نتائج البحث عن
«بينما أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة ، قال رجل من القوم : الله»· 50 نتيجة
الترتيب:
قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ إنَّا كنَّا حديثَ عهدٍ بجاهليَّةٍ فجاء اللهُ بالإسلامِ وإنَّ رجالًا منَّا يتطيَّرون قال: ( ذلك شيءٌ يجِدونه في صدورِهم ولا يضُرُّهم ) قُلْتُ: ورجالًا منَّا يأتون الكَهنةَ ؟ قال: ( فلا تأتوهم ) قُلْتُ: ورجالًا منَّا يخُطُّون ؟ قال: ( قد كان نبيٌّ مِن الأنبياءِ يخُطُّ فمَن وافَق خطَّه فذاك ) قال: ثمَّ بَيْنا أنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الصَّلاةِ إذا عطَس رجلٌ مِن القومِ فقُلْتُ: يرحَمُك اللهُ فحدَّقني القومُ بأبصارِهم فقُلْتُ: واثُكْلَ أمَّاه ما لكم تنظُرون إليَّ قال: فضرَب القومُ بأيديهم على أفخاذِهم قال: فلمَّا رأَيْتُهم يُسكِّتوني سكَتُّ فلمَّا انصرَف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن صلاتِه دعاني فبأبي هو وأمِّي ما رأَيْتُ معلِّمًا قبْلَه ولا بعدَه أحسنَ تعليمًا منه واللهِ ما ضرَبني ولا كهَرني ولا سبَّني ولكنْ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( إنَّ صلاتَنا هذه لا يصلُحُ فيها شيءٌ مِن كلامِ النَّاسِ إنَّما هو التَّسبيحُ والتَّكبيرُ وتلاوةُ القرآنِ ) قال: وأطلَقْتُ غُنيمةً لي ترعاها جاريةٌ لي قِبَلَ أُحدٍ والجَوَّانيةِ فوجَدْتُ الذِّئبَ قد ذهَب منها بشاةٍ وأنا رجلٌ مِن بني آدَمَ آسَفُ كما يأسَفون وأغضَبُ كما يغضَبون فصكَكْتُها صَكَّةً فأخبَرْتُ بذلك رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فعظَّم عليَّ فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ لو أعلَمُ أنَّها مؤمنةٌ لأعتَقْتُها قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( ائتِني بها ) فجِئْتُ بها فقال: ( أين اللهُ ؟ ) قالت: في السَّماءِ قال: ( مَن أنا ؟ ) قالت: أنتَ رسولُ اللهِ قال: ( إنَّها مؤمنةٌ فأعتِقْها )
قلتُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إني حديثُ عهدٍ بجاهليةٍ ، فجاءَ اللهُ بالإسلامِ وإنَّ رجالا منا يتطيرونَ . قال : ذلكَ يجدونهُ في صدورهِم فلا يصدَّنهُم ، قال : يا رسولَ اللهِ ! ورجالٌ منا يأتونَ الكهنةَ ؟ قال : فلا يأتُوهُم ، قال : يا رسولَ اللهِ ! ورجالٌ منا يخطّونَ ؟ قال : كان نبيٌ من الأنبياءِ يخطّ ، فمن وافقَ خطّهُ فذاكَ . قال : وبينا أنا معَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في الصلاةِ إذ عطسَ رجلٌ من القومِ ؛ فقلتُ : يرحمكَ اللهُ ، فحدّقنِي القومُ بأبصارهِم . قال : فقلتُ : واثكلَ أمّياهُ ما لكم تنظرونَ إليَّ ، فضربَ القومٌ بأيديهِم على أفخاذهِم ، فلما رأيتهُم يُسكّتونِي لكني سكتُّ ، فلما انصرفَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم دعانِي ، فبأبي هو وأمي ما رأيتُ معلِّمًا قبلهُ ولا بعدهُ أحسنُ تعليما منهُ ، والله ما ضربنِي ولا كهرنِي ولا سبَّني ، فقال : إنَّ صلاتَنا هذه لا يصلحُ فيها شيء من كلامِ الناسِ ، وإنما هيَ التسبيحُ والتكبيرُ وتلاوةُ القرآنِ
يا رسولَ اللهِ ، إنَّا حديثُ عَهدٍ بجاهليَّةٍ ، فجاءَ اللَّهُ بالإسلامِ، وإنَّ رجالاً منَّا يتطيَّرونَ، قالَ: ذاكَ شيءٌ يجدونَهُ في صدورِهم ، فلاَ يصدَّنَّهم ، ورجالٌ منَّا يأتونَ الْكُهَّانَ ، قالَ : فلاَ تأتوهم ، قالَ : يا رسولَ اللهِ ، ورجالٌ منَّا يخطُّونَ ، قالَ : كانَ نبيٌّ منَ الأنبياءِ يخطُّ ، فمن وافقَ خطُّهُ فذاكَ ، قالَ : وبينا أنا معَ رسولِ اللهِ في الصَّلاةِ ، إذ عطسَ رجلٌ منَ القومِ ، فقلتُ : يرحمُكَ اللَّهُ فحدَّقني القومُ بأبصارِهم فقلتُ : واثُكلَ أمِّياهُ ، ما لَكم تنظرونَ إليَّ ؟ قالَ : فضربَ القومُ بأيديهم على أفخاذِهم ، فلمَّا رأيتُهم يسَكِّتوني لَكنِّي سَكتُّ ، فلمَّا انصرفَ رسولُ اللهِ دعاني بأبي وأمِّي هوَ ما ضربني ولاَ كَهرني ولاَ سبَّني ، ما رأيتُ معلِّمًا قبلَهُ ولاَ بعدَهُ أحسنَ تعليمًا منْهُ ، قالَ : إنَّ صلاتنا هذِهِ لاَ يصلحُ فيها شيءٌ من كلامِ النَّاسِ ، إنَّما هو التَّسبيحُ والتَّكبيرُ ، وتلاوةُ القرآنِ ، قالَ : ثمَّ اطَّلعتُ غنيمةً لي ترعاها جاريةٌ لي في قبلِ أحدٍ والجوَّانيَّةِ ، وإنِّي اطَّلعتُ فوجدتُ الذِّئبَ قد ذَهبَ منْها بشاةٍ ، وأنا رجلٌ من بني آدمَ ، آسفُ كما يأسفونَ ، فصَككتُها صَكَّةً ، ثمَّ انصرفتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فأخبرتُهُ ، فعظَّمَ ذلِكَ عليَّ ، فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ، أفلاَ أعتقُها ؟ قالَ : ادعُها ، فقالَ لَها رسولُ اللهِ: أينَ اللَّهُ عز وجل ؟ قالت : في السَّماءِ ، قالَ : فمن أنا ؟ قالت : أنتَ رسولُ الله. ، قالَ : إنَّها مؤمنةٌ فأعتقَها.
أنَّ الأشعريَّ صلَّى بأصحابِه فلمَّا جلَس في صلاتِه قال رجلٌ مِن القومِ: أُقِرَّتِ الصَّلاةُ بالبِرِّ والزَّكاةِ ؟ فلمَّا قضى الأشعريُّ صلاتَه أقبَل على القومِ فقال: أيُّكم القائلُ كلمةَ كذا وكذا ؟ فأرَمَّ القومُ فقال: لعلَّك يا حطَّانُ قُلْتَها قال: واللهِ ما قُلْتُها ولقد خِفْتُ أنْ تَبكَعَني بها فقال رجلٌ مِن القومِ: أنا قُلْتُها وما أرَدْتُ بها إلَّا الخيرَ فقال الأشعريُّ: أمَا تعلَمون ما تقولون في صلاتِكم ؟ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خطَبَنا فعلَّمنا سنَّتَنا وبيَّن لنا صلاتَنا فقال: ( إذا أُقيمتِ الصَّلاةُ فأقيموا صفوفَكم وليؤمَّكم أحدُكم فإذا كبَّر فكبِّروا وإذا قال: {وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] فقولوا: آمينَ يحبكم اللهُ ثمَّ إذا كبَّر فركَع فكبِّروا واركَعوا فإنَّ الإمامَ يركَعُ قبْلَكم ويرفَعُ قبْلَكم ) قال نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( فتلك بتلك وإذا قال: سمِع اللهُ لِمَن حمِده فقولوا: اللَّهمَّ ربَّنا لك الحمدُ فإنَّ اللهَ جلَّ وعلا قال على لسانِ نبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: سمِع اللهُ لِمَن حمِده ثمَّ إذا كبَّر وسجَد فكبِّروا واستجدوا فإنَّ الإمامَ يسجُدُ قبْلَكم ويرفَعُ قبْلَكم ) قال نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( فتلك بتلك فإذا كان عند القَعدةِ فليكم مِن قولِ أحدِكم: التَّحيَّاتُ الصَّلواتُ للهِ السَّلامُ عليك أيُّها النَّبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه السَّلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصَّالحينَ أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه )
كنتُ معَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فصلَّى بِنا العَصرَ في يومِ جمعةٍ إذ مرَّ بِهِم كُلَيْبٌ فقطعَ عليهمُ الصَّلاةَ فدعا عليهِ رجلٌ منَ القومِ فما بلَغت رجلُهُ حتَّى ماتَ ، فانصرفَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ : منِ الدَّاعي على هذا الكَلبِ آنِفًا ؟ ، فقالَ رجلٌ منَ القومِ: أَنا يا رسولَ اللَّهِ ، قالَ: والَّذي بعثَني بالحقِّ لقَد دعوتَ اللَّهَ باسمِهِ الَّذي إذا دعى بِهِ أجابَ ، وإذا سُئِلَ بِهِ أعطى ، ولو دعوتَ بِهَذا الاسمِ لجميعِ أمَّةِ محمَّدٍ أن يُغفَرَ لَهُم لغُفِرَ لَهُم ، قالوا: كيفَ دعوتَ ؟ قالَ: قلتُ: اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ بأنَّ لَكَ الحمدَ لا إلَهَ إلَّا أنتَ المنَّانُ بديعُ السَّمواتِ والأرضِ ، ذا الجلالِ والإِكْرامِ ، أكفِنا هذا الكلبَ بما شئتَ وَكَيفَ شئتَ. فما برِحَ حتَّى ماتَ
جاءَ رجلٌ من قومِكُما ، أعرابيٌّ جافٍ جريءٌ ، فقالَ : يا رسولَ اللَّهِ ، أينَ الهِجرةُ ، إليكَ حيثُما كنتَ ، أم إلى أرضٍ مَعلومةٍ ، أو لقومٍ خاصَّةً ، أم إذا مِتَّ انقطَعت ؟ قالَ : فسَكَتَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ساعةً ، ثمَّ قالَ : أينَ السَّائلُ عنِ الهجرةِ ؟ قالَ : ها أَنا ذا يا رسولَ اللَّهِ ، قالَ : إذا أقَمتَ الصَّلاةَ وآتيتَ الزَّكاةَ فأنتَ مُهاجرٌ ، وإن مِتَّ بالحضرمةِ - قالَ : يعني أرضًا باليَمامةِ قالَ : ثمَّ قامَ رجلٌ ، فقالَ : يا رسولَ اللَّهِ ، أرأيتَ ثيابَ أَهْلِ الجنَّةِ ، أتُنسَجُ نَسجًا ، أم تشقَّقُ مِن ثمرُ الجنَّةِ ؟ قالَ : فَكَأنَّ القومَ تعجَّبوا مِن مسألةِ الأعرابيِّ فقالَ : ما تَعجَبونَ من جاهلٍ يسألُ عالِمًا ؟ قالَ : فسَكَتَ هُنَيَّةً ، ثمَّ قالَ : أينَ السَّائلُ عن ثِيابِ الجنَّةِ ؟ ، قالَ : أَنا ، قالَ لا ، بل تشقَّقُ مِن ثَمرِ الجنَّةِ
صلَّيْتُ مع أبي موسى الأشعريِّ صلاةً ، فلما كان عندَ القَعْدَةِ قال رجلٌ مِن القومِ : أَقَرَأْتَ الصلاةَ بالبرِّ والزكاةِ ؟ قال فلما قضى أبو موسى الصلاةَ، وسلَّم انصرفَ فقال : أيُّكم القائلُ: كلمةَ كذا وكذا ؟ قال : فأَرَمَّ القومُ ، ثم قال : أيُّكم القائلُ: كلمةَ كذا وكذا ؟ فأَرَمَّ القومُ ، فقال : لعلَّك يا حِطَّانُ قلتَها ؟ قال : ما قلتُها ، ولقد رِهِبْتُ أن تَبْكَعَني بها . فقال رجلٌ مِن القومِ : أنا قلتُها ، ولم أُرِدْ بها إلا الخيرَ . فقال أبو موسى : أما تعلمون كيف تقولون في صلاتِكم ؟ إن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم خطَبَنا فبَيَّنَ لنا سنتَنا وعلَّمَنا صلاتَنا . فقال: إذا صلَّيْتُم فأقيموا صفوفَكم ، ثم لِيَؤُمَّكم أحدُكم ، فإذا كبَّرَ فكَبِّروا ، وإذا قال : غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا : آمين . يُجِبْكم اللهُ ، فإذا كبَّر ورَكَعَ فكَبِّروا واركعوا ، فإن الإمامَ يَرْكَعُ قبلَكم ويَرْفَعُ قبلَكم ؛ فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : فتلك بتلك . وإذا قال : سَمِعَ اللهُ لمَن حَمِدَ . فقولوا : اللهم ربَّنا لك الحمدُ . يَسْمِعُ اللهُ لكم فإن اللهَ تبارك وتعالى قال على لسانِ نبيِّه صلى الله عليه وسلم : سَمِعَ اللهُ لمَن حَمِدَه . إذا كبَّرَ وسجَدَ فكبِّروا واسجدوا ؛ فإن الإمامَ يَسْجُدُ قبلَكم، ويَرْفَعُ قبلَكم ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : فتلك بتلك . وإذا كان عند القَعْدَةِ فلْيكنْ مِن أولِ قولِ أحدِكم : التحياتُ الطيباتُ الصلواتُ للهِ ، السلامُ عليك أيُّها النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه ، السلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحين ، أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه . وفي روايةٍ : فإن اللهَ عز وجل قضى على لسانِ نبيِّه صلى الله عليه وسلم سَمِعَ اللهُ مِن حَمِدَه .
بينا أنا أُصلِّي معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم . إذ عطَس رجلٌ منَ القومِ . فقلتُ : يرحمُك اللهُ ! فرَماني القومُ بأبصارِهم . فقلتُ : واثُكلَ أُمِّياه ! ما شأنُكم ؟ تَنظُرونَ إليَّ . فجعَلوا يَضرِبونَ بأيديهم على أفخاذِهم . فلما رأيتُهم يُصَمِّتونَني . لكني سكَتُّ . فلما صلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم . فبِأبي هو وأمِّي ! ما رأيتُ مُعَلِّمًا قبلَه ولا بعدَه أحسنَ تَعليمًا منه . فواللهِ ! ما كهَرَني ولا ضرَبَني ولا شتَمَني . قال إنَّ هذه الصلاةَ لا يَصلُحُ فيها شيءٌ من كلامِ الناسِ . إنما هو التسبيحُ والتكبيرُ وقراءةُ القرآنِ . أو كما قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم . قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! إني حديثُ عهدٍ بجاهليةٍ . وقد جاء اللهُ بالإسلامِ . وإنَّ مِنَّا رجالًا يأتونَ الكُهَّانَ . قال فلا تأتِهم قال : ومِنَّا رجالٌ يتطيَّرونَ . قال ذاك شيءٌ يَجِدونه في صدورِهم . فلا يَصُدَّنَّهم ( قال ابنُ المصباحِ : فلا يصُدَّنَّكم ) قال قلتُ : ومنا رجالٌ يَخُطُّون . قال كان نبيٌّ منَ الأنبياءِ يَخُطُّ . فمَن وافَق خَطُّه فذاك قال : وكانتْ لي جاريةٌ تَرعى غنمًا لي قِبَلَ أُحُدٍ والجَوَّانِيَّةِ . فاطَّلَعتُ ذاتَ يومٍ فإذا الذيبُ [ الذئبُ ؟ ؟ ] قد ذهَب بشاةٍ من غنمِها . وأنا رجلٌ من بني آدَمَ . آسَفُ كما يأسَفونَ . لكني صكَكْتُها صكَّةً . فأتَيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فعظَّم ذلك عليَّ . قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! أفلا أُعتِقُها ؟ قال ائتِني بها فأتَيتُه بها . فقال لها أينَ اللهُ ؟ قالتْ : في السماءِ . قال مَن أنا ؟ قالتْ : أنت رسولُ اللهِ . قال أَعتِقْها . فإنها مؤمنةٌ .
صليت مع رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فعطس رجل من القوم فقلت يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم فقلت واثكل أمياه ما شأنكم تنظرون إلي فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فعرفت أنهم يصمتوني فقال عثمان فلما رأيتهم يسكتوني لكني سكت قال فلما صلى رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم بأبي وأمي ما ضربني ولا كهرني ولا سبني ثم قال إن هذه الصلاة لا يحل فيها شيء من كلام الناس هذا إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن أو كما قال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم قلت يا رسول اللهِ إنا قوم حديث عهد بجاهلية وقد جاءنا الله بًالإسلام ومنا رجال يأتون الكهان قال فلا تأتهم قال قلت ومنا رجال يتطيرون قال ذاك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدهم قلت ومنا رجال يخطون قال كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك قال قلت جارية لي كانت ترعى غنيمات قبل أحد والجوانية إذ اطلعت عليها اطلاعة فإذا الذئب قد ذهب بشاة منها وأنا من بني آدم آسف كما يأسفون لكني صككتها صكة فعظم ذاك على رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فقلت أفلا أعتقها قال ائتني بها قال فجئته بها فقال أين الله قالت في السماء قال من أنا قالت أنت رسول اللهِ قال أعتقها فإنها مؤمنة
صلَّيتُ معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، فعَطسَ رجلٌ منَ القَومِ ، فقُلتُ : يرحمُكَ اللَّهُ ، فرماني القومُ بأبصارِهِم ، فقلتُ : واثُكْلَ أُمِّياهُ ، ما شأنُكُم تنظرونَ إليَّ ؟ فجعلوا يضرِبونَ بأَيديهم على أفخاذِهِم ، فعرَفتُ أنَّهم يُصمِّتوني - فقالَ عثمانُ : فلمَّا رأيتُهُم يسَكِّتوني لَكِنِّي سَكَتُّ - قالَ : فلمَّا صلَّى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، بأبي وأمِّي ما ضربَني ، ولا كَهَرَني ، ولا سبَّني ، ثمَّ قالَ : إنَّ هذِهِ الصَّلاةَ لا يحلُّ فيها شيءٌ من كلامِ النَّاسِ هذا ، إنَّما هوَ التَّسبيحُ والتَّكبيرُ وقراءةُ القرآنِ أو كما قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ . قلتُ : يا رسولَ اللَّهِ ، إنَّا قومٌ حديثُ عَهْدٍ بجاهليَّةٍ ، وقد جاءَنا اللَّهُ بالإسلامِ ، ومنَّا رجالٌ يأتونَ الكُهَّانَ ، قالَ : فلا تأتِهِم ، قالَ : قلتُ : ومنَّا رجالٌ يتطيَّرونَ ، قالَ : ذاكَ شيءٌ يجِدونَهُ في صدورِهِم ، فلا يَصدُّهم ، قلتُ : ومنَّا رجالٌ يخطُّونَ ، قالَ : كانَ نبيٌّ منَ الأنبياءِ يخطُّ ، فمَن وافقَ خطَّهُ فذاكَ قالَ : قلتُ : جاريةٌ لي كانت تَرعى غُنَيْماتٍ قبلَ أحدٍ ، والجوَّانيَّةِ ، إذِ اطَّلعتُ عليها اطِّلاعةً ، فإذا الذِّئبُ قد ذَهَبَ بشاةٍ منها ، وأَنا من بَني آدمَ ، آسَفُ كما يأسَفونَ ، لَكِنِّي صَكَكتُها صَكَّةً ، فعظُمَ ذاكَ على رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقلتُ : أفلا أعتقُها ؟ قالَ : ائتني بِها ، قالَ : فَجِئْتُهُ بِها ، فقالَ : أينَ اللَّهُ ؟ ، قالت : في السَّماءِ ، قالَ : مَن أَنا ؟ قالت : أنتَ رسولُ اللَّهِ ، قالَ : أعتِقها فإنَّها مُؤْمِنَةٌ
صلَّى بنا أبو موسى الأشعريُّ فلمَّا جلسَ في آخرِ صلاتِهِ قالَ رجلٌ منَ القومِ أقرَّتِ الصَّلاةُ بالبرِّ والزَّكاةِ فلمَّا انفتلَ أبو موسى أقبلَ على القومِ فقالَ أيُّكمُ القائلُ كلمةَ كذا وَكذا قالَ فأرمَّ القومُ فقالَ أيُّكمُ القائلُ كلمةَ كذا وَكذا فأرمَّ القومُ قالَ فلعلَّكَ يا حطَّانُ أنتَ قلتَها قالَ ما قلتُها ولقد رَهبتُ أن تبْكَعني بِها قالَ فقالَ رجلٌ منَ القومِ أنا قلتُها وما أردتُ بِها إلَّا الخيرَ فقالَ أبو موسى أما تعلَمونَ كيفَ تقولونَ في صلاتِكُم إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ خطَبَنا فعلَّمنا وبيَّنَ لنا سنَّتَنا وعلَّمَنا صلاتَنا فقالَ إذا صلَّيتُم فأقيموا صفوفَكم ثمَّ ليؤمَّكم أحدُكم فإذا كبَّرَ فَكبِّروا وإذا قرأَ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فقولوا آمينَ يحبُّكمُ اللَّهُ وإذا كبَّرَ ورَكعَ فَكبِّروا وارْكعوا فإنَّ الإمامَ يرْكعُ قبلَكم ويرفعُ قبلَكم قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فتلْكَ بتلْكَ وإذا قالَ سمعَ اللَّهُ لمن حمدَهُ فقولوا اللَّهُمَّ ربَّنا ولَكَ الحمدُ يسمَعُ اللَّهُ لَكُم فإنَّ اللَّهَ تعالى قالَ على لسانِ نبيِّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ سمِعَ اللَّهُ لمن حمدَهُ وإذا كبَّرَ وسجدَ فَكبِّروا واسجدوا فإنَّ الإمامَ يسجُدُ قبلَكم ويرفعُ قبلَكم قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فتلْكَ بتلْكَ فإذا كانَ عندَ القعدةِ فليَكن من أوَّلِ قولِ أحدِكم أن يقولَ التَّحيَّاتُ الطَّيِّباتُ الصَّلواتُ للَّهِ السَّلامُ عليْكَ أيُّها النَّبيُّ ورحمةُ اللَّهِ وبرَكاتُهُ السَّلامُ علينا وعلى عبادِ اللَّهِ الصَّالحينَ أشْهدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأشْهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ
صلى بنا أبو موسى الأشعري فلما جلس في آخر صلاته قال رجل من القوم أقرت الصلاة بًالبر والزكاة فلما انفتل أبو موسى أقبل على القوم فقال أيكم القائل كلمة كذا وكذا قال فأرم القوم فقال أيكم القائل كلمة كذا وكذا فأرم القوم قال فلعلك يا حطان أنت قلتها قال ما قلتها ولقد رهبت أن تبكعني بها قال فقال رجل من القوم أنا قلتها وما أردت بها إلا الخير فقال أبو موسى أما تعلمون كيف تقولون في صلاتكم إن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم خطبنا فعلمنا وبين لنا سنتنا وعلمنا صلاتنا فقال إذا صليتم فأقيموا صفوفكم ثم ليؤمكم أحدكم فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) فقولوا آمين يحبكم الله وإذا كبر وركع فكبروا واركعوا فإن الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم قال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فتلك بتلك وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا ولك الحمد يسمع الله لكم فإن الله تعالى قال على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم سمع الله لمن حمده وإذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا فإن الإمام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم قال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فتلك بتلك فإذا كان عند القعدة فليكن من أول قول أحدكم أن يقول التحيات الطيبًات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عبًاد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
جاء أعرابيٌّ عَلويٌّ جريءٌ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال يا رسولَ اللهِ أخبرنا عن الهجرةِ إليك أينما كنتَ أو لقومٍ خاصةً أم إلى أرضٍ معلومةٍ أم إذا متَّ انقطعتْ قال فسكتَ عنه يسيرًا ثم قال أين السائلُ قال ها هو ذا يا رسولَ اللهِ قال الهجرةُ أنْ تهجرَ الفواحشَ ما ظهرَ منها وما بطنَ وتقيمَ الصلاةَ وتؤتي الزكاةَ ثم أنت مهاجرٌ وإنْ مِتَّ بالحضَرِ ثم قال عبدُ اللهِ بن عمرو ابتداءً من نفسهِ جاء رجلٌ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال : يا رسولَ اللهِ أخبرْنا عن ثيابِ أهلِ الجنةِ خَلْقًا تُخلقُ أم نَسجًا تُنسجُ فضحِك بعضُ القومِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ممَّ تَضحكون من جاهلٍ يسألُ عالمًا ثم أَكَبَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ثم قال أين السائلُ قال هو ذا أنا يا رسولَ اللهِ قال لا بلْ تَشَقَّقُ عنها ثمرُ الجنةِ ثلاثَ مراتٍ
صلَّى بنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إحدى صلاتَيِ العَشيِّ - قال ابنُ سيرينَ: سمَّاها لنا أبو هُرَيرةَ فنسيتُ أنا - فصلَّى بنا ركعتينِ ثمَّ سلَّم ثمَّ قام إلى خشبةٍ معروضةٍ في المسجدِ فوضَع يدَه اليُمنى على اليُسرى وشبَّك بينَ أصابعِه واتَّكأ على خشبةٍ كأنَّه غضبانُ قال: وخرَج سَرَعانُ النَّاسِ - قال النَّضرُ: يعني أوائلَ النَّاسِ - فقالوا: أقصُرتِ الصَّلاةُ ؟ ! وفي القومِ أبو بكرٍ وعمرُ فهاباه أنْ يُكلِّماه وفي القومِ رجلٌ في يدِه طولٌ يُقالُ له: ذو اليدينِ فقال: أقصُرتِ الصَّلاةُ أم نسيتَ ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( لم تقصُرِ الصَّلاةُ ولم أَنْسَ ) فقال للقومِ: ( أكما يقولُ ذو اليدينِ ؟ ) قالوا: نَعم فصلَّى ما كان ترَك ثمَّ سلَّم ثمَّ كبَّر وسجَد مثلَ سجودِه أو أطولَ ثمَّ رفَع رأسَه وكبَّر ثمَّ كبَّر وسجَد مثلَه أو أطولَ ثمَّ رفَع رأسَه ثمَّ كبَّر
قال: فربَّما سأَلوا محمَّدًا: ثمَّ سلَّم ؟ فيقولُ: نُبِّئْتُ عن عمرانَ بنِ حصينٍ أنَّه قال: ثمَّ سلَّم
لفظُ الخبرِ للنَّضرِ بنِ شُميلٍ عن ابنِ عونٍ
صلَّى بنا رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إحدى صلاتي العشي - قال ابن سيرين : سماها أبو هُرَيرَة، ولكن نسيت أنا - قال : فصلَّى بنا ركعتين ثم سلم، فقام إلى خشبة معروضة في المسجد، فاتكأ عليها كأنه غضبان، ووضع يده اليمنى على اليسرى، وشبك بين أصابعه، ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى، وخرجت السرعان من أبواب المسجد، فقالوا : قصرت الصلاة ؟ وفي القوم أبو بكر وعمر، فهابا أن يكلماه، وفي القوم رجلٌ في يديه طول، يقال له ذو اليدين، قال : يا رسولَ اللهِ، أنسيت أم قصرت الصلاة ؟ قال : لم أنس ولم تقصر . فقال : أكما يقول ذو اليدين . فقالوا : نعم، فتقدم فصلَّى ما ترك، ثم سلم، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر . فربما سألوه : ثم سلم ؟ فيقول : نبئت أن عمران بن حصين قال : ثم سلم .
صلَّى بنا رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إحدى صلاتي العشي - قال ابن سيرين : سماها أبو هُرَيرَة، ولكن نسيت أنا - قال : فصلَّى بنا ركعتين ثم سلم، فقام إلى خشبة معروضة في المسجد، فاتكأ عليها كأنه غضبان، ووضع يده اليمنى على اليسرى، وشبك بين أصابعه، ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى، وخرجت السرعان من أبواب المسجد، فقالوا : قصرت الصلاة ؟ وفي القوم أبو بكر وعمر، فهابا أن يكلماه، وفي القوم رجلٌ في يديه طول، يقال له ذو اليدين، قال : يا رسولَ اللهِ ، أنسيت أم قصرت الصلاة ؟ قال : لم أنس ولم تقصر . فقال : أكما يقول ذو اليدين . فقالوا : نعم، فتقدم فصلَّى ما ترك، ثم سلم، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر . فربما سألوه : ثم سلم ؟ فيقول : نبئت أن عمران بن حصين قال : ثم سلم .
إنَّا نسافِرُ في الآفَاقِ فنَلْقَى قومًا يقولونَ لا قَدَرَ فقال ابنُ عُمَرَ: إذا لقيتموهم فأخبروهم أن عبدَ الله بنَ عمرَ منهم بريءٌ وأنهم منه برآءٌ ثلاثًا ثم أنشأ يحدِّثُ: بينما نحنُ عندَ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجاءَ رجلٌ فذكَرَ من هيئَتِهِ فقالَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ادْنُهْ فدنَا فقال: ادنه فدنا فقال: ادنه فدنا حتى كاد ركبتاه تمسَّان رُكبَتَيْهِ فقال: يا رسولَ اللهِ أخبِرْنِي ما الإيمانُ أو عنِ الإيمانِ قال: تؤمنُ باللهِ وملائكتِه وكتبِه ورسلِه واليومِ الآخِرِ وتؤمنُ بالقَدَرِ قال سُفْيَانُ: أُراه قال خيرِه وشرِّه قال: فما الإسلامُ قال: إقامُ الصلاةِ وإيتاءُ الزكاةِ وحجُّ البيتِ وصيامُ رمضانَ وغسلٌ من الجَنَابَةِ كلُّ ذلك قال: صَدَقْتَ صدقتَ قال القومُ: ما رأينَا رجُلًا أشدَّ توقِيرًا لرسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من هذا كأنَّه يُعَلِّمُ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثم قال: يا رسولَ اللهِ أخبِرْنِي عن الإحسانِ قال: أن تعبدَ اللهَ أو تعبدَه كأنَّكَ تراهُ فإن لا تراهُ فإنَّه يَرَاكَ كلُّ ذلك نقولُ ما رأينا رجلًا أشدَّ توقِيرًا لرسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من هذا فيقول: صَدَقْتَ صدقت قال: أخبرِنِي عن الساعةِ قال: ما المسؤُولُ عنهَا بأعلمَ بها من السَّائِلِ قالَ فقال: صدقتَ قال ذاك مِرارًا ما رأينا رجلا أشدَّ توقيرًا لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من هذا ثم ولَّى قال سفيانُ: فبلَغَنِي أن رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: التمِسُوهُ فلم يجدُوه قال: هذا جبريلُ جاءَكُم يعلمُكُم دينَكُم ما أتاني في صورةٍ إلا عَرَفْتُهُ غيرَ هذه الصورةِ
لما قدمنا المدينةَ أصبنا من ثمارِها فاجْتويناها فأصابنا بها وعكٌ فكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يتخبرُ عن بدرٍ فلما بلغنا أنَّ المشركينَ قد أقبلوا سار رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى بدرِ وبدرٌ بئرٌ فسبقنا المشركون إليها فوجدنا فيها رجلين منهم رجلًا من قريشٍ ومولى لعقبةَ بنِ أبي مُعيطٍ فأمَّا القرشيُّ فانفلتَ وأما مولى عقبةَ فأخذناه فجعلنا نقولُ له كمِ القومُ فيقولُ هم واللهِ كثيرٌ عددُهم شديدٌ بأسُهم فجعل المسلمون إذا قال ذلك ضربوه حتى انتهوا به إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كمِ القومُ فقال هم واللهِ كثيرٌ عددُهم شديدٌ بأسُهم فجهد رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُخبرَه فأبى ثم إنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سأله كم ينحرونَ من الجزرِ قال عشرٌ لكلِّ يومٍ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ القومُ ألفٌ كلُّ جزورٍ لمائةٍ ونيفها ثم إنه أصابنا طشٌّ من مطرٍ فانطلقنا تحتَ الشجرِ والحَجَفِ نستظلُ تحتها من المطرِ وبات رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يدعو ربَّه ويقولُ اللهمَّ إنْ تُهْلِكْ هذه الفئةَ لا تٌعبدْ قال فلما أن تطلع الفجرُ نادى الصلاةَ عبادَ اللهِ فجاء الناسُ من تحتِ الشجرِ والحَجَفِ فصلَّى بنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وحضَّ على القتالِ ثم قال إنَّ جمعَ قريشٍ تحتَ هذه الضلعِ الحمراءِ من الجبلِ فلما دنا القوم وصافناهم إذا رجلٌ منهم على جملٍ أحمرَ يسيرُ في القومِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يا عليُّ نادِ حمزةَ وكان أقربُهم من المشركينَ من صاحبِ الجملِ الأحمرِ وماذا يقولُ لهم ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إن يكن في القومِ أحدٌ يأمرُ بخيرٍ فعسى أنْ يكونَ صاحبَ الجملِ الأحمرِ قال هو عتبةُ بنُ ربيعةَ وهو ينهى عن القتالِ ويقولُ لهم يا قومِ إني أرى قومًا مستميتينَ لا تصلون إليهم وفيكم خيرٌ يا قومِ اعصبوا اليومَ برأسي وقولوا جبُنَ عتبةُ بنُ ربيعةَ ولقد علمتم أني لستُ بأجبنِكم فسمع بذلك أبو جهلٍ فقال أنت تقولُ ذلك واللهِ لو غيرَك يقولُ لأعضضتُه قدْ مَلَأَتْ رِئَتُكَ جَوْفَكَ رُعْبًا فقال عتبةُ إيَّاي تعني يا مُصَفِّرَ اسْتِهِ ستعلمُ اليومَ أيُّنا الجبانُ قال فبرز عتبةُ وأخوه شيبةُ وابنه الوليدُ حميةً فقالوا من يبارزُ فخرج فتيةٌ من الأنصارِ ستةٌ فقال عتبةُ لا نريدُ هؤلاءِ ولكن يُبارزُنا من بني عمِّنا من بني عبدِ المطلبِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قم يا عليُّ وقم يا حمزةُ وقم يا عبيدةُ بنَ الحرثِ بنِ المطلبِ فقتل اللهُ شيبةَ وعتبةَ ابني ربيعةَ والوليدَ بنَ عتبةَ وخرج عبيدةُ فقتلنا منهم سبعين وأسرنا سبعينَ فجاء رجلٌ من الأنصارِ بالعباسِ بنِ عبدِ المطلبِ أسيرًا فقال العباسُ يا رسولَ اللهِ إنَّ هذا واللهِ ما أسرني أسرني رجلٌ أجلحُ منِ أحسنِ الناسِ وجْهًا على فرسٍ أبلقَ ما أراه في القومِ فقال الأنصاريُّ أنا أسرْتُه يا رسولَ اللهِ قال اسكتْ فقد أيَّدَك اللهُ بملَك كريمٍ قال عليٌّ عليه السلامِ فأسَرْنا من بني المطلبِ العباسَ وعقيلًا ونوفلَ بنَ الحرثِ
كان رجلٌ على عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يغزو مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فإذا رجع وحطَّ عن راحلتِه عمد إلى مسجدِ الرسولِ فجعل يُصلِّي فيه فيطيلُ الصلاةَ حتى جعل أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يرونَ أن له فضلًا عليهم فمرَّ يومًا ورسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قاعدٌ في أصحابِه فقال له بعضُ أصحابِه يا رسولَ اللهِ هو ذاك الرجلُ فإما أرسل إليه نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وإما جاء مِن قِبَلِ نفسِه فلما رآه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مقبلًا قال و الذي نفسِي بيدِه إن بينَ عينَيه سفعةً من الشيطانِ فلما وقف على المجلسِ قال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أَقُلتَ في نفسِك حينَ وقفتَ على المجلسِ ليس في القومِ خيرٌ منِّي قال نعمْ ثم انصرف فأتَى ناحيةً من المسجدِ فخطَّ خطًّا برجلِه ثم صفَّ كعبَيه فقام يُصلِّي فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أيُّكم يقومُ إلى هذا فيقتلُه فقام أبو بكرٍ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أقتلتَ الرجلَ فقال وجدته يُصلِّي فهبتُه فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أيُّكم يقومُ إلى هذا فيقتلُه فقال عمرُ أنا وأخذ السيفَ فوجده يُصلِّي فرجع فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لعمرَ أقتلتَ الرجلَ فقال يا رسولَ اللهِ وجدتُه يصلِّي فهبته فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أيُّكم يقومُ إلى هذا فيقتلُه قال عليٌّ أنا قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنت له إن أدرَكته فذهب عليٌّ فلم يجِدْه قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أقتلتَ الرجلَ قال لم أدرِ أينَ سلك من الأرضِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إن هذا أولَ قرنٍ خرج في أمَّتي قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لو قتلتَه أو قتله ما اختلف في أمتي اثنانِ إن بني إسرائيلَ تفرقوا على إحدَى وسبعينَ فرقةً وإن هذه الأمةَ يعني أمَّتَه ستفترقُ على ثنتينِ وسبعينَ فرقةً كلُّها في النارِِ إلا فرقةً واحدةً قلنا يا نبيَّ اللهِ من تلك الفرقةُ قال الجماعةُ . قال يزيدُ الرقاشيُّ فقلت لأنسٍ يا أبا حمزةَ فأينَ الجماعةُ قال معَ أمرائِكم مع أمرائِكم
لمَّا قدِمنا المدينةَ أصَبنا من ثمارِها ، فاجتَويناها وأصابَنا بِها وعَكٌ ، وَكانَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يتخبَّرُ عن بدرٍ ، فلمَّا بلغَنا أنَّ المشرِكينَ قَد أقبلوا ، سارَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إلى بدرٍ ، وبدرٌ بئرٌ ، فسبَقنا المشرِكون إليها ، فوَجدنا فيها رجُلَيْنِ مِنهُم ، رجلًا من قُرَيْشٍ ، ومولًى لعقبةَ بنِ أبي مُعَيْطٍ ، فأمَّا القرشيُّ فانفَلتَ ، وأمَّا مولى عقبةَ فأخَذناهُ ، فجعَلنا نقولُ لَهُ : كمِ القومُ ؟ فيقولُ : هم واللَّهِ كثيرٌ عددُهُم ، شَديدٌ بأسُهُم . فجَعلَ المسلمونَ إذ قالَ ذلِكَ ضربوهُ ، حتَّى انتَهَوا بِهِ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ لَهُ : كمِ القومُ ؟ قالَ : هُم واللَّهِ كثيرٌ عددُهُم ، شديدٌ بأسُهُم فجَهَدَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أن يُخْبِرَهُ كم هُم ، فأبى ثمَّ إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سألَهُ : كَم ينحرونَ منَ الجَزورِ ؟ فقالَ : عَشرًا كلَّ يومٍ ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : القَومُ ألفٌ ، كلُّ جزورٍ لمِائةٍ وتبعَها ثمَّ إنَّهُ أصابَنا منَ اللَّيلِ طشٌّ من مطرٍ ، فانطلقنا تحتَ الشَّجرِ والحَجفِ نستظلُّ تحتَها ، منَ المطرِ ، وباتَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يدعو ربَّهُ عزَّ وجلَّ ، ويقولُ : اللَّهمَّ إنَّكَ إن تُهْلِكْ هذِهِ الفئةَ لا تُعبَدُ قالَ : فلمَّا أَن طلعَ الفجرُ نادى : الصَّلاةَ عبادَ اللَّه ، فَجاءَ النَّاسُ من تَحتِ الشَّجرِ ، والحَجفِ ، فصلَّى بنا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وحرَّضَ علَى القتالِ ، ثمَّ قالَ : إنَّ جَمعَ قُرَيْشٍ تَحتَ هذِهِ الضِّلعِ الحمراءِ منَ الجبلِ . فلمَّا دَنا القومُ منَّا وصافَفناهُم إذا رجلٌ منهم على جَملٍ لَهُ أحمرَ يَسيرُ في القومِ ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : يا عليُّ نادِ لي حمزةَ - وَكانَ أقربَهُم منَ المشرِكينَ - : من صاحبُ الجملِ الأحمرِ ، وماذا يَقولُ لَهُم ؟ ثمَّ قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : إن يَكُن في القومِ أحَدٌ يأمرُ بخيرٍ ، فعَسى أن يَكونَ صاحبَ الجمَلِ الأحمر فجاءَ حَمزةُ فقالَ : هوَ عتبةُ بنُ ربيعةَ ، وَهوَ ينهى عنِ القِتالِ ، ويقولُ لَهُم : يا قَومِ ، إنِّي أرى قومًا مُستَميتينَ لا تصلونَ إليهِم وفيكُم خيرٌ ، يا قومُ اعصِبوها اليومَ برَأسي ، وقولوا : جَبُنَ عُتبةُ بنُ ربيعةَ ، وقد عَلِمْتُم أنِّي لستُ بأجبنِكُم ، فسمعَ ذلِكَ أبو جَهْلٍ ، فقالَ : أنتَ تقولُ هذا ؟ واللَّهِ لو غيرُكَ يقولُ هذا لأعضَضتُهُ ، قد مَلأت رئتُكَ جوفَكَ رُعبًا ، فقالَ عتبةُ : إيَّايَ تعيِّرُ يا مصفِّرَ استِهِ ؟ ستَعلمُ اليومَ أيُّنا الجبانُ ، قالَ : فبرزَ عتبةُ وأخوهُ شيبةُ وابنُهُ الوليدُ حميَّةً ، فَقالَ : مَن يبارزُ ؟ فخرَجَ فِتيةٌ منَ الأنصارِ ستَّةٌ ، فقالَ عُتبةُ : لا نريدُ هؤلاءِ ، ولَكِن يُبارزُنا مِن بَني عمِّنا ، مِن بَني عبدِ المطَّلبِ ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : قُم يا عليُّ ، وقم يا حمزةُ ، وقم يا عُبَيْدةُ بنَ الحَرِثِ بنِ عبد المطَّلب فقتلَ اللَّهُ تعالى عُتبةَ ، وشَيبةَ ، ابنَي ربيعةَ ، والوليدَ بنَ عتبةَ ، وجُرِحَ عُبَيْدةُ ، فقتَلنا منهم سَبعينَ ، وأسَرنا سَبعينَ ، فجاءَ رجلٌ منَ الأنصارِ قَصيرٌ بالعبَّاسِ بنِ عبدِ المطَّلبِ أَسيرًا ، فقالَ العبَّاسُ : يا رسولَ اللَّهِ ، إنَّ هذا واللَّهِ ما أسرَني ، لقد أسرَني رجلٌ أجلَحُ ، مِن أحسنِ النَّاسِ وجهًا ، على فرسٍ أبلقَ ، ما أَراهُ في القومِ ، فقالَ الأنصاريُّ : أَنا أسرتُهُ يا رسولَ اللَّهِ ، فقالَ : اسكُت ، فقَدْ أيَّدَكَ اللَّهُ تعالى بملَكٍ كريمٍ فقالَ عليٌّ رضيَ اللَّهُ عنهُ فأسَرنا وأسَرنا من بَني عبدِ المطَّلبِ : العبَّاسَ ، وعقيلًا ، ونوفلَ ابن الحرِثِ
لمَّا قدِمنا المدينةَ أصبنا من ثمارِها فاجتويناها وأصابنا بها وعكٌ وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم يتخبَّرُ عن بدرٍ فلمَّا بلغنا أنَّ المشركين قد أقبلوا سار رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم إلى بدرٍ – وبدرٌ بئرُ - فسبقْنا المشركين إليها فوجدنا فيها رجلَيْن . رجلًا من قريشٍ ومولًى لعقبةَ بنِ أبي مُعَيطٍ ، فأمَّا القُرشيُّ فانفلت وأمَّا مولَى عقبةَ فأخذناه فجعلنا نقولُ له : كم القومُ فيقولُ : هم واللهِ كثيرٌ عددُهم ، شديدٌ بأسُهم . فجعل المسلمون إذا قال لهم ذلك ضربوه ، حتَّى انتهَوْا به إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم فقال له : كم القومُ ؟ قال : هم واللهِ كثيرٌ عددُهم ، شديدٌ بأسُهم . فجهد النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم أن يخبرَ بكم هي فأبَى ثمَّ سأله رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم كم ينحِرون من الجَزورِ ؟ فقال : عشرةً كلَّ يومٍ . فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم : القومُ ألفٌ ، كلُّ جزورٍ لمائةٍ . وتبِعها ثمَّ إنَّه أصابنا من اللَّيلِ طشٌّ من مطرٍ فانطلقنا تحت الشَّجرِ والحرفِ نستظلُّ بها من المطرِ , وبات رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم يدعو ربَّه ويقولُ : اللَّهمَّ إن تهلِكْ هذه العصابةُ لا تُعبدْ في الأرضِ ، فلمَّا طلع الفجرُ نادَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم : الصَّلاةُ جامعةٌ . فجاء النَّاسُ من تحتِ الشَّجرِ والحرفِ ، فصلَّى بنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم وحضَّ على القتالِ ثمَّ قال : إنَّ قريشًا عند هذه الضِّلعِ الحمراءِ من الجبلِ ، فلمَّا دنا القومُ منَّا وصاففناهم إذا رجلٌ منهم يسيرُ في القومِ على جملٍ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم : يا عليُّ نادِ لي حمزةَ وكان أقربَهم من المشركين من صاحبِ الجملِ الأحمرِ وماذا يقولُ لهم ، ثمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم : إن يكُ في القومِ أحدٌ يأمرُ بخيرٍ فعسَى أن يكونَ صاحبَ الجملِ الأحمرِ ، فجاء حمزةُ فقال هو عتبةُ بنُ ربيعةَ وهو ينهَى عن القتالِ ، ويقولُ لهم : يا قومِ إنِّي أرَى أقوامًا مستميتين لا تصلون إليهم وفيكم خيرٌ ، يا قومِ اعصِبوها اليومَ برأسي وقولوا جبُن عتبةُ ، وقد تعلمون أنِّي لستُ بأجبنِكم فسمِع ذلك أبو جهلٍ فقال : أنت تقولُ هذا ؟ واللهِ لو غيرُك يقولُ هذا لأعضضتُه . قد مُلِئت جوفُك رعبًا فقال عتبةُ : إيَّايَ تعني يا مُصفِّرَ استِه ، ستعلمُ اليومَ أيُّنا أجبنُ فبرز عتبةُ وأخوه وابنُه الوليدُ حميَّةً فقال : من يبارزُ ؟ فخرج من الأنصارِ شيبةُ . فقال عتبةُ . لا نريدُ هؤلاء ، ولكن يبارزُنا من بني عمِّنا من بني عبدِ المطَّلبِ . فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم : قُمْ يا عليُّ قُمْ يا حمزةُ قُمْ يا عبيدةُ بنَ الحارثِ ، فقتل اللهُ عتبةَ وشيبةَ ابنَيْ ربيعةَ والوليدَ بنَ عتبةَ وجُرِح عبيدةُ بنُ الحارثِ ، فقتلنا منهم سبعين ، وأسرنا سبعين ، فجاء رجلٌ من الأنصارِ قصيرٌ برجلٍ من بني هاشمٍ أسيرًا فقال الرَّجلُ : يا رسولَ اللهِ إنَّ هذا واللهِ ما أسرني لقد أسرني رجلٌ أجلحُ من أحسنِ النَّاسِ وجهًا على فرقٍ أبلقَ ما أراه في القومِ فقال الأنصاريُّ : أنا أسرتُه يا رسولَ اللهِ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم : اسكُتْ فقد أيَّدك اللهُ بملَكٍ كريمٍ . قال عليٌّ رضِي اللهُ عنه . فأُسِر من بني عبدِ المطَّلبِ رجلٌ وعقيلٌ ونَوفلُ بنُ الحارثِ
أنَّ وفدَ عبدِ القيسِ لمَّا قدِموا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالوا: يا رسولَ اللهِ إنَّا حيٌّ مِن ربيعةَ وبينَنا وبينَك كفَّارُ مُضَرَ وإنَّا لا نقدِرُ عليك إلَّا في الشَّهرِ الحرامِ فمُرْنا بأمرٍ ندعو له مَن وراءَنا مِن قومِنا وندخُلُ به الجنَّةَ إذا نحنُ أخَذْنا به أو عمِلْنا فقال: ( آمُرُكم بأربعٍ وأنهاكم عن أربعٍ: أنْ تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا وتُقيموا الصَّلاةَ وتؤتوا الزَّكاةَ وتصوموا رمضانَ وتُعطوا الخُمُسَ مِن المَغنمِ وأنهاكم عن أربعٍ: عن الدُّبَّاءِ والحَنْتمِ والمُزفَّتِ والنَّقيرِ ) قالوا: يا رسولَ اللهِ وما عِلمُك بالنَّقيرِ؟! قال: ( الجِذعُ تنقُرونَه وتُلقونَ فيه مِن القُطَيعاءِ ـ أو التَّمرِ ـ ثمَّ تصُبُّونَ عليه الماءَ كي يغليَ فإذا سكَن شرِبْتُموه فعسى أحدُكم أنْ يضرِبَ ابنَ عمِّه بالسَّيفِ ) قال: وفي القومِ رجُلٌ به ضَربةٌ كذلك قال: كُنْتُ أخبَؤُها حياءً مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالوا: ففيمَ تأمُرُنا أنْ نشرَبَ يا نبيَّ اللهِ ؟ قال: ( اشرَبوا في أسقيةِ الأَدَمِ الَّتي تُلاثُ على أفواهِها ) قالوا: يا رسولَ اللهِ أرضُنا كثيرُ الجِرذانِ لا يبقى بها أسقيةُ الأَدَمِ قال: ( وإنْ أكَلها الجِرذانُ ) مرَّتينِ أو ثلاثًا ثمَّ قال نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأشَجِّ عبدِ القيسِ: ( إنَّ فيك لخَصلتينِ يُحِبُّهما اللهُ: الحِلْمُ والأناةُ )
يا نبيَّ اللَّهِ إنَّا حيٌّ من ربيعةَ وبينَنا وبينَكَ كفَّارُ مُضرَ ولا نقدرُ عليكَ إلَّا في أشهرِ الحرمِ فمرنا بأمرٍ نأمرُ بهِ من وراءنا وندخلُ بهِ الجنَّةَ إذا نحنُ أخذْنا بهِ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ آمرُكم بأربعٍ وأنهاكم عن أربعٍ اعبدوا اللَّهَ ولا تُشرِكوا بهِ شيئًا وأقيموا الصَّلاةَ وآتوا الزَّكاةَ وصوموا رمضانَ وأعطوا الخمُسَ منَ الغنائمِ وأنهاكم عن أربعٍ عنِ الدُّبَّاءِ والحَنتمِ والمزفَّتِ والنَّقيرِ قالوا يا نبيَّ اللَّهِ ما عِلمُكَم بالنَّقيرِ قالَ بلى جِذعٌ تنقرونهُ فتقذِفونَ فيهِ منَ القُطيعاءِ - قالَ سعيدٌ أو قالَ منَ التَّمرِ - ثمَّ تصبُّونَ فيهِ منَ الماءِ حتَّى إذا سكنَ غليانُهُ شربتموهُ حتَّى إنَّ أحدَكم أو إنَّ أحدَهم ليضربُ ابنَ عمِّهِ بالسَّيفِ قالَ وفي القومِ رجلٌ أصابتْهُ جراحةٌ كذلِكَ قالَ وكنتُ أَخبَأُها حياءً من رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقلتُ ففيمَ نشربُ يا رسولَ اللَّهِ قالَ في أسقيةِ الأدَمِ الَّتي يُلاثُ على أفواهِها قالوا يا رسولَ اللَّهِ إنَّ أرضَنا كثيرةُ الجُرذانِ ولا تبقى بها أسقِيةُ الأدمِ فقالَ نبيُّ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وإن أكلَتْها الجرذانُ وإن أكلَتْها الجرذانُ وإن أكلَتْها الجرذان قالَ وقالَ نبيُّ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لأشجِّ عبدِ القيسِ إنَّ فيكَ لَخَصْلَتينِ يحبُّهُما اللَّهُ الحِلمُ والأناةُ وذَكرَ أبا نضرةَ عن أبي سعيدٍ الخدريِّ أنَّ وفدَ عبدِ القيسِ لمَّا قدِموا على رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بمثلِ حديثِ ابنِ عُليَّةَ غيرَ أنَّ فيهِ وتُذِيفونَ فيهِ منَ القُطَيعاءِ أوِ التَّمرِ والماءِ ولم يقُل قال سعيدٌ أوِ قال من التَّمرِ
كُنْتُ عندَ سعيدِ بنِ جُبيرٍ فقال لنا : أيُّكم رأى الكوكبَ الَّذي انقَضَّ البارحةَ ؟ قال : قُلْتُ : أنا أمَا إنِّي لم أكُنْ في الصَّلاةِ ولكنِّي لُدِغْتُ قال : فما فعَلْتَ ؟ قُلْتُ : استرقَيْتُ قال : وما حمَلك على ذلك ؟ قال : قُلْتُ : حديثٌ حدَّثناه الشَّعبيُّ قال : وما يُحدِّثُكم الشَّعبيُّ ؟ قال : قُلْتُ : حدَّثنا عن بُريدةَ بنِ حُصَيبٍ الأَسْلميِّ أنَّه قال : لا رُقيةَ إلَّا مِن عينٍ أو حُمَةٍ قال : فقال سعيدُ بنُ جُبيرٍ : حدَّثنا ابنُ عبَّاسٍ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : ( عُرِضَتْ علَيَّ الأُمَمُ فرأَيْتُ النَّبيَّ ومعه رهطٌ والنَّبيَّ ومعه رجُلٌ والنَّبيَّ وليس معه أحَدٌ إذ رُفِع لي سوادٌ عظيمٌ فقُلْتُ : هذه أمَّتي فقيل : هذا موسى وقومُه ولكِنِ انظُرْ إلى الأُفقِ فنظَرْتُ فإذا سوادٌ عظيمٌ ثمَّ قيل لي : انظُرْ إلى هذا الجانبِ الآخَرِ فإذا سوادٌ عظيمٌ فقيل لي : أمَّتُك ومعهم سبعونَ ألفًا يدخُلونَ الجنَّةَ بغيرِ حسابٍ ولا عذابٍ )
ثم نهَض النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدخَل فخاض القومُ في ذلك وقالوا : مَن هؤلاءِ الَّذينَ يدخُلونَ الجنَّةَ بغيرِ حسابٍ ؟ فقال بعضُهم : لعلَّهم الَّذينَ صحِبوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقال بعضُهم : لعلَّهم الَّذينَ وُلِدوا في الإسلامِ ولم يُشرِكوا باللهِ قطُّ وذكَروا أشياءَ فخرَج إليهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : ( ما هذا الَّذي كُنْتُم تخوضونَ فيه ) ؟ فأخبَروه بمقالتِهم فقال : ( هم الَّذي لا يكتَوونَ ولا يستَرْقُونَ ولا يتطيَّرونَ وعلى ربِّهم يتوكَّلونَ ) فقام عُكَّاشةُ بنُ مِحصَنٍ الأَسديُّ فقال : أنا منهم يا رسولَ اللهِ ؟ قال : ( أنتَ منهم ) ثمَّ قام رجُلٌ آخَرُ فقال : أنا منهم يا رسولَ اللهِ ؟ قال : ( سبَقك بها عُكَّاشةُ )
شهدت عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، غداة طعن ، فكنت في الصف الثاني وما يمنعني أن أكون في الصف الأولى إلا هيبته ، كان يستقبل الصف إذا أقيمت الصلاة فإن رأى إنسانا متقدما أو متأخرا أصابه بالدرة ، فذلك الذي منعني أن أكون في الصف الأولى فكنت في الصف الثاني ، فجاء عمر يريد الصلاة فعرض له أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة فناجاه عمر غير بعيد ثم تركه ، ثم ناجاه ثم تركه ، ثم ناجاه ثم تركه ثم طعنه ، قال : رأيت عمر قائل بيده هكذا يقول : دونكم الكلب قد قتلني , وماج الناس ، قال : فجرح ثلاثة عشر رجلا فمات منهم ستة , أو سبعة , وماج الناس بعضهم في بعض ، فشد عليه رجل من خلفه فاحتضنه ، قال قائل : الصلاة عباد الله ، قد طلعت الشمس فتدافع الناس فدفعوا عبد الرحمن بن عوف فصلى بهم بأقصر سورتين في القرآن إذا جاء نصر الله و إنا أعطيناك الكوثر واحتمل فدخل عليه الناس ، قال : يا عبد الله بن عباس ، اخرج فناد في الناس عن ملأ منكم كان هذا ؟ قالوا : معاذ الله ، ولا علمنا ولا اطلعنا ، قال : ادعوا لي الطبيب ، فدعي فقال : أي الشراب أحب إليك ؟ قال : النبيذ ، قال : فشرب نبيذا فخرج من بعض طعناته ، فقال الناس : هذا صديد فقال : اسقوه لبنا ، فشرب لبنا فخرج من بعض طعناته ، قال : ما أرى أن يمشي ، فما كنت فاعلا فافعل ، فقال : يا عبد الله بن عمر ، ناولني الكتف فلو أراد الله أن يمضي ما فيها أمضاه . قال عبد الله : أنا أكفيك محوها ، فقال : لا والله لا يمحوها أحد غيري . قال : فمحاها عمر بيده قال : وكان فيها فريضة الجد ، قال : ادعوا لي عليا وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد , قال : فدعوا ، قال : فلم يكلم أحدا من القوم إلا عليا وعثمان ، فقال : يا علي ، هؤلأء القوم لعلهم أن يعرفوا لك قرابتك من رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أعطاك الله من الفقه والعلم فإن ولوك هذا الأمر فاتق الله فيه ، ثم قال : يا عثمان ، إن هؤلاء القوم لعلهم أن يعرفوا لك صهرك من رسول الله صلى الله عليه وسلم وشرفك فإن ولوك هذا الأمر فاتق الله ولا تحملن بني أبي معيط على رقاب الناس ، يا صهيب ، صل بالناس ثلاثا وأدخل هؤلاء في بيت فإذا اجتمعوا على رجل فمن خالفهم فليضربوا رأسه , قال : فلما خرجوا ، قال : إن ولوا الأجلح سلك بهم الطريق ، قال : فقال عبد الله بن عمر : ما يمنعك ؟ قال : أكره أن أحملها حيا وميتا
كنَّا عندَ عمرَ . فقالَ : أيُّكم سمِعَ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يذكرُ الفتَنَ ؟ فقالَ قَومٌ : نحنُ سمِعناهُ فقالَ لعلَّكم تَعنونَ فتنةَ الرَّجلِ في أهلِهِ وجارِهِ قالوا أجَل قالَ تلكَ تُكفِّرُها الصَّلاةُ والصِّيامُ والصَّدقةُ ولكِن أيُّكم سمِعَ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يذكرُ الفتنَ الَّتي تموجُ مَوجَ البحرِ قالَ حُذَيفةُ فأسكَتَ القَومُ فقُلتُ أنا قالَ أنتَ للَّهِ أبوكَ قالَ حُذَيفةُ : سمِعتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يقولُ تُعرَضُ الفتنُ علَى القلوبِ كالحصيرِ عودًا عودًا فأيُّ قلبٍ أُشرِبَها نُكِتَ فيهِ نُكتةٌ سَوداءُ وأيُّ قلبٍ أنكرَها نُكِتَ فيهِ نُكتةٌ بَيضاءُ حتَّى تصيرَ علَى قلبَينِ علَى أبيضَ مِثلِ الصَّفا فلا تضرُّهُ فتنةٌ ما دامتِ السَّماواتُ والأرضُ والآخرُ أسوَدُ مُربادًّا كالكوزِ مُجَخِّيًا لا يعرِفُ معروفًا ولا ينكرُ مُنكرًا إلَّا ما أُشرِبَ مِن هواهُ قالَ حُذَيفةُ وحدَّثتُهُ أنَّ بينَكَ وبينَها بابًا مُغلقًا يوشِكُ أن يُكسَرَ قالَ عمرُ أكَسرًا لا أبا لَك فلَو أنَّهُ فُتِحَ لعلَّهُ كانَ يُعادُ قلتُ لا بل يُكسَرُ وحدَّثتُهُ أنَّ ذلِكَ البابَ رجلٌ يُقتَلُ أو يموتُ حديثًا ليسَ بالأغاليطِ
ذكر غزوةَ بدرٍ قال وباتَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ليلتَه يدعو ويقولُ اللَّهمَّ إن تَهلِك هذِهِ العصابةُ لا تُعبدُ في الأرضِ فلمَّا طلعَ الفجرُ قال الصَّلاةَ عبادَ اللَّهِ فأقبَلنا من تحتِ الشَّجرة والحجفِ فحثَّ أو حضَّ على القتالِ وقالَ كأنِّي أنظرُ إلى صرعاهم قال فلمَّا دنا القومُ إذا فيهم رجلٌ يسيرُ في القومِ على جملٍ أحمرَ فقال النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ للزُّبيرِ نادِ بعضَ أصحابِكَ فسلهُ من صاحبُ الجملِ الأحمرِ فإن يَكُ في القومِ أحدٌ يأمرُ بخيرٍ فَهوَ فسألُ الزُّبيرُ من صاحبُ الجملِ الأحمرِ فقالوا عتبةُ بنُ ربيعةَ وهوَ ينهى عنِ القتالِ وهوَ يقولُ إنِّي أرى قومًا مستميتينَ واللَّهِ ما أظنُّ أن تصِلوا إليهم حتَّى تَهلِكوا قال فلمَّا بلغَ أبا جَهلٍ ما يقولُ أقبلَ إليهِ فقال ملِئتْ رئتُكَ رُعبًا حين رأيتَ محمَّدًا وأصحابَه فقال لهُ عتبةُ إيَّايَ تعيِّرُ يا مصفِّرَ استِه ستعلمُ أيُّنا أجبَنُ فنزلَ عن جملِهِ واتَّبعَه أخوهُ شيبةُ وابنُه الوليدُ فدعوا للبرازِ فانتدب لهم شبابٌ منَ الأنصارِ فقال من أنتُمْ فأخبروهُ فقال لا حاجةَ لنا فيكم إنَّما أردنا بني عمِّنا فقال رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قم يا حمزةُ قم يا عليُّ قم يا عبيدةَ بنَ الحارثِ قال فأقبلَ حمزةُ إلى عتبةَ وأقبلتُ إلى شيبةَ وأقبلَ عبيدةُ إلى الوليدِ قال فلم يُلبِث حمزةُ صاحبَهُ أن فرغَ منهُ قال ولم ألبث صاحبي قال واختلفَ بينَ الوليدِ وبين عبيدةَ ضربتانِ وأثخن كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه قال فأقبلتُ أنا وحمزةُ إليهما ففرغنا منَ الوليدِ واحتملنا على عبيدةَ
كنا عند عمرَ فقال : أيكم سمع رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يذكرُ الفتنَ ؟ فقال قومٌ : نحن سمعناه ، فقال : لعلكم تعنون فتنةَ الرَّجُلِ في أهلِه ومالِه وجارِه ؟ قالوا : أجل : قال : تلك يُكفِّرُها الصلاةُ والصيامُ والصدقةُ ، ولكن أيُّكم سمع النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يذكر التي تموج مَوْجَ البحرِ ؟ قال حذيفةُ : فأُسكِتَ القومُ ، فقلتُ : أنا ، فقال : أنت للهِ أبوك ، قال حذيفةُ : سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقول : تُعرَضُ الفتنُ على القلوبِ كالحصيرِ عودٌ عودٌ ، فأيُّ قلبٍ أُشرِبَها ، نكتَتْ فيه نكتةً سوداءَ ، وأيُّ قلبٍ أُنكِرَها ، نكتت فيه نكتةً بيضاءَ حتى يصيرَ على قلبَينِ أبيَضَ مثلِ الصَّفا ، فلا تضرُّه فتنةٌ ما دامتِ السماواتُ والأرضُ والآخرُ أسودُ مُربادًا كالكوزِ مُجَخِّيًا لا يعرف معروفًا ، ولا يُنكرُ منكرًا إلا ما أُشرِبَ من هواه قال حذيفةُ : وحدَّثتُه أنَّ بينك وبينها بابًا مُغلقًا يوشِكُ أن يُكسَرَ ، قال عمرُ : أَكَسرًا لا أبَا لك ، فلو أنه فُتِحَ لعله كان يعاد ، قال : لا بل يُكسَرُ ، وحدّثتُه أنَّ ذلك البابَ رجُلٌ يُقتَلُ أو يموتُ حديثًا ليس بالأغَاليطِ ، قال أبو خالدٍ : فقلتُ لسعدٍ : يا أبا مالكٍ ما أسودُ مُربادًا ؟ قال : شدَّةُ البياضِ في سوادٍ ، قال : قلتُ فما الكوزُ مُجَخِّيًا ؟ قال : مَنكوسًا
كان أول من قال في القدر في البصرة معبد الجهني ، فانطلقنا حجاجا أنا وحميد بن عبد الرحمن ، فلما قدمنا قلنا : لو لقينا بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عما يقول هؤلاء القوم في القدر ، قال : فوافقنا عبد الله بن عمر في المسجد ، فاكتنفته أنا وصاحبي : أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله ، قال يحيى : فظننت أن صاحبي يكل الكلام إلي ، فقلت : يا أبا عبد الرحمن ! إنه ظهر قبلنا ناس يقرءون القرآن ويعرفون العلم ، يزعمون أن لا قدر ، إنما الأمر أنف ، قال عبد الله : فإذا لقيتم أولئك فأخبروهم أني بريء منهم ، وإنهم مني براء ، والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبله الله عز وجل منه حتى يؤمن بالقدر كله خيره وشره ، ثم قال : حدثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ، إذ طلع رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر ، لا يرى عليه أثر السفر ولا نعرفه ، حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسند ركبته إلى ركبته ، وضع كفيه على فخذيه ، ثم قال : يا محمد ! أخبرني عن الإسلام ، ما الإسلام ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت السبيل ، فقال الرجل : صدقت ، قال عمر : عجبنا له يسأله ويصدقه ، ثم قال : يا محمد ! أخبرني عن الإيمان ، ما الإيمان ؟ فقال : الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر كله خيره وشره ، فقال : صدقت ، فقال : أخبرني عن الإحسان ، فقال : الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، قال : فحدثني عن الساعة متى الساعة ؟ قال : ما المسئول بأعلم بها من السائل ، قال : فأخبرني عن أمارتها ، قال : أن تلد الأمة ربتها ، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البناء ، ثم انطلق ، فقال عمر رضي الله عنه : فلبثت ثلاثا ، ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عمر ! ما تدري من السائل ، قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : ذاك جبريل عليه السلام أتاكم يعلمكم دينكم
بعَث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَريَّةً فقالوا يا رسولَ اللهِ إنَّك تبعَثُنا ولا لنا زادٌ ولا لنا طعامٌ ولا عِلْمَ لنا بالطَّريقِ فقال إنَّكم ستمُرُّون برجلٍ صَبيحِ الوجهِ يُطعِمُكم مِنَ الطَّعامِ ويَسقيكُم مِنَ الشَّرابِ ويدُلُّكم على الطَّريقِ وهو مِن أهلِ الجنَّةِ فلمَّا يزَلِ القَومُ على جَمَلٍ يُشيرُ بعضُهم إلى بعضٍ وينظُرون إليَّ فقلْتُ يُشيرُ بعضُكم إلى بعضٍ وتنظُرون إليَّ قالوا أبْشِرْ ببُشْرى مِنَ اللهِ ورسولِه فإنَّا نعرِفُ فيك نَعْتَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخبَروني بما قال لهم فأطْعَمْتُهم وسَقَيتُهم وزوَّدْتُهم وخرَجْتُ معهم حتَّى دَلَلْتُهم على الطَّريقِ ثُمَّ رجَعَتْ إلى أهلي وأوصَيْتُهم بإبِلي ثُمَّ خرَجْتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقلْتُ ما الَّذي تدعو إليه فقال أدعو إلى شهادةِ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنِّي رسولُ اللهِ وإقامِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ وحَجِّ البيتِ وصومِ رمضانَ فقلْتُ إذا أجَبْناك إلى هذا فنحن آمِنون على أهلِنا ودِمائِنا وأموالِنا قال نَعَمْ فأسْلَمْتُ ثمَّ رجَعْتُ إلى أهلي فأعْلَمْتُهم بإسلامي فأسْلَمَ على يدي بَشَرٌ كثيرٌ منهم ثُمَّ هاجَرْتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فبينا أنا عندَه ذاتَ يومٍ فقال لي يا عمرُو هل لك أن أُريَك آيةَ الجنَّةِ تأكُلُ الطَّعامَ وتشرَبُ الشَّرابَ وتمشي في الأسواقِ قلْتُ بلى بأبي أنت قال هذا وقَومُه وأشار بيدِه إلى عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضِيَ اللهُ عنه وقال لي يا عمرُو هل لك أن أُريَك آيةَ النَّارِ تأكُلُ الطَّعامَ وتشرَبُ الشَّرابَ وتمشي في الأسواقِ قلْتُ بلى بأبي أنت قال هذا وقَومُه آيةُ النَّارِ وأشار إلى رجلٍ فلمَّا وقَعَتِ الفِتنةُ ذكَرْتُ قَولَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ففرَرْتُ مِن آيةِ النَّارِ إلى آيةِ الجنَّةِ ويرى بني أُمَيَّة َقاتلي بعدَ هذا قلْتُ اللهُ ورسولُه أعلمُ قال واللهِ إنْ كنْتُ في حَجَرٍ في جَوفِ حَجَرٍ لاستخَرَجَني بنو أميَّةَ حتَّى يقتُلوني حدَّثَني به حبيبي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنَّ رأسي أوَّلُ رأسٍ يُحْتَزُّ في الإسلامِ ويُنقَلُ مِن بلَدٍ إلى بلَدٍ