نتائج البحث عن
«كنت أقرئ عبد الرحمن بن عوف ، فلما كان آخر حجة حجها عمر ، فقال عبد الرحمن بمنى:»· 14 نتيجة
الترتيب:
كنتُ أُقرِئُ عبدَ الرحمنِ بنَ عَوفٍ، فلما كان آخِرَ حَجَّةٍ حجَّها عُمَرُ، فقال عبدُ الرحمنِ بمِنًى : لو شهِدتَ أميرَ المؤمنينَ أتاه رجلٌ قال : إنَّ فلانًا يقولُ : لو مات أميرُ المؤمنينَ لبايَعْنا فلانًا، فقال عُمَرُ : لأقومَنَّ العَشِيَّةَ، فأُحَذِّرَ هؤلاءِ الرَّهطَ الذين يُريدونَ أن يَغصِبوهم، قلتُ : لا تفعَلْ، فإنَّ المَوسِمَ يجمَعُ رِعاعَ الناسِ، يَغلِبونَ على مَجلِسِك، فأخافُ أن لا يُنزِلوها على وجهِها، فيُطِيرُ بها كُلُّ مُطِيرٍ ، فأَمهِلْ حتى تَقدَمَ المدينةَ دارَ الهجرةِ ودارَ السُّنَّةِ، فتَخلُصَ بأصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من المُهاجِرينَ والأنصارِ، فيَحفَظوا مَقالتَك ويُنزِلوها على وجهِها، فقال : واللهِ لأقومَنَّ به في أولِ مَقامٍ أقومُه بالمدينةِ . قال ابنُ عباسٍ : فقَدِمْنا المدينةَ، فقال : إنَّ اللهَ بعَث محمدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالحقِّ، وأنزَل عليه الكتابَ، فكان فيما أُنزِل آيةُ الرَّجمِ .
كنتُ أُقرِئُ عبدَ الرحمنِ بنَ عَوفٍ، فلما كان آخِرَ حَجَّةٍ حجَّها عُمَرُ، فقال عبدُ الرحمنِ بمِنًى : لو شهِدتَ أميرَ المؤمنينَ أتاه رجلٌ قال : إنَّ فلانًا يقولُ : لو مات أميرُ المؤمنينَ لبايَعْنا فلانًا، فقال عُمَرُ : لأقومَنَّ العَشِيَّةَ، فأُحَذِّرَ هؤلاءِ الرَّهطَ الذين يُريدونَ أن يَغصِبوهم، قلتُ : لا تفعَلْ، فإنَّ المَوسِمَ يجمَعُ رِعاعَ الناسِ، يَغلِبونَ على مَجلِسِك، فأخافُ أن لا يُنزِلوها على وجهِها، فيُطِيرُ بها كُلُّ مُطِيرٍ، فأَمهِلْ حتى تَقدَمَ المدينةَ دارَ الهجرةِ ودارَ السُّنَّةِ، فتَخلُصَ بأصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من المُهاجِرينَ والأنصارِ، فيَحفَظوا مَقالتَك ويُنزِلوها على وجهِها، فقال : واللهِ لأقومَنَّ به في أولِ مَقامٍ أقومُه بالمدينةِ . قال ابنُ عباسٍ : فقَدِمْنا المدينةَ، فقال : إنَّ اللهَ بعَث محمدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالحقِّ، وأنزَل عليه الكتابَ، فكان فيما أُنزِل آيةُ الرَّجمِ .
كنتُ أُقرِئُ عبدَ الرحمنِ بنَ عَوفٍ، فلما كان آخِرَ حَجَّةٍ حجَّها عُمَرُ، فقال عبدُ الرحمنِ بمِنًى : لو شهِدتَ أميرَ المؤمنينَ أتاه رجلٌ قال : إنَّ فلانًا يقولُ : لو مات أميرُ المؤمنينَ لبايَعْنا فلانًا، فقال عُمَرُ : لأقومَنَّ العَشِيَّةَ، فأُحَذِّرَ هؤلاءِ الرَّهطَ الذين يُريدونَ أن يَغصِبوهم، قلتُ : لا تفعَلْ، فإنَّ المَوسِمَ يجمَعُ رِعاعَ الناسِ، يَغلِبونَ على مَجلِسِك، فأخافُ أن لا يُنزِلوها على وجهِها، فيُطِيرُ بها كُلُّ مُطِيرٍ، فأَمهِلْ حتى تَقدَمَ المدينةَ دارَ الهجرةِ ودارَ السُّنَّةِ ، فتَخلُصَ بأصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من المُهاجِرينَ والأنصارِ، فيَحفَظوا مَقالتَك ويُنزِلوها على وجهِها، فقال : واللهِ لأقومَنَّ به في أولِ مَقامٍ أقومُه بالمدينةِ . قال ابنُ عباسٍ : فقَدِمْنا المدينةَ، فقال : إنَّ اللهَ بعَث محمدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالحقِّ، وأنزَل عليه الكتابَ، فكان فيما أُنزِل آيةُ الرَّجمِ .
كنتُ أُقرئُ عبدَ الرحمنِ بنَ عوفٍ في آخرِ خلافةِ عمرَ ، آخرِ حجَّةٍ حجَّهَا ونحنُ بِمِنًى ، أتانا عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ ، فقال : لو شهدتَ أميرَ المؤمنينَ اليومَ ، وأتاهُ رجلٌ فقال : إني سمعتُ فلانًا يقولُ : لو مات أميرُ المؤمنينَ لبايعنا فلانًا ، فقال عمرُ : لأقومنَّ العشيةَ في الناسِ فلأُحَذِّرَنَّهم هؤلاءِ الرهطَ الذين يُريدون أن يَغتصبوا الناسَ أمورَهم ، فقلتُ : يا أميرَ المؤمنينَ ! إنَّ الموسمَ يجمعُ رِعاعَ الناسِ وهم الذين يَغلبون على مجلسِكَ ، فلو أخَّرتَ ذلك حتى تَقْدُمَ المدينةَ فتقولُ ما تقولُ وأنت متمكنًا ، فيَعونها عنك ويَضعونها موضعَها ، قال : فقَدِمْنا المدينةَ وجاءتِ الجمعةُ وذكرتُ ما حدَّثني به عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ ، فهَجَّرتُ إلى المسجدِ ، فوجدتُ سعيدَ بنَ زيدِ بنِ عمرِو بنِ نُفيلٍ قد سبقني بالتهجيرِ ، فجلستُ إلى جنبِه تَمَسُّ ركبتي ركبتَه ، فلمَّا زالت الشمسُ ودخل عمرُ ، قلتُ لسعيدِ بنِ زيدٍ : ليقولنَّ أميرُ المؤمنينَ اليومَ مقالةً لم يَقُلْ قبلَه ، فغضبَ سعيدٌ وقال : وأيُّ مقالةٍ يقولُها لم يَقلْ قبلَهُ ؟ فلمَّا صعد المنبرَ أخذ المؤذنُ في أذانِهِ ، فلمَّا فرغ قام فحمدَ اللهَ وأثْنى عليهِ وصلَّى على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ثم قال : أمَّا بعدُ فإني أُريدُ أن أقولَ مقالةً قد قُدِّرَ لي أن أقولَها ، ولا أدري لعلَّها بينَ يديْ أَجَلِي ، فمَن حفِظها ووعاها فليتحدثْ بها حيثُ انتهت به راحلتُه ، ومَن لم يحفظْها ولم يَعِهَا فإني لا أُحِلُّ لِأَحَدٍ أن يَكذبَ عليَّ ، إنَّ اللهَ تبارَك وتعالَى بعث محمدًا وأنزلَ عليه الكتابَ ، وأنزلَ عليهِ آيةَ الرجمِ ، ألا وإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قد رجم ورجمنا بعدَه ، ألا وإني قد خشيتُ أن يطولَ بالناسِ الزمانُ ، فيقولون : لا نعرفُ آيةَ الرجمِ فيَضلُّون بتركِ فريضةٍ أنزلها اللهُ عزَّ وجلَّ ، ألا وإنَّ الرجمَ حقٌّ على من زَنَى وكان محصنًا ، وقامتْ بَيِّنَةٌ ، أو كان حَمْلًا أو اعترافًا ، ألا وإنا كنا نقرأُ ، لا ترغبوا عن آبائِكم فإنه كفرٌ بكم أن ترغبوا عن آبائِكم ، وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : لا تُطروني كما أَطْرَتِ النصارى عيسَى ابنَ مريمَ ، فإنَّما أنا عبدُه ولكن قولوا : عبدُه ورسولُه ، ألا وإنه قد كان من خبرِنا لما تُوفِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ تَخَلَّفَ عنَّا عليٌّ والعباسُ ومن معهم في بيتِ فاطمةَ ، فاجتمعتِ المهاجرون إلى أبي بكرٍ ، واجتمعتِ الأنصارُ في سقيفةِ بني ساعدةَ ، فقلتُ لأبي بكرٍ : انطلقْ بنا إلى إخوانِنا من الأنصارِ ، فخرجنا فلَقِيَنا منهم رجلينِ صالحينِ . قال الزُّهري : هما عُوَيْمُ بنُ ساعدةَ ومَعْنُ بنُ عَدِيٍّ ، فقالا : أينَ تُريدونَ يا معشرَ قُريشٍ ؟ فقُلنا : نُريدُ إخوانَنا من الأنصارِ ، فقالا : أَمْهِلُوا حتى تَقضوا أمرَكم بينَكم ، فقُلنا : لنأتينَّهم فأتيناهم وإذا هم مجتمعون في سقيفةِ بني ساعدةَ ، وإذا رجلٌ مُزَمَّلٌ ، فقلتُ : من هذا ؟ قالوا : هذا سعدٌ ، قلتُ : وما شأنُه ؟ قالوا : وُعِكَ وقام خطيبٌ للأنصارِ ، فقال : إنه قد دُفَّ إلينا منكم دافةٌ يا معشرَ قُريشٍ ، وأنتم إخوانُنا ونحنُ كتيبةُ الإسلامِ تريدون أن تختزلونا وتختصون بالأمرِ ، أو تستأثرون بالأمرِ دونَنا ، وقد كنتُ رَوَيْتُ مقالةً أقولُها بينَ يديْ كلامِ أبي بكرٍ ، فلمَّا ذهبتُ أن أتكلَّمَ بها ، قال لي : على رِسْلِكَ ، فواللهِ ما ترك شيئًا مما أردتُ أن أتكلَّمَ به إلا جاء به وبأحسنِ منه ، فقال : يا معشرَ الأنصارِ مهما قُلتم من خيرٍ فيكم فأنتم له أهلٌ ، ولكن العربَ لا تعرفُ هذا الأمرَ إلا لهذا الحيِّ من قُريشٍ ، وقد رضيتُ لكم أحدَ هذينِ الرجلينِ ، فبايِعُوا أيَّهما شئتم وأخذ بيدي ، وبيدِ أبي عُبيدةَ بنِ الجراحِ ، فكنتُ لأنْ أُقَدَّمَ فتُضربُ عُنقي لا يُقرِّبُني ذلك من إثمٍ أَحَبَّ إليَّ من أن أَتَأَمَّرَ أو أَتَوَلَّى على قومٍ فيهم أبو بكرٍ ، فقام حُبَابُ بنُ المنذرِ فقال : أنا جُذَيْلُها المُحَكَّكُ وعُذَيْقُها المُرَجَّبُ ، منا أميرٌ ومنكم أميرٌ ، وإلا أَعَدْنَا الحربَ بينَنا وبينَكم جَذَعَةً ، فقلتُ : إنه لا يصلحُ سيفانِ في غِمْدٍ واحدٍ ، ولكن منا الأمراءُ ومنكم الوزراءُ ، ابسطْ يدَك يا أبا بكرٍ أُبايعُكَ فبسطَ يدَهُ فبايعتُه ، وبايعهُ المهاجرونَ والأنصارُ ، وارتَفَعَتِ الأصواتُ وكَثُرَ اللَّغَطُ ، ونَزَوا على سعدٍ فقالوا : قتلتم سعدًا ، فقلتُ : قتل اللهُ سعدًا ، فمن زعمَ أنَّ بيعةَ أبي بكرٍ كانت فَلْتَةً فقد كانت فَلْتَةً ، ولكن وَقَى اللهُ شَرَّها ، فمن كان فيكم تُمَدُّ الأعناقُ إليه مثلُ أبي بكرٍ رضي اللهُ عنه ، ألا من بايعَ رجلًا من غيرِ مشورةٍ من المسلمين فإنه لا يُبايَعُ لا هو ولا من بُويِعَ له تِغِرَّةَ أن يُقتلَ
كنتُ أقرئ رجالا من المهاجرين، منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى، وهو عِندَ عُمَر بن الخطابِ في آخر حجة حجها، إذ رجع إلي عبد الرحمن فقال : لو رأيت رجلًا أتى أمير المؤمنين اليومَ، فقال : يا أمير المؤمنين، هل لك في فلان ؟ يقول : لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا، فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت، فغضب عمر، ثم قال : إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس، فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم . قال عبد الرحمن : فقُلْت : يا أمير المؤمنين لا تفعل، فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، فإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالتْ يطيرها عنك كل مطير، وأن لا يعوها، وأن لا يضعوها على مواضعها، فأمهل حتى تقدم المدينة، فإنها دار الهجرة والسنة، فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس، فتقول ما قُلْت متمكنا، فيعي أهل العلم مقالتْك، ويضعونها على مواضعها . فقال عمر : والله - إن شاء الله - لأقومن بذلك أو ل مقام أقومه بالمدينة . قال ابن عباس : فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، فلما كان يومَ الجمعة عجلت الرواح حين زاغت الشمس، حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو ابن نفيل جالسا إلى ركن المنبر، فجلست حوله تمس ركبتي ركبته، فلم أنشب أن خرج عُمَر بن الخطابِ، فلما رأيته مقبلا، قُلْت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل : ليقولن العشية مقالتْ لم يقُلْها منذ استخلف، فأنكر علي وقال : ما عسيت أن يقول ما لم يقُلْ قبله، فجلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذنون قام، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال : أما بعد، فإني قائل لكم مقالتْ قد قدر لي أن أقولها، لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن عقُلْها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي أن لا يعقُلْها فلا أحل لأُحُدٍ أن يكذب علي : إن الله بعث محمدا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله آية الرجم، فقرأناها وعقُلْناها ووعيناها، رجم رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو كان الحبل أو الاعتراف، ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله : أن لا ترغبوا عن آبائكم، فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم، أو إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم . ألا ثم إن رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : ( لا تطروني كما أطري عيسى بن مريم ، وقولوا : عبد الله ورسوله ) . ثم إنه بلغني قائل منكم يقول : والله لو قد مات عمر بايعت فلانا، فلا يغترن امرؤ أن يقول : إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك، ولكن الله وقى شرها، وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلًا من غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي تابعه، تغرة أن يقتلا، وإنه قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن الأنصار خالفونا، واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة، وخالف عنا علي والزبير ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقُلْت لأبي بكر : يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نريدهم، فلما دنونا منهم، لقينا منهم رجلان صالحان، فذكرا ما تمالأ عليه القوم، فقالا : أين تريدون يا معشر المهاجرين ؟ فقُلْنا : نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا : لا عليكم أن لا تقربوهم، اقضوا أمركم، فقُلْت : والله لنأتينهم، فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا رجلٌ مزمل بين ظهرانيهم، فقُلْت : من هذا ؟ فقالوا : هذا سعد بن عبادة، فقُلْت : ما له ؟ قالوا : يوعك، فلما جلسنا قُلْيلا تشهد خطيبهم، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال : أما بعد، فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم معشر المهاجرين رهط، وقد دفت دافة من قومكم، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا، وأن يحضنونا من الأمر . فلما سكت أردت أن أتكلم، وكنتُ قد زورت مقالتْ أعجبتني أردت أن أقدمها بين يدي أبي بكر، وكنتُ أداري منه بعض الحد، فلما أردت أن أتكلم، قال أبو بكر : على رسلك، فكرهت أن أغضبه، فتكلم أبو بكر فكان هو أحلم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري، إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها حتى سكت، فقال : ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسبا ودارا، وقد رضيت لكم أُحُدٍ هذين الرجلُين، فبايعوا أيهما شئتم، فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح، وهو جالس بيننا، فلم أكره مما قال غيرها، كان والله أن أقدم فتضرب عنقي، لا يقربني ذلك من إثم، أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر، اللهم إلا أن تسول لي نفسي عِندَ الموت شيئا لا أجده الآن . فقال قائل من الأنصار : أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، منا أمير، ومنكم أمير، يا معشر قريش . فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات، حتى فرقت من الاختلاف، فقُلْت : ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده فبايعته، وبايعه المهاجرون ثم بايعته الأنصار . ونزونا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم : قتلتم سعد بن عبادة، فقُلْت : قتل الله سعد بن عبادة، قال عمر : وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة : أن يبايعوا رجلًا منهم بعدنا، فإما بايعناهم على ما لا نرضى، وإما نخالفهم فيكون فساد، فمن بايع رجلًا على غير مشورة من المسلمين، فلا يتابع هو ولا الذي بايعه، تغرة أن يقتلا .
كنتُ أقرئ رجالا من المهاجرين، منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى، وهو عِندَ عُمَر بن الخطابِ في آخر حجة حجها، إذ رجع إلي عبد الرحمن فقال : لو رأيت رجلًا أتى أمير المؤمنين اليومَ، فقال : يا أمير المؤمنين، هل لك في فلان ؟ يقول : لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا، فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت، فغضب عمر، ثم قال : إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس، فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم . قال عبد الرحمن : فقُلْت : يا أمير المؤمنين لا تفعل، فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، فإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالتْ يطيرها عنك كل مطير، وأن لا يعوها، وأن لا يضعوها على مواضعها، فأمهل حتى تقدم المدينة، فإنها دار الهجرة والسنة، فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس، فتقول ما قُلْت متمكنا، فيعي أهل العلم مقالتْك، ويضعونها على مواضعها . فقال عمر : والله - إن شاء الله - لأقومن بذلك أو ل مقام أقومه بالمدينة . قال ابن عباس : فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، فلما كان يومَ الجمعة عجلت الرواح حين زاغت الشمس، حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو ابن نفيل جالسا إلى ركن المنبر، فجلست حوله تمس ركبتي ركبته، فلم أنشب أن خرج عُمَر بن الخطابِ، فلما رأيته مقبلا، قُلْت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل : ليقولن العشية مقالتْ لم يقُلْها منذ استخلف، فأنكر علي وقال : ما عسيت أن يقول ما لم يقُلْ قبله، فجلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذنون قام، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال : أما بعد، فإني قائل لكم مقالتْ قد قدر لي أن أقولها، لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن عقُلْها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي أن لا يعقُلْها فلا أحل لأُحُدٍ أن يكذب علي : إن الله بعث محمدا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله آية الرجم، فقرأناها وعقُلْناها ووعيناها، رجم رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو كان الحبل أو الاعتراف، ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله : أن لا ترغبوا عن آبائكم، فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم، أو إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم . ألا ثم إن رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : ( لا تطروني كما أطري عيسى بن مريم، وقولوا : عبد الله ورسوله ) . ثم إنه بلغني قائل منكم يقول : والله لو قد مات عمر بايعت فلانا، فلا يغترن امرؤ أن يقول : إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك، ولكن الله وقى شرها، وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلًا من غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي تابعه، تغرة أن يقتلا، وإنه قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن الأنصار خالفونا، واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة، وخالف عنا علي والزبير ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقُلْت لأبي بكر : يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نريدهم، فلما دنونا منهم، لقينا منهم رجلان صالحان، فذكرا ما تمالأ عليه القوم، فقالا : أين تريدون يا معشر المهاجرين ؟ فقُلْنا : نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا : لا عليكم أن لا تقربوهم، اقضوا أمركم ، فقُلْت : والله لنأتينهم، فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا رجلٌ مزمل بين ظهرانيهم، فقُلْت : من هذا ؟ فقالوا : هذا سعد بن عبادة، فقُلْت : ما له ؟ قالوا : يوعك، فلما جلسنا قُلْيلا تشهد خطيبهم، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال : أما بعد، فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم معشر المهاجرين رهط، وقد دفت دافة من قومكم، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا، وأن يحضنونا من الأمر . فلما سكت أردت أن أتكلم، وكنتُ قد زورت مقالتْ أعجبتني أردت أن أقدمها بين يدي أبي بكر، وكنتُ أداري منه بعض الحد، فلما أردت أن أتكلم، قال أبو بكر : على رسلك، فكرهت أن أغضبه، فتكلم أبو بكر فكان هو أحلم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري، إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها حتى سكت، فقال : ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسبا ودارا، وقد رضيت لكم أُحُدٍ هذين الرجلُين، فبايعوا أيهما شئتم، فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح، وهو جالس بيننا، فلم أكره مما قال غيرها، كان والله أن أقدم فتضرب عنقي، لا يقربني ذلك من إثم، أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر، اللهم إلا أن تسول لي نفسي عِندَ الموت شيئا لا أجده الآن . فقال قائل من الأنصار : أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، منا أمير، ومنكم أمير، يا معشر قريش . فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات، حتى فرقت من الاختلاف، فقُلْت : ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده فبايعته، وبايعه المهاجرون ثم بايعته الأنصار . ونزونا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم : قتلتم سعد بن عبادة، فقُلْت : قتل الله سعد بن عبادة، قال عمر : وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة : أن يبايعوا رجلًا منهم بعدنا، فإما بايعناهم على ما لا نرضى، وإما نخالفهم فيكون فساد، فمن بايع رجلًا على غير مشورة من المسلمين، فلا يتابع هو ولا الذي بايعه، تغرة أن يقتلا .
كنتُ أقرئ رجالا من المهاجرين، منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى، وهو عِندَ عُمَر بن الخطابِ في آخر حجة حجها، إذ رجع إلي عبد الرحمن فقال : لو رأيت رجلًا أتى أمير المؤمنين اليومَ، فقال : يا أمير المؤمنين، هل لك في فلان ؟ يقول : لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا، فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت، فغضب عمر، ثم قال : إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس، فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم . قال عبد الرحمن : فقُلْت : يا أمير المؤمنين لا تفعل، فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، فإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالتْ يطيرها عنك كل مطير ، وأن لا يعوها، وأن لا يضعوها على مواضعها، فأمهل حتى تقدم المدينة، فإنها دار الهجرة والسنة، فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس، فتقول ما قُلْت متمكنا، فيعي أهل العلم مقالتْك، ويضعونها على مواضعها . فقال عمر : والله - إن شاء الله - لأقومن بذلك أو ل مقام أقومه بالمدينة . قال ابن عباس : فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، فلما كان يومَ الجمعة عجلت الرواح حين زاغت الشمس، حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو ابن نفيل جالسا إلى ركن المنبر، فجلست حوله تمس ركبتي ركبته، فلم أنشب أن خرج عُمَر بن الخطابِ، فلما رأيته مقبلا، قُلْت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل : ليقولن العشية مقالتْ لم يقُلْها منذ استخلف، فأنكر علي وقال : ما عسيت أن يقول ما لم يقُلْ قبله، فجلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذنون قام، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال : أما بعد، فإني قائل لكم مقالتْ قد قدر لي أن أقولها، لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن عقُلْها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي أن لا يعقُلْها فلا أحل لأُحُدٍ أن يكذب علي : إن الله بعث محمدا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله آية الرجم، فقرأناها وعقُلْناها ووعيناها، رجم رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو كان الحبل أو الاعتراف، ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله : أن لا ترغبوا عن آبائكم، فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم، أو إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم . ألا ثم إن رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : ( لا تطروني كما أطري عيسى بن مريم، وقولوا : عبد الله ورسوله ) . ثم إنه بلغني قائل منكم يقول : والله لو قد مات عمر بايعت فلانا، فلا يغترن امرؤ أن يقول : إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك، ولكن الله وقى شرها، وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلًا من غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي تابعه، تغرة أن يقتلا، وإنه قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن الأنصار خالفونا، واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة، وخالف عنا علي والزبير ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقُلْت لأبي بكر : يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نريدهم، فلما دنونا منهم، لقينا منهم رجلان صالحان، فذكرا ما تمالأ عليه القوم، فقالا : أين تريدون يا معشر المهاجرين ؟ فقُلْنا : نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا : لا عليكم أن لا تقربوهم، اقضوا أمركم، فقُلْت : والله لنأتينهم، فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا رجلٌ مزمل بين ظهرانيهم، فقُلْت : من هذا ؟ فقالوا : هذا سعد بن عبادة، فقُلْت : ما له ؟ قالوا : يوعك، فلما جلسنا قُلْيلا تشهد خطيبهم، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال : أما بعد، فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم معشر المهاجرين رهط، وقد دفت دافة من قومكم، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا، وأن يحضنونا من الأمر . فلما سكت أردت أن أتكلم، وكنتُ قد زورت مقالتْ أعجبتني أردت أن أقدمها بين يدي أبي بكر، وكنتُ أداري منه بعض الحد، فلما أردت أن أتكلم، قال أبو بكر : على رسلك، فكرهت أن أغضبه، فتكلم أبو بكر فكان هو أحلم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري، إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها حتى سكت، فقال : ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسبا ودارا، وقد رضيت لكم أُحُدٍ هذين الرجلُين، فبايعوا أيهما شئتم، فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح، وهو جالس بيننا، فلم أكره مما قال غيرها، كان والله أن أقدم فتضرب عنقي، لا يقربني ذلك من إثم، أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر، اللهم إلا أن تسول لي نفسي عِندَ الموت شيئا لا أجده الآن . فقال قائل من الأنصار : أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، منا أمير، ومنكم أمير، يا معشر قريش . فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات، حتى فرقت من الاختلاف، فقُلْت : ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده فبايعته، وبايعه المهاجرون ثم بايعته الأنصار . ونزونا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم : قتلتم سعد بن عبادة، فقُلْت : قتل الله سعد بن عبادة، قال عمر : وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة : أن يبايعوا رجلًا منهم بعدنا، فإما بايعناهم على ما لا نرضى، وإما نخالفهم فيكون فساد، فمن بايع رجلًا على غير مشورة من المسلمين، فلا يتابع هو ولا الذي بايعه، تغرة أن يقتلا .
كنتُ أقرئ رجالا من المهاجرين، منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى، وهو عِندَ عُمَر بن الخطابِ في آخر حجة حجها، إذ رجع إلي عبد الرحمن فقال : لو رأيت رجلًا أتى أمير المؤمنين اليومَ، فقال : يا أمير المؤمنين، هل لك في فلان ؟ يقول : لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا، فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت، فغضب عمر، ثم قال : إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس، فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم . قال عبد الرحمن : فقُلْت : يا أمير المؤمنين لا تفعل، فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، فإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالتْ يطيرها عنك كل مطير، وأن لا يعوها، وأن لا يضعوها على مواضعها، فأمهل حتى تقدم المدينة، فإنها دار الهجرة والسنة، فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس، فتقول ما قُلْت متمكنا، فيعي أهل العلم مقالتْك، ويضعونها على مواضعها . فقال عمر : والله - إن شاء الله - لأقومن بذلك أو ل مقام أقومه بالمدينة . قال ابن عباس : فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، فلما كان يومَ الجمعة عجلت الرواح حين زاغت الشمس، حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو ابن نفيل جالسا إلى ركن المنبر، فجلست حوله تمس ركبتي ركبته، فلم أنشب أن خرج عُمَر بن الخطابِ، فلما رأيته مقبلا، قُلْت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل : ليقولن العشية مقالتْ لم يقُلْها منذ استخلف، فأنكر علي وقال : ما عسيت أن يقول ما لم يقُلْ قبله، فجلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذنون قام، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال : أما بعد، فإني قائل لكم مقالتْ قد قدر لي أن أقولها، لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن عقُلْها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي أن لا يعقُلْها فلا أحل لأُحُدٍ أن يكذب علي : إن الله بعث محمدا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله آية الرجم ، فقرأناها وعقُلْناها ووعيناها، رجم رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو كان الحبل أو الاعتراف، ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله : أن لا ترغبوا عن آبائكم، فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم، أو إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم . ألا ثم إن رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : ( لا تطروني كما أطري عيسى بن مريم، وقولوا : عبد الله ورسوله ) . ثم إنه بلغني قائل منكم يقول : والله لو قد مات عمر بايعت فلانا، فلا يغترن امرؤ أن يقول : إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك، ولكن الله وقى شرها، وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلًا من غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي تابعه، تغرة أن يقتلا، وإنه قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن الأنصار خالفونا، واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة، وخالف عنا علي والزبير ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقُلْت لأبي بكر : يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نريدهم، فلما دنونا منهم، لقينا منهم رجلان صالحان، فذكرا ما تمالأ عليه القوم، فقالا : أين تريدون يا معشر المهاجرين ؟ فقُلْنا : نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا : لا عليكم أن لا تقربوهم، اقضوا أمركم، فقُلْت : والله لنأتينهم، فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا رجلٌ مزمل بين ظهرانيهم، فقُلْت : من هذا ؟ فقالوا : هذا سعد بن عبادة، فقُلْت : ما له ؟ قالوا : يوعك، فلما جلسنا قُلْيلا تشهد خطيبهم، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال : أما بعد، فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم معشر المهاجرين رهط، وقد دفت دافة من قومكم، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا، وأن يحضنونا من الأمر . فلما سكت أردت أن أتكلم، وكنتُ قد زورت مقالتْ أعجبتني أردت أن أقدمها بين يدي أبي بكر، وكنتُ أداري منه بعض الحد، فلما أردت أن أتكلم، قال أبو بكر : على رسلك، فكرهت أن أغضبه، فتكلم أبو بكر فكان هو أحلم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري، إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها حتى سكت، فقال : ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسبا ودارا، وقد رضيت لكم أُحُدٍ هذين الرجلُين، فبايعوا أيهما شئتم، فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح، وهو جالس بيننا، فلم أكره مما قال غيرها، كان والله أن أقدم فتضرب عنقي، لا يقربني ذلك من إثم، أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر، اللهم إلا أن تسول لي نفسي عِندَ الموت شيئا لا أجده الآن . فقال قائل من الأنصار : أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، منا أمير، ومنكم أمير، يا معشر قريش . فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات، حتى فرقت من الاختلاف، فقُلْت : ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده فبايعته، وبايعه المهاجرون ثم بايعته الأنصار . ونزونا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم : قتلتم سعد بن عبادة، فقُلْت : قتل الله سعد بن عبادة، قال عمر : وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة : أن يبايعوا رجلًا منهم بعدنا، فإما بايعناهم على ما لا نرضى، وإما نخالفهم فيكون فساد، فمن بايع رجلًا على غير مشورة من المسلمين، فلا يتابع هو ولا الذي بايعه، تغرة أن يقتلا .
كنتُ أقرئ رجالا من المهاجرين، منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى، وهو عِندَ عُمَر بن الخطابِ في آخر حجة حجها، إذ رجع إلي عبد الرحمن فقال : لو رأيت رجلًا أتى أمير المؤمنين اليومَ، فقال : يا أمير المؤمنين، هل لك في فلان ؟ يقول : لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا، فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت، فغضب عمر، ثم قال : إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس، فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم . قال عبد الرحمن : فقُلْت : يا أمير المؤمنين لا تفعل، فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، فإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالتْ يطيرها عنك كل مطير، وأن لا يعوها، وأن لا يضعوها على مواضعها، فأمهل حتى تقدم المدينة، فإنها دار الهجرة والسنة، فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس، فتقول ما قُلْت متمكنا، فيعي أهل العلم مقالتْك، ويضعونها على مواضعها . فقال عمر : والله - إن شاء الله - لأقومن بذلك أو ل مقام أقومه بالمدينة . قال ابن عباس : فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، فلما كان يومَ الجمعة عجلت الرواح حين زاغت الشمس، حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو ابن نفيل جالسا إلى ركن المنبر، فجلست حوله تمس ركبتي ركبته، فلم أنشب أن خرج عُمَر بن الخطابِ، فلما رأيته مقبلا، قُلْت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل : ليقولن العشية مقالتْ لم يقُلْها منذ استخلف، فأنكر علي وقال : ما عسيت أن يقول ما لم يقُلْ قبله، فجلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذنون قام، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال : أما بعد، فإني قائل لكم مقالتْ قد قدر لي أن أقولها، لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن عقُلْها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي أن لا يعقُلْها فلا أحل لأُحُدٍ أن يكذب علي : إن الله بعث محمدا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله آية الرجم، فقرأناها وعقُلْناها ووعيناها، رجم رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو كان الحبل أو الاعتراف، ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله : أن لا ترغبوا عن آبائكم، فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم، أو إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم . ألا ثم إن رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : ( لا تطروني كما أطري عيسى بن مريم، وقولوا : عبد الله ورسوله ) . ثم إنه بلغني قائل منكم يقول : والله لو قد مات عمر بايعت فلانا، فلا يغترن امرؤ أن يقول : إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك، ولكن الله وقى شرها، وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر ، من بايع رجلًا من غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي تابعه، تغرة أن يقتلا، وإنه قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن الأنصار خالفونا، واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة، وخالف عنا علي والزبير ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر ، فقُلْت لأبي بكر : يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نريدهم، فلما دنونا منهم، لقينا منهم رجلان صالحان، فذكرا ما تمالأ عليه القوم، فقالا : أين تريدون يا معشر المهاجرين ؟ فقُلْنا : نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا : لا عليكم أن لا تقربوهم، اقضوا أمركم، فقُلْت : والله لنأتينهم، فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا رجلٌ مزمل بين ظهرانيهم، فقُلْت : من هذا ؟ فقالوا : هذا سعد بن عبادة، فقُلْت : ما له ؟ قالوا : يوعك، فلما جلسنا قُلْيلا تشهد خطيبهم، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال : أما بعد، فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم معشر المهاجرين رهط، وقد دفت دافة من قومكم، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا، وأن يحضنونا من الأمر . فلما سكت أردت أن أتكلم، وكنتُ قد زورت مقالتْ أعجبتني أردت أن أقدمها بين يدي أبي بكر ، وكنتُ أداري منه بعض الحد، فلما أردت أن أتكلم، قال أبو بكر : على رسلك، فكرهت أن أغضبه، فتكلم أبو بكر فكان هو أحلم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري، إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها حتى سكت، فقال : ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسبا ودارا، وقد رضيت لكم أُحُدٍ هذين الرجلُين، فبايعوا أيهما شئتم، فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح، وهو جالس بيننا، فلم أكره مما قال غيرها، كان والله أن أقدم فتضرب عنقي، لا يقربني ذلك من إثم، أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر ، اللهم إلا أن تسول لي نفسي عِندَ الموت شيئا لا أجده الآن . فقال قائل من الأنصار : أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، منا أمير، ومنكم أمير، يا معشر قريش . فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات، حتى فرقت من الاختلاف، فقُلْت : ابسط يدك يا أبا بكر ، فبسط يده فبايعته، وبايعه المهاجرون ثم بايعته الأنصار . ونزونا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم : قتلتم سعد بن عبادة، فقُلْت : قتل الله سعد بن عبادة، قال عمر : وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر ، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة : أن يبايعوا رجلًا منهم بعدنا، فإما بايعناهم على ما لا نرضى، وإما نخالفهم فيكون فساد، فمن بايع رجلًا على غير مشورة من المسلمين، فلا يتابع هو ولا الذي بايعه، تغرة أن يقتلا .
كنتُ أقرئ رجالا من المهاجرين، منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى، وهو عِندَ عُمَر بن الخطابِ في آخر حجة حجها، إذ رجع إلي عبد الرحمن فقال : لو رأيت رجلًا أتى أمير المؤمنين اليومَ، فقال : يا أمير المؤمنين، هل لك في فلان ؟ يقول : لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا، فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت، فغضب عمر، ثم قال : إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس، فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم . قال عبد الرحمن : فقُلْت : يا أمير المؤمنين لا تفعل، فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، فإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالتْ يطيرها عنك كل مطير، وأن لا يعوها، وأن لا يضعوها على مواضعها، فأمهل حتى تقدم المدينة، فإنها دار الهجرة والسنة، فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس، فتقول ما قُلْت متمكنا، فيعي أهل العلم مقالتْك، ويضعونها على مواضعها . فقال عمر : والله - إن شاء الله - لأقومن بذلك أو ل مقام أقومه بالمدينة . قال ابن عباس : فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، فلما كان يومَ الجمعة عجلت الرواح حين زاغت الشمس، حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو ابن نفيل جالسا إلى ركن المنبر، فجلست حوله تمس ركبتي ركبته، فلم أنشب أن خرج عُمَر بن الخطابِ، فلما رأيته مقبلا، قُلْت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل : ليقولن العشية مقالتْ لم يقُلْها منذ استخلف، فأنكر علي وقال : ما عسيت أن يقول ما لم يقُلْ قبله، فجلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذنون قام، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال : أما بعد، فإني قائل لكم مقالتْ قد قدر لي أن أقولها، لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن عقُلْها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي أن لا يعقُلْها فلا أحل لأُحُدٍ أن يكذب علي : إن الله بعث محمدا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله آية الرجم، فقرأناها وعقُلْناها ووعيناها، رجم رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو كان الحبل أو الاعتراف، ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله : أن لا ترغبوا عن آبائكم، فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم، أو إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم . ألا ثم إن رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : ( لا تطروني كما أطري عيسى بن مريم، وقولوا : عبد الله ورسوله ) . ثم إنه بلغني قائل منكم يقول : والله لو قد مات عمر بايعت فلانا، فلا يغترن امرؤ أن يقول : إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك، ولكن الله وقى شرها، وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلًا من غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي تابعه، تغرة أن يقتلا، وإنه قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن الأنصار خالفونا، واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة، وخالف عنا علي والزبير ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقُلْت لأبي بكر : يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نريدهم، فلما دنونا منهم، لقينا منهم رجلان صالحان، فذكرا ما تمالأ عليه القوم، فقالا : أين تريدون يا معشر المهاجرين ؟ فقُلْنا : نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا : لا عليكم أن لا تقربوهم، اقضوا أمركم، فقُلْت : والله لنأتينهم، فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا رجلٌ مزمل بين ظهرانيهم، فقُلْت : من هذا ؟ فقالوا : هذا سعد بن عبادة، فقُلْت : ما له ؟ قالوا : يوعك، فلما جلسنا قُلْيلا تشهد خطيبهم، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال : أما بعد، فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم معشر المهاجرين رهط، وقد دفت دافة من قومكم، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا، وأن يحضنونا من الأمر . فلما سكت أردت أن أتكلم، وكنتُ قد زورت مقالتْ أعجبتني أردت أن أقدمها بين يدي أبي بكر، وكنتُ أداري منه بعض الحد، فلما أردت أن أتكلم، قال أبو بكر : على رسلك، فكرهت أن أغضبه، فتكلم أبو بكر فكان هو أحلم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري، إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها حتى سكت، فقال : ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسبا ودارا، وقد رضيت لكم أُحُدٍ هذين الرجلُين، فبايعوا أيهما شئتم، فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح، وهو جالس بيننا، فلم أكره مما قال غيرها، كان والله أن أقدم فتضرب عنقي، لا يقربني ذلك من إثم، أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر، اللهم إلا أن تسول لي نفسي عِندَ الموت شيئا لا أجده الآن . فقال قائل من الأنصار : أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، منا أمير، ومنكم أمير، يا معشر قريش . فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات، حتى فرقت من الاختلاف، فقُلْت : ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده فبايعته، وبايعه المهاجرون ثم بايعته الأنصار . ونزونا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم : قتلتم سعد بن عبادة، فقُلْت : قتل الله سعد بن عبادة، قال عمر : وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة : أن يبايعوا رجلًا منهم بعدنا، فإما بايعناهم على ما لا نرضى، وإما نخالفهم فيكون فساد، فمن بايع رجلًا على غير مشورة من المسلمين، فلا يتابع هو ولا الذي بايعه، تغرة أن يقتلا .
كنتُ أقرئ رجالا من المهاجرين، منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى، وهو عِندَ عُمَر بن الخطابِ في آخر حجة حجها، إذ رجع إلي عبد الرحمن فقال : لو رأيت رجلًا أتى أمير المؤمنين اليومَ، فقال : يا أمير المؤمنين، هل لك في فلان ؟ يقول : لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا، فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت، فغضب عمر، ثم قال : إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس، فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم . قال عبد الرحمن : فقُلْت : يا أمير المؤمنين لا تفعل، فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، فإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالتْ يطيرها عنك كل مطير، وأن لا يعوها، وأن لا يضعوها على مواضعها، فأمهل حتى تقدم المدينة، فإنها دار الهجرة والسنة، فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس، فتقول ما قُلْت متمكنا، فيعي أهل العلم مقالتْك، ويضعونها على مواضعها . فقال عمر : والله - إن شاء الله - لأقومن بذلك أو ل مقام أقومه بالمدينة . قال ابن عباس : فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، فلما كان يومَ الجمعة عجلت الرواح حين زاغت الشمس، حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو ابن نفيل جالسا إلى ركن المنبر، فجلست حوله تمس ركبتي ركبته، فلم أنشب أن خرج عُمَر بن الخطابِ، فلما رأيته مقبلا، قُلْت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل : ليقولن العشية مقالتْ لم يقُلْها منذ استخلف، فأنكر علي وقال : ما عسيت أن يقول ما لم يقُلْ قبله، فجلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذنون قام، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال : أما بعد، فإني قائل لكم مقالتْ قد قدر لي أن أقولها، لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن عقُلْها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي أن لا يعقُلْها فلا أحل لأُحُدٍ أن يكذب علي : إن الله بعث محمدا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله آية الرجم، فقرأناها وعقُلْناها ووعيناها، رجم رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو كان الحبل أو الاعتراف، ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله : أن لا ترغبوا عن آبائكم، فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم، أو إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم . ألا ثم إن رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : ( لا تطروني كما أطري عيسى بن مريم، وقولوا : عبد الله ورسوله ) . ثم إنه بلغني قائل منكم يقول : والله لو قد مات عمر بايعت فلانا، فلا يغترن امرؤ أن يقول : إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك، ولكن الله وقى شرها، وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلًا من غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي تابعه، تغرة أن يقتلا، وإنه قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن الأنصار خالفونا، واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة، وخالف عنا علي والزبير ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقُلْت لأبي بكر : يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نريدهم، فلما دنونا منهم، لقينا منهم رجلان صالحان، فذكرا ما تمالأ عليه القوم، فقالا : أين تريدون يا معشر المهاجرين ؟ فقُلْنا : نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا : لا عليكم أن لا تقربوهم، اقضوا أمركم، فقُلْت : والله لنأتينهم، فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا رجلٌ مزمل بين ظهرانيهم، فقُلْت : من هذا ؟ فقالوا : هذا سعد بن عبادة، فقُلْت : ما له ؟ قالوا : يوعك، فلما جلسنا قُلْيلا تشهد خطيبهم، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال : أما بعد، فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم معشر المهاجرين رهط، وقد دفت دافة من قومكم، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا، وأن يحضنونا من الأمر . فلما سكت أردت أن أتكلم، وكنتُ قد زورت مقالتْ أعجبتني أردت أن أقدمها بين يدي أبي بكر، وكنتُ أداري منه بعض الحد، فلما أردت أن أتكلم، قال أبو بكر : على رسلك، فكرهت أن أغضبه، فتكلم أبو بكر فكان هو أحلم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري، إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها حتى سكت، فقال : ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل ، ولن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسبا ودارا، وقد رضيت لكم أُحُدٍ هذين الرجلُين، فبايعوا أيهما شئتم، فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح، وهو جالس بيننا، فلم أكره مما قال غيرها، كان والله أن أقدم فتضرب عنقي، لا يقربني ذلك من إثم، أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر، اللهم إلا أن تسول لي نفسي عِندَ الموت شيئا لا أجده الآن . فقال قائل من الأنصار : أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، منا أمير، ومنكم أمير، يا معشر قريش . فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات، حتى فرقت من الاختلاف، فقُلْت : ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده فبايعته، وبايعه المهاجرون ثم بايعته الأنصار . ونزونا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم : قتلتم سعد بن عبادة، فقُلْت : قتل الله سعد بن عبادة، قال عمر : وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة : أن يبايعوا رجلًا منهم بعدنا، فإما بايعناهم على ما لا نرضى، وإما نخالفهم فيكون فساد، فمن بايع رجلًا على غير مشورة من المسلمين، فلا يتابع هو ولا الذي بايعه، تغرة أن يقتلا .
كنتُ أقرئ رجالا من المهاجرين، منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى، وهو عِندَ عُمَر بن الخطابِ في آخر حجة حجها، إذ رجع إلي عبد الرحمن فقال : لو رأيت رجلًا أتى أمير المؤمنين اليومَ، فقال : يا أمير المؤمنين، هل لك في فلان ؟ يقول : لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا، فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت، فغضب عمر، ثم قال : إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس، فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم . قال عبد الرحمن : فقُلْت : يا أمير المؤمنين لا تفعل، فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، فإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالتْ يطيرها عنك كل مطير، وأن لا يعوها، وأن لا يضعوها على مواضعها، فأمهل حتى تقدم المدينة، فإنها دار الهجرة والسنة، فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس، فتقول ما قُلْت متمكنا، فيعي أهل العلم مقالتْك، ويضعونها على مواضعها . فقال عمر : والله - إن شاء الله - لأقومن بذلك أو ل مقام أقومه بالمدينة . قال ابن عباس : فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، فلما كان يومَ الجمعة عجلت الرواح حين زاغت الشمس، حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو ابن نفيل جالسا إلى ركن المنبر، فجلست حوله تمس ركبتي ركبته، فلم أنشب أن خرج عُمَر بن الخطابِ، فلما رأيته مقبلا، قُلْت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل : ليقولن العشية مقالتْ لم يقُلْها منذ استخلف، فأنكر علي وقال : ما عسيت أن يقول ما لم يقُلْ قبله، فجلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذنون قام، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال : أما بعد، فإني قائل لكم مقالتْ قد قدر لي أن أقولها، لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن عقُلْها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي أن لا يعقُلْها فلا أحل لأُحُدٍ أن يكذب علي : إن الله بعث محمدا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله آية الرجم، فقرأناها وعقُلْناها ووعيناها، رجم رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة ، أو كان الحبل أو الاعتراف، ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله : أن لا ترغبوا عن آبائكم، فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم، أو إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم . ألا ثم إن رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : ( لا تطروني كما أطري عيسى بن مريم، وقولوا : عبد الله ورسوله ) . ثم إنه بلغني قائل منكم يقول : والله لو قد مات عمر بايعت فلانا، فلا يغترن امرؤ أن يقول : إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك، ولكن الله وقى شرها، وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلًا من غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي تابعه، تغرة أن يقتلا، وإنه قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن الأنصار خالفونا، واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة، وخالف عنا علي والزبير ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقُلْت لأبي بكر : يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نريدهم، فلما دنونا منهم، لقينا منهم رجلان صالحان، فذكرا ما تمالأ عليه القوم، فقالا : أين تريدون يا معشر المهاجرين ؟ فقُلْنا : نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا : لا عليكم أن لا تقربوهم، اقضوا أمركم، فقُلْت : والله لنأتينهم، فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا رجلٌ مزمل بين ظهرانيهم، فقُلْت : من هذا ؟ فقالوا : هذا سعد بن عبادة، فقُلْت : ما له ؟ قالوا : يوعك، فلما جلسنا قُلْيلا تشهد خطيبهم، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال : أما بعد، فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم معشر المهاجرين رهط، وقد دفت دافة من قومكم، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا، وأن يحضنونا من الأمر . فلما سكت أردت أن أتكلم، وكنتُ قد زورت مقالتْ أعجبتني أردت أن أقدمها بين يدي أبي بكر، وكنتُ أداري منه بعض الحد، فلما أردت أن أتكلم، قال أبو بكر : على رسلك، فكرهت أن أغضبه، فتكلم أبو بكر فكان هو أحلم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري، إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها حتى سكت، فقال : ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسبا ودارا، وقد رضيت لكم أُحُدٍ هذين الرجلُين، فبايعوا أيهما شئتم، فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح، وهو جالس بيننا، فلم أكره مما قال غيرها، كان والله أن أقدم فتضرب عنقي، لا يقربني ذلك من إثم، أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر، اللهم إلا أن تسول لي نفسي عِندَ الموت شيئا لا أجده الآن . فقال قائل من الأنصار : أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، منا أمير، ومنكم أمير، يا معشر قريش . فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات، حتى فرقت من الاختلاف، فقُلْت : ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده فبايعته، وبايعه المهاجرون ثم بايعته الأنصار . ونزونا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم : قتلتم سعد بن عبادة، فقُلْت : قتل الله سعد بن عبادة، قال عمر : وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة : أن يبايعوا رجلًا منهم بعدنا، فإما بايعناهم على ما لا نرضى، وإما نخالفهم فيكون فساد، فمن بايع رجلًا على غير مشورة من المسلمين، فلا يتابع هو ولا الذي بايعه، تغرة أن يقتلا .
كنتُ أقرئ رجالا من المهاجرين، منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى، وهو عِندَ عُمَر بن الخطابِ في آخر حجة حجها، إذ رجع إلي عبد الرحمن فقال : لو رأيت رجلًا أتى أمير المؤمنين اليومَ، فقال : يا أمير المؤمنين، هل لك في فلان ؟ يقول : لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا، فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت، فغضب عمر، ثم قال : إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس، فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم . قال عبد الرحمن : فقُلْت : يا أمير المؤمنين لا تفعل، فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، فإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالتْ يطيرها عنك كل مطير، وأن لا يعوها، وأن لا يضعوها على مواضعها، فأمهل حتى تقدم المدينة، فإنها دار الهجرة والسنة، فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس، فتقول ما قُلْت متمكنا، فيعي أهل العلم مقالتْك، ويضعونها على مواضعها . فقال عمر : والله - إن شاء الله - لأقومن بذلك أو ل مقام أقومه بالمدينة . قال ابن عباس : فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، فلما كان يومَ الجمعة عجلت الرواح حين زاغت الشمس، حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو ابن نفيل جالسا إلى ركن المنبر، فجلست حوله تمس ركبتي ركبته، فلم أنشب أن خرج عُمَر بن الخطابِ، فلما رأيته مقبلا، قُلْت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل : ليقولن العشية مقالتْ لم يقُلْها منذ استخلف، فأنكر علي وقال : ما عسيت أن يقول ما لم يقُلْ قبله، فجلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذنون قام، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال : أما بعد، فإني قائل لكم مقالتْ قد قدر لي أن أقولها، لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن عقُلْها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي أن لا يعقُلْها فلا أحل لأُحُدٍ أن يكذب علي : إن الله بعث محمدا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله آية الرجم، فقرأناها وعقُلْناها ووعيناها، رجم رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء ، إذا قامت البينة، أو كان الحبل أو الاعتراف، ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله : أن لا ترغبوا عن آبائكم، فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم، أو إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم . ألا ثم إن رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : ( لا تطروني كما أطري عيسى بن مريم، وقولوا : عبد الله ورسوله ) . ثم إنه بلغني قائل منكم يقول : والله لو قد مات عمر بايعت فلانا، فلا يغترن امرؤ أن يقول : إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك، ولكن الله وقى شرها، وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلًا من غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي تابعه، تغرة أن يقتلا، وإنه قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن الأنصار خالفونا، واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة، وخالف عنا علي والزبير ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقُلْت لأبي بكر : يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نريدهم، فلما دنونا منهم، لقينا منهم رجلان صالحان، فذكرا ما تمالأ عليه القوم، فقالا : أين تريدون يا معشر المهاجرين ؟ فقُلْنا : نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا : لا عليكم أن لا تقربوهم، اقضوا أمركم، فقُلْت : والله لنأتينهم، فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا رجلٌ مزمل بين ظهرانيهم، فقُلْت : من هذا ؟ فقالوا : هذا سعد بن عبادة، فقُلْت : ما له ؟ قالوا : يوعك، فلما جلسنا قُلْيلا تشهد خطيبهم، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال : أما بعد، فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم معشر المهاجرين رهط، وقد دفت دافة من قومكم، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا، وأن يحضنونا من الأمر . فلما سكت أردت أن أتكلم، وكنتُ قد زورت مقالتْ أعجبتني أردت أن أقدمها بين يدي أبي بكر، وكنتُ أداري منه بعض الحد، فلما أردت أن أتكلم، قال أبو بكر : على رسلك، فكرهت أن أغضبه، فتكلم أبو بكر فكان هو أحلم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري، إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها حتى سكت، فقال : ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسبا ودارا، وقد رضيت لكم أُحُدٍ هذين الرجلُين، فبايعوا أيهما شئتم، فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح، وهو جالس بيننا، فلم أكره مما قال غيرها، كان والله أن أقدم فتضرب عنقي، لا يقربني ذلك من إثم، أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر، اللهم إلا أن تسول لي نفسي عِندَ الموت شيئا لا أجده الآن . فقال قائل من الأنصار : أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، منا أمير، ومنكم أمير، يا معشر قريش . فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات، حتى فرقت من الاختلاف، فقُلْت : ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده فبايعته، وبايعه المهاجرون ثم بايعته الأنصار . ونزونا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم : قتلتم سعد بن عبادة، فقُلْت : قتل الله سعد بن عبادة، قال عمر : وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة : أن يبايعوا رجلًا منهم بعدنا، فإما بايعناهم على ما لا نرضى، وإما نخالفهم فيكون فساد، فمن بايع رجلًا على غير مشورة من المسلمين، فلا يتابع هو ولا الذي بايعه، تغرة أن يقتلا .
كنتُ أقرئ رجالا من المهاجرين، منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى، وهو عِندَ عُمَر بن الخطابِ في آخر حجة حجها، إذ رجع إلي عبد الرحمن فقال : لو رأيت رجلًا أتى أمير المؤمنين اليومَ، فقال : يا أمير المؤمنين، هل لك في فلان ؟ يقول : لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا، فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت، فغضب عمر، ثم قال : إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس، فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم . قال عبد الرحمن : فقُلْت : يا أمير المؤمنين لا تفعل، فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، فإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالتْ يطيرها عنك كل مطير، وأن لا يعوها، وأن لا يضعوها على مواضعها، فأمهل حتى تقدم المدينة، فإنها دار الهجرة والسنة، فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس، فتقول ما قُلْت متمكنا، فيعي أهل العلم مقالتْك، ويضعونها على مواضعها . فقال عمر : والله - إن شاء الله - لأقومن بذلك أو ل مقام أقومه بالمدينة . قال ابن عباس : فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، فلما كان يومَ الجمعة عجلت الرواح حين زاغت الشمس، حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو ابن نفيل جالسا إلى ركن المنبر، فجلست حوله تمس ركبتي ركبته، فلم أنشب أن خرج عُمَر بن الخطابِ، فلما رأيته مقبلا، قُلْت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل : ليقولن العشية مقالتْ لم يقُلْها منذ استخلف، فأنكر علي وقال : ما عسيت أن يقول ما لم يقُلْ قبله، فجلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذنون قام، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال : أما بعد، فإني قائل لكم مقالتْ قد قدر لي أن أقولها، لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن عقُلْها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي أن لا يعقُلْها فلا أحل لأُحُدٍ أن يكذب علي : إن الله بعث محمدا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله آية الرجم، فقرأناها وعقُلْناها ووعيناها، رجم رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله ، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله ، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو كان الحبل أو الاعتراف، ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله : أن لا ترغبوا عن آبائكم، فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم، أو إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم . ألا ثم إن رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : ( لا تطروني كما أطري عيسى بن مريم، وقولوا : عبد الله ورسوله ) . ثم إنه بلغني قائل منكم يقول : والله لو قد مات عمر بايعت فلانا، فلا يغترن امرؤ أن يقول : إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك، ولكن الله وقى شرها، وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلًا من غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي تابعه، تغرة أن يقتلا، وإنه قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن الأنصار خالفونا، واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة، وخالف عنا علي والزبير ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقُلْت لأبي بكر : يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نريدهم، فلما دنونا منهم، لقينا منهم رجلان صالحان، فذكرا ما تمالأ عليه القوم، فقالا : أين تريدون يا معشر المهاجرين ؟ فقُلْنا : نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا : لا عليكم أن لا تقربوهم، اقضوا أمركم، فقُلْت : والله لنأتينهم، فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا رجلٌ مزمل بين ظهرانيهم، فقُلْت : من هذا ؟ فقالوا : هذا سعد بن عبادة، فقُلْت : ما له ؟ قالوا : يوعك، فلما جلسنا قُلْيلا تشهد خطيبهم، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال : أما بعد، فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم معشر المهاجرين رهط، وقد دفت دافة من قومكم، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا، وأن يحضنونا من الأمر . فلما سكت أردت أن أتكلم، وكنتُ قد زورت مقالتْ أعجبتني أردت أن أقدمها بين يدي أبي بكر، وكنتُ أداري منه بعض الحد، فلما أردت أن أتكلم، قال أبو بكر : على رسلك، فكرهت أن أغضبه، فتكلم أبو بكر فكان هو أحلم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري، إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها حتى سكت، فقال : ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسبا ودارا، وقد رضيت لكم أُحُدٍ هذين الرجلُين، فبايعوا أيهما شئتم، فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح، وهو جالس بيننا، فلم أكره مما قال غيرها، كان والله أن أقدم فتضرب عنقي، لا يقربني ذلك من إثم، أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر، اللهم إلا أن تسول لي نفسي عِندَ الموت شيئا لا أجده الآن . فقال قائل من الأنصار : أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، منا أمير، ومنكم أمير، يا معشر قريش . فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات، حتى فرقت من الاختلاف، فقُلْت : ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده فبايعته، وبايعه المهاجرون ثم بايعته الأنصار . ونزونا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم : قتلتم سعد بن عبادة، فقُلْت : قتل الله سعد بن عبادة، قال عمر : وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة : أن يبايعوا رجلًا منهم بعدنا، فإما بايعناهم على ما لا نرضى، وإما نخالفهم فيكون فساد، فمن بايع رجلًا على غير مشورة من المسلمين، فلا يتابع هو ولا الذي بايعه، تغرة أن يقتلا .
لا مزيد من النتائج