حَـدِيثابحث عن حديث، أو راوٍ، أو محدِّث…⌘K

نتائج البحث عن

«أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش ، ثم قال لترجمانه : قل لهم: إني سائل هذا ، فإن»· 29 نتيجة

الترتيب:
أن هِرَقْلَ أرسل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، ثم قال لتَرْجُمَانِهِ : قل لهم : إني سائلٌ هذا، فإن كَذَبَنِي فكَذِّبُوه، فذكر الحديثَ ، فقال للتَّرْجُمَانِ : قل له : إن كان ما تقولُ حقًّا، فسَيَمْلِكُ موضعَ قَدَمَيَّ هاتَيْنِ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7196
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن هِرَقْلَ أرسل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، ثم قال لتَرْجُمَانِهِ : قل لهم : إني سائلٌ هذا، فإن كَذَبَنِي فكَذِّبُوه، فذكر الحديثَ، فقال للتَّرْجُمَانِ : قل له : إن كان ما تقولُ حقًّا، فسَيَمْلِكُ موضعَ قَدَمَيَّ هاتَيْنِ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7196
الحُكم
صحيح[صحيح]
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
صحيح[صحيح]
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص ، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب ، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و : يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم ، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان ، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس ، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه ، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم ، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أنَّ هِرَقلَ أرسَلَ إليه في رَكبٍ مِن قُرَيشٍ، ثُمَّ قال لتَرجُمانِه: قُل لهم: إنِّي سائِلٌ هذا، فإن كَذَبَني فكَذِّبوه، فذَكَرَ الحَديثَ، فقال للتَّرجُمانِ: قُلْ له: إن كان ما تَقولُ حَقًّا فسَيَملِكُ مَوضِعَ قدَمَيَّ هاتَينِ. .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7196
الحُكم
صحيح[صحيح]
أنَّ هِرَقلَ أرسَلَ إليه في رَكبٍ مِن قُرَيشٍ كانوا تِجارًا بالشَّأمِ، في المُدَّةِ التي مادَّ فيها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أبا سُفيانَ في كُفَّارِ قُرَيشٍ. .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 3174
الحُكم
صحيح[صحيح]
أنَّ هِرَقلَ أرسَلَ إليه في نَفَرٍ مِن قُرَيشٍ، وكانوا تِجارًا بالشَّأمِ، فأتَوه -فذَكَرَ الحَديثَ- قال: ثُمَّ دَعا بكِتابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقُرِئَ، فإذا فيه: بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، مِن مُحَمَّدٍ عبدِ اللهِ ورَسولِه، إلى هِرَقلَ عَظيمِ الرُّومِ، السَّلامُ على مَنِ اتَّبَعَ الهُدى، أمَّا بَعدُ. .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 6260
الحُكم
صحيح[صحيح]
أنَّ هِرَقلَ أرسلَ إليهِ في نفرٍ من قُرَيْشٍ وَكانوا تُجَّارًا بالشَّامِ فأتوهُ فذكرَ الحديثَ قالَ ثمَّ دعا بِكِتابِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقُرِئَ فإذا فيهِ بسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ من محمَّدٍ عبدِ اللَّهِ ورسولِهِ إلى هِرَقلَ عظيمِ الرُّومِ ، السَّلامُ علَى منِ اتَّبعَ الهدى أمَّا بعدُ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
الألباني
المصدر
صحيح الترمذي · 2717
الحُكم
صحيحصحيح
أنَّ أبا سُفيانَ بنَ حَربٍ أخبَرَه أنَّ هِرَقلَ أرسَلَ إليه في رَكبٍ مِن قُرَيشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشَّأمِ في المُدَّةِ التي كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سُفيانَ وكُفَّارَ قُرَيشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدَعاهم في مَجلِسِه، وحَولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثُمَّ دَعاهم ودَعا بتَرجُمانِه، فقال: أيُّكُم أقرَبُ نَسَبًا بهذا الرَّجُلِ الذي يَزعُمُ أنَّه نَبيٌّ؟ فقال أبو سُفيانَ: فقُلتُ: أنا أقرَبُهم نَسَبًا، فقال: أدنوه مِنِّي، وقَرِّبوا أصحابَه فاجعَلوهم عِندَ ظَهرِه، ثُمَّ قال لتَرجُمانِه: قُل لهم: إنِّي سائِلٌ هذا عن هذا الرَّجُلِ، فإن كَذَبَني فكَذِّبوه. فواللهِ لَولا الحَياءُ مِن أن يَأثُروا عليَّ كَذِبًا لَكَذَبتُ عنه. ثُمَّ كان أوَّلَ ما سَألَني عنه أن قال: كيفَ نَسَبُه فيكُم؟ قُلتُ: هو فينا ذو نَسَبٍ، قال: فهل قال هذا القَولَ مِنكُم أحَدٌ قَطُّ قَبلَه؟ قُلتُ: لا. قال: فهل كان مِن آبائِه مِن مَلِكٍ؟ قُلتُ: لا، قال: فأشرافُ النَّاسِ يَتَّبِعونَه أم ضُعَفاؤُهم؟ فقُلتُ: بَل ضُعَفاؤُهم. قال: أيَزيدونَ أم يَنقُصونَ؟ قُلتُ: بَل يَزيدونَ. قال: فهل يَرتَدُّ أحَدٌ منهم سَخطةً لدينِه بَعدَ أن يَدخُلَ فيه؟ قُلتُ: لا. قال: فهل كُنتُم تَتَّهِمونَه بالكَذِبِ قَبلَ أن يَقولَ ما قال؟ قُلتُ: لا. قال: فهل يَغدِرُ؟ قُلتُ: لا، ونَحنُ منه في مُدَّةٍ لا نَدري ما هو فاعِلٌ فيها، قال: ولَم تُمكِنِّي كَلِمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غَيرُ هذه الكَلِمةِ، قال: فهل قاتَلتُموه؟ قُلتُ: نَعَم. قال: فكيفَ كان قِتالُكُم إيَّاه؟ قُلتُ: الحَربُ بينَنا وبينَه سِجالٌ، يَنالُ مِنَّا ونَنالُ منه. قال: ماذا يَأمُرُكُم؟ قُلتُ: يقولُ: اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤُكُم، ويَأمُرُنا بالصَّلاةِ والزَّكاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ. فقال للتَّرجُمانِ: قُل له: سَألتُكَ عن نَسَبِه فذَكَرتَ أنَّه فيكُم ذو نَسَبٍ، فكَذلك الرُّسُلُ تُبعَثُ في نَسَبِ قَومِها. وسَألتُكَ: هل قال أحَدٌ مِنكُم هذا القَولَ؟ فذَكَرتَ أنْ لا، فقُلتُ: لو كان أحَدٌ قال هذا القَولَ قَبلَه، لَقُلتُ: رَجُلٌ يَأتَسي بقَولٍ قيلَ قَبلَه. وسَألتُكَ: هل كان مِن آبائِه مِن مَلِكٍ، فذَكَرتَ أنْ لا، قُلتُ: فلو كان مِن آبائِه مِن مَلِكٍ قُلتُ: رَجُلٌ يَطلُبُ مُلكَ أبيه، وسَألتُكَ: هل كُنتُم تَتَّهِمونَه بالكَذِبِ قَبلَ أن يَقولَ ما قال، فذَكَرتَ أنْ لا، فقد أعرِفُ أنَّه لَم يَكُنْ ليَذَرَ الكَذِبَ على النَّاسِ ويَكذِبَ على اللهِ. وسَألتُكَ: أشرافُ النَّاسِ اتَّبَعوه أم ضُعَفاؤُهم، فذَكَرتَ أنَّ ضُعَفاءَهمُ اتَّبَعوه، وهم أتباعُ الرُّسُلِ. وسَألتُكَ: أيَزيدونَ أم يَنقُصونَ، فذَكَرتَ أنَّهم يَزيدونَ، وكَذلك أمرُ الإيمانِ حتَّى يَتِمَّ. وسَألتُكَ: أيَرتَدُّ أحَدٌ سَخطةً لدينِه بَعدَ أن يَدخُلَ فيه، فذَكَرتَ أنْ لا، وكَذلك الإيمانُ حينَ تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ. وسَألتُكَ: هل يَغدِرُ، فذَكَرتَ أنْ لا، وكَذلك الرُّسُلُ لا تَغدِرُ. وسَألتُكَ: بما يَأمُرُكُم، فذَكَرتَ أنَّه يَأمُرُكُم أن تَعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكُم عن عِبادةِ الأوثانِ، ويَأمُرُكُم بالصَّلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تَقولُ حَقًّا فسَيَملِكُ مَوضِعَ قدَمَيَّ هاتَينِ، وقد كُنتُ أعلَمُ أنَّه خارِجٌ، لَم أكُنْ أظُنُّ أنَّه مِنكُم، فلو أنِّي أعلَمُ أنِّي أخلُصُ إليه لَتَجَشَّمتُ لقاءَه، ولو كُنتُ عِندَه لَغَسَلتُ عن قدَمِه. ثُمَّ دَعا بكِتابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بَعَثَ به دِحيةُ إلى عَظيمِ بُصرى، فدَفَعَه إلى هِرَقلَ، فقَرَأهُ فإذا فيه: بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، مِن مُحَمَّدٍ عبدِ اللهِ ورَسولِه إلى هِرَقلَ عَظيمِ الرُّومِ: سَلامٌ على مَنِ اتَّبَعَ الهُدى، أمَّا بَعدُ، فإنِّي أدعوكَ بدِعايةِ الإسلامِ، أسلِمْ تَسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَكَ مَرَّتَينِ، فإن تَولَّيتَ فإنَّ عليك إثمَ الأريسيِّينَ و{يا أهلَ الكِتابِ تَعالَوا إلى كَلِمةٍ سَواءٍ بينَنا وبينَكُم أن لا نَعبُدَ إلَّا اللهَ ولا نُشرِكَ به شيئًا ولا يَتَّخِذَ بَعضُنا بَعضًا أربابًا مِن دونِ اللهِ فإن تَولَّوا فقولوا اشهَدوا بأنَّا مُسلِمونَ} قال أبو سُفيانَ: فلَمَّا قال ما قال، وفَرَغَ مِن قِراءةِ الكِتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتَفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجنا، فقُلتُ لأصحابي حينَ أُخرِجنا: لقد أمِرَ أمرُ ابنِ أبي كَبشةَ! إنَّه يَخافُه مَلِكُ بَني الأصفَرِ. فما زِلتُ موقِنًا أنَّه سَيَظهَرُ حتَّى أدخَلَ اللهُ عليَّ الإسلامَ. وكان ابنُ النَّاظورِ صاحِبُ إيلياءَ وهِرَقلَ، سُقُفًّا على نَصارى الشَّأمِ يُحَدِّثُ أنَّ هِرَقلَ حينَ قدِمَ إيلياءَ، أصبَحَ يَومًا خَبيثَ النَّفسِ، فقال بَعضُ بَطارِقَتِه: قدِ استَنكَرنا هَيئَتَكَ، قال ابنُ النَّاظورِ: وكان هِرَقلُ حَزَّاءً يَنظُرُ في النُّجومِ، فقال لهم حينَ سَألوه: إنِّي رَأيتُ اللَّيلةَ حينَ نَظَرتُ في النُّجومِ مَلِكَ الخِتانِ قد ظَهَرَ، فمَن يَختَتِنُ مِن هذه الأُمَّةِ؟ قالوا: ليس يَختَتِنُ إلَّا اليَهودُ، فلا يُهِمَّنَّكَ شَأنُهم، واكتُبْ إلى مَدايِنِ مُلكِكَ، فيَقتُلوا مَن فيهم مِنَ اليَهودِ. فبينَما هُم على أمرِهم، أُتيَ هِرَقلُ برَجُلٍ أرسَلَ به مَلِكُ غَسَّانَ يُخبِرُ عن خَبَرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلَمَّا استَخبَرَه هِرَقلُ قال: اذهَبوا فانظُروا أمُختَتِنٌ هو أم لا، فنَظَروا إليه، فحَدَّثوه أنَّه مُختَتِنٌ، وسَألَه عَنِ العَرَبِ، فقال: هُم يَختَتِنونَ، فقال هِرَقلُ: هذا مُلكُ هذه الأُمَّةِ قد ظَهَرَ. ثُمَّ كَتَبَ هِرَقلُ إلى صاحِبٍ له برُوميةَ، وكان نَظيرَه في العِلمِ، وسارَ هِرَقلُ إلى حِمصَ، فلَم يَرِمْ حِمصَ حتَّى أتاه كِتابٌ مِن صاحِبِه يوافِقُ رَأيَ هِرَقلَ على خُروجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنَّه نَبيٌّ، فأذِنَ هِرَقلُ لعُظَماءِ الرُّومِ في دَسكَرةٍ له بحِمصَ، ثُمَّ أمَرَ بأبوابِها فغُلِّقَت، ثُمَّ اطَّلَعَ فقال: يا مَعشَرَ الرُّومِ، هل لكم في الفَلاحِ والرُّشدِ، وأن يَثبُتَ مُلكُكُم، فتُبايِعوا هذا النَّبيَّ؟ فحاصوا حَيصةَ حُمُرِ الوحشِ إلى الأبوابِ، فوجَدوها قد غُلِّقَت، فلَمَّا رَأى هِرَقلُ نَفرَتَهم، وأيِسَ مِنَ الإيمانِ، قال: رُدُّوهم عليَّ، وقال: إنِّي قُلتُ مَقالتي آنِفًا أختَبِرُ بها شِدَّتَكُم على دينِكُم، فقد رَأيتُ، فسَجَدوا له ورَضوا عنه، فكان ذلك آخِرَ شَأنِ هِرَقلَ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
صحيح[صحيح]
انطلَقْتُ في المدَّةِ الَّتي كانتْ بيْنَنا وبيْنَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فبيْنَا أنا بالشَّامِ إذ جِيء بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى هِرَقْلَ جاء به دِحْيَةُ الكَلبيُّ فدفَعه إلى عظيمِ بُصرَى فدفَعه عظيمُ بُصرَى إلى هِرَقْلَ فقال هِرَقْلُ : هل ها هنا أحَدٌ مِن قومِ هذا الرَّجُلِ الَّذي يزعُمُ أنَّه نبيٌّ ؟ قالوا : نَعم فدُعِيتُ في نفَرٍ مِن قُرَيشٍ فدخَلْنا على هِرَقْلَ فأجلَسَنا بيْنَ يدَيْهِ فقال : أيُّكم أقرَبُ نسَبًا مِن هذا الرَّجُلِ الَّذي يزعُمُ أنَّه نبيٌّ ؟ قال أبو سُفيانَ : فقُلْتُ : أنا، فأجلَسوني بيْنَ يدَيْه وأجلَسوا أصحابي خَلْفي ثمَّ دعا تَرْجُمانَه فقال : قُلْ لهم : إنِّي سائلٌ هذا الرَّجُلَ عن هذا الَّذي يزعُمُ أنَّه نبيٌّ فإنْ كذَبني فكذِّبوه قال أبو سُفيانَ : واللهِ لولا مخافةُ أنْ يُؤثَرَ عنِّي الكذِبُ لكذَبْتُه ثمَّ قال لِتَرجُمانِه : سَلْه كيف حَسَبُه فيكم ؟ قال : قُلْتُ : هو فينا ذو حَسَبٍ قال : فهل كان مِن آبائِه مَلِكٌ ؟ قُلْتُ : لا، قال : فهل أنتم تتَّهمونَه بالكذِبِ قبْلَ أنْ يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا قال : مَن تبِعه : أشرافُ النَّاسِ أم ضُعفاؤُهم ؟ قُلْتُ : بل ضُعفاؤُهم قال : فهل يَزيدونَ أم ينقُصونَ ؟ قال : قُلْتُ : بل يَزيدونَ قال : فهل يرتَدُّ أحَدٌ منهم عن دِينِه بعدَ أنْ يدخُلَ فيه سَخْطَةً له ؟ قال : قُلْتُ : لا قال : فهل قاتَلْتُموه ؟ قال : قُلْتُ : نَعم قال : كيف كان قِتالُكم إيَّاه ؟ قال : قُلْتُ : تكونُ الحربُ سِجالًا بيْنَنا وبيْنَه يُصيبُ منَّا ونُصيبُ منه قال : فهَلْ يغدِرُ ؟ قال : قُلْتُ : لا، ونحنُ منه في مدَّةٍ - أو قال : هُدنةٍ - لا ندري ما هو صانعٌ فيها ما أمكَنني مِن كلمةٍ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه قال : فهل قال هذا القولَ أحَدٌ قبْلَه ؟ قال : قُلْتُ : لا ثمَّ قال لِتَرجُمانِه : قُلْ له : إنِّي سأَلْتُك عن حَسَبِه فيكم فزعَمْتَ أنَّه فيكم ذو حَسَبٍ فكذلك الرُّسُلُ تُبعَثُ في أحسابِ قومِها وسأَلْتُك : هل كان في آبائِه مَلِكٌ فزعَمْتَ أنْ لا فقُلْتُ : لو كان في آبائِه مَلِكٌ قُلْتُ : رجُلٌ يطلُبُ مُلْكَ آبائِه وسأَلْتُك عن أتباعِه : أضُعفاءُ النَّاسِ أم أشرافُهم ؟ فقُلْتَ : بل ضُعفاؤُهم وهم أتباعُ الرُّسُلِ وسأَلْتُك : هل كُنْتُم تتَّهِمونَه قبْلَ أنْ يقولَ ما قال ؟ فزعَمْتَ أنْ لا وقد عرَفْتُ أنَّه لم يكُنْ لِيدَعَ الكذِبَ على النَّاسِ ثمَّ يذهَبُ فيكذِبَ على اللهِ وسأَلْتُك : هل يرتَدُّ أحَدٌ منهم عن دِينِه بعدَ أنْ يدخُلَه سَخْطةً له فزعَمْتَ أنْ لا وكذلك الإيمانُ إذا خالَطه بَشاشةُ القلوبِ وسأَلْتُك : هل يَزيدونَ أم ينقُصونَ ؟ فزعَمْتَ أنَّهم يَزيدونَ وكذلك الإيمانُ حتَّى يتِمَّ وسأَلْتُك : هل قاتَلْتُموه ؟ فزعَمْتَ أنَّ الحربَ بيْنَكم وبيْنَه سِجالٌ تنالونَ منه وينالُ منكم وكذلك الرُّسُلُ تُبتَلى ثمَّ تكونُ لهم العاقبةُ وسأَلْتُك : هل يغدِرُ ؟ فزعَمْتَ أنْ لا وكذلك الأنبياءُ لا تغدِرُ وسأَلْتُك : هل قال هذا القولَ أحَدٌ قبْلَه ؟ فزعَمْتَ أنْ لا فقُلْتُ : لو كان قال هذا القولَ أحَدٌ قبْلَه قُلْتُ : رجُلٌ يأتَمُّ بقولٍ قبْلَ قولِه قال : ثمَّ ما يأمُرُكم ؟ قال : قُلْتُ : يأمُرُنا بالصَّلاةِ والزَّكاةِ والصِّلةِ والعَفافِ قال : إنْ يَكُنْ ما تقولُ فيه حقًّا فإنَّه نبيٌّ وقد كُنْتُ أعلَمُ أنَّه خارجٌ ولم أظُنَّ أنَّه منكم ولو أنِّي أعلَمُ أنِّي أخلُصُ إليه لَأحبَبْتُ لقاءَه ولو كُنْتُ عندَه لَغسَلْتُ عن قدمَيْهِ ولَيبلُغَنَّ مُلْكُه ما تحتَ قدَميَّ قال : ثمَّ دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقرَأ فإذا فيه : ( بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ مِن محمَّدٍ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرُّومِ سلامٌ على مَنِ اتَّبَع الهدى أمَّا بعدُ فإنِّي أدعوك بدِعايةِ الإسلامِ أسلِمْ تسلَمْ وأسلِمْ يُؤتِك اللهُ أَجْرَك مرَّتينِ فإنْ تولَّيْتَ فإنَّ عليك إِثْمَ الأَرِيسيِّينَ : {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ} [آل عمران: 64] إلى قولِه : {اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 64] فلمَّا فرَغ مِن قراءةِ الكتابِ ارتفَعتِ الأصواتُ عندَه وكثُر اللَّغَطُ فأمَر بنا فأُخرِجْنا فقُلْتُ لِأصحابي حينَ خرَجْنا : لقد جَلَّ أمرُ ابنِ أبي كَبْشةَ، إنَّه لَيخافُه مَلِكُ بني الأصفرِ قال : فما زِلْتُ مُوقنًا بأمرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه سيظهَرُ حتَّى أدخَل اللهُ علَيَّ الإسلامَ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
ابن حبان
المصدر
صحيح ابن حبان · 6555
الحُكم
صحيحأخرجه في صحيحه
حديثُ هِرَقلَ لقد أمِر أمرُ ابنِ أبي كَبشةَ إنه لَيَخافُه ملِكُ بني الأصفَرِ [يعني حديث: انْطَلَقْتُ في المُدَّةِ الَّتي كَانَتْ بَيْنِي وبيْنَ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قَالَ: فَبيْنَا أنَا بالشَّأْمِ، إذْ جِيءَ بكِتَابٍ مِنَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى هِرَقْلَ ، قَالَ: وكانَ دَحْيَةُ الكَلْبِيُّ جَاءَ به، فَدَفَعَهُ إلى عَظِيمِ بُصْرَى، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إلى هِرَقْلَ ، قَالَ: فَقَالَ هِرَقْلُ: هلْ هَا هُنَا أحَدٌ مِن قَوْمِ هذا الرَّجُلِ الذي يَزْعُمُ أنَّه نَبِيٌّ؟ فَقالوا: نَعَمْ، قَالَ: فَدُعِيتُ في نَفَرٍ مِن قُرَيْشٍ، فَدَخَلْنَا علَى هِرَقْلَ فَأُجْلِسْنَا بيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: أيُّكُمْ أقْرَبُ نَسَبًا مِن هذا الرَّجُلِ الذي يَزْعُمُ أنَّه نَبِيٌّ؟ فَقَالَ أبو سُفْيَانَ: فَقُلتُ: أنَا، فأجْلَسُونِي بيْنَ يَدَيْهِ، وأَجْلَسُوا أصْحَابِي خَلْفِي، ثُمَّ دَعَا بتَرْجُمَانِهِ، فَقَالَ: قُلْ لهمْ: إنِّي سَائِلٌ هذا عن هذا الرَّجُلِ الذي يَزْعُمُ أنَّه نَبِيٌّ، فإنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ، قَالَ أبو سُفْيَانَ: وايْمُ اللَّهِ ، لَوْلَا أنْ يُؤْثِرُوا عَلَيَّ الكَذِبَ لَكَذَبْتُ، ثُمَّ قَالَ: لِتَرْجُمَانِهِ، سَلْهُ كيفَ حَسَبُهُ فِيكُمْ؟ قَالَ: قُلتُ: هو فِينَا ذُو حَسَبٍ، قَالَ: فَهلْ كانَ مِن آبَائِهِ مَلِكٌ؟ قَالَ: قُلتُ: لَا، قَالَ: فَهلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بالكَذِبِ قَبْلَ أنْ يَقُولَ ما قَالَ؟ قُلتُ: لَا، قَالَ: أيَتَّبِعُهُ أشْرَافُ النَّاسِ أمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ قَالَ: قُلتُ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ، قَالَ: يَزِيدُونَ أوْ يَنْقُصُونَ؟ قَالَ: قُلتُ لا بَلْ يَزِيدُونَ، قَالَ: هلْ يَرْتَدُّ أحَدٌ منهمْ عن دِينِهِ بَعْدَ أنْ يَدْخُلَ فيه سَخْطَةً له؟ قَالَ: قُلتُ: لَا، قَالَ: فَهلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ قَالَ: قُلتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَكيفَ كانَ قِتَالُكُمْ إيَّاهُ؟ قَالَ: قُلتُ: تَكُونُ الحَرْبُ بيْنَنَا وبيْنَهُ سِجَالًا يُصِيبُ مِنَّا ونُصِيبُ منه، قَالَ: فَهلْ يَغْدِرُ؟ قَالَ: قُلتُ: لَا، ونَحْنُ منه في هذِه المُدَّةِ لا نَدْرِي ما هو صَانِعٌ فِيهَا، قَالَ: واللَّهِ ما أمْكَنَنِي مِن كَلِمَةٍ أُدْخِلُ فِيهَا شيئًا غيرَ هذِه، قَالَ: فَهلْ قَالَ هذا القَوْلَ أحَدٌ قَبْلَهُ؟ قُلتُ: لَا، ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ: قُلْ له: إنِّي سَأَلْتُكَ عن حَسَبِهِ فِيكُمْ، فَزَعَمْتَ أنَّه فِيكُمْ ذُو حَسَبٍ، وكَذلكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ في أحْسَابِ قَوْمِهَا، وسَأَلْتُكَ: هلْ كانَ في آبَائِهِ مَلِكٌ، فَزَعَمْتَ أنْ لَا، فَقُلتُ: لو كانَ مِن آبَائِهِ مَلِكٌ، قُلتُ: رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ، وسَأَلْتُكَ عن أتْبَاعِهِ أضُعَفَاؤُهُمْ أمْ أشْرَافُهُمْ، فَقُلْتَ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ، وهُمْ أتْبَاعُ الرُّسُلِ ، وسَأَلْتُكَ: هلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بالكَذِبِ قَبْلَ أنْ يَقُولَ ما قَالَ، فَزَعَمْتَ أنْ لَا، فَعَرَفْتُ أنَّه لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ الكَذِبَ علَى النَّاسِ، ثُمَّ يَذْهَبَ فَيَكْذِبَ علَى اللَّهِ، وسَأَلْتُكَ هلْ يَرْتَدُّ أحَدٌ منهمْ عن دِينِهِ بَعْدَ أنْ يَدْخُلَ فيه سَخْطَةً له، فَزَعَمْتَ أنْ لَا، وكَذلكَ الإيمَانُ إذَا خَالَطَ بَشَاشَةَ القُلُوبِ، وسَأَلْتُكَ هلْ يَزِيدُونَ أمْ يَنْقُصُونَ، فَزَعَمْتَ أنَّهُمْ يُزِيدُونَ وكَذلكَ الإيمَانُ حتَّى يَتِمَّ، وسَأَلْتُكَ: هلْ قَاتَلْتُمُوهُ فَزَعَمْتَ أنَّكُمْ قَاتَلْتُمُوهُ، فَتَكُونُ الحَرْبُ بيْنَكُمْ وبيْنَهُ سِجَالًا يَنَالُ مِنكُم وتَنَالُونَ منه، وكَذلكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى ثُمَّ تَكُونُ لهمُ العَاقِبَةُ، وسَأَلْتُكَ هلْ يَغْدِرُ فَزَعَمْتَ أنَّه لا يَغْدِرُ، وكَذلكَ الرُّسُلُ لا تَغْدِرُ، وسَأَلْتُكَ: هلْ قَالَ أحَدٌ هذا القَوْلَ قَبْلَهُ، فَزَعَمْتَ أنْ لَا، فَقُلتُ: لو كانَ قَالَ هذا القَوْلَ أحَدٌ قَبْلَهُ، قُلتُ: رَجُلٌ ائْتَمَّ بقَوْلٍ قيلَ قَبْلَهُ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: بمَ يَأْمُرُكُمْ؟ قَالَ: قُلتُ: يَأْمُرُنَا بالصَّلَاةِ والزَّكَاةِ والصِّلَةِ والعَفَافِ، قَالَ: إنْ يَكُ ما تَقُولُ فيه حَقًّا، فإنَّه نَبِيٌّ، وقدْ كُنْتُ أعْلَمُ أنَّه خَارِجٌ، ولَمْ أكُ أظُنُّهُ مِنكُمْ، ولو أنِّي أعْلَمُ أنِّي أخْلُصُ إلَيْهِ لَأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ، ولو كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عن قَدَمَيْهِ، ولَيَبْلُغَنَّ مُلْكُهُ ما تَحْتَ قَدَمَيَّ، قَالَ: ثُمَّ دَعَا بكِتَابِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقَرَأَهُ: فَإِذَا فيه بسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِن مُحَمَّدٍ رَسولِ اللَّهِ إلى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ ، سَلَامٌ علَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى، أمَّا بَعْدُ: فإنِّي أدْعُوكَ بدِعَايَةِ الإسْلَامِ، أسْلِمْ تَسْلَمْ، وأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فإنْ تَوَلَّيْتَ فإنَّ عَلَيْكَ إثْمَ الأرِيسِيِّينَ ، و: {يَا أهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بيْنَنَا وبيْنَكُمْ، أنْ لا نَعْبُدَ إلَّا اللَّهَ} إلى قَوْلِهِ: {اشْهَدُوا بأنَّا مُسْلِمُونَ} فَلَمَّا فَرَغَ مِن قِرَاءَةِ الكِتَابِ، ارْتَفَعَتِ الأصْوَاتُ عِنْدَهُ وكَثُرَ اللَّغَطُ ، وأُمِرَ بنَا فَأُخْرِجْنَا، قَالَ: فَقُلتُ لأصْحَابِي حِينَ خَرَجْنَا: لقَدْ أمِرَ أمْرُ ابْنِ أبِي كَبْشَةَ، إنَّه لَيَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الأصْفَرِ، فَما زِلْتُ مُوقِنًا بأَمْرِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه سَيَظْهَرُ حتَّى أدْخَلَ اللَّهُ عَلَيَّ الإسْلَامَ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَدَعَا هِرَقْلُ عُظَمَاءَ الرُّومِ فَجَمعهُمْ في دَارٍ له، فَقَالَ: يا مَعْشَرَ الرُّومِ، هلْ لَكُمْ في الفلاحِ والرَّشَدِ آخِرَ الأبَدِ، وأَنْ يَثْبُتَ لَكُمْ مُلْكُكُمْ، قَالَ: فَحَاصُوا حَيْصَةَ حُمُرِ الوَحْشِ إلى الأبْوَابِ، فَوَجَدُوهَا قدْ غُلِّقَتْ، فَقَالَ: عَلَيَّ بهِمْ، فَدَعَا بهِمْ فَقَالَ: إنِّي إنَّما اخْتَبَرْتُ شِدَّتَكُمْ علَى دِينِكُمْ، فقَدْ رَأَيْتُ مِنْكُمُ الذي أحْبَبْتُ فَسَجَدُوا له ورَضُوا عنْه.] .
الراوي
[أبو سفيان بن حرب]
المحدِّث
محمد الأمين الشنقيطي
المصدر
أضواء البيان · 3/577
الحُكم
صحيحصحيح
انطلقت في المدة التي كانت بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فينا أنا بالشأم ، إذ جيئ بكتاب من النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل ، قال : وكان دحية الكلبي جاء به ، فدفعه إلى عظيم بصرى ، فدفعه عظيم بصرى إلى هرقل ، قال هرقل : هل هنا أحد من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ؟ فقالوا : نعم ، قال : فدعيت في نفر من قريش ، فدخلنا على هرقل ، فاجلسنا بين يديه ، فقال : أيكم أقرب نسبا من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ؟ فقال أبو سفيان : فقلت : أنا ، فأجلسوني بين يديه ، وأجلسوا أصحابي خلفي ، ثم دعا بترجمانه ، فقال : قل لهم إني سائل هذا عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ، فإن كذبني فكذبوه ، قال أبو سفيان : وايم الله ، لولا أن يؤثروا علي الكذب لكذبت ، ثم قال لترجمانه : سله كيف حسبه فيكم ؟ قال : قلت : هو فينا ذو حسب ، قال : فهل كان من آبائه ملك ؟ قال : قلت : لا ، قال : فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قلت : لا ، قال : أيتبعه أشراف الناس أم ضعفاؤهم ؟ قال : قلت : بل ضعفاؤهم ، قال : يزيدون أو ينقصون ؟ قال : قلت : لا بل يزيدون ، قال : هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له ؟ قال : قلت : لا ، قال : فهل قاتلتموه ؟ قال : قلت : نعم ، قال : فكيف كان قتالكم إياه ؟ قال : قلت : تكون الحرب بينا وبينه سجالا ، يصيب منا ونصيب منه ، قال : فهل يغدر ؟ قال : قلت : لا ، ونحن منه في هذه المدة لا ندري ما هو صانع فيها ، قال : والله ما أمكنني من كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه ، قال : فهل قال هذا القول أحد قبله ؟ قلت : لا ، ثم قال لترجمانه : قل له : إني سألتك عن حسبه فيكم ، فزعمت أنه فيكم ذو حسب ، وكذلك الرسل تبعث في أحساب قومها ، وسألتك هل كان في آبائه ملك ، فزعمت أن لا ، فقلت : لو كان من آبائه ملك ، قلت رجل يطلب ملك آبائه ، وسألتك عن أتباعه : أضعفاؤهم أم أشرافهم ، قلت : بل ضعفاؤهم ، وهم أتباع الرسل ، وسألتك : هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ، فزعمت أن لا ، فعرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ، ثم يذهب فيكذب على الله ، وسألتك : هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له ، فزعمت أن لا ، وكذلك الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب ، وسألتك هل يزيدون أم ينقصون ، فزعمت أنهم يزيدون ، وكذلك الإيمان حتى يتم ، وسألتك هل قاتلتموه ، فزعمت أنكم قاتلتموه ، فتكون الحرب بينكم وبينه سجالا ، ينال منكم وتنالون منه ، وكذلك الرسل تبتلى ، ثم تكون لهم العاقبة ، وسألتك هل يغدر فزعمت أنه لا يغدر ، وكذلك الرسل لا تغدر ، وسألتك هل قال أحد هذا القول قبله ، فزعمت أن لا ، فقلت : لو كان قال هذا القول أحد قبله ، قلت رجل ائتم بقول قيل قبله ، قال : ثم قال : بم يأمركم ؟ قال : قلت : يأمرنا بالصلاة ، والزكاة ، والصلة ، والعفاف ، قال : إن يك ما تقول فيه حقا فإنه نبي ؟ وقد كنت أعلم أنه خارج ، ولم أك أظنه منكم ، ولو أني أعلم أني أخلص إليه لأحببت لقاءه ، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه ، ولبيلغن ملكه ما تحت قدمي ، قال : ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأه ، فإذا فيه : ( بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد : فاني أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم ، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، فإن توليت فان عليك اثم الأريسيين ، و : يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله - إلى قوله - اشهدوا بأنا مسلمون ) . فلما فرغ من قراءة الكتاب ، ارتفعت الأصوات عند وكثر اللغط ، وأمر بنا فأخرجنا ، قال : فقلت لأصحابي حين خرجنا : لقد أمر ابن أبي كبشة ، إنه ليخافه ملك بني الأصفر ، فما زلت موقنا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الاسلام . قال الزهري : فدعا هرقل عظماء الروم ، فجمعهم في دار له ، فقال : يا معشر الروم ، هل لكم في الفلاح والرشد آخر الأبد ، وأن يثبت لكم ملككم ؟ قال : فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب ، فوجدها قد غلقت ، فقال : علي بهم ، فدعا بهم فقال : إني إنما اختبرت شدتكم على دينكم ، فقد رأيت منكم الذي أحببت ، فسجدوا له ورضوا عنه .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 4553
الحُكم
صحيح[صحيح]
انطلقت في المدة التي كانت بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : فبينا أنا بالشأم ، إذ جيء بكتاب من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل : يعني عظيم الروم . قال : وكان دحية الكلبي جاء به . فدفعه إلى عظيم بصرى . فدفعه عظيم بصرى إلى هرقل . فقال هرقل : هل ها هنا أحد من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ؟ قالوا : نعم . قال : فدعيت في نفر من قريش . فدخلنا على هرقل . فأجلسنا بين يديه . فقال : أيكم أقرب نسبا من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ؟ فقال أبو سفيان : فقلت : أنا . فأجلسوني بين يديه . وأجلسوا أصحابي خلفي . ثم دعا بترجمانه فقال له : قل لهم : إني سائل هذا عن الرجل الذي يزعم أنه نبي . فإن كذبني فكذبوه . قال : فقال أبو سفيان : وايم الله ! لولا مخافة أن يؤثر علي الكذب لكذبت . ثم قال لترجمانه : سله . كيف حسبه فيكم ؟ قال قلت : هو فينا ذو حسب . قال : فهل كان من آبائه ملك ؟ قلت : لا . قال : فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قلت : لا . قال : ومن يتبعه ؟ أشراف الناس أم ضعفائهم ؟ قال قلت : بل ضعفائهم . قال : أيزيدون أن ينقصون ؟ قال قلت : لا . بل يزيدون . قال : هل يرتد أحد منهم عن دينه ، بعد أن يدخل فيه ، سخطة له ؟ قال قلت : لا . قال : فهل قاتلتموه ؟ قلت : نعم . قال : فكيف كان قتالكم إياه ؟ قال قلت : تكون الحرب بيننا وبينه سجالا . يصيب منا ونصيب منه . قال : فهل يغدر ؟ قلت : لا . ونحن منه في مدة لا ندري ما هو صانع فيها . قال : فوالله ! ما أمكنني من كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه . قال : فهل قال هذا القول أحد قبله ؟ قال قلت : لا . قال لترجمانه : قل له : إني سألتك عن حسبه فزعمت أنه فيكم ذو حسب . وكذلك الرسل تبعث في أحساب قومها . وسألتك : هل كان في آبائه ملك ؟ فزعمت أن لا . فقلت : لو كان من آبائه ملك قلت رجل يطلب ملك آبائه . وسألتك عن أتباعه ، أضعفاؤهم أم أشرافهم ؟ فقلت : بل ضعفاؤهم . وهم أتباع الرسل . وسألتك : هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ فزعمت أن لا . فقد عرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على الله . وسألتك : هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخله سخطة له ؟ فزعمت أن لا . وكذلك الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب . وسألتك : هل يزيدون أو ينقصون ؟ فزعمت أنهم يزيدون . وكذلك الإيمان حتى يتم . وسألتك : هل قاتلتموه ؟ فزعمت أنكم قد قاتلتموه . فتكون الحرب بينكم وبينه سجالا . ينال منكم وتنالون منه . وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة . وسألتك : هل يغدر ؟ فزعمت أنه لا يغدر . وكذلك الرسل لا تغدر . وسألتك : هل قال هذا القول أحد قبله ؟ فزعمت أن لا . فقلت : لو قال هذا القول أحد قبله ، قلت رجل ائتم بقول قيل قبله . قال : ثم قال : بم يأمركم ؟ قلت : يأمرنا بالصلاة والزكاة والصلة والعفاف . قال : إن يكن ما تقول فيه حقا ، فإنه نبي . وقد كنت أعلم أنه خارج . ولم أكن أظنه منكم . ولو أني أعلم أني أخلص إليه ، لأحببت لقاءه . ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه . وليبلغن ملكه ما تحت قدمي . قال : ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأه . فإذا فيه ( بسم الله الرحمن الرحيم . من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم . سلام على من اتبع الهدى . أما بعد . فإني أدعوك بدعاية الإسلام . أسلم تسلم . وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين . وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين . ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون . [ 3 / آل عمران / الآية 64 ] فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده وكثر اللغط . وأمر بنا فأخرجنا . قال : فقلت لأصحابي حين خرجنا : لقد أمر أمر ابن أبي كبشة . إنه ليخافه ملك بني الأصفر . قال : فما زلت موقنا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سيظهر ، حتى أدخل الله على الإسلام . وفي رواية : بهذا الإسناد . وزاد في الحديث : وكان قيصر لما كشف الله عنه جنود فارس مشى من حمص إلى إيلياء . شكرا لما أبلاه الله . وقال في الحديث : ( من محمد عبد الله ورسوله ) . وقال ( إثم اليريسيين ) . وقال ( بداعية الإسلام ) .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
مسلم
المصدر
صحيح مسلم · 1773
الحُكم
صحيحصحيح
خرج أبو سفيانَ بنُ حربٍ إلى الشامِ تاجرًا في نفرٍ من قريشٍ وبلغ هرقلُ شأنَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأراد أن يعلمَ ما يعلمُ من شأنِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأرسل إلى صاحبِ العربِ الذي بالشامِ في ملكِه يأمرُه أن يبعثَ إليه برجالٍ من العربِ يسألُهم عنه فأرسل إليه ثلاثينَ رجلًا منهم أبو سفيانَ بنُ حربٍ فدخلوا عليه في كَنيسةٍ إيلياءَ التي في جوفِها فقال هرقلُ أرسلتُ إليكم لِتُخبروني عن هذا الذي بمكةَ ما أمره قالوا ساحر ٌكذَّابٌ وليس بنبيٍّ قال فأخبِروني من أعلمُكم به وأقربُكم منه رحمًا قالوا هذا أبو سفيانَ ابنُ عمِّه وقد قاتله فلما أخبروه ذلك أمرَ بهم فأخرجوا عنه ثم أجلس أبا سفيانَ فاستخبَره قال أخبرني يا أبا سُفيانَ فقال هو ساحرٌ كذَّابٌ فقال هرقلٌ إني لا أريدُ شَتْمَه ولكن كيف نسَبُه فيكم قال هو واللهِ من بيتِ قريشٍ قال كيف عقلُه ورأْيُه قال لم يغِبْ له رأي قطُّ قال هرقلُ هل كان حلَّافًا كذَّابًا مُخادعًا في أمرِه قال لا واللهِ ما كان كذلك قال لعلَّه يطلب مُلكًا أو شرَفًا كان لأحدٍ من أهلِ بيتِه قبله قال أبو سفيانَ لا ثم قال من يتَّبِعه منكم هل يرجع إليكم منهم أحدٌ قال لا قال هرقلُ هل يغدِرُ إذا عاهد قال لا إلا أن يغدِرُ مدتَه هذه فقال هرقلُ وما تخافُ من مدَّتِه هذه قال إنَّ قومي أمدُّوا حلفاءَهم على حلفائِه وهو بالمدينةِ قال هرقلٌ إن كنتُم أنتم بدأتُم فأنتم أغدرُ فغضب أبو سفيانَ وقال لم يغلِبْنا إلا مرَّةً واحدةً وأنا يومئذٍ غائبٌ وهو يومَ بدرٍ ثم غزوتُه مرتَينِ في بيوتِهم نبقرُ البطونَ ونجدعُ الآذانَ والفروجَ فقال هرقلٌ كذَّابًا تراه أم صادقًا فقال بل هو كاذبٌ فقال إن كان فيكم نبيٌّ فلا تقتُلوه فإن أفعلَ الناسِ لذلك اليهودُ ثم رجع أبو سفيانَ .
الراوي
عروة بن الزبير
المحدِّث
ابن كثير
المصدر
البداية والنهاية · 4/266
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه[فيه] غرابة
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَتَبَ إلى قَيصَرَ يَدعوه إلى الإسلامِ، وبَعَثَ بكِتابِه إليه مع دِحيةَ الكَلبيِّ، وأمَرَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يَدفَعَه إلى عَظيمِ بُصرى ليَدفَعَه إلى قَيصَرَ، وكان قَيصَرُ لَمَّا كَشَفَ اللهُ عنه جُنودَ فارِسَ، مَشى مِن حِمصَ إلى إيلياءَ شُكرًا لما أبلاه اللهُ، فلَمَّا جاءَ قَيصَرَ كِتابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال حينَ قَرَأهُ: التَمِسوا لي هاهُنا أحَدًا مِن قَومِه؛ لأسألَهم عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال ابنُ عَبَّاسٍ: فأخبَرَني أبو سُفيانَ بنُ حَربٍ أنَّه كان بالشَّأمِ في رِجالٍ مِن قُرَيشٍ قدِموا تِجارًا في المُدَّةِ التي كانَت بينَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبينَ كُفَّارِ قُرَيشٍ، قال أبو سُفيانَ: فوجَدَنا رَسولُ قَيصَرَ ببَعضِ الشَّأمِ، فانطُلِقَ بي وبأصحابي، حتَّى قدِمنا إيلياءَ، فأُدخِلنا عليه، فإذا هو جالِسٌ في مَجلِسِ مُلكِه، وعليه التَّاجُ، وإذا حَولَه عُظَماءُ الرُّومِ، فقال لتَرجُمانِه: سَلهُم أيُّهم أقرَبُ نَسَبًا إلى هذا الرَّجُلِ الذي يَزعُمُ أنَّه نَبيٌّ، قال أبو سُفيانَ: فقُلتُ: أنا أقرَبُهم إليه نَسَبًا، قال: ما قَرابةُ ما بينَكَ وبينَه؟ فقُلتُ: هو ابنُ عَمِّي، وليسَ في الرَّكبِ يَومَئذٍ أحَدٌ مِن بَني عبدِ مَنافٍ غيري، فقال قَيصَرُ: أدنوه، وأمَرَ بأصحابي، فجُعِلوا خَلفَ ظَهري عِندَ كَتِفي، ثُمَّ قال لتَرجُمانِه: قُل لأصحابِه: إنِّي سائِلٌ هذا الرَّجُلَ عَنِ الذي يَزعُمُ أنَّه نَبيٌّ، فإن كَذَبَ فكَذِّبوه، قال أبو سُفيانَ: واللهِ لَولا الحَياءُ يَومَئذٍ مِن أن يَأثُرَ أصحابي عَنِّي الكَذِبَ لَكَذَبتُه حينَ سَألَني عنه، ولَكِنِّي استَحيَيتُ أن يَأثُروا الكَذِبَ عَنِّي، فصَدَقتُه، ثُمَّ قال لتَرجُمانِه: قُلْ له كيفَ نَسَبُ هذا الرَّجُلِ فيكُم؟ قُلتُ: هو فينا ذو نَسَبٍ، قال: فهل قال هذا القَولَ أحَدٌ مِنكُم قَبلَه؟ قُلتُ: لا، فقال: كُنتُم تَتَّهِمونَه على الكَذِبِ قَبلَ أن يَقولَ ما قال؟ قُلتُ: لا، قال: فهل كان مِن آبائِه مِن مَلِكٍ؟ قُلتُ: لا، قال: فأشرافُ النَّاسِ يَتَّبِعونَه أم ضُعَفاؤُهم؟ قُلتُ: بَل ضُعَفاؤُهم، قال: فيَزيدونَ أو يَنقُصونَ؟ قُلتُ: بَل يَزيدونَ، قال: فهل يَرتَدُّ أحَدٌ سَخطةً لدينِه بَعدَ أن يَدخُلَ فيه؟ قُلتُ: لا، قال: فهل يَغدِرُ؟ قُلتُ: لا، ونَحنُ الآنَ منه في مُدَّةٍ، نَحنُ نَخافُ أن يَغدِرَ -قال أبو سُفيانَ: ولَم يُمكِنِّي كَلِمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا أنتَقِصُه به، لا أخافُ أن تُؤثَرَ عَنِّي غَيرُها-، قال: فهل قاتَلتُموه أو قاتَلَكم؟ قُلتُ: نَعَم، قال: فكيفَ كانَت حَربُه وحَربُكُم؟ قُلتُ: كانَت دُوَلًا وسِجالًا، يُدالُ علينا المَرَّةَ، ونُدالُ عليه الأُخرى، قال: فماذا يَأمُرُكُم بهِ؟ قال: يَأمُرُنا أن نَعبُدَ اللهَ وحدَه لا نُشرِكُ به شيئًا، ويَنهانا عَمَّا كان يَعبُدُ آباؤُنا، ويَأمُرُنا بالصَّلاةِ، والصَّدَقةِ، والعَفافِ، والوفاءِ بالعَهدِ، وأداءِ الأمانةِ، فقال لتَرجُمانِه حينَ قُلتُ ذلك له: قُلْ له: إنِّي سَألتُكَ عن نَسَبِه فيكُم، فزَعَمتَ أنَّه ذو نَسَبٍ، وكَذلك الرُّسُلُ تُبعَثُ في نَسَبِ قَومِها، وسَألتُكَ: هل قال أحَدٌ مِنكُم هذا القَولَ قَبلَه، فزَعَمتَ أن لا، فقُلتُ: لو كان أحَدٌ مِنكُم قال هذا القَولَ قَبلَه، قُلتُ: رَجُلٌ يَأتَمُّ بقَولٍ قد قيلَ قَبلَه، وسَألتُكَ: هل كُنتُم تَتَّهِمونَه بالكَذِبِ قَبلَ أن يَقولَ ما قال، فزَعَمتَ أن لا، فعَرَفتُ أنَّه لَم يَكُنْ ليَدَعَ الكَذِبَ على النَّاسِ ويَكذِبَ على اللهِ، وسَألتُكَ: هل كان مِن آبائِه مِن مَلِكٍ، فزَعَمتَ أن لا، فقُلتُ: لو كان مِن آبائِه مَلِكٌ، قُلتُ: يَطلُبُ مُلكَ آبائِه، وسَألتُكَ: أشرافُ النَّاسِ يَتَّبِعونَه أم ضُعَفاؤُهم، فزَعَمتَ أنَّ ضُعَفاءَهمُ اتَّبَعوه، وهم أتباعُ الرُّسُلِ، وسَألتُكَ: هل يَزيدونَ أو يَنقُصونَ، فزَعَمتَ أنَّهم يَزيدونَ، وكَذلك الإيمانُ حتَّى يَتِمَّ، وسَألتُكَ هل يَرتَدُّ أحَدٌ سَخطةً لدينِه بَعدَ أن يَدخُلَ فيه، فزَعَمتَ أنْ لا، فكَذلك الإيمانُ حينَ تَخلِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ، لا يَسخَطُه أحَدٌ، وسَألتُكَ هل يَغدِرُ، فزَعَمتَ أن لا، وكَذلك الرُّسُلُ لا يَغدِرونَ، وسَألتُكَ: هل قاتَلتُموه وقاتلكم، فزَعَمتَ أن قد فعَلَ، وأنَّ حَربَكُم وحَربَه تَكونُ دُوَلًا، ويُدالُ عليكمُ المَرَّةَ وتُدالونَ عليه الأُخرى، وكَذلك الرُّسُلُ تُبتَلى وتَكونُ لَها العاقِبةُ، وسَألتُكَ: بماذا يَأمُرُكُم، فزَعَمتَ أنَّه يَأمُرُكُم أن تَعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكُم عَمَّا كان يَعبُدُ آباؤُكُم، ويَأمُرُكُم بالصَّلاةِ، والصَّدَقةِ، والعَفافِ، والوفاءِ بالعَهدِ، وأداءِ الأمانةِ، قال: وهذه صِفةُ النَّبيِّ، قد كُنتُ أعلَمُ أنَّه خارِجٌ، ولَكِن لَم أظُنَّ أنَّه مِنكُم، وإن يَكُ ما قُلتَ حَقًّا فيوشِكُ أن يَملِكَ مَوضِعَ قدَمَيَّ هاتَينِ، ولو أرجو أن أخلُصَ إليه لَتَجَشَّمتُ لُقيَّه، ولو كُنتُ عِندَه لَغَسَلتُ قدَمَيه، قال أبو سُفيانَ: ثُمَّ دَعا بكِتابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُرِئَ، فإذا فيه: بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، مِن مُحَمَّدٍ عبدِ اللهِ ورَسولِه، إلى هِرَقلَ عَظيمِ الرُّومِ، سَلامٌ على مَنِ اتَّبَعَ الهُدى، أمَّا بَعدُ: فإنِّي أدعوكَ بدِعايةِ الإسلامِ، أسلِمْ تَسلَمْ، وأسلِمْ يُؤتِكَ اللهُ أجرَكَ مَرَّتَينِ، فإن تَولَّيتَ فعليك إثمُ الأريسيِّينَ، و: {يا أهلَ الكِتابِ تَعالَوا إلى كَلِمةٍ سَواءٍ بينَنا وبينَكُم ألَّا نَعبُدَ إلَّا اللهَ ولا نُشرِكَ به شيئًا ولا يَتَّخِذَ بَعضُنا بَعضًا أربابًا مِن دونِ اللهِ فإن تَولَّوا فقولوا اشهَدوا بأنَّا مُسلِمونَ} [آل عمران: 64]، قال أبو سُفيانَ: فلَمَّا أن قَضى مَقالتَه عَلَت أصواتُ الذينَ حَولَه مِن عُظَماءِ الرُّومِ، وكَثُرَ لَغَطُهم، فلا أدري ماذا قالوا، وأُمِرَ بنا فأُخرِجنا، فلَمَّا أن خَرَجتُ مع أصحابي وخَلَوتُ بهِم قُلتُ لهم: لقد أَمِرَ أمرُ ابنِ أبي كَبشةَ! هذا مَلِكُ بَني الأصفَرِ يَخافُه، قال أبو سُفيانَ: واللهِ ما زِلتُ ذَليلًا مُستَيقِنًا بأنَّ أمرَه سَيَظهَرُ، حتَّى أدخَلَ اللهُ قَلبي الإسلامَ وأنا كارِهٌ. .
الراوي
عبدالله بن عباس
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 2941
الحُكم
صحيح[صحيح]
فذَكَرَه [أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ عَبَّاسٍ أخبَرَه: أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَتَبَ إلى قَيصَرَ يَدعوه إلى الإسلامِ، وبَعَثَ كِتابَه مَعَ دِحيةَ الكَلبيِّ، وأمَرَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يَدفَعَه إلى عَظيمِ بُصرى ليَدفَعَه إلى قَيصَرَ، فدَفَعَه عَظيمُ بُصرى إلى قَيصَرَ، وكان قَيصَرُ لَمَّا كَشَفَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عنه جُنودَ فارِسَ مَشى مِن حِمصَ إلى إيلياءَ على الزَّرابيِّ تُبسَطُ له، فقال عَبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ: فلَمَّا جاءَ قَيصَرَ كِتابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال حينَ قَرَأهُ: التَمِسوا لي مِن قَومِه مَن أسألُه عن رَسولِ اللهِ، قال ابنُ عَبَّاسٍ: فأخبَرَني أبو سُفيانَ بنُ حَربٍ أنَّه كان بالشَّامِ في رِجالٍ مِن قُرَيشٍ قدِموا تُجَّارًا، وذلك في المُدَّةِ التي كانَت بَينَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبَينَ كُفَّارِ قُرَيشٍ، قال أبو سُفيانَ: فأتاني رَسولُ قَيصَرَ، فانطَلَقَ بي وبأصحابي، حَتَّى قدِمنا إيلياءَ، فأدخَلَنا عليه، فإذا هو جالِسٌ في مَجلِسِ مُلكِه، عليه التَّاجُ، وإذا حَولَه عُظَماءُ الرُّومِ، فقال لتُرجُمانِه: سَلْهُم أيُّهُم أقرَبُ نَسَبًا بهذا الرَّجُلِ الذي يَزعُمُ أنَّه نَبيٌّ؟ قال أبو سُفيانَ: أنا أقرَبُهم إليه نَسَبًا، قال: ما قَرابَتُكَ منه؟ قال: قُلتُ: هو ابنُ عَمِّي، قال أبو سُفيانَ: وليس في الرَّكبِ يَومَئِذٍ رَجُلٌ مِن بَني عَبدِ مَنافٍ غَيري، قال: فقال قَيصَرُ: أدنوه مِنِّي، ثُمَّ أمَرَ بأصحابي، فجُعِلوا خَلفَ ظَهري عِندَ كَتِفي، ثُمَّ قال لتُرجُمانِه: قُل لأصحابِه: إنِّي سائِلٌ هذا عن هذا الرَّجُلِ الذي يَزعُمُ أنَّه نَبيٌّ، فإن كَذَبَ فكَذِّبوه، قال أبو سُفيانَ: فواللهِ لَولا الِاستِحياءُ يَومَئِذٍ أن يَأثُرَ أصحابي عَنِّي الكَذِبَ لكذَبتُه حينَ سَألَني، ولَكِنِّي استَحيَيتُ أن يَأثُروا عَنِّي الكَذِبَ، فصَدَقتُه عنه، ثُمَّ قال لتُرجُمانِه: قُلْ له: كَيفَ نَسَبُ هذا الرَّجُلِ فيكُم؟ قال: قُلتُ: هو فينا ذو نَسَبٍ، قال: فهَل قال هذا القَولَ مِنكُم أحَدٌ قَطُّ قَبلَه؟ قال: قُلتُ: لا، قال: فهَل كُنتُم تَتَّهِمونَه في الكَذِبِ قَبلَ أن يَقولَ ما قال؟ قال: فقُلتُ: لا، قال: فهَل كان مِن آبائِه مِن مَلِكٍ؟ قال: قُلتُ: لا، قال: فأشرافُ النَّاسِ اتَّبَعوه أم ضُعَفاؤُهم؟ قال: قُلتُ: بَل ضُعَفاؤُهم، قال: فيَزيدونَ أم يَنقُصونَ؟ قال: قُلتُ: بَل يَزيدونَ، قال: فهَل يَرتَدُّ أحَدٌ سُخطةً لدينِه بَعدَ أن يَدخُلَ فيه؟ قال: قُلتُ: لا، قال: فهَل يَغدِرُ؟ قال: قُلتُ: لا، ونَحنُ الآنَ منه في مُدَّةٍ، ونَحنُ نَخافُ ذلك، قال أبو سُفيانَ: ولَم تُمكِنِّي كَلِمةٌ أُدخِلُ فيها شَيئًا أنتَقِصُه به غَيرَها، لا أخافُ أن يُؤثَرَ عَنِّي، قال: فهَل قاتَلتُموه أو قاتلكم؟ قال: قُلتُ: نَعَم، قال: كَيفَ كانَت حَربُكُم وحَربُه؟ قال: قُلتُ: كانَت دُوَلًا سِجالًا، نُدالُ عليه المَرَّةَ، ويُدالُ علينا الأُخرى، قال: فبِمَ يَأمُرُكُم؟ قال: قُلتُ: يَأمُرُنا أن نَعبُدَ اللهَ وحدَه ولا نُشرِكَ به شَيئًا، ويَنهانا عَمَّا كان يَعبُدُ آباؤُنا، ويَأمُرُنا بالصَّلاةِ والصِّدقِ، والعَفافِ والوفاءِ بالعَهدِ، وأداءِ الأمانةِ، قال: فقال لتُرجُمانِه حينَ قُلتُ له ذلك: قُل له: إنِّي سَألتُكَ عن نَسَبِه فيكُم فزَعَمتَ أنَّه فيكُم ذو نَسَبٍ، وكَذلك الرُّسُلُ تُبعَثُ في نَسَبِ قَومِها، وسَألتُكَ: هَل قال هذا القَولَ أحَدٌ مِنكُم قَطُّ قَبلَه؟ فزَعَمتَ أنْ لا، فقُلتُ: لَو كان أحَدٌ مِنكُم قال هذا القَولَ قَبلَه، قُلتُ: رَجُلٌ يَأتَمُّ بقَولٍ قيلَ قَبلَه، وسَألتُكَ: هَل كُنتُم تَتَّهِمونَه بالكَذِبِ قَبلَ أن يَقولَ ما قال؟ فزَعَمتَ أنْ لا، فقد أعرِفُ أنَّه لم يَكُنْ ليَذَرَ الكَذِبَ على النَّاسِ، ويَكذِبَ على اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وسَألتُكَ: هَل كان مِن آبائِه مِن مَلِكٍ؟ فزَعَمتَ أنْ لا، فقُلتُ: لَو كان مِن آبائِه مَلِكٌ، قُلتُ: رَجُلٌ يَطلُبُ مُلكَ آبائِه، وسَألتُكَ: أشرافُ النَّاسِ يَتَّبِعونَه أم ضُعَفاؤُهم؟ فزَعَمتَ أنَّ ضُعَفاءَهمُ اتَّبَعوه، وهم أتباعُ الرُّسُلِ، وسَألتُكَ: هَل يَزيدونَ أم يَنقُصونَ؟ فزَعَمتَ أنَّهم يَزيدونَ، وكَذلك الإيمانُ حَتَّى يَتِمَّ، وسَألتُكَ: هَل يَرتَدُّ أحَدٌ سُخطةً لدينِه بَعدَ أن يَدخُلَ فيه؟ فزَعَمتَ أنْ لا، وكَذلك الإيمانُ حينَ يُخالِطُ بَشاشتُه القُلوبَ لا يَسخَطُه أحَدٌ، وسَألتُكَ: هَل يَغدِرُ؟ فزَعَمتَ أنْ لا، وكَذلك الرُّسُلُ، وسَألتُكَ: هَل قاتَلتُموه وقاتلكم؟ فزَعَمتَ أنْ قد فعَلَ، وأنَّ حَربَكُم وحَربَه يَكونُ دُوَلًا، يُدالُ عليكُمُ المَرَّةَ، وتُدالونَ عليه الأُخرى، وكَذلك الرُّسُلُ تُبتَلى، ويَكونُ لها العاقِبةُ، وسَألتُكَ: بماذا يَأمُرُكُم؟ فزَعَمتَ أنَّه يَأمُرُكُم أن تَعبُدوا اللهَ عَزَّ وجَلَّ وحدَه لا تُشرِكوا به شَيئًا، ويَنهاكُم عَمَّا كان يَعبُدُ آباؤُكُم، ويَأمُرُكُم بالصِّدقِ، والصَّلاةِ، والعَفافِ، والوفاءِ بالعَهدِ، وأداءِ الأمانةِ، وهذه صِفةُ نَبيٍّ قد كُنتُ أعلَمُ أنَّه خارِجٌ، ولَكِنْ لم أظُنَّ أنَّه مِنكُم، فإن يَكُنْ ما قُلتَ فيه حَقًّا فيوشِكُ أن يَملِكَ مَوضِعَ قدَمَيَّ هاتَينِ، واللهِ لَو أرجو أن أخلُصَ إليه لَتَجَشَّمتُ لُقِيَّه، ولَو كُنتُ عِندَه لَغَسَلتُ عن قدَمَيه! قال أبو سُفيانَ: ثُمَّ دَعا بكِتابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأمَرَ به، فقُرِئَ، فإذا فيه: بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، مِن مُحَمَّدٍ عَبدِ اللهِ ورَسولِه إلى هِرَقلَ عَظيمِ الرُّومِ، سَلامٌ على مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى، أمَّا بَعدُ فإنِّي أدعوكَ بداعيةِ الإسلامِ، أسلِمْ تَسلَمْ، وأسلِمْ يُؤتِكَ اللهُ أجرَكَ مَرَّتَينِ، فإن تَولَّيتَ فعليك إثمُ الأريسيِّينَ -يَعني الأَكَرةَ- و {يا أهلَ الكِتابِ تَعالَوا إلى كَلِمةٍ سَواءٍ بَينَنا وبَينَكُم ألَّا نَعبُدَ إلَّا اللهَ ولا نُشرِكَ به شَيئًا ولا يَتَّخِذَ بَعضُنا بَعضًا أربابًا مِن دونِ اللهِ فإن تَولَّوا فقولوا اشهَدوا بأنَّا مُسلِمونَ} [آل عمران: 64] قال أبو سُفيانَ: فلَمَّا قَضى مَقالتَه، عَلَت أصواتُ الذينَ حَولَه مِن عُظَماءِ الرومِ، وكَثُرَ لَغَطُهم، فلا أدري ماذا قالوا، وأمَرَ بنا فأُخرِجنا، قال أبو سُفيانَ: فلَمَّا خَرَجتُ مَعَ أصحابي وخَلَصتُ لهم، قُلتُ لهم: أَمِرَ أمرُ ابنِ أبي كَبشةَ! هذا مَلِكُ بَني الأصفَرِ يَخافُه! قال أبو سُفيانَ: فواللهِ ما زِلتُ ذَليلًا مُستَيقِنًا أنَّ أمرَه سَيَظهَرُ، حَتَّى أدخَلَ اللهُ قَلبيَ الإسلامَ، وأنا كارِهٌ] .
الراوي
عبدالله بن عباس
المحدِّث
شعيب الأرناؤوط
المصدر
تخريج المسند لشعيب · 2371
الحُكم
صحيحإسناده صحيح على شرط الشيخين
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كتَب إلى قَيْصَرَ يدعوه إلى الإسلامِ، وبعَث كتابَه مع دِحْيةَ الكلبيَّ، وأمَرَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يدفَعَه إلى عظيمِ بُصرَى، ليدفَعَه إلى قَيْصَرَ، فدفَعَه عظيمُ بُصْرى إلى قَيْصَرَ، وكان قَيْصَرُ لما كشَف اللهُ عزَّ وجلَّ عنه جنودَ فارسَ مشَى من حِمْصَ إلى إيلياءَ على الزَّرابيِّ تُبسَطُ له، فقال عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ: فلمَّا جاء قَيْصَرَ كتابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال حينَ قرأه: التَمِسوا لي مِن قومِه مَن أسأَلُه عن رسولِ اللهِ، قال ابنُ عبَّاسٍ: فأخبَرَني أبو سُفْيانَ بنُ حربٍ أنه كان بالشامِ في رجالٍ من قُرَيشٍ قدِموا تُجَّارًا، وذلك في المدةِ التي كانت بينَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وبينَ كفارِ قُرَيشٍ، قال أبو سُفْيانَ: فأتاني رسولُ قَيصَرَ، فانطَلَق بي وبأصحابي، حتى قدِمْنا إيلياءَ، فأدَخَلَنا عليه، فإذا هو جالسٌ في مجلِسِ مُلكِه، عليه التاجُ، وإذا حولَه عظماءُ الرومِ، فقال لتُرجُمَانِه: سَلْهم أيُّهم أقربُ نسَبًا بهذا الرجُلِ الذي يزعُمُ أنه نبِيٌّ؟ قال أبو سُفْيانَ: أنا أقرَبُهم إليه نسَبًا، قال: ما قرابَتُكَ منه؟ قال: قلتُ: هو ابنُ عمِّي. قال أبو سُفْيانَ: وليس في الرَّكْبِ يومئذٍ رجُلٌ من بني عبدِ مَنافٍ غيري، قال: فقال قَيصَرُ: أدْنُوه مني، ثم أمَر بأصحابي، فجُعِلوا خلفَ ظهري عندَ كَتِفي، ثم قال لتُرجُمَانِه: قُلْ لأصحابِه: إنِّي سائلٌ هذا عن هذا الرجُلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ، فإن كذَب، فكَذِّبوه، قال أبو سُفْيانَ: فواللهِ لولا الاستحياءُ يومئذٍ أنْ يأثُرَ أصحابي عني الكَذِبَ لكذَبتُه حينَ سألني، ولكني استحَيْتُ أنْ يأثُروا عني الكَذِبَ، فصدَقْتُه عنه، ثم قال لتُرجُمَانِه: قُلْ له: كيفَ نسَبُ هذا الرجُلِ فيكم؟ قال: قلتُ: هو فينا ذو نسَبٍ، قال: فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قطُّ قبلَه؟ قال: قلتُ: لا، قال: فهل كنتُم تَتَّهِمونَه في الكَذِبِ قبلَ أنْ يقولَ ما قال؟ قال: فقلتُ: لا، قال: فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ؟ قال: قلتُ: لا، قال: فأشرافُ الناسِ اتَّبَعوه، أم ضُعفاؤُهم؟ قال: قلتُ: بل ضُعفاؤُهم، قال: فيَزيدونَ أم ينقُصونَ؟ قال: قلتُ: بل يَزيدونَ، قال: فهل يرتَدُّ أحدٌ سَخْطةً لدينِه بعدَ أنْ يدخُلَ فيه؟ قال: قلتُ: لا، قال: فهل يغدِرُ؟ قال: قلتُ: لا، ونحنُ الآنَ منه في مدةٍ، ونحنُ نخافُ ذلك، قال أبو سُفْيانَ: ولم تُمْكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا أنتقِصُه به غيرَها، لا أخافُ أنْ يُؤثَرَ عني، قال: فهل قاتَلْتُموه، أو قاتَلَكم؟ قال: قلتُ: نعَمْ، قال: كيفَ كانت حربُكم وحربُه؟ قال: قلتُ: كانت دُوَلًا سِجالًا نُدالُ عليه المرةَ، ويُدالُ علينا الأخرى، قال: فبِمَ يأمُرُكم؟ قال: قلتُ: يأمُرُنا أنْ نعبُدَ اللهَ وحدَه، ولا نشركَ به شيئًا، ويَنْهانا عما كان يعبُدُ آباؤُنا، ويأمُرُنا بالصَّلاةِ، والصدقِ، والعَفافِ، والوفاءِ بالعهدِ، وأداءِ الأمانةِ، قال: فقال لتُرجُمانِه حينَ قلتُ له ذلك: قُلْ له: إنِّي سألتُكَ عن نسَبِه فيكم، فزعَمتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، وكذلك الرُّسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها، وسألتُكَ: هل قال هذا القولَ أحدٌ منكم قطُّ قبلَه؟ فزعَمتَ: أنْ لا، فقلتُ: لو كان أحدٌ منكم قال هذا القولَ قبلَه، قلتُ: رجُلٌ يأتَمُّ بقولٍ قيلَ قبلَه، وسألتُكَ: هل كنتُم تتَّهِمونَه بالكَذِبِ قبلَ أنْ يقولَ ما قال؟ فزعَمتَ: أنْ لا، فقد أعرِفُ أنَّه لم يكُنْ ليَذَرَ الكَذِبَ على الناسِ، ويكذِبَ على اللهِ عزَّ وجلَّ، وسألتُكَ: هل كان مِن آبائِه مِن مَلِكٍ؟ فزعَمتَ: أنْ لا، فقلتُ: لو كان من آبائِه مَلِكٌ، قلتُ: رجُلٌ يطلُبُ مُلْكَ آبائِه، وسألتُكَ: أشرافُ الناسِ يَتَّبِعونَه، أم ضُعفاؤُهم؟ فزعَمتَ: أنَّ ضُعفاءَهم اتَّبَعوه، وهم أتباعُ الرُّسُلِ، وسألتُكَ: هل يَزيدونَ، أم ينقُصونَ؟ فزعَمتَ: أنَّهم يَزيدونَ، وكذلك الإيمانُ حتى يتِمَّ، وسألتُكَ: هل يرتَدُّ أحدٌ سَخْطةً لدينِه بعدَ أنْ يدخُلَ فيه؟ فزعَمتَ: أنْ لا، وكذلك الإيمانُ حينَ يُخالِطُ بَشاشةَ القلوبِ، لا يسخَطُه أحدٌ، وسألتُكَ: هل يغدِرُ؟ فزعَمتَ: أنْ لا، وكذلك الرُّسُلُ، وسألتُكَ: هل قاتَلْتُموه وقاتَلَكم؟ فزعَمتَ: أنْ قد فعَل، وأنَّ حربَكم وحربَه يكونُ دُوَلًا، يُدالُ عليكم المرةَ، وتُدالونَ عليه الأخرى، وكذلك الرُّسُلُ تُبتلَى، ويكونُ لها العاقبةُ، وسألتُكَ: بماذا يأمُرُكم؟ فزعَمتَ: أنَّه يأمُرُكم أنْ تعبُدوا اللهَ عزَّ وجلَّ وحدَه، لا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنْهاكم عما كان يعبُدُ آباؤُكم، ويأمُرُكم بالصدقِ، والصَّلاةِ، والعَفافِ، والوفاءِ بالعهدِ، وأداءِ الأمانةِ، وهذه صفةُ نبيٍّ قد كنتُ أعلَمُ أنَّه خارجٌ، ولكن لم أظُنَّ أنَّه منكم، فإنْ يكُنْ ما قلتَ فيه حقًّا، فيُوشِكُ أنْ يملِكَ موضِعَ قدَمَيَّ هاتينِ، واللهِ، لو أرجو أنْ أخلُصَ إليه، لتجَشَّمْتُ لُقِيَّه، ولو كنتُ عندَه، لغسَلتُ عن قدَمَيْه، قال أبو سُفْيانَ: ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأمَرَ به، فقُرِئ، فإذا فيه: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقلَ عظيمِ الرومِ، سلامٌ على مَن اتَّبَع الهُدَى، أما بعدُ: فإنِّي أدعوكَ بداعيةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، وأسلِمْ يُؤتِكَ اللهُ أجرَكَ مرَّتينِ، فإنْ ولَّيْتَ فعليكَ إثمُ الأَرِيسِيِّينَ –يعني: الأكَرَةَ- و{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 64]. قال أبو سُفْيانَ: فلمَّا قضَى مَقالتَه، علَتْ أصواتُ الذينَ حولَه مِن عظماءِ الرومِ، وكثُر لغَطُهم، فلا أدري ماذا قالوا، وأمَر بنا فأُخرِجْنا، قال أبو سُفْيانَ: فلمَّا خرَجتُ مع أصحابي وخلَصْتُ لهم، قلتُ لهم: أَمِرَ أَمْرُ ابنِ أبي كَبْشةَ، هذا مَلِكُ بني الأصفَرِ يخافُه. قال أبو سُفْيانَ: فواللهِ ما زلتُ ذليلًا مُستيقِنًا أنَّ أمرَه سيظهَرُ، حتى أدخَلَ اللهُ قلبي الإسلامَ، وأنا كارِهٌ. .
الراوي
عبدالله بن عباس
المحدِّث
شعيب الأرناؤوط
المصدر
تخريج المسند لشعيب · 2370
الحُكم
صحيحإسناده صحيح على شرط الشيخين

لا مزيد من النتائج