نتائج البحث عن
«أيها المصحف ، حدث الناس . فناداه الناس فقالوا : يا أمير المؤمنين ، ما تسأله عنه»· 3 نتيجة
الترتيب:
قدِمتُ على عائشةَ رضيَ اللُه عنها فبينَا نحن جلوسٌ عندَها مرجِعَها من العراقِ ليالِيَ قُوتِلَ عليٌّ رضيَ اللهُ عنهُ ، إذ قالت لي : يا عبدَ اللهِ بنَ شدَّادٍ ! هلْ أنتَ صادِقي عما أسألُك عنه ؟ حدِّثني عن هؤلاءِ القومِ الذين قَتلهم عليٌّ ، قلت : ومالي لا أصدُقُك ! قالت : فحدِّثني عن قصتِهم ، قلت : إنَّ عليًّا لما أنْ كاتبَ معاويةَ وحكَّمَ الحكمينِ خرج عليه ثمانيةُ آلافٍ من قُرَّاءِ الناسِ فنزلوا أرضًا من جانبِ الكوفةِ يُقالُ لها حروراءُ وإنَّهم أنكَروا عليه فقالوا : انسلَخت من قميصٍ ألبسَكه اللهُ وأسماكَ به ، ثم انطلقتَ فحكَمتَ في دينِ اللهِ ولا حُكمَ إلا للهِ ، فلما أنْ بلغ عليًّا ما عَتَبوا عليه وفارَقوه أمر فأذَّن مؤذِّنٌ لا يدخلَنَّ على أميرِ المؤمنين إلا رجلٌ قد حملَ القرآنَ ، فلما أنِ امْتلأ من قرَّاءِ الناسِ الدارُ دعا بمصحفٍ عظيمٍ فوضعه عليٌّ رضيَ اللهُ عنهُ بينَ يدَيه فطفِق يصُكُّه بيدِه ويقولُ : أيُها المصحفُ ! حدِّثِ الناسَ ، فناداه الناسُ فقالوا : يا أميرَ المؤمنينَ ! ما تسألُه عنه إنما هوَ ورقٌ ومدادٌ ونحنُ نتكلمُ بما رَوينا منه فماذا تريدُ ؟ قال : أصحابُكم الذينَ خرَجوا بينِي وبينَهم كتابُ اللهِ تعالَى ، يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ في امرأةٍ ورجلٍ { وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ } فأُمَّةُ محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ أعظمُ حرمةً من امرأةٍ ورجلٍ ، ونقَموا علَيَّ أنِّي كاتبتُ معاويةَ وكتبتُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ ، وقد جاء سُهيلُ بنُ عمرٍو ونحن معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ بالحديبيةِ حينَ صالحَ قومَه قريشًا فكتب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ ، فقال سُهَيلٌ : لا تكتبْ بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ ، قلتُ : فكيفَ أكتبُ ؟ قال : اكتبْ باسمِك اللهمَّ ، فقال : رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ : اكتبْه ، ثم قال : اكتبْ من محمدٍ رسولِ اللهِ ، فقال : لو نعلمُ أنكَ رسولُ اللهِ لم نخالِفْك ، فكتبَ هذا ما صالَح عليه محمدُ بنُ عبدِ اللهِ قريشًا ، يقولُ اللهُ في كتابِهِ { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ } فبعث إليهم عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضيَ اللهُ عنهُ عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ فخرجتُ معَه حتَّى إذا توسَّطنا عسكرَهم قام ابنُ الكوَّاءِ فخطبَ الناسَ ، فقال : يا حملةَ القرآنِ ! إن هذا عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ فمَن لم يكنْ يعرفُه فأنا أعرِفُه من كتابِ اللهِ هذا مَن نزل فيه وفي قومِه { بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ } فرُدُّوه إلى صاحبِه ولا تُواضعُوه كتابَ اللهِ عزَّ وجلَّ ، قال : فقام خطباؤُهم ، فقالوا : واللهِ لنُواضِعَنَّه كتابَ اللهِ فإذا جاءنا بحقٍّ نعرِفُه اتَّبعناه ، ولئنْ جاءَنا بالباطلِ لنُبَكِّتَنَّه بباطلِه ولنرُدَّنَّه إلى صاحبِه ، فواضَعوه على كتابِ اللهِ ثلاثةَ أيامٍ فرجَع منهم أربعةُ آلافٍ كلُّهم تائبٌ ، فأقبل بهمُ ابنُ الكَوَّاءِ حتى أدخلَهم علَى علِيٍّ رضيَ اللهُ عنهُ فبعث عليٌّ إلَى بقيَّتِهم فقال : قد كان من أمرِنا وأمرِ الناسِ ما قد رأيتم قِفوا حيثُ شئتم حتى تجتمعَ أُمَّةُ محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ وتَنْزِلوا فيها حيثُ شِئتُم بينَنا وبينَكم أن نقِيَكم رماحَنا ما لم تقطعوا سبيلًا ، وتطلبوا دمًا فإنكم إن فعلتم ذلك فقد نبَذنا إليكم الحربَ على سواءٍ إن اللهَ لا يُحبُّ الخائنينَ ، فقالت عائشةُ رضيَ اللُه عنها : يا ابنَ شدَّادٍ ! فقد قَتلهم فقال : واللهِ ما بعث إليهم حتى قطعوا السبيلَ وسفكوا الدماءَ وقتلوا ابنَ خبَّابِ واستحلُّوا أهلَ الذِّمَّةِ ، فقالت : آللهِ ، قلت : آللهِ الذي لا إلهَ إلا هوَ ، لقد كان ، قالت : فما شيءٌ بلَغني عن أهلِ العراقِ يتحدَّثون به يقولون : ذو الثديِ ذو الثديِ ، قلت : قد رأيتُه ووقفتُ عليه معَ عليٍّ رضيَ اللهُ عنهُ في القتلى فدعا الناسَ فقال : هل تعرفونَ هذا ؟ فما أكثر من جاء يقولُ : قد رأيته في مسجدِ بني فلانٍ يُصلي ، ورأيته في مسجدِ بني فلانٍ يصلي ، فلم يأْتوا بثَبْتٍ يُعرَفُ إلا ذلك ، قالت : فما قولُ عليٍّ حينَ قام عليه كما يزعمُ أهلُ العراقِ ؟ قلت : سمعتُه يقولُ : صدق اللهُ ورسولُه ، قالت : فهل سمعتَ أنتَ منه ، قال غيرَ ذلك ، قلت : اللهمَّ لا ، قالت : أجلْ صدق اللهُ ورسولُه يرحمُ اللهُ عليًّا إنه من كلامِه ، كان لا يرى شيئًا يُعجِبُه إلا قال : صدق اللهُ ورسولُه
قدِمَتْ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنْها فبيْنا نحن جلوسٌ عِندَها مَرْجِعَها من العِراقِ ليالِيَ قُوتِلَ عليٌّ رضِيَ اللهُ عنهُ إذْ قالتْ لِيَ يا عبدَ اللهِ بنَ شدَّادٍ هل أنتَ صادِقِي عمَّا أسألُكَ عنهُ حدِّثْنِي عن هؤلاءِ القومِ الذين قتَلَهمْ علىٌّ قُلتُ ومالِيَ لا أصدُقُكِ قالتْ فحدِّثْنِي عن قصَّتِهِمْ قُلتُ إنَّ علِيًّا لَمَّا أنْ كاتَبَ مُعاويةَ وحكَّمَ الحكَميْنِ خرَجَ عليْهِ ثمانيةُ آلافٍ من قُرَّاءِ الناسِ فنَزلُوا أرْضًا من جانِبِ الكُوفةِ يُقالُ لها حَرُوراءُ وإنَّهمْ أنكرُوا عليه فقالُوا انْسلخْتَ من قميصٍ ألَبسَكَهُ اللهُ وأسْماكَ بهِ ثمَّ انطلقتَ فحكَّمتَ في دينِ اللهِ ولا حُكمَ إلَّا للهِ فلَمّا أنْ بلغَ علِيًّا ما عتِبُوا عليه وفارقُوهُ أمَرَ فأذَّنَ مُؤذِّنٌ لا يَدخلُ على أميرِ المؤمنينَ إلَّا رجلٌ قدْ حمَلَ القُرآنَ فلَمَّا أنِ امْتلأَ من قُرَّاءِ الناسِ الدَّارَ دَعَا بِمُصحفٍ عظيمٍ فوضَعَهُ عليٌّ رضِيَ اللهُ عنهُ بين يديْهِ فطَفِقَ يَصُكُّهُ بيدِهِ ويقولُ أيُّها المصحفُ حدِّثِ الناسَ فنادَاهُ الناسُ فقالُوا يا أميرَ المؤمِنينَ ما تَسألُهُ عنهُ إنَّما هو ورَقٌ ومِدادٌ ونحنُ نتكلَّمُ بِما رُوِينا مِنهُ فماذا تُريدُ قال أصحابُكمُ الَّذين خرَجُوا بينِي وبينهمْ كتابُ اللهِ تعالَى يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ في امْرأةٍ ورجلٍ وإنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا من أهْلِهِ فأُمَّةُ مُحمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أعظَمُ حرْمةً مِنِ امْرأةٍ ورجلٍ ونَقَمُوا عليَّ أنِّي كاتبْتُ مُعاويةَ وكتبْتُ عليَّ بنَ أبِي طالِبٍ وقدْ جاء سُهيْلُ بنُ عمرٍو ونحنُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم بالحُديْبِيَّةِ حِينَ صالَحَ قومَهُ قُريْشًا فكَتبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ فقال سُهيْلٌ لا تَكتبْ بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ قُلتُ فكيفَ أكتبُ قال اكتبْ باسْمِكَ اللهُمَّ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اكتُبْهُ ثمَّ قال اكتبْ من مُحمدٍ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال لوْ نعلَمُ أنَّكَ رسولُ اللهِ لمْ نُخالفْكَ فكتَبَ هذا ما صالَحَ عليه محمدٌ بنُ عبدِ اللهِ قريْشًا يقولُ اللهُ في كتابِهِ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ والْيَوْمَ الْآخِرَ فبعثَ إليهِمْ عليُّ بنُ أبِي طالبٍ رضِيَ اللهُ عنهُ عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ فخرجْتُ معَهُ حتى إذا تَوسَّطْنا عسْكَرَهمْ قامَ ابنُ الكَوَّاءِ فخطَبَ الناسَ فقال يا حمَلَةَ القُرآنِ إنَّ هذا عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ فمَنْ لمْ يكنْ يَعرفُهُ فأنا أعرِفُهُ من كتابِ الله هذا مَنْ نزلَ فيه وفي قومِه بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ فرُدُّوهُ إلى صاحِبِهِ ولا تُواضِعُوهُ كتابَ اللهِ عزَّ وجلَّ قال فقامَ خُطباؤُهمْ فقالُوا واللهِ لَنواضِعَنَّهُ كتابَ اللهِ فإذا جاءَنا بِحقٍّ نعرِفُهُ اتَّبعناهُ ولئِنْ جاءَنا بالباطلِ لنَبُكِّتَنَّهُ بِباطلِهِ ولنُرَدَّنََهُ إلى صاحبِهِ فوَاضَعُوهُ على كِتابِ اللهِ ثلاثةَ أيامٍ فرجعَ مِنهمْ أربعةُ آلافٍ كُلُّهمْ تائِبٌ فأقبَلَ بهمْ ابنُ الكَوَّاءِ حتى أدخلَهمْ على علِيٍّ رضِيَ اللهُ عنهُ فبعثَ علِيٌّ إلى بقيَّتِهمْ فقال قدْ كان من أمرِنا وأمرِ الناسِ ما قدْ رأيتُمْ قِفُوا حيث شِئتُمْ حتى تجتمِعَ أُمَّةُ مُحمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وتَنزِلُوا فيها حيث شِئتُمْ بيْننا وبينكمْ أنْ نَقيَكمْ رِماحَنا ما لمْ تقطَعُوا سبيلًا وتطلُبوا دَمًا فإنَّكمْ إنْ فعلْتُمْ ذلكَ فقدْ نبذْنا إليكمُ الحرْبَ على سَواءٍ إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الخائِنينَ فقالتْ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنْها يا ابنَ شَدَّادٍ فقدْ قتلَهمْ فقال واللهِ ما بعثَ إليهِمْ حتى قطعُوا السبيلَ وسَفَكُوا الدِّماءَ وقتلُوا ابنَ خبَّابٍ واستحَلُّوا أهلَ الذِّمَّةِ فقالَتْ آللهُ قُلتُ آللهُ الّذي لا إلهَ إلَّا هوَ لقدْ كانَ، قالَتْ فما شيءٌ بلغنِي عن أهلِ العِراقِ يتحدثُونَ بهِ يقولُونَ ذُو الثَّدْيِ ذُو الثَّدْيِ قُلتُ قدْ رأيتُهُ ووقفْتُ عليه مع علِيٍّ رضِيَ اللهُ عنهُ في القتْلَى فدَعا الناسَ فقال هل تعرِفونَ هذا فمَا أكثرَ من جاء يقولُ قدْ رأيتُهُ في مَسجِدِ بنِي فُلانٍ يُصلِّي ورأيتُهُ في مسجِدِ بَنِي فُلانٍ يُصلِّي فلَمْ يأتُوا بِثَبْتٍ يُعرَفُ إلَّا ذلكَ قالَتْ فما قولُ عليٍّ حينَ قامَ عليه كما يَزعُمُ أهلُ العِراقِ قُلتُ سمعتُهُ يقولُ صدَقَ اللهُ ورسولُهُ قالَتْ فهلْ سمِعْتَ أنتَ مِنهُ قال غيرَ ذلكَ قُلتُ اللهُمَّ لا قالَتْ أجَلْ صدَقَ اللهُ ورسولُهُ يَرحمُ اللهُ علِيًّا إنَّهُ من كلامِه كان لا يَرَى شيئًا يُعجِبُهُ إلَّا قال صدَقَ اللهُ ورسولُهُ
عن عبدِ اللَّهِ بنِ شدَّادِ بنِ الهادِ، قالَ: قَدِمْتُ على عائشَةَ رضيَ اللَّهُ عنها، فبينما نحنُ عِندَها جلوسٌ، مرجعَهُا منَ العراقِ لياليَ قوتلَ عليٌّ إذ قالَت يا عبدَ اللَّهِ بنَ شدَّادٍ هل أنتَ صادقي عمَّا أسألُكَ عنهُ ؟ حدِّثني عَن هؤلاءِ القومِ الَّذينَ قتلَهُم عليٌّ، قلتُ: وما لي لا أصدقُكِ ؟ قالت: فحدِّثني عن قصَّتِهِم، قلتُ: إنَّ عليًّا لمَّا كاتَبَ معاويةَ، وحَكَّمَ الحَكَمينِ، خرجَ عليهِ ثمانيةُ آلافٍ مِن قرَّاءِ النَّاسِ فنزلوا أرضًا من جانبِ الكوفةِ، يقالُ لَها: حَروراءُ، وأنَّهُم أنكروا عليهِ، فقالوا انسلختَ من قميصٍ ألبسَكَهُ اللَّهُ وأسماكَ بِهِ، ثمَّ انطلَقتَ فحَكَّمتَ في دينِ اللَّهِ، ولا حُكْمَ إلَّا للَّهِ، فلمَّا أن بلغَ عليًّا ما عتَبوا عليهِ وفارقوهُ أمرَ فأذَّنَ مؤذِّنٌ: لا يدخُلنَّ على أميرِ المؤمنينَ إلَّا رجلٌ قد حملَ القرآنَ، فلمَّا أنِ امتلأَ الدَّارُ من القرَّاء دعا بِمُصحَفٍ عظيمٍ فوضعَهُ عليٌّ بينَ يَديهِ فطفِقَ يصُكُّهُ بيدِهِ ويقولُ: أيُّها المصحفُ حدِّثِ النَّاسَ، فَناداهُ النَّاسُ فقالوا: يا أميرَ المؤمنينَ ما تسألُهُ عنهُ، إنَّما هوَ ورقٌ ومِدادٌ، ونحنُ نتَكَلَّمُ بما رأينا منهُ فماذا تُريدُ ؟ قالَ: أصحابُكُم الَّذينَ خرجوا بَيني وبينَهُم كتابُ اللَّهِ يقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ في امرأةٍ ورجلٍ: وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا فأُمَّةُ محمَّدٍ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أعظَمُ حرمةً منَ امرأةٍ ورجلٍ، ونقموا عليَّ أن كاتَبتُ معاويةَ وَكَتْبَ عليِّ بنَ أبي طالبٍ، وقد جاءَ سُهَيْلُ بنُ عمرٍو، ونحنُ معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بالحُدَيْبيةِ حينَ صالحَ قومَهُ قُرَيْشًا فَكَتبَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: بسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، فقالَ سُهَيْلٌ: لا تَكْتُب: بسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ قال فَكَيفَ أَكْتبُ ؟ قالَ: اكتب: باسمِكَ اللَّهمَّ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: اكتُب ثمَّ قالَ: اكتُب من محمَّدٍ رسولِ اللَّهِ قالوا لو نعلَمُ أنَّكَ رسولُ اللَّهِ لم نخالفْكَ، فَكَتبَ: هذا ما صالحَ عليهِ محمَّدُ بن عبدِ اللَّهِ قُرَيْشًا، يقولُ اللَّهُ في كتابِهِ: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ فبعثَه إليهم عليُّ بنُ أبي طالبٍ فخرجتُ معَهُم حتَّى إذا توسَّطنا عسكرَهُم قامَ ابنُ الكوَّاءِ فخطبَ النَّاسَ فقالَ: يا حَملةَ القرآنِ إنَّ هذا عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ، فمَن لم يَكُن يعرفُهُ فأَنا أعرفُهُ مِن كتابِ اللَّهِ، هذا مَن نزلَ في قومِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ فردُّوهُ إلى صاحبِهِ، ولا تُواضعوهُ كتابَ اللَّهِ قالَ: فقامَ خطباؤُهُم فقالوا لا واللَّهِ لنُواضعنَّهُ كتابَ اللَّهِ، فإذا جاءَ بالحقِّ نعرفُهُ استَطعناهُ، ولئن جاءَ بالباطلِ لنبَكِّتنَّهُ بباطلٍ ولنردَّه إلى صاحبِهِ فواضعوهُ علَى كتابِ اللَّهِ ثلاثةَ أيَّامٍ، فرجعَ منهم أربعةُ آلافٍ، كلُّهم تائبٌ بينَهم ابنُ الكوَّاءِ حتَّى أدخلَهُم على عليٍّ فبعثَ عليٌّ إلى بقيَّتِهِم، فقالَ: قد كانَ مِن أمرِنا وأمرِ النَّاسِ ما قد رأيتُمْ، فقِفوا حيثُ شئتُمْ حتَّى تجتَمِعَ أُمَّةُ محمَّدٍ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، وتنزَّلوا حيثُ شئتُمْ، بينَنا وبينَكُم أن نقيَكُم رماحَنا ما لم تَقطَعوا سبيلًا أو تُطيلوا دمًا فإنَّكم إن فعلتُمْ ذلِكَ فقد نَبذْنا إليكمُ الحربَ على سواءٍ، إنَّ اللَّهَ لا يحبُّ الخائنينَ، فقالَت له عائشةُ رضيَ اللَّهُ تعالى عنها: يا ابنَ شدَّادٍ، فقَد قتلَهُم ؟ فقالَ: واللَّهِ ما بعثَ إليهِم حتَّى قَطعوا السَّبيلَ، وسفَكوا الدِّماءَ بغير حق اللَّه وقتَلوا ابنَ خبَّابٍ، واستَحلُّوا أَهْلَ الذِّمَّةِ، فقالت: اللَّهِ ؟ قلتُ: اللَّهِ الَّذي لا إلَهَ إلَّا هوَ قالَت: فما شيءٌ بلغَني عن أَهْلِ العراقِ يتحدَّثونَ بِهِ يقولونَ: ذو الثَّديِ، ذو الثَّديِ، فقُلتُ: قد رأيتُه ووقفتُ عليهِ معَ عليٍّ في القَتلى، فدعا النَّاسَ فقالَ: هل تعرِفونَ هذا ؟ فكان أَكْثرُ من جاءَ يقولُ: قد رأيتُهُ في مَسجدِ بَني فلانٍ يصلِّي، ورأيتُهُ في مسجدِ بَني فلانٍ يصلِّي، فلم يأتَ يثبت يعرِفُ إلَّا ذلِكَ، قالَت: فما قولُ عليٍّ حينَ قامَ عليهِ كما يزعمُ أَهْلُ العراقِ ؟ قلتُ: سَمِعْتُهُ يقولُ: صدقَ اللَّهُ ورسولُهُ، قالَت: وَهَل سمعتَهُ أنتَ منهُ قالَ غيرَ ذلِكَ ؟ اللَّهمَّ لا، قالَت: أجل صَدقَ اللَّهُ ورسولُهُ
لا مزيد من النتائج