاكَ؟ قال قد قطَعُوا النهرَ قال ما قطعوهُ؟ قلتُ سبحانَ اللهِ ثمَّ جَاءَ آخَرُ أَرْفَعُ مِنْهُ في الجَرْيِ فقال يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ قال ما تَشَاءُ؟ قال أَلَكَ حاجَةٌ في القَوْمِ؟ قال ومَا ذَاكَ؟ قال قَدْ قَطَعُوا النَّهْرَ فَذَهَبُوا قُلْتُ اللهُ أَكْبَرُ قال عَلِيٌّ ما قَطَعُوهُ ثمَّ جَاءَ آخَرُ يَسْتَحْضِرُ بِفَرَسِهِ فقال يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ قال ما تَشَاءُ؟ قال أَلَكَ حاجَةٌ في القَوْمِ؟ قال ومَا ذَاكَ؟ قال قَدْ قَطَعُوا النَّهْرَ قال ما قَطَعُوهُ ولَا يَقْطَعُوهُ ولَيُقْتَلُنَّ دُونَهُ عَهْدٌ من اللهِ ورَسُولِهِ قُلْتُ اللهُ أَكْبَرُ ثمَّ قُمْتُ فَأَمْسَكْتُ لَهُ بِالرِّكَابِ فَرَكِبَ فَرَسَهُ ثمَّ رَجَعْتُ إلى دِرْعِي فَلَبِسْتُهَا وإِلَى قَوْسِي فَعَلَّقْتُهَا وخَرَجْتُ أُسَايِرُهُ فقال لِي يا جُنْدَبُ قُلْتُ لَبَّيْكَ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ قال أَمَّا أَنَا فَأَبْعَثُ إليهمْ رَجُلًا يَقْرَأُ المُصْحَفَ يَدْعُو إلى كِتابِ اللهِ رَبِّهِمْ وسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ فَلَا يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ حتى يَرْشُقُوهُ بِالنَّبْلِ يا جُنْدَبُ أَمَا إنَّه لا يُقْتَلُ مِنَّا عَشَرَةٌ ولَا يَنْجُو مِنْهُمْ عَشَرَةٌ فَانْتَهَيْنَا إلى القَوْمِ وهُمْ في مُعَسْكَرِهِمُ الذي كَانُوا فِيهِ لَمْ يَبْرَحُوا فَنَادَى عَلِيٌّ في أَصْحابِهِ فَصَفَّهُمْ ثمَّ أَتَى الصَّفَّ من رَأْسِهِ ذَا إلى رَأْسِهِ ذَا مَرَّتَيْنِ وهُوَ يقولُ مَنْ يَأْخُذُ هذا المُصْحَفَ فَيَمْشِي بِهِ إلى هؤلاءِ القَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ إلى كِتابِ اللهِ رَبِّهِمْ وسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ وهُوَ مَقْتُولٌ ولَهُ الجَنَّةُ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ إِلَّا شَابٌّ من بَنِي عَامِرِ بنِ صَعْصَعَةَ فَلمَّا رَأَى عَلِيٌّ حَدَاثَةَ سِنِّهِ قال لَهُ ارْجِعْ إلى مَوْقِفِكَ ثمَّ نَادَى الثَّانِيَةَ فَلَمْ يَخْرُجْ إليه إِلَّا ذلك الشَّابُّثُمَّ نَادَى الثَّالِثَةَ فَلَمْ يَخْرُجْ إليه إِلَّا ذلك الشَّابُّ فقال لَهُ عَلِيٌّ خُذْ فَأَخَذَ المُصْحَفَ فقال لَهُ أَمَا إِنَّكَ مَقْتُولٌ ولَسْتَ مُقْبِلًا عَلَيْنَا بِوَجْهِكَ حتى يَرْشُقُوكَ بِالنَّبْلِ فَخَرَجَ الشَّابُّ بِالْمُصْحَفِ إلى القَوْمِ فَلمَّا دَنَا مِنْهُمْ حَيْثُ يَسْمَعُونَ قَامُوا ونَشَّبُوا الفَتَى قَبْلَ أنْ يَرْجِعَ قال فَرَمَاهُ إِنْسَانٌ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَعَدَ فقال عَلِيٌّ دُونَكُمُ القَوْمُ قال جُنْدَبٌ فَقَتَلْتُ بِكَفِّي هذه بَعْدَ ما دَخَلَنِي ما كَانَ دَخَلَنِي ثَمَانِيَةً قَبْلَ أنْ أُصَلِّيَ الظُّهْرَ ومَا قُتِلَ مِنَّا عَشَرَةٌ ولَا نَجَا مِنْهُمْ عَشَرَةٌ كَمَا قال
الراوي
جندب بن كعب
المحدِّث
الهيثمي
المصدر
مجمع الزوائد · 6/244
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه[فيه] السابغة لم أعرفه , وبقية رجاله ثقات
لَمَّا فارَقَتِ الخوارجُ عليًّا خرَج في طلبِهم وخرَجْنا معه فانتهَيْنا إلى عسكَرِ القومِ فإذا لهم دَويٌّ كدَويِّ النَّحلِ مِن قراءةِ القُرآنِ وفيهم أصحابُ الثَّفِناتِ وأصحابُ البَرانِسِ فلمَّا رأَيْتُهم دخَلني مِن ذلكَ شكٌّ فتنحَّيْتُ فركَزْتُ رُمحي ونزَلْتُ عن فرَسي ووضَعْتُ تُرْسي فنثَرْتُ عليه دِرعي وأخَذْتُ بمِقْوَدِ فرَسي فقُمْتُ أُصلِّي إلى رُمْحي وأنا أقولُ في صلاتي اللَّهمَّ إنْ كان قتالُ هؤلاءِ القومِ لكَ طاعةً فأْذَنْ فيه وإنْ كان معصيةً فأرِني براءتَكَ قال فأنا كذلكَ إذ أقبَل علِيٌّ على بغلةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلمَّا حاذاني قال تعوَّذْ باللهِ يا جُندُبُ مِن الشَّكِّ فجِئْتُ أسعى إليه ونزَل فقام يُصلِّي إذ أقبَل رجُلٌ على بِرْذَوْنٍ يُقرِّبُ به فقال يا أميرَ المُؤمِنينَ قال ما تشاءُ قال ألكَ حاجةٌ في القومِ قال وما ذاكَ قال قد قطَعوا النَّهرَ فذهَبوا قال ما قطَعوه قُلْتُ سُبْحانَ اللهِ ثمَّ جاء آخَرُ أرفَعُ منه في الجريِ فقال يا أميرَ المُؤمِنينَ قال ما تشاءُ قال ألكَ حاجةٌ في القومِ قال وما ذاكَ قال قد قطَعوا النَّهرَ فذهَبوا قُلْتُ اللهُ أكبَرُ فقال علِيٌّ ما قطَعوه ثمَّ جاء آخَرُ يستحضِرُ بفرَسِه فقال يا أميرَ المُؤمِنينَ قال ما تشاءُ قال ألكَ حاجةٌ في القومِ قال وما ذاكَ قال قد قطَعوا النَّهرَ فقال علِيٌّ ما قطَعوه ولا يقطَعوه ولَيُقتَلُنَّ دونَه، عهدٌ مِن اللهِ ورسولِه قُلْتُ اللهُ أكبَرُ ثمَّ قُمْتُ فأمسَكْتُ له بالرِّكابِ فركِب فرَسَه ثمَّ رجَعْتُ إلى دِرعي فلبِسْتُها وإلى فرَسي فعلَوْتُه ثمَّ وضَعْتُ رِجْلي في الرِّكابِ وخرَجْتُ أُسايِرُه فقال لي يا جُندُبُ قُلْتُ لبَّيْكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ قال أمَّا أنا فأبعَثُ إليهم رجُلًا يقرَأُ المُصحَفَ يدعو إلى كتابِ ربِّهم وسُنَّةِ نَبيِّهم فلا يُقبِلُ علينا بوجهِه حتَّى يرشُقوه بالنَّبْلِ يا جُندُبُ أمَا إنَّه لا يُقتَلُ منَّا عشَرةٌ ولا ينجو منهم عشَرةٌ فانتهَيْنا إلى القومِ وهم في مُعسكرِهم الَّذي كانوا فيه لَمْ يبرَحوا فنادى علِيٌّ في أصحابِه فصفَّهم ثمَّ أتى الصَّفَّ مِن رأسِه ذا إلى رأسِه ذا مرَّتَيْنِ وهو يقولُ مَن يأخُذُ هذا المُصحَفَ فيمشي به إلى هؤلاءِ فيدعوهم إلى كتابِ ربِّهم وسُنَّةِ نَبيِّهم وهو مقتولٌ وله الجنَّةُ فلَمْ يُجِبْه إلَّا شابٌّ مِن بني عامرِ بنِ صَعْصعةَ فلمَّا رأى علِيٌّ حدَاثةَ سِنِّه قال له ارجِعْ إلى موقفِكَ ثمَّ نادى الثَّانيةَ فلَمْ يخرُجْ إليه إلَّا ذلكَ الشَّابُّ ثمَّ نادى الثَّالثةَ فلَمْ يخرُجْ إليه إلَّا ذلكَ الشَّابُّ فقال له علِيٌّ خُذْ فأخَذ المُصحَفَ فقال أمَا إنَّكَ مقتولٌ ولَسْتَ تُقبِلُ علينا بوجهِكَ حتَّى يرشُقوكَ بالنَّبْلِ فخرَج الشَّابُّ يمشي بالمُصحَفِ إلى القومِ فلمَّا دنا منهم حيثُ سمِعوا قاموا ونشِبوا القتالَ قبْلَ أنْ يرجِعَ قال فرماه إنسانٌ بالنَّبْلِ فأقبَل علينا بوجهِه فقعَد فقال علِيٌّ دونَكم القومَ قال جُندُبٌ فقتَلْتُ بكَفِّي هذه بعدَما دخَلني ما كان دخَلني ثمانيةً قبْلَ أنْ أُصلِّيَ الظُّهرَ وما قُتِل منَّا عشَرةٌ ولا نجا منهم عشَرةٌ كما قال
الراوي
جندب
المحدِّث
الطبراني
المصدر
المعجم الأوسط للطبراني · 4/229
الحُكم
لم يُحكَمْ عليهلم يرو هذا الحديث عن ابن شبرمة إلا سعيد بن خثيم تفرد به إسحاق بن موسى الأنصاري
عن سلامة العجلي قال جاء ابن أخت لي من البادية يقال له قدامة فقال لي ابن أختي أحب أن ألقى سلمان فأسلم عليه فخرجنا إليه فوجدناه بالمدائن وهو يومئذ على عشرين ألفا فوجدناه على سرير يسق حوضا فسلمنا عليه قلت يا أبا عبد الله هذا ابن أخت لي قدم من البادية فأحب أن يسلم عليك فقال وعليه السلام ورحمة الله قلت يزعم أنه يحبك قال أحبه الله قال فتحدثنا وقلنا له يا أبا عبد الله ألا تحدثنا عن أصلك وممن أنت قال أما أصلي وممن أنا فأنا من رامهرمز كنا قوما مجوسا فأتى رجل نصراني من أهل الجزيرة وكان يمر بنا فينزل فينا واتخذ فينا ديرا وكنت في كتاب الفارسية وكان لا يزال غلام معي في الكتاب يجيء مضروبا ويبكي قد ضربه أبواه فقلت له يوما ما يبكيك قال يضربني أبواي قال ولم يضرباك قال آتي هذا الدير فإذا علما ذلك ضرباني وأنت لو أتيته لسمعت منه حديثا عجبا قلت اذهب بي معك فأتيناه فحدثنا عن بدء الخلق خلق السماوات والأرض وعن الجنة والنار قال فحدثنا حديثا عجبا قال وكنت أختلف إليه معه قال ففطن غلمان من الكتاب فجعلوا يجيئون معنا فلما رأى ذلك أهل القرية أتوه فقالوا له يا هذا إنك قد جاورتنا فلم نر من جوارك إلا الحسن وإنا نرى غلماننا يختلفون إليك وإنا نخاف أن تفتنهم علينا اخرج عنا قال نعم قال لذلك الغلام الذي يأتيه اذهب معي قال لا أستطيع ذلك قد علمت سنة أبوي علي قلت لكني أخرج معك وكنت يتيما لا أب لي فخرجت معه فأخذنا جبل رامهرمز فجعلنا نمشي ونتوكل ونأكل من ثمر الشجر حتى قدمنا الجزيرة فقدمنا نصيبين فقال لي صاحبي يا سلمان إن قوما هاهنا هم عباد أهل الأرض وأنا أحب أن ألقاهم قال فجئناهم يوم الأحد وقد اجتمعوا فسلم عليهم صاحبي فحيوه وبشوا له قالوا أين كانت غيبتك قال كنت في إخوان لي من قبل فارس فتحدثنا ما تحدثنا ثم قال لي صاحبي قم يا سلمان انطلق فقلت دعني مع هؤلاء قال إنك لا تطيق ما يطيق هؤلاء يصومون من الأحد إلى الأحد ولا ينامون هذا الليل وإذا فيهم رجل من أبناء الملوك ترك الملك ودخل في العبادة فكنت فيهم حتى إذا أمسينا قال الرجل الذي من أبناء الملوك ما هذا الغلام يضيعوه ليأخذه رجل منكم قالوا خذه أنت قالوا يا سلمان هذا خبز وهذا أدم فكل إذا غربت وصم إذا نشطت وصل ما بدا لك ونم إذا كسلت ثم دخل في صلاته فلم يكلمني إلا ذاك ولم ينظر إلي فأخذني الغم تلك السبعة الأيام لا يكلمني أحد حتى كان الأحد فانصرف إلي فذهبنا إلى مكانهم الذي كانوا يجتمعون قال وهم يجتمعون كل أحد يفطرون فيه فيلقى بعضهم بعضا فيسلم بعضهم علي ثم لا يلتفتون إلى مثله قال فرجعت إلى منزلنا فقال لي مثل ما قال لي أول مرة هذا خبز وأدم فكل منه إذا غربت وصم إذا نشطت وصل ما بدا لك ونم إذا كسلت ثم دخل في صلاته فلم يلتفت إلي ولم يكلمني إلى الأحد الآخر فأخذني غم وحدثت نفسي بالفرار ثم دخل في صلاته فقلت أصبر أحدين أو ثلاثة فلما كان الأحد رجعنا إليهم فاجتمعوا فقال لهم إني أريد بيت المقدس فقالوا له وما تريد إلى ذلك قال لا عهد لي به قالوا إنا نخاف أن يحدث به حدث فيليك غيرنا وكنا نحب أن نليك قال لا عهد لي به فلما سمعته يذكر ذاك فرحت قلت نسافر نلقى الناس فذهب عني الغم الذي كنت أجد فخرجنا أنا وهو وكان يصوم من الأحد إلى الأحد ويصلي الليل كله ويمشي النهار فإذا نزلنا قام يصلي فلم يزل ذلك دأبه حتى انتهينا إلى بيت المقدس [ وعلى الباب رجل مقعد يسأل قال أعطني قال ما معي شيء فدخلنا بيت المقدس ] فلما رآه أهل بيت المقدس بشوا إليه واستبشروا به فقال لهم غلامي هذا فاستوصوا به فانطلقوا بي فأطعموني خبزا ولحما ودخل في صلاته فلم ينصرف إلي حتى كان يوم الأحد الآخر ثم قال لي يا سلمان إني أريد أن أضع رأسي فإذا بلغ الظل مكان كذا وكذا فأيقطني فوضع رأسه فبلغ الظل الذي قال فلم أوقظه مأواة له مما رأيت من اجتهاده ونصبه فاستيقظ مذعورا فقال يا سلمان ألم أكن قلت لك إذا بلغ الظل مكان كذا وكذا قلت بلى وإنما منعني مأواة لك لما رأيت من دأبك قال ويحك يا سلمان اعلم أن أفضل ديننا اليوم النصرانية قلت ويكون بعد اليوم دين أفضل من النصرانية كلمة ألقيت على لساني قال نعم يوشك أن يبعث نبي يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة وبين كتفيه خاتم النبوة فإذا أدركته فاتبعه وصدقه قلت وإن أمرني أن أدع دين النصرانية قال نعم فإنه نبي لا يأمر إلا بحق ولا يقول إلا حقا والله لو أدركته ثم أمرني أن أقع في النار لوقعتها ثم خرجنا من بيت المقدس فمررنا على ذلك المقعد فقال له دخلت فلم تعطني وهذا تخرج فأعطني فالتفت فلم ير حوله أحدا قال فأعطني يدك قال فناوله يده فقال قم بإذن الله صحيحا سويا فتوجه نحو بيته فأتبعته بصري تعجبا مما رأيت وخرج صاحبي وأسرع المشي وتلقاني رفقة من كلب أعراب فسبوني فحملوني على بعير وشدوني وثاقا فتداولني البياع حتى سقطت إلى المدينة فاشتراني رجل من الأنصار فجعلني في حائط له من نخل فكنت فيه قال ومن ثم تعلمت عمل الخوص أشتري خوصا بدرهم وأعمله فأبيعه بدرهمين فأردهما إلى الخوص وأستنفق درهما أحب أن آكل من عمل يدي وهو يومئذ على عشرين ألفا فبلغنا ونحن بالمدينة أن رجلا خرج بمكة يزعم أن الله عز وجل أرسله فمكثنا ما شاء الله أن نمكث فهاجر إلينا وقدم علينا فقلت والله لأجربنه فذهبت إلى السوق فاشتريت لحم جزور بدرهم ثم طبخته فجعلت قصعة من ثريد فاحتملتها حتى أتيته بها على عاتقي حتى وضعتها بين يديه فقال ما هذه صدقة أم هدية قلت بل صدقة قال لأصحابه كلوا بسم الله وأمسك ولم يأكل فمكثت أياما ثم اشتريت أيضا بدرهم لحم جزور فأصنع مثلها واحتملتها حتى أتيته بها فوضعها بين يديه فقال ما هذه هدية أم صدقة قلت لا بل هدية قال لأصحابه كلوا بسم الله وأكل معهم قلت هذا والله يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة فنظرت فرأيت بين كتفيه خاتم النبوة مثل بيضة الحمامة فأسلمت ثم قلت له ذات يوم يا رسول الله أي قوم النصارى قال لا خير فيهم ولا فيمن يحبهم قلت في نفسي فأنا والله أحبهم وذلك حين بعث السرايا وجرد السيف فسرية تدخل وسرية تخرج والسيف يقطر فقلت تحدث الآن إني أحبهم فيبعث إلي فيضرب عنقي فقعدت في البيت فجاءني الرسول ذات يوم فقال يا سلمان أجب قلت من قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت والله هذا الذي كنت أحذر قلت نعم اذهب حتى ألحقك قال لا والله حتى تجيء وأنا أحدث نفسي أن لو ذهب أن أفر فانطلق بي فانتهيت إليه فلما رآني تبسم وقال لي يا سلمان أبشر فقد فرج الله عنك ثم تلا هؤلاء الآيات { الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرؤون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين } قلت يا رسول الله والذي بعثك بالحق نبيا لقد سمعته يقول لو أدركته فأمرني أن أدخل النار لوقعتها إنه نبي لا يقول إلا حقا ولا يأمر إلا بحق وفي رواية مختصرة قال فأنزل الله عز وجل { لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا } حتى بلغ { تفيض من الدمع } فأرسل إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا سلمان إن أصحابك هؤلاء الذين ذكر الله
الراوي
سلمان الفارسي
المحدِّث
الهيثمي
المصدر
مجمع الزوائد · 9/343
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
عن سَلامةَ العِجْلِيِّ قال جاء ابنُ أختٍ لي مِنَ الباديةِ يُقالُ له قُدامةُ فقال لي ابنُ أختي أُحِبُّ أن ألْقى سَلْمانَ فأُسَلِّمَ عليه فخرَجْنا إليه فوجَدْناه بالمدائنِ وهو يومئذٍ على عشرين ألفًا فوجَدْناه على سَريرٍ يسقِ حَوضًا فسَلَّمْنا عليه قلْتُ يا أبا عبدِ اللهِ هذا ابنُ أختٍ لي قدِم مِنَ الباديةِ فأحَبَّ أن يُسْلِّمَ عليك فقال وعليه السَّلامُ ورحمةُ اللهِ قلْتُ يزعُمُ أنَّه يُحِبُّك قال أحَبَّه اللهُ قال فتحدَّثْنا وقُلْنا له يا أبا عبدِ اللهِ ألا تُحَدِّثُنا عن أَصْلِك وممَّن أنت قال أمَّا أَصْلي وممَّن أنا فأنا مِن رَامَهُرْمُزَ كُنَّا قَومًا مَجوسًا فأتى رجلٌ نصرانيٌّ مِن أهلِ الجزيرةِ وكان يمُرُّ بنا فينزِلُ فينا واتَّخَذ فينا دَيرًا وكنْتُ في كُتَّابِ الفارسيَّةِ وكان لا يَزالُ غلامٌ معي في الكُتَّابِ يجيءُ مَضروبًا ويبكي قد ضرَبه أبواه فقلْتُ له يومًا ما يُبكيك قال يضرِبُني أبواي قال ولِمَ يضرِباك قال آتي هذا الدَّيرَ فإذا عَلِمَا ذلك ضرَباني وأنت لو أتَيْتَه لسمِعْتَ منه حَديثًا عَجَبًا قلْتُ اذهَبْ بي معك فأتَيْناه فحدَّثَنا عن بَدءِ الخَلْقِ خَلْقِ السَّماواتِ والأرضِ وعنِ الجَنَّةِ والنَّارِ قال فحدَّثَنا حديثًا عَجَبًا قال وكنْتُ أختلِفُ إليه معه قال ففطِن غِلمانٌ مِنَ الكُتَّابِ فجعلوا يجيئون معنا فلمَّا رأى ذلك أهلُ القريةِ أتَوه فقالوا له يا هذا إنَّك قد جاوَرْتنا فلم نَرَ مِن جِوارِك إلَّا الحَسَنَ وإنا نرى غِلمانَنا يختلِفون إليك وإنا نخافُ أن تفتِنَهم علينا اخرُجْ عنَّا قال نعم قال لذلك الغلامِ الَّذي يأتيه اذهَبْ معي قال لا أستطيعُ ذلك قد عَلِمْتَ سنةَ أبويَّ عليَّ قلْتُ لكنِّي أخرُجُ معك وكنْتُ يتيمًا لا أبَ لي فخرَجْتُ معه فأخَذْنا جَبَلَ رَامَهُرْمُزَ فجَعَلْنا نمشي ونتوكَّلُ ونأكُلُ مِن ثَمَرِ الشَّجرِ حتَّى قدِمْنا الجزيرةَ فقدِمْنا نَصِيبِينَ فقال لي صاحبي يا سَلْمانُ إنَّ قَومًا هاهنا هم عُبَّادُ أهلِ الأرضِ وأنا أُحِبُّ أن ألقاهم قال فجِئْناهم يومَ الأحدِ وقد اجتمعوا فسلَّم عليهم صاحبي فحيَّوه وبَشُّوا له قالوا أين كانت غِيبتُك قال كنْتُ في إخوانٍ لي مِن قِبَلِ فارِسَ فتحدَّثْنا ما تحدَّثْنا ثمَّ قال لي صاحبي قُمْ يا سَلْمانُ انطلِقْ فقلْتُ دَعْني مع هؤلاء قال إنَّك لا تُطيقُ ما يُطيقُ هؤلاء يصومون مِنَ الأحدِ إلى الأحدِ ولا ينامون هذا اللَّيلَ وإذا فيهم رجلٌ مِن أبناءِ الملوكِ ترَك المُلكَ ودخَل في العِبادةِ فكنْتُ فيهم حتَّى إذا أمسَيْنا قال الرَّجلُ الَّذي مِن أبناءِ الملوكِ ما هذا الغُلامُ يُضَيِّعوه لِيَأْخُذْهُ رجلٌ مِنكم قالوا خُذْه أنت قالوا يا سَلْمانُ هذا خُبْزٌ وهذا أَدَمٌ فكُلْ إذا غرَبَتْ وصُمْ إذا نَشِطَتْ وصَلِّ ما بدا لك ونَمْ إذا كَسِلْتَ ثمَّ دخَل في صلاتِه فلم يُكَلِّمْني إلَّا ذاك ولم ينظُرْ إليَّ فأخَذَني الغَمُّ تلك السَّبْعةَ الأيَّامِ لا يُكَلِّمُني أحَدٌ حتَّى كان الأحَدُ فانصرَف إليَّ فذهَبْنا إلى مكانِهم الَّذي كانوا يجتمِعون قال وهم يجتمِعون كلَّ أحَدٍ يُفطِرون فيه فيَلقى بعضُهم بعضًا فيُسَلِّمُ بعضُهم عليَّ ثُمَّ لا يلتفِتون إلى مِثلِه قال فرجَعْتُ إلى منزلِنا فقال لي مِثلَ ما قال لي أوَّلَ مرَّةٍ هذا خُبزٌ وأَدَمٌ فكُلْ منه إذا غرَبَتْ وصُمْ إذا نَشِطَتْ وصَلِّ ما بدا لك ونَمْ إذا كَسِلْتَ ثمَّ دخَل في صلاتِه فلم يلتفِتْ إليَّ ولم يُكَلِّمْني إلى الأحدِ الآخَرِ فأخذَني غَمٌّ وحدَّثْتُ نفسي بالفِرارِ ثمَّ دخَل في صلاتِه فقلْتُ أصبِرُ أحَدَينِ أو ثلاثةً فلمَّا كان الأحَدُ رجَعْنا إليهم فاجتمَعوا فقال لهم إنِّي أريدُ بيتَ المَقْدِسِ فقالوا له وما تُريدُ إلى ذلك قال لا عَهْدَ لي به قالوا إنا نخافُ أن يحدُثَ به حَدَثٌ فيَلِيَك غيرُنا وكنَّا نُحِبُّ أن نَلِيَك قال لا عَهْدَ لي به فلمَّا سمِعْتُه يذكُرُ ذاك فرِحْتُ قلْتُ نُسافِرُ نَلقى النَّاسَ فذهَب عنِّي الغَمُّ الَّذي كنْتُ أجِدُ فخرَجْنا أنا وهو وكان يصومُ مِنَ الأحدِ إلى الأحدِ ويُصَلِّي اللَّيلَ كُلَّه ويمشي النَّهارَ فإذا نزَلْنا قام يُصَلِّي فلم يزَلْ ذلك دَأَبَه حتَّى انتَهَيْنا إلى بيتِ المَقْدِسِ [ وعلى البابِ رجلٌ مُقْعَدٌ يسألُ قال أعطِني قال ما معي شيءٌ فدخَلْنا بيتَ المَقْدِسِ ] فلمَّا رآه أهلُ بيتِ المَقْدِسِ بَشُّوا إليه واستبشَروا به فقال لهم غُلامي هذا فاستَوصوا به فانطلَقوا بي فأطعَموني خُبزًا ولَحْمًا ودخَل في صلاتِه فلم ينصرِفْ إليَّ حتَّى كان يومُ الأحَدِ الآخَرُ ثمَّ قال لي يا سَلْمان إنِّي أُريدُ أن أضَعَ رأسي فإذا بلَغ الظِّلُّ مكانَ كذا وكذا فأيقِظْني فوضَع رأسَه فبلَغ الظِّلُّ الَّذي قال فلم أوقِظْه مأواةً له ممَّا رأيْتُ مِنِ اجتهادِه ونَصَبِه فاستيقَظ مَذعورًا فقال يا سَلْمانُ ألم أكُنْ قلْتُ لك إذا بلَغ الظِّلُّ مكانَ كذا وكذا قلْتُ بلى وإنَّما منعَني مأواةٌ لك لِمَا رأيْتُ مِن دَأَبِك قال ويحَكَ يا سَلْمانُ اعلَمْ أنَّ أفضَلَ دينِنا اليومَ النَّصرانيَّةُ قلْتُ ويكونُ بعدَ اليومِ دينٌ أفضلُ مِنَ النَّصرانيَّةِ كَلِمَةٌ أُلْقِيَتْ على لساني قال نعم يُوشِكُ أن يُبْعَثَ نبِيٌّ يأكُلُ الهديَّةَ ولا يأكُلُ الصَّدقةَ وبينَ كَتِفَيه خاتَمُ النُّبُوَّةِ فإذا أدرَكْتَه فاتَّبِعْه وصدِّقْه قلْتُ وإنْ أمَرني أن أدَعَ دينَ النَّصرانيَّةِ قال نعم فإنَّه نبيٌّ لا يأمُرُ إلَّا بحَقٍّ ولا يقولُ إلَّا حَقًّا واللهِ لو أدرَكْتُه ثُمَّ أمَرني أن أقَعَ في النَّارِ لوَقَعْتُها ثُمَّ خرَجْنا مِن بيتِ المَقْدِسِ فمرَرْنا على ذلك المَقعَدِ فقال له دخَلْتَ فلم تُعْطِني وهذا تخرُجُ فأعطِني فالتفَت فلم يرَ حولَه أحَدًا قال فأعطِني يدَك قال فناوَلَه يدَه فقال قُمْ بإذنِ اللهِ صحيحًا سَوِيًّا فتوجَّه نحوَ بيتِه فأتْبَعْتُه بَصَري تعجُّبًا ممَّا رأيْتُ وخرَج صاحبي وأسرَع المشيَ وتلقَّاني رُفقةٌ مِن كَلْبٍ أعرابٌ فسبُّوني فحمَلوني على بعيرٍ وشدُّوني وَثاقًا فتداوَلَني البيَّاعُ حتَّى سقَطْتُ إلى المدينةِ فاشتراني رجلٌ مِنَ الأنصارِ فجعَلَني في حائطٍ له مِن نخلٍ فكنْتُ فيه قال ومِن ثَمَّ تعلَّمْتُ عَمَلَ الخُوصِ أشتري خُوصًا بدرهَمٍ وأعمَلُه فأبيعُه بدِرْهمَينِ فأرُدُّهما إلى الخُوصِ وأستنفِقُ درهمًا أُحِبُّ أن آكُلَ مِن عمَلِ يدي وهو يومئذٍ على عشرين ألفًا فبلَغَنا ونحن بالمدينةِ أنَّ رجلًا خرَج بمكَّةَ يزعُمُ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أرسَله فمكَثْنا ما شاء اللهُ أن نمكُثَ فهاجر إلينا وقدِم علينا فقلْتُ واللهِ لأُجَرِّبَنَّه فذهَبْتُ إلى السُّوقِ فاشترَيْتُ لحمَ جَزورٍ بدرهمٍ ثمَّ طبَخْتُه فجعَلْتُ قَصْعةً مِن ثَريدٍ فاحتمَلْتُها حتَّى أتَيْتُه بها على عاتِقي حتَّى وضَعْتُها بينَ يدَيه فقال ما هذه صدَقةٌ أم هديَّةٌ قلْتُ بل صدقةٌ قال لأصحابِه كُلوا بسمِ اللهِ وأمسَك ولم يأكُلْ فمكَثْتُ أيَّامًا ثمَّ اشترَيْتُ أيضًا بدرهمٍ لحمَ جَزورٍ فأصنَعُ مِثلَها واحتمَلْتُها حتَّى أتَيْتُه بها فوضَعها بينَ يدَيه فقال ما هذه هديَّةٌ أم صدَقةٌ قلْتُ لا بل هديَّةٌ قال لأصحابِه كُلوا بسمِ اللهِ وأكَل معهم قلْتُ هذا واللهِ يأكُلُ الهديَّةَ ولا يأكُلُ الصَّدقةَ فنظَرْتُ فرأيْتُ بينَ كَتِفَيه خاتَمَ النُّبُوَّةِ مِثلَ بَيضةِ الحَمَامةِ فأسلَمْتُ ثمَّ قلْتُ له ذاتَ يومٍ يا رسولَ اللهِ أيُّ قومٍ النَّصارى قال لا خيرَ فيهم ولا فيمن يُحِبُّهم قلْتُ في نفسي فأنا واللهِ أُحِبُّهم وذلك حينَ بعثَ السَّرايا وجرَّد السَّيفَ فسَرِيَّةٌ تدخُلُ وسريَّةٌ تخرُجُ والسَّيفُ يقطُرُ فقلْتُ تحدَّث الآنَ أنِّي أُحِبُّهم فيَبْعَثُ إليَّ فيضرِبُ عُنُقي فقعَدْتُ في البيتِ فجاءني الرَّسولُ ذاتَ يومٍ فقال يا سَلْمانُ أجِبْ قلْتُ مَن قال رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قلْتُ واللهِ هذا الَّذي كنْتُ أحذَرُ قلْتُ نعم اذهَبْ حتَّى ألحَقَك قال لا واللهِ حتَّى تجيءُ وأنا أُحَدِّثُ نفسي أن لو ذهَب أن أفِرَّ فانطلَق بي فانتَهَيْتُ إليه فلمَّا رآني تبسَّم وقال لي يا سَلْمانُ أبشِرْ فقد فرَّج اللهُ عنك ثُمَّ تلا هؤلاء الآياتِ {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (52) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (53) أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (54) وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (55 } قلْتُ يا رسولَ اللهِ والَّذي بعثَك بالحقِّ نبِيًّا لقد سمِعْتُه يقولُ لو أدرَكْتُه فأمَرَني أن أدخُلَ النَّارَ لوقَعْتُها إنَّه نبِيٌّ لا يقولُ إلَّا حقًّا ولا يأمُرُ إلَّا بحقٍّ وفي روايةٍ مختصَرةٍ قال فأنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ { لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا } حتَّى بلَغ { تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ } فأرسَل إليَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال يا سَلْمانُ إنَّ أصحابَك هؤلاء الَّذين ذكَر اللهُ
الراوي
سلمان الفارسي
المحدِّث
الهيثمي
المصدر
مجمع الزوائد ومنبع الفوائد · 9/343
الحُكم
صحيح الإسنادرجاله رجال الصحيح غير سلامة العجلي وقد وثقه ابن حبان
أنَّ رجُلَيْنِ من أَهْلِ الكوفةِ كانا صديقينِ لزَيدِ بنِ صوحانَ أتياهُ ليُكَلِّمَ لَهُما سَلمانَ أن يحدِّثَهُما حديثَهُ كيفَ كانَ إسلامُهُ فأقبلا معَهُ حتَّى لقَوا سَلمانَ ، وَهوَ بالمدائنِ أميرًا عليها ، وإذا هوَ على كرسيٍّ قاعدٍ ، وإذا خوصٌ بينَ يديهِ وَهوَ يسُفُّهُ ، قالا : فسلَّمنا وقَعدنا ، فقالَ لَهُ زيدٌ : يا أبا عبدِ اللَّهِ ، إنَّ هذينِ لي صديقانِ ولَهُما أخٌ ، وقد أحبَّا أن يسمَعا حديثَكَ كيفَ كانَ بَدؤُ إسلامِكَ ؟ قالَ : فقالَ سلمانُ : كنتُ يتيمًا من رامَ هُرمزَ ، وَكانَ ابنُ دِهْقانَ هُرمزَ يختلفُ إلى مُعلَّمٍ يعلِّمُهُ ، فلَزِمْتُهُ لأَكونَ في كَنفِهِ ، وَكانَ لي أخٌ أَكْبرَ منِّي وَكانَ مُستغنيًا بنفسِهِ ، وَكُنتُ غلامًا قصيرًا ، وَكانَ إذا قامَ مِن مَجلسِهِ تفرَّقَ مَن يحفِّظُهُم ، فإذا تفرَّقوا خَرجَ فيضعُ بثوبِهِ ، ثمَّ صعِدَ الجبلَ ، وَكانَ يفعلُ ذلِكَ غيرَ مرَّةٍ متنَكِّرًا ، قالَ : فقلتُ لَهُ : إنَّكَ تفعلُ كذا وَكَذا ، فلِمَ لا تَذهبُ بي معَكَ ؟ قالَ : أنتَ غلامٌ ، وأخافُ أن يظهرَ منكَ شيءٌ ، قالَ : قُلتُ : لا تخَفْ ، قالَ : فإنَّ في هذا الجبلِ قومًا في بِرطيلِهِم لَهُم عبادةٌ ، ولَهُم صلاحٌ يذكُرونَ اللَّهَ تعالى ، ويذكُرونَ الآخرةَ ، ويزعُمونَنا عبَدةَ النِّيرانِ ، وعَبدةَ الأوثانِ ، وأَنا على دينِهِم ، قالَ : قلتُ فاذهب بي معَكَ إليهم ، قالَ : لا أقدرُ على ذلِكَ حتَّى أستأمرُهُم ، وأَنا أخافُ أن يظهرَ منكَ شيءٌ ، فيعلمُ أبي فيقتلُ القومَ فيَكونُ هلاكُهُم عَلى يَدي ، قالَ : قلتُ : لن يظهرَ منِّي ذلِكَ ، فاستَأمِرْهُم منِّي فاستأمرَهُم فأتاهُم ، فقالَ : غلامٌ عندي يتيمٌ فأحبَّ أن يأتيَكُم ويسمعَ كلامَكُم ، قالوا : إن كُنتَ تثقُ بِهِ ، قالَ : أرجو أن لا يجيءَ منهُ إلَّا ما أحبُّ ، قالوا : فجيءَ بِهِ ، فقالَ لي : لقدِ استأذنتُ في أن تجيءَ مَعي ، فإذا كانتِ السَّاعةُ الَّتي رأيتَني أخرجُ فيها فأتِني ، ولا يعلمْ بِكَ أحدٌ ، فإنَّ أبي إن علمَ بِهِم قتلَهُم ، قالَ : فلمَّا كانتِ السَّاعةُ الَّتي يخرجُ تَبِعْتُهُ فصعِدنا الجبلَ ، فانتَهَينا إليهِم ، فإذا هم في برطيلِهِم قالَ عليٌّ : وأُراهُ ، قالَ : وَهُم ستَّةٌ أو سبعةٌ ، وقالَ : وَكَأنَّ الرُّوحَ قد خرجَ منهم منَ العبادةِ يصومونَ النَّهارَ ، ويقومونَ اللَّيلَ ، ويأكُلونَ عندَ السَّحرِ ، ما وجَدوا ، فقَعدنا إليهِم ، فأثنى الدِّهقانُ على حَبرٍ ، فتَكَلَّموا ، فحَمِدوا اللَّهَ ، وأثنَوا عليهِ ، وذَكَروا مَن مضى منَ الرُّسلِ والأنبياءِ حتَّى خلَصوا إلى ذِكْرِ عِيسى بنِ مريمَ عليهِما السَّلامُ ، فقالوا : بعثَ اللَّهُ تعالى عيسى عليهِ السَّلامُ رسولًا وسخَّرَ لَهُ ما كانَ يفعلُ من إحياءِ المَوتى ، وخَلقِ الطَّيرِ ، وإبراءِ الأَكْمَهِ ، والأبرصِ ، والأعمَى ، فَكَفرَ بِهِ قومٌ وتبعَهُ قومٌ ، وإنَّما كانَ عبدَ اللَّهِ ورسولَهُ ابتَلى بِهِ خلقَهُ ، قالَ : وقالوا قبلَ ذلِكَ : يا غلامُ ، إنَّ لَكَ لَربًّا ، وإنَّ لَكَ معادًا ، وإنَّ بينَ يديكَ جنَّةً وَنارًا ، إليهِما تَصيرونَ ، وإنَّ هؤلاءِ القومَ الَّذينَ يعبُدونَ النِّيرانَ أَهْلُ كُفرٍ وضلالةٍ لا يرضى اللَّهُ ما يَصنعونَ وليسوا على دينٍ ، فلمَّا حَضرتِ السَّاعةُ الَّتي ينصرِفُ فيها الغلامُ انصرفَ وانصرفتُ معَهُ ، ثمَّ غدونا إليهم فقالوا مثلَ ذلِكَ وأحسنَ ، ولَزِمْتُهم فقالوا لي يا سلمانُ : إنَّكَ غلامٌ ، وإنَّكَ لا تَستطيعُ أن تصنعَ كما نصنعُ فصلِّ ونم وَكُل واشرَب ، قالَ : فاطَّلعَ الملِكُ على صَنيعِ ابنِهِ فرَكِبَ في الخيلِ حتَّى أتاهُم في برطيلِهِم ، فقالَ : يا هؤلاءِ ، قد جاوَرتُموني فأحسَنتُ جوارَكُم ، ولم تَروا منِّي سوءًا فعَمدتُمْ إلى ابني فأفسدتُموهُ عليَّ قد أجَّلتُكُم ثلاثًا ، فإن قدَرتُ عليكُم بعدَ ثلاثٍ أحرقتُ عليكُم برطيلَكُم هذا ، فالحقوا ببلادِكُم ، فإنِّي أَكْرَهُ أن يَكونَ منِّي إليكم سوءٌ ، قالوا : نعَم ، ما تعمَّدنا مساءتَكَ ، ولا أردنا إلَّا الخيرَ ، فَكَفَّ ابنُهُ عن إتيانِهِم . فقُلتُ لَهُ : اتَّقِ اللَّهِ ، فإنَّكَ تعرفُ أنَّ هذا الدِّينَ دينُ اللَّهِ ، وأنَّ أباكَ ونحنُ على غيرِ دينٍ إنَّما هُم عبدةُ النَّارِ لا يعبُدونَ اللَّهَ ، فلا تبِع آخرتَكَ بدينِ غيرِكَ ، قالَ : يا سَلمانُ ، هوَ كما تقولُ : وإنَّما أتخلَّفُ عنِ القومِ بغيًا عليهِم إن تَبِعْتُ القومَ طلبَني أبي في الجبَلِ وقد خرجَ في إتياني إيَّاهم حتَّى طردَهُم ، وقد أعرفُ أنَّ الحقَّ في أيديهِم فأتيتُهُم في اليومِ الَّذي أرادوا أن يرتَحلوا فيهِ ، فقالوا : يا سلمانُ : قد كنَّا نحذرُ مَكانَ ما رأيتَ فاتَّقِ اللَّهَ تعالى واعلَم أنَّ الدِّينَ ما أوصيناكَ بِهِ ، وأنَّ هؤلاءِ عبدةُ النِّيرانِ لا يعرفونَ اللَّهَ تعالى ولا يذكرونَهُ ، فلا يخدعنَّكَ أحدٌ عن دينِكَ قلتُ : ما أَنا بمفارقُكُم ، قالوا : أنتَ لا تقدرُ أن تَكونَ معَنا نصومُ النَّهارَ ، ونقومُ اللَّيلَ وَنَأْكلُ عندَ السَّحرِ ما أصبنا وأنتَ لا تستطيعُ ذلِكَ ، قالَ : فقلتُ : لا أفارقَكُم ، قالوا : أنتَ أعلمُ وقد أعلمناكَ حالَنا ، فإذا أتيتَ خذ مقدارَ حملٍ يَكونُ معَكَ شيءٌ تأكلُهُ ، فإنَّكَ لا تستطيعُ ما نستطيعُ بحقٍّ قالَ : ففعلتُ ولقيَنا أخي فعرَضتُ عليهِ ، ثمَّ أتيتُهُم يمشونَ وأمشي معَهُم فرزقَ اللَّهُ السَّلامةَ حتَّى قدِمنا الموصِلَ فأتينا بيعةً بالموصِلِ ، فلمَّا دخلوا احتفُّوا بِهِم وقالوا : أينَ كنتُمْ ؟ قالوا : كنَّا في بلادٍ لا يذكُرونَ اللَّهَ تعالى فيها عبدةُ النِّيرانِ ، وَكُنَّا نعبدُ اللَّهَ فطرَدونا ، فقالوا : ما هذا الغلامُ ؟ فطفِقوا يُثنونَ عليَّ ، وقالوا : صحِبَنا من تلكَ البلادِ فلم نرَ منهُ إلَّا خيرًا ، قالَ سَلمانُ فوَ اللَّهِ : إنَّهم لَكَذلِكَ إذا طلعَ عليهم رجلٌ من كَهْفِ جبلٍ ، قالَ : فجاءَ حتَّى سلَّمَ وجلسَ فحفُّوا بِهِ وعظَّموهُ أصحابي الَّذينَ كنتُ معَهُم وأحدَقوا بِهِ ، فقالَ : أينَ كنتُمْ ؟ فأخبروهُ ، فقالَ : ما هذا الغلامُ معَكُم ؟ فأثنوا عليَّ خيرًا وأخبروهُ باتِّباعي إيَّاهم ، ولم أرَ مثلَ إعظامِهِم إيَّاهُ ، فحمدَ اللَّهَ وأثنى عليهِ ، ثمَّ ذَكَرَ من رسلِهِ وأنبيائِهِ وما لقوا ، وما صنعَ بِهِ وذَكَرَ مولدَ عيسى بنِ مريمَ عليهِ السَّلامُ ، وأنَّهُ ولدَ بغيرِ ذَكَرٍ فبعثَهُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ رسولًا ، وأحيى على يديهِ الموتى ، وأنَّهُ يخلقُ منَ الطِّينِ كَهَيئةِ الطَّيرِ ، فينفخُ فيهِ فيَكونُ طيرًا بإذنِ اللَّهِ وأنزلَ عليهِ الإنجيلَ وعلَّمَهُ التَّوراةَ ، وبعثَهُ رسولًا إلى بَني إسرائيلَ فَكَفرَ بِهِ قومٌ وآمنَ بِهِ قومٌ ، وذَكَرَ بعضَ ما لقيَ عيسى ابنُ مريمَ ، وأنَّهُ كانَ عبدَ اللَّهِ أنعمَ اللَّهُ عليهِ فشَكَرَ ذلِكَ لَهُ ورضيَ اللَّهُ عنهُ حتَّى قبضَهُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ وَهوَ يعظُهُم ويقولُ : اتَّقوا اللَّهَ والزَموا ما جاءَ بِهِ عيسى عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ، ولا تخالِفوا فيخالفُ بِكُم ، ثمَّ قالَ : مَن أرادَ أن يأخذَ من هذا شيئًا ، فليأخذ فجعلَ الرَّجلُ يقومُ فيأخذُ الجرَّةَ منَ الماءِ والطَّعامِ فقامَ أصحابي الَّذينَ جئتُ فسلَّموا عليهِ وعظَّموهُ وقالَ لَهُمُ : الزَموا هذا الدِّينَ وإيَّاكم أن تفرَّقوا واستَوصوا بِهَذا الغلامِ خيرًا ، وقالَ لي : يا غلامُ هذا دينُ اللَّهِ الَّذي تَسمعُني أقولُهُ وما سواهُ الكفرُ ، قالَ : قلتُ : ما أَنا بِمفارقِكَ ، قالَ : إنَّكَ لا تستطيعُ أن تَكونَ معي إنِّي لا أخرجُ من كَهْفي هذا إلَّا كلَّ يومِ أحَدٍ ، ولا تقدرُ على الكَينونةِ معي ، قالَ : وأقبلَ علَى أصحابِهِ ، فقالوا : يا غلامُ ، إنَّكَ لا تَستطيعُ أن تَكونَ معَهُ ، قلتُ : ما أَنا بمفارقِكَ ، قالَ لَهُ أصحابُهُ : يا فلانُ ، إنَّ هذا غلامٌ ويخافُ عليهِ ، فقالَ لي : أنتَ أعلمُ ، قلتُ : فإنِّي لا أفارقُكَ ، فبَكَى أصحابي الأوَّلونَ الَّذينَ كنتُ معَهُم عندَ فراقِهِم إيَّايَ ، فقالَ : يا غُلامُ ، خُذ من هذا الطَّعامِ ما ترى أنَّهُ يَكْفيكَ إلى الأحَدِ الآخرِ ، وخذ منَ الماءِ ما تَكْتفي بِهِ ، ففعلتُ فما رأيتُهُ نائمًا ولا طاعمًا إلَّا راكعًا وساجدًا إلى الأحَدِ الآخرِ ، فلمَّا أصبَحنا ، قالَ لي : خذ جَرَّتَكَ هذِهِ وانطلِق فخرجتُ معَهُ أتبعُهُ حتَّى انتَهَينا إلى الصَّخرةِ ، وإذا هم قد خرَجوا من تلكَ الجبالِ ينتَظرونَ خروجَهُ فقَعدوا وعادَ في حديثِهِ نحوَ المرَّةِ الأولى ، فقالَ : الزَموا هذا الدِّينَ ولا تفرَّقوا ، واذكُروا اللَّهَ واعلَموا أنَّ عيسى ابنَ مريمَ عليهما الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ عبدَ اللَّهِ تعالى أنعمَ اللَّهُ عليهِ ، ثمَّ ذَكَرَني ، فقالوا لَهُ : يا فلانُ كيفَ وجدتَ هذا الغلامَ ؟ فأثنَى عليَّ ، وقالَ خيرًا : فحمِدوا اللَّهَ تعالى ، وإذا خبزٌ كثيرٌ ، وماءٌ كثيرٌ فأخَذوا وجعلَ الرَّجلُ يأخذُ ما يَكْتفي بِهِ ، وفعَلتُ فتفرَّقوا في تلكَ الجبالِ ورجعَ إلى كَهْفِهِ ورجعتُ معَهُ فلبِثنا ما شاءَ اللَّهُ يخرجُ في كلِّ يومٍ أحدٍ ، ويخرجونَ معَهُ ويحفُّونَ بِهِ ويوصيهِم بما كانَ يوصيهم بِهِ فخرجَ في أَحدٍ ، فلمَّا اجتمعوا حمدَ اللَّهَ تعالى ووعظَهُم وقالَ : مثلَ ما كانَ يقولُ لَهُم ، ثمَّ قالَ لَهُم آخرَ ذلِكَ : يا هؤلاءِ إنَّهُ قد كبِرَ سنِّي ، ورقَّ عَظمي ، وقرُبَ أجلي ، وأنَّهُ لا عَهْدَ لي بِهَذا البيتِ منذُ كذا وَكَذا ، ولا بدَّ من إتيانِهِ فاستَوصوا بِهَذا الغلامِ خيرًا ، فإنِّي رأيتُهُ لا بأسَ بِهِ ، قالَ : فجزِعَ القومُ فما رأيتُ مثلَ جزعِهِم ، وقالوا : يا فلانُ ، أنتَ كبيرٌ فأنتَ وحدَكَ ، ولا تَأمنُ مِن أن يصيبَكَ شيءٌ يساعدُكَ أحوَجُ ما كنَّا إليكَ ، قالَ : لا تراجِعوني ، لا بدَّ منَ اتِّباعِهِ ، ولَكِنِ استَوصوا بِهَذا الغلامِ خيرًا وافعَلوا وافعَلوا ، قالَ : فقلتُ : ما أَنا بمفارقِكَ ، قالَ : يا سلمانُ قد رأيتَ حالي وما كنتُ عليهِ وليسَ هذا كذلِكَ أَنا أمشي أصومُ النَّهارَ وأقومُ اللَّيلَ ، ولا أستَطيعُ أن أحملَ معي زادًا ولا غيرَهُ وأنتَ لا تقدرُ على هذا قلتُ ما أَنا بمفارقِكَ ، قالَ : أنتَ أعلَمُ ، قالَ : فقالوا : يا فلانُ ، فإنَّا نخافُ على هذا الغلامِ ، قالَ : فَهوَ أعلمُ قد أعلَمتَهُ الحالَ وقد رأَى ما كانَ قبلَ هذا قلتُ : لا أفارقُكَ ، قالَ : فبَكَوا وودَّعوهُ وقالَ لَهُمُ : اتَّقوا اللَّهَ وَكونوا على ما أوصيتُكُم بِهِ فإن أعِش فعليَّ أرجعُ إليكم ، وإن متُّ فإنَّ اللَّهَ حيٌّ لا يموتُ فسلَّمَ عليهم وخرَجَ وخرجتُ معَهُ ، وقالَ لي : أحملُ معَكَ من هذا الخبزِ شيئًا تأكلُهُ فخرجَ وخرجتُ معَهُ يمشي وأتَّبعُهُ بذكرِ اللَّهَ تعالى ولا يلتفتُ ولا يقِفُ على شيءٍ حتَّى إذا أمسَينا ، قالَ : يا سلمانُ ، صلِّ أنتَ ونم وَكُل واشرب ثمَّ قامَ وَهوَ يصلِّي حتَّى انتَهَيا إلى بيتِ المقدسِ ، وَكانَ لا يرفعُ طرفَهُ إلى السَّماءِ حتَّى أتينا إلى بابِ المسجدِ ، وإذا على البابِ مُقعدٌ ، فقالَ : يا عبدَ اللَّهِ ، قد ترى حالي فتصدَّقْ عليَّ بشيءٍ فلم يلتفِت إليهِ ودخلَ المسجدَ ودخلتُ معَهُ فجعلَ يتبعُ أمكِنةً منَ المسجدِ فصلَّى فيها ، فقالَ : يا سلمانُ إنِّي لم أنَم منذُ كذا وَكَذا ولم أجِد طعمَ النَّومِ ، فإن فعلتَ أن توقظَني إذا بلغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا وَكَذا نِمتُ ، فإنِّي أحبُّ أن أَنامَ في هذا المسجدِ وإلَّا لم أنَم ، قالَ : قلتُ فإنِّي أفعلُ ، قالَ : فإذا بلغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا وَكَذا فأيقِظني إذا غلبَتني عَيني فَنامَ فقلتُ في نفسي : هذا لم ينَم مذ كذا وَكَذا وقد رأيتُ بعضَ ذلِكَ لأدعنَّهُ يَنامُ حتَّى يَشتفيَ منَ النَّومِ ، قالَ : وَكانَ فيما يمشي وأَنا معَهُ يقبلُ عليَّ فيعطيني ويخبرُني أنَّ لي ربًّا وبينَ يديَّ جنَّةً وَنارًا وحسابًا ويعلِّمُني ويذكرُ نحوَ ما يذكرُ القومُ يومَ الأحَدِ حتَّى قالَ فيما يقولُ : يا سلمانُ إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ سوفَ يبعثُ رسولًا اسمُهُ أحمدُ يخرجُ بتُهْمةَ - وَكانَ رجلًا أعجمٍيًّا لا يحسِنُ القولَ - علامتُهُ أنَّهُ يأكلُ الهديَّةَ ولا يأكلُ الصَّدقةَ بينَ كتفيهِ خاتمٌ وَهَذا زمانُهُ الَّذي يخرُجُ فيهِ قد تقاربَ فأمَّا أَنا فإنِّي شيخٌ كبيرٌ ولا أحسَبُني أدرِكُهُ فإن أدرَكْتَهُ أنتَ فصدِّقهُ واتَّبِعْهُ ، قالَ : قلتُ وإن أمرَني بتَركِ دينِكَ وما أنتَ عليهِ ، قالَ : اترُكْهُ فإنَّ الحقَّ فيما يأمرُ بِهِ ورِضى الرَّحمنِ فيما قالَ : فلم يمضِ إلَّا يسيرًا حتَّى استَيقظَ فزعًا يذكرُ اللَّهَ تعالى ، فقالَ لي : يا سلمانُ ، مضَى الفيءُ من هذا المَكانِ ولم أذكُر أينَ ما كنتَ جعلتَ على نفسِكَ ، قالَ : أخبرتَني أنَّكَ لم تنَم منذُ كذا وَكَذا وقد رأيتُ بعضَ ذلِكَ فأحبَبتُ أن تشتفيَ منَ النَّومِ فحمِدَ اللَّهَ تعالى وقامَ فخرجَ وتَبِعْتُهُ فمرَّ بالمُقعدِ ، فقالَ المُقعدُ : يا عبدَ اللَّهِ دخلتَ فسألتُكَ فلم تُعطِني وخرجتَ فسألتُكَ فلم تُعطِني فقامَ ينظرُ هل يَرى أحدًا فلَم يرَهُ فدَنا منهُ فقالَ لَهُ : ناوِلني فَناولَهُ ، فقالَ : بِسمِ اللَّهِ فقامَ كأنَّهُ أُنشِطَ من عقالٍ صحيحًا لا عَيبَ بِهِ فخلا عَن بعدِهِ ، فانطلقَ ذاهبًا فَكانَ لا يلوي علَى أحدٍ ولا يقومُ عليهِ ، فقالَ لي المُقعدُ : يا غلامُ احمل عليَّ ثيابي حتَّى أنطلقَ فأسيرَ إلى أَهْلي فحملتُ عليهِ ثيابَهُ وانطلقَ لا يَلوي عليَّ فخرجتُ في أثرِهِ أطلبُهُ ، فَكُلَّما سألتُ عنهُ قالوا : أمامَكَ حتَّى لقيَني رَكْبٌ من كَلبٍ ، فسألتُهُم : فلمَّا سَمعوا الفتَى أَناخَ رجلٌ منهم لي بعيرَهُ فحملَني خلفَهُ حتَّى أتوا بلادَهُم فباعوني فاشتَرتني امرأةٌ منَ الأنصارِ فجعَلتني في حائطٍ بِها وقدِمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، فأخبرتُ بِهِ فأخذتُ شيئًا من تمرِ حائطي فجعلتُهُ علَى شيءٍ ، ثمَّ أتيتُهُ فوجدتُ عندَهُ ناسًا ، وإذا أبو بَكْرٍ أقربُ النَّاسِ إليهِ فوضعتُهُ بينَ يديهِ ، وقالَ ما هذا ؟ قلتُ : صدقةٌ ، قالَ للقومِ : كُلوا ، ولم يأكُلْ ، ثمَّ لَبِثْتُ ما شاءَ اللَّهُ ، ثمَّ أخذتُ مثلَ ذلِكَ فجَعلتُ على شيءٍ ، ثمَّ أتيتُهُ فوجدتُ عندَهُ ناسًا ، وإذا أبو بَكْرٍ أقربُ القومِ منهُ فوضعتُهُ بينَ يديهِ ، فقالَ لي : ما هذا ؟ قلتُ : هديَّةٌ ، قالَ : بسمِ اللَّهِ ، وأَكَلَ وأَكَلَ القومُ قُلتُ : في نفسي هذِهِ من آياتِهِ كانَ صاحبي رجلًا أعجميٌّ لم يحسِن أن ، يقولَ : تِهامةً ، فقالَ : تُهْمةٌ وقالَ : اسمُهُ أحمدُ فدُرتُ خلفَهُ ففَطنَ بي فأرخى ثوبًا فإذا الخاتمُ في ناحيةِ كتفِهِ الأيسرِ فتبيَّنتُهُ ، ثمَّ درتُ حتَّى جلستُ بينَ يديهِ فقلتُ : أشهدُ أنَّ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وأنَّكَ رسولُ اللَّهِ ، فقالَ : مَن أنتَ قلتُ مَملوكٌ ، قالَ : فحدَّثتُهُ حَديثي وحديثُ الرَّجلِ الَّذي كنتُ معَهُ وما أمرَني بِهِ ، قالَ : لمن أنتَ ؟ قلتُ : لامرأةٍ منَ الأنصارِ جَعلتَني في حائطٍ لَها ، قالَ : يا أبا بَكْرٍ ، قالَ : لبَّيكَ ، قالَ : اشترِهِ فاشتراني أبو بَكْرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ فأعتقَني فلَبِثْتُ ما شاءَ اللَّهُ أن ألبَثَ فسلَّمتُ عليهِ وقعدتُ بينَ يديهِ فقلتُ : يا رسولَ اللَّهِ ما تقولُ في دينِ النَّصارى ، قالَ : لا خيرَ فيهم ولا في دينِهِم فدخَلَني أمرٌ عظيمٌ فقلتُ : في نفسي هذا الَّذي كنتُ معَهُ ورأيتُ ما رأيتُهُ ثمَّ رأيتُهُ أخذَ بيدِ المقعدِ فأقامَهُ اللَّهُ على يديهِ وقالَ : لا خيرَ في هؤلاءِ ، ولا في دينِهِم فانصَرفتُ وفي نَفسي ما شاءَ اللَّهُ ، فأنزلَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ على النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ إلى آخرِ الآيةِ ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : عليَّ بسلمانَ ، فأتيتُ الرَّسولَ وأَنا خائفٌ فَجِئْتُ حتَّى قعدتُ بينَ يديهِ فقرأَ بسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ إلى آخرِ الآيةِ يا سلمانُ إنَّ أولئِكَ الَّذينَ كنتَ معَهُم وصاحبُكَ لم يَكونوا نصارَى ، إنَّما كانوا مُسْلِمَينِ فقلتُ : يا رسولَ اللَّهِ ، والَّذي بعثَكَ بالحقِّ لَهوَ الَّذي أمرَني باتِّباعِكَ ، فقلتُ لَهُ : وإن أمرَني بتَركِ دينِكَ وما أنتَ عليهِ ، قالَ : فاترُكْهُ ، فإنَّ الحقَّ وما يجبُ فيما يأمرُكَ بِهِ
الراوي
سلمان الفارسي
المحدِّث
الحاكم
المصدر
المستدرك على الصحيحين · 4/784
الحُكم
صحيحصحيح
أنَّهُ حجَّ مرَّةً في إمرةِ مُعاويةَ ومعَهُ المنتَصرُ بنُ الحارثِ الضَّبِّيُّ في عِصابةٍ من قرَّاءِ أَهْلِ البصرةِ، قالَ: فلمَّا قضوا نسُكَهُم، قالوا: واللَّهِ لا نرجِعُ إلى البصرةِ حتَّى نلقَى رجلًا مِن أصحابِ محمَّدٍ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مَرضيًّا، يحدِّثُنا بحديثٍ يُستَظرَفُ نحدِّثُ بِهِ أصحابَنا إذا رجَعنا إليهم، قالَ: فلم نزل نسألُ حتَّى حُدِّثْنا أنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ عمرو بنِ العاصِ رضيَ اللَّهُ عنهما نازلٌ بأسفلِ مَكَّةَ، فعمِدنا إليهِ، فإذا نحنُ بثقلٍ عظيمٍ يرتَحلونَ ثلاثَ مائةِ راحلةٍ، منها مائةُ راحلةٍ ومائتا زاملةٍ، فقُلنا: لمن هذا الثَّقلُ ؟ قالوا: لعبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو، فقلنا: أَكُلُّ هذا لَهُ ؟ وَكُنَّا نحدَّثُ أنَّهُ من أشدِّ النَّاسِ تواضعًا، قالَ: فقالوا: مِمَّن أنتُمْ ؟ فقُلنا: من أَهْلِ العراقِ، قالَ: فقالوا: العَيبُ منكُم حقٌّ يا أَهْلَ العراقِ، أمَّا هذِهِ المائةُ فلإخوانِهِ يحملُهُم علَيها، وأمَّا المائتا زاملةٍ فلِمَن نزلَ عليهِ منَ النَّاسِ، قالَ: فقلنا: دلُّونا عليهِ، فقالوا: إنَّهُ في المسجدِ الحرامِ، قالَ: فانطَلقنا نطلبُهُ حتَّى وجدناهُ في دبرِ الكعبةِ جالِسًا فإذا هوَ قصيرٌ أرمَصُ أصلعُ بينَ بُردينِ وعِمامةٍ، ليسَ عليهِ قميصٌ، قد علَّقَ نعليهِ في شمالِهِ، فقُلنا: يا عبدَ اللَّهِ إنَّكَ رجلٌ مِن أصحابِ محمَّدٍ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فحدِّثنا حديثًا ينفعُنا اللَّهُ تعالى بِهِ بعدَ اليومِ، قالَ: فقالَ لَنا: ومَن أنتُمْ ؟ قالَ: فقلنا لَهُ: لا تسأَل من نحنُ، حدِّثنا غفرَ اللَّهُ لَكَ، قالَ: فقالَ: ما أَنا بمحدِّثُكُم شيئًا حتَّى تُخبِروني مَن أنتُمْ، قلنا: ودِدنا أنَّكَ لم تَنقُدنا وأعفيتَنا وحدَّثتَنا بعضَ الَّذي نسألُكَ عنهُ، قالَ: فقالَ: واللَّهِ لا أحدِّثُكُم حتَّى تخبِروني من أيِّ الأمصارِ أنتُمْ ؟ قالَ: فلمَّا رأيناهُ حلَفَ ولَجَّ قلنا: فإنَّا ناسٌ منَ العراقِ، قالَ: فقالَ: أفٍّ لَكُم كلُّكم يا أَهْلَ العراقِ، إنَّكم تَكْذِبونَ وتُكَذِّبونَ وتَسخرونَ، قالَ: فلمَّا بلغَ إلى السُّخرى وَجدنا من ذلِكَ وجدًا شديدًا، قالَ: فقُلنا معاذَ اللَّهِ أن نسخرَ من مثلِكَ، أمَّا قولُكَ الكذِبَ فوَ اللَّهِ لقد فَشا في النَّاسِ الكذبُ وفينا، وأمَّا التَّكذيبُ فوَ اللَّهِ إنَّا لنسمعُ الحديثَ لم نسمَع بِهِ من أحدٍ نثقُ بِهِ فإذًا نَكادُ نُكَذِّبُ بِهِ، وأمَّا قولُكَ السُّخرى فإنَّ أحدًا لا يسخرُ بمثلِكَ منَ المسلِمينَ، فوَ اللَّهِ إنَّكَ اليومَ لسيِّدُ المسلمينَ فيما نعلمُ نحنُ، أنَّكَ منَ المُهاجرينَ الأوَّلينَ، ولقد بلغَنا أنَّكَ قرَأتَ القرآنَ على محمَّدٍ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، وأنَّهُ لم يَكُن في الأرضِ قرشيٌّ أبرَّ بوالديهِ منكَ، وإنَّكَ كنتَ أحسنَ النَّاسِ عينًا، فأفسَدَ عينيكَ البُكاءُ، ثمَّ لقد قرأتَ الكتبَ كلَّها بعدَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فما أحدٌ أفضلُ منكَ علمًا في أنفسِنا، وما نعلمُ بقيَ منَ العربِ رجلٌ كانَ يرغبُ عن فقَهاءِ أَهْلِ مصرِهِ حتَّى يدخلَ إلى مِصرٍ آخرَ يبتَغي العلمَ عندَ رجلٍ منَ العربِ غيرُكَ، فحدِّثنا غفرَ اللَّهُ لَكَ، فقالَ: ما أَنا بمحدِّثُكُم حتَّى تُعطوني موثقًا ألَّا تُكَذِّبوني ولا تَكْذِبونَ عليَّ ولا تسخَرونَ، قالَ: فقلنا: خُذ علَينا ما شئتَ من مواثيقَ، فقالَ: عليكُم عَهْدُ اللَّهِ ومواثيقُهُ أن لا تُكَذِّبوني ولا تَكْذبونَ عليَّ ولا تَسخرونَ لما أحدِّثُكُم، قالَ: فقُلنا لَهُ علينا ذاكَ، قالَ: فقالَ: إنَّ اللَّهَ تعالى عليكُم كفيلٌ ووَكيلٌ، فقلنا: نعَم، فقالَ: اللَّهمَّ اشهَد عليهم، ثمَّ قالَ عندَ ذاكَ: أما وربِّ هذا المسجدِ، والبلِدِ الحرامِ، واليومِ الحرامِ، والشَّهرِ الحرامِ، ولقد استَسمنتُ اليمينَ أليسَ هَكَذا ؟ قلنا: نعَم قدِ اجتَهَدتَ، قالَ: ليوشِكَنَّ بنو قَنطوراءَ بنِ كَركَرى خنسُ الأنوفِ صغارُ الأعينِ كأنَّ وجوهَهُمُ المجانُّ المطرقةُ في كتابِ اللَّهِ المنزَّلِ، أن يسوقونَكُم مِن خُراسانَ وسِجستانَ سِياقًا عَنيفًا، قومٌ يوفونَ اللِّممَ، وينتعِلونَ الشَّعرَ، ويحتجِزونَ السُّيوفَ على أوساطِهِم حتَّى ينزلون الأيلَةَ، ثمَّ قالَ: وَكَمِ الأيلةُ منَ البصرةِ ؟ قلنا: أربعُ فراسخَ، قالَ: ثمَّ يَعقدونَ بِكُلِّ نخلةٍ من نخلِ دِجلةَ رأسَ فرسٍ، ثمَّ يرسلونَ إلى أَهْلِ البصرةِ أنِ اخرُجوا منها قبلَ أن يُنزَلَ عليكم، فيخرجُ أَهْلُ البصرةِ منَ البصرةِ، فيلحقُ لاحقٌ ببيتِ المقدسِ، ويلحقُ آخرونَ بالمدينةِ، ويلحقُ آخرونَ بمَكَّةَ، ويلحقُ آخرونَ بالأعرابِ، قالَ: فينزلونَ بالبصرةِ سنةً، ثمَّ يرسلونَ إلى أَهْلِ الكوفةِ أنِ اخرُجوا منها قبلَ أن ننزلَ عليكم، فيخرجُ أَهْلُ الكوفةِ منها فيلحقُ لاحقٌ ببيتِ المقدسِ، ولاحقٌ بالمدينةِ، وآخرونَ بمَكَّةَ، وآخرونَ بالأعرابِ، فلا يبقى أحدٌ منَ المصلِّينَ إلَّا قَتيلًا أو أسيرًا يحكُمونَ في دمِهِ ما شاؤوا، قالَ: فانصرَفنا عنهُ وقد ساءَنا الَّذي حدَّثَنا، فمَشينا مِن عندِهِ غيرَ بعيدٍ، ثمَّ انصرفَ المنتصرُ بنُ الحارثِ الضَّبِّيُّ، فقالَ: يا عبدَ اللَّهِ بنَ عمرٍو قد حدَّثتنا فطعنتَنا، فإنَّا لا نَدري من يدرِكُهُ منَّا، فحدِّثْنا هل بينَ يدي ذلِكَ علامةٌ، فقالَ عبدُ اللَّهِ بنُ عمرٍو: لا تُعدَمُ عقلَكَ، نعَم بينَ يدي ذلِكَ أمارةٌ، قالَ المنتصرُ بنُ الحارثِ: وما الأمارةُ ؟ قالَ: الأمارةُ العلامة، قالَ: وما تلكَ العلامةُ ؟ قالَ: هيَ إمارةُ الصِّبيانِ، فإذا رأيتَ إمارةَ الصِّبيانِ قد طبَّقتِ الأرضَ اعلم أنَّ الَّذي أحدِّثُكَ قد جاءَ، قالَ: فانصرفَ عنهُ المنتصرُ فمشَى قريبًا من غلوةٍ ثمَّ رجعَ إليهِ، قالَ: فقلنا لَهُ: علامَ تؤدي هذا الشَّيخَ من أصحابِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقالَ: واللَّهِ لا أنتَهي حتَّى يبيِّنَ لي فلمَّا رجعَ إليهِ بيَّنَهُ
الراوي
سليمان بن ربيعة العنزي
المحدِّث
الحاكم
المصدر
المستدرك على الصحيحين · 5/743
الحُكم
صحيح الإسنادصحيح الإسناد على شرط مسلم

لا مزيد من النتائج