نتائج البحث عن
«إن الله خص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدا غيره»· 22 نتيجة
الترتيب:
إنَّ اللهَ خصَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن هذا الفيءِ بشيءٍ لَمْ يُعْطِهِ أحَدًا غيرَه قال اللهُ تعالى {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ} [الحشر: 6] الآيةَ، فكانت هذه خالصةً لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واللهِ ما اختارها دونَكم ولا استأثَر بها عليكم لقد أعطاكموها حتَّى بقِي منها هذا المالُ الَّذي بقي منها قال وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُنفِقُ على أهلِه نَفقةَ سَنتِهم مِن هذا المالِ ثمَّ يأخُذُ ما بقي فيجعَلُه مَجعَلَ مالِ اللهِ فعمِل بذلك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حياتَه حتَّى تُوفِّي ثمَّ قال عُمَرُ بعدَ ذلكَ لعُثْمانَ وعبدِ الرَّحمنِ والزُّبَيرِ وسَعْدٍ وهم عندَه أنشُدُكما باللهِ هل تعلَمانِ ذلكَ قالا نَعَمْ
أخبرني مالكُ بنُ أوسِ بنِ الحدثانِ النصريِّ أنَّ عمرَ دعاهُ فذكرَ الحديثَ قال : فبينا أنا عندَهُ إذ جاء حاجبُهُ يرفأُ فقال : هل لك في عثمانَ وعبدِ الرحمنِ والزبيرِ وسعدٍ يستأذنون قال : نعم فأدخلهم فلبثَ قليلًا ثم جاءَهُ فقال : هل لك في عليٍّ وعباسٍ يستأذنانِ قال : نعم فأَذِنَ لهما فلمَّا دخلا قال عباسٌ : يا أميرَ المؤمنينَ اقْضِ بيني وبين هذا لعليٍّ وهما يختصمانِ في الصوافِ التي أفاء اللهُ على رسولِهِ من أموالِ بني النضيرِ فقال الرهطُ : يا أميرَ المؤمنينَ اقْضِ بينهما وأَرِحْ أحدهما من الآخرِ قال عمرُ : اتَّئدوا أُناشدكم باللهِ الذي بإذنِهِ تقومُ السماءُ والأرضُ هل تعلمون أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال : لا نُورَثُ ما تركنا صدقةٌ يريدُ نفسَهُ قالوا : قد قال ذلك فأقبلَ عمرُ على عليٍّ وعلى العباسِ فقال : أنشدكما باللهِ أتعلمانِ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال ذلك قالا : نعم قال : فإني أُحدِّثكم عن هذا الأمرِ إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ كان خصَّ رسولَهُ في هذا الفيْءِ بشيْءٍ لم يُعْطِهِ أحدًا غيرَهُ فقال : { مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ } إلى { قَدِيرٌ } فكانت هذه خاصةً لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ثم واللهِ ما احتازها دونكم ولا استأثرَ بها عليكم لقد أعطاكموها وبثَّها فيكم حتى بَقِيَ منها هذا المالُ فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُنفقُ على أهلِهِ نفقةَ سَنَتِهِمْ من هذا المالِ ثم يأخذُ ما بَقِيَ فيجعلُهُ مجعلَ مالِ اللهِ فعمل بذلك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حياتَهُ ثم توفيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال أبو بكرٍ : أنا وَلِيُّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقبضَهُ أبو بكرٍ فعمل فيهِ بما عمل فيهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ
انطلقتُ حتى أدخل على عمرَ ، فأتاهُ حاجبُه يرفأُ فقال : هل لك في عثمانَ وعبدِ الرحمنِ والزبيرِ وسعدٍ ؟ قال : نعم ، فأذنَ لهم ، ثم قال : هل لك في عليٍّ وعباسٍ ؟ قال : نعم ، قال عباسٌ : يا أميرَ المؤمنينَ اقضِ بيني وبين هذا ، قال أنشدكم باللهِ الذي بإذنِه تقومُ السماءُ والأرضُ ، هل تعلمون أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال : ( لا نُورَثُ ما تركنا صدقةٌ ) . يريد رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ نفسَه ، فقال الرهطُ : قد قال ذلك ، فأقبل على عليٍّ وعباسٍ ، فقال : هل تعلمانِ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال ذلك ؟ قالا : قد قال ذلك . قال عمرُ : فإني أُحدِّثُكم عن هذا الأمرِ ، إنَّ اللهَ قد كان خصَّ رسولَه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في هذا الفيءِ بشيٍء لم يُعطِه أحدًا غيرَه ، فقال عزَّ وجلَّ : مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ - إلى قولِه - قَدِيرٌ . فكانت خالصةً لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، واللهِ ما احتازها دونكم ولا استأثرَ بها عليكم ، لقد أعطاكموها وبثَّها فيكم حتى بقيَ منها هذا المالُ ، فكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ينفقُ على أهلِه من هذا المالِ نفقةَ سَنَتِه ، ثم يأخذُ ما بقيَ فيجعلُه مجعلَ مالِ اللهِ ، فعمل بذاك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حياتَه ، أنشدكم باللهِ هل تعلمون ذلك ؟ قالوا : نعم ، ثم قال لعليٍّ وعباسٍ : أنشدكما باللهِ هل تعلمانِ ذلك ؟ قالا : نعم ، فتوفى اللهُ نبيَّهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال أبو بكرٍ : أنا وليُّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقبضها فعمل بما عمل بهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ثم توفى اللهُ أبا بكرٍ فقلتُ : أنا وليُّ وليِّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقبضتها سنتينِ أعملُ فيها ما عمل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبو بكرٍ ، ثم جئتماني وكلمتكما واحدةٌ وأمركما جميعٌ ، جئتَني تسألني نصيبكَ من ابنِ أخيك ، وأتاني هذا يسألني نصيب امرأتِه من أبيها ، فقلتُ : إن شئتما دفعتها إليكما بذلك ، فتلتمسانِ مني قضاءً غيرَ ذلك ؟ فواللهِ الذي بإذنِه تقومُ السماءُ والأرضُ ، لا أقضي فيها قضاءً غيرَ ذلك حتى تقومَ الساعةُ ، فإن عجزتما فادفعاها إليَّ فأنا أكفيكُمَاها .
أخبرني مالكُ بنُ أوسِ بنِ الحدثانِ النصريِّ فذكرَ الحديثَ قال : فبينا أنا عندَهُ إذ جاء حاجبُهُ يرفأُ فقال لعمرَ: هل لك في عثمانَ وعبدِ الرحمنِ والزبيرِ وسعدٍ يستأذنونَ قال : نعم ائذنْ لهم قال : فدخلوا فسلَّموا وجلسوا قال : ثم لبث يرفأُ قليلًا فقال لعمرَ: هل لك في عليٍّ وعباسٍ يستأذنانِ قال : نعم فأَذِنَ لهما فلمَّا دخلا قال عباسٌ : يا أميرَ المؤمنينَ اقْضِ بيني وبين هذا لعليٍّ وهما يختصمانِ في الصوافِ التي أفاء اللهُ على رسولِهِ من أموالِ بني النضيرِ فقال الرهطُ : يا أميرَ المؤمنينَ اقْضِ بينهما وأَرِحْ أحدهما من الآخرِ قال عمرُ : اتَّئدوا أُناشدكم باللهِ الذي بإذنِهِ تقومُ السماءُ والأرضُ هل تعلمون أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال : لا نُورَثُ ما تركنا صدقةٌ يريدُ نفسَهُ قالوا : قد قال ذلك فأقبلَ عمرُ على عليٍّ وعلى العباسِ فقال : أنشدكما باللهِ أتعلمانِ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال ذلك قالا : نعم قال : فإني أُحدِّثكم عن هذا الأمرِ إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ كان خصَّ رسولَهُ في هذا الفيْءِ بشيْءٍ لم يُعْطِهِ أحدًا غيرَهُ فقال : { مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ } إلى { قَدِيرٌ } فكانت هذه خاصةً لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ثم واللهِ ما احتازها دونكم ولا استأثرَ بها عليكم لقد أعطاكموها وبثَّها فيكم حتى بَقِيَ منها هذا المالُ فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُنفقُ على أهلِهِ نفقةَ سَنَتِهِمْ من هذا المالِ ثم يأخذُ ما بَقِيَ فيجعلُهُ مجعلَ مالِ اللهِ فعمل بذلك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حياتَهُ ثم توفيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال أبو بكرٍ : أنا وَلِيُّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقبضَهُ أبو بكرٍ رضيَ اللهُ تعالى عنهُ فعمل فيهِ بما عمل فيهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأنتم حينئذٍ وأقبلَ على عليٍّ وعباسٍ : تزعمانِ أنَّ أبا بكرٍ فيها كذا واللهُ يعلمُ إنَّهُ فيها لصادقٌ بارٌّ راشدٌ تابعٌ للحقِّ
أن عمرَ بنَ الخطابِ- رضي الله عنه- دعاه ، إذ جاءه حاجبُه يَرْفا فقال : هل لك في عثمانَ وعبدِ الرحمنِ والزبيرِ وسعدٍ يستأذنون ؟ فقال : نعم فأدخلْهم ، فلبِثَ قليلًا ثم جاء، فقال : هل لك في عباسٍ وعليٍّ يستأذنان ؟ قال : نعم ، فلما دخلا قال عباس : يا أميرَ المؤمنين، اقضِ بيني وبين هذا ، وهما يختصمان في الذي أفاءَ اللهِ على رسولِه صلى الله عليه وسلم من بني النَّضيرِ ، فاستبَّ عليٌ وعباسٌ ، فقال الرَّهْطُ : يا أميرَ المؤمنين، اقضِ بينهما ، وأرحْ أحدَهما مِن الآخر ، فقال عمر : اتئدوا أنشدُكم باللهِ! الذي بإذنِه تقومُ السماءُ والأرضُ ، هل تعلمون أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : لا نُورَّثُ ، ما تركنا صدقةٌ . يريد بذلك نفسَه ؟ قالوا : قد قال ذلك ؟ فأقبلَ عمرُ على عباسٍ وعليٍّ فقال : أنشدُكما باللهِ ، هل تعلمان أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قد قال ذلك ؟ قالا : نعم . قال : فاني أحدثُكم عن هذا الأمرِ ، إن اللهَ سبحانَه كان خصَّ رسولَه صلى الله عليه وسلم في هذا الفيءِ بشيءٍ لم يُعْطِه أحدًا غيرَه ، فقال جلَّ ذكرُه : وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب إلى قوله قدير . فكانت هذه خالصةٌ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، ثم واللهِ ما احتازها دونَكم ، ولا استأثرَها عليكم ، لقد أعطاكموها وقسمَها فيكم حتى بَقِيَ هذا المالَ منها ، فكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ينفِقُ على أهله نفقةَ سنتِهم مِن هذا المالِ ، ثم يأخذُ ما بَقِيَ فيجعلُه مَجعلَ مالِ اللهِ ، فعملَ ذلك رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حياتَه ، ثم تُوفِّيَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-، فقال أبو بكرٍ : فأنا وليُّ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم -، فقبَضَه أبو بكر فعَمِلَ فيه بما عَمِلَ به رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- ، وأنتم حينئذٍ ، فأقبلَ على عليٍّ وعباسٍ وقال : تذكران أن أبا بكر فيه كما تقولان ، والله يَعْلمُ أنه فيه لصادقٌ بارٌّ راشدٌ تابعٌ للحقِّ ؟ ثم توفَّي اللهُ أبا بكرٍ، فقلتُ : أنا وليُّ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأبي بكرٍ ، فقبضتُه سنتين مِن إمارتي أعملُ فيه بما عَمِلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأبو بكرٍ ، واللهُ يعلمُ : أني فيه صادقٌ بارٌّ راشدٌ تابعٌ للحقِّ ؟ ثم جئتماني كلاكما ، وكلمتُكما واحدةٌ ،وأمركُما جميعٌ ، فجئتني ؛ -يعني :عباسا - فقلتُ لكما : إن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : لا نُورَّثُ ، ما تركنا صدقةٌ . فلما بدا لي أن أدفعَه إليكما قلتُ : إن شئتُمَا دفعتُه إليكما ، على أن عليكما عهدَ اللهِ وميثاقَه : لِتعملان فيه بما عَمِلَ فيه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ،وأبو بكرٍ ،وما عملتُ فيه مذ ولِّيتُ ، وإلا فلا تكلماني ، فقلتما ادفعْه إلينا بذلك ، فدفعتُه إليكما ، أفتلتمسان مني قضاءً غيرَ ذلك ، فواللهِ الذي بإذنِه تقومُ السماءُ والأرضُ ، لا أقضي فيه بقضاءٍ غير ذلك حتى تقومَ الساعةُ ، فإن عجزْتُما عنه فادفعاه إلىَّ فأنا أكفيكماه . قال : فحدَّثْتُ بهذا الحديثَ عروةَ بنَ الزبيرِ فقال : صدق مالكُ بنُ أُوْسٍ : أنا سمعتُ عائشةَ- رضي الله عنها- زوجَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم تقول: أرسلَ أزواجُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم عثمانَ إلى أبي بكرٍ ، يسألْنَه ثمنَهنذَ مما أفاءَ اللهُ على رسولِه صلى الله عليه وسلم فكنتُ أنا أردُّهنَّ ، فقلت لهنَّ : ألا تتقين اللهَ ! ألم تعلمْنَ أن النبيَّ -صلى الله عليه وسلم -كان يقولُ : لا نُورَّثُ ، ما تركنا صدقةٌ - يريد بذلك نفسَه - إنما يأكلُ آلُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم في هذا المالِ . فانتهى أزواجُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم إلى ما أخبرتُهنَّ ، قال : فكانت هذه الصدقةُ بيدِ عليٍّ ، منعَها عليٌّ عباسًا فغلبَه عليها ، ثم كان بيدِ حسنِ بنِ عليٍّ ، ثم بيد حسينِ بنِ عليٍّ ، ثم بيد عليِّ بنِ حسينٍ ، وحسنِ بنِ حسنٍ ، كلاهما كانا يَتَداولانها ، ثم بيدِ زيدِ بنِ حسنٍ ،وهي صدقةُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حقًا .
أن عمرَ بنَ الخطابِ- رضي الله عنه- دعاه ، إذ جاءه حاجبُه يَرْفا فقال : هل لك في عثمانَ وعبدِ الرحمنِ والزبيرِ وسعدٍ يستأذنون ؟ فقال : نعم فأدخلْهم ، فلبِثَ قليلًا ثم جاء، فقال : هل لك في عباسٍ وعليٍّ يستأذنان ؟ قال : نعم ، فلما دخلا قال عباس : يا أميرَ المؤمنين، اقضِ بيني وبين هذا ، وهما يختصمان في الذي أفاءَ اللهِ على رسولِه صلى الله عليه وسلم من بني النَّضيرِ ، فاستبَّ عليٌ وعباسٌ ، فقال الرَّهْطُ : يا أميرَ المؤمنين، اقضِ بينهما ، وأرحْ أحدَهما مِن الآخر ، فقال عمر : اتئدوا أنشدُكم باللهِ! الذي بإذنِه تقومُ السماءُ والأرضُ ، هل تعلمون أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : لا نُورَّثُ ، ما تركنا صدقةٌ . يريد بذلك نفسَه ؟ قالوا : قد قال ذلك ؟ فأقبلَ عمرُ على عباسٍ وعليٍّ فقال : أنشدُكما باللهِ ، هل تعلمان أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قد قال ذلك ؟ قالا : نعم . قال : فاني أحدثُكم عن هذا الأمرِ ، إن اللهَ سبحانَه كان خصَّ رسولَه صلى الله عليه وسلم في هذا الفيءِ بشيءٍ لم يُعْطِه أحدًا غيرَه ، فقال جلَّ ذكرُه : وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب إلى قوله قدير . فكانت هذه خالصةٌ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، ثم واللهِ ما احتازها دونَكم ، ولا استأثرَها عليكم ، لقد أعطاكموها وقسمَها فيكم حتى بَقِيَ هذا المالَ منها ، فكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ينفِقُ على أهله نفقةَ سنتِهم مِن هذا المالِ ، ثم يأخذُ ما بَقِيَ فيجعلُه مَجعلَ مالِ اللهِ ، فعملَ ذلك رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حياتَه ، ثم تُوفِّيَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-، فقال أبو بكرٍ : فأنا وليُّ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم -، فقبَضَه أبو بكر فعَمِلَ فيه بما عَمِلَ به رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- ، وأنتم حينئذٍ ، فأقبلَ على عليٍّ وعباسٍ وقال : تذكران أن أبا بكر فيه كما تقولان ، والله يَعْلمُ أنه فيه لصادقٌ بارٌّ راشدٌ تابعٌ للحقِّ ؟ ثم توفَّي اللهُ أبا بكرٍ، فقلتُ : أنا وليُّ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأبي بكرٍ ، فقبضتُه سنتين مِن إمارتي أعملُ فيه بما عَمِلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأبو بكرٍ ، واللهُ يعلمُ : أني فيه صادقٌ بارٌّ راشدٌ تابعٌ للحقِّ ؟ ثم جئتماني كلاكما ، وكلمتُكما واحدةٌ ،وأمركُما جميعٌ ، فجئتني ؛ -يعني :عباسا - فقلتُ لكما : إن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : لا نُورَّثُ ، ما تركنا صدقةٌ . فلما بدا لي أن أدفعَه إليكما قلتُ : إن شئتُمَا دفعتُه إليكما ، على أن عليكما عهدَ اللهِ وميثاقَه : لِتعملان فيه بما عَمِلَ فيه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ،وأبو بكرٍ ،وما عملتُ فيه مذ ولِّيتُ ، وإلا فلا تكلماني ، فقلتما ادفعْه إلينا بذلك ، فدفعتُه إليكما ، أفتلتمسان مني قضاءً غيرَ ذلك ، فواللهِ الذي بإذنِه تقومُ السماءُ والأرضُ ، لا أقضي فيه بقضاءٍ غير ذلك حتى تقومَ الساعةُ ، فإن عجزْتُما عنه فادفعاه إلىَّ فأنا أكفيكماه . قال : فحدَّثْتُ بهذا الحديثَ عروةَ بنَ الزبيرِ فقال : صدق مالكُ بنُ أُوْسٍ : أنا سمعتُ عائشةَ - رضي الله عنها - زوجَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم تقول: أرسلَ أزواجُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم عثمانَ إلى أبي بكرٍ ، يسألْنَه ثمنَهنذَ مما أفاءَ اللهُ على رسولِه صلى الله عليه وسلم فكنتُ أنا أردُّهنَّ ، فقلت لهنَّ : ألا تتقين اللهَ ! ألم تعلمْنَ أن النبيَّ -صلى الله عليه وسلم -كان يقولُ : لا نُورَّثُ ، ما تركنا صدقةٌ - يريد بذلك نفسَه - إنما يأكلُ آلُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم في هذا المالِ . فانتهى أزواجُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم إلى ما أخبرتُهنَّ ، قال : فكانت هذه الصدقةُ بيدِ عليٍّ ، منعَها عليٌّ عباسًا فغلبَه عليها ، ثم كان بيدِ حسنِ بنِ عليٍّ ، ثم بيد حسينِ بنِ عليٍّ ، ثم بيد عليِّ بنِ حسينٍ ، وحسنِ بنِ حسنٍ ، كلاهما كانا يَتَداولانها ، ثم بيدِ زيدِ بنِ حسنٍ ،وهي صدقةُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حقًا .
بينا أنا جالسٌ في أهلي حين متعَ النهارُ ، إذا رسولُ عمرَ بنِ الخطابِ يأتيني ، فقال : أَجِبْ أميرَ المؤمنينَ ، فانطلقتُ معهُ حتى أدخل على عمرَ ، فإذا هو جالسٌ على رمالِ سريرٍ ، ليس بينَهُ وبينَهُ فراشٌ ، متكئٌ على وسادةِ من أَدَمٍ ، فسلَّمتُ عليهِ ثم جلستُ ، فقال : يا مالِ ، إنَّهُ قَدِمَ علينا من قومكَ أهلُ أبياتٍ ، وقد أمرتُ فيهم برَضْخٍ ، فاقبضْهُ فاقْسِمْهُ بينهم ، فقلتُ : يا أميرَ المؤمنينَ لو أمرتَ بهِ غيري ، قال : اقبضْهُ أيها المرءُ ، فبينا أنا جالسٌ عندَهُ أتاهُ حاجبُهُ يرفَأُ ، فقال : هل لك في عثمانَ وعبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ والزبيرِ وسعدِ بنِ أبي وقاصٍ يستأذنونَ ؟ قال : نعم ، فأَذِنَ لهم فدخلوا فسلَّموا وجلسوا ، ثم جلس يرفأُ يسيرًا ، ثم قال : هل لكَ في عليٍّ وعباسٍ ؟ قال : نعم ، فأَذِنَ لهما فدخلا فسلَّما فجلسا ، فقال عباسٌ : يا أميرَ المؤمنينَ اقضِ بيني وبين هذا ، وهما يختصمانِ فيما أفاء اللهُ على رسولِهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من بني النضيرِ ، فقال الرهطُ ، عثمانُ وأصحابُهُ : يا أميرَ المؤمنينَ اقضِ بينهما ، وأَرِحْ أحدهما من الآخرِ ، قال عمرُ : تيدكم ، أَنْشُدُكُمْ باللهِ الذي بإذنِهِ تقومُ السماءُ والأرضُ ، هل تعلمونَ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال : ( لا نُورَثُ ، ما تركنا صدقةٌ ) . يريدُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ نفسُهُ ؟ قال الرهطُ : قد قال ذلك ، فأقبل عمرُ على عليٍّ وعباسٍ ، فقال : أَنْشُدُكُمَا اللهَ ، أتعلمانِ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قد قال ذلك ؟ قالا : قد قال ذلك ، قال عمرُ : فإني أُحدِّثكم عن هذا الأمرِ ، إنَّ اللهَ قد خصَّ رسولَهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في هذا الفيءِ بشيٍء لم يُعْطِهُ أَحَدًا غيرَهُ ، ثم قرأ : وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ - إلى قوله - قَدِيرٌ . فكانت هذه خالصةٌ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، واللهِ ما احتازها دونكم ، ولا استأثرَ بها عليكم ، قد أعطاكموها وبثَّها فيكم ، حتى بقيَ منها هذا المالُ ، فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُنْفِقُ على أهلِهِ نفقةَ سَنَتِهِمْ من هذا المالِ ، ثم يأخذُ ما بَقِيَ فيجعلُهُ مَجْعَلُ مالِ اللهِ ، فعمل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بذلك حياتَهُ ، أَنْشُدُكُمْ باللهِ هل تعلمونَ ذلك ؟ قالوا : نعم ، ثم قال لعليٍّ وعباسٍ : أَنْشُدُكُمْ باللهِ هل تعلمانِ ذلك ؟ قال عمرُ : ثم تَوفى اللهُ نبيَّهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقال أبو بكرٍ : أنا وليُّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقبضها أبو بكرٍ ، فعمل فيها بما عمل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، واللهُ يعلمُ : إنَّهُ فيها لصادقٌ بارٌّ راشدٌ تابعٌ للحقِّ ، ثم توفى اللهُ أبا بكرٍ ، فكنتُ أنا وليَّ أبي بكرٍ ، فقبضتها سنَتَيْنِ من إمارتي ، أعملُ فيها بما عمل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وما عمل فيها أبو بكرٍ ، واللهُ يعلمُ : إني فيها لصادقٌ بارٌّ راشدٌ تابعٌ للحقِّ ، ثم جئتماني تُكلِّماني ، وكلِمتكما واحدةٌ وأمركما واحدٌ ، جئتني يا عباسُ تسألني نصيبكَ من ابنِ أخيكَ ، وجاءني هذا - يريدُ عليًّا - يريدُ نصيبَ امرأتِهِ من أبيها ، فقلتُ لكما : إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال : ( لا نُورَثُ ،ما تركنا صدقةٌ ) . فلمَّا بدا لي أن أدفعَهُ إليكما ، قلتُ : إن شئتما دفعتهما إليكما ، على أنَّ عليكما عهدُ اللهِ وميثاقُهُ : لتَعملانِ فيها بما عمل فيها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، وبما عمل فيها أبو بكرٍ ، وبما عملتُ فيها منذ وَليتها ، فقلتما : ادفعها إلينا ، فبذلكَ دفعتها إليكما ، فأَنْشُدُكُمْ باللهِ هل دفعتها إليهما بذلك ؟ قال الرهطُ : نعم ، ثم أقبلَ على عليٍّ وعباسٍ ، فقال : أَنْشُدُكُمَا باللهِ ، هل دفعتها إليكما بذلك ؟ قالا : نعم ، قال : فتلتمسانِ مِنِّي قضاءً غيرَ ذلكَ ، فواللهِ الذي بإذنِهِ تقومُ السماءُ والأرضُ لا أقضي غيرَ ذلكَ ، فإن عجزتما عنها فادفعاها إليَّ ، فإني أكفيكماها .
إنَّ اللهَ خصَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن هذا الفيءِ بشيءٍ لَمْ يُعْطِهِ أحَدًا غيرَه قال اللهُ تعالى {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ} [الحشر: 6] الآيةَ، فكانت هذه خالصةً لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واللهِ ما اختارها دونَكم ولا استأثَر بها عليكم لقد أعطاكموها حتَّى بقِي منها هذا المالُ الَّذي بقي منها قال وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُنفِقُ على أهلِه نَفقةَ سَنتِهم مِن هذا المالِ ثمَّ يأخُذُ ما بقي فيجعَلُه مَجعَلَ مالِ اللهِ فعمِل بذلك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حياتَه حتَّى تُوفِّي ثمَّ قال عُمَرُ بعدَ ذلكَ لعُثْمانَ وعبدِ الرَّحمنِ والزُّبَيرِ وسَعْدٍ وهم عندَه أنشُدُكما باللهِ هل تعلَمانِ ذلكَ قالا نَعَمْ .
أخبرني مالكُ بنُ أوسِ بنِ الحدثانِ النصريِّ أنَّ عمرَ دعاهُ فذكرَ الحديثَ قال : فبينا أنا عندَهُ إذ جاء حاجبُهُ يرفأُ فقال : هل لك في عثمانَ وعبدِ الرحمنِ والزبيرِ وسعدٍ يستأذنون قال : نعم فأدخلهم فلبثَ قليلًا ثم جاءَهُ فقال : هل لك في عليٍّ وعباسٍ يستأذنانِ قال : نعم فأَذِنَ لهما فلمَّا دخلا قال عباسٌ : يا أميرَ المؤمنينَ اقْضِ بيني وبين هذا لعليٍّ وهما يختصمانِ في الصوافِ التي أفاء اللهُ على رسولِهِ من أموالِ بني النضيرِ فقال الرهطُ : يا أميرَ المؤمنينَ اقْضِ بينهما وأَرِحْ أحدهما من الآخرِ قال عمرُ : اتَّئدوا أُناشدكم باللهِ الذي بإذنِهِ تقومُ السماءُ والأرضُ هل تعلمون أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال : لا نُورَثُ ما تركنا صدقةٌ يريدُ نفسَهُ قالوا : قد قال ذلك فأقبلَ عمرُ على عليٍّ وعلى العباسِ فقال : أنشدكما باللهِ أتعلمانِ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال ذلك قالا : نعم قال : فإني أُحدِّثكم عن هذا الأمرِ إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ كان خصَّ رسولَهُ في هذا الفيْءِ بشيْءٍ لم يُعْطِهِ أحدًا غيرَهُ فقال : { مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ } إلى { قَدِيرٌ } فكانت هذه خاصةً لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ثم واللهِ ما احتازها دونكم ولا استأثرَ بها عليكم لقد أعطاكموها وبثَّها فيكم حتى بَقِيَ منها هذا المالُ فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُنفقُ على أهلِهِ نفقةَ سَنَتِهِمْ من هذا المالِ ثم يأخذُ ما بَقِيَ فيجعلُهُ مجعلَ مالِ اللهِ فعمل بذلك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حياتَهُ ثم توفيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال أبو بكرٍ : أنا وَلِيُّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقبضَهُ أبو بكرٍ فعمل فيهِ بما عمل فيهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ .
عن مالِكِ بنِ أوسِ بنِ الحَدَثانِ النَّصريِّ، أنَّ عُمَرَ دَعاه -فذَكَرَ الحَديثَ- قال: فبَينا أنا عِندَه إذ جاءَ حاجِبُه يَرفَأُ، فقال: هَل لك في عُثمانَ، وعَبدِ الرَّحمَنِ، والزُّبَيرِ، وسَعدٍ يَستَأذِنونَ؟ قال: نَعَم، فأدخَلَهم، فلَبِثَ قَليلًا، ثُمَّ جاءَه، فقال: هَل لك في عَليٍّ، وعَبَّاسٍ يَستَأذِنانِ؟ قال: نَعَم، فأذِنَ لهما. فلَمَّا دَخَلا قال عَبَّاسٌ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، اقضِ بَيني وبَينَ هذا -لعَليٍّ- وهما يَختَصِمانِ في الصَّوافي التي أفاءَ اللهُ على رَسولِه مِن أموالِ بَني النَّضيرِ، فقال الرَّهطُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، اقضِ بَينَهما، وأرِحْ أحَدَهما مِنَ الآخَرِ. قال عُمَرُ: اتَّئِدوا أناشِدُكُمُ باللهِ الذي بإذنِه تَقومُ السَّماءُ والأرضُ هَل تَعلَمونَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: لا نورَثُ، ما تَرَكنا صَدَقةٌ؟ يُريدُ نَفسَه، قالوا: قد قال ذلك، فأقبَلَ عُمَرُ على عَليٍّ، وعَلى العَبَّاسِ، فقال: أنشُدُكُما باللهِ أتَعلَمانِ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال ذلك؟ قالا: نَعَم، قال: فإنِّي أُحَدِّثُكُم عن هذا الأمرِ: إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ كان خَصَّ رَسولَه في هذا الفَيءِ بشَيءٍ لم يُعطِه أحَدًا غَيرَه، فقال: {وما أفاءَ اللهُ على رَسولِه منهم فما أوجَفتُم} [الحشر: 6] إلى {قديرٌ} [الحشر: 6]، فكانَت هذه خاصَّةً لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ واللهِ ما احتازَها دونَكُم، ولا استَأثَرَ بها عليكُم، لَقد أعطاكُموها، وبَثَّها فيكُم حَتَّى بَقيَ مِنها هذا المالُ، فكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُنفِقُ على أهلِه نَفَقةَ سَنَتِهم مِن هذا المالِ، ثُمَّ يَأخُذُ ما بَقيَ فيَجعَلُه مَجعَلَ مالِ اللهِ، فعَمِلَ بذلك رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَياتَه، ثُمَّ توفِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال أبو بَكرٍ: أنا وليُّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقَبَضَه أبو بَكرٍ فعَمِلَ فيه بما عَمِلَ فيه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .
عن مالِكِ بنِ أوسِ بنِ الحَدَثانِ النَّصريِّ -فذَكَرَ الحَديثَ- قال: فبَينا أنا جالِسٌ، عِندَه أتاه حاجِبُه يَرفَأُ، فقال لعُمَرَ: هَل لك في عُثمانَ، وعَبدِ الرَّحمَنِ، وسَعدٍ، والزُّبَيرِ يَستَأذِنونَ؟ قال: نَعَم، ائذَنْ لهم، قال: فدَخَلوا، فسَلَّموا وجَلَسوا، قال: ثُمَّ لَبِثَ يَرفَأُ قَليلًا، فقال لعُمَرَ: هَل لك في عَليٍّ، وعَبَّاسٍ؟ فقال: نَعَم، فأذِنَ لهما، فلَمَّا دَخَلا عليه جَلَسا، فقال عَبَّاسٌ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، اقضِ بَيني وبَينَ عَليٍّ، فقال الرَّهطُ عُثمانُ وأصحابُه: اقضِ بَينَهما، وأرِحْ أحَدَهما مِنَ الآخَرِ، فقال عُمَرُ: اتَّئِدوا، فأنشُدُكُمُ باللهِ الذي بإذنِه تَقومُ السَّماءُ والأرضُ هَل تَعلَمونَ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: لا نورَثُ، ما تَرَكنا صَدَقةٌ؟ -يُريدُ بذلك رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَفسَه- قال الرَّهطُ: قد قال ذلك، فأقبَلَ عُمَرُ على عَليٍّ وعَبَّاسٍ، فقال: أنشُدُكُما باللهِ هَل تَعلَمانِ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد قال ذلك؟ قالا: قد قال ذلك، فقال عُمَرُ: فإنِّي أُحَدِّثُكُم عن هذا الأمرِ: إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ كان خَصَّ رَسولَه في هذا الفَيءِ بشَيءٍ لم يُعطِه أحَدًا غَيرَه، فقال اللهُ: {وما أفاءَ اللهُ على رَسولِه منهم فما أوجَفتُم} [الحَشر: 6] الآيةَ، فكانَت هذه الآيةُ خاصَّةً لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ واللهِ ما احتازَها ولا استَأثَرَ بها عليكُم، لَقد أعطاكُموها وبَثَّها فيكُم، حَتَّى بَقيَ مِنها هذا المالُ، وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُنفِقُ على أهلِه نَفَقةَ سَنَتِهم مِن هذا المالِ، ثُمَّ يَأخُذُ ما بَقيَ منه فيَجعَلُه مَجعَلَ مالِ اللهِ، فعَمِلَ بذلك رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَياتَه. أنشُدُكُمُ باللهِ هَل تَعلَمونَ ذلك؟ قالوا: نَعَم. قال لعَليٍّ وعَبَّاسٍ: فأنشُدُكُما باللهِ هَل تَعلَمانِ ذلك؟ قالا: نَعَم، ثُمَّ توفِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال أبو بَكرٍ: أنا وليُّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقَبَضَها أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، فعَمِلَ فيها بما عَمِلَ به فيها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنتُم حينَئِذٍ -وأقبَلَ على عَليٍّ وعَبَّاسٍ- تَزعُمانِ أنَّ أبا بَكرٍ فيها كَذا، واللهُ يَعلَمُ إنَّه فيها لَصادِقٌ بارٌّ، راشِدٌ، تابِعٌ للحَقِّ .
أرسلَ إليَّ عمرُ بنُ الخطَّابِ رضيَ اللَّهُ عنهُ فبينَما أَنا كذلِكَ إذ جاءَهُ مولاهُ يَرفأُ ، فقالَ هذا عُثمانُ وعبدُ الرَّحمنِ وسعدٌ والزُّبَيْرُ بنُ العوَّامِ قالَ ولا أَدري أذَكَرَ طَلحةَ أم لا يَستأذِنونَ علَيكَ قالَ ائذَن لَهُم ثمَّ مَكَثَ ساعةً ثمَّ جاءَ فقالَ : هذا العبَّاسُ وعليٌّ رضيَ اللَّهُ عنهُما يستأذِنانِ علَيكَ قالَ ائذَن لَهُما فلمَّا دخلَ العبَّاسُ قالَ يا أميرَ المؤمِنينَ اقضِ بَيني وبينَ هذا وَهُما حينئذٍ يختَصِمانِ فيما أفاءَ اللَّهُ علَى رسولِهِ من أموالِ بَني النَّضيرِ ، فقالَ القَومُ : اقضِ بينَهُما يا أميرَ المؤمِنينَ وأرح كلَّ واحدٍ مِن صاحبِهِ ، فقد طالَت خصومَتُهما . فقالَ عمرُ رضي اللَّه عنه أنشدُكُمُ اللَّهَ الَّذي بإذنِهِ تقومُ السَّمواتُ والأرضُ أتعلَمونَ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ لا نورَثُ ما ترَكْنا صدقةٌ قالوا قد قالَ ذلِكَ وقالَ لَهُما مثلَ ذلِكَ فقالا نعَم قالَ : فإنِّي سأخبرُكُم عَن هذا الفَيءِ ، إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ خصَّ نبيَّهُ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ منهُ بشَيءٍ لم يُعطِهِ غيرَهُ ، فقالَ : وما أفاءَ اللَّهُ على رسولِهِ منهم فما أوجَفتُمْ علَيهِ من خيلٍ ولا رِكابٍ ، وَكانَت لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ خاصَّةً ، واللَّهِ ما احتازَها دونَكُم ، ولا استأثرُ بها عليكُم ، لقد قَسمَها بينَكُم وبثَّها فيكُم حتَّى بقيَ منها هذا المالُ فَكانَ يُنفقُ علَى أَهْلِهِ منهُ سنةً ثمَّ يجعَلُ ما بقيَ منهُ مَجعلَ مالِ اللَّهِ ، فلمَّا قُبِضَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، قالَ أبو بَكْرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ : أَنا وليُّ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بعدَهُ ، أعمَلُ فيها بما كانَ يَعملُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فيها .
أخبرني مالكُ بنُ أوسِ بنِ الحدثانِ النصريِّ فذكرَ الحديثَ قال : فبينا أنا عندَهُ إذ جاء حاجبُهُ يرفأُ فقال لعمرَ: هل لك في عثمانَ وعبدِ الرحمنِ والزبيرِ وسعدٍ يستأذنونَ قال : نعم ائذنْ لهم قال : فدخلوا فسلَّموا وجلسوا قال : ثم لبث يرفأُ قليلًا فقال لعمرَ: هل لك في عليٍّ وعباسٍ يستأذنانِ قال : نعم فأَذِنَ لهما فلمَّا دخلا قال عباسٌ : يا أميرَ المؤمنينَ اقْضِ بيني وبين هذا لعليٍّ وهما يختصمانِ في الصوافِ التي أفاء اللهُ على رسولِهِ من أموالِ بني النضيرِ فقال الرهطُ : يا أميرَ المؤمنينَ اقْضِ بينهما وأَرِحْ أحدهما من الآخرِ قال عمرُ : اتَّئدوا أُناشدكم باللهِ الذي بإذنِهِ تقومُ السماءُ والأرضُ هل تعلمون أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال : لا نُورَثُ ما تركنا صدقةٌ يريدُ نفسَهُ قالوا : قد قال ذلك فأقبلَ عمرُ على عليٍّ وعلى العباسِ فقال : أنشدكما باللهِ أتعلمانِ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال ذلك قالا : نعم قال : فإني أُحدِّثكم عن هذا الأمرِ إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ كان خصَّ رسولَهُ في هذا الفيْءِ بشيْءٍ لم يُعْطِهِ أحدًا غيرَهُ فقال : { مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ } إلى { قَدِيرٌ } فكانت هذه خاصةً لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ثم واللهِ ما احتازها دونكم ولا استأثرَ بها عليكم لقد أعطاكموها وبثَّها فيكم حتى بَقِيَ منها هذا المالُ فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُنفقُ على أهلِهِ نفقةَ سَنَتِهِمْ من هذا المالِ ثم يأخذُ ما بَقِيَ فيجعلُهُ مجعلَ مالِ اللهِ فعمل بذلك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حياتَهُ ثم توفيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال أبو بكرٍ : أنا وَلِيُّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقبضَهُ أبو بكرٍ رضيَ اللهُ تعالى عنهُ فعمل فيهِ بما عمل فيهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأنتم حينئذٍ وأقبلَ على عليٍّ وعباسٍ : تزعمانِ أنَّ أبا بكرٍ فيها كذا واللهُ يعلمُ إنَّهُ فيها لصادقٌ بارٌّ راشدٌ تابعٌ للحقِّ .
عن مالِكِ بنِ أوسِ بنِ الحدثانِ النَّضريُّ ، قالَ أرسلَ إليَّ عمرُ بنُ الخطَّابِ رضيَ اللَّهُ عنهُ ، فقالَ: إنَّهُ قد حضرَ المدينةَ أَهْلُ أبياتٍ مِن قومِكَ ، وقد أمَرنا لَهُم برَضخٍ فاقسِمهُ فيهم . فبَينا أَنا كذلِكَ إذ جاءَهُ يرفأُ فَقالَ: هذا عُثمانُ ، وعبدُ الرَّحمنِ ، وسَعدٌ ، والزُّبَيْرُ ، ولا أَدري أذَكَرَ طلحةَ أم لا ، يستَأذِنوني عليكَ . فقالَ: ائذَن لَهُم . قالَ ثمَّ مَكَثنا ساعةً ، فقالَ: هذا العبَّاسُ وعليٌّ يستأذنانِ عليكَ ، قالَ: ائذن لَهُما . فلمَّا دخلَ العبَّاسُ فقالَ: يا أميرَ المؤمنينَ اقضِ بَيني وبينَ هذا الرَّجلِ ، هما حَينئذٍ فيما أفاءَ اللَّهُ على رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مِن أموالِ بَني النَّضيرِ . فقالَ القومُ: اقضِ بينَهُما يا أميرَ المؤمنينَ وأرِح كلَّ واحدٍ منهُما مِن صاحبِهِ . فقالَ عمرُ رضيَ اللَّهُ عنهُ: أنشدُكُمُ اللَّهَ الَّذي بإذنِهِ تَقومُ السَّماواتُ والأرضُ ، أتعلَمونَ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: لا نورثُ ، ما ترَكْنا صدقةٌ ؟ قالوا: قَد قالَ ذلِكَ . ثمَّ قالَ لَهُما مثلَ ذلِكَ ، فقالا: نعَم . قالَ: فإنِّي سأخبرُكُم عن هذا الفَيءِ ، إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ قد خَصَّ نبيَّهُ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بشيءٍ لم يعطِهِ غيرَهُ ، فقالَ: وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوَجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ فَكانَت هذِهِ لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ خاصَّةً ، ثمَّ واللَّهِ ما اختارَها دونَكُم ولا استأثرَ بِها عليكُم ، ولقد قسمَها بينَكُم وبثَّها فيكُم حتَّى بقيَ منها هذا المالُ ، فَكانَ ينفقُ منهُ على أَهْلِهِ رزقَ سنةٍ ، ثمَّ يجمَعُ ما بقيَ منهُ ، فجمعَ مالَ اللَّهِ عزَّ وجلَّ . فلمَّا قُبِضَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ أبو بَكْرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ: أَنا وليُّ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بعدَهُ أعمَلُ فيها بما كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يعملُ .
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أقطَعَ بلالَ بنَ الحارِثِ المُزَنيَّ مَعادِنَ القَبَليَّةِ؛ جَلْسِيَّها وغَوْرِيَّها، -وقال غَيرُه: جَلْسَها وغَورَها- وحيثُ يَصلُحُ الزَّرعُ مِن قُدسٍ، ولم يُعِطْه حَقَّ مُسلِمٍ، وكَتَب له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: بِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، هذا ما أعطى محمَّدٌ رَسولُ اللهِ بِلالَ بنَ الحارِثِ المُزَنيَّ، أعطاه معادِنَ القَبَليَّةِ؛ جَلسِيَّها وغَوْريَّها -وقال غيُره: جَلْسَها وغَوْرَها- وحيث يَصلُحُ الزَّرعُ مِن قُدسٍ، ولم يُعْطِه حَقَّ مُسلِمٍ .
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ أقطعَ بلالَ بنَ الحارثِ المزَنيَّ معادنَ القَبليَّةِ جَلسيَّها وغَوريَّها وقالَ غيرُهُ: جَلسَها وغَورَها وحيثُ يصلحُ الزَّرعُ من قُدسٍ، ولم يعطِهِ حقَّ مسلمٍ، وَكَتبَ لَهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: بسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ هذا ما أعطى محمَّدٌ رسولُ اللَّهِ بلالَ بنَ الحارثِ المزَنيَّ، أعطاهُ معادنَ القَبليَّةِ جَلسيَّها وغَوريَّها وقالَ غيرُهُ: جَلسَها وغَورَها، وحيثُ يصلحُ الزَّرعُ من قُدسٍ ولم يعطِهِ حقَّ مُسلِمٍ .
انطَلَقتُ حتَّى أدخُلَ على عُمَرَ، فأتاه حاجِبُه يَرفَأُ فقال: هل لكَ في عُثمانَ، وعَبدِ الرَّحمَنِ، والزُّبَيرِ، وسَعدٍ؟ قال: نَعَم، فأذِنَ لهم، ثُمَّ قال: هل لكَ في عَليٍّ، وعَبَّاسٍ؟ قال: نَعَم، قال عَبَّاسٌ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، اقضِ بَيني وبينَ هذا، قال: أنشُدُكُم باللهِ الذي بإذنِه تَقومُ السَّماءُ والأرضُ، هل تَعلَمونَ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: لا نورَثُ، ما تَرَكنا صَدَقةٌ؟ يُريدُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَفسَه، فقال الرَّهطُ: قد قال ذلك، فأقبَلَ على عَليٍّ وعَبَّاسٍ، فقال: هل تَعلَمانِ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال ذلك؟ قالا: قد قال ذلك. قال عُمَرُ: فإنِّي أُحَدِّثُكُم عن هذا الأمرِ، إنَّ اللهَ قد كان خَصَّ رَسولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في هذا الفَيءِ بشيءٍ لَم يُعطِه أحَدًا غَيرَه، فقال عَزَّ وجَلَّ: {ما أفاءَ اللهُ على رَسولِه} [الحشر: 7] إلى قَولِه: {قديرٌ} [الحشر: 6]، فكانَت خالِصةً لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، واللهِ ما احتازَها دونَكُم ولا استَأثَرَ بها علَيكُم، لقد أعطاكُموها وبَثَّها فيكُم حتَّى بَقيَ منها هذا المالُ، فكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُنفِقُ على أهلِه مِن هذا المالِ نَفَقةَ سَنَتِه، ثُمَّ يَأخُذُ ما بَقيَ فيَجعَلُه مَجعَلَ مالِ اللهِ، فعَمِلَ بذاكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَياتَه، أنشُدُكُم باللهِ هل تَعلَمونَ ذلك؟ قالوا: نَعَم، ثُمَّ قال لعَليٍّ وعَبَّاسٍ: أنشُدُكُما باللهِ، هل تَعلَمانِ ذلك؟ قالا: نَعَم، فتَوفَّى اللهُ نَبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال أبو بَكرٍ: أنا وليُّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقَبَضَها فعَمِلَ بما عَمِلَ به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ تَوفَّى اللهُ أبا بَكرٍ فقُلتُ: أنا وليُّ وليِّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقَبَضتُها سَنَتَينِ أعمَلُ فيها ما عَمِلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ، ثُمَّ جِئتُماني وكَلِمَتُكُما واحِدةٌ وأمرُكُما جَميعٌ، جِئتَني تَسألُني نَصيبَكَ مِن ابنِ أخيكَ. وأتاني هذا يَسألُني نَصيبَ امرَأتِه مِن أبيها، فقُلتُ: إن شِئتُما دَفَعتُها إليكُما بذلك، فتَلتَمِسانِ مِنِّي قَضاءً غيرَ ذلك؟ فواللهِ الذي بإذنِه تَقومُ السَّماءُ والأرضُ، لا أقضي فيها قَضاءً غيرَ ذلك حتَّى تَقومَ السَّاعةُ، فإن عَجَزتُما فادفَعاها إليَّ فأنا أكفيكُماها. .
مثل [أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أقطَعَ بلالَ بنَ الحارِثِ المُزَنيَّ مَعادِنَ القَبَليَّةِ؛ جَلْسِيَّها وغَوْرِيَّها، -وقال غَيرُه: جَلْسَها وغَورَها- وحيثُ يَصلُحُ الزَّرعُ مِن قُدسٍ ، ولم يُعِطْه حَقَّ مُسلِمٍ، وكَتَب له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: بِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، هذا ما أعطى محمَّدٌ رَسولُ اللهِ بِلالَ بنَ الحارِثِ المُزَنيَّ، أعطاه معادِنَ القَبَليَّةِ؛ جَلسِيَّها وغَوْريَّها -وقال غيُره: جَلْسَها وغَوْرَها- وحيث يَصلُحُ الزَّرعُ مِن قُدسٍ ، ولم يُعْطِه حَقَّ مُسلِمٍ] .
كنت أتمنى أن ألقى رجلًا مِن أصحابِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يحدثُني عن الخوارجِ فلقيتُ أبا برزةَ الأسلميَّ في نفرٍ مِن أصحابِه في يومِ عرفةَ فقلتُ: حدِّثني بشيءٍ سمعتَه مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُه في الخوارجِ فقال: ألا أحدثُكَ بما سمِعَتْه أذنايَ ورأتْه عينايَ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أتي بدنانيرَ فكان يقسِمُها وعندَه رجلٌ أسوَدُ مطمومُ الشعرِ عليه ثوبانِ أبيضانِ بين عينَيه أثرُ السجودِ فكان يعرضُ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلم يُعطِه فعرَض له من قبلِ وجهِه فلم يُعطِه شيئًا ثم أتاه مِن خلفِه فلم يُعطِه شيئًا فقال: يا محمدُ ما عدَلتَ هذا اليومَ في القسمةِ فغضِب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غضبًا شديدًا ثم قال: واللهِ لا تجِدونَ أحدًا يعني: أعدلَ عليكم مني , ثلاثَ مراتٍ ثم قال: يخرجُ مِن قبلِ المشرقِ رجالٌ كأنَّ هذا منهم هديُهم هكذا يقرؤونَ القرآنَ لا يُجاوِزُ تراقيَهم يمرُقونَ منَ الدينِ كما يمرُقُ السهمُ منَ الرميةِ لا يعودونَ إليه ووضَع يدَه على صدرِه سيماهم التحليقُ لا يزالون يخرُجونَ حتى يخرجُ آخرُهم مع المسيحِ الدجالِ وإذا رأيتُموهم فاقتُلوهم شرارُ الخلقِ والخليقةِ , يقولُها ثلاثًا .
وذَكَرَ في هذه القِصَّةِ: فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "رُدُّوا عليهم نِساءَهم وأبْناءَهم، فمَن تَمسَّكَ بشيءٍ مِن هذا الفَيءِ فإنَّ له علينا سِتَّةَ فَرائِضَ مِن أوَّلِ شيءٍ يُفيئُه اللهُ علينا". .
عن مالكِ بنِ أوْسِ بنِ الحَدَثَانِ، قال: أرسَلَ إليَّ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ، فبينما أنا كذلك، إذ جاءَه مَوْلاهُ يَرْفَأُ، فقال: هذا عثمانُ وعبدُ الرحمنِ وسعدٌ والزُّبيرُ بنُ العوَّامِ -قال: ولا أدْري أذكَرَ طلحةَ أم لا- يَستأذِنونَ عليك. قال: ائذَنْ لهم. ثمَّ مكَثَ ساعةً ثمَّ جاءَ، فقال: هذا العبَّاسُ وعليٌّ يَستأذِنانِ عليك. قال: ائذَنْ لهما. فلمَّا دخَلَ العبَّاسُ، قال: يا أميرَ المؤمنينَ، اقضِ بيني وبينَ هذا. وهما حينئذٍ يَختصِمانِ فيما أفاءَ اللهُ على رسولِه مِن أموالِ بَني النَّضِيرِ، فقال القومُ: اقضِ بينَهما يا أميرَ المؤمنينَ، وأرِحْ كلَّ واحدٍ مِن صاحبِه، فقد طالتْ خُصومتُهما. فقال عُمَرُ: أنشُدُكم اللهَ الذي بإذنِه تقومُ السمواتُ والأرضُ، أتعلَمونَ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: لا نُورَثُ، ما ترَكْنا صدقةٌ؟ قالوا: قد قال ذلك. وقال لهما مِثلَ ذلك، فقالا: نَعَم. قال: فإنِّي سأُخبِرُكم عن هذا الفَيْءِ، إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ خصَّ نبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منهبشيءٍ لم يُعطِه غيرَه، فقال: {وَمَا أفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ} [الحشر: 6]، وكانتْ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خاصَّةً، واللهِ ما احتازَها دونَكم، ولا استأثَرَها عليكم، لقد قسَمَها بينَكم، وبَثَّها فيكم، حتى بَقِيَ منها هذا المالُ، فكان يُنفِقُ على أهلِه منه سنَةً، ثمَّ يَجعَلُ ما بَقِيَ منه مَجْعَلَ مالِ اللهِ، فلمَّا قُبِض رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال أبو بَكْرٍ: أنا وليُّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعدَه، أعمَلُ فيها بما كان يَعمَلُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيها. .
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أقْطَعَ بلالَ بنَ الحارثِ المُزَنيَّ مَعادنَ القَبَليَّةِ: جَلْسِيَّها وغَوْرِيَّها -وقال غيرُه: جَلْسَها وغَوْرَها- وحيثُ يصلُحُ الزرعُ مِن قُدْسٍ، ولم يُعطِه حقَّ مسلمٍ، وكتَبَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، هذا ما أَعطى محمَّدٌ رسولُ اللهِ بلالَ بنَ الحارثِ المُزَنيَّ، أَعطاهُ مَعادنَ القَبَليَّةِ جَلْسِيَّها وغَوْرِيَّها -وقال غيرُ العبَّاسِ: جَلْسَها وغَوْرَها- وحيثُ يصلُحُ الزرعُ مِن قُدْسٍ، ولم يُعطِه حقَّ مسلمٍ. .
لا مزيد من النتائج