نتائج البحث عن
«أن رسول الله عليه السلام قال : من أشد الناس ...»· 36 نتيجة
الترتيب:
أنَّ عبدَ اللهِ بنَ سَلَامٍ قال لأحبارِ يهودَ إنِّي أُحْدِثُ بمسجدِ أبينا إبراهيمَ وإسماعيلَ عَهدًا فانطلَق إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو بمكَّةَ فوافاهم وقد انصرَفوا مِنَ الحجِّ فوجَد رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمِنًى والنَّاسُ حولَه فقام مع النَّاسِ فلمَّا نظَر إليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال عبدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ قال نعم قال ادْنُ فدنَوْتُ منه قال أَنشُدُك باللهِ يا عبدَ اللهِ بنَ سَلَامٍ أمَا تجِدُني في التَّوراةِ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقلْتُ له انْعَتْ لنا ربَّنا قال فجاء جبريلُ حتَّى وقَف بينَ يدَي رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال { قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ } فقرَأَها علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال عبدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّك رسولُ اللهِ ثمَّ انصرَف ابنُ سَلَامٍ إلى المدينةِ فكتَم إسلامَه فلمَّا هاجر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قدِمَ المدينةَ وأنا على نَخْلةٍ لي أجُزُّها فسمِعْتُ رَجَّةً في المدينةِ فقلْتُ ما هذا قالوا هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد قدِمَ قال فألقيتُ نفسي مِن أعلى النَّخْلةِ ثمَّ خرَجْتُ أَحْضُرُ حتَّى أتيتُه فسلَّمْتُ عليه ثمَّ رجَعَتْ فقالت أمِّي واللهِ لو كان موسى بنُ عِمرانَ عليه السَّلامُ ما كان كذلك تُلقي نَفْسَك مِن أعلى النَّخْلةِ فقلْتُ واللهِ لَأَنا أشدُّ فرَحًا بقدومِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن موسى إذ بُعِثَ
أنَّ جدَّهُ عبدَ اللهِ بنَ سلامٍ قال لِأَحبارِ اليهودِ إنِّي أَحْدَثُ بمسجدِ إبراهيمَ وإسماعيلَ عهْدًا فانطلقَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو بمكةَ فوافاه وقدِ انصرفوا من الحجِّ فوجدَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمِنًى والناسُ حولَهُ فقُمْتُ مع الناسِ فلما نظر إليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال أنتَ عبدُ اللهِ بنُ سلامٍ قال قلتُ نعم قال ادْنُ فدنوتُ منه قال أنشُدُكَ باللهِ يا عبدَ اللهِ بنَ سلامٍ أمَا تجِدُنِي في التوراةِ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقلْتُ انعَتْ ربَّنَا فجاءَ جبريلُ حتى وقَفَ بينَ يدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّم فقال له: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَقالَ ابنُ سَلَامٍ أشهدُ أن لَّا إلهَ إلا اللهُ وأنَّكَ رسولُ اللهِ ثم انصرفَ ابنُ سلامٍ إلى المدينةِ فكتَمَ إسلامَهُ فلَمَّا هاجرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قدِمَ المدينَةَ وأنا فوقَ نَخْلَةٍ لِّي أجُدُّها فسمِعْتُ رجَّةً فقُلْتُ ما هذا فقالوا هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَدْ قَدِمَ فألْقَيْتُ نَفْسِي مَنْ أَعْلَى النخلةِ ثم خرجْتُ أحضرُ حتى أتَيْتُهُ فسلَّمْتُ عليه ثم رجعْتُ فقالت أُمِّي للهِ أنتَ لو كان موسى بنُ عمرانَ عليه السلامُ ما كان بذلكَ تُلْقِي نَفْسَكَ مِنْ أَعْلَى النخلةِ فقلْتُ واللهِ لَأَنَا أشدُّ فَرَحًا بقدومِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنْ موسى إذْ بُعِثَ
قلتُ لابنِ عباسٍ : إنَّ نَوفًا البَكاليَّ يزعم أنَّ موسى ، عليه السلامُ ، صاحبَ بني إسرائيلَ ليس هو موسى صاحبَ الخضرِ ، عليه السلامُ . فقال : كذب عدوُّ اللهِ . سمعتُ أبيَّ بنَ كعبٍ يقول : سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقول " قام موسى عليه السلامُ خطيبًا في بني إسرائيلَ . فسئل : أيُّ الناسِ أعلمُ ؟ فقال : أنا أعلمُ . قال فعتَب اللهُ عليه إذ لم يَرُدَّ العلمَ إليه . فأوحى اللهُ إليه : أنَّ عبدًا من عبادي بمَجمعِ البَحرَينِ هو أعلمُ منك . قال موسى : أي ربِّ ! كيف لي به فقيل له : احملْ حوتًا في مِكْتَلٍ . فحيث تفقِدُ الحوتَ فهو ثَمَّ . فانطلق وانطلق معه فتاه . وهو يوشعُ بنُ نونٍ . فحمل موسى ، عليه السلامُ ، حوتًا في مِكتَلٍ . وانطلق هو وفتاه يمشيان حتى أتيا الصخرةَ . فرقد موسى ، عليه السلامُ ، وفتاه . فاضطرب الحوتُ في المِكتلِ ، حتى خرج من المكتلِ ، فسقط في البحرِ . قال وأمسك اللهُ عنه جَرْيةَ الماءِ حتى كان مثلَ الطاقِ . فكان للحوتِ سَرَبًا . وكان لموسى وفتاه عجبًا . فانطلقا بقيَّةَ يومِهما وليلتِهما . ونسيَ صاحب ُموسى أن يُخبرَه . فلما أصبح موسى ، عليه السلامُ ، قال لفتاه : آتِنا غداءَنا لقد لقِينا من سفرِنا هذا نصَبًا . قال ولم ينصبْ حتى جاوز المكانَ الذي أُمِرَ به . قال : أرأيتَ إذ أوَيْنا إلى الصخرةِ فإني نسيتُ الحوتَ وما أنسانيه إلا الشيطانُ أن أذكرَه واتَّخذ سبيلَه في البحر عجبًا . قال موسى : ذلك ما كنا نبغي فارتدَّا على آثارِهما قصصًا . قال يقصانِ آثارَهما . حتى أتيا الصخرةَ فرأى رجلًا مُسجًّى عليه بثوبٍ . فسلَّمَ عليه موسى . فقال له الخَضِرُ : أنَّى بأرضِك السلامُ ؟ قال : أنا موسى . قال : موسى بني إسرائيلَ ؟ قال : نعم . قال : إنك على عِلمٍ من عِلمِ اللهِ علَّمكه اللهُ لا أعلمُه . وأنا على علمٍ من علمِ اللهِ علَّمَنيه لا تعلمُه . قال له موسى ، عليه السلامُ : هل أتَّبعُك على أن تُعلِّمَني مما عُلِّمتَ رُشدًا ؟ قال : إنك لن تستطيع معي صبرًا . وكيف تصبر على ما لم تُحِطْ به خُبرًا . قال ستجدُني إن شاء اللهُ صابرًا ولا أعصي لك أمرًا . قال له الخَضِرُ : فإن اتَّبعتَني فلا تسألْني عن شيءٍ حتى أُحدثَ لك منه ذِكرًا . قال : نعم . فانطلق الخَضرُ وموسى يمشيانِ على ساحلِ البحرِ . فمرَّتْ بهما سفينةٌ . فكلَّماهم أن يحملوهما . فعرفوا الخضرَ فحملوهما بغير نَولٍ . فعمد الخضرُ إلى لوحٍ من ألواحِ السفينةِ فنزعَه . فقال له موسى : قومٌ حملونا بغير نَولٍ ، عمدتَ إلى سفينتِهم فخرقتَها لتُغرِقَ أهلَها . لقد جئتُ شيئًا إمرًا . قال : ألم أقل إنك لن تستطيعَ معي صبرًا . قال : لا تُؤاخذْني بما نسيتُ ولا تُرهقْني من أمري عُسرًا . ثم خرجا من السفينةِ . فبينما هما يمشيان على الساحلِ إذا غلامٌ يلعب مع الغلمانِ . فأخذ الخضرُ برأسِه ، فاقتلعه بيدِه ، فقتله . فقال موسى : أَقتلتَ نفسًا زاكيةً بغير نفسٍ ؟ لقد جئتَ شيئًا نكرًا . قال : ألم أَقُلْ لك إنك لن تستطيع معي صبرًا ؟ قال : وهذه أشدُّ من الأولى . قال : إن سألتُك عن شيءٍ بعدها فلا تُصاحِبْني . قد بلغتَ من لدُنِّي عُذرًا . فانطلقا حتى إذا أتيا أهلَ قريةٍ استطعما أهلَها فأَبَوا أن يُضيِّفوهما . فوجدا فيها جدارًا يريد أن ينقضَّ فأقامه . يقول مائلٌ . قال الخضرُ بيدِه هكذا فأقامه . قال له موسى : قومٌ أتيناهم فلم يُضيِّفونا ولم يُطعِمونا ، لو شئتَ لتَّخذتَ عليه أجرًا . قال هذا فِراقُ بيني وبينك . سأنَبِّئك بتأويلِ ما لم تستطعْ عليه صبرًا . قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ " يرحمُ اللهُ موسى . لوددتُ أنه كان صبر حتى يَقَصَّ علينا من أخبارِهما " . قال وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ " كانت الأولى من موسى نسيانًا " . قال " وجاء عصفورٌ حتى وقع على حرفِ السفينةِ . ثم نقَر في البحرِ . فقال له الخَضِرُ : ما نقص علمي وعلمُك من علمِ اللهِ إلا مثلَ ما نقص هذا العصفورُ من البحرِ " . قال سعيدُ بنُ جُبيرٍ : وكان يقرأ : وكان أمامَهم ملكٌ يأخذ كلَّ سفينةٍ صالحةٍ غصبًا . وكان يقرأ : وأما الغلامُ فكان كافرًا .
عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار، فلما قدمنا حمص، قال لي عبيد الله بن عدي : هل لك في وحشي، نسأله عن قتله حمزة ؟ قُلْت : نعم، وكان وحشي يسكن حمص، فسألنا عنه، فقيل لنا : هو ذاك في ظل قصره، كأنه حميت، قال : فجئنا حتى وقفنا عليه يسيرا، فسلمنا فرد السلام، قال : عبيد الله معتجر بعمامته، ما يرى وحشي إلا عينيه ورجلٌيه . فقال عبيد الله : يا وحشي أتعرفني ؟ قال : فنظر إليه ثم قال : لا والله، إلا أني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال بنت أبي العيص، فولدت له غلاما بمكة، فكنتُ أسترضع له، فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه، فلكأني نظرت إلى قدميك، قال : فكشف عبيد الله عن وجهه ثم قال : ألا تخبرنا بقتل حمزة ؟ قال : نعم، إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ببدر، فقال لي مولاي جبير بن مطعم : إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر، قال : فلما أن خرج الناس عام عينين، وعينين جبل بحيال أُحُدٍ، بينه وبينه واد، خرجت مع الناس إلى القتال، فلما أن اصطفوا للقتال، خرج سباع فقال : هل من مبارز، قال : فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب، فقال : يا سباع، با ابن أم أنمار مقطعة البظور، أتحاد الله ورسوله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قال : ثم أشد عليه، فكان كأمس الذاهب، قال وكمنت لحمزة تحت صخرة، فلما دنا مني رميته بحربتي، فأضعها في ثنته حتى خرجت من بين وركيه، قال : فكان ذاك العهد به، فلما رجع الناس رجعت معهم، فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام، ثم خرجت إلى الطائف، فأرسلوا إلى رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رسولا، فقيل لي : إنه لا يهيج الرسل، قال : فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما رآني قال : ( آنت وحشي ) . قُلْت : نعم، قال : ( أنت قتلت حمزة ) . قُلْت : قد كان من الأمر ما بلغك، قال : ( فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني ) . قال : فخرجت، فلما قبض رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخرج مسيلمة الكذاب، قُلْت لأخرجن إلى مسيلمة، لعلي أقتله فأكافئ به حمزة، قال : فخرجت مع الناس، فكان من أمره ما كان، قال : فإذا رجلٌ قائم في ثلمة جدار ، كأنه جمل أورق، ثائر الرأس، قال : فرميته بحربتي، فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه، قال : ووثب إليه رجلٌ من الأنصار فضربه بالسيف على هامته . قال : قال عبد الله بن الفضل : فأخبرني سليمان بن يسار : أنه سمع عبد الله ابن عمر يقول : فقالتْ جارية على ظهر بيت، وا أمير المؤمنين، قتله العبد الأسود .
عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار، فلما قدمنا حمص، قال لي عبيد الله بن عدي : هل لك في وحشي، نسأله عن قتله حمزة ؟ قُلْت : نعم، وكان وحشي يسكن حمص، فسألنا عنه، فقيل لنا : هو ذاك في ظل قصره، كأنه حميت، قال : فجئنا حتى وقفنا عليه يسيرا، فسلمنا فرد السلام، قال : عبيد الله معتجر بعمامته، ما يرى وحشي إلا عينيه ورجلٌيه . فقال عبيد الله : يا وحشي أتعرفني ؟ قال : فنظر إليه ثم قال : لا والله، إلا أني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال بنت أبي العيص، فولدت له غلاما بمكة، فكنتُ أسترضع له، فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه، فلكأني نظرت إلى قدميك، قال : فكشف عبيد الله عن وجهه ثم قال : ألا تخبرنا بقتل حمزة ؟ قال : نعم، إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ببدر، فقال لي مولاي جبير بن مطعم : إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر، قال : فلما أن خرج الناس عام عينين، وعينين جبل بحيال أُحُدٍ، بينه وبينه واد، خرجت مع الناس إلى القتال، فلما أن اصطفوا للقتال، خرج سباع فقال : هل من مبارز، قال : فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب، فقال : يا سباع، با ابن أم أنمار مقطعة البظور، أتحاد الله ورسوله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قال : ثم أشد عليه، فكان كأمس الذاهب، قال وكمنت لحمزة تحت صخرة ، فلما دنا مني رميته بحربتي، فأضعها في ثنته حتى خرجت من بين وركيه، قال : فكان ذاك العهد به، فلما رجع الناس رجعت معهم، فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام، ثم خرجت إلى الطائف، فأرسلوا إلى رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رسولا، فقيل لي : إنه لا يهيج الرسل، قال : فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما رآني قال : ( آنت وحشي ) . قُلْت : نعم، قال : ( أنت قتلت حمزة ) . قُلْت : قد كان من الأمر ما بلغك، قال : ( فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني ) . قال : فخرجت، فلما قبض رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخرج مسيلمة الكذاب، قُلْت لأخرجن إلى مسيلمة، لعلي أقتله فأكافئ به حمزة، قال : فخرجت مع الناس، فكان من أمره ما كان، قال : فإذا رجلٌ قائم في ثلمة جدار، كأنه جمل أورق، ثائر الرأس، قال : فرميته بحربتي، فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه، قال : ووثب إليه رجلٌ من الأنصار فضربه بالسيف على هامته . قال : قال عبد الله بن الفضل : فأخبرني سليمان بن يسار : أنه سمع عبد الله ابن عمر يقول : فقالتْ جارية على ظهر بيت، وا أمير المؤمنين، قتله العبد الأسود .
عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار، فلما قدمنا حمص، قال لي عبيد الله بن عدي : هل لك في وحشي، نسأله عن قتله حمزة ؟ قُلْت : نعم، وكان وحشي يسكن حمص، فسألنا عنه، فقيل لنا : هو ذاك في ظل قصره، كأنه حميت، قال : فجئنا حتى وقفنا عليه يسيرا، فسلمنا فرد السلام، قال : عبيد الله معتجر بعمامته، ما يرى وحشي إلا عينيه ورجلٌيه . فقال عبيد الله : يا وحشي أتعرفني ؟ قال : فنظر إليه ثم قال : لا والله، إلا أني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال بنت أبي العيص، فولدت له غلاما بمكة، فكنتُ أسترضع له، فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه، فلكأني نظرت إلى قدميك، قال : فكشف عبيد الله عن وجهه ثم قال : ألا تخبرنا بقتل حمزة ؟ قال : نعم، إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ببدر، فقال لي مولاي جبير بن مطعم : إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر، قال : فلما أن خرج الناس عام عينين، وعينين جبل بحيال أُحُدٍ، بينه وبينه واد، خرجت مع الناس إلى القتال، فلما أن اصطفوا للقتال، خرج سباع فقال : هل من مبارز، قال : فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب، فقال : يا سباع، با ابن أم أنمار مقطعة البظور، أتحاد الله ورسوله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قال : ثم أشد عليه، فكان كأمس الذاهب، قال وكمنت لحمزة تحت صخرة، فلما دنا مني رميته بحربتي، فأضعها في ثنته حتى خرجت من بين وركيه، قال : فكان ذاك العهد به، فلما رجع الناس رجعت معهم، فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام، ثم خرجت إلى الطائف، فأرسلوا إلى رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رسولا، فقيل لي : إنه لا يهيج الرسل، قال : فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما رآني قال : ( آنت وحشي ) . قُلْت : نعم، قال : ( أنت قتلت حمزة ) . قُلْت : قد كان من الأمر ما بلغك، قال : ( فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني ) . قال : فخرجت، فلما قبض رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخرج مسيلمة الكذاب، قُلْت لأخرجن إلى مسيلمة، لعلي أقتله فأكافئ به حمزة، قال : فخرجت مع الناس، فكان من أمره ما كان، قال : فإذا رجلٌ قائم في ثلمة جدار، كأنه جمل أورق ، ثائر الرأس، قال : فرميته بحربتي، فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه، قال : ووثب إليه رجلٌ من الأنصار فضربه بالسيف على هامته . قال : قال عبد الله بن الفضل : فأخبرني سليمان بن يسار : أنه سمع عبد الله ابن عمر يقول : فقالتْ جارية على ظهر بيت، وا أمير المؤمنين، قتله العبد الأسود .
عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار، فلما قدمنا حمص ، قال لي عبيد الله بن عدي : هل لك في وحشي، نسأله عن قتله حمزة ؟ قُلْت : نعم، وكان وحشي يسكن حمص ، فسألنا عنه، فقيل لنا : هو ذاك في ظل قصره، كأنه حميت، قال : فجئنا حتى وقفنا عليه يسيرا، فسلمنا فرد السلام، قال : عبيد الله معتجر بعمامته، ما يرى وحشي إلا عينيه ورجلٌيه . فقال عبيد الله : يا وحشي أتعرفني ؟ قال : فنظر إليه ثم قال : لا والله، إلا أني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال بنت أبي العيص، فولدت له غلاما بمكة، فكنتُ أسترضع له، فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه، فلكأني نظرت إلى قدميك، قال : فكشف عبيد الله عن وجهه ثم قال : ألا تخبرنا بقتل حمزة ؟ قال : نعم، إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ببدر، فقال لي مولاي جبير بن مطعم : إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر، قال : فلما أن خرج الناس عام عينين، وعينين جبل بحيال أُحُدٍ، بينه وبينه واد، خرجت مع الناس إلى القتال، فلما أن اصطفوا للقتال، خرج سباع فقال : هل من مبارز، قال : فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب، فقال : يا سباع، با ابن أم أنمار مقطعة البظور، أتحاد الله ورسوله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قال : ثم أشد عليه، فكان كأمس الذاهب، قال وكمنت لحمزة تحت صخرة، فلما دنا مني رميته بحربتي، فأضعها في ثنته حتى خرجت من بين وركيه، قال : فكان ذاك العهد به، فلما رجع الناس رجعت معهم، فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام، ثم خرجت إلى الطائف، فأرسلوا إلى رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رسولا، فقيل لي : إنه لا يهيج الرسل، قال : فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما رآني قال : ( آنت وحشي ) . قُلْت : نعم، قال : ( أنت قتلت حمزة ) . قُلْت : قد كان من الأمر ما بلغك، قال : ( فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني ) . قال : فخرجت، فلما قبض رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخرج مسيلمة الكذاب، قُلْت لأخرجن إلى مسيلمة، لعلي أقتله فأكافئ به حمزة، قال : فخرجت مع الناس، فكان من أمره ما كان، قال : فإذا رجلٌ قائم في ثلمة جدار، كأنه جمل أورق، ثائر الرأس، قال : فرميته بحربتي، فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه، قال : ووثب إليه رجلٌ من الأنصار فضربه بالسيف على هامته . قال : قال عبد الله بن الفضل : فأخبرني سليمان بن يسار : أنه سمع عبد الله ابن عمر يقول : فقالتْ جارية على ظهر بيت، وا أمير المؤمنين، قتله العبد الأسود .
عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار، فلما قدمنا حمص، قال لي عبيد الله بن عدي : هل لك في وحشي، نسأله عن قتله حمزة ؟ قُلْت : نعم، وكان وحشي يسكن حمص، فسألنا عنه، فقيل لنا : هو ذاك في ظل قصره، كأنه حميت، قال : فجئنا حتى وقفنا عليه يسيرا، فسلمنا فرد السلام، قال : عبيد الله معتجر بعمامته، ما يرى وحشي إلا عينيه ورجلٌيه . فقال عبيد الله : يا وحشي أتعرفني ؟ قال : فنظر إليه ثم قال : لا والله، إلا أني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال بنت أبي العيص، فولدت له غلاما بمكة، فكنتُ أسترضع له، فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه، فلكأني نظرت إلى قدميك، قال : فكشف عبيد الله عن وجهه ثم قال : ألا تخبرنا بقتل حمزة ؟ قال : نعم، إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ببدر، فقال لي مولاي جبير بن مطعم : إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر، قال : فلما أن خرج الناس عام عينين، وعينين جبل بحيال أُحُدٍ، بينه وبينه واد، خرجت مع الناس إلى القتال، فلما أن اصطفوا للقتال، خرج سباع فقال : هل من مبارز، قال : فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب، فقال : يا سباع، با ابن أم أنمار مقطعة البظور، أتحاد الله ورسوله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قال : ثم أشد عليه، فكان كأمس الذاهب، قال وكمنت لحمزة تحت صخرة، فلما دنا مني رميته بحربتي، فأضعها في ثنته حتى خرجت من بين وركيه، قال : فكان ذاك العهد به، فلما رجع الناس رجعت معهم، فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام، ثم خرجت إلى الطائف، فأرسلوا إلى رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رسولا، فقيل لي : إنه لا يهيج الرسل، قال : فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما رآني قال : ( آنت وحشي ) . قُلْت : نعم، قال : ( أنت قتلت حمزة ) . قُلْت : قد كان من الأمر ما بلغك، قال : ( فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني ) . قال : فخرجت، فلما قبض رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخرج مسيلمة الكذاب، قُلْت لأخرجن إلى مسيلمة، لعلي أقتله فأكافئ به حمزة، قال : فخرجت مع الناس، فكان من أمره ما كان، قال : فإذا رجلٌ قائم في ثلمة جدار، كأنه جمل أورق، ثائر الرأس، قال : فرميته بحربتي، فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه، قال : ووثب إليه رجلٌ من الأنصار فضربه بالسيف على هامته . قال : قال عبد الله بن الفضل : فأخبرني سليمان بن يسار : أنه سمع عبد الله ابن عمر يقول : فقالتْ جارية على ظهر بيت، وا أمير المؤمنين، قتله العبد الأسود .
عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار، فلما قدمنا حمص، قال لي عبيد الله بن عدي : هل لك في وحشي، نسأله عن قتله حمزة ؟ قُلْت : نعم، وكان وحشي يسكن حمص، فسألنا عنه، فقيل لنا : هو ذاك في ظل قصره، كأنه حميت، قال : فجئنا حتى وقفنا عليه يسيرا، فسلمنا فرد السلام، قال : عبيد الله معتجر بعمامته، ما يرى وحشي إلا عينيه ورجلٌيه . فقال عبيد الله : يا وحشي أتعرفني ؟ قال : فنظر إليه ثم قال : لا والله، إلا أني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال بنت أبي العيص، فولدت له غلاما بمكة، فكنتُ أسترضع له، فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه، فلكأني نظرت إلى قدميك، قال : فكشف عبيد الله عن وجهه ثم قال : ألا تخبرنا بقتل حمزة ؟ قال : نعم، إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ببدر، فقال لي مولاي جبير بن مطعم : إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر، قال : فلما أن خرج الناس عام عينين، وعينين جبل بحيال أُحُدٍ، بينه وبينه واد، خرجت مع الناس إلى القتال، فلما أن اصطفوا للقتال، خرج سباع فقال : هل من مبارز، قال : فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب، فقال : يا سباع، با ابن أم أنمار مقطعة البظور، أتحاد الله ورسوله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قال : ثم أشد عليه، فكان كأمس الذاهب، قال وكمنت لحمزة تحت صخرة، فلما دنا مني رميته بحربتي، فأضعها في ثنته حتى خرجت من بين وركيه، قال : فكان ذاك العهد به، فلما رجع الناس رجعت معهم، فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام، ثم خرجت إلى الطائف ، فأرسلوا إلى رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رسولا، فقيل لي : إنه لا يهيج الرسل، قال : فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما رآني قال : ( آنت وحشي ) . قُلْت : نعم، قال : ( أنت قتلت حمزة ) . قُلْت : قد كان من الأمر ما بلغك، قال : ( فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني ) . قال : فخرجت، فلما قبض رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخرج مسيلمة الكذاب، قُلْت لأخرجن إلى مسيلمة، لعلي أقتله فأكافئ به حمزة، قال : فخرجت مع الناس، فكان من أمره ما كان، قال : فإذا رجلٌ قائم في ثلمة جدار، كأنه جمل أورق، ثائر الرأس، قال : فرميته بحربتي، فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه، قال : ووثب إليه رجلٌ من الأنصار فضربه بالسيف على هامته . قال : قال عبد الله بن الفضل : فأخبرني سليمان بن يسار : أنه سمع عبد الله ابن عمر يقول : فقالتْ جارية على ظهر بيت، وا أمير المؤمنين، قتله العبد الأسود .
عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار، فلما قدمنا حمص، قال لي عبيد الله بن عدي : هل لك في وحشي ، نسأله عن قتله حمزة ؟ قُلْت : نعم، وكان وحشي يسكن حمص، فسألنا عنه، فقيل لنا : هو ذاك في ظل قصره، كأنه حميت، قال : فجئنا حتى وقفنا عليه يسيرا، فسلمنا فرد السلام، قال : عبيد الله معتجر بعمامته، ما يرى وحشي إلا عينيه ورجلٌيه . فقال عبيد الله : يا وحشي أتعرفني ؟ قال : فنظر إليه ثم قال : لا والله، إلا أني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال بنت أبي العيص، فولدت له غلاما بمكة، فكنتُ أسترضع له، فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه، فلكأني نظرت إلى قدميك، قال : فكشف عبيد الله عن وجهه ثم قال : ألا تخبرنا بقتل حمزة ؟ قال : نعم، إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ببدر، فقال لي مولاي جبير بن مطعم : إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر، قال : فلما أن خرج الناس عام عينين، وعينين جبل بحيال أُحُدٍ، بينه وبينه واد، خرجت مع الناس إلى القتال، فلما أن اصطفوا للقتال، خرج سباع فقال : هل من مبارز، قال : فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب، فقال : يا سباع، با ابن أم أنمار مقطعة البظور، أتحاد الله ورسوله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قال : ثم أشد عليه، فكان كأمس الذاهب، قال وكمنت لحمزة تحت صخرة، فلما دنا مني رميته بحربتي، فأضعها في ثنته حتى خرجت من بين وركيه، قال : فكان ذاك العهد به، فلما رجع الناس رجعت معهم، فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام، ثم خرجت إلى الطائف، فأرسلوا إلى رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رسولا، فقيل لي : إنه لا يهيج الرسل، قال : فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما رآني قال : ( آنت وحشي ) . قُلْت : نعم، قال : ( أنت قتلت حمزة ) . قُلْت : قد كان من الأمر ما بلغك، قال : ( فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني ) . قال : فخرجت، فلما قبض رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخرج مسيلمة الكذاب، قُلْت لأخرجن إلى مسيلمة، لعلي أقتله فأكافئ به حمزة، قال : فخرجت مع الناس، فكان من أمره ما كان، قال : فإذا رجلٌ قائم في ثلمة جدار، كأنه جمل أورق، ثائر الرأس، قال : فرميته بحربتي، فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه، قال : ووثب إليه رجلٌ من الأنصار فضربه بالسيف على هامته . قال : قال عبد الله بن الفضل : فأخبرني سليمان بن يسار : أنه سمع عبد الله ابن عمر يقول : فقالتْ جارية على ظهر بيت، وا أمير المؤمنين، قتله العبد الأسود .
عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار، فلما قدمنا حمص، قال لي عبيد الله بن عدي : هل لك في وحشي، نسأله عن قتله حمزة ؟ قُلْت : نعم، وكان وحشي يسكن حمص، فسألنا عنه، فقيل لنا : هو ذاك في ظل قصره، كأنه حميت، قال : فجئنا حتى وقفنا عليه يسيرا، فسلمنا فرد السلام، قال : عبيد الله معتجر بعمامته، ما يرى وحشي إلا عينيه ورجلٌيه . فقال عبيد الله : يا وحشي أتعرفني ؟ قال : فنظر إليه ثم قال : لا والله، إلا أني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال بنت أبي العيص، فولدت له غلاما بمكة، فكنتُ أسترضع له، فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه، فلكأني نظرت إلى قدميك، قال : فكشف عبيد الله عن وجهه ثم قال : ألا تخبرنا بقتل حمزة ؟ قال : نعم، إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ببدر، فقال لي مولاي جبير بن مطعم : إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر، قال : فلما أن خرج الناس عام عينين، وعينين جبل بحيال أُحُدٍ، بينه وبينه واد، خرجت مع الناس إلى القتال، فلما أن اصطفوا للقتال، خرج سباع فقال : هل من مبارز، قال : فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب، فقال : يا سباع، با ابن أم أنمار مقطعة البظور، أتحاد الله ورسوله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قال : ثم أشد عليه، فكان كأمس الذاهب، قال وكمنت لحمزة تحت صخرة، فلما دنا مني رميته بحربتي، فأضعها في ثنته حتى خرجت من بين وركيه، قال : فكان ذاك العهد به، فلما رجع الناس رجعت معهم، فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام، ثم خرجت إلى الطائف، فأرسلوا إلى رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رسولا، فقيل لي : إنه لا يهيج الرسل، قال : فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما رآني قال : ( آنت وحشي ) . قُلْت : نعم، قال : ( أنت قتلت حمزة ) . قُلْت : قد كان من الأمر ما بلغك، قال : ( فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني ) . قال : فخرجت، فلما قبض رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخرج مسيلمة الكذاب، قُلْت لأخرجن إلى مسيلمة ، لعلي أقتله فأكافئ به حمزة، قال : فخرجت مع الناس، فكان من أمره ما كان، قال : فإذا رجلٌ قائم في ثلمة جدار، كأنه جمل أورق، ثائر الرأس، قال : فرميته بحربتي، فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه، قال : ووثب إليه رجلٌ من الأنصار فضربه بالسيف على هامته . قال : قال عبد الله بن الفضل : فأخبرني سليمان بن يسار : أنه سمع عبد الله ابن عمر يقول : فقالتْ جارية على ظهر بيت، وا أمير المؤمنين، قتله العبد الأسود .
عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار، فلما قدمنا حمص، قال لي عبيد الله بن عدي : هل لك في وحشي، نسأله عن قتله حمزة ؟ قُلْت : نعم، وكان وحشي يسكن حمص، فسألنا عنه، فقيل لنا : هو ذاك في ظل قصره، كأنه حميت، قال : فجئنا حتى وقفنا عليه يسيرا، فسلمنا فرد السلام، قال : عبيد الله معتجر بعمامته، ما يرى وحشي إلا عينيه ورجلٌيه . فقال عبيد الله : يا وحشي أتعرفني ؟ قال : فنظر إليه ثم قال : لا والله، إلا أني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال بنت أبي العيص، فولدت له غلاما بمكة، فكنتُ أسترضع له، فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه، فلكأني نظرت إلى قدميك، قال : فكشف عبيد الله عن وجهه ثم قال : ألا تخبرنا بقتل حمزة ؟ قال : نعم، إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ببدر، فقال لي مولاي جبير بن مطعم : إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر، قال : فلما أن خرج الناس عام عينين، وعينين جبل بحيال أُحُدٍ، بينه وبينه واد، خرجت مع الناس إلى القتال، فلما أن اصطفوا للقتال، خرج سباع فقال : هل من مبارز، قال : فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب، فقال : يا سباع، با ابن أم أنمار مقطعة البظور، أتحاد الله ورسوله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قال : ثم أشد عليه، فكان كأمس الذاهب، قال وكمنت لحمزة تحت صخرة، فلما دنا مني رميته بحربتي، فأضعها في ثنته حتى خرجت من بين وركيه، قال : فكان ذاك العهد به، فلما رجع الناس رجعت معهم، فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام، ثم خرجت إلى الطائف، فأرسلوا إلى رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رسولا، فقيل لي : إنه لا يهيج الرسل، قال : فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما رآني قال : ( آنت وحشي ) . قُلْت : نعم، قال : ( أنت قتلت حمزة ) . قُلْت : قد كان من الأمر ما بلغك، قال : ( فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني ) . قال : فخرجت، فلما قبض رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخرج مسيلمة الكذاب، قُلْت لأخرجن إلى مسيلمة، لعلي أقتله فأكافئ به حمزة، قال : فخرجت مع الناس، فكان من أمره ما كان، قال : فإذا رجلٌ قائم في ثلمة جدار، كأنه جمل أورق، ثائر الرأس ، قال : فرميته بحربتي، فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه، قال : ووثب إليه رجلٌ من الأنصار فضربه بالسيف على هامته . قال : قال عبد الله بن الفضل : فأخبرني سليمان بن يسار : أنه سمع عبد الله ابن عمر يقول : فقالتْ جارية على ظهر بيت، وا أمير المؤمنين، قتله العبد الأسود .
في قوله { إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا } قال لما نزلت على محمد صلى الله عليه وسلم قال يا جبريل نفسي قد نعيت قال جبريل عليه السلام { وللآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى } فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا أن ينادي بالصلاة جامعة فاجتمع المهاجرون والأنصار إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس ثم صعد المنبر فحمد الله عز وجل وأثنى عليه ثم خطب خطبة وجلت منها القلوب وبكت منها العيون ثم قال أيها الناس أي نبي كنت لكم قالوا جزاك الله من نبي خيرا كنت لنا كالأب الرحيم وكالأخ الناصح الشفيق أديت رسالات الله عز وجل وأبلغتنا وحيه ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة فجزاك الله عنا أفضل ما جازى نبيا عن أمته فقال لهم معاشر المسلمين أناشدكم بالله وبحقي عليكم من كانت له قبلي مظلمة فليقم فليقتص مني قبل القصاص في القيامة فقام من بين المسلمين شيخ كبير يقال له عكاشة فتخطى المسلمين حتى وقف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال فداك أبي وأمي لولا أنك نشدتنا بالله مرة بعد أخرى ما كنت بالذي أتقدم على شيء من هذا كنت معك في غزاة فلما فتح الله عز وجل علينا ونصر نبيه صلى الله عليه وسلم وكنا في الانصراف حاذت ناقتي ناقتك فنزلت عن الناقة ودنوت منك لأقبل فخذك فرفعت القضيب فضربت خاصرتي ولا أدري أكان عمدا منك أم أردت ضرب الناقة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعيذك بجلال الله أن يتعمدك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالضرب يا بلال انطلق إلى بيت فاطمة فائتني بالقضيب الممشوق فخرج بلال من المسجد ويده على أم رأسه وهو ينادي هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي القصاص من نفسه فقرع الباب على فاطمة فقال يا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ناوليني القضيب الممشوق فقالت له فاطمة يا بلال وما يصنع أبي بالقضيب وليس هذا يوم حج ولا يوم غزاة فقال يا فاطمة ما أغفلك عما فيه أبوك رسول الله صلى الله عليه وسلم يودع الناس ويفارق الدنيا ويعطي القصاص من نفسه فقالت فاطمة رضي الله عنها ومن ذا الذي تطيب نفسه أن يقتص من رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بلال إذن فقل للحسن والحسين يقومان إلى هذا الرجل يقتص منهما ولا يدعانه يقتص من رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع بلال إلى المسجد ودفع القضيب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم القضيب إلى عكاشة فلما نظر أبو بكر وعمر رضي الله عنهما إلى ذلك قاما وقالا يا عكاشة هذا نحن بين يديك فاقتص منا ولا تقتص من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم امض يا أبا بكر وأنت يا عمر فامض فقد عرف الله مكانكما ومقامكما فقام علي بن أبي طالب فقال يا عكاشة أنا في الحياة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تطيب نفسي أن تضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا ظهري وبطني فاقتص مني بيدك واجلدني مائة ولا تقتص من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا علي اقعد فقد عرف الله لك مقامك ونيتك وقام الحسن والحسين رضي الله عنهما فقالا يا عكاشة أليس تعلم أنا سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم والقصاص منا كالقصاص من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم اقعدا يا قرة عيني لا نسي الله لكما هذا المقام ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم يا عكاشة اضرب إن كنت ضاربا قال يا رسول الله ضربتني وأنا حاسر عن بطني فكشف عن بطنه صلى الله عليه وسلم وصاح المسلمون بالبكاء وقالوا أترى عكاشة ضارب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما نظر عكاشة إلى بطن رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه القباطي لم يملك أن أكب عليه فقبل بطنه وهو يقول فداك أبي وأمي ومن تطيب نفسه أن يقتص منك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إما أن تضرب وإما أن تعفو قال قد عفوت عنك يا رسول الله رجاء أن يعفو الله عني في يوم القيامة فقال النبي صلى الله عليه وسلم من سره أن ينظر إلى رفيقي في الجنة فلينظر إلى هذا الشيخ فقام المسلمون فجعلوا يقبلون ما بين عيني عكاشة ويقولون طوباك طوباك نلت درجات العلا ومرافقة النبي صلى الله عليه وسلم فمرض النبي صلى الله عليه وسلم من يومه فكان مرضه ثمانية عشر يوما يعوده الناس وكان صلى الله عليه وسلم ولد يوم الاثنين وبعث يوم الاثنين وتوفي يوم الاثنين فلما كان يوم الأحد ثقل في مرضه فأذن بلال بالأذان ثم وقف بالباب فنادى السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله أقيم الصلاة فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوت بلال فقالت فاطمة يا بلال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم مشغول بنفسه فدخل بلال المسجد فلما أسفر الصبح قال والله لا أقيمها أو أستأذن سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج بلال فقام بالباب ونادى السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته الصلاة يرحمك الله فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوت بلال فقال ادخل يا بلال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم مشغول بنفسه مر أبا بكر يصلي بالناس فخرج ويده على أم رأسه وهو يقول واغوثاه بالله وانقطاع رجاه وانقصام ظهراه ليتني لم تلدني أمي وإذ ولدتني لم أشهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا اليوم ثم قال يا أبا بكر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك أن تصلي بالناس فتقدم أبو بكر فصلى بالناس وكان رجلا رقيقا فلما رأى خلو المكان من رسول الله صلى الله عليه وسلم خر مغشيا عليه وصاح المسلمون بالبكاء فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ضجيج الناس فقال ما هذه الضجة قالوا ضجيج المسلمين لفقدك يا رسول الله فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وابن عباس فاتكأ عليهما فخرج إلى المسجد فصلى بالناس ركعتين خفيفتين ثم أقبل عليهم بوجهه المليح فقال يا معشر المسلمين أستودعكم الله أنتم في رجاء الله وأمانة الله والله خليفتي عليكم معاشر المسلمين عليكم باتقاء الله وحفظ طاعته من بعدي فإني مفارق الدنيا هذا أول يوم من الآخرة وآخر يوم من الدنيا فلما كان يوم الاثنين اشتد الأمر وأوحى الله عز وجل إلى ملك الموت صلى الله عليه وسلم أن اهبط إلى حبيبي وصفيي محمد صلى الله عليه وسلم في أحسن صورة وارفق به في قبض روحه فهبط ملك الموت صلى الله عليه وسلم فوقف بالباب شبه أعرابي ثم قال السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة أدخل فقالت عائشة لفاطمة أجيبي الرجل فقالت فاطمة آجرك الله في ممشاك يا عبد الله إن رسول الله مشغول بنفسه فنادى الثانية فقالت عائشة يا فاطمة أجيبي الرجل فقالت فاطمة آجرك الله في ممشاك يا عبد الله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مشغول بنفسه ثم نادى الثالثة السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة أدخل فلا بد من الدخول فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوت ملك الموت فقال يا فاطمة من بالباب فقالت يا رسول الله إن رجلا بالباب يستأذن في الدخول فأجبناه مرة بعد أخرى فنادى في الثالثة صوتا اقشعر منه جلدي وارتعدت منه فرائصي فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم يا فاطمة أتدرين من بالباب هذا هادم اللذات ومفرق الجماعات هذا مرمل الأزواج وموتم الأولاد وهذا مخرب الدور وعامر القبور هذا ملك الموت صلى الله عليه وسلم ادخل يرحمك الله يا ملك الموت فدخل ملك الموت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم جئتني زائرا أم قابضا قال جئتك زائرا وقابضا وأمرني الله عز وجل أن لا أدخل عليك إلا بإذنك ولا أقبض روحك إلا بإذنك فإن أذنت وإلا رجعت إلى ربي عز وجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ملك الموت أين خلفت حبيبي جبريل قال خلفته في سماء الدنيا والملائكة يعزونه فيك فما كان بأسرع أن أتاه جبريل عليه السلام فقعد عند رأسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الرحيل من الدنيا فبشرني ما لي عند الله قال أبشرك يا حبيب الله أني تركت أبواب السماء قد فتحت والملائكة قد قاموا صفوفا صفوفا بالتحية والريحان يحيون روحك يا محمد قال لوجه ربي الحمد فبشرني يا جبريل قال أبشرك أن أبواب الجنان قد فتحت وأنهارها قد اطردت وأشجارها قد تدلت وحورها قد تزينت لقدوم روحك يا محمد قال لوجه ربي الحمد فبشرني يا جبريل قال أنت أول شافع وأول مشفع يوم القيامة قال لوجه ربي الحمد قال جبريل يا حبيبي عما تسألني قال أسألك عن غمي وهمي من لقراء القرآن من بعدي من لصوام شهر رمضان من بعدي من لحجاج بيت الله الحرام من بعدي من لأمتي المصطفاة من بعدي قال أبشر يا حبيب الله فإن الله عز وجل يقول قد حرمت الجنة على جميع الأنبياء والأمم حتى تدخلها أنت وأمتك قال الآن طابت نفسي ادن يا ملك الموت فانته إلى ما أمرت به قال علي يا رسول الله إذا أنت قبضت فمن يغسلك وفيم نكفنك ومن يصلي عليك ومن يدخلك القبر قال النبي صلى الله عليه وسلم يا علي أما الغسل فاغسلني أنت والفضل بن عباس يصب عليك الماء وجبريل عليه السلام ثالثكما فإذا أنتم فرغتم من غسلي فكفني في ثلاثة أثواب جدد وجبريل عليه السلام يأتيني بحنوط فإذا أنتم وضعتموني على السرير فضعوني في المسجد واخرجوا فإن أول من يصلي علي الرب عز وجل من فوق عرشه ثم جبريل عليه السلام ثم ميكائيل ثم إسرافيل عليهما السلام ثم الملائكة زمرا زمرا ثم ادخلوا فقوموا صفوفا لا يتقدم علي أحد فقالت فاطمة اليوم الفراق فمتى ألقاك قال يا بنية تلقيني يوم القيامة عند الحوض وأنا أسقي من يرد علي الحوض من أمتي قالت فإن لم ألقاك يا رسول الله قال تلقيني عند الصراط وأنا أنادي رب سلم أمتي من النار فدنا ملك الموت صلى الله عليه وسلم يعالج قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما بلغ الروح الركبتين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أوه فلما بلغ الروح السرة نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم واكرباه فقالت فاطمة كربي لكربك يا أبتاه فلما بلغ الروح الثندوة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا جبريل ما أشد مرارة الموت فولى جبريل عليه السلام وجهه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا جبريل كرهت النظر إلي فقال جبريل عليه السلام يا حبيبي ومن تطيق نفسه أن ينظر إليك وأنت تعالج سكرات الموت فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فغسله علي بن أبي طالب وابن عباس يصب عليه الماء وجبريل عليه السلام معهما فكفن بثلاثة أثواب جدد وحمل على سرير ثم أدخلوه المسجد ووضعوه في المسجد وخرج الناس منه فأول من صلى عليه الرب تبارك وتعالى من فوق عرشه ثم جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم الملائكة زمرا زمرا قال علي لقد سمعنا في المسجد همهمة ولم نر لهم شخصا فسمعنا هاتفا يهتف ويقول ادخلوا رحمكم الله فصلوا على نبيكم صلى الله عليه وسلم فدخلنا وقمنا صفوفا صفوفا كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبرنا بتكبير جبريل عليه السلام ما تقدم منا أحد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل القبر أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وابن عباس ودفن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما انصرف الناس قالت فاطمة لعلي كيف طابت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم أما كان في صدوركم لرسول الله صلى الله عليه وسلم الرحمة أما كان معلم الخير قال بلى يا فاطمة ولكن أمر الله الذي لا مرد له فجعلت تبكي وتندب وتقول يا أبتاه الآن انقطع جبريل عليه السلام وكان جبريل يأتينا بالوحي من السماء
في قولِه {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [النصر: 1 - 3] قال لمَّا نزَلَت على محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم قال يا جبريلُ نفسي قد نُعِيَتْ قال جبريلُ عليه السَّلامُ {وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (4) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [الضحى: 4، 5] فأمر رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم بلالًا أن يُنادِيَ بالصَّلاةِ جامعةً فاجتَمَع المهاجِرونَ والأنصارُ إلى مسجدِ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فصلَّى بالنَّاسِ ثُمَّ صعِد المِنبرَ فحمِد اللهَ عزَّ وجلَّ وأثنى عليه ثُمَّ خطَب خطبةً وجِلَت منها القلوبُ وبكَت منها العُيونُ ثُمَّ قال أيُّها النَّاسُ أيُّ نبيٍّ كُنْتُ لكم قالوا جزاك اللهُ من نبيٍّ خيرًا كُنْتَ لنا كالأبِ الرَّحيمِ وكالأخِ النَّاصحِ الشَّفيقِ أدَّيْتَ رسالاتِ اللهِ عزَّ وجلَّ وأبلَغْتَنا وحيَه ودعَوْتَ إلى سبيلِ ربِّك بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ فجزاك اللهُ عنَّا أفضلَ ما جازى نبيًّا عن أمَّتِه فقال لهم معاشرَ المسلمينَ أُناشِدُكم باللهِ وبحقِّي عليكم مَن كانت له قِبَلي مظلمةٌ فليَقُمْ فليقتَصَّ منِّي قبلَ القِصاصِ في القيامةِ فقام من بينِ المسلمينَ شيخٌ كبيرٌ يُقالُ له عُكَّاشةُ فتخطَّى المسلمين حتَّى وقَف بين يدي رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال فِداك أبي وأمِّي لولا أنَّك نشَدْتَنا باللهِ مرَّةً بعدَ أخرى ما كُنْتُ بالَّذي أتقدَّمُ على شيءٍ من هذا كُنْتُ معك في غزاةٍ فلمَّا فتَح اللهُ عزَّ وجلَّ علينا ونصَر نبيَّه صلَّى الله عليه وسلَّم وكنَّا في الانصرافِ حاذَت ناقتي ناقتَك فنزَلْتُ عن النَّاقةِ ودنَوْتُ منك لأقبِّلَ فخذَك فرفَعْتَ القضيبَ فضرَبْتَ خاصرتي ولا أدري أكان عمدًا منك أم أرَدْتَ ضربَ النَّاقةِ فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أُعِيذُك بجلالِ اللهِ أن يتعمَّدَك رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم بالضَّربِ يا بلالُ انطَلِقْ إلى بيتِ فاطمةَ فائتِني بالقضيبِ الممشوقِ فخرَج بلالٌ من المسجدِ ويدُه على أمِّ رأسِه وهو يُنادِي هذا رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يُعطِي القِصاصَ من نفسِه فقرَع البابَ على فاطمةَ فقال يا بنتَ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم ناوليني القضيبَ الممشوقَ فقالت له فاطمةُ يا بلالُ وما يصنَعُ أبي بالقضيبِ وليس هذا يومَ حجٍّ ولا يومَ غزاةٍ فقال يا فاطمةُ ما أغفَلَك عمَّا فيه أبوكِ رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يُودِّعُ النَّاسَ ويُفارِقُ الدُّنيا ويُعطِي القِصاصَ من نفسِه فقالت فاطمةُ رضي اللهُ عنها ومَن ذا الذي تطيبُ نفسُه أن يقتَصَّ من رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يا بلالُ إذًا فقُلْ للحسنِ والحسينِ يقومانِ إلى هذا الرَّجلِ يقتَصُّ منهما ولا يدَعانِه يقتَصُّ من رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم فرجَع بلالٌ إلى المسجدِ ودفَع القضيبَ إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ودفَع رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم القضيبَ إلى عكَّاشةَ فلمَّا نظَر أبو بكرٍ وعمرُ رضي اللهُ عنهما إلى ذلك قاما وقالا يا عكَّاشةُ هذا نحن بين يدَيْك فاقتَصَّ منَّا ولا تقتَصَّ من رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال لهما رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم امضِ يا أبا بكرٍ وأنت يا عمرُ فامضِ فقد عرَف اللهُ مكانَكما ومقامَكما فقام عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقال يا عكَّاشةُ أنا في الحياةِ بين يدي رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم ولا تطيبُ نفسي أن تضرِبَ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فهذا ظهري وبطني فاقتَصَّ منِّي بيدِك واجلِدْني مائةً ولا تقتَصَّ من رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يا عليُّ اقعُدْ فقد عرَف اللهُ لك مقامَك ونيَّتَك وقام الحسنُ والحسينُ رضي اللهُ عنهما فقالا يا عكَّاشةُ أليس تعلَمُ أنا سِبْطا رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم والقِصاصُ منَّا كالقِصاصِ من رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال لهما النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم اقعُدا يا قُرَّةَ عيني لا نسي اللهُ لكما هذا المقامَ ثُمَّ قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يا عكَّاشةُ اضرِبْ إن كُنْتَ ضاربًا قال يا رسولَ اللهِ ضرَبْتَني وأنا حاسرٌ عن بطني فكشَف عن بطنِه صلَّى الله عليه وسلَّم وصاح المسلمونَ بالبكاءِ وقالوا أترى عكَّاشةَ ضاربَ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فلمَّا نظَر عكَّاشةُ إلى بطنِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم كأنَّه القَباطيُّ لم يملِكْ أن أكَبَّ عليه فقبَّل بطنَه وهو يقولُ فداك أبي وأمِّي ومَن تطيبُ نفسُه أن يقتَصَّ منك فقال له النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إمَّا أن تضرِبَ وإمَّا أن تعفوَ قال قد عفَوْتُ عنك يا رسولَ اللهِ رجاءَ أن يعفوَ اللهُ عنِّي في يومِ القيامةِ فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم مَن سرَّه أن ينظُرَ إلى رفيقي في الجنَّةِ فلينظُرْ إلى هذا الشَّيخِ فقام المسلمون فجعَلوا يقبِّلونَ ما بين عينَيْ عكَّاشةَ ويقولون طوباك طوباك نِلْتَ درجاتِ العلا ومرافقةَ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فمرِض النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم من يومِه فكان مرضُه ثمانيةَ عشرَ يومًا يعودُه النَّاسُ وكان صلَّى الله عليه وسلَّم وُلِد يومَ الاثنينِ وبُعِث يومَ الاثنينِ وتُوفِّي يومَ الاثنينِ فلمَّا كان يومُ الأحدِ ثقُل في مرضِه فأذَّن بلالٌ بالأذانِ ثُمَّ وقَف بالبابِ فنادى السَّلامُ عليك يا رسولَ اللهِ ورحمةُ اللهِ أُقِيمُ الصَّلاةَ فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم صوتَ بلالٍ فقالت فاطمةُ يا بلالُ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم اليومَ مشغولٌ بنفسِه فدخَل بلالٌ المسجدَ فلمَّا أسفَر الصُّبحُ قال واللهِ لا أُقِيمُها أو أستأذِنَ سيدي رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فخرَج بلالٌ فقام بالبابِ ونادى السَّلامُ عليك يا رسولَ اللهِ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه الصَّلاةَ يرحَمُك اللهُ فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم صوتَ بلالٍ فقال ادخُلْ يا بلالُ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم اليومَ مشغولٌ بنفسِه مُرْ أبا بكرٍ يُصلِّي بالنَّاسِ فخرَج ويدُه على أمِّ رأسِه وهو يقولُ واغَوْثاه باللهِ وانقطاعِ رجاه وانقصامِ ظهراه ليتَني لم تلِدْني أمِّي وإذ ولدَتْني لم أشهَدْ من رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم هذا اليومَ ثُمَّ قال يا أبا بكرٍ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم أمَرك أن تُصلِّيَ بالنَّاسِ فتقدَّم أبو بكرٍ فصلَّى بالنَّاسِ وكان رجلًا رقيقًا فلمَّا رأى خلوَّ المكانِ من رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم خرَّ مغشيًّا عليه وصاح المسلمون بالبكاءِ فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم ضجيجَ النَّاسِ فقال ما هذه الضجَّةُ قالوا ضجيجُ المسلمين لفقدِك يا رسولَ اللهِ فدعا رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم عليَّ بنَ أبي طالبٍ وابنَ عبَّاسٍ فاتَّكأ عليهما فخرَج إلى المسجدِ فصلَّى بالنَّاسِ ركعتينِ خفيفتينِ ثُمَّ أقبَل عليهم بوجهِه المليحِ فقال يا معشرَ المسلمينَ أستودِعُكم اللهَ أنتم في رجاءِ اللهِ وأمانةِ اللهِ واللهُ خليفتي عليكم معاشرَ المسلمينَ عليكم باتِّقاءِ اللهِ وحفظِ طاعتِه من بعدي فإنِّي مفارِقٌ الدُّنيا هذا أوَّلُ يومٍ من الآخرةِ وآخرُ يومٍ من الدُّنيا فلمَّا كان يومُ الاثنينِ اشتدَّ الأمرُ وأوحى اللهُ عزَّ وجلَّ إلى مَلَكِ الموتِ صلَّى الله عليه وسلَّم أن اهبِطْ إلى حبيبي وصفيِّي محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم في أحسنِ صورةٍ وارفُقْ به في قبضِ روحِه فهبَط مَلَكُ الموتِ صلَّى الله عليه وسلَّم فوقَف بالبابِ شبهَ أعرابيٍّ ثُمَّ قال السَّلامُ عليكم يا أهلَ بيتِ النُّبوَّةِ ومعدِنِ الرِّسالةِ ومختلفِ الملائكةِ أدخُلُ فقالت عائشةُ لفاطمةَ أجيبي الرَّجلَ فقالت فاطمةُ آجَرك اللهُ في ممشاك يا عبدَ اللهِ إنَّ رسولَ اللهِ مشغولٌ بنفسِه فنادى الثَّانيةَ فقالت عائشةُ يا فاطمةُ أجيبي الرَّجلَ فقالت فاطمةُ آجَرك اللهُ في ممشاك يا عبدَ اللهِ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم مشغولٌ بنفسِه ثم نادى الثَّالثةَ السَّلامُ عليكم يا أهلَ بيتِ النُّبوَّةَ ومعدِنِ الرِّسالةِ ومختلفِ الملائكةِ أدخُلُ فلا بدَّ من الدُّخولِ فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم صوتَ مَلَكِ الموتِ فقال يا فاطمةُ مَن بالبابِ فقالت يا رسولَ اللهِ إنَّ رجلًا بالبابِ يستأذِنُ في الدُّخولِ فأجَبْناه مرَّةً بعدَ أخرى فنادى في الثَّالثةِ صوتًا اقشعَرَّ منه جلدي وارتعَدَت منه فرائِصي فقال لها النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يا فاطمةُ أتدرينَ مَن بالبابِ هذا هادِمُ اللَّذَّاتِ ومُفرِّقُ الجماعاتِ هذا مُرمِّلُ الأزواجِ وموتِّمُ الأولادِ وهذا مُخرِّبُ الدُّورِ وعامرُ القبورِ هذا مَلَكُ الموتِ صلَّى الله عليه وسلَّم ادخُلْ يرحَمُك اللهُ يا مَلَكَ الموتِ فدخَل مَلَكُ الموتِ على رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم جِئْتَني زائرًا أم قابضًا قال جِئْتُك زائرًا وقابضًا وأمَرني اللهُ عزَّ وجلَّ ألَّا أدخُلَ عليك إلا بإذنِك ولا أقبِضَ روحَك إلا بإذنِك فإن أذِنْتَ وإلَّا رجَعْتُ إلى ربِّي عزَّ وجلَّ فقال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يا مَلَكَ الموتِ أينَ خلَفْتَ حبيبي جبريلَ قال خلَفْتُه في سماءِ الدُّنيا والملائكةُ يُعزُّونَه فيك فما كان بأسرعَ أن أتاه جبريلُ عليه السَّلامُ فقعَد عندَ رأسِه فقال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم هذا الرَّحيلُ من الدُّنيا فبشِّرْني ما لي عندَ اللهِ قال أُبشِّرُك يا حبيبَ اللهِ أنِّي ترَكْتُ أبوابَ السَّماءِ قد فُتِحَت والملائكةُ قد قاموا صفوفًا صفوفًا بالتَّحيَّةِ والرَّيحانِ يُحَيُّونَ روحَك يا محمَّدُ قال لوجهِ ربِّي الحمدُ فبشِّرْني يا جبريلُ قال أُبشِّرُك أنَّ أبوابَ الجِنانِ قد فُتِحت وأنهارُها قد اطَّردَت وأشجارُها قد تدلَّت وحُورُها قد تزيَّنت لقُدومِ روحِك يا محمَّدُ قال لوجهِ ربِّي الحمدُ فبشِّرْني يا جبريلُ قال أنت أوَّلُ شافعٍ وأوَّل مشفَّعٍ يومَ القيامةِ قال لوجهِ ربِّي الحمدُ قال جبريلُ يا حبيبي عمَّا تسأَلُني قال أسأَلُك عن غمِّي وهمِّي مَن لقرَّاءِ القرآنِ من بعدي مَن لصوَّامِ شهرِ رمضانَ من بعدي مَن لحجَّاجِ بيتِ الله الحرامِ من بعدي مَن لأمَّتي المصطفاةِ من بعدي قال أبشِرْ يا حبيبَ اللهِ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ قد حرَّمْتُ الجنَّةَ على جميعِ الأنبياءِ والأممِ حتَّى تدخُلَها أنتَ وأمَّتُك قال الآنَ طابَت نفسي ادْنُ يا مَلَكَ الموتِ فانتَهِ إلى ما أُمِرْتَ به قال عليٌّ يا رسولَ اللهِ إذا أنت قُبِضْتَ فمَن يُغسِّلُك وفيمَ نُكفِّنُك ومَن يُصلِّي عليك ومَن يُدخِلُك القبرَ قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يا عليُّ أمَّا الغسلُ فاغسِلْني أنتَ والفضلُ بنُ عبَّاسٍ يصُبُّ عليك الماءَ وجبريلُ عليه السَّلامُ ثالثُكما فإذا أنتم فرَغْتُم من غسلي فكفِّنِّي في ثلاثةِ أثوابٍ جُددٍ وجبريلُ عليه السَّلامُ يأتيني بحَنوطٍ فإذا أنتم وضَعْتُموني على السَّريرِ فضَعوني في المسجدِ واخرُجوا فإنَّ أوَّلَ منَ يُصلِّي عليَّ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ من فوقِ عرشِه ثُمَّ جبريلُ عليه السَّلامُ ثُمَّ ميكائيلُ ثُمَّ إسرافيلُ عليهما السَّلامُ ثُمَّ الملائكةُ زُمرًا زُمرًا ثُمَّ ادخُلوا فقوموا صفوفًا لا يتقدَّم عليَّ أحدٌ فقالت فاطمةُ اليومَ الفراقُ فمتى ألقاك قال يا بُنيَّةُ تلقيني يومَ القيامةِ عندَ الحوضِ وأنا أسقي مَن يرِدُ عليَّ الحوضَ من أمَّتي قالت فإن لم ألقَكْ يا رسولَ اللهِ قال تلقيني عندَ الصِّراطِ وأنا أُنادِي ربِّ سلِّمْ أمَّتي من النَّارِ فدَنا مَلَكُ الموتِ صلَّى الله عليه وسلَّم يُعالِجُ قبضَ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فلمَّا بلَغ الرُّوحُ الرُّكبتينِ قال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم أوه فلمَّا بلَغ الرُّوحُ السُّرَّةَ نادى رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم واكرباه فقالت فاطمةُ كربي لكربِك يا أبتاه فلمَّا بلَغ الرُّوح الثَّنْدُوَةَ قال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يا جبريلُ ما أشدَّ مرارةَ الموتِ فولَّى جبريلُ عليه السَّلامِ وجهَه عن رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يا جبريلُ كرِهْتَ النَّظرَ إليَّ فقال جبريلُ عليه السَّلامُ يا حبيبي ومَن تُطِيقُ نفسُه أن ينظُرَ إليك وأنت تُعالِجُ سكراتِ الموتِ فقُبِض رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فغسَّله عليُّ بنُ أبي طالبٍ وابنُ عبَّاسٍ يصُبُّ عليه الماءَ وجبريلُ عليه السَّلامُ معهما فكُفِّن بثلاثةِ أثوابٍ جددٍ وحُمِل على سريرٍ ثُمَّ أدخَلوه المسجدَ ووضَعوه في المسجدِ وخرَج النَّاسُ منه فأوَّلُ مَن صلَّى عليه الرَّبُّ تبارَك وتعالى من فوقِ عرشِه ثُمَّ جبريلُ ثُمَّ ميكائيلُ ثُمَّ إسرافيلُ ثُمَّ الملائكةُ زُمرًا زُمرًا قال عليٌّ لقد سمِعْنا في المسجدِ هَمْهَمةً ولم نرَ لهم شخصًا فسمِعْنا هاتفًا يهتِفُ ويقولُ ادخُلوا رحِمكم اللهُ فصلُّوا على نبيِّكم صلَّى الله عليه وسلَّم فدخَلْنا وقُمْنا صفوفًا صفوفًا كما أمَر رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فكبَّرْنا بتكبيرِ جبريلَ عليه السَّلامُ ما تقدَّم منَّا أحدٌ على رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم ودخَل القبرَ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ وعليُّ بنُ أبي طالبٍ وابنُ عبَّاسٍ ودُفِن رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فلمَّا انصَرَف النَّاسُ قالت فاطمةُ لعليٍّ كيف طابَت أنفسُكم أن تُحثُوا التُّرابَ على رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم أمَا كان في صدورِكم لرسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم الرَّحمةُ أما كان معلِّمَ الخيرِ قال بلى يا فاطمةُ ولكنَّ أمرَ اللهِ الَّذي لا مَرَدَّ له فجعَلَت تبكي وتندُبُ وتقولُ يا أبتاه الآنَ انقَطَع جبريلُ عليه السَّلامُ وكان جبريلُ يأتينا بالوحيِ من السَّماءِ
قلنا : يا رسول ! الله كيف أسري بك ؟ قال : صليت لأصحابي صلاة العتمة بمكة معتما وأتاني جبريل عليه السلام بدابة بيضاء فوق الحمار ودون البغل ، فقال : اركب ، فاستصعبت علي ، فدارها بإذنها ، ثم حملني عليها ، فانطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها ، حتى بلغنا أرضا ذات نخل فأنزلني ، فقال : صل . فصليت ، ثم ركبنا فقال : أتدري أين صليت ؟ قلت : الله أعلم قال : صليت بيثرب ، صليت بطيبة ، فانطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها ، ثم بلغنا أرضا فقال : انزل ، فنزلت ، ثم قال : صل فصليت ، ثم ركبنا ، فقال : أتدري أين صليت ؟ قلت : الله أعلم ، قال : صليت بمدين ، صليت عند شجرة موسى عليه السلام ، ثم انطلقت تهوى بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها ، ثم بلغنا أرضا بدت لنا قصور ، فقال : انزل ، فنزلت ، فقال : صل فصليت ، ثم ركبنا ، قال : أتدري أين صليت ؟ قلت : الله أعلم . قال : صليت ببيت لحم ، حيث ولد عيسى عليه السلام المسيح بن مريم ، ثم انطلق بي حتى دخلنا المدينة من بًابها اليماني فأتى قبلة المسجد فربط به دابته ودخلنا المسجد من بًاب فيه تميل الشمس والقمر ، فصليت من المسجد حيث شاء الله وأخذني من العطش أشد ما أخذني ، فأتيت بإناءين في أحدهما لبن ، وفي الآخر عسل ، أرسل إلي بهما جميعا ، فعدلت بينهما ، ثم هداني الله عز وجل فأخذت اللبن فشربت ، حتى قرعت به جبيني وبين يدي شيخ متكئ على مثراة له فقال : أخذ صاحبك الفطرة أنه ليهدي ، ثم انطلق لي حتى أتينا الوادي الذي فيه المدينة ، فإذا جهنم تنكشف عن مثل الزرابي ، قلت : يا رسول اللهِ ! كيف وجدتها ؟ قال : مثل الحمة السخنة ، ثم انصرف بي فمررنا بعير لقريش بمكان كذا وكذا قد أضلوا بعيرا لهم فجمعه فلان ، فسلمت عليهم فقال بعضهم : هذا صوت محمد ، ثم أتيت أصحابي قبل الصبح بمكة فأتاني أبو بكر رضي الله عنه ، فقال : يا رسول اللهِ ! أين كنت الليلة فقد التمستك في مكانك ؟ فقال : علمت أني أتيت بيت المقدس الليلة ، فقال : يا رسول اللهِ ! إنه مسيرة شهر فصفه لي . قال : ففتح لي صراط كأني أنظر فيه لا يسلني عن شيء إلا أنبأته عنه ، قال أبو بكر : أشهد أنك رسول اللهِ ، فقال المشركون : انظروا إلى ابن أبي كبشة يزعم أنه أتى بيت المقدس الليلة ، قال : فقال : إن من آية ما أقول لكم أني مررت بعير لكم بمكان كذا وكذا قد أضلوا بعيرا لهم فجمعه فلان ، وإن مسيرهم ينزلون بكذا ثم بكذا ويأتونكم يوم كذا وكذا يقدمهم جمل آدم عليه مسح أسود وغرارتان سوداوان ، فلما كان ذلك اليوم أشرف الناس ينتظرون حتى كان قريب من نصف النهار حتى أقبلت العير يقدمهم ذلك الجمل الذي وصفه رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم
تَذاكر النَّاسُ في مجلسِ ابنِ عبَّاس ٍ ، فأخذوا في فضلِ أبي بكرٍ ، ثمَّ أخذوا في فضلِ عمرَ بنِ الخطَّابِ ، فلمَّا سمِع عبدُ اللهِ بنَ عبَّاس ٍ [ بكَى ] بكاءً شديدًا حتَّى أُغميَ عليه ، ثمَّ أفاق فقال : رحِم اللهُ رجلًا لم تأخُذْه في اللهِ لومةُ لائمٍ ، رحِم اللهُ رجلًا قرأ القرآنَ وعمِل بما فيه ، وأقام حدودَ اللهِ كما أمر ، لم يزدجِرْ عن القريبِ لقرابتِه . ولم يجْفُ عن البعيدِ لبُعدِه ، ثمَّ قال : واللهِ لقد رأيتُ عمرَ وقد أقام الحدَّ على ولدِه فقُتِل فيه ، ثمَّ بكَى وبكَى النَّاسُ من حولِه ، فقلنا : يا بنَ عمِّ رسولِ اللهِ إن رأيتَ أن تُحدِّثنا كيف أقام عمرُ على ولدِه الحدَّ ؟ فقال : واللهِ لقد أذكرتموني شيئًا كنتُ له ناسيًا ، فقلتُ : أقسمنا عليك بحقِّ المصطفَى أما حدَّثتَنا ؟ فقال : معاشرَ النَّاسِ ، كنتُ ذاتَ يومٍ في مسجدِ رسولِ اللهِ وعمرُ بنُ الخطَّابِ جالسٌ والنَّاسُ حوله يعِظُهم ، ويحكُمُ فيما بينهم ، فإذا نحن بجاريةٍ قد أقبلت من بابِ المسجدِ ، فجعلت تتخطَّى رِقابَ المهاجرين والأنصارِ حتَّى وقفت بإزاءِ عمرَ فقالت : السَّلامُ عليك يا أميرَ المؤمنين ورحمةُ اللهِ وبركاتُه ، فقال عمرُ : وعليك السَّلامُ يا أمةَ اللهِ ، هل من حاجةٍ ؟ قالت : نعم أعظمُ الحوائجِ إليك ، خُذْ ولدَك هذا منِّي فأنت أحقُّ به ، ثمَّ رفعت القِناعَ ، فإذا على يدِها طفلٌ ، فلمَّا نظر إليه عمرُ قال : يا أمةَ اللهِ أسفِري عن وجهِك ، فأسفرت ، فأطرق عمرُ وهو يقولُ : لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ [ العليِّ ] العظيمِ ، يا هذه أنا لا أعرِفُك ، فكيف يكون هذا ولدي ؟ فبكت الجاريةُ حتَّى بلَّت خِمارَها بالدُّموعِ ، ثمَّ قالت : يا أميرَ المؤمنين إن لم يكن ولدَك من ظهرِك فهو ولدُك من ولدِك . قال : أيَّ أولادي ؟ قالت : أبو شحمةَ قال : أبحلالٍ أم بحرامٍ ؟ قالت : من قِبَلي بحلالٍ ومن جِهتِه بحرامٍ . قال عمرُ : وكيف ذاك ؟ قالت : يا أميرَ المؤمنين اسمَعْ مقالتي ، فواللهِ ما زِدتُ عليك حرفًا ولا نقصتُ ، فقال لها : اتَّقي اللهَ ولا تقولي إلَّا الصِّدقَ . قالت : يا أميرَ المؤمنين كنتُ في بعضِ الأيَّامِ مارَّةً في بعضِ حوائجي إذ مررتُ بحائطٍ لبني النَّجَّارِ ، فإذا أنا بصائحٍ يصيحُ من ورائي ، فإذا أنا بولدِك أبي شحمةَ يتمايلُ سُكرًا ، وكان قد شرِب عند نُسَيكةَ اليهوديِّ ، فلمَّا قرُب منِّي تواعدني وتهدَّدني وراودني عن نفسي وجرَّني إلى الحائطِ فسقطتُ وأُغمِي عليَّ . فو اللهِ ما أفقتُ إلَّا وقد نال منِّي ما نال الرَّجلُ من امرأتِه . فقمتُ وكتمتُ أمري ، عن عمِّي وعن جيراني ، فلمَّا تكاملت أيَّامي وانقضت شهوري وضربني الطَّلقُ وأحسستُ بالولادةِ خرجتُ إلى موضعِ كذا وكذا فوضعتُ هذا الغلامَ فهممتُ بقتلِه ، ثمَّ ندِمتُ على ذلك ، فاحكُمْ بحكمِ اللهِ بيني وبينه . قال ابنُ عبَّاس ٍ : فأمر عمرُ ( رضِي اللهُ عنه ) مناديَه يُنادي ، فأقبل النَّاسُ يُهرَعون إلى المسجدِ ، ثمَّ قام عمرُ فقال : يا معاشرَ المهاجرين والأنصارِ لا تتفرَّقوا حتَّى آتيكم بالخبرِ ، ثمَّ خرج من المسجدِ وأنا معه فنظر إليَّ وقال : يا بنَ عبَّاس ٍ أسرِعْ معي ، فجعل يُسرِعُ حتَّى قرُب من منزلِه فقرع البابَ فخرجت جاريةٌ كانت تخدُمُه ، فلمَّا نظَرتْ إلى وجهِه وقد غلبه الغضبُ قالت : ما الَّذي نزل بك ؟ قال : يا هذه ولدي أبو شحمةَ ههنا ؟ قالت : إنَّه على الطَّعامِ ، فدخل وقال له : كُلْ يا بُنيَّ فيُوشكُ أن يكونَ آخرَ زادِك من الدُّنيا ، قال : قال ابنُ عبَّاس ٍ : فرأيتُ الغلامَ وقد تغيَّر لونُه وارتعد ، وسقطت اللُّقمةُ من يدِه ، فقال له عمرُ : يا بُنيَّ من أنا ؟ قال : أنت أبي وأميرُ المؤمنين . قال : فلي عليك حقُّ طاعةٍ أم لا ؟ قال : طاعتان مُفترَضتان ، أولهما : أنَّك والدي والأخرَى أنَّك أميرُ المؤمنين ، قال عمرُ : بحقِّ نبيِّك وبحقِّ أبيك ، فإنِّي أسألُك عن شيءٍ إلَّا أخبرتَني قال : يا أبي لا أقولُ غيرَ الصِّدقِ . قال : هل كنتَ ضيفًا لنُسَيكةَ اليهوديِّ ، فشرِبتَ عنده الخمرَ وسكِرتَ ؟ قال : يا أبي قد كان ذلك وقد تبتُ . قال : يا بُنيَّ رأسُ مالِ المذنبين التَّوبةُ ، ثمَّ قال : يا بُنيَّ أنشُدك اللهَ هل دخلتَ ذلك اليومَ حائطًا لبني النَّجَّارِ فرأيتَ امرأةً فواقعتَها ؟ فسكَت وبكَى وهو يبكي ويلطِمُ وجهَه ، فقال له عمرُ : لا بأسَ اصدُقْ ، فإنَّ اللهَ يحِبُّ الصَّادقين . فقال : يا أبي كان ذلك الشَّيطانُ أغواني وأنا تائبٌ ، نادمٌ . فلمَّا سمِع منه عمرُ ذلك قبض على يدِه ولبَّبه وجرَّه إلى المسجدِ ، فقال : يا [ أبتِ ] لا تفضَحْني على رؤوسِ الخلائقِ خُذِ السَّيفَ ، واقطعني هاهنا إرْبًا إرْبًا . فقال : أما سمِعتَ قولَ اللهِ عزَّ وجلَّ وليشهَدْ عذابَهما طائفةٌ من المؤمنين [ النُّور : 2 ] ثمَّ جرَّه حتَّى أخرجه بين يدَيْ أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في المسجدِ فقال : صدقت المرأةُ ، وأقرَّ أبو شحمةَ بما قالت ، وله مملوكٌ يُقالُ له أفلحُ [ فقال له : يا أفلحُ ] إنَّ لي إليك حاجةً إن قضيتها فأنت حُرٌّ لوجهِ اللهِ ، فقال : يا أميرَ المؤمنين مُرْني بأمرِك . قال : خُذِ ابني هذا فاضرِبْه مائةَ سوْطٍ ولا تُقصِّرْ في ضربِه فقال : لا أفعلُه ، وبكَى وقال : يا ليتني لم تلِدْني أمِّي حيث أُكلَّفُ بضربِ [ ولدِ سيِّدي ] فقال له عمرُ : يا غلامُ إنَّ طاعتي طاعةُ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فافعَلْ ما آمرُك به ، فانزع ثيابَه ، فضجَّ النَّاسُ بالبكاءِ والنَّحيبِ ، وجعل الغلامُ يشيرُ بأصبعِه إلى أبيه ويقولُ أبتِ ارحَمْني ، فقال له عمرُ وهو يبكي : ربُّك يرحمُك وإنَّما هذا كي يرحمَني ويرحمَك ، ثمَّ قال : يا أفلحُ اضرِبْ ، فضرب أوَّلَ سوطٍ ، فقال الغلامُ بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، فقال : نعم الاسمُ سمَّيتَ يا بُنيَّ . فلمَّا ضرب به ثانيًا قال : أُوَّهْ يا أبتِ ، فقال عمرُ : اصبِرْ كما عصَيْتَ . فلمَّا ضرب ثالثًا قال : الأمانَ ، الأمانَ . قال عمرُ : ربُّك يُعطيك الأمانَ ، فلمَّا ضربه رابعًا : قال : واغوْثاه . فقال : الغوثُ عند الشِّدَّةِ . فلمَّا ضربه خامسًا حمِد اللهَ ، فقال له عمرُ : كذا يجبُ أن تحمدَه ، فلمَّا ضربه عشرًا قال : يا أبتِ قتلتَني . قال : يا بُنيَّ ذنبُك قتلك فلمَّا ضربه ثلاثين قال : أحرقت واللهِ قلبي . قال : يا بُنيَّ النَّارُ أشدُّ حرًّا . قال : فلمَّا ضربه أربعين قال : يا أبتِ دَعْني أذهَبْ على وجهي . قال : يا بُنيَّ إذا أخذتَ حدَّ اللهِ من جنبِك اذهَبْ حيث شئتَ . فلمَّا ضربه خمسين قال : نشدتُك بالقرآنِ لما خلَّيتَني . قال : يا بُنيَّ هلَّا وعظك القرآنُ وزجرك عن معصيةِ اللهِ عزَّ وجلَّ ، يا غلامُ اضرِبْ ، فلمَّا ضربه ستِّين قال : يا أبتِ أغِثْني . قال : يا بُنيَّ إنَّ أهلَ النَّارِ إذا استغاثوا [ لم ] يُغاثوا . فلمَّا ضربه سبعين قال : يا أبتِ اسْقِني شَربةً من ماءٍ . قال : يا بُنيَّ إن كان ربُّك يُطهِّرُك فيسقيك محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَربةً لا تظمأُ بعدها أبدًا ، يا غلامُ اضرِبْ ، فلمَّا ضربه ثمانين قال : يا أبتِ السَّلامُ عليك قال : وعليك السَّلامُ ، إن رأيتَ محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاقرِئْه منِّي السَّلامَ وقُلْ له : خلَّفتُ عمرَ يقرأُ القرآنَ ويُقيمُ الحدودَ ، يا غلامُ اضرِبْه . فلمَّا ضربه تسعين انقطع كلامُه وضعُف . فوثب أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من كلِّ جانبٍ فقالوا : يا عمرُ انظُرْ كم بَقي فأخِّرْه إلى وقتٍ آخرَ . فقال : كما لا تُؤخَّرُ المعصيةُ لا تُؤخَّرُ العقوبةُ ، وأتَى الصَّريخُ إلى أمِّه فجاءت باكيةً صارخةً وقالت : يا عمرُ أحُجُّ بكلِّ سوطٍ حجَّةً ماشيةً ، وأتصدَّقُ بكذا وكذا درهمًا . قال : إنَّ الحجَّ والصَّدقةَ لا تنوبُ عن الحدِّ ، يا غلامُ أتمَّ الحدَّ ، فلمَّا كان آخرُ سوطٍ سقط الغلامُ ميِّتًا فقال عمرُ : يا بُنيَّ محَّص اللهُ عنك الخطايا ، وجعل رأسَه في حجرِه وجعل يبكي ويقولُ : بأبي من قتله الحقُّ ، بأبي من مات عند انقضاءِ الحدِّ ، بأبي من لم يرحَمْه أبوه ! وأقاربُه ! فنظر النَّاسُ إليه فإذا هو قد فارق الدُّنيا ، فلم يُرَ يومٌ أعظمَ منه ، وضجَّ النَّاسُ بالبكاءِ والنَّحيبِ . فلمَّا أن كان بعد أربعين يومًا أقبل عليه حذيفةُ بنُ اليمانِ صبيحةَ يومِ الجمعةِ فقال : إنِّي أخذتُ وِردي من اللَّيل فرأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في المنامِ وإذا الفتَى معه عليه حُلَّتان خضراوتان فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( ( أقرِئْ عمرَ منِّي السَّلامَ وقُلْ [ له هكذا أمرك اللهُ أن تقرأَ القرآنَ وتُقيمَ الحدودَ وقال الغلامُ : يا حذيفةُ أقرِئْ أبي عنِّي السَّلامَ وقُلْ له : ] طهَّرك اللهُ كما طهَّرتَني ) )
تذاكرَ الناسُ في مجلسِ ابنِ عباسٍ فأخَذوا في فضلِ أبى بكرٍ ثمَّ أخذوا في فضلِ عُمرَ بنِ الخطابِ فلمَّا سمِعَ عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ بكى بكاءً شديدًا حتَّى أُغميَ عليهِ ثمَّ أفاقَ وقال رحِمَ اللهُ رجلًا لمْ تأخذْهُ في اللهِ لومةُ لائمٍ رحمَ اللهُ رجلًا قرأَ القرآنَ وعمِلَ بِمَا فيهِ وأقامَ حدودَ اللهِ كما أُمِرَ لمْ يزدجرْ عنِ القريبِ لقرابتِهِ ولمْ يحفَّ عنِ البعيدِ لبعدِهِ ثمَّ قال واللهِ لقدْ رأيتُ عمرَ وقدْ أقامَ الحدَّ على ولدِهِ فقتلَهُ فيهِ ثمَّ بَكى وبكى الناسُ مِنْ حولِهِ وقُلْنا يا ابنَ عمِّ رسولِ اللهِ إنْ رأيتَ أنْ تحدثَنا كيفَ أقامَ عمرُ على ولدِهِ الحدَّ فقال واللهِ لقدْ أذكرْتُموني شيئًا كنتُ لهُ ناسيًا فقلنا أقسَمْنا عليكَ بحقِّ المُصطَفى بِمَا حدثْتَنا فقال معاشرَ الناسِ كنتُ ذاتَ يومٍ في مسجدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وعمرُ بنُ الخطابِ جالسٌ والناسُ حولَهُ يعظُهُمْ ويحكمُ فِيما بينَهُمْ فإذا نحنُ بجاريةٍ قدْ أقبلَتْ مِنْ بابِ المسجدِ تتخطَّى رقابَ المهاجرينَ والأنصارِ حتَّى وقفَتْ بإزاءِ عمرَ فقالتِ السلامُ عليكَ يا أميرَ المؤمنينَ ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ فقال عمرُ وعليكِ السلامُ يا أمةَ اللهِ هلْ لكِ حاجةٌ قالتْ نعمْ أعظمُ الحوائجِ إليكَ خذْ ولدَكَ هذا مِنِّي فأنتَ أحقُّ بهِ ثمَّ رفعَتِ القناعَ فإذا على يدِها طِفلٌ فلمَّا نظرَ إليهِ عمرُ قال يا أمةَ اللهِ أسفِري عنْ وجهِكِ فأسفرَتْ فأطرقَ عمرُ وهوَ يقولُ لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ العليِّ العظيمِ يا هذِهِ أنا لا أعرفُكِ فكيفَ يكونُ هذا وَلدي فبكتِ الجاريةُ حتَّى بلَّتْ خمارُها بالدموعِ ثمَّ قالتْ يا أميرَ المؤمنينَ إنْ لمْ يكنْ ولدَكَ مِنْ ظهرِكَ فهوَ ولدُ ولدِكَ قال أيُّ أَولادي قالتْ أبو شحمةَ قال أبحلالٍ أمْ بحرامٍ قالتْ مِنْ قِبَلي بحلالٍ ومِنْ جهتِهِ بحرامٍ قال عمرُ وكيفَ ذاكَ قالتْ يا أميرَ المؤمنينَ اسمعْ مقالَتي فواللهِ ما زدتُ عليكَ حرفًا ولا نقصْتُ فقالَ لها اتَّقى اللهَ ولا تَقولي إلا الصدقَ ثمَّ قالتْ يا أميرَ المؤمنينَ كنتُ في بعضِ الأيامِ مارَّةً في بعضِ حوائجِي إذ مررتُ بحائطٍ لبني النجارِ ، فإذا أنا بصائحٍ يصيحُ مِنْ ورائِي فإذا أنا بولدِكَ أبي شحمةَ يتمايلُ سكرًا وكان قدْ شربَ عندَ مسيكةَ اليهوديِّ فلمَّا قربَ مِني توَاعدَني وهددَني وراودَني عنْ نفسِي وجرنِي إلى الحائطِ فسقطتُ وأغميَ عليَّ ، فواللهِ ما أفقتُ إلا وقدْ نالَ منِّي ما ينالُ الرجلُ مِنِ امرأتِهِ فقمتُ وكتمتُ أَمري عنْ عمِّي وعنْ جيرانِي ، فلمَّا تكاملَتْ أيامِي وانقضَتْ شُهوري وضربَني الطلقُ وأحسستُ بالولادةِ خرجتُ إلى موضعِ كذا وكذا فوضعتُ هذا الغلامَ فهممتُ بقتلِهِ ثمَّ ندمتُ على ذلكَ فاحكمْ بحكمِ اللهِ بَيني وبينَهُ قال ابنُ عباسٍ فأمرَ عمرُ مناديهِ فنادى فأقبلَ الناسُ يهرعونَ إلى المسجدِ ثمَّ قامَ عمرُ فقال يا معشرَ المهاجرينَ والأنصارِ لا تَتفرقوا حتَّى آتيكُمْ بالخبرِ ثمَّ خرجَ مِنَ المسجدِ وأنا معَهُ فنظرَ إليَّ وقال يا ابنَ عباسٍ أسرعْ معِي فجعلَ يسرعُ حتى قربَ مِنْ منزلِهِ فقرعَ البابَ فخرجتْ جاريةٌ كانتْ تخدمُهُ فلمَّا نظرَتْ إلى وجهِهِ وقدْ غلبَهُ الغضبُ قالتْ ما الذي نزلَ بِكَ قال يا هذهِ وَلدي أبو شحمةَ هاهنا قالتْ إنهُ على الطعامِ فدخلَ وقال لهُ كلْ يا بنيَّ فيوشكُ أنْ يكونَ هذا آخرَ زادِكَ مِنَ الدُّنيا قال ابنُ عباسٍ فرأيتُ الغلامَ وقدْ تغيرَ لونُهُ وارتعدَ وسقطَتِ اللقمةُ مِنْ يدِهِ فقال لهُ عمرُ يا بُنيَّ مَنْ أنا فقال أنتَ أَبي وأميرُ المؤمنينَ قال فلي عليكَ حقُّ طاعةٍ أمْ لا قال طاعتانِ مفروضتانِ أولهُمَا أنَّكَ والدي والأُخرى أنكَ أميرُ المؤمنينَ قال عمرُ بحقِّ نبيِّكَ وبحقِّ أبيكَ إنْ أسألُكَ عنْ شيءٍ إلا أخبرتَني قال يا أَبي لا أقولُ غيرَ الصدقِ قال هلْ كنتَ ضيفًا لنسيِكَ اليهوديِّ فشربْتَ الخمرَ عندَهُ وسكرتَ قال يا أبي قدْ كان ذلكَ وقدْ تبتُ قال يا بنيَّ رأسُ مالِ المذنبينَ التوبةُ ثمَّ قال يا بنيَّ أنشدُكَ اللهَ هلْ دخلتَ ذلكَ اليومَ حائطَ بَني النجارِ فرأيتَ امرأةً واقعتَها فسكتَ وبكَى وهوَ يَبكي ويلطمُ وجهَهُ فقال لهُ عمرُ لا بأسَ اصدقْ فإنَّ اللهَ يحبُّ الصادقينَ فقال يا أَبي قدْ كان ذلكَ والشيطانُ أَغواني وأنا تائبٌ نادمٌ فلمَّا سمعَ منهُ عمرُ ذلكَ قبضَ على يدِهِ ولبتِهِ وجرَّهُ إلى المسجدِ فقال يا أبتِ لا تَفضحني على رؤوسِ الخلائقِ خذِ السيفَ فاقطعْنِي هاهُنا إربًا إربًا قال أمَا سمعتَ قولَ اللهِ تَعالى وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ثمَّ جرَّهُ حتَّى أخرجَهُ إلى بينَ يديْ أصحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في المسجدِ وقال صدقَتِ المرأةُ وأقرَّ أبو شحمةَ بِمَا قالتْ وكان لهُ مملوكٌ يقالُ لهُ أفلحُ فقال لهُ يا أفلحُ إنَّ لي إليكَ حاجةً إنْ أنتَ قضيتَها فأنتَ حرٌّ لوجهِ اللهِ تَعالى فقال يا أميرَ المؤمنينَ مُرْني بأمرِكَ قال خذْ ابْني هذا فاضربْهُ مائةَ سوطٍ ولا تقصرْ في ضربِهِ فقال لا أفعلُهُ وبَكى وقال يا ليتَني لمْ تلدْني أُمي حيثُ أكلفُ ضربَ ولدِ سيدِي فقال لهُ عمرُ يا غلامُ إنَّ طاعَتي طاعةُ الرسولِ فافعلْ ما أمرتُكَ بهِ فانزعْ ثيابَهُ فضجَّ الناسُ بالبكاءِ والنحيبِ وجعلَ الغلامُ يشيرُ بإصبعِهِ إلى أبيهِ ويقولُ يا أبتِ ارحمْني فقال لهُ عمرُ وهوَ يَبكي ربُّك يرحمُكَ وإنَّما هذا كي يَرحمَني ويرحمَكَ ثمَّ قال يا أفلحُ اضربْ فضربَ أولَ سوطٍ فقال الغلامُ بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ فقال نِعمَ الاسمُ سميتَ يا بنيَّ فلمَّا ضربَهُ ثانيًا قال أوهُ يا أبتِ قال اصبرْ كما عصيتَ فلمَّا ضربَهُ ثالثًا قال الأمانُ الأمانُ قال عمرُ ربكَ يعطيكُ الأمانَ فلمَّا ضربَهُ رابعًا قال واغوثاهُ قال الغوثُ عندَ الشدةِ فلمَّا ضربَهُ قال الحمدُ للهِ قال لهُ عمرُ كذا يجبُ أنْ تحمدَهُ فلمَّا ضربهُ عشرًا قال يا أبتِ قتلتَني قال يا بنيَّ ذنبُكَ قتلَكَ فلمَّا ضربهُ ثلاثينَ قال أحرقتَ واللهِ قلبِي قال يا بنيَّ النارُ أشدُّ حرًا فلمَّا ضربَهُ أربعينَ قال يا أبتِ دعْني أذهبُ على وجهي قال يا بنىَّ إذا أخذتُ حدَّ اللهِ مِنْ جنبِكَ فاذهبْ حيثُ شئتَ فلمَّا ضربَهُ خمسينَ قال أنشدُكَ بالقرآنِ لما خلَّيتَني قال يا بنيَّ هلَّا وعظَكَ القرآنُ وزجرَكَ عنْ معصيةِ اللهِ يا غلامُ اضربْ فلما ضربَهُ ستينَ قال يا أَبي أغِثني قال يا بنيَّ إنَّ أهلَ النارِ إذا استغاثوا لمْ يُغاثوا فلمَّا ضربَهُ سبعينَ قال يا أبتِ اسقِني شربةً مِنْ ماءٍ قال يا بنيَّ إنْ كان ربُّكَ ليطهرُكَ فيسقيكَ محمدٌ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ شربةً لا تظمأُ بعدها أبدًا يا غلامُ اضربْ فلمَّا ضربَهُ ثمانينَ قال يا أبتِ السلامُ عليكَ قال وعليكَ السلامُ إنْ رأيتَ محمدًا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأقرأْهُ مِنِّي السلامَ وقلْ لهُ خلفتُ عمرَ يقرأُ القرآنَ ويقيمُ الحدودَ يا غلامُ اضربْهُ فلمَّا ضربَهُ تسعينَ انقطعَ كلامُهُ وضعُفَ فوثبَ أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مِنْ كلِّ جانبٍ فقالوا يا عمرُ انظرْ كمْ بقيَ فأخرْهُ إلى وقتٍ آخرَ فقال كما لا تؤخرُ المعصيةُ لا تؤخرُ العقوبةُ وأتى الصريخُ إلى أمِّهِ فجاءَتْ باكيةً صارخةً وقالتْ يا عمرُ أحجُّ بكلِّ سوطٍ حجةً ماشيةً ، وأتصدقُ بِكَذا وكذا درهمًا قال إنَّ الحجَّ والصدقةَ لا تنوبُ مِنَ الحدِّ يا غلامُ أتمَّ الحدَّ فلمَّا كان آخرُ سوطٍ سقطَ الغلامُ ميتًا فقال عمرُ يا بنيَّ محَّصَ اللهُ عنكَ الخَطايا وجعلَ رأسَهُ في حجرِهِ وجعلَ يَبكي ويقولُ بأبي مَنْ قتلَهُ الحقُّ بأبي مَنْ ماتَ عندَ انقضاءِ الحدِّ بأبي مَنْ لمْ يرحمْهُ أبوهُ وأقاربُهُ فنظرَ الناسُ إليهِ فإذا هوَ قدْ فارقَ الدُّنيا فلمْ يُرَ يومًا أعظمَ مِنهُ وضجَّ الناسُ بالبكاءِ والنحيبِ فلمَّا كان بعدَ أربعينَ يومًا أقبلَ عليهِ حذيفةُ بنُ اليمانِ صبيحةَ يومِ الجمعةِ فقال : إنِّي أخذتُ ورْدي مِنَ الليلِ فرأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في المنامِ وإذا الفَتى معَهُ وعليهِ حُلتانِ خضراوتانِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أقرئْ عمرَ منِّي السلامَ وقلْ لهُ هكذا أمرَكَ اللهُ أنْ تقرأَ القرآنَ وتقيمَ الحدودَ وقال الغلامُ يا حذيفةُ أقرئْ أبي مِنِّي السلامَ وقلْ طهرَكَ اللهُ كما طهرْتَني والسلامُ
قُلنا: يا رسولَ اللَّهِ كيفَ أُسريَ بِكَ؟ قالَ: صلَّيتُ لأصحابي صلاةَ العتَمةِ بمَكَّةَ معتَّمًا فأتاني جبريلُ بدابَّةٍ بيضاءَ فوقَ الحمارِ ودونَ البغلِ فقالَ: ارْكب فاستصعب عليَّ فرازَها بأذُنِها، ثمَّ حملني عليْها فانطلقت تَهوي بنا يقعُ حافرُها حيثُ أدرَكَ طرفُها حتَّى بلغنا أرضًا ذاتَ نخلٍ فأنزلني فقالَ صلِّ فصلَّيتُ ثمَّ رَكبنا فقالَ: أتدري أينَ صلَّيتَ صلَّيتَ بيثربَ صلَّيتَ بطيبةَ فانطلقَت تَهوي بنا يقعُ حافرُها حيثُ أدرَكَ طرفُها ثمَّ بلَغنا أرضًا فقالَ انزل فصلِّ ففعلتُ ثمَّ رَكبنا. قالَ: أتدري أينَ صلَّيتَ قلتُ اللَّهُ أعلمُ . قالَ: صلَّيتَ بِمَدينَ عندَ شجرةِ موسى عليْهِ السَّلامُ. ثمَّ انطلَقت تَهوي بنا يقعُ حافرُها حيثُ أدرَكَ طرفُها ثمَّ بلَغنا أرضًا بدت لنا قصورٌ فقالَ انزِل فصلَّيتُ ورَكِبنا. فقالَ لي: صلَّيتَ ببيتِ لحمٍ حيثُ وُلِدَ عيسى ثمَّ انطلقَ بي حتَّى دخلنا المدينةَ من بابِها اليمانيِّ، فأتى قبلةَ المسجدِ فربطَ فيهِ دابَّتَهُ ودخَلنا المسجدَ من بابٍ فيهِ تميلُ الشَّمسُ والقمَرُ فصلَّيتُ منَ المسجدِ حيثُ شاءَ اللَّهُ وأخذني منَ العطَشِ أشدُّ ما أخذني فأتيتُ بإناءينِ لبنٍ وعسلٍ أرسلَ إليَّ بِهما جميعًا فعدلتُ بينَهما ثمَّ هداني اللَّهُ فأخذتُ اللَّبنَ فشربتُ حتَّى قرَعتُ بِهِ جبيني وبينَ يديَّ شيخٌ متَّكئٌ على مثراةٍ لَهُ فقالَ أخذَ صاحبُكَ الفطرةَ إنَّهُ ليُهدى. ثمَّ انطلقَ بي حتَّى أتَينا الواديَ الَّذي في المدينةِ فإذا جَهنَّمُ تنْكشفُ عن مثلِ الزَّرابيِّ. قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ كيفَ وجدتَها قالَ مثلَ الحمأةِ السُّخنةِ ثم انصرف بي فمرَرنا بِعيرٍ لقريش بمَكانِ كذا وَكذا قد ضلُّوا بعيرًا لَهم قد جمعَهُ فلانٌ فسلَّمتُ عليْهم فقالَ بعضُهم هذا صوتُ محمَّدٍ. ثمَّ أتيتُ أصحابي قبلَ الصُّبحِ بمَكَّةَ فأتاني أبو بَكرٍ فقالَ أينَ كنتَ اللَّيلةَ فقدِ التمستُكَ في مظانِّكَ قلتُ علمتَ أنِّي أتيتُ بيتَ المقدسِ اللَّيلةَ فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ إنَّهُ مسيرةُ شَهرٍ فصفْهُ لي قالَ ففتحَ لي صراطٌ كأنِّي أنظرُ إليْهِ لا يسألُني عن شيءٍ إلَّا أنبأتُهُ عنْهُ قالَ أشْهدُ أنَّكَ رسولُ اللَّهِ فقالَ المشرِكونَ: انظروا إلى ابنِ أبي كبشةَ يزعمُ أنَّهُ أتى بيتَ المقدسِ اللَّيلةَ فقالَ إنِّي مررتُ بعيرٍ لَكم بمَكانِ كذا وقد أضلُّوا بعيرًا لَهم فجمعَهُ فلانٌ وإنَّ مسيرَهم ينزلونَ بِكذا ثمَّ كذا ويأتونَكم يومَ كذا يقدمُهُم جملٌ آدمُ عليْهِ مِسحٌ أسودُ وغرارتانِ سوداوانِ، فلمَّا كانَ ذلِكَ اليومُ أشرفَ النَّاسُ ينظرونَ حتَّى كانَ قريبٌ من نصفِ النَّهارِ حينَ أقبلتِ العيرُ يقدمُهم ذلِكَ الجملُ
لم تكن فتنةٌ في الأرضِ منذ ذرأَ اللهُ ذُرِّيَّةَ آدمَ عليه السلامُ أعظمَ من فتنةِ الدَّجَّالِ وإنَّ اللهَ لم يَبعثْ نبيًّا إلا حذَّر أُمَّتَه الدَّجَّالَ وأنا آخرُ الأنبياءِ وأنتم آخرُ الأُممِ وهو خارجٌ فيكم لا محالةَ فإن يخرج وأنا بين ظهرَانَيْكم فأنا حجيجٌ لكلِّ مسلمٍ وإن يخرُجْ من بعدي فكلٌّ حجيجٌ نفسَه واللهُ خليفتي على كلِّ مسلمٍ وإنه يخرج من خُلَّةٍ بين الشامِ والعراقِ فيعيثُ يمينًا ويعيثُ شمالًا يا عبادَ اللهِ أيها الناسُ فاثبُتوا وإني سأصِفُه لكم صفةً لم يَصِفْها إياه نبيٌّ قبلي إنه يبدأُ فيقول أنا نبيٌّ فلا نبيَّ بعدي ثم يُثَنِّي فيقول أنا ربُّكم ولا ترَونَ ربَّكم حتى تموتُوا وإنه أعورُ وإنَّ ربَّكم عزَّ وجلَّ ليس بأعورَ وإنه مكتوبٌ بين عينَيه كافرٌ يقرؤُه كلُّ مؤمنٍ كاتبٌ وغيرُ كاتبٍ وإنَّ مِن فتنَتِه أنَّ معه جنةً ونارًا فنارُه جنةٌ وجنتُه نارٌ فمن ابتُلِيَ بنارِه فلْيَسْتَغِثْ باللهِ وليقرأْ فواتحَ الكهفِ فتكون عليه بردًا وسلامًا كما كانتِ النارُ على إبراهيمَ وإنَّ من فتنتِه أن يقولَ لأعرابيٍّ أرأيتَ إن بعثتُ لك أباك وأمَّك أتشهدُ أني ربُّك فيقولُ نعم فيتمثَّلُ له شيطانانِ في صورةِ أبيه وأمِّه فيقولانَ يا بُنَيَّ اتَّبِعْه فإنه ربُّك وإنَّ من فتنتِه أن يُسلَّط على نفسٍ واحدةٍ فيقتلُها وينشرُها بالمنشارِ حتى يلقَى شِقَّينِ ثم يقولُ انظُروا إلى عبدي هذا فإني أَبعثُه الآنَ ثم يزعم أنَّ له ربًّا غيري فيبعثُه اللهُ فيقولُ له الخبيثُ مَن ربُّك فيقول ربيَ اللهُ وأنت عدُوُّ اللهِ أنت الدَّجَّالُ واللهِ ما كنتُ بعد أشدَّ بصيرةً بك مني اليومَ قال أبو الحسنِ الطَّنافسيُّ فحدَّثَنا المُحاربيُّ حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ الوليدِ الوصافيُّ عن عطيةَ عن أبي سعيدٍ قال قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ذلك الرجلُ أرفعُ أُمَّتي درجةً في الجنَّةِ قال قال أبو سعيدٍ واللهِ ما كنا نرى ذلك الرجلَ إلا عمرَ بنَ الخطابِ حتى مضى لسبيلِه قال المُحاربيُّ ثم رجَعْنا إلى حديثِ أبي رافعٍ قال وإنَّ من فتنتِه أن يأمرَ السماءَ أن تُمطرَ فتمطرُ ويأمرُ الأرضَ أن تُنبِتَ فتُنبتُ وإنَّ من فتنتِه أن يمرَّ بالحيِّ فيُكذِّبونَه فلا تبقَى لهم سائمةٌ إلا هلكتْ وإنَّ من فتنتِه أن يمُرَّ بالحيِّ فيُصدِّقونَه فيأمرُ السماءَ أن تُمطِرَ فتمطرُ ويأمرُ الأرضَ أن تُنبتَ فتُنبتُ حتى تروحَ مواشيهم من يومِهم ذلك أسمنُ ما كانت وأعظمُه وأمدُّه خواصرَ وأدَرُّه ضُروعًا وإنه لا يبقى شيءٌ من الأرضِ إلا وَطِئَه وظهر عليه إلا مكةَ والمدينةَ فإنه لا يأتيهما من نقْبٍ من نقابِهما إلا لقِيَتْه الملائكةُ بالسُّيوفِ صَلْتَةً حتى ينزلَ عند الظَّريبِ الأحمرِ عند مُنقطعِ السَّبخةِ فترجُفُ المدينةُ بأهلِها ثلاثَ رجَفاتٍ فلا يبقى منافقٌ ولا منافقةٌ إلا خرج إليه فتَنفي الخَبَثَ منها كما ينفي الكيرُ خبثَ الحديدِ ويُدعى ذلك اليومُ يومُ الخلاصِ فقالت أمُّ شَريكٍ بنتُ أبي العكرِ يا رسولَ اللهِ فأين العربُ يومئذٍ قال هم قليلٌ وجلُّهم ببيتِ المقدسِ وإمامُهم رجلٌ صالحٌ فبينما إمامُهم قد تقدَّم يُصلِّي بهم الصبحَ إذ نزل عليهم عيسى بنُ مريمَ عليه السلامُ الصبحَ فرجع ذلك الإمامُ ينكصُ يمشي القَهقرى ليقدِّمَ عيسى يصلِّي بالناسِ فيضع عيسى عليه السلامُ يدَه بين كتفَيْه ثم يقول تقدَّمْ فصلِّ فإنها لك أقيمتْ فيصلِّي بهم إمامُهم فإذا انصرف قال عيسى عليه السلامُ افتَحوا البابَ فيفتح ووراءَه الدَّجَّالُ معه سبعون ألفَ يهوديٍّ كلُّهم ذو سيفٍ مَحْلِيٍّ وساجٍ فإذا نظر إليه الدَّجَّالُ ذاب كما يذوبُ الملحُ في الماءِ وينطلق هاربًا ويقول عيسى إنَّ لي فيك ضربةً لن تستبقِيَ بها فيدركُه عند بابِ لُدٍّ الشرقيِّ فيقتلُه ويهزم اللهُ اليهودَ فلا يبقى شيئٌ مما خلق اللهُ تعالى يتوارى له اليهوديُّ إلا أنطق اللهُ ذلك الشيءَ لا حجَرٌ ولا شجرٌ ولا حائطٌ ولا دابةٌ إلا الغرقدةُ فإنها من شجرِهم لا تنطقُ إلا قال يا عبدَ اللهِ المسلمَ هذا يهوديٌّ فتعالَ اقتُلْه قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وإنَّ أيامَه أربعونَ سنةً السَّنةُ كنصفِ السَّنةِ والسنةُ كالشهرِ والشهرُ كالجمعةِ وآخرُ أيامِه كالشَّررةِ يصبحُ أحدُهم على بابِ المدينةِ فلا يبلغ بابَها الآخرَ حتى يُمسِيَ فقيل له يا نبيَّ الله ِكيف نصلِّي في تلك الأيامِ القصار قال تُقَدِّرون فيها الصلاةَ كما تُقَدِّرونَ في هذه الأيامِ الطوالِ ثم صلُّوا قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فيكون عيسى ابنُ مريمَ في أمَّتي حكمًا عدلًا وإمامًا مُقسطًا يدقُّ الصليبَ ويقتلُ الخنزيرَ ويضعُ الجزيةَ ويتركُ الصدقةَ فلا يسعى على شاةٍ ولا بعيرٍ وترتفعُ الشَّحناءُ والتباغضُ وتَنزِعُ الحُمَةُ كلَّ ذاتِ حُمَةٍ حتى يُدخلَ الوليدُ يدَه في الحيَّةِ فلا تضُرُّه وتفِرُّ الوليدةُ الأسدَ فلا يضُرُّها ويكون الذِّئبُ في الغنمِ كأنه كلبَها وتملأُ الأرضُ من السِّلمِ كما يملأُ الإِناءُ من الماءِ وتكون الكلمةُ واحدةً فلا يعبد إلا اللهُ وتضعُ الحربُ أوزارَها وتسلبُ قريشٌ ملكَها وتكون الأرضُ كفاثورِ الفضةِ تنبتُ نباتَها كعهدِ آدمَ حتى يجتمعَ النَّفرُ على القِطفِ من العنبِ فيشبِعُهم ويجتمعُ النَّفرُ على الرُّمَّانةِ فتشبعُهم ويكون الثَّورُ بكذا وكذا من المالِ ويكون الفرسُ بالدُّرَيهماتِ قيل يا رسولَ وما يُرخِّصُ الفرسَ قال لا ترُكَبُ لحربٍ أبدًا قيل له فما يُغَلِّي الثَّورَ قال تحرثُ الأرضَ كلَّها وإنَّ قبلَ خروجِ الدجالِ ثلاثُ سنواتٍ شِدادٌ يصيبُ الناسَ فيها جوعٌ شديدُ يأمر اللهُ السماءَ في السنةِ الأولى أن تحبسَ ثلُثَ مطرَها ويأمرُ الأرضَ فتحبسُ ثُلُثَ نباتِها ثم يأمرُ السماءَ في الثانيةِ فتَحبِسُ ثُلُثَي مطرِها ويأمرُ الأرضَ فتحبسُ ثُلُثَي نباتِها ثم يأمر اللهُ السماءَ في السنةِ الثالثةِ فتحبسُ مطرَها كلَّه فلا تقطرُ قطرةً ويأمر الأرضَ أن تحبسَ نباتَها كلَّه فلا تَنبُتُ خضراءٌ فلا تبقَى ذاتُ ظلِفٍ إلا هلكتْ إلا ما شاء اللهُ فقيل فما يعيشُ الناسَ في ذلك الزمانِ قال التَّهليلُ والتَّكبيرُ والتَّسبيحُ والتَّحميدُ ويَجري ذلك عليهم مجرى الطعامِ
لمَّا نزلتْ { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ } [ النَّصر : 1 ] إلى آخرِ السُّورةِ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا جبريلُ نفسي قد نُعِيَتْ ، قال جبريلُ : { وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى } [ الضُّحى : 4 - 5 ] فأمر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بلالًا ينادي : الصَّلاةُ جامعةٌ ، فاجتمع المهاجرون ، والأنصارُ إلى مسجدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فصلَّى بالنَّاسِ ثمَّ صعِد المنبرَ فحمِد اللهَ وأثنَى عليه ، ثمَّ خطَب خُطبةً وَجِلتْ منها القلوبُ وبكتْ منها العيونُ ، ثمَّ قال : أيُّها النَّاسُ أيُّ نبيٍّ كنتُ لكم ؟ فقالوا : جزاك اللهُ من نبيٍّ خيرًا فلقدْ كُنتَ لنا كالأبِ الرَّحيمِ ، وكالأخِ النَّاصحِ المشفقِ ، أدَيْتَ رسالاتِ اللهِ وأبلغتنا وحيَه ، ودعوتَ إلى سبيلِ ربِّك بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ ، فجزاك اللهُ عنَّا أفضلَ ما جازَى نبيًّا عن أمَّتِه ، فقال لهم : معاشرَ المسلمين أنشدُكم باللهِ ، وبحقِّي عليكم ، من كانت له قِبَلي مَظلمةٌ فليقُمْ فليقتصَّ منِّي ، فلم يقُمْ إليه أحدٌ ، فناشدهم اللهَ ، فلم يقُمْ إليه أحدٌ ، فناشدهم الثَّالثةَ : معاشرَ المسلمين ! من كانت له من قِبَلي مظلمةٌ فليقُمْ فليقتصَّ منِّي قبلَ القِصاصِ في القيامةِ فقام من بينِ المسلمين شيخٌ كبيرٌ يُقالُ له عُكَّاشةُ ، فتخطَّى المسلمين حتَّى وقف بينَ يدَيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال : فِداكَ أبي وأمِّي ، لولا أنَّك ناشدتَنا مرَّةً بعدَ أخرَى ما كنتُ بالَّذي أنقلِعُ على شيءٍ منك ، كنتُ معك في غَزاةٍ فلمَّا فتح اللهُ علينا فكنَّا في الانصرافِ ، حاذت ناقتي ناقتَك فنزلتُ عن النَّاقةِ ودنوتُ منك لأقبِّلَ فخِذَك ، فرفعتَ القضيبَ فضربتَ خاصرتي ، فلا أدري أكان عمدًا منك أم أردتَ ضربَ النَّاقةِ ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا عُكَّاشةُ أُعيذُك بجلالِ اللهِ أن يتعمَّدَك رسولُ اللهِ بالضَّربِ . يا بلالُ انطلِقْ إلى منزلِ فاطمةَ وأتني بالقضيبِ الممشوقِ ، فقالت فاطمةُ : وما يصنعُ أبي بالقضيبِ الممشوقِ ، وليس هذا يومَ حجٍّ ولا يومَ غَزاةٍ ؟ فقال : يا فاطمةُ ما أغفلَك عمَّا فيه أبوك ؟ إنَّ رسولَ اللهِ يُودِّعُ الدِّينَ ويُفارِقُ الدُّنيا ، ويُعطي القِصاصَ من نفسِه ، فقالت فاطمةُ : يا بلالُ ومن ذا الَّذي تطيبُ نفسُه أن يقتصَّ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ يا بلالُ إذن فقلْ للحسنِ والحسينِ يقومان إلى هذا الرَّجلِ فيقتصَّ منهما ولا يدعانه يقتصُّ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدخلَ بلالٌ المسجدَ ، ودفع القضيبَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدفع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم القضيبَ إلى عُكَّاشةَ ، فلمَّا نظر أبو بكرٍ وعمرُ إلى ذلك قاما فقالا : يا عُكَّاشةُ ها نحن بين يدَيْك ، فاقتصَّ منَّا ولا تقتصَّ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال لهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : امضِ أبا بكرٍ ، وأنتَ يا عمرُ فامضِ ، فقد عرف اللهُ عزَّ وجلَّ مكانَكما ومقامَكما ، فقام عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقال : يا عُكَّاشةُ أنا في الحياةِ بين يدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا تطيبُ نفسي أن تضرِبَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهذا ظهرِي وبطني فاقتصَّ منِّي بيدِك واجلدنِي مائةً ، ولا تقتصَّ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يا عليُّ اقعُدْ ، فقد عرف اللهُ عزَّ وجلَّ مقامَك ونيَّتَك ، وقام الحسنُ والحسينُ فقالا : يا عُكَّاشةُ أليس تعلَّمُ أنا سِبطا رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ فالقِصاصُ منَّا كالقِصاصِ من رسولِ اللهِ ، فقال لهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اقعُدا يا قُرَّةَ عيني ، لا نَسِي اللهُ لكما هذا المقامَ ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا عُكَّاشةُ اضرِبْ إن كنتَ ضاربًا ، فقال : يا رسولَ اللهِ ضربتني وأنا حاسرٌ عن بطني ، فكشف عن بطنِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وصاح المسلمون بالبكاءِ ، وقالوا : ترَى عُكَّاشةَ ضاربًا بطنَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ فلمَّا نظر عُكَّاشةُ إلى بياضِ بطنِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كأنَّه القَبَاطِيُّ لم يملكْ أن أكبَّ عليه فقبَّل بطنَه وهو يقولُ : فداكَ أبِي وأمِّي ، ومن تُطيقُ نفسُه أن يقتصَّ منك ؟ فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إمَّا أن تضرِبَ وإمَّا أن تعفوَ ، فقال : قد عفوتُ عنك رجاءَ أن يعفوَ اللهُ عنِّي في القيامةِ ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من أراد أن ينظُرَ إلى رفيقِي في الجنَّةِ فلينظُرْ إلى هذا الشَّيخِ ، فقام المسلمون ، فجعلوا يُقبِّلون ما بين عينَيْه ، ويقولون : طوباك ، طوباك نِلتَ الدَّرجاتِ العُلَى ، ومرافقةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فمرِض رسولُ اللهِ من يومِه فكان مرضُه ثمانيةَ عشرَ يومًا يعودُه النَّاسُ ، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وِلِد يومَ الإثنين ، وبُعث يومَ الإثنين ، وقُبِض يومَ الإثنين ، فلمَّا كان يومُ الأحدِ ثَقُل في مرضِه ، فأذَّن بلالٌ ، ثمَّ وقف بالبابِ فنادَى : السَّلامُ عليك يا رسولَ اللهِ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه ، الصَّلاةَ يرحمُكَ اللهُ ! فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صوتَ بلالٍ فقالتْ فاطمةُ : يا بلالُ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اليومَ مشغولٌ بنفسِه فدخل بلالٌ المسجدَ فلمَّا أسفر الصُّبحُ قال : واللهِ لا أُقيمُها أو أستأذِنُ سيِّدي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخرج وقام بالبابِ ونادَى : السَّلامُ عليك يا رسولَ اللهِ ورحمةُ اللهِ الصَّلاةُ يرحمُك اللهُ ! فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صوتَ بلالٍ فقال : ادخُلْ يا بلالُ إنَّ رسولَ اللهِ مشغولٌ بنفسِه مُرْ أبا بكرٍ يُصلِّي بالنَّاسِ فخرج ويدُه على أمِّ رأسِه يقولُ : يا غوْثاه باللهِ ! وانقطاعَ رجائي ، وانفصامَ ظهري ، ليتني لم تلِدْني أمِّي ، وإذ ولدتني لم أشهَدْ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذا اليومَ ثم قال يا أبا بكرٍ ألا إنَّ رسولَ اللهِ أمرك أن تصلِّيَ بالنَّاسِ فتقدَّم أبو بكرٍ ، وكان رجلًا رقيقًا ، فلمَّا نظر إلى [ خلُوِّ ] المكانِ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يتمالَكْ أن خرَّ مغشيًّا عليه ، وصاح المسلمون بالبكاءِ ، فسمِع رسولُ اللهِ ضجيجَ النَّاسِ ، فقال ما هذه الضَّجَّةُ ؟ فقالوا : ضجَّةُ المسلمين لفقدِك يا رسولَ اللهِ ! فدعا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عليًّا والعبَّاسَ ، فاتَّكأ عليهما فخرجَ إلى المسجدِ فصلَّى بالنَّاسِ ركعتَيْن خفيفتَيْن ، ثمَّ أقبل بوجهِه المليحِ عليهم فقال : معشرَ المسلمين أستودِعُكم اللهَ ، أنتم في رجاءِ اللهِ وأمانتِه ، واللهُ خليفتي عليكم ، معاشرَ المسلمين عليكم باتِّقاءِ اللهِ ! وحفْظِ طاعتِه من بعدي ، فإنِّي مفارقٌ الدُّنيا هذا أوَّلُ يومٍ من أيَّامِ الآخرةِ ، وآخرُ يومٍ من الدُّنيا فلمَّا كان يومُ الإثنينِ اشتدَّ به الأمرُ ، وأوحَى اللهُ تعالَى إلى ملَكِ الموتِ أن اهبِطْ إلى حبيبي وصفيِّي محمَّدٍ في أحسنِ صورةٍ ، وارفُقْ به في قبضِ روحِه ، فهبط ملَكُ الموتِ ، فوقف بالبابِ شبهَ أعرابيٍّ ، ثمَّ قال : السَّلامُ عليكم يا أهلَ بيتِ النُّبوَّةِ ، ومعدِنَ الرِّسالةِ ومختلفَ الملائكةِ أدخُلُ ؟ فقالت عائشةُ لفاطمةَ أجيبي الرَّجلَ ، فقالت فاطمةُ : آجرك اللهُ في ممشاك يا عبدَ اللهِ ، إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اليومَ مشغولٌ بنفسِه ، فنادَى الثَّانيةَ فقالت عائشةُ : يا فاطمةُ أجيبي الرَّجلَ ، فقالت فاطمةُ آجركَ اللهُ في ممشاك يا عبدَ اللهِ إنَّ رسولَ اللهِ اليومَ مشغولٌ بنفسِه ، ثمَّ دعا الثَّالثةَ فقال : السَّلامُ عليكم يا أهلَ بيتِ النُّبوَّةِ ومعدِنَ الرِّسالةِ ومختلفَ الملائكةِ أدخُلُ ؟ فلا بدَّ من الدُّخولِ ! فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صوتَ ملَكِ الموتِ ، فقال : يا فاطمةُ مَن بالبابِ ؟ فقالت : يا رسولَ اللهِ إنَّ رجلًا بالبابِ يستأذِنُ في الدُّخولِ فأجبناه مرَّةً بعد أخرَى فنادَى في الثَّالثةِ صوتًا اقشعرَّ منه جلدي ، وارتعَدَتْ منه فرائصي ، فقال لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا فاطمةُ أتدرين من بالبابِ ؟ هذا هادمُ اللَّذاتِ ومفرِّقُ الجماعاتِ ، هذا مُرمِّلُ الأزواجِ ، ومُوتِمُ الأولادِ ، هذا مخرِّبُ الدُّورِ ، وعامرُ القبورِ ، هذا ملَكُ الموتِ ، ادخلْ يرحمْك اللهُ يا ملَكَ الموتِ جئتني زائرًا أم قابضًا ؟ قال : جئتُك زائرًا وقابضًا ، وأمرني اللهُ عزَّ وجلَّ أن لا أدخلَ عليك إلَّا بإذنِك ، ولا أقبضُ روحَك إلَّا بإذنِك ، فإن أذِنتَ وإلَّا رجِعتُ إلى ربِّي فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا ملَكَ الموتِ أين خلَّفت حبيبي جبريلَ ؟ فقال : خلَّفتُه في السَّماءِ الدُّنيا والملائكةُ يُعزُّونه فيك ، فما كان بأسرع أن أتاه جبريلُ ، فقعد عندَ رأسِه ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا جبريلُ ! هذا الرَّحيلُ من الدُّنيا فبشِّرْني ما لي عند اللهِ ؟ قال : أُبشِّرُك يا حبيبَ اللهِ إنِّي تركتُ أبوابَ السَّماءِ قد فُتِحَتْ والملائكةُ قد قاموا صفوفًا بالتَّحيَّةِ والرَّيحانِ يُحيُّونَ روحَك يا محمَّدُ ، فقال : لوجهِ ربِّي الحمدُ ، فبشِّرْني يا جبريلُ ، قال : أُبشِّرُك أنَّ أبوابَ الجنَّةِ قد فُتِّحتْ ، وأنهارُها قد اطَّردتْ وأشجارُها قد تدلَّتْ ، وحورُها قد تزيَّنتْ لقُدومِ روحِك يا محمَّدُ . قال : لوجهِ ربِّي الحمدُ ! بشِّرْني يا جبريلُ ، قال : أبوابُ النِّيرانِ قد أطبَقتْ لقُدومِ روحِك يا محمَّدُ ، قال : لوجهِ ربِّي الحمدُ ! فبشِّرْني يا جبريلُ ، قال : أنت أوَّلُ شافعٍ وأوَّلُ مُشفَّعٍ في القيامةِ ، قال لوجهِ ربِّي الحمدُ ! فبشِّرْني يا جبريلُ : يا حبيبي عمَّ تسألُني ؟ قالَ : أسألُك عن غمِّي وهمِّي من لقُرَّاءِ القرآنِ من بعدي ، من لصُّوَّامِ رمضانَ من بعدي ؟ من لحُجَّاجِ بيتِ اللهِ الحرامِ من بعدي ؟ من لأمَّتي المصطفاةِ من بعدي ؟ قال : أُبشِّرُك يا حبيبَ اللهِ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ : قد حرَّمتُ الجنَّةَ على جميعِ الأنبياءِ والأممِ حتَّى تدخُلَها أنتَ وأمَّتُك يا محمَّدُ . قال : الآنَ طابتْ نفسي ، ادْنُ يا ملكَ الموتِ فانتَهِ إلى ما أُمِرْتَ : فقال عليٌّ رضِي اللهُ عنه : إذا أنت قُبِضتَ فمن يُغسِّلُك وفيم نُكفِّنُك ؟ ومن يُصلِّي عليك ؟ ومن يدخُلُ القبرَ ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا عليٌّ أمَّا الغُسلُ فاغسلني أنت ، وابنُ عبَّاسٍ يصبُّ عليك الماءَ ، وجبريلُ ثالثُكما ، فإذا أنتم فرغتُم من غسلي فكفِّنوني في ثلاثةِ أثوابٍ جُددٍ ، وجبريلُ يأتيني بحنوطٍ من الجنَّةِ ، فإذا أنتم وضعتموني على السَّريرِ فضعوني في المسجدِ ، واخرجوا عنِّي فإنَّ أوَّلَ من يُصلِّي عليَّ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ من فوقِ عرشِه ، ثمَّ جبريلُ ، ثمَّ ميكائيلُ ، ثمَّ إسرافيلُ ، ثمَّ الملائكةُ ، زُمَرًا زُمَرًا ، ثمَّ ادخلوا فقُوموا صفوفًا صفوفًا لا يتقدَّمُ عليَّ أحدٌ ، فقالت فاطمةُ : اليومَ الفِراقُ ، فمتَى ألقاك ، فقال لها : يا بُنيَّةُ تلقينني يومَ القيامةِ عند الحوضِ وأنا أسقِي من يرِدُ على الحوضِ من أمَّتي ، قالت : فإن لم ألقَك يا رسولَ اللهِ ؟ قال : تلقينني عند الميزانِ ، وأنا أشفعُ لأمَّتي ، قالت : فإن لم ألقَك يا رسولَ اللهِ ؟ قالَ : تلقينني عند الصِّراطِ وأنا أُنادي : ربِّ سلَّم أمَّتي من النَّارِ ، فدنا ملَكُ الموتِ فعالج قبْضَ روحِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فلمَّا بلغ إلى الرُّكبتَيْن قال النَّبيُّ : أُوَاه ! فلمَّا بلغ الرَّوحُ إلى السُّرَّةِ نادَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : واكرْبَاه ! فقالتْ فاطمةُ : كربي لكربِك يا أبتاه ! فلمَّا بلغ الرُّوحُ إلى الثُّندُوَةِ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا جبريلُ ما أشدَّ مرارةَ الموتِ ! فولَّى جبريلُ وجهَه عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا جبريلُ كرِهتَ النَّظرَ إليَّ ؟ فقال جبريلُ : يا حبيبي ومن تُطيقُ نفسُه أن ينظُرَ إليك وأنت تُعالِجُ سكَراتِ الموتِ ، فقُبِض رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فغسَّله عليُّ بنُ أبي طالبٍ وابنُ عبَّاسٍ يصُبُّ الماءَ ، وجبريلُ عليه السَّلامُ معهما ، وكُفِّنَ في ثلاثةِ أثوابٍ جُددٍ ، وحُمِل على السَّريرِ ، ثمَّ أدخلوه المسجدَ وخرج النَّاسُ عنه ، وأوَّلُ من صلَّى عليه الرَّبُّ من فوقِ عرشِه تعالَى وتقدَّس ثمَّ جبريلُ ، ثمَّ ميكائيلُ ، ثمَّ إسرافيلُ ، ثمَّ الملائكةُ زُمَرًا زُمَرًا ، قال عليٌّ رضِي اللهُ عنه : لقد سمِعنا في المسجدِ همهمةً ولم نرَ لهم شخصًا ، فسمِعنا هاتفًا يهتِفُ وهو يقولُ : ادخلوا رحِمكم اللهُ ! فصلُّوا على نبيِّكم صلَّى اللهُ عليه وسلمَ ، فدخلنا فقُمنا صفوفًا كما أمرنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فكبَّرنا بتكبيرِ جبريلَ . وصلَّيْنا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بصلاةِ جبريلَ ما تقدَّم منَّا أحدٌ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، ودخل القبرَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ وابنُ عبَّاسٍ وأبو بكرٍ الصِّدِّيقُ ، ودُفِن رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فلمَّا انصرف النَّاسُ قالت فاطمةُ : يا أبا الحسنِ دفنتُم رسولَ اللهِ ؟ قال : نعم قالتْ فاطمةُ : كيف طابتْ أنفسُكم أن تحثوا التُّرابَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ أما كان في صدورِكم لرسولِ اللهِ الرَّحمةُ ؟ أما كان مُعلِّمَ الخيرِ ؟ قال : بلى يا فاطمةُ ، ولكنَّ أمرَ اللهِ عزَّ وجلَّ الَّذي لا مردَّ له ، فجعلتْ تبكي ، وتندُبُ وهي تقولُ : يا أبتاه ؟ الآن انقطع عنَّا جبريلُ وكان جبريلُ يأتينا بالوحيِ من السَّماءِ
إنَّ موسى قام خطيبًا في بني إسرائيلَ فسُئلَ أيُّ الناس أعلمُ فقال أنا فعتَب اللهُ عليه إذ لم يَرُدَّ العلمَ إليه فأوحى اللهُ إليه إنَّ لي عبدًا بمَجمع ِالبحرَينِ هو أعلمُ منك قال موسى يا ربِّ وكيف لي به قال تأخذ معك حوتاً فتجعلُه بمِكتلٍ فحيثُما فقدتَ الحوتَ فهو ثَمّ فأخذ حوتًا فجعله بمكتلٍ ثم انطلق وانطلق معه فتاه يوشعُ بنُ نونَ حتى إذا أتيا الصخرةَ وضعا رؤوسَهما فناما واضطرب الحوتُ في المِكتلِ فخرج منه فسقط في البحرِ واتخذ سبيلَه في البحرِ سرَبًا وأمسك اللهُ عن الحوتِ جِرْيةَ الماءِ فصار عليه مثلُ الطاقِ فلما استيقظ نسِيَ صاحبُه أن يخبرَه بالحوتِ فانطلقا بقيَّةَ يومِهما وليلتِهما حتى إذا كان من الغدِ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا ولم يجدْ موسى النصبَ حتى جاوز المكانَ الذي أمره اللهُ به قال له فتاه أقَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا قال فكان للحوتِ سرَبًا ولموسى ولفتاه عجبًا قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا قال فرجعا يقصَّان أثرَهما حتى انتهيا إلى الصخرةِ فإذا رجلٌ مُسجًّى بثوبٍ فسلَّم عليه موسى فقال الخضرُ وأنى بأرضك السلامُ قال أنا موسى قال موسى بني إسرائيلَ قال نعم أتيتُك لتُعلِّمَني مما علِّمتَ رُشدًا قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا يا موسى إني على علمٍ من علمِ اللهِ علَّمَنيه اللهُ لا تعلمُه أنت وأنت على علمٍ من علمِ اللهِ علمكَه اللهُ لا أعلمه فقال سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا قال له الخضر فإن اتبعتَني فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (70) فَانْطَلَقَا يمشيان على ساحلِ البحرِ فمرَّت سفينةٌ فكلَّمَهم أن يحمِلوهم فعرفوا الخضرَ فحملوهم بغير نَولٍ فلما ركبا في السفينةِ لم يفاجأْ إلا والخضرُ قد قلع لوحًا من ألواح السفينةِ بالقَدُّومِ فقال له موسى قومٌ حملُونا بغير نَوْلٍ عمدتَ إلى سفينتهم فخرقتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (71) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (72) قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرً قال وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وكانت الأولى من موسى نسيانًا قال وجاء عصفورٌ فوقع على حرفِ السفينةِ فنقر في البحرِ نقرةً فقال له الخضرُ ما عِلمي وعِلمُك في علمِ الله إلا مثلُ ما نقص هذا العصفورُ من هذا البحرِ ثم خرجا من السفينةِ فبينما هما يمشيانِ على الساحلِ إذ بصر الخضرُ غلامًا يلعب مع الغِلمان فأخذ الخضرُ رأسَه بيدِه فاقتلعَه بيده فقتله فقال له موسى أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (74) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا قال وهذه أشدُّ من الأولى قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (76) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ قال مائلٌ فقال الخضرُ بيده فَأَقَامَهُ فقال موسى قوم أتيناهم فلم يُطعِمونا ولم يُضيِّفونا لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (77) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وددْنا أنَّ موسى كان صبَر حتى يقُصَّ اللهُ علينا من خبرِهما
قلتُ لابنِ عبَّاسٍ : إنَّ نَوفًا البِكاليَّ يزعمُ أنَّ موسَى صاحبَ بني إسرائيلَ ليسَ بموسَى صاحبِ الخَضرِ ، قالَ : كذبَ عدوُّ اللَّهِ ، سمِعتُ أُبيَّ بنَ كعبٍ ، يقولُ : سمِعتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يقولُ : قامَ موسَى خطيبًا في بني إسرائيلَ ، فسُئِلَ : أيُّ النَّاسِ أعلمُ ؟ فقالَ : أنا أعلمُ ، فعَتبَ اللَّهُ علَيهِ إذ لم يردَّ العلمَ إليهِ ، فأوحَى اللَّهُ إليهِ أنَّ عبدًا مِن عبادي بمَجمعِ البحرينِ هوَ أعلمُ منكَ ، قالَ موسَى أيْ ربِّ ، فَكَيفَ لي بِهِ ؟ فقالَ لَهُ : احمِل حوتًا في مِكْتلٍ فحيثُ تفقدُ الحوتَ فَهوَ ثمَّ ، فانطلقَ وانطلقَ معَهُ فتاهُ وَهوَ يوشَعُ بنُ نونٍ فجعلَ موسَى حوتًا في مِكْتلٍ ، فانطلقَ هوَ وفتاهُ يمشيانِ حتَّى إذا أتَيا الصَّخرةَ ، فرقدَ موسَى وفتاهُ فاضطربَ الحوتُ في المِكْتلِ حتَّى خرجَ منَ المِكْتلِ فسقطَ في البحرِ قالَ : فأمسَكَ اللَّهُ عنهُ جَريةَ الماءِ ، حتَّى كانَ مثلَ الطَّاقِ وَكانَ للحوتِ سربًا. وَكانَ لموسَى وفتاهُ عَجبًا ، فانطلَقا بقيَّةَ يَومِهِما ولَيلتِهِما ونُسِّيَ صاحبُ موسَى أن يُخْبِرَهُ ، فلمَّا أصبحَ موسَى قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا قالَ : ولم ينصَب حتَّى جاوزَ المَكانَ الَّذي أمرَ بِهِ قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا قَالَ موسَى ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا قالَ : يقُصَّانِ آثارَهُما - قالَ سفيانُ : يزعمُ ناسٌ أنَّ تلكَ الصَّخرةَ عندَها عَينُ الحياةِ لا يصيبُ ماؤُها مَيِّتًا إلَّا عاشَ - قالَ : وَكانَ الحوتُ قد أُكِلَ منهُ ، فلمَّا قطرَ علَيهِ الماءُ عاشَ ، قالَ : فقصَّا آثارَهُما حتَّى أتَيا الصَّخرةَ ، فرأى رجلًا مُسجًّى علَيهِ بثَوبٍ ، فسلَّمَ علَيهِ موسَى ، فقالَ : أنَّى بأرضِكَ السَّلامُ ؟ فقالَ : أنا موسَى ، فقالَ : موسَى بني إسرائيلَ ؟ قالَ : نعم ، قالَ : يا موسَى إنَّكَ علَى علمٍ مِن علمِ اللَّهِ علَّمَكَهُ اللَّهُ لا أعلمُهُ ، وأَنا علَى علمٍ مِن علمِ اللَّهِ علَّمَنيهِ لا تعلمُهُ ، فقالَ موسَى : هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا قالَ لَهُ الخَضرُ : فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا قالَ : نعم ، فانطلقَ الخَضرُ وموسَى يمشيانِ علَى ساحلِ البحرِ ، فمرَّت بِهِما سفينةٌ فَكَلَّماهم أن يحمِلوهما فعرَفوا الخَضرَ فحمَلوهما بغَيرِ نَولٍ فعمِدَ الخَضرُ إلى لَوحٍ مِن ألواحِ السَّفينةِ فنزعَهُ ، فقالَ لَهُ موسَى : قومٌ حمَلونا بغَيرِ نَولٍ فعمِدتَ إلى سفينتِهِم فخرقتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا ثمَّ خرَجا منَ السَّفينةِ فبَينما هما يمشيانِ علَى السَّاحلِ وإذا غلامٌ يلعبُ معَ الغِلمانِ فأخذَ الخَضرُ برأسِهِ فاقتلَعَهُ بيدِهِ ، فقتلَهُ ، فقالَ لَهُ موسَى : أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا قالَ : وهذِهِ أشدُّ منَ الأولَى قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ يقولُ : مائلٌ ، فقالَ الخَضرُ بيدِهِ هَكَذا فَأَقَامَهُ فقالَ لَهُ موسَى : قَومٌ أتَيناهُم فلَم يضَيِّفونا ولم يطعمونا لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : يرحمُ اللَّهُ موسَى لَودَدنا أنَّهُ كانَ صَبرَ حتَّى يقصَّ علَينا مِن أخبارِهِما. قالَ : فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : الأُولَى كانت مِن موسَى نِسيانٌ. قالَ : وجاءَ عُصفورٌ حتَّى وقعَ علَى حرفِ السَّفينةِ ثمَّ نقرَ في البحرِ ، فقالَ لَهُ الخَضرُ : ما نقصَ عِلمي وَعِلْمُكَ مِن علمِ اللَّهِ إلَّا مثلُ ما نقصَ هذا العُصفورُ منَ البحرِ قالَ سعيدُ بنُ جُبَيْرٍ : وَكانَ يعني ابنَ عبَّاسٍ ، يقرأُ : وَكانَ أمامَهُم ملِكٌ يأخذُ كلَّ سفينةٍ صالحةٍ غَصبًا وَكانَ يقرأُ : وأمَّا الغُلامُ فَكانَ كافرًا
قلت لابنِ عباسٍ: إن نوفَا البَكالِيِّ يزعمُ أن موسى صاحبَ الخضرِ ليس هو موسى صاحبُ بني إسرائيلَ ، فقال ابنُ عباسٍ: كذبَ عدوُّ اللهِ : حدثني أبيُّ بنُ كعبٍ: أنه سمعَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول:( إن موسى قامَ خطيبًا في بني إسرائيلَ، فسُئِلَ: أيُّ الناسِ أعلمُ ؟ فقال: أنا ، فعَتِبَ اللهُ عليه إذ لم يردَّ العلمَ إليه ، فأوحَى اللهُ إليه إن لي عبدًا بمَجْمَعِ البحريْن هو أعلمُ منك ، قال موسى: ياربِّ فكيف لي به ؟ قال: تأخذُ معك حوتًا فتجعلُه في مِكْتَلٍ، فحيثما فقدتَ الحوتَ فهو ثَمَّ ، فأخذَ حوتًا فجعلَه في مِكْتَلٍ، ثم انطلقَ وانطلقَ معه بفتاهُ يوشَعَ بنِ نونٍ ، حتى إذا أتيَا الصخرةَ وضعَا رؤوسَهما فنامَا، واضطربَ الحوتُ في المِكْتَلِ فخرجَ منه فسقطَ في البحرِ ،( فاتخذَ سبيلَه في البحرِ سرَبًا )، وأمسكَ اللهُ عن الحوتِ جِرْيَةَ الماءِ فصار عليه مثل الطاقِّ ، فلما استيقظَ نسيَ صاحبُه أن يخبرَه بالحوتِ ، فانطلقَا بقيةَ يومِهما وليلتِهما ، حتى إذا كان من الغدِّ قال موسى لفتاه: (آتنا غدائَنا ، لقد لقِينا من سفرِنا هذا نصبًا )، قال: ولم يجدْ موسى النصَبَ حتى جاوزَا المكانَ الذي أمرَ اللهُ به ، فقال له فتاه: (أرأيتَ إذ أويْنا إلى الصخرةِ فإني نسيتُ الحوتَ ، وما أنسانِيهِ إلا الشيطانُ أن أذكرَه ، واتخذَ سبيلَه في البحرِ عجبًا )، قال : فكان للحوتِ سَرَبًا ، ولموسى ولفتاهُ عجبًا ، فقال موسى:( ذلك ما كنا نبغِي ، فارتدَّا على آثارِهما قصصًا) ، قال: رجعَا يقُصَّانِ آثارَهما حتى انتهيَا إلى الصخرةِ ، فإذا رجلٌ مسجًّى ثوبًا ، فسلَّم عليه موسى ، فقال الخضر: وأنَّى بأرضِك السلامُ ، قال: أنا موسى ، قال: موسى بني إسرائيلَ ؟ قال: نعم ، أتيتُك لتعلمُني مما عُلِّمْتَ رَشَدًا قال: (إنك لن تستطيعَ معيَ صبرًا) يا موسى إني على علمٍ من علمِ اللهِ علَّمنِيه لا تعلمُه أنت ، وأنت على علمٍ من علمِ اللهِ علَّمكَه اللهُ لا أعلمُه ، فقال موسى:( ستجدُني إن شاء اللهُ صابرًا ولا أعصِي لك أمرًا) ، فقال له الخضرُ:( فإن اتبعتَني فلا تسألْني عن شيءٍ حتى أُحْدِثُ لك منه ذكرًا )، فانطلقَا يمشيانِ على ساحلِ البحرِ ، فمرَّت سفينةٌ فكلَّموهم أن يحملُوهم ، فعرفوا الخضرَ فحملوهم بغير نوْلٍ ، فلما ركبَا في السفينةِ ، لم يفجأْ إلا والخضرُ قد قلعَ لوحًا من ألواحِ السفينةِ بالقدومِ ، فقال له موسى: قومٌ حملونا بغير نوْلٍ عَمَدْتَ إلى سفينتِهم فخرقتَها لتُغْرِقَ أهلَها ( لقد جئت شيئًا إمرًا )، قال: (ألم أقل إنك لن تستطيعَ معي صبرًا قال لا تؤاخذُني بما نسيتُ ولا ترهقُني من أمرِي عُسْرًا )، قال: وقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : وكانت الأولَى من موسى نسيانًا ، قال: وجاء عصفورٌ فوقعَ على حرفِ السفينةِ ، فنقرَ في البحرِ نقرةً ، فقال له الخضرُ: ما علمِي وعلمُك من علمِ اللهِ ، إلا مثل ما نقصَ هذا العصفورُ من هذا البحرِ ، ثم خرجَا من السفينةِ ، فبينا هما يمشيانِ على الساحلِ ، إذ أبصرَ الخضرُ غلامٍا يلعبُ مع الغِلمانِ ، فأخذَ الخضرُ رأسَه بيدِه فاقتلعَه بيدِه فقتلَه ، فقال له موسى: (أقتلتَ نفسًا زاكيةً بغير نفسٍ ، لقد جئت شيئًا نكرًا )، قال : (ألم أقل لك إنك لن تستطيعَ معيَ صبرًا )، قال : وهذا أشدُّ من الأولَى قال : إن سألتُك عن شيءٍ بعدَها فلا تصاحبُني قد بلغت من لدني عذرًا ، فانطلقَا حتى إذا أتيَا أهلَ قريةٍ استطعمَا أهلَها فأبَوْا أن يُضيِّفوهما ، فوجدَا فيها جدارًا يريدُ أن ينقضَّ )، قال: مائلٌ ، فقام الخضرُ فأقامَه بيدِه ، فقال موسى: قومٌ أتيْناهم فلم يطعمونا ولم يُضيِّفونا ، (لو شئت لاتَّخذت عليه أجرًا ، قال : هذا فراقُ بيني وبينِك - إلى قوله - ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص الله علينا من خبرهما ) . قال سعيد بن جبير : فكان ابن عباس يقرأ : وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا . وكان يقرأ : وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين .
قلت لابنِ عباسٍ: إن نوفَا البَكالِيِّ يزعمُ أن موسى صاحبَ الخضرِ ليس هو موسى صاحبُ بني إسرائيلَ ، فقال ابنُ عباسٍ: كذبَ عدوُّ اللهِ : حدثني أبيُّ بنُ كعبٍ: أنه سمعَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول:( إن موسى قامَ خطيبًا في بني إسرائيلَ، فسُئِلَ: أيُّ الناسِ أعلمُ ؟ فقال: أنا ، فعَتِبَ اللهُ عليه إذ لم يردَّ العلمَ إليه ، فأوحَى اللهُ إليه إن لي عبدًا بمَجْمَعِ البحريْن هو أعلمُ منك ، قال موسى: ياربِّ فكيف لي به ؟ قال: تأخذُ معك حوتًا فتجعلُه في مِكْتَلٍ، فحيثما فقدتَ الحوتَ فهو ثَمَّ ، فأخذَ حوتًا فجعلَه في مِكْتَلٍ، ثم انطلقَ وانطلقَ معه بفتاهُ يوشَعَ بنِ نونٍ ، حتى إذا أتيَا الصخرةَ وضعَا رؤوسَهما فنامَا، واضطربَ الحوتُ في المِكْتَلِ فخرجَ منه فسقطَ في البحرِ،( فاتخذَ سبيلَه في البحرِ سرَبًا )، وأمسكَ اللهُ عن الحوتِ جِرْيَةَ الماءِ فصار عليه مثل الطاقِّ ، فلما استيقظَ نسيَ صاحبُه أن يخبرَه بالحوتِ ، فانطلقَا بقيةَ يومِهما وليلتِهما ، حتى إذا كان من الغدِّ قال موسى لفتاه: (آتنا غدائَنا ، لقد لقِينا من سفرِنا هذا نصبًا )، قال: ولم يجدْ موسى النصَبَ حتى جاوزَا المكانَ الذي أمرَ اللهُ به ، فقال له فتاه: (أرأيتَ إذ أويْنا إلى الصخرةِ فإني نسيتُ الحوتَ ، وما أنسانِيهِ إلا الشيطانُ أن أذكرَه ، واتخذَ سبيلَه في البحرِ عجبًا )، قال : فكان للحوتِ سَرَبًا ، ولموسى ولفتاهُ عجبًا ، فقال موسى:( ذلك ما كنا نبغِي ، فارتدَّا على آثارِهما قصصًا) ، قال: رجعَا يقُصَّانِ آثارَهما حتى انتهيَا إلى الصخرةِ ، فإذا رجلٌ مسجًّى ثوبًا ، فسلَّم عليه موسى ، فقال الخضر: وأنَّى بأرضِك السلامُ ، قال: أنا موسى ، قال: موسى بني إسرائيلَ ؟ قال: نعم ، أتيتُك لتعلمُني مما عُلِّمْتَ رَشَدًا قال: (إنك لن تستطيعَ معيَ صبرًا ) يا موسى إني على علمٍ من علمِ اللهِ علَّمنِيه لا تعلمُه أنت ، وأنت على علمٍ من علمِ اللهِ علَّمكَه اللهُ لا أعلمُه ، فقال موسى:( ستجدُني إن شاء اللهُ صابرًا ولا أعصِي لك أمرًا) ، فقال له الخضرُ:( فإن اتبعتَني فلا تسألْني عن شيءٍ حتى أُحْدِثُ لك منه ذكرًا )، فانطلقَا يمشيانِ على ساحلِ البحرِ ، فمرَّت سفينةٌ فكلَّموهم أن يحملُوهم ، فعرفوا الخضرَ فحملوهم بغير نوْلٍ ، فلما ركبَا في السفينةِ ، لم يفجأْ إلا والخضرُ قد قلعَ لوحًا من ألواحِ السفينةِ بالقدومِ ، فقال له موسى: قومٌ حملونا بغير نوْلٍ عَمَدْتَ إلى سفينتِهم فخرقتَها لتُغْرِقَ أهلَها ( لقد جئت شيئًا إمرًا )، قال: (ألم أقل إنك لن تستطيعَ معي صبرًا قال لا تؤاخذُني بما نسيتُ ولا ترهقُني من أمرِي عُسْرًا )، قال: وقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : وكانت الأولَى من موسى نسيانًا ، قال: وجاء عصفورٌ فوقعَ على حرفِ السفينةِ ، فنقرَ في البحرِ نقرةً ، فقال له الخضرُ: ما علمِي وعلمُك من علمِ اللهِ ، إلا مثل ما نقصَ هذا العصفورُ من هذا البحرِ ، ثم خرجَا من السفينةِ ، فبينا هما يمشيانِ على الساحلِ ، إذ أبصرَ الخضرُ غلامٍا يلعبُ مع الغِلمانِ ، فأخذَ الخضرُ رأسَه بيدِه فاقتلعَه بيدِه فقتلَه ، فقال له موسى: (أقتلتَ نفسًا زاكيةً بغير نفسٍ ، لقد جئت شيئًا نكرًا )، قال : (ألم أقل لك إنك لن تستطيعَ معيَ صبرًا )، قال : وهذا أشدُّ من الأولَى قال : إن سألتُك عن شيءٍ بعدَها فلا تصاحبُني قد بلغت من لدني عذرًا ، فانطلقَا حتى إذا أتيَا أهلَ قريةٍ استطعمَا أهلَها فأبَوْا أن يُضيِّفوهما ، فوجدَا فيها جدارًا يريدُ أن ينقضَّ )، قال: مائلٌ ، فقام الخضرُ فأقامَه بيدِه ، فقال موسى: قومٌ أتيْناهم فلم يطعمونا ولم يُضيِّفونا ، (لو شئت لاتَّخذت عليه أجرًا ، قال : هذا فراقُ بيني وبينِك - إلى قوله - ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص الله علينا من خبرهما ) . قال سعيد بن جبير : فكان ابن عباس يقرأ : وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا . وكان يقرأ : وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين .
قلت لابنِ عباسٍ: إن نوفَا البَكالِيِّ يزعمُ أن موسى صاحبَ الخضرِ ليس هو موسى صاحبُ بني إسرائيلَ ، فقال ابنُ عباسٍ: كذبَ عدوُّ اللهِ : حدثني أبيُّ بنُ كعبٍ: أنه سمعَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول:( إن موسى قامَ خطيبًا في بني إسرائيلَ ، فسُئِلَ: أيُّ الناسِ أعلمُ ؟ فقال: أنا ، فعَتِبَ اللهُ عليه إذ لم يردَّ العلمَ إليه ، فأوحَى اللهُ إليه إن لي عبدًا بمَجْمَعِ البحريْن هو أعلمُ منك ، قال موسى: ياربِّ فكيف لي به ؟ قال: تأخذُ معك حوتًا فتجعلُه في مِكْتَلٍ، فحيثما فقدتَ الحوتَ فهو ثَمَّ ، فأخذَ حوتًا فجعلَه في مِكْتَلٍ، ثم انطلقَ وانطلقَ معه بفتاهُ يوشَعَ بنِ نونٍ ، حتى إذا أتيَا الصخرةَ وضعَا رؤوسَهما فنامَا، واضطربَ الحوتُ في المِكْتَلِ فخرجَ منه فسقطَ في البحرِ،( فاتخذَ سبيلَه في البحرِ سرَبًا )، وأمسكَ اللهُ عن الحوتِ جِرْيَةَ الماءِ فصار عليه مثل الطاقِّ ، فلما استيقظَ نسيَ صاحبُه أن يخبرَه بالحوتِ ، فانطلقَا بقيةَ يومِهما وليلتِهما ، حتى إذا كان من الغدِّ قال موسى لفتاه: (آتنا غدائَنا ، لقد لقِينا من سفرِنا هذا نصبًا )، قال: ولم يجدْ موسى النصَبَ حتى جاوزَا المكانَ الذي أمرَ اللهُ به ، فقال له فتاه: (أرأيتَ إذ أويْنا إلى الصخرةِ فإني نسيتُ الحوتَ ، وما أنسانِيهِ إلا الشيطانُ أن أذكرَه ، واتخذَ سبيلَه في البحرِ عجبًا )، قال : فكان للحوتِ سَرَبًا ، ولموسى ولفتاهُ عجبًا ، فقال موسى:( ذلك ما كنا نبغِي ، فارتدَّا على آثارِهما قصصًا) ، قال: رجعَا يقُصَّانِ آثارَهما حتى انتهيَا إلى الصخرةِ ، فإذا رجلٌ مسجًّى ثوبًا ، فسلَّم عليه موسى ، فقال الخضر: وأنَّى بأرضِك السلامُ ، قال: أنا موسى ، قال: موسى بني إسرائيلَ ؟ قال: نعم ، أتيتُك لتعلمُني مما عُلِّمْتَ رَشَدًا قال: (إنك لن تستطيعَ معيَ صبرًا) يا موسى إني على علمٍ من علمِ اللهِ علَّمنِيه لا تعلمُه أنت ، وأنت على علمٍ من علمِ اللهِ علَّمكَه اللهُ لا أعلمُه ، فقال موسى:( ستجدُني إن شاء اللهُ صابرًا ولا أعصِي لك أمرًا) ، فقال له الخضرُ:( فإن اتبعتَني فلا تسألْني عن شيءٍ حتى أُحْدِثُ لك منه ذكرًا )، فانطلقَا يمشيانِ على ساحلِ البحرِ ، فمرَّت سفينةٌ فكلَّموهم أن يحملُوهم ، فعرفوا الخضرَ فحملوهم بغير نوْلٍ ، فلما ركبَا في السفينةِ ، لم يفجأْ إلا والخضرُ قد قلعَ لوحًا من ألواحِ السفينةِ بالقدومِ ، فقال له موسى: قومٌ حملونا بغير نوْلٍ عَمَدْتَ إلى سفينتِهم فخرقتَها لتُغْرِقَ أهلَها ( لقد جئت شيئًا إمرًا )، قال: (ألم أقل إنك لن تستطيعَ معي صبرًا قال لا تؤاخذُني بما نسيتُ ولا ترهقُني من أمرِي عُسْرًا )، قال: وقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : وكانت الأولَى من موسى نسيانًا ، قال: وجاء عصفورٌ فوقعَ على حرفِ السفينةِ ، فنقرَ في البحرِ نقرةً ، فقال له الخضرُ: ما علمِي وعلمُك من علمِ اللهِ ، إلا مثل ما نقصَ هذا العصفورُ من هذا البحرِ ، ثم خرجَا من السفينةِ ، فبينا هما يمشيانِ على الساحلِ ، إذ أبصرَ الخضرُ غلامٍا يلعبُ مع الغِلمانِ ، فأخذَ الخضرُ رأسَه بيدِه فاقتلعَه بيدِه فقتلَه ، فقال له موسى: (أقتلتَ نفسًا زاكيةً بغير نفسٍ ، لقد جئت شيئًا نكرًا )، قال : (ألم أقل لك إنك لن تستطيعَ معيَ صبرًا )، قال : وهذا أشدُّ من الأولَى قال : إن سألتُك عن شيءٍ بعدَها فلا تصاحبُني قد بلغت من لدني عذرًا ، فانطلقَا حتى إذا أتيَا أهلَ قريةٍ استطعمَا أهلَها فأبَوْا أن يُضيِّفوهما ، فوجدَا فيها جدارًا يريدُ أن ينقضَّ )، قال: مائلٌ ، فقام الخضرُ فأقامَه بيدِه ، فقال موسى: قومٌ أتيْناهم فلم يطعمونا ولم يُضيِّفونا ، (لو شئت لاتَّخذت عليه أجرًا ، قال : هذا فراقُ بيني وبينِك - إلى قوله - ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص الله علينا من خبرهما ) . قال سعيد بن جبير : فكان ابن عباس يقرأ : وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا . وكان يقرأ : وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين .
قلت لابنِ عباسٍ: إن نوفَا البَكالِيِّ يزعمُ أن موسى صاحبَ الخضرِ ليس هو موسى صاحبُ بني إسرائيلَ ، فقال ابنُ عباسٍ: كذبَ عدوُّ اللهِ : حدثني أبيُّ بنُ كعبٍ: أنه سمعَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول:( إن موسى قامَ خطيبًا في بني إسرائيلَ، فسُئِلَ: أيُّ الناسِ أعلمُ ؟ فقال: أنا ، فعَتِبَ اللهُ عليه إذ لم يردَّ العلمَ إليه ، فأوحَى اللهُ إليه إن لي عبدًا بمَجْمَعِ البحريْن هو أعلمُ منك ، قال موسى: ياربِّ فكيف لي به ؟ قال: تأخذُ معك حوتًا فتجعلُه في مِكْتَلٍ ، فحيثما فقدتَ الحوتَ فهو ثَمَّ ، فأخذَ حوتًا فجعلَه في مِكْتَلٍ ، ثم انطلقَ وانطلقَ معه بفتاهُ يوشَعَ بنِ نونٍ ، حتى إذا أتيَا الصخرةَ وضعَا رؤوسَهما فنامَا، واضطربَ الحوتُ في المِكْتَلِ فخرجَ منه فسقطَ في البحرِ،( فاتخذَ سبيلَه في البحرِ سرَبًا )، وأمسكَ اللهُ عن الحوتِ جِرْيَةَ الماءِ فصار عليه مثل الطاقِّ ، فلما استيقظَ نسيَ صاحبُه أن يخبرَه بالحوتِ ، فانطلقَا بقيةَ يومِهما وليلتِهما ، حتى إذا كان من الغدِّ قال موسى لفتاه: (آتنا غدائَنا ، لقد لقِينا من سفرِنا هذا نصبًا )، قال: ولم يجدْ موسى النصَبَ حتى جاوزَا المكانَ الذي أمرَ اللهُ به ، فقال له فتاه: (أرأيتَ إذ أويْنا إلى الصخرةِ فإني نسيتُ الحوتَ ، وما أنسانِيهِ إلا الشيطانُ أن أذكرَه ، واتخذَ سبيلَه في البحرِ عجبًا )، قال : فكان للحوتِ سَرَبًا ، ولموسى ولفتاهُ عجبًا ، فقال موسى:( ذلك ما كنا نبغِي ، فارتدَّا على آثارِهما قصصًا) ، قال: رجعَا يقُصَّانِ آثارَهما حتى انتهيَا إلى الصخرةِ ، فإذا رجلٌ مسجًّى ثوبًا ، فسلَّم عليه موسى ، فقال الخضر: وأنَّى بأرضِك السلامُ ، قال: أنا موسى ، قال: موسى بني إسرائيلَ ؟ قال: نعم ، أتيتُك لتعلمُني مما عُلِّمْتَ رَشَدًا قال: (إنك لن تستطيعَ معيَ صبرًا) يا موسى إني على علمٍ من علمِ اللهِ علَّمنِيه لا تعلمُه أنت ، وأنت على علمٍ من علمِ اللهِ علَّمكَه اللهُ لا أعلمُه ، فقال موسى:( ستجدُني إن شاء اللهُ صابرًا ولا أعصِي لك أمرًا) ، فقال له الخضرُ:( فإن اتبعتَني فلا تسألْني عن شيءٍ حتى أُحْدِثُ لك منه ذكرًا )، فانطلقَا يمشيانِ على ساحلِ البحرِ ، فمرَّت سفينةٌ فكلَّموهم أن يحملُوهم ، فعرفوا الخضرَ فحملوهم بغير نوْلٍ ، فلما ركبَا في السفينةِ ، لم يفجأْ إلا والخضرُ قد قلعَ لوحًا من ألواحِ السفينةِ بالقدومِ ، فقال له موسى: قومٌ حملونا بغير نوْلٍ عَمَدْتَ إلى سفينتِهم فخرقتَها لتُغْرِقَ أهلَها ( لقد جئت شيئًا إمرًا )، قال: (ألم أقل إنك لن تستطيعَ معي صبرًا قال لا تؤاخذُني بما نسيتُ ولا ترهقُني من أمرِي عُسْرًا )، قال: وقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : وكانت الأولَى من موسى نسيانًا ، قال: وجاء عصفورٌ فوقعَ على حرفِ السفينةِ ، فنقرَ في البحرِ نقرةً ، فقال له الخضرُ: ما علمِي وعلمُك من علمِ اللهِ ، إلا مثل ما نقصَ هذا العصفورُ من هذا البحرِ ، ثم خرجَا من السفينةِ ، فبينا هما يمشيانِ على الساحلِ ، إذ أبصرَ الخضرُ غلامٍا يلعبُ مع الغِلمانِ ، فأخذَ الخضرُ رأسَه بيدِه فاقتلعَه بيدِه فقتلَه ، فقال له موسى: (أقتلتَ نفسًا زاكيةً بغير نفسٍ ، لقد جئت شيئًا نكرًا )، قال : (ألم أقل لك إنك لن تستطيعَ معيَ صبرًا )، قال : وهذا أشدُّ من الأولَى قال : إن سألتُك عن شيءٍ بعدَها فلا تصاحبُني قد بلغت من لدني عذرًا ، فانطلقَا حتى إذا أتيَا أهلَ قريةٍ استطعمَا أهلَها فأبَوْا أن يُضيِّفوهما ، فوجدَا فيها جدارًا يريدُ أن ينقضَّ )، قال: مائلٌ ، فقام الخضرُ فأقامَه بيدِه ، فقال موسى: قومٌ أتيْناهم فلم يطعمونا ولم يُضيِّفونا ، (لو شئت لاتَّخذت عليه أجرًا ، قال : هذا فراقُ بيني وبينِك - إلى قوله - ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص الله علينا من خبرهما ) . قال سعيد بن جبير : فكان ابن عباس يقرأ : وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا . وكان يقرأ : وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين .
قلت لابنِ عباسٍ: إن نوفَا البَكالِيِّ يزعمُ أن موسى صاحبَ الخضرِ ليس هو موسى صاحبُ بني إسرائيلَ ، فقال ابنُ عباسٍ: كذبَ عدوُّ اللهِ : حدثني أبيُّ بنُ كعبٍ: أنه سمعَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول:( إن موسى قامَ خطيبًا في بني إسرائيلَ، فسُئِلَ: أيُّ الناسِ أعلمُ ؟ فقال: أنا ، فعَتِبَ اللهُ عليه إذ لم يردَّ العلمَ إليه ، فأوحَى اللهُ إليه إن لي عبدًا بمَجْمَعِ البحريْن هو أعلمُ منك ، قال موسى: ياربِّ فكيف لي به ؟ قال: تأخذُ معك حوتًا فتجعلُه في مِكْتَلٍ، فحيثما فقدتَ الحوتَ فهو ثَمَّ ، فأخذَ حوتًا فجعلَه في مِكْتَلٍ، ثم انطلقَ وانطلقَ معه بفتاهُ يوشَعَ بنِ نونٍ ، حتى إذا أتيَا الصخرةَ وضعَا رؤوسَهما فنامَا، واضطربَ الحوتُ في المِكْتَلِ فخرجَ منه فسقطَ في البحرِ،( فاتخذَ سبيلَه في البحرِ سرَبًا )، وأمسكَ اللهُ عن الحوتِ جِرْيَةَ الماءِ فصار عليه مثل الطاقِّ ، فلما استيقظَ نسيَ صاحبُه أن يخبرَه بالحوتِ ، فانطلقَا بقيةَ يومِهما وليلتِهما ، حتى إذا كان من الغدِّ قال موسى لفتاه: (آتنا غدائَنا ، لقد لقِينا من سفرِنا هذا نصبًا )، قال: ولم يجدْ موسى النصَبَ حتى جاوزَا المكانَ الذي أمرَ اللهُ به ، فقال له فتاه: (أرأيتَ إذ أويْنا إلى الصخرةِ فإني نسيتُ الحوتَ ، وما أنسانِيهِ إلا الشيطانُ أن أذكرَه ، واتخذَ سبيلَه في البحرِ عجبًا )، قال : فكان للحوتِ سَرَبًا ، ولموسى ولفتاهُ عجبًا ، فقال موسى:( ذلك ما كنا نبغِي ، فارتدَّا على آثارِهما قصصًا) ، قال: رجعَا يقُصَّانِ آثارَهما حتى انتهيَا إلى الصخرةِ ، فإذا رجلٌ مسجًّى ثوبًا ، فسلَّم عليه موسى ، فقال الخضر: وأنَّى بأرضِك السلامُ ، قال: أنا موسى ، قال: موسى بني إسرائيلَ ؟ قال: نعم ، أتيتُك لتعلمُني مما عُلِّمْتَ رَشَدًا قال: (إنك لن تستطيعَ معيَ صبرًا) يا موسى إني على علمٍ من علمِ اللهِ علَّمنِيه لا تعلمُه أنت ، وأنت على علمٍ من علمِ اللهِ علَّمكَه اللهُ لا أعلمُه ، فقال موسى:( ستجدُني إن شاء اللهُ صابرًا ولا أعصِي لك أمرًا) ، فقال له الخضرُ:( فإن اتبعتَني فلا تسألْني عن شيءٍ حتى أُحْدِثُ لك منه ذكرًا )، فانطلقَا يمشيانِ على ساحلِ البحرِ ، فمرَّت سفينةٌ فكلَّموهم أن يحملُوهم ، فعرفوا الخضرَ فحملوهم بغير نوْلٍ ، فلما ركبَا في السفينةِ ، لم يفجأْ إلا والخضرُ قد قلعَ لوحًا من ألواحِ السفينةِ بالقدومِ ، فقال له موسى: قومٌ حملونا بغير نوْلٍ عَمَدْتَ إلى سفينتِهم فخرقتَها لتُغْرِقَ أهلَها ( لقد جئت شيئًا إمرًا )، قال: (ألم أقل إنك لن تستطيعَ معي صبرًا قال لا تؤاخذُني بما نسيتُ ولا ترهقُني من أمرِي عُسْرًا )، قال: وقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : وكانت الأولَى من موسى نسيانًا ، قال: وجاء عصفورٌ فوقعَ على حرفِ السفينةِ ، فنقرَ في البحرِ نقرةً ، فقال له الخضرُ: ما علمِي وعلمُك من علمِ اللهِ ، إلا مثل ما نقصَ هذا العصفورُ من هذا البحرِ ، ثم خرجَا من السفينةِ ، فبينا هما يمشيانِ على الساحلِ ، إذ أبصرَ الخضرُ غلامٍا يلعبُ مع الغِلمانِ ، فأخذَ الخضرُ رأسَه بيدِه فاقتلعَه بيدِه فقتلَه ، فقال له موسى: (أقتلتَ نفسًا زاكيةً بغير نفسٍ ، لقد جئت شيئًا نكرًا )، قال : (ألم أقل لك إنك لن تستطيعَ معيَ صبرًا )، قال : وهذا أشدُّ من الأولَى قال : إن سألتُك عن شيءٍ بعدَها فلا تصاحبُني قد بلغت من لدني عذرًا ، فانطلقَا حتى إذا أتيَا أهلَ قريةٍ استطعمَا أهلَها فأبَوْا أن يُضيِّفوهما ، فوجدَا فيها جدارًا يريدُ أن ينقضَّ )، قال: مائلٌ ، فقام الخضرُ فأقامَه بيدِه ، فقال موسى: قومٌ أتيْناهم فلم يطعمونا ولم يُضيِّفونا ، (لو شئت لاتَّخذت عليه أجرًا ، قال : هذا فراقُ بيني وبينِك - إلى قوله - ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص الله علينا من خبرهما ) . قال سعيد بن جبير : فكان ابن عباس يقرأ : وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا . وكان يقرأ : وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين .
قلت لابنِ عباسٍ: إن نوفَا البَكالِيِّ يزعمُ أن موسى صاحبَ الخضرِ ليس هو موسى صاحبُ بني إسرائيلَ ، فقال ابنُ عباسٍ: كذبَ عدوُّ اللهِ : حدثني أبيُّ بنُ كعبٍ: أنه سمعَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول:( إن موسى قامَ خطيبًا في بني إسرائيلَ، فسُئِلَ: أيُّ الناسِ أعلمُ ؟ فقال: أنا ، فعَتِبَ اللهُ عليه إذ لم يردَّ العلمَ إليه ، فأوحَى اللهُ إليه إن لي عبدًا بمَجْمَعِ البحريْن هو أعلمُ منك ، قال موسى : ياربِّ فكيف لي به ؟ قال: تأخذُ معك حوتًا فتجعلُه في مِكْتَلٍ، فحيثما فقدتَ الحوتَ فهو ثَمَّ ، فأخذَ حوتًا فجعلَه في مِكْتَلٍ، ثم انطلقَ وانطلقَ معه بفتاهُ يوشَعَ بنِ نونٍ ، حتى إذا أتيَا الصخرةَ وضعَا رؤوسَهما فنامَا، واضطربَ الحوتُ في المِكْتَلِ فخرجَ منه فسقطَ في البحرِ،( فاتخذَ سبيلَه في البحرِ سرَبًا )، وأمسكَ اللهُ عن الحوتِ جِرْيَةَ الماءِ فصار عليه مثل الطاقِّ ، فلما استيقظَ نسيَ صاحبُه أن يخبرَه بالحوتِ ، فانطلقَا بقيةَ يومِهما وليلتِهما ، حتى إذا كان من الغدِّ قال موسى لفتاه: (آتنا غدائَنا ، لقد لقِينا من سفرِنا هذا نصبًا )، قال: ولم يجدْ موسى النصَبَ حتى جاوزَا المكانَ الذي أمرَ اللهُ به ، فقال له فتاه: (أرأيتَ إذ أويْنا إلى الصخرةِ فإني نسيتُ الحوتَ ، وما أنسانِيهِ إلا الشيطانُ أن أذكرَه ، واتخذَ سبيلَه في البحرِ عجبًا )، قال : فكان للحوتِ سَرَبًا ، ولموسى ولفتاهُ عجبًا ، فقال موسى :( ذلك ما كنا نبغِي ، فارتدَّا على آثارِهما قصصًا) ، قال: رجعَا يقُصَّانِ آثارَهما حتى انتهيَا إلى الصخرةِ ، فإذا رجلٌ مسجًّى ثوبًا ، فسلَّم عليه موسى ، فقال الخضر: وأنَّى بأرضِك السلامُ ، قال: أنا موسى ، قال: موسى بني إسرائيلَ ؟ قال: نعم ، أتيتُك لتعلمُني مما عُلِّمْتَ رَشَدًا قال: (إنك لن تستطيعَ معيَ صبرًا) يا موسى إني على علمٍ من علمِ اللهِ علَّمنِيه لا تعلمُه أنت ، وأنت على علمٍ من علمِ اللهِ علَّمكَه اللهُ لا أعلمُه ، فقال موسى :( ستجدُني إن شاء اللهُ صابرًا ولا أعصِي لك أمرًا) ، فقال له الخضرُ:( فإن اتبعتَني فلا تسألْني عن شيءٍ حتى أُحْدِثُ لك منه ذكرًا )، فانطلقَا يمشيانِ على ساحلِ البحرِ ، فمرَّت سفينةٌ فكلَّموهم أن يحملُوهم ، فعرفوا الخضرَ فحملوهم بغير نوْلٍ ، فلما ركبَا في السفينةِ ، لم يفجأْ إلا والخضرُ قد قلعَ لوحًا من ألواحِ السفينةِ بالقدومِ ، فقال له موسى : قومٌ حملونا بغير نوْلٍ عَمَدْتَ إلى سفينتِهم فخرقتَها لتُغْرِقَ أهلَها ( لقد جئت شيئًا إمرًا )، قال: (ألم أقل إنك لن تستطيعَ معي صبرًا قال لا تؤاخذُني بما نسيتُ ولا ترهقُني من أمرِي عُسْرًا )، قال: وقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : وكانت الأولَى من موسى نسيانًا ، قال: وجاء عصفورٌ فوقعَ على حرفِ السفينةِ ، فنقرَ في البحرِ نقرةً ، فقال له الخضرُ: ما علمِي وعلمُك من علمِ اللهِ ، إلا مثل ما نقصَ هذا العصفورُ من هذا البحرِ ، ثم خرجَا من السفينةِ ، فبينا هما يمشيانِ على الساحلِ ، إذ أبصرَ الخضرُ غلامٍا يلعبُ مع الغِلمانِ ، فأخذَ الخضرُ رأسَه بيدِه فاقتلعَه بيدِه فقتلَه ، فقال له موسى : (أقتلتَ نفسًا زاكيةً بغير نفسٍ ، لقد جئت شيئًا نكرًا )، قال : (ألم أقل لك إنك لن تستطيعَ معيَ صبرًا )، قال : وهذا أشدُّ من الأولَى قال : إن سألتُك عن شيءٍ بعدَها فلا تصاحبُني قد بلغت من لدني عذرًا ، فانطلقَا حتى إذا أتيَا أهلَ قريةٍ استطعمَا أهلَها فأبَوْا أن يُضيِّفوهما ، فوجدَا فيها جدارًا يريدُ أن ينقضَّ )، قال: مائلٌ ، فقام الخضرُ فأقامَه بيدِه ، فقال موسى : قومٌ أتيْناهم فلم يطعمونا ولم يُضيِّفونا ، (لو شئت لاتَّخذت عليه أجرًا ، قال : هذا فراقُ بيني وبينِك - إلى قوله - ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص الله علينا من خبرهما ) . قال سعيد بن جبير : فكان ابن عباس يقرأ : وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا . وكان يقرأ : وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين .
قلت لابنِ عباسٍ: إن نوفَا البَكالِيِّ يزعمُ أن موسى صاحبَ الخضرِ ليس هو موسى صاحبُ بني إسرائيلَ ، فقال ابنُ عباسٍ: كذبَ عدوُّ اللهِ : حدثني أبيُّ بنُ كعبٍ : أنه سمعَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول:( إن موسى قامَ خطيبًا في بني إسرائيلَ، فسُئِلَ: أيُّ الناسِ أعلمُ ؟ فقال: أنا ، فعَتِبَ اللهُ عليه إذ لم يردَّ العلمَ إليه ، فأوحَى اللهُ إليه إن لي عبدًا بمَجْمَعِ البحريْن هو أعلمُ منك ، قال موسى: ياربِّ فكيف لي به ؟ قال: تأخذُ معك حوتًا فتجعلُه في مِكْتَلٍ، فحيثما فقدتَ الحوتَ فهو ثَمَّ ، فأخذَ حوتًا فجعلَه في مِكْتَلٍ، ثم انطلقَ وانطلقَ معه بفتاهُ يوشَعَ بنِ نونٍ ، حتى إذا أتيَا الصخرةَ وضعَا رؤوسَهما فنامَا، واضطربَ الحوتُ في المِكْتَلِ فخرجَ منه فسقطَ في البحرِ،( فاتخذَ سبيلَه في البحرِ سرَبًا )، وأمسكَ اللهُ عن الحوتِ جِرْيَةَ الماءِ فصار عليه مثل الطاقِّ ، فلما استيقظَ نسيَ صاحبُه أن يخبرَه بالحوتِ ، فانطلقَا بقيةَ يومِهما وليلتِهما ، حتى إذا كان من الغدِّ قال موسى لفتاه: (آتنا غدائَنا ، لقد لقِينا من سفرِنا هذا نصبًا )، قال: ولم يجدْ موسى النصَبَ حتى جاوزَا المكانَ الذي أمرَ اللهُ به ، فقال له فتاه: (أرأيتَ إذ أويْنا إلى الصخرةِ فإني نسيتُ الحوتَ ، وما أنسانِيهِ إلا الشيطانُ أن أذكرَه ، واتخذَ سبيلَه في البحرِ عجبًا )، قال : فكان للحوتِ سَرَبًا ، ولموسى ولفتاهُ عجبًا ، فقال موسى:( ذلك ما كنا نبغِي ، فارتدَّا على آثارِهما قصصًا) ، قال: رجعَا يقُصَّانِ آثارَهما حتى انتهيَا إلى الصخرةِ ، فإذا رجلٌ مسجًّى ثوبًا ، فسلَّم عليه موسى ، فقال الخضر: وأنَّى بأرضِك السلامُ ، قال: أنا موسى ، قال: موسى بني إسرائيلَ ؟ قال: نعم ، أتيتُك لتعلمُني مما عُلِّمْتَ رَشَدًا قال: (إنك لن تستطيعَ معيَ صبرًا) يا موسى إني على علمٍ من علمِ اللهِ علَّمنِيه لا تعلمُه أنت ، وأنت على علمٍ من علمِ اللهِ علَّمكَه اللهُ لا أعلمُه ، فقال موسى:( ستجدُني إن شاء اللهُ صابرًا ولا أعصِي لك أمرًا) ، فقال له الخضرُ:( فإن اتبعتَني فلا تسألْني عن شيءٍ حتى أُحْدِثُ لك منه ذكرًا )، فانطلقَا يمشيانِ على ساحلِ البحرِ ، فمرَّت سفينةٌ فكلَّموهم أن يحملُوهم ، فعرفوا الخضرَ فحملوهم بغير نوْلٍ ، فلما ركبَا في السفينةِ ، لم يفجأْ إلا والخضرُ قد قلعَ لوحًا من ألواحِ السفينةِ بالقدومِ ، فقال له موسى: قومٌ حملونا بغير نوْلٍ عَمَدْتَ إلى سفينتِهم فخرقتَها لتُغْرِقَ أهلَها ( لقد جئت شيئًا إمرًا )، قال: (ألم أقل إنك لن تستطيعَ معي صبرًا قال لا تؤاخذُني بما نسيتُ ولا ترهقُني من أمرِي عُسْرًا )، قال: وقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : وكانت الأولَى من موسى نسيانًا ، قال: وجاء عصفورٌ فوقعَ على حرفِ السفينةِ ، فنقرَ في البحرِ نقرةً ، فقال له الخضرُ: ما علمِي وعلمُك من علمِ اللهِ ، إلا مثل ما نقصَ هذا العصفورُ من هذا البحرِ ، ثم خرجَا من السفينةِ ، فبينا هما يمشيانِ على الساحلِ ، إذ أبصرَ الخضرُ غلامٍا يلعبُ مع الغِلمانِ ، فأخذَ الخضرُ رأسَه بيدِه فاقتلعَه بيدِه فقتلَه ، فقال له موسى: (أقتلتَ نفسًا زاكيةً بغير نفسٍ ، لقد جئت شيئًا نكرًا )، قال : (ألم أقل لك إنك لن تستطيعَ معيَ صبرًا )، قال : وهذا أشدُّ من الأولَى قال : إن سألتُك عن شيءٍ بعدَها فلا تصاحبُني قد بلغت من لدني عذرًا ، فانطلقَا حتى إذا أتيَا أهلَ قريةٍ استطعمَا أهلَها فأبَوْا أن يُضيِّفوهما ، فوجدَا فيها جدارًا يريدُ أن ينقضَّ )، قال: مائلٌ ، فقام الخضرُ فأقامَه بيدِه ، فقال موسى: قومٌ أتيْناهم فلم يطعمونا ولم يُضيِّفونا ، (لو شئت لاتَّخذت عليه أجرًا ، قال : هذا فراقُ بيني وبينِك - إلى قوله - ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص الله علينا من خبرهما ) . قال سعيد بن جبير : فكان ابن عباس يقرأ : وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا . وكان يقرأ : وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين .
قلت لابنِ عباسٍ: إن نوفَا البَكالِيِّ يزعمُ أن موسى صاحبَ الخضرِ ليس هو موسى صاحبُ بني إسرائيلَ ، فقال ابنُ عباسٍ: كذبَ عدوُّ اللهِ : حدثني أبيُّ بنُ كعبٍ: أنه سمعَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول:( إن موسى قامَ خطيبًا في بني إسرائيلَ، فسُئِلَ: أيُّ الناسِ أعلمُ ؟ فقال: أنا ، فعَتِبَ اللهُ عليه إذ لم يردَّ العلمَ إليه ، فأوحَى اللهُ إليه إن لي عبدًا بمَجْمَعِ البحريْن هو أعلمُ منك ، قال موسى: ياربِّ فكيف لي به ؟ قال: تأخذُ معك حوتًا فتجعلُه في مِكْتَلٍ، فحيثما فقدتَ الحوتَ فهو ثَمَّ ، فأخذَ حوتًا فجعلَه في مِكْتَلٍ، ثم انطلقَ وانطلقَ معه بفتاهُ يوشَعَ بنِ نونٍ ، حتى إذا أتيَا الصخرةَ وضعَا رؤوسَهما فنامَا، واضطربَ الحوتُ في المِكْتَلِ فخرجَ منه فسقطَ في البحرِ،( فاتخذَ سبيلَه في البحرِ سرَبًا )، وأمسكَ اللهُ عن الحوتِ جِرْيَةَ الماءِ فصار عليه مثل الطاقِّ ، فلما استيقظَ نسيَ صاحبُه أن يخبرَه بالحوتِ ، فانطلقَا بقيةَ يومِهما وليلتِهما ، حتى إذا كان من الغدِّ قال موسى لفتاه: (آتنا غدائَنا ، لقد لقِينا من سفرِنا هذا نصبًا )، قال: ولم يجدْ موسى النصَبَ حتى جاوزَا المكانَ الذي أمرَ اللهُ به ، فقال له فتاه: (أرأيتَ إذ أويْنا إلى الصخرةِ فإني نسيتُ الحوتَ ، وما أنسانِيهِ إلا الشيطانُ أن أذكرَه ، واتخذَ سبيلَه في البحرِ عجبًا )، قال : فكان للحوتِ سَرَبًا ، ولموسى ولفتاهُ عجبًا ، فقال موسى:( ذلك ما كنا نبغِي ، فارتدَّا على آثارِهما قصصًا) ، قال: رجعَا يقُصَّانِ آثارَهما حتى انتهيَا إلى الصخرةِ ، فإذا رجلٌ مسجًّى ثوبًا ، فسلَّم عليه موسى ، فقال الخضر : وأنَّى بأرضِك السلامُ ، قال: أنا موسى ، قال: موسى بني إسرائيلَ ؟ قال: نعم ، أتيتُك لتعلمُني مما عُلِّمْتَ رَشَدًا قال: (إنك لن تستطيعَ معيَ صبرًا) يا موسى إني على علمٍ من علمِ اللهِ علَّمنِيه لا تعلمُه أنت ، وأنت على علمٍ من علمِ اللهِ علَّمكَه اللهُ لا أعلمُه ، فقال موسى:( ستجدُني إن شاء اللهُ صابرًا ولا أعصِي لك أمرًا) ، فقال له الخضرُ :( فإن اتبعتَني فلا تسألْني عن شيءٍ حتى أُحْدِثُ لك منه ذكرًا )، فانطلقَا يمشيانِ على ساحلِ البحرِ ، فمرَّت سفينةٌ فكلَّموهم أن يحملُوهم ، فعرفوا الخضرَ فحملوهم بغير نوْلٍ ، فلما ركبَا في السفينةِ ، لم يفجأْ إلا والخضرُ قد قلعَ لوحًا من ألواحِ السفينةِ بالقدومِ ، فقال له موسى: قومٌ حملونا بغير نوْلٍ عَمَدْتَ إلى سفينتِهم فخرقتَها لتُغْرِقَ أهلَها ( لقد جئت شيئًا إمرًا )، قال: (ألم أقل إنك لن تستطيعَ معي صبرًا قال لا تؤاخذُني بما نسيتُ ولا ترهقُني من أمرِي عُسْرًا )، قال: وقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : وكانت الأولَى من موسى نسيانًا ، قال: وجاء عصفورٌ فوقعَ على حرفِ السفينةِ ، فنقرَ في البحرِ نقرةً ، فقال له الخضرُ : ما علمِي وعلمُك من علمِ اللهِ ، إلا مثل ما نقصَ هذا العصفورُ من هذا البحرِ ، ثم خرجَا من السفينةِ ، فبينا هما يمشيانِ على الساحلِ ، إذ أبصرَ الخضرُ غلامٍا يلعبُ مع الغِلمانِ ، فأخذَ الخضرُ رأسَه بيدِه فاقتلعَه بيدِه فقتلَه ، فقال له موسى: (أقتلتَ نفسًا زاكيةً بغير نفسٍ ، لقد جئت شيئًا نكرًا )، قال : (ألم أقل لك إنك لن تستطيعَ معيَ صبرًا )، قال : وهذا أشدُّ من الأولَى قال : إن سألتُك عن شيءٍ بعدَها فلا تصاحبُني قد بلغت من لدني عذرًا ، فانطلقَا حتى إذا أتيَا أهلَ قريةٍ استطعمَا أهلَها فأبَوْا أن يُضيِّفوهما ، فوجدَا فيها جدارًا يريدُ أن ينقضَّ )، قال: مائلٌ ، فقام الخضرُ فأقامَه بيدِه ، فقال موسى: قومٌ أتيْناهم فلم يطعمونا ولم يُضيِّفونا ، (لو شئت لاتَّخذت عليه أجرًا ، قال : هذا فراقُ بيني وبينِك - إلى قوله - ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص الله علينا من خبرهما ) . قال سعيد بن جبير : فكان ابن عباس يقرأ : وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا . وكان يقرأ : وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين .