حَـدِيثابحث عن حديث، أو راوٍ، أو محدِّث…⌘K

نتائج البحث عن

«لا أعلم فيها قراءة»· 34 نتيجة

الترتيب:
أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم قال من لزِمَ قراءةَ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ إلى آخرِ السُّورةِ لم يَمُتْ هدمًا ولا غَرقًا ولا حرقًا ولا ضربًا بِحديدٍ وشَرِّ ما لم أعملْ وشرِّ ما لم أعلَمْ
المحدِّث
العراقي
المصدر
تخريج الإحياء · 1/442
الحُكم
ضعيفضعيف
وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [ 3 / آل عمران / 161 ] . ثم قال : على قراءةِ مَن تأمروني أن أقرأَ ؟ فلقد قرأتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بضعًا وسبعين سورةً . ولقد علم أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أني أعلمُهم بكتابِ اللهِ . ولو أعلمُ أنَّ أحدًا أعلمُ مِنِّي لرحلتُ إليه .
الراوي
عبدالله بن مسعود
المحدِّث
مسلم
المصدر
صحيح مسلم · 2462
الحُكم
صحيحصحيح
خطبنا ابنُ مسعودٍ على المنبرِ فقال : من يغُلَّ يأتِ بما غلَّ يومَ القيامةِ ، غُلُّوا مصاحفَكم ، وكيف تأمروني أن أقرأَ على قراءةِ زيدِ بنِ ثابتٍ ، وقد قرأتُ القرآنَ من في رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بِضعًا وسبعين سورةً وإنَّ زيدَ بنَ ثابتٍ ليأتي مع الغِلمانِ له ذؤابتان ، واللهِ ما نزل من القرآنِ شيءٌ إلَّا وأنا أعلمُ في أيِّ شيءٍ نزل ، وما أحدٌ أعلمَ بكتابِ اللهِ منِّي ، وما أنا بخيرِكم ، ولو أعلمُ مكانًا تبلغُه الإبلُ أعلمَ بكتابِ اللهِ منِّي لأتيتُه ، قال أبو وائلٍ : فلمَّا نزل عن المنبرِ جلستُ في الحِلَقِ ، فما أحدٌ يُنكِرُ ما قال
الراوي
شقيق بن سلمة
المحدِّث
ابن كثير
المصدر
فضائل القرآن · 80
الحُكم
لم يُحكَمْ عليهأصل هذا مخرج في الصحيحين
دخلتُ المسجدَ ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم جالسٌ، فلما غربتِ الشمسُ قال: يا أبا ذرٍّ ، هل تدري أين تذهبُ هذه. قال: قلتُ: اللهُ ورسولُه أعلمُ، قال: فإنها تذهبُ تستأذنُ في السجودِ فيؤذنُ لها، وكأنها قد قيل لها: ارجعي من حيثُ جئتِ ، فتطلُعُ من مغربِها، ثم قرأ: ذلك مستقرٌّ لها. في قراءةِ عبدِ اللهِ.
الراوي
أبو ذر الغفاري
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7424
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
دخلتُ المسجدَ ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم جالسٌ، فلما غربتِ الشمسُ قال: يا أبا ذرٍّ، هل تدري أين تذهبُ هذه. قال: قلتُ: اللهُ ورسولُه أعلمُ، قال: فإنها تذهبُ تستأذنُ في السجودِ فيؤذنُ لها، وكأنها قد قيل لها: ارجعي من حيثُ جئتِ ، فتطلُعُ من مغربِها ، ثم قرأ: ذلك مستقرٌّ لها. في قراءةِ عبدِ اللهِ.
الراوي
أبو ذر الغفاري
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7424
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
دخلتُ المسجدَ ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم جالسٌ، فلما غربتِ الشمسُ قال: يا أبا ذرٍّ، هل تدري أين تذهبُ هذه. قال: قلتُ: اللهُ ورسولُه أعلمُ، قال: فإنها تذهبُ تستأذنُ في السجودِ فيؤذنُ لها، وكأنها قد قيل لها: ارجعي من حيثُ جئتِ ، فتطلُعُ من مغربِها، ثم قرأ: ذلك مستقرٌّ لها. في قراءةِ عبدِ اللهِ.
الراوي
أبو ذر الغفاري
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7424
الحُكم
صحيح[صحيح]
دخلتُ المسجدَ ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم جالسٌ، فلما غربتِ الشمسُ قال: يا أبا ذرٍّ، هل تدري أين تذهبُ هذه. قال: قلتُ: اللهُ ورسولُه أعلمُ، قال: فإنها تذهبُ تستأذنُ في السجودِ فيؤذنُ لها ، وكأنها قد قيل لها : ارجعي من حيثُ جئتِ ، فتطلُعُ من مغربِها، ثم قرأ: ذلك مستقرٌّ لها . في قراءةِ عبدِ اللهِ.
الراوي
أبو ذر الغفاري
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7424
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
دخلتُ المسجدَ ورسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ جالسٌ فلمَّا غابتِ الشَّمسُ قالَ يا أبا ذرٍّ هل تدري أينَ تذهبُ هذهِ ؟ قالَ قلتُ اللَّهُ ورسولُهُ أعلمُ قالَ فإنَّها تذهبُ فتستأذنُ في السُّجودِ فيؤذَنُ لَها وَكَأنَّها قد قيلَ لَها ارجِعي من حيثُ جِئتِ فتطلعُ من مغربِها . قالَ ثمَّ قراءةُ عبدِ اللَّهِ : وذلِكَ مستقرٌّ لَها
الراوي
أبو ذر الغفاري
المحدِّث
مسلم
المصدر
صحيح مسلم · 159
الحُكم
صحيحصحيح
دخَلتُ المسجدَ حين غابَتِ الشمسُ ، قال : والنبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جالسٌ ، قال : فقال : يا أبا ذرٍّ تَدري أين تَذهَبُ هذه ؟ قال : قلتُ : اللهُ ورسولُه أعلَمُ ، قال : فإنها تَذهَبُ فتَستَأذِنُ في السجودِ ، فيؤذَنُ لها فكأنَّها قد قيل لها اطلَعي مِن حيثُ جِئتِ ، قال : فتَطلُعُ مِن مَغرِبِها ، قال : ثم قرَأ : وذلك مُستَقَرٌّ لها ، في قراءةِ عبدِ اللهِ
الراوي
أبو ذر الغفاري
المحدِّث
البوصيري
المصدر
إتحاف الخيرة المهرة · 6/208
الحُكم
صحيح الإسنادإسناده صحيح
دخلتُ المسجدَ حينَ غابتِ الشَّمسُ والنَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ جالِسٌ ، فقالَ يا أبا ذرٍّ ، أتدري أينَ تذهبُ هذِهِ ؟ قالَ: قُلتُ: اللَّهُ ورسولُهُ أعلَمُ ، قالَ: فإنَّها تذهَبُ تَستأذنُ في السُّجودِ فيؤذنُ لَها ، وَكَأنَّها قد قيلَ لَها: اطلُعي من حَيثُ جئتِ فتَطلعُ من مَغربِها ، قالَ: ثمَّ قرأَ وذلِكَ مستقرٌّ لَها وقالَ: ذلِكَ قراءةُ عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ
الراوي
أبو ذر الغفاري
المحدِّث
الألباني
المصدر
صحيح سنن الترمذي · 2186
الحُكم
صحيحصحيح
دخلتُ المسجدَ حينَ غابَتِ الشَّمسُ والنَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ جالسٌ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: يا أبا ذرٍّ، أتَدري أينَ تذهبُ هذِهِ؟ قالَ: قلتُ: اللَّهُ ورسولُهُ أعلمُ، قالَ: فإنَّها تَذهبُ فتستأذنُ في السُّجودِ فيؤذَنُ لَها، وَكَأنَّها قد قيلَ لَها: اطلُعي من حيثُ جئتِ فتطلُعُ من مغربِها، قالَ: ثمَّ قرأَ وذلِكَ مُستقرٌّ لَها قالَ: وذلِكَ في قراءةِ عبدِ اللَّهِ
الراوي
أبو ذر الغفاري
المحدِّث
الألباني
المصدر
صحيح سنن الترمذي · 3227
الحُكم
صحيحصحيح
جاء رجلٌ إلى عمرَ بنِ الخطابِ فقال إني جئتُك من عند رجلٍ يُملي المصاحفَ عن ظهرِ قلبٍ ففزِع عمرُ وغضبَ وقال ويحك انظرْ ما تقول قال ما جئتُك إلا بالحقِّ قال من هو قال عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ قال ما أعلمُ أحدًا أحقَّ بذلك منه وسأُحدِّثُك عن ذلك إنا سَهَرْنا ليلةً في بيتٍ عند أبي بكرٍ في بعضِ ما يكون من حاجةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثم خرجنا ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يمشي بيني وبين أبي بكرٍ فلما انتهينا إلى المسجدِ إذا رجلٌ يقرأ فقام النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يستمعُ إليه فقلتُ يا رسولَ اللهِ أَعْتَمْتَ فغمزَني بيدِه يعني اسكُتْ قال فقرأ وركع وسجد وجلس يدعو ويستغفرُ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَلْ تُعطَهْ ثم قال من سرَّه أن يقرأَ القرآنَ رطبًا كما أُنزل فلْيقرأْ قراءةَ ابنِ أمِّ عبدٍ فعلمتُ أنا وصاحبي أنه عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ فلما أصبحتُ غدوتُ إليه لأُبشِّرَه فقال سبقك بها أبو بكرٍ وما سابقتُه إلى خيرٍ قطُّ إلا سبَقَني إليه
الراوي
عمر بن الخطاب
المحدِّث
ابن كثير
المصدر
البداية والنهاية · 9/135
الحُكم
لم يُحكَمْ عليهروي من طرق
يُؤتَى يومَ القيامةِ بشيخٍ ترعَدُ فرائصُه وتصطَكُّ رُكبتاه من خشيةِ اللهِ حتَّى يقِفَ بين يديِ اللهِ عزَّ وجلَّ فيقولَ يا شيخُ أبطأتَ وأسأتَ فتفيضَ عيناه فيقولَ للملائكةِ تنحَّوْا فإذا تنحَّت الملائكةُ قال له ربُّه اسكُنْ فوعزَّتي وجلالي ما أسألُك عن شيءٍ حتَّى تسكُنَ روْعتُك فإذا سكَنَتْ روْعتُه بُسِط له ديوانُ خطيئتِه فيقولُ اقرأْ كتابَك واحكُمْ لنفسِك على نفسِك فيقولَ إلهي وسيِّدي تجاوَزْ لي عن قراءةِ صحيفتي فإنِّي أعلمُ ما فيها من المُوبِقاتِ فقال آليْتُ أن لا يجاوزَني أحدٌ حتَّى أناقشَه في أربعٍ فأقولَ له شبابَك فيما أبليْتَ وعمرَك فيما أفنيْتَ ومالَك من أين جمعْتَ وأين وضعْتَ وماذا عمِلتَ فيما علِمتَ فبينما هو يقرأُ إذ مرَّ بذنبٍ عظيمٍ أراد أن يجاوِزَه حياءً من اللهِ فيقولَ له قفْ هاهنا اقترَفْتَ هذه الزَّلَّةَ واجترحْتَ هذه الخطيئةَ أم كُتِبتْ ظُلمًا فيقولَ إلهي كأنِّي قارَفتُها السَّاعةَ فيقولَ له اغضُضْ من صوتِك لا تُسمِعْ الملائكةَ فعلَك فإذا أتَى على آخرِ الصَّحيفةِ قال له الجبَّارُ يا شيخُ أكلَّ هذا جازيْتني فيقولَ نعم فيقولَ وما أردتَ بذلك واستوجبْتُ كلَّ هذا منك ألم أكُ بك حفيًّا ألم أكُ بك رؤوفًا رحيمًا ألم أكُ ساترًا رحيمًا أستُرُك عن خلقي ولا أقطعُ عنك رزقي فيقولَ إلهي وسيِّدي قد فعلتَ كلَّ هذا فأتمِمْه بعفوِك فيقولَ كيف كان ظنُّك فيَّ فيقولَ كان ظنِّي بك حُسنُ تجاوزِك وأملي في عفوِك ما لا خفاءَ به عليك فيقولَ وعزَّتي وجلالي لأحقِّقنَّ ظنَّك فلولا شَيبتُك لعذَّبتُك بالنَّارِ انطلِقْ إلى الجنَّةِ قد عفوتُ عنك وأنا العزيزُ الغفَّارُ
الراوي
عبدالله بن عباس
المحدِّث
ابن عساكر
المصدر
معجم الشيوخ · 2/704
الحُكم
ضعيفمنكر والحمل فيه على البكري أو على علي بن زيد
دخلنا مسجد الجابية أنا وأبو الدرداء لقينا عبادة بن الصامت، فأخذ يميني بشماله، وشمال أبي الدرداء بيمينه، فخرج يمشى بيننا ونحن ننتجي، والله أعلم فيما نتناجى- وذاك قوله- فقال عبادة بن الصامت: لئن طال بكما عمر أحدكما أو كلاكما ليوشكان أن تريا الرجل من ثبج المسلمين- أي من وسط- قرأ القرآن على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ، فأعاده وأبداه، وأحل حلاله، وحرم حرامه، ونزل [عند] منازله، أو قرأه على لسان أخيه قراءة على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، فأعاده وأبداه، وأحل حلاله وحرم حرامه، ونزل عند منازله لا يحور نحوى فيكم إلا كما يحور رأس الحمار الميت. قال: فبينما نحن كذلك إذ طلع شداد بن أوسٍ، وعوف بن مالك، فجلسا إلينا، فقال شداد: إن أخوف ما أخاف عليكم أيها الناس لما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول: مِنَ الشَّهْوَةِ الخَفِيَّة وَالشِّرْكِ. فقال عبادة بن الصامت، وأبو الدرداء: اللهم غفرًا أو لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حدثنا أن الشيطان قد يئس أن يعبد في جزيرة العرب ؟ فأما الشهوة الخفية فقد عرفناها، هي شهوات الدنيا من نسائها وشهواتها. فما هذا الشرك الذي تخوفنا به يا شداد؟ فقال شداد: أرأيتكم لو رأيتم رجلاً يصلى لرجلٍ؟ أو يصوم أو يتصدق له؟ أترون أنه قد أشرك قالوا: نعم والله إنه من صلى لرجلٍ أو صام له، أو تصدق له لقد أشرك. فقال شداد: فإني قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم [يقول:] مَنْ صَلَّى يُرَائِي، فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ صَامَ يُرَائِي فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ تَصَدَّقَ يُرائِي فَقَدْ أَشْرَكَ.فقال عوف بن مالك عند ذلك: أفلا يعمد إلى ما ابتغى فيه وجهه من ذلك العمل كله فيقبل ما خلص له ويدع ما يشرك به؟ فقال شداد عند ذلك: فإني [قد] سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول: إن الله تعالى يقول: [أنا خير] قسيم لمن أشرك بي، [من أشرك بي] شيئاً فإن حشده عمله قَلِيلَه وكثيره لشريكه الذي أشرك به، وأنا عنه غني.
الراوي
شداد بن أوس
المحدِّث
ابن كثير
المصدر
جامع المسانيد والسنن · 5149
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
دخلنا مسجد الجابية أنا وأبو الدرداء لقينا عبادة بن الصامت، فأخذ يميني بشماله، وشمال أبي الدرداء بيمينه، فخرج يمشى بيننا ونحن ننتجي، والله أعلم فيما نتناجى- وذاك قوله- فقال عبادة بن الصامت: لئن طال بكما عمر أحدكما أو كلاكما ليوشكان أن تريا الرجل من ثبج المسلمين- أي من وسط- قرأ القرآن على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ، فأعاده وأبداه، وأحل حلاله، وحرم حرامه، ونزل [عند] منازله، أو قرأه على لسان أخيه قراءة على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، فأعاده وأبداه، وأحل حلاله وحرم حرامه، ونزل عند منازله لا يحور نحوى فيكم إلا كما يحور رأس الحمار الميت. قال: فبينما نحن كذلك إذ طلع شداد بن أوسٍ، وعوف بن مالك، فجلسا إلينا، فقال شداد: إن أخوف ما أخاف عليكم أيها الناس لما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول: مِنَ الشَّهْوَةِ الخَفِيَّة وَالشِّرْكِ. فقال عبادة بن الصامت، وأبو الدرداء: اللهم غفرًا أو لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حدثنا أن الشيطان قد يئس أن يعبد في جزيرة العرب؟ فأما الشهوة الخفية فقد عرفناها، هي شهوات الدنيا من نسائها وشهواتها. فما هذا الشرك الذي تخوفنا به يا شداد؟ فقال شداد: أرأيتكم لو رأيتم رجلاً يصلى لرجلٍ؟ أو يصوم أو يتصدق له؟ أترون أنه قد أشرك قالوا: نعم والله إنه من صلى لرجلٍ أو صام له، أو تصدق له لقد أشرك. فقال شداد: فإني قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم [يقول:] مَنْ صَلَّى يُرَائِي، فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ صَامَ يُرَائِي فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ تَصَدَّقَ يُرائِي فَقَدْ أَشْرَكَ.فقال عوف بن مالك عند ذلك: أفلا يعمد إلى ما ابتغى فيه وجهه من ذلك العمل كله فيقبل ما خلص له ويدع ما يشرك به؟ فقال شداد عند ذلك: فإني [قد] سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول: إن الله تعالى يقول: [أنا خير] قسيم لمن أشرك بي، [من أشرك بي] شيئاً فإن حشده عمله قَلِيلَه وكثيره لشريكه الذي أشرك به، وأنا عنه غني.
الراوي
شداد بن أوس
المحدِّث
ابن كثير
المصدر
جامع المسانيد والسنن · 5149
الحُكم
صحيح الإسنادإسناده حسن
انطلَقْتُ في المدَّةِ الَّتي كانتْ بيْنَنا وبيْنَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فبيْنَا أنا بالشَّامِ إذ جِيء بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى هِرَقْلَ جاء به دِحْيَةُ الكَلبيُّ فدفَعه إلى عظيمِ بُصرَى فدفَعه عظيمُ بُصرَى إلى هِرَقْلَ فقال هِرَقْلُ : هل ها هنا أحَدٌ مِن قومِ هذا الرَّجُلِ الَّذي يزعُمُ أنَّه نبيٌّ ؟ قالوا : نَعم فدُعِيتُ في نفَرٍ مِن قُرَيشٍ فدخَلْنا على هِرَقْلَ فأجلَسَنا بيْنَ يدَيْهِ فقال : أيُّكم أقرَبُ نسَبًا مِن هذا الرَّجُلِ الَّذي يزعُمُ أنَّه نبيٌّ ؟ قال أبو سُفيانَ : فقُلْتُ : أنا، فأجلَسوني بيْنَ يدَيْه وأجلَسوا أصحابي خَلْفي ثمَّ دعا تَرْجُمانَه فقال : قُلْ لهم : إنِّي سائلٌ هذا الرَّجُلَ عن هذا الَّذي يزعُمُ أنَّه نبيٌّ فإنْ كذَبني فكذِّبوه قال أبو سُفيانَ : واللهِ لولا مخافةُ أنْ يُؤثَرَ عنِّي الكذِبُ لكذَبْتُه ثمَّ قال لِتَرجُمانِه : سَلْه كيف حَسَبُه فيكم ؟ قال : قُلْتُ : هو فينا ذو حَسَبٍ قال : فهل كان مِن آبائِه مَلِكٌ ؟ قُلْتُ : لا، قال : فهل أنتم تتَّهمونَه بالكذِبِ قبْلَ أنْ يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا قال : مَن تبِعه : أشرافُ النَّاسِ أم ضُعفاؤُهم ؟ قُلْتُ : بل ضُعفاؤُهم قال : فهل يَزيدونَ أم ينقُصونَ ؟ قال : قُلْتُ : بل يَزيدونَ قال : فهل يرتَدُّ أحَدٌ منهم عن دِينِه بعدَ أنْ يدخُلَ فيه سَخْطَةً له ؟ قال : قُلْتُ : لا قال : فهل قاتَلْتُموه ؟ قال : قُلْتُ : نَعم قال : كيف كان قِتالُكم إيَّاه ؟ قال : قُلْتُ : تكونُ الحربُ سِجالًا بيْنَنا وبيْنَه يُصيبُ منَّا ونُصيبُ منه قال : فهَلْ يغدِرُ ؟ قال : قُلْتُ : لا، ونحنُ منه في مدَّةٍ - أو قال : هُدنةٍ - لا ندري ما هو صانعٌ فيها ما أمكَنني مِن كلمةٍ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه قال : فهل قال هذا القولَ أحَدٌ قبْلَه ؟ قال : قُلْتُ : لا ثمَّ قال لِتَرجُمانِه : قُلْ له : إنِّي سأَلْتُك عن حَسَبِه فيكم فزعَمْتَ أنَّه فيكم ذو حَسَبٍ فكذلك الرُّسُلُ تُبعَثُ في أحسابِ قومِها وسأَلْتُك : هل كان في آبائِه مَلِكٌ فزعَمْتَ أنْ لا فقُلْتُ : لو كان في آبائِه مَلِكٌ قُلْتُ : رجُلٌ يطلُبُ مُلْكَ آبائِه وسأَلْتُك عن أتباعِه : أضُعفاءُ النَّاسِ أم أشرافُهم ؟ فقُلْتَ : بل ضُعفاؤُهم وهم أتباعُ الرُّسُلِ وسأَلْتُك : هل كُنْتُم تتَّهِمونَه قبْلَ أنْ يقولَ ما قال ؟ فزعَمْتَ أنْ لا وقد عرَفْتُ أنَّه لم يكُنْ لِيدَعَ الكذِبَ على النَّاسِ ثمَّ يذهَبُ فيكذِبَ على اللهِ وسأَلْتُك : هل يرتَدُّ أحَدٌ منهم عن دِينِه بعدَ أنْ يدخُلَه سَخْطةً له فزعَمْتَ أنْ لا وكذلك الإيمانُ إذا خالَطه بَشاشةُ القلوبِ وسأَلْتُك : هل يَزيدونَ أم ينقُصونَ ؟ فزعَمْتَ أنَّهم يَزيدونَ وكذلك الإيمانُ حتَّى يتِمَّ وسأَلْتُك : هل قاتَلْتُموه ؟ فزعَمْتَ أنَّ الحربَ بيْنَكم وبيْنَه سِجالٌ تنالونَ منه وينالُ منكم وكذلك الرُّسُلُ تُبتَلى ثمَّ تكونُ لهم العاقبةُ وسأَلْتُك : هل يغدِرُ ؟ فزعَمْتَ أنْ لا وكذلك الأنبياءُ لا تغدِرُ وسأَلْتُك : هل قال هذا القولَ أحَدٌ قبْلَه ؟ فزعَمْتَ أنْ لا فقُلْتُ : لو كان قال هذا القولَ أحَدٌ قبْلَه قُلْتُ : رجُلٌ يأتَمُّ بقولٍ قبْلَ قولِه قال : ثمَّ ما يأمُرُكم ؟ قال : قُلْتُ : يأمُرُنا بالصَّلاةِ والزَّكاةِ والصِّلةِ والعَفافِ قال : إنْ يَكُنْ ما تقولُ فيه حقًّا فإنَّه نبيٌّ وقد كُنْتُ أعلَمُ أنَّه خارجٌ ولم أظُنَّ أنَّه منكم ولو أنِّي أعلَمُ أنِّي أخلُصُ إليه لَأحبَبْتُ لقاءَه ولو كُنْتُ عندَه لَغسَلْتُ عن قدمَيْهِ ولَيبلُغَنَّ مُلْكُه ما تحتَ قدَميَّ قال : ثمَّ دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقرَأ فإذا فيه : ( بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ مِن محمَّدٍ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرُّومِ سلامٌ على مَنِ اتَّبَع الهدى أمَّا بعدُ فإنِّي أدعوك بدِعايةِ الإسلامِ أسلِمْ تسلَمْ وأسلِمْ يُؤتِك اللهُ أَجْرَك مرَّتينِ فإنْ تولَّيْتَ فإنَّ عليك إِثْمَ الأَرِيسيِّينَ : {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ} [آل عمران: 64] إلى قولِه : {اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 64] فلمَّا فرَغ مِن قراءةِ الكتابِ ارتفَعتِ الأصواتُ عندَه وكثُر اللَّغَطُ فأمَر بنا فأُخرِجْنا فقُلْتُ لِأصحابي حينَ خرَجْنا : لقد جَلَّ أمرُ ابنِ أبي كَبْشةَ، إنَّه لَيخافُه مَلِكُ بني الأصفرِ قال : فما زِلْتُ مُوقنًا بأمرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه سيظهَرُ حتَّى أدخَل اللهُ علَيَّ الإسلامَ
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
ابن حبان
المصدر
صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان · 6555
الحُكم
لم يُحكَمْ عليهأخرجه في صحيحه
انطلقت في المدة التي كانت بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فينا أنا بالشأم ، إذ جيئ بكتاب من النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل ، قال : وكان دحية الكلبي جاء به ، فدفعه إلى عظيم بصرى ، فدفعه عظيم بصرى إلى هرقل ، قال هرقل : هل هنا أحد من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ؟ فقالوا : نعم ، قال : فدعيت في نفر من قريش ، فدخلنا على هرقل ، فاجلسنا بين يديه ، فقال : أيكم أقرب نسبا من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ؟ فقال أبو سفيان : فقلت : أنا ، فأجلسوني بين يديه ، وأجلسوا أصحابي خلفي ، ثم دعا بترجمانه ، فقال : قل لهم إني سائل هذا عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ، فإن كذبني فكذبوه ، قال أبو سفيان : وايم الله ، لولا أن يؤثروا علي الكذب لكذبت ، ثم قال لترجمانه : سله كيف حسبه فيكم ؟ قال : قلت : هو فينا ذو حسب ، قال : فهل كان من آبائه ملك ؟ قال : قلت : لا ، قال : فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قلت : لا ، قال : أيتبعه أشراف الناس أم ضعفاؤهم ؟ قال : قلت : بل ضعفاؤهم ، قال : يزيدون أو ينقصون ؟ قال : قلت : لا بل يزيدون ، قال : هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له ؟ قال : قلت : لا ، قال : فهل قاتلتموه ؟ قال : قلت : نعم ، قال : فكيف كان قتالكم إياه ؟ قال : قلت : تكون الحرب بينا وبينه سجالا ، يصيب منا ونصيب منه ، قال : فهل يغدر ؟ قال : قلت : لا ، ونحن منه في هذه المدة لا ندري ما هو صانع فيها ، قال : والله ما أمكنني من كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه ، قال : فهل قال هذا القول أحد قبله ؟ قلت : لا ، ثم قال لترجمانه : قل له : إني سألتك عن حسبه فيكم ، فزعمت أنه فيكم ذو حسب ، وكذلك الرسل تبعث في أحساب قومها ، وسألتك هل كان في آبائه ملك ، فزعمت أن لا ، فقلت : لو كان من آبائه ملك ، قلت رجل يطلب ملك آبائه ، وسألتك عن أتباعه : أضعفاؤهم أم أشرافهم ، قلت : بل ضعفاؤهم ، وهم أتباع الرسل ، وسألتك : هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ، فزعمت أن لا ، فعرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ، ثم يذهب فيكذب على الله ، وسألتك : هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له ، فزعمت أن لا ، وكذلك الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب ، وسألتك هل يزيدون أم ينقصون ، فزعمت أنهم يزيدون ، وكذلك الإيمان حتى يتم ، وسألتك هل قاتلتموه ، فزعمت أنكم قاتلتموه ، فتكون الحرب بينكم وبينه سجالا ، ينال منكم وتنالون منه ، وكذلك الرسل تبتلى ، ثم تكون لهم العاقبة ، وسألتك هل يغدر فزعمت أنه لا يغدر ، وكذلك الرسل لا تغدر ، وسألتك هل قال أحد هذا القول قبله ، فزعمت أن لا ، فقلت : لو كان قال هذا القول أحد قبله ، قلت رجل ائتم بقول قيل قبله ، قال : ثم قال : بم يأمركم ؟ قال : قلت : يأمرنا بالصلاة ، والزكاة ، والصلة ، والعفاف ، قال : إن يك ما تقول فيه حقا فإنه نبي ؟ وقد كنت أعلم أنه خارج ، ولم أك أظنه منكم ، ولو أني أعلم أني أخلص إليه لأحببت لقاءه ، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه ، ولبيلغن ملكه ما تحت قدمي ، قال : ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأه ، فإذا فيه : ( بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد : فاني أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم ، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، فإن توليت فان عليك اثم الأريسيين ، و : يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله - إلى قوله - اشهدوا بأنا مسلمون ) . فلما فرغ من قراءة الكتاب ، ارتفعت الأصوات عند وكثر اللغط ، وأمر بنا فأخرجنا ، قال : فقلت لأصحابي حين خرجنا : لقد أمر ابن أبي كبشة ، إنه ليخافه ملك بني الأصفر ، فما زلت موقنا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الاسلام . قال الزهري : فدعا هرقل عظماء الروم ، فجمعهم في دار له ، فقال : يا معشر الروم ، هل لكم في الفلاح والرشد آخر الأبد ، وأن يثبت لكم ملككم ؟ قال : فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب ، فوجدها قد غلقت ، فقال : علي بهم ، فدعا بهم فقال : إني إنما اختبرت شدتكم على دينكم ، فقد رأيت منكم الذي أحببت ، فسجدوا له ورضوا عنه .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 4553
الحُكم
صحيح[صحيح]
انطلقت في المدة التي كانت بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : فبينا أنا بالشأم ، إذ جيء بكتاب من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل : يعني عظيم الروم . قال : وكان دحية الكلبي جاء به . فدفعه إلى عظيم بصرى . فدفعه عظيم بصرى إلى هرقل . فقال هرقل : هل ها هنا أحد من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ؟ قالوا : نعم . قال : فدعيت في نفر من قريش . فدخلنا على هرقل . فأجلسنا بين يديه . فقال : أيكم أقرب نسبا من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ؟ فقال أبو سفيان : فقلت : أنا . فأجلسوني بين يديه . وأجلسوا أصحابي خلفي . ثم دعا بترجمانه فقال له : قل لهم : إني سائل هذا عن الرجل الذي يزعم أنه نبي . فإن كذبني فكذبوه . قال : فقال أبو سفيان : وايم الله ! لولا مخافة أن يؤثر علي الكذب لكذبت . ثم قال لترجمانه : سله . كيف حسبه فيكم ؟ قال قلت : هو فينا ذو حسب . قال : فهل كان من آبائه ملك ؟ قلت : لا . قال : فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قلت : لا . قال : ومن يتبعه ؟ أشراف الناس أم ضعفائهم ؟ قال قلت : بل ضعفائهم . قال : أيزيدون أن ينقصون ؟ قال قلت : لا . بل يزيدون . قال : هل يرتد أحد منهم عن دينه ، بعد أن يدخل فيه ، سخطة له ؟ قال قلت : لا . قال : فهل قاتلتموه ؟ قلت : نعم . قال : فكيف كان قتالكم إياه ؟ قال قلت : تكون الحرب بيننا وبينه سجالا . يصيب منا ونصيب منه . قال : فهل يغدر ؟ قلت : لا . ونحن منه في مدة لا ندري ما هو صانع فيها . قال : فوالله ! ما أمكنني من كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه . قال : فهل قال هذا القول أحد قبله ؟ قال قلت : لا . قال لترجمانه : قل له : إني سألتك عن حسبه فزعمت أنه فيكم ذو حسب . وكذلك الرسل تبعث في أحساب قومها . وسألتك : هل كان في آبائه ملك ؟ فزعمت أن لا . فقلت : لو كان من آبائه ملك قلت رجل يطلب ملك آبائه . وسألتك عن أتباعه ، أضعفاؤهم أم أشرافهم ؟ فقلت : بل ضعفاؤهم . وهم أتباع الرسل . وسألتك : هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ فزعمت أن لا . فقد عرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على الله . وسألتك : هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخله سخطة له ؟ فزعمت أن لا . وكذلك الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب . وسألتك : هل يزيدون أو ينقصون ؟ فزعمت أنهم يزيدون . وكذلك الإيمان حتى يتم . وسألتك : هل قاتلتموه ؟ فزعمت أنكم قد قاتلتموه . فتكون الحرب بينكم وبينه سجالا . ينال منكم وتنالون منه . وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة . وسألتك : هل يغدر ؟ فزعمت أنه لا يغدر . وكذلك الرسل لا تغدر . وسألتك : هل قال هذا القول أحد قبله ؟ فزعمت أن لا . فقلت : لو قال هذا القول أحد قبله ، قلت رجل ائتم بقول قيل قبله . قال : ثم قال : بم يأمركم ؟ قلت : يأمرنا بالصلاة والزكاة والصلة والعفاف . قال : إن يكن ما تقول فيه حقا ، فإنه نبي . وقد كنت أعلم أنه خارج . ولم أكن أظنه منكم . ولو أني أعلم أني أخلص إليه ، لأحببت لقاءه . ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه . وليبلغن ملكه ما تحت قدمي . قال : ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأه . فإذا فيه ( بسم الله الرحمن الرحيم . من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم . سلام على من اتبع الهدى . أما بعد . فإني أدعوك بدعاية الإسلام . أسلم تسلم . وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين . وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين . ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون . [ 3 / آل عمران / الآية 64 ] فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده وكثر اللغط . وأمر بنا فأخرجنا . قال : فقلت لأصحابي حين خرجنا : لقد أمر أمر ابن أبي كبشة . إنه ليخافه ملك بني الأصفر . قال : فما زلت موقنا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سيظهر ، حتى أدخل الله على الإسلام . وفي رواية : بهذا الإسناد . وزاد في الحديث : وكان قيصر لما كشف الله عنه جنود فارس مشى من حمص إلى إيلياء . شكرا لما أبلاه الله . وقال في الحديث : ( من محمد عبد الله ورسوله ) . وقال ( إثم اليريسيين ) . وقال ( بداعية الإسلام ) .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
مسلم
المصدر
صحيح مسلم · 1773
الحُكم
صحيحصحيح
عن سعيدِ بنِ أبي راشدٍ قال لقيتُ التنُّوخيَّ رسولَ هرقلَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بحمصٍ وكان جارًا لي شيخًا كبيرًا قد بلغ العِقدَ أو قرُبَ فقلتُ ألا تخبرني عن رسالةِ هرقلَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورسالةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى هرقلَ قال بلى قدم رسولُ اللهِ تبوكَ فبعث دِحيةَ الكلبيَّ إلى هرقلَ فلما جاءه كتابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دعا قِسِّيسيَّ الرومِ وبطارقتَها ثم أغلقَ عليه وعليهم الدارَ فقال قد نزل هذا الرجلُ حيث رأيتُم وقد أرسل إليَّ يدعوني إلى ثلاثِ خصالٍ يدعوني أن أتبعَه على دينِه أو على أن نعطيَه مالَنا على أرضنا والأرضُ أرضُنا أو نُلقِي إليه الحربَ واللهِ لقد عرفتُم فيما تقرؤون من الكتبِ لتُأخَذُنَّ فهلُمَّ فلنَتَّبِعْه على دِينِه أو نعطيه مالَنا على أرضِنا فنخَروا نخرةَ رجلٍ واحدٍ حتى خرجوا من برانسِهم وقالوا تدعونا إلى أن نذرَ النصرانيةَ أو نكون عبيدًا لأعرابيٍّ جاء من الحجازِ فلما ظن أنهم إن خرجوا من عندِه أفسدوا عليه الرومَ رقَأَهم ولم يكدْ وقال إنما قلتُ ذلك لأعلم صلابتَكم على أمركم ثم دعا رجلًا من عربِ تُجِيبَ كان على نصارى العربِ قال ادعُ لي رجلًا حافظًا للحديث عربيَّ اللسانِ أبعثُه إلى هذا الرجلِ بجوابِ كتابه فجاء بي فدفع إلى هرقل َكتابًا فقال اذهبْ بكتابي إلى هذا الرجلِ فما سمعتَ من حديثه فاحفظْ لي منه ثلاثَ خصالٍ انظُرْ هل يذكرُ صحيفتَه التي كتب إليَّ بشيءٍ وانظُرْ إذا قرأ كتابي فهل يذكُرُ الليلَ وانظر في ظهرِه هل به شيءٌ يَريبُك قال فانطلقتُ بكتابِه حتى جئتُ تبوكًا فإذا هو جالسٌ بين ظهرانَي أصحابِه مُحتَبِيًا على الماء فقلتُ أين صاحبُكم قيل ها هو ذا فأقبلتُ أمشي حتى جلستُ بين يدَيه فناولتُه كتابي فوضعه في حِجره ثم قال ممن أنتَ فقلتُ أنا أخو تنوخٍ قال هل لك إلى الإسلامِ الحنيفيةِ ملَّةِ أبيكم إبراهيمَ قلتُ إني رسولُ قومٍ وعلى دينِ قوم ٍلا أرجع عنه حتى أرجع إليهم فضحك وقال إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ يا أخو تنوخَ إني كتبتُ بكتابٍ إلى كِسرى واللهُ مُمَزِّقُه ومُمَزِّقُ مُلكِه وكتبت إلى النجاشيِّ بصحيفةٍ فخرقَها واللهُ مُخرِقُه ومُخرِقُ مُلكِه وكتبتُ إلى صاحبِكم بصحيفةٍ فأمسكها فلن يزال الناسُ يجدون منه بأسًا ما دام في العيشِ خيرٌ قلتُ هذه إحدى الثلاثِ التي أوصاني بها صاحبي فأخذت سهمًا من جُعبَتي فكتبتُه في جنبِ سَيفي ثم إنه ناول الصحيفةَ رجلًا عن يسارِه قلتُ من صاحبُ كتابِكم الذي يقرأ لكم قالوا معاويةُ فإذا في كتاب صاحبي تدعوني إلى جنةٍ عرضُها السمواتُ والأرضُ أُعدَّتْ للمتقين فأين النارُ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سبحان اللهِ أين الليلُ إذ جاء النهارُ قال فأخذتُ سهمًا من جُعبَتي فكتبتُه في جلدِ سَيفي فلما أن فرغ من قراءَةِ كتابي قال إنَّ لك حقًّا وإنك لرسولٌ فلو وجدتَ عندنا جائزةً جوَّزناك بها إنا سَفرٌ مُرمِلون قال فناداه رجلٌ من طائفة الناسِ قال أنا أُجوِّزُه ففتح رَحلَه فإذا هو يأتي بحُلةٍ صَفوريةٍ فوضعها في حِجري قلتُ من صاحبُ الجائزةِ قيل لي عثمانُ ثم قال رسولُ اللهِ أيكم يُنزِلُ هذا الرجلَ فقال فتًى من الأنصارِ أنا فقام الأنصاريُّ وقمتُ معه حتى إذا خرجتُ من طائفةِ المجلِس ناداني رسولُ اللهِ فقال تعالَ يا أخا تنوخَ فأقبلتُ أهوي حتى كنتُ قائمًا في مجلسي الذي كنتُ بين يدَيه فحلَّ حَبوتَه عن ظهرِه وقال هاهنا امضِ لما أُمرْتَ به فجُلْتُ في ظهرِه فإذا أنا بخاتمٍ في موضعِ غُضونِ الكَتِفِ مثلَ الحَمحَمَةِ الضَّخمةِ
الراوي
التنوخي النصراني رسول هرقل
المحدِّث
ابن كثير
المصدر
البداية والنهاية · 5/14
الحُكم
ضعيفغريب وإسناده لا بأس به
عن سعيد بن أبي راشد قال رأيت التنوخي رسول هرقل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمص وكان جارا لي شيخا كبيرا قد بلغ الفناء أو قرب فقلت ألا تخبرني عن رسالة هرقل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل قال بلى وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك وبعث دحية الكلبي إلى هرقل فلما أن جاء كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا قسيسي الروم وبطارقتها ثم أغلق عليه وعليهم الدار قال نزل هذا الرجل حيث رأيتم وقد أرسل إلي يدعوني إلى ثلاث خصال يدعوني أن أتبعه على دينه أو أن نعطيه ما لنا على أرضنا والأرض أرضنا أو نلقي إليه الحرب والله لقد عرفتم فيما تقرؤون من الكتب لتأخذن ما تحت قدمي فهلم نتبعه على دينه أو نعطيه ما لنا على أرضنا فنخروا نخرة رجل واحد حتى خرجوا من برانسهم وقالوا تدعونا إلى أن نذر النصرانية أو نكون عبيدا لأعرابي جاء من الحجاز فلما ظن أنهم إن خرجوا أفسدوا عليه رفاقهم وملكه قال إنما قلت ذلك لكم لأعلم صلابتكم على أمركم ثم دعا رجلا من عرب تجيب كان على نصارى العرب قال ادع لي رجلا حافظا للحديث عربي اللسان أبعثه إلى هذا الرجل بجواب كتابه فجاءني فدفع إلي هرقل كتابا باني فقال اذهب بكتابي إلى هذا الرجل فما ضيعت من حديثه فاحفظ منه ثلاث خصال انظر هل يذكر صحيفته التي كتب إلي بشيء وانظر إذا قرأ كتابي هل يذكر الليل وانظر في ظهره هل به شيء يريبك فانطلقت بكتابه حتى جئت تبوك فإذا هو جالس بين أصحابه على الماء فقلت أين صاحبكم قيل ها هو ذا فأقبلت أمشي حتى جلست بين يديه فناولته كتابي فوضعه في حجره ثم قال ممن أنت قلت أنا أحد تنوخ فقال هل لك في الحنيفية ملة أبيكم إبراهيم قلت إني رسول قوم وعلى دين قوم لا أرجع عنه حتى أرجع إليهم قال { إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين } يا أخا تنوخ إني كتبت بكتابي إلى النجاشي فخرقها والله مخرقه ومخرق ملكه وكتبت إلى صاحبكم بصحيفة فأمسكها فلن يزال الناس يجدون منه بأسا ما دام في العيش خير قلت هذه إحدى الثلاث التي أوصاني بها وأخذت سهما من جعبتي فكتبتها في جلد سيفي ثم إنه ناول الصحيفة رجلا عن يساره فقلت من صاحب كتابكم الذي يقرأ لكم قالوا معاوية فإذا في كتاب صاحبي يدعوني إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين فأين النار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحان الله فأين الليل إذا جاء النهار فأخذت سهما من جعبتي فكتبته في جلد سيفي فلما فرغ من قراءة كتابي قال إن لك حقا وإنك رسول الله فلو وجدت عندنا جائزة جوزناك بها إنا سفر مزملون قال فناداه رجل من طائفة الناس أنا أجوزه ففتح رحله فإذا هو يأتي بحلة صفورية فوضعها في حجري فقلت من صاحب الحلة قيل عثمان ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ينزل هذا الرجل فقال فتى من الأنصار أنا فقام الأنصاري وقمت معه فلما خرجت من طائفة المجلس ناداني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أخا تنوخ فأقبلت أهوي حتى كنت قائما في مجلسي الذي كنت فيه بين يديه فحل حبوته عن ظهره فقال هاهنا امض لما أمرت به فجلت في ظهره فإذا أنا بخاتم في موضع غضروف الكتف مثل الحجمة
الراوي
التنوخي النصراني رسول هرقل
المحدِّث
الهيثمي
المصدر
مجمع الزوائد · 8/237
الحُكم
صحيح الإسناد[رجاله] ثقات
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
صحيح[صحيح]
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص ، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب ، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و : يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم ، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان ، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه