نتائج البحث عن
«دخل رجل من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم»· 13 نتيجة
الترتيب:
بينا أنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استأذن رجل من اليهود فأذن له فقال: السام عليك فقال النبي صص: وعليك قالت: فهممت أن أتكلم. ثم دخل الثانية فقال: مثل ذلك فقال النبي صص: وعليك. ثم دخل الثالث فقال: السام عليك فقلت: بل السام عليكم وغضب الله إخوان القردة والخنازير! أتحيون رسول الله صلى الله عليه وسلم بما لم يحيه به الله؟! قالت: فنظر إلي فقال: مه إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش قالوا قولا فرددناه عليهم فلم يضرنا شيء ولزمهم إلى يوم القيامة. إنهم لا يحسدوننا على شيء كما يحسدوننا على يوم الجمعة التي هدانا الله لها وضلوا عنها وعلى القبلة التي هدانا الله لها وضلوا عنها وعلى قولنا خلف الإمام: آمين.
بينا أنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استأذن رجل من اليهود فأذن له فقال: السام عليك فقال النبي صص: وعليك قالت: فهممت أن أتكلم. ثم دخل الثانية فقال: مثل ذلك فقال النبي صص: وعليك. ثم دخل الثالث فقال: السام عليك فقلت: بل السام عليكم وغضب الله إخوان القردة والخنازير ! أتحيون رسول الله صلى الله عليه وسلم بما لم يحيه به الله؟! قالت: فنظر إلي فقال: مه إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش قالوا قولا فرددناه عليهم فلم يضرنا شيء ولزمهم إلى يوم القيامة. إنهم لا يحسدوننا على شيء كما يحسدوننا على يوم الجمعة التي هدانا الله لها وضلوا عنها وعلى القبلة التي هدانا الله لها وضلوا عنها وعلى قولنا خلف الإمام: آمين.
بينا أنا عندَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إذِ استأذنَ رجلٌ منَ اليهودِ فأذنَ لهُ فقالَ السَّامُ عليكَ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وعليكَ قالت فهممتُ أن أتكلَّمَ فقالت ثمَّ دخلَ الثَّانيةَ فقالَ مثلَ ذلكَ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وعليكَ قالت ثمَّ دخلَ الثَّالثةَ فقالَ السَّامُ عليكَ قالت قلتُ بلِ السَّامُ عليكَ وغضبُ اللَّهِ إخوانَ القردةِ والخنازيرِ أتحيُّونَ رسولَ اللَّهِ بمالم يحيِّه بهِ اللَّهُ قالت فنظرَ إليَّ فقالَ مه إنَّ اللَّهَ لا يحبُّ الفحشَ ولا التَّفحُّشَ قالوا قولًا فرددناهُ عليهم فلم يضرَّنا شيئًا ولزِمَهم إلى يومِ القيامةِ إنَّهم لا يحسدونَ على شيءٍ كما حسدونا على الجمعةِ الَّتي هدانا اللَّهُ لها وضلُّوا عنها وعلى القبلةِ الَّتي هدانا اللَّهُ لها وضلُّوا عنها وعلى قولِنا خلفَ الإمامِ آمين
أن عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يوما للناس ، ثم أذن لهم فدخلوا ، فقال : ما تقولون في القسامة ؟ قال : نقول : القسامة القود بها حق ، وقد أقادت بها الخلفاء . قال لي : ما تقول يا أبا قلابة ؟ ونصبني للناس ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، عندك رؤوس الأجناد وأشراف العرب ، أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل محصن بدمشق أنه قد زنى ، ولم يروه ، أكنت ترجمه ؟ قال : لا . قلت : أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل بحمص أنه سرق ، أكنت تقطعه ولم يروه ؟ قال : لا ، قلت : فوالله ما قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا قط إلا في إحدى ثلاث خصال : رجل قتل بجريرة نفسه فقتل ، أو رجل زنى بعد إحصان ، أو رجل حارب الله ورسوله ، وارتد عن الإسلام . فقال القوم : أو ليس قد حدث أنس بن مالك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع في السرق ، وسمر الأعين ، ثم نبذهم في الشمس ؟ فقلت : أنا أحدثكم حديث أنس ، حدثني أنس : أن نفرا من عكل ثمانية ، قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعوه على الإسلام ، فاستوخموا الأرض فسقمت أجسامهم ، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ( أفلا تخرجون مع راعينا في إبله ، فتصيبون من ألبانها وأبوالها ) . قالوا : بلى ، فخرجوا فشربوا من ألبانها وأبوالها ، فصحوا ، فقتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأطردوا النعم ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل في آثارهم ، فأدركوا فجيء بهم ، فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم ، وسمر أعينهم ، ثم نبذهم في الشمس حتى ماتوا ، قلت : وأي شيء اشتد مما صنع هؤلاء ، ارتدوا عن الإسلام ، وقتلوا وسرقوا . فقال عنبسة بن سعيد : والله إن سمعت كاليوم قط ، فقلت : أترد علي حديثي يا عنبسة ؟ قال : لا ، ولكن جئت بالحديث على وجهه ، والله لا يزال هذا الجند بخير ما عاش هذا الشيخ بين أظهرهم ، قلت : وقد كان في هذا سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، دخل عليه نفر من الأنصار ، فتحدثوا عنده ، فخرج رجل منهم بين أيديهم فقتل ، فخرجوا بعده ، فإذا هم بصاحبهم يتشحط في الدم ، فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله ، صاحبنا كان تحدث معنا ، فخرج بين أيدينا ، فإذا نحن به يتشحط في الدم ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( بمن تظنون ، أو ترون ، قتله ) . قالوا : نرى أن اليهود قتلته . فأرسل إلى اليهود فدعاهم ، فقال : ( آنتم قتلتم هذا ) . قالوا : لا ، قال : ( أترضون نفل خمسين من اليهود ما قتلوه ) . قالوا : ما يبالون أن يقتلونا أجمعين ، ثم ينتفلون ، قال : ( أفتستحقون الدية بأيمان خمسين منكم ) . قالوا : ما كنا لنحلف ، فوداه من عنده ، قلت : وقد كانت هذيل خلعوا خليعا لهم في الجاهلية ، فطرق أهل بيت من اليمن بالبطحاء ، فانتبه له رجل منهم ، فحذفه بالسيف فقتله ، فجاءت هذيل ، فأخذوا اليماني فرفعوه إلى عمر بالموسم ، وقالوا : قتل صاحبنا ، فقال : إنهم قد خلعوه ، فقال : يقسم خمسون من هذيل ما خلعوه ، قال : فأقسم منهم تسعة وأربعون رجلا ، وقدم رجل منهم من الشأم ، فسألوه أن يقسم ، فافتدى يمينه منهم بألف درهم ، فأدخلوا مكانه رجل آخر ، فدفعه إلى أخي المقتول ، فقرنت يده بيده ، قالوا : فانطلقنا والخمسون الذين أقسموا ، حتى إذا كانوا بنخلة ، أخذتهم السماء ، فدخلوا في غار في الجبل ، فانهجم الغار على الخمسين الذين أقسموا فماتوا جميعا ، وأفلت القرينان ، واتبعهما حجر فكسر رجل أخي المقتول ، فعاش حولا ثم مات ، قلت : وقد كان عبد الملك بن مروان أقاد رجلا بالقسامة ، ثم ندم بعدما صنع ، فأمر بالخمسين الذين أقسموا ، فمحوا من الديوان ، وسيرهم إلى الشأم .
أن عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يوما للناس فأذن لهم فدخلوا عليه فقال : ما تقولون في القسامة . فأضب الناس قالوا : نقول القود بها حق ، قد أقاد بها الخلفاء . قال : ما تقول يا أبا قلابة ؟ ونصبني للناس . قلت : يا أمير المؤمنين ، عندك رءوس الأجناد وأشراف العرب أفرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل بدمشق محصن أنه قد زنى لم يروه أكنت ترجمه ؟ قال : لا . فقلت : أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل بحمص أنه سرق لم يروه أكنت تقطعه ؟ قال : لا . قلت : فوالله ما قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا قط إلا في إحدى ثلاث خصال : رجل قتل بجريرة نفسه يقتل ، أو رجل زنى بعد إحصان ، أو رجل حارب الله ورسوله وارتد عن الإسلام . فقال القوم : أو ليس قد حدث أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع في السرق وسمر الأعين ونبذهم في الشمس حتى ماتوا ؟ فقلت : أنا أحدثكم حديث أنس إياي ، حدث أنس أن نفرا من عكل ثمانية قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعوه على الإسلام واستوخموا الأرض وسقمت أجسامهم ، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ألا تخرجون مع راعينا في إبله فتصيبون من أبوالها وألبانها ؟ قالوا : بلى فخرجوا فشربوا من أبوالها وألبانها فصحوا ، وقتلوا الراعي وأطردوا النعم ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث في آثارهم ، فأدركوا فجيء بهم فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسمرت أعينهم ونبذوا في الشمس حتى ماتوا . قلت : وأي شيء أشد مما صنع هؤلاء ، ارتدوا عن الإسلام وقتلوا وسرقوا . فقال عنبسة بن سعيد : والله إن سمعت كاليوم قط . فقلت : أترد علي حديثي يا عنبسة ؟ فقال : لا . ولكن جئت بالحديث على وجهه ، والله لا يزال هذا الجند بخير ما عاش فيهم هذا الشيخ . قلت : وقد كان في هذا سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليه نفر من الأنصار فتحدثوا عنده ، فخرج رجل منهم من أيديهم فقتل ، فخرجوا بعده فإذا هم به يتشحط في دمه فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا له ذلك ، فقال : بمن تظنون – أو من ترون – قتله ؟ قالوا : نرى أن اليهود قتلته ، فأرسل إلى اليهود فدعاهم فقال : أنتم قتلتم هذا ؟ قالوا : لا . قال : أترضون نفل خمسين من اليهود ما قتلوه ؟ قالوا : ما يبالون أن يقتلونا أجمعين ثم ينفلون . قال : أتستحقون الدية بأيمان خمسين منكم ؟ قالوا : ما كنا لنحلف . فوداه من عنده . وقلت : وقد كانت هذيل خلعوا خليعا بهم في الجاهلية يطرق أهل بيت من اليمن بالبطحاء فانتبه له رجل منهم فحذفه بالسيف فقتله ، فجاءت هذيل فأخذوا اليماني فرفعوه إلى عمر بالموسم وقالوا : قتل صاحبنا . فقال : إنهم قد خلعوه . فقال : يقسم خمسون من هذيل ما خلعوا . قال : فأقسم منهم تسعة وأربعون رجلا ، وقدم رجل منهم من الشام فسألوه أن يقسم فافتدى يمينه منهم بألف درهم ، فأدخلوا مكانه رجلا آخر فدفعه إلى أخي المقتول فقرنت يده بيده قال : فانطلقا والخمسون الذين أقسموا حتى إذا كانوا بنخلة أخذتهم السماء ، فدخلوا في غار في الجبل فانهجم الغار على الخمسين الذين أقسموا فماتوا جميعا ، وأفلت القريبان وأتبعهما حجر فكسر رجل أخي المقتول فعاش حولا ثم مات ، وقلت : وقد كان عبد الملك بن مروان أقاد رجلا بالقسامة ثم ندم بعدما صنع فأمر بالخمسين الذين أقسموا فمحوا من الديوان وسيرهم إلى الشام .
أن عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يوما للناس ، فأذن لهم فدخلوا عليه فقال : ما تقولون في القسامة ؟ قال : فأضب الناس ، قالوا : نقول القود بها حق قد أقادت بها الخلفاء ، قال : ما تقول يا أبا قلابة ؟ ونصبني للناس ، قلت : يا أمير المؤمنين ! عندك رءوس الأجناد وأشراف العرب أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل بدمشق محصن أنه قد زنى لم يروه أكنت ترجمه ؟ قال : لا ، قلت : أفرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل ، بحمص أنه سرق لم يروه أكنت تقطعه ؟ قال : لا ، قلت : فو الله ما قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا قط إلا في إحدى ثلاث خصال : رجل قتله بجريرة نفسه يقتل ، أو رجل زنى بعد إحصان ، أو رجل حارب الله ورسوله وارتد عن الإسلام ، قال : فقال : القوم أو ليس قد حدث أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع في السرق وسمر الأعين ونبذهم في الشمس حتى ماتوا ، فقلت : أنا أحدثكم حديث أنس بن مالك إياي حدث أنس بن مالك أن نفرا من عكل ثمانية قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعوه على الإسلام واستوخموا الأرض وسقمت أجسادهم ، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ألا تخرجون مع راعينا في إبله فتصيبون من أبوالها وألبانها ؟ قالوا : بلى ، فخرجوا فشربوا من أبوالها وألبانها فصحوا وقتلوا الراعي واطردوا النعم ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث في آثارهم ، فأدركوا فجيء بهم فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسمرت أعينهم ونبذوا في الشمس حتى ماتوا ، قلت : وأي شيء أشد مما صنع هؤلاء ارتدوا عن الإسلام وقتلوا وسرقوا ، فقال عنبسة بن سعيد : والله إن سمعت كاليوم قط ، قلت : ترد على حديثي يا عنبسة ؟ فقال : لا ، ولكن جئت بالحديث على وجهه والله لا يزال هذا الجند بخير ما عاش هذا الشيخ بين أظهرهم . قلت : وقد كان في هذا سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليه نفر من الأنصار فتحدثوا عنده ، فخرج رجل منهم بين أيديهم فقتل ، فخرجوا بعده فإذا هم بصاحبهم يتشحط في الدم ، فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله ! صاحبنا كان يتحدث معنا فخرج بين أيدينا فإذا نحن به يتشحط في الدم ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : بمن تظنون أو من ترون قتله ؟ قالوا : نرى أن اليهود قتلته ، فأرسل إلى اليهود فدعاهم فقال : أنتم قتلتم هذا ؟ قالوا : لا ، قال : أترضون نفل خمسين من اليهود ما قتلوه ؟ فقالوا : ما يبالون أن يقتلونا أجمعين ثم ينفلون ، قال : أفتستحقون الدية بأيمان خمسين منكم ؟ قالوا : ما كنا لنحلف فوداه من عنده ، قلت : وقد كانت هذيل خلعوا خليعا لهم في الجاهلية فطرق أهل بيت من اليمن بالبطحاء ، فانتبه له رجل منهم فحذفه بالسيف فقتله ، فجاءت هذيل فأخذوا اليماني فرفعوه إلى عمر رضي الله عنه بالموسم وقالوا : قتل صاحبنا ، فقال : إنهم قد خلعوه ، فقال : يقسم خمسون من هذيل ما خلعوا ، قال : فأقسم منهم تسعة وأربعون رجلا وقدم رجل منهم من الشام فسألوه أن يقسم فافتدى يمينه منهم بألف درهم فأدخلوا مكانه رجلا آخر ، فدفعه إلى أخي المقتول فقرنت يده بيده قال : فانطلقا والخمسون الذين أقسموا حتى إذا كانوا بنخلة أخذتهم السماء فدخلوا في غار في الجبل ، فانهجم الغار على الخمسين الذين أقسموا فماتوا جميعا وأفلت القرينان وأتبعهما حجر فكسر رجل أخي المقتول ، فعاش حولا ثم مات ، قلت : وقد كان عبد الملك بن مروان أقاد رجلا بالقسامة ثم ندم بعد ما صنع فأمر بالخمسين الذين أقسموا فمحوا من الديوان وسيرهم إلى الشام
أقبل عبد الله بن سلام وعثمان محصور فانطلق فدخل عليه فوسعوا له حتى دخل فقال السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال وعليك السلام ما جاء بك يا عبد الله بن سلام قال قد جئت لأثبت حتى أستشهد أو يفتح الله لك ولا أرى هؤلاء القوم إلا قاتلوك فإن يقتلوك فذاك خير لك وشر لهم فقال عثمان أسألك بالذي لي عليك من الحق لما خرجت إليهم خير يسوقه الله بك وشر يدفعه بك الله فسمع وأطاع فخرج عليهم فلما رأوه اجتمعوا وظنوا أنه قد جاءهم ببعض ما يسرون به فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن الله عز وجل بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بشيرا ونذيرا يبشر بالجنة من أطاعه وينذر بالنار من عصاه وأظهر من اتبعه على الدين كله ولو كره المشركون ثم اختار له المساكن فاختار له المدينة فجعلها دار الهجرة وجعلها دار الإيمان فوالله ما زالت الملائكة حافين بالمدينة مذ قدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليوم وما زال سيف الله مغمودا عنكم مذ قدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليوم ثم قال إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق فمن اهتدى فإنما يهتدي بهدى الله ومن ضل فإنما يضل بعد البيان والحجة وإنه لم يقتل نبي فيما مضى إلا قتل به سبعون ألف مقاتل كلهم يقتل به ولا قتل خليفة قط إلا قتل به خمسة وثلاثون ألف مقاتل كلهم يقتل به فلا تعجلوا على هذا الشيخ بقتل فوالله لا يقتله رجل منكم إلا لقي الله يوم القيامة ويده مقطوعة مشلولة واعلموا أنه ليس لولد على والد حق إلا ولهذا الشيخ عليكم مثله قال فقالوا كذبت اليهود كذبت اليهود فقال كذبتم والله وأنتم آثمون ما أنا بيهودي وإني لأحد المسلمين يعلم الله بذلك ورسوله والمؤمنون وقد أنزل الله في القرآن قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب وقد أنزل الآية الأخرى قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم قال فقاموا فدخلوا على عثمان فذبحوه كما يذبح الحلان قال شعيب فقلت لعبد الملك بن عمير ما الحلان قال الحمل قال وقد قال عثمان لكثير بن الصلت يا كثير أنا والله مقتول غدا قال بل يعلي الله كعبك ويكبت عدوك قال ثم أعادها الثالثة فقال مثل ذلك قال عم يقول يا أمير المؤمنين قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر فقال لي يا عثمان أنت عندنا غدا وأنت مقتول غدا فأنا والله مقتول قال فقتل فخرج عبد الله بن سلام إلى القوم قبل أن يتفرقوا فقال يا أهل مصر يا قتلة عثمان قتلتم أمير المؤمنين أما والله لا يزال عهد منكوث ودم مسفوح ومال مقسوم لا سقيتم
أقبَل عبدُ اللهِ بنُ سلامٍ وعثمانُ محصورٌ فانطَلَق فدخَل عليه فوسَّعوا له حتَّى دخَل فقال السَّلامُ عليك يا أميرَ المؤمنينَ فقال وعليك السَّلامُ ما جاء بك يا عبدَ اللهِ بنَ سلامٍ قال قد جِئْتُ لأثبُتَ حتَّى أستشهِدَ أو يفتَحَ اللهُ لك ولا أرى هؤلاءِ القومَ إلَّا قاتِلوك فإن يقتُلوك فذاك خيرٌ لك وشرٌّ لهم فقال عثمانُ أسأَلُك بالَّذي لي عليك من الحقِّ لَمَا خرَجْتَ إليهم خيرًا يسوقُه اللهُ بك وشرًّا يدفَعُه بك اللهُ فسمِع وأطاع فخرَج عليهم فلمَّا رأَوْه اجتَمَعوا وظنُّوا أنَّه قد جاءهم ببعضِ ما يُسَرُّونَ به فقام خطيبًا فحمِد اللهَ وأثنى عليه ثُمَّ قال أمَّا بعدُ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ بعَث محمَّدًا صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم بشيرًا ونذيرًا يُبشِّرُ بالجنَّةِ مَن أطاعه ويُنذِرُ بالنَّارِ مَن عصاه وأظهَر مَن اتَّبَعه على الدِّينِ كلِّه ولو كرِه المشركونَ ثُمَّ اختار له المساكنَ فاختار له المدينةَ فجعَلها دارَ الهجرةِ وجعَلها دارَ الإيمانِ فواللهِ ما زالتِ الملائكةُ حافِّينَ بالمدينةِ مذ قدِمها رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم إلى اليومِ وما زال سيفُ اللهِ مغمودًا عنكم مذ قدِمها رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم إلى اليوم ثُمَّ قال إنَّ اللهَ بعَث محمَّدًا صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم بالحقِّ فمَنِ اهتدى فإنَّما يهتَدي بهدى اللهِ ومَن ضلَّ فإنَّما يضِلُّ بعدِ البيانِ والحجَّةِ وإنَّه لم يُقتَلْ نبيٌّ فيما مضى إلَّا قُتِل به سبعونَ ألفَ مقاتلٍ كلُّهم يُقتَلُ به ولا قُتِل خليفةٌ قطُّ إلَّا قُتِل به خمسةٌ وثلاثونَ ألفَ مقاتلٍ كلُّهم يُقتَلُ به فلا تعجَلوا على هذا الشَّيخِ بقتلٍ فواللهِ لا يقتُلُه رجلٌ منكم إلَّا لقي اللهَ يومَ القيامةِ ويدُه مقطوعةٌ مشلولةٌ واعلَموا أنَّه ليس لولدٍ على والدٍ حقٌّ إلَّا ولهذا الشَّيخِ عليكم مثلُه قال فقالوا كذَبَتِ اليهودُ كذَبَتِ اليهودُ فقال كذَبْتُم واللهِ وأنتم آثِمون ما أنا بيهوديٍّ وإنِّي لأحدُ المسلمينَ يعلَمُ اللهُ بذلك ورسولُه والمؤمنونَ وقد أنزَل اللهُ في القرآنِ {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} وقد أنزَل الآيةَ الأخرى { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ} قال فقاموا فدخَلوا على عثمانَ فذبَحوه كما يُذبَحُ الحُلَّانُ قال شُعَيبٌ فقُلْتُ لعبدِ الملكِ بنِ عُمَيرٍ ما الحُلَّانُ قال الحَمَلُ قال وقد قال عثمانُ لكَثيرِ بنِ الصَّلْتِ يا كَثيرُ أنا واللهِ مقتولٌ غدًا قال بل يُعلِي اللهُ كعبَك ويكبِتُ عدوَّك قال ثُمَّ أعادها الثَّالثةَ فقال مثلَ ذلك قال عمَّ يقولُ يا أميرَ المؤمنينَ قال رأَيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم ومعه أبو بكرٍ وعمرُ فقال لي يا عثمانُ أنت عندَنا غدًا وأنت مقتولٌ غدًا فأنا واللهِ مقتولٌ قال فقُتِل فخرَج عبدُ اللهِ بنِ سلامٍ إلى القومِ قبلَ أن يتفرَّقوا فقال يا أهلَ مصرَ يا قتلةَ عثمانَ قتَلْتُم أميرَ المؤمنينَ أمَا واللهِ لا يزالُ عهدٌ منكوثٌ ودمٌ مسفوحٌ ومالٌ مقسومٌ لا سُقِيتُم
في تَسْمِيَةِ الَّذِينَ خَرَجُوا إلى أَرْضِ الحبشةِ المرةَ الأُولَى قبلَ خُرُوجِ جَعْفَرٍ وأَصْحابِهِ الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ وسَهْلُ بنُ بَيْضَاءَ وعامِرُ بنُ ربيعةَ وعبدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ وعبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ وعُثْمَانُ بنُ عفانَ ومَعَهُ امْرَأَتُهُ رُقَيَّةُ بِنْتُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعثمانُ بنُ مَظْعُونٍ ومُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ أحدُ بَنِي عبدِ الدَّارِ وأَبُو حُذيفةَ بنُ عُتْبَةَ بنِ ربيعةَ ومعهُ امرأتُهُ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بنِ عَمْرٍو ولَدَتْ لَهُ بِأَرْضِ الحَبشةِ محمدَ بنَ أبي حُذَيْفَةَ وأَبُو سَبْرَةَ بنُ أبي رُهْمٍ ومعهُ أُمُّ كُلْثُومَ بنتُ سُهَيْلِ بنِ عَمْرٍو وأَبُو سلمةَ بنُ عَبْدِ الأَسَدِ ومَعَهُ امْرَأَتُهُ أُمُّ سَلَمَةَ قال ثمَّ رجعَ هؤلاءِ الذينَ ذهبوا المرَّةَ الأُولَى قَبْلَ جَعْفَرِ بنِ أبي طالِبٍ وأَصْحابِهِ حِينَ أَنْزَلَ اللهُ السُّورَةَ الَّتِي يَذْكُرُ فِيهَا وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى فقال المُشْرِكُونَ من قُرَيْشٍ لَوْ كَانَ هذا الرَّجُلُ يَذْكُرُ آلِهَتَنَا بِخَيْرٍ أَقْرَرْنَاهُ وأَصحابَهُ فإنه لا يذكُرُ أحدًا مِمَّنْ خالفَ دِينَهُ من اليَهُودِ والنَّصارَى بِمِثْلِ الذي يَذْكُرُ بِهِ آلِهَتَنَا من الشَّرِّ والشَّتْمِ فَلمَّا أَنْزَلَ اللهُ السُّورَةَ الذي يَذْكُرُ فِيهَا والنَّجْمِ وقَرَأَ أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ والْعُزَّى ومَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِيهَا عِنْدَ ذلك ذِكْرَ الطَّوَاغِيتِ فقال وإِنَّهُنَّ من العَرَانِيقِ العُلَا وإِنَّ شَفَاعَتَهُمْ لَتُرْتَجَى وذَلِكَ من سَجْعِ الشَّيْطَانِ وفِتْنَتِهِ فَوَقَعَتْ هَاتانِ الكَلِمَتانِ في قَلْبِ كُلِّ مُشْرِكٍ وذَلَّتْ بِهَا أَلْسِنَتُهُمْ واسْتَبْشَرُوا بِهَا وقَالُوا إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ رَجَعَ إلى دِينِهِ الأَوَّلِ ودِينِ قَوْمِه فَلمَّا بلغَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ آخِرَ السورةِ التي فِيهَا النَّجْمُ سجدَ وسجد معهُ كُلُّ مَنْ حَضَرَهُ من مسلمٍ ومُشْرِكٍ غيرَ أَنَّ الوَلِيدَ بنَ المُغِيرَةِ كَانَ رَجُلًا كَبِيرًا فَرَفَعَ مِلْءَ كَفِّهِ تُرَابًا فَسَجَدَ عليْه فَعَجِبَ الفَرِيقَانِ كِلَاهُمَا من جَمَاعَتِهِمْ في السُّجُودِ لِسُجُودِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَأَمَّا المسلمون فَعَجِبُوا من سُجُودِ المُشْرِكِينَ من غيرِ إِيمَانٍ ولَا يَقِينٍ ولَمْ يَكُنِ المُسْلِمُونَ سَمِعُوا الذي أَلْقَى الشَّيْطَانُ على أَلْسِنَةِ المُشْرِكِينَ وأَمَّا المُشْرِكُونَ فَاطْمَأَنَّتْ أَنْفُسُهُمْ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأَصْحابِهِ لمَّا سَمِعُوا الذي أَلْقَى الشَّيْطَانُ في أُمْنِيَّةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وحَدَّثَهُمُ الشَّيْطَانُ أَنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَدْ قَرَأَهَا في السَّجْدَةِ فَسَجَدُوا لِتَعْظِيمِ آلِهَتِهِمْ فَفَشَتْ تِلْكَ الكَلِمَةُ في النَّاسِ وأَظْهَرَهَا الشَّيْطَانُ حتى بَلَغَتِ الحَبَشَةُ فَلمَّا سَمِعَ عُثْمَانُ بنُ مَظْعُونٍ وعبدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ ومَنْ كَانَ مَعَهُمْ من أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّ النَّاسَ قَدْ أَسْلَمُوا وصارُوا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وبلغَهُمْ سجودُ الوليدِ بنِ المُغِيرَةِ على التُّرَابِ على كَفِّهِ أَقْبَلُوا سِرَاعًا فَكَبُرَ ذلك على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَلمَّا أَمْسَى أَتاهُ جِبْرِيلُ - عليْه السَّلَامُ - فَشَكَا إليه فَأَمَرَهُ فَقَرَأَ عليْه فلمَّا بلغها تَبَرَّأَ منها جبريلُ قال مَعَاذَ اللهِ من هَاتَيْنِ ما أَنْزَلَهُمَا رَبِّي ولا أَمَرَنِي بهما رَبُّكَ فلمَّا رأى ذلك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَقَّ عليْه وقال أَطَعْتُ الشيطانَ وتَكَلَّمْتُ بِكَلَامِهِ وشَرَكَنِي في أَمْرِ اللهِ فَنَسَخَ اللهُ ما أَلْقَى الشَّيْطَانُ وأَنْزَلَ عليْه وَمَا أَرْسَلْنَا من قَبْلِكَ من رَسُولٍ ولَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ في أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللهُ ما يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وإنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ فَلمَّا بَرَّأَهُ اللهُ عزَّ وجلَّ من سَجْعِ الشَّيْطَانِ وفِتْنَتِهِ انْقَلَبَ المُشْرِكُونَ بِضَلَالِهِمْ وعَدَاوَتِهِمْ وبَلَغَ المُسْلِمُونَ مِمَّنْ كَانَ بِأَرْضِ الحَبَشَةِ وقَدْ شَارَفُوا مَكَّةَ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا الرُّجُوعَ من شِدَّةِ البَلَاءِ الذي أَصابَهُمْ والْجُوعِ والْخَوْفِ وخافُوا أنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ فَيُبْطَشَ بهم فَلَمْ يَدْخُلْ رَجُلٌ مِنْهُمْ إِلَّا بِجِوَارٍ فأجارَ الوليدُ بنُ المُغِيرَةِ عُثْمَانَ بنَ مَظْعُونٍ فَلمَّا أَبْصَرَ عُثْمَانُ بنُ مَظْعُونٍ الذي يَلْقَى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأَصْحابَهُ من البَلَاءِ وعُذِّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بِالنَّارِ وبِالسِّياطِ وعُثْمَانُ بنُ مَظْعُونٍ مُعَافًى لا يَعْرِضُ لَهُ رَجَعَ إلى نَفْسِهِ فَاسْتَحَبَّ البَلَاءَ على العَافِيَةِ وقَالَ أَمَّا مَنْ كَانَ في عَهْدِ اللهِ وذِمَّتِهِ وذِمَّةِ رسولِه الذي اخْتارَ لِأَوْلِيائِهِ من أَهْلِ الإِسْلَامِ ومَنْ دَخَلَ فِيهِ فَهُوَ خائِفٌ مُبْتَلًى بِالشِّدَّةِ والْكَرْبِ عَمِدَ إلى الوَلِيدِ بنِ المُغِيرَةِ فقال يا ابنَ عَمِّ أَجَرْتَنِي فَأَحْسَنْتَ جِوَارِي وإِنِّي أُحِبُّ أنْ تُخْرِجَنِي إلى عَشِيرَتِكَ فَتَبْرَأَ مِنِّي بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ فقال لَهُ الوَلِيدُ ابنَ أَخِي لعل أَحَدًا آذَاكَ أَوْ شَتَمَكَ وأَنْتَ في ذِمَّتِي فَأَنْتَ تُرِيدُ مَنْ هو أَمْنَعُ لَكَ مِنِّي فَأَنَا أَكْفِيكَ ذَلِكَ؟ قال لا واللهِ ما بِي ذَلِكَ ومَا اعْتَرَضَ لِي من أَحَدٍ فَلمَّا أَبَى عُثْمَانُ إِلَّا أنْ يَتَبَرَّأَ مِنْهُ الوَلِيدُ أَخْرَجَهُ إلى المَسْجِدِ وقُرَيْشٌ فِيهِ كَأَحْفَلِ ما كَانُوا ولَبِيدُ بنُ رَبِيعَةَ الشَّاعِرُ يُنْشِدُهُمْ فَأَخَذَ الوَلِيدُ بِيَدِ عُثْمَانَ فَأَتَى بِهِ قُرَيْشًا فقال إِنَّ هذا غَلَبَنِي وحَمَلَنِي على أنْ أَنْزِلَ إليه عن جِوَارِي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي بَرِيءٌ فَجَلَسَا مع القَوْمِ وأَخَذَ لَبِيدٌ يُنْشِدُهُمْ فقال أَلَا كُلُّ شَيْءٍ ما خَلَا اللهَ باطِلُ فقال عُثْمَانُ صَدَقْتَ ثمَّ إِنْ لَبِيدًا أَنْشَدَهُمْ تَمَامَ البَيْتِ فقال وَكُلُّ نَعِيمٍ لا مَحالَةَ زَائِلُ فقال كذَبْتَ فَسَكَتَ القَوْمُ ولَمْ يَدْرُوا ما أَرَادَ بِكَلِمَتِهِ ثمَّ أَعَادَهَا الثَّانِيَةَ وأَمَرَ بِذَلِكَ فَلمَّا قالهَا قال مثلَ كَلِمَتِهِ الأُولَى والْأُخْرَى صَدَقْتَ مَرَّةً وكَذَبْتَ مَرَّةً وإِنَّمَا يُصَدِّقُهُ إِذَا ذَكَرَ كُلَّ شَيْءٍ يَفْنَى وإِذَا قال كُلُّ نَعِيمٍ ذَاهِبٌ كَذَّبَهُ عِنْدَ ذَلِكَ؛ إِنَّ نَعِيمَ أَهْلِ الجَنَّةِ لا يَزُولُ نَزَعَ عِنْدَ ذلك رَجُلٌ من قُرَيْشٍ فَلَطَمَ عَيْنَ عُثْمَانَ بنِ مَظْعُونٍ فَاخْضَرَّتْ مَكَانَهَا فقال الوَلِيدُ بنُ المُغِيرَةِ وأَصْحابُهُ قَدْ كُنْتَ في ذِمَّةٍ مَانِعَةٍ مَمْنُوعَةٍ فَخَرَجْتَ مِنْهَا إلى هذا فَكُنْتَ عَمَّا لَقِيتَ غَنِيًّا ثمَّ ضَحِكُوا فقال عُثْمَانُ بَلْ كُنْتُ إلى هذا الذي لَقِيتُ مِنْكُمْ فَقِيرًا وعَيْنِي الَّتِي لَمْ تُلْطَمْ إلى مِثْلِ هذا الذي لَقِيتُ صاحِبَتُهَا فَقِيرَةٌ لِي فِيمَنْ هو أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكُمْ أُسْوَةً فقال لَهُ الوَلِيدُ إِنْ شِئْتَ أَجَرْتُكَ الثَّانِيَةَ قال لا أَرَبَ لِي في جِوَارِكَ
عن سلامة العجلي قال جاء ابن أخت لي من البادية يقال له قدامة فقال لي ابن أختي أحب أن ألقى سلمان فأسلم عليه فخرجنا إليه فوجدناه بالمدائن وهو يومئذ على عشرين ألفا فوجدناه على سرير يسق حوضا فسلمنا عليه قلت يا أبا عبد الله هذا ابن أخت لي قدم من البادية فأحب أن يسلم عليك فقال وعليه السلام ورحمة الله قلت يزعم أنه يحبك قال أحبه الله قال فتحدثنا وقلنا له يا أبا عبد الله ألا تحدثنا عن أصلك وممن أنت قال أما أصلي وممن أنا فأنا من رامهرمز كنا قوما مجوسا فأتى رجل نصراني من أهل الجزيرة وكان يمر بنا فينزل فينا واتخذ فينا ديرا وكنت في كتاب الفارسية وكان لا يزال غلام معي في الكتاب يجيء مضروبا ويبكي قد ضربه أبواه فقلت له يوما ما يبكيك قال يضربني أبواي قال ولم يضرباك قال آتي هذا الدير فإذا علما ذلك ضرباني وأنت لو أتيته لسمعت منه حديثا عجبا قلت اذهب بي معك فأتيناه فحدثنا عن بدء الخلق خلق السماوات والأرض وعن الجنة والنار قال فحدثنا حديثا عجبا قال وكنت أختلف إليه معه قال ففطن غلمان من الكتاب فجعلوا يجيئون معنا فلما رأى ذلك أهل القرية أتوه فقالوا له يا هذا إنك قد جاورتنا فلم نر من جوارك إلا الحسن وإنا نرى غلماننا يختلفون إليك وإنا نخاف أن تفتنهم علينا اخرج عنا قال نعم قال لذلك الغلام الذي يأتيه اذهب معي قال لا أستطيع ذلك قد علمت سنة أبوي علي قلت لكني أخرج معك وكنت يتيما لا أب لي فخرجت معه فأخذنا جبل رامهرمز فجعلنا نمشي ونتوكل ونأكل من ثمر الشجر حتى قدمنا الجزيرة فقدمنا نصيبين فقال لي صاحبي يا سلمان إن قوما هاهنا هم عباد أهل الأرض وأنا أحب أن ألقاهم قال فجئناهم يوم الأحد وقد اجتمعوا فسلم عليهم صاحبي فحيوه وبشوا له قالوا أين كانت غيبتك قال كنت في إخوان لي من قبل فارس فتحدثنا ما تحدثنا ثم قال لي صاحبي قم يا سلمان انطلق فقلت دعني مع هؤلاء قال إنك لا تطيق ما يطيق هؤلاء يصومون من الأحد إلى الأحد ولا ينامون هذا الليل وإذا فيهم رجل من أبناء الملوك ترك الملك ودخل في العبادة فكنت فيهم حتى إذا أمسينا قال الرجل الذي من أبناء الملوك ما هذا الغلام يضيعوه ليأخذه رجل منكم قالوا خذه أنت قالوا يا سلمان هذا خبز وهذا أدم فكل إذا غربت وصم إذا نشطت وصل ما بدا لك ونم إذا كسلت ثم دخل في صلاته فلم يكلمني إلا ذاك ولم ينظر إلي فأخذني الغم تلك السبعة الأيام لا يكلمني أحد حتى كان الأحد فانصرف إلي فذهبنا إلى مكانهم الذي كانوا يجتمعون قال وهم يجتمعون كل أحد يفطرون فيه فيلقى بعضهم بعضا فيسلم بعضهم علي ثم لا يلتفتون إلى مثله قال فرجعت إلى منزلنا فقال لي مثل ما قال لي أول مرة هذا خبز وأدم فكل منه إذا غربت وصم إذا نشطت وصل ما بدا لك ونم إذا كسلت ثم دخل في صلاته فلم يلتفت إلي ولم يكلمني إلى الأحد الآخر فأخذني غم وحدثت نفسي بالفرار ثم دخل في صلاته فقلت أصبر أحدين أو ثلاثة فلما كان الأحد رجعنا إليهم فاجتمعوا فقال لهم إني أريد بيت المقدس فقالوا له وما تريد إلى ذلك قال لا عهد لي به قالوا إنا نخاف أن يحدث به حدث فيليك غيرنا وكنا نحب أن نليك قال لا عهد لي به فلما سمعته يذكر ذاك فرحت قلت نسافر نلقى الناس فذهب عني الغم الذي كنت أجد فخرجنا أنا وهو وكان يصوم من الأحد إلى الأحد ويصلي الليل كله ويمشي النهار فإذا نزلنا قام يصلي فلم يزل ذلك دأبه حتى انتهينا إلى بيت المقدس [ وعلى الباب رجل مقعد يسأل قال أعطني قال ما معي شيء فدخلنا بيت المقدس ] فلما رآه أهل بيت المقدس بشوا إليه واستبشروا به فقال لهم غلامي هذا فاستوصوا به فانطلقوا بي فأطعموني خبزا ولحما ودخل في صلاته فلم ينصرف إلي حتى كان يوم الأحد الآخر ثم قال لي يا سلمان إني أريد أن أضع رأسي فإذا بلغ الظل مكان كذا وكذا فأيقطني فوضع رأسه فبلغ الظل الذي قال فلم أوقظه مأواة له مما رأيت من اجتهاده ونصبه فاستيقظ مذعورا فقال يا سلمان ألم أكن قلت لك إذا بلغ الظل مكان كذا وكذا قلت بلى وإنما منعني مأواة لك لما رأيت من دأبك قال ويحك يا سلمان اعلم أن أفضل ديننا اليوم النصرانية قلت ويكون بعد اليوم دين أفضل من النصرانية كلمة ألقيت على لساني قال نعم يوشك أن يبعث نبي يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة وبين كتفيه خاتم النبوة فإذا أدركته فاتبعه وصدقه قلت وإن أمرني أن أدع دين النصرانية قال نعم فإنه نبي لا يأمر إلا بحق ولا يقول إلا حقا والله لو أدركته ثم أمرني أن أقع في النار لوقعتها ثم خرجنا من بيت المقدس فمررنا على ذلك المقعد فقال له دخلت فلم تعطني وهذا تخرج فأعطني فالتفت فلم ير حوله أحدا قال فأعطني يدك قال فناوله يده فقال قم بإذن الله صحيحا سويا فتوجه نحو بيته فأتبعته بصري تعجبا مما رأيت وخرج صاحبي وأسرع المشي وتلقاني رفقة من كلب أعراب فسبوني فحملوني على بعير وشدوني وثاقا فتداولني البياع حتى سقطت إلى المدينة فاشتراني رجل من الأنصار فجعلني في حائط له من نخل فكنت فيه قال ومن ثم تعلمت عمل الخوص أشتري خوصا بدرهم وأعمله فأبيعه بدرهمين فأردهما إلى الخوص وأستنفق درهما أحب أن آكل من عمل يدي وهو يومئذ على عشرين ألفا فبلغنا ونحن بالمدينة أن رجلا خرج بمكة يزعم أن الله عز وجل أرسله فمكثنا ما شاء الله أن نمكث فهاجر إلينا وقدم علينا فقلت والله لأجربنه فذهبت إلى السوق فاشتريت لحم جزور بدرهم ثم طبخته فجعلت قصعة من ثريد فاحتملتها حتى أتيته بها على عاتقي حتى وضعتها بين يديه فقال ما هذه صدقة أم هدية قلت بل صدقة قال لأصحابه كلوا بسم الله وأمسك ولم يأكل فمكثت أياما ثم اشتريت أيضا بدرهم لحم جزور فأصنع مثلها واحتملتها حتى أتيته بها فوضعها بين يديه فقال ما هذه هدية أم صدقة قلت لا بل هدية قال لأصحابه كلوا بسم الله وأكل معهم قلت هذا والله يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة فنظرت فرأيت بين كتفيه خاتم النبوة مثل بيضة الحمامة فأسلمت ثم قلت له ذات يوم يا رسول الله أي قوم النصارى قال لا خير فيهم ولا فيمن يحبهم قلت في نفسي فأنا والله أحبهم وذلك حين بعث السرايا وجرد السيف فسرية تدخل وسرية تخرج والسيف يقطر فقلت تحدث الآن إني أحبهم فيبعث إلي فيضرب عنقي فقعدت في البيت فجاءني الرسول ذات يوم فقال يا سلمان أجب قلت من قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت والله هذا الذي كنت أحذر قلت نعم اذهب حتى ألحقك قال لا والله حتى تجيء وأنا أحدث نفسي أن لو ذهب أن أفر فانطلق بي فانتهيت إليه فلما رآني تبسم وقال لي يا سلمان أبشر فقد فرج الله عنك ثم تلا هؤلاء الآيات { الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرؤون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين } قلت يا رسول الله والذي بعثك بالحق نبيا لقد سمعته يقول لو أدركته فأمرني أن أدخل النار لوقعتها إنه نبي لا يقول إلا حقا ولا يأمر إلا بحق وفي رواية مختصرة قال فأنزل الله عز وجل { لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا } حتى بلغ { تفيض من الدمع } فأرسل إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا سلمان إن أصحابك هؤلاء الذين ذكر الله
عن سَلامةَ العِجْلِيِّ قال جاء ابنُ أختٍ لي مِنَ الباديةِ يُقالُ له قُدامةُ فقال لي ابنُ أختي أُحِبُّ أن ألْقى سَلْمانَ فأُسَلِّمَ عليه فخرَجْنا إليه فوجَدْناه بالمدائنِ وهو يومئذٍ على عشرين ألفًا فوجَدْناه على سَريرٍ يسقِ حَوضًا فسَلَّمْنا عليه قلْتُ يا أبا عبدِ اللهِ هذا ابنُ أختٍ لي قدِم مِنَ الباديةِ فأحَبَّ أن يُسْلِّمَ عليك فقال وعليه السَّلامُ ورحمةُ اللهِ قلْتُ يزعُمُ أنَّه يُحِبُّك قال أحَبَّه اللهُ قال فتحدَّثْنا وقُلْنا له يا أبا عبدِ اللهِ ألا تُحَدِّثُنا عن أَصْلِك وممَّن أنت قال أمَّا أَصْلي وممَّن أنا فأنا مِن رَامَهُرْمُزَ كُنَّا قَومًا مَجوسًا فأتى رجلٌ نصرانيٌّ مِن أهلِ الجزيرةِ وكان يمُرُّ بنا فينزِلُ فينا واتَّخَذ فينا دَيرًا وكنْتُ في كُتَّابِ الفارسيَّةِ وكان لا يَزالُ غلامٌ معي في الكُتَّابِ يجيءُ مَضروبًا ويبكي قد ضرَبه أبواه فقلْتُ له يومًا ما يُبكيك قال يضرِبُني أبواي قال ولِمَ يضرِباك قال آتي هذا الدَّيرَ فإذا عَلِمَا ذلك ضرَباني وأنت لو أتَيْتَه لسمِعْتَ منه حَديثًا عَجَبًا قلْتُ اذهَبْ بي معك فأتَيْناه فحدَّثَنا عن بَدءِ الخَلْقِ خَلْقِ السَّماواتِ والأرضِ وعنِ الجَنَّةِ والنَّارِ قال فحدَّثَنا حديثًا عَجَبًا قال وكنْتُ أختلِفُ إليه معه قال ففطِن غِلمانٌ مِنَ الكُتَّابِ فجعلوا يجيئون معنا فلمَّا رأى ذلك أهلُ القريةِ أتَوه فقالوا له يا هذا إنَّك قد جاوَرْتنا فلم نَرَ مِن جِوارِك إلَّا الحَسَنَ وإنا نرى غِلمانَنا يختلِفون إليك وإنا نخافُ أن تفتِنَهم علينا اخرُجْ عنَّا قال نعم قال لذلك الغلامِ الَّذي يأتيه اذهَبْ معي قال لا أستطيعُ ذلك قد عَلِمْتَ سنةَ أبويَّ عليَّ قلْتُ لكنِّي أخرُجُ معك وكنْتُ يتيمًا لا أبَ لي فخرَجْتُ معه فأخَذْنا جَبَلَ رَامَهُرْمُزَ فجَعَلْنا نمشي ونتوكَّلُ ونأكُلُ مِن ثَمَرِ الشَّجرِ حتَّى قدِمْنا الجزيرةَ فقدِمْنا نَصِيبِينَ فقال لي صاحبي يا سَلْمانُ إنَّ قَومًا هاهنا هم عُبَّادُ أهلِ الأرضِ وأنا أُحِبُّ أن ألقاهم قال فجِئْناهم يومَ الأحدِ وقد اجتمعوا فسلَّم عليهم صاحبي فحيَّوه وبَشُّوا له قالوا أين كانت غِيبتُك قال كنْتُ في إخوانٍ لي مِن قِبَلِ فارِسَ فتحدَّثْنا ما تحدَّثْنا ثمَّ قال لي صاحبي قُمْ يا سَلْمانُ انطلِقْ فقلْتُ دَعْني مع هؤلاء قال إنَّك لا تُطيقُ ما يُطيقُ هؤلاء يصومون مِنَ الأحدِ إلى الأحدِ ولا ينامون هذا اللَّيلَ وإذا فيهم رجلٌ مِن أبناءِ الملوكِ ترَك المُلكَ ودخَل في العِبادةِ فكنْتُ فيهم حتَّى إذا أمسَيْنا قال الرَّجلُ الَّذي مِن أبناءِ الملوكِ ما هذا الغُلامُ يُضَيِّعوه لِيَأْخُذْهُ رجلٌ مِنكم قالوا خُذْه أنت قالوا يا سَلْمانُ هذا خُبْزٌ وهذا أَدَمٌ فكُلْ إذا غرَبَتْ وصُمْ إذا نَشِطَتْ وصَلِّ ما بدا لك ونَمْ إذا كَسِلْتَ ثمَّ دخَل في صلاتِه فلم يُكَلِّمْني إلَّا ذاك ولم ينظُرْ إليَّ فأخَذَني الغَمُّ تلك السَّبْعةَ الأيَّامِ لا يُكَلِّمُني أحَدٌ حتَّى كان الأحَدُ فانصرَف إليَّ فذهَبْنا إلى مكانِهم الَّذي كانوا يجتمِعون قال وهم يجتمِعون كلَّ أحَدٍ يُفطِرون فيه فيَلقى بعضُهم بعضًا فيُسَلِّمُ بعضُهم عليَّ ثُمَّ لا يلتفِتون إلى مِثلِه قال فرجَعْتُ إلى منزلِنا فقال لي مِثلَ ما قال لي أوَّلَ مرَّةٍ هذا خُبزٌ وأَدَمٌ فكُلْ منه إذا غرَبَتْ وصُمْ إذا نَشِطَتْ وصَلِّ ما بدا لك ونَمْ إذا كَسِلْتَ ثمَّ دخَل في صلاتِه فلم يلتفِتْ إليَّ ولم يُكَلِّمْني إلى الأحدِ الآخَرِ فأخذَني غَمٌّ وحدَّثْتُ نفسي بالفِرارِ ثمَّ دخَل في صلاتِه فقلْتُ أصبِرُ أحَدَينِ أو ثلاثةً فلمَّا كان الأحَدُ رجَعْنا إليهم فاجتمَعوا فقال لهم إنِّي أريدُ بيتَ المَقْدِسِ فقالوا له وما تُريدُ إلى ذلك قال لا عَهْدَ لي به قالوا إنا نخافُ أن يحدُثَ به حَدَثٌ فيَلِيَك غيرُنا وكنَّا نُحِبُّ أن نَلِيَك قال لا عَهْدَ لي به فلمَّا سمِعْتُه يذكُرُ ذاك فرِحْتُ قلْتُ نُسافِرُ نَلقى النَّاسَ فذهَب عنِّي الغَمُّ الَّذي كنْتُ أجِدُ فخرَجْنا أنا وهو وكان يصومُ مِنَ الأحدِ إلى الأحدِ ويُصَلِّي اللَّيلَ كُلَّه ويمشي النَّهارَ فإذا نزَلْنا قام يُصَلِّي فلم يزَلْ ذلك دَأَبَه حتَّى انتَهَيْنا إلى بيتِ المَقْدِسِ [ وعلى البابِ رجلٌ مُقْعَدٌ يسألُ قال أعطِني قال ما معي شيءٌ فدخَلْنا بيتَ المَقْدِسِ ] فلمَّا رآه أهلُ بيتِ المَقْدِسِ بَشُّوا إليه واستبشَروا به فقال لهم غُلامي هذا فاستَوصوا به فانطلَقوا بي فأطعَموني خُبزًا ولَحْمًا ودخَل في صلاتِه فلم ينصرِفْ إليَّ حتَّى كان يومُ الأحَدِ الآخَرُ ثمَّ قال لي يا سَلْمان إنِّي أُريدُ أن أضَعَ رأسي فإذا بلَغ الظِّلُّ مكانَ كذا وكذا فأيقِظْني فوضَع رأسَه فبلَغ الظِّلُّ الَّذي قال فلم أوقِظْه مأواةً له ممَّا رأيْتُ مِنِ اجتهادِه ونَصَبِه فاستيقَظ مَذعورًا فقال يا سَلْمانُ ألم أكُنْ قلْتُ لك إذا بلَغ الظِّلُّ مكانَ كذا وكذا قلْتُ بلى وإنَّما منعَني مأواةٌ لك لِمَا رأيْتُ مِن دَأَبِك قال ويحَكَ يا سَلْمانُ اعلَمْ أنَّ أفضَلَ دينِنا اليومَ النَّصرانيَّةُ قلْتُ ويكونُ بعدَ اليومِ دينٌ أفضلُ مِنَ النَّصرانيَّةِ كَلِمَةٌ أُلْقِيَتْ على لساني قال نعم يُوشِكُ أن يُبْعَثَ نبِيٌّ يأكُلُ الهديَّةَ ولا يأكُلُ الصَّدقةَ وبينَ كَتِفَيه خاتَمُ النُّبُوَّةِ فإذا أدرَكْتَه فاتَّبِعْه وصدِّقْه قلْتُ وإنْ أمَرني أن أدَعَ دينَ النَّصرانيَّةِ قال نعم فإنَّه نبيٌّ لا يأمُرُ إلَّا بحَقٍّ ولا يقولُ إلَّا حَقًّا واللهِ لو أدرَكْتُه ثُمَّ أمَرني أن أقَعَ في النَّارِ لوَقَعْتُها ثُمَّ خرَجْنا مِن بيتِ المَقْدِسِ فمرَرْنا على ذلك المَقعَدِ فقال له دخَلْتَ فلم تُعْطِني وهذا تخرُجُ فأعطِني فالتفَت فلم يرَ حولَه أحَدًا قال فأعطِني يدَك قال فناوَلَه يدَه فقال قُمْ بإذنِ اللهِ صحيحًا سَوِيًّا فتوجَّه نحوَ بيتِه فأتْبَعْتُه بَصَري تعجُّبًا ممَّا رأيْتُ وخرَج صاحبي وأسرَع المشيَ وتلقَّاني رُفقةٌ مِن كَلْبٍ أعرابٌ فسبُّوني فحمَلوني على بعيرٍ وشدُّوني وَثاقًا فتداوَلَني البيَّاعُ حتَّى سقَطْتُ إلى المدينةِ فاشتراني رجلٌ مِنَ الأنصارِ فجعَلَني في حائطٍ له مِن نخلٍ فكنْتُ فيه قال ومِن ثَمَّ تعلَّمْتُ عَمَلَ الخُوصِ أشتري خُوصًا بدرهَمٍ وأعمَلُه فأبيعُه بدِرْهمَينِ فأرُدُّهما إلى الخُوصِ وأستنفِقُ درهمًا أُحِبُّ أن آكُلَ مِن عمَلِ يدي وهو يومئذٍ على عشرين ألفًا فبلَغَنا ونحن بالمدينةِ أنَّ رجلًا خرَج بمكَّةَ يزعُمُ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أرسَله فمكَثْنا ما شاء اللهُ أن نمكُثَ فهاجر إلينا وقدِم علينا فقلْتُ واللهِ لأُجَرِّبَنَّه فذهَبْتُ إلى السُّوقِ فاشترَيْتُ لحمَ جَزورٍ بدرهمٍ ثمَّ طبَخْتُه فجعَلْتُ قَصْعةً مِن ثَريدٍ فاحتمَلْتُها حتَّى أتَيْتُه بها على عاتِقي حتَّى وضَعْتُها بينَ يدَيه فقال ما هذه صدَقةٌ أم هديَّةٌ قلْتُ بل صدقةٌ قال لأصحابِه كُلوا بسمِ اللهِ وأمسَك ولم يأكُلْ فمكَثْتُ أيَّامًا ثمَّ اشترَيْتُ أيضًا بدرهمٍ لحمَ جَزورٍ فأصنَعُ مِثلَها واحتمَلْتُها حتَّى أتَيْتُه بها فوضَعها بينَ يدَيه فقال ما هذه هديَّةٌ أم صدَقةٌ قلْتُ لا بل هديَّةٌ قال لأصحابِه كُلوا بسمِ اللهِ وأكَل معهم قلْتُ هذا واللهِ يأكُلُ الهديَّةَ ولا يأكُلُ الصَّدقةَ فنظَرْتُ فرأيْتُ بينَ كَتِفَيه خاتَمَ النُّبُوَّةِ مِثلَ بَيضةِ الحَمَامةِ فأسلَمْتُ ثمَّ قلْتُ له ذاتَ يومٍ يا رسولَ اللهِ أيُّ قومٍ النَّصارى قال لا خيرَ فيهم ولا فيمن يُحِبُّهم قلْتُ في نفسي فأنا واللهِ أُحِبُّهم وذلك حينَ بعثَ السَّرايا وجرَّد السَّيفَ فسَرِيَّةٌ تدخُلُ وسريَّةٌ تخرُجُ والسَّيفُ يقطُرُ فقلْتُ تحدَّث الآنَ أنِّي أُحِبُّهم فيَبْعَثُ إليَّ فيضرِبُ عُنُقي فقعَدْتُ في البيتِ فجاءني الرَّسولُ ذاتَ يومٍ فقال يا سَلْمانُ أجِبْ قلْتُ مَن قال رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قلْتُ واللهِ هذا الَّذي كنْتُ أحذَرُ قلْتُ نعم اذهَبْ حتَّى ألحَقَك قال لا واللهِ حتَّى تجيءُ وأنا أُحَدِّثُ نفسي أن لو ذهَب أن أفِرَّ فانطلَق بي فانتَهَيْتُ إليه فلمَّا رآني تبسَّم وقال لي يا سَلْمانُ أبشِرْ فقد فرَّج اللهُ عنك ثُمَّ تلا هؤلاء الآياتِ {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (52) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (53) أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (54) وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (55 } قلْتُ يا رسولَ اللهِ والَّذي بعثَك بالحقِّ نبِيًّا لقد سمِعْتُه يقولُ لو أدرَكْتُه فأمَرَني أن أدخُلَ النَّارَ لوقَعْتُها إنَّه نبِيٌّ لا يقولُ إلَّا حقًّا ولا يأمُرُ إلَّا بحقٍّ وفي روايةٍ مختصَرةٍ قال فأنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ { لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا } حتَّى بلَغ { تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ } فأرسَل إليَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال يا سَلْمانُ إنَّ أصحابَك هؤلاء الَّذين ذكَر اللهُ
خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة قبل وفاته ، وهي آخر خطبة خطبها بالمدينة حتى لحق بالله ، فوعظنا فيها موعظة ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ، وتقشعرت منها الجلود ، وتقلقلت منها الأحشاء ، أمر بلالا فنادى الصلاة جامعة قبل أن يتكلم ، فاجتمع الناس إليه ، فارتقى المنبر فقال : باأيها الناس ، ادنوا وأوسعوا لمن خلفكم - ثلاث مرات - فدنا الناس ، وانضم بعضهم إلى بعض ، والتفتوا فلم يروا أحدا ، ثم قال : ادنوا وأوسعوا لمن خلفكم فدنا الناس وانضم بعضهم لبعض ، والتفتوا فلم يروا أحدا ، ثم قال : ادنوا وأوسعوا لمن خلفكم ، فدنوا وانضم بعضهم إلى بعض ، والتفتوا فلم يروا أحدا ، فقام رجل ، فقال : لمن نوسع للملائكة ؟! قال : لا ، إنهم إذا كانوا معكم لم يكونوا بين أيديكم ، ولا خلفكم ، ولكن عن يمينكم وشمائلكم ، فقال : ولم لا يكونون بين أيدينا ، ولا خلفنا ؟ أهم أفضل منا ؟ قال : بل أنتم أفضل من الملائكة ، اجلس فجلس ، ثم خطب ، فقال : الحمد لله أحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونؤمن به ، ونتوكل عليه ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له أيها الناس : إنه كائن في هذه الأمة ثلاثون كذابا أولهم صاحب اليمامة ، وصاحب صنعاء أيها الناس : إنه من لقي الله وهو يشهد أن لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة فقام علي بن أبي طالب فقال : بأبي وأمي يا رسول الله ، كيف يخلص بها لا يخلط معها غيرها ، بين لنا حتى نعرفه ؟ فقال : حرصا على الدنيا وجمعا لها من غير حلها ، ورضا بها ، وأقوام يقولون أقاويل الأخيار ، ويعلمون عمل الفجار ، فمن لقي الله وليس فيه شيء من هذه الخصال بقوله : لا إله إلا الله دخل الجنة ، ومن اختار الدنيا على الآخرة فله النار ، ومن تولى خصومة قوم ظلمة أو أعانهم عليها نزل به ملك الموت يبشره بلعنة ونار خالدا فيها وبئس المصير ، ومن خف لسلطان جائر في حاجة فهو قرينه في النار ، ومن دل سلطانا على جور قرن مع هامان في النار ، وكان هو وذلك السلطان من أشد الناس عذابا ومن عظم صاحب دنيا ومدحه طمعا في دنياه سخط الله عليه ، وكان في درجة قارون في أسفل جهنم ، ومن بنى بناء رياء وسمعة حمله يوم القيامة مع سبع أرضين يطوقه نارا يوقده في عنقه ، ثم يرمي به النار فقيل : وكيف يبني بناء رياء وسمعة ؟ فقال : يبني فضلا عما يكفيه ويبنيه مباهاة ، ومن ظلم أجيرا أجرة حبط عمله ، وحرم عليه ريح الجنة ، وريحها يوجد من مسيرة خمسمئة عام ، ومن خان جاره شبرا من الأرض طوقه يوم القيامة إلى سبع أرضين نارا حتى تدخله جهنم ، ومن تعلم القرآن ، ثم نسيه متعمدا لقي الله مجذوما معلولا وسلط الله عليه بكل آية حية تنهشه في النار ، ومن تعلم القرآن ، فلم يعمل به ، وآثر عليه حطام الدنيا وزينتها ، استوجب سخط الله ، وكان في درجة اليهود والنصارى الذين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم ، واشتروا به ثمنا قليلا ، ومن نكح امرأة في دبرها أو رجلا أو صبيا ، حشر يوم القيامة وهو أنتن من الجيفة ، يتأذى به الناس حتى يدخل جهنم وأحبط الله أجره ولا يقبل منه صرفا ولا عدلا ، ويدخل في تابوت من نار ، وتسلط عليه مسامير من حديد حتى تسلك تلك المسامير في جوفه ، فلو وضع عرق من عروقه على أربعمئة أمة لماتوا جميعا ، وهو من أشد أهل النار عذابا يوم القيامة ، ومن زنا بامرأة مسلمة أو غير مسلمة حرة أو أمة ، فتح عليه في قبره ثلاثمئة ألف باب من النار ، يخرج عليه منها حيات وعقارب وشهب من النار ، فهو يعذب إلى يوم القيامة بتلك النار مع ما يلقى من تلك الحيات والعقارب ، ويبعث يوم القيامة يتأذى الناس بنتن فرجه ، ويعرف بذلك حتى يدخل النار ، فيتأذى به أهل النار مع ما هم فيه من العذاب ، لأن الله حرم المحارم ، وليس أحد أغير من الله ، ومن غيرته حرم الفواحش وحد الحدود ومن اطلع إلى بيت جاره فرأى عورة رجل أو شعر امرأة أو شيئا من جسدها كان حقا على الله أن يدخله النار مع المنافقين الذين كانوا يتحينون عورات النساء ، ولا يخرج من الدنيا حتى يفضحه الله ، ويبدي للناظرين عورته يوم القيامة ، ومن سخط رزقه وبث شكواه ، ولم يصبر لم يرفع له إلى الله حسنة ، ولقي الله وهو عليه ساخط ، ومن لبس ثوبا فاختال في ثوبه خسف به من شفير جهنم يتجلجل فيها ما دامت السماوات والأرض ، لأن قارون لبس حلة فاختال ، فخسف به فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ، ومن نكح امرأة حلالا بمال حلال يريد بذلك الفخر والرياء لم يزده الله بذلك إلا ذلا وهوانا ، وأقامه الله بقدر ما استمتع منها على شفير جهنم حتى يهوي فيها سبعين خريفا ، ومن ظلم امرأة مهرها فهو عند الله زان ، ويقول الله له يوم القيامة : عبدي زوجتك على عهدي فلم توف بعهدي ، فيتولى الله طلب حقها فيستوعب حسناته كلها فما تفي به فيؤمر به إلى النار ، ومن رجع عن شهادة أو كتمها أطعمه الله لحمه على رؤوس الخلائق ، ويدخله النار وهو يلوك لسانه ، ومن كانت له امرأتان فلم يعدل بينهما في القسم من نفسه وماله ، جاء يوم القيامة مغلولا مائلا شقه حتى يدخل النار ، ومن آذى جاره من غير حق حرم الله عليه ريح الجنة ومأواه النار ، ألا وإن الله يسأل الرجل عن جاره كما يسأله عن حق أهل بيته ، فمن ضيع حق جاره فليس منا ومن أهان فقيرا مسلما من أجل فقره فاستخف به ، فقد استخف بحق الله ، ولم يزل في مقت الله وسخطه حتى يرضيه ومن أكرم فقيرا مسلما لقي الله يوم القيامة وهو يضحك إليه ، ومن عرضت له الدنيا والآخرة فاختار الدنيا على الآخرة لقي الله لقي الله وليست له حسنة يتقي بها النار ، وإن اختار الآخرة على الدنيا لقي الله وهو عنه راض ، ومن قدر على امرأة أو جارية حراما فتركها مخافة منه أمنه الله من الفزع الأكبر وحرمه على النار وأدخله الجنة ، وإن واقعها حراما حرم الله عليه الجنة وأدخله النار ، ومن كسب مالا حراما لم تقبل له صدقة ، ولا حج ، ولا عمرة ، وكتب الله له بقدر ذلك أوزارا ، وما بقي عند موته كان زاده إلى النار ، ومن أصاب من امرأة نظرة حراما ملأ الله عينيه نارا ثم أمر به إلى النار ، فإن غض بصره عنها أدخل الله في قلبه محبته ورحمته وأمر به إلى الجنة ، ومن صافح امرأة حراما جاء يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه ، ثم يؤمر به إلى النار ، وإن فاكهها حبس بكل كلمة كلمها في الدنيا ألف عام ، والمرأة إذا طاوعت الرجل حراما فالتزمها ، أو قبلها ، أو باشرها ، أو فاكهها ، أو واقعها فعليها من الوزر مثل ما على الرجل ، فإن غلبها الرجل على نفسها كان عليه وزره ووزرها ، ومن غش مسلما في بيع أو شراء فليس منا ، ويحشر يوم القيامة مع اليهود ، لأنهم أغش الناس للمسلمين ، ومن منع الماعون من جاره إذا احتاج إليه منعه الله فضله ، ووكله إلى نفسه ، ومن وكله إلى نفسه هلك أحر ما عليها ، ولا يقبل له عذر ، وأيما امرأة آذت زوجها لم تقبل صلاتها ، ولا حسنة من عملها حتى تعتبه وترضيه ، ولو صامت الدهر ، وقامته ، وأعتقت الرقاب ، وحملت على الجياد في سبيل الله لكانت أول من يرد النار إذا لم ترضيه وتعتبه وقال : وعلى الرجل مثل ذلك من الوزر والعذاب إذا كان لها مؤذيا ظالما ومن لطم خد مسلم لطمة ، بدد الله عظامه يوم القيامة ، ثم تسلط عليه النار ، ويبعث حين يبعث مغلولا حتى يرد النار ، ومن بات وفي قلبه غش لأخيه المسلم بات وأصبح في سخط الله حتى يتوب ويرجع ، فإن مات على ذلك مات على غير الإسلام ثم قال : ألا إنه من غشنا فليس منا حتى قال ذلك ثلاثا ، ومن يعلق سوطا بين يدي سلطان جائر جعل له الله حية طولها سبعون ألف ذراع فتسلط عليه في نار جهنم خالدا مخلدا ، ومن اغتاب مسلما بطل صومه ونقض وضوءه ، فإن مات وهو كذلك مات كالمستحل ما حرم الله ، ومن مشى بالنميمة بين اثنين سلط الله عليه في قبره نارا تحرقه إلى يوم القيامة ، ثم يدخله النار ، ومن عفا عن أخيه المسلم ، وكظم غيظه أعطاه الله أجر شهيد ومن بغى على أخيه ، وتطاول عليه ، واستحقره حشره الله يوم القيامة في صورة الذرة تطؤه العباد بأقدامهم ، ثم يدخل النار ولم يزل في سخط الله حتى يموت ، ومن يرد عن أخيه المسلم غيبة سمعها تذكر عنه في مجلس رد الله عنه ألف باب من الشر في الدنيا والآخرة ، فإن هو لم يرد عنه وأعجبه ما قالوا كان عليه مثل وزرهم ، ومن رمى محصنا أو محصنة حبط عمله ، وجلد يوم القيامة سبعون ألفا من بين يديه ومن خلفه ، ثم يؤمر به إلى النار ، ومن شرب الخمر في الدنيا سقاه الله من سم الأساود ، وسم العقارب شربة يتساقط لحم وجهه في الإناء قبل أن يشربها ، فإذا شربها تفسخ لحمه وجلده كالجيفة يتأذى به أهل الجمع ، ثم يؤمر به إلى النار ، ألا وشاربها ، وعاصرها ، ومعتصرها ، وبائعها ، ومبتاعها ، وحاملها ، والمحمولة إليه ، وآكل ثمنها سواء في إثمها وعارها ، ولا يقبل الله له صلاة ولا صياما ، ولا حجا ، ولا عمرة حتى يتوب ، فإن مات قبل أن يتوب منها كان حقا على الله أن يسقيه بكل جرعة شربها في الدنيا شربة من صديد جهنم ، ألا وكل مسكر خمر ، وكل مسكر حرام ، ومن أكل الربا ملأ الله بطنه نارا بقدر ما أكل ، وإن كسب منه مالا لم يقبل الله شيئا من عمله ، ولم يزل في لعنة الله وملائكته ما دام عنده منه قيراط ، ومن خان أمانة في الدنيا ولم يؤدها إلى أربابها مات على غير دين الإسلام ، ولقي الله وهو عليه غضبان ، ثم يؤمر به إلى النار ، فيهوي من شفيرها أبد الآبدين ، ومن شهد شهادة زور على مسلم أو كافر علق بلسانه يوم القيامة ، ثم صير مع المنافقين في الدرك الأسفل من النار ، ومن قال لمملوكه أو مملوك غيره أو لأحد من المسلمين : لا لبيك ، ولا سعديك انغمس في النار ، ومن أضر بامرأة حتى تفتدي منه لم يرض الله له بعقوبة دون النار ، لأن الله ، عز وجل ، يغضب للمرأة كما يغضب لليتيم ، ومن سعى بأخيه إلى السلطان أحبط الله عمله كله ، فإن وصل إليه مكروه أو أذى جعله الله مع هامان في درجته في النار ، ومن قرأ القرآن رياء وسمعة أو يريد به الدنيا لقي الله ووجهه عظم ليس عليه لحم ودع القرآن في قفاه حتى يقذفه في النار ، فيهوي فيها مع من هوى ، ومن قرأه ولم يعمل به حشره الله يوم القيامة أعمى ، فيقول : رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا ؟! فيقول : كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ، ثم يؤمر به إلى النار ، ومن اشترى خيانة وهو يعلم أنها خيانة ، كان كمن خان في عارها وإثمها ومن قاود بين امرأة ورجل حراما حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وساءت مصيرا ومن غش أخاه المسلم نزع الله منه رزقه ، وأفسد عليه معيشته ، ووكله إلى نفسه ومن اشترى سرقة وهو يعلم أنها سرقة كان كمن سرقها في عارها وإثمها ، ومن ضار مسلما فليس منا ولسنا منه في الدنيا والآخرة ، ومن سمع بفاحشة فأفشاها كان كمن أتاها ، ومن سمع بخبر فأفشاه كان كمن عمله ، ومن وصف امرأة لرجل فذكر جمالها ، وحسنها حتى افتتن بها ، فأصاب منها فاحشة خرج من الدنيا مغضوبا عليه ، ومن غضب الله عليه غضبت عليه السماوات السبع والأرضون السبع ، وكان عليه من الوزر مثل وزر الذي أصابها قلنا : فإن تابا وأصلحا ؟ قال : قبل منهما ، ولا يقبل من الذي وصفها ، ومن أطعم طعاما رياء وسمعة أطعمه الله من صديد جهنم ، وكان ذلك الطعام نارا في بطنه حتى يقضى بين الناس ، ومن فجر بامرأة ذات بعل افجر من فرجها واد من صديد مسيرته خمسمئة عام يتأذى به أهل النار من نتن ريحه ، وكان من أشد الناس عذابا يوم القيامة ، واشتد غضب الله على امرأة ذات بعل ملأت عينها من غير زوجها ، أوغير ذي محرم منها ، فإذا فعلت ذلك أحبط الله كل عمل عملته ، فإن أوطأت فراشه غيره كان حقا على الله أن يحرقها بالنار من يوم تموت في قبرها ، وأيما امرأة اختلعت من زوجها لم تزل في لعنة الله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، والناس أجمعين ، فإذا نزل بها ملك الموت قال لها : أبشري بالنار . فإذا كان يوم القيامة قيل لها : ادخلي النار مع الداخلين ، ألا وإن الله ورسوله بريئان من المختلعات بغير حق ، ألا وإن الله ورسوله بريئان ممن أضر بامرأة حتى تختلع منه ، ومن أم قوما بإذنهم وهم به راضون فاقتصد بهم في حضوره ، وقراءته ، وركوعه ، وسجوده ، وقعوده , فله مثل أجورهم ، ومن لم يقتصد بهم في ذلك ردت عليه صلاته ، ولم تتجاوز تراقيه ، وكان بمنزلة أمير جائر معتد لم يصلح إلى رعيته ، ولم يقم فيهم بأمر الله فقال علي بن أبي طالب : يا رسول الله بأبي أنت وأمي وما منزلة الأمير الجائر المعتدي الذي لم يصلح لرعيته ، ولم يقم فيهم بأمر الله ؟ قال : هو رابع أربعة وهو أشد الناس عذابا يوم القيامة : إبليس ، وفرعون ، وقابيل قاتل النفس ، والأمير الجائر رابعهم ، ومن احتاج إليه أخوه المسلم في قرض فلم يقرضه وهو عنده حرم الله عليه الجنة يوم يجزي المحسنين ، ومن صبر على سوء خلق امرأته ، واحتسب الأجر من الله أعطاه الله ، عز وجل ، من الثواب مثل ما أعطى أيوب على بلائه ، وكان عليها من الوزر في كل يوم وليلة مثل رمل عالج ، فإن ماتت قبل أن تعتبه ، وترضيه حشرت يوم القيامة منكوسة مع المنافقين في الدرك الأسفل من النار ، ومن كانت له امرأة فلم توافقه ، ولم تصبر على ما رزقه الله ، وشقت عليه ، وحملته ما لا يقدر عليه لم تقبل لها حسنة ، فإن ماتت على ذلك حشرت مع المغضوب عليهم ، ومن أكرم أخاه المسلم ، فإنما يكرم ربه فما ظنكم ؟! ومن تولى عرافة قوم حبس على شفير جهنم لكل يوم ألف سنة ، ويحشر ويده مغلولة إلى عنقه ، فإن كان أقام أمر الله فيهم أطلق ، وإن كان ظالما هوى في جهنم سبعين خريفا ، ومن تحلم ما لم يحلم كان كمن شهد بالزور ، وكلف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرتين يعذب حتى يعقدهما ولن يعقدهما ، ومن كان ذا وجهين ولسانين في الدنيا جعل الله له وجهين ولسانين في النار ، ومن استنبط حديثا باطلا فهو كمن حدث به قيل : كيف يستنبطه ؟ قال : هو الرجل يلقى الرجل فيقول : كان ديت وديت فيفتحه فلا يكون أحدكم مفتاحا للشر والباطل ومن مشى في صلح بين اثنين صلت عليه الملائكة حتى يرجع ، وأعطي أجر ليلة القدر ، ومن مشى في قطيعة بين اثنين كان عليه من الوزر بقدر ما أعطي من أصلح بين اثنين من الأجر ، ووجبت عليه اللعنة حتى يدخل جهنم ، فيضاعف عليه العذاب ، ومن مشى في عون أخيه المسلم ومنفعته كان له ثواب المجاهد في سبيل الله ، ومن مشى في غيبته وكشف عورته كانت أول قدم يخطوها كأنما وضعها في جهنم ، وتكشف عورته يوم القيامة على رؤوس الخلائق ، ومن مشى إلى ذي قرابة أو ذي رحم يتسل به أو يسلم عليه أعطاه الله أجر مئة شهيد ، وإن وصله مع ذلك كان له بكل خطوة أربعون ألف حسنة وحط عنه بها أربعون ألف ألف سيئة ، ويرفع له بها أربعون ألف ألف درجة وكأنما عبد الله مائة ألف سنة ، ومن مشى في فساد القرابات ، والقطيعة بينهم غضب الله عليه في الدنيا ، ولعنه وكان عليه كوزر من قطع الرحم ، ومن مشى في تزويج رجل حلالا حتى يجمع بينهما زوجه الله ألف امرأة من الحور العين كل امرأة في قصر من در وياقوت ، وكان له بكل خطوة خطاها أو كلمة تكلم بها في ذلك عبادة سنة قيام ليلها ، وصيام نهارها ، ومن عمل في فرقة بين امرأة وزوجها كان عليه لعنة الله في الدنيا والآخرة ، وحرم الله عليه النظر إلى وجهه ، ومن قاد ضريرا إلى المسجد ، أو إلى منزله ، أو إلى حاجة من حوائجه كتب الله له بكل قدم رفعها أو وضعها عتق رقبة ، وصلت عليه الملائكة حتى يفارقه ، ومن مشى بضرير في حاجة حتى يقضيها أعطاه الله براءتين , براءة من النار ، وبراءة من النفاق ، وقضي له سبعون ألف حاجة من حوائج الدنيا ، ولم يزل يخوض في الرحمة حتى يرجع ومن قام على مريض يوما وليلة بعثه الله مع خليله إبراهيم حتى يجوز على الصراط كالبرق اللامع ، ومن سعى لمريض في حاجة خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ، فقال رجل من الأنصار : فإن كان المريض قرابته أو بعض أهله ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ومن أعظم أجرا ممن سعى في حاجة أهله ، ومن ضيع أهله ، وقطع رحمه حرمه الله حسن الجزاء يوم يجزي المحسنين ، وصيره مع الهالكين حتى يأتي بالمخرج وأنى له بالمخرج ! ومن مشى لضعيف في حاجة أو منفعة أعطاه الله كتابه بيمينه ، ومن أقرض ملهوفا فأحسن طلبه فليستأنف العمل وله عند الله بكل درهم ألف قنطار في الجنة ، ومن فرج عن أخيه كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كرب الدنيا والآخرة ، ونظر الله إليه نظرة رحمة ينال بها الجنة ، ومن مشى في صلح بين امرأة وزوجها كان له أجر ألف شهيد قتلوا في سبيل الله حقا ، وكان له بكل خطوة وكلمة عبادة سنة صيامها وقيامها ، ومن أقرض أخاه المسلم فله بكل درهم وزن جبل أحد ، وحراء ، وثبير ، وطور سيناء حسنات , فإن رفق به في طلبه بعد حله جرى عليه بكل يوم صدقة ، وجاز على الصراط كالبرق اللامع لا حساب عليه ، ولا عذاب ، ومن مطل طالبه وهو يقدر على قضائه فعليه خطيئة عشار فقام إليه عوف بن مالك الأشجعي فقال : وما خطيئة العشار ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خطيئة العشار أن عليه في كل يوم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا ، ومن اصطنع إلى أخيه المسلم معروفا ، ثم من به عليه أحبط أجره ، وخيب سعيه ، ألا وإن الله - جل ثناؤه - حرم على المنان والبخيل ، والمختال ، والقتات ، والجواظ ، والجعظري ، والعتل ، والزنيم ، ومدمن الخمر الجنة ومن تصدق صدقة أعطاه الله بوزن كل ذرة منها مثل جبل أحد من نعيم الجنة ، ومن مشى بها إلى مسكين كان له مثل ذلك ولو تداولها أربعون ألف إنسان حتى تصل إلى المسكين كان لكل واحد منهم مثل ذلك الأجر كاملا وما عند الله خير وأبقى للذين اتقوا وأحسنوا ، ومن بنى لله مسجدا أعطاه الله بكل شبر - أو قال بكل ذراع - أربعين ألف ألف مدينة من ذهب ، وفضة ، ودر ، وياقوت ، وزبرجد , ولؤلؤ في كل مدينة أربعون ألف قصر , في كل قصر سبعون ألف ألف دار ، في كل دار أربعون ألف ألف بيت في كل بيت أربعون ألف سرير ، على كل سرير زوجة من الحور العين ، وفي كل بيت أربعون ألف ألف وصيف , وأربعون ألف ألف وصيفة ، وفي كل بيت أربعون ألف ألف مائدة على كل مائدة أربعون ألف ألف قصعة ، في كل قصعة أربعون ألف ألف لون من الطعام ، ويعطي الله وليه من القوة ما يأتي على تلك الأزواج وذلك الطعام والشراب في يوم واحد ، ومن تولى أذان مسجد من مساجد الله يريد بذلك وجه الله أعطاه الله ثواب ألف ألف نبي ، وأربعين ألف ألف صديق ، وأربعين ألف ألف شهيد ، ويدخل في شفاعته أربعون ألف ألف أمة ، في كل أمة أربعون ألف ألف رجل ، وله في كل جنة من الجنان أربعون ألف ألف مدينة ، في كل مدينة أربعون ألف ألف قصر ، في كل قصر أربعون ألف ألف دار ، في كل دار أربعون ألف ألف بيت ، في كل بيت أربعون ألف ألف سرير ، على كل سرير زوجة من الحور العين ، سعة كل بيت منها سعة الدنيا أربعون ألف ألف مرة ، بين يدي كل زوجة أربعون ألف ألف وصيف , وأربعون ألف ألف وصيفة ، في كل بيت أربعون ألف ألف مائدة ، على كل مائدة أربعون ألف ألف قصعة ، في كل قصعة أربعون ألف ألف لون ، لو نزل به الثقلان لأوسعهم بأدنى بيت من بيوته بما شاؤوا من الطعام ، والشراب ، واللباس ، والطيب والثمار ، وألوان التحف ، والطرائف ، والحلي ، والحلل ، كل بيت منها مكتف بما فيه من هذه الأشياء عن البيت الآخر ، فإذا قال المؤذن : أشهد أن لا إله إلا الله اكتنفه سبعون ألف ملك كلهم يصلون عليه ، ويستغفرون له وهو في ظل رحمة الله حتى يفرغ ويكتب ثوابه أربعون ألف ألف ملك ، ثم يصعدون به إلى الله ، ومن مشى إلى مسجد من المساجد ، فله بكل خطوة يخطوها حتى يرجع إلى منزله عشر حسنات ، وتمحى عنه عشر بها سيئات ، ويرفع له بها عشر درجات ومن حافظ على الجماعة حيث كان ومع من كان مر على الصراط كالبرق اللامع في أول زمرة من السابقين ووجهه أضوأ من القمر ليلة البدر ، وكان له بكل يوم وليلة حافظ عليها ثواب شهيد ، ومن حافظ على الصف المقدم ، فأدرك أول تكبيرة من غير أن يؤذي مؤمنا ، أعطاه الله مثل ثواب المؤذن في الدنيا والآخرة ، ومن بنى بناء على ظهر طريق يأوي إليه عابر السبيل بعثه الله يوم القيامة على نجيبة من در ، ووجهه يضيء لأهل الجمع حتى يقول أهل الجمع ، هذا ملك من الملائكة لم ير مثله ، حتى يزاحم إبراهيم في قبته ، ويدخل الجنة بشفاعته أربعون ألف رجل ، ومن شفع لأخيه المسلم في حاجة له نظر الله إليه ، وحق على الله أن لا يعذب عبدا بعد نظره إليه ، إذا كان ذلك بطلب منه إليه أن يشفع له ، فإذا شفع له من غير طلب كان له مع ذلك أجر سبعين شهيدا ، ومن صام رمضان ، وكف عن اللغو والغيبة ، والكذب ، والخوض في الباطل ، وأمسك لسانه إلا عن ذكر الله ، وكف سمعه ، وبصره ، وجميع جوارحه عن محارم الله ، عز وجل ، وعن أذى المسلمين ، كانت له من القربة عند الله أن تمس ركبته ركبة إبراهيم خليله ومن احتفر بئرا حتى ينبسط ماؤها ، فيبذلها للمسلمين كان له أجر من توضأ منها وصلى ، وله بعدد شعر من شرب منها حسنات إنس ، أو جن ، أو بهيمة ، أو سبع ، أو طائر ، أو غير ذلك ، وله بكل شعرة من ذلك عتق رقبة ، ويرد في شفاعته يوم القيامة حوض القدس عدد نجوم السماء قيل يا رسول الله : وما حوض القدس ؟ قال : حوضي حوضي حوضي ومن حفر قبرا لمسلم حرمه الله على النار ، وبوأه بيتا في الجنة لو وضع فيه ما بين صنعاء والحبشة لوسعها ، ومن غسل ميتا ، وأدى الأمانة فيه ، كان له بكل شعرة منه عتق رقبة ، ورفع له بها مئة درجة , فقال عمر بن الخطاب : وكيف يؤدي فيه الأمانة يا رسول الله ؟ قال : يستر عورته ، ويكتم شينه وإن هو لم يستر عورته ، ولم يكتم شينه ، أبدى الله عورته على رؤوس الخلائق ، ومن صلى على ميت صلى عليه جبريل ومعه سبعون ألف ملك ، وغفر له ما تقدم من ذنبه ، وإن أقام حتى يدفن ، وحثى عليه من التراب انقلب وله بكل خطوة حتى يرجع إلى منزله قيراط من الأجر ، والقيراط مثل أحد ، ومن ذرفت عيناه من خشية الله كان له بكل قطرة من دموعه مثل أحد في ميزانه ، وله بكل قطرة عين في الجنة على حافتيها من المدائن والقصور ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب واصف ، ومن عاد مريضا فله بكل خطوة خطاها حتى يرجع إلى منزله سبعون ألف حسنة ومحو سبعين ألف سيئة وترفع له سبعون ألف درجة ويوكل به سبعون ألف ملك يعودونه ، ويستغفرون له إلى يوم القيامة ، ومن تبع جنازة فله بكل خطوة يخطوها حتى يرجع مئة ألف حسنة ، ومحو مئة ألف سيئة ويرفع له مئة ألف درجة ، فإن صلى عليها وكل به سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يرجع ، وإن شهد دفنها استغفروا له حتى يبعث من قبره ، ومن خرج حاجا أو معتمرا فله بكل خطوة حتى يرجع ألف ألف حسنة ، ومحو ألف ألف سيئة ، ورفع له ألف ألف درجة ، وله عند ربه بكل درهم ينفقه ألف ألف درهم ، وبكل دينار ألف ألف دينار ، وبكل حسنة يعملها ألف ألف حسنة ، حتى يرجع وهو في ضمان الله ، فإن توفاه أدخله الجنة ، وإن رجعه رجعه مغفورا له مستجابا له فاغتنموا دعوته إذا قدم قبل أن يصيب الذنوب ، فإنه يشفع في مئة ألف رجل يوم القيامة ، ومن خلف حاجا أو معتمرا في أهله بخير ، كان له مثل أجره كاملا من غير أن ينقص من أجره شيء ، ومن رابط أو جاهد في سبيل الله كان له بكل خطوة حتى يرجع سبعمائة ألف ألف حسنة ، ومحو سبعمائة ألف ألف سيئة ، ورفع له سبعمائة ألف ألف درجة ، وكان في ضمان الله ، فإن توفاه بأي حتف كان ، أدخله الجنة ، وإن رجعه رجعه مغفورا له مستجابا له ، ومن زار أخاه المسلم فله بكل خطوة حتى يرجع عتق مئة ألف رقبة ، ومحو مئة ألف ألف سيئة ، ويكتب له مئة ألف ألف حسنة ويرفع له بها مئة ألف ألف درجة قال : فقلنا لأبي هريرة : أوليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أعتق رقبة فهي فكاكه من النار ؟ قال : بلى ، ويرفع له سائرهم في كنوز العرش عند ربه ، ومن تعلم القرآن ابتغاء وجه الله ، وتفقه في دين الله كان له من الثواب مثل جميع ما أعطي الملائكة ، والأنبياء ، والرسل ، ومن تعلم القرآن رياء وسمعة ليماري به السفهاء ، ويباهي به العلماء ، أو يطلب به الدنيا بدد الله عظامه يوم القيامة ، وكان من أشد أهل النار عذابا ، ولا يبقى فيها نوع من أنواع العذاب إلا عذب به لشدة غضب الله وسخطه عليه ، ومن تعلم العلم وتواضع في العلم ، وعلمه عباد الله يريد بذلك ما عند الله لم يكن في الجنة أفضل ثوابا ، ولا أعظم منزلة منه ، ولم يكن في الجنة منزلة ، ولا درجة رفيعة نفسية إلا وله فيها أوفر نصيب وأوفر المنازل ألا وإن العلم أفضل العبادة ، وملاك الدين الورع ، وإنما العالم من عمل بعلمه ، وإن كان قليل العلم فلا تحقرن من المعاصي شيئا ، وإن صغر في أعينكم ، فإنه لا صغيرة مع الإصرار ، ولا كبيرة مع استغفار ، ألا وإن الله سائلكم عن أعمالكم حتى عن مس أحدكم ثوب أخيه فاعملوا عباد الله أن العبد يبعث يوم القيامة على ما قد مات عليه ، وقد خلق الله الجنة والنار فمن اختار النار على الجنة فأبعده الله ، ألا وإن الله ، عز وجل ، أمرني أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ، ألا وإن الله لم يدع شيئا مما نهى عنه ، إلا وقد بينه لكم ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيا من حي عن بينة ، ألا وإن الله - جل ثناؤه - لا يظلم ، ولا يجوز عليه ظلم وهو بالمرصاد ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى فمن أحسن فلنفسه ، ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد . يا أيها الناس : إنه قد كبرت سني ، ودق عظمي ، وانهد جسمي ، ونعيت إلي نفسي ، واقترب أجلي ، واشتقت إلى ربي ، ألا وإن هذا آخر العهد مني ومنكم ، فما دمت حيا فقد تروني ، فإذا أنا مت فالله خليفتي على كل مسلم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . ثم نزل فابتدره رهط من الأنصار قبل أن ينزل من المنبر وقالوا : جعلت أنفسنا فداك يا رسول الله من يقوم بهذه الشدائد ؟ وكيف العيش بعد هذا اليوم ؟ فقال لهم : وأنتم فداكم أبي وأمي نازلت ربي في أمتي ، فقال لي : باب التوبة مفتوح حتى ينفخ في الصور ، ثم قال : من تاب قبل موته بسنة تاب الله عليه ، ثم قال : سنة كثير ، من تاب قبل موته بشهر تاب الله عليه ، ثم قال : شهر كثير ، ومن تاب قبل موته بجمعة تاب الله عليه ، ثم قال : جمعة كثير , من تاب قبل موته بيوم تاب الله عليه . ثم قال : يوم كثير . ثم قال : من تاب قبل موته بساعة تاب الله عليه. ثم قال من تاب قبل أن يغرغر بالموت تاب الله عليه ثم نزل ، فكانت آخر خطبة خطبها صلى الله عليه وسلم
خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة قبل وفاته ، وهي آخر خطبة خطبها بالمدينة حتى لحق بالله ، فوعظنا فيها موعظة ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ، وتقشعرت منها الجلود ، وتقلقلت منها الأحشاء ، أمر بلالا فنادى الصلاة جامعة قبل أن يتكلم ، فاجتمع الناس إليه ، فارتقى المنبر فقال : باأيها الناس ، ادنوا وأوسعوا لمن خلفكم - ثلاث مرات - فدنا الناس ، وانضم بعضهم إلى بعض ، والتفتوا فلم يروا أحدا ، ثم قال : ادنوا وأوسعوا لمن خلفكم فدنا الناس وانضم بعضهم لبعض ، والتفتوا فلم يروا أحدا ، ثم قال : ادنوا وأوسعوا لمن خلفكم ، فدنوا وانضم بعضهم إلى بعض ، والتفتوا فلم يروا أحدا ، فقام رجل ، فقال : لمن نوسع للملائكة ؟! قال : لا ، إنهم إذا كانوا معكم لم يكونوا بين أيديكم ، ولا خلفكم ، ولكن عن يمينكم وشمائلكم ، فقال : ولم لا يكونون بين أيدينا ، ولا خلفنا ؟ أهم أفضل منا ؟ قال : بل أنتم أفضل من الملائكة ، اجلس فجلس ، ثم خطب ، فقال : الحمد لله أحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونؤمن به ، ونتوكل عليه ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له أيها الناس : إنه كائن في هذه الأمة ثلاثون كذابا أولهم صاحب اليمامة ، وصاحب صنعاء أيها الناس : إنه من لقي الله وهو يشهد أن لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة فقام علي بن أبي طالب فقال : بأبي وأمي يا رسول الله ، كيف يخلص بها لا يخلط معها غيرها ، بين لنا حتى نعرفه ؟ فقال : حرصا على الدنيا وجمعا لها من غير حلها ، ورضا بها ، وأقوام يقولون أقاويل الأخيار ، ويعلمون عمل الفجار ، فمن لقي الله وليس فيه شيء من هذه الخصال بقوله : لا إله إلا الله دخل الجنة ، ومن اختار الدنيا على الآخرة فله النار ، ومن تولى خصومة قوم ظلمة أو أعانهم عليها نزل به ملك الموت يبشره بلعنة ونار خالدا فيها وبئس المصير ، ومن خف لسلطان جائر في حاجة فهو قرينه في النار ، ومن دل سلطانا على جور قرن مع هامان في النار ، وكان هو وذلك السلطان من أشد الناس عذابا ومن عظم صاحب دنيا ومدحه طمعا في دنياه سخط الله عليه ، وكان في درجة قارون في أسفل جهنم ، ومن بنى بناء رياء وسمعة حمله يوم القيامة مع سبع أرضين يطوقه نارا يوقده في عنقه ، ثم يرمي به النار فقيل : وكيف يبني بناء رياء وسمعة ؟ فقال : يبني فضلا عما يكفيه ويبنيه مباهاة ، ومن ظلم أجيرا أجرة حبط عمله ، وحرم عليه ريح الجنة ، وريحها يوجد من مسيرة خمسمئة عام ، ومن خان جاره شبرا من الأرض طوقه يوم القيامة إلى سبع أرضين نارا حتى تدخله جهنم ، ومن تعلم القرآن ، ثم نسيه متعمدا لقي الله مجذوما معلولا وسلط الله عليه بكل آية حية تنهشه في النار ، ومن تعلم القرآن ، فلم يعمل به ، وآثر عليه حطام الدنيا وزينتها ، استوجب سخط الله ، وكان في درجة اليهود والنصارى الذين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم ، واشتروا به ثمنا قليلا ، ومن نكح امرأة في دبرها أو رجلا أو صبيا ، حشر يوم القيامة وهو أنتن من الجيفة ، يتأذى به الناس حتى يدخل جهنم وأحبط الله أجره ولا يقبل منه صرفا ولا عدلا ، ويدخل في تابوت من نار ، وتسلط عليه مسامير من حديد حتى تسلك تلك المسامير في جوفه ، فلو وضع عرق من عروقه على أربعمئة أمة لماتوا جميعا ، وهو من أشد أهل النار عذابا يوم القيامة ، ومن زنا بامرأة مسلمة أو غير مسلمة حرة أو أمة ، فتح عليه في قبره ثلاثمئة ألف باب من النار ، يخرج عليه منها حيات وعقارب وشهب من النار ، فهو يعذب إلى يوم القيامة بتلك النار مع ما يلقى من تلك الحيات والعقارب ، ويبعث يوم القيامة يتأذى الناس بنتن فرجه ، ويعرف بذلك حتى يدخل النار ، فيتأذى به أهل النار مع ما هم فيه من العذاب ، لأن الله حرم المحارم ، وليس أحد أغير من الله ، ومن غيرته حرم الفواحش وحد الحدود ومن اطلع إلى بيت جاره فرأى عورة رجل أو شعر امرأة أو شيئا من جسدها كان حقا على الله أن يدخله النار مع المنافقين الذين كانوا يتحينون عورات النساء ، ولا يخرج من الدنيا حتى يفضحه الله ، ويبدي للناظرين عورته يوم القيامة ، ومن سخط رزقه وبث شكواه ، ولم يصبر لم يرفع له إلى الله حسنة ، ولقي الله وهو عليه ساخط ، ومن لبس ثوبا فاختال في ثوبه خسف به من شفير جهنم يتجلجل فيها ما دامت السماوات والأرض ، لأن قارون لبس حلة فاختال ، فخسف به فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ، ومن نكح امرأة حلالا بمال حلال يريد بذلك الفخر والرياء لم يزده الله بذلك إلا ذلا وهوانا ، وأقامه الله بقدر ما استمتع منها على شفير جهنم حتى يهوي فيها سبعين خريفا ، ومن ظلم امرأة مهرها فهو عند الله زان ، ويقول الله له يوم القيامة : عبدي زوجتك على عهدي فلم توف بعهدي ، فيتولى الله طلب حقها فيستوعب حسناته كلها فما تفي به فيؤمر به إلى النار ، ومن رجع عن شهادة أو كتمها أطعمه الله لحمه على رؤوس الخلائق ، ويدخله النار وهو يلوك لسانه ، ومن كانت له امرأتان فلم يعدل بينهما في القسم من نفسه وماله ، جاء يوم القيامة مغلولا مائلا شقه حتى يدخل النار ، ومن آذى جاره من غير حق حرم الله عليه ريح الجنة ومأواه النار ، ألا وإن الله يسأل الرجل عن جاره كما يسأله عن حق أهل بيته ، فمن ضيع حق جاره فليس منا ومن أهان فقيرا مسلما من أجل فقره فاستخف به ، فقد استخف بحق الله ، ولم يزل في مقت الله وسخطه حتى يرضيه ومن أكرم فقيرا مسلما لقي الله يوم القيامة وهو يضحك إليه ، ومن عرضت له الدنيا والآخرة فاختار الدنيا على الآخرة لقي الله لقي الله وليست له حسنة يتقي بها النار ، وإن اختار الآخرة على الدنيا لقي الله وهو عنه راض ، ومن قدر على امرأة أو جارية حراما فتركها مخافة منه أمنه الله من الفزع الأكبر وحرمه على النار وأدخله الجنة ، وإن واقعها حراما حرم الله عليه الجنة وأدخله النار ، ومن كسب مالا حراما لم تقبل له صدقة ، ولا حج ، ولا عمرة ، وكتب الله له بقدر ذلك أوزارا ، وما بقي عند موته كان زاده إلى النار ، ومن أصاب من امرأة نظرة حراما ملأ الله عينيه نارا ثم أمر به إلى النار ، فإن غض بصره عنها أدخل الله في قلبه محبته ورحمته وأمر به إلى الجنة ، ومن صافح امرأة حراما جاء يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه ، ثم يؤمر به إلى النار ، وإن فاكهها حبس بكل كلمة كلمها في الدنيا ألف عام ، والمرأة إذا طاوعت الرجل حراما فالتزمها ، أو قبلها ، أو باشرها ، أو فاكهها ، أو واقعها فعليها من الوزر مثل ما على الرجل ، فإن غلبها الرجل على نفسها كان عليه وزره ووزرها ، ومن غش مسلما في بيع أو شراء فليس منا ، ويحشر يوم القيامة مع اليهود ، لأنهم أغش الناس للمسلمين ، ومن منع الماعون من جاره إذا احتاج إليه منعه الله فضله ، ووكله إلى نفسه ، ومن وكله إلى نفسه هلك أحر ما عليها ، ولا يقبل له عذر ، وأيما امرأة آذت زوجها لم تقبل صلاتها ، ولا حسنة من عملها حتى تعتبه وترضيه ، ولو صامت الدهر ، وقامته ، وأعتقت الرقاب ، وحملت على الجياد في سبيل الله لكانت أول من يرد النار إذا لم ترضيه وتعتبه وقال : وعلى الرجل مثل ذلك من الوزر والعذاب إذا كان لها مؤذيا ظالما ومن لطم خد مسلم لطمة ، بدد الله عظامه يوم القيامة ، ثم تسلط عليه النار ، ويبعث حين يبعث مغلولا حتى يرد النار ، ومن بات وفي قلبه غش لأخيه المسلم بات وأصبح في سخط الله حتى يتوب ويرجع ، فإن مات على ذلك مات على غير الإسلام ثم قال : ألا إنه من غشنا فليس منا حتى قال ذلك ثلاثا ، ومن يعلق سوطا بين يدي سلطان جائر جعل له الله حية طولها سبعون ألف ذراع فتسلط عليه في نار جهنم خالدا مخلدا ، ومن اغتاب مسلما بطل صومه ونقض وضوءه ، فإن مات وهو كذلك مات كالمستحل ما حرم الله ، ومن مشى بالنميمة بين اثنين سلط الله عليه في قبره نارا تحرقه إلى يوم القيامة ، ثم يدخله النار ، ومن عفا عن أخيه المسلم ، وكظم غيظه أعطاه الله أجر شهيد ومن بغى على أخيه ، وتطاول عليه ، واستحقره حشره الله يوم القيامة في صورة الذرة تطؤه العباد بأقدامهم ، ثم يدخل النار ولم يزل في سخط الله حتى يموت ، ومن يرد عن أخيه المسلم غيبة سمعها تذكر عنه في مجلس رد الله عنه ألف باب من الشر في الدنيا والآخرة ، فإن هو لم يرد عنه وأعجبه ما قالوا كان عليه مثل وزرهم ، ومن رمى محصنا أو محصنة حبط عمله ، وجلد يوم القيامة سبعون ألفا من بين يديه ومن خلفه ، ثم يؤمر به إلى النار ، ومن شرب الخمر في الدنيا سقاه الله من سم الأساود ، وسم العقارب شربة يتساقط لحم وجهه في الإناء قبل أن يشربها ، فإذا شربها تفسخ لحمه وجلده كالجيفة يتأذى به أهل الجمع ، ثم يؤمر به إلى النار ، ألا وشاربها ، وعاصرها ، ومعتصرها ، وبائعها ، ومبتاعها ، وحاملها ، والمحمولة إليه ، وآكل ثمنها سواء في إثمها وعارها ، ولا يقبل الله له صلاة ولا صياما ، ولا حجا ، ولا عمرة حتى يتوب ، فإن مات قبل أن يتوب منها كان حقا على الله أن يسقيه بكل جرعة شربها في الدنيا شربة من صديد جهنم ، ألا وكل مسكر خمر ، وكل مسكر حرام ، ومن أكل الربا ملأ الله بطنه نارا بقدر ما أكل ، وإن كسب منه مالا لم يقبل الله شيئا من عمله ، ولم يزل في لعنة الله وملائكته ما دام عنده منه قيراط ، ومن خان أمانة في الدنيا ولم يؤدها إلى أربابها مات على غير دين الإسلام ، ولقي الله وهو عليه غضبان ، ثم يؤمر به إلى النار ، فيهوي من شفيرها أبد الآبدين ، ومن شهد شهادة زور على مسلم أو كافر علق بلسانه يوم القيامة ، ثم صير مع المنافقين في الدرك الأسفل من النار ، ومن قال لمملوكه أو مملوك غيره أو لأحد من المسلمين : لا لبيك ، ولا سعديك انغمس في النار ، ومن أضر بامرأة حتى تفتدي منه لم يرض الله له بعقوبة دون النار ، لأن الله ، عز وجل ، يغضب للمرأة كما يغضب لليتيم ، ومن سعى بأخيه إلى السلطان أحبط الله عمله كله ، فإن وصل إليه مكروه أو أذى جعله الله مع هامان في درجته في النار ، ومن قرأ القرآن رياء وسمعة أو يريد به الدنيا لقي الله ووجهه عظم ليس عليه لحم ودع القرآن في قفاه حتى يقذفه في النار ، فيهوي فيها مع من هوى ، ومن قرأه ولم يعمل به حشره الله يوم القيامة أعمى ، فيقول : رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا ؟! فيقول : كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ، ثم يؤمر به إلى النار ، ومن اشترى خيانة وهو يعلم أنها خيانة ، كان كمن خان في عارها وإثمها ومن قاود بين امرأة ورجل حراما حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وساءت مصيرا ومن غش أخاه المسلم نزع الله منه رزقه ، وأفسد عليه معيشته ، ووكله إلى نفسه ومن اشترى سرقة وهو يعلم أنها سرقة كان كمن سرقها في عارها وإثمها ، ومن ضار مسلما فليس منا ولسنا منه في الدنيا والآخرة ، ومن سمع بفاحشة فأفشاها كان كمن أتاها ، ومن سمع بخبر فأفشاه كان كمن عمله ، ومن وصف امرأة لرجل فذكر جمالها ، وحسنها حتى افتتن بها ، فأصاب منها فاحشة خرج من الدنيا مغضوبا عليه ، ومن غضب الله عليه غضبت عليه السماوات السبع والأرضون السبع ، وكان عليه من الوزر مثل وزر الذي أصابها قلنا : فإن تابا وأصلحا ؟ قال : قبل منهما ، ولا يقبل من الذي وصفها ، ومن أطعم طعاما رياء وسمعة أطعمه الله من صديد جهنم ، وكان ذلك الطعام نارا في بطنه حتى يقضى بين الناس ، ومن فجر بامرأة ذات بعل افجر من فرجها واد من صديد مسيرته خمسمئة عام يتأذى به أهل النار من نتن ريحه ، وكان من أشد الناس عذابا يوم القيامة ، واشتد غضب الله على امرأة ذات بعل ملأت عينها من غير زوجها ، أوغير ذي محرم منها ، فإذا فعلت ذلك أحبط الله كل عمل عملته ، فإن أوطأت فراشه غيره كان حقا على الله أن يحرقها بالنار من يوم تموت في قبرها ، وأيما امرأة اختلعت من زوجها لم تزل في لعنة الله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، والناس أجمعين ، فإذا نزل بها ملك الموت قال لها : أبشري بالنار . فإذا كان يوم القيامة قيل لها : ادخلي النار مع الداخلين ، ألا وإن الله ورسوله بريئان من المختلعات بغير حق ، ألا وإن الله ورسوله بريئان ممن أضر بامرأة حتى تختلع منه ، ومن أم قوما بإذنهم وهم به راضون فاقتصد بهم في حضوره ، وقراءته ، وركوعه ، وسجوده ، وقعوده , فله مثل أجورهم ، ومن لم يقتصد بهم في ذلك ردت عليه صلاته ، ولم تتجاوز تراقيه ، وكان بمنزلة أمير جائر معتد لم يصلح إلى رعيته ، ولم يقم فيهم بأمر الله فقال علي بن أبي طالب : يا رسول الله بأبي أنت وأمي وما منزلة الأمير الجائر المعتدي الذي لم يصلح لرعيته ، ولم يقم فيهم بأمر الله ؟ قال : هو رابع أربعة وهو أشد الناس عذابا يوم القيامة : إبليس ، وفرعون ، وقابيل قاتل النفس ، والأمير الجائر رابعهم ، ومن احتاج إليه أخوه المسلم في قرض فلم يقرضه وهو عنده حرم الله عليه الجنة يوم يجزي المحسنين ، ومن صبر على سوء خلق امرأته ، واحتسب الأجر من الله أعطاه الله ، عز وجل ، من الثواب مثل ما أعطى أيوب على بلائه ، وكان عليها من الوزر في كل يوم وليلة مثل رمل عالج ، فإن ماتت قبل أن تعتبه ، وترضيه حشرت يوم القيامة منكوسة مع المنافقين في الدرك الأسفل من النار ، ومن كانت له امرأة فلم توافقه ، ولم تصبر على ما رزقه الله ، وشقت عليه ، وحملته ما لا يقدر عليه لم تقبل لها حسنة ، فإن ماتت على ذلك حشرت مع المغضوب عليهم ، ومن أكرم أخاه المسلم ، فإنما يكرم ربه فما ظنكم ؟! ومن تولى عرافة قوم حبس على شفير جهنم لكل يوم ألف سنة ، ويحشر ويده مغلولة إلى عنقه ، فإن كان أقام أمر الله فيهم أطلق ، وإن كان ظالما هوى في جهنم سبعين خريفا ، ومن تحلم ما لم يحلم كان كمن شهد بالزور ، وكلف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرتين يعذب حتى يعقدهما ولن يعقدهما ، ومن كان ذا وجهين ولسانين في الدنيا جعل الله له وجهين ولسانين في النار ، ومن استنبط حديثا باطلا فهو كمن حدث به قيل : كيف يستنبطه ؟ قال : هو الرجل يلقى الرجل فيقول : كان ديت وديت فيفتحه فلا يكون أحدكم مفتاحا للشر والباطل ومن مشى في صلح بين اثنين صلت عليه الملائكة حتى يرجع ، وأعطي أجر ليلة القدر ، ومن مشى في قطيعة بين اثنين كان عليه من الوزر بقدر ما أعطي من أصلح بين اثنين من الأجر ، ووجبت عليه اللعنة حتى يدخل جهنم ، فيضاعف عليه العذاب ، ومن مشى في عون أخيه المسلم ومنفعته كان له ثواب المجاهد في سبيل الله ، ومن مشى في غيبته وكشف عورته كانت أول قدم يخطوها كأنما وضعها في جهنم ، وتكشف عورته يوم القيامة على رؤوس الخلائق ، ومن مشى إلى ذي قرابة أو ذي رحم يتسل به أو يسلم عليه أعطاه الله أجر مئة شهيد ، وإن وصله مع ذلك كان له بكل خطوة أربعون ألف حسنة وحط عنه بها أربعون ألف ألف سيئة ، ويرفع له بها أربعون ألف ألف درجة وكأنما عبد الله مائة ألف سنة ، ومن مشى في فساد القرابات ، والقطيعة بينهم غضب الله عليه في الدنيا ، ولعنه وكان عليه كوزر من قطع الرحم ، ومن مشى في تزويج رجل حلالا حتى يجمع بينهما زوجه الله ألف امرأة من الحور العين كل امرأة في قصر من در وياقوت ، وكان له بكل خطوة خطاها أو كلمة تكلم بها في ذلك عبادة سنة قيام ليلها ، وصيام نهارها ، ومن عمل في فرقة بين امرأة وزوجها كان عليه لعنة الله في الدنيا والآخرة ، وحرم الله عليه النظر إلى وجهه ، ومن قاد ضريرا إلى المسجد ، أو إلى منزله ، أو إلى حاجة من حوائجه كتب الله له بكل قدم رفعها أو وضعها عتق رقبة ، وصلت عليه الملائكة حتى يفارقه ، ومن مشى بضرير في حاجة حتى يقضيها أعطاه الله براءتين , براءة من النار ، وبراءة من النفاق ، وقضي له سبعون ألف حاجة من حوائج الدنيا ، ولم يزل يخوض في الرحمة حتى يرجع ومن قام على مريض يوما وليلة بعثه الله مع خليله إبراهيم حتى يجوز على الصراط كالبرق اللامع ، ومن سعى لمريض في حاجة خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ، فقال رجل من الأنصار : فإن كان المريض قرابته أو بعض أهله ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ومن أعظم أجرا ممن سعى في حاجة أهله ، ومن ضيع أهله ، وقطع رحمه حرمه الله حسن الجزاء يوم يجزي المحسنين ، وصيره مع الهالكين حتى يأتي بالمخرج وأنى له بالمخرج ! ومن مشى لضعيف في حاجة أو منفعة أعطاه الله كتابه بيمينه ، ومن أقرض ملهوفا فأحسن طلبه فليستأنف العمل وله عند الله بكل درهم ألف قنطار في الجنة ، ومن فرج عن أخيه كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كرب الدنيا والآخرة ، ونظر الله إليه نظرة رحمة ينال بها الجنة ، ومن مشى في صلح بين امرأة وزوجها كان له أجر ألف شهيد قتلوا في سبيل الله حقا ، وكان له بكل خطوة وكلمة عبادة سنة صيامها وقيامها ، ومن أقرض أخاه المسلم فله بكل درهم وزن جبل أحد ، وحراء ، وثبير ، وطور سيناء حسنات , فإن رفق به في طلبه بعد حله جرى عليه بكل يوم صدقة ، وجاز على الصراط كالبرق اللامع لا حساب عليه ، ولا عذاب ، ومن مطل طالبه وهو يقدر على قضائه فعليه خطيئة عشار فقام إليه عوف بن مالك الأشجعي فقال : وما خطيئة العشار ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خطيئة العشار أن عليه في كل يوم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا ، ومن اصطنع إلى أخيه المسلم معروفا ، ثم من به عليه أحبط أجره ، وخيب سعيه ، ألا وإن الله - جل ثناؤه - حرم على المنان والبخيل ، والمختال ، والقتات ، والجواظ ، والجعظري ، والعتل ، والزنيم ، ومدمن الخمر الجنة ومن تصدق صدقة أعطاه الله بوزن كل ذرة منها مثل جبل أحد من نعيم الجنة ، ومن مشى بها إلى مسكين كان له مثل ذلك ولو تداولها أربعون ألف إنسان حتى تصل إلى المسكين كان لكل واحد منهم مثل ذلك الأجر كاملا وما عند الله خير وأبقى للذين اتقوا وأحسنوا ، ومن بنى لله مسجدا أعطاه الله بكل شبر - أو قال بكل ذراع - أربعين ألف ألف مدينة من ذهب ، وفضة ، ودر ، وياقوت ، وزبرجد , ولؤلؤ في كل مدينة أربعون ألف قصر , في كل قصر سبعون ألف ألف دار ، في كل دار أربعون ألف ألف بيت في كل بيت أربعون ألف سرير ، على كل سرير زوجة من الحور العين ، وفي كل بيت أربعون ألف ألف وصيف , وأربعون ألف ألف وصيفة ، وفي كل بيت أربعون ألف ألف مائدة على كل مائدة أربعون ألف ألف قصعة ، في كل قصعة أربعون ألف ألف لون من الطعام ، ويعطي الله وليه من القوة ما يأتي على تلك الأزواج وذلك الطعام والشراب في يوم واحد ، ومن تولى أذان مسجد من مساجد الله يريد بذلك وجه الله أعطاه الله ثواب ألف ألف نبي ، وأربعين ألف ألف صديق ، وأربعين ألف ألف شهيد ، ويدخل في شفاعته أربعون ألف ألف أمة ، في كل أمة أربعون ألف ألف رجل ، وله في كل جنة من الجنان أربعون ألف ألف مدينة ، في كل مدينة أربعون ألف ألف قصر ، في كل قصر أربعون ألف ألف دار ، في كل دار أربعون ألف ألف بيت ، في كل بيت أربعون ألف ألف سرير ، على كل سرير زوجة من الحور العين ، سعة كل بيت منها سعة الدنيا أربعون ألف ألف مرة ، بين يدي كل زوجة أربعون ألف ألف وصيف , وأربعون ألف ألف وصيفة ، في كل بيت أربعون ألف ألف مائدة ، على كل مائدة أربعون ألف ألف قصعة ، في كل قصعة أربعون ألف ألف لون ، لو نزل به الثقلان لأوسعهم بأدنى بيت من بيوته بما شاؤوا من الطعام ، والشراب ، واللباس ، والطيب والثمار ، وألوان التحف ، والطرائف ، والحلي ، والحلل ، كل بيت منها مكتف بما فيه من هذه الأشياء عن البيت الآخر ، فإذا قال المؤذن : أشهد أن لا إله إلا الله اكتنفه سبعون ألف ملك كلهم يصلون عليه ، ويستغفرون له وهو في ظل رحمة الله حتى يفرغ ويكتب ثوابه أربعون ألف ألف ملك ، ثم يصعدون به إلى الله ، ومن مشى إلى مسجد من المساجد ، فله بكل خطوة يخطوها حتى يرجع إلى منزله عشر حسنات ، وتمحى عنه عشر بها سيئات ، ويرفع له بها عشر درجات ومن حافظ على الجماعة حيث كان ومع من كان مر على الصراط كالبرق اللامع في أول زمرة من السابقين ووجهه أضوأ من القمر ليلة البدر ، وكان له بكل يوم وليلة حافظ عليها ثواب شهيد ، ومن حافظ على الصف المقدم ، فأدرك أول تكبيرة من غير أن يؤذي مؤمنا ، أعطاه الله مثل ثواب المؤذن في الدنيا والآخرة ، ومن بنى بناء على ظهر طريق يأوي إليه عابر السبيل بعثه الله يوم القيامة على نجيبة من در ، ووجهه يضيء لأهل الجمع حتى يقول أهل الجمع ، هذا ملك من الملائكة لم ير مثله ، حتى يزاحم إبراهيم في قبته ، ويدخل الجنة بشفاعته أربعون ألف رجل ، ومن شفع لأخيه المسلم في حاجة له نظر الله إليه ، وحق على الله أن لا يعذب عبدا بعد نظره إليه ، إذا كان ذلك بطلب منه إليه أن يشفع له ، فإذا شفع له من غير طلب كان له مع ذلك أجر سبعين شهيدا ، ومن صام رمضان ، وكف عن اللغو والغيبة ، والكذب ، والخوض في الباطل ، وأمسك لسانه إلا عن ذكر الله ، وكف سمعه ، وبصره ، وجميع جوارحه عن محارم الله ، عز وجل ، وعن أذى المسلمين ، كانت له من القربة عند الله أن تمس ركبته ركبة إبراهيم خليله ومن احتفر بئرا حتى ينبسط ماؤها ، فيبذلها للمسلمين كان له أجر من توضأ منها وصلى ، وله بعدد شعر من شرب منها حسنات إنس ، أو جن ، أو بهيمة ، أو سبع ، أو طائر ، أو غير ذلك ، وله بكل شعرة من ذلك عتق رقبة ، ويرد في شفاعته يوم القيامة حوض القدس عدد نجوم السماء قيل يا رسول الله : وما حوض القدس ؟ قال : حوضي حوضي حوضي ومن حفر قبرا لمسلم حرمه الله على النار ، وبوأه بيتا في الجنة لو وضع فيه ما بين صنعاء والحبشة لوسعها ، ومن غسل ميتا ، وأدى الأمانة فيه ، كان له بكل شعرة منه عتق رقبة ، ورفع له بها مئة درجة , فقال عمر بن الخطاب : وكيف يؤدي فيه الأمانة يا رسول الله ؟ قال : يستر عورته ، ويكتم شينه وإن هو لم يستر عورته ، ولم يكتم شينه ، أبدى الله عورته على رؤوس الخلائق ، ومن صلى على ميت صلى عليه جبريل ومعه سبعون ألف ملك ، وغفر له ما تقدم من ذنبه ، وإن أقام حتى يدفن ، وحثى عليه من التراب انقلب وله بكل خطوة حتى يرجع إلى منزله قيراط من الأجر ، والقيراط مثل أحد ، ومن ذرفت عيناه من خشية الله كان له بكل قطرة من دموعه مثل أحد في ميزانه ، وله بكل قطرة عين في الجنة على حافتيها من المدائن والقصور ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب واصف ، ومن عاد مريضا فله بكل خطوة خطاها حتى يرجع إلى منزله سبعون ألف حسنة ومحو سبعين ألف سيئة وترفع له سبعون ألف درجة ويوكل به سبعون ألف ملك يعودونه ، ويستغفرون له إلى يوم القيامة ، ومن تبع جنازة فله بكل خطوة يخطوها حتى يرجع مئة ألف حسنة ، ومحو مئة ألف سيئة ويرفع له مئة ألف درجة ، فإن صلى عليها وكل به سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يرجع ، وإن شهد دفنها استغفروا له حتى يبعث من قبره ، ومن خرج حاجا أو معتمرا فله بكل خطوة حتى يرجع ألف ألف حسنة ، ومحو ألف ألف سيئة ، ورفع له ألف ألف درجة ، وله عند ربه بكل درهم ينفقه ألف ألف درهم ، وبكل دينار ألف ألف دينار ، وبكل حسنة يعملها ألف ألف حسنة ، حتى يرجع وهو في ضمان الله ، فإن توفاه أدخله الجنة ، وإن رجعه رجعه مغفورا له مستجابا له فاغتنموا دعوته إذا قدم قبل أن يصيب الذنوب ، فإنه يشفع في مئة ألف رجل يوم القيامة ، ومن خلف حاجا أو معتمرا في أهله بخير ، كان له مثل أجره كاملا من غير أن ينقص من أجره شيء ، ومن رابط أو جاهد في سبيل الله كان له بكل خطوة حتى يرجع سبعمائة ألف ألف حسنة ، ومحو سبعمائة ألف ألف سيئة ، ورفع له سبعمائة ألف ألف درجة ، وكان في ضمان الله ، فإن توفاه بأي حتف كان ، أدخله الجنة ، وإن رجعه رجعه مغفورا له مستجابا له ، ومن زار أخاه المسلم فله بكل خطوة حتى يرجع عتق مئة ألف رقبة ، ومحو مئة ألف ألف سيئة ، ويكتب له مئة ألف ألف حسنة ويرفع له بها مئة ألف ألف درجة قال : فقلنا لأبي هريرة : أوليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أعتق رقبة فهي فكاكه من النار ؟ قال : بلى ، ويرفع له سائرهم في كنوز العرش عند ربه ، ومن تعلم القرآن ابتغاء وجه الله ، وتفقه في دين الله كان له من الثواب مثل جميع ما أعطي الملائكة ، والأنبياء ، والرسل ، ومن تعلم القرآن رياء وسمعة ليماري به السفهاء ، ويباهي به العلماء ، أو يطلب به الدنيا بدد الله عظامه يوم القيامة ، وكان من أشد أهل النار عذابا ، ولا يبقى فيها نوع من أنواع العذاب إلا عذب به لشدة غضب الله وسخطه عليه ، ومن تعلم العلم وتواضع في العلم ، وعلمه عباد الله يريد بذلك ما عند الله لم يكن في الجنة أفضل ثوابا ، ولا أعظم منزلة منه ، ولم يكن في الجنة منزلة ، ولا درجة رفيعة نفسية إلا وله فيها أوفر نصيب وأوفر المنازل ألا وإن العلم أفضل العبادة ، وملاك الدين الورع ، وإنما العالم من عمل بعلمه ، وإن كان قليل العلم فلا تحقرن من المعاصي شيئا ، وإن صغر في أعينكم ، فإنه لا صغيرة مع الإصرار ، ولا كبيرة مع استغفار ، ألا وإن الله سائلكم عن أعمالكم حتى عن مس أحدكم ثوب أخيه فاعملوا عباد الله أن العبد يبعث يوم القيامة على ما قد مات عليه ، وقد خلق الله الجنة والنار فمن اختار النار على الجنة فأبعده الله ، ألا وإن الله ، عز وجل ، أمرني أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ، ألا وإن الله لم يدع شيئا مما نهى عنه ، إلا وقد بينه لكم ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيا من حي عن بينة ، ألا وإن الله - جل ثناؤه - لا يظلم ، ولا يجوز عليه ظلم وهو بالمرصاد ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى فمن أحسن فلنفسه ، ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد . يا أيها الناس : إنه قد كبرت سني ، ودق عظمي ، وانهد جسمي ، ونعيت إلي نفسي ، واقترب أجلي ، واشتقت إلى ربي ، ألا وإن هذا آخر العهد مني ومنكم ، فما دمت حيا فقد تروني ، فإذا أنا مت فالله خليفتي على كل مسلم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . ثم نزل فابتدره رهط من الأنصار قبل أن ينزل من المنبر وقالوا : جعلت أنفسنا فداك يا رسول الله من يقوم بهذه الشدائد ؟ وكيف العيش بعد هذا اليوم ؟ فقال لهم : وأنتم فداكم أبي وأمي نازلت ربي في أمتي ، فقال لي : باب التوبة مفتوح حتى ينفخ في الصور ، ثم قال : من تاب قبل موته بسنة تاب الله عليه ، ثم قال : سنة كثير ، من تاب قبل موته بشهر تاب الله عليه ، ثم قال : شهر كثير ، ومن تاب قبل موته بجمعة تاب الله عليه ، ثم قال : جمعة كثير , من تاب قبل موته بيوم تاب الله عليه . ثم قال : يوم كثير . ثم قال : من تاب قبل موته بساعة تاب الله عليه . ثم قال من تاب قبل أن يغرغر بالموت تاب الله عليه ثم نزل ، فكانت آخر خطبة خطبها صلى الله عليه وسلم
لا مزيد من النتائج