حَـدِيثابحث عن حديث، أو راوٍ، أو محدِّث…⌘K

نتائج البحث عن

«سمعت النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر يقول»· 26 نتيجة

الترتيب:
سَمِعْتُ عليًّا رضيَ اللَّهُ عنهُ على المنبرِ وهوَ يقولُ : واللَّهِ إنَّهُ لعَهْدُ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إلي أنَّ الأمَّةَ ستَغدرُ بِكَ بعدي
الراوي
علي بن أبي طالب
المحدِّث
البخاري
المصدر
دلائل النبوة · 6/440
الحُكم
ضعيف الإسناد[فيه] ثعلبة بن يزيد الحماني فيه نظر لا يتابع في حديثه هذا
عن أبي هُرَيْرةَ، قالَ: سَمِعْتُ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهُ على المنبَرِ يقولُ: ألم تسمَعوا النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ: إذا جاءَ أحدُكُمُ الجمعةَ فليغتسِلْ؟
الراوي
عمر
المحدِّث
العيني
المصدر
نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار · 2/450
الحُكم
صحيح الإسنادإسناده صحيح على شرط الشيخين
سمعت النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على المنبرِ في يومِ الجمعةِ وهو يقولُ قد أمرنا النساءَ بوَرسٍ وأبَرٍ فأما الوَرْسُ فأتاهن من اليمنِ وأما الأَبَرُ فأخذ من ناسٍ من أهلِ الذمةِ مما عليهم من الجزيةِ
الراوي
حرب بن الحرث
المحدِّث
الهيثمي
المصدر
مجمع الزوائد ومنبع الفوائد · 5/161
الحُكم
لم يُحكَمْ عليهفيه الربيع بن زياد المحاربي ذكره ابن أبي حاتم ولم يضعفه ولم يوثقه ، وبقية رجاله ثقات
عنِ ابنِ شُبْرُمةَ قال سمِعْتُ خالدَ بنَ عبدِ اللهِ القَسْريَّ على المِنبَرِ يقولُ حدَّثني أبي عن جَدِّي أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال له يا يَزيدُ بنَ أسَدٍ لا تأتي إلى النَّاسِ إلَّا ما تُحبُّ أنْ يُؤتَى إليكَ
الراوي
يزيد القسري
المحدِّث
الطبراني
المصدر
المعجم الأوسط للطبراني · 4/216
الحُكم
لم يُحكَمْ عليهرواه الناس عن هشيم عن سيار عن خالد بن عبد الله
[ عن ] سعيدِ بنِ المسيبِ يقولُ : سمعت عثمانَ يخطبُ على المنبرِ وهو يقولُ : كنت أبتاعُ التمرَ من بطنٍ من اليهودِ يُقال لهم : بنو قينُقاعَ ، وأبيعُه بربحٍ ، فبلغ ذلك النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ فقال : يا عثمانُ إذا اشتريت فاكتَلْ وإذا بِعت فكِلْ
الراوي
عثمان بن عفان
المحدِّث
ابن الملقن
المصدر
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير · 6/572
الحُكم
ضعيف الإسناد[فيه] ابن لهيعة
سمعتُ عثمانَ يخطُب على المنبرِ وهو يقولُ : كنتُ أبتاعُ التمرَ مِنْ بطنٍ مِنَ اليهودِ يُقالُ له بنو قَيْنُقاعٍ فأبيعُه بربْحِ الآصُعِ فبلَغ ذلك النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال : يا عثمانُ إذا اشتريتَ فاكتَلْ وإذا بعتَ فكِلْ
الراوي
سعيد بن المسيب
المحدِّث
أحمد شاكر
المصدر
الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة · 2/16
الحُكم
صحيح الإسنادإسناده صحيح
سَمِعْتُ عُثمانَ، يقولُ على المنبرِ كنتُ ابتاع التَّمرَ فأَكْتالُ في أوعيَتي، ثمَّ أَهْبطُ بِهِ إلى السُّوقِ، فأقولُ فيهِ كذا وَكَذا فآخُذُ رِبحي وأُخلي بينَهُم وبينَه فبلغَ ذلِكَ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فقالَ: إذا ابتعتَ فأكتل ، وإذا بعتَ فَكِلْ
الراوي
عثمان بن عفان
المحدِّث
العراقي
المصدر
التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح · 321
الحُكم
ضعيف الإسنادمن رواية ابن لهيعة
سمِعتُ ابنَ الزُّبَيرِ علَى المِنبَرِ بمَكَّةَ في خُطبَتِهِ يقول : يا أيها الناس، إن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يقول : ( لو أنَّ ابنَ آدَمَ أُعْطيَ واديًا مَلئًا مِن ذهَبٍ أحَبَّ إليهِ ثانيًا، ولو أُعْطيَ ثانيًا أحَبَّ إليهِ ثالِثًا، ولا يَسُدُّ جَوفَ ابنِ آدَمَ إلَّا التُّرابُ، ويَُتوبُ اللُّه علَى مَن تابَ ) .
الراوي
سهل بن سعد الساعدي
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 6438
الحُكم
صحيح[صحيح]
سمِعتُ ابنَ الزُّبَيرِ علَى المِنبَرِ بمَكَّةَ في خُطبَتِهِ يقول : يا أيها الناس، إن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يقول : ( لو أنَّ ابنَ آدَمَ أُعْطيَ واديًا مَلئًا مِن ذهَبٍ أحَبَّ إليهِ ثانيًا، ولو أُعْطيَ ثانيًا أحَبَّ إليهِ ثالِثًا، ولا يَسُدُّ جَوفَ ابنِ آدَمَ إلَّا التُّرابُ ، ويَُتوبُ اللُّه علَى مَن تابَ ) .
الراوي
سهل بن سعد الساعدي
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 6438
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
سمِعتُ ابنَ الزُّبَيرِ علَى المِنبَرِ بمَكَّةَ في خُطبَتِهِ يقول : يا أيها الناس ، إن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يقول : ( لو أنَّ ابنَ آدَمَ أُعْطيَ واديًا مَلئًا مِن ذهَبٍ أحَبَّ إليهِ ثانيًا، ولو أُعْطيَ ثانيًا أحَبَّ إليهِ ثالِثًا، ولا يَسُدُّ جَوفَ ابنِ آدَمَ إلَّا التُّرابُ، ويَُتوبُ اللُّه علَى مَن تابَ ) .
الراوي
سهل بن سعد الساعدي
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 6438
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
سمِعتُ عثمانَ بنَ عفانَ ,على المنبرِ يقولُ : كنتُ أشتَري التمرَ مِن سوقِ بني قَينُقاعَ, ثم أجلَبه إلى المدينةِ, ثم أفرَغه لهم, وأخبَرهم بما فيه منَ المكيلةِ, فيُعطوني ما رَضيتُ به منَ الربحِ, ويأخُذونَه بخبري ولا يكيلونَه, فبلَغ ذلك النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : يا عثمانُ إذا بِعتَ فكِلْ,وإذا ابتَعتَ فاكتَلْ
الراوي
عثمان بن عفان
المحدِّث
ابن حجر العسقلاني
المصدر
تغليق التعليق · 3/239
الحُكم
لم يُحكَمْ عليهله شاهد مرسل
أنه سمِع خُطبةَ عُمَرَ الآخِرَةَ حينَ جلَس على المِنبَرِ ، وذلك الغَدَ مِن يومٍ توفيَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فتَشهَّدَ وأبو بكرٍ صامتٌ لا يتَكلمُ ، قال : كنتُ أرجو أنْ يعيشَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتى يَدْبُرَنا ، يُريدُ بذلك أن يكونَ آخرهم ، فإن يكُ مُحمدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قدْ ماتَ ، فإن الله تعالى قدْ جعلَ بينَ أظهُرِكم نورًا تهتدونَ بهِ بما هَدَى اللهَ محمدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، وإنَّ أبا بكرٍ صاحبُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟انيَ اثنينِ ، فإنَّهُ أوْلَى المسلمينَ بأُمورِكم ، فقوموا فبايعوهُ ، وكانتْ طائفةٌ منهُم قد بايَعوهُ قبل ذلك في سَقِيفَةِ بَني ساعِدَةَ، وكانت بَيْعَةُ العامَّةِ على المنبرِ . قال الزُّهْرِيُّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ : سمعتُ عمرَ يقولُ لأبي بكرٍ يومَئِذٍ : اصعدِ المنبرَ ، فلم يزل بهِ حتى صعدَ المنبرَ ، فبايَعَهُ الناسُ عامَّةً .
الراوي
أنس بن مالك
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7219
الحُكم
صحيح[صحيح]
دخلتُ على أمِّ حبيبةَ زوجُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقالت : سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : لا يَحِلُّ لامرأةٍ تُؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ ، تُحِدَّ على ميتٍ فوق ثلاثٍ ، إلَّا على زوجٍ أربعةَ أشهرٍ وعشرًا . ثم دخلتُ على زينبَ بنتِ جحشٍ ، حين تُوِفِّيَ أخوها ، فدعتْ بطِيبٍ فمَسَّتْ ، ثم قالت : ما لي بالطِّيبِ من حاجةٍ ، غيرَ أني سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ على المنبرِ : لا يَحِلُّ لامرأةٍ تُؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ ، تُحِدَّ على ميتٍ فوق ثلاثٍ ، إلَّا على زوجٍ أربعةَ أشهرٍ وعشرًا .
الراوي
أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 1281
الحُكم
صحيح[صحيح]
كنتُ أسمع الناسَ يذكرون الحوضَ . ولم أسمع ذلك من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . فلما كان يومًا من ذلك . والجاريةُ تُمشِّطُني . فسمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقول " أيها الناسُ " فقلتُ للجاريةِ استأخِري عنِّي . قالت : إنما دعا الرجالَ ولم يدعُ النساءَ . فقلتُ : إني من الناسِ . فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ " إني لكم فَرَطٌ على الحوضِ . فإياي ! لا يأتينَّ أحدُكم فيُذَبُّ عني كما يُذَبُّ البعيرُ الضالُّ . فأقول فيمَ هذا ؟ فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدَك . فأقول سُحقًا " . وفي روايةٍ : كانت أمُّ سلمةَ تحدثُ ؛ أنها سمعت النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقول ، على المنبرِ ، وهي تمتشطُ " أيها الناسُ ! " فقالت لماشطتِها : كُفِّي رأسي . بنحوه
الراوي
أم سلمة هند بنت أبي أمية
المحدِّث
مسلم
المصدر
صحيح مسلم · 2295
الحُكم
صحيحصحيح
ركب عمرُ منبرَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثم قال أيها الناسُ ما إكثارُكم في صُدُقِ النساءِ ؟ و كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ و أصحابُه الصداقُ بينهم أربعمائةُ درهمٍ فما دون ذلك , فلو كان الإكثارُ في ذلك تقوى عند اللهِ أو مكرمةً لم تسبقوهم إليها , فلا أعرفنَّ ما زاد في صداقٍ على أربعمائةِ درهمٍ , ثم نزل فاعترضَتْه امرأةٌ من قريشٍ , فقالت يا أميرَ المؤمنين نهَيت الناسَ أن يزيدوا النساءَ في صَدقاتهن على أربعمائةِ درهمٍ ؟ قال نعم , فقالت أما سمعت ما أنزل اللهُ في القرآنِ ؟ قال وأيُّ ذلك ؟ فقالت أما سمعتَ اللهَ يقول ( وَ آتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فلا تأخذُوا مِنْهُ شَيْئًا , أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَ إِثْمًا مُّبِينًا ) قال فقال اللهمَّ عفوًا , كلُّ الناسِ أفقهُ من عمرَ , ثم رجع إلى المنبرِ , فقال يا أيها الناسُ إني نهيتُ أن تزيدوا النساءَ في صُدُقهنَّ على أربعمائةِ درهمٍ , فمن شاء أن يُعطيَ من مالِه ما أحبَّ , قال أبو يعلى و أظنُّه قال فمن طابت نفسُه فلْيفعَلْ
الراوي
مسرور
المحدِّث
العجلوني
المصدر
كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس · 2/154
الحُكم
صحيح الإسنادإسناده جيد
رَكِبَ عُمرُ مِنبرَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ثمَّ قال أيُّها الناسُ ما إكثارُكمْ في صَداقِ النساءِ وقدْ كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأصحابُهُ إنَّما الصدقاتُ بينهمْ أربعُمائةِ درهمٍ فما دونَ ذلكَ ولوْ كان الإكثارُ في ذلكَ تَقوى عندَ اللهِ أوْ مَكرمةً لمْ تَسبقوهُمْ إليها فلا أَعرفنَّ ما زادَ رجلٌ في صَداقِ امرأٍة على أربعِمائةِ درهمٍ قال ثمَّ نزلَ فاعترضَتهُ امرأةٌ مِنْ قريشٍ فقالتْ يا أميرَ المؤمنينَ نهيتَ الناسَ أنْ يَزيدوا النساءَ في صَدقاتِهنَّ على أربعِمائةِ درهمٍ قال نعمْ فقالتْ أما سمعتَ ما أنزلَ اللهُ في القرآنِ قال وأيَّ ذلكَ قالتْ أما سمعتَ اللهَ يقولُ { وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا } قال فقال اللهمَّ غفرانَكَ كلُّ الناسِ أفقهُ مِنْ عُمرَ قال ثمَّ رجعَ فَركِبَ المنبرَ فقال أيُّها الناسُ إني كنتُ نهيتُ أنْ تَزيدوا النساءِ في صَداقِهنَّ على أربعِمائةِ درهمٍ فمنْ شاءَ أنْ يُعطيَ مِنْ مالِهِ ما أحبَّ
الراوي
عمر بن الخطاب
المحدِّث
محمد بن محمد الغزي
المصدر
إتقان ما يحسن · 1/171
الحُكم
صحيح الإسنادإسناده قوي
سمِعْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ على المنبرِ: ( إنَّ أخوفَ ما أخافُ عليكم ما أخرَج اللهُ مِن نَبْتِ الأرضِ وزهرةِ الدُّنيا ) فقام إليه رجُلٌ فقال: يا رسولَ اللهِ، وهل يأتي الخيرُ بالشَّرِّ ؟ فسكَت النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى ظنَنَّا أنَّه يُنزَلُ عليه وكان إذا نُزِل عليه غشِيه بُهْرٌ وعَرَقٌ فلمَّا سُرِّي عنه فقال: ( أين السَّائلُ ) فقال: ها أنا ذا يا رسولَ اللهِ ولم أُرِدْ إلَّا خيرًا فقال: ( إنَّ الخيرَ لا يأتي إلَّا بالخيرِ، ولكِنْ كلُّ ما يُنبِتُ الرَّبيعُ يقتُلُ حبَطًا أو يُلِمُّ إلَّا آكِلةَ الخضِرِ فإنَّها تأكُلُ حتَّى إذا امتدَّتْ خاصِرتاها استقبَلتِ الشَّمسَ فثلَطتْ وبالَتْ ثمَّ عادتْ فأكَلتْ ثمَّ قامتْ فاجترَّتْ فمَن أخَذ مالًا بحقِّه بُورِك له فيه ونفَعه ومَن أخَذ مالًا بغيرِ حقِّه لم يُبارَكْ له فيه وكان كالَّذي يأكُلُ ولا يشبَعُ
الراوي
أبو سعيد الخدري
المحدِّث
ابن حبان
المصدر
صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان · 5174
الحُكم
لم يُحكَمْ عليهأخرجه في صحيحه
رَكِبَ عُمرُ منبرِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ثمَّ قالَ : أيُّها النَّاسُ ما إِكْثارُكُم في صَداقِ النِّساءِ وقد كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وأصحابُهُ، إنَّما الصَّدقاتُ فيما بينَهُم أربَعمِائةِ درهَمٍ فما دونَ ذلِكَ، وَلو كانَ الإِكْثارُ في ذلِكَ تقوًى عندَ اللَّهِ أو مَكْرُمةً لم تسبِقُوهم إلَيها فلا أعرِفنَّ ما زادَ رجلٌ في صداقَ امرأة على أربعِمائةِ قالَ: ثمَّ نزلَ فاعتَرضتهُ امرأةٌ مِن قُرَيْشٍ فقالت لَه يا أميرَ المؤمنينَ نَهَيتَ النَّاسَ أن يَزيدوا النِّساءَ في صدقاتِهِنَّ على أربعمائةِ درهمٍ ؟ قالَ: نعَم فقالت: أما سمعتَ ما أنزلَ اللَّهُ في القرآنِ ؟ قالَ: وأيُّ ذلِكَ ؟ فقالَت أما سمعتَ اللَّهَ يقولُ: وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا قالَ: اللَّهُمَّ غُفرًا كلُّ النَّاسِ أفقَهُ مِن عمرَ قالَ: ثمَّ رجعَ فرَكِبَ المنبرَ فقالَ: أيُّها النَّاسُ إنِّي كُنتُ نَهَيتُ أن تزيدوا النِّساءَ في صدُقاتِهِن على أربعمائةِ درهمٍ فمن شاءَ أن يُعْطيَ من مالِهِ ما أحبَّ قالَ أبو يعلى: وأظنُّهُ قالَ: فمن طابَت نفسُهُ فليفعَلْ
الراوي
عمر بن الخطاب
المحدِّث
السخاوي
المصدر
المقاصد الحسنة · 379
الحُكم
صحيح الإسنادإسناده جيد قوي
عن عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي ثورٍ قال : سمعت ابنَ عباسٍ يقول : لم أزلْ حريصًا أن أسألَ عمرَ عن المرأتينِ من أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ اللتينِ قال اللهُ { إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا } حتى حجَّ عمرُ وحججْت معَه فصببت عليه من الإداوةِ فتوضأ فقلت يا أميرَ المؤمنينَ مَن المرأتانِ من أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ اللتانِ قال اللهُ { إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ } فقال لي واعجبًا لك يا ابنَ عباسٍ قال الزهريُّ وكرِهَ واللهِ ما سأله عنه ولم يكتمْه فقال لي هي عائشةُ وحفصةُ قال ثم أنشأ يحدثُني الحديثَ فقال كنا معشرَ قريشٍ نغلبُ النساءَ فلما قدمنا المدينةَ وجدنا قومًا تغلبُهم نساؤُهم فطفق نساؤُنا يتعلمْن من نسائِهم فتغضَّبت يومًا على امرأتي فإذا هي تُراجعُني فأنكرت أن تراجعَني فقالت ما تنكرُ من ذلك فواللهِ إن أزواجَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ ليُراجعْنه وتهجُرُه إحداهُنَّ اليومَ إلى الليلِ قال فقلت في نفسي قد خابت مَن فعلت ذلك منهنَّ وخسرت قال وكان منزلي بالعوالي في بني أميةَ وكان لي جارٌ من الأنصارِ كنا نتناوبُ النزولَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ قال فينزلُ يومًا ويأتيني بخبرِ الوحي وغيرِه وأنزل يومًا فآتيه بمثلِ ذلك قال فكنا نحدثُ أن غسانَ تنعلُ الخيلَ لتغزوَنا قال فجاءني يومًا عشاءً فضرب علي البابِ فخرجت إليه فقال حدث أمرٌ عظيمٌ قلت أجاءت غسانُ قال أعظمُ من ذلك طلق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ نساءَه قال فقلت في نفسي قد خابت حفصةُ وخسرت قد كنتُ أظنُّ هذا كائنًا قال فلما صليتُ الصبحَ شددت علي ثيابي ثم انطلقت حتى دخلت على حفصةَ فإذا هي تبكي فقلت أطلَّقكنَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ قالت لا أدري هو ذا معتزلٌ في هذهِ المشربةِ قال فانطلقت فأتيت غلامًا أسودَ فقلت استأذن لعمرَ قال فدخل ثم خرج إليَّ قال قد ذكرتُك له فلم يقلْ شيئًا قال فانطلقت إلى المسجدِ فإذا حولَ المنبرِ نفرٌ يبكون فجلست إليهم ثم غلبني ما أجدُ فأتيت الغلامَ فقلت استأذنْ لعمرَ فدخل ثم خرج إلي وقال قد ذكرتك له فلم يقلْ شيئًا قال فانطلقت إلى المسجدِ أيضًا فجلست ثم غلبني ما أجدُ فأتيت الغلامَ فقلت استأذنْ لعمرَ فدخل ثم خرج إلي فقال قد ذكرتُك له فلمْ يقلْ شيئًا قال فولَّيت مُنطلقًا فإذا الغلامُ يدعوني فقال ادخلْ فقد أَذِنَ لكَ قال فدخلت فإذا النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ متكئٌ على رملِ حصيرٍ فرأيت أثرَه في جنبَيه فقلت يا رسولَ اللهِ أطلَّقت نساءَك قال لا قلت اللهُ أكبرُ لو رأيتُنا يا رسولَ اللهِ وكنا معشرَ قريشٍ نغلبُ النساءَ فلما قدمنا المدينةَ وجدنا قومًا تغلبُهم نساؤُهم فطفق نساؤُنا يتعلمْن من نسائِهم فتغضَّبت يومًا على امرأتي فإذا هي تُراجعُني فأنكرت ذلك فقالت ما تنكرُ فواللهِ إن أزواجَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ ليراجعْنه وتهجرْه إحداهنَّ اليومَ إلى الليلِ قال فقلت لحفصةَ أتراجعينَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ قالت نعم وتهجرُه إحدانا اليومَ إلى الليلِ قال فقلت قد خابت مَن فعلت ذلك منكنَّ وخسرت أتأمنُ إحداكُنَّ أن يغضبَ اللهُ عليها لغضبِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ فإذا هي قد هلكت فتبسَّم النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ قال فقلت لحفصةَ لا تراجعي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ ولا تسأليه شيئًا وسليني ما بدا لكِ ولا يغرنَّك إن كانت صاحبتُك أوسمَ منك وأحبَّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ قال فتبسم أُخرى فقلت يا رسولَ اللهِ أستأنسُ قال نعم قال فرفعت رأسي فما رأيتُ في البيتِ إلا أَهَبةً ثلاثةً فقلت يا رسولَ اللهِ ادعُ اللهَ أن يوسعَ على أمتِك فقد وسع على فارسَ والرومِ وهم لا يعبدونه فاستوى جالسًا فقال أفي شكٍّ أنت يا ابنَ الخطابِ أولئك قومٌ عُجِّلت لهم طيِّباتُهم في الحياةِ الدُّنيا قال وكان أقسم أن لا يدخلَ على نسائِه شهرًا فعاتَبه اللهُ في ذلكَ فجعل له كفارةَ اليمينِ قال الزهريُّ فأخبرني عروةُ عن عائشةَ قالت فلما مضت تسعٌ وعشرونَ دخل عليَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ بدأ بي قال يا عائشةُ إني ذاكرٌ لك شيئًا فلا تعجلي حتى تستأمري أبوَيك قالت ثم قرأ هذهِ الآيةَ { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ } الآية قالت علم واللهِ أنَّ أبويَّ لم يكونا يأمُراني بفراقِه قالت فقلت أفي هذا أستأمرُ أبَويَّ فإني أريدُ اللهَ ورسولَه والدارَ الآخرةَ قال معمرٌ فأخبرني أيوبُ أن عائشةَ قالت له يا رسولَ اللهِ لا تخبرْ أزواجَك أني اخترتُك فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ إنما بعثَني اللهُ مُبلِّغًا ولم يبعثْني مُعنِّتًا
الراوي
عمر بن الخطاب و عائشة
المحدِّث
ابن العربي
المصدر
عارضة الأحوذي · 6/373
الحُكم
صحيحصحيح مشهور
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا أراد أن يخرجَ سفرًا ، أقرعَ بين نسائِه . فأيُّتهنَّ خرج سهمُها ، خرج بها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ معه . قالت عائشةُ : فأقرع بيننا في غزوةٍ غزاها . فخرج سَهمي . فخرجتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . وذلك بعدما أُنزِلَ الحجابُ . فأنا أحمل هَودجي ، وأنزلُ فيه ، مَسيرَنا . حتى إذا فرغ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من غزوة ، وقفَل ، ودنونا من المدينةِ ، آذنَ ليلةً بالرحيلِ . فقمتُ حين آذنوا بالرَّحيلِ . فمشيتُ حتى جاوزتُ الجيشَ . فلما قضيتُ من شأني أقبلتُ إلى الرَّحلِ . فلمستُ صدري فإذا عِقدي من جِزعِ ظفارٍ قد انقطع . فرجعتُ فالتمستُ عِقدي فحبَسني ابتغاؤه . وأقبل الرَّهطُ الذين كانوا يَرحلون لي فحملوا هودَجي . فرحلوه على بعيري الذي كنتُ أركب . وهم يحسبون أني فيه . قالت : وكانت النساءُ إذ ذاك خفافًا . لم يهبلنَ ولم يغشهنَّ اللحمُ . إنما يأكلنَ العَلقةَ من الطعامِ . فلم يستنكرِ القومُ ثِقَلَ الهودجِ حين رحلوه ورفعوه . وكنتُ جاريةً حديثةَ السِّنِّ . فبعثوا الجملَ وساروا . ووجدتُ عِقدي بعد ما استمر الجيشُ . فجئتُ منازلَهم وليس بها داعٍ ولا مجيبٍ . فتيمَّمتُ منزلي الذي كنتُ فيه . وظننتُ أنَّ القومَ سيفقدوني فيرجعون إليَّ . فبينا أنا جالسةٌ في منزلي غلبتْني عيني فنمتُ . وكان صفوانُ بنُ المُعطَّلِ السُّلَميُّ ، ثم الذكوانيُّ ، قد عرَّس من وراءِ الجيش فادَّلج . فأصبح عند منزلي . فرأى سوادَ إنسانٍ نائمٍ . فأتاني فعرفني حين رآني . وقد كان يراني قبل أن يُضرَبَ الحجابُ عليَّ . فاستيقظتُ باسترجاعِه حين عرفني . فخمَّرتُ وجهي بجِلبابي . وواللهِ ! ما يُكلِّمُني كلمةً ولا سمعتُ منه كلمةً غيرَ استرْجاعِه . حتى أناخ راحلتَه . فوطِئَ على يدِها فركبْتُها . فانطلق يقود بي الراحلةَ . حتى أتينا الجيشَ . بعد ما نزلوا مُوغِرين في نحرِ الظهيرةِ . فهلك من هلك في شأني . وكان الذي تولى كِبرَه . عبدُ اللهِ بنُ أُبيِّ بنِ سَلولٍ . فقدِمْنا المدينةَ . فاشتكيتُ ، حين قدمنا المدينةَ ، شهرًا . والناس يُفيضون في قولِ أهلِ الإفكِ . ولا أشعرُ بشيءٍ من ذلك . وهو يُريبني في وجَعي أني لا أعرفُ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اللطفَ الذي كنتُ أرى منه حين أَشتكي . إنما يدخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيُسلِّمُ ثم يقول " كيف تِيكم ؟ " فذاك يَريبُني . ولا أشعر بالشَّرِّ . حتى خرجتُ بعدما نقَهتُ وخرجتْ معي أمُّ مِسطحٍ قبل المَناصعِ . وهو مُتبرَّزُنا . ولا نخرج إلا ليلًا إلى ليلٍ . وذلك قبل أن نتَّخذَ الكُنُفَ قريبًا من بيوتِنا . وأمرُنا أمرُ العربِ الأوَّلِ في التَّنزُّه . وكنا نتأذَّى بالكنفِ أن نتخذها عند بيوتِنا . فانطلقتُ أنا وأمُّ مِسطحٍ ، وهي بنتُ أبي رَهمٍ بنِ المطلبِ بنِ عبدِ منافٍ . وأمها ابنةُ صخرِ بنِ عامرٍ ، خالةُ أبي بكرٍ الصديقُ . وابنها مِسطحُ بنُ أَثاثةَ بنُ عبادِ بنِ المطلبِ . فأقبلتُ أنا وبنتُ أبي رُهمٍ قِبَل بيتي . حين فرغنا من شأنِنا . فعثَرَتْ أمُّ مِسطحٍ في مِرطِها . فقالت : تعِسَ مِسطحُ . فقلتُ لها : بئسَ ما قلتِ . أَتَسُبِّين رجلًا قد شهد بدرًا . قالت : أي هُنتاه ! أو لم تسمعي ما قال ؟ قلتُ : وماذا قال ؟ قالت ، فأخبرتْني بقولِ أهلِ الإفكِ . فازددتُ مرضًا إلى مرضي . فلما رجعتُ إلى بيتي ، فدخل عليَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . فسلَّم ثم قال " كيف تِيكم ؟ " قلتُ : أتأذنُ لي أن آتيَ أبويَّ ؟ قالت ، وأنا حينئذٍ أريد أن أتيقَّنَ الخبرَ من قبلِهما . فأذِن لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . فجئتُ أبويَّ فقلتُ لأمي : يا أمَّتاه ! ما يتحدَّث الناسُ ؟ فقالت : يا بُنيَّةُ ! هوِّني عليك . فواللهِ ! لقلَّما كانت امرأةٌ قطُّ وضيئةٌ عند رجلٍ يحبُّها ، ولها ضرائرُ ، إلا كثَّرْنَ عليها . قالت قلتُ : سبحان اللهِ ! وقد تحدَّث الناسُ بهذا . قالت ، فبكيتُ تلك الليلةِ حتى أصبحتُ لا يرقأْ لي دمعٌ ولا أكتحل بنومٍ . ثم أصبحتُ أبكي . ودعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عليَّ بنَ أبي طالبٍ وأسامةَ بنَ زيدٍ حين استلبثَ الوحيُ . يستشيرُهما في فِراقِ أهلِه . قالت فأما أسامةُ بنُ زيدٍ فأشار على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالذي يعلمُ من براءةِ أهلِه ، وبالذي يعلمُ في نفسِه لهم من الوُدِّ . فقال : يا رسولَ اللهِ ! هم أهلُك ولا نعلمُ إلا خيرًا . وأما عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقال : لم يُضيِّقِ اللهُ عليك . والنساءُ سواها كثيرٌ . وإن تسأل الجاريةَ تَصدُقْك . قالت فدعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بريرةَ فقال " أي بريرةُ ! هل رأيتِ من شيءٍ يَريبُكِ من عائشةَ ؟ " قالت له بريرةُ : والذي بعثك بالحقِّ ! إن رأيتُ عليها أمرًا قطُّ أغمِصُه عليها ، أكثرَ من أنها جاريةٌ حديثةُ السِّنِّ ، تنام عن عجينِ أهلِها ، فتأتي الداجنُ فتأكلُه . قالت فقام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على المنبر . فاستعذر من عبدِاللهِ بنِ أُبيِّ ، ابنِ سلولٍ . قالت فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو على المنبر " يا معشرَ المسلمين ! من يَعذِرني من رجلٍ قد بلغ أذاه في أهلِ بيتي . فواللهِ ! ما علمتُ على أهلي إلا خيرًا . ولقد ذكروا رجلًا ما علمتُ عليه إلا خيرًا . وما كان يدخل على أهلي إلا معي " فقام سعدُ بنُ معاذٍ الأنصاريُّ فقال : أنا أعذِرُك منه . يا رسولَ الله ِ! إن كان في الأوسِ ضربْنا عُنُقَه . وإن كان من إخواننا الخزرجِ أمرتَنا ففعلْنا أمرَك . قالت فقام سعدُ بنُ عبادةَ ، وهو سيِّدُ الخزرجِ ، وكان رجلًا صالحًا . ولكن اجتهلَتْه الحَمِيَّةُ . فقال لسعدِ بنِ معاذٍ : كذبتَ . لعَمرُ اللهِ ! لا تقتلْه ولا تقدرُ على قتلِه . فقام أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ ، وهو ابنُ عمِّ سعدِ بنِ معاذٍ ، فقال لسعدِ بنِ عُبادةَ : كذبتَ . لعَمرُ اللهِ ! لنقتلنَّه . فإنك منافقٌ تجادل عن المنافِقين . فثار الحيَّانِ الأوسُ والخزرجُ . حتى همُّوا أن يقتَتِلوا . ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قائمٌ على المِنبر . فلم يزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُخفِّضُهم حتى سكتوا وسكت . قالت وبكيتُ يومي ذلك . لا يرقأُ لي دمعٌ ولا أكتحلُ بنومٍ . ثم بكيتُ ليلتي المُقبلةَ . لا يرقأُ لي دمعٌ ولا أكتحلُ بنومٍ . وأبواي يظنان أنَّ البكاءَ فالقٌ كبِدي . فبينما هما جالسانِ عندي ، وأنا أبكي ، استأذنتْ عليَّ امرأةٌ من الأنصارِ فأذنتُ لها . فجلستْ تبكي . قالت فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . فسلَّم ثم جلس . قالت ولم يجلسْ عندي منذُ قيل لي ما قيل . وقد لبث شهرًا لا يُوحَى إليه في شأني بشيءٍ . قالت فتشهَّد رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حين جلس ثم قال " أما بعد . يا عائشةُ ! فإنه قد بلغَني عنكِ كذا وكذا . فإن كنتُ بريئةً فسيبرِّئُك اللهُ . وإن كنتُ ألمَمْتِ بذنبٍ . فاستغفِري اللهَ وتوبي إليه . فإنَّ العبدَ إذا اعترف بذنبٍ ثم تاب ، تاب اللهُ عليه " قالت فلما قضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَقالتَه ، قلَصَ دَمعي حتى ما أحسُّ منه قطرةً . فقلتُ لأبي : أَجِبْ عنِّي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيما قال . فقال : واللهِ ! ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . فقلتُ لأُمِّي : أَجِيبي عني رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . فقالت : واللهِ ! ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . فقلتُ ، وأنا جاريةٌ حديثةُ السِّنِّ ، لا أقرأ كثيرًا من القرآنِ : إني ، واللهِ ! لقد عرفتُ أنكم قد سمعتُم بهذا حتى استقرَّ في نفوسِكم وصدقتُم به . فإن قلتُ لكم إني بريئةٌ ، واللهُ يعلم أني بريئةٌ ، لا تُصدِّقوني بذلك . ولئن اعترفتُ لكم بأمرٍ ، واللهُ يعلم أني بريئةً ، لتُصدِّقونني . وإني ، واللهِ ! ما أجد لي ولكم مثلًا إلا كما قال أبو يوسفَ : فصبرٌ جميلٌ واللهِ المستعانُ على ما تَصفون . قالت ثم تحوَّلتُ فاضطجعتُ على فراشي . قالت وأنا ، واللهِ ! حينئذٍ أعلمُ أني بريئةٌ . وأنَّ اللهَ مُبرِّئي ببراءَتي . ولكن ، واللهِ ! ما كنتُ أظنُّ أن ينزلَ في شأني وحيٌ يُتلى . ولشأني كان أحقرَ في نفسي من أن يتكلَّمَ اللهُ عزَّ وجلَّ فيَّ بأمرٍ يُتلى . ولكني كنتُ أرجو أن يرى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في النومِ رُؤيا يُبرِّئُني اللهُ بها . قالت : فواللهِ ! ما رام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَجلسَه ، ولا خرج من أهلِ البيتِ أحدٌ ، حتى أنزل اللهُ عزَّ وجلَّ على نبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . فأخذه ما كان يأخذُه من البَرحاءِ عند الوحيِ . حتى إنه ليتحدَّرُ منه مثلُ الجُمانِ من العَرَقِ ، في اليوم الشاتِ ، من ثِقَلِ القولِ الذي أُنزِل عليه . قالت ، فلما سُرِّيَ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ، وهو يضحك ، فكان أولَ كلمةٍ تكلَّم بها أن قال " أَبشِري . يا عائشةُ ! أما اللهُ فقد برأًكِ " فقالت لي أمي : قومي إليه . فقلتُ : واللهِ ! لا أقوم إليه . ولا أحمد إلا اللهَ . هو الذي أنزل براءَتي . قالت فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ : إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ [ 24 / النور / 11 ] عشرَ آياتٍ . فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ هؤلاء الآياتِ براءَتي . قالت فقال أبو بكرٍ ، وكان يُنفق على مِسطحٍ لقرابتِه منه وفقرِه : واللهِ ! لا أُنفقُ عليه شيئًا أبدًا . بعد الذي قال لعائشةَ . فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ : وَلَا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى [ 24 / النور / 22 ] إلى قوله : أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ . قال حبانُ بنُ موسى : قال عبدُ اللهِ بنُ المباركِ : هذه أرجى آيةٍ في كتاب اللهِ . فقال أبو بكرٍ : واللهِ ! إني لَأُحبُّ أن يغفرَ اللهُ لي . فرجع إلى مِسطحٍ النفقةَ التي كان يُنفِقُ عليه . وقال : لا أنزعُها منه أبدًا . قالت عائشةُ : وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سأل زينبَ بنتَ جحشٍ ، زوجَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن أمري " ما علمتُ ؟ أو ما رأيتُ ؟ " فقالت : يا رسولَ اللهِ ! أَحمي سَمعي وبصري . واللهِ ! ما علمتُ إلا خيرًا . قالت عائشةُ : وهي التي كانت تُساميني من أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . فعصمَها اللهُ بالورَعِ . وطفقتْ أختُها حَمنةُ بنتُ جحشٍ تحاربُ لها . فهلكتْ فيمن هلك . قال الزهريُّ : فهذا ما انتهى إلينا من أمرِ هؤلاءِ الرَّهطِ . وقال في حديث يونس : احتملَتْه الحَمِيَّةُ .
الراوي
عائشة أم المؤمنين
المحدِّث
مسلم
المصدر
صحيح مسلم · 2770
الحُكم
صحيحصحيح
عن عائشةَ زوجِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حينَ قال لَها أَهلُ الإفكِ ما قالوا فبرَّأَها اللَّهُ منهُ فَكلُّهم حدَّثني بطائفةٍ من حديثِها وبعضُهم كانَ أوعى لحديثِها من بعضٍ وأثبتَ لَها اقتِصاصًا وقد وعيتُ من كلِّ رجلٍ منهمُ الحديثَ الَّذي حدَّثني عن عائشةَ وبعضُهم يصدِّقُ بعضًا وإن كانَ بعضُهم أوعى من بعضٍ زعموا أنَّ عائشةَ زوجَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالت كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إذا أرادَ سفرًا أقرعَ بينَ أزواجِه فأيَّتُهنَّ خرجَ سَهمُها خرجَ بِها رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ معَه قالت عائشةُ فأقرعَ بيننَا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في غزوةٍ غزاها فخرجَ سَهمي فخرجَ بي رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في غزوتِه تلكَ أذنَ اللَّهُ بالرَّحيلِ فخرجتُ حينَ أذَّنوا بالرَّحيلِ فمشيتُ حتَّى جاوزتُ الجيشَ فلمَّا قضيتُ شأني أقبلتُ إلى رحلي فلمستُ صدري فإذا عقدٌ لي جزعِ ظفارَ قدِ انقطعَ فخرجتُ فالتمستُ عِقدي وحبسني ابتغاؤُه وأقبلَ الرَّهطُ الَّذينَ كانوا يرحلونَ بي فحملوا هَودَجي فرحلوهُ على بعيري الَّذي كنتُ أركبُ وَهم يحسَبونَ أنِّي فيهِ وَكانَ النِّساءُ إذ ذاكَ خفافًا لم يثقُلنَ ولم يحمِلنَ اللَّحمَ إنَّما يأكلنَ العلقةَ منَ الطَّعامِ فلم يستَنكرِ القومُ خفَّةَ الهَودجِ حينَ حملوهُ وَكنتُ جاريةً حديثةَ السِّنِّ فبعثوا الجملَ فساروا فوجدتُ عِقدي بعدَ ما استمرَّ الجيشُ فجئتُ منازلَهم وليسَ بِها داعٍ ولا مجيبٌ فتيمَّمتُ منزلي الَّذي كنتُ بهِ وظننتُ أنَّهم سيفقدوني فيرجِعوا إليَّ فبينا أنا جالسةٌ إذ غلبتني عينايَ فنمتُ وَكانَ صفوانُ بنُ المعطَّلِ الصَّفوانيُّ ثمَّ الذَّكوانيُّ من وراءِ الجيشِ فأدلجَ فأصبحَ عندَ منزلي فرأى سوادَ إنسانٍ نائمٍ فعرفني حينَ رآني قبلَ الحجابِ فاستيقظتُ باسترجاعِه حينَ عرفني فخمَّرتُ وجهي بجلبابي واللَّهِ ما كلَّمتُه كلمةً ولا سمعتُ منهُ كلمةً غيرَ استرجاعِه حينَ عرفني حتَّى أناخَ راحلتَه ووطئَ على يدِها فرَكبتُها وانطلقَ يقودُ بيَ الرَّاحلةَ حتَّى أتينا الجيشَ بعدَ ما نزلوا معرِّسينَ في نحرِ الظَّهيرةِ وَهلَك فيَّ من هلَك وَكانَ الَّذي تولَّى كِبْرَ الإفكِ عبدُ اللَّهِ بنُ أبيِّ بنِ سلولٍ فقدِمنا المدينةَ فشَكيتُ شَهرًا والنَّاسُ يُفيضونَ في قولِ أصحابِ الإفكِ وأنا لا أشعرُ بالشَّيءِ حتَّى نقِهتُ فخرجتُ أنا وأمُّ مِسطَحٍ قِبَلَ المناصعِ وَكانَ متبرَّزَنا لا نخرجُ إليها إلَّا ليلًا إلى ليلٍ وذلِك قبلَ أن نتَّخذَ الكُنُفَ قريبًا من بيوتِنا وإنَّما أمرُنا أمرُ العربِ الأوَّلِ في البرِّيَّةِ قبلَ الغائطِ وَكنَّا نتأذَّى بالكُنُفِ أن نتَّخذَها عندَ بيوتِنا فأقبلتُ أنا وأمُّ مِسطَحٍ قبلَ بيتي حينَ فرغنا من شأنِنا وأمُّ مسطحٍ وَهيَ ابنةُ أبي إبراهيمَ بنِ المطَّلبِ بنِ عبدِ منافٍ وأمُّها بنتُ صخرِ بنِ عامرٍ خالةُ أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ وابنُها مِسطَحُ بنُ أثاثةَ بنِ عبَّادِ بنِ عبدِ المطَّلبِ فعثَرتْ أمُّ مسطحٍ في مِرطِها فقالت تعِسَ مسطَحٌ فقلتُ لَها بئسَ ما قلتِ وماذا قال فأخبرتْني بقولِ أَهلِ الإفكِ فازددتُ مرضًا على مرضي فلمَّا دخلَ عليَّ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قال كيفَ تِيكم فقلتُ لهُ أتأذنُ لي أن آتيَ أبويَّ وأنا حينئذٍ أريدُ أن أستيقِنَ الخبرَ مِن قِبَلِهما فأذنَ لي رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فأتيتُ أبويَّ فقلتُ لأمِّي يا أمَّتاهُ ما يتحدَّثُ بهِ النَّاسُ فقالت يا بنيَّةُ هوِّني عليكِ هذا الشَّأنَ فواللَّهِ لقلَّما كانتِ امرأةٌ وضيئةً عندَ رجلٍ يحبُّها ولَها ضرائرُ إلَّا أَكثرنَ عليها فقلتُ سبحانَ اللَّهِ ولقد تحدَّثَ النَّاسُ بِها قالت فبَكيتُ تلكَ اللَّيلةَ حتَّى أصبحتُ ثمَّ أصبحتُ ودعا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عليَّ بنَ أبي طالبٍ وأسامةَ بنَ زيدٍ حينَ استلبثَ الوحيُ يستشيرُهما في فراقِ أَهلِه فأمَّا أسامةُ فإنَّهُ أشارَ على رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بالَّذي يعلَمُ من براءةِ أَهلِه وبالَّذي يعلَمُ منَ الوُدِّ لَهم قال يا رسولَ اللَّهِ أَهلُكَ ولا نعلمُ إلَّا خيرًا وأمَّا عليٌّ فقال يا رسولَ اللَّهِ لم يضيِّقِ اللَّهُ عليكَ والنِّساءُ بكثيرٍ سواها سلِ الجاريةَ تصدُقْكَ فدعا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بَريرةَ فقال يا بَريرةُ هل رأيتِ على عائشةَ شيئًا تُنكرينَه عليها قالت لا والَّذي بعثَك بالحقِّ ما رأيتُ على عائشةَ شيئًا أغمِصُه عليها غيرَ أنَّها جاريةٌ حديثةُ السِّنِّ تَنامُ عن عجينِ أَهلِها فتأتي الدَّاجِنُ فتأكلُه قالت عائشةُ فقامَ على المنبرِ حينَ استلبثَ الوحيُ يستعذِرُ من عبدِ اللَّهِ بنِ أبيِّ بنِ سلولٍ فقال يا معشرَ المسلمينَ مَن يعذِرُني مِن رجلٍ بلغَ أذاهُ في أَهلي فواللَّهِ ما علمتُ على أَهلي إلَّا خيرًا وما كانَ يدخلُ على أَهلي إلَّا وهوَ معي فقامَ سعدُ بنُ معاذٍ الأنصاريُّ فقال يا رسولَ اللَّهِ أنا واللَّهِ أعذِرُك منهُ إن كانَ منَ الأوسِ ضربتُ عنقَه وإن كانَ من إخوانِنا الخزرجِ أمرتَنا ففعلنا أمرَك فقامَ سعدُ بنُ عبادةَ الخزرجيُّ وهوَ سيِّدُ الخزرجِ وَكانَ قبلَ ذلِك رجلًا صالِحًا ولَكنِ احتملتهُ الحميَّةُ فقال لسعدِ بنِ معاذٍ كذبتَ لعمرُ اللَّهِ لا تقتلُه ولا تقدِرُ على قتلِه فقامَ سعدُ بنُ معاذٍ فقال لِسعدِ بنِ عبادةَ كذبتَ لَعَمرُ اللَّهِ لنقتلنَّهُ فإنَّكَ منافقٌ تجادلُ عنِ المنافقينَ فثارَ الحيَّانِ الأوسُ والخزرجُ حتَّى همُّوا أن يقتتِلوا ورسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ على المنبرِ فلم يزل رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يخفِّضُهم حتَّى سَكتوا قالت عائشةُ وبَكيتُ يومي ذلِك لا يرقَأُ لي دمعٌ ولا أَكتحلُ بنومٍ ولا أظنُّ البُكاءَ إلَّا فالقَ كبِدي قالت فبينا أنا أبكي وأبوايَ عندي إذِ استأذنَتْ عليَّ امرأةٌ منَ الأنصارِ فأذنَتْ لَها أمِّي فجلست تبكي معنا فبينا نحنُ على ذلِك إذ دخلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فسلَّمَ ثمَّ جلسَ ولم يجلِسْ عندي منذُ قيلَ لي ما قيلَ قبلَها وقد لبثَ شَهرًا لا يوحَى إليهِ في شأني بشيءٍ قالت فتشَهَّدَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حينَ جلسَ ثمَّ قال يا عائشةُ أما بعدُ فقدْ بلغني عنكِ كذا وَكذا فإن كنتِ بريئةً فسيبرِّئُكِ اللَّهُ وإن كنتِ ألممتِ بذنبٍ فاستغفِري اللَّهَ وتوبي إليهِ فإنَّ العبدَ إذا اعترفَ بذنبِهِ ثمَّ تابَ تابَ اللَّهُ عليهِ قالت فلمَّا قضى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مقالتَه وقلُصَ دمعي حتَّى ما أحسُّ منهُ قطرةً فقلتُ لأبي أجِب عنِّي رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فيما قال قالَ واللَّهِ ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقلتُ لأمِّي أجيبي عنِّي رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فيما قال فقالت واللَّهِ ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقلتُ وإنِّي لجاريةٌ حديثةُ السِّنِّ لا أقرأُ شيئًا منَ القرآنِ واللَّهِ لقد علِمتُ أنَّكم سمعتُم بِهذا الحديثِ واستقرَّ في أنفسِكم ولئنْ قلتُ لكم إنِّي بريئةٌ واللَّهُ لَيعلمُ أنِّي بريئةٌ وأعلمُ أنَّهُ مبرِّئي ببراءةٍ إنِّي بريئةٌ لا تصدِّقونَ ولئن أعترفْ لكم بأمرٍ واللَّهُ يعلمُ أنِّي منهُ بريئةٌ لتصدِّقُنِّي فواللَّهِ ما أجدُ لي ولَكم مَثلًا إلَّا أنَّ أبا يوسفَ قال {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} زادَ ابنُ دَيزيلَ في حديثِه ونسيتُ اسمَ يعقوبَ لما بي منَ الحزنِ وإحراقِ القلبِ ثمَّ رجعَ إلى حديثِهما قالت ثمَّ تحوَّلتُ إلى فراشي فنمتُ وأنا أعلمُ أنِّي بريئةٌ واللَّهُ مبرِّئي ببراءتي ولَكنْ واللَّهِ ما علمتُ أنَّ اللَّهَ ينزِّلُ في شأني قرآنًا يُتلَى ولَشأني أحقرُ في نفسي من أن ينزِّلَ اللَّهُ فيَّ وحيًا يُتلى قالت فواللَّهِ ما رامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مجلسَه ذاكَ ولا خرجَ أحدٌ من أَهلِ البيتِ حتَّى أخذَه ما كانَ يأخُذُه منَ البُرَحاءِ حتَّى إنَّهُ لينحدِرُ مثلَ الجُمانِ منَ العرقِ في اليومِ الشَّاتي قالت فلمَّا سُرِّيَ عن رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وهوَ يبتسمُ كانَ أوَّلَ كلمةٍ تَكلَّمَ بِها أن قال يا عائشةُ أمَّا اللَّهُ فقد برَّأَك فقال لي أبي قُومي إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقلتُ لا أقومُ ولا أحمدُ إلَّا اللَّهَ تعالى قالت أُنزِلَ على رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} العشرُ الآياتُ كلُّها قالت فلمَّا أنزلَ اللَّهُ في براءتي هذا قال أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ وَكانَ ينفِقُ على مِسطحِ بنِ أثاثةَ لقرابتِه منهُ واللَّهِ لا أنفقُ على مسطحٍ شيئًا أبدًا بعدَ الَّذي قال لعائشةَ ما قال قالت فأنزلَ اللَّهُ { وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ } فقال أبو بَكرٍ بلى واللَّهِ إنِّي لأحبُّ أن يُغفَرَ لي فرجَّعَ إلى مسطحٍ نفقتَه الَّتي كانَ ينفقُ عليهِ فقال واللَّهِ لا أنزِعُها منهُ أبدًا قالت عائشةُ وَكانت زينبُ بنتُ جحشٍ هيَ الَّتي تساميني من بينِ أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فعصمَها اللَّهُ بالورَعِ فطفِقت أختُها حمنةُ تحارِبُ لَها فَهلَكت فيمن هلَكَ قال ابنُ شِهابٍ فبلغني أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لمَّا سألَ بريرةَ عن شأنِ عائشةَ قالت يا رسولَ اللَّهِ تسألُني عن عائشةَ فواللَّهِ لَعائشةُ أطيبُ من طيِّبِ الذَّهبِ ولئن كانَ ما يقولُ النَّاسُ حقًّا ليخبرنَّكَ اللَّهُ
الراوي
عائشة أم المؤمنين
المحدِّث
البيهقي
المصدر
شعب الإيمان · 5/2380
الحُكم
لم يُحكَمْ عليهغريب
كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا أرادَ سفرًا أَقْرَعَ بينَ أزواجِه ، فأيَّتُهنَّ خرَجَ سهمُها خرَجَ بها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم معه ، قالت عائشةُ : فأقرَعَ بينَنا في غزوةٍ غزاها، فخرَجَ فيها سهمي ، فخرَجْتُ مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بعدَ ما أُنْزِلَ الحجابُ ، فكُنْتُ أُحْمَلُ في هَوْدَجِي وأُنْزَلُ فيه ، فسِرْنا حتى إذا فَرَغَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من غزوتِه تلك وقَفَلَ ، ودَنَوْنا مِن المدينةِ قافلين ، آذَنَ ليلةً بالرحيلِ ، فقُمْتُ حينَ آذَنوا بالرَّحيلِ ، فمَشَيْتُ حتى جاوزْتُ الجيشَ ، فلما قَضَيتُ شأني أقبَلْتُ إلى رَحْلي ، فلَمَسْتُ صدري فإذا عِقْدٌ لي مِن جَزْعِ ظَفَارِ قد انقطَعَ ! فرَجَعْتُ فالتَمَسْتُ عِقْدي؛ فحَبَسَني ابتغاؤُه ، قالت : وأقبلَ الرَّهْطُ الذين كانوا يَرْحَلُون لي ، فاحتملوا هُوْدَجي، فرَحَلوه على بعيري الذي كنتُ أركَبُ عليه ، وهم يَحْسِبون أني فيه ، وكان النساءُ إذ ذاكَ خِفَافًا لم يَهْبُلْنَ ، ولم يَغْشَهُنَّ اللحمُ ؛ إنما يأكُلْنَ العَلَقَةَ مِن الطعامِ ، فلم يَسْتَنْكِرِ القومُ خِفَةَ الهَوْدَجِ حينَ رَفعوه وحملوه ، وكنتُ جاريةً حديثةَ السنِّ ، فبعثوا الجملَ فساروا ، ووَجَدْتُ عِقْدي بعدَ ما استمَرَّ الجيشُ ، فجِئْتُ منازلَهم وليس بها منهم داعٍ ولا مجيبٌ ، فتَيَمَّمْتُ منزلي الذي كنتُ فيه ، وظَنَنْتُ أنهم سيَفْقِدوني فيَرجِعون إليَّ ، فبينا أنا جالسةٌ في منزلي غلَبَتْني عيني فنِمْتُ ، وكان صفوانُ بنُ المُعطِّل السُّلَمِيُّ ثم الذَّكْوَانِيُّ مِن وراءِ الجيشِ ، فأصبحَ عندَ منزلي ، فرأى سَوادَ إنسانٍ نائمٍ، فعرفَني حين رآني ، وكان رآني قبلَ الحجابِ ، فاستيقَظْتُ باسترجاعِه حينَ عرَفَني ، فخَمَّرْتُ وجهي بجِلْبابي ، والله ما تكلَّمْنا بكلمةٍ ، ولا سَمِعْتُ منه كلمةً غيرَ استرجاعِه ، وهوى حتى أناخَ راحلتَه ، فوَطِئَ على يدِها ، فقُمْتُ إليها فركِبْتُها ، فانطلَقَ يَقُودُ بي الراحلةَ حتى أَتَيْنا الجيشَ مُوغِرِين في نَحْرِ الظَّهيرةِ وهم نُزُولٌ . قالت : فهلَكَ مَن هلَكَ ، وكان الذي تَولَّى كِبْرَ الإفكِ عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ ابنُ سَلُولٍ . قال عروةُ : أُخْبِرْتُ أنه كان يُشاعُ ويُتَحَدَّثُ به عندَه ، فيُقِرُّه ويَسْتَمِعُه ويَسْتَوْشِيه . وقال عروةُ أيضا : لم يُسَمَّ مِن أهلِ الإفكِ أيضًا إلا حسانُ بنُ ثابتٍ ، ومِسْطَحُ بنُ أَثَاثَةَ ، وحِمْنَةُ بنتُ جَحْشٍ ، في ناسٍ آخرين لا علمَ لي بهم ، غيرَ أنهم عُصْبَةٌ ، كما قال الله تعالى ، وإن كِبْرَ ذلك يُقالُ له: عبدُ اللهِ بنِ أُبَيٍّ ابنُ سلولٍ . قال عروةُ : كانت عائشةُ تَكْرَهُ أن يُسَبَّ عندَها حسانٌ ؛ وتقولُ : أنه الذي قال : فإن أبي ووالدَه وعرضي *** لعرضِ محمدٍ منكم وقاءُ . قالت عائشةُ : فقَدِمْنا المدينةَ ، فاشتَكَيْتُ حين قَدِمْتُ شهرًا ، والناسُ يُفِيضون في قولِ أصحابِ الإِفْكِ ، لا أشعرُ بشيءٍ مِن ذلك ، وهو يُرِيبُني في وجعي أني لا أَعْرِفُ مِن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم اللُّطْفَ الذي كنتُ أرى منه حين أَشْتَكي ، إنما يَدْخُلُ عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيُسَلِّمُ ، ثم يقول : كيف تِيْكُم ؟ ثم يَنْصَرِفُ ، فذلك يُرِيبُني ولا أَشْعُرُ بالشرِّ ، حتى خَرَجْتُ حينَ نَقْهْتُ ، فخَرَجْتُ مع أمِّ مِسْطَحٍ قِبَلَ المَناصِعَ ، وكان مُتَبَرَّزَنا ، وكنا لا نَخْرُجُ إلا ليلًا إلى ليلٍ ، وذلك قبلَ أن نتخِذَ الكُنُفَ قريبًا مِن بيوتِنا ، قالت : وأمرُنا أمرُ العربِ الأُوَلُ في البريِّةِ قِبَلَ الغائطَ ، وكنا نَتَأَذَّى بالكُنُفِ أن نتخِذَها عند بيوتِنا ، قالت : فانطلَقْتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ ، وهي ابنةُ أبي رَهْمِ بنِ المُطَّلِبِ بنِ عبدِ مَنافٍ ، وأمُّها بنتُ صخرِ بنِ عامرٍ خالةُ أبي بكرٍ الصديقِ ، وابنُها مِسْطَحُ بنُ أَثَاثَةَ بنُ عبَّادِ بنِ المطلبِ ، فأقْبَلْتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بيتي حينَ فَرَغْنا مِن شأنِنا ، فعثَرَتْ أمُّ مِسْطَحٍ في مُرُطِها فقالت : تَعِسَ مَسْطَحٌ ! فقلت لها : بِئْسَ ما قلتِ ! أَتَسُبِّين رجلًا شَهِدَ بدرًا ؟ فقالت : أَيْ هِنْتَاه، أو لم تسمعي ما قال ؟ قالت : وقلتُ : وما قال ؟ فأخبرتني بقولِ أهلِ الإِفْكِ ، قالت : فازدَدْتُ مرضًا على مرضي ، فلما رَجَعْتُ إلى بيتي دخَلَ عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فسلم ، ثم قال : كيف تيكم ؟ فقلتُ له : أَتَأْذَنُ لي أن آتي أبويَّ ؟ قالت : وأُرِيدُ أن أَسْتَيْقِنَ الخبرَ مِن قِبَلِهما ، قالت : فأَذِنَ لي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فقلتُ لأمي : يا أمتاه ، ماذا يَتَحَدَّثُ الناسُ ؟ قالت : يا بُنَيَّةُ ، هوِّني عليك ، فواللهِ لقلَّما كانت امرأةٌ قطُّ وَضِيئَةً عندَ رجلٍ يُحِبُّها ، لها ضرائرُ ، إلا أكثرْنَ عليها . قالت : فقُلْتُ : سبحان الله ، أو لقد تحدَّثَ الناسُ بهذا ! قالت : فبكيتُ تلك الليلةَ حتى أَصْبَحْتُ لا يَرْقَأُ لي دمعٌ ولا أَكْتِحِلُ بنومٍ ، ثم أَصْبَحْتُ أَبْكي ، قالت : ودعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عليَّ بنَ أبي طالبٍ وأسامةَ بنَ زيدٍ ، حين اسْتَلْبَثَ الوحيُّ ، يسأَلُهما ويَسْتَشِيرُهما في فِراقِ أهلِه ، قالت : فأما أسامةُ أشارَ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالذي يَعْلَمُ مِن بَراءَةِ أهلِه ، وبالذي يعلم لهم في نفسِه ، فقال أسامة : أَهْلُك ، ولا نعلمُ إلا خيرًا . وأما عليٌّ فقال : يا رسولَ اللهِ ، لم يُضَيِّقِ اللهُ عليك ، والنساءُ سِواها كثيرٌ ، وسلِ الجاريةَ تَصْدُقْك . قالت : فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَرِيرَةَ ، فقال : أَيْ بريرةُ ، هل رأيتِ شيءً يُرِيبُك؟ قالت له بريرةُ : والذي بعثَك بالحقِّ ، ما رأيتُ عليها أمرًا قطُّ أُغْمِصُه أكثرَ مِن أنها جاريةٌ حديثةُ السنِّ ، تنامُ عن عجينِ أهلِها ، فتأتي الداجنَ فتأكلُه ، قالت : فقام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِن يومِه فاستَعَذَرَ مِن عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ ، وهو على المنبرِ ، فقال : يا معشرَ المسلمين ، مَن يَعْذُرُني مِن رجلٍ قد بلَغَني عنه أذاه في أهلي ، واللهِ ما علمتُ على أهلي إلا خيرًا ، ولقد ذكروا رجلًا ما علمتُ عليه إلا خيرًا وما يَدْخُلُ على أهلي إلا معي . قالت : فقام سعدُ بنُ معاذٍ أخو بني عبدِ الأَشْهَلِ فقال : أنا يا رسولَ اللهِ أَعْذُرُكَ ، فإن كان مِن الأَوْسِ ضَرَبْتُ عنقَه ، وإن كان مِن إخوانِنا مِن الخَزْرَجِ ، أمرْتَنا ففَعَلْنا أمرَك . قالت : فقام رجلٌ مِن الخَزْرَجِ ، وكانت أمُّ حسانٍ بنتَ عمِّه مِن فِخِذِه ، وهو سعدُ بنُ عُبَادَةَ ، وهو سيدُ الخَزْرَجِ ، قالت : وكان قبلَ ذلك رجلًا صالحًا ، ولكن احتَمَلَتْه الحَمِيَّةُ ، فقال لسعدٍ : كذَبْتَ لعَمْرُ اللهِ لا تَقْتُلُه ، ولا تَقْدِرُ على قتلِه ، ولو كان مِن رَهْطِك ما أَحْبَبْتُ أن يُقْتَلَ . فقام أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ ، وهو ابنُ عمِّ سعدٍ ، فقال لسعدِ بنِ عبادةَ : كذَبْتَ لعَمْرُ اللهِ لَنَقْتُلَنَّه ، فإنك منافقٌ تُجادِلُ عن المنافقين . قالت فثار الحيَّان الأَوْسُ والخَزْرَجُ ، حتى هموا أن يَقْتَتِلوا ، ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قائمٌ على المنبرِ ، قالت : فلم يزَلْ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُخْفِضُهم ، حتى سكتوا وسكتَ ، فبَكَيْتُ يومي ذلك كلَّه لا يَرْقَأُ لي دمعٌ ولا أكتَحِلُ بنومٍ ، قالت : وأصبح أبويَّ عندي ، قد بكَيْتُ ليلتين ويومًا ، ولا يَرْقَأُ لي دمعٌ لا أكْتَحِلُ بنومٍ ، حتى إني لأظنُّ أن البكاءَ فالقٌ كبدي ، فبينا أبوايَّ جالسان عندي وأنا أبكي ، فاستأَذَنَتْ عليَّ امرأةٌ مِن الأنصارِ فأَذِنْتُ لها ، فجلَسَتْ تبكي معي ، قالت : فبينا نحن على ذلك دخَلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم علينا فسلَّمَ ثم جَلَسَ ، قالت : لم يَجْلِسْ عندي منذ قيل ما قيل قبلها ، وقد لَبِثَ شهرًا لا يُوحى إليه في شأني بشيءٍ ، قالت : فتَشَهَّدَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حين جَلَسَ ، ثم قال : أما بعدُ ، ياعائشةُ ، إنه بلَغَني عنك كذا وكذا ، فإن كنتِ بريئةً ، فسُيُبَرِّئُك اللهُ ، وإن كنتِ أَلْمَمْتِ بذنبٍ ، فاستغفري اللهَ وتوبي إليه ، فإن العبدَ إذا اعتَرَفَ ثم تابَ ، تابَ اللهُ عليه . قالت عائشة : فلما قضى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مقالتَه قَلُصَ دمعي حتى ما أُحِسُّ منه قطرةً ، فقلتُ لأبي : أَجِبْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عني فيما قال ، فقال أبي : والله ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فقلت لأمي : أجيبي رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيما قال ، قالت أمي : واللهِ ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم .، فقلت : وأنا جاريةٌ حديثةُ السنِّ لا أقرأُ مِن القرآنِ كثيرًا : إني واللهِ لقد علمتُ : لقد سمعتم هذا الحديثَ حتى استقرَّ في أنفسِكم وصدقتم به ، فلئِن قلتُ لكم : إني بريئةٌ ، لا تصدقوني ، ولئن اعترَفْتُ لكم بأمرٍ ، والله يعلمُ أني منه بريئةٌ ، لتُصَدِّقُنِّي ، فواللهِ لا أَجِدُ لي ولكم مثلًا إلا أبا يوسفَ حين قال : فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون . ثم تحوَّلْتُ واضطَجَعْتُ على فراشي ، واللهُ يعلمُ أني حِينئِذٍ بريئةٌ ، وأن اللهَ مُبَرِّئي ببراءتي ، ولكن واللهِ ما كنتُ أظنُّ أن اللهَ مُنْزِلٌ في شأني وحْيًا يُتْلَى ، لشأني في نفسي كان أحقرُ مِن أن يَتَكَلَّمَ اللهُ فيَّ بأمرٍ ، ولكني كنتُ أرجو أن يَرى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في النومِ رؤيا يُبَرِّئُني اللهُ بها ، فواللهِ ما رامَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مجلسَه ، ولا خرَجَ أحدٌ مِن أهلِ البيتِ ، حتى أُنْزِلَ عليه ، فأَخَذَه ما كان يَأْخُذُه مِن البُرَحَاءِ ، حتى إنه لَيَتَحَدَّرُ منه العرقُ مثلَ الجُمَانِ ، وهو في يومٍ شاتٍ ، مِن ثِقَلِ القولِ الذي أُنْزِلَ عليه ، قالت : فسُرِّىَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو يَضْحَكُ ، فكانت أو كلمةٌ تَكَلَّمَ بها أن قال : يا عائشةُ ، أما والله فقد برَّأَكِ . فقالت لي أمي : قومي إليه . فقلت : واللهِ لا أقومُ إليه ، فإني لا أحمدُ إلا اللهَ عز وجل ، قالت : وأنزل اللهُ تعالى : إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم . العشر الآيات ، ثم أنزل اللهً هذا في براءتي ، قال أبو بكر الصديق ، وكان يُنْفِقُ على مِسْطَحِ بنِ أَثَاثَةَ؛ لِقَرابِتِه منه وفقرِه : واللهِ لا أُنْفِقُ على مِسْطَحٍ شيئًا أبدًا ، بعد الذي قال لعائشةَ ما قال . فأنزل اللهُ : ولا يأتل أولوا الفضل منكم - إلى قوله - غفور رحيم . قال أبو بكر الصديق : بلى واللهِ إني لَأُحِبُّ أن يًغْفِرَ اللهُ لي ، فرجَعَ إلى مِسْطَحٍ النفقةَ التي يُنْفِقُ عليه ، وقال : واللهِ لا أَنْزِعُها منه أبدًا . قالت عائشةُ : وكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم سألَ زينبَ بنتَ جَحْشٍ عن أمري ، فقال لزينبَ : ماذا علِمْتِ ، أو رأيتِ ؟ فقالت : يا رسولَ اللهِ، أحمي سمعي وبصري ، واللهِ ما علمتُ إلا خيرًا . قالت عائشةُ : وهي التي كانت تُساميني مِن أزواجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فعَصَمَها اللهُ بالورعِ . قالت : وطَفِقَتْ أختُها تُحَاربُ لها ، فهلَكَتْ فيمَنْ هَلَكَ . قال ابنُ شهابٍ : فهذا الذي بَلَغَني مِن حديثِ هؤلاء الرَّهْطِ . ثم قال عروةُ : قالت عائشةُ : واللهِ إن الرجلَ الذي قيل له ما قيل لَيَقولُ : سبحانِ اللهِ ! فوالذي نفسي بيدِه ما كَشَفْتُ مِن كَنَفِ أنثى قطُّ ، قالت : ثم قُتِلَ بعدَ ذلك في سبيلِ اللهِ .
الراوي
عائشة أم المؤمنين
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 4141
الحُكم
صحيح[صحيح]
كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا أرادَ سفرًا أَقْرَعَ بينَ أزواجِه ، فأيَّتُهنَّ خرَجَ سهمُها خرَجَ بها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم معه ، قالت عائشةُ : فأقرَعَ بينَنا في غزوةٍ غزاها، فخرَجَ فيها سهمي ، فخرَجْتُ مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بعدَ ما أُنْزِلَ الحجابُ ، فكُنْتُ أُحْمَلُ في هَوْدَجِي وأُنْزَلُ فيه ، فسِرْنا حتى إذا فَرَغَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من غزوتِه تلك وقَفَلَ ، ودَنَوْنا مِن المدينةِ قافلين ، آذَنَ ليلةً بالرحيلِ ، فقُمْتُ حينَ آذَنوا بالرَّحيلِ ، فمَشَيْتُ حتى جاوزْتُ الجيشَ ، فلما قَضَيتُ شأني أقبَلْتُ إلى رَحْلي ، فلَمَسْتُ صدري فإذا عِقْدٌ لي مِن جَزْعِ ظَفَارِ قد انقطَعَ ! فرَجَعْتُ فالتَمَسْتُ عِقْدي؛ فحَبَسَني ابتغاؤُه ، قالت : وأقبلَ الرَّهْطُ الذين كانوا يَرْحَلُون لي ، فاحتملوا هُوْدَجي، فرَحَلوه على بعيري الذي كنتُ أركَبُ عليه ، وهم يَحْسِبون أني فيه ، وكان النساءُ إذ ذاكَ خِفَافًا لم يَهْبُلْنَ ، ولم يَغْشَهُنَّ اللحمُ ؛ إنما يأكُلْنَ العَلَقَةَ مِن الطعامِ ، فلم يَسْتَنْكِرِ القومُ خِفَةَ الهَوْدَجِ حينَ رَفعوه وحملوه ، وكنتُ جاريةً حديثةَ السنِّ ، فبعثوا الجملَ فساروا ، ووَجَدْتُ عِقْدي بعدَ ما استمَرَّ الجيشُ ، فجِئْتُ منازلَهم وليس بها منهم داعٍ ولا مجيبٌ ، فتَيَمَّمْتُ منزلي الذي كنتُ فيه ، وظَنَنْتُ أنهم سيَفْقِدوني فيَرجِعون إليَّ ، فبينا أنا جالسةٌ في منزلي غلَبَتْني عيني فنِمْتُ ، وكان صفوانُ بنُ المُعطِّل السُّلَمِيُّ ثم الذَّكْوَانِيُّ مِن وراءِ الجيشِ ، فأصبحَ عندَ منزلي ، فرأى سَوادَ إنسانٍ نائمٍ، فعرفَني حين رآني ، وكان رآني قبلَ الحجابِ ، فاستيقَظْتُ باسترجاعِه حينَ عرَفَني ، فخَمَّرْتُ وجهي بجِلْبابي ، والله ما تكلَّمْنا بكلمةٍ ، ولا سَمِعْتُ منه كلمةً غيرَ استرجاعِه ، وهوى حتى أناخَ راحلتَه ، فوَطِئَ على يدِها ، فقُمْتُ إليها فركِبْتُها ، فانطلَقَ يَقُودُ بي الراحلةَ حتى أَتَيْنا الجيشَ مُوغِرِين في نَحْرِ الظَّهيرةِ وهم نُزُولٌ . قالت : فهلَكَ مَن هلَكَ ، وكان الذي تَولَّى كِبْرَ الإفكِ عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ ابنُ سَلُولٍ . قال عروةُ : أُخْبِرْتُ أنه كان يُشاعُ ويُتَحَدَّثُ به عندَه ، فيُقِرُّه ويَسْتَمِعُه ويَسْتَوْشِيه . وقال عروةُ أيضا : لم يُسَمَّ مِن أهلِ الإفكِ أيضًا إلا حسانُ بنُ ثابتٍ ، ومِسْطَحُ بنُ أَثَاثَةَ ، وحِمْنَةُ بنتُ جَحْشٍ ، في ناسٍ آخرين لا علمَ لي بهم ، غيرَ أنهم عُصْبَةٌ ، كما قال الله تعالى ، وإن كِبْرَ ذلك يُقالُ له: عبدُ اللهِ بنِ أُبَيٍّ ابنُ سلولٍ . قال عروةُ : كانت عائشةُ تَكْرَهُ أن يُسَبَّ عندَها حسانٌ ؛ وتقولُ : أنه الذي قال : فإن أبي ووالدَه وعرضي *** لعرضِ محمدٍ منكم وقاءُ . قالت عائشةُ : فقَدِمْنا المدينةَ ، فاشتَكَيْتُ حين قَدِمْتُ شهرًا ، والناسُ يُفِيضون في قولِ أصحابِ الإِفْكِ ، لا أشعرُ بشيءٍ مِن ذلك ، وهو يُرِيبُني في وجعي أني لا أَعْرِفُ مِن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم اللُّطْفَ الذي كنتُ أرى منه حين أَشْتَكي ، إنما يَدْخُلُ عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيُسَلِّمُ ، ثم يقول : كيف تِيْكُم ؟ ثم يَنْصَرِفُ ، فذلك يُرِيبُني ولا أَشْعُرُ بالشرِّ ، حتى خَرَجْتُ حينَ نَقْهْتُ ، فخَرَجْتُ مع أمِّ مِسْطَحٍ قِبَلَ المَناصِعَ ، وكان مُتَبَرَّزَنا ، وكنا لا نَخْرُجُ إلا ليلًا إلى ليلٍ ، وذلك قبلَ أن نتخِذَ الكُنُفَ قريبًا مِن بيوتِنا ، قالت : وأمرُنا أمرُ العربِ الأُوَلُ في البريِّةِ قِبَلَ الغائطَ ، وكنا نَتَأَذَّى بالكُنُفِ أن نتخِذَها عند بيوتِنا ، قالت : فانطلَقْتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ ، وهي ابنةُ أبي رَهْمِ بنِ المُطَّلِبِ بنِ عبدِ مَنافٍ ، وأمُّها بنتُ صخرِ بنِ عامرٍ خالةُ أبي بكرٍ الصديقِ ، وابنُها مِسْطَحُ بنُ أَثَاثَةَ بنُ عبَّادِ بنِ المطلبِ ، فأقْبَلْتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بيتي حينَ فَرَغْنا مِن شأنِنا ، فعثَرَتْ أمُّ مِسْطَحٍ في مُرُطِها فقالت : تَعِسَ مَسْطَحٌ ! فقلت لها : بِئْسَ ما قلتِ ! أَتَسُبِّين رجلًا شَهِدَ بدرًا ؟ فقالت : أَيْ هِنْتَاه، أو لم تسمعي ما قال ؟ قالت : وقلتُ : وما قال ؟ فأخبرتني بقولِ أهلِ الإِفْكِ ، قالت : فازدَدْتُ مرضًا على مرضي ، فلما رَجَعْتُ إلى بيتي دخَلَ عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فسلم ، ثم قال : كيف تيكم ؟ فقلتُ له : أَتَأْذَنُ لي أن آتي أبويَّ ؟ قالت : وأُرِيدُ أن أَسْتَيْقِنَ الخبرَ مِن قِبَلِهما ، قالت : فأَذِنَ لي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فقلتُ لأمي : يا أمتاه ، ماذا يَتَحَدَّثُ الناسُ ؟ قالت : يا بُنَيَّةُ ، هوِّني عليك ، فواللهِ لقلَّما كانت امرأةٌ قطُّ وَضِيئَةً عندَ رجلٍ يُحِبُّها ، لها ضرائرُ ، إلا أكثرْنَ عليها . قالت : فقُلْتُ : سبحان الله ، أو لقد تحدَّثَ الناسُ بهذا ! قالت : فبكيتُ تلك الليلةَ حتى أَصْبَحْتُ لا يَرْقَأُ لي دمعٌ ولا أَكْتِحِلُ بنومٍ ، ثم أَصْبَحْتُ أَبْكي ، قالت : ودعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عليَّ بنَ أبي طالبٍ وأسامةَ بنَ زيدٍ ، حين اسْتَلْبَثَ الوحيُّ ، يسأَلُهما ويَسْتَشِيرُهما في فِراقِ أهلِه ، قالت : فأما أسامةُ أشارَ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالذي يَعْلَمُ مِن بَراءَةِ أهلِه ، وبالذي يعلم لهم في نفسِه ، فقال أسامة : أَهْلُك ، ولا نعلمُ إلا خيرًا . وأما عليٌّ فقال : يا رسولَ اللهِ ، لم يُضَيِّقِ اللهُ عليك ، والنساءُ سِواها كثيرٌ ، وسلِ الجاريةَ تَصْدُقْك . قالت : فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَرِيرَةَ ، فقال : أَيْ بريرةُ ، هل رأيتِ شيءً يُرِيبُك ؟ قالت له بريرةُ : والذي بعثَك بالحقِّ ، ما رأيتُ عليها أمرًا قطُّ أُغْمِصُه أكثرَ مِن أنها جاريةٌ حديثةُ السنِّ ، تنامُ عن عجينِ أهلِها ، فتأتي الداجنَ فتأكلُه ، قالت : فقام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِن يومِه فاستَعَذَرَ مِن عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ ، وهو على المنبرِ ، فقال : يا معشرَ المسلمين ، مَن يَعْذُرُني مِن رجلٍ قد بلَغَني عنه أذاه في أهلي ، واللهِ ما علمتُ على أهلي إلا خيرًا ، ولقد ذكروا رجلًا ما علمتُ عليه إلا خيرًا وما يَدْخُلُ على أهلي إلا معي . قالت : فقام سعدُ بنُ معاذٍ أخو بني عبدِ الأَشْهَلِ فقال : أنا يا رسولَ اللهِ أَعْذُرُكَ ، فإن كان مِن الأَوْسِ ضَرَبْتُ عنقَه ، وإن كان مِن إخوانِنا مِن الخَزْرَجِ ، أمرْتَنا ففَعَلْنا أمرَك . قالت : فقام رجلٌ مِن الخَزْرَجِ ، وكانت أمُّ حسانٍ بنتَ عمِّه مِن فِخِذِه ، وهو سعدُ بنُ عُبَادَةَ ، وهو سيدُ الخَزْرَجِ ، قالت : وكان قبلَ ذلك رجلًا صالحًا ، ولكن احتَمَلَتْه الحَمِيَّةُ ، فقال لسعدٍ : كذَبْتَ لعَمْرُ اللهِ لا تَقْتُلُه ، ولا تَقْدِرُ على قتلِه ، ولو كان مِن رَهْطِك ما أَحْبَبْتُ أن يُقْتَلَ . فقام أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ ، وهو ابنُ عمِّ سعدٍ ، فقال لسعدِ بنِ عبادةَ : كذَبْتَ لعَمْرُ اللهِ لَنَقْتُلَنَّه ، فإنك منافقٌ تُجادِلُ عن المنافقين . قالت فثار الحيَّان الأَوْسُ والخَزْرَجُ ، حتى هموا أن يَقْتَتِلوا ، ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قائمٌ على المنبرِ ، قالت : فلم يزَلْ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُخْفِضُهم ، حتى سكتوا وسكتَ ، فبَكَيْتُ يومي ذلك كلَّه لا يَرْقَأُ لي دمعٌ ولا أكتَحِلُ بنومٍ ، قالت : وأصبح أبويَّ عندي ، قد بكَيْتُ ليلتين ويومًا ، ولا يَرْقَأُ لي دمعٌ لا أكْتَحِلُ بنومٍ ، حتى إني لأظنُّ أن البكاءَ فالقٌ كبدي ، فبينا أبوايَّ جالسان عندي وأنا أبكي ، فاستأَذَنَتْ عليَّ امرأةٌ مِن الأنصارِ فأَذِنْتُ لها ، فجلَسَتْ تبكي معي ، قالت : فبينا نحن على ذلك دخَلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم علينا فسلَّمَ ثم جَلَسَ ، قالت : لم يَجْلِسْ عندي منذ قيل ما قيل قبلها ، وقد لَبِثَ شهرًا لا يُوحى إليه في شأني بشيءٍ ، قالت : فتَشَهَّدَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حين جَلَسَ ، ثم قال : أما بعدُ ، ياعائشةُ ، إنه بلَغَني عنك كذا وكذا ، فإن كنتِ بريئةً ، فسُيُبَرِّئُك اللهُ ، وإن كنتِ أَلْمَمْتِ بذنبٍ ، فاستغفري اللهَ وتوبي إليه ، فإن العبدَ إذا اعتَرَفَ ثم تابَ ، تابَ اللهُ عليه . قالت عائشة : فلما قضى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مقالتَه قَلُصَ دمعي حتى ما أُحِسُّ منه قطرةً ، فقلتُ لأبي : أَجِبْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عني فيما قال ، فقال أبي : والله ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فقلت لأمي : أجيبي رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيما قال ، قالت أمي : واللهِ ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم .، فقلت : وأنا جاريةٌ حديثةُ السنِّ لا أقرأُ مِن القرآنِ كثيرًا : إني واللهِ لقد علمتُ : لقد سمعتم هذا الحديثَ حتى استقرَّ في أنفسِكم وصدقتم به ، فلئِن قلتُ لكم : إني بريئةٌ ، لا تصدقوني ، ولئن اعترَفْتُ لكم بأمرٍ ، والله يعلمُ أني منه بريئةٌ ، لتُصَدِّقُنِّي ، فواللهِ لا أَجِدُ لي ولكم مثلًا إلا أبا يوسفَ حين قال : فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون . ثم تحوَّلْتُ واضطَجَعْتُ على فراشي ، واللهُ يعلمُ أني حِينئِذٍ بريئةٌ ، وأن اللهَ مُبَرِّئي ببراءتي ، ولكن واللهِ ما كنتُ أظنُّ أن اللهَ مُنْزِلٌ في شأني وحْيًا يُتْلَى ، لشأني في نفسي كان أحقرُ مِن أن يَتَكَلَّمَ اللهُ فيَّ بأمرٍ ، ولكني كنتُ أرجو أن يَرى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في النومِ رؤيا يُبَرِّئُني اللهُ بها ، فواللهِ ما رامَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مجلسَه ، ولا خرَجَ أحدٌ مِن أهلِ البيتِ ، حتى أُنْزِلَ عليه ، فأَخَذَه ما كان يَأْخُذُه مِن البُرَحَاءِ ، حتى إنه لَيَتَحَدَّرُ منه العرقُ مثلَ الجُمَانِ ، وهو في يومٍ شاتٍ ، مِن ثِقَلِ القولِ الذي أُنْزِلَ عليه ، قالت : فسُرِّىَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو يَضْحَكُ ، فكانت أو كلمةٌ تَكَلَّمَ بها أن قال : يا عائشةُ ، أما والله فقد برَّأَكِ . فقالت لي أمي : قومي إليه . فقلت : واللهِ لا أقومُ إليه ، فإني لا أحمدُ إلا اللهَ عز وجل ، قالت : وأنزل اللهُ تعالى : إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم . العشر الآيات ، ثم أنزل اللهً هذا في براءتي ، قال أبو بكر الصديق ، وكان يُنْفِقُ على مِسْطَحِ بنِ أَثَاثَةَ؛ لِقَرابِتِه منه وفقرِه : واللهِ لا أُنْفِقُ على مِسْطَحٍ شيئًا أبدًا ، بعد الذي قال لعائشةَ ما قال . فأنزل اللهُ : ولا يأتل أولوا الفضل منكم - إلى قوله - غفور رحيم . قال أبو بكر الصديق : بلى واللهِ إني لَأُحِبُّ أن يًغْفِرَ اللهُ لي ، فرجَعَ إلى مِسْطَحٍ النفقةَ التي يُنْفِقُ عليه ، وقال : واللهِ لا أَنْزِعُها منه أبدًا . قالت عائشةُ : وكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم سألَ زينبَ بنتَ جَحْشٍ عن أمري ، فقال لزينبَ : ماذا علِمْتِ ، أو رأيتِ ؟ فقالت : يا رسولَ اللهِ، أحمي سمعي وبصري ، واللهِ ما علمتُ إلا خيرًا . قالت عائشةُ : وهي التي كانت تُساميني مِن أزواجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فعَصَمَها اللهُ بالورعِ . قالت : وطَفِقَتْ أختُها تُحَاربُ لها ، فهلَكَتْ فيمَنْ هَلَكَ . قال ابنُ شهابٍ : فهذا الذي بَلَغَني مِن حديثِ هؤلاء الرَّهْطِ . ثم قال عروةُ : قالت عائشةُ : واللهِ إن الرجلَ الذي قيل له ما قيل لَيَقولُ : سبحانِ اللهِ ! فوالذي نفسي بيدِه ما كَشَفْتُ مِن كَنَفِ أنثى قطُّ ، قالت : ثم قُتِلَ بعدَ ذلك في سبيلِ اللهِ .
الراوي
عائشة أم المؤمنين
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 4141
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا أرادَ سفرًا أَقْرَعَ بينَ أزواجِه ، فأيَّتُهنَّ خرَجَ سهمُها خرَجَ بها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم معه ، قالت عائشةُ : فأقرَعَ بينَنا في غزوةٍ غزاها، فخرَجَ فيها سهمي ، فخرَجْتُ مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بعدَ ما أُنْزِلَ الحجابُ ، فكُنْتُ أُحْمَلُ في هَوْدَجِي وأُنْزَلُ فيه ، فسِرْنا حتى إذا فَرَغَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من غزوتِه تلك وقَفَلَ ، ودَنَوْنا مِن المدينةِ قافلين ، آذَنَ ليلةً بالرحيلِ ، فقُمْتُ حينَ آذَنوا بالرَّحيلِ ، فمَشَيْتُ حتى جاوزْتُ الجيشَ ، فلما قَضَيتُ شأني أقبَلْتُ إلى رَحْلي ، فلَمَسْتُ صدري فإذا عِقْدٌ لي مِن جَزْعِ ظَفَارِ قد انقطَعَ ! فرَجَعْتُ فالتَمَسْتُ عِقْدي؛ فحَبَسَني ابتغاؤُه ، قالت : وأقبلَ الرَّهْطُ الذين كانوا يَرْحَلُون لي ، فاحتملوا هُوْدَجي، فرَحَلوه على بعيري الذي كنتُ أركَبُ عليه ، وهم يَحْسِبون أني فيه ، وكان النساءُ إذ ذاكَ خِفَافًا لم يَهْبُلْنَ ، ولم يَغْشَهُنَّ اللحمُ ؛ إنما يأكُلْنَ العَلَقَةَ مِن الطعامِ ، فلم يَسْتَنْكِرِ القومُ خِفَةَ الهَوْدَجِ حينَ رَفعوه وحملوه ، وكنتُ جاريةً حديثةَ السنِّ ، فبعثوا الجملَ فساروا ، ووَجَدْتُ عِقْدي بعدَ ما استمَرَّ الجيشُ ، فجِئْتُ منازلَهم وليس بها منهم داعٍ ولا مجيبٌ ، فتَيَمَّمْتُ منزلي الذي كنتُ فيه ، وظَنَنْتُ أنهم سيَفْقِدوني فيَرجِعون إليَّ ، فبينا أنا جالسةٌ في منزلي غلَبَتْني عيني فنِمْتُ ، وكان صفوانُ بنُ المُعطِّل السُّلَمِيُّ ثم الذَّكْوَانِيُّ مِن وراءِ الجيشِ ، فأصبحَ عندَ منزلي ، فرأى سَوادَ إنسانٍ نائمٍ، فعرفَني حين رآني ، وكان رآني قبلَ الحجابِ ، فاستيقَظْتُ باسترجاعِه حينَ عرَفَني ، فخَمَّرْتُ وجهي بجِلْبابي ، والله ما تكلَّمْنا بكلمةٍ ، ولا سَمِعْتُ منه كلمةً غيرَ استرجاعِه ، وهوى حتى أناخَ راحلتَه ، فوَطِئَ على يدِها ، فقُمْتُ إليها فركِبْتُها ، فانطلَقَ يَقُودُ بي الراحلةَ حتى أَتَيْنا الجيشَ مُوغِرِين في نَحْرِ الظَّهيرةِ وهم نُزُولٌ . قالت : فهلَكَ مَن هلَكَ ، وكان الذي تَولَّى كِبْرَ الإفكِ عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ ابنُ سَلُولٍ . قال عروةُ : أُخْبِرْتُ أنه كان يُشاعُ ويُتَحَدَّثُ به عندَه ، فيُقِرُّه ويَسْتَمِعُه ويَسْتَوْشِيه . وقال عروةُ أيضا : لم يُسَمَّ مِن أهلِ الإفكِ أيضًا إلا حسانُ بنُ ثابتٍ ، ومِسْطَحُ بنُ أَثَاثَةَ ، وحِمْنَةُ بنتُ جَحْشٍ ، في ناسٍ آخرين لا علمَ لي بهم ، غيرَ أنهم عُصْبَةٌ ، كما قال الله تعالى ، وإن كِبْرَ ذلك يُقالُ له: عبدُ اللهِ بنِ أُبَيٍّ ابنُ سلولٍ . قال عروةُ : كانت عائشةُ تَكْرَهُ أن يُسَبَّ عندَها حسانٌ ؛ وتقولُ : أنه الذي قال : فإن أبي ووالدَه وعرضي *** لعرضِ محمدٍ منكم وقاءُ . قالت عائشةُ : فقَدِمْنا المدينةَ ، فاشتَكَيْتُ حين قَدِمْتُ شهرًا ، والناسُ يُفِيضون في قولِ أصحابِ الإِفْكِ ، لا أشعرُ بشيءٍ مِن ذلك ، وهو يُرِيبُني في وجعي أني لا أَعْرِفُ مِن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم اللُّطْفَ الذي كنتُ أرى منه حين أَشْتَكي ، إنما يَدْخُلُ عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيُسَلِّمُ ، ثم يقول : كيف تِيْكُم ؟ ثم يَنْصَرِفُ ، فذلك يُرِيبُني ولا أَشْعُرُ بالشرِّ ، حتى خَرَجْتُ حينَ نَقْهْتُ ، فخَرَجْتُ مع أمِّ مِسْطَحٍ قِبَلَ المَناصِعَ ، وكان مُتَبَرَّزَنا ، وكنا لا نَخْرُجُ إلا ليلًا إلى ليلٍ ، وذلك قبلَ أن نتخِذَ الكُنُفَ قريبًا مِن بيوتِنا ، قالت : وأمرُنا أمرُ العربِ الأُوَلُ في البريِّةِ قِبَلَ الغائطَ ، وكنا نَتَأَذَّى بالكُنُفِ أن نتخِذَها عند بيوتِنا ، قالت : فانطلَقْتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ ، وهي ابنةُ أبي رَهْمِ بنِ المُطَّلِبِ بنِ عبدِ مَنافٍ ، وأمُّها بنتُ صخرِ بنِ عامرٍ خالةُ أبي بكرٍ الصديقِ ، وابنُها مِسْطَحُ بنُ أَثَاثَةَ بنُ عبَّادِ بنِ المطلبِ ، فأقْبَلْتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بيتي حينَ فَرَغْنا مِن شأنِنا ، فعثَرَتْ أمُّ مِسْطَحٍ في مُرُطِها فقالت : تَعِسَ مَسْطَحٌ ! فقلت لها : بِئْسَ ما قلتِ ! أَتَسُبِّين رجلًا شَهِدَ بدرًا ؟ فقالت : أَيْ هِنْتَاه، أو لم تسمعي ما قال ؟ قالت : وقلتُ : وما قال ؟ فأخبرتني بقولِ أهلِ الإِفْكِ ، قالت : فازدَدْتُ مرضًا على مرضي ، فلما رَجَعْتُ إلى بيتي دخَلَ عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فسلم ، ثم قال : كيف تيكم ؟ فقلتُ له : أَتَأْذَنُ لي أن آتي أبويَّ ؟ قالت : وأُرِيدُ أن أَسْتَيْقِنَ الخبرَ مِن قِبَلِهما ، قالت : فأَذِنَ لي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فقلتُ لأمي : يا أمتاه ، ماذا يَتَحَدَّثُ الناسُ ؟ قالت : يا بُنَيَّةُ ، هوِّني عليك ، فواللهِ لقلَّما كانت امرأةٌ قطُّ وَضِيئَةً عندَ رجلٍ يُحِبُّها ، لها ضرائرُ ، إلا أكثرْنَ عليها . قالت : فقُلْتُ : سبحان الله ، أو لقد تحدَّثَ الناسُ بهذا ! قالت : فبكيتُ تلك الليلةَ حتى أَصْبَحْتُ لا يَرْقَأُ لي دمعٌ ولا أَكْتِحِلُ بنومٍ ، ثم أَصْبَحْتُ أَبْكي ، قالت : ودعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عليَّ بنَ أبي طالبٍ وأسامةَ بنَ زيدٍ ، حين اسْتَلْبَثَ الوحيُّ ، يسأَلُهما ويَسْتَشِيرُهما في فِراقِ أهلِه ، قالت : فأما أسامةُ أشارَ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالذي يَعْلَمُ مِن بَراءَةِ أهلِه ، وبالذي يعلم لهم في نفسِه ، فقال أسامة : أَهْلُك ، ولا نعلمُ إلا خيرًا . وأما عليٌّ فقال : يا رسولَ اللهِ ، لم يُضَيِّقِ اللهُ عليك ، والنساءُ سِواها كثيرٌ ، وسلِ الجاريةَ تَصْدُقْك . قالت : فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَرِيرَةَ ، فقال : أَيْ بريرةُ ، هل رأيتِ شيءً يُرِيبُك؟ قالت له بريرةُ : والذي بعثَك بالحقِّ ، ما رأيتُ عليها أمرًا قطُّ أُغْمِصُه أكثرَ مِن أنها جاريةٌ حديثةُ السنِّ ، تنامُ عن عجينِ أهلِها ، فتأتي الداجنَ فتأكلُه ، قالت : فقام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِن يومِه فاستَعَذَرَ مِن عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ ، وهو على المنبرِ ، فقال : يا معشرَ المسلمين ، مَن يَعْذُرُني مِن رجلٍ قد بلَغَني عنه أذاه في أهلي ، واللهِ ما علمتُ على أهلي إلا خيرًا ، ولقد ذكروا رجلًا ما علمتُ عليه إلا خيرًا وما يَدْخُلُ على أهلي إلا معي . قالت : فقام سعدُ بنُ معاذٍ أخو بني عبدِ الأَشْهَلِ فقال : أنا يا رسولَ اللهِ أَعْذُرُكَ ، فإن كان مِن الأَوْسِ ضَرَبْتُ عنقَه ، وإن كان مِن إخوانِنا مِن الخَزْرَجِ ، أمرْتَنا ففَعَلْنا أمرَك . قالت : فقام رجلٌ مِن الخَزْرَجِ ، وكانت أمُّ حسانٍ بنتَ عمِّه مِن فِخِذِه ، وهو سعدُ بنُ عُبَادَةَ ، وهو سيدُ الخَزْرَجِ ، قالت : وكان قبلَ ذلك رجلًا صالحًا ، ولكن احتَمَلَتْه الحَمِيَّةُ ، فقال لسعدٍ : كذَبْتَ لعَمْرُ اللهِ لا تَقْتُلُه ، ولا تَقْدِرُ على قتلِه ، ولو كان مِن رَهْطِك ما أَحْبَبْتُ أن يُقْتَلَ . فقام أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ ، وهو ابنُ عمِّ سعدٍ ، فقال لسعدِ بنِ عبادةَ : كذَبْتَ لعَمْرُ اللهِ لَنَقْتُلَنَّه ، فإنك منافقٌ تُجادِلُ عن المنافقين . قالت فثار الحيَّان الأَوْسُ والخَزْرَجُ ، حتى هموا أن يَقْتَتِلوا ، ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قائمٌ على المنبرِ ، قالت : فلم يزَلْ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُخْفِضُهم ، حتى سكتوا وسكتَ ، فبَكَيْتُ يومي ذلك كلَّه لا يَرْقَأُ لي دمعٌ ولا أكتَحِلُ بنومٍ ، قالت : وأصبح أبويَّ عندي ، قد بكَيْتُ ليلتين ويومًا ، ولا يَرْقَأُ لي دمعٌ لا أكْتَحِلُ بنومٍ ، حتى إني لأظنُّ أن البكاءَ فالقٌ كبدي ، فبينا أبوايَّ جالسان عندي وأنا أبكي ، فاستأَذَنَتْ عليَّ امرأةٌ مِن الأنصارِ فأَذِنْتُ لها ، فجلَسَتْ تبكي معي ، قالت : فبينا نحن على ذلك دخَلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم علينا فسلَّمَ ثم جَلَسَ ، قالت : لم يَجْلِسْ عندي منذ قيل ما قيل قبلها ، وقد لَبِثَ شهرًا لا يُوحى إليه في شأني بشيءٍ ، قالت : فتَشَهَّدَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حين جَلَسَ ، ثم قال : أما بعدُ ، ياعائشةُ ، إنه بلَغَني عنك كذا وكذا ، فإن كنتِ بريئةً ، فسُيُبَرِّئُك اللهُ ، وإن كنتِ أَلْمَمْتِ بذنبٍ ، فاستغفري اللهَ وتوبي إليه ، فإن العبدَ إذا اعتَرَفَ ثم تابَ ، تابَ اللهُ عليه . قالت عائشة : فلما قضى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مقالتَه قَلُصَ دمعي حتى ما أُحِسُّ منه قطرةً ، فقلتُ لأبي : أَجِبْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عني فيما قال ، فقال أبي : والله ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فقلت لأمي : أجيبي رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيما قال ، قالت أمي : واللهِ ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم .، فقلت : وأنا جاريةٌ حديثةُ السنِّ لا أقرأُ مِن القرآنِ كثيرًا : إني واللهِ لقد علمتُ : لقد سمعتم هذا الحديثَ حتى استقرَّ في أنفسِكم وصدقتم به ، فلئِن قلتُ لكم : إني بريئةٌ ، لا تصدقوني ، ولئن اعترَفْتُ لكم بأمرٍ ، والله يعلمُ أني منه بريئةٌ ، لتُصَدِّقُنِّي ، فواللهِ لا أَجِدُ لي ولكم مثلًا إلا أبا يوسفَ حين قال : فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون . ثم تحوَّلْتُ واضطَجَعْتُ على فراشي ، واللهُ يعلمُ أني حِينئِذٍ بريئةٌ ، وأن اللهَ مُبَرِّئي ببراءتي ، ولكن واللهِ ما كنتُ أظنُّ أن اللهَ مُنْزِلٌ في شأني وحْيًا يُتْلَى ، لشأني في نفسي كان أحقرُ مِن أن يَتَكَلَّمَ اللهُ فيَّ بأمرٍ ، ولكني كنتُ أرجو أن يَرى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في النومِ رؤيا يُبَرِّئُني اللهُ بها ، فواللهِ ما رامَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مجلسَه ، ولا خرَجَ أحدٌ مِن أهلِ البيتِ ، حتى أُنْزِلَ عليه ، فأَخَذَه ما كان يَأْخُذُه مِن البُرَحَاءِ ، حتى إنه لَيَتَحَدَّرُ منه العرقُ مثلَ الجُمَانِ ، وهو في يومٍ شاتٍ ، مِن ثِقَلِ القولِ الذي أُنْزِلَ عليه ، قالت : فسُرِّىَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو يَضْحَكُ ، فكانت أو كلمةٌ تَكَلَّمَ بها أن قال : يا عائشةُ ، أما والله فقد برَّأَكِ . فقالت لي أمي : قومي إليه . فقلت : واللهِ لا أقومُ إليه ، فإني لا أحمدُ إلا اللهَ عز وجل ، قالت : وأنزل اللهُ تعالى : إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم . العشر الآيات ، ثم أنزل اللهً هذا في براءتي ، قال أبو بكر الصديق ، وكان يُنْفِقُ على مِسْطَحِ بنِ أَثَاثَةَ؛ لِقَرابِتِه منه وفقرِه : واللهِ لا أُنْفِقُ على مِسْطَحٍ شيئًا أبدًا ، بعد الذي قال لعائشةَ ما قال . فأنزل اللهُ : ولا يأتل أولوا الفضل منكم - إلى قوله - غفور رحيم . قال أبو بكر الصديق : بلى واللهِ إني لَأُحِبُّ أن يًغْفِرَ اللهُ لي ، فرجَعَ إلى مِسْطَحٍ النفقةَ التي يُنْفِقُ عليه ، وقال : واللهِ لا أَنْزِعُها منه أبدًا . قالت عائشةُ : وكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم سألَ زينبَ بنتَ جَحْشٍ عن أمري ، فقال لزينبَ : ماذا علِمْتِ ، أو رأيتِ ؟ فقالت : يا رسولَ اللهِ ، أحمي سمعي وبصري ، واللهِ ما علمتُ إلا خيرًا . قالت عائشةُ : وهي التي كانت تُساميني مِن أزواجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فعَصَمَها اللهُ بالورعِ . قالت : وطَفِقَتْ أختُها تُحَاربُ لها ، فهلَكَتْ فيمَنْ هَلَكَ . قال ابنُ شهابٍ : فهذا الذي بَلَغَني مِن حديثِ هؤلاء الرَّهْطِ . ثم قال عروةُ : قالت عائشةُ : واللهِ إن الرجلَ الذي قيل له ما قيل لَيَقولُ : سبحانِ اللهِ ! فوالذي نفسي بيدِه ما كَشَفْتُ مِن كَنَفِ أنثى قطُّ ، قالت : ثم قُتِلَ بعدَ ذلك في سبيلِ اللهِ .
الراوي
عائشة أم المؤمنين
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 4141
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
عن عائشةَ زوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ قال لها أهلُ الإفكِ ما قالوا فبرَّأها اللهُ منه قال الزُّهريُّ : وكلُّهم حدَّثني طائفةً مِن حديثِها وبعضُهم أوعى مِن بعضٍ وأثبَتُ له اقتصاصًا وقد وعَيْتُ عن كلِّ واحدٍ منهم الحديثَ الَّذي حدَّثني عن عائشةَ وبعضُ حديثِهم يُصدِّقُ بعضًا زعَموا أنَّ عائشةَ رضِي اللهُ عنها قالت : كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أراد أنْ يخرُجَ سفَرًا أقرَع بَيْنَ أزواجِه فأيَّتُهنَّ خرَج سهمُها خرَج بها معه فأقرَع بَيْنَنا في غَزاةٍ غزاها فخرَج سهمي فخرَجْتُ معه بعدَما أُنزِل الحجابُ وأنا أُحمَلُ في هَوْدجي وأنزِلُ فيه فسِرْنا حتَّى إذا فرَغ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن غزوتِه تلك قفَل ودنَوْنا مِن المدينةِ فآذَن ليلةً بالرَّحيلِ فقُمْتُ فمشَيْتُ حتَّى جاوَزْتُ الجيشَ فلمَّا قضَيْتُ شأني أقبَلْتُ إلى الرَّحْلِ فلمَسْتُ صدري فإذا عِقْدٌ لي مِن جَزْعِ أظفارٍ قدِ انقطَع فرجَعْتُ فالتمَسْتُ عِقدي فحبَسني ابتغاؤُه فأقبَل الَّذينَ يرحَلونَ بي فاحتمَلوا هَوْدجي فرحَلوه على بعيري الَّذي كُنْتُ أركَبُ وهم يحسَبونَ أنِّي فيه وكان النِّساءُ إذ ذاكَ خِفافًا لَمْ يثقُلْنَ ولَمْ يغشَهنَّ اللَّحمُ وإنَّما يأكُلْنَ العُلقةَ مِن الطَّعامِ فلَمْ يستنكِرِ القومُ حينَ رفَعوه ثِقَلَ الهَوْدجِ فاحتمَلوه وكُنْتُ جاريةً حديثةَ السِّنِّ فبعَثوا الجمَلَ وساروا فوجَدْتُ عِقدي بعدَما استمرَّ الجيشُ فجِئْتُ منزِلَهم وليس فيه أحَدٌ فأقمَتْ منزِلي الَّذي كُنْتُ به وظنَنْتُ أنَّهم سيفقِدوني فيرجِعونَ إلَيَّ فبَيْنا أنا جالسةٌ غلَبَتْني عينايَ فنِمْتُ وكان صفوانُ بنُ المعطَّلِ السُّلَميُّ ثمَّ الذَّكوانيُّ مِن وراءِ الجيشِ فأصبَح عندَ منزلي فرأى سوادَ إنسانٍ نائمٍ وكان يراني قبْلَ الحجابِ فاستيقَظْتُ باسترجاعِه حينَ عرَفني فخمَّرْتُ وجهي بجِلْبابي واللهِ ما تكلَّمْتُ بكلمةٍ ولا سمِعْتُ منه كلمةً غيرَ استرجاعِه حتَّى أناخ راحلتَه فوطِئ يدَها فركِبْتُها فانطلَق يقودُ بي الرَّاحلةَ حتَّى أتَيْنا الجيشَ بعدَما نزَلوا معرِّسينَ في نحرِ الظَّهيرةِ فهلَك مَن هلَك وكان الَّذي تولَّى كِبْرَ الإفكِ عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ ابنُ سَلولٍ فقدِمْنا المدينةَ فاشتكَيْتُ بها شهرًا والنَّاسُ يُفيضونَ في قولِ أصحابِ الإفكِ ويَريبني في وجَعي أنِّي لا أرى مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اللُّطْفَ الَّذي كُنْتُ أرى منه حينَ أمرَضُ إنَّما يدخُلُ فيُسلِّمُ ثمَّ يقولُ : ( كيفَ تِيكُمْ ) ؟ ولا أشعُرُ بشيءٍ مِن ذلك حتَّى نقِهْتُ فخرَجْتُ أنا وأمُّ مِسطَحٍ بنتُ أبي رُهْمٍ قِبَلَ المَناصِعِ وكان مُتبرَّزَنا لا نخرُجُ إلَّا ليلًا إلى ليلٍ وذلكَ قبْلَ أنْ نتَّخِذَ الكُنُفَ قريبًا مِن بيوتِنا وأمرُنا أمرُ العرَبِ الأُوَلِ في البَرِّيَّةِ أو في التَّبرُّزِ فأقبَلْتُ أنا وأمُّ مِسطَحٍ بنتُ أبي رُهْمٍ نمشي فعثَرَتْ في مِرْطِها فقالت : تعِس مِسطَحٌ فقُلْتُ : بِئس ما قُلْتِ أتسُبُّينَ رجُلًا شهِد بدرًا ؟ فقالت : يا هَنْتاه ألَمْ تسمَعي ما قالوا ؟ فأخبَرَتْني بما يقولُ أهلُ الإفكِ فازدَدْتُ مرَضًا على مرضٍ فلمَّا رجَعْتُ إلى بيتي دخَل علَيَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : ( كيف تِيكم ) ؟ فقُلْتُ : ائذَنْ لي آتي أبويَّ قالت : وأنا حينَئذٍ أُريدُ أنْ أستيقِنَ الخبَرَ مِن قِبَلِهما فأذِن لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأتَيْتُ أبويَّ فقُلْتُ لِأُمِّي : ما يتحدَّثُ به النَّاسُ ؟ فقالت : يا بُنيَّةُ هوِّني على نفسِك الشَّأنَ فواللهِ لقلَّما كانتِ امرأةٌ قطُّ وضيئةٌ عندَ رجُلٍ يُحِبُّها ولها ضرائرُ إلَّا أكثَرْنَ عليها فقُلْتُ : سُبحانَ اللهِ لقد تحدَّث النَّاسُ بهذا ؟ قالت : نَعم فبِتُّ تلكَ اللَّيلةَ حتَّى أصبَحْتُ لا يرقَأُ لي دَمْعٌ ولا أكتحِلُ بنومٍ ثمَّ أصبَحْتُ فدعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم علِيَّ بنَ أبي طالبٍ وأُسامةَ بنَ زيدٍ حينَ استَلْبَث الوحيُ يستشيرُهما في فِراقِ أهلِه فأمَّا أُسامةُ فأشار عليه بالَّذي يعلَمُ في نفسِه مِن الوُدِّ لهم فقال : أهلُك يا رسولَ اللهِ ولا نعلَمُ واللهِ إلَّا خيرًا وأمَّا علِيٌّ فقال : يا رسولَ اللهِ لَمْ يُضيِّقِ اللهُ عليكَ والنِّساءُ سواها كثيرٌ وسَلِ الجاريةَ تصدُقْكَ فدعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَريرةَ فقال : ( يا بَريرةُ هل رأَيْتِ فيها شيئًا ما يريبُكِ ) ؟ فقالت : لا والَّذي بعَثكَ بالحقِّ إنْ رأَيْتُ منها أمرًا أغمِصُه عليها أكثَرَ مِن أنَّها جاريةٌ حديثةُ السِّنِّ تنامُ عنِ العجينِ فتأتي الدَّاجنُ فتأكُلُه فقام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن يومِه فاستعذَر مِن عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ ابنِ سَلولٍ فقال : ( مَن يعذِرُني مِن رجُلٍ بلَغ أذاه في أهلي وواللهِ ما علِمْتُ على أهلي إلَّا خيرًا وقد ذكَروا رجُلًا ما علِمْتُ عليه إلَّا خيرًا وما كان يدخُلُ على أهلي إلَّا معي ) فقام سعدُ بنُ مُعاذٍ فقال : يا رسولَ اللهِ وأنا واللهِ أعذِرُك منه إنْ كان مِن الأوسِ ضرَبْنا عُنُقَه وإنْ كان مِن إخوانِنا مِن الخَزرجِ أمَرْتَنا ففعَلْنا فيه أمرَك فقام سعدُ بنُ عُبادةَ وكان قبْلَ ذلكَ رجُلًا صالِحًا ولكِنِ احتمَلَتْه الحَميَّةُ فقال : كذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ لا تقتُلُه ولا تقدِرُ على ذلكَ فقام أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ فقال كذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ لَنقتُلَنَّه فإنَّكَ مُنافِقٌ تُجادِلُ عنِ المُنافِقينَ فثار الحيَّانِ الأوسُ والخَزرجُ حتَّى همُّوا ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على المِنبَرِ فجعَل يُخفِّضُهم حتَّى سكَتوا ومكَثْتُ يومي لا يرقَأُ لي دمعٌ ولا أكتحِلُ بنومٍ فأصبَح عندي أبواي وقد بكَيْتُ ليلتي ويومي حتَّى أظُنَّ أنَّ البكاءَ فالِقٌ كبِدي قالت : فبَيْنا هما جالسانِ عندي وأنا أبكي إذِ استأذَنَتِ امرأةٌ مِن الأنصارِ فأذِنْتُ لها فجلَسَتْ تبكي معي فبَيْنا نحنُ كذلك إذ دخَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجلَس ولَمْ يجلِسْ عندي مِن يومِ قيل لي ما قيل قبْلَها وقد مكَث شهرًا لا يُوحَى إليه في شأني شيءٌ قالت : فتشهَّد ثمَّ قال : ( يا عائشةُ أمَّا بعدُ فإنَّه قد بلَغني عنكِ كذا وكذا فإنْ كُنْتِ بريئةً فسيُبرِّئُكِ اللهُ وإنْ كُنْتِ ألمَمْتِ فاستغفِري اللهَ وتُوبي إليه فإنَّ العبدَ إذا اعترَف بذَنبِه ثمَّ تاب تاب اللهُ عليه ) فلمَّا قضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مقالتَه قلَص دمعي حتَّى ما أُحِسُّ منه بقَطرةٍ وقُلْتُ لِأَبي : أجِبْ عنِّي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : واللهِ ما أدري ما أقولُ لِرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقُلْتُ لِأمِّي : أجيبي عنِّي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيما قال قالت : واللهِ ما أدري ما أقولُ لِرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالت : وأنا جاريةٌ حديثةُ السِّنِّ لا أقرَأُ كثيرًا مِن القُرآنِ فقُلْتُ : إي واللهِ لقد علِمْتُ أنَّكم سمِعْتُم ما تحدَّث النَّاسُ ووقَر في أنفسِكم وصدَّقْتُم به ولئِنْ قُلْتُ لكم : إنِّي بريئةٌ واللهُ يعلَمُ أنِّي بريئةٌ ـ لا تُصدِّقوني بذلكَ وإنِ اعترَفْتُ لكم بأمرٍ ـ واللهُ يعلَمُ أنِّي بريئةٌ ـ لَتُصدِّقُنِّي واللهِ ما أجِدُ لي ولكم مَثَلًا إلَّا أبا يوسُفَ إذ قال : {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [يوسف: 18] ثمَّ تحوَّلْتُ على فِراشي وأنا أرجو أنْ يُبرِّئَني اللهُ ولكِنْ واللهِ ما ظنَنْتُ أنْ ينزِلَ في شأني وحيٌ ولَأنا أحقَرُ في نفسي مِن أنْ يُتكلَّمَ بالقُرآنِ في أمري ولكنِّي كُنْتُ أرجو أنْ يرى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في النَّومِ رؤيا تُبرِّئُني فواللهِ ما رام في مجلسِه ولا خرَج أحَدٌ مِن البيتِ حتَّى أُنزِل عليه فأخَذه ما كان يأخُذُه مِن البُّرَحاءِ حتَّى إنَّه لَينحدِرُ منه مِثلُ الجُمَانِ مِن العَرَقِ في يومٍ شاتٍ فلمَّا سُرِّي عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يضحَكُ فكان أوَّلَ كلمةٍ تكلَّم بها أنْ قال : ( يا عائشةُ احمَدي اللهَ فقد برَّأكِ اللهُ ) فقالت لي أُمِّي : قومي إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقُلْتُ : لا واللهِ لا أقومُ إليه ولا أحمَدُ إلَّا اللهَ فأنزَل اللهُ تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} [النور: 11] الآياتِ فلمَّا أنزَل اللهُ هذا في براءتي قال أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رضِي اللهُ عنه وكان يُنفِقُ على مِسطَحٍ لقَرابتِه منه : واللهِ لا أُنفِقُ على مِسطَحٍ شيئًا أبدًا بعدَما قال لِعائشةَ فأنزَل اللهُ : {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ} [النور: 22] إلى قولِه : {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 22] فقال أبو بكرٍ : واللهِ إنِّي لَأُحِبُّ أنْ يغفِرَ اللهُ لي فرجَع إلى مِسطَحٍ بالَّذي كان يُجري عليه وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سأَل زينبَ بنتَ جَحْشٍ عن أمري فقالت : يا رسولَ اللهِ [ أحمي ] سَمْعي وبصَري وكانت تُساميني فعصَمها اللهُ بالوَرَعِ
الراوي
عائشة
المحدِّث
ابن حبان
المصدر
صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان · 7099
الحُكم
لم يُحكَمْ عليهأخرجه في صحيحه
كنتُ أُقرئُ عبدَ الرحمنِ بنَ عوفٍ في آخرِ خلافةِ عمرَ ، آخرِ حجَّةٍ حجَّهَا ونحنُ بِمِنًى ، أتانا عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ ، فقال : لو شهدتَ أميرَ المؤمنينَ اليومَ ، وأتاهُ رجلٌ فقال : إني سمعتُ فلانًا يقولُ : لو مات أميرُ المؤمنينَ لبايعنا فلانًا ، فقال عمرُ : لأقومنَّ العشيةَ في الناسِ فلأُحَذِّرَنَّهم هؤلاءِ الرهطَ الذين يُريدون أن يَغتصبوا الناسَ أمورَهم ، فقلتُ : يا أميرَ المؤمنينَ ! إنَّ الموسمَ يجمعُ رِعاعَ الناسِ وهم الذين يَغلبون على مجلسِكَ ، فلو أخَّرتَ ذلك حتى تَقْدُمَ المدينةَ فتقولُ ما تقولُ وأنت متمكنًا ، فيَعونها عنك ويَضعونها موضعَها ، قال : فقَدِمْنا المدينةَ وجاءتِ الجمعةُ وذكرتُ ما حدَّثني به عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ ، فهَجَّرتُ إلى المسجدِ ، فوجدتُ سعيدَ بنَ زيدِ بنِ عمرِو بنِ نُفيلٍ قد سبقني بالتهجيرِ ، فجلستُ إلى جنبِه تَمَسُّ ركبتي ركبتَه ، فلمَّا زالت الشمسُ ودخل عمرُ ، قلتُ لسعيدِ بنِ زيدٍ : ليقولنَّ أميرُ المؤمنينَ اليومَ مقالةً لم يَقُلْ قبلَه ، فغضبَ سعيدٌ وقال : وأيُّ مقالةٍ يقولُها لم يَقلْ قبلَهُ ؟ فلمَّا صعد المنبرَ أخذ المؤذنُ في أذانِهِ ، فلمَّا فرغ قام فحمدَ اللهَ وأثْنى عليهِ وصلَّى على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ثم قال : أمَّا بعدُ فإني أُريدُ أن أقولَ مقالةً قد قُدِّرَ لي أن أقولَها ، ولا أدري لعلَّها بينَ يديْ أَجَلِي ، فمَن حفِظها ووعاها فليتحدثْ بها حيثُ انتهت به راحلتُه ، ومَن لم يحفظْها ولم يَعِهَا فإني لا أُحِلُّ لِأَحَدٍ أن يَكذبَ عليَّ ، إنَّ اللهَ تبارَك وتعالَى بعث محمدًا وأنزلَ عليه الكتابَ ، وأنزلَ عليهِ آيةَ الرجمِ ، ألا وإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قد رجم ورجمنا بعدَه ، ألا وإني قد خشيتُ أن يطولَ بالناسِ الزمانُ ، فيقولون : لا نعرفُ آيةَ الرجمِ فيَضلُّون بتركِ فريضةٍ أنزلها اللهُ عزَّ وجلَّ ، ألا وإنَّ الرجمَ حقٌّ على من زَنَى وكان محصنًا ، وقامتْ بَيِّنَةٌ ، أو كان حَمْلًا أو اعترافًا ، ألا وإنا كنا نقرأُ ، لا ترغبوا عن آبائِكم فإنه كفرٌ بكم أن ترغبوا عن آبائِكم ، وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : لا تُطروني كما أَطْرَتِ النصارى عيسَى ابنَ مريمَ ، فإنَّما أنا عبدُه ولكن قولوا : عبدُه ورسولُه ، ألا وإنه قد كان من خبرِنا لما تُوفِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ تَخَلَّفَ عنَّا عليٌّ والعباسُ ومن معهم في بيتِ فاطمةَ ، فاجتمعتِ المهاجرون إلى أبي بكرٍ ، واجتمعتِ الأنصارُ في سقيفةِ بني ساعدةَ ، فقلتُ لأبي بكرٍ : انطلقْ بنا إلى إخوانِنا من الأنصارِ ، فخرجنا فلَقِيَنا منهم رجلينِ صالحينِ . قال الزُّهري : هما عُوَيْمُ بنُ ساعدةَ ومَعْنُ بنُ عَدِيٍّ ، فقالا : أينَ تُريدونَ يا معشرَ قُريشٍ ؟ فقُلنا : نُريدُ إخوانَنا من الأنصارِ ، فقالا : أَمْهِلُوا حتى تَقضوا أمرَكم بينَكم ، فقُلنا : لنأتينَّهم فأتيناهم وإذا هم مجتمعون في سقيفةِ بني ساعدةَ ، وإذا رجلٌ مُزَمَّلٌ ، فقلتُ : من هذا ؟ قالوا : هذا سعدٌ ، قلتُ : وما شأنُه ؟ قالوا : وُعِكَ وقام خطيبٌ للأنصارِ ، فقال : إنه قد دُفَّ إلينا منكم دافةٌ يا معشرَ قُريشٍ ، وأنتم إخوانُنا ونحنُ كتيبةُ الإسلامِ تريدون أن تختزلونا وتختصون بالأمرِ ، أو تستأثرون بالأمرِ دونَنا ، وقد كنتُ رَوَيْتُ مقالةً أقولُها بينَ يديْ كلامِ أبي بكرٍ ، فلمَّا ذهبتُ أن أتكلَّمَ بها ، قال لي : على رِسْلِكَ ، فواللهِ ما ترك شيئًا مما أردتُ أن أتكلَّمَ به إلا جاء به وبأحسنِ منه ، فقال : يا معشرَ الأنصارِ مهما قُلتم من خيرٍ فيكم فأنتم له أهلٌ ، ولكن العربَ لا تعرفُ هذا الأمرَ إلا لهذا الحيِّ من قُريشٍ ، وقد رضيتُ لكم أحدَ هذينِ الرجلينِ ، فبايِعُوا أيَّهما شئتم وأخذ بيدي ، وبيدِ أبي عُبيدةَ بنِ الجراحِ ، فكنتُ لأنْ أُقَدَّمَ فتُضربُ عُنقي لا يُقرِّبُني ذلك من إثمٍ أَحَبَّ إليَّ من أن أَتَأَمَّرَ أو أَتَوَلَّى على قومٍ فيهم أبو بكرٍ ، فقام حُبَابُ بنُ المنذرِ فقال : أنا جُذَيْلُها المُحَكَّكُ وعُذَيْقُها المُرَجَّبُ ، منا أميرٌ ومنكم أميرٌ ، وإلا أَعَدْنَا الحربَ بينَنا وبينَكم جَذَعَةً ، فقلتُ : إنه لا يصلحُ سيفانِ في غِمْدٍ واحدٍ ، ولكن منا الأمراءُ ومنكم الوزراءُ ، ابسطْ يدَك يا أبا بكرٍ أُبايعُكَ فبسطَ يدَهُ فبايعتُه ، وبايعهُ المهاجرونَ والأنصارُ ، وارتَفَعَتِ الأصواتُ وكَثُرَ اللَّغَطُ ، ونَزَوا على سعدٍ فقالوا : قتلتم سعدًا ، فقلتُ : قتل اللهُ سعدًا ، فمن زعمَ أنَّ بيعةَ أبي بكرٍ كانت فَلْتَةً فقد كانت فَلْتَةً ، ولكن وَقَى اللهُ شَرَّها ، فمن كان فيكم تُمَدُّ الأعناقُ إليه مثلُ أبي بكرٍ رضي اللهُ عنه ، ألا من بايعَ رجلًا من غيرِ مشورةٍ من المسلمين فإنه لا يُبايَعُ لا هو ولا من بُويِعَ له تِغِرَّةَ أن يُقتلَ
الراوي
عمر بن الخطاب
المحدِّث
البزار
المصدر
البحر الزخار · 1/299
الحُكم
لم يُحكَمْ عليهلا نعلمه يروى عن عمر بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه وابن عيينة حسن السياق له

لا مزيد من النتائج