نتائج البحث عن
«فقلت : السلام عليك يا رسول الله . قال : وعليك»· 16 نتيجة
الترتيب:
يا أبي هذا جبرائيلُ يُقرئكَ السلامَ ويقول : إنَّ اللهَ يُقرئكَ السلامَ ويأمرني أن أقرأَ عليك . فقلتُ : بأبي وأمي يا رسولَ اللهِ وعليك أُنزل وعليك نقرأُ ؟ قال : هكذا أمرَني ربِّي ، فقرأه عليَّ في السنةِ التي تُوُفِّيَ فيها مرتَينِ
انتَهَيتُ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وقد أَهَراقَ الماءَ ، فقلتُ : السَّلامُ عليكَ يا رسولَ اللَّهِ . فلم يردَّ عليَّ قال فقلتُ : السَّلامُ عليكَ يا رسولَ اللَّهِ ، فلم يردَّ عليَّ قال فقلتُ : السَّلامُ عليكَ يا رسولَ اللَّهِ . فلم يردَّ عليَّ ، قال فانطلقَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يمشي وأَنا خلفَهُ حتَّى دخلَ رحلَهُ ، ودخلتُ أَنا المسجدَ فجلستُ كئيبًا حزينًا ، فخرجَ عليَّ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قد تطَهَّرَ ، فقالَ : عليكَ السَّلامُ ورحمةُ اللَّهِ ، وعليكَ السَّلامُ ورحمةُ اللَّهِ ، وعليكَ السَّلامُ ورحمةُ اللَّهِ . ثمَّ قالَ : ألا أخبرُكَ يا عبدَ اللَّهِ بخيرِ سورةٍ في القرآنِ ؟ . قلتُ : بلَى يا رسولَ اللَّهِ ، قالَ : اقرأ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حتَّى تختمَها
انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أهراق الماء فقلت السلام عليك يا رسول الله فلم يرد علي قال فقلت السلام عليك يا رسول الله فلم يرد علي قال فقلت السلام عليك يا رسول الله فلم يرد علي قال فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي وأنا خلفه حتى دخل رحله ودخلت أنا المسجد فجلست كثيبا حزينا فخرج علي رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تطهر فقال عليك السلام ورحمة الله وعليك السلام ورحمة الله وعليك السلام ورحمة الله ثم قال ألا أخبرك يا عبد الله بن جابر بأخير سورة في القرآن قلت بلى يا رسول الله قال اقرأ { الحمد لله رب العالمين } حتى تختمها
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها يا عائشة هذا جبريل يقرأ عليك السلام فقلت وعليك السلام ورحمة الله وبركاته وذهبت تزيد فقال النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا انتهى السلام فقال رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت
بعثنيَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ يوم أُحُدٍ لطلبِ سعدِ بنِ الرَّبيعِ وقالَ لي: إن رأيتَهُ فأقرِئهُ منِّي السَّلامَ وقل لَهُ يقولُ لَكَ رسولُ اللَّهِ كيفَ تجدُكَ؟ فجعلتُ أطوفُ بينَ القتلى فأصبتُهُ وَهوَ في آخرِ رمقٍ وبِهِ سبعونَ ضربةً فقلتُ: إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ يقرأُ عليْكَ السَّلامَ ويقولُ لَكَ: خبِّرني كيفَ تجدُكَ؟ قالَ: على رسولِ اللَّهِ السَّلامُ وعليْكَ قل لَهُ: يا رسولَ اللَّهِ أجدُ ريحَ الجنَّةِ، وقُل لقوميَ الأنصارِ: لا عذرَ لَكم عندَ اللَّهِ إن خلصَ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ شَفرٌ يطرَفُ. قالَ: وفاضت نفسُهُ.
وفَدتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من أرضِ سَراةَ، فأتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فحيَّيتُه بتحيَّةِ العربِ، فقلتُ: أنعِمْ صباحًا، فقال: إنَّ اللهَ قد حيَّى محمدًا وأمَّتَهُ بغيرِ هذه التحيَّةِ بالتسليمِ بعضَها على بعضٍ . فقلتُ: السلامُ عليك يا رسولَ اللهِ، فقال: وعليك السلامُ . ثم قال لي: ما اسمُك؟ فقلتُ: الجبَّارُ بنُ الحارثِ. فقال: أنتَ عبدُ الجبَّارِ بنُ الحارثِ فأسلمتُ، وبايعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فلما بايعتُ قيل له: هذا المناريُّ فارسٌ من فرسانِ قومِه. قال: فحملني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ على فرسٍ، فأقمتُ عند رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أُقاتِلُ معه، ففَقد رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ صهيلَ الفرسِ الذي حملني عليه فقال: ما لي لا أسمعُ صهيلَ فرسِ الحدَسِيِّ . فقلتُ: يا رسولَ اللهِ بلغني أنَّك تأذَّيتَ من صهيلِه فخصيتُه، فنهى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عن إخصاءِ الخيلِ، فقيل لي: لو سألتَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كتابًا كما سألَه ابنُ عمِّك تميمٌ الداريُّ؟ فقلتُ: أعاجلًا سألَهُ أم آجلًا؟ فقالوا: بل عاجلًا سألَه. فقلتُ: عن العاجلِ رغبتُ ولكن أسألُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنْ يُعينني غدًا بين يَدَيِ اللهِ.
كان لي أخٌ يُقالُ له أُنَيْسٌ وكان شاعرًا فتنافَر هو وشاعرٌ آخَرُ فقال أُنَيْسٌ أنا أشعَرُ منكَ وقال الآخَرُ أنا أشعَرُ قال أُنَيْسٌ فمَن ترضى أنْ يكونَ بَيْنَنا قال أرضى أنْ يكونَ بَيْنَنا كاهنُ مكَّةَ قال نَعَمْ فخرَجا إلى مكَّةَ فاجتَمَعا عندَ الكاهنِ فأنشَده هذا كلامَه وهذا كلامَه فقال لِأُنَيْسٍ قضَيْتَ لنَفْسِكَ فكأنَّه فضَّل شِعرَ أُنَيْسٍ فقال يا أخي بمكَّةَ رجُلٌ يزعُمُ أنَّه نَبيٌّ وهو على دِينِكَ قال ابنُ عبَّاسٍ قُلْتُ لأبي ذَرٍّ وما كان دِينُكَ قال رغِبْتُ عن آلهةِ قَومي الَّتي كانوا يعبُدونَ فقُلْتُ أيَّ شيءٍ كُنْتَ تعبُدُ قال لا شيءَ كُنْتُ أُصلِّي مِن اللَّيلِ حتَّى أسقُطَ كأني خِفاءٌ حتَّى يُوقِظَني حرُّ الشَّمسِ فقُلْتُ أينَ كُنْتَ تُوجِّهُ وجهَكَ قال حيثُ وجَّهني ربِّي فقال لي أُنَيْسٌ وقد سئِموه يعني كرِهوه قال أبو ذَرٍّ فجِئْتُ حتَّى دخَلْتُ مكَّةَ فكُنْتُ بَيْنَ الكعبةِ وأستارِها خَمْسَ عَشْرةَ ليلةً ويومًا أخرُجُ كلَّ ليلةٍ فأشرَبُ مِن ماءِ زَمْزَمَ شَربةً فما وجَدْتُ على كبدي سَحْقَةَ جُوعٍ ولقد تعكَّن بَطني فجعَلَتِ امرأتانِ تدعُوانِ ليلةً آلهتَهما وتقولُ إحداهما يا إِسافُ هَبْ لي غُلامًا وتقولُ الأخرى يا نائلُ هَبْ لي كذا وكذا فقُلْتُ هَنٌ بِهَنٍ فولَّتا وجعَلَتا تقولانِ الصَّابئُ بَيْنَ الكعبةِ وأستارِها إذ مرَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بكرٍ يمشي وراءَه فقالتا الصَّابئُ بَيْنَ الكعبةِ وأستارِها فتكلَّم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بكلامٍ قبَّح ما قالتا قال أبو ذَرٍّ فظنَنْتُ أنَّه رسولُ اللهِ فخرَجْتُ إليه فقُلْتُ السَّلامُ عليكَ يا رسولَ اللهِ فقال وعليكَ السَّلامُ ورحمةُ اللهِ ثلاثًا ثمَّ قال لي منذُ كم أنتَ ها هنا قُلْتُ منذُ خَمْسَ عَشْرةَ يومًا وليلةً قال فمِن أينَ كُنْتَ تأكُلُ قال كُنْتُ آتي زَمْزَمَ كلَّ ليلةٍ نِصفَ اللَّيلِ فأشرَبُ منها شَربةً فما وجَدْتُ على كبِدي سَحْقَةَ جُوعٍ ولقد تعكَّن بطني فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنها طُعْمٌ وشِرْبٌ وهي مُبارَكةٌ قالها ثلاثًا ثمَّ سأَلني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ممَّن أنتَ فقُلْتُ مِن غِفَارَ قال وكانت غِفَارُ يقطَعونَ على الحاجِّ وكأنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم انقبَض عنِّي فقال لأبي بكرٍ انطلِقْ بنا يا أبا بكرٍ فانطلَق بنا إلى منزِلِ أبي بكرٍ فقرَّب لنا زَبيبًا فأكَلْنا منه وأقَمْتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فعلَّمني الإسلامَ وقرَأْتُ مِن القُرآنِ شيئًا فقُلْتُ يا رسولَ اللهِ إنِّي أُريدُ أنْ أُظهِرَ دِيني فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنِّي أخافُ عليكَ أنْ تُقتَلَ قُلْتُ لا بدَّ منه قال إنِّي أخافُ عليكَ أنْ تُقتَلَ قُلْتُ لا بدَّ منه يا رسولَ اللهِ وإنْ قُتِلْتُ فسكَت عنِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقُرَيْشٌ حِلَقٌ يتحدَّثونَ في المسجِدِ فقُلْتُ أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحمَّدًا عبدُه ورسولُه فتنفَّضَتِ الحِلَقُ فقاموا إليَّ فضرَبوني حتَّى ترَكوني كأنِّي نُصُبٌ أحمَرُ وكانوا يرَوْنَ أنَّهم قد قتَلوني فقُمْتُ فجِئْتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فرأى ما بي مِن الحالِ فقال لي ألَمْ أَنْهَكَ فقُلْتُ يا رسولَ اللهِ كانت حاجةٌ في نَفْسي فقضَيْتُها فأقَمْتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال لي الحَقْ بقومِكَ فإذا بلَغكَ ظُهوري فَأْتِني فجِئْتُ وقد أبطَأْتُ عليهم فلقِيتُ أُنَيْسًا فبكى وقال يا أخي ما كُنْتُ أراكَ إلَّا قد قُتِلْتَ لَمَّا أبطَأْتَ علينا ما صنَعْتَ ألقِيتَ صاحبَكَ الَّذي طلَبْتَ فقُلْتُ نَعَمْ أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللهِ فقال أُنَيْسٌ يا أخي ما بي رغبةٌ عنكَ أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللهِ وأسلَم مكانَه ثمَّ أتَيْتُ أُمِّي فلمَّا رأَتْني بكَتْ وقالت يا بُنيَّ أبطَأْتَ علينا حتَّى تخوَّفْتُ أنْ قد قُتِلْتَ ما صنَعْتَ ألقِيتَ صاحبَكَ الَّذي طلَبْتَ فقُلْتُ نَعَمْ أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللهِ قالت فما صنَع أُنَيْسٌ قُلْتُ أسلَم فقالت وما بي عنكما رغبةٌ أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللهِ فأقَمْتُ في قومي فأسلَم منهم ناسٌ كثيرٌ حتَّى بلَغَنا ظُهورُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأتَيْتُه
ركبت قعودا لي وأتيت مكة في طلبه فأنخت بباب المسجد فإذا هو جالس صلى الله عليه وسلم وهو محتب ببردة لها طرائق حمر ، فقلت : السلام عليك يا رسول الله ، قال : وعليك . قلت : إنا معشر أهل البادية قوم بنا الجفاء فعلمني كلمات ينفعني الله بهن . قال : ادن ثلاثا . فقال : أعد علي . فقلت : إنا معشر أهل البادية قوم بنا الجفاء فعلمني كلمات ينفعني الله بهن فقال : اتق الله ، ولا تحقرن من المعروف شيئا ، ولو أن تصب ( من دلوك ) في إناء المستقي ، فإذا لقيت أخاك فالقاه بوجه منبسط ، وإياك وإسبال الإزار فإنه من المخيلة ، وإن الله لا يحب المخيلة ، وإن امرؤ سبك بما يعلم فيك فلا تسبه بما تعلم فيه فإن الله يجعل لك أجرا ، ويجعل عليه وزرا ولا تسبن شيئا مما خولك الله . قال أبو جري : فوالذي ذهب بنفس محمد صلى الله عليه وسلم ما سببت لي شاة ولا بعيرا فقال رجل : يا رسول الله ، ذكرت إسبال الإزار ، وقد يكون بالرجل القرح أو الشيء يستحي منه ، فقال لا بأس إلي نصف الساق أو إلي الكعبين ، إن رجلا ممن كان قبلكم لبس بردين فتبختر فيهما فنظر الله إليه من فوق عرشه فمقته ، فأمر الأرض فأخذته ، فهو يتجلجل في الأرض ، فاحذروا وقائع الله عز وجل
كان لي أخ يقال له أنيس وكان شاعرا فتنافر هو وشاعر آخر فقال أنيس أنا أشعر منك وقال الآخر أنا أشعر منك فقال أنيس فبمن ترضى أن يكون بيننا قال أرضى أن يكون بيننا كاهن مكة قال نعم فخرجا إلى مكة فاجتمعا عند الكاهن فأنشده هذا كلامه وهذا كلامه فقال لأنيس قضيت لنفسك فكأنه فضل شعر أنيس فقال يا أخي بمكة رجل يزعم أنه نبي وهو على دينك قال ابن عباس قلت لأبي ذر وما كان دينك قال رغبت عن آلهة قومي التي كانوا يعبدون فقلت أي شيء كنت تعبد قال لا شيء كنت أصلي من الليل حتى أسقط كأني حقا حتى يوقظني حر الشمس فقيل له أين كنت توجه وجهك قال حيث وجهني ربي قال لي أنيس وقد شتموه يعني كرهوه قال أبو ذر فجئت حتى دخلت مكة فكنت بين الكعبة وأستارها خمس عشرة ليلة ويوما أخرج كل ليلة فأشرب من ماء زمزم شربة فما وجدت على كبدي سحفة جوع وقد تعكن بطني فجعلت امرأتان تدعوان ليلة آلهتهما وتقول إحداهما يا أساف هب لي غلاما وتقول الأخرى يا نائلة هب لي كذا وكذا فقلت هن بهن فولتا وجعلتا تقولان الصابئ بين الكعبة وأستارها إذ مر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر يمشي وراءه فقالتا الصابئ بين الكعبة وأستارها فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلام قبح ما قالتا قال أبو ذر فظننت أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجت إليه فقلت السلام عليك يا رسول الله فقال وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ثلاثا ثم قال لي منذ كم أنت هاهنا قلت منذ خمسة عشر يوما وليلة قال فمن أين كنت تأكل قلت كنت آتي زمزم كل ليلة نصف الليل فأشرب منها شربة فما وجدت على كبدي سحفة جوع ولقد تعكن بطني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها طعم وشرب وهي مباركة قالها ثلاثا ثم سألني رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن أنت فقلت من غفار قال وكانت غفار يقطعون على الحاج فكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم تقبض عني فقال لأبي بكر انطلق يا أبا بكر فانطلق بنا إلى منزل أبي بكر فقرب لنا زبيبا فأكلنا منه وأقمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمني الإسلام وقرأت شيئا من القرآن فقلت يا رسول الله إني أريد أن أظهر ديني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أخاف عليك أن تقتل قلت لا بد منه يا رسول الله وإن قتلت فسكت عني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقريش حلق يتحدثون في المسجد فقلت أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فتنفضت الحلق فقاموا إلي فضربوني حتى تركوني كأني نصب أحمر وكانوا يرون أنهم قد قتلوني فقمت فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى ما بي من الحال فقال ألم أنهك فقلت يا رسول الله حاجة كانت في نفسي فقضيتها فأقمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي الحق بقومك فإذا بلغك ظهوري فائتني فجئت وقد أبطأت عليهم فلقيت أنيسا فبكى وقال يا أخي ما كنت أراك إلا قد قتلت لما أبطأت علينا ما صنعت ألقيت صاحبك الذي طلبت فقلت أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فأسلم مكانه ثم أتيت أمي فلما رأتني بكت وقالت يا بني أبطأت علينا حتى تخوفت أن قد قتلت ما فعلت ألقيت صاحبك الذي طلبت قلت نعم أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قالت فما صنع أنيس قلت أسلم فقالت وما بي عنكما رغبة أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فأقمت في قومي فأسلم منهم ناس كثير حتى بلغنا ظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته وفي رواية عنده أيضا فاحتملت أمي وأختي حتى نزلنا بحضرة مكة فقال أخي إني مدافع رجلا على الماء بشعر وكان امرأ شاعرا فقلت لا تفعل فخرج به اللجاج حتى دافع دريد بن الصمة صرمته إلى صرمته وأيم الله لدريد يومئذ أشعر من أخي قتقاضيا إلى خنساء فقضت لأخي على دريد وذلك أن دريدا خطبها إلى أبيها فقالت شيخ كبير لا حاجة لي فيه فحقدت ذلك عليه فضممنا صرمته إلى صرمتنا فكانت لنا هجمة ثم أتيت مكة فابتدأت بالصفا فإذا عليه رجالات قريش وقد بلغني أن بها صابئا أو مجنونا أو شاعرا أو ساحرا فقلت أين الذي يزعمون فقالوا هو ذاك حيث ترى فانقلبت إليه فوالله ما جزت عنهم قيس حجر حتى أكبوا على كل حجر وعظم ومدر فضرجوني بالدم فأتيت البيت فدخلت بين الستور والبناء وصمت فيه ثلاثين يوما لا آكل ولا أشرب إلا ماء زمزم حتى إذا كانت ليلة قمراء فأقبلت امرأتان من خزاعة فطافتا بالبيت
كان لي أخٌ يُقالُ له أُنَيسٌ وكان شاعرًا فتنافَر هو وشاعرٌ آخَرُ فقال أُنَيسٌ أنا أشعَرُ منك وقال الآخَرُ أنا أشعَرُ منك فقال أُنَيسٌ فَبِمَن ترضى أن يكونَ بينَنا قال أرضى أن يكونَ بينَنا كاهنُ مكَّةَ قال نعم فخَرَجا إلى مكَّةَ فاجتمَعا عندَ الكاهنِ فأنشدَه هذا كلامَه وهذا كلامَه فقال لأُنَيسٍ قَضَيتَ لنَفْسِك فكأنَّه فضَّل شِعرَ أُنَيسٍ فقال يا أخي بمكَّةَ رجُلٌ يزعُمُ أنَّه نبيٌّ وهو على دينِك قال ابنُ عبَّاس قلْتُ لأبي ذرٍّ وما كان دِينُك قال رَغِبْتُ عن آلهةِ قَومي الَّتي كانوا يعبُدون فقلْتُ أيَّ شيءٍ كنْتَ تعبُدُ قال لا شيءَ كنْتُ أُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ حتَّى أُسقَطَ كأني حقا حتَّى يُوقِظَني حَرُّ الشَّمسِ فقيل له أين كنْتَ تُوَجِّهُ وجهَك قال حيثُ وجَّهَني ربِّي قال لي أُنَيسٌ وقد شتَموه يعني كرِهوه قال أبو ذرٍّ فجِئْتُ حتَّى دخَلْتُ مكَّة فكُنْتُ بينَ الكعبةِ وأستارِها خمسَ عشْرةَ ليلةً ويومًا أخرُجُ كلَّ ليلةٍ فأشرَبُ مِن ماءِ زمزمَ شَرْبةً فما وجَدْتُ على كَبِدي سَخْفةَ جوعٍ وقد تعَكَّن بَطْني فجعَلَتِ امرأتان تَدْعوان ليلةً آلهتَهما وتقولُ إحداهما يا إسافُ هَبْ لي غُلامًا وتقولُ الأخرى يا نائلةُ هَبْ لي كذا وكذا فقُلْتُ هَنٌّ بِهَنٍّ فوَلَّتا وجعَلَتا تقولان الصَّابِئُ بينَ الكعبةِ وأستارِها إذ مرَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بكرٍ يمشي وراءَه فقالتا الصَّابِئُ بينَ الكعبةِ وأستارِها فتكلَّم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بكلامٍ قبَّح ما قالتا قال أبو ذَرٍّ فظَنَنْتُ أنَّه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخرَجْتُ إليه فقلْتُ السَّلام عليك يا رسولَ اللهِ فقال وعليك السَّلامُ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه ثلاثًا ثمَّ قال لي مُنذُ كم أنت هاهنا قلْتُ منذُ خمسةَ عشَرَ يومًا وليلةً قال فمِن أين كُنْتَ تأكُلُ قلْتُ كنْتُ آتي زمزمَ كلَّ ليلةٍ نصفَ اللَّيلِ فأشرَبُ منها شَرْبةً فما وجَدْتُ على كَبِدي سَخْفةَ جوعٍ ولقد تعكَّن بَطْني فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنَّها طُعْمٌ وشُرْبٌ وهي مُبارَكةٌ قالها ثلاثًا ثمَّ سألَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ممَّن أنت فقلْتُ مِن غِفَارٍ قال وكانت غِفَارٌ يقطَعون على الحاجِّ فكأنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تقبَّض عنِّي فقال لأبي بكرٍ انطلِقْ يا أبا بكرٍ فانطلَق بنا إلى منزلِ أبي بكرٍ فقرَّب لنا زَبيبًا فأكَلْنا منه وأقَمْتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فعلَّمَني الإسلامَ وقرَأْتُ شيئًا مِنَ القرآنِ فقلْتُ يا رسولَ اللهِ إنِّي أُريدُ أن أُظْهِرَ ديني فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنِّي أخافُ عليك أن تُقتَلَ قلْتُ لابُدَّ منه يا رسولَ اللهِ وإنْ قُتِلْتُ فسكَت عنِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقريشٌ حِلَقٌ يتحدَّثون في المسجدِ فقلْتُ أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه فَتَنَفَّضَتِ الحِلَقُ فقاموا إليَّ فضرَبوني حتَّى ترَكوني كأنِّي نُصُبٌ أحمرُ وكانوا يُرون أنَّهم قد قتَلوني فقُمْتُ فجِئْتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فرأى ما بي مِنَ الحالِ فقال ألم أنْهَك فقلْتُ يا رسولَ اللهِ حاجةٌ كانت في نفسي فقضَيتُها فأقَمْتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال لي الحَقْ بقَومِك فإذا بلغَك ظُهوري فائْتِني فجِئْتُ وقد أبطأْتُ عليهم فلَقيتُ أُنَيسًا فبكى وقال يا أخي ما كنْتُ أُراك إلَّا قد قُتِلْتَ لمَّا أبطأْتَ علينا ما صنَعْتَ أَلَقيتَ صاحِبَك الَّذي طلَبْتَ فقلْتُ أشهد أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ فأسلَم مكانَه ثمَّ أتيتُ أمِّي فلمَّا رأتْني بكَتْ وقالت يا بُنَيَّ أبطأْتَ علينا حتَّى تخوَّفْتُ أنْ قد قُتِلْتَ ما فعَلْتَ أَلَقيتَ صاحِبَك الَّذي طلَبْتَ قلْتُ نعم أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ قالت فما صنَع أُنَيسٌ قلْتُ أسلَم فقالت وما بي عنكما رَغبةٌ أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ فأقَمْتُ في قَومي فأسلَم منهم ناسٌ كثيرٌ حتَّى بلَغَنا ظهورُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأتَيتُه وفي روايةٍ عندَه أيضا فاحتمَلْتُ أمِّي وأختي حتَّى نزَلْنا بحَضْرةِ مكَّةَ فقال أخي إنِّي مُدافعٌ رجلًا على الماءِ بشِعْرٍ وكان امْرَأً شاعرًا فقلْتُ لا تفعَلْ فخرَج به اللَّجَاجُ حتَّى دافَع دُرَيدَ بنَ الصِّمَّةِ صِرمتُه إلى صِرمتُه وأيمِ اللهِ لَدُريدٌ يومئذٍ أَشْعَرُ مِن أخي فتقاضَيا إلى خَنْساءَ فقضَت لأخي على دُرَيدٍ وذلك أنَّ دُرَيدًا خطَبها إلى أبيها فقالت شيخٌ كبيرٌ لا حاجةَ لي فيه فحقَدَتْ ذلك عليه فضَمَمْنا صِرمتَه إلى صِرمتِنا فكانت لنا هَجْمةٌ ثمَّ أتيتُ مكَّةَ فابتَدَأْتُ بالصَّفا فإذا عليه رِجالاتُ قُريشٍ وقد بلَغَني أنَّ بها صابئًا أو مجنونًا أو شاعرًا أو ساحرًا فقلْتُ أين الَّذي يزعُمون فقالوا هو ذاك حيثُ ترى فانقلَبْتُ إليه فواللهِ ما جُزْتُ عنهم قِيسَ حَجَرٍ حتَّى أكَبُّوا عليَّ كلَّ حَجَرٍ وعَظْمٍ ومَدَرٍ فضرَّجوني بالدَّمِ فأتَيتُ البيتَ فدخَلْتُ بينَ السُّتورِ والبِناءِ وصُمْتُ فيه ثلاثين يومًا لا آكُلُ ولا أشرَبُ إلَّا ماءَ زمزمَ حتَّى إذا كانت ليلةٌ قَمْراءُ فأقبَلَتِ امرأتان مِن خُزاعةَ فطافتا بالبيتِ
خرجنا من قومنا غِفَارٌ . وكانوا يُحلُّونَ الشهرَ الحرامَ . فخرجتُ أنا وأخي أنيسٌ وأمنا . فنزلنا على خالٍ لنا . فأكرمَنا خالُنا وأحسنَ إلينا . فحسدنا قومُه فقالوا : إنك إذا خرجت عن أهلِكَ خالفْ إليهم أنيسٌ . فجاء خالنا فنَثَا علينا الذي قيل لهُ . فقلتُ : أما ما مضى من معروفِك فقد كدَّرْتَه ، ولا جماعَ لك فيما بعدُ . فقرَّبنا صَرْمَتَنا . فاحتملنا عليها . وتَغَطَّى خالنا ثوبَه فجعل يبكي . فانطلقنا حتى نزلنا بحضرةِ مكةَ . فنافَرَ أنيسٌ عن صِرْمَتِنا وعن مثلِها . فأتيا الكاهنَ . فخيَّر أنيسًا . فأتانا أنيسٌ بصِرْمَتِنا ومثلِها معها . قال : وقد صليتُ ، يا ابنَ أخي ! قبل أن ألقى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بثلاثِ سنين . قلتُ : لمن ؟ قال : للهِ . قلتُ : فأين توجَّهُ ؟ قال : أتوجَّهُ حيثُ يُوجِّهُني ربي . أصلي عشاءً حتى إذا كان من آخرِ الليلِ أُلْقِيتُ كأني خفاءٌ . حتى تعلوني الشمسُ . فقال أنيسٌ : إنَّ لي حاجةً بمكةَ فاكفِني . فانطلق أنيسٌ حتى أتى مكةَ . فراث عليَّ . ثم جاء فقلتُ : ما صنعتَ ؟ قال : لقيتُ رجلًا بمكةَ على دِينِك . يزعمُ أنَّ اللهَ أرسلَه . قلتُ : فما يقول الناسُ ؟ قال : يقولون : شاعرٌ ، كاهنٌ ، ساحرٌ . وكان أنيسٌ أحدُ الشعراءِ . قال أنيسٌ : لقد سمعتُ قولَ الكهنةِ . فما هو بقولهم . ولقد وضعتُ قولَه على أقراءِ الشِّعْرِ . فما يلتئمُ على لسانِ أحدٍ بعدي ؛ أنَّهُ شِعْرٌ . واللهِ ! إنَّهُ لصادقٌ . وإنهم لكاذبون . قال : قلتُ : فاكفني حتى أذهبَ فأنظرُ . قال فأتيتُ مكةَ . فتضعفتُ رجلًا منهم . فقلتُ : أين هذا الذي تدعونَه الصابئَ ؟ فأشار إليَّ ، فقال : الصابئُ . فمال عليَّ أهلُ الوادي بكل مُدْرَةٍ وعظمٍ . حتى خررتُ مغشيًّا عليَّ . قال فارتفعتُ حينَ ارتفعتُ ، كأني نُصُبٌ أحمرُ . قال فأتيتُ زمزمَ فغسلتُ عني الدماءَ : وشربتُ من مائها . ولقد لبثتُ ، يا ابنَ أخي ! ثلاثين ، بين ليلةٍ ويومٍ . ما كان لي طعامٌ إلا ماءَ زمزمَ . فسمنتُ حتى تكسرتْ عُكَنُ بطني . وما وجدتُ على كبدي سُخْفَةَ جوعٍ . قال فبينا أهلُ مكةَ في ليلةٍ قمراءَ إضحيانِ ، إذ ضُرِبَ على أسمختهم . فما يطوف بالبيتِ أحدٌ . وامرأتين منهم تدعوانِ إسافًا ونائلةً . قال فأتتا عليَّ في طوافِهما فقلتُ : أنكحا أحدهما الأخرى . قال فما تناهتَا عن قولهما . قال فأتتا عليَّ . فقلتُ : هنَّ مثلُ الخشبةِ . غيرَ أني لا أكني . فانطلقتا تُوَلْوِلَانِ ، وتقولان : لو كان ههنا أحدٌ من أنفارنا ! قال فاستقبَلَهُما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبو بكرٍ . وهما هابطانِ . قال " ما لكما ؟ " قالتا : الصابئُ بين الكعبةِ وأستارها . قال " ما قال لكما ؟ " قالتا : إنَّهُ قال لنا كلمةً تملأُ الفمَ . وجاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حتى استلمَ الحجرَ . وطاف بالبيتِ هو وصاحبُه . ثم صلى . فلما قضى صلاتَه ( قال أبو ذرٍّ ) فكنتُ أنا أولُ من حيَّاهُ بتحيةِ الإسلامِ . قال فقلتُ : السلامُ عليك يا رسولَ اللهِ ! فقال " وعليكَ ورحمةُ اللهِ " . ثم قال " من أنت ؟ " قال قلتُ : من غفارٍ . قال فأهوى بيدِه فوضع أصابعَه على جبهتِه . فقلتُ في نفسي : كرِهَ أن انتميتُ إلى غفارٍ . فذهبتُ آخذُ بيدِه . فقدعني صاحبُه . وكان أعلمَ بهِ مني . ثم رفع رأسَه . ثم قال " متى كنتَ ههنا ؟ " قال قلتُ : قد كنتُ ههنا منذ ثلاثينَ ، بين ليلةٍ ويومٍ . قال " فمن كان يُطعمك ؟ " قال قلتُ : ما كان لي طعامٌ إلا ماءُ زمزمَ . فسمنتُ حتى تكسرتْ عُكَنُ بطني . وما أجدُ على كبدي سُخْفَةَ جوعٍ . قال " إنها مباركةٌ . إنها طعامُ طُعْمٍ " . فقال أبو بكرٍ : يا رسولَ اللهِ ! ائذن لي في طعامِه الليلةَ . فانطلق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبو بكرٍ . وانطلقتُ معهما . ففتح أبو بكرٍ بابًا . فجعل يقبضُ لنا من زبيبِ الطائفِ . وكان ذلك أولُ طعامٍ أكلتُه بها . ثم غبرتُ ما غبرتُ . ثم أتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال " إنَّهُ قد وُجِّهَتْ لي أرضٌ ذاتُ نخلٍ . لا أراها إلا يثربَ . فهل أنت مُبَلِّغٌ عني قومك ؟ عسى اللهُ أن ينفَعَهم بك ويأجُرَكَ فيهم " . فأتيتُ أنيسًا فقال : ما صنعتَ ؟ قلتُ : صنعتُ أني قد أسلمتُ وصدَّقتُ . قال : ما بي رغبةٌ عن دِينِكَ . فإني قد أسلمتُ وصدَّقتُ . فأتينا أمَّنا . فقالت : ما بي رغبةٌ عن دينكما . فإني قد أسلمتُ وصدَّقتُ . فاحتملنا حتى أتينا قومنا غفارًا . فأسلمَ نصفهم . وكان يَؤُمُّهم إيماءُ بنُ رحضةَ الغفاريُّ . وكان سيدهم . وقال نصفُهم : إذا قدم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ المدينةَ أسلمنا . فقدم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ المدينةَ . فأسلم نصفُهم الباقي . وجاءت أسلمُ . فقالوا : يا رسولَ اللهِ ! إخوتنا . نُسْلِمُ على الذين أسلموا عليهِ . فأسلموا . فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ " غفارٌ غفر اللهُ لها . وأسلمُ سالمها اللهُ " . وفي روايةٍ : وزاد بعدَ قولِه - قلتُ فاكفني حتى أذهبَ فأنظرَ - قال : نعم . وكن على حذرٍ من أهلِ مكةَ . فإنهم قد شنَفُوا لهُ وتجهَّموا . وفي روايةٍ : قال أبو ذرٍّ : يا ابنَ أخي ! صليتُ سنتين قبل مبعثِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . قال قلتُ : فأين كنتَ تَوجَّهُ ؟ قال : حيثُ وجَّهني اللهُ . واقتصَّ الحديثَ بنحوِ حديثِ سليمانَ بنِ المغيرةِ . وقال في الحديثِ : فتنافروا إلى رجلٍ من الكُهَّانِ . قال فلم يزل أخي ، أنيسٌ يمدحُه حتى غلَبَه . قال فأخذنا صرْمَتَه فضممناها إلى صرمَتِنا . وقال أيضًا في حديثِه : قال فجاء النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فطاف بالبيتِ وصلى ركعتين خلفَ المقامِ . قال فأتيتُه . فإني لأولُ الناسِ حيَّاهُ بتحيةِ الإسلامِ . قال قلتُ : السلامُ عليك يا رسولَ اللهِ ! قال " وعليك السلامُ . من أنت " . وفي حديثِه أيضًا : فقال " منذُ كم أنت ههنا ؟ " قال قلتُ : منذُ خمسَ عشرةَ . وفيهِ : فقال أبو بكرٍ : أتْحَفَنِي بضيافتِه الليلةَ .
تَذاكر النَّاسُ في مجلسِ ابنِ عبَّاس ٍ ، فأخذوا في فضلِ أبي بكرٍ ، ثمَّ أخذوا في فضلِ عمرَ بنِ الخطَّابِ ، فلمَّا سمِع عبدُ اللهِ بنَ عبَّاس ٍ [ بكَى ] بكاءً شديدًا حتَّى أُغميَ عليه ، ثمَّ أفاق فقال : رحِم اللهُ رجلًا لم تأخُذْه في اللهِ لومةُ لائمٍ ، رحِم اللهُ رجلًا قرأ القرآنَ وعمِل بما فيه ، وأقام حدودَ اللهِ كما أمر ، لم يزدجِرْ عن القريبِ لقرابتِه . ولم يجْفُ عن البعيدِ لبُعدِه ، ثمَّ قال : واللهِ لقد رأيتُ عمرَ وقد أقام الحدَّ على ولدِه فقُتِل فيه ، ثمَّ بكَى وبكَى النَّاسُ من حولِه ، فقلنا : يا بنَ عمِّ رسولِ اللهِ إن رأيتَ أن تُحدِّثنا كيف أقام عمرُ على ولدِه الحدَّ ؟ فقال : واللهِ لقد أذكرتموني شيئًا كنتُ له ناسيًا ، فقلتُ : أقسمنا عليك بحقِّ المصطفَى أما حدَّثتَنا ؟ فقال : معاشرَ النَّاسِ ، كنتُ ذاتَ يومٍ في مسجدِ رسولِ اللهِ وعمرُ بنُ الخطَّابِ جالسٌ والنَّاسُ حوله يعِظُهم ، ويحكُمُ فيما بينهم ، فإذا نحن بجاريةٍ قد أقبلت من بابِ المسجدِ ، فجعلت تتخطَّى رِقابَ المهاجرين والأنصارِ حتَّى وقفت بإزاءِ عمرَ فقالت : السَّلامُ عليك يا أميرَ المؤمنين ورحمةُ اللهِ وبركاتُه ، فقال عمرُ : وعليك السَّلامُ يا أمةَ اللهِ ، هل من حاجةٍ ؟ قالت : نعم أعظمُ الحوائجِ إليك ، خُذْ ولدَك هذا منِّي فأنت أحقُّ به ، ثمَّ رفعت القِناعَ ، فإذا على يدِها طفلٌ ، فلمَّا نظر إليه عمرُ قال : يا أمةَ اللهِ أسفِري عن وجهِك ، فأسفرت ، فأطرق عمرُ وهو يقولُ : لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ [ العليِّ ] العظيمِ ، يا هذه أنا لا أعرِفُك ، فكيف يكون هذا ولدي ؟ فبكت الجاريةُ حتَّى بلَّت خِمارَها بالدُّموعِ ، ثمَّ قالت : يا أميرَ المؤمنين إن لم يكن ولدَك من ظهرِك فهو ولدُك من ولدِك . قال : أيَّ أولادي ؟ قالت : أبو شحمةَ قال : أبحلالٍ أم بحرامٍ ؟ قالت : من قِبَلي بحلالٍ ومن جِهتِه بحرامٍ . قال عمرُ : وكيف ذاك ؟ قالت : يا أميرَ المؤمنين اسمَعْ مقالتي ، فواللهِ ما زِدتُ عليك حرفًا ولا نقصتُ ، فقال لها : اتَّقي اللهَ ولا تقولي إلَّا الصِّدقَ . قالت : يا أميرَ المؤمنين كنتُ في بعضِ الأيَّامِ مارَّةً في بعضِ حوائجي إذ مررتُ بحائطٍ لبني النَّجَّارِ ، فإذا أنا بصائحٍ يصيحُ من ورائي ، فإذا أنا بولدِك أبي شحمةَ يتمايلُ سُكرًا ، وكان قد شرِب عند نُسَيكةَ اليهوديِّ ، فلمَّا قرُب منِّي تواعدني وتهدَّدني وراودني عن نفسي وجرَّني إلى الحائطِ فسقطتُ وأُغمِي عليَّ . فو اللهِ ما أفقتُ إلَّا وقد نال منِّي ما نال الرَّجلُ من امرأتِه . فقمتُ وكتمتُ أمري ، عن عمِّي وعن جيراني ، فلمَّا تكاملت أيَّامي وانقضت شهوري وضربني الطَّلقُ وأحسستُ بالولادةِ خرجتُ إلى موضعِ كذا وكذا فوضعتُ هذا الغلامَ فهممتُ بقتلِه ، ثمَّ ندِمتُ على ذلك ، فاحكُمْ بحكمِ اللهِ بيني وبينه . قال ابنُ عبَّاس ٍ : فأمر عمرُ ( رضِي اللهُ عنه ) مناديَه يُنادي ، فأقبل النَّاسُ يُهرَعون إلى المسجدِ ، ثمَّ قام عمرُ فقال : يا معاشرَ المهاجرين والأنصارِ لا تتفرَّقوا حتَّى آتيكم بالخبرِ ، ثمَّ خرج من المسجدِ وأنا معه فنظر إليَّ وقال : يا بنَ عبَّاس ٍ أسرِعْ معي ، فجعل يُسرِعُ حتَّى قرُب من منزلِه فقرع البابَ فخرجت جاريةٌ كانت تخدُمُه ، فلمَّا نظَرتْ إلى وجهِه وقد غلبه الغضبُ قالت : ما الَّذي نزل بك ؟ قال : يا هذه ولدي أبو شحمةَ ههنا ؟ قالت : إنَّه على الطَّعامِ ، فدخل وقال له : كُلْ يا بُنيَّ فيُوشكُ أن يكونَ آخرَ زادِك من الدُّنيا ، قال : قال ابنُ عبَّاس ٍ : فرأيتُ الغلامَ وقد تغيَّر لونُه وارتعد ، وسقطت اللُّقمةُ من يدِه ، فقال له عمرُ : يا بُنيَّ من أنا ؟ قال : أنت أبي وأميرُ المؤمنين . قال : فلي عليك حقُّ طاعةٍ أم لا ؟ قال : طاعتان مُفترَضتان ، أولهما : أنَّك والدي والأخرَى أنَّك أميرُ المؤمنين ، قال عمرُ : بحقِّ نبيِّك وبحقِّ أبيك ، فإنِّي أسألُك عن شيءٍ إلَّا أخبرتَني قال : يا أبي لا أقولُ غيرَ الصِّدقِ . قال : هل كنتَ ضيفًا لنُسَيكةَ اليهوديِّ ، فشرِبتَ عنده الخمرَ وسكِرتَ ؟ قال : يا أبي قد كان ذلك وقد تبتُ . قال : يا بُنيَّ رأسُ مالِ المذنبين التَّوبةُ ، ثمَّ قال : يا بُنيَّ أنشُدك اللهَ هل دخلتَ ذلك اليومَ حائطًا لبني النَّجَّارِ فرأيتَ امرأةً فواقعتَها ؟ فسكَت وبكَى وهو يبكي ويلطِمُ وجهَه ، فقال له عمرُ : لا بأسَ اصدُقْ ، فإنَّ اللهَ يحِبُّ الصَّادقين . فقال : يا أبي كان ذلك الشَّيطانُ أغواني وأنا تائبٌ ، نادمٌ . فلمَّا سمِع منه عمرُ ذلك قبض على يدِه ولبَّبه وجرَّه إلى المسجدِ ، فقال : يا [ أبتِ ] لا تفضَحْني على رؤوسِ الخلائقِ خُذِ السَّيفَ ، واقطعني هاهنا إرْبًا إرْبًا . فقال : أما سمِعتَ قولَ اللهِ عزَّ وجلَّ وليشهَدْ عذابَهما طائفةٌ من المؤمنين [ النُّور : 2 ] ثمَّ جرَّه حتَّى أخرجه بين يدَيْ أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في المسجدِ فقال : صدقت المرأةُ ، وأقرَّ أبو شحمةَ بما قالت ، وله مملوكٌ يُقالُ له أفلحُ [ فقال له : يا أفلحُ ] إنَّ لي إليك حاجةً إن قضيتها فأنت حُرٌّ لوجهِ اللهِ ، فقال : يا أميرَ المؤمنين مُرْني بأمرِك . قال : خُذِ ابني هذا فاضرِبْه مائةَ سوْطٍ ولا تُقصِّرْ في ضربِه فقال : لا أفعلُه ، وبكَى وقال : يا ليتني لم تلِدْني أمِّي حيث أُكلَّفُ بضربِ [ ولدِ سيِّدي ] فقال له عمرُ : يا غلامُ إنَّ طاعتي طاعةُ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فافعَلْ ما آمرُك به ، فانزع ثيابَه ، فضجَّ النَّاسُ بالبكاءِ والنَّحيبِ ، وجعل الغلامُ يشيرُ بأصبعِه إلى أبيه ويقولُ أبتِ ارحَمْني ، فقال له عمرُ وهو يبكي : ربُّك يرحمُك وإنَّما هذا كي يرحمَني ويرحمَك ، ثمَّ قال : يا أفلحُ اضرِبْ ، فضرب أوَّلَ سوطٍ ، فقال الغلامُ بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، فقال : نعم الاسمُ سمَّيتَ يا بُنيَّ . فلمَّا ضرب به ثانيًا قال : أُوَّهْ يا أبتِ ، فقال عمرُ : اصبِرْ كما عصَيْتَ . فلمَّا ضرب ثالثًا قال : الأمانَ ، الأمانَ . قال عمرُ : ربُّك يُعطيك الأمانَ ، فلمَّا ضربه رابعًا : قال : واغوْثاه . فقال : الغوثُ عند الشِّدَّةِ . فلمَّا ضربه خامسًا حمِد اللهَ ، فقال له عمرُ : كذا يجبُ أن تحمدَه ، فلمَّا ضربه عشرًا قال : يا أبتِ قتلتَني . قال : يا بُنيَّ ذنبُك قتلك فلمَّا ضربه ثلاثين قال : أحرقت واللهِ قلبي . قال : يا بُنيَّ النَّارُ أشدُّ حرًّا . قال : فلمَّا ضربه أربعين قال : يا أبتِ دَعْني أذهَبْ على وجهي . قال : يا بُنيَّ إذا أخذتَ حدَّ اللهِ من جنبِك اذهَبْ حيث شئتَ . فلمَّا ضربه خمسين قال : نشدتُك بالقرآنِ لما خلَّيتَني . قال : يا بُنيَّ هلَّا وعظك القرآنُ وزجرك عن معصيةِ اللهِ عزَّ وجلَّ ، يا غلامُ اضرِبْ ، فلمَّا ضربه ستِّين قال : يا أبتِ أغِثْني . قال : يا بُنيَّ إنَّ أهلَ النَّارِ إذا استغاثوا [ لم ] يُغاثوا . فلمَّا ضربه سبعين قال : يا أبتِ اسْقِني شَربةً من ماءٍ . قال : يا بُنيَّ إن كان ربُّك يُطهِّرُك فيسقيك محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَربةً لا تظمأُ بعدها أبدًا ، يا غلامُ اضرِبْ ، فلمَّا ضربه ثمانين قال : يا أبتِ السَّلامُ عليك قال : وعليك السَّلامُ ، إن رأيتَ محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاقرِئْه منِّي السَّلامَ وقُلْ له : خلَّفتُ عمرَ يقرأُ القرآنَ ويُقيمُ الحدودَ ، يا غلامُ اضرِبْه . فلمَّا ضربه تسعين انقطع كلامُه وضعُف . فوثب أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من كلِّ جانبٍ فقالوا : يا عمرُ انظُرْ كم بَقي فأخِّرْه إلى وقتٍ آخرَ . فقال : كما لا تُؤخَّرُ المعصيةُ لا تُؤخَّرُ العقوبةُ ، وأتَى الصَّريخُ إلى أمِّه فجاءت باكيةً صارخةً وقالت : يا عمرُ أحُجُّ بكلِّ سوطٍ حجَّةً ماشيةً ، وأتصدَّقُ بكذا وكذا درهمًا . قال : إنَّ الحجَّ والصَّدقةَ لا تنوبُ عن الحدِّ ، يا غلامُ أتمَّ الحدَّ ، فلمَّا كان آخرُ سوطٍ سقط الغلامُ ميِّتًا فقال عمرُ : يا بُنيَّ محَّص اللهُ عنك الخطايا ، وجعل رأسَه في حجرِه وجعل يبكي ويقولُ : بأبي من قتله الحقُّ ، بأبي من مات عند انقضاءِ الحدِّ ، بأبي من لم يرحَمْه أبوه ! وأقاربُه ! فنظر النَّاسُ إليه فإذا هو قد فارق الدُّنيا ، فلم يُرَ يومٌ أعظمَ منه ، وضجَّ النَّاسُ بالبكاءِ والنَّحيبِ . فلمَّا أن كان بعد أربعين يومًا أقبل عليه حذيفةُ بنُ اليمانِ صبيحةَ يومِ الجمعةِ فقال : إنِّي أخذتُ وِردي من اللَّيل فرأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في المنامِ وإذا الفتَى معه عليه حُلَّتان خضراوتان فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( ( أقرِئْ عمرَ منِّي السَّلامَ وقُلْ [ له هكذا أمرك اللهُ أن تقرأَ القرآنَ وتُقيمَ الحدودَ وقال الغلامُ : يا حذيفةُ أقرِئْ أبي عنِّي السَّلامَ وقُلْ له : ] طهَّرك اللهُ كما طهَّرتَني ) )
قدمنا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يصلي بالناسِ صلاةَ الغداةِ وقد أقيمتْ حين شَقَّ الفجرُ والنجومُ شابكةٌ في السماءِ والرجالُ لا تكادُ تُعرَفُ من ظُلمةِ الليلِ فَصففْتُ مع الرِّجالِ امرأةً حديثةَ عهدٍ بجاهليةٍ فقال لي الرجلُ الذي يليني في الصَّفِّ امرأةٌ أنتَ أمْ رجلٌ فقلتُ لا بل امرأةٌ فقال إنَّكِ قد كدْتِ تفتنيني فَصلِّي في صَفِّ النِّساءِ وراءَكِ وإذا صفٌّ من نساءٍ قد حدثَ عندَ الحُجُراتِ لم أكنْ رأَيْتُه حينَ دخلتُ فكنتُ فيه حتى إذا طلعتِ الشمسُ دنوتُ فإذا رأيتُ رجلًا ذا رِواءٍ وذا بَشَرٍ طمحَ إليه بصري لأَرَى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فوقَ الناسِ حتى جاءَ رجلٌ بعد ما ارتفعتِ الشمسُ فقال السلامُ عليكَ يا رسولَ اللهِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعليكَ السلامُ ورحمةُ اللهِ وعليه أسمالُ حِلْيَتَيْنِِِ قد كانتا بزعفرانٍ وقد نُفِّضَتا وبيدِه عسيبُ نخلٍ مَقشُوٍّ غيرَ خوصَتيْنِ من أعلاه قاعِدًا القُرْفُصاءَ فلمَّا رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المُتخَشِّعَ في الجلسةِ أُرْعِدْتُ من الفَرْقِ فقال له جليسُه يا رسولَ اللهِ أُرْعِدَتِ المسكينةُ فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولم ينظرْ إليَّ وأنا عندَ ظهرِه يا مِسكينَةُ عليكِ السكينةُ فلمَّا قالها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أذهبَ اللهُ عني ما كان دخلَ في قلبي من الرُّعْبِ فتقدَّمَ صاحبي أولُ رجلٍ حُرَيْثُ بنُ حسَّانَ فبايعَه على الإسلامِ وعلى قومِه ثم قال يا رسولَ اللهِ اكتبْ بيننا وبينَ بني تميمٍ بالدَّهْناءِ لا يجاوزُهَا إلينا منهم إلَّا مسافرٌ أو مُجاوِرٌ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اكتبْ له بالدَّهْناءِ يا غلامُ فلمَّا رأيتُه شخصَ لي وهي وطني وداري فقلتُ يا رسولَ اللهِ لم يَسلكِ السَّوِيَّةَ من الأمرِ إذْ سلكَ إنَّما هذه الدَّهْناءُ عندَ مَقيلِ الجملِ ومَرعى الغنمِ ونساءُ بني تميمٍ وأبناؤُها وراءَ ذلك فقال أمسكْ يا غلامُ صدقتِ المسكينةُ المسلمُ أخو المسلمِ يَسعُهُما الماءُ والشَّجَرُ ويتعاونانِ على الفَتَّانِ فلمَّا رأى حُرَيْثٌ أنَّ قد حيلَ دونَ كتابِه ضربَ إحدَى يَديْهِ على الأُخرى ثم قال كنتُ أنا وأنتِ كما قال حَتْفُها تحملُ ضأنٌ بأظلافِها فقالتْ واللهِ ما علمتُ إنْ كنتَ لدليلًا في الظَّلماءِ مِدْوَلًا لَدى الرَّحْلِ عفيفًا عن الرفيقَةِ حتى قَدِمْنا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولكنْ لا تَلُمْني على أن أسألَ حَظِّي إذْ سألتَ حَظَّكَ قال وما حظُّكِ في الدَّهْناءِ لا أَبا لَكِ قلتُ مَقيلُ جَملي تَسأَلُه لِجمَلِ امْرأَتِكَ قال لا جَرَمَ أُشهِدُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنِّي لكِ أَخٌ وصاحبٌ ما حَيِيتُ إذا ثَنَّيْتُ على هذا عِندَه قلتُ إذا بَدأْتُها فلنْ أُضَيِّعَها فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أيلامُ ابنُ هذِه أنْ يَفْصِلَ الخُطَّةَ ويَنْصُرَ مَن وراءَ الحُجْرَةِ فبكيتُ ثم قلتُ قد واللهِ ولَدَتْه يا رسولَ اللهِ حرامًا فقاتَلَ معكَ يومَ الرَّبذةِ ثم ذهبَ بِمِيرَتِي من خيبرَ فأصابَتْه حُمَّاها فماتَ فتركَ علىَّ النِّساءَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فوالذي نفسي بيدِه لو لم تكوني مسكينةً لجرَرْناكِ على وجْهِكِ _ أو لَجُرِرْتِ على وجهِكِ شكَّ عبدُ اللهِ بنُ حسَّانٍ أيُّ الحرفينِ حَدَّثَتْه المرأَتانِ _ أتغلبُ إحداكُنَّ أن تُصاحِبَ صُوَيْحِبَه في الدنيا معروفًا فإذا حالَ بينَه وبينَه مَن هو أولى به منه استرجعَ ثم قال ربِّ آسِنِّي لِما أمضيتَ فأَعِنِّي على ما أبقيتَ فوالذي نفسُ محمدٍ بيدِه إنَّ أحدَكُم ليبكي فيسْتَعبِرُ له صُوَيْحِبُهُ فيا عبادَ اللهِ لا تُعذِّبوا موتاكُم ثم كتبَ لها في قطعةِ أديمٍ أحمرَ لِقَيْلَةَ والنِّسوةَ من بناتِ قَيْلَةَ لا يُظْلَمَنَ حقًّا ولا يُكْرَهْنَ على مُنكِحٍ وكلُّ مؤمنٍ ومسلمٍ لَهنَّ نَصيرٌّ أَحسِنَّ ولا تُسِئْنَ
أقبل عبد الله بن سلام وعثمان محصور فانطلق فدخل عليه فوسعوا له حتى دخل فقال السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال وعليك السلام ما جاء بك يا عبد الله بن سلام قال قد جئت لأثبت حتى أستشهد أو يفتح الله لك ولا أرى هؤلاء القوم إلا قاتلوك فإن يقتلوك فذاك خير لك وشر لهم فقال عثمان أسألك بالذي لي عليك من الحق لما خرجت إليهم خير يسوقه الله بك وشر يدفعه بك الله فسمع وأطاع فخرج عليهم فلما رأوه اجتمعوا وظنوا أنه قد جاءهم ببعض ما يسرون به فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن الله عز وجل بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بشيرا ونذيرا يبشر بالجنة من أطاعه وينذر بالنار من عصاه وأظهر من اتبعه على الدين كله ولو كره المشركون ثم اختار له المساكن فاختار له المدينة فجعلها دار الهجرة وجعلها دار الإيمان فوالله ما زالت الملائكة حافين بالمدينة مذ قدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليوم وما زال سيف الله مغمودا عنكم مذ قدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليوم ثم قال إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق فمن اهتدى فإنما يهتدي بهدى الله ومن ضل فإنما يضل بعد البيان والحجة وإنه لم يقتل نبي فيما مضى إلا قتل به سبعون ألف مقاتل كلهم يقتل به ولا قتل خليفة قط إلا قتل به خمسة وثلاثون ألف مقاتل كلهم يقتل به فلا تعجلوا على هذا الشيخ بقتل فوالله لا يقتله رجل منكم إلا لقي الله يوم القيامة ويده مقطوعة مشلولة واعلموا أنه ليس لولد على والد حق إلا ولهذا الشيخ عليكم مثله قال فقالوا كذبت اليهود كذبت اليهود فقال كذبتم والله وأنتم آثمون ما أنا بيهودي وإني لأحد المسلمين يعلم الله بذلك ورسوله والمؤمنون وقد أنزل الله في القرآن قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب وقد أنزل الآية الأخرى قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم قال فقاموا فدخلوا على عثمان فذبحوه كما يذبح الحلان قال شعيب فقلت لعبد الملك بن عمير ما الحلان قال الحمل قال وقد قال عثمان لكثير بن الصلت يا كثير أنا والله مقتول غدا قال بل يعلي الله كعبك ويكبت عدوك قال ثم أعادها الثالثة فقال مثل ذلك قال عم يقول يا أمير المؤمنين قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر فقال لي يا عثمان أنت عندنا غدا وأنت مقتول غدا فأنا والله مقتول قال فقتل فخرج عبد الله بن سلام إلى القوم قبل أن يتفرقوا فقال يا أهل مصر يا قتلة عثمان قتلتم أمير المؤمنين أما والله لا يزال عهد منكوث ودم مسفوح ومال مقسوم لا سقيتم
أقبَل عبدُ اللهِ بنُ سلامٍ وعثمانُ محصورٌ فانطَلَق فدخَل عليه فوسَّعوا له حتَّى دخَل فقال السَّلامُ عليك يا أميرَ المؤمنينَ فقال وعليك السَّلامُ ما جاء بك يا عبدَ اللهِ بنَ سلامٍ قال قد جِئْتُ لأثبُتَ حتَّى أستشهِدَ أو يفتَحَ اللهُ لك ولا أرى هؤلاءِ القومَ إلَّا قاتِلوك فإن يقتُلوك فذاك خيرٌ لك وشرٌّ لهم فقال عثمانُ أسأَلُك بالَّذي لي عليك من الحقِّ لَمَا خرَجْتَ إليهم خيرًا يسوقُه اللهُ بك وشرًّا يدفَعُه بك اللهُ فسمِع وأطاع فخرَج عليهم فلمَّا رأَوْه اجتَمَعوا وظنُّوا أنَّه قد جاءهم ببعضِ ما يُسَرُّونَ به فقام خطيبًا فحمِد اللهَ وأثنى عليه ثُمَّ قال أمَّا بعدُ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ بعَث محمَّدًا صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم بشيرًا ونذيرًا يُبشِّرُ بالجنَّةِ مَن أطاعه ويُنذِرُ بالنَّارِ مَن عصاه وأظهَر مَن اتَّبَعه على الدِّينِ كلِّه ولو كرِه المشركونَ ثُمَّ اختار له المساكنَ فاختار له المدينةَ فجعَلها دارَ الهجرةِ وجعَلها دارَ الإيمانِ فواللهِ ما زالتِ الملائكةُ حافِّينَ بالمدينةِ مذ قدِمها رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم إلى اليومِ وما زال سيفُ اللهِ مغمودًا عنكم مذ قدِمها رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم إلى اليوم ثُمَّ قال إنَّ اللهَ بعَث محمَّدًا صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم بالحقِّ فمَنِ اهتدى فإنَّما يهتَدي بهدى اللهِ ومَن ضلَّ فإنَّما يضِلُّ بعدِ البيانِ والحجَّةِ وإنَّه لم يُقتَلْ نبيٌّ فيما مضى إلَّا قُتِل به سبعونَ ألفَ مقاتلٍ كلُّهم يُقتَلُ به ولا قُتِل خليفةٌ قطُّ إلَّا قُتِل به خمسةٌ وثلاثونَ ألفَ مقاتلٍ كلُّهم يُقتَلُ به فلا تعجَلوا على هذا الشَّيخِ بقتلٍ فواللهِ لا يقتُلُه رجلٌ منكم إلَّا لقي اللهَ يومَ القيامةِ ويدُه مقطوعةٌ مشلولةٌ واعلَموا أنَّه ليس لولدٍ على والدٍ حقٌّ إلَّا ولهذا الشَّيخِ عليكم مثلُه قال فقالوا كذَبَتِ اليهودُ كذَبَتِ اليهودُ فقال كذَبْتُم واللهِ وأنتم آثِمون ما أنا بيهوديٍّ وإنِّي لأحدُ المسلمينَ يعلَمُ اللهُ بذلك ورسولُه والمؤمنونَ وقد أنزَل اللهُ في القرآنِ {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} وقد أنزَل الآيةَ الأخرى { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ} قال فقاموا فدخَلوا على عثمانَ فذبَحوه كما يُذبَحُ الحُلَّانُ قال شُعَيبٌ فقُلْتُ لعبدِ الملكِ بنِ عُمَيرٍ ما الحُلَّانُ قال الحَمَلُ قال وقد قال عثمانُ لكَثيرِ بنِ الصَّلْتِ يا كَثيرُ أنا واللهِ مقتولٌ غدًا قال بل يُعلِي اللهُ كعبَك ويكبِتُ عدوَّك قال ثُمَّ أعادها الثَّالثةَ فقال مثلَ ذلك قال عمَّ يقولُ يا أميرَ المؤمنينَ قال رأَيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم ومعه أبو بكرٍ وعمرُ فقال لي يا عثمانُ أنت عندَنا غدًا وأنت مقتولٌ غدًا فأنا واللهِ مقتولٌ قال فقُتِل فخرَج عبدُ اللهِ بنِ سلامٍ إلى القومِ قبلَ أن يتفرَّقوا فقال يا أهلَ مصرَ يا قتلةَ عثمانَ قتَلْتُم أميرَ المؤمنينَ أمَا واللهِ لا يزالُ عهدٌ منكوثٌ ودمٌ مسفوحٌ ومالٌ مقسومٌ لا سُقِيتُم
صلَّيْتُ قبْلَ أنْ أسمَعَ بالإسلامِ ثلاثَ سنينَ قُلْتُ يا أبا ذَرٍّ أينَ كُنْتَ تَوجَّهُ قال كُنْتُ أتوجَّهُ حيثُ وجَّهني اللهُ كُنْتُ أُصلِّي مِن أوَّلِ اللَّيلِ فإذا كان آخِرُ اللَّيلِ أُلقِيتُ حتَّى كأنَّما أنا خِفاءٌ حتَّى تعلُوَني الشَّمسُ قال فاستحلَّتْ غِفَارُ الشَّهرَ الحرامَ فانطلَقْتُ أنا وأخي أُنَيْسٌ وأُمُّنا فنزَلْنا على خالٍ لنا فبلَغ خالَنا أنَّ أخي يدخُلُ على أهلِه فذكَر ذلكَ فقُلْتُ ما لنا معكَ قَرارٌ قال فارتحَلْنا وجعَل يُقنِّعُ رأسَه ويبكي حُزنًا علينا فنزَلْنا بحَضْرةِ مكَّةَ فنافر أخي رجُلٌ مِن الشُّعراءِ على صِرْمَتِه أيُّهما كان أشعَرَ أخَذ صِرْمَةَ الآخَرِ فأتَيْنا كاهنًا فقال الكاهنُ لِأُنَيْسٍ قد قضَيْتَ لنفسِكَ قبْلَ أنْ أقضيَ لكَ فأخَذ صِرْمَةَ الشَّاعرِ فنزَل بحَضْرةِ مكَّةَ فقال لأبي ذَرٍّ احفَظْ لي حاجةً فأحفَظَ صِرْمَتَكَ فلمَّا قدِم مكَّةَ سمِع بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وسمِع ما يقولونَ له فقضى حاجتَه ورجَع إلى أخيه وقال أيْ أخي رأَيْتُ رجُلًا بمكَّةَ يدعو إلى إلَهِكَ الَّذي تعبُدُ قال فقال أبو ذَرٍّ أيْ أخي ما يقولُ النَّاسُ قال يقولونَ مجنونٌ ويقولونَ شاعرٌ ويقولونَ كاهنٌ وقد عرَضْتُ قولَه على أَقْراءِ الشُّعراءِ فواللهِ ما هو بشاعرٍ وسمِعْتُ قولَ الكُهَّانِ فلا واللهِ ما هو بكاهنٍ ولا واللهِ ما هو بمجنونٍ قُلْتُ أيْ أخي فما تقولُ قال أقولُ إنَّه صادقٌ وإنَّهم كاذبونَ قال قُلْتُ إنِّي أُريدُ أنْ ألقاه قال أيْ أخي إنَّ النَّاسَ قد شرِقوا له وتجهَّموا له قال فإذا قدِمْتَ فسَلْ عنِ الصَّابئِ قال فلمَّا قدِمْتُ مكَّةَ رأَيْتُ رجُلًا علَتْ عنه عيني فقال قُلْتُ أينَ هذا الصَّابئُ قال فنادى صابئٌ صابئٌ قال فخرَج مِن كلِّ وادٍ فرمَوْني بكلِّ حَجَرٍ ومَدَرٍ حتَّى ترَكوني كأنِّي نُضُبٌ أحمَرُ قال فتفرَّقوا عنِّي فأتَيْتُ زَمْزَمَ فغسَلْتُ عنِّي الدِّماءَ ودخَلْتُ بَيْنَ الكعبةِ وأستارِها قال فلبِثْتُ ثلاثينَ بَيْنَ يومٍ وليلةٍ وليس لي طعامٌ إلَّا ماءُ زَمْزَمَ حتَّى ضرَب اللهُ على أسمِخَةِ أهلِ مكَّةَ حتَّى لَمْ أرَ أحَدًا يطوفُ بالبيتِ إلَّا امرأتَيْنِ فأتتا علَيَّ وهما تقولانِ إسافُ ونائلةُ فقُلْتُ أنكِحوا إِحدَيْهما الأخرى بهَنٍ مِن خَشبٍ ولَمْ أُكَنِّ يا ابنَ أخي وذكَر كلمةً فولَّتا وقالتا الصَّابئُ بَيْنَ الكعبةِ وأستارِها أمَا واللهِ لو أنَّ هنا أحَدًا مِن نفَرِنا قال ودخَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بكرٍ فاستقبَلَتاهما فقالا ما هذا الصَّوتُ قالتا الصَّابئُ بَيْنَ الكعبةِ وأستارِها قالا ما يقولُ قالتا يقولُ كلمةً تملَأُ أفواهَنا فجاءا فاستَلَما الحَجَرَ ثمَّ طافا سَبعًا ثمَّ صلَّيَا ركعتَيْنِ قال فعرَفْتُ الإسلامَ وعرَفْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بتقديمِ أبي بكرٍ إيَّاه فأتَيْتُهما فقُلْتُ السَّلامُ عليكَ يا رسولَ اللهِ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه قال وعليكَ ورحمةُ اللهِ وعليكَ ورحمةُ اللهِ وعليكَ ورحمةُ اللهِ ثلاثًا ثمَّ قال ممَّ أنتَ قُلْتُ أنا مِن غِفَارَ فقال بيدِه على جَبينِه قال فذهَبْتُ أتناوَلُه فقال أبو بكرٍ لا تعجَلْ قال ثمَّ رفَع إليَّ رأسَه فقال منذُ كم أنتَ ها هنا قُلْتُ منذُ ثلاثينَ مِن بَيْنِ يومٍ وليلةٍ فقال ما طعامُكَ قُلْتُ ما لي طعامٌ إلَّا ماءُ زَمْزَمَ وقد تكسَّرَتْ لي عُكَنُ بطني وما وجَدْتُ على كبِدِي سَخْفَةَ جُوعٍ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنَّها مُبارَكةٌ إنَّها طَعامُ طُعْمٍ إنَّها مُبارَكةٌ إنَّها طَعامُ طُعْمٍ إنَّها مُبارَكةٌ إنَّها طَعامُ طُعمٍ فقال أبو بكرٍ يا رسولَ اللهِ ائذَنْ لي فأُتحِفَه اللَّيلةَ قال فأذِن له فانطلَق إلى دارٍ فدخَلها ففتَح بابًا فقبَض لنا قَبضاتٍ مِن زَبيبٍ طائفيٍّ قال فكان ذلكَ أوَّلَ طعامٍ أكَلْتُه بمكَّةَ حتَّى خرَجْتُ منها فقال لي أُمِرْتُ أنْ أخرُجَ إلى أرضٍ ذاتِ نخلٍ ولا أحسَبُها إلَّا يثرِبَ فاذهَبْ فأنتَ رسولُ رسولِ اللهِ إلى قومِكَ فلمَّا قدِمْتُ على أخي قال أيْ أخي ماذا جِئْتَنا به أو كلمةً نحوَ هذه قُلْتُ قد لقِيتُه وأسلَمْتُ وبايَعْتُ ودعَوْتُ أخي إلى الإسلامِ قال وأنا قد أسلَمْتُ وبايَعْتُ فأتَيْنا أُمَّنا فدعَوْناها إلى الإسلامِ فقالت ما بي عن دِينِكما رَغبةٌ وأنا قد أسلَمْتُ وبايَعْتُ قال ثمَّ ارتحَلْنا فأتَيْنا قومَنا فدعَوْناهم إلى الإسلامِ فأسلَم نِصفُهم وأسلَم سيِّدُهم إيماءُ بنُ رَحَضةَ وصلَّى بهم وقال النِّصفُ الباقونَ دعُونا حتَّى يمُرَّ بنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال فمَرَّ عليهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأسلَم النِّصفُ الباقي قال وقالت أسلَمُ نُسلِمُ على ما أسلَمَتْ عليه غِفَارُ قال فأسلَموا فقال رسولُ اللهِ أسلَمُ سالَمها اللهُ وغِفَارُ غفَر اللهُ لها
لا مزيد من النتائج