حَـدِيثابحث عن حديث، أو راوٍ، أو محدِّث…⌘K

نتائج البحث عن

«أن هرقل أرسل إليه وهم بإيلياء ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما»· 27 نتيجة

الترتيب:
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
صحيح[صحيح]
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص ، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب ، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و : يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم ، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان ، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس ، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه ، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم ، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أنَّ هِرَقلَ أرسَلَ إليه وهم بإيلياءَ، ثُمَّ دَعا بكِتابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلَمَّا فرَغَ مِن قِراءةِ الكِتابِ كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ، فارتَفَعَتِ الأصواتُ، وأُخرِجنا، فقُلتُ لأصحابي حينَ أُخرِجنا: لقد أمِرَ أمرُ ابنِ أبي كَبشةَ! إنَّه يَخافُه مَلِكُ بَني الأصفَرِ. .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 2978
الحُكم
صحيح[صحيح]
أنَّ هِرَقلَ أرسَلَ إليه في نَفَرٍ مِن قُرَيشٍ، وكانوا تِجارًا بالشَّأمِ، فأتَوه -فذَكَرَ الحَديثَ- قال: ثُمَّ دَعا بكِتابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقُرِئَ، فإذا فيه: بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، مِن مُحَمَّدٍ عبدِ اللهِ ورَسولِه، إلى هِرَقلَ عَظيمِ الرُّومِ، السَّلامُ على مَنِ اتَّبَعَ الهُدى، أمَّا بَعدُ. .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 6260
الحُكم
صحيح[صحيح]
أنَّ هِرَقلَ أرسلَ إليهِ في نفرٍ من قُرَيْشٍ وَكانوا تُجَّارًا بالشَّامِ فأتوهُ فذكرَ الحديثَ قالَ ثمَّ دعا بِكِتابِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقُرِئَ فإذا فيهِ بسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ من محمَّدٍ عبدِ اللَّهِ ورسولِهِ إلى هِرَقلَ عظيمِ الرُّومِ ، السَّلامُ علَى منِ اتَّبعَ الهدى أمَّا بعدُ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
الألباني
المصدر
صحيح الترمذي · 2717
الحُكم
صحيحصحيح
أنَّ هِرَقلَ دَعا تَرجُمانَه، ثُمَّ دَعا بكِتابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقَرَأهُ: بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، مِن مُحَمَّدٍ عبدِ اللهِ ورَسولِه إلى هِرَقلَ، و: {يا أهلَ الكِتابِ تَعالَوا إلى كَلِمةٍ سَواءٍ بينَنا وبينَكُم} [آل عمران: 64] الآيةَ. .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7541
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه[معلق، وصله البخاري في مواضع أخرى]
حدَّثَني أبو سُفيانَ، مِن فيهِ إليَّ أنَّ هِرَقلَ دَعا لهم بكِتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقرَأَه، فإذا فيه: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: من محمَّدٍ رسولِ اللهِ إلى هِرَقلَ عظيمِ الرومِ، السَّلامُ على مَنِ اتَّبَعَ الهُدى، ثم ذكَرَ بقيَّةَ الحَديثِ. .
الراوي
عبدالله بن عباس
المحدِّث
شعيب الأرناؤوط
المصدر
تخريج مشكل الآثار · 1380
الحُكم
صحيحإسناده صحيح على شرط الشيخين
أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى هِرقلَ: من محمدٍ رسولِ اللهِ إلى هِرقلَ عظيمِ الرومِ سلامٌ على من اتبعَ الهدى" قال ابنُ يحيى عن ابنِ عباسٍ : إن أبا سفيانَ أخبرَه قال: فدخلنا على هِرقلَ فأجلسنا بين يديه ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فإذا فيه بسم اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ رسولِ اللهِ، إلى هِرقلَ عظيمِ الرومِ ، سلامٌ على من اتبعَ الهدى، أما بعدُ. .
الراوي
عبدالله بن عباس
المحدِّث
الألباني
المصدر
صحيح أبي داود · 5136
الحُكم
صحيحصحيح
أنَّ هِرَقلَ أرسَلَ إليه، فقال: -يَعني النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- يَأمُرُنا بالصَّلاةِ، والصَّدَقةِ، والعَفافِ، والصِّلةِ. .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 5980
الحُكم
صحيح[صحيح]
أنَّ هِرَقلَ أرسَلَ إليه في رَكبٍ مِن قُرَيشٍ كانوا تِجارًا بالشَّأمِ، في المُدَّةِ التي مادَّ فيها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أبا سُفيانَ في كُفَّارِ قُرَيشٍ. .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 3174
الحُكم
صحيح[صحيح]
بعث النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في آخرِ سنةِ ستٍ وصيةَ خليفةِ الكلبيِّ بعد أن رجع من الحديبيةِ بكتابٍ إلى هرقلَ ، وكان وصولُه إلى هرقلَ في المحرمِ سنةَ سبعٍ .
المحدِّث
ابن حجر العسقلاني
المصدر
فتح الباري لابن حجر · 1/50
الحُكم
صحيحثابت
أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عبَّاسٍ أخبَرَه قال: أخبَرَني أبو سُفيانَ بنُ حَربِ بنِ أُميَّةَ، مِن فيهِ إلى فيَّ: أنَّ هِرَقلَ دَعا لهم بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقَرَأَه فإذا فيه: بِسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من مُحمَّدٍ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، إلى هِرَقلَ عَظيمِ الرُّومِ، سلامٌ على مَنِ اتَّبَعَ الهُدى، أمَّا بعدُ؛ فإنِّي أدْعوكَ بدِعايةِ الإسلامِ، أسلِمْ تَسلَمْ، وأسلِمْ يُؤتِكَ اللهُ أجرَكَ مرَّتينِ، فإنْ تولَّيتَ فإنَّما عليك إثمُ الأَرِيسيِّينَ، و{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} إلى قَولِه: {بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 64]، فلمَّا فَرَغَ من قِراءةِ الكتابِ ارتَفَعتِ الأصواتُ عندَه، وكَثُرَ اللَّغَطُ، فأَمَرَ بنا فأُخرِجْنا، فقُلتُ: لأصحابي، لقد عَظُمَ أمرُ ابنِ أبي كَبشَةَ، إنَّه لَيَخافُه مَلِكُ بَني الأصفَرِ، فما زِلتُ موقِنًا بأمرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه سيَظهَرُ حتى أدخَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ عليَّ الإسلامَ. .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
شعيب الأرناؤوط
المصدر
تخريج مشكل الآثار · 1978
الحُكم
صحيحإسناده صحيح على شرط البخاري
أنَّ أبا سُفيانَ بنَ حَربٍ أخبَرَه أنَّ هِرَقلَ أرسَلَ إليه في رَكبٍ مِن قُرَيشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشَّأمِ في المُدَّةِ التي كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سُفيانَ وكُفَّارَ قُرَيشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدَعاهم في مَجلِسِه، وحَولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثُمَّ دَعاهم ودَعا بتَرجُمانِه، فقال: أيُّكُم أقرَبُ نَسَبًا بهذا الرَّجُلِ الذي يَزعُمُ أنَّه نَبيٌّ؟ فقال أبو سُفيانَ: فقُلتُ: أنا أقرَبُهم نَسَبًا، فقال: أدنوه مِنِّي، وقَرِّبوا أصحابَه فاجعَلوهم عِندَ ظَهرِه، ثُمَّ قال لتَرجُمانِه: قُل لهم: إنِّي سائِلٌ هذا عن هذا الرَّجُلِ، فإن كَذَبَني فكَذِّبوه. فواللهِ لَولا الحَياءُ مِن أن يَأثُروا عليَّ كَذِبًا لَكَذَبتُ عنه. ثُمَّ كان أوَّلَ ما سَألَني عنه أن قال: كيفَ نَسَبُه فيكُم؟ قُلتُ: هو فينا ذو نَسَبٍ، قال: فهل قال هذا القَولَ مِنكُم أحَدٌ قَطُّ قَبلَه؟ قُلتُ: لا. قال: فهل كان مِن آبائِه مِن مَلِكٍ؟ قُلتُ: لا، قال: فأشرافُ النَّاسِ يَتَّبِعونَه أم ضُعَفاؤُهم؟ فقُلتُ: بَل ضُعَفاؤُهم. قال: أيَزيدونَ أم يَنقُصونَ؟ قُلتُ: بَل يَزيدونَ. قال: فهل يَرتَدُّ أحَدٌ منهم سَخطةً لدينِه بَعدَ أن يَدخُلَ فيه؟ قُلتُ: لا. قال: فهل كُنتُم تَتَّهِمونَه بالكَذِبِ قَبلَ أن يَقولَ ما قال؟ قُلتُ: لا. قال: فهل يَغدِرُ؟ قُلتُ: لا، ونَحنُ منه في مُدَّةٍ لا نَدري ما هو فاعِلٌ فيها، قال: ولَم تُمكِنِّي كَلِمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غَيرُ هذه الكَلِمةِ، قال: فهل قاتَلتُموه؟ قُلتُ: نَعَم. قال: فكيفَ كان قِتالُكُم إيَّاه؟ قُلتُ: الحَربُ بينَنا وبينَه سِجالٌ، يَنالُ مِنَّا ونَنالُ منه. قال: ماذا يَأمُرُكُم؟ قُلتُ: يقولُ: اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤُكُم، ويَأمُرُنا بالصَّلاةِ والزَّكاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ. فقال للتَّرجُمانِ: قُل له: سَألتُكَ عن نَسَبِه فذَكَرتَ أنَّه فيكُم ذو نَسَبٍ، فكَذلك الرُّسُلُ تُبعَثُ في نَسَبِ قَومِها. وسَألتُكَ: هل قال أحَدٌ مِنكُم هذا القَولَ؟ فذَكَرتَ أنْ لا، فقُلتُ: لو كان أحَدٌ قال هذا القَولَ قَبلَه، لَقُلتُ: رَجُلٌ يَأتَسي بقَولٍ قيلَ قَبلَه. وسَألتُكَ: هل كان مِن آبائِه مِن مَلِكٍ، فذَكَرتَ أنْ لا، قُلتُ: فلو كان مِن آبائِه مِن مَلِكٍ قُلتُ: رَجُلٌ يَطلُبُ مُلكَ أبيه، وسَألتُكَ: هل كُنتُم تَتَّهِمونَه بالكَذِبِ قَبلَ أن يَقولَ ما قال، فذَكَرتَ أنْ لا، فقد أعرِفُ أنَّه لَم يَكُنْ ليَذَرَ الكَذِبَ على النَّاسِ ويَكذِبَ على اللهِ. وسَألتُكَ: أشرافُ النَّاسِ اتَّبَعوه أم ضُعَفاؤُهم، فذَكَرتَ أنَّ ضُعَفاءَهمُ اتَّبَعوه، وهم أتباعُ الرُّسُلِ. وسَألتُكَ: أيَزيدونَ أم يَنقُصونَ، فذَكَرتَ أنَّهم يَزيدونَ، وكَذلك أمرُ الإيمانِ حتَّى يَتِمَّ. وسَألتُكَ: أيَرتَدُّ أحَدٌ سَخطةً لدينِه بَعدَ أن يَدخُلَ فيه، فذَكَرتَ أنْ لا، وكَذلك الإيمانُ حينَ تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ. وسَألتُكَ: هل يَغدِرُ، فذَكَرتَ أنْ لا، وكَذلك الرُّسُلُ لا تَغدِرُ. وسَألتُكَ: بما يَأمُرُكُم، فذَكَرتَ أنَّه يَأمُرُكُم أن تَعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكُم عن عِبادةِ الأوثانِ، ويَأمُرُكُم بالصَّلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تَقولُ حَقًّا فسَيَملِكُ مَوضِعَ قدَمَيَّ هاتَينِ، وقد كُنتُ أعلَمُ أنَّه خارِجٌ، لَم أكُنْ أظُنُّ أنَّه مِنكُم، فلو أنِّي أعلَمُ أنِّي أخلُصُ إليه لَتَجَشَّمتُ لقاءَه، ولو كُنتُ عِندَه لَغَسَلتُ عن قدَمِه. ثُمَّ دَعا بكِتابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بَعَثَ به دِحيةُ إلى عَظيمِ بُصرى، فدَفَعَه إلى هِرَقلَ، فقَرَأهُ فإذا فيه: بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، مِن مُحَمَّدٍ عبدِ اللهِ ورَسولِه إلى هِرَقلَ عَظيمِ الرُّومِ: سَلامٌ على مَنِ اتَّبَعَ الهُدى، أمَّا بَعدُ، فإنِّي أدعوكَ بدِعايةِ الإسلامِ، أسلِمْ تَسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَكَ مَرَّتَينِ، فإن تَولَّيتَ فإنَّ عليك إثمَ الأريسيِّينَ و{يا أهلَ الكِتابِ تَعالَوا إلى كَلِمةٍ سَواءٍ بينَنا وبينَكُم أن لا نَعبُدَ إلَّا اللهَ ولا نُشرِكَ به شيئًا ولا يَتَّخِذَ بَعضُنا بَعضًا أربابًا مِن دونِ اللهِ فإن تَولَّوا فقولوا اشهَدوا بأنَّا مُسلِمونَ} قال أبو سُفيانَ: فلَمَّا قال ما قال، وفَرَغَ مِن قِراءةِ الكِتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتَفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجنا، فقُلتُ لأصحابي حينَ أُخرِجنا: لقد أمِرَ أمرُ ابنِ أبي كَبشةَ! إنَّه يَخافُه مَلِكُ بَني الأصفَرِ. فما زِلتُ موقِنًا أنَّه سَيَظهَرُ حتَّى أدخَلَ اللهُ عليَّ الإسلامَ. وكان ابنُ النَّاظورِ صاحِبُ إيلياءَ وهِرَقلَ، سُقُفًّا على نَصارى الشَّأمِ يُحَدِّثُ أنَّ هِرَقلَ حينَ قدِمَ إيلياءَ، أصبَحَ يَومًا خَبيثَ النَّفسِ، فقال بَعضُ بَطارِقَتِه: قدِ استَنكَرنا هَيئَتَكَ، قال ابنُ النَّاظورِ: وكان هِرَقلُ حَزَّاءً يَنظُرُ في النُّجومِ، فقال لهم حينَ سَألوه: إنِّي رَأيتُ اللَّيلةَ حينَ نَظَرتُ في النُّجومِ مَلِكَ الخِتانِ قد ظَهَرَ، فمَن يَختَتِنُ مِن هذه الأُمَّةِ؟ قالوا: ليس يَختَتِنُ إلَّا اليَهودُ، فلا يُهِمَّنَّكَ شَأنُهم، واكتُبْ إلى مَدايِنِ مُلكِكَ، فيَقتُلوا مَن فيهم مِنَ اليَهودِ. فبينَما هُم على أمرِهم، أُتيَ هِرَقلُ برَجُلٍ أرسَلَ به مَلِكُ غَسَّانَ يُخبِرُ عن خَبَرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلَمَّا استَخبَرَه هِرَقلُ قال: اذهَبوا فانظُروا أمُختَتِنٌ هو أم لا، فنَظَروا إليه، فحَدَّثوه أنَّه مُختَتِنٌ، وسَألَه عَنِ العَرَبِ، فقال: هُم يَختَتِنونَ، فقال هِرَقلُ: هذا مُلكُ هذه الأُمَّةِ قد ظَهَرَ. ثُمَّ كَتَبَ هِرَقلُ إلى صاحِبٍ له برُوميةَ، وكان نَظيرَه في العِلمِ، وسارَ هِرَقلُ إلى حِمصَ، فلَم يَرِمْ حِمصَ حتَّى أتاه كِتابٌ مِن صاحِبِه يوافِقُ رَأيَ هِرَقلَ على خُروجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنَّه نَبيٌّ، فأذِنَ هِرَقلُ لعُظَماءِ الرُّومِ في دَسكَرةٍ له بحِمصَ، ثُمَّ أمَرَ بأبوابِها فغُلِّقَت، ثُمَّ اطَّلَعَ فقال: يا مَعشَرَ الرُّومِ، هل لكم في الفَلاحِ والرُّشدِ، وأن يَثبُتَ مُلكُكُم، فتُبايِعوا هذا النَّبيَّ؟ فحاصوا حَيصةَ حُمُرِ الوحشِ إلى الأبوابِ، فوجَدوها قد غُلِّقَت، فلَمَّا رَأى هِرَقلُ نَفرَتَهم، وأيِسَ مِنَ الإيمانِ، قال: رُدُّوهم عليَّ، وقال: إنِّي قُلتُ مَقالتي آنِفًا أختَبِرُ بها شِدَّتَكُم على دينِكُم، فقد رَأيتُ، فسَجَدوا له ورَضوا عنه، فكان ذلك آخِرَ شَأنِ هِرَقلَ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
صحيح[صحيح]
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أرسَلَ إلى أبي قَتادةَ. فقيلَ: يَترجَّلُ، ثُمَّ أرسَلَ إليه. فقيلَ: يَترجَّلُ، ثُمَّ أرسَلَ إليه. فقيلَ: يَترجَّلُ. فقال: احلِقوا رَأْسَه. فجاء، فقال: يا رسولَ اللهِ، دَعْني هذه المَرَّةَ، فواللهِ لأعتِبَنَّكَ. .
الراوي
محمد
المحدِّث
شعيب الأرناؤوط
المصدر
تخريج سير أعلام النبلاء · 2/454
الحُكم
لم يُحكَمْ عليهمرسل
عن سَعيدِ بنِ أبي راشِدٍ، قال: لَقيتُ التَّنوخيَّ رَسولَ هِرَقلَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بحِمصَ، وكان جارًا لي شَيخًا كَبيرًا قد بَلَغَ الفَنَدَ أو قَرُبَ، فقُلتُ: ألا تُخبِرُني عن رِسالةِ هِرَقلَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ورِسالةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى هِرَقلَ؟ فقال: بَلى، قدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَبوكَ فبَعَثَ دِحيةَ الكَلبيَّ إلى هِرَقلَ، فلَمَّا أن جاءَه كِتابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دَعا قَسِّيسي الرُّومِ وبَطارِقَتَها، ثُمَّ أغلَقَ عليه وعليهم بابًا، فقال: قد نَزَلَ هذا الرَّجُلُ حَيثُ رَأيتُم، وقد أرسَلَ إليَّ يَدعوني إلى ثَلاثِ خِصالٍ: يَدعوني إلى أن أتَّبِعَه على دينِه، أو على أن نُعطيَه مالَنا على أرضِنا، والأرضُ أرضُنا، أو نُلقيَ إليه الحَربَ، واللهِ لَقد عَرَفتُم فيما تَقرَؤونَ مِنَ الكُتُبِ لَيَأخُذَنَّ ما تَحتَ قدَميَّ، فهَلُمَّ نَتَّبِعْه على دينِه، أو نُعطِه مالَنا على أرضِنا، فنَخَروا نَخرةَ رَجُلٍ واحِدٍ، حَتَّى خَرَجوا مِن بَرانِسِهم وقالوا: تَدعونا إلى أن نَدَعَ النَّصرانيَّةَ، أو نَكونَ عَبيدًا لأعرابيٍّ جاءَ مِنَ الحِجازِ! فلَمَّا ظَنَّ أنَّهم إن خَرَجوا مِن عِندِه أفسَدوا عليه الرُّومَ، رَفَّأهُم ولَم يَكَدْ، وقال: إنَّما قُلتُ ذلك لَكُم لأعلَمَ صَلابَتَكُم على أمرِكُم، ثُمَّ دَعا رَجُلًا مِن عَرَبِ تُجيبَ كان على نَصارى العَرَبِ، فقال: ادعُ لي رَجُلًا حافِظًا للحَديثِ، عَرَبيَّ اللِّسانِ، أبعَثُه إلى هذا الرَّجُلِ بجَوابِ كِتابِه، فجاءَ بي، فدَفَعَ إليَّ هِرَقلُ كِتابًا، فقال: اذهَبْ بكِتابي إلى هذا الرَّجُلِ، فما ضَيَّعتَ مِن حَديثِه، فاحفَظْ لي مِنه ثَلاثَ خِصالٍ: انظُرْ هَل يَذكُرُ صَحيفَتَه التي كَتَبَ إليَّ بشَيءٍ، وانظُرْ إذا قَرَأ كِتابي فهَل يَذكُرُ اللَّيلَ، وانظُرْ في ظَهرِه هَل به شَيءٌ يَريبُكَ؟ فانطَلَقتُ بكِتابِه حَتَّى جِئتُ تَبوكَ، فإذا هو جالِسٌ بَينَ ظَهرانَي أصحابِه مُحتَبيًا على الماءِ، فقُلتُ: أينَ صاحِبُكُم؟ قيلَ: ها هو ذا، فأقبَلتُ أمشي حَتَّى جَلَستُ بَينَ يَدَيه، فناولتُه كِتابي، فوضَعَه في حَجْرِه، ثُمَّ قال: مِمَّن أنتَ؟ فقُلتُ: أنا أحَدُ تَنوخَ، قال: هَل لَكَ في الإسلامِ الحَنيفيَّةِ مِلَّةِ أبيكَ إبراهيمَ؟ قُلتُ: إنِّي رَسولُ قَومٍ وعَلى دينِ قَومٍ لا أرجِعُ عنه حَتَّى أرجِعَ إليهم، فضَحِكَ وقال: {إنَّكَ لا تَهدي مَن أحبَبتَ ولَكِنَّ اللهَ يَهدي مَن يَشاءُ وهو أعلَمُ بالمُهتَدينَ} يا أخا تَنوخَ، إنِّي كَتَبتُ بكِتابٍ إلى كِسرى فمَزَّقَه، واللهُ مُمَزِّقُه ومُمَزِّقُ مُلكِه، وكَتَبتُ إلى النَّجاشيِّ بصَحيفةٍ فخَرَّقَها واللهُ مُخَرِّقُه ومُخَرِّقُ مُلكِه، وكَتَبتُ إلى صاحِبِكَ بصَحيفةٍ، فأمسَكَها فلَن يَزالَ النَّاسُ يَجِدونَ مِنه بَأسًا ما دامَ في العَيشِ خَيرٌ، قُلتُ: هذه إحدى الثَّلاثةِ التي أوصاني بها صاحِبي، وأخَذتُ سَهمًا مِن جَعبَتي فكَتَبتُها في جِلدِ سَيفي، ثُمَّ إنَّه ناولَ الصَّحيفةَ رَجُلًا عن يَسارِه، قُلتُ: مَن صاحِبُ كِتابِكُمُ الذي يَقرَأُ لَكُم؟ قالوا: مُعاويةُ، فإذا في كِتابِ صاحِبي: تَدعوني إلى جَنَّةٍ عَرضُها السَّمَواتُ والأرضُ، أُعِدَّت للمُتَّقينَ، فأينَ النَّارُ؟ فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: سُبحانَ اللهِ، أينَ اللَّيلُ إذا جاءَ النَّهارُ؟! قال: فأخَذتُ سَهمًا مِن جَعبَتي فكَتَبتُه في جِلدِ سَيفي، فلَمَّا أن فرَغَ مِن قِراءةِ كِتابي قال: إنَّ لَكَ حَقًّا، وإنَّكَ رَسولٌ، فلَو وجَدنا عِندَنا جائِزةً جَوَّزناكَ بها، إنَّا سَفَرٌ مُرمِلونَ، قال: فناداه رَجُلٌ مِن طائِفةِ النَّاسِ، قال: أنا أُجَوِّزُه، ففَتَحَ رَحلَه فإذا هو يَأتي بحُلَّة صَفُّوريَّةٍ، فوضَعَها في حَجري، قُلتُ: مَن صاحِبُ الجائِزةِ؟ قيلَ لي: عُثمانُ، ثُمَّ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أيُّكُم يُنزِلُ هذا الرَّجُلَ؟ فقال فتًى مِنَ الأنصارِ: أنا، فقامَ الأنصاريُّ، وقُمتُ مَعَه، حَتَّى إذا خَرَجتُ مِن طائِفةِ المَجلِسِ، ناداني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال: تَعالَ يا أخا تَنوخَ، فأقبَلتُ أهوي إليه، حَتَّى كُنتُ قائِمًا في مَجلِسي الذي كُنتُ بَينَ يَدَيه، فحَلَّ حَبوتَه عن ظَهرِه، وقال: هاهُنا امضِ لما أُمِرتَ له، فجُلتُ في ظَهرِه، فإذا أنا بخاتَمٍ في مَوضِعِ غُضونِ الكَتِفِ مِثلِ الحَجْمةِ الضَّخمةِ .
الراوي
التنوخي رسول هرقل
المحدِّث
شعيب الأرناؤوط
المصدر
تخريج المسند لشعيب · 15655
الحُكم
لم يُحكَمْ عليهغريب

لا مزيد من النتائج