نتائج البحث عن
«أن هرقل قال له: سألتك هل يزيدون أم ينقصون؟ فزعمت أنهم يزيدون ، وكذلك الإيمان»· 5 نتيجة
الترتيب:
أنَّ عبدَ اللهِ بنِ عباسٍ أخبره قال : أخبرني أبو سفيان : أنَّ هرقلَ قال له : سألتُك هل يزيدون أم ينقصون ؟ فزعمتَ أنهم يزيدون، وكذلك الإيمانُ حتى يتمَّ . وسألتُك هل يرتدُّ أحدٌ سخطةً لدينه بعد أن يدخل فيه ؟ فزعمتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تخالطُ بشاشتُه القلوبَ لا يسخطه أحدٌ .
انطلَقْتُ في المدَّةِ الَّتي كانتْ بيْنَنا وبيْنَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فبيْنَا أنا بالشَّامِ إذ جِيء بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى هِرَقْلَ جاء به دِحْيَةُ الكَلبيُّ فدفَعه إلى عظيمِ بُصرَى فدفَعه عظيمُ بُصرَى إلى هِرَقْلَ فقال هِرَقْلُ : هل ها هنا أحَدٌ مِن قومِ هذا الرَّجُلِ الَّذي يزعُمُ أنَّه نبيٌّ ؟ قالوا : نَعم فدُعِيتُ في نفَرٍ مِن قُرَيشٍ فدخَلْنا على هِرَقْلَ فأجلَسَنا بيْنَ يدَيْهِ فقال : أيُّكم أقرَبُ نسَبًا مِن هذا الرَّجُلِ الَّذي يزعُمُ أنَّه نبيٌّ ؟ قال أبو سُفيانَ : فقُلْتُ : أنا، فأجلَسوني بيْنَ يدَيْه وأجلَسوا أصحابي خَلْفي ثمَّ دعا تَرْجُمانَه فقال : قُلْ لهم : إنِّي سائلٌ هذا الرَّجُلَ عن هذا الَّذي يزعُمُ أنَّه نبيٌّ فإنْ كذَبني فكذِّبوه قال أبو سُفيانَ : واللهِ لولا مخافةُ أنْ يُؤثَرَ عنِّي الكذِبُ لكذَبْتُه
ثمَّ قال لِتَرجُمانِه : سَلْه كيف حَسَبُه فيكم ؟ قال : قُلْتُ : هو فينا ذو حَسَبٍ قال : فهل كان مِن آبائِه مَلِكٌ ؟ قُلْتُ : لا، قال : فهل أنتم تتَّهمونَه بالكذِبِ قبْلَ أنْ يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا قال : مَن تبِعه : أشرافُ النَّاسِ أم ضُعفاؤُهم ؟ قُلْتُ : بل ضُعفاؤُهم قال : فهل يَزيدونَ أم ينقُصونَ ؟ قال : قُلْتُ : بل يَزيدونَ قال : فهل يرتَدُّ أحَدٌ منهم عن دِينِه بعدَ أنْ يدخُلَ فيه سَخْطَةً له ؟ قال : قُلْتُ : لا قال : فهل قاتَلْتُموه ؟ قال : قُلْتُ : نَعم قال : كيف كان قِتالُكم إيَّاه ؟ قال : قُلْتُ : تكونُ الحربُ سِجالًا بيْنَنا وبيْنَه يُصيبُ منَّا ونُصيبُ منه قال : فهَلْ يغدِرُ ؟ قال : قُلْتُ : لا، ونحنُ منه في مدَّةٍ - أو قال : هُدنةٍ - لا ندري ما هو صانعٌ فيها ما أمكَنني مِن كلمةٍ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه قال : فهل قال هذا القولَ أحَدٌ قبْلَه ؟ قال : قُلْتُ : لا
ثمَّ قال لِتَرجُمانِه : قُلْ له : إنِّي سأَلْتُك عن حَسَبِه فيكم فزعَمْتَ أنَّه فيكم ذو حَسَبٍ فكذلك الرُّسُلُ تُبعَثُ في أحسابِ قومِها
وسأَلْتُك : هل كان في آبائِه مَلِكٌ فزعَمْتَ أنْ لا فقُلْتُ : لو كان في آبائِه مَلِكٌ قُلْتُ : رجُلٌ يطلُبُ مُلْكَ آبائِه
وسأَلْتُك عن أتباعِه : أضُعفاءُ النَّاسِ أم أشرافُهم ؟ فقُلْتَ : بل ضُعفاؤُهم وهم أتباعُ الرُّسُلِ
وسأَلْتُك : هل كُنْتُم تتَّهِمونَه قبْلَ أنْ يقولَ ما قال ؟ فزعَمْتَ أنْ لا وقد عرَفْتُ أنَّه لم يكُنْ لِيدَعَ الكذِبَ على النَّاسِ ثمَّ يذهَبُ فيكذِبَ على اللهِ
وسأَلْتُك : هل يرتَدُّ أحَدٌ منهم عن دِينِه بعدَ أنْ يدخُلَه سَخْطةً له فزعَمْتَ أنْ لا وكذلك الإيمانُ إذا خالَطه بَشاشةُ القلوبِ
وسأَلْتُك : هل يَزيدونَ أم ينقُصونَ ؟ فزعَمْتَ أنَّهم يَزيدونَ وكذلك الإيمانُ حتَّى يتِمَّ
وسأَلْتُك : هل قاتَلْتُموه ؟ فزعَمْتَ أنَّ الحربَ بيْنَكم وبيْنَه سِجالٌ تنالونَ منه وينالُ منكم وكذلك الرُّسُلُ تُبتَلى ثمَّ تكونُ لهم العاقبةُ
وسأَلْتُك : هل يغدِرُ ؟ فزعَمْتَ أنْ لا وكذلك الأنبياءُ لا تغدِرُ
وسأَلْتُك : هل قال هذا القولَ أحَدٌ قبْلَه ؟ فزعَمْتَ أنْ لا فقُلْتُ : لو كان قال هذا القولَ أحَدٌ قبْلَه قُلْتُ : رجُلٌ يأتَمُّ بقولٍ قبْلَ قولِه
قال : ثمَّ ما يأمُرُكم ؟ قال : قُلْتُ : يأمُرُنا بالصَّلاةِ والزَّكاةِ والصِّلةِ والعَفافِ
قال : إنْ يَكُنْ ما تقولُ فيه حقًّا فإنَّه نبيٌّ وقد كُنْتُ أعلَمُ أنَّه خارجٌ ولم أظُنَّ أنَّه منكم ولو أنِّي أعلَمُ أنِّي أخلُصُ إليه لَأحبَبْتُ لقاءَه ولو كُنْتُ عندَه لَغسَلْتُ عن قدمَيْهِ ولَيبلُغَنَّ مُلْكُه ما تحتَ قدَميَّ
قال : ثمَّ دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقرَأ فإذا فيه :
( بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ مِن محمَّدٍ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرُّومِ سلامٌ على مَنِ اتَّبَع الهدى أمَّا بعدُ فإنِّي أدعوك بدِعايةِ الإسلامِ أسلِمْ تسلَمْ وأسلِمْ يُؤتِك اللهُ أَجْرَك مرَّتينِ فإنْ تولَّيْتَ فإنَّ عليك إِثْمَ الأَرِيسيِّينَ : {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ} [آل عمران: 64] إلى قولِه : {اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 64]
فلمَّا فرَغ مِن قراءةِ الكتابِ ارتفَعتِ الأصواتُ عندَه وكثُر اللَّغَطُ فأمَر بنا فأُخرِجْنا فقُلْتُ لِأصحابي حينَ خرَجْنا : لقد جَلَّ أمرُ ابنِ أبي كَبْشةَ، إنَّه لَيخافُه مَلِكُ بني الأصفرِ قال : فما زِلْتُ مُوقنًا بأمرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه سيظهَرُ حتَّى أدخَل اللهُ علَيَّ الإسلامَ
انطلقت في المدة التي كانت بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فينا أنا بالشأم ، إذ جيئ بكتاب من النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل ، قال : وكان دحية الكلبي جاء به ، فدفعه إلى عظيم بصرى ، فدفعه عظيم بصرى إلى هرقل ، قال هرقل : هل هنا أحد من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ؟ فقالوا : نعم ، قال : فدعيت في نفر من قريش ، فدخلنا على هرقل ، فاجلسنا بين يديه ، فقال : أيكم أقرب نسبا من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ؟ فقال أبو سفيان : فقلت : أنا ، فأجلسوني بين يديه ، وأجلسوا أصحابي خلفي ، ثم دعا بترجمانه ، فقال : قل لهم إني سائل هذا عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ، فإن كذبني فكذبوه ، قال أبو سفيان : وايم الله ، لولا أن يؤثروا علي الكذب لكذبت ، ثم قال لترجمانه : سله كيف حسبه فيكم ؟ قال : قلت : هو فينا ذو حسب ، قال : فهل كان من آبائه ملك ؟ قال : قلت : لا ، قال : فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قلت : لا ، قال : أيتبعه أشراف الناس أم ضعفاؤهم ؟ قال : قلت : بل ضعفاؤهم ، قال : يزيدون أو ينقصون ؟ قال : قلت : لا بل يزيدون ، قال : هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له ؟ قال : قلت : لا ، قال : فهل قاتلتموه ؟ قال : قلت : نعم ، قال : فكيف كان قتالكم إياه ؟ قال : قلت : تكون الحرب بينا وبينه سجالا ، يصيب منا ونصيب منه ، قال : فهل يغدر ؟ قال : قلت : لا ، ونحن منه في هذه المدة لا ندري ما هو صانع فيها ، قال : والله ما أمكنني من كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه ، قال : فهل قال هذا القول أحد قبله ؟ قلت : لا ، ثم قال لترجمانه : قل له : إني سألتك عن حسبه فيكم ، فزعمت أنه فيكم ذو حسب ، وكذلك الرسل تبعث في أحساب قومها ، وسألتك هل كان في آبائه ملك ، فزعمت أن لا ، فقلت : لو كان من آبائه ملك ، قلت رجل يطلب ملك آبائه ، وسألتك عن أتباعه : أضعفاؤهم أم أشرافهم ، قلت : بل ضعفاؤهم ، وهم أتباع الرسل ، وسألتك : هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ، فزعمت أن لا ، فعرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ، ثم يذهب فيكذب على الله ، وسألتك : هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له ، فزعمت أن لا ، وكذلك الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب ، وسألتك هل يزيدون أم ينقصون ، فزعمت أنهم يزيدون ، وكذلك الإيمان حتى يتم ، وسألتك هل قاتلتموه ، فزعمت أنكم قاتلتموه ، فتكون الحرب بينكم وبينه سجالا ، ينال منكم وتنالون منه ، وكذلك الرسل تبتلى ، ثم تكون لهم العاقبة ، وسألتك هل يغدر فزعمت أنه لا يغدر ، وكذلك الرسل لا تغدر ، وسألتك هل قال أحد هذا القول قبله ، فزعمت أن لا ، فقلت : لو كان قال هذا القول أحد قبله ، قلت رجل ائتم بقول قيل قبله ، قال : ثم قال : بم يأمركم ؟ قال : قلت : يأمرنا بالصلاة ، والزكاة ، والصلة ، والعفاف ، قال : إن يك ما تقول فيه حقا فإنه نبي ؟ وقد كنت أعلم أنه خارج ، ولم أك أظنه منكم ، ولو أني أعلم أني أخلص إليه لأحببت لقاءه ، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه ، ولبيلغن ملكه ما تحت قدمي ، قال : ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأه ، فإذا فيه : ( بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد : فاني أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم ، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، فإن توليت فان عليك اثم الأريسيين ، و : يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله - إلى قوله - اشهدوا بأنا مسلمون ) . فلما فرغ من قراءة الكتاب ، ارتفعت الأصوات عند وكثر اللغط ، وأمر بنا فأخرجنا ، قال : فقلت لأصحابي حين خرجنا : لقد أمر ابن أبي كبشة ، إنه ليخافه ملك بني الأصفر ، فما زلت موقنا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الاسلام . قال الزهري : فدعا هرقل عظماء الروم ، فجمعهم في دار له ، فقال : يا معشر الروم ، هل لكم في الفلاح والرشد آخر الأبد ، وأن يثبت لكم ملككم ؟ قال : فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب ، فوجدها قد غلقت ، فقال : علي بهم ، فدعا بهم فقال : إني إنما اختبرت شدتكم على دينكم ، فقد رأيت منكم الذي أحببت ، فسجدوا له ورضوا عنه .
انطلقت في المدة التي كانت بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : فبينا أنا بالشأم ، إذ جيء بكتاب من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل : يعني عظيم الروم . قال : وكان دحية الكلبي جاء به . فدفعه إلى عظيم بصرى . فدفعه عظيم بصرى إلى هرقل . فقال هرقل : هل ها هنا أحد من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ؟ قالوا : نعم . قال : فدعيت في نفر من قريش . فدخلنا على هرقل . فأجلسنا بين يديه . فقال : أيكم أقرب نسبا من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ؟ فقال أبو سفيان : فقلت : أنا . فأجلسوني بين يديه . وأجلسوا أصحابي خلفي . ثم دعا بترجمانه فقال له : قل لهم : إني سائل هذا عن الرجل الذي يزعم أنه نبي . فإن كذبني فكذبوه . قال : فقال أبو سفيان : وايم الله ! لولا مخافة أن يؤثر علي الكذب لكذبت . ثم قال لترجمانه : سله . كيف حسبه فيكم ؟ قال قلت : هو فينا ذو حسب . قال : فهل كان من آبائه ملك ؟ قلت : لا . قال : فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قلت : لا . قال : ومن يتبعه ؟ أشراف الناس أم ضعفائهم ؟ قال قلت : بل ضعفائهم . قال : أيزيدون أن ينقصون ؟ قال قلت : لا . بل يزيدون . قال : هل يرتد أحد منهم عن دينه ، بعد أن يدخل فيه ، سخطة له ؟ قال قلت : لا . قال : فهل قاتلتموه ؟ قلت : نعم . قال : فكيف كان قتالكم إياه ؟ قال قلت : تكون الحرب بيننا وبينه سجالا . يصيب منا ونصيب منه . قال : فهل يغدر ؟ قلت : لا . ونحن منه في مدة لا ندري ما هو صانع فيها . قال : فوالله ! ما أمكنني من كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه . قال : فهل قال هذا القول أحد قبله ؟ قال قلت : لا . قال لترجمانه : قل له : إني سألتك عن حسبه فزعمت أنه فيكم ذو حسب . وكذلك الرسل تبعث في أحساب قومها . وسألتك : هل كان في آبائه ملك ؟ فزعمت أن لا . فقلت : لو كان من آبائه ملك قلت رجل يطلب ملك آبائه . وسألتك عن أتباعه ، أضعفاؤهم أم أشرافهم ؟ فقلت : بل ضعفاؤهم . وهم أتباع الرسل . وسألتك : هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ فزعمت أن لا . فقد عرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على الله . وسألتك : هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخله سخطة له ؟ فزعمت أن لا . وكذلك الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب . وسألتك : هل يزيدون أو ينقصون ؟ فزعمت أنهم يزيدون . وكذلك الإيمان حتى يتم . وسألتك : هل قاتلتموه ؟ فزعمت أنكم قد قاتلتموه . فتكون الحرب بينكم وبينه سجالا . ينال منكم وتنالون منه . وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة . وسألتك : هل يغدر ؟ فزعمت أنه لا يغدر . وكذلك الرسل لا تغدر . وسألتك : هل قال هذا القول أحد قبله ؟ فزعمت أن لا . فقلت : لو قال هذا القول أحد قبله ، قلت رجل ائتم بقول قيل قبله . قال : ثم قال : بم يأمركم ؟ قلت : يأمرنا بالصلاة والزكاة والصلة والعفاف . قال : إن يكن ما تقول فيه حقا ، فإنه نبي . وقد كنت أعلم أنه خارج . ولم أكن أظنه منكم . ولو أني أعلم أني أخلص إليه ، لأحببت لقاءه . ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه . وليبلغن ملكه ما تحت قدمي . قال : ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأه . فإذا فيه ( بسم الله الرحمن الرحيم . من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم . سلام على من اتبع الهدى . أما بعد . فإني أدعوك بدعاية الإسلام . أسلم تسلم . وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين . وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين . ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون . [ 3 / آل عمران / الآية 64 ] فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده وكثر اللغط . وأمر بنا فأخرجنا . قال : فقلت لأصحابي حين خرجنا : لقد أمر أمر ابن أبي كبشة . إنه ليخافه ملك بني الأصفر . قال : فما زلت موقنا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سيظهر ، حتى أدخل الله على الإسلام . وفي رواية : بهذا الإسناد . وزاد في الحديث : وكان قيصر لما كشف الله عنه جنود فارس مشى من حمص إلى إيلياء . شكرا لما أبلاه الله . وقال في الحديث : ( من محمد عبد الله ورسوله ) . وقال ( إثم اليريسيين ) . وقال ( بداعية الإسلام ) .
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام ، وبعث بكتابه إليه مع دحية الكلبي ، وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدفعه إلى عظيم بصرى ليدفعه إلى قيصر ، وكان قيصر لما كشف الله عنه جنود فارس ، مشى من حمص إلى إيلياء شكرا لما أبلاه الله ، فلما جاء قيصر كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال حين قرأه : التمسوا لي ها هنا أحدا من قومه ، لأسألهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال ابن عباس : فأخبرني أبو سفيان : أنه كان بالشأم في رجال من قريش قدموا تجارا ، في المدة التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين كفار قريش ، قال أبو سفيان : فوجدنا رسول قيصر ببعض الشأم ، فانطلق بي وبأصحابي ، حتى قدمنا إيلياء فأدخلنا عليه ، فإذا هو جالس في مجلس ملكه ، وعليه التاج ، وإذا حوله عظماء الروم ، فقال لترجمانه : سلهم أيهم أقرب نسبا إلى هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ، قال أبو سفيان : فقلت : أنا أقربهم إليه نسبا ، قال : ما قرابة ما بينك وبينه ؟ فقلت : هو ابن عمي ، وليس في الركب يومئذ أحد من بني عبد مناف غيري ، فقال قيصر : أدنوه ، وأمر بأصحابي فجعلوا خلف ظهري عند كتفي ، ثم قال لترجمانه : قل لأصحابه : إني سائل هذا الرجل عن الذي يزعم أنه نبي ، فإن كذب فكذبوه ، قال أبو سفيان : والله لولا الحياء يومئذ ، من أن يأثر أصحابي عني الكذب ، لكذبته حين سألني عنه ، ولكني استحييت أن يأثروا الكذب عني فصدقته ، ثم قال لترجمانه : قل له كيف نسب هذا الرجل فيكم ؟ قلت : هو فينا ذو نسب ، قال : فهل قال هذا القول أحد منكم قبله ؟ قلت : لا ، فقال : كنتم تتهمونه على الكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قلت : لا ، قال : فهل كان من آبائه من ملك ؟ قلت : لا ، قال : فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم ؟ قلت : بل ضعفاؤهم ، قال : فيزيدون أو ينقصون ؟ قلت : بل يزيدون ، قال : فهل يرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه ؟ قلت : لا ، قال : فهل يغدر ؟ قلت : لا ، ونحن الآن منه في مدة نحن نخاف أن يغدر - قال أبو سفيان : ولم يمكني كلمة أن أدخل فيها شيئا أنتقصه به لا أخاف أن تؤثر عني غيرها - قال : فهل قاتلتموه أو قاتلكم ؟ قلت : نعم ، قال : فكيف كانت حربه وحربكم ؟ قلت : كانت دولا وسجالا ، يدال علينا المرة وندال عليه الأخرى ، قال فماذا يأمركم ؟ قال : يأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا ، وينهانا عما كان يعبد أباؤنا ، ويأمرنا بالصلاة ، والصدقة ، والعفاف ، والوفاء بالعهد ، وأداء الأمانة . فقال لترجمانه حين قلت ذلك له : قل له : إني سألتك عن نسبه فيكم فزعمت أنه ذو نسب ، وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها ، وسألتك : هل قال أحد منكم هذا القول قبله ، فزعمت أن لا ، فقلت : لو كان أحد منكم قال هذا القول قبله ، قلت رجل يأتم بقول قد قيل قبله ، وسألتك : هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ، فزعمت أن لا ، فعرفت أنه لم ليدع الكذب على الناس ويكذب على الله ، وسألتك : هل كان من آبائه من ملك ، فزعمت أن لا ، فقلت لو كان من آبائه ملك ، قلت يطلب ملك آبائه ، وسألتك : أشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم ، فزعمت أن ضعفاؤهم اتبعوه ، وهم أتباع الرسل ، وسألتك : هل يزيدون أو ينقصون ، فزعمت أنهم يزيدون ، وكذلك الإيمان حتى يتم ، وسألتك هل يرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه ، فزعمت أن لا ، فكذلك الإيمان حين تخلط بشاشته القلوب لا يسخطه أحد ، وسألتك هل يغدر ، فزعمت أن لا ، وكذلك الرسل لا يغدرون ، وسألتك : هل قاتلتموه وقاتلكم ، فزعمت أن قد فعل ، وأن حربكم وحربه تكون دولا ، ويدال عليكم المرة وتدالون عليه الأخرى ، وكذلك الرسل تبتلى وتكون لها العاقبة ، وسألتك : بماذا يأمركم ، فزعمت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ، وينهاكم عما كان يعبد آباؤكم ، ويأمركم بالصلاة ، والصدق والعفاف ، والوفاء بالعهد ، وأداء الأمانة ، قال : وهذه صفة النبي ، قد كنت أعلم أنه خارج ، ولكن لم أظن أنه منكم ، وإن يك ما قلت حقا ، فيوشك أن يملك موضع قدمي هاتين ، ولو أرجو أن أخلص إليه لتجشمت لقاءه ، ولو كنت عنده لغسلت قدميه . قال أبو سفيان : ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرئ فإذا فيه : ( بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد عبد الله ورسوله ، إلى هرقل عظيم الروم ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد : فإني أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم ، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، فإن توليت فعليك إثم الأريسيين ، و : { يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون } ) . قال أبو سفيان : فلما أن قضى مقالته علت أصوات الذين من حوله من عظماء الروم ، وكثر لغطهم ، فلا أدري ما قالوا ، وأمر بنا فأخرجنا ، فلما أن خرجت مع أصحابي وخلوت بهم ، قلت لهم : لقد أمر أمر ابن أبي كبشة ، هذا ملك بني الأصفر يخافه ، قال أبو سفيان : والله ما زلت ذليلا مستيقنا بأن أمره سيظهر ، حتى أدخل الله قلبي الإسلام وأنا كاره .
لا مزيد من النتائج