نتائج البحث عن
«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في كسوف الشمس»· 28 نتيجة
الترتيب:
أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ جَهَرَ بالقِراءةِ في كُسوفِ الشَّمسِ
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ صلَّى في كسوفِ الشَّمسِ ركعتين في كلِّ ركعةٍ ركعتين
أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ صلَّى في كسوفِ الشَّمسِ صلَّى رَكعتَينِ في كلِّ رَكعةٍ رَكعتَينِ
أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ صلَّى عندَ كُسوفِ الشَّمسِ ، ثمانيَ رَكعاتٍ ، وأربعَ سجداتٍ
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قرأ في كسوفِ الشمسِ فلم نسمعْ منهُ حَرْفًا
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ صلَّى في كسوفِ الشَّمسِ و القمرِ ثمانِ ركعاتٍ في أربعِ سجداتٍ
أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ صلَّى في كسوفِ الشَّمسِ والقمرِ ثمانيَ رَكعاتٍ في أربعِ سجداتٍ
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ صلى في كسوفِ الشمسِ والقمرِ ثمانِ ركعاتٍ في أربعِ سجداتٍ
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صلى في كسوفِ الشمسِ مِثْلَ حديثِ عروةَ عن عائشةَ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنه صلَّى ركعتينِ في كلِّ ركعةٍ ركعتينِ
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي في كسوف الشمس والقمر أربع ركعات وأربع سجدات ، يقرأ في الركعة الأولى بالعنكبوت ، أو الروم ، وفي الثانية بيس
بينَما أترمَّى بأسْهُمٍ في حياةِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ إذ كَسفتِ الشَّمسُ فنبذتُهنَّ وقلتُ لأنظُرنَّ ما أَحدثَ لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ كسوفُ الشَّمسِ اليومَ فانتَهيتُ إليْهِ وَهوَ رافعٌ يديْهِ يسبِّحُ ويحمِّدُ ويُهلِّلُ ويَدعو حتَّى حسرَ عنِ الشَّمسِ فقرأَ بسورتينِ ورَكعَ رَكعتينِ
إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ يأمرُ بالصَّلاةِ عندَ كسوفِ الشَّمسِ والقمرِ فإذا رأيتموهُ قد أصابهما فافزعوا إلى الصَّلاةِ فإنَّها إن كانتِ الَّذي تحذَرونَ كانت وأنتم على غيرِ غفلةٍ وإن لم تكنْ كنتم قد أصبتم خيرًا واكتسبتموه
أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ صلَّى عندَ كسوفِ الشَّمسِ فقامَ فكبَّرَ ثمَّ قرأَ ثمَّ ركعَ كما قرأَ ثمَّ رفعَ كما ركعَ ثمَّ ركعَ كما قرأَ فصنعَ ذلكَ أربعَ ركعاتٍ قبلَ أن يسجدَ سجدتينِ ثمَّ قامَ إلى الثَّانيةِ فصنعَ مثلَ ذلكَ ولم يقرأ بينَ الرُّكوعِ
انكسفتِ الشمسُ على عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال الناسُ : إنما انكَسَفَتْ لِمَوتِ إبراهيمَ ، فقام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فخَطَب الناسَ ، فقال : إنَّ الشمسَ والقمرَ آيتانِ من آياتِ اللهِ ، فإذا رأيتم ذلك فاحْمَدُوا اللهَ ، وكَبِّرُوا ، وسَبِّحُوا ، وصَلُّوا حتى يَنْجَلِيَ كُسُوفُ أَيِّهِما انكَسَفَ . قال : ثم نزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فصَلَّى ركعتينِ . 0
بينا أنا أترامى بأسهُمٍ لي بالمدينةِ إذِ انكسفتِ الشَّمسُ فجمَعتُ أسهمي وقلتُ لأنظرنَّ ما أحدَثهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في كسوفِ الشَّمسِ فأتيتُهُ مِمَّا يلي ظهرَهُ وهوَ في المسجدِ فجعلَ يسبِّحُ ويكبِّرُ ويدعو حتَّى حُسِرَ عنها قالَ ثمَّ قامَ فصلَّى ركعتينِ وأربعَ سجْداتٍ
كنتُ أرتمي بأسهمٍ لي بالمدينةِ في حياةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . إذ كسفتِ الشمسُ . فنبذتُها . فقلتُ : واللهِ ! لأنظرنَّ إلى ما حدث لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في كسوفِ الشمسِ . قال : فأتيتُه وهو قائمٌ في الصلاةِ . رافعٌ يدَيه . فجعل يُسبِّحُ ويحمدُ ويُهلِّلُ ويُكبِّرُ ويدعو . حتى حسَر عنها . قال : فلما حسر عنها ، قرأ سورتَين وصلَّى ركعتَين . وفي روايةٍ : بينما أنا أترمَّى بأسهمٍ لي على عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ، إذ خسفتِ الشمسُ . ثم ذكر نحو حديثِهما .
كُنَّا عِندَ رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فانكسفتِ الشمسُ ، فقام إلى المسجدِ يجرُّ رداءَه منَ العَجَلةِ ، فقام إليه الناسُ ، فصلَّى ركعتيْنِ كما يصلون ، فلمَّا انجلتْ خَطَبَنا ، فقال : إنَّ الشمسَ والقمرَ آيتانِ من آياتِ اللهِ يُخوِّفُ اللهُ بهما عبادَه وإنَّهُما لا ينكسفانِ لموتِ أحدٍ ولا لحياتِه فإذا رأيتم كسوفَ أحدِهما فصلُّوا حتى ينجلي
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ صلى يوم خسفتِ الشمسُ، فقام فكبر، فقرأ قراءةً طويلةً، ثم ركع ركوعًا طويلًا، ثم رفع رأسَه فقال : سمع اللهُ لمن حمده . وقام كما هو، ثم قرأ قراءةً طويلةً، وهي أدنى من القراءةِ الأولى، ثم ركع ركوعًا طويلًا، وهي أدنى من الركعةِ الأولى، ثم سجد سجودًا طويلًا، ثم فعل في الركعةِ الآخرةِ مثل ذلك، ثم سلم وقد تجلَّتِ الشمسُ، فخطب الناسَ، فقال في كسوفِ الشمسِ والقمرِ : هما آيتان من آياتِ اللهِ ، لا يخسفان لموتِ أحدٍ ولا لحياتِه، فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاةِ .
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ صلى يوم خسفتِ الشمسُ، فقام فكبر، فقرأ قراءةً طويلةً، ثم ركع ركوعًا طويلًا، ثم رفع رأسَه فقال : سمع اللهُ لمن حمده . وقام كما هو، ثم قرأ قراءةً طويلةً، وهي أدنى من القراءةِ الأولى، ثم ركع ركوعًا طويلًا، وهي أدنى من الركعةِ الأولى، ثم سجد سجودًا طويلًا، ثم فعل في الركعةِ الآخرةِ مثل ذلك، ثم سلم وقد تجلَّتِ الشمسُ، فخطب الناسَ، فقال في كسوفِ الشمسِ والقمرِ : هما آيتان من آياتِ اللهِ، لا يخسفان لموتِ أحدٍ ولا لحياتِه، فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاةِ .
أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يومَ خُسِفَتْ الشمسُ ، قام فكبَّرَ وقرأَ قراءةً طويلةً ، ثم رَكَعَ رُكُوعًا طويلًا ، ثم رفعَ رأسَه، فقال : سَمِعَ اللهُ لمَن حَمِدَه . وقام كما هو ، فقرَأَ قراءةً طويلةً ، وهي أدنى مِن القراءةِ الأولى ، ثم ركَعَ َرُكوعًا طويلًا ، وهي أدنى مِن الركعةِ الأولى ، ثم سجَدَ سُجودًا طويلًا ، ثم فعلَ في الركعةِ الآخرةِ مثلَ ذلك ، ثم سلَّمَ وقد تَجَلَّتِ الشمسُ ، فخَطَبَ الناسُ ، فقال في كسوفِ الشمسِ والقمرِ : إنهما آيتان مِن آياتِ اللهِ ، لا يَخْسِفان لموتِ أحدٍ ولا لحياتِه ، فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاةِ .
كسفت الشمسُ في عهدِ عثمانَ بنِ عفانَ وبالمدينةِ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ قال : فخرج عثمانُ فصلى بالناسِ تلك الصلاةَ ركعتينِ وسجدتينِ في كلِّ ركعةٍ قال : ثم انصرف عثمانُ فدخل دارَه وجلس عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ إلى حجرةِ عائشةَ وجلسنا إليه فقال : إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ كان يأمرُنا بالصلاةِ عندَ كسوفِ الشمسِ والقمرِ فإذا رأيتموه قد أصابَهما فافزَعوا إلى الصلاةِ فإنها إن كانت التي تحذرونَ كانت وأنتم علَى غيرِ غفلةٍ وإن لمْ تكنْ كنتم قد أصبتم خيرًا واكتسبتُمُوه
انْكسفتِ الشَّمسُ على عَهدِ رسولِ اللَّهِ فقامَ رسولُ اللَّهِ إلى الصَّلاةِ وقامَ الَّذينَ معَهُ، فقامَ قيامًا فأطالَ القيامَ ثمَّ رَكعَ فأطالَ الرُّكوعَ ثمَّ رفعَ رأسَهُ وسجدَ فأطالَ السُّجودَ ثمَّ رفعَ رأسَهُ وجلسَ فأطالَ الجلوسَ ثمَّ سجدَ فأطالَ السُّجودَ ثمَّ رفعَ رأسَهُ وقامَ فصنعَ في الرَّكعةِ الثَّانيةِ مثلَ ما صنعَ في الرَّكعةِ الأولى منَ القيامِ والرُّكوعِ والسُّجودِ والجلوسِ فجعلَ ينفخُ في آخرِ سجودِهِ منَ الرَّكعةِ الثَّانيةِ ويبْكي ويقولُ: لم تعدني هذا وأنا فيهم لم تعدني هذا ونحنُ نستغفرُكَ . ثمَّ رفعَ رأسَهُ وانجلتِ الشَّمسُ فقامَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فخطبَ النَّاسَ فحمدَ اللَّهَ وأثنى عليْهِ ثمَّ قالَ: إنَّ الشَّمسَ والقمرَ آيتانِ من آياتِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ فإذا رأيتم كسوفَ أحدِهما فاسعوا إلى ذِكرِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ والَّذي نفسُ محمَّدٍ بيدِهِ لقد أدنيتِ الجنَّةُ منِّي حتَّى لو بسطتُ يدي لتعاطيتُ من قطوفِها ولقد أدنيتِ النَّارُ منِّي حتَّى لقد جعلتُ أتَّقيها حتَّى رأيتُ فيها امرأةً من حميرَ تعذَّبُ في هرَّةٍ ربطتْها فلم تدعْها تأْكلُ من خشاشِ الأرضِ فلاَ هيَ أطعمتْها ولاَ هيَ سقتْها حتَّى ماتت فلقد رأيتُها تنْهشُها إذا أقبلت وإذا ولَّت تنْهشُ أليتَها وحتَّى رأيتُ فيها صاحبَ السِّبتيَّتينِ أخا بني الدَّعداعِ يدفعُ بعصًا ذاتِ شعبتينِ في النَّارِ وحتَّى رأيتُ فيها صاحبَ المحجنِ الَّذي كانَ يسرقُ الحاجَّ بمحجنِهِ متَّكئًا على محجنِهِ في النَّارِ يقولُ أنا سارقُ المحجنِ
شَهِدتُّ يومًا خُطْبَةً لِسَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ فذَكَرَ فِي خُطْبَتِهِ حَدِيثًا عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قُلْتُ فذَكَرَ حَدِيثَ كسوفِ الشمْسِ حتَّى قال فَوَافَقَ تَجَلِي الشمسِ جلوسَهُ في الركعةِ الثانيةِ قال زهيرٌ حَسِبْتُهُ قال فسلَّمَ فحَمِدَ اللهَ عزَّ وجلَّ وأَثْنَى عَلَيْهِ وشَهِدَ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ ورسولُهُ ثم قال يا أَيُّها الناسُ أَنشُدُكُمُ اللهَ إِنْ كنتم تعلمونَ أَنِّي قَصَّرْتُ عن شيءٍ من تبليغِ رسالاتِ ربي عزَّ وجلَّ لَمَا أَخْبَرْتُمونِي ذَاكَ قَالَ فَقَامَ رِجَالٌ فقالوا نشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ رِسَالَاتِ رَبِّكَ وَنَصَحْتَ لأُمَّتِكَ وَقَضَيْتَ الَّذِي عَلَيْكَ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ رجالًا يَزْعُمُونَ أنَّ كسوفَ هذِهِ الشمسِ وكسوفَ هذا القمرِ وزَوَالَ هذه النجومِ عن مطالِعِها لِمَوْتِ رجالٍ عظماءَ من أهلِ الأرضِ وإنهم كَذَبُوا ولكنَّها آياتٌ مِنْ آياتِ اللهِ عزَّ وجلَّ يختبِرُ بِها عبادَهُ فَيَنْظُرُ مَنْ يُحَدِثُ لَهُ منهم توبَةً وإني واللهِ لقدْ رأيتُ منذُ قمتُ أُصلِّي ما أنتم لا قُوُهُ مِنْ أَمْرِ دنياكم وآخرتِكم وإنه واللهِ لا تقومُ الساعةُ حتى يخرجَ ثلاثونَ كذابًا آخِرُهم الأعورُ الدجالُ ممسوحُ العينِ اليُسْرَى كأَنَّها عينُ أَبِي تَحْيَا لشيخٍ حينئِذٍ مِنَ الأنصارِ بينَهُ وبينَ حجرةِ عائشةَ وإنَّهُ مَتَى يَخْرُجَ أو قال فإِنَّهُ مَتَى مَا يَخْرُخُ فإِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ اللهُ فمَنْ آمَنَ بِهِ وصَدَّقَهُ واتَّبَعَهُ لَمْ يَنْفَعْهُ صَالِحٌ من عمَلِهِ سَلَفَ ومَنْ كَفَرَ بِهِ وكذَّبَهُ لم يعاقَب بشيءٍ مِنْ عَمَلِهِ سَلَفَ وإِنَّهُ سوفَ يَظْهَرُ أَوْ قَالَ يَظْهَرُ عَلَى الأَرْضِ كُلِّها إِلَّا الحرَمَ وبيْتَ المقدسِ وإنه يُحْصَرُ المؤمنونَ في بيتِ المقدِسِ فيُزَلْزَلُوا زِلْزَالًا شديدًا ثم يُهْلِكُهُ اللهُ تَبَارَكَ وتعالى حتى إنَّ جَذْمَ الحائِطِ أَوْ قال أَصْلَ الحائِطِ وقال حسَنُ الأشْيَبُ أوْ أَصْلُ الشجرةِ لَيُنَادِي أوْ قال يَقولُ يا مؤْمِنُ أوْ قال يا مُسْلِمُ هذا يهودِيٌّ أو قال هذا كافِرٌ تعالَ فاقتُلْهُ قال ولن يكونَ ذلِكَ كذلِكَ حتى تَرَوا أمورًا يَتَفَاقَمُ شأْنُها في أنفُسِكم وتَسَّاءَلُونَ بَيْنَكُمْ هَلْ كَانَ نَبِيُّكُمْ ذَكَرَ لكم مِنْ هَذضا ذِكْرًا وحتى تَزُولَ جِبَالٌ عن مراتِبِهَا قال ثم عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ الْقَبْضُ قال ثم شهدتُّ خطبةً لسمرةَ ذكَرَ فيها هذا الحديثَ ما قدَّمَ كَلِمَةً ولا آخَرَها عن موضِعِها
شهدت يوما خطبة لسمرة بن جندب فذكر في خطبته حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت فذكر حديث كسوف الشمس حتى قال فوافق تجلي الشمس جلوسه في الركعة الثانية قال زهير حسبته قال فسلم فحمد الله عز وجل وأثنى عليه وشهد أنه عبد الله ورسوله ثم قال يا أيها الناس أنشدكم الله إن كنتم تعلمون أني قصرت عن شيء من تبليغ رسالات ربي عز وجل لما أخبرتموني ذاك قال فقام رجال فقالوا نشهد أنك قد بلغت رسالات ربك ونصحت لأمتك وقضيت الذي عليك ثم قال أما بعد فإن رجالا يزعمون أن كسوف هذه الشمس وكسوف هذا القمر وزوال هذه النجوم عن مطالعها لموت رجال عظماء من أهل الأرض وإنهم كذبوا ولكنها آيات من آيات الله عز وجل يختبر بها عباده فينظر من يحدث له منهم توبة وإني والله لقد رأيت منذ قمت أصلي ما أنتم لا قوه من أمر دنياكم وآخرتكم وإنه والله لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا آخرهم الأعور الدجال ممسوح العين اليسرى كأنها عين أبي تحيا لشيخ حينئذ من الأنصار بينه وبين حجرة عائشة وإنه متى يخرج أو قال فإنه متى ما يخرج فإنه يزعم أنه الله فمن آمن به وصدقه واتبعه لم ينفعه صالح من عمله سلف ومن كفر به وكذبه لم يعاقب بشيء من عمله سلف وإنه سوف يظهرأو قال يظهر على الأرض كلها إلا الحرم وبيت المقدس وإنه يحصر المؤمنون في بيت المقدس فيزلزلوا زلزالا شديدا ثم يهلكه الله تبارك وتعالى حتى إن جذم الحائط أو قال أصل الحائط وقال حسن الأشيب أو أصل الشجرة لينادي أو قال يقول يا مؤمن أو قال يا مسلم هذا يهودي أو قال هذا كافر تعال فاقتله قال ولن يكون ذلك كذلك حتى تروا أمورا يتفاقم شأنها في أنفسكم وتساءلون بينكم هل كان نبيكم ذكر لكم من هذا ذكرا وحتى تزول جبال عن مراتبها قال ثم على إثر ذلك القبض قال ثم شهدت خطبة لسمرة ذكر فيها هذا الحديث ما قدم كلمة ولا آخرها عن موضعها
بينَما أَنا يومًا وغلامٌ منَ الأنصارِ نرمي غرضًا لَنا على عَهْدِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، حتَّى إذا كانتِ الشَّمسُ على قَدرِ رُمحَينِ أو ثلاثةٍ في عينِ النَّاظرِ في الأفقِ، اسودَّت حتَّى آضَت كأنَّها تنُّومةٌ، فقالَ أحدُنا لصاحبِهِ: انطلق بنا إلى المسجِدِ، فواللَّهِ ليُحْدِثَنَّ شأنُ هذِهِ الشَّمسِ لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في أمَّتِهِ حدثًا . فدفَعنا إلى المسجدِ، فإذا هوَ بارزٌ، فوافَقنا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حينَ خرجَ إلى النَّاسِ، قالَ: فتقدَّمَ وصلَّى بِنا كأطولِ ما قامَ بنا في صلاةٍ قطُّ، لا نسمَعُ لَهُ صوتَهُ، ثمَّ سجدَ بنا كأطولِ ما سجدَ بنا في صلاةٍ قطُّ، لا نسمعُ لَهُ صوتَهُ، قالَ: ثمَّ سلَّمَ، فحمدَ اللَّهَ وأثنى عليهِ، وشَهِدَ أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وشهِدَ أنَّهُ عبدُهُ ورسولُهُ، ثمَّ قالَ: يا أيُّها النَّاسُ، إنَّما أَنا بَشرٌ ورسولُ اللَّهِ، فأذَكِّرُكُمُ اللَّهَ إن كنتُمْ تعلَمونَ أنِّي قصَّرتُ عن شيءٍ مِن تبليغِ رِسالاتِ ربِّي لما أخبَرتُموني حتَّى أبلِّغَ رِسالاتِ ربِّي كَما ينبَغي أن تبلَّغَ، وإن كنتُمْ تعلمونَ أنِّي قد بلَّغتُ رِسالاتِ ربِّي لما أخبرتُموني قالَ: فقامَ النَّاسُ فقالوا: نشهدُ أنَّكَ قد بلَّغتَ رسالاتِ ربِّكَ، ونصَحتَ لأمَّتِكَ، وقَضيتَ الَّذي عليكَ . قالَ: ثمَّ سَكَتوا، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: أمَّا بعدُ، فإنَّ رجالًا يزعُمونَ أنَّ كُسوفَ هذِهِ الشَّمسِ، وَكُسوفَ هذا القمرِ، وزوالَ هذِهِ النُّجومِ عن مطالعِها لِموتِ رجالٍ عظماءَ من أَهْلِ الأرضِ، وأنَّهم كذَبوا، ولَكِن آياتٌ من آياتِ اللَّهِ يفتنُ بِها عبادَهُ لينظرَ مَن يُحدِثُ منهم تَوبةً، واللَّهِ لقد رأيتُ منذُ قمتُ أصلِّي ما أنتُمْ لاقونَ في دُنْياكم وآخرَتِكُم، وأنَّهُ واللَّهِ لا تقومُ السَّاعةُ حتَّى يخرجَ ثلاثونَ كذَّابًا، آخرُهُمُ الأعوَرُ الدَّجَّالُ مَمسوحُ العَينِ اليسرى كأنَّها عينُ أبي يحيى لشَيخٍ منَ الأنصارِ، وأنَّهُ متَى خرجَ فإنَّهُ يزعُمُ أنَّهُ اللَّهُ، فمَن آمنَ بِهِ وصدَّقَهُ واتَّبعَهُ فليسَ ينفعُهُ صالحٌ من عملٍ سلَفَ، ومن كفرَ بِهِ وَكَذَّبَهُ فليسَ يعاقَبُ بشيءٍ من عملِهِ سلفَ، وأنَّهُ سيظهرُ على الأرضِ كُلِّها إلَّا الحرمَ وبيتَ المقدسِ، وأنَّهُ يحصُر المؤمنينَ في بيتِ المقدسِ فيتزَلزلونَ زلزالًا شديدًا فيصبِحُ فيهم عيسى ابنُ مريمَ فيَهْزمُهُ اللَّهُ وجنودُهُ، حتَّى أنَّ أَجذُمَ الحائطِ وأصلَ الشَّجر ليُنادي: يا مؤمنُ، هذا كافرٌ يستترُ بي، فتعالَ اقتُلهُ، قالَ: فلن يَكونَ ذلِكَ حتَّى ترون أمورًا يتفاقَمُ شأنُها في أنفسِكُم، تساءلونَ بينَكُم: هَل كانَ نبيُّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ذَكَرَ لَكُم منها ذِكْرًا، وحتَّى تزولَ جبالٌ عن مَراسيها، ثمَّ على أثرِ ذلِكَ القَبضُ، وأشارَ بيدِهِ . قالَ: ثمَّ شَهِدْتُ خطبةً أخرى قالَ: فذَكَرَ هذا الحديثَ ما قدَّمَها ولا أخَّرَها
بينا أنَا يومًا وغلامٌ مِنَ الأنصارِ نَرْمِي غَرَضًا لنا على عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، حتى إذا كانتِ الشمسُ قيدَ رُمحينِ أو ثلاثةٍ في غيرِ الناظرينَ مِنَ الأفُقِ ، اسوَدَّتْ حتى كأنها تَنُّومَةٌ ، فقال أحدُنا لصاحبِه : انطلِقْ بنا إلى المسجدِ فواللهِ لَيُحْدِثَنَّ شأنُ هذه الشمسِ لرسولِ اللهِ لِأُمَّتِه حَدَثًا فدَفَعْنا إلى المسجدِ فإذا هو بارِزٌ ، فوافَقْنا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حين خرج إلى الناسِ ، قال : فاستَقْدَمَ ، فَصَلَّى بنا كأطولِ ما قام بنا في صلاةٍ قَطُّ ، لا يُسْمَعُ له صوتٌ ، ثم ركع بنا كأطولِ ما ركع بنا في صلاةٍ قَطُّ ، ولا يُسْمَعُ له صوتٌ ، ثم سجد بنا كأطولِ ما سجد بنا في صلاةٍ قَطُّ ، لا يُسْمَعُ له صوتٌ ، قال : ثم فعل في الركعةِ الثانيةِ مثلَ ذلك ، قال فوافق تَجَلِّي الشمسِ جلوسَه في الركعةِ الثانيةِ ، قال : فَسَلَّم ، فحمِدَ اللهَ وأثْنَى عليه ، وشَهِدَ أنه لا إله إلا اللهُ وشَهِد أنه عبدُه ورسولُه ، ثم قال : أيُّها الناسُ إنما أنَا بَشَرٌ رسولُ اللهِ ، فأُذَكِّرُكم باللهِ إنْ كنتم تعلمون أَنِّي قَصَّرْتُ عن شيءٍ مِنْ تبليغِ رسالاتِ رَبِّي لَمَا أجبتُموني ، حتى أُبَلِّغَ رسالاتِ ربي كما ينبغي لها أنْ تُبَلَّغَ وإنْ كنتم تعلمون أنِّي قد بَلَّغْتُ رسالاتِ ربِّي لَمَا أخبرتُموني ، قال ، فقام الناسُ ، فقالوا : شَهِدْنا أنك قد بَلَّغْتَ رسالاتِ ربِّك ونَصَحْتَ لِأُمَّتِك وقَضَيْتَ الذي عليك . قال ، ثم سَكَتوا . قال : قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : أمَّا بعدُ فإنَّ رجالًا يزعُمون أنَّ كسوفَ هذه الشمسِ وكسوفَ هذا القمرِ وزوالَ هذه النجومِ عن مطالعِها لِمَوتِ رجالٍ عظماءَ مِنْ أهلِ الأرضِ ، وأنهم كَذَبوا ، ولكنها آياتٌ مِنْ آياتِ اللهِ يَفْتِنُ بها عبادَه ، لِيَنْظُرَ مَنْ يُحدِثُ منهم توبةً . واللهِ لقد رأيتُ منذ قمتُ أُصَلِّي ما أنتم لاقونَ في دنياكم وآخِرتِكم ، وإنه واللهِ لا تقومُ الساعةُ حتى يَخْرُجَ ثلاثونَ كَذَّابًا آخِرُهم الأعورُ الدجالُ ممسوحُ العينِ اليُسرَى كأنها عينُ أبي يَحْيَى - أو تَحْيَا - لِشيخٍ مِنَ الأنصارِ ، وإنه متى خرج فإنه يزعُم أنه اللهُ ، فمَنْ آمن به وصدَّقه واتَّبعه فليس ينفعُه صالحٌ مِنْ عَمَلٍ سَلَفَ ، ومَنْ كفر به وكَذَّبه ، فليس يُعاقَبُ بشيءٍ مِنْ عملِه سَلَفَ ، وإنه سَيَظْهَرُ على الأرضِ كُلِّها إلا الحَرَمَ وبيتَ المَقدِسِ ، وإنه يَحْصُرُ المؤمنينَ في بيتِ المَقدِسِ ، فَيُزَلزَلونَ زِلزالًا شديدًا ، قال ، فيَهزِمُه اللهُ وجنودَه ، حتى إنَّ جِذْمَ الحائطِ وأصلَ الشجرةِ لَيُنادِي ، يا مؤمنُ هذا كافرٌ يَسْتَتِرُ بي ، تعالَ : اقتلْه . قال : ولنْ يكونَ ذلك كذلك حتى تَرَوْا أمورًا يَتَفاقمُ شأنُها في أنفسِكم ، تسألون بينكم هل كان نبيُّكم ذَكَر لكم منها ذِكْرًا وحتى تزولَ جبالٌ عن مَراثيها على أَثَرِ ذلك القَبْضِ ، وأشار بِيَدِه . قال : ثم شَهِدْتُ خُطْبَةً أُخرَى ، قال ، فذكر هذا الحديثَ ما قَدَّمَ كَلِمَةً ولا أَخَّرَها عن مَوْضِعِها .
بينا أنا وغلام من الأنصار نرمي في غرضين لنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كانت الشمس قيد رمحين أو ثلاثة في عين الناظر اسودت حتى أضت كأنها تنومه قال فقال أحدنا لصاحبه: انطلق بنا إلى المسجد فوالله ليحدثن شأن هذه الشمس لرسول الله صلى الله عليه وسلم في أمته حديثاً قال: فدفعنا إلى المسجد فإذا هو بارز قال: ووافقنا رسول الله صلى الله عليه و سلم حين خرج إلى الناس فاستقدم فقام بنا كأطول ما قام بنا في صلاة قط لا نسمع له صوتاً ثم ركع كأطول ما ركع بنا في صلاة قط لا نسمع له صوتا ثم فعل في الركعة الثانية مثل ذلك فوافق تجلي الشمس جلوسه في الركعة الثانية قال زهير حسبته قال فسلم فحمد الله وأثنى عليه وشهد أنه عبد الله ورسوله ثم قال: أيها الناس أنشدكم بالله إن كنتم تعلمون أني قصرت عن شيء من تبليغ رسالات ربي عز و جل لما أخبرتموني ذاك فبلغت رسالات ربي كما ينبغي لها أن تبلغ وإن كنتم تعلمون أني بلغت رسالات ربي لما أخبرتموني ذاك قال: فقام رجال فقالوا: نشهد إنك قد بلغت رسالات ربك ونصحت لأمتك وقضيت الذي عليك ثم سكتوا ثم قال: أما بعد فان رجالا يزعمون أن كسوف هذه الشمس وكسوف هذا القمر وزوال هذه النجوم عن مطالعها لموت رجال عظماء من أهل الأرض وأنهم قد كذبوا ولكنها آيات من آيات الله تبارك وتعالى يعتبر بها عباده فينظر من يحدث له منهم توبة وايم الله لقد رأيت منذ قمت أصلي ما أنتم لاقون في أمر دنياكم وآخرتكم وإنه والله لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذاباً آخرهم الأعور الدجال ممسوح العين اليسرى كأنها عين أبي تحيى لشيخ حينئذ من الأنصار بينه وبين حجرة عائشة رضي الله تعالى عنها وإنها متى يخرج أو قال: متى ما يخرج فإنه سوف يزعم أنه الله فمن آمن به وصدقه واتبعه لم ينفعه صالح من عمله سلف ومن كفر به وكذبه لم يعاقب بشيء من عمله وقال حسن الأشيب بسيئ من عمله سلف وأنه سيظهر أو قال سوف يظهر على الأرض كلها إلا الحرم وبيت المقدس وأنه يحصر المؤمنين في بيت المقدس فيزلزلون زلزالاً شديداً ثم يهلكه الله تبارك وتعالى وجنوده حتى إن جذم الحائط أو قال أصل الحائط وقال حسن الأشيب: وأصل الشجرة لينادي أو قال: يقول يا مؤمن أو قال: يا مسلم هذا يهودي أو قال: هذا كافر تعال فاقتله قال: ولن يكون ذلك كذلك حتى تروا أموراً يتفاقم شأنها في أنفسكم وتساءلون بينكم هل كان نبيكم ذكر لكم منها ذكراً وحتى تزول جبال على مراتبها ثم على أثر ذلك القبض قال ثم شهدت خطبة لسمرة ذكر فيها هذا الحديث فما قدم كلمة ولا أخرها عن موضعها.
بينا ابن عباسٍ ذات يومٍ جالس إذ جاءه رجلٌ فقال : يا ابنَ عباسٍ ، سمعتُ العجبَ من كعبٍ الحبرِ ، يذكرُ في الشمسِ والقمرِ . قال : وكان متكئًا فاحتفز ثم قال : وما ذاك ؟ قال : زعم أنه يجاءُ بالشمسِ والقمرِ يومَ القيامةِ كأنهما ثوران عقيران ، فيقذفان في جنهمَ ، قال عكرمةُ : فطارت من ابنِ عباسٍ شقةٌ ووقعت أخرى غضبًا ، ثم قال : كذب كعبٌ ! كذب كعبٌ ! كذب كعبٌ ! ثلاثَ مراتٍ ، بل هذه يهوديةٌ يريدُ إدخالَها في الإسلامِ ، اللهُ أجلُّ وأكرمُ من أن يعذبَ على طاعتِه ، ألم تسمعْ لقولِ اللهِ تبارك وتعالى : ?وسخر لكم الشمسَ والقمرَ دائبين? إنما يعني دءوبَهما في الطاعةِ ، فكيف يعذبُ عبدين يثني عليهما أنهما دائبان في طاعتِه ؟ ! قاتل اللهُ هذا الحبرَ وقبح حبريتَه ! ما أجرأه على اللهِ وأعظمَ فريتَه على هذين العبدين المطيعين للهِ ! قال : ثم استرجع مرارًا ، وأخذ عويدًا من الأرضِ ، فجعل ينكتُه في الأرضِ ، فظل كذلك ما شاء اللهُ ، ثم إنه رفع رأسَه ورمى بالعويدِ فقال : ألا أحدثُكم بما سمعتُ من رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ في الشمسِ والقمرِ وبدءِ خلقهما ومصيرِ أمرِهما ؟ فقلنا : بلى رحمَك اللهُ ! فقال : إن رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ سئل عن ذلك فقال : إن اللهَ تبارك وتعالى لما أبرم خلقَه إحكامًا فلم يبقِ من خلقِه غيرَ آدمَ خلق شمسين من نورِ عرشِه ، فأما ما كان في سابقِ علمِه أنه يدعُها شمسًا فإنه خلقها مثل الدنيا ما بين مشارقِها ومغاربِها ، وأما ما كان في سابقِ علمِه أن يطمسَها ويحولُها قمرًا ، فإنه دون الشمسِ في العظمِ ، ولكن إنما يرى صغرَهما من شدةِ ارتفاعِ السماءِ وبعدها من الأرضِ . قال : فلو تركَ اللهُ الشمسين كما كان خلقهما في بدءِ الأمرِ لم يكنْ يعرفُ الليلُ من النهارِ ، ولا النهارُ من الليلِ ، وكان لا يدري الأجيرُ إلى متى يعملُ ، ومتى يأخذُ أجرَه . ولا يدري الصائمُ إلى متى يصومُ ، ولا تدري المرأةُ كيف تعتدُّ ، ولا يدري المسلمون متى وقتُ الحجِّ ، ولا يدري الديان متى تحلُّ ديونُهم ، ولا يدري الناسُ متى ينصرفون لمعايشِهم ، ومتى يسكنون لراحةِ أجسادِهم ، وكان الربُّ عز وجل أنظرَ لعبادِه وأرحمَ بهم ، فأرسل جبرئيلَ عليه السلام فأمر جناحَه على وجهِ القمرِ - وهو يومئذ شمسٌ - ثلاثَ مراتٍ ، فطمس عنه الضوءَ ، وبقي فيه النورُ ، فذلك قوله عز وجل : { وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً } . قال : فالسوادُ الذي ترونه في القمرِ شبهُ الخطوطِ فيه فهو أثرُ المحوِ . ثم خلق اللهُ للشمسِ عجلةً من ضوءِ نورِ العرشِ لها ثلاثمائةٌ وستون عروةً ووكل بالشمسِ وعجلتها ثلاثمائةً وستين ملكًا من الملائكةِ من أهلِ السماءِ الدنيا ، قد تعلق كلُّ ملكٍ منهم بعروةٍ من تلك العرا ، ووكل بالقمرِ وعجلته ثلاثمائةً وستين ملكًا من الملائكةِ من أهلِ السماءِ ، قد تعلق بكلِّ عروةٍ من تلك العرا ملكٌ منهم . ثم قال : وخلق اللهُ لهما مشارقَ ومغاربَ في قطري الأرضِ وكنفي السماءِ ثمانين ومائةَ عينٍ في المغربِ ، طينةً سوداءَ ، فلذلك قولُه عز وجل : { وجدها تغربُ في عينٍ حمئةٍ } إنما يعني حمأةً سوداءَ من طينٍ ، وثمانين ومائةَ عينٍ في المشرقِ مثل ذلك طينةً سوداءَ تفورُ غليًا كغلي القدرِ إذا ما اشتد غلّيُها . قال : فكلُّ يومٍ وكلُّ ليلةٍ لها مطلعٌ جديدٌ ومغربٌ جديدٌ ، ما بين أولِها مطلعًا وآخرِها مغربًا أطولُ ما يكونُ النهارِ في الصيفِ إلى آخرِها مطلعًا ، وأولُها مغربًا أقصرُ ما يكونُ النهارِ في الشتاءِ ، فذلك قولُه تعالى : { رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ } يعني : آخرَها هاهنا وآخرَها ثم ، وترك ما بين ذلك من المشارقِ والمغاربِ ، ثم جمعهما فقال : { بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ } فذكر عدةَ تلك العيونِ كلِّها . قال : وخلق اللهُ بحرًا ، فجرى دون السماءِ مقدارُ ثلاثِ فراسخٍ ، وهو موجٌ مكفوفٌ قائمٌ في الهواءِ بأمرِ اللهِ عز وجل لا يقطرُ منه قطرةٌ ، والبحارُ كلُّها ساكنةٌ ، وذلك البحرُ جارٍ في سرعةِ السهمِ ثم انطلاقه في الهواءِ مستويًا ، كأنه حبلٌ ممدودٌ ما بين المشرقِ والمغربِ ، فتجري الشمسُ والقمرُ والخنسُ في لجةِ غمرِ ذلك البحرِ ، فذلك قوله تعالى : { كلٌّ في فلكٍ يسبحون } والفلكُ دورانُ العجلةِ ، في لجةِ غمرِ ذلك البحرِ . والذي نفسُ محمدٍ بيدِه لو بدت الشمسُ من ذلك البحرِ لأحرقت كلَّ شيءٍ في الأرضِ ، حتى الصخورِ والحجارةِ ولو بدا القمرُ من ذلك لافتتن أهلُ الأرضِ حتى يعبدونه من دونِ اللهِ ، إلا من شاء اللهُ أن يعصمَ من أوليائِه . قال ابنُ عباسٍ : فقال عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضي الله عنه : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! ذكرت مجرى الخنسِ مع الشمسِ والقمرِ ، وقد أقسم اللهُ بالخنسِ في القرآنِ إلى ما كان من ذكرِك ، فما الخنس ؟ قال : يا عليُّ ! هن خمسةُ كواكبٍ : البرجيسُ ، وزحلُ ، وعطاردُ ، وبهرامُ ، والزهرةُ ، فهذه الكواكبُ الخمسةُ الطالعاتُ الجارياتُ ، مثلُ الشمسِ والقمرِ العادياتِ معهما ، فأما سائرُ الكواكبِ فمعلقاتٌ من السماءِ كتعليقِ القناديلِ من المساجدِ ، وهي تحومُ مع السماءِ دورانًا بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ ، ثم قال النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : فإن أحببتم أن تستبينوا ذلك ، فانظروا إلى دورانِ الفلكِ مرةً هاهنا ومرةً هاهنا ، فذلك دورانُ السماءِ ، ودورانُ الكواكبِ معها كلِّها سوى هذه الخمسةِ ، ودورانُها اليوم كما ترون ، وتلك صلاتُها ، ودورانُها إلى يومِ القيامةِ في سرعةِ دورانِ الرحا من أهوالِ يومِ القيامةِ وزلازلِه ، فذلك قولُه عز وجل : { يوم تمورُ السماءُ مورًا * وتسيرُ الجبالُ سيرًا * فويلٌ يومئذٍ للمكذبين } . قال : فإذا طلعت الشمسُ فإنها تطلعُ من بعضِ تلك العيونِ على عجلتِها ومعها ثلاثمائةٌ وستون ملكًا ناشري أجنحتِهم ، يجرونها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ على قدرِ ساعاتِ الليلِ وساعاتِ النهارِ ليلًا كان أو نهارًا ، فإذا أحب اللهَ أن يبتليَ الشمسَ والقمرَ فيري العبادَ آيةً من الآياتِ فيستعتبُهم رجوعًا عن معصيتِه وإقبالًا على طاعتِه ، خرتِ الشمسُ من العجلةِ فتقعُ في غمرِ ذلك البحرِ وهو الفلكُ ، فإذا أحب اللهُ أن يعظمَ الآيةَ ويشددَ تخويفَ العبادِ وقعتِ الشمسُ كلُّها فلا يبقى منها على العجلةِ شيءٌ ، فذلك حين يظلمُ النهارُ وتبدو النجومُ ، وهو المنتهى من كسوفِها . فإذا أراد أن يجعلَ آيةً دون آيةٍ وقع منها النصفُ أو الثلثُ أو الثلثان في الماءِ ، ويبقى سائرُ ذلك على العجلةِ ، فهو كسوفٌ دون كسوفٍ ، وبلاءٌ للشمسِ أو للقمرِ ، وتخويفٌ للعبادِ ، واستعتابٌ من الربِّ عز وجل ، فأي ذلك كان صارت الملائكةُ الموكلون بعجلتِها فرقتين : فرقةٍ منها يقبلون على الشمسِ فيجرونها نحو العجلةِ ، والفرقةِ الأخرى يقبلون على العجلةِ فيجرونها نحو الشمسِ ، وهم في ذلك يقرونُها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ على قدرِ ساعاتِ النهارِ أو ساعاتِ الليلِ ، ليلًا كان أو نهارًا ، في الصيفِ كان ذلك أو في الشتاءِ ، أو ما بين ذلك في الخريفِ والربيعِ ، لكيلا يزيدَ في طولِهما شيءٌ ، ولكن قد ألهمهم اللهُ علمَ ذلك ، وجعل لهم تلك القوةَ ، والذي ترون من خروجِ الشمسِ أو القمرِ بعد الكسوفِ قليلًا قليلًا ، من غمر ذلك البحرِ الذي يعلوهما ، فإذا أخرجوها كلَّها اجتمعت الملائكةُ كلُّهم ، فاحتملوها حتى يضعوها على العجلةِ ، فيحمدون اللهَ على ما قواهم لذلك ، ويتعلقون بعرا العجلةِ ، ويجرونها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ حتى يبلغوا بها المغربَ ، فإذا بلغوا بها المغربَ أدخلوها تلك العينَ ، فتسقط من أفقِ السماءِ في العينِ . ثم قال النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وعجب من خلقِ اللهِ : وللعجبِ من القدرةِ فيما لم نرَ أعجبَ من ذلك ؛ وذلك قولُ جبرئيل عليه السلام لسارةَ : { أتعجبين من أمرِ اللهِ } وذلك أن اللهَ عز وجل خلق مدينتين إحداهما بالمشرقِ والأخرى بالمغربِ ، أهلُ المدينةِ التي بالمشرقِ من بقايا عادٍ من نسلِ مؤمنيهم ، وأهلُ التي بالمغربِ من بقايا ثمودَ من نسلِ الذين آمنوا بصالحٍ ، اسم التي بالمشرقِ بالسريانيةِ ( مرقيسيا ) وبالعربيةِ ( جابلق ) واسم التي بالمغربِ بالسريانيةِ ( برجيسيا ) وبالعربيةِ ( جابرس ) ولكلِّ مدينةٍ منهما عشرةُ آلافِ بابٍ ، ما بين كلِّ بابين فرسخٌ ، ينوبُ كلُّ يومٍ على كلِّ بابٍ من أبوابِ هاتين المدينتين عشرةُ آلافِ رجلٍ من الحراسةِ ، عليهم السلاحُ ، لا تنوبُهم الحراسةُ بعد ذلك إلى يومِ ينفخُ في الصورِ ، فوالذي نفسُ محمدٍ بيدِه لولا كثرةُ هؤلاءِ القومِ وضجيجُ أصواتِهم لسمع الناسُ من جميعِ أهلِ الدنيا هذه وقعةَ الشمسِ حين تطلعُ وحين تغربُ ، ومن ورائِهم ثلاثُ أممٍ ، منسك ، وتافيل ، وتاريس ، ومن دونهم يأجوجُ ومأجوجُ . وإن جبرئيلَ عليه السلام انطلق بي إليهم ليلةَ أسري بي من المسجدِ الحرامِ إلى المسجدِ الأقصى ، فدعوت يأجوجَ ومأجوجَ إلى عبادةِ اللهِ عز وجل فأبوْا أن يجيبوني ، ثم انطلق بي إلى أهلِ المدينتين ، فدعوتهم إلى دينِ اللهِ عز وجل وإلى عبادتِه فأجابوا وأنابوا ، فهم في الدينِ إخوانُنا ، من أحسن منهم فهو مع محسنِكم ، ومن أساء منهم فأولئك مع المسيئين منكم . ثم انطلق بي إلى الأممِ الثلاثِ ، فدعوتهم إلى دينِ اللهِ وإلى عبادتِه فأنكروا ما دعوتهم إليه ، فكفروا باللهِ عز وجل ، وكذبوا رسلَه ، فهم مع يأجوجَ ومأجوجَ وسائرِ من عصى اللهَ في النارِ ؛ فإذا ما غربت الشمسُ رفع بها من سماءٍ إلى سماءٍ في سرعةِ طيرانِ الملائكةِ ؛ حتى يبلغَ بها إلى السماءِ السابعةِ العليا ، حتى تكونَ تحت العرشِ فتخرَّ ساجدةً ، وتسجدُ معها الملائكةُ الموكلون بها ، فيحدرُ بها من سماءٍ إلى سماءٍ ؛ فإذا وصلت إلى هذه السماءِ فذلك حين ينفجرَ الفجرُ ، فإذا انحدرت من بعضِ تلك العيونِ ، فذاك حين يضيءَ الصبحُ ، فإذا وصلت إلى هذا الوجهِ من السماءِ فذاك حين يضيءَ النهارُ . قال : وجعل اللهُ عند المشرقِ حجابًا من الظلمةِ على البحرِ السابعِ ، مقدار عدةَ الليالي منذ يومَ خلق اللهُ الدنيا إلى يومِ تصرمُ ، فإذا كان عند الغروبِ أقبل ملكٌ قد وكل بالليلِ فيقبض قبضةً من ظلمةِ ذلك الحجابِ ، ثم يستقبلُ المغربَ ؛ فلا يزالُ يرسلُ من الظلمةِ من خللِ إصابعِه قليلًا قليلًا وهو يراعي الشفقَ ، فإذا غاب الشفقُ أرسل الظلمةَ كلَّها ثم ينشرُ جناحيه ، فيبلغان قطري الأرضِ وكنفي السماءِ ، ويجاوزان ما شاء اللهُ عز وجل خارجًا في الهواءِ ، فيسوقُ ظلمةَ الليلِ بجناحيه بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ حتى يبلغَ المغربَ ، فإذا بلغ المغربَ انفجر الصبحُ من المشرقِ ، فضم جناحيه ، ثم يضمُّ الظلمةَ بعضُها إلى بعضٍ بكفيه ، ثم يقبضُ عليها بكفٍ واحدةٍ نحو قبضته إذا تناولها من الحجابِ بالمشرقِ ، فيضعُها عند المغربِ على البحرِ السابعِ من هناك ظلمةُ الليلِ . فإذا ما نقل ذلك الحجابَ من المشرقِ إلى المغربِ نفخ في الصورِ ، وانتقضت الدنيا ، فضوءُ النهارِ من قبل المشرقِ ، وظلمةُ الليلِ من قبل ذلك الحجابِ ، فلا تزال الشمسُ والقمرُ كذلك من مطالعِهما إلى مغاربِهما إلى ارتفاعِهما ، إلى السماءِ السابعةِ العليا ، إلى محبسِهما تحت العرشِ ، حتى يأتيَ الوقتُ الذي ضرب اللهُ لتوبةِ العبادِ ، فتكثرُ المعاصي في الأرضِ ويذهبُ المعروفُ ، فلا يأمرُ به أحدٌ ، ويفشو المنكرُ فلا ينهى عنه أحدٌ . فإذا كان ذلك حبست الشمسُ مقدارَ ليلةٍ تحت العرشِ ، فكلما سجدت واستأذنت من أين تطلعُ ؟ لم يحر إليها جوابٌ ؛ حتى يوافيها القمرُ ويسجدُ معها ، ويستأذنُ من أين يطلعُ ؟ فلا يحارُ إليه جوابٌ ، حتى يحبسُهما مقدارُ ثلاثِ ليالٍ للشمسِ ، وليلتين للقمرِ ، فلا يعرفُ طول تلك الليلةِ إلا المتهجدون في الأرضِ ؛ وهم حينئذٍ عصابةٌ قليلةٌ في كلِّ بلدةٍ من بلادِ المسلمين ؛ في هوانٍ من الناسِ وذلةٍ من أنفسِهم ، فينامُ أحدُهم تلك الليلةَ قدر ما كان ينامُ قبلها من الليالي ، ثم يقومُ فيتوضأُ ويدخلُ مصلاه فيصلي وردَه ، كما كان يصلي قبل ذلك ، ثم يخرجُ فلا يرى الصبحَ ، فينكرُ ذلك ويظنُّ فيه الظنونَ من الشرِّ ثم يقولُ : فلعلي خففت قراءتي ، أو قصرت صلاتي ، أو قمت قبل حيني ! قال : ثم يعودُ أيضًا فيصلي وردَه كمثلِ وردِه ، الليلة الثانية ، ثم يخرجُ فلا يرى الصبحَ ، فيزيدُه ذلك إنكارًا ، ويخالطُه الخوفُ ، ويظنُّ في ذلك الظنونَ من الشرِّ ، ثم يقولُ : فلعلي خففت قراءتي ، أو قصرت صلاتي ، أو قمت من أولِ الليلِ ! ثم يعودُ أيضًا الثالثة وهو وجلٌ مشفقٌ لما يتوقعُ من هولِ تلك الليلةِ ، فيصلي أيضًا مثل وردِه ، الليلة الثالثة ، ثم يخرجُ فإذا هو بالليلِ مكانه والنجومُ قد استدارت وصارت إلى مكانِها من أولِ الليلِ ، فيشفقُ عند ذلك شفقةَ الخائفِ العارفِ بما كان يتوقعُ من هولِ تلك الليلةِ فيستلحمُه الخوفُ ، ويستخفُه البكاءُ ، ثم ينادي بعضُهم بعضًا ، وقبل ذلك كانوا يتعارفون ويتواصلون ، فيجتمعُ المتهجدون من أهلِ كلِّ بلدةٍ إلى مسجدٍ من مساجدِها ، ويجأرون إلى اللهِ عز وجل بالبكاءِ والصراخِ بقيةَ تلك الليلةِ ، والغافلون في غفلتِهم ، حتى إذا ما تم لهما مقدارُ ثلاثِ ليالٍ للشمسِ وللقمرِ ليلتين ، أتاهما جبرئيلُ فيقولُ : إن الربَّ عز وجل يأمرُكما أن ترجعا إلى مغاربِكما فتطلعا منها ، وأنه لا ضوءَ لكما عندنا ولا نورَ . قال : فيبكيان عند ذلك بكاءً يسمعُه أهلُ سبعِ سمواتٍ من دونهما وأهلِ سرادقاتِ العرشِ وحملةِ العرشِ من فوقهما ، فيبكون لبكائهما مع ما يخالطُهم من خوفِ الموتِ ، وخوفِ يومِ القيامةِ . قال : فبينا الناسُ ينتظرون طلوعَهما من المشرقِ إذا هما قد طلعا خلف أقفيتِهم من المغربِ أسودين مكورين كالغرارتين ، ولا ضوءَ للشمسِ ولا نورَ للقمرِ ، مثلُهما في كسوفِهما قبل ذلك ؛ فيتصايحُ أهلُ الدنيا وتذهلُ الأمهاتُ عن أولادِها ، والأحبةُ عن ثمرةِ قلوبِها ، فتشتغلُ كلُّ نفسٍ بما أتاها . قال : فأما الصالحون والأبرارُ فإنه ينفعُهم بكاؤُهم يومئذٍ ، ويكتبُ ذلك لهم عبادةً ، وأما الفاسقون والفجارُ فإنه لا ينفعُهم بكاؤُهم يومئذ ، ويكتبُ ذلك عليهم خسارةً . قال : فيرتفعان مثل البعيرين القرينين ، ينازعُ كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه استباقًا ، حتى إذا بلغا سرةَ السماءِ ، وهو منصفُهما أتاهما جبرئيلُ فأخذ بقرونِهما ثم ردهما إلى المغربِ ، فلا يغربُهما في مغاربِهما من تلك العيونِ ، ولكن يغربُهما في بابِ التوبةِ . فقال عمرُ بنُ الخطابِ رضي الله عنه : أنا وأهلي فداؤُك يا رسولَ اللهِ ! فما باب التوبةِ ؟ قال : يا عمرُ ! خلق اللهُ عز وجل بابًا للتوبةِ خلف المغربِ ، مصراعين من ذهبٍ ، مكللًا بالدرِ والجوهرِ ، ما بين المصراعِ إلى المصراعِ الآخرِ مسيرةَ أربعين عامًا للراكبِ المسرعِ ؛ فذلك البابُ مفتوحٌ منذ خلق اللهُ خلقَه إلى صبيحةِ تلك الليلةِ عند طلوعِ الشمسِ والقمرِ من مغاربِهما ، ولم يتبْ عبدٌ من عبادِ اللهِ توبةً نصوحًا من لدن آدمَ إلى صبيحةِ تلك الليلةِ إلا ولجت تلك التوبةُ في ذلك البابَ ، ثم ترفعُ إلى اللهِ عز وجل . قال معاذُ بنُ جبلٍ : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! وما التوبةُ النصوحُ ؟ قال : أن يندمَ المذنبُ على الذنبِ الذي أصابَه فيعتذرُ إلى اللهِ ثم لا يعودُ إليه ، كما لا يعودُ اللبنُ إلى الضرعِ ، قال : فيردُّ جبرئيلُ بالمصراعينِ فيلأمُ بينهما ويصيرُهما كأنه لم يكن فيما بينهما صدعٌ قط ، فإذا أُغْلِق بابُ التوبةِ لم يُقبلْ بعد ذلك توبةٌ ، ولم ينفعْ بعد ذلك حسنةٌ يعلمُها في الإسلامِ إلا من كان قبل ذلك محسنًا ، فإنه يجري لهم وعليهم بعد ذلك ما كان يجري قبل ذلك ، قال : فذلك قوله عز وجل : ?يوم يأتي بعضُ آياتِ ربِّك لا ينفعُ نفسًا إيمانُها لم تكنْ آمنت من قبل أو كسبت في إيمانِها خيرًا? . فقال أبيّ بنُ كعبٍ : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! فكيف بالشمسِ والقمرِ بعد ذلك ! وكيف بالناسِ والدنيا ؟ فقال : يا أبي ! إن الشمسَ والقمرَ بعد ذك يكسيان النورَ والضوءَ ، ويطلعان على الناسِ ويغربان كما كانا قبل ذلك ، وأما الناسُ فإنهم نظروا إلى ما نظروا إليه من فظاعةِ الآيةِ ، فيلحون على الدنيا حتى يجروا فيها الأنهارَ ، ويغرسوا فيها الشجرَ ، ويبنوا فيها البنيانَ ، وأما الدنيا فإنه لو أنتج رجلٌ مهرًا لم يركبْه من لدن طلوعِ الشمسِ من مغربِها إلى يومِ ينفخُ في الصورِ . فقال حذيفةُ بنُ اليمانِ : أنا وأهلي فداؤُك يا رسولَ اللهِ ! فكيف هم عند النفخِ في الصورِ ؟ ! فقال : يا حذيفةُ ! والذي نفسُ محمدٍ بيدِه ، لتقومن الساعةُ ولينفخن في الصورِ والرجلُ قد لط حوضَه فلا يسقى منه ، ولتقومن الساعةُ والثوبُ بين الرجلين فلا يطويانه ، ولا يتبايعانه . ولتقومن الساعةُ والرجلُ قد رفع لقمتَه إلى فيه فلا يطعمُها ، ولتقومن الساعةُ والرجلُ قد انصرف بلبنِ لقحتِه من تحتها فلا يشربُه ، ثم تلا رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ هذه الآيةَ : ?وليأتينهم بغتةً وهم لا يشعرون? . فإذا نفخ في الصورِ ، وقامت الساعةُ ، وميز اللهُ بين أهلِ الجنةِ وأهلِ النارِ ولما يدخلوهما بعد ، إذ يدعو اللهُ عز وجل بالشمسِ والقمرِ ، فيجاءُ بهما أسودين مكورين قد وقعا في زلزالٍ وبلبالٍ ، ترعدُ فرائصُهما من هولِ ذلك اليومِ ومخافةِ الرحمنِ ، حتى إذا كانا حيالَ العرشِ خرا للهِ ساجدين ؛ فيقولان : إلهنا قد علمت طاعتَنا ودءوبَنا في عبادتِك ، وسرعتَنا للمضي في أمرِك أيامَ الدنيا ، فلا تعذبْنا بعبادةِ المشركين إيانا ، فإنا لم ندعُ إلى عبادتِنا ، ولم نذهلْ عن عبادتِك ! قال : فيقولُ الربُّ تبارك وتعالى : صدقتما ، وإني قضيت على نفسي أن أبدئَ وأعيدَ ، وإني معيدُكما فيما بدأتُكما منه ، فارجعا إلى ما خلقتما منه ، قالا : إلهنا ومم خلقتنا ؟ قال : خلقتكما من نورِ عرشي فارجعا إليه . قال : فليتمعْ من كلِّ واحدٍ منهما برقةٍ تكادُ تخطفُ الأبصارَ نورًا ، فتختلطُ بنورِ العرشِ . فذلك قوله عز وجل : ?يبدئُ ويعيدُ? . قال عكرمةُ : فقمت مع النفرِ الذين حدثوا به ، حتى أتينا كعبًا فأخبرناه بما كان من وجد ابن عباسٍ من حديثِه ، وبما حدث عن رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ؛ فقام كعبٌ معنا حتى أتينا ابنَ عباسٍ ، فقال : قد بلغني ما كان من وجدِك من حديثي ، وأستغفرُ اللهَ وأتوبُ إليه ، وإني إنما حدثت عن كتابِ دارسٍ قد تداولته الأيدي ، ولا أدري ما كان فيه من تبديلِ اليهودِ ، وإنك حدثت عن كتابٍ جديدٍ حديث العهد بالرحمنِ عز وجل وعن سيدِ الأنبياءِ وخيرِ النبيين ، فأنا أحب أن تحدثني الحديثَ فأحفظُه عنك ، فإذا حدثت به كان مكان حديثي الأول . قال عكرمةُ : فأعاد عليه ابنُ عباسٍ الحديث ، وأنا أستقريه في قلبي بابا بابا ، فما زاد شيئًا ولا نقص ، ولا قدم شيئًا ولا أخر ، فزادني ذلك في ابنِ عباسٍ رغبةً ، وللحديثِ حفظا
لا مزيد من النتائج