نتائج البحث عن
«رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر الحديث ، قال : فقلت : من هذا ؟ قال :»· 10 نتيجة
الترتيب:
حجَّ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ فأمرني علقمةُ أن ألزمَهُ فلزمتُهُ فكنتُ معَهُ فذكر الحديثَ فلمَّا كان حين طلع الفجرُ قال : أَقِمْ فقلتُ : أبا عبدِ الرحمنِ إنَّ هذه لساعةٌ ما رأيتكَ صلَّيتَ فيها قال : قال : إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كان لا يُصلِّي هذه الساعةَ إلا هذه الصلاةَ في هذا المكانِ من هذا اليومِ قال عبدُ اللهِ : هما صلاتانِ تُحَوَّلانِ عن وقتيْهما صلاةُ المغربِ بعدما يأتي الناسُ المزدلفةَ وصلاةُ الغداةِ حين يبزغُ الفجرُ قال : رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فعل ذلك
لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة، طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوساً في يده، فقلت: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت: بلى، قال: تقول الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن محمداً رسول الله، فساقه بلا ترجيع، قال: ثم استأخر عني غير بعيد ثم قال: ثم تقول إذا أقمت الصلاة الله أكبر الله أكبر، فساق الإقامة وأفردها وثنى لفظة الإقامة قال فلما أصبحت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكر باقي الحديث وفيه فسمع ذلك عمر وهو في بيته فجعل يجر رداءه ويقول: والذي بعثك بالحق نبياً لقد رأيت مثل ما رأى فقال صلى الله عليه وسلم: فلله الحمد.
خرجت أنا وأم مسطح الأنصارية لحاجة لنا فعثرت في مرط لها من صوف فقالت: تعس مسطح فقالت عائشة: بئس ما قلت لرجل يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت فذكر الحديث إلى أن قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عائشة أبشري فقد أنزل الله عذرك من السماء فقام إلي أبي وأمي فقبلوني فدفعت في صدورهما فقلت: بغير حمدكما ولا حمد صاحبكما أحمد الله على ما عذرني وبرأني وساء ظنكم إذ لم تظنا بأنفسكما خيرا فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى مجلس الأنصار والأنصار حوله فقال: ما يريد مسطح ودونه مني ومن أهلي ؟ وقد كان صفوان يدخل علي قبل الحجاب فما رأيت منه شيئا قط أكرهه فقالت الأنصار: خل عنا فلنقتله يعنون مسطحا- فكثر اللغط بين الأوس والخزرج فأسكتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر: والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا وكان مسكينا ينفق عليه أبو بكر فأنزل الله تعالى: {ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة} إلى قوله عز وجل: {وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم} قال أبو بكر: بلى وربي لأحب أن يغفر الله لي {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} فأحل يمينه وأنفق عليه
عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ رضي اللهُ تعالى عنهما قال : لم أزَلْ حريصًا على أن أسأَل عُمَرَ رضي اللهُ عنه، عن المرأتينِ من أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، اللتينِ قال اللهُ لهما : إن تتوبا إلى اللهِ فقد صغَتْ قلوبُكما . فحجَجْتُ معَه، فعدَل وعدَلتُ معَه بالإداوَةِ، فتبرَّزَ، حتى جاء فسكَبْتُ على يدَيه من الإداوَةِ فتوضَّأ، فقلتُ : يا أميرَ المؤمنينَ، مَنِ المرأتانِ من أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، اللتانِ قال اللهُ عز وجل لهما : إن تتوبا إلى اللهِ . فقال : واعجبي لك يا ابنَ عباسٍ، عائشةُ وحفصَةُ، ثم استقبَل عُمَرُ الحديثَ يسوقُه، فقال : إني كنتُ وجارٌ لي من الأنصارِ في بني أُمَيَّةَ بنِ زيدٍ، وهي من عوالي المدينةِ، وكنا نتناوَبُ النزولَ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فينزِلُ يومًا وأنزِلُ يومًا، فإذا نزَلتُ جئتُه من خبرِ ذلك اليومِ من الأمرِ وغيرِه، وإذا نزَل فعَل مثلَه، وكنا مَعشرَ قريشٍ نغلِبُ النساءَ، فلما قدِمْنا على الأنصارِ إذا هم قومٌ تغلِبُهم نساؤُهم، فطفِق نساؤنا يأخُذنَ من أدبِ نساءِ الأنصارِ، فصِحتُ على امرأتي فراجعَتْني، فأنكَرتُ أن تراجِعَني، فقالتْ : ولم تُنكِرْ أن أُراجِعَك، فواللهِ إن أزواجَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليُراجِعْنَه، وإن إحداهُنَّ لتَهجُرُه اليومَ حتى الليلِ . فأفزَعني، فقلتُ : خابَتْ مَن فعَل منهن بعظيمٍ، ثم جمَعتُ عليَّ ثيابي فدخَلتُ على حفصةَ، فقلتُ : أيْ حفصةُ، أتُغاضِبُ إحداكنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اليومَ حتى الليلِ ؟ فقالتْ : نعمْ، فقلتُ : خابتْ وخسِرَتْ، أفتأمَنُ أن يغضَبُ اللهُ لغضبِ رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فتهلِكينَ، لا تستكثِري على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا تُراجِعيه في شيءٍ ولا تَهجُريه، واسأليني ما بدا لك، ولا يَغُرَنَّكِ أن كانتْ جارتُك هي أوضَأُ منك وأحبُّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - يريدُ عائشةَ - وكنا تحدَّثْنا أن غسَّانَ تنعَّلَ النِّعالَ لغزوِنا، فنزَل صاحبي يومَ نوبَتِه، فرجَع عِشاءً، فضرَب بابي ضربًا شديدًا، وقال : أنائمٌ هو، ففزِعتُ، فخرَجتُ إليه، وقال : حدَث أمرٌ عظيمٌ، قلتُ : ما هو أجاءَتْ غسَّانُ ؟ قال : لا، بل أعظمُ منه وأطولُ، طلَّق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نساءَه، قال : قد خابتْ حفصةُ وخسِرَتْ، كنتُ أظنُّ أن هذا يوشِكُ أن يكونَ، فجمَعتُ عليَّ ثيابي فصلَّيتُ صلاةَ الفجرِ معَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدخَل مَشرُبَةً له فاعتزَل فيها، فدخَلتُ على حفصةَ، فإذا هي تبكي، قلتُ : ما يُبكيكِ، أو لم أكُنْ حذرتُكِ، أطلقَكنَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قالتْ : لا أدري، هو ذا في المَشرُبَةِ، فخرَجتُ فجِئتُ المِنبرَ، فإذا حولَه رَهطٌ يَبكي بعضُهم، فجلَستُ معَهم قليلًا، ثم غلَبني ما أجِدُ، فجِئتُ المَشرُبَةَ التي هو فيها، فقلتُ لغلامٍ له أسوَدُ : استأذِنْ لعُمَرَ، فدخَل فكلَّم النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثم خرَج فقال : ذكرتُك له فصمَت، فانصرَفتُ حتى جلَستُ معَ الرَّهطِ الذين عِندَ المِنبرِ، ثم غلَبني ما أجِدُ فجِئتُ فذكَر مثلَه، فجلَستُ معَ الرَّهطِ الذين عِندَ المِنبرِ، ثم غلَبني ما أجِدُ فجِئتُ الغلامَ، فقلتُ : استأذِنْ لعُمَرَ، فذكَر مثلَه، فلما وَلَّيتُ مُنصَرِفًا فإذا الغلامُ يدعوني، قال : أذِن لك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدخَلتُ عليه، فإذا هو مضطَجِعٌ على رمالِ حصيرٍ، ليس بينه وبينه فراشٌ، قد أثَّر الرمالُ بجنبِه، متكئٌ على وِسادةٍ من أَدَمٍ، حشوُها لِيفٌ، فسلَّمتُ عليه، ثم قلتُ وأنا قائمٌ : طلَّقتَ نساءَك ؟ فرفَع بصرَه إليَّ، فقال : ( لا ) . ثم قلتُ وأنا قائمٌ أستأنِسُ : يا رسولَ اللهِ، لو رأيتَني وكنا معشرَ قريشٍ نغلِبُ النساءَ، فلما قدِمْنا على قومٍ تغلِبُهم نساؤهم، فذكَره، فتبسَّم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثم قلتُ : لو رأيتَني ودخلتُ على حفصةَ فقلتُ : لا يغُرَّنَّكِ أن كانتْ جارتُكِ هي أوضَأُ منكِ وأحبُّ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - يريدُ عائشةَ - فتبسَّم أخرى، فجلَستُ حين رأيتُه تبسَّم ، ثم رفعتُ بصري في بيتِه، فواللهِ ما رأيتُ فيه شيئًا يرُدُّ البصرَ، غيرَ أُهبَةٍ ثلاثةٍ، فقلتُ : ادعُ اللهَ فليوسِّعْ على أمتِك، فإن فارسَ والرومَ وُسِّعَ عليهِم وأُعطوا الدنيا، وهم لا يعبُدونَ اللهَ، وكان مُتَّكِئًا، فقال : ( أوَ في شكٍّ أنت يا ابنَ الخطَّابِ ؟ أولئك قومٌ عُجِّلَتْ لهم طيباتُهم في الحياةِ الدنيا ) . فقلتُ : يا رسولَ اللهِ استغفِرْ لي، فاعتزَل النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من أجلِ ذلك الحديثِ حين أفشَتْه حفصةُ إلى عائشةَ، وكان قد قال : ما أنا بداخِلٍ عليهِنَّ شهرًا، من شدةِ مَوجِدَتِه عليهن حين عاتبَه اللهُ، فلما مضَتْ تِسعٌ وعِشرونَ، دخَل على عائشةَ فبدَأ بها، فقالتْ له عائشةُ : إنك أقسَمتَ أن لا تدخُلَ علينا شهرًا، وإنا أصبَحنا لتسعٍ وعِشرينَ ليلةً أعُدُّها عدًّا، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( الشهرُ تِسعٌ وعِشرونَ ) . وكان ذلك الشهرُ تِسعًا وعِشرينَ، قالتْ عائشةُ : فأُنزِلَتْ آيةُ التخييرِ، فبدَأ بي أولَ امرأةٍ، فقال : ( إني ذاكِرٌ لكِ أمرًا، ولا عليكِ أن لا تعجَلي حتى تستأمِري أبوَيكِ ) . قالتْ : قد أعلَم أن أبوَيَّ لم يكونا يأمُراني بفِراقِك، ثم قال : ( إن اللهَ قال : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ - إلى قولِه - عظيمًا ) . قلتُ : أفي هذا أستأمِرُ أبوَيَّ، فإني أريدُ اللهَ ورسولَه والدارَ الآخِرَةَ، ثم خيَّر نساءَه، فقُلْنَ مثلَ ما قالتْ عائشةُ .
عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ رضي اللهُ تعالى عنهما قال : لم أزَلْ حريصًا على أن أسأَل عُمَرَ رضي اللهُ عنه، عن المرأتينِ من أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، اللتينِ قال اللهُ لهما : إن تتوبا إلى اللهِ فقد صغَتْ قلوبُكما . فحجَجْتُ معَه، فعدَل وعدَلتُ معَه بالإداوَةِ، فتبرَّزَ، حتى جاء فسكَبْتُ على يدَيه من الإداوَةِ فتوضَّأ، فقلتُ : يا أميرَ المؤمنينَ، مَنِ المرأتانِ من أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، اللتانِ قال اللهُ عز وجل لهما : إن تتوبا إلى اللهِ . فقال : واعجبي لك يا ابنَ عباسٍ، عائشةُ وحفصَةُ، ثم استقبَل عُمَرُ الحديثَ يسوقُه، فقال : إني كنتُ وجارٌ لي من الأنصارِ في بني أُمَيَّةَ بنِ زيدٍ، وهي من عوالي المدينةِ، وكنا نتناوَبُ النزولَ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فينزِلُ يومًا وأنزِلُ يومًا، فإذا نزَلتُ جئتُه من خبرِ ذلك اليومِ من الأمرِ وغيرِه، وإذا نزَل فعَل مثلَه، وكنا مَعشرَ قريشٍ نغلِبُ النساءَ، فلما قدِمْنا على الأنصارِ إذا هم قومٌ تغلِبُهم نساؤُهم، فطفِق نساؤنا يأخُذنَ من أدبِ نساءِ الأنصارِ، فصِحتُ على امرأتي فراجعَتْني، فأنكَرتُ أن تراجِعَني، فقالتْ : ولم تُنكِرْ أن أُراجِعَك، فواللهِ إن أزواجَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليُراجِعْنَه، وإن إحداهُنَّ لتَهجُرُه اليومَ حتى الليلِ . فأفزَعني، فقلتُ : خابَتْ مَن فعَل منهن بعظيمٍ، ثم جمَعتُ عليَّ ثيابي فدخَلتُ على حفصةَ، فقلتُ : أيْ حفصةُ، أتُغاضِبُ إحداكنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اليومَ حتى الليلِ ؟ فقالتْ : نعمْ، فقلتُ : خابتْ وخسِرَتْ، أفتأمَنُ أن يغضَبُ اللهُ لغضبِ رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فتهلِكينَ، لا تستكثِري على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا تُراجِعيه في شيءٍ ولا تَهجُريه، واسأليني ما بدا لك، ولا يَغُرَنَّكِ أن كانتْ جارتُك هي أوضَأُ منك وأحبُّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - يريدُ عائشةَ - وكنا تحدَّثْنا أن غسَّانَ تنعَّلَ النِّعالَ لغزوِنا، فنزَل صاحبي يومَ نوبَتِه، فرجَع عِشاءً، فضرَب بابي ضربًا شديدًا، وقال : أنائمٌ هو، ففزِعتُ، فخرَجتُ إليه، وقال : حدَث أمرٌ عظيمٌ، قلتُ : ما هو أجاءَتْ غسَّانُ ؟ قال : لا، بل أعظمُ منه وأطولُ، طلَّق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نساءَه، قال : قد خابتْ حفصةُ وخسِرَتْ، كنتُ أظنُّ أن هذا يوشِكُ أن يكونَ، فجمَعتُ عليَّ ثيابي فصلَّيتُ صلاةَ الفجرِ معَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدخَل مَشرُبَةً له فاعتزَل فيها، فدخَلتُ على حفصةَ، فإذا هي تبكي، قلتُ : ما يُبكيكِ، أو لم أكُنْ حذرتُكِ، أطلقَكنَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قالتْ : لا أدري، هو ذا في المَشرُبَةِ، فخرَجتُ فجِئتُ المِنبرَ، فإذا حولَه رَهطٌ يَبكي بعضُهم، فجلَستُ معَهم قليلًا، ثم غلَبني ما أجِدُ، فجِئتُ المَشرُبَةَ التي هو فيها، فقلتُ لغلامٍ له أسوَدُ : استأذِنْ لعُمَرَ، فدخَل فكلَّم النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثم خرَج فقال : ذكرتُك له فصمَت، فانصرَفتُ حتى جلَستُ معَ الرَّهطِ الذين عِندَ المِنبرِ، ثم غلَبني ما أجِدُ فجِئتُ فذكَر مثلَه، فجلَستُ معَ الرَّهطِ الذين عِندَ المِنبرِ، ثم غلَبني ما أجِدُ فجِئتُ الغلامَ، فقلتُ : استأذِنْ لعُمَرَ، فذكَر مثلَه، فلما وَلَّيتُ مُنصَرِفًا فإذا الغلامُ يدعوني، قال : أذِن لك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدخَلتُ عليه، فإذا هو مضطَجِعٌ على رمالِ حصيرٍ، ليس بينه وبينه فراشٌ، قد أثَّر الرمالُ بجنبِه، متكئٌ على وِسادةٍ من أَدَمٍ، حشوُها لِيفٌ، فسلَّمتُ عليه، ثم قلتُ وأنا قائمٌ : طلَّقتَ نساءَك ؟ فرفَع بصرَه إليَّ، فقال : ( لا ) . ثم قلتُ وأنا قائمٌ أستأنِسُ : يا رسولَ اللهِ، لو رأيتَني وكنا معشرَ قريشٍ نغلِبُ النساءَ، فلما قدِمْنا على قومٍ تغلِبُهم نساؤهم، فذكَره، فتبسَّم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثم قلتُ : لو رأيتَني ودخلتُ على حفصةَ فقلتُ : لا يغُرَّنَّكِ أن كانتْ جارتُكِ هي أوضَأُ منكِ وأحبُّ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - يريدُ عائشةَ - فتبسَّم أخرى، فجلَستُ حين رأيتُه تبسَّم، ثم رفعتُ بصري في بيتِه، فواللهِ ما رأيتُ فيه شيئًا يرُدُّ البصرَ، غيرَ أُهبَةٍ ثلاثةٍ، فقلتُ : ادعُ اللهَ فليوسِّعْ على أمتِك، فإن فارسَ والرومَ وُسِّعَ عليهِم وأُعطوا الدنيا، وهم لا يعبُدونَ اللهَ، وكان مُتَّكِئًا ، فقال : ( أوَ في شكٍّ أنت يا ابنَ الخطَّابِ ؟ أولئك قومٌ عُجِّلَتْ لهم طيباتُهم في الحياةِ الدنيا ) . فقلتُ : يا رسولَ اللهِ استغفِرْ لي، فاعتزَل النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من أجلِ ذلك الحديثِ حين أفشَتْه حفصةُ إلى عائشةَ، وكان قد قال : ما أنا بداخِلٍ عليهِنَّ شهرًا، من شدةِ مَوجِدَتِه عليهن حين عاتبَه اللهُ، فلما مضَتْ تِسعٌ وعِشرونَ، دخَل على عائشةَ فبدَأ بها، فقالتْ له عائشةُ : إنك أقسَمتَ أن لا تدخُلَ علينا شهرًا، وإنا أصبَحنا لتسعٍ وعِشرينَ ليلةً أعُدُّها عدًّا، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( الشهرُ تِسعٌ وعِشرونَ ) . وكان ذلك الشهرُ تِسعًا وعِشرينَ، قالتْ عائشةُ : فأُنزِلَتْ آيةُ التخييرِ، فبدَأ بي أولَ امرأةٍ، فقال : ( إني ذاكِرٌ لكِ أمرًا، ولا عليكِ أن لا تعجَلي حتى تستأمِري أبوَيكِ ) . قالتْ : قد أعلَم أن أبوَيَّ لم يكونا يأمُراني بفِراقِك، ثم قال : ( إن اللهَ قال : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ - إلى قولِه - عظيمًا ) . قلتُ : أفي هذا أستأمِرُ أبوَيَّ، فإني أريدُ اللهَ ورسولَه والدارَ الآخِرَةَ، ثم خيَّر نساءَه، فقُلْنَ مثلَ ما قالتْ عائشةُ .
عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ رضي اللهُ تعالى عنهما قال : لم أزَلْ حريصًا على أن أسأَل عُمَرَ رضي اللهُ عنه، عن المرأتينِ من أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، اللتينِ قال اللهُ لهما : إن تتوبا إلى اللهِ فقد صغَتْ قلوبُكما . فحجَجْتُ معَه، فعدَل وعدَلتُ معَه بالإداوَةِ، فتبرَّزَ، حتى جاء فسكَبْتُ على يدَيه من الإداوَةِ فتوضَّأ، فقلتُ : يا أميرَ المؤمنينَ، مَنِ المرأتانِ من أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، اللتانِ قال اللهُ عز وجل لهما : إن تتوبا إلى اللهِ . فقال : واعجبي لك يا ابنَ عباسٍ، عائشةُ وحفصَةُ، ثم استقبَل عُمَرُ الحديثَ يسوقُه، فقال : إني كنتُ وجارٌ لي من الأنصارِ في بني أُمَيَّةَ بنِ زيدٍ، وهي من عوالي المدينةِ، وكنا نتناوَبُ النزولَ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فينزِلُ يومًا وأنزِلُ يومًا، فإذا نزَلتُ جئتُه من خبرِ ذلك اليومِ من الأمرِ وغيرِه، وإذا نزَل فعَل مثلَه، وكنا مَعشرَ قريشٍ نغلِبُ النساءَ، فلما قدِمْنا على الأنصارِ إذا هم قومٌ تغلِبُهم نساؤُهم، فطفِق نساؤنا يأخُذنَ من أدبِ نساءِ الأنصارِ، فصِحتُ على امرأتي فراجعَتْني، فأنكَرتُ أن تراجِعَني، فقالتْ : ولم تُنكِرْ أن أُراجِعَك، فواللهِ إن أزواجَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليُراجِعْنَه، وإن إحداهُنَّ لتَهجُرُه اليومَ حتى الليلِ . فأفزَعني، فقلتُ : خابَتْ مَن فعَل منهن بعظيمٍ، ثم جمَعتُ عليَّ ثيابي فدخَلتُ على حفصةَ، فقلتُ : أيْ حفصةُ، أتُغاضِبُ إحداكنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اليومَ حتى الليلِ ؟ فقالتْ : نعمْ، فقلتُ : خابتْ وخسِرَتْ، أفتأمَنُ أن يغضَبُ اللهُ لغضبِ رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فتهلِكينَ، لا تستكثِري على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا تُراجِعيه في شيءٍ ولا تَهجُريه، واسأليني ما بدا لك، ولا يَغُرَنَّكِ أن كانتْ جارتُك هي أوضَأُ منك وأحبُّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - يريدُ عائشةَ - وكنا تحدَّثْنا أن غسَّانَ تنعَّلَ النِّعالَ لغزوِنا، فنزَل صاحبي يومَ نوبَتِه، فرجَع عِشاءً، فضرَب بابي ضربًا شديدًا، وقال : أنائمٌ هو، ففزِعتُ، فخرَجتُ إليه، وقال : حدَث أمرٌ عظيمٌ، قلتُ : ما هو أجاءَتْ غسَّانُ ؟ قال : لا، بل أعظمُ منه وأطولُ، طلَّق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نساءَه، قال : قد خابتْ حفصةُ وخسِرَتْ، كنتُ أظنُّ أن هذا يوشِكُ أن يكونَ، فجمَعتُ عليَّ ثيابي فصلَّيتُ صلاةَ الفجرِ معَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدخَل مَشرُبَةً له فاعتزَل فيها، فدخَلتُ على حفصةَ، فإذا هي تبكي، قلتُ : ما يُبكيكِ، أو لم أكُنْ حذرتُكِ، أطلقَكنَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قالتْ : لا أدري، هو ذا في المَشرُبَةِ، فخرَجتُ فجِئتُ المِنبرَ، فإذا حولَه رَهطٌ يَبكي بعضُهم، فجلَستُ معَهم قليلًا، ثم غلَبني ما أجِدُ، فجِئتُ المَشرُبَةَ التي هو فيها، فقلتُ لغلامٍ له أسوَدُ : استأذِنْ لعُمَرَ، فدخَل فكلَّم النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثم خرَج فقال : ذكرتُك له فصمَت، فانصرَفتُ حتى جلَستُ معَ الرَّهطِ الذين عِندَ المِنبرِ، ثم غلَبني ما أجِدُ فجِئتُ فذكَر مثلَه، فجلَستُ معَ الرَّهطِ الذين عِندَ المِنبرِ، ثم غلَبني ما أجِدُ فجِئتُ الغلامَ ، فقلتُ : استأذِنْ لعُمَرَ، فذكَر مثلَه، فلما وَلَّيتُ مُنصَرِفًا فإذا الغلامُ يدعوني، قال : أذِن لك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدخَلتُ عليه، فإذا هو مضطَجِعٌ على رمالِ حصيرٍ، ليس بينه وبينه فراشٌ، قد أثَّر الرمالُ بجنبِه، متكئٌ على وِسادةٍ من أَدَمٍ، حشوُها لِيفٌ، فسلَّمتُ عليه، ثم قلتُ وأنا قائمٌ : طلَّقتَ نساءَك ؟ فرفَع بصرَه إليَّ، فقال : ( لا ) . ثم قلتُ وأنا قائمٌ أستأنِسُ : يا رسولَ اللهِ، لو رأيتَني وكنا معشرَ قريشٍ نغلِبُ النساءَ، فلما قدِمْنا على قومٍ تغلِبُهم نساؤهم، فذكَره، فتبسَّم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثم قلتُ : لو رأيتَني ودخلتُ على حفصةَ فقلتُ : لا يغُرَّنَّكِ أن كانتْ جارتُكِ هي أوضَأُ منكِ وأحبُّ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - يريدُ عائشةَ - فتبسَّم أخرى، فجلَستُ حين رأيتُه تبسَّم، ثم رفعتُ بصري في بيتِه، فواللهِ ما رأيتُ فيه شيئًا يرُدُّ البصرَ، غيرَ أُهبَةٍ ثلاثةٍ، فقلتُ : ادعُ اللهَ فليوسِّعْ على أمتِك، فإن فارسَ والرومَ وُسِّعَ عليهِم وأُعطوا الدنيا، وهم لا يعبُدونَ اللهَ، وكان مُتَّكِئًا، فقال : ( أوَ في شكٍّ أنت يا ابنَ الخطَّابِ ؟ أولئك قومٌ عُجِّلَتْ لهم طيباتُهم في الحياةِ الدنيا ) . فقلتُ : يا رسولَ اللهِ استغفِرْ لي، فاعتزَل النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من أجلِ ذلك الحديثِ حين أفشَتْه حفصةُ إلى عائشةَ، وكان قد قال : ما أنا بداخِلٍ عليهِنَّ شهرًا، من شدةِ مَوجِدَتِه عليهن حين عاتبَه اللهُ، فلما مضَتْ تِسعٌ وعِشرونَ، دخَل على عائشةَ فبدَأ بها، فقالتْ له عائشةُ : إنك أقسَمتَ أن لا تدخُلَ علينا شهرًا، وإنا أصبَحنا لتسعٍ وعِشرينَ ليلةً أعُدُّها عدًّا، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( الشهرُ تِسعٌ وعِشرونَ ) . وكان ذلك الشهرُ تِسعًا وعِشرينَ، قالتْ عائشةُ : فأُنزِلَتْ آيةُ التخييرِ، فبدَأ بي أولَ امرأةٍ، فقال : ( إني ذاكِرٌ لكِ أمرًا، ولا عليكِ أن لا تعجَلي حتى تستأمِري أبوَيكِ ) . قالتْ : قد أعلَم أن أبوَيَّ لم يكونا يأمُراني بفِراقِك، ثم قال : ( إن اللهَ قال : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ - إلى قولِه - عظيمًا ) . قلتُ : أفي هذا أستأمِرُ أبوَيَّ، فإني أريدُ اللهَ ورسولَه والدارَ الآخِرَةَ، ثم خيَّر نساءَه، فقُلْنَ مثلَ ما قالتْ عائشةُ .
عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ رضي اللهُ تعالى عنهما قال : لم أزَلْ حريصًا على أن أسأَل عُمَرَ رضي اللهُ عنه، عن المرأتينِ من أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، اللتينِ قال اللهُ لهما : إن تتوبا إلى اللهِ فقد صغَتْ قلوبُكما . فحجَجْتُ معَه، فعدَل وعدَلتُ معَه بالإداوَةِ، فتبرَّزَ، حتى جاء فسكَبْتُ على يدَيه من الإداوَةِ فتوضَّأ، فقلتُ : يا أميرَ المؤمنينَ، مَنِ المرأتانِ من أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، اللتانِ قال اللهُ عز وجل لهما : إن تتوبا إلى اللهِ . فقال : واعجبي لك يا ابنَ عباسٍ، عائشةُ وحفصَةُ، ثم استقبَل عُمَرُ الحديثَ يسوقُه، فقال : إني كنتُ وجارٌ لي من الأنصارِ في بني أُمَيَّةَ بنِ زيدٍ، وهي من عوالي المدينةِ، وكنا نتناوَبُ النزولَ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فينزِلُ يومًا وأنزِلُ يومًا، فإذا نزَلتُ جئتُه من خبرِ ذلك اليومِ من الأمرِ وغيرِه، وإذا نزَل فعَل مثلَه، وكنا مَعشرَ قريشٍ نغلِبُ النساءَ، فلما قدِمْنا على الأنصارِ إذا هم قومٌ تغلِبُهم نساؤُهم، فطفِق نساؤنا يأخُذنَ من أدبِ نساءِ الأنصارِ، فصِحتُ على امرأتي فراجعَتْني، فأنكَرتُ أن تراجِعَني، فقالتْ : ولم تُنكِرْ أن أُراجِعَك، فواللهِ إن أزواجَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليُراجِعْنَه، وإن إحداهُنَّ لتَهجُرُه اليومَ حتى الليلِ . فأفزَعني، فقلتُ : خابَتْ مَن فعَل منهن بعظيمٍ، ثم جمَعتُ عليَّ ثيابي فدخَلتُ على حفصةَ، فقلتُ : أيْ حفصةُ، أتُغاضِبُ إحداكنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اليومَ حتى الليلِ ؟ فقالتْ : نعمْ، فقلتُ : خابتْ وخسِرَتْ، أفتأمَنُ أن يغضَبُ اللهُ لغضبِ رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فتهلِكينَ، لا تستكثِري على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا تُراجِعيه في شيءٍ ولا تَهجُريه، واسأليني ما بدا لك، ولا يَغُرَنَّكِ أن كانتْ جارتُك هي أوضَأُ منك وأحبُّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - يريدُ عائشةَ - وكنا تحدَّثْنا أن غسَّانَ تنعَّلَ النِّعالَ لغزوِنا، فنزَل صاحبي يومَ نوبَتِه، فرجَع عِشاءً، فضرَب بابي ضربًا شديدًا، وقال : أنائمٌ هو، ففزِعتُ، فخرَجتُ إليه، وقال : حدَث أمرٌ عظيمٌ، قلتُ : ما هو أجاءَتْ غسَّانُ ؟ قال : لا، بل أعظمُ منه وأطولُ، طلَّق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نساءَه، قال : قد خابتْ حفصةُ وخسِرَتْ، كنتُ أظنُّ أن هذا يوشِكُ أن يكونَ، فجمَعتُ عليَّ ثيابي فصلَّيتُ صلاةَ الفجرِ معَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدخَل مَشرُبَةً له فاعتزَل فيها، فدخَلتُ على حفصةَ، فإذا هي تبكي، قلتُ : ما يُبكيكِ، أو لم أكُنْ حذرتُكِ، أطلقَكنَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قالتْ : لا أدري، هو ذا في المَشرُبَةِ، فخرَجتُ فجِئتُ المِنبرَ، فإذا حولَه رَهطٌ يَبكي بعضُهم، فجلَستُ معَهم قليلًا، ثم غلَبني ما أجِدُ، فجِئتُ المَشرُبَةَ التي هو فيها، فقلتُ لغلامٍ له أسوَدُ : استأذِنْ لعُمَرَ، فدخَل فكلَّم النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثم خرَج فقال : ذكرتُك له فصمَت، فانصرَفتُ حتى جلَستُ معَ الرَّهطِ الذين عِندَ المِنبرِ، ثم غلَبني ما أجِدُ فجِئتُ فذكَر مثلَه، فجلَستُ معَ الرَّهطِ الذين عِندَ المِنبرِ، ثم غلَبني ما أجِدُ فجِئتُ الغلامَ، فقلتُ : استأذِنْ لعُمَرَ، فذكَر مثلَه، فلما وَلَّيتُ مُنصَرِفًا فإذا الغلامُ يدعوني، قال : أذِن لك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدخَلتُ عليه، فإذا هو مضطَجِعٌ على رمالِ حصيرٍ، ليس بينه وبينه فراشٌ، قد أثَّر الرمالُ بجنبِه، متكئٌ على وِسادةٍ من أَدَمٍ، حشوُها لِيفٌ، فسلَّمتُ عليه، ثم قلتُ وأنا قائمٌ : طلَّقتَ نساءَك ؟ فرفَع بصرَه إليَّ، فقال : ( لا ) . ثم قلتُ وأنا قائمٌ أستأنِسُ : يا رسولَ اللهِ، لو رأيتَني وكنا معشرَ قريشٍ نغلِبُ النساءَ، فلما قدِمْنا على قومٍ تغلِبُهم نساؤهم، فذكَره، فتبسَّم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثم قلتُ : لو رأيتَني ودخلتُ على حفصةَ فقلتُ : لا يغُرَّنَّكِ أن كانتْ جارتُكِ هي أوضَأُ منكِ وأحبُّ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - يريدُ عائشةَ - فتبسَّم أخرى، فجلَستُ حين رأيتُه تبسَّم، ثم رفعتُ بصري في بيتِه، فواللهِ ما رأيتُ فيه شيئًا يرُدُّ البصرَ، غيرَ أُهبَةٍ ثلاثةٍ، فقلتُ : ادعُ اللهَ فليوسِّعْ على أمتِك، فإن فارسَ والرومَ وُسِّعَ عليهِم وأُعطوا الدنيا، وهم لا يعبُدونَ اللهَ، وكان مُتَّكِئًا، فقال : ( أوَ في شكٍّ أنت يا ابنَ الخطَّابِ ؟ أولئك قومٌ عُجِّلَتْ لهم طيباتُهم في الحياةِ الدنيا ) . فقلتُ : يا رسولَ اللهِ استغفِرْ لي، فاعتزَل النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من أجلِ ذلك الحديثِ حين أفشَتْه حفصةُ إلى عائشةَ، وكان قد قال : ما أنا بداخِلٍ عليهِنَّ شهرًا، من شدةِ مَوجِدَتِه عليهن حين عاتبَه اللهُ، فلما مضَتْ تِسعٌ وعِشرونَ، دخَل على عائشةَ فبدَأ بها، فقالتْ له عائشةُ : إنك أقسَمتَ أن لا تدخُلَ علينا شهرًا، وإنا أصبَحنا لتسعٍ وعِشرينَ ليلةً أعُدُّها عدًّا، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( الشهرُ تِسعٌ وعِشرونَ ) . وكان ذلك الشهرُ تِسعًا وعِشرينَ، قالتْ عائشةُ : فأُنزِلَتْ آيةُ التخييرِ، فبدَأ بي أولَ امرأةٍ، فقال : ( إني ذاكِرٌ لكِ أمرًا، ولا عليكِ أن لا تعجَلي حتى تستأمِري أبوَيكِ ) . قالتْ : قد أعلَم أن أبوَيَّ لم يكونا يأمُراني بفِراقِك، ثم قال : ( إن اللهَ قال : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ - إلى قولِه - عظيمًا ) . قلتُ : أفي هذا أستأمِرُ أبوَيَّ، فإني أريدُ اللهَ ورسولَه والدارَ الآخِرَةَ، ثم خيَّر نساءَه، فقُلْنَ مثلَ ما قالتْ عائشةُ .
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد رسول الله صلى الله عليه وسلم الهدي وأشعره وأحرم بالعمرة وبعث بين يديه عينا له من خزاعة يخبره عن قريش ، وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بغدير الأشطاط قريبا من عسفان أتاه عيينة الخزاعي فقال : إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد جمعوا لك الأحابيش وجمعوا لك جموعا وهم قاتلوك أو مقاتلوك ، وقال أبو أحمد بن زياد : وهم مقاتلوك قالا جميعا : وصادوك عن البيت فقال النبي صلى الله عليه وسلم أشيروا علي أترون أن نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم ، فإن قعدوا قعدوا موتورين محروبين ، وإن نجوا تكن عنقا قطعها الله ، أم ترون أن نؤم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه ؟ قال أبو بكر رضي الله عنه : الله ورسوله أعلم ، إنما جئنا معتمرين ولم نجئ لقتال أحد ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : فروحوا إذا . قال الزهري في حديثه : فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين ، فو الله ما شعر بهم خالد حتى إذا هو بقترة الجيش فانطلق يركض نذيرا لقريش ، وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت راحلته ، فقال الناس : حل حل ، فألحت ، فقالوا : خلأت القصواء خلأت القصواء . قال أبو أحمد بن زياد في حديثه : لما بلغ قوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فروحوا إذا قال الزهري قال أبو هريرة : ما رأيت أحدا كان أكثر مشاورة لأصحابه من رسول صلى الله عليه وسلم . قال المسور ومروان في حديثهما : فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش - رجع الحديث إلى موضعه - فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما خلأت القصواء ، وما ذلك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل ، ثم قال : والذي نفسي بيده ! لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ، ثم زجرها فوثبت به ، قال : فعدل حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء إنما يتبرضه الناس تبرضا ، فلم يلبثه الناس أن نزحوه ، فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه . قال : فو الله ما زال يجيش لهم بالرمي حتى صدروا عنه ، فبينما هم كذلك إذ جاءه بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من خزاعة وكانوا عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل تهامة ، فقال : إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية ، معهم العوذ المطافيل ، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لم نجئ لقتال أحد ، ولكنا جئنا معتمرين ، وإن قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم ، فإن شاءوا ماددتهم مدة ويخلوا ، بيني وبين الناس ، فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا وإلا فقد جموا ، وإن هم أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي ، أو لينفذن الله عز وجل أمره . فقال بديل : سأبلغهم ما تقول ، فانطلق حتى أتى قريشا فقال : إنا قد جئناكم من عند هذا الرجل وسمعناه يقول قولا ، فإن شئتم نعرض عليكم فعلنا ، فقال سفهاؤهم : لا حاجة لنا في أن تحدثنا عنه بشيء ، وقال ذو الرأي منهم : هات ما سمعته . يقول : قال : سمعته يقول كذا وكذا ، فحدثهم بما قال النبي صلى الله عليه وسلم ، فقام عروة بن مسعود الثقفي فقال : أي قوم ! ألستم بالوالد ؟ قالوا : بلى . قال : ألست بالولد ؟ قالوا : بلى . قال : هل تتهموني ؟ قالوا : لا . قال : ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ فلما بلحوا علي جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني ؟ قالوا : بلى . قال : فإن هذا قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ودعوني آتيه قالوا : ائته . فأتاه فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوا من قوله لبديل ، فقال عروة عن ذلك : أي محمد ! أرأيت إن استأصلت قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك وإن تكن الأخرى ؟ فوالله إني لأرى وجوها وأرى أو شابا من الناس خلقاء أن يفروا ويدعوك ، فقال له أبو بكر رضي الله عنه : امصص بظر اللات ، أنحن نفر عنه وندعه ؟ قال : من ذا ؟ قال : أبو بكر ، أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك ، قال : وجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم كلما كلمه أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي صلى الله عليه وسلم ومعه السيف وعليه المغفر ، فكلما أهوى عروة إلى لحية النبي صلى الله عليه وسلم ضرب يده بنعل السيف وقال : أخر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرفع عروة رأسه فقال : من هذا ؟ قالوا : المغيرة بن شعبة . قال : أي غدر ! أو لست أسعى في غدرتك ؟ قال : وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم . قال النبي صلى الله عليه وسلم : أما الإسلام فأقبل ، وأما المال فلست منه في شيء ، ثم إن عروة جعل يرمق صحابة النبي صلى الله عليه وسلم فوالله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم يدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا لأمره ، وإذا توضأ ثاروا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده ، وما يجدن إليه النظر تعظيما له . قال : فرجع عروة إلى أصحابه فقال : أي قوم ! والله لقد وفدت على الملوك ؛ وفدت على قيصر وكسرى والنجاشي ، والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا ، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدون إليه النظر تعظيما له ، وأنه قد عرض عليكم خطة رشد فأقبلوه ، فقال رجل من بني كنانة : دعوني آته ، فقالوا : ائتيه ، فلما أشرف على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له ، فبعث له فاستقبله القوم يلبون ، فلما رأى ذلك قال : سبحان الله ! ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت فرجع لأصحابه فقال : رأيت البدن قد قلدت وأشعرت ، فما أرى أن يصدوا عن البيت ، فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص فقال : دعوني آته ، قالوا : ائتيه ، فلما أشرف عليهم قال النبي صلى الله عليه وسلم : هذا مكرز وهو رجل فاجر فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو . قال معمر : وأخبرني أيوب عن عكرمة : أنه لما جاء سهيل قال النبي صلى الله عليه وسلم : قد سهل لكم من أمركم . قال الزهري في حديثه : فجاء سهيل بن عمرو فقال : هات اكتب بيننا وبينك كتابا ، فدعا الكاتب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم . فقال سهيل : أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو ولكن باسمك اللهم كما كنت تكتب ، فقال المسلمون : والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اكتب باسمك اللهم ، ثم قال : هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله . فقال سهيل : والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولكن أكتب محمد بن عبد الله . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إني لرسول الله وإن كذبتموني ، اكتب محمد بن عبد الله . قال الزهري : وذلك لقوله : لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف ، فقال سهيل : والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة ولكن لك من العام المقبل فكتب ، فقال سهيل : على أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا ، فقال المسلمون : سبحان الله ! كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما ؟ فبينا هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده قد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين ، فقال سهيل : هذا يا محمد أول من أقاضيك عليه أن ترده ، قال : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنا لم نقض الكتاب بعد ، قال : فوالله إذا لا نصالحك على شيء أبدا ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : فأجره لي ، قال : ما أنا بمجيره لك ، قال : بلى فافعل ، قال : ما أنا بفاعل ، قال مكرز : بلى قد أجرناه . قال أبو جندل : معاشر المسلمين ! أأرد إلى المشركين وقد جئت مسلما ، ألا ترون ما قد لقيت ؟ وكان قد عذب عذابا شديدا في الله ، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : والله ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ! ألست نبي الله ؟ قال : بلى . قلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى . قال : فلم نعطي الدنية في ديننا إذا ؟ قال : إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري ، قلت : أولست كنت تحدثنا إنا سنأتي البيت فنطوف حقا ؟ قال : بلى ، أنا أخبرتك أنك تأتيه العام ؟ قلت : لا . قال : فإنك آتيه وتطوف به ، قال : فأتيت أبا بكر رضي الله عنه ، فقلت : يا أبا بكر ! أليس هذا نبي الله حقا ؟ قال : بلى . قلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى . قلت : فلم نعط الدنية في ديننا إذا ؟ قال : أيها الرجل ، إنه رسول الله وليس يعصي ربه وهو ناصره ، فاستمسك بغرزه حتى تموت ، فوالله إنه لعلى الحق ، قلت : أوليس كان يحدثنا أنه سيأتي البيت ويطوف به ؟ قال : بلى . أفأخبرك أنك تأتيه العام ؟ قلت : لا . قال : فإنك آتيه وتطوف به . قال الزهري : قال عمر : فعملت لذلك أعمالا ، فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قوموا فانحروا ثم احلقوا ، قال فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ثلاث مرار ، فلما لم يقم منهم أحد قام فدخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس ، فقالت أم سلمة : يا نبي الله ! أتحب ذلك ؟ اخرج ثم لا تكلم أحدا كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو بحالقك فيحلقك . فقام فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك ؛ نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه ، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما ، ثم جاءه نسوة مؤمنات وأنزل الله عز وجل ? يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات? حتى بلغ ? بعصم الكوافر? فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك ، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية ، ثم رجع إلى المدينة فجاءه أبو بصير ؛ رجل من قريش وهو مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين ، فقالوا : العهد الذي جعلت لنا ، فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغ به ذا الحليفة ، فنزلوا يأكلون من ثمر لهم ، فقال أبو بصير لأحد الرجلين : والله إني لأرى سيفك جيد جدا ، فاستله الآخر فقال : أجل والله إنه لجيد ، لقد جربت به ثم جربت ، فقال أبو بصير : أرني أنظر إليه ، فأمكنه منه ، فضربه حتى برد ، وفر الآخر حتى بلغ المدينة ، فدخل المسجد يعدو ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه : لقد رأى هذا ذعرا ، فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : قتل والله صاحبي وإني لمقتول ، قال : فجاء أبو بصير فقال : يا نبي الله ! قد والله أوفى الله ذمتك ، قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد ، فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم ، فخرج حتى أتى سيف البحر ويتفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير فلا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة . قال : فوالله لا يسمعون بعير لقريش خرجت إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم ، فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده الله والرحم لما أرسل إليهم من أتاه منهم ، فهو آمن فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فأنزل ?وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم? حتى بلغ ?حمية الجاهلية? وكانت حميتهم أنهم لم يقروا بنبي الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم ، وحالوا بينهم وبين البيت
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد رسول الله صلى الله عليه وسلم الهدي وأشعره وأحرم بالعمرة وبعث بين يديه عينا له من خزاعة يخبره عن قريش ، وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بغدير الأشطاط قريبا من عسفان أتاه عيينة الخزاعي فقال : إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد جمعوا لك الأحابيش وجمعوا لك جموعا وهم قاتلوك أو مقاتلوك ، وقال أبو أحمد بن زياد : وهم مقاتلوك قالا جميعا : وصادوك عن البيت فقال النبي صلى الله عليه وسلم أشيروا علي أترون أن نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم ، فإن قعدوا قعدوا موتورين محروبين ، وإن نجوا تكن عنقا قطعها الله ، أم ترون أن نؤم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه ؟ قال أبو بكر رضي الله عنه : الله ورسوله أعلم ، إنما جئنا معتمرين ولم نجئ لقتال أحد ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : فروحوا إذا . قال الزهري في حديثه : فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين ، فو الله ما شعر بهم خالد حتى إذا هو بقترة الجيش فانطلق يركض نذيرا لقريش ، وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت راحلته ، فقال الناس : حل حل ، فألحت ، فقالوا : خلأت القصواء خلأت القصواء . قال أبو أحمد بن زياد في حديثه : لما بلغ قوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فروحوا إذا قال الزهري قال أبو هريرة : ما رأيت أحدا كان أكثر مشاورة لأصحابه من رسول صلى الله عليه وسلم . قال المسور ومروان في حديثهما : فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش - رجع الحديث إلى موضعه - فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما خلأت القصواء ، وما ذلك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل ، ثم قال : والذي نفسي بيده ! لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ، ثم زجرها فوثبت به ، قال : فعدل حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء إنما يتبرضه الناس تبرضا ، فلم يلبثه الناس أن نزحوه ، فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه . قال : فو الله ما زال يجيش لهم بالرمي حتى صدروا عنه ، فبينما هم كذلك إذ جاءه بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من خزاعة وكانوا عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل تهامة ، فقال : إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية ، معهم العوذ المطافيل ، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لم نجئ لقتال أحد ، ولكنا جئنا معتمرين ، وإن قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم ، فإن شاءوا ماددتهم مدة ويخلوا ، بيني وبين الناس ، فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا وإلا فقد جموا ، وإن هم أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي ، أو لينفذن الله عز وجل أمره . فقال بديل : سأبلغهم ما تقول ، فانطلق حتى أتى قريشا فقال : إنا قد جئناكم من عند هذا الرجل وسمعناه يقول قولا ، فإن شئتم نعرض عليكم فعلنا ، فقال سفهاؤهم : لا حاجة لنا في أن تحدثنا عنه بشيء ، وقال ذو الرأي منهم : هات ما سمعته . يقول : قال : سمعته يقول كذا وكذا ، فحدثهم بما قال النبي صلى الله عليه وسلم ، فقام عروة بن مسعود الثقفي فقال : أي قوم ! ألستم بالوالد ؟ قالوا : بلى . قال : ألست بالولد ؟ قالوا : بلى . قال : هل تتهموني ؟ قالوا : لا . قال : ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ فلما بلحوا علي جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني ؟ قالوا : بلى . قال : فإن هذا قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ودعوني آتيه قالوا : ائته . فأتاه فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوا من قوله لبديل ، فقال عروة عن ذلك : أي محمد ! أرأيت إن استأصلت قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك وإن تكن الأخرى ؟ فوالله إني لأرى وجوها وأرى أو شابا من الناس خلقاء أن يفروا ويدعوك ، فقال له أبو بكر رضي الله عنه : امصص بظر اللات ، أنحن نفر عنه وندعه ؟ قال : من ذا ؟ قال : أبو بكر ، أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك ، قال : وجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم كلما كلمه أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي صلى الله عليه وسلم ومعه السيف وعليه المغفر ، فكلما أهوى عروة إلى لحية النبي صلى الله عليه وسلم ضرب يده بنعل السيف وقال : أخر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرفع عروة رأسه فقال : من هذا ؟ قالوا : المغيرة بن شعبة . قال : أي غدر ! أو لست أسعى في غدرتك ؟ قال : وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم . قال النبي صلى الله عليه وسلم : أما الإسلام فأقبل ، وأما المال فلست منه في شيء ، ثم إن عروة جعل يرمق صحابة النبي صلى الله عليه وسلم فوالله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم يدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا لأمره ، وإذا توضأ ثاروا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده ، وما يجدن إليه النظر تعظيما له . قال : فرجع عروة إلى أصحابه فقال : أي قوم ! والله لقد وفدت على الملوك ؛ وفدت على قيصر وكسرى والنجاشي ، والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا ، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدون إليه النظر تعظيما له ، وأنه قد عرض عليكم خطة رشد فأقبلوه ، فقال رجل من بني كنانة : دعوني آته ، فقالوا : ائتيه ، فلما أشرف على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له ، فبعث له فاستقبله القوم يلبون ، فلما رأى ذلك قال : سبحان الله ! ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت فرجع لأصحابه فقال : رأيت البدن قد قلدت وأشعرت ، فما أرى أن يصدوا عن البيت ، فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص فقال : دعوني آته ، قالوا : ائتيه ، فلما أشرف عليهم قال النبي صلى الله عليه وسلم : هذا مكرز وهو رجل فاجر فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو . قال معمر : وأخبرني أيوب عن عكرمة : أنه لما جاء سهيل قال النبي صلى الله عليه وسلم : قد سهل لكم من أمركم . قال الزهري في حديثه : فجاء سهيل بن عمرو فقال : هات اكتب بيننا وبينك كتابا ، فدعا الكاتب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم . فقال سهيل : أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو ولكن باسمك اللهم كما كنت تكتب ، فقال المسلمون : والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اكتب باسمك اللهم ، ثم قال : هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله . فقال سهيل : والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولكن أكتب محمد بن عبد الله . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إني لرسول الله وإن كذبتموني ، اكتب محمد بن عبد الله . قال الزهري : وذلك لقوله : لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف ، فقال سهيل : والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة ولكن لك من العام المقبل فكتب ، فقال سهيل : على أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا ، فقال المسلمون : سبحان الله ! كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما ؟ فبينا هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده قد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين ، فقال سهيل : هذا يا محمد أول من أقاضيك عليه أن ترده ، قال : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنا لم نقض الكتاب بعد ، قال : فوالله إذا لا نصالحك على شيء أبدا ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : فأجره لي ، قال : ما أنا بمجيره لك ، قال : بلى فافعل ، قال : ما أنا بفاعل ، قال مكرز : بلى قد أجرناه . قال أبو جندل : معاشر المسلمين ! أأرد إلى المشركين وقد جئت مسلما ، ألا ترون ما قد لقيت ؟ وكان قد عذب عذابا شديدا في الله ، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : والله ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ! ألست نبي الله ؟ قال : بلى . قلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى . قال : فلم نعطي الدنية في ديننا إذا ؟ قال : إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري ، قلت : أولست كنت تحدثنا إنا سنأتي البيت فنطوف حقا ؟ قال : بلى ، أنا أخبرتك أنك تأتيه العام ؟ قلت : لا . قال : فإنك آتيه وتطوف به ، قال : فأتيت أبا بكر رضي الله عنه ، فقلت : يا أبا بكر ! أليس هذا نبي الله حقا ؟ قال : بلى . قلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى . قلت : فلم نعط الدنية في ديننا إذا ؟ قال : أيها الرجل ، إنه رسول الله وليس يعصي ربه وهو ناصره ، فاستمسك بغرزه حتى تموت ، فوالله إنه لعلى الحق ، قلت : أوليس كان يحدثنا أنه سيأتي البيت ويطوف به ؟ قال : بلى . أفأخبرك أنك تأتيه العام ؟ قلت : لا . قال : فإنك آتيه وتطوف به . قال الزهري : قال عمر : فعملت لذلك أعمالا ، فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قوموا فانحروا ثم احلقوا ، قال فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ثلاث مرار ، فلما لم يقم منهم أحد قام فدخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس ، فقالت أم سلمة : يا نبي الله ! أتحب ذلك ؟ اخرج ثم لا تكلم أحدا كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو بحالقك فيحلقك . فقام فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك ؛ نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه ، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما ، ثم جاءه نسوة مؤمنات وأنزل الله عز وجل ? يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات? حتى بلغ ? بعصم الكوافر? فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك ، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية ، ثم رجع إلى المدينة فجاءه أبو بصير ؛ رجل من قريش وهو مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين ، فقالوا : العهد الذي جعلت لنا ، فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغ به ذا الحليفة ، فنزلوا يأكلون من ثمر لهم ، فقال أبو بصير لأحد الرجلين : والله إني لأرى سيفك جيد جدا ، فاستله الآخر فقال : أجل والله إنه لجيد ، لقد جربت به ثم جربت ، فقال أبو بصير : أرني أنظر إليه ، فأمكنه منه ، فضربه حتى برد ، وفر الآخر حتى بلغ المدينة ، فدخل المسجد يعدو ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه : لقد رأى هذا ذعرا ، فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : قتل والله صاحبي وإني لمقتول ، قال : فجاء أبو بصير فقال : يا نبي الله ! قد والله أوفى الله ذمتك ، قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد ، فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم ، فخرج حتى أتى سيف البحر ويتفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير فلا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة . قال : فوالله لا يسمعون بعير لقريش خرجت إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم ، فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده الله والرحم لما أرسل إليهم من أتاه منهم ، فهو آمن فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فأنزل ?وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم? حتى بلغ ?حمية الجاهلية ? وكانت حميتهم أنهم لم يقروا بنبي الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم ، وحالوا بينهم وبين البيت
لما كان ليلةَ أسريَ برسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلى بيتِ المقدسِ ، أتاهُ جبريلُ بدابّةٍ فوقَ الحمارِ ودون البغلِ ، حملهُ جبريلُ عليها ، ينتهي خُفُّها حيثُ ينتهي طرفُها ، فلما بلغَ بيتَ المقدسِ وبلغَ المكانَ الذي يقالُ لهُ بابُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم أتى إلى الحجرِ الذي ثمّةَ ، فغمزهُ جبريل بأصبعهِ فثقبهُ ، ثم ربطها . ثم صعدَ فلما استويا في صرحةِ المسجدِ ، قال جبريلُ : يا محمد ، هل سألتَ ربكَ أن يريكَ الحورَ العينِ ؟ فقال : نعم . فقال : فانطلقْ إلى أولئكَ النسوةِ ، فسلّمْ عليهنَّ وهنَّ جلوسٌ عن يسارِ الصخرةِ ، قال : فأتيتهنّ فسلمتُ عليهنَّ ، فرددنَ عليَّ السلامَ ، فقلتُ : من أنتنَّ ؟ فقلنَ : نحنُ خيراتٌ حسانٌ ، نساءُ قومٍ أبرارٌ ، نُقّوا فلم يدرَنُوا . وأقاموا فلم يَظْعَنُوا ، وخُلّدوا فلم يموتُوا . قال : ثم انصرفتُ ، فلم ألبثْ إلا يسيرا حتى اجتمعَ ناسٌ كثيرٌ ، ثم أذنَ مؤذنٌ ، وأقيمتِ الصلاةُ قال : فقمنَا صفوفا ننتظرُ من يؤمُّنا . فأخذَ بيدِي جبريلُ عليهِ السلامُ ، فقدّمنِي فصليتُ بهِم ، فلما انصرفتُ قال جبريلُ : يا محمد ، أتدرِي من صلى خلفكَ ؟ قال : قلتُ : لا . قال : صلى خلفكَ كل نبيّ بعثهُ اللهُ عز وجلَ . قال : ثم أخذَ بيدي جبريلُ فصعدَ بي إلى السماءِ ، فلما انتهينَا إلى البابِ استفتحَ فقالوا : من أنتَ ؟ قال : أنا جبريلُ . قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ . قالوا : وقد بُعِثَ ؟ قال : نعم . قال : ففتحوا لهُ وقالوا : مرحبا بكَ وبمن معكَ . قال : فلما استوى على ظهرها إذا فيها آدمُ ، ، فقال لي جبريل : يا محمدُ ، ألا تُسلِّمْ على أبيكَ آدمُ ؟ قال : قلتُ : بلى . فأتيتهُ فسلمتُ عليهِ ، فردَّ عليَّ وقال : مرحبا بابني والنبي الصالح . قال : ثم عرجَ بي إلى السماءِ الثانيةِ فاستفتحَ ، قالوا : من أنتَ ؟ قال : جبريلُ . قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ . قالوا : وقد بُعِثَ ؟ قال : نعم . ففتحوا له وقالوا : مرحبا بكَ وبمنْ معكَ . فإذا فيها عيسى وابنُ خالتهِ يحيى عليهما السلامُ . قال : ثم عرجَ بي إلى السماءِ الثالثةِ فاستفتحَ قالوا : من أنتَ ؟ قال : جبريلُ : قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ . قالوا : وقد بُعِثَ ؟ قال : نعم : ففتحوا وقالوا : مرحبا بكَ وبمن معكَ . فإذا فيها يوسفُ عليهِ السلامُ ، ثم عرجَ بي إلى السماءِ الرابعةِ فاستفتحَ ، قالوا : من أنتَ ؟ قال : جبريلُ ، قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ . قالوا : وقد بُعِثَ ؟ قال : نعم . ففتحوا لهُ وقالوا : مرحبا بكَ وبمن معكَ ؟ فإذا فيها إدريسُ عليهِ السلامُ قال : فعرجَ بي إلى السماءِ الخامسةِ فاستفتحَ ، قالوا : من أنتَ ؟ قال : جبريلُ : قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ . قالوا : وقد بُعِثَ ؟ قال : نعم . ففتحُوا وقالوا : مرحبا بكَ وبمن معكَ . فإذا فيها هارونُ عليهِ السلامُ . قال : ثم عرجَ بي إلى السماءِ السادسةِ فاستفتحَ ، قالوا : من أنتَ ؟ قال : جبريلُ . قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ . قالوا : وقد بُعِثَ ؟ قال : نعم . ففتحوا وقالوا : مرحبا بك وبمن معكَ . فإذا فيها موسى عليهِ السلامُ . ثم عرجَ بي إلى السماءِ السابعةِ ، فاستفتحَ جبريلُ ، فقالوا : من أنتَ ؟ قال : جبريلُ . قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ . قالوا : وقد بُعِثَ إليهِ ؟ قال : نعم . ففتحوا له وقالوا : مرحبا بكَ وبمن معكَ ، فإذا فيها إبراهيمُ عليهِ السلامُ . فقال جبريل : يا محمدُ ، ألا تُسلّمْ على أبيكَ إبراهيمَ ؟ قال : قلت : بلى . فأتيتهُ فسلّمتُ عليهِ ، فردَّ عليَّ السلامَ ، وقال : مرحبا بكَ يا بنيَّ ، والنبي الصالح . ثم انطلقَ بي على ظهرِ السماءِ السابعةِ حتى انتهى بي إلى نهرٍ عليهِ خيامُ الياقوتِ واللؤلؤِ والزبرجدِ ، وعليه طيرٌ خضرٌ ، أنعمُ طيرٍ رأيتُ . فقلتُ : يا جبريلُ ، إن هذا الطيرَ لناعمٌ ؟ قال : يا محمدُ ، آكلهُ أنعمُ منهُ ، ثم قال : يا محمدُ أتدري أي نهرٍ هذا ؟ قال : قلتُ : لا . قال : هذا الكوثرُ الذي أعطاكَ اللهُ إياهُ . فإذا فيهِ آنيةٌ من الذهبِ والفضةِ ، يجرِي على رضراضٍ من الياقوتِ والزمردِ ، ماؤهُ أشدُّ بياضا من اللبنِ . قال : فأخذتُ منهُ آنيةً من الذهبِ ، فاغترفتُ من ذلكَ الماءِ فشرِبتُ ، فإذا هو أحلَى من العسلِ ، وأشدُّ رائحةً من المسكِ . ثم انطلقَ بي حتى انتهيتُ إلى الشجرةِ ، فغشيتنِي سحابةٌ فيها من كل لونٍ ، فرفضنِي جبريلُ ، وخررتُ ساجدا للهِ عز وجلَ ، فقال اللهُ لي : يا محمدُ ، إني يومَ خلقتُ السماواتِ والأرضَ فرضتُ عليكَ وعلى أمتكَ خمسينَ صلاةً ، فقُمْ بها أنتَ وأمتكَ . قال : ثم انجلتْ عني السحابةُ وأخذَ بيدي جبريلُ ، فانصرفتُ سريعا فأتيتُ على إبراهيمَ فلم يقلْ لي شيئا ، ثم أتيتُ على موسى ، فقال : ما صنعتَ يا محمدُ ؟ فقلتُ فرضَ ربي عليَّ وعلى أمتِي خمسينَ صلاةً . قال : فلنْ تستطيعَها أنتَ ولا أمتكَ ، فارجعْ إلى ربكَ فاسألَهُ أن يخفِّفَ عنكَ . فرجعتُ سريعا حتى انتهيتُ إلى الشجرةِ ، فغشيتنِي السحابةُ ، ورفضنِي جبريلُ ، وخررتُ ساجدا ، وقلت : ربِّ ، إنك فرضتَ عليّ وعلى أمتي خمسينَ صلاةً ، ولن أستطيعها أنا ولا أمتِي ، فخففْ عنا ، قال : قد وضعتُ عنكُم عشرا . قال : ثم انجلتْ عني السحابةُ ، وأخذَ بيدي جبريلُ وانصرفتُ سريعا ، حتى أتيتُ على إبراهيمَ فلم يقلْ لي شيئا ، ثم أتيتُ على موسى فقال لي : ما صنعتَ يا محمدُ ؟ فقلتُ : وضعَ ربي عني عشرا . فقال : أربعونَ صلاةً : لن تستطيعها أنتَ ولا أمتكَ ، فارجعْ إلى ربكَ فاسألهُ أن يُخفّفَ عنكُم فذكرَ الحديث كذلكَ إلى خمسِ صلواتٍ ، وخمسٌ بخمسينَ ثم أمرهُ موسى أن يرجعَ فيسألَ التخفيفَ ، فقلتُ إني قد استحييتُ منهُ تعالى . قال : ثم انحدرَ ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لجبريل : مالي لم آتِ على سماءٍ إلا رحبوا بِي وضحِكوا إليَّ غيرَ رجلٍ واحدٍ ، فسلمتُ عليهِ فردّ علي السلام فرحبَ بي ولم يضحكْ إليّ ، قال : يا محمدُ ، ذاكَ مالكٌ خازنُ جهنمَ لم يضحكْ منذُ خُلِقَ ، ولو ضحكَ إلى أحدٍ لضحكَ إليكَ قال : ثم ركبَ منصرفا ، فبينا هو في بعضِ طريقهِ مرَّ بعيرٍ لقريشٍ تحملُ طعاما ، منها جملٌ عليهِ غرارتانِ : غرارةٌ سوداءُ ، وغرارةٌ بيضاءُ ، فلما حاذَى بالعيرِ نفرتْ منه واستدارتْ ، وصُرِعَ ذلكَ البعيرُ وانكسرَ . ثم إنهُ مضى فأصبحَ ، فأخبرَ عما كانَ ، فلما سمعَ المشركونَ قولهُ أتوا أبا بكرٍ فقالوا : يا أبا بكرٍ ، هل لكَ في صاحبكَ ؟ يُخبرُ أنه أتى في ليلتهِ هذهِ مسيرةُ شهرٍ ، ثم رجعَ في ليلتهِ . فقال أبو بكرٍ رضي اللهُ عنهُ : إن كانَ قالهُ فقد صدقَ ، وإنا لنصدقهُ فيما هو أبعدُ من هذا ، نصدقهُ على خبرِ السماءِ . فقال المشركونَ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ما علامةُ ما تقولُ ؟ قال : مررتُ بعيرٍ لقريشٍ ، وهي في مكانِ كذا وكذا ، فنفرتْ العيرُ منا واستدارتْ ، وفيها بعيرٌ عليهِ غرارتانِ : غرارةٌ سوداءُ ، وغرارةٌ بيضاءُ ، فصُرِعَ فانكسرَ . فلما قدمتِ العيرُ سألوهُم ، فأخبروهُم الخبرَ على مثلِ ما حدثهُم النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن ذلكَ سُمّيَ أبو بكرٍ : الصديقُ وسألوهُ وقالوا : هل كانَ معكَ فيمن حضرَ موسى وعيسى ؟ قال : نعم . قالوا : فصفهُم . قال : نعم ، أما موسى فرجلٌ آدمُ ، كأنه من رجالِ أزدِ عمانَ ، وأما عيسى فرجلُ ربعةٌ ، سبطٌ ، تعلوهٌ حمرةٌ ، كأنما يتحادرُ من شعرهِ الجمانُ
لا مزيد من النتائج