نتائج البحث عن
«عن ابن عمر، والله أعلم. )»· 32 نتيجة
الترتيب:
واللهِ ما مات عمرُ رضِي اللهُ عنه حتَّى بعث إلى أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجمعهم جميعًا من الآفاقِ : حذيفةَ وابنَ مسعودٍ وأبا الدَّرداءِ وأبا ذرٍّ وعقبةَ ابنَ عامرٍ ، فقال : ما هذه الأحاديثُ الَّتي أفشيْتُم عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الآفاقِ ؟ قالوا : أتتَّهِمُنا ؟ قال : لا ولكن أقيموا عندي ولا تُفارقوني ما عشتُ فنحن أعلمُ بما نأخذُ منكم وما نرُدُّ عليكم ، فما فارقوه حتَّى مات ، فما خرج ابنُ مسعودٍ إلى الكوفةِ ببيعةِ عثمانَ إلَّا من سَجنِ عمرَ
دعاني عُمرُ رضي اللهُ عنهم فإذا بين يدَيه نِطعٌ عليه ذهبٌ منثورٌ نثرَ الحئاءِ قال ابنُ عباسٍ: والحثاءُ التنُّ فقال: هلُمَّ فاقسِمْ بين قومِكَ واللهُ أعلمُ حين حبَس هذا عن نبيِّه وعن أبي بكرٍ خيرًا أراد أم شرًّا فجعَل عُمرُ يَبكي ويقولُ في بُكائِه: لا والذي نفسي بيدِه ما حبَسه عن نبيِّه وعن أبي بكرٍ أراد الشرَّ لهما وأعطانيه إرادةَ الخيرِ بي
دعاني عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ فإذا بين يدَيهِ نِطْعٌ علَيهِ ذهبٌ مَنثورٌ نَثْرَ الحثا قال ابنُ عبَّاسٍ رضيَ اللهُ عنهُما : والحثَا : التِّبْنُ فقال : هَلُمَّ فاقسِم بين قومِكَ ، واللهُ أعلمُ حينَ حبسَ هذا عَن نبيِّهِ ، وعن أبي بكرٍ [ أخَيْرًا أرادَ أم شرًّا ؟ ] ، فجعَل عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ يَبكي ويقولُ في بكائِه : والَّذي نَفسي بيدِه ما حَبسَه عن نبيِّه صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ وعن أبي بكرٍ رضيَ اللهُ عنهُ إرادةَ الشَّرِّ بهِما ، وأعطانيهِ إرادةَ الخيرِ بي
أن ابن عمر كان يكري أرضه حتى بلغه أن رافع بن خديج الأنصاري حدث أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن كراء الأرض فلقيه عبد الله فقال يا ابن خديج ماذا تحدث عن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم في كراء الأرض قال رافع لعبد الله بن عمر سمعت عمي وكانا قد شهدا بدرا يحدثان أهل الدار أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض قال عبد الله والله لقد كنت أعلم في عهد رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم أن الأرض تكرى ثم خشي عبد الله أن يكون رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم أحدث في ذلك شيئا لم يكن علمه فترك كراء الأرض
لما مات عبد الله بن أبي ابن سلول ، دعي له رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه ، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت إليه ، فقلت : يا رسول الله ، أتصلي على ابن أبي ، وقال قال يوم كذا وكذا : كذا وكذا ؟ أعدد عليه قوله ، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : أخر عني يا عمر . فلما أكثرت عليه ، قال : إني خيرت فاخترت ، لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها . قال : فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انصرف ، فلم يمكث إلا يسيرا حتى نزلت الآيتان من براءة : { ولا تصل على أحد منهم مات أبدا - إلى وهم فاسقون } . قال : فعجبت بعد من جرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ، والله ورسوله أعلم .
أنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ عمرَ أتى عمرَ بنَ الخطَّابِ رضيَ اللَّهُ عنهُ فَقالَ: إنِّي خَطبتُ ابنةَ نُعَيْمِ النَّحَّامِ وأريدُ أن تَمشيَ معي فتكمله لي . فَقالَ عمرُ رضيَ اللَّهُ عنهُ: إنِّي أعلَمُ بنُعَيْمٍ منكَ، إنَّ عندَهُ ابنَ أخٍ لَهُ يتيمًا ولم يَكُن لينقُضَ لحومَ النَّاسِ ويترِّبَ لحمَهُ فقالَ: إنَّ أمَّها قد خطَبَت إليَّ، فقالَ عُمرُ رضيَ اللَّهُ عنهُ: إن كُنتَ فاعلًا . فاذهَب بِعمِّكَ زيدِ بنِ الخطَّابِ . قالَ: فذَهَبا إليهِ فَكَلَّماهُ، قالَ: فَكَأنَّما سَمعُ مَقالةَ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهُ فقالَ: برِضائِكَ وأَهْلًا وذَكَرَ من منزلتِهِ وشرفِهِ . ثمَّ قالَ إنَّ عِندي ابنَ أخٍ لي يَتيمًا، ولم أَكُن لأنقضَ لحومَ النَّاسِ وأترِّبَ لحمي قال فقالت أمُّها من ناحيةِ البَيتِ: واللَّهِ لا يَكونُ هذا حتَّى يقضيَ بِهِ علينا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أتحبِسُ أيِّمًا بَني عديٍّ، على ابنِ أخيكَ سفيهٍ ؟ قالَ أو ضعيفٍ . قالَ: ثمَّ خرجَت حتَّى أتَت رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فأخبرَتهُ الخبرَ . فدعا نُعَيْمًا فقصَّ عليهِ كما قالَ لِعبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لنُعَيْمٍ: صِل رحمَكَ، وارضِ أيِّمَكَ وأمَّها، فإنَّ لَهُما من أمرِهِما نصيبًا
كنتُ عِندَ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ونحنُ نَنتَظِرُ جَنازَةَ أُمِّ أَبَانَ ابنةِ عُثمانَ بنِ عَفَّانَ وعِندَه عَمرُو بنُ عُثمانَ فجاء ابنُ عبَّاسٍ يَقودُه قائِدُه قال: فأُراه أخبَره بمكانِ ابنِ عُمَرَ فجاء حتى جلَس إلى جَنبِي وكنتُ بينَهما فإذا صوتٌ مِنَ الدارِ فقال ابنُ عُمَرَ: سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: إنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ ببُكاءِ أهلِه عليه فأرسَلَها عبدُ اللهِ مُرسَلَةً قال ابنُ عبَّاسٍ: كنَّا معَ أميرِ المؤمِنينَ عُمَرَ حتى إذا كنَّا بالبَيداءِ إذا هو برجُلٍ نازِلٍ في ظِلِّ شجَرَةٍ فقال لي: انطَلِقْ فاعلَمْ مَن ذاكَ فانطَلَقتُ فإذا هو صُهَيبٌ فرجَعتُ إليه فقلتُ: إنَّك أمَرتَني أنْ أعلَمَ لكَ مَن ذاكَ وإنَّه صُهَيبٌ فقال مُروه فلْيَلحَقْ بِنا فقلتُ: إنَّ معَه أهلَه قال: وإنْ كان معَه أهلُه وربَّما قال أيُّوبُ مرَّةً فلْيَلحَقْ بِنا فلمَّا بلَغْنا المدينةَ لم يَلبَثْ أميرُ المؤمِنينَ أنْ أُصيبَ فجاء صُهَيبٌ فقال: وا أَخاه وا صاحِباه فقال عُمَرُ: ألَم تَعلَمْ أولَم تَسمَعْ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: إنَّ المَيِّتَ لَيُعَذَّبُ ببعضِ بُكاءِ أهلِه عليه فأمَّا عبدُ اللهِ فأَرسَلَها مُرسَلَةً وأمَّا عُمَرُ فقال: ببعضِ بُكاءِ فأتَيتُ عائِشَةَ رضي اللهُ عنها فذكَرتُ لها قولَ عُمَرَ فقالَتْ: لا واللهِ ما قالَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ ببُكاءِ أحَدٍ ولكنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: إنَّ الكافِرَ لَيَزيدُه اللهُ عزَّ وجَلَّ ببُكاءِ أهلِه عَذابًا وإنَّ اللهَ لَهو أضحَكَ وأَبكَى ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزرَ أُخرَى قال أيُّوبُ وقال ابنُ أبي مُلَيكَةَ حدَّثَني القاسِمُ قال: لمَّا بلَغ عائشَةَ رضي اللهُ عنها قولُ عُمَرَ وابنِ عُمَرَ قالَتْ: إنَّكم لَتُحَدِّثوني عن غيرِ كاذِبَينِ ولا مُكَذَّبَينِ ولكنَّ السمعَ يُخطِئُ
لما مات عبد الله بن أبي سلول ، دعي له رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه ، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت إليه ، فقلت : يا رسول الله ، أتصلي على ابن أبي ، وقد قال يوم كذا : كذا وكذا ، قال : أعدد عليه قوله ، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( أخر عني يا عمر ) . فلما أكثرت عليه ، قال : ( إني خيرت فاخترت ، لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها ) . قال : فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انصرف ، فلم يمكث إلا يسيرا ، حتى نزلت الآيتان من براءة : { ولا تصل على أحد منهم مات أبدا - إلى قوله - وهم فاسقون } . قال : فعجبت بعد من جرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله ورسوله أعلم .
إنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يُكري أرضَه حتى بلغَه أنَّ رافعَ بنَ خَديجِ الأنصاريِّ كان ينهَى عن كراءِ الأرضِ فلقِيَه عبدُ اللهِ فقال : يا ابنَ خَديجٍ ماذا تُحدِّثُ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في كِراءِ الأرضِ فقال : رافعُ بنُ خَديجٍ لعبدِ اللهِ سمعتُ عَمِّي وكانا قد شهدا بدرًا يُحدِّثانِ أهلَ الدارِ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ نَهَى عن كِراءِ الأرضِ ، قال عبدُ اللهِ : واللهِ لقد كنتُ أعلمُ في عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّ الأرضَ تُكرَى ، ثم خَشِىَ عبدُ اللهِ أنَّ يكونَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أحدثَ في ذلكَ شيئًا لم يكنْ عَلِمَه فتركَ كِراءَ الأرضِ
لمَّا توفِّي عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ أتى ابنُه عبدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أُبَيِّ ابنِ سلولٍ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: يا رسولَ اللهِ هذا عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ قد وضَعْناه فصَلِّ عليه فقام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلمَّا قام يُصلِّي عليه قُمْتُ في صدرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقُلْتُ: يا نبيَّ اللهِ أتُصَلِّي على عدوِّ اللهِ القائلِ يومَ كذا: كذا وكذا، والقائلِ يومَ كذا: كذا وكذا، أُعدِّدُ أيَّامَه الخبيثةَ، فتبسَّم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: عنِّي يا عمرُ حتَّى إذا أكثَرْتُ قال: عنِّي يا عمرُ فإنِّي قد خُيِّرْتُ فاختَرْتُ، إنَّ اللهَ يقولُ: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} [التوبة: 80] [ التوبة: 80 ] ولو أعلَمُ أنِّي زِدْتُ على السَّبعينَ غُفِر له لزِدْتُ قال عمرُ: فعجبًا لجُرأتي على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واللهُ ورسولُه أعلَمُ فلمَّا قال لي ذلك انصرَفْتُ عنه فصلَّى عليه ثمَّ مشى معه فقام على حُفرتِه حتَّى دُفِن ثمَّ انصرَف فواللهِ ما لبِث إلَّا يسيرًا حتَّى أنزَل اللهُ جلَّ وعلا: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} [التوبة: 84] فما صلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على منافقٍ بعدَ ذلك ولا قام على قبرِه
[ أن ] ابن عباس بالبصرة قال : أنا أول من أتى عمر رضي الله عنه حين طعن فقال : احفظ عني ثلاثا فإني أخاف أن لا يدركني الناس أما أنا فلم أقضي في الكلالة قضاء ولم أستخلف على الناس خليفة وكل مملوك له عتيق فقال له الناس استخلف فقال : أي ذلك أفعل فقد فعله من هو خير مني إن أدع إلى الناس أمرهم فقد تركه نبي الله عليه الصلاة السلام وإن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر رضي الله عنه فقلت له : أبشر بالجنة صاحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطلت صحبته ووليت أمر المؤمنين فقويت وأديت الأمانة فقال : أما تبشيرك إياي بالجنة فوالله لو أن لي قال عفان فلا والله الذي لا إله إلا هو لو أن لي الدنيا بما فيها لافتديت به من هول ما أمامي قبل أن أعلم الخبر وأما قولك في أمر المؤمنين فوالله لوددت أن ذلك كفافا لا لي ولا علي وأما ما ذكرت من صحبة نبي الله صلى الله عليه وسلم فذلك
لمَّا كانَ يومُ خيبرَ : قاتلَ أخي قتالاً شديدًا معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ ، فارتدَّ عليْهِ سيفُهُ ، فقتلَهُ ؟ فقالَ أصحابُ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ في ذلِكَ وشَكُّوا فيهِ رجلٌ ماتَ بسلاحِهِ قالَ سلمةُ فقفلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ من خيبرَ فقلتُ يا رسولَ اللَّهِ أتأذنُ لي أن أرتجز بك فأذنَ له رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فقالَ عمرُ بنُ الخطَّابِ رضي اللَّه عنه اعلَم ما تقولُ فقلتُ . واللَّهِ لولاَ اللَّهُ ما اهتدَينا. ولاَ تصدَّقنا ولاَ صلَّينا فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ صدَقتَ. فأنزِلَن سَكينةً علينا وثبِّتِ الأقدامَ إن لاقينا. والمشرِكونَ قد بغَوا علينا فلمَّا قضيتُ رَجَزي قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ من قالَ هذا قلتُ أخي. قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ يرحمُهُ اللَّهُ. فقلتُ يا رسولَ اللَّهِ واللَّهِ إنَّ ناسًا ليَهابونَ الصَّلاةَ عليْهِ يقولونَ رجلٌ ماتَ بسلاحِهِ فقالَ رسولُ اللَّهِ ماتَ جاهدًا مجاهدًا. قالَ ابنُ شِهابٍ ثمَّ سألتُ ابنًا لسلمةَ بنِ الأَكوعِ فحدَّثني عن أبيهِ مثلَ ذلِكَ غيرَ أنَّهُ قالَ حينَ قلتُ إنَّ ناسًا ليَهابونَ الصَّلاةَ عليْهِ فقالَ رسولُ اللَّهِ كذَبوا ماتَ جاهدًا مجاهدًا فلَهُ أجرُهُ مرَّتينِ وأشارَ بأصبعيْهِ.
لمَّا ماتَ عبدُ اللهِ بنُ أبيٍّ بنُ سلولٍ ، دعى لهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ ليصلِّيَ عليهِ، فلمَّا قامَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ وثبتُ إليهِ حتَّى قُمتُ في صدرِهِ ، فأخَذتُ بثوبِهِ فقلتُ: يا رسولَ اللهِ أتصلِّي علَى عدوِّ اللهِ ابنِ أبيٍّ بنُ سلولَ ، وقد قالَ يومَ كذا كذا وَكَذا ؟ أعدِّدُ علَيهِ قولَهُ، أليسَ قَد نهاكَ اللهُ أن تصلِّيَ علَى المنافقينَ فقال: استغفِرِ اللهَ لَهُم، أو لا تستغفِرْ لهُم، إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ فتبسَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ وقالَ: أخِّر عنِّي يا عمرُ فلمَّا أَكْثرتُ علَيهِ قالَ: إنِّي خُيِّرتُ فاختَرتُ قد قيل لي اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ لَو أعلمُ أنِّي إن زدتُ علَى السَّبعينَ غُفِرَ لهُ لَزِدْتُ عليها قال: إنَّهُ منافِقٌ قال: فصلَّى علَيهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ وصلَّينا معَهُ، ومشى صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ معَهُ فقام علَى قبرِهِ حتَّى فرغَ منهُ ثمَّ انصرَفَ، فلم يمكُثْ إلَّا يسيرًا حتَّى نزلتِ الآيتانِ من براءةَ: وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا إلى وَهُمْ فَاسِقُونَ ، قال: ( فما صلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ بعدَهُ علَى منافِقٍ ولا قام علَى قبرِهِ حتَّى قبضهُ اللهُ ) قالَ : فعَجِبْتُ بعدُ مِن جُرأتي علَى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ يومئذٍ ، واللهُ ورسولُهُ أعلَمُ
لما كان يومُ خيبرَ قاتَل أخي قتالًا شديدًا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . فارتدَّ عليه سيفُه فقتله . فقال أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ذلك . وشكُّوا فيه : رجلٌ مات في سلاحِه . وشكُّوا في بعضِ أمرِه . قال سلمةُ : فقفل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من خيبرَ . فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ! ائْذنْ لي أن أرجزَ لك . فأذِن له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . فقال عمرُ بنُ الخطابِ : اعلمْ ما تقول . قال فقلتُ : واللهِ ! لولا اللهُ ما اهتدينا * ولا تصدَّقْنا ولا صلَّينا . فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ( صدقتَ ) . وأنزلَنْ سكينةً علينا * وثبِّتِ الأقدامَ إن لاقَيْنا . والمشركون قد بغَوا علينا . قال : فلما قضيتُ رَجَزي قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ( من قال هذا ؟ ) قلتُ : قاله أخي . فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ( يرحمه اللهُ ) قال فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ! إنَّ ناسًا ليهابون الصلاةَ عليه . يقولون : رجلٌ مات بسلاحِه . فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ( مات جاهدًا مُجاهدًا ) . قال ابنُ شهابٍ : ثم سألتُ ابنًا لسلمةَ ابنِ الأكوعِ . فحدَّثني عن أبيه مثلَ ذلك . غير أنه قال ( حين قلتُ : إنَّ ناسًا يهابون الصلاةَ عليه ) فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ( كذبوا . مات جاهدًا مجاهدًا . فله أجرُه مرتَينِ ) وأشار بإصبعَيه .
عنِ ابنِ عباسٍ في قَوْلِهِ عزَّ وجلَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ قال يُعْرَفُونَ بِذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلا كما يقومُ المجنونُ الْمُخْنَقُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وكذَبُوا على اللهِ وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِن رَّبِّهِ فَانْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ وَمَنْ عَادَ فَأَكَلَ الرِّبَا فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وقولُهُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ فَإِنْ لمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إلى آخرِ الآيةِ فبلغَنَا واللهُ أَعْلَمُ أنَّ هذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في بَنِي عمرِو بنِ عُمَيْرِ بنِ عَوْفٍ مِنْ ثَقِيفٍ وفِي بني المغيرةِ من مخزومٍ كانت بنو المغيرةِ يُرْبُونَ لِثَقِيفٍ فلمَّا أظهرَ اللهُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على مكةَ وضَعَ يومئذٍ الربا كلَّهُ وكان أَهلُ الطائفِ قد صالحوا على أنَّ لهم رباهم وما كان عليهم من ربا فهو موضوعٌ وكتبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في آخرِ صحيفتِهم أنَّ لهم ما للمسلمينَ وعليهم ما على المسلمينَ أن لَّا يأكلُوا الرِّبا ولا يُؤْكِلُوهُ فَأَتَى بنو عمرِو بنِ عُمَيْرٍ و بنو المغيرةَ إلى عَتَّابِ بنِ أَسِيدٍ وهو على مكةَ فقال بنو المغيرةِ ما جعلَنَا َأَشْقَى الناسِ بالرِّبا وُضِعَ عنِ الناسِ غيرَنا فقال بنو عمرِو بنِ عُمَيرٍ صولِحْنَا على أنَّ لَنَا رِبَانَا فَكَتَبَ عَتَّابُ بنُ أَسِيدٍ في ذلِكَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فنزلَتْ هذِهِ الآيَةُ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ فعرفَ بنو عمرٍ أنَّ الإِيذانَ لهم بحربٍ مِنَ اللهِ ورسولِهِ بقولِهِ إنْ تُبْتُمْ لَا تَظْلِمُونَ فَتَأْخُذُونَ أَكْثَرَ وَلَا تَظْلِمُونَ فَتَبْخَسُونَ مِنْهُ وإنْ كان ذو عسرةٍ أنْ تَذَرُوه ُخيرٌ لكم إن كنتم تعلمون فنظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ وأن تَصَدَّقُوا خيرٌ لكم إن كنتم تعلمونَ واتَّقُوا يَومًا تُرْجَعُونَ فيه إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ . فَذَكَرُوا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ وَآخِرَ سُورَةِ النِّسَاءِ نزلَتَا آخِرَ القرآنِ
ألا كلُّ نبيٍّ قد أنذرَ أمَّتَهُ الدَّجَّالَ وأنَّهُ يومَهُ هذا قد أَكَلَ الطَّعامَ، وأنِّي عاهِدٌ عَهْدًا لم يعهدهُ نبيٌّ لأمَّتِهِ قَبلي ألا إنَّ عينَهُ اليُمنى مَمسوحَةُ الحدَقةِ جاحظةٌ، فلا تَخفى كأنَّها نخاعةٌ في جَنبِ حائطٍ، ألا وإنَّ عينَهُ اليُسرى كأنَّها كوكبٌ درِّيٌّ، معَهُ مثلُ الجنَّةِ وَمِثْلُ النَّارِ، فالنَّارُ روضةٌ خضراءُ، والجنَّةُ غبراءُ ذاتُ دٌخانٍ، ألا وإنَّ بينَ يديهِ رجُلَيْنِ يُنْذِرانِ أَهْلَ القرى كلَّما دخلا قريةً أنذرا أَهْلَها، فإذا خرَجا منها دخلَها أوَّلُ أصحابِ الدَّجَّالِ، ويدخلُ القرى كلَّها غيرَ مَكَّةَ والمدينةِ حُرِّما عليهِ، والمؤمنونَ متفرِّقونَ في الأرضِ فيجمعُهُمُ اللَّهُ لَهُ، فيقولُ رجلٌ منَ المؤمنينَ لأصحابِهِ: لأنطلقنَّ إلى هذا الرَّجلِ فلأنظُرنَّ أَهوَ الَّذي أنذرَنا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أم لا، ثمَّ ولَّى، فقالَ لَهُ أصحابِهِ: واللَّهِ لا ندعُكَ تأتيهِ ولو أنَّا نعلمُ أنَّهُ يقتُلُكَ إذا أتيتَهُ خلَّينا سبيلَكَ، ولَكِنَّا نخافُ أن يفتنَكَ فأبى عليهمُ الرَّجلُ المؤمنُ إلَّا أن يأتيَهُ، فانطلقَ يمشي حتَّى أتي مَسلحةً من مسالِحِهِ فأخذوهُ فسألوهُ ما شأنُكَ وما تريدُ ؟ قالَ لَهُم: أريدُ الدَّجَّالَ الكذَّابَ، قالوا: إنَّكَ تقولُ ذلِكَ ؟ قالَ: نعَم فأرسلوا إلى الدَّجَّالِ أنَّا قد أخذنا من يقولُ كذا وَكَذا فنقتلُهُ أو نرسلُهُ إليكَ ؟ قالَ: أرسلوهُ إليَّ، فانطلقَ بِهِ حتَّى أُتِيَ بِهِ الدَّجَّالُ فلمَّا رآهُ عرفَهُ لنَعتِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقالَ لَهُ الدَّجَّالُ: ما شأنُكَ ؟ فقالَ العبدُ المؤمنُ: أنتَ الدَّجَّالُ الكذَّابُ الَّذي أنذرَناكَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، قالَ لَهُ الدَّجَّالُ: أنتَ تقولُ هذا ؟ قالَ: نعَم، قالَ لَهُ الدَّجَّالُ: لتُطيعنِّي فيما أمرتُكَ وإلَّا شَققتُكَ شُقَّتينِ، فَنادى العبدُ المؤمنُ فقالَ: أيُّها النَّاسُ، هذا المسيحُ الكذَّابُ فمَن عصاهُ فَهوَ في الجنَّةِ، ومن أطاعَهُ فَهوَ في النَّارِ، فقالَ لَهُ الدَّجَّالُ: والَّذي أحلِفُ بِهِ لتطيعَنِّي أو لأشُقنَّكَ شقَّتينِ، فَنادى العبدُ المؤمنُ فقالَ: أيُّها النَّاسُ هذا المسيحُ الكذَّابُ فمن عصاهُ فَهوَ في الجنَّةِ، ومن أطاعَهُ فَهوَ في النَّارِ، قالَ: فمدَّ برجلِهِ فوضعَ حديدتَهُ على عجبِ ذنبِهِ فشقَّهُ شقَّتينِ، فلمَّا فعلَ بِهِ ذلِكَ، قالَ الدَّجَّالُ لأوليائِهِ: أرأيتُمْ إن أحيَيتُ هذا لَكُم ألستُمْ تعلمونَ أنِّي ربُّكم ؟ قالوا: بلَى - قالَ عطيَّةُ: فحدَّثَني أبو سعيدٍ الخدريُّ أنَّ نبيَّ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: - فضربَ إحدى شقَّيهِ أوِ الصَّعيدَ عندَهُ، فاستَوى قائمًا، فلمَّا رآهُ صدَّقوا وأيقَنوا أنَّهُ ربُّهم وأجابوهُ واتَّبعوهُ، قالَ الدَّجَّالُ للعَبدِ المؤمنِ: ألا تؤمِنُ بي ؟ قالَ لَهُ المؤمنُ: لأَنا الآنَ أشدُّ فيكَ بَصيرةً من قبلِ، ثمَّ نادى في النَّاسِ ألا إنَّ هذا المسيحُ الكذَّابُ فمن أطاعَهُ فَهوَ في النَّارِ، ومن عصاهُ فَهوَ في الجنَّةِ، فقالَ الدَّجَّالُ: والَّذي أحلفُ بِهِ لتطيعُني أو لأذبحنَّكَ أو لأُلْقيَنَّكَ في النَّارِ، فقالَ لَهُ المؤمنُ: واللَّهِ لا أطيعُكَ أبدًا، فأمرَ بِهِ فأضطجعَ - قالَ: فقالَ لي أبو سعيدٍ: إنَّ نبيَّ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: - ثمَّ جعلَ صَفيحتينِ مِن نُحاسٍ بينَ تراقيهِ ورقبتِهِ - قالَ: وقالَ أبو سعيدٍ: ما كنتُ أدري ما النُّحاسُ قبلَ يومئذٍ - فذَهَبَ ليذبحَهُ، فلم يستَطعْ ولَم يُسلَّط عليهِ بعدَ قتلِهِ إيَّاه - قالَ: فإنَّ نبيَّ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، قالَ: - فأخذَ بيديهِ ورِجليهِ فألقاهُ في الجنَّةِ وَهيَ غبراءُ ذاتُ دخانٍ يحسَبُها النَّارَ فذلِكَ الرَّجلُ أقرَبُ أمَّتي منِّي دَرجةً - قالَ: فقالَ أبو سعيدٍ: ما كانَ أصحابُ محمَّدٍ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يحسَبونَ ذلِكَ الرَّجلَ إلَّا عمرَ بنَ الخطَّابِ رضيَ اللَّهُ عنهُ حتَّى سلَكَ عمرُ سبيلَهُ، قالَ: ثمَّ قلتُ لَهُ: فَكَيفَ يَهْلِكُ ؟ قالَ: اللَّهُ أعلمُ، قالَ: فقلتُ: أُخبرتُ أنَّ عيسى ابنَ مريمَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ هوَ يُهْلِكُهُ، فقالَ: اللَّهُ أعلمُ غيرَ أنَّهُ يُهْلِكُهُ اللَّهُ ومَن تبعَهُ، قالَ: قلتُ: فمن يَكونُ بعدَهُ، قالَ: حدَّثَني نبيُّ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ - أنَّهم يغرِسونَ بعدَهُ الغُروسَ ويتَّخذونَ مِن بعدِهِ الأموال، قالَ: قلتُ: سبحانَ اللَّهِ أبعدَ الدَّجَّالِ يغرِسونَ الغروسَ ويتَّخذونَ من بعدِهِ الأموالَ، قالَ: نعَم، حدَّثَني بذلِكَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ
عن ابن عباس أنه قال كنت أريد أن أسال عمر بن الخطاب عن قول الله عز وجل { وإن تظاهرا عليه } فكنت أهابه حتى حججنا معه حجة فقلت لئن لم أسأله في هذه الحجة لا أسأله فلما قضينا حجنا أدركناه وهو ببطن مرو قد تخلف لبعض حاجته فقال مرحبا بك يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حاجتك قلت شيء كنت أريد أن أسألك عنه يا أمير المؤمنين فكنت أهابك فقال سلني عما شئت فإنا لم نكن نعلم شيئا حتى تعلمنا فقلت أخبرني عن قول الله عز وجل { وإن تظاهرا عليه } من هما قال لا تسأل أحدا أعلم بذلك منى كنا بمكة لا يكلم أحدنا امرأته إنما هي خادم البيت فإذا كان له حاجة سفع برجليها فقضى حاجته فلما قدمنا المدينة تعلمن من نساء الأنصار فجعلن يكلمننا ويراجعننا وإني أمرت غلمانا لي ببعض الحاجة فقالت امرأتي بل اصنع كذا وكذا فقمت إليها بقضيب فضربتها به فقال يا عجبا لك يا ابن الخطاب تريد أن لا تكلم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلمه نساؤه فخرجت فدخلت على حفصة فقلت يا بنية انظري لا تكلمي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تسأليه فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس عنده دينار ولا درهم يعطيكهن فما كانت لك من حاجة حتى دهن رأسك فسليني وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح جلس في مصلاه وجلس الناس حوله حتى تطلع الشمس ثم دخل على نسائه امرأة امرأة يسلم عليهن ويدعو لهن فإذا كان يوم إحداهن جلس عندها وأنها أهديت لحفصة بنت عمر عكة عسل من الطائف أو من مكة فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل يسلم عليها حبسته حتى تلعقه منها أو تسقيه منها وأن عائشة أنكرت احتباسه عندها فقالت لجويرية عندها حبشية يقال لها خضراء إذا دخل على حفصة فادخلي عليها فانظري ما يصنع فأخبرتها الجارية بشأن العسل فأرسلت عائشة إلى صواحباتها فأخبرتهن وقالت إذا دخل عليكن فقلن إنا نجد منك ريح مغافير ثم إنه دخل على عائشة فقال يا رسول الله أطعمت شيئا منذ اليوم فإني أجد منك ريح مغافير وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد شيء عليه أن يوجد منه ريح شيء فقال هو عسل والله لا أطعمه أبدا حتى إذا كان يوم حفصة قالت يا رسول الله إن لي حاجة إلى أبي أن نفقة لي عنده فائذن لي أن آتيه فأذن لها ثم إنه أرسل إلى جاريته مارية فأدخلها بيت حفصة فوقع عليها فأتت حفصة فوجدت الباب مغلقا فجلست عند الباب فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فرع ووجهه يقطر عرقا وحفصة تبكي فقال ما يبكيك فقالت إنما أذنت لي من أجل هذا أدخلت أمتك بيتي ثم وقعت عليها على فراشي ما كنت تصنع هذا بامرأة منهن أما والله ما يحل لك هذا يا رسول الله فقال والله ما صدقت أليس هي جاريتي قد أحلها الله لي أشهدك أنها علي حرام ألتمس بذلك رضاك انظري لا تخبري بذلك امرأة منهن فهي عندك أمانة فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قرعت حفصة الجدار الذي بينها وبين عائشة فقالت ألا أبشري فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حرم أمته فقد أراحنا الله منها فقالت عائشة أما والله إنه كان يريبني إنه كان يقتل من أجلها فأنزل الله عز وجل { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك } ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم { وإن تظاهرا عليك } فهي عائشة وحفصة وزعموا أنهما كانتا لا تكتم إحداهما الأخرى شيئا وكان لي أخ من الأنصار إذا حضرت وغاب في بعض ضيعته حدثته بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا غبت في بعض ضيعتي حدثني فأتاني يوما وقد كنا نتخوف جبلة بن الأيهم الغساني فقال ما دريت ما كان فقلت وما ذاك لعله جبلة بن الأيهم الغساني تذكر قال لا ولكنه أشد من ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الصبح فلم يجلس كما كان يجلس ولم يدخل على أزواجه كما كان يصنع وقد اعتزل في مسربته وقد ترك الناس يموجون ولا يدرون ما شأنه فأتيت والناس في المسجد يموجون ولا يدرون فقال يا أيها الناس كما أنتم ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في مسربته قد جعلت له عجلة فرقى عليها فقال لغلام له أسود وكان يحجبه استأذن لعمر بن الخطاب فاستأذن لي فدخلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم في مسربته فيها حصير وأهب معلقة وقد أفضى لجنبه إلى الحصير فأثر الحصير في جنبه وتحت رأسه وسادة من أدم محشوة ليفا فلما رأيته بكيت فقال ما يبكيك فقلت يا رسول الله فارس والروم يضطجع أحدهم في الديباج والحرير فقال إنهم عجلت لهم طيباتهم والآخرة لنا فقلت يا رسول الله ما شأنك فإني تركت الناس يموج بعضهم في بعض فعن خبر أتاك فقال اعتزلهن فقال لا ولكن كان بيني وبين أزواجي شيء فأحببت أن لا أدخل عليهن شهرا ثم خرجت على الناس فقلت يا أيها الناس ارجعوا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بينه وبين أزواجه شيء فأحب أن يعتزل ثم دخلت على حفصة فقلت يا بنية أتكلمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وتغيظينه وتغارين عليه فقالت لا أكلمه بعد بشيء يكرهه ثم دخلت على أم سلمة وكانت خالتي فقلت لها كما قلت لحفصة فقالت عجبا لك يا عمر بن الخطاب كل شيء تكلمت فيه حتى تريد أن تدخل بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أزواجه وما يمنعنا أن نغار على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجكم يغرن عليكم فأنزل الله عز وجل { يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا } حتى فرغ منها
عن ابنِ عباسٍ أنَّه قال كنتُ أُريدُ أن أسألَ عمرَ بنَ الخطَّابِ عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ وإِنْ تَظَاهَرَا عليْه فكنتُ أَهابُه حتى حججنا معه حجَّةً فقلتُ لئنْ لم أسأَلْه في هذه الحجَّةِ لا أَسأَلُه فلمَّا قضينا حجَّنا أدركناه وهو ببطنِ مَرْوٍ قد تخلَّفَ لبعضِ حاجَتِه فقال مرحبًا بكَ يا ابنَ عمِّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما حاجَتُكَ قلتُ شيءٌ كنتُ أُريدُ أنْ أسألَكَ عنه يا أميرَ المؤمنينَ فكنتُ أَهابُكَ فقال سلْني عمَّا شئتَ فإنَّا لم نكنْ نعلمُ شيئًا حتى تَعلَّمْنَا فقلتُ أخبرني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ وإِنْ تَظَاهَرَا عليْه مَن هُما قال لا تَسألْ أحدًا أعلمَ بذلك مِنِّى كُنَّا بمكةَ لا يُكلِّمُ أَحدُنا امْرأَتَه إنَّما هي خادِمُ البيتِ فإذا كان له حاجةٌ سفعَ بِرجْلَيْها فقضى حاجَتَه فلمَّا قَدِمْنا المدينةَ تَعلَّمْنَ من نساءِ الأنصارِ فَجَعلْنَ يُكلِّمْنَنا ويُراجِعْنَنا وإنِّي أَمرْتُ غِلمانًا لي ببعضِ الحاجةِ فقالتِ امْرأَتي بل اصْنَعْ كذا وكذا فقمتُ إليها بقضيبٍ فَضربْتُها به فقالت يا عَجبًا لكَ يا ابنَ الخطَّابِ تُريدُ أنْ لا أَتكَلَّم فإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تُكلِّمُه نِساؤُه فخرجتُ فدخلتُ على حفصةَ فقلتُ يا بُنَيَّةَ انظري لا تُكلِّمي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولا تَسأَليهِ فإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ليس عِندَه دينارٌ ولا دِرهَمٌ يُعطيكَهُنَّ فما كانتْ لكِ من حاجةٍ حتى دُهْنُ رَأْسِكِ فسليني وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا صلَّى الصُّبحَ جلسَ في مُصلَّاه وجلسَ النَّاسُ حولَه حتى تَطلعَ الشَّمسُ ثم دخلَ على نِسائِه امرأةً امرأةً يُسَلِّمُ عليهِنَّ ويدعو لهنَّ فإذا كان يومُ إحداهُنَّ جلسَ عِندَها وأنَّها أُهْدِيتْ لحفصةَ بنتِ عمرَ عُكَّةُ عسلٍ من الطَّائفِ أو من مكَّةَ فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا دخلَ يُسلِّمُ عليها حَبَستْهُ حتى تُلْعِقَه منها أو تَسْقِيَه منها وأنَّ عائشةَ أَنكرَتِ احْتباسَه عِندَها فقالتْ لجويريةٍ عِندَها حَبشِيَّةٍ يُقالُ لها خضراءُ إذا دخلَ على حفصةَ فادْخُلي عليها فانظُرِي ما يصنعُ فَأخْبرَتْها الجارِيةُ بشأنِ العسلِ فأرسَلتْ عائِشةُ إلى صَواحِباتِها فَأَخبَرتْهُنَّ وقالتْ إذا دخلَ عَليْكُنَّ فَقُلْنَ إنَّا نجدُ مِنكَ ريحَ مَغافيرَ ثم إنَّه دخلَ على عائِشةَ فقال يا رسولَ اللهِ أَطَعِمْتَ شيئًا منذُ اليومَ فَإنِّي أَجدُ منكَ ريحَ مغافيرَ وكانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَشدُّ شيءٍ عليه أنْ يُوجَدَ منه ريحُ شيءٍ فقال هو عسلٌ واللهِ لا أَطعَمُه أَبدًا حتى إذا كان يومُ حفصةَ قالتْ يا رسولَ اللهِ إنَّ لي حاجةً إلى أَبي أنَّ نفقةً لي عِندَه فائذنْ لي أنْ آتِيَه فَأذِنَ لها ثم إنَّه أَرسلَ إلى جارِيَتِهِ مارِيةَ فَأدخَلَها بيتَ حفصةَ فوقعَ عليها فَأَتتْ حفصةُ فوجَدَتِ البابَ مُغْلَقًا فجلستْ عِندَ البابِ فخرجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو فَرْعٌ ووجْهُه يَقْطُرُ عَرَقًا وحفصةُ تَبكي فقال ما يُبْكِيكِ فقالتْ إنَّما أذنتَ لي من أجلِ هذا أَدخلتَ أَمَتكَ بيتي ثم وقعتَ عليها على فِرَاشي ما كنتَ تَصنَعُ هذا بامْرأةٍ مِنْهُنَّ أمَا واللهِ ما يَحِلُّ لكَ هذا يا رسولَ اللهِ فقال واللهِ ما صَدَقْتِ أليسَ هي جاريتي قد أَحلَّها اللهُ لي أُشْهِدُكِ أنَّها عَلَيَّ حرامٌ أَلْتَمِسُ بذلكَ رِضاكِ انظُري لا تُخبرِي بذلكَ امرأةً مِنْهُنَّ فهي عِندَكِ أمانةٌ فلمَّا خرجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَرعَتْ حفصةُ الجِدارَ الذي بينها وبينَ عائشةَ فقالتْ أَلا أَبْشرِي فإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد حَرَّمَ أَمَتَه فقد أَراحَنا اللهُ منها فقالتْ عائشةُ أَما واللهِ إنَّه كان يُريبُني إنَّه كانَ يُقْتَلُ من أَجْلِها فأنزلَ اللهُ عزَّ وجلَّ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ ثم قَرأَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وإِنْ تَظَاهَرَا عليْه فهي عائشةُ وحفصةُ وزعموا أَنَّهُما كانتا لا تَكْتُمُ إحداهُما الأُخرى شيئًا وكان لي أَخٌ من الأنصارِ إذا حَضَرْتُ وغابَ في بعضِ ضَيْعَتِه حَدَّثْتُه بما قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وإذا غِبْتُ في بعضِ ضَيْعَتِي حَدَّثَني فأتاني يومًا وقد كُنَّا نَتخَوَّفُ جَبَلَةَ بنَ الأَيْهَمِ الغَسَّانِيَّ فقال ما دَريْتَ ما كان فقلتُ وما ذاكَ لَعَلَّه جَبَلَةَ بنَ الأَيْهَمِ الغَسَّانيَّ تَذْكرُ قال لا ولَكِنَّه أَشَدَّ من ذلك أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلَّى الصُّبحَ فلم يجلسْ كما كان يجلسُ ولم يدخلْ على أَزواجِه كما كان يَصنعُ وقد اعتزلَ في مَسْرُبَتِه وقد تركَ النَّاسَ يموجونَ ولا يدرونَ ما شَأْنُه فأتيتُ والنَّاسُ في المسجدِ يموجونَ ولا يدرونَ فقال يا أَيُّها النَّاسُ كما أنتمْ ثم أَتى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو في مَسْرُبَتِه قد جَعَلْتُ له عجلةً فَرقى عليها فقال لِغلامٍ له أسودَ وكان يَحْجُبُه استأذنْ لعمرَ بنَ الخطَّابِ فاستأذنَ لي فدخلتُ ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في مَسْرُبَتِه فيها حصيرٌ وأُهُبٌ مُعلَّقَةٌ وقد أَفضى لجنبِه إلى الحصيرِ فَأَثَّرَ الحصيرُ في جَنبِه وتحتَ رَأْسِه وسادةً من أَدَمٍ مَحشُوَّةٌ ليفًا فلمَّا رَأَيْتُه بكيتُ فقال ما يُبكيكَ فقلتُ يا رسولَ اللهِ فارسُ والرُّومُ يَضْطَجِعُ أحدُهُم في الدِّيباجِ والحريرِ فقال إنَّهم عُجِّلَتْ لهم طَيِّباتُهمْ والآخرةُ لنا فقلتُ يا رسولَ اللهِ ما شَأنُكَ فإنِّي تركتُ النَّاسَ يموجُ بَعضُهم في بعضٍ فَعنْ خبرٍ أتاكَ فقال اعتزِلْهُنَّ فقال لا ولكنْ كان بيني وبينَ أزواجي شيءٌ فأحببتُ أن لا أَدخُلَ عليهِنَّ شهرًا ثم خرجتُ على النَّاسِ فقلتُ يا أَيُّها الناسُ ارجِعوا فإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان بينَه وبينَ أزواجِه شيءٌ فأحَبَّ أن يَعتزِلَ ثم دخلتُ على حفصةَ فقلتُ يا بُنَيَّةَ أَتُكلِّمينَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وتَغيظينَه وتَغارِينَ عليه فقالتْ لا أُكَلِّمُه بعدُ بشيءٍ يَكرَهُه ثم دخلتُ على أُمِّ سَلَمةَ وكانتْ خالتي فقلتُ لها كما قلتُ لحفصةَ فقالتْ عجبًا لكَ يا عمرُ بنُ الخطَّابِ كُلُّ شيءٍ تَكلَّمْتَ فيه حتى تُريدَ أنْ تَدخُلَ بينَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وبينَ أَزواجِه وما يَمْنَعُنا أنْ نَغارَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأَزواجُكمْ يَغِرْنَ عليكُمْ فأنزلَ اللهُ عزَّ وجلَّ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا حتى فرغَ مِنها
عنِ ابنِ عبَّاسٍ قال كُنْتُ أُريدُ أنْ أسأَلَ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ} [التحريم: 4] فكُنْتُ أهابُه حتَّى حجَجْنا معه حَجَّةً فقُلْتُ لئنْ لَمْ أسأَلْه في هذه الحَجَّةِ لا أسأَلُه فلمَّا قضَيْنا حَجَّنا أدرَكْناه وهو ببَطْنِ مَرْوَ قد تخلَّف لبعضِ حاجتِه فقال مرحبًا يا ابنَ عمِّ رسولِ اللهِ ما حاجتُكَ قُلْتُ شيءٌ كُنْتُ أُريدُ أنْ أسأَلَكَ عنه يا أميرَ المُؤمِنينَ فكُنْتُ أهابُكَ فقال سَلْني عمَّ شِئْتَ فإنَّا لَمْ نكُنْ نعلَمُ شيئًا حتَّى تعلَّمْنا فقُلْتُ أخبِرْني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ} [التحريم: 4] مَن هما فقال لا تسأَلُ أحَدًا أعلَمَ بذلكَ منِّي كنَّا بمكَّةَ لا تُكلِّمُ أحَدَنا امرأتُه إنَّما هنَّ خادمُ البيتِ فإذا كان له حاجةٌ سفَع برِجْلَيْها فقضى منها حاجتَه فلمَّا قدِمْنا المدينةَ تعلَّمْنَ مِن نِساءِ الأنصارِ فجعَلْنَ يُكلِّمْنَنا ويُراجِعْنَنا وإنِّي أمَرْتُ غِلمانًا لي ببعضِ الحاجةِ فقالتِ امرأتي بلِ اصنَعْ كذا وكذا فقُمتُ إليها بقضيبٍ فضرَبْتُها به فقالت يا عجَبًا لكَ يا ابنَ الخطَّابِ تُريدُ ألَّا تُكلَّمَ فإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُكلِّمْنَه نِساؤُه فخرَجْتُ فدخَلْتُ على حَفْصةَ فقُلْتُ يا بُنيَّةُ انظُري لا تُكلِّمي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في شيءٍ ولا تسأَلِيه فإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليس عندَه دَنانيرُ ولا دراهِمُ يُعطيكِهنَّ فما كانت لكِ مِن حاجةٍ حتَّى دُهْنُ رأسِكِ فسَلِيني وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا صلَّى الصُّبحَ جلَس في مُصلَّاه وجلَس النَّاسُ حولَه حتَّى تطلُعَ الشَّمسُ ثمَّ دخَل على نِسائِه امرأةً امرأةً يُسلِّمُ عليهنَّ ويدعو لهنَّ فإذا كان يومُ إحداهُنَّ جلَس عندَها وإنَّها أُهدِيَتْ لِحَفْصةَ بنتِ عُمَرَ عُكَّةُ عسَلٍ مِن الطَّائفِ أو مِن مكَّةَ فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا دخَل عليها يُسلِّمُ حبَسَتْه حتَّى تُلعِقَه منها أو تسقِيَه منها وإنَّ عائشةَ أنكَرَتِ احتباسَه عندَها فقالت لِجُوَيْرِيَةٍ عندَها حَبَشيَّةٍ يُقالُ لها خَضْراءُ إذا دخَل على حَفْصةَ فادخُلي عليها فانظُري ما يصنَعُ فأخبَرَتْها الجاريةُ ما يصنَعُ بشأنِ العسَلِ فأرسَلَتْ عائشةُ إلى صواحبِها فأخبَرَتْهنَّ وقالت إذا دخَل عليكنَّ فقُلْنَ إنَّا نجِدُ منكَ رِيحَ مَغافِيرَ ثمَّ إنَّه دخَل على عائشةَ فقالت يا رسولَ اللهِ أطعِمْتَ شيئًا منذُ اليومَ فإنِّي أجِدُ منكَ رِيحَ مَغافِيرَ وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أشَدَّ شيءٍ عليه أنْ يُوجَدَ منه رِيحُ شيءٍ فقال هو عسَلٌ واللهِ لا أطعَمُه أبَدًا حتَّى إذا كان يومُ حَفْصةَ قالت يا رسولَ اللهِ إنَّ لي حاجةً إلى أبي إنَّ نَفَقةً لي عندَه فأْذَنْ لي أنْ آتيَه فأذِن لها ثمَّ إنَّه أرسَل إلى ماريَةَ جاريتِه فأدخَلها بيتَ حَفْصةَ فوقَع عليها فأتَتْ حَفْصةُ فوجَدَتِ البابَ مُغلَقًا فجلَسَتْ عندَ البابِ فخرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو فَزِعٌ ووجهُه يقطُرُ عرَقًا وحَفْصةُ تبكي فقال ما يُبكيكِ فقالت إنَّما أذِنْتَ لي مِن أجلِ هذا أدخَلْتَ أمَتَكَ بيتي ثمَّ وقَعْتَ عليها على فِراشي ما كُنْتَ تصنَعُ هذا بامرأةٍ منهنَّ أمَا واللهِ ما يحِلُّ لكَ هذا يا رسولَ اللهِ فقال واللهِ ما صدَقْتِ أليس هي جاريتي قد أحَلَّها اللهُ لي أُشهِدُكِ أنَّها علَيَّ حرامٌ ألتَمِسُ بذلكَ رضاكِ انظُري ألَّا تُخبِري بهذا امرأةً منهنَّ فهي عندَكِ أمانةٌ فلمَّا خرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قرَعَتْ حَفْصةُ الجِدارَ الَّذي بَيْنَها وبَيْنَ عائشةَ فقالت ألَا أُبشِّرُكِ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد حرَّم أمَتَه وقد أراحنا اللهُ منها فقالت عائشةُ أمَا واللهِ لقد كان يَريبُني أنَّه يَقِيلُ مِن أجلِها فأنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم: 1] ثمَّ قرَأ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ} [التحريم: 4] فهي عائشةُ وحَفْصةُ وزعَموا أنَّهما كانتا لا تكتُمُ إحداهما الأخرى شيئًا وكان لي أخٌ مِن الأنصارِ إذا حضَرْتُ وغاب في بعضِ ضَيْعتِه حدَّثْتُه بما قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وإذا غِبْتُ في بعضِ ضَيْعتي حدَّثني فأتاني يومًا وقد كنَّا نتخوَّفُ جَبَلةَ بنَ الأَيْهَمِ الغسَّانيَّ فقال ما درَيْتَ ما كان؟ فقُلْتُ وما ذاكَ لعَلَّ جَبَلةَ بنَ الأَيْهمِ الغسَّانيَّ يُذكَرُ فقال لا ولكنَّه أشَدُّ مِن ذلكَ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صلَّى الصُّبحَ فلَمْ يجلِسْ كما كان يجلِسُ ولَمْ يدخُلْ على أزواجِه كما كان يصنَعُ وقدِ اعتَزَل في مَشرُبَتِه وقد ترَكْتُ النَّاسَ يمُوجونَ ولا يدرونَ ما شأنُه فأتَيْتُ والنَّاسُ في المسجِدِ يمُوجونَ ولا يدرونَ فقُلْتُ يا أيُّها النَّاسُ كما أنتم ثمَّ أتَيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو في مَشرُبتِه قد جُعِلَتْ له عجَلةٌ فرقِي عليها فقُلْتُ لغُلامٍ له أسودَ وكان يحجُبُه استأذِنْ لِعُمَرَ بنِ الخطَّابِ فاستأذَن لي فدخَلْتُ ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في مَشرُبتِه فيها حصيرٌ وأُهُبٌ مُعلَّقةٌ وقد أفضى بجَنْبِه إلى الحَصيرِ فأثَّر الحصيرُ في جَنْبِه وتحتَ رأسِه وِسادةٌ مِن أَدَمٍ محشوَّةٌ لِيفًا فلمَّا رأَيْتُه بكَيْتُ فقال ما يُبكيكَ قُلْتُ يا رسولَ اللهِ فارسُ والرُّومُ يضطجِعُ أحَدُهم في الدِّيباجِ والحريرِ فقال إنَّهم عُجِّلَتْ لهم طيِّباتُهم في الدُّنيا، والآخِرةُ لنا، ثمَّ قُلْتُ يا رسولَ اللهِ ما شأنُكَ فإنِّي قد ترَكْتُ النَّاسَ يمُوجُ بعضُهم في بعضٍ فعَنْ خبرٍ أتاكَ اعتزَلْتَهنَّ فقال لا ولكنْ بَيْني وبَيْنَ أزواجي شيءٌ فأقسَمْتُ ألَّا أدخُلَ عليهنَّ شهرًا ثمَّ خرَجْتُ على النَّاسِ فقُلْتُ يا أيُّها النَّاسُ ارجِعوا فإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان بَيْنَه وبَيْنَ أزواجِه شيءٌ فأحَبَّ أنْ يعتزِلَ ثمَّ دخَلْتُ على حَفْصةَ فقُلْتُ يا بُنَيَّةُ أتُكلِّمي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وتغيظينَ وتَغارينَ عليه فقالت لا أُكلِّمُه بعدُ بشيءٍ يكرَهُه ثمَّ دخَلْتُ على أُمِّ سَلَمةَ وكانت خالتي فقُلْتُ لها كما قُلْتُ لِحَفْصةَ فقالت عجَبًا لكَ يا عُمَرُ بنَ الخطَّابِ كلُّ شيءٍ تكلَّمْتَ فيه حتَّى تُريدَ أنْ تدخُلَ بَيْنَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبَيْنَ أزواجِه وما يمنَعُنا أنْ نَغارَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأزواجُكم يَغَرْنَ عليكم فأنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} [الأحزاب: 28] حتَّى فرَغ منها
عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار، فلما قدمنا حمص، قال لي عبيد الله بن عدي : هل لك في وحشي، نسأله عن قتله حمزة ؟ قُلْت : نعم، وكان وحشي يسكن حمص، فسألنا عنه، فقيل لنا : هو ذاك في ظل قصره، كأنه حميت، قال : فجئنا حتى وقفنا عليه يسيرا، فسلمنا فرد السلام، قال : عبيد الله معتجر بعمامته، ما يرى وحشي إلا عينيه ورجلٌيه . فقال عبيد الله : يا وحشي أتعرفني ؟ قال : فنظر إليه ثم قال : لا والله، إلا أني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال بنت أبي العيص، فولدت له غلاما بمكة، فكنتُ أسترضع له، فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه، فلكأني نظرت إلى قدميك، قال : فكشف عبيد الله عن وجهه ثم قال : ألا تخبرنا بقتل حمزة ؟ قال : نعم، إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ببدر، فقال لي مولاي جبير بن مطعم : إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر، قال : فلما أن خرج الناس عام عينين، وعينين جبل بحيال أُحُدٍ، بينه وبينه واد، خرجت مع الناس إلى القتال، فلما أن اصطفوا للقتال، خرج سباع فقال : هل من مبارز، قال : فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب، فقال : يا سباع، با ابن أم أنمار مقطعة البظور، أتحاد الله ورسوله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قال : ثم أشد عليه، فكان كأمس الذاهب، قال وكمنت لحمزة تحت صخرة، فلما دنا مني رميته بحربتي، فأضعها في ثنته حتى خرجت من بين وركيه، قال : فكان ذاك العهد به، فلما رجع الناس رجعت معهم، فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام، ثم خرجت إلى الطائف، فأرسلوا إلى رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رسولا، فقيل لي : إنه لا يهيج الرسل، قال : فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما رآني قال : ( آنت وحشي ) . قُلْت : نعم، قال : ( أنت قتلت حمزة ) . قُلْت : قد كان من الأمر ما بلغك، قال : ( فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني ) . قال : فخرجت، فلما قبض رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخرج مسيلمة الكذاب، قُلْت لأخرجن إلى مسيلمة، لعلي أقتله فأكافئ به حمزة، قال : فخرجت مع الناس، فكان من أمره ما كان، قال : فإذا رجلٌ قائم في ثلمة جدار ، كأنه جمل أورق، ثائر الرأس، قال : فرميته بحربتي، فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه، قال : ووثب إليه رجلٌ من الأنصار فضربه بالسيف على هامته . قال : قال عبد الله بن الفضل : فأخبرني سليمان بن يسار : أنه سمع عبد الله ابن عمر يقول : فقالتْ جارية على ظهر بيت، وا أمير المؤمنين، قتله العبد الأسود .
عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار، فلما قدمنا حمص، قال لي عبيد الله بن عدي : هل لك في وحشي، نسأله عن قتله حمزة ؟ قُلْت : نعم، وكان وحشي يسكن حمص، فسألنا عنه، فقيل لنا : هو ذاك في ظل قصره، كأنه حميت، قال : فجئنا حتى وقفنا عليه يسيرا، فسلمنا فرد السلام، قال : عبيد الله معتجر بعمامته، ما يرى وحشي إلا عينيه ورجلٌيه . فقال عبيد الله : يا وحشي أتعرفني ؟ قال : فنظر إليه ثم قال : لا والله، إلا أني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال بنت أبي العيص، فولدت له غلاما بمكة، فكنتُ أسترضع له، فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه، فلكأني نظرت إلى قدميك، قال : فكشف عبيد الله عن وجهه ثم قال : ألا تخبرنا بقتل حمزة ؟ قال : نعم، إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ببدر، فقال لي مولاي جبير بن مطعم : إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر، قال : فلما أن خرج الناس عام عينين، وعينين جبل بحيال أُحُدٍ، بينه وبينه واد، خرجت مع الناس إلى القتال، فلما أن اصطفوا للقتال، خرج سباع فقال : هل من مبارز، قال : فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب، فقال : يا سباع، با ابن أم أنمار مقطعة البظور، أتحاد الله ورسوله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قال : ثم أشد عليه، فكان كأمس الذاهب، قال وكمنت لحمزة تحت صخرة ، فلما دنا مني رميته بحربتي، فأضعها في ثنته حتى خرجت من بين وركيه، قال : فكان ذاك العهد به، فلما رجع الناس رجعت معهم، فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام، ثم خرجت إلى الطائف، فأرسلوا إلى رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رسولا، فقيل لي : إنه لا يهيج الرسل، قال : فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما رآني قال : ( آنت وحشي ) . قُلْت : نعم، قال : ( أنت قتلت حمزة ) . قُلْت : قد كان من الأمر ما بلغك، قال : ( فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني ) . قال : فخرجت، فلما قبض رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخرج مسيلمة الكذاب، قُلْت لأخرجن إلى مسيلمة، لعلي أقتله فأكافئ به حمزة، قال : فخرجت مع الناس، فكان من أمره ما كان، قال : فإذا رجلٌ قائم في ثلمة جدار، كأنه جمل أورق، ثائر الرأس، قال : فرميته بحربتي، فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه، قال : ووثب إليه رجلٌ من الأنصار فضربه بالسيف على هامته . قال : قال عبد الله بن الفضل : فأخبرني سليمان بن يسار : أنه سمع عبد الله ابن عمر يقول : فقالتْ جارية على ظهر بيت، وا أمير المؤمنين، قتله العبد الأسود .
عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار، فلما قدمنا حمص، قال لي عبيد الله بن عدي : هل لك في وحشي، نسأله عن قتله حمزة ؟ قُلْت : نعم، وكان وحشي يسكن حمص، فسألنا عنه، فقيل لنا : هو ذاك في ظل قصره، كأنه حميت، قال : فجئنا حتى وقفنا عليه يسيرا، فسلمنا فرد السلام، قال : عبيد الله معتجر بعمامته، ما يرى وحشي إلا عينيه ورجلٌيه . فقال عبيد الله : يا وحشي أتعرفني ؟ قال : فنظر إليه ثم قال : لا والله، إلا أني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال بنت أبي العيص، فولدت له غلاما بمكة، فكنتُ أسترضع له، فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه، فلكأني نظرت إلى قدميك، قال : فكشف عبيد الله عن وجهه ثم قال : ألا تخبرنا بقتل حمزة ؟ قال : نعم، إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ببدر، فقال لي مولاي جبير بن مطعم : إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر، قال : فلما أن خرج الناس عام عينين، وعينين جبل بحيال أُحُدٍ، بينه وبينه واد، خرجت مع الناس إلى القتال، فلما أن اصطفوا للقتال، خرج سباع فقال : هل من مبارز، قال : فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب، فقال : يا سباع، با ابن أم أنمار مقطعة البظور، أتحاد الله ورسوله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قال : ثم أشد عليه، فكان كأمس الذاهب، قال وكمنت لحمزة تحت صخرة، فلما دنا مني رميته بحربتي، فأضعها في ثنته حتى خرجت من بين وركيه، قال : فكان ذاك العهد به، فلما رجع الناس رجعت معهم، فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام، ثم خرجت إلى الطائف، فأرسلوا إلى رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رسولا، فقيل لي : إنه لا يهيج الرسل، قال : فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما رآني قال : ( آنت وحشي ) . قُلْت : نعم، قال : ( أنت قتلت حمزة ) . قُلْت : قد كان من الأمر ما بلغك، قال : ( فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني ) . قال : فخرجت، فلما قبض رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخرج مسيلمة الكذاب، قُلْت لأخرجن إلى مسيلمة، لعلي أقتله فأكافئ به حمزة، قال : فخرجت مع الناس، فكان من أمره ما كان، قال : فإذا رجلٌ قائم في ثلمة جدار، كأنه جمل أورق ، ثائر الرأس، قال : فرميته بحربتي، فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه، قال : ووثب إليه رجلٌ من الأنصار فضربه بالسيف على هامته . قال : قال عبد الله بن الفضل : فأخبرني سليمان بن يسار : أنه سمع عبد الله ابن عمر يقول : فقالتْ جارية على ظهر بيت، وا أمير المؤمنين، قتله العبد الأسود .
عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار، فلما قدمنا حمص ، قال لي عبيد الله بن عدي : هل لك في وحشي، نسأله عن قتله حمزة ؟ قُلْت : نعم، وكان وحشي يسكن حمص ، فسألنا عنه، فقيل لنا : هو ذاك في ظل قصره، كأنه حميت، قال : فجئنا حتى وقفنا عليه يسيرا، فسلمنا فرد السلام، قال : عبيد الله معتجر بعمامته، ما يرى وحشي إلا عينيه ورجلٌيه . فقال عبيد الله : يا وحشي أتعرفني ؟ قال : فنظر إليه ثم قال : لا والله، إلا أني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال بنت أبي العيص، فولدت له غلاما بمكة، فكنتُ أسترضع له، فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه، فلكأني نظرت إلى قدميك، قال : فكشف عبيد الله عن وجهه ثم قال : ألا تخبرنا بقتل حمزة ؟ قال : نعم، إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ببدر، فقال لي مولاي جبير بن مطعم : إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر، قال : فلما أن خرج الناس عام عينين، وعينين جبل بحيال أُحُدٍ، بينه وبينه واد، خرجت مع الناس إلى القتال، فلما أن اصطفوا للقتال، خرج سباع فقال : هل من مبارز، قال : فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب، فقال : يا سباع، با ابن أم أنمار مقطعة البظور، أتحاد الله ورسوله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قال : ثم أشد عليه، فكان كأمس الذاهب، قال وكمنت لحمزة تحت صخرة، فلما دنا مني رميته بحربتي، فأضعها في ثنته حتى خرجت من بين وركيه، قال : فكان ذاك العهد به، فلما رجع الناس رجعت معهم، فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام، ثم خرجت إلى الطائف، فأرسلوا إلى رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رسولا، فقيل لي : إنه لا يهيج الرسل، قال : فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما رآني قال : ( آنت وحشي ) . قُلْت : نعم، قال : ( أنت قتلت حمزة ) . قُلْت : قد كان من الأمر ما بلغك، قال : ( فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني ) . قال : فخرجت، فلما قبض رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخرج مسيلمة الكذاب، قُلْت لأخرجن إلى مسيلمة، لعلي أقتله فأكافئ به حمزة، قال : فخرجت مع الناس، فكان من أمره ما كان، قال : فإذا رجلٌ قائم في ثلمة جدار، كأنه جمل أورق، ثائر الرأس، قال : فرميته بحربتي، فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه، قال : ووثب إليه رجلٌ من الأنصار فضربه بالسيف على هامته . قال : قال عبد الله بن الفضل : فأخبرني سليمان بن يسار : أنه سمع عبد الله ابن عمر يقول : فقالتْ جارية على ظهر بيت، وا أمير المؤمنين، قتله العبد الأسود .
عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار، فلما قدمنا حمص، قال لي عبيد الله بن عدي : هل لك في وحشي، نسأله عن قتله حمزة ؟ قُلْت : نعم، وكان وحشي يسكن حمص، فسألنا عنه، فقيل لنا : هو ذاك في ظل قصره، كأنه حميت، قال : فجئنا حتى وقفنا عليه يسيرا، فسلمنا فرد السلام، قال : عبيد الله معتجر بعمامته، ما يرى وحشي إلا عينيه ورجلٌيه . فقال عبيد الله : يا وحشي أتعرفني ؟ قال : فنظر إليه ثم قال : لا والله، إلا أني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال بنت أبي العيص، فولدت له غلاما بمكة، فكنتُ أسترضع له، فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه، فلكأني نظرت إلى قدميك، قال : فكشف عبيد الله عن وجهه ثم قال : ألا تخبرنا بقتل حمزة ؟ قال : نعم، إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ببدر، فقال لي مولاي جبير بن مطعم : إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر، قال : فلما أن خرج الناس عام عينين، وعينين جبل بحيال أُحُدٍ، بينه وبينه واد، خرجت مع الناس إلى القتال، فلما أن اصطفوا للقتال، خرج سباع فقال : هل من مبارز، قال : فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب، فقال : يا سباع، با ابن أم أنمار مقطعة البظور، أتحاد الله ورسوله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قال : ثم أشد عليه، فكان كأمس الذاهب، قال وكمنت لحمزة تحت صخرة، فلما دنا مني رميته بحربتي، فأضعها في ثنته حتى خرجت من بين وركيه، قال : فكان ذاك العهد به، فلما رجع الناس رجعت معهم، فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام، ثم خرجت إلى الطائف، فأرسلوا إلى رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رسولا، فقيل لي : إنه لا يهيج الرسل، قال : فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما رآني قال : ( آنت وحشي ) . قُلْت : نعم، قال : ( أنت قتلت حمزة ) . قُلْت : قد كان من الأمر ما بلغك، قال : ( فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني ) . قال : فخرجت، فلما قبض رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخرج مسيلمة الكذاب، قُلْت لأخرجن إلى مسيلمة، لعلي أقتله فأكافئ به حمزة، قال : فخرجت مع الناس، فكان من أمره ما كان، قال : فإذا رجلٌ قائم في ثلمة جدار، كأنه جمل أورق، ثائر الرأس، قال : فرميته بحربتي، فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه، قال : ووثب إليه رجلٌ من الأنصار فضربه بالسيف على هامته . قال : قال عبد الله بن الفضل : فأخبرني سليمان بن يسار : أنه سمع عبد الله ابن عمر يقول : فقالتْ جارية على ظهر بيت، وا أمير المؤمنين، قتله العبد الأسود .
عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار، فلما قدمنا حمص، قال لي عبيد الله بن عدي : هل لك في وحشي، نسأله عن قتله حمزة ؟ قُلْت : نعم، وكان وحشي يسكن حمص، فسألنا عنه، فقيل لنا : هو ذاك في ظل قصره، كأنه حميت، قال : فجئنا حتى وقفنا عليه يسيرا، فسلمنا فرد السلام، قال : عبيد الله معتجر بعمامته، ما يرى وحشي إلا عينيه ورجلٌيه . فقال عبيد الله : يا وحشي أتعرفني ؟ قال : فنظر إليه ثم قال : لا والله، إلا أني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال بنت أبي العيص، فولدت له غلاما بمكة، فكنتُ أسترضع له، فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه، فلكأني نظرت إلى قدميك، قال : فكشف عبيد الله عن وجهه ثم قال : ألا تخبرنا بقتل حمزة ؟ قال : نعم، إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ببدر، فقال لي مولاي جبير بن مطعم : إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر، قال : فلما أن خرج الناس عام عينين، وعينين جبل بحيال أُحُدٍ، بينه وبينه واد، خرجت مع الناس إلى القتال، فلما أن اصطفوا للقتال، خرج سباع فقال : هل من مبارز، قال : فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب، فقال : يا سباع، با ابن أم أنمار مقطعة البظور، أتحاد الله ورسوله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قال : ثم أشد عليه، فكان كأمس الذاهب، قال وكمنت لحمزة تحت صخرة، فلما دنا مني رميته بحربتي، فأضعها في ثنته حتى خرجت من بين وركيه، قال : فكان ذاك العهد به، فلما رجع الناس رجعت معهم، فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام، ثم خرجت إلى الطائف ، فأرسلوا إلى رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رسولا، فقيل لي : إنه لا يهيج الرسل، قال : فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما رآني قال : ( آنت وحشي ) . قُلْت : نعم، قال : ( أنت قتلت حمزة ) . قُلْت : قد كان من الأمر ما بلغك، قال : ( فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني ) . قال : فخرجت، فلما قبض رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخرج مسيلمة الكذاب، قُلْت لأخرجن إلى مسيلمة، لعلي أقتله فأكافئ به حمزة، قال : فخرجت مع الناس، فكان من أمره ما كان، قال : فإذا رجلٌ قائم في ثلمة جدار، كأنه جمل أورق، ثائر الرأس، قال : فرميته بحربتي، فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه، قال : ووثب إليه رجلٌ من الأنصار فضربه بالسيف على هامته . قال : قال عبد الله بن الفضل : فأخبرني سليمان بن يسار : أنه سمع عبد الله ابن عمر يقول : فقالتْ جارية على ظهر بيت، وا أمير المؤمنين، قتله العبد الأسود .
عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار، فلما قدمنا حمص، قال لي عبيد الله بن عدي : هل لك في وحشي ، نسأله عن قتله حمزة ؟ قُلْت : نعم، وكان وحشي يسكن حمص، فسألنا عنه، فقيل لنا : هو ذاك في ظل قصره، كأنه حميت، قال : فجئنا حتى وقفنا عليه يسيرا، فسلمنا فرد السلام، قال : عبيد الله معتجر بعمامته، ما يرى وحشي إلا عينيه ورجلٌيه . فقال عبيد الله : يا وحشي أتعرفني ؟ قال : فنظر إليه ثم قال : لا والله، إلا أني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال بنت أبي العيص، فولدت له غلاما بمكة، فكنتُ أسترضع له، فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه، فلكأني نظرت إلى قدميك، قال : فكشف عبيد الله عن وجهه ثم قال : ألا تخبرنا بقتل حمزة ؟ قال : نعم، إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ببدر، فقال لي مولاي جبير بن مطعم : إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر، قال : فلما أن خرج الناس عام عينين، وعينين جبل بحيال أُحُدٍ، بينه وبينه واد، خرجت مع الناس إلى القتال، فلما أن اصطفوا للقتال، خرج سباع فقال : هل من مبارز، قال : فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب، فقال : يا سباع، با ابن أم أنمار مقطعة البظور، أتحاد الله ورسوله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قال : ثم أشد عليه، فكان كأمس الذاهب، قال وكمنت لحمزة تحت صخرة، فلما دنا مني رميته بحربتي، فأضعها في ثنته حتى خرجت من بين وركيه، قال : فكان ذاك العهد به، فلما رجع الناس رجعت معهم، فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام، ثم خرجت إلى الطائف، فأرسلوا إلى رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رسولا، فقيل لي : إنه لا يهيج الرسل، قال : فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما رآني قال : ( آنت وحشي ) . قُلْت : نعم، قال : ( أنت قتلت حمزة ) . قُلْت : قد كان من الأمر ما بلغك، قال : ( فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني ) . قال : فخرجت، فلما قبض رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخرج مسيلمة الكذاب، قُلْت لأخرجن إلى مسيلمة، لعلي أقتله فأكافئ به حمزة، قال : فخرجت مع الناس، فكان من أمره ما كان، قال : فإذا رجلٌ قائم في ثلمة جدار، كأنه جمل أورق، ثائر الرأس، قال : فرميته بحربتي، فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه، قال : ووثب إليه رجلٌ من الأنصار فضربه بالسيف على هامته . قال : قال عبد الله بن الفضل : فأخبرني سليمان بن يسار : أنه سمع عبد الله ابن عمر يقول : فقالتْ جارية على ظهر بيت، وا أمير المؤمنين، قتله العبد الأسود .
عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار، فلما قدمنا حمص، قال لي عبيد الله بن عدي : هل لك في وحشي، نسأله عن قتله حمزة ؟ قُلْت : نعم، وكان وحشي يسكن حمص، فسألنا عنه، فقيل لنا : هو ذاك في ظل قصره، كأنه حميت، قال : فجئنا حتى وقفنا عليه يسيرا، فسلمنا فرد السلام، قال : عبيد الله معتجر بعمامته، ما يرى وحشي إلا عينيه ورجلٌيه . فقال عبيد الله : يا وحشي أتعرفني ؟ قال : فنظر إليه ثم قال : لا والله، إلا أني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال بنت أبي العيص، فولدت له غلاما بمكة، فكنتُ أسترضع له، فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه، فلكأني نظرت إلى قدميك، قال : فكشف عبيد الله عن وجهه ثم قال : ألا تخبرنا بقتل حمزة ؟ قال : نعم، إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ببدر، فقال لي مولاي جبير بن مطعم : إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر، قال : فلما أن خرج الناس عام عينين، وعينين جبل بحيال أُحُدٍ، بينه وبينه واد، خرجت مع الناس إلى القتال، فلما أن اصطفوا للقتال، خرج سباع فقال : هل من مبارز، قال : فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب، فقال : يا سباع، با ابن أم أنمار مقطعة البظور، أتحاد الله ورسوله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قال : ثم أشد عليه، فكان كأمس الذاهب، قال وكمنت لحمزة تحت صخرة، فلما دنا مني رميته بحربتي، فأضعها في ثنته حتى خرجت من بين وركيه، قال : فكان ذاك العهد به، فلما رجع الناس رجعت معهم، فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام، ثم خرجت إلى الطائف، فأرسلوا إلى رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رسولا، فقيل لي : إنه لا يهيج الرسل، قال : فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما رآني قال : ( آنت وحشي ) . قُلْت : نعم، قال : ( أنت قتلت حمزة ) . قُلْت : قد كان من الأمر ما بلغك، قال : ( فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني ) . قال : فخرجت، فلما قبض رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخرج مسيلمة الكذاب، قُلْت لأخرجن إلى مسيلمة ، لعلي أقتله فأكافئ به حمزة، قال : فخرجت مع الناس، فكان من أمره ما كان، قال : فإذا رجلٌ قائم في ثلمة جدار، كأنه جمل أورق، ثائر الرأس، قال : فرميته بحربتي، فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه، قال : ووثب إليه رجلٌ من الأنصار فضربه بالسيف على هامته . قال : قال عبد الله بن الفضل : فأخبرني سليمان بن يسار : أنه سمع عبد الله ابن عمر يقول : فقالتْ جارية على ظهر بيت، وا أمير المؤمنين، قتله العبد الأسود .
عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار، فلما قدمنا حمص، قال لي عبيد الله بن عدي : هل لك في وحشي، نسأله عن قتله حمزة ؟ قُلْت : نعم، وكان وحشي يسكن حمص، فسألنا عنه، فقيل لنا : هو ذاك في ظل قصره، كأنه حميت، قال : فجئنا حتى وقفنا عليه يسيرا، فسلمنا فرد السلام، قال : عبيد الله معتجر بعمامته، ما يرى وحشي إلا عينيه ورجلٌيه . فقال عبيد الله : يا وحشي أتعرفني ؟ قال : فنظر إليه ثم قال : لا والله، إلا أني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال بنت أبي العيص، فولدت له غلاما بمكة، فكنتُ أسترضع له، فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه، فلكأني نظرت إلى قدميك، قال : فكشف عبيد الله عن وجهه ثم قال : ألا تخبرنا بقتل حمزة ؟ قال : نعم، إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ببدر، فقال لي مولاي جبير بن مطعم : إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر، قال : فلما أن خرج الناس عام عينين، وعينين جبل بحيال أُحُدٍ، بينه وبينه واد، خرجت مع الناس إلى القتال، فلما أن اصطفوا للقتال، خرج سباع فقال : هل من مبارز، قال : فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب، فقال : يا سباع، با ابن أم أنمار مقطعة البظور، أتحاد الله ورسوله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قال : ثم أشد عليه، فكان كأمس الذاهب، قال وكمنت لحمزة تحت صخرة، فلما دنا مني رميته بحربتي، فأضعها في ثنته حتى خرجت من بين وركيه، قال : فكان ذاك العهد به، فلما رجع الناس رجعت معهم، فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام، ثم خرجت إلى الطائف، فأرسلوا إلى رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رسولا، فقيل لي : إنه لا يهيج الرسل، قال : فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما رآني قال : ( آنت وحشي ) . قُلْت : نعم، قال : ( أنت قتلت حمزة ) . قُلْت : قد كان من الأمر ما بلغك، قال : ( فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني ) . قال : فخرجت، فلما قبض رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخرج مسيلمة الكذاب، قُلْت لأخرجن إلى مسيلمة، لعلي أقتله فأكافئ به حمزة، قال : فخرجت مع الناس، فكان من أمره ما كان، قال : فإذا رجلٌ قائم في ثلمة جدار، كأنه جمل أورق، ثائر الرأس ، قال : فرميته بحربتي، فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه، قال : ووثب إليه رجلٌ من الأنصار فضربه بالسيف على هامته . قال : قال عبد الله بن الفضل : فأخبرني سليمان بن يسار : أنه سمع عبد الله ابن عمر يقول : فقالتْ جارية على ظهر بيت، وا أمير المؤمنين، قتله العبد الأسود .
خرَجْتُ مع عُبيدِ اللهِ بنِ عَديِّ بنِ الخِيارِ إلى الشَّامِ فلمَّا قدِمْنا حِمْصَ قال لي عُبَيدُ اللهِ : هل لك في وَحْشِيٍّ نسأَلُه عن قَتْلِ حمزةَ ؟ قُلْتُ : نَعم قال : وكان وَحْشِيٌّ يسكُنُ حِمْصَ قال : فسأَلْنا عنه فقيل لنا : هو ذاكَ في ظلِّ قصرِه كأنَّه حَمِيتٌ قال : فجِئْنا حتَّى وقَفْنا عليه فسلَّمْنا فردَّ السَّلامَ قال : وعُبَيدُ اللهِ مُعتجِرٌ بعِمامةٍ ما يَرى وَحْشِيٌّ إلَّا عينَيْهِ ورِجْلَيْهِ قال : فقال له عُبَيدُ اللهِ : يا وَحْشِيُّ أتعرِفُني ؟ فنظَر إليه وقال : لا واللهِ إلَّا أنِّي أعلَمُ أنَّ عَديَّ بنَ الخِيارِ تزوَّج امرأةً يُقالُ لها : أمُّ القِتالُ بنتُ أبي العِيصِ فولَدَتْ له غُلامًا بمكَّةَ فاسترضَعه فحمَلْتُ ذلك الغُلامَ مع أمِّه فناوَلْتُها إيَّاه فلَكأنِّي نظَرْتُ إلى قدَمَيْكَ
قال : فكشَف عُبَيدُ اللهِ عن وجهِه ثمَّ قال : ألَا تُخبِرُنا بقَتْلِ حمزةَ ؟ قال : نَعم إنَّ حمزةَ قتَل طُعَيمةَ بنَ عَديِّ بنِ الخِيارِ ببَدْرٍ قال : فقال لي مولايَ جُبَيرُ بنُ مُطعِمٍ : إنْ قتَلْتَ حمزةَ بعمِّي فأنتَ حُرٌّ قال : فلمَّا أنْ خرَج النَّاسُ عامَ عَيْنَيْنِ - قال : وعَيْنَيْنِ جَبلٌ تحتَ أُحُدٍ بَيْنَه وبَيْنَ وادٍ - قال : فخرَجْتُ مع النَّاسِ إلى القتالِ فلمَّا اصطفُّوا للقتالِ خرَج سِباعٌ أبو نِيَارٍ قال : فخرَج إليه حمزةُ بنُ عبدِ المطَّلبِ فقال : يا سباعُ يا ابنَ أمِّ أنمارٍ يا ابنَ مُقطِّعةِ البُظورِ تُحادُّ اللهَ ورسولَه ؟ قال : ثمَّ شدَّ عليه فكان كأمسِ الذَّاهبِ قال : وانكَمَنْتُ لِحمزةَ حتَّى مرَّ علَيَّ فلمَّا أنْ دنا منِّي رمَيْتُه بحَرْبتي فأضَعُها في ثُنَّتِه حتَّى خرَجَتْ مِن بَيْنِ ورِكَيْهِ
قال : فكان ذلك العهدَ به، فلمَّا رجَع النَّاسُ رجَعْتُ معهم فأقَمْتُ بمكَّةَ حتَّى نشَأ فيها الإسلامُ ثمَّ خرَجْتُ إلى الطَّائفِ قال : وأرسَلوا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رُسُلًا قال : وقيل له : إنَّه لا يَهيجُ الرُّسُلَ قال : فجِئْتُ فيهم حتَّى قدِمْتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلمَّا رآني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : ( أنتَ وَحْشِيٌّ ) ؟ قُلْتُ : نَعم قال : ( أنتَ قتَلْتَ حمزةَ ) ؟ قال : قُلْتُ : قد كان مِن الأمرِ ما بلَغك فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( أمَا تستطيعُ أنْ تُغيِّبَ عنِّي وجهَك ؟ )
قال : فخرَجْتُ فلمَّا تُوفِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خرَج مُسيلِمةُ الكذَّابُ قال : قُلْتُ : لَأخرُجَنَّ إلى مُسيلِمةَ لَعَلِّي أقتُلُه فأُكافِئَ به حمزةَ قال : فخرَجْتُ مع النَّاسِ فكان مِن أمرِهم ما كان قال : وإذا رُجَيْلٌ قائمٌ في ثُلمةِ جِدارٍ كأنَّه جملٌ أورَقُ ما نرى رأسَه قال : فأرميه بحَرْبتي فأضَعُها بَيْنَ ثَديَيْهِ حتَّى خرَجَتْ مِن بَيْنِ كتِفَيْهِ قال : ودبَّ رجُلٌ مِن الأنصارِ فضرَبه بالسَّيفِ على هامَتِه
قال عبدُ اللهِ بنُ الفضلِ : وأخبَرني سُلَيمانُ بنُ يَسارٍ أنَّه سمِع عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ يقولُ : قالت جاريةٌ على ظهرِ البيتِ : إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ قتَله العبدُ الأسودُ
إن كل نبي قد أنذر قومه الدجال ، ألا وإنه قد أكل الطعام ، ألا إني عاهد إليكم فيه عهدا لم يعهده نبي إلى أمته ، ألا وإن عينه اليمنى ممسوحة كأنها نخاعة في جانب حائط ، ألا وإن عينه اليسرى كأنها كوكب دري ، معه مثل الجنة والنار ، فالنار روضة خضراء ، والجنة غبراء ذات دخان ، وبين يديه رجلان ينذران أهل القرى ، كلما دخل قرية أنذر أهلها ، وإذا خرجا منها دخل أول أصحاب الدجال ، فيدخل القرى كلها غير مكة والمدينة ؛ حرمتا عليه ، والمؤمنون متفرقون في الأرض فيجمعهم الله – تعالى – فيقول رجل منهم : والله لأنطلقن فلأنظرن هذا الذي أنذرناه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيقول له أصحابه : إنا لا ندعك تأتيه ، ولو علمنا أنه لا يفتنك لخلينا سبيلك ، ولكنا نخاف أن يفتنك فتتبعه ، فيأبى إلا أن يأتيه ، فينطلق حتى إذا أتى أدنى مسلحة من مسالحه أخذوه فسألوه ما شأنه ، وأين يريد ؟ فيقول : أريد الدجال الكذاب . فيقول : أنت تقول ذلك ، فيكتبون إليه : إنا أخذنا رجلا يقول كذا وكذا ، أفنقتله أم نبعث به إليك ؟ فيقول : أرسلوا به إلي ، فانطلقوا به إليه ، فلما رآه عرفه بنعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له : أنت الدجال الكذاب الذي أنذرناه رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال له الدجال : أنت تقول ذلك ، لتطيعني فيما آمرك به أو لأشقنك شقين ، فينادي العبد المؤمن في الناس : يا أيها الناس ، هذا المسيح الكذاب ، فيأمر به ، فمد برجليه ، ثم أمر بحديدة فوضعت على عجز ذنبه فشقه شقين ، ثم قال الدجال لأوليائه : أرأيتم إن أحييت لكم هذا ، ألستم تعلمون أني ربكم ؟ فيقولون : نعم . فيأخذ عصا فيضرب بها إحدى شقيه – أو الصعيد – فاستوى قائما ، فلما رأى ذلك أولياؤه صدقوه وأحبوه ، وأيقنوا به أنه ربهم ، واتبعوه ، فيقول الدجال للعبد المؤمن : ألا تؤمن بي ؟ فقال : أنا الآن أشد بصيرة فيك [ مني ] ، ثم نادى في الناس : يا أيها الناس ، هذا المسيح الكذاب ، من أطاعه فهو في النار ، ومن عصاه فهو في الجنة . فقال الدجال : لتطيعني أو لأذبحنك . فقال : والله لا أطيعك أبدا ، لا أطيعك أبدا ، إنك لأنت الكذاب ، فأمر به فاضطجع وأمر بذبحه فلا يقدر عليه ، لا يسلط عليه إلا مرة واحدة ، فأخذ بيديه ورجليه فألقي في النار ، وهي غبراء ذات دخان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذلك الرجل أقرب أمتي مني ، وأرفعهم درجة . قال أبو سعيد رضي الله عنه : [ كان يحسب أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن ذلك الرجل عمر بن الخطاب حتى مضى لسبيله رضي الله عنه ] قلت : فكيف يهلك ؟ قال : الله أعلم . قلت : إن عيسى ابن مريم – عليهما الصلاة والسلام – هو يهلكه ؟ قال : الله أعلم ، غير أن الله – تعالى – يهلكه ومن معه . قلت : فماذا يكون بعده ؟ قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن الناس يغرسون بعده الغروس ، ويتخذون من بعده الأموال . قلت : سبحان الله ، أبعد الدجال ؟ قال : نعم ، فيمكثون في الأرض ما شاء الله أن يمكثوا ، ثم يفتح يأجوج ومأجوج فيهلكون من في الأرض إلا من تعلق بحصن ، فلما فرغوا من أهل الأرض أقبل بعضه على بعض فقالوا : إنما بقي من في الحصون ، ومن في السماء ، فيرمون بسهامهم فخرت عليهم منغمرة دما فقالوا : قد استرحتم ممن في السماء ، وبقي من في الحصون ، فحاصروهم حتى اشتد عليهم الحصر والبلاء ، فبينما هم كذلك إذ أرسل الله – تعالى – عليهم نغفا في أعناقهم ، فقصمت أعناقهم ؛ فمال بعضهم على بعض موتى ، فقال رجل [ منهم ] : قتلهم الله رب الكعبة ، قال : إنما يفعلون هذا مخادعة ، فنخرج إليهم فيهلكونا كما أهلكوا إخواننا ، فقال : افتحوا لي الباب ، فقال أصحابه : لا نفتح . فقال : دلوني بحبل فلما نزل وجدهم موتى ؛ فخرج الناس من حصونهم ، فحدثني أبو سعيد رضي الله عنه : أن مواشيهم جعلها الله – تعالى – لهم حياة يقتضمونها ما يجدون غيرها ، قال : وحدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الناس يغرسون بعدهم الغروس ، ويتخذون الأموال . قال : قلت : سبحان الله ، أبعد يأجوج ومأجوج ؟ قال : نعم ، فبينما هم في تجارتهم إذ نادى مناد من السماء : أتى أمر الله ، ففزع أهل الأرض حين سمعوا الدعوة ، وأقبل بعضهم على بعض ، ثم أقبلوا على تجارتهم وأسواقهم وصناعتهم ، فبينما هم كذلك إذ نودوا مرة أخرى : يا أيها الناس ، أتى أمر الله ، فانطلقوا نحو الدعوة التي سمعوا ، وجعل الرجل يفر من غنمه وسلعه قبل الدعوة ، وذهلوا في مواشيهم ، وعند ذلك عطلت العشار ، فبينما هم كذلك يسعون قبل الدعوة إذ لقوا الله – تعالى – في ظلل من الغمام ونفخ في الصور فصعق من في السماء ومن في الأرض إلا من شاء الله ، فمكثوا ما شاء الله . ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ، ثم تجيء جهنم لها زفير وشهيق ، ثم ينادى . .