نتائج البحث عن
«الرجل جبار»· 8 نتيجة
الترتيب:
الرِّجلُ جُبارٌ
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُتِي بفرَسٍ يجعلُ كلَّ خطوٍ منه أقصَى بصرِه ، فسار وسار معه جبريلُ عليه السَّلامُ ، فأتَى على قومٍ يزرَعون في يومٍ ويحصُدون في يومٍ كلَّما حصدوا عاد كما كان ، فقال : يا جبريلُ من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء المجاهدون في سبيلِ اللهِ ، تُضاعَفُ لهم الحسنةُ بسبعِمائةِ ضِعفٍ وما أنفقوا من شيءٍ فهو يُخلِفُه ، ثمَّ أتَى على قومٍ تُرضَخُ رءوسُهم بالصَّخرِ كلَّما رُضِخت عادت كما كانت ، ولا يفتُرُ عنهم من ذلك شيءٌ ، قال : يا جبريلُ من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الَّذين تثاقلت رءوسُهم عن الصَّلاةِ ، ثمَّ أتَى على قومٍ على أدبارِهم رِقاعٌ ، وعلى أقبالِهم رِقاعٌ يسرَحون كما تسرَحُ الأنعامُ إلى الضَّريعِ والزَّقُّومِ ورِضفِ جهنَّمَ قال : ما هؤلاء يا جبريلُ ؟ قال هؤلاء الَّذين لا يُؤدُّون صدقاتِ أموالِهم ، وما ظلمهم اللهُ ، وما اللهُ بظلَّامٍ للعبيدِ . ثمَّ أتَى على رجلٍ قد جمع حِزمةً عظيمةً لا يستطيعُ حملَها وهو يريدُ أن يزيدَ عليها ، قال : يا جبريلُ ما هذا ؟ قال : هذا رجلٌ من أمَّتِك عليه أمانةُ النَّاسِ لا يستطيعُ أداءَها وهو يريدُ أن يزيدَ عليها ، ثمَّ أتَى على قومٍ تُقرَضُ شِفاهُهم وألسنتُهم بمقاريضَ من حديدٍ ، كلَّما قُرِضتْ عادت كما كانت ، لا يفتُرُ عنهم من ذلك شيءٌ ، قال : يا جبريلُ ما هؤلاء ؟ قال : خطباءُ الفِتنةِ ، ثمَّ أتَى على جُحرٍ صغيرٍ يخرُجُ منه ثوْرٌ عظيمٌ فيُريدُ الثَّورُ أن يدخُلَ من حيث خرج فلا يستطيعُ ، قال : ما هذا يا جبريلُ ؟ قال : هذا الرَّجلُ يتكلَّمُ بالكلمةِ العظيمةِ فيندَمُ عليها فيُريدُ أن يرُدَّها فلا يستطيعُ ، ثمَّ أتَى على وادٍ فوجد ريحًا طيِّبةً ووجد ريحَ مِسكٍ مع صوتٍ ، فقال : ما هذا ؟ قال : صوتُ الجنَّةِ تقولُ : يا ربِّ ائتِني بأهلي وبما وعدتَني فقد كثُر غرسي وحريري وسُندسي وإستبرقي وعبقريِّي ومرجاني وفضَّتي وذهبي وأكوابي وصِحافي وأباريقي وفواكهي وعسلي ومائي ولبني وخمري ، ائتِني بما وعدتَني . قال : لك كلُّ مسلمٍ ومسلمةٍ ومؤمنٍ ومؤمنةٍ ، ومن آمن بي وبرسلي ، وعمِل صالحًا ولم يُشرِكْ بي شيئًا ، ولم يتَّخِذْ من دوني أندادًا فهو آمِنٌ ، ومن سألني أعطيتُه ، ومن أقرضني جزيْتُه ، ومن توكَّل عليَّ كفَيْتُه ، إنِّي أنا اللهُ لا إلهَ إلَّا أنا ، لا خُلْفَ لميعادي ، قد أفلح المؤمنون ، تبارك اللهُ أحسنُ الخالقين ، فقالت : قد رَضيتُ ، ثمَّ أتَى على وادٍ فسمِع صوتًا مُنكَرًا ، فقال : يا جبريلُ ما هذا الصَّوتُ ؟ قال : هذا صوتُ جهنَّمَ تقولُ : يا ربِّ ائتِني بأهلي وبما وعدتَني فقد كثُرت سلاسلي وأغلالي وسعيري وحميمي وغَسَّاقي وغسليني ، وقد بعُد قعري ، واشتدَّ حرِّي ، ائتِني بما وعدتَني ، قال : لك كلُّ مشركٍ ومشركةٍ ، وخبيثٍ وخبيثةٍ ، وكلُّ جبَّارٍ لا يُؤمِنُ بيومِ الحسابِ ، قالت : قد رضِيتُ
أنَّ رسولَ اللهِ أُتِيَ بفرسٍ يجعل كلَّ خَطوٍ منه أَقصى بصرِه ، فسار وسار معه جبريلُ عليه السَّلامُ ، فأتى على قومٍ يزرعون في يومٍ ، ويحصُدون في يومٍ ، كلما حصدوا عاد كما كان فقال : يا جبريلُ ! من هؤلاءِ ؟ قال : هؤلاءِ المجاهدون في سبيلِ اللهِ ، تضاعفُ لهم الحسنةُ بسبعمائةِ ضِعفٍ ، وما أنفقوا من شيءٍ فهو يُخلِفُه ثم أتى على قومٍ تُرضَخُ رؤوسُهم بالصخرِ ، كلما رُضِخَتْ عادتْ كما كانت ، ولا يَفْتُرُ عنهم من ذلك شيءٌ ، قال : يا جبريلُ ! من هؤلاء ؟ قال : هؤلاءِ الذين تثاقلَت رؤوسُهم عن الصلاةِ ثم أتى على قومٍ على أدبارهم رِقاعٌ ، وعلى أقبالِهم رِقاعٌ ، يسرَحون كما تسرحُ الأنعامُ إلى الضَّريعِ والزَّقومِ ورَضْفِ جهنَّمَ ، قال : ما هؤلاءِ يا جبريلُ ؟ قال : هؤلاءِ الذين لا يُؤدُّون صدقاتِ أموالِهم وما ظلمَهم اللهُ ، وما اللهُ بظلَّامِ للعبيدِ ثم أتى على رجلٍ قد جمع حزمةً عظيمةً لا يستطيع حِملَها وهو يريد أن يزيدَ عليها ، قال : يا جبريلُ ! ما هذا ؟ قال : هذا رجلٌ من أُمَّتِك عليه أمانةُ الناسِ لا يستطيع أداءَها ، وهو يريد أن يزيدَ عليها ، ثم أتى على قوم تُقرَضُ شفاهُهم وألسنتُهم بمقاريضَ من حديدٍ ، كلما قُرِضَتْ عادَتْ كما كانت ، لا يفتُرُ عنهم من ذلك شيءٌ ، قال : يا جبريلُ ! ما هؤلاءِ ؟ قال : خطباءُ الفتنةِ ثم أتى على جحرٍ صغيرٍ يخرج منه ثورٌ عظيمٌ ، فيريد الثَّورُ أن يدخلَ من حيث خرج فلا يستطيعُ ، قال : ما هذا يا جبريلُ ؟ قال : هذا الرجلُ يتكلَّمُ بالكلمةِ العظيمةِ فيندم عليها فيريد أن يَرُدَّها فلا يستطيعُ ثم أتى على وادٍ ، فوجد ريحًا طيِّبةً ، ووجد ريحَ مِسكٍ مع صوتٍ ، فقال : ما هذا ؟ قال : صوتُ الجنَّةِ ، يقول : يا ربِّ ! ائْتِني بأهلي ، وبما وعدْتني ، فقد كثُرَ غَرْسي ، وحريري ، وسُندسي ، وإستبرقي ، وعبقريِّ ، ومرجاني ، وفضَّتي ، وذهبي ، وأكوابي ، وصحافيِّ ، وأباريقي ، وفواكهي ، وعسلي ، ومائي ، ولبَني ، وخَمري ، ائتني بما وعدْتني ، قال : لك كل مسلمٍ ومسلمةٍ ، ومؤمنٍ ومؤمنةٍ ، ومن آمن بي وبرسُلي وعمل صالحًا ، ولم يشرك بي شيئًا ، ولم يتخذْ من دوني أندادًا ، فهو آمِنٌ ، ومن سألني أعطيتُه ، ومن أقرضَني جزَيتُه ، ومن توكلَ عليَّ كفَيتُه ، إني أنا اللهُ لا إله إلا أنا ، لا خُلْفَ لميعادي ، قد أفلح المؤمنون ، تبارك اللهُ أحسنُ الخالقين ، فقالت : قد رَضِيتُ ثم أتى على وادٍ ، فسمع صوتًا منكرًا ، فقال : يا جبريلُ ! ما هذا الصوتُ ؟ قال : هذا صوتُ جهنَّمَ ، تقولُ : يا ربِّ ! ائتِني بأهلي ، وبما وعدْتني ، فقد كثُرَتْ سلاسلي ، وأَغْلالي ، وسعيري ، وحميمي ، وغسَّاقي ، وغِسْليني ، وقد بعُدَ قَعْري ، واشتدَّ حرِّي ، ائتِني بما وعدْتني ، قال : لك كلُّ مشركٍ ومشركةٍ ، وخبيثٍ وخبيثةٍ ، وكلُّ جبارٍ لا يؤمن بيومِ الحسابِ قالت : قد رضِيتُ . فذكر الحديث في قصة الإسراءِ وفَرْضِ الصلاةِ وغيرِ ذلك
إن كل نبي قد أنذر قومه الدجال ألا وإنه قد أكل الطعام ألا إني عاهد إليكم فيه عهدا لم يعهده نبي إلى أمته ألا وإن عينه اليمنى ممسوحة كأنها نخاعة في جانب حائط ألا وإن عينه اليسرى كأنها كوكب دري معه مثل الجنة والنار فالنار روضة خضراء والجنة غبراء ذات دخان وبين يديه رجلان ينذران أهل القرى كلها غير مكة والمدينة حرمتا عليه والمؤمنون متفرقون في الأرض فيجمعهم الله فيقول رجل منهم: والله لأنطلقن فلأنظرن هذا الذي أنذرناه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول له أصحابه: إنا لا ندعك تأتيه ولو علمنا أنه لا يفتنك لخلينا سبيلك ولكنا نخاف أن يفتنك فتتبعه فيأبى إلا أن يأتيه فينطلق حتى إذا أتى أدنى مسلحة من مسالحه أخذوه فسألوه: ما شأنه وأين يريد ؟ فيقول: أريد الدجال الكذاب فيقولون: أنت تقول ذلك ؟ فيكتبون إليه أنا أخذنا رجلا يقول كذا وكذا فنقتله أم نبعث به إليك ؟ فيقول: أرسلوا به إلي فانطلقوا به إليه فلما رآه عرفه بنعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: أنت الدجال الكذاب الذي أنذرناه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له الدجال: أنت الذي تقول ذلك ؟ لتطيعني فيما آمرك به أو لأشقنك شقين فينادي العبد المؤمن في الناس: يا أيها الناس هذا المسيح الكذاب فأمر به فمد برجليه ثم أمر بحديدة فوضعت على عجب ذنبه فشقه شقين ثم قال الدجال لأوليائه: أرأيتم إن أحييت هذا ألستم تعلمون أني ربكم ؟ فيقولون: نعم فيأخذ عصا فيضرب إحدى شقيه أو الصعيد فاستوى قائما فلما رأى ذلك أولياؤه صدقوه وأحبوه وأيقنوا به أنه ربهم واتبعوه فيقول الدجال للعبد المؤمن: ألا تؤمن بي ؟ فقال: أنا الآن فيك أشد بصيرة ثم نادى في الناس: يا أيها الناس هذا المسيح الكذاب من أطاعه فهو في النار ومن عصاه فهو في الجنة فقال الدجال: لتطيعني أو لأذبحنك فقال: والله لا أطيعك أبدا إنك لأنت الكذاب فأمر به فاضطجع وأمر بذبحه فلا يقدر عليه ولا يسلط عليه إلا مرة واحدة فأخذ بيديه ورجليه فألقي في النار وهي غبراء ذات دخان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذلك الرجل أقرب أمتي مني وأرفعهم درجة يوم القيامة قال أبو سعيد: كان يحسب أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إن ذلك الرجل عمر بن الخطاب حتى مضى لسبيله رضي الله عنه , قلت: فكيف يهلك ؟ قال: الله أعلم قلت: إن عيسى ابن مريم هو يهلكه قال: الله أعلم غير أن الله يهلكه ومن معه قلت: فماذا يكون بعده ؟ قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الناس يغرسون من بعده الغروس ويتخذون من بعده الأموال قلت: سبحان الله أبعد الدجال ؟ قال: نعم فيمكثون ما شاء الله أن يمكثوا ثم يفتح يأجوج ومأجوج فيهلكون من في الأرض إلا من تعلق بحصن فلما فرغوا من أهل الأرض أقبل بعضهم على بعض فقالوا: إنما بقي من في الحصون ومن في السماء فيرمون سهامهم فخرت عليهم منغمرة دما فقالوا: قد استرحتم ممن في السماء وبقي من في الحصون فحاصروهم حتى اشتد عليهم الحصر والبلاء فبينما هم كذلك إذ أرسل الله عليهم نغفا في أعناقهم فقصمت أعناقهم فمال بعضهم على بعض موتى فقال رجل منهم: قتلهم الله ورب الكعبة قالوا: إنما يفعلون هذا مخادعة فنخرج إليهم فيهلكونا كما أهلكوا إخواننا فقال: افتحوا لي الباب فقال أصحابه: لا نفتح فقال: دلوني بحبل فلما نزل وجدهم موتى فخرج الناس من حصونهم فحدثني أبو سعيد: أن مواشيهم جعل الله لهم حياة يقصمونها ما يجدون غيرها قال: وحدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الناس يغرسون بعدهم الغروس ويتخذون الأموال قلت: سبحان الله أبعد يأجوج ومأجوج ؟ قال: نعم حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: فبينما هم في تجارتهم إذ نادى مناد من السماء: أتى أمر الله ففزع من في الأرض حين سمعوا الدعوة وأقبل بعضهم على بعض وفزعوا فزعا شديدا ثم أقبلوا بعد ذلك على تجارتهم وأسواقهم وضياعهم فبينما هم كذلك إذ نودوا نادية أخرى: يا أيها الناس أتى أمر الله فانطلقوا نحو الدعوة التي سمعوا وجعل الرجل يفر من غنمه وبيعه ودخلوا في مواشيهم وعند ذلك عطلت العشار فبينما هم كذلك يسعون قبل الدعوة إذ لقوا الله في ظلل من الغمام {ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله} فمكثوا ما شاء الله {ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون} ثم يجئ بجهنم لها زفير وشهيق ثم جاء آت عنق من النار يسير يكلم يقول: إني وكلت اليوم بثلاث: إني وكلت بكل جبار عنيد ومن دعا مع الله إلها آخر ومن قتل نفسا بغير نفس فيطوى عليهم فيقذفهم في غمرات جهنم وحدثني: أنها أشد سوادا من الليل ثم ينادي آدم فيقول: لبيك وسعديك فيقال: أخرج بعث النار من ولدك قال: يا رب وما هو ؟ قال: من كل ألف تسعمئة وتسعة وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة فذلك حين شاب الولدان وكبر ذلك في صدورنا حتى عرفه رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجوهنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبشروا فإن من سواكم أهل الشرك كثير ويحبس الناس حتى يبلغ العرق يديهم فبينما هم كذلك إذ عرف رجل أباه وهو مؤمن وأبوه كافر فقال: يا أبة ألم أكن آمرك أن تقدم ليومك هذا ؟ فقال: يا بني اليوم لا أعصيك شيئا والأمم جثوا كل أمة على ناحيتها فأتى اليهود فقيل لهم: ما كنتم تعبدون ؟ قالوا: كنا نعبد كذا وكذا فقيل له وقيل لهم: ردوا فوردوا يحسبونه ماء فوجدوا الله فوفاهم حسابه والله سريع الحساب ثم فعل بالنصارى والمجوس وسائر الأمم ما فعل باليهود ثم أتى المسلمون فقيل لهم: من ربكم ؟ فقالوا: الله ربنا قيل: ومن نبيكم ؟ قالوا: نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى الصراط محاجن من حديد والملائكة يختطفون رجالا فيلقونهم في جهنم وجعلت المحاجن تمسك رجالا تأكلهم النار إلا صورة وجهه لا تمسه النار فإذا خلص من جهنم ما شاء الله أن يخلص وخلص ذلك الرجل يأتيه فمن خلص قيل له: هذه الجنة فادخل من أي أبوابها شئت وأرسل هذا الرجل فقال: رب هذا أبي ووصيت لي أن لا تخزيني فشفعني في أبي فقيل: انظر أسفل منك فإذا هو بدابة خبيثة الريح تشبه اللون في مراغة خبيثة فرأيته ممسكا بأنفه وجبهته قال: يقول ذلك الرجل وهو آخذ بأنفه وجبهته من خبث ريحه أي رب ليس هذا أبي فأخذ أبوه فألقي في النار وحرم الله الجنة على الكافرين فلما خلص من شاء الله أن يخلص تفقد الناس بعضهم بعضا فقالوا: ربنا إن رجالا كانوا يصلون ويصومون ويجاهدون معنا أين هم ؟ فقيل لهم: ادخلوا فمن عرفتم فأخرجوه فوجدوا المحاجن التي على الصراط قد أمسكت رجالا قد أكلتهم النار إلا صورة أحدهم يعرف بها فالتبسوا فألقوا على الجنة قالوا: ربنا نحن الآن في مسألتنا أشد رغبة أرأيت رجالا كانوا يصلون ويصومون ويجاهدون معنا أين هم ؟ قيل لهم: ادخلوا فمن عرفتم فأخرجوه فثلجت حتى بردت على المؤمنين فدخلوا ووجدوا الذين تخطفهم الملائكة يمينا وشمالا قد أكلتهم النار إلا صورة أحدهم يعرف بها فألبسوهم فأخرجوهم فألقوهم على باب الجنة. قال: وحدثني أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا كل نبي قد أعطي عطية وينجزها وإني أخبأت عطيتي شفاعة لأمتي يوم القيامة ووضعت الموازين وأذن في الشفاعة فأعطي كل ملك أو نبي أو صديق أو شهيد شفاعته حتى يرضى فقال لهم ربهم: أقد رضيتم ؟ قالوا: نعم قد رضينا ربنا قال: أنا أرحم بخلقي منكم: أخرجوا من النار من في قلبه وزن خردلة من إيمان فأخرج من ذلك شيء لا يعلم بعدده إلا الله فألقوا على باب الجنة فأرسل عليهم من ماء الجنة فينبتوا فيها نبات التعازير وأدخل الذين أخرجوا من النار الجنة كلهم إلا رجلا واحدا وأغلق باب الجنة دونه ووجهه تلقاء النار فقال ذلك الرجل: يا رب لا أكون أشقى خلقك بل اصرف وجهي عن النار إلى الجنة فقيل له: لعلك تسأل غير هذا ؟ فقال: لا فصرف وجهه عن النار إلى الجنة فيقول: أي رب قربني من هذا الباب ألزق به وأكون في ظله فقيل له: ألم تزعم أنك لا تسأل شيئا إلا أن يصرف وجهك عن النار ؟ قال: يا رب لا أسألك غير هذا فقرب إلى الباب فلزق به ففرج من الباب فرجة إلى الجنة فحدثني أن فيها: شراط أبيض في أدناه شجرة وفي أوسطه شجرة وفي أقصاه شجرة فقال: يا رب أدنني من هذه الشجرة فأكون في ظلها فقيل له: ألم تزعم أنك لست تسأل شيئا ؟ قال: يا رب أسألك هذا ثم لا أسألك غيره قال: قربني إلى تلك الشجرة فكانت تلك مسألته حتى صار إلى الوسطى وإلى القصوى فلما أتى القصوى أرسل الله رسولان فقالا له: سل ربك فقال: فما أسأله سوى ما أنا فيه فقالا: نعم سل ربك فسأله وجعل الرسولان يقولان له: سل ربك من كذا وكذا وسل ربك من كذا وكذا لشيء لم يخطر على قلبه أنه خلق أو أنه كان فسأل ربه مما يعلم ومما يأمران الرسولان حتى انتهت نفسه فقيل له: فإنه لك وعشرة أمثاله قال: وحدثني أبو سعيد أن ذلك الرجل هو أدنى أهل الجنة منزلا.
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل نجران قبل أن ينزل عليه طس سليمان باسم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب من محمد النبي رسول الله إلى أسقف نجران وأهل نجران سلم أنتم فإني أحمد إليكم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب أما بعد فإني أدعوكم إلى عبادة الله من عبادة العباد وأدعوكم إلى ولاية الله من ولاية العباد فإن أبيتم فالجزية فإن أبيتم آذنتكم بحرب والسلام فلما أتى الأسقف الكتاب فقرأه فظع به وذعره ذعرا شديدا وبعث إلى رجل من أهل نجران يقال له شرحبيل بن وداعة وكان من همدان ولم يكن أحد يدعى إذا نزلت معظلة قبله لا الأيهم ولا السيد ولا العاقب فدفع الأسقف كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شرحبيل فقرأه فقال الأسقف يا أبا مريم ما رأيك فقال شرحبيل قد علمت ما وعد الله إبراهيم في ذرية إسماعيل من النبوة فما يؤمن أن يكون هذا هو ذاك الرجل ليس لي في النبوة رأي ولو كان أمر من أمور الدنيا لأشرت عليك فيه برأيي وجهدت لك فقال له الأسقف تنح فاجلس فتنحى شرحبيل فجلس ناحية فبعث الأسقف إلى رجل من أهل نجران يقال له عبد الله بن شرحبيل وهو من ذى أصبح من حمير فأقرأه الكتاب وسأله عن الرأي فيه فقال له مثل قول شرحبيل فقال له الأسقف فاجلس فتنحى فجلس ناحية وبعث الأسقف إلى رجل من أهل نجران يقال له جبار بن فيض من بني الحارث بن كعب أحد بني الحماس فأقرأه الكتاب وسأله عن الرأي فيه فقال له مثل قول شرحبيل وعبد الله فأمره الأسقف فتنحى فجلس ناحية فلما اجتمع الرأى منهم على تلك المقالة جميعا أمر الأسقف بالناقوس فضرب به ورفعت النيران والمسوح في الصوامع وكذلك كانوا يفعلون إذا فزعوا بالنهار وإذا كان فزعهم ليلا ضربوا بالناقوس ورفعت النيران في الصوامع فاجتمعوا حين ضرب بالناقوس ورفعت المسوح أهل الوادي أعلاه وأسفله وطول الوادي مسيرة يوم للراكب السريع وفيه ثلاث وسبعون قرية وعشرون ومائة ألف مقاتل فقرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألهم عن الرأي فيه فاجتمع رأي أهل الرأي منهم على أن يبعثوا شرحبيل بن وداعة الهمداني وعبد الله بن شرحبيل الأصبحي وجبار بن فيض الحارثي فيأتونهم بخير رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق الوفد حتى إذا كانوا بالمدينة وضعوا ثياب السفر عنهم ولبسوا حللا لهم يجرونها من حبرة وخواتيم الذهب ثم انطلقوا حتى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلموا عليه فلم يرد عليهم وتصدوا لكلامه نهارا طويلا فلم يكلمهم وعليهم تلك الحلل وخواتيم الذهب فانطلقوا يتبعون عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وكانا معرفة لهم فوجدوهما في ناس من المهاجرين والأنصار في مجلس فقالوا يا عثمان ويا عبد الرحمن إن نبيكم كتب إلينا بكتاب فأقبلنا مجيبين له فأتيناه فسلمنا عليه فلم يرد سلامنا وتصدينا لكلامه نهارا طويلا فأعيانا أن يكلمنا فما الرأي منكما أترون أن نرجع فقالا لعلي بن أبي طالب وهو في القوم ما ترى يا أبا الحسن في هؤلاء القوم فقال علي لعثمان ولعبد الرحمن أرى أن يضعوا حللهم هذه وخواتيمهم ويلبسوا ثياب سفرهم ثم يعودوا إليه ففعلوا فسلموا فرد سلامهم ثم قال والذي بعثني بالحق لقد أتوني المرة الأولى وإن إبليس لمعهم ثم ساءلهم وساءلوه فلم تزل به وبهم المسألة حتى قالوا ما تقول في عيسى فإنا نرجع إلى قومنا ونحن نصارى يسرنا إن كنت نبيا أن نسمع ما تقول فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عندي فيه شيء يومي هذا فأقيموا حتى أخبركم بما يقول لي [ ربي ] في عيسى فأصبح الغد وقد أنزل الله عز وجل هذه الآية { إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم } إلى قوله { الكاذبين } فأبوا أن يقروا بذلك فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد بعد ما أخبرهم الخبر أقبل مشتملا على الحسن والحسين في خميل له وفاطمة تمشي عند ظهره للملاعنة وله يومئذ عدة نسوة فقال شرحبيل لصاحبيه قد علمتما أن الوادي إذا اجتمع أعلاه وأسفله لم يردوا ولم يصدروا إلا عن رأيي وإني والله أرى أمرا ثقيلا والله لئن كان هذا الرجل ملكا مبعوثا فكنا أول العرب طعن في عينيه ورد عليه أمره لا يذهب لنا من صدره ولا من صدور أصحابه حتى يصيبونا بجائحة وإنا لأدنى العرب منهم جوارا ولئن كان هذا الرجل نبيا مرسلا فلاعناه لا يبقى على وجه الأرض منا شعر ولا ظفر إلا هلك فقال له صاحباه يا أبا مريم فما الرأي فقال أرى أن أحكمه فإني أرى رجلا لا يحكم شططا أبدا فقالا له أنت وذاك قال فلقي شرحبيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال [ له ] إني قد رأيت خيرا من ملاعنتك فقال وما هو فقال حكمك اليوم إلى الليل وليلتك إلى الصباح فمهما حكمت فينا فهو جائز فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعل وراءك أحدا يثرب عليك فقال شرحبيل سل صاحبي فسألهما فقالا ما يرد الوادي ولا يصدر إلا عن رأي شرحبيل فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يلاعنهم حتى إذا كان الغد أتوه فكتب لهم هذا الكتاب باسم الله الرحمن الرحيم هذا ما كتب محمد النبي رسول الله لنجران - إن كان عليهم حكمه - في كل ثمرة وكل صفراء وبيضاء وسوداء ورقق فاضل عليهم وترك ذلك كله لهم على ألفي حلة في كل رجب ألف حلة وفي كل صفر ألف حلة
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بفرس يجعل كل خطو منه أقصى بصره فسار وسار معه جبريل صلى الله عليه وسلم فأتى على قوم يزرعون في يوم ويحصدون في يوم كلما حصدوا عاد كما كان فقال جبريل : من هؤلاء قال : هؤلاء المجاهدون في سبيل الله تضاعف لهم الحسنة بسبعمائة ضعف وما أنفقوا من شيء فهو يخلفه ثم أتى على قوم ترضخ رؤوسهم بالصخر كلما رضخت عادت كما كانت ولا يفتر عنهم من ذلك شيء قال يا جبريل من هؤلاء قال : أقبالهم رقاه يسرحون كما تسرح الأنعام إلى الضريع والزقوم ورضف جهنم قال : ما هؤلاء يا جبريل قال : هؤلاء الذين لا يؤدون صدقات أموالهم وما ظلمهم الله وما الله بظلام للعبيد ثم أتى على قوم بين أيديهم لحم في قدر نضيج ولحم آخر نيء خبيث فجعلوا يأكلون الخبيث ويدعون النضيج الطيب قال : يا جبريل من هؤلاء ؟ قال الرجل : الرجل من أمتك يقوم من عند امرأته حلالا فيأتي المرأة الخبيثة فيبيت معها حتى يصبح والمرأة تقوم من عند زوجها حلالا طيبا فتأتي الرجل الخبيث فتبيت عنده حتى تصبح ثم أتى على رجل قد جمع حزمة عظيمة لا يستطيع حملها وهو يريد أن يزيد عليها فقال : يا جبريل من هذا ؟ قال : رجل من أمتك عليه أمانة الناس لا يستطيع أداءها وهو يزيد عليها ثم أتى على قوم تقرض شفاهم ألسنتهم بمقاريض من حديد كلما قرضت عادت كما كانت لا يفتر عنهم من ذلك شيء قال : يا جبريل ما هؤلاء ؟ قال : خطباء الفتنة ثم أتى على جحر صغير يخرج منه ثور عظيم فيريد الثور أن يدخل من حيث خرج فلا يستطيع فقال : ما هذا يا جبريل قال : هذا الرجل يتكلم بالكلمة العظيمة فيندم عليها فيريد أن يردها فلا يستطيع ثم أتى علي واد فوجد ريحا طيبة ووجد ريح مسك مع صوت فقال : ما هذا قال : صوت الجنة تقول يا رب إئتني بأهلي وبما وعدتني فقد كثر غرسي وحريري وسندسي وإستبرقي وعبقري ومرجاني وقصبي وذهبي وأكوابي وصحافي وأباريقي وفواكهي وعسلي وثيابي ولبني وخمري إئتني بما وعدتني قال : لك كل مسلم ومسلمة ومؤمن ومؤمنة ومن آمن بي وبرسلي وعمل صالحا ولم يشرك بي شيئا ولم يتخذ من دوني أندادا فهو آمن ومن سألني أعطيته ومن أقرضني جزيته ومن توكل علي كفيته إني أنا الله لا إله إلا أنا لا خلف لميعادي قد أفلح المؤمنون تبارك الله أحسن الخالقين فقالت : قد رضيت ثم أتى على واد فسمع صوتا منكرا فقال : يا جبريل ما هذا الصوت ؟ قال : هذا صوت جهنم تقول يا رب إئتني بأهلي وبما وعدتني فقد كثر سلاسلي وأغلالي وسعيري وحميمي وغساقي وغسليني وقد بعد قعري واشتد حري ائتني بما وعدتني قال : لك كل مشرك ومشركة وخبيث وخبيثة وكل جبار لا يؤمن بيوم الحساب قالت : قد رضيت ثم سار حتى أتى ببيت المقدس فنزل فربط فرسه إلى صخرة فصلى مع الملائكة فلما قضيت الصلاة قالوا : يا جبريل من هذا معك ؟ قال : هذا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين قالوا : وقد أرسل إليه قال : نعم قالوا : حياه الله من أخ وخليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ثم لقوا أرواح الأنبياء فأثنوا على ربهم تعالى فقال إبراهيم صلى الله عليه وسلم : الحمد لله الذي اتخذني خليلا وأعطاني ملكا عظيما وجعلني أمة قانتا واصطفاني برسالته وأنقذني من النار وجعلها علي بردا وسلاما ثم إن موسى عليه السلام أثنى على ربه فقال : الحمد لله الذي كلمني تكليما واصطفاني وأنزل على التوراة وجعل هلاك فرعون على يدي ونجاة بني إسرائيل على يدي ثم إن داود صلى الله عليه وسلم أثنى على ربه فقال : الحمد لله الذي جعل لي ملكا وأنزل علي الزبور وألان لي الحديد وسخر لي الجبال يسبحن معي والطير وآتاني الحكمة وفصل الخطاب ثم إن سليمان عليه السلام أثنى على ربه تبارك وتعالى فقال : الحمد لله الذي سخر لي الرياح والجن والإنس وسخر لي الشياطين يعملون ما شئت من محاريب وتماثيل وجفان كالجوابي وقدور راسيات وعلمني منطق الطير وأسال لي عين القطر وأعطاني ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ثم إن عيسى صلى الله عليه وسلم أثنى على ربه فقال : الحمد لله الذي علمني التوارة والإنجيل وجعلني أبريء الأكمه والأبرص وأحي الموتى بإذنه ورفعني وطهرني من الذين كفروا وأعاذني وأمي من الشيطان الرجيم ولم يجعل للشيطان علينا سبيلا ، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم أثنى على ربه فقال : كلكم أثنى على ربه وأنا مثن على ربي الحمد لله الذي أرسلني رحمة للعالمين وكافة للناس بشيرا ونذيرا وأنزل علي القرآن فيه تبيان كل شيء وجعل أمتي خير أمة أخرجت للناس وجعل أمتي وسطا وجعل أمتي هم الأولون وهم الآخرون وشرح لي صدري ووضع عني وزري ورفع لي ذكري وجعلني فاتحا وخاتما فقال إبراهيم صلى الله عليه وسلم : بهذا فضلكم محمد صلى الله عليه وسلم ثم أتى بآنية ثلاثة مغطاة فدفع إليه أناء فيه ماء فقيل له أشرب ثم دفع إليه أناء آخر فيه لبن فشرب حتى روى ثم دفع إليه إناء فيه خمر فقال : قد رويت لا أذوقه فقيل له أصبت أما إنها ستحرم على أمتك ولو شربتها لم يتبعك من أمتك إلا قليل ثم صعد به إلى السماء فاستفتح جبريل فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل قيل ومن معك ؟ قال : محمد صلى الله عليه وسلم قالوا : وقد أرسل إليه قال : نعم قالوا : حياه الله من أخ وخليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء فدخل فإذا بشيخ جالس تام الخلق لم ينقص من خلقه شيئا كما ينقص من خلق البشر عن يمينه باب يخرج منه ريح طيبة وعن شماله باب تخرج منه ريح خبيثة إذا نظر إلى الباب الذي عن يمينه ضحك وإذا نظر إلى الباب الذي عن يساره بكى وحزن فقال : يا جبريل من هذا الشيخ وما هذان البابان ؟ قال : هذا أبوك آدم وهذا الباب عن يمينه باب الجنة إذا رأى من يدخله من ذريته ضحك واستبشر وإذا نظر إلى الباب عن شماله باب جهنم من يدخله من ذريته بكى وحزن ثم صعد إلى السماء الثانية فاستفتح فقال من هذا ؟ فقال : جبريل قالوا : ومن معك ؟ قال : محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا وقد أرسل إليه قال : نعم ، قالوا : حياه الله من أخ وخليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء ، فدخل فإذا هو بشابين فقال : يا جبريل : ما هذان الشابان ؟ قال : هذا عيسى ويحيى ابنا الخالة ، ثم صعد إلى السماء الثالثة فاستفتح جبريل فقالوا : من هذا معك ؟ قال : محمد ، قالوا : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قالوا : حياه الله من أخ وخليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء ، فدخل فإذا هو برجل جالس قد فضل على الناس في الحسن كما فضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ، فقال : يا جبريل من هذا ؟ قال : هذا أخوك يوسف صلى الله عليه وسلم ، ثم صعد إلى السماء الرابعة فاستفتح جبريل فقالوا : من هذا معك ؟ قال : محمد صلى الله عليه وسلم ، قالوا : وقد أرسل غليه ؟ قال : نعم . قالوا : حياه الله من أخ وخليفة ونعم المجيء جاء ، فدخل فإذا هو برجل فقال : يا جبريل ما هذا الرجل الجالس ؟ قال : هذا أخوك إدريس رفعه الله مكانا عليا ، ثم صعد به إلى السماء الخامسة فاستفتح جبريل فقالوا : من هذا معك ؟ قال : محمد صلى الله عليه وسلم ، قالوا : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قالوا : حياه الله من أخ وخليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء ، فدخل فإذا هو برجل جالس يقص عليهم ، قال : يا جبريل من هذا ؟ ومن هؤلاء الذين حوله ؟ قال : هذا هرون صلى الله عليه وسلم المخلف في قومه وهؤلاء قومه من بني إسرائيل ، ثم صعد به إلى السماء السادسة فاستفتح جبريل فقالوا : من هذا معك ؟ قال : محمد صلى الله عليه وسلم ، قالوا : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قالوا : حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء ، فإذا هو برجل جالس فجاوزه فبكى الرجل ، فقال : يا جبريل من هذا ؟ قال : موسى صلى الله عليه وسلم ، قال : ما يبكيه ؟ قال : تزعم بنو إسرائيل أني أفضل الخلق وهذا قد خلفني فلو أنه وحده ولكن معه كل أمته ، ثم صعد بنا إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل فقالوا : من معك ؟ قال : محمد صلى الله عليه وسلم ، قالوا : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قالوا : حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء ، فإذا هو برجل أشمط جالس على كرسي عند باب الجنة وعنده قوم جلوس في ألوانهم شيء ، قال عيسى – يعني أبا جعفر الرازي - : وسمعته مرة يقول : سود الوجوه ، فقام هؤلاء الذين في ألوانهم شيء فدخلوا نهرا يقال له : نعمة الله ، فاغتسلوا فيه فخرجوا وقد خلص من ألوانهم شيء ، فدخلوا نهرا آخر يقال له رحمة الله فاغتسلوا فيه فخرجوا وقد خلص من ألوانهم شيء فدخلوا نهرا آخر فذلك قوله تعالى { وسقاهم ربهم شرابا طهورا } فخرجوا وقد خلصت ألوانهم مثل ألوان أصحابهم فجلسوا إلى أصحابهم ، فقال : يا جبريل من هذا الأشمط الجالس ومن هؤلاء البيض الوجوه ومن هؤلاء الذين في ألوانهم شيء فدخلوا هذه الأنهار فاغتسلوا فيها ثم خرجوا وقد خلصت ألوانهم ، قال : هذا أبوك إبراهيم صلى الله عليه وسلم أول من شمط على الأرض ، وهؤلاء القوم البيض الوجوه قوم لم يلبسوا إيمانهم بظلم ، وهؤلاء الذين في ألوانهم شيء قد خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا تابوا فتاب الله عليهم ، ثم مضى إلى السدرة فقيل له : هذه السدرة المنتهى ينتهي كل أحد من أمتك خلا على سبيلك وهي السدرة المنتهى يخرج من أصلها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ، وهي شجرة يسير الراكب في ظلها سبعين عاما ، وإن ورقة منها مظلة الخلق فغشيها نور وغشيها الملائكة ، قال عيسى : فذلك قوله { إذ يغشى السدرة ما يغشى } فقال تبارك وتعالى له : سل . فقال : إنك اتخذت إبراهيم خليلا وأعطيته ملكا عظيما وكلمت موسى تكليما وأعطيت داود ملكا عظيما وألنت له الحديد وسخرت له الجبال وأعطيت سليمان ملكا عظيما وسخرت له الجن والإنس والشياطين والرياح وأعطيته ملكا لا ينبغي لأحد من بعده وعلمت عيسى التوراة والإنجيل وجعلته يبرئ الأكمه والأبرص وأعذته وأمه من الشيطان الرجيم فلم يكن له عليهما سبيل ، فقال له ربه تبارك وتعالى : قد اتخذتك خليلا وهو مكتوب في التوراة محمد حبيب الرحمن ، وأرسلتك إلى الناس كافة وجعلت أمتك هم الأولون وهم الآخرون وجعلت أمتك لا تجوز لهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي وجعلتك أول النبيين خلقا وآخرهم بعثا وأعطيتك سبعا من المثاني ولم أعطها نبيا قبلك وأعطيتك خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش لم أعطها نبيا قبلك وجعلتك فاتحا وخاتما . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فضلني ربي تبارك وتعالى بست : قذف في قلوب عدوي الرعب من مسيرة شهر ، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، وأعطيت فواتح الكلام وجوامعه ، وعرض علي أمتي فلم يخف علي التابع والمتبوع منهم ورأيتهم أتوا على قوم ينتعلون الشعر ورأيتهم أتوا على قوم عراض الوجوه صغار الأعين فعرفتهم ما هم ، وأمرت بخمسين صلاة . فرجع إلى موسى فقال له موسى بكم أمرت من الصلاة ؟ قال : بخمسين صلاة ، قال : ارجع إلى ربك فسله التخفيف فإن أمتك أضعف الأمم وقد لقيت من بني إسرائيل شدة ، فرجع محمد صلى الله عليه وسلم فسأل الله التخفيف فوضع عنه عشرا ، فرجع إلى موسى فقال له : بكم أمرت ؟ قال : بأربعين صلاة ، قال : ارجع إلى ربك فسل التخفيف لأمتك فإن أمتك أضعف الأمم وقد لقيت من بني إسرائيل شدة ، فرجع محمد صلى الله عليه وسلم فسأله التخفيف فوضع عنه عشرا ، فرجع إلى موسى فقال : بكم أمرت ؟ قال : بثلاثين ، قال : ارجع إلى ربك فسله التخفيف عن أمتك فإن أمتك أضعف الأمم وقد لقيت من بني إسرائيل شدة فرجع فسأل ربه التخفيف فوضع عنه عشرا فرجع إلى موسى فقال له : بكم أمرت ؟ قال : بعشرين . قال : ارجع إلى ربك فسله التخفيف عن أمتك فإن أمتك أضعف الأمم وقد لقيت من بني إسرائيل شدة ، فرجع محمد صلى الله عليه وسلم فسأل ربه التخفيف فوضع عنه عشرا فرجع إلى موسى فقال له : بكم أمرت ؟ قال : بعشر ، قال : ارجع إلى ربك فسله التخفيف عن أمتك فإن أمتك أضعف الأمم وقد لقيت من بني إسرائيل شدة ، فرجع محمد فسأل ربه التخفيف فوضع عنه خمسا ، فرجع إلى موسى فقال له : بكم أمرت ؟ قال : بخمس ، قال : ارجع إلى ربك فسله التخفيف فإن أمتك أضعف الأمم وقد لقيت من بني إسرائيل شدة ، قال : قد رجعت إلى ربي حتى استحييت منه وما أنا براجع إليه ، فقيل له : كما صبرت نفسك على الخمس فإنه يجزئ عنك بخمسين ، يجزئ عنك كل حسنة بعشر أمثالها . فقال عيسى بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : كان موسى صلى الله عليه وسلم أشدهم علي أولا وخيرهم آخرا
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أتى بفرسٍ يجعَلُ كلَّ خطوٍ منه أقصى بصرِه فسار وسار معه جبريلُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأتى على قومٍ يزرَعونَ في يومٍ ويحصُدونَ في يومٍ كلَّما حصَدوا عاد كما كان فقال جبريلُ : مَن هؤلاءِ قال : هؤلاءِ المجاهِدونَ في سبيلِ اللهِ تُضاعَفُ لهم الحسنةُ بسبعِمائةِ ضعفٍ وما أنفَقوا من شيءٍ فهو يُخلِفُه ثُمَّ أتى على قومٍ تُرضَخُ رؤوسُهم بالصَّخرِ كلَّما رُضِخَت عادت كما كانت ولا يفتُرُ عنهم من ذلك شيءٌ قال يا جبريلُ مَن هؤلاءِ ِ قال : أقبالُهم رقاه يسرَحونَ كما تسرَحُ الأنعامُ إلى الضَّريعِ والزَّقُّومِ ورَضْفِ جهنَّمَ قال : ما هؤلاءِ ِ يا جبريلُ قال : هؤلاءِ الَّذين لا يُؤدُّونَ صدقاتِ أموالِهم وما ظلَمهم اللهُ وما اللهُ بظلَّامٍ للعبيدِ ثُمَّ أتى على قومٍ بينَ أيديهم لحمٌ في قدرٍ نضيجٌ ولحمٌ آخرُ نيِّء خبيثٌ فجعَلوا يأكُلونَ الخبيثَ ويَدَعونَ النَّضيجَ الطَّيِّبَ قال : يا جبريل مَن هؤلاءِ ؟ قال الرَّجلُ : الرَّجلُ من أمَّتِك يقومُ من عند امرأتِه حلالًا فيأتي المرأةَ الخبيثةَ فيَبيتُ معها حتَّى يُصبِحَ والمرأةُ تقومُ من عندِ زوجِها حلالاً طيِّبًا فتأتي الرَّجلَ الخبيثَ فتَبيتُ عندَه حتَّى تُصبِحَ ثُمَّ أتى على رجلٍ قد جمَع حزمةً عظيمةً لا يستطيعُ حملَها وهو يُرِيدُ أن يزيدَ عليها فقال : يا جبريلُ مَن هذا ؟ قال : رجلٌ من أمَّتِك عليه أمانةُ النَّاسِ لا يستطيعُ أداءَها وهو يزيدُ عليها ثُمَّ أتى على قومٍ تُقرَضُ شفاهُم ألسنتُهم بمقاريضَ من حديدٍ كلَّما قُرِضَت عادت كما كانت لا يفتُرُ عنهم من ذلك شيءٌ قال : يا جبريلُ ما هؤلاءِ ؟ قال : خطباءُ الفتنةِ ثُمَّ أتى على جُحرٍ صغيرٍ يخرُجُ منه ثورٌ عظيمٌ فيُرِيدُ الثَّورُ أن يدخُلَ من حيث خرَج فلا يستطيعُ فقال : ما هذا يا جبريلُ قال : هذا الرَّجلُ يتكلَّمُ بالكلمةِ العظيمةِ فيندَمُ عليها فيُرِيدُ أن يرُدَّها فلا يستطيعُ ثُمَّ أتى علي وادٍ فوجَد ريحًا طيِّبةً ووجَد ريحَ مسكٍ مع صوتٍ فقال : ما هذا قال : صوتُ الجنَّةِ تقول يا ربِّ إئتِني بأهلي وبما وعَدْتَني فقد كثُر غرسي وحريري وسندسي وإستبرقي وعَبْقَرِي ومرجاني وقصبي وذَهَبي وأكوابي وصِحافي وأباريقي وفواكهي وعسلي وثيابي ولبني وخمري إئتني بما وَعَدْتَني قال : لك كلُّ مسلمٍ ومسلمةٍ ومؤمنٍ ومؤمنةٍ ومَن آمن بي وبرسلي وعمِل صالحًا ولم يُشرِكْ بي شيئًا ولم يتَّخذْ من دوني أندادًا فهو آمنٌ ومَن سأَلني أعطَيْتُه ومَن أقرَضني جزَيْتُه ومَن توكَّل عليَّ كفَيْتُه إنِّي أنا اللهُ لا إلهَ إلا أنا لا خُلْفَ لميعادي قد أفلَح المؤمِنونَ تبارَك اللهُ أحسنُ الخالِقينَ فقالت : قد رضيتُ ثُمَّ أتى على وادٍ فسمِع صوتًا منكرًا فقال : يا جبريلُ ما هذا الصَّوتُ ؟ قال : هذا صوتُ جهنَّمَ تقولُ يا ربَّ إئتِني بأهلي وبما وعَدْتَني فقد كثُر سلاسلي وأغلالي وسَعيري وحَميمي وغَسَّاقي وغِسْلِيني وقد بعُد قعري واشتدَّ حرِّي ائتِني بما وعَدْتَني قال : لكِ كلُّ مشركٍ ومشركةٍ وخبيثٍ وخبيثةٍ وكلُّ جبَّارٍ لا يُؤمِنُ بيومِ الحسابِ قالت : قد رضيتُ ثُمَّ سار حتَّى أتى ببيت المقدسِ فنزَل فربَط فرسَه إلى صخرةٍ فصلَّى مع الملائكةِ فلَّما قُضِيَتِ الصَّلاةُ قالوا : يا جبريلُ مَن هذا معك ؟ قال : هذا محمَّدٌ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خاتمُ النَّبيِّينَ قالوا : وقد أُرسِل إليه قال : نَعَم قالوا : حيَّاه اللهُ من أخٍ وخليفةٍ فنِعْمَ الأخُ ونِعْمَ الخليفةُ ثُمَّ لقوا أرواحَ الأنبياءِ فأثنَوْا على ربِّهم تعالى فقال إبراهيمُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : الحمدُ للهِ الَّذي اتَّخذني خليلًا وأعطاني مُلكًا عظيمًا وجعَلني أمَّةً قانتًا واصطفاني برسالتِه وأنقَذني من النَّارِ وجعَلها عليَّ بردًا وسلامًا ثُمَّ إنَّ موسى عليه السَّلامُ أثنى على ربِّه فقال : الحمدُ للهِ الَّذي كلَّمني تكليمًا واصطفاني وأنزَل على التَّوراةِ وجعَل هلاكَ فرعونَ على يديَّ ونجاةَ بني إسرائيلَ على يديَّ ثُمَّ إنَّ داودَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أثنى على ربِّه فقال : الحمدُ للهِ الَّذي جعَل لي مُلكًا وأنزَل عليَّ الزَّبورَ وألان لي الحديدَ وسخَّر لي الجبالَ يُسبِّحْنَ معي والطَّيرَ وآتاني الحكمةَ وفصلَ الخطابِ ثُمَّ إنَّ سليمانَ عليه السَّلامُ أثنى على ربِّه تبارَك وتعالى فقال : الحمدُ لله الَّذي سخَّر لي الرِّياحَ والجنَّ والإنسَ وسخَّر لي الشياطينَ يعمَلونَ ما شِئْتُ من محاريبَ وتماثيلَ وجِفانٍ كالجوابي وقُدورٍ راسياتٍ وعلَّمني منطقَ الطَّيرِ وأسال لي عينَ القِطْرِ وأعطاني مُلكًا لا ينبَغي لأحدٍ من بعدي ثُمَّ إنَّ عيسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أثنى على ربِّه فقال : الحمدُ للهِ الَّذي علَّمني التَّوارةَ والإنجيلَ وجعَلني أبريء الأكمهَ والأبرصَ وأحي الموتى بإذنِه ورفَعني وطهَّرني من الَّذين كفَروا وأعاذني وأمِّي من الشَّيطانِ الرَّجيمِ ولم يجعَلْ للشَّيطانِ علينا سبيلًا ، وأنَّ محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أثنى على ربِّه فقال : كلُّكم أثنى على ربِّه وأنا مُثْنٍ على ربِّي الحمدُ للهِ الَّذي أرسَلني رحمةً للعالَمينَ وكافَّةً للنَّاسِ بشيرًا ونذيرًا وأنزل عليَّ القرآنَ فيه تبيانُ كلِّ شيءٍ وجعَل أمَّتي خيرَ أمَّةٍ أُخرِجَت للنَّاسِ وجعَل أمَّتي وسطًا وجعَل أمَّتي هم الأوَّلونَ وهم الآخِرونَ وشرَح لي صدري ووضَع عنِّي وِزْري ورفَع لي ذكري وجعَلني فاتحًا وخاتمًا فقال إبراهيمُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : بهذا فضَلكم محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثُمَّ أتى بآنيةٍ ثلاثةٍ مغطَّاةٍ فدُفِع إليه أناءٌ فيه ماءٌ فقيل له أشرَبْ ثُمَّ دُفِع إليه أناءٌ آخرُ فيه لبنٌ فشرِب حتَّى روَى ثُمَّ دُفِع إليه إناءٌ فيه خمرٌ فقال : قد رويتُ لا أذوقُه فقيل له أصَبْتَ أمَا إنَّها ستُحرَّمُ على أمَّتِك ولو شرِبْتَها لم يتَّبِعْك من أمَّتِك إلَّا قليلٌ ثُمَّ صعِد به إلى السَّماءِ فاستَفْتَح جبريلُ فقيل : مَن هذا ؟ قال : جبريلُ قيل ومَن معك ؟ قال : محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالوا : وقد أُرسِل إليه قال : نَعَم قالوا : حيَّاه اللهُ من أخٍ وخليفةٍ فنِعْمَ الأخُ ونِعْمَ الخليفةُ ونِعْمَ المجيءُ جاء فدخَل فإذا بشيخٍ جالسٍ تامِّ الخلقِ لم ينقُصْ من خلقِه شيئًا كما ينقُصُ من خلقِ البشرِ عن يمينِه بابٌ يخرُجُ منه ريحٌ طيِّبةٌ وعن شمالِه بابٌ تخرُجُ منه ريحٌ خبيثةٌ إذا نظَر إلى البابِ الَّذي عن يمينِه ضحِك وإذا نظَر إلى البابِ الَّذي عن يسارِه بكى وحزِن فقال : يا جبريلُ مَن هذا الشَّيخُ وما هذانِ البابانِ ؟ قال : هذا أبوك آدمُ وهذا البابُ عن يمينِه بابُ الجنَّةِ إذا رأى مَن يدخُلُه من ذرِّيَّتِه ضحِك واستَبْشَر وإذا نظَر إلى البابِ عن شمالِه بابِ جهنَّمَ مَن يدخُلُه من ذرِّيَّتِه بكى وحزِن ثُمَّ صعِد إلى السَّماءِ الثَّانيةِ فاستَفْتَح فقال مَن هذا ؟ فقال : جبريلُ قالوا : ومَن معك ؟ قال : محمَّدٌ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالوا وقد أُرسِل إليه قال : نَعَم ، قالوا : حيَّاه اللهُ من أخٍ وخليفةٍ فنِعْمَ الأخُ ونِعْمَ الخليفةُ ونِعْمَ المجيءُ جاء ، فدخَل فإذا هو بشابَّينِ فقال : يا جبريلُ : ما هذان الشابَّانِ ؟ قال : هذا عيسى ويحيى ابنا الخالةِ ، ثُمَّ صعِد إلى السَّماءِ الثَّالثةِ فاستَفتَح جبريلُ فقالوا : مَن هذا معك ؟ قال : محمَّدٌ ، قالوا : وقد أُرسِل إليه ؟ قال : نَعَم ، قالوا : حيَّاه اللهُ من أخٍ وخليفةٍ فنِعْمَ الأخُ ونِعْمَ الخليفةُ ونِعْمَ المجيءُ جاء ، فدخَل فإذا هو برجلٍ جالسٍ قد فُضِّل على النَّاسِ في الحُسنِ كما فُضِّل القمرُ ليلةَ البدرِ على سائرِ الكواكبِ ، فقال : يا جبريلُ مَن هذا ؟ قال : هذا أخوك يوسُفُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، ثُمَّ صعِد إلى السَّماءِ الرَّابعةِ فاستَفتَح جبريلُ فقالوا : مَن هذا معك ؟ قال : محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، قالوا : وقد أُرسِل غليه ؟ قال : نَعَم . قالوا : حيَّاه اللهُ من أخٍ وخليفةٍ ونِعْمَ المجيءُ جاء ، فدخَل فإذا هو برجلٍ فقال : يا جبريلُ ما هذا الرَّجلُ الجالسُ ؟ قال : هذا أخوك إدريسُ رفَعه اللهُ مكانًا عَلِيًّا ، ثُمَّ صعِد به إلى السَّماءِ الخامسةِ فاستَفتَح جبريلُ فقالوا : مَن هذا معك ؟ قال : محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، قالوا : وقد أُرسِل إليه ؟ قال : نَعَم ، قالوا : حيَّاه اللهُ من أخٍ وخليفةٍ فنِعْمَ الأخُ ونِعْمَ الخليفةُ ونِعْمَ المجيءُ جاء ، فدخَل فإذا هو برجلٍ جالسٍ يقُصُّ عليهم ، قال : يا جبريلُ مَن هذا ؟ ومَن هؤلاءِ الَّذين حولَه ؟ قال : هذا هرونُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المخلَّفُ في قومِه وهؤلاءِ قومُه من بني إسرائيلَ ، ثُمَّ صعِد به إلى السَّماءِ السَّادسةِ فاستَفتَح جبريلُ فقالوا : مَن هذا معك ؟ قال : محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، قالوا : وقد أُرسِل إليه ؟ قال : نَعَم ، قالوا : حيَّاه اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ فنِعْمَ الأخُ ونِعْمَ الخليفةُ ونِعْمَ المجيءُ جاء ، فإذا هو برجلٍ جالسٍ فجاوَزه فبكى الرَّجلُ ، فقال : يا جبريلُ مَن هذا ؟ قال : موسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، قال : ما يُبْكِيه ؟ قال : تزعُمُ بنو إسرائيلَ أنِّي أفضلُ الخلقِ وهذا قد خلَفني فلو أنَّه وحدَه ولكن معه كلُّ أمَّتِه ، ثُمَّ صعِد بنا إلى السَّماءِ السَّابعةِ فاستَفتَح جبريلُ فقالوا : مَن معك ؟ قال : محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، قالوا : وقد أُرسِل إليه ؟ قال : نَعَمْ ، قالوا : حيَّاه اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ فنِعْمَ الأخُ ونِعْمَ الخليفةُ ونِعْمَ المجيءُ جاء ، فإذا هو برجلٍ أشمطَ جالسٍ على كرسيٍّ عندَ بابِ الجنَّةِ وعندَه قومٌ جلوسٌ في ألوانِهم شيءٌ ، قال عيسى – يَعْني أبا جعفرٍ الرَّازيَّ - : وسمِعْتُه مرَّةً يقولُ : سودُ الوجوهِ ، فقام هؤلاءِ الَّذين في ألوانِهم شيءٌ فدخَلوا نهرًا يُقالُ له : نعمةُ اللهِ ، فاغتَسَلوا فيه فخرَجوا وقد خلَص من ألوانِهم شيءٌ ، فدخَلوا نهرًا آخرَ يُقالُ له رحمةُ اللهِ فاغتَسَلوا فيه فخرَجوا وقد خلَص من ألوانِهم شيءٌ فدخَلوا نهرًا آخرَ فذلك قولُه تعالى {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا} فخرَجوا وقد خلَصت ألوانُهم مثلَ ألوانِ أصحابِهم فجلَسوا إلى أصحابِهم ، فقال : يا جبريلُ مَن هذا الأشمطُ الجالسُ ومَن هؤلاءِ البِيضُ الوجوهِ ومَن هؤلاءِ الَّذين في ألوانِهم شيءٌ فدخَلوا هذه الأنهارَ فاغتَسَلوا فيها ثُمَّ خرَجوا وقد خلَصت ألوانُهم ، قال : هذا أبوك إبراهيمُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أوَّلُ مَن شمط على الأرضِ ، وهؤلاءِ القومُ البيضُ الوجوهِ قومٌ لم يلبِسوا إيمانَهم بظلمٍ ، وهؤلاءِ الَّذين في ألوانِهم شيءٌ قد خلَطوا عملًا صالحًا وآخرَ سيِّئًا تابوا فتاب اللهُ عليهم ، ثُمَّ مضى إلى السِّدرةِ فقيل له : هذه السِّدرةُ المنتهى ينتهي كلُّ أحدٍ من أمَّتِك خلا على سبيلِك وهي السِّدرةُ المنتهى يخرُجُ من أصلِها أنهارٌ من ماءٍ غيرِ آسِنٍ وأنهارٌ من لبنٍ لم يتغيَّر طعمُه وأنهارٌ من خمرٍ لذَّةٍ للشَّارِبينَ وأنهارٌ من عسلٍ مصفًّى ، وهي شجرةٌ يسيرُ الرَّاكبُ في ظلِّها سبعينَ عامًا ، وإنَّ ورقةً منها مُظلَّةٌ الخلقَ فغشِيها نورٌ وغشيها الملائكةُ ، قال عيسى : فذلك قولُه {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى} فقال تبارَك وتعالى له : سَلْ . فقال : إنَّك اتَّخَذْتَ إبراهيمَ خليلًا وأعطَيْتَه مُلكًا عظيمًا وكلَّمْتَ موسى تكليمًا وأعطَيْتَ داودَ مُلكًا عظيمًا وألَنْتَ له الحديدَ وسخَّرتَ له الجبالَ وأعطَيْتَ سليمانَ مُلكًا عظيمًا وسخَّرْتَ له الجنَّ والإنسَ والشَّياطينَ والرِّياحَ وأعطَيْتَه مُلكًا لا ينبَغي لأحدٍ من بعدِه وعلَّمْتَ عيسى التَّوراةَ والإنجيلَ وجعَلْتَه يُبرِئُ الأكمهَ والأبرصَ وأعَذْتَه وأمَّه من الشَّيطانِ الرَّجيمِ فلم يكُنْ له عليهما سبيلٌ ، فقال له ربُّه تبارَك وتعالى : قد اتَّخَذْتُك خليلًا وهو مكتوبٌ في التَّوراةِ محمَّدٌ حبيبُ الرَّحمنِ ، وأرسَلْتُك إلى النَّاسِ كافَّةً وجعَلْتُ أمَّتَك هم الأوَّلونَ وهم الآخِرونَ وجعَلْتُ أمَّتَك لا تجوزُ لهم خُطبةٌ حتَّى يشهَدوا أنَّك عبدي ورسولي وجعَلْتُك أوَّلَ النَّبيِّينَ خَلقًا وآخرَهم بعثًا وأعطَيْتُك سبعًا من المثاني ولم أُعطِها نبيًّا قبلَك وأعطَيْتُك خواتيمَ سورةِ البقرةِ من كنزٍ تحتَ العرشِ لم أُعطِها نبيًّا قبلَك وجعَلْتُك فاتحًا وخاتمًا . وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : فضَّلني ربِّي تبارَك وتعالى بستٍّ : قذَف في قلوبِ عدوِّي الرُّعبَ من مسيرةِ شهرٍ ، وأُحِلَّت لي الغنائمُ ولم تُحَلَّ لأحدٍ قبلي ، وجُعِلَت لي الأرضُ مسجدًا وطَهورًا ، وأُعطِيتُ فواتحَ الكلامِ وجوامعَه ، وعُرِض عليَّ أمَّتي فلم يَخْفَ عليَّ التَّابعُ والمتبوعُ منهم ورأَيْتُهم أتَوْا على قومٍ ينتَعِلونَ الشَّعرَ ورأَيْتُهم أتَوْا على قومٍ عراضِ الوجوهِ صغارِ الأعينِ فعرَفْتُهم ما هم ، وأُمِرْتُ بخمسينَ صلاةً . فرجَع إلى موسى فقال له موسى بكم أُمِرْتَ من الصَّلاةِ ؟ قال : بخمسينَ صلاةً ، قال : ارجِعْ إلى ربِّك فسَلْه التَّخفيفَ فإنَّ أمَّتَك أضعفُ الأممِ وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدَّةً ، فرجَع محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسأَل اللهَ التَّخفيفَ فوضَع عنه عشرًا ، فرجَع إلى موسى فقال له : بكم أُمِرْتَ ؟ قال : بأربعينَ صلاةً ، قال : ارجِعْ إلى ربِّك فسَلِ التَّخفيفَ لأمَّتِك فإنَّ أمَّتَك أضعفُ الأممِ وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدَّةً ، فرجَع محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسأَله التَّخفيفَ فوضَع عنه عشرًا ، فرجَع إلى موسى فقال : بكم أُمِرْتَ ؟ قال : بثلاثينَ ، قال : ارجِعْ إلى ربِّك فسَلْه التَّخفيفَ عن أمَّتِك فإنَّ أمَّتَك أضعفُ الأممِ وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدَّةً فرجَع فسأَل ربَّه التَّخفيفَ فوضَع عنه عشرًا فرجَع إلى موسى فقال له : بكم أُمِرْتَ ؟ قال : بعشرينَ . قال : ارجِعْ إلى ربِّك فسَلْه التَّخفيفَ عن أمَّتِك فإنَّ أمَّتَك أضعفُ الأممِ وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدَّةً ، فرجَع محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسأَل ربَّه التَّخفيفَ فوضَع عنه عشرًا فرجَع إلى موسى فقال له : بكم أُمِرْتَ ؟ قال : بعشرٍ ، قال : ارجِعْ إلى ربِّك فسَلْه التَّخفيفَ عن أمَّتِك فإنَّ أمَّتَك أضعفُ الأممِ وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدَّةً ، فرجَع محمَّدٌ فسأَل ربَّه التَّخفيفَ فوضَع عنه خمسًا ، فرجَع إلى موسى فقال له : بكم أُمِرْتَ ؟ قال : بخمسٍ ، قال : ارجِعْ إلى ربِّك فسَلْه التَّخفيفَ فإنَّ أمَّتَك أضعفُ الأممِ وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدَّةً ، قال : قد رجَعْتُ إلى ربِّي حتَّى استحيَيْتُ منه وما أنا براجعٍ إليه ، فقيل له : كما صبَرْتَ نفسَك على الخمسِ فإنَّه يُجزِئُ عنك بخمسينَ ، يُجزِئُ عنك كلُّ حسنةٍ بعشرِ أمثالِها . فقال عيسى بلَغني أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : كان موسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أشدَّهم عليَّ أولًا وخيرَهم آخرًا
ُ عن أبي هريرةَ أو غيره شكّ أبو جعفرُ في قولِ اللهِ عز وجل : { سُبْحَانَ الّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ، لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } قال : جاءَ جبريلُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعهُ ميكائيلُ ، فقال جبريلُ لميكائيلَ : ائتنِي بطستٍ من ماءِ زمزمَ ، كيْما أُطهرَ قلبهُ وأشرحَ له صدرهُ ، قال : فشقَّ عنه بطنهُ ، فغسلهُ ثلاثَ مراتٍ . واختلفَ إليهِ ميكائيلُ بثلاثِ طساسٍ من ماءِ زمزمَ فشرحَ صدرهَ ونزعَ ما كان فيهِ من غِلٍّ ، وملأه حلما وعلما ، وإيمانا ويقينا وإسلاما ، وختمَ بين كتفيهِ بخاتمِ النبوةِ ثم أتاهُ بفرسٍ فحُمِلَ عليهِ ، كلُّ خطوةٍ منهُ مُنتهى بصرهِ أو أَقصَى بصرهِ قال : فسارَ وسارَ معهُ جبريلُ عليهما السلام ، قال : فأَتى على قومٍ يزرعونَ في يومٍ ويحصدونَ في يومٍ ، كلما حصدوا عادَ كما كانَ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا جبريلُ ، ما هذا ؟ قال : هؤلاءِ المُجاهدونَ في سبيلِ اللهِ ، تُضاعفُ لهُم الحسنةُ بسبعمائةِ ضعفٍ ، وما أنفقوا من شيء فهو يُخْلِفُه ، وهو خيرُ الرازِقينَ ثم أتَى على قومٍ ترضخُ رؤوسهُم بالصخرِ ، كلما رضختْ عادتْ كما كانتْ ، ولا يُفتّرُ عنهم من ذلكَ شيء فقال : ما هؤلاءِ يا جبريلُ ؟ قال : هؤلاءِ الذينَ تتثاقلُ رؤوسهُم عن الصلاةِ المكتوبة ِ. ثم أَتَى على قومٍ على أقبالهٍم رِقاعٌ وعلى أدبارهِم رِقاعٌ ، يسرحُونَ كما تسرحُ الإبلُ والنعم ، ويأكلونَ الضريعَ والزقومَ ورضفَ جهنمَ وحجارتُها ، قال : ما هؤلاءِ يا جبريلُ ؟ قال : هؤلاءِ الذين لا يؤدُّونَ صدقاتِ أموالهِم ، وما ظلمهُم اللهُ شيئا ، وما الله بظلّامٍ للعبِيدِ . ثم أَتى على قَوْمٍ بينَ أيديهم لحمٌ نضيجٌ في قدرٍ ، ولحمٌ آخرُ نيىء في قدرٍ خبيثٍ ، فجعلوا يأكلونَ من النيّىءِ الخبيثِ ويدعونَ النضيجَ الطيبَ ، فقال : ما هؤلاءِ يا جبريلُ ؟ فقال : هذا الرجلُ من أمتكَ ، تكونُ عندهُ المرأَةُ الحلال الطيبُ ، فيأتي امرأةً خبيثةً فيبيتُ عندها حتى يصبِحَ ، والمرأَةُ تقومُ من عندِ زوجها حلالا طيّبا ، فتأتِي رجلا خبيثا فتبيتُ معهُ حتى تصبحَ . قال : ثم أتى على خشبةٍ على الطريقِ ، لا يمرُّ بها ثوبٌ إلا شقتهُ ، ولا شيء إلا خرقتهُ ، قال : ما هذا يا جبريلُ ؟ قال : هذا مثل أقوامٍ من أمتكَ ، يقعدونَ على الطريقِ يقطعونهُ ، ثم تلا : { وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوْعِدُونَ } قال : ثم أتى على رجلٍ قد جمعَ حزمةَ حطبٍ عظيمةٍ لا يستطيعُ حملهُا ، وهو يزيدُ عليها ، فقال : ما هذا يا جبريلُ ؟ فقال : هذا الرجلُ من أمتكَ يكون عليهِ أماناتُ الناسِ لا يقدرُ على أدائها ، وهو يريدُ أن يحملَ عليها . ثم أتى على قومٍ تُقرضُ ألسنتهُم وشفاهُم بمقارِيضَ من حديدٍ ، كلما قُرضتْ عادت كما كانتْ ، لا يُفتّر عنهم من ذلكَ شيء ، قال : ما هؤلاء يا جبريلُ ؟ قال : هؤلاءِ خطباءُ الفتنةِ . ثم أتى على جحرٍ صغيرٍ يخرجُ منه ثورٌ عظيمٌ ، فجعل الثورُ يريدُ أن يرجعَ من حيثُ خرجَ ض، فلا يستطيعُ ، فقال : ما هذا يا جبريلُ ؟ فقال : هذا الرجلُ يتكلّمُ بالكلمةِ العظيمةِ ، ثم يندمُ عليها فلا يستطيعُ أن يردها . ثم أتى على وادٍ فوجدَ ريحا طيّبة بارِدةً ، وريُْحُ مسكٍ ، وسمعَ صوتا ، فقال : يا جبريلُ ، ما هذه الريحُ الطيبةُ الباردةُ ؟ وما هذا المسكُ ؟ وما هذا الصوتُ ؟ قال : هذا صوتُ الجنةِ ، تقول : يا رب ، آتنِي ما وعدتَني فقد كثَّرتْ غرفِي ، وإستبرقي وحريرِي وسُندسِي ، وعبقَريّي ولُؤلؤي ومُرجاني ، وفضَّتي وذهبِي ، وأكوابي وصحافي ، وأباريقي ومراكبي ، وعسلي ومائي وخمري ولبني فآتني ما وعدتني . فقال : لكِ كل مسلمٍ ومسلمةٍ ، ومؤمنٍ ومؤمنةٍ ، ومن أمنَ بي وبرسُلِي وعملَ صالحا ولم يشركْ بي ، ولم يتخذْ من دوني أندادا . ومن خشيني فهو آمنٌ ، ومن سألني أعطيتُهُ ، ومن أقرضَنِي جزيتهُ ، ومن توكلَ علي كفيتُهُ ، إني أنا اللهُ ، لا إله إلا أنا ، لا أُخلفُ الميعادَ ، وقد أفلحَ المؤمنونَ وتباركَ اللهُ أحسنُ الخالقينَ . قالتْ : قد رضيتُ . قال : ثم أتى على وادٍ فسمعَ صوتا منكرا ، ووجدَ ريحا منتنةً ، فقال : ما هذهِ الريحُ يا جبريلُ ؟ وما هذا الصوتِ ؟ فقال : هذا صوتُ جهنمَ ، تقول : يا رب ، آتني ما وعدتني ، فقد كثرتْ سلاسِلِي وأغلالي ، وسعيري وحميمي ، وضريعي ، وغَسّاقي وعذابي ، وقد بعدُ قَعْرِي واشتدَّ حَرّي ، فآتني كل ما وعدتني . فقال : لكِ كل مشركٍ ومشركةٍ ، وكافرٍ وكافرةٍ ، وكل خبيثٍ وخبيثةٍ وكل جبّارٍ لا يؤمنُ بيومِ الحسابِ . قالت : قد رضيتُ . قال : ثم سارَ حتى أتى بيتَ المقدسِ ، فنزل فربطَ فرسهُ إلى صخرةٍ ، ثم دخلَ فصلى مع الملائكةِ ، فلما قضيتُ الصلاةَ قالوا : يا جبريلُ ، من هذا معكَ ؟ قال : محمد صلى الله عليه وسلم . قالوا : أوقدْ أرسلَ محمد ؟ قال : نعم . قالوا : حيّاهُ الله من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيء جاء . قال : ثم لقي أرواحَ الأنبياءِ ، فأثنوا على ربهم ، فقال إبراهيمُ : الحمدُ للهِ الذي اتخذني خليلا ، وأعطاني مُلكا عظيما ، وجعلني أمّةً قانتا يُؤْتَمُّ بي ، وأنْقَذَنِي من النار ، وجعلها عليّ بردا وسلاما . ثم إن موسى عليه السلام أثنى على ربهِ عز وجلَ فقال : الحمدُ للهِ الذي كلمني تكليما ، وجعلَ هلاكَ آل فرعونَ ونجاةَ بني إسرائيلَ على يديَّ ، وجعلَ من أمتي قوما يهدُونَ بالحقِّ وبه يعدِلونَ . ثم إن داود عليه السلام أثنى على ربهِ فقال : الحمدُ للهِ الذي جعل لي ملكا عظيما ، وعلّمني الزبورَ ، وألانَ لي الحديدَ ، وسخَّرَ لي الجبالَ يُسبّحنَ والطيرَ ، وأعطاني الحكمةَ وفصْلَ الخِطَابِ . ثم إن سليمان عليه السلام أثنى على ربه فقال : الحمدُ للهِ الذي سخّرَ لي الرياحَ ، وسخرَ لي الشياطينَ يعملونَ لي ما شئتُ من محاريبَ وتماثيلَ ، وجفانٍ كالجوابِ وقدُورٍ راسياتٍ ، وعلّمني مَنْطِقَ الطيرِ ، وآتاني من كل شيءٍ فضلا ، وسخرَ لي جنودَ الشياطينِ والإنسِ والطيرِ ، وفضلني على كثيرٍ من عبادهِ المؤمنينَ ، وآتاني ملكا عظيما لا ينبغي لأحدٍ من بعدي ، وجعل ملكي ملكا طيبا ليسَ فيه حسابٌ . ثم إن عيسى عليه السلام أثنى على ربه عز وجل فقال : الحمدُ للهِ الذي جعلني كلمتهُ ، وجعل مثلي مثلُ آدمَ ، خلقهَ من ترابٍ ثم قال له : كنْ فيكونَ ، وعلمني الكتابَ والحكمةَ والتوراةَ والإنجيلَ ، وجعلني أَخلُقُ من الطينِ كهيئةِ الطيرِ فأنفخُ فيهِ فيكون طيرا بإذنِ اللهِ ، وجعلني أبْرئُ الأكمهَ والأبرصَ وأحيي الموتَى بإذنهِ ، ورفعني وطهرني ، وأعاذني وأمي من الشيطانِ الرجيمِ ، فلم يكن للشيطانِ علينا سبيلٌ . قال : ثم إنَّ محمدا صلى الله عليه وسلم أثنى على ربه عز وجل فقال : فكلكم أثنى على ربِّهِ ، وإنني مثنٍ على ربي فقال : الحمدُ للهِ الذي أرسلني رحمةً للعالمينَ ، وكافة للناسَ بشيرا ونذيرا ، وأنزلَ عليّ الفرقانَ فيه بيانٌ لكل شيءٍ ، وجعل أمتي خيرَ أمةٍ أخرجتْ للنا سِ ، وجعل أمتي أمةً وسطا ، وجعل أمتي هم الأولينَ وهم الآخرينَ ، وشرحَ لي صدري ، ووضعَ عني وِزْرِي ، ورفعَ لي ذِكْري ، وجعلني فاتحا وخاتما . فقال إبراهيم : بهذا فضلكم محمدٌ صلى الله عليه وسلم . قال أبو جعفر الرازي : خاتِمُ النبوة فاتِحُ بالشفاعةِ يومَ القيامةِ . ثم أتي بآنيةٍ ثلاثةٍ مغطاةٌ أفواهها ، فأتي بإناءٍ منها فيه ماءٌ فقيل : اشربْ . فشربَ منه يسيرا ، ثم دفعَ إليه إناءٌ آخرَ فيه لبنٌ ، فقيل له : اشربْ فشربَ منه حتى رُوِيَ . ثم دفعَ إليهِ إناءٍ آخر فيه خمرٌ فقيل له : اشربْ . فقال : لا أُريدُهُ قد رويتُ . فقال له جبريل : أما إنها ستحَرّمُ على أمتكَ ، ولو شربتَ منها لم يتبعكَ من أمتك إلا قليلٌ . قال : ثم صعدَ بهِ إلى السماءِ فاستفتحَ ، فقيلَ له : من هذا يا جبريلُ ؟ فقال : محمد . قالوا : أوقدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حيّاهُ اللهُ من أخٍ ومن خَليفَةٍ ، فنِعْم الأخُ ونِعَْمَ الخليفةُ ، ونعم المجيءُ جاءَ ، فدخل فإذا هو برجلٍ تامِّ الخلقِ ، لم ينقصْ من خلقهِ شيء كما ينقصْ من خلقِ الناسِ ، عن يمينهِ بابٌ يخرجُ منه ريحٌ طيبةٌ ، وعن شمالهِ بابٌ يخرجُ منه ريحٌ خبيثةٌ ، إذا نظر إلى البابَ الذي عن يمينهِ ضحكَ واستبشرَ ، وإذا نظرَ إلى البابِ الذي عن يسارهِ بكى وحزنَ ، فقلتُ : يا جبريلُ ، من هذا الشيخُ التامُّ الخلقِ الذي لم ينقصْ من خلقهِ شيء ؟ وما هذان البابانِ ؟ فقال : هذا أبوكَ آدمُ ، وهذا البابِ الذي عن يمينهِ بابُ الجنةِ ، إذا نظرَ إلى من يدخلُ من ذريتهِ ضحك واستبشرَ ، والباب الذي عن شمالهِ بابُ جهنمَ ، إذا نظرَ إلى من يدخلهُ من ذريتهِ بكى وحزنَ . ثم صعدَ به جبريلُ إلى السماءِ الثانيةِ فاستفتحَ ، فقيلَ : من هذا معكَ ؟ فقال : محمدٌ رسولُ اللهِ . قالوا : أو قدْ أرسلَ محمدٌ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فلنعمَ الأخُ ولنعمَ الخليفةُ ، ونِعْمَ المجيءُ جاءَ . قال : فدخلَ ، فإذا هو بشابينِ فقال : يا جبريلُ ، من هذانِ الشابانِ ؟ قال : هذا عيسى بن مريمَ ، ويحيى بن زكريا ، ابنا الخالةِ عليهما السلامُ . قال : فصعدَ بهِ إلى السماءِ الثالثةِ فاستفتحَ ، فقالوا من هذا ؟ قال : جبريلُ . قالوا : ومن معك ؟ قال : محمدٌ . قالوا : أو قدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ جاءَ . قال : فدخلَ فإذا هو برجلٍ قد فُضِّلَ على الناسِ في الحُسْنِ ، كما فضلَ القمرُ ليلةَ البدرِ على سائرِ الكواكبِ ، قال : من هذا يا جبريلُ الذي فُضِّلَ على الناسِ في الحُسْنِ ؟ قال : هذا أخوكَ يُوسُفُ عليهِ السلامُ . قال : ثم صعدَ بهِ إلى السماءِ الرابعةِ فاستفتحَ ، فقالوا : من هذا ؟ قال : جبريلُ ، قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ ، قالوا : أوقدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومنْ خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ جاءَ قال : فدخل ، فإذا هو برجلٍ ، قال : من هذا يا جبريلُ ؟ قال : هذا إدْريسُ ، رفعهُ اللهُ مكانا عليّا . ثم صعدَ بهِ إلى السماءِ الخامسةِ فاستفتحَ ، فقالوا : من هذا ؟ قال : جبريلُ . قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ ، قالوا أوقدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ جاءَ . ثم دخل فإذا هو برجلٍ جالسٍ وحولهُ قومٌ يقصُ عليهِم ، قال : من هذا يا جبريلُ ؟ ومن هؤلاءِ حولهُ ؟ قال : هذا هارُونُ المُحبّبُ في قومهِ ، وهؤلاءِ بنو إسرائيلَ . ثم صعدَ به إلى السماءِ السادسةِ فاستَفتحَ ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريلُ . قالوا ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ ، قالوا : أوقد أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ ، فإذا هو برجلٍ جالسٍ ، فجاوزهُ فبكى الرجلُ ، فقال : يا جبريلُ ، من هذا ؟ قال : موسى . قال : فما بالهُ يبْكِي ؟ قال : زعمَ بنو إسرائيلَ أني أكرمُ بني آدمَ على اللهِ عز وجل ، وهذا رجلٌ من بني آدمَ قد خلفَنِي في دنيا ، وأنا في أخرى ، فلو أنه بنفسهِ لم أُبَالِ ، ولكن مع كل نبي أمتهِ . قال : ثم صعدَ بهِ إلى السماءِ السابعةِ فاستفتح ، فقيلَ لهُ : من هذا ؟ قال : جبريلُ . قيل : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ . قالوا : أوقدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ جاءَ . قال : فدخل ، فإذا هو برجلٍ أشْمَطَ جالسٌ عند بابَ الجنةِ على كرسِيّ ، وعندهُ قومٌ جلوسٌ بيضُ الوجوهِ أمثالُ القراطيسِ ، وقومٌ في ألوانهِم شيء ، فقامَ هؤلاءِ الذين في ألوانهِم شيء فدخلوا نهرا فاغْتسلوا فيهِ فخرجوا وقد خَلُصَ من ألوانهِم شيء ، ثم دخلوا نهرا آخر فاغتسلوا فيهِ ، فخرجوا وقد خَلُصَ من ألوانهم شيءٌ ، ثم دخلوا نهرا آخر فاغتسلوا فيه ، فخرجوا وقد خَلُصَتْ ألوانهم فصارتْ مثل ألوانِ أصحابهم ، فجاءوا فجلسوا إلى أصحابهم ، فقال : يا جبريلُ ، من هذا الأشمطُ ؟ ثم من هؤلاءِ البيضُ الوجوهِ ؟ ومن هؤلاءِ الذين في ألوانهم شيء وما هذهِ الأنهارُ التي دخلوا فيها فجاءوا وقد صفتْ ألوانهم ؟ قال : هذا أبوكَ إبراهيمُ ، أولُ من شمّطَ على الأرضِ ، وأما هؤلاء البيضِ الوجوهِ فقوم لم يلبسوا إيمانهم بظلمٍ . وأما هؤلاءِ الذينَ في ألوانهم شيء ، فقومٌ خلطوا عملا صالحا وآخرَ سيئا ، فتابوا فتابَ اللهٌ عليهم ، وأما الأنهارٌ فأولها رحمةُ اللهِ ، والثاني نعمةُ اللهِ ، والثالثُ سقاهم ربهم شرابا طهورا . قال : ثم انتهى إلى السدرةِ فقيل له : هذهِ السدرةُ ينْتَهِي إليها كلّ أحدٍ خلا من أمتكَ على سنتكَ . . فإذا هي شجرة يخرج من أصلها أنهارٌ من ماءٍ غير آسِنٍ ، وأنهارٌ من لبنٍ لم يتغيَّرْ طعمُهُ ، وأنهارٌ من خمرٍ لذَّةٍ للشاربينَ ، وأنهارٌ من عسلٍ مُصفَّى ، وهي شجرةٌ يسيرُ الراكبُ في ظلها سبعينَ عاما لا يقطعها ، والورقةُ منها مُغطَّيةٌ للأُمةِ كلها ، قال : فغشيها نورُ الخلّاقِ عز وجل ، وغشيَتها الملائكةُ أمثالَ الغِرْبانِ حين يقعنَ على الشجرةِ ، قال : فكلّمهُ تعالى عند ذلكَ ، قالَ له : سلْ ، قال : إنكَ اتخذتَ إبراهيمَ خليلا ، وأعطيتهُ ملكا عظيما ، وكلمتَ موسى تكليما ، وأعطيتَ داودَ ملكا عظيما ، وألنتَ له الحديدَ ، وسخرتَ له الجبالَ ، وأعطيتَ سليمانَ ملكا ، وسخرتَ له الجنَّ والإنسَ والشياطينَ ، وسخرتَ له الرياحَ ، وأعطيتهَ ملكا عظيما لا ينبغي لأحدٍ من بعدهِ . وعلمَّتَ عيسى التوراةَ والإنجيلَ ، وجعلتهُ يُبرئُ الأكمهَ والأبرصَ ويحيي الموتَى بإذنكَ ، وأعذتهُ وأمهُ من الشيطانِ الرجيم ، فلم يكنْ للشيطانِ عليهما سبيلٌ . فقال له ربهُ عز وجلَ : وقد اتخذتُكَ خليلا وهو مكتوبٌ في التوراةِ : حبيبُ الرحمنِ وأرسلتكَ إلى الناسِ كافّة بشيرا ونذيرا ، وشرحتُ لكَ صدركَ ، ووضعتُ عنكَ وزركَ ، ورفعتُ لك ذكركَ ، فلا أُذْكَر إلا ذُكِرْتَ معي ، وجعلتُ أمتكَ خيرُ أمةٍ أخرجتْ للناسِ ، وجعلتُ أمتكَ أمةً وسطا ، وجعلتُ أمتكَ هم الأولينَ والآخرينَ ، وجعلتُ أمتكَ لا تجوزُ لهم خطبةٌ حتى يشهدوا أنكَ عبدي ورسولي ، وجعلتُ من أمتكَ أقواما قلوبهُم أناجيلهُم ، وجعلتكَ أولَ النبيينَ خلقا وآخرهُم بعثا ، وأولهُم يقضى لهُ . وأعطيتكَ سبعا من المثاني لم يعطها نبي قبلكَ ، وأعطيتكَ خواتيمَ سورةِ البقرةِ من كنزٍ تحتَ العرشِ لم أعطِها نبيا قبلكَ ، وأعطيتكَ الكوثرَ ، وأعطيتكَ ثمانيةَ أسهمٍ : الإسلامُ ، والهجرةُ ، والجهادُ ، والصدقةُ ، والصلاةُ ، وصومُ رمضانَ ، والأمرُ بالمعروفِ ، والنهيُ عن المنكرِ . وجعلتكَ فاتحا وخاتما . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فضَّلنِي ربي بستٍّ : أعطاني فواتحِ الكلامِ وخواتيمهَ ، وجوامعَ الحديثِ ، وأرسلني إلى الناسِ كافةً بشيرا ونذيرا . وقذفَ في قلوبِ عدوي الرعبَ من مسيرةِ شهرٍ ، وأُحِلّتْ لي الغنائمَ ولم تُحلّ لأحدٍ قبلي ، وجُعِلَتْ لي الأرض كلها طهورا ومسجدا . قال : وفرضَ عليهِ خمسينَ صلاةً . فلما رجعَ إلى موسى قال : بمَ أُمِرْتَ يا محمدُ ؟ قال : بخمسينَ صلاةً . قال : ارجعْ إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ فقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شِدّةً ، قال : فرجعَ النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربهِ عز وجل فسألهُ التخفيفَ ، فوضعَ عنه عشرا . ثم رجعَ إلى موسى فقال : بكم أمرتَ ؟ قال : بأربعينَ . قال ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأمم ِ، وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً قال : فرجعَ النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربهِ فسألهُ التخفيفَ ، فوضعَ عنه عشرا ، فرجع إلى موسى فقال : بكم أمرتَ ؟ قال : أمرتُ بثلاثينَ . فقال له موسى : ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً قال : فرجعَ إلى ربهِ فسألهَ التخفيفَ ، فوضعَ عنه عشرا . فرجعَ إلى موسى فقال . بكم أمرتَ ؟ قال : أمرتُ بعشرينَ . قال : ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ ، وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً . قال : فرجعَ إلى ربهِ فسألهَ التخفيفَ ، فوضعَ عنه عشرا . فرجعَ إلى موسى فقال : بكم أمرتَ ؟ قال : أمرتُ بعشرٍ . قال : ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ ، وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً . قال : فرجعَ على حياءٍ إلى ربهِ ، فسألهُ التخفيفَ فوضع عنه خمسا . فرجع إلى موسى فقال : بكم أمرتَ ؟ قال : بخَمْسٍ . فقال : ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ ، وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً ، قال : قد رجعتُ إلى ربي حتى استحييْتُ ، فما أنا راجعٌ إليهِ . قيل : أما إنكَ كما صبرتَ نفسكَ على خمسِ صلواتٍ ، فإنهنّ يُجزينَ عنكَ خمسينَ صلاة ، فإن كل حسنةٍ بعشرِ أمثالها ، قال : فرضي محمدٌ صلى الله عليه وسلم كل الرضا ، قال : وكانَ موسى عليه السلام من أشدهم عليهِ حين مرَّ بهِ ، وخيرهِم لهُ حين رجعَ إليهِ
لا مزيد من النتائج