حَـدِيثابحث عن حديث، أو راوٍ، أو محدِّث…⌘K

نتائج البحث عن

«لا ترغبوا عن آبائكم»· 21 نتيجة

الترتيب:
لا ترغبوا عن آبائِكم ، فمن رغب عن أبيه فهو كفرٌ
الراوي
[أبو هريرة]
المحدِّث
البخاري
المصدر
الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله وسننه وأيامه · 6768
الحُكم
صحيحصحيح
لا ترغَبوا عن آبائِكم . فمن رغِب عن أبيه فهو كفرٌ
الراوي
[أبو هريرة]
المحدِّث
مسلم
المصدر
صحيح مسلم (المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن العدل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) · 62
الحُكم
صحيحصحيح
لا ترغَبوا عن آبائِكم فمَن رغِبَ عن أبيهِ فقَد كَفَرَ
الراوي
أبو هريرة ‏‏
المحدِّث
ابن خزيمة
المصدر
التوحيد · 906/2
الحُكم
صحيح[أشار في المقدمة أنه صح وثبت بالإسناد الثابت الصحيح]
لا ترغَبوا عن آبائِكم فإنَّه مَن رغِب عن أبيه فقد كفَر
الراوي
[أبو هريرة]
المحدِّث
ابن حبان
المصدر
صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان · 1466
الحُكم
لم يُحكَمْ عليهأخرجه في صحيحه
قال عمرُ رضي الله عنه : إنَّ اللهَ بعثَ محمدا بالحقِّ ، وأنزلَ عليهِ الكتابَ ، فكانَ مما أنزلَ اللهُ آيةَ الرجمِ ، فقرأْناهَا ، وعقلناها ، ووعيناها ، رجمَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، ورجمنا بعدهُ ، وأخشَى إن طالَ بالناسِ زمانٌ أن يقولَ قائلٌ : واللهِ ما نجدُ آيةَ الرجمِ في كتابِ اللهِ ، فيضلُّوا بتركِ فرِيضةٍ أنزلها اللهُ ، والرجمُ في كتابِ اللهِ حق على من زنَى إذا أُحصنَ من الرجالِ والنساءِ إذا قامتْ البينةُ ، أو كانَ الحبلُ ، أو الاعترافُ ، ثم إنا كنا نقرأ – فيما نقرأ – من كتابِ اللهِ ، أَنْ لا تَرْغَبُوا عَنْ آبائِكُمْ ، فَإِنّهُ كُفْرٌ بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُم ، أو إنّ كُفْرًا بِكُمْ أنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ
الراوي
عمر بن الخطاب
المحدِّث
البغوي
المصدر
شرح السنة · 5/460
الحُكم
صحيحصحيح
عن عمر رضي الله عنه أنه قال : إن الله عز وجل بعث محمد صلى الله عليه وسلم بالحق وأنزل معه الكتاب فكان مما أنزل عليه آية الرجم فرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده ثم قال قد كنا نقرأ ولا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أو إن كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تطروني كما أطري ابن مريم وإنما أنا عبد فقولوا عبده ورسوله وربما قال معمر كما أطرت النصارى ابن مريم
الراوي
عبدالله بن عباس
المحدِّث
أحمد شاكر
المصدر
مسند أحمد · 1/167
الحُكم
صحيح الإسنادإسناده صحيح
أن مملوكًا يُقالُ له كيسانُ فسمَّى نفسَه قيسًا وادَّعَى إلى مولاه ولحق بالكوفةِ ، فركب أبوه إلى عمرَ بنِ الخطابِ فقال : يا أميرَ المؤمنينَ ابنِي وُلِد على فراشي وادَّعى ثم رغب عنِّي وادَّعَى إلى مولايَ ومولاه . فقال عمرُ لزيدِ بنِ ثابتٍ : أما تعلمُ أنا كنَّا نقرأُ : لا ترغبوا عن آبائِكم فإنه كفرٌ بكم . فقال زيدٌ : بلى . فقال عمرُ بنُ الخطابِ : انطلقْ فاقرنْ ابنَك إلى بعيرِك ثم انطلق فاضربْ بعيرَك سوطًا وابنَك سوطًا حتى تأتِيَ به أهلَك
الراوي
والد أو عم أيوب بن عدي
المحدِّث
الهيثمي
المصدر
مجمع الزوائد ومنبع الفوائد · 1/102
الحُكم
لم يُحكَمْ عليهأيوب بن عدي وأبوه أو عمه لم أر من ذكرهما
كنتُ أقرئ رجالا من المهاجرين، منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى، وهو عِندَ عُمَر بن الخطابِ في آخر حجة حجها، إذ رجع إلي عبد الرحمن فقال : لو رأيت رجلًا أتى أمير المؤمنين اليومَ، فقال : يا أمير المؤمنين، هل لك في فلان ؟ يقول : لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا، فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت، فغضب عمر، ثم قال : إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس، فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم . قال عبد الرحمن : فقُلْت : يا أمير المؤمنين لا تفعل، فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، فإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالتْ يطيرها عنك كل مطير، وأن لا يعوها، وأن لا يضعوها على مواضعها، فأمهل حتى تقدم المدينة، فإنها دار الهجرة والسنة، فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس، فتقول ما قُلْت متمكنا، فيعي أهل العلم مقالتْك، ويضعونها على مواضعها . فقال عمر : والله - إن شاء الله - لأقومن بذلك أو ل مقام أقومه بالمدينة . قال ابن عباس : فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، فلما كان يومَ الجمعة عجلت الرواح حين زاغت الشمس، حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو ابن نفيل جالسا إلى ركن المنبر، فجلست حوله تمس ركبتي ركبته، فلم أنشب أن خرج عُمَر بن الخطابِ، فلما رأيته مقبلا، قُلْت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل : ليقولن العشية مقالتْ لم يقُلْها منذ استخلف، فأنكر علي وقال : ما عسيت أن يقول ما لم يقُلْ قبله، فجلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذنون قام، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال : أما بعد، فإني قائل لكم مقالتْ قد قدر لي أن أقولها، لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن عقُلْها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي أن لا يعقُلْها فلا أحل لأُحُدٍ أن يكذب علي : إن الله بعث محمدا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله آية الرجم، فقرأناها وعقُلْناها ووعيناها، رجم رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو كان الحبل أو الاعتراف، ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله : أن لا ترغبوا عن آبائكم، فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم، أو إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم . ألا ثم إن رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : ( لا تطروني كما أطري عيسى بن مريم ، وقولوا : عبد الله ورسوله ) . ثم إنه بلغني قائل منكم يقول : والله لو قد مات عمر بايعت فلانا، فلا يغترن امرؤ أن يقول : إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك، ولكن الله وقى شرها، وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلًا من غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي تابعه، تغرة أن يقتلا، وإنه قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن الأنصار خالفونا، واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة، وخالف عنا علي والزبير ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقُلْت لأبي بكر : يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نريدهم، فلما دنونا منهم، لقينا منهم رجلان صالحان، فذكرا ما تمالأ عليه القوم، فقالا : أين تريدون يا معشر المهاجرين ؟ فقُلْنا : نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا : لا عليكم أن لا تقربوهم، اقضوا أمركم، فقُلْت : والله لنأتينهم، فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا رجلٌ مزمل بين ظهرانيهم، فقُلْت : من هذا ؟ فقالوا : هذا سعد بن عبادة، فقُلْت : ما له ؟ قالوا : يوعك، فلما جلسنا قُلْيلا تشهد خطيبهم، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال : أما بعد، فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم معشر المهاجرين رهط، وقد دفت دافة من قومكم، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا، وأن يحضنونا من الأمر . فلما سكت أردت أن أتكلم، وكنتُ قد زورت مقالتْ أعجبتني أردت أن أقدمها بين يدي أبي بكر، وكنتُ أداري منه بعض الحد، فلما أردت أن أتكلم، قال أبو بكر : على رسلك، فكرهت أن أغضبه، فتكلم أبو بكر فكان هو أحلم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري، إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها حتى سكت، فقال : ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسبا ودارا، وقد رضيت لكم أُحُدٍ هذين الرجلُين، فبايعوا أيهما شئتم، فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح، وهو جالس بيننا، فلم أكره مما قال غيرها، كان والله أن أقدم فتضرب عنقي، لا يقربني ذلك من إثم، أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر، اللهم إلا أن تسول لي نفسي عِندَ الموت شيئا لا أجده الآن . فقال قائل من الأنصار : أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، منا أمير، ومنكم أمير، يا معشر قريش . فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات، حتى فرقت من الاختلاف، فقُلْت : ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده فبايعته، وبايعه المهاجرون ثم بايعته الأنصار . ونزونا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم : قتلتم سعد بن عبادة، فقُلْت : قتل الله سعد بن عبادة، قال عمر : وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة : أن يبايعوا رجلًا منهم بعدنا، فإما بايعناهم على ما لا نرضى، وإما نخالفهم فيكون فساد، فمن بايع رجلًا على غير مشورة من المسلمين، فلا يتابع هو ولا الذي بايعه، تغرة أن يقتلا .
الراوي
عبدالله بن عباس
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 6830
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
كنتُ أقرئ رجالا من المهاجرين، منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى، وهو عِندَ عُمَر بن الخطابِ في آخر حجة حجها، إذ رجع إلي عبد الرحمن فقال : لو رأيت رجلًا أتى أمير المؤمنين اليومَ، فقال : يا أمير المؤمنين، هل لك في فلان ؟ يقول : لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا، فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت، فغضب عمر، ثم قال : إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس، فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم . قال عبد الرحمن : فقُلْت : يا أمير المؤمنين لا تفعل، فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، فإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالتْ يطيرها عنك كل مطير، وأن لا يعوها، وأن لا يضعوها على مواضعها، فأمهل حتى تقدم المدينة، فإنها دار الهجرة والسنة، فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس، فتقول ما قُلْت متمكنا، فيعي أهل العلم مقالتْك، ويضعونها على مواضعها . فقال عمر : والله - إن شاء الله - لأقومن بذلك أو ل مقام أقومه بالمدينة . قال ابن عباس : فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، فلما كان يومَ الجمعة عجلت الرواح حين زاغت الشمس، حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو ابن نفيل جالسا إلى ركن المنبر، فجلست حوله تمس ركبتي ركبته، فلم أنشب أن خرج عُمَر بن الخطابِ، فلما رأيته مقبلا، قُلْت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل : ليقولن العشية مقالتْ لم يقُلْها منذ استخلف، فأنكر علي وقال : ما عسيت أن يقول ما لم يقُلْ قبله، فجلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذنون قام، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال : أما بعد، فإني قائل لكم مقالتْ قد قدر لي أن أقولها، لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن عقُلْها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي أن لا يعقُلْها فلا أحل لأُحُدٍ أن يكذب علي : إن الله بعث محمدا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله آية الرجم، فقرأناها وعقُلْناها ووعيناها، رجم رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو كان الحبل أو الاعتراف، ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله : أن لا ترغبوا عن آبائكم، فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم، أو إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم . ألا ثم إن رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : ( لا تطروني كما أطري عيسى بن مريم، وقولوا : عبد الله ورسوله ) . ثم إنه بلغني قائل منكم يقول : والله لو قد مات عمر بايعت فلانا، فلا يغترن امرؤ أن يقول : إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك، ولكن الله وقى شرها، وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلًا من غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي تابعه، تغرة أن يقتلا، وإنه قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن الأنصار خالفونا، واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة، وخالف عنا علي والزبير ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقُلْت لأبي بكر : يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نريدهم، فلما دنونا منهم، لقينا منهم رجلان صالحان، فذكرا ما تمالأ عليه القوم، فقالا : أين تريدون يا معشر المهاجرين ؟ فقُلْنا : نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا : لا عليكم أن لا تقربوهم، اقضوا أمركم ، فقُلْت : والله لنأتينهم، فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا رجلٌ مزمل بين ظهرانيهم، فقُلْت : من هذا ؟ فقالوا : هذا سعد بن عبادة، فقُلْت : ما له ؟ قالوا : يوعك، فلما جلسنا قُلْيلا تشهد خطيبهم، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال : أما بعد، فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم معشر المهاجرين رهط، وقد دفت دافة من قومكم، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا، وأن يحضنونا من الأمر . فلما سكت أردت أن أتكلم، وكنتُ قد زورت مقالتْ أعجبتني أردت أن أقدمها بين يدي أبي بكر، وكنتُ أداري منه بعض الحد، فلما أردت أن أتكلم، قال أبو بكر : على رسلك، فكرهت أن أغضبه، فتكلم أبو بكر فكان هو أحلم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري، إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها حتى سكت، فقال : ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسبا ودارا، وقد رضيت لكم أُحُدٍ هذين الرجلُين، فبايعوا أيهما شئتم، فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح، وهو جالس بيننا، فلم أكره مما قال غيرها، كان والله أن أقدم فتضرب عنقي، لا يقربني ذلك من إثم، أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر، اللهم إلا أن تسول لي نفسي عِندَ الموت شيئا لا أجده الآن . فقال قائل من الأنصار : أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، منا أمير، ومنكم أمير، يا معشر قريش . فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات، حتى فرقت من الاختلاف، فقُلْت : ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده فبايعته، وبايعه المهاجرون ثم بايعته الأنصار . ونزونا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم : قتلتم سعد بن عبادة، فقُلْت : قتل الله سعد بن عبادة، قال عمر : وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة : أن يبايعوا رجلًا منهم بعدنا، فإما بايعناهم على ما لا نرضى، وإما نخالفهم فيكون فساد، فمن بايع رجلًا على غير مشورة من المسلمين، فلا يتابع هو ولا الذي بايعه، تغرة أن يقتلا .
الراوي
عبدالله بن عباس
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 6830
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
كنتُ أقرئ رجالا من المهاجرين، منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى، وهو عِندَ عُمَر بن الخطابِ في آخر حجة حجها، إذ رجع إلي عبد الرحمن فقال : لو رأيت رجلًا أتى أمير المؤمنين اليومَ، فقال : يا أمير المؤمنين، هل لك في فلان ؟ يقول : لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا، فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت، فغضب عمر، ثم قال : إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس، فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم . قال عبد الرحمن : فقُلْت : يا أمير المؤمنين لا تفعل، فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، فإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالتْ يطيرها عنك كل مطير ، وأن لا يعوها، وأن لا يضعوها على مواضعها، فأمهل حتى تقدم المدينة، فإنها دار الهجرة والسنة، فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس، فتقول ما قُلْت متمكنا، فيعي أهل العلم مقالتْك، ويضعونها على مواضعها . فقال عمر : والله - إن شاء الله - لأقومن بذلك أو ل مقام أقومه بالمدينة . قال ابن عباس : فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، فلما كان يومَ الجمعة عجلت الرواح حين زاغت الشمس، حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو ابن نفيل جالسا إلى ركن المنبر، فجلست حوله تمس ركبتي ركبته، فلم أنشب أن خرج عُمَر بن الخطابِ، فلما رأيته مقبلا، قُلْت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل : ليقولن العشية مقالتْ لم يقُلْها منذ استخلف، فأنكر علي وقال : ما عسيت أن يقول ما لم يقُلْ قبله، فجلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذنون قام، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال : أما بعد، فإني قائل لكم مقالتْ قد قدر لي أن أقولها، لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن عقُلْها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي أن لا يعقُلْها فلا أحل لأُحُدٍ أن يكذب علي : إن الله بعث محمدا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله آية الرجم، فقرأناها وعقُلْناها ووعيناها، رجم رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو كان الحبل أو الاعتراف، ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله : أن لا ترغبوا عن آبائكم، فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم، أو إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم . ألا ثم إن رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : ( لا تطروني كما أطري عيسى بن مريم، وقولوا : عبد الله ورسوله ) . ثم إنه بلغني قائل منكم يقول : والله لو قد مات عمر بايعت فلانا، فلا يغترن امرؤ أن يقول : إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك، ولكن الله وقى شرها، وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلًا من غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي تابعه، تغرة أن يقتلا، وإنه قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن الأنصار خالفونا، واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة، وخالف عنا علي والزبير ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقُلْت لأبي بكر : يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نريدهم، فلما دنونا منهم، لقينا منهم رجلان صالحان، فذكرا ما تمالأ عليه القوم، فقالا : أين تريدون يا معشر المهاجرين ؟ فقُلْنا : نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا : لا عليكم أن لا تقربوهم، اقضوا أمركم، فقُلْت : والله لنأتينهم، فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا رجلٌ مزمل بين ظهرانيهم، فقُلْت : من هذا ؟ فقالوا : هذا سعد بن عبادة، فقُلْت : ما له ؟ قالوا : يوعك، فلما جلسنا قُلْيلا تشهد خطيبهم، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال : أما بعد، فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم معشر المهاجرين رهط، وقد دفت دافة من قومكم، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا، وأن يحضنونا من الأمر . فلما سكت أردت أن أتكلم، وكنتُ قد زورت مقالتْ أعجبتني أردت أن أقدمها بين يدي أبي بكر، وكنتُ أداري منه بعض الحد، فلما أردت أن أتكلم، قال أبو بكر : على رسلك، فكرهت أن أغضبه، فتكلم أبو بكر فكان هو أحلم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري، إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها حتى سكت، فقال : ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسبا ودارا، وقد رضيت لكم أُحُدٍ هذين الرجلُين، فبايعوا أيهما شئتم، فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح، وهو جالس بيننا، فلم أكره مما قال غيرها، كان والله أن أقدم فتضرب عنقي، لا يقربني ذلك من إثم، أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر، اللهم إلا أن تسول لي نفسي عِندَ الموت شيئا لا أجده الآن . فقال قائل من الأنصار : أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، منا أمير، ومنكم أمير، يا معشر قريش . فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات، حتى فرقت من الاختلاف، فقُلْت : ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده فبايعته، وبايعه المهاجرون ثم بايعته الأنصار . ونزونا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم : قتلتم سعد بن عبادة، فقُلْت : قتل الله سعد بن عبادة، قال عمر : وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة : أن يبايعوا رجلًا منهم بعدنا، فإما بايعناهم على ما لا نرضى، وإما نخالفهم فيكون فساد، فمن بايع رجلًا على غير مشورة من المسلمين، فلا يتابع هو ولا الذي بايعه، تغرة أن يقتلا .
الراوي
عبدالله بن عباس
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 6830
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
كنتُ أقرئ رجالا من المهاجرين، منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى، وهو عِندَ عُمَر بن الخطابِ في آخر حجة حجها، إذ رجع إلي عبد الرحمن فقال : لو رأيت رجلًا أتى أمير المؤمنين اليومَ، فقال : يا أمير المؤمنين، هل لك في فلان ؟ يقول : لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا، فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت، فغضب عمر، ثم قال : إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس، فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم . قال عبد الرحمن : فقُلْت : يا أمير المؤمنين لا تفعل، فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، فإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالتْ يطيرها عنك كل مطير، وأن لا يعوها، وأن لا يضعوها على مواضعها، فأمهل حتى تقدم المدينة، فإنها دار الهجرة والسنة، فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس، فتقول ما قُلْت متمكنا، فيعي أهل العلم مقالتْك، ويضعونها على مواضعها . فقال عمر : والله - إن شاء الله - لأقومن بذلك أو ل مقام أقومه بالمدينة . قال ابن عباس : فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، فلما كان يومَ الجمعة عجلت الرواح حين زاغت الشمس، حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو ابن نفيل جالسا إلى ركن المنبر، فجلست حوله تمس ركبتي ركبته، فلم أنشب أن خرج عُمَر بن الخطابِ، فلما رأيته مقبلا، قُلْت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل : ليقولن العشية مقالتْ لم يقُلْها منذ استخلف، فأنكر علي وقال : ما عسيت أن يقول ما لم يقُلْ قبله، فجلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذنون قام، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال : أما بعد، فإني قائل لكم مقالتْ قد قدر لي أن أقولها، لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن عقُلْها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي أن لا يعقُلْها فلا أحل لأُحُدٍ أن يكذب علي : إن الله بعث محمدا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله آية الرجم ، فقرأناها وعقُلْناها ووعيناها، رجم رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو كان الحبل أو الاعتراف، ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله : أن لا ترغبوا عن آبائكم، فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم، أو إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم . ألا ثم إن رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : ( لا تطروني كما أطري عيسى بن مريم، وقولوا : عبد الله ورسوله ) . ثم إنه بلغني قائل منكم يقول : والله لو قد مات عمر بايعت فلانا، فلا يغترن امرؤ أن يقول : إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك، ولكن الله وقى شرها، وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلًا من غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي تابعه، تغرة أن يقتلا، وإنه قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن الأنصار خالفونا، واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة، وخالف عنا علي والزبير ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقُلْت لأبي بكر : يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نريدهم، فلما دنونا منهم، لقينا منهم رجلان صالحان، فذكرا ما تمالأ عليه القوم، فقالا : أين تريدون يا معشر المهاجرين ؟ فقُلْنا : نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا : لا عليكم أن لا تقربوهم، اقضوا أمركم، فقُلْت : والله لنأتينهم، فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا رجلٌ مزمل بين ظهرانيهم، فقُلْت : من هذا ؟ فقالوا : هذا سعد بن عبادة، فقُلْت : ما له ؟ قالوا : يوعك، فلما جلسنا قُلْيلا تشهد خطيبهم، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال : أما بعد، فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم معشر المهاجرين رهط، وقد دفت دافة من قومكم، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا، وأن يحضنونا من الأمر . فلما سكت أردت أن أتكلم، وكنتُ قد زورت مقالتْ أعجبتني أردت أن أقدمها بين يدي أبي بكر، وكنتُ أداري منه بعض الحد، فلما أردت أن أتكلم، قال أبو بكر : على رسلك، فكرهت أن أغضبه، فتكلم أبو بكر فكان هو أحلم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري، إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها حتى سكت، فقال : ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسبا ودارا، وقد رضيت لكم أُحُدٍ هذين الرجلُين، فبايعوا أيهما شئتم، فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح، وهو جالس بيننا، فلم أكره مما قال غيرها، كان والله أن أقدم فتضرب عنقي، لا يقربني ذلك من إثم، أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر، اللهم إلا أن تسول لي نفسي عِندَ الموت شيئا لا أجده الآن . فقال قائل من الأنصار : أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، منا أمير، ومنكم أمير، يا معشر قريش . فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات، حتى فرقت من الاختلاف، فقُلْت : ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده فبايعته، وبايعه المهاجرون ثم بايعته الأنصار . ونزونا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم : قتلتم سعد بن عبادة، فقُلْت : قتل الله سعد بن عبادة، قال عمر : وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة : أن يبايعوا رجلًا منهم بعدنا، فإما بايعناهم على ما لا نرضى، وإما نخالفهم فيكون فساد، فمن بايع رجلًا على غير مشورة من المسلمين، فلا يتابع هو ولا الذي بايعه، تغرة أن يقتلا .
الراوي
عبدالله بن عباس
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 6830
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
كنتُ أقرئ رجالا من المهاجرين، منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى، وهو عِندَ عُمَر بن الخطابِ في آخر حجة حجها، إذ رجع إلي عبد الرحمن فقال : لو رأيت رجلًا أتى أمير المؤمنين اليومَ، فقال : يا أمير المؤمنين، هل لك في فلان ؟ يقول : لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا، فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت، فغضب عمر، ثم قال : إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس، فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم . قال عبد الرحمن : فقُلْت : يا أمير المؤمنين لا تفعل، فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، فإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالتْ يطيرها عنك كل مطير، وأن لا يعوها، وأن لا يضعوها على مواضعها، فأمهل حتى تقدم المدينة، فإنها دار الهجرة والسنة، فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس، فتقول ما قُلْت متمكنا، فيعي أهل العلم مقالتْك، ويضعونها على مواضعها . فقال عمر : والله - إن شاء الله - لأقومن بذلك أو ل مقام أقومه بالمدينة . قال ابن عباس : فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، فلما كان يومَ الجمعة عجلت الرواح حين زاغت الشمس، حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو ابن نفيل جالسا إلى ركن المنبر، فجلست حوله تمس ركبتي ركبته، فلم أنشب أن خرج عُمَر بن الخطابِ، فلما رأيته مقبلا، قُلْت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل : ليقولن العشية مقالتْ لم يقُلْها منذ استخلف، فأنكر علي وقال : ما عسيت أن يقول ما لم يقُلْ قبله، فجلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذنون قام، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال : أما بعد، فإني قائل لكم مقالتْ قد قدر لي أن أقولها، لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن عقُلْها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي أن لا يعقُلْها فلا أحل لأُحُدٍ أن يكذب علي : إن الله بعث محمدا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله آية الرجم، فقرأناها وعقُلْناها ووعيناها، رجم رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو كان الحبل أو الاعتراف، ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله : أن لا ترغبوا عن آبائكم، فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم، أو إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم . ألا ثم إن رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : ( لا تطروني كما أطري عيسى بن مريم، وقولوا : عبد الله ورسوله ) . ثم إنه بلغني قائل منكم يقول : والله لو قد مات عمر بايعت فلانا، فلا يغترن امرؤ أن يقول : إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك، ولكن الله وقى شرها، وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر ، من بايع رجلًا من غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي تابعه، تغرة أن يقتلا، وإنه قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن الأنصار خالفونا، واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة، وخالف عنا علي والزبير ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر ، فقُلْت لأبي بكر : يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نريدهم، فلما دنونا منهم، لقينا منهم رجلان صالحان، فذكرا ما تمالأ عليه القوم، فقالا : أين تريدون يا معشر المهاجرين ؟ فقُلْنا : نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا : لا عليكم أن لا تقربوهم، اقضوا أمركم، فقُلْت : والله لنأتينهم، فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا رجلٌ مزمل بين ظهرانيهم، فقُلْت : من هذا ؟ فقالوا : هذا سعد بن عبادة، فقُلْت : ما له ؟ قالوا : يوعك، فلما جلسنا قُلْيلا تشهد خطيبهم، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال : أما بعد، فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم معشر المهاجرين رهط، وقد دفت دافة من قومكم، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا، وأن يحضنونا من الأمر . فلما سكت أردت أن أتكلم، وكنتُ قد زورت مقالتْ أعجبتني أردت أن أقدمها بين يدي أبي بكر ، وكنتُ أداري منه بعض الحد، فلما أردت أن أتكلم، قال أبو بكر : على رسلك، فكرهت أن أغضبه، فتكلم أبو بكر فكان هو أحلم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري، إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها حتى سكت، فقال : ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسبا ودارا، وقد رضيت لكم أُحُدٍ هذين الرجلُين، فبايعوا أيهما شئتم، فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح، وهو جالس بيننا، فلم أكره مما قال غيرها، كان والله أن أقدم فتضرب عنقي، لا يقربني ذلك من إثم، أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر ، اللهم إلا أن تسول لي نفسي عِندَ الموت شيئا لا أجده الآن . فقال قائل من الأنصار : أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، منا أمير، ومنكم أمير، يا معشر قريش . فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات، حتى فرقت من الاختلاف، فقُلْت : ابسط يدك يا أبا بكر ، فبسط يده فبايعته، وبايعه المهاجرون ثم بايعته الأنصار . ونزونا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم : قتلتم سعد بن عبادة، فقُلْت : قتل الله سعد بن عبادة، قال عمر : وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر ، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة : أن يبايعوا رجلًا منهم بعدنا، فإما بايعناهم على ما لا نرضى، وإما نخالفهم فيكون فساد، فمن بايع رجلًا على غير مشورة من المسلمين، فلا يتابع هو ولا الذي بايعه، تغرة أن يقتلا .
الراوي
عبدالله بن عباس
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 6830
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
كنتُ أقرئ رجالا من المهاجرين، منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى، وهو عِندَ عُمَر بن الخطابِ في آخر حجة حجها، إذ رجع إلي عبد الرحمن فقال : لو رأيت رجلًا أتى أمير المؤمنين اليومَ، فقال : يا أمير المؤمنين، هل لك في فلان ؟ يقول : لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا، فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت، فغضب عمر، ثم قال : إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس، فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم . قال عبد الرحمن : فقُلْت : يا أمير المؤمنين لا تفعل، فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، فإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالتْ يطيرها عنك كل مطير، وأن لا يعوها، وأن لا يضعوها على مواضعها، فأمهل حتى تقدم المدينة، فإنها دار الهجرة والسنة، فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس، فتقول ما قُلْت متمكنا، فيعي أهل العلم مقالتْك، ويضعونها على مواضعها . فقال عمر : والله - إن شاء الله - لأقومن بذلك أو ل مقام أقومه بالمدينة . قال ابن عباس : فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، فلما كان يومَ الجمعة عجلت الرواح حين زاغت الشمس، حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو ابن نفيل جالسا إلى ركن المنبر، فجلست حوله تمس ركبتي ركبته، فلم أنشب أن خرج عُمَر بن الخطابِ، فلما رأيته مقبلا، قُلْت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل : ليقولن العشية مقالتْ لم يقُلْها منذ استخلف، فأنكر علي وقال : ما عسيت أن يقول ما لم يقُلْ قبله، فجلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذنون قام، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال : أما بعد، فإني قائل لكم مقالتْ قد قدر لي أن أقولها، لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن عقُلْها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي أن لا يعقُلْها فلا أحل لأُحُدٍ أن يكذب علي : إن الله بعث محمدا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله آية الرجم، فقرأناها وعقُلْناها ووعيناها، رجم رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو كان الحبل أو الاعتراف، ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله : أن لا ترغبوا عن آبائكم، فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم، أو إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم . ألا ثم إن رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : ( لا تطروني كما أطري عيسى بن مريم، وقولوا : عبد الله ورسوله ) . ثم إنه بلغني قائل منكم يقول : والله لو قد مات عمر بايعت فلانا، فلا يغترن امرؤ أن يقول : إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك، ولكن الله وقى شرها، وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلًا من غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي تابعه، تغرة أن يقتلا، وإنه قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن الأنصار خالفونا، واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة، وخالف عنا علي والزبير ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقُلْت لأبي بكر : يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نريدهم، فلما دنونا منهم، لقينا منهم رجلان صالحان، فذكرا ما تمالأ عليه القوم، فقالا : أين تريدون يا معشر المهاجرين ؟ فقُلْنا : نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا : لا عليكم أن لا تقربوهم، اقضوا أمركم، فقُلْت : والله لنأتينهم، فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا رجلٌ مزمل بين ظهرانيهم، فقُلْت : من هذا ؟ فقالوا : هذا سعد بن عبادة، فقُلْت : ما له ؟ قالوا : يوعك، فلما جلسنا قُلْيلا تشهد خطيبهم، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال : أما بعد، فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم معشر المهاجرين رهط، وقد دفت دافة من قومكم، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا، وأن يحضنونا من الأمر . فلما سكت أردت أن أتكلم، وكنتُ قد زورت مقالتْ أعجبتني أردت أن أقدمها بين يدي أبي بكر، وكنتُ أداري منه بعض الحد، فلما أردت أن أتكلم، قال أبو بكر : على رسلك، فكرهت أن أغضبه، فتكلم أبو بكر فكان هو أحلم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري، إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها حتى سكت، فقال : ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسبا ودارا، وقد رضيت لكم أُحُدٍ هذين الرجلُين، فبايعوا أيهما شئتم، فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح، وهو جالس بيننا، فلم أكره مما قال غيرها، كان والله أن أقدم فتضرب عنقي، لا يقربني ذلك من إثم، أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر، اللهم إلا أن تسول لي نفسي عِندَ الموت شيئا لا أجده الآن . فقال قائل من الأنصار : أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، منا أمير، ومنكم أمير، يا معشر قريش . فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات، حتى فرقت من الاختلاف، فقُلْت : ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده فبايعته، وبايعه المهاجرون ثم بايعته الأنصار . ونزونا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم : قتلتم سعد بن عبادة، فقُلْت : قتل الله سعد بن عبادة، قال عمر : وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة : أن يبايعوا رجلًا منهم بعدنا، فإما بايعناهم على ما لا نرضى، وإما نخالفهم فيكون فساد، فمن بايع رجلًا على غير مشورة من المسلمين، فلا يتابع هو ولا الذي بايعه، تغرة أن يقتلا .
الراوي
عبدالله بن عباس
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 6830
الحُكم
صحيح[صحيح]
كنتُ أقرئ رجالا من المهاجرين، منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى، وهو عِندَ عُمَر بن الخطابِ في آخر حجة حجها، إذ رجع إلي عبد الرحمن فقال : لو رأيت رجلًا أتى أمير المؤمنين اليومَ، فقال : يا أمير المؤمنين، هل لك في فلان ؟ يقول : لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا، فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت، فغضب عمر، ثم قال : إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس، فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم . قال عبد الرحمن : فقُلْت : يا أمير المؤمنين لا تفعل، فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، فإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالتْ يطيرها عنك كل مطير، وأن لا يعوها، وأن لا يضعوها على مواضعها، فأمهل حتى تقدم المدينة، فإنها دار الهجرة والسنة، فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس، فتقول ما قُلْت متمكنا، فيعي أهل العلم مقالتْك، ويضعونها على مواضعها . فقال عمر : والله - إن شاء الله - لأقومن بذلك أو ل مقام أقومه بالمدينة . قال ابن عباس : فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، فلما كان يومَ الجمعة عجلت الرواح حين زاغت الشمس، حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو ابن نفيل جالسا إلى ركن المنبر، فجلست حوله تمس ركبتي ركبته، فلم أنشب أن خرج عُمَر بن الخطابِ، فلما رأيته مقبلا، قُلْت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل : ليقولن العشية مقالتْ لم يقُلْها منذ استخلف، فأنكر علي وقال : ما عسيت أن يقول ما لم يقُلْ قبله، فجلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذنون قام، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال : أما بعد، فإني قائل لكم مقالتْ قد قدر لي أن أقولها، لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن عقُلْها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي أن لا يعقُلْها فلا أحل لأُحُدٍ أن يكذب علي : إن الله بعث محمدا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله آية الرجم، فقرأناها وعقُلْناها ووعيناها، رجم رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو كان الحبل أو الاعتراف، ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله : أن لا ترغبوا عن آبائكم، فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم، أو إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم . ألا ثم إن رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : ( لا تطروني كما أطري عيسى بن مريم، وقولوا : عبد الله ورسوله ) . ثم إنه بلغني قائل منكم يقول : والله لو قد مات عمر بايعت فلانا، فلا يغترن امرؤ أن يقول : إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك، ولكن الله وقى شرها، وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلًا من غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي تابعه، تغرة أن يقتلا، وإنه قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن الأنصار خالفونا، واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة، وخالف عنا علي والزبير ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقُلْت لأبي بكر : يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نريدهم، فلما دنونا منهم، لقينا منهم رجلان صالحان، فذكرا ما تمالأ عليه القوم، فقالا : أين تريدون يا معشر المهاجرين ؟ فقُلْنا : نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا : لا عليكم أن لا تقربوهم، اقضوا أمركم، فقُلْت : والله لنأتينهم، فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا رجلٌ مزمل بين ظهرانيهم، فقُلْت : من هذا ؟ فقالوا : هذا سعد بن عبادة، فقُلْت : ما له ؟ قالوا : يوعك، فلما جلسنا قُلْيلا تشهد خطيبهم، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال : أما بعد، فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم معشر المهاجرين رهط، وقد دفت دافة من قومكم، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا، وأن يحضنونا من الأمر . فلما سكت أردت أن أتكلم، وكنتُ قد زورت مقالتْ أعجبتني أردت أن أقدمها بين يدي أبي بكر، وكنتُ أداري منه بعض الحد، فلما أردت أن أتكلم، قال أبو بكر : على رسلك، فكرهت أن أغضبه، فتكلم أبو بكر فكان هو أحلم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري، إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها حتى سكت، فقال : ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل ، ولن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسبا ودارا، وقد رضيت لكم أُحُدٍ هذين الرجلُين، فبايعوا أيهما شئتم، فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح، وهو جالس بيننا، فلم أكره مما قال غيرها، كان والله أن أقدم فتضرب عنقي، لا يقربني ذلك من إثم، أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر، اللهم إلا أن تسول لي نفسي عِندَ الموت شيئا لا أجده الآن . فقال قائل من الأنصار : أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، منا أمير، ومنكم أمير، يا معشر قريش . فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات، حتى فرقت من الاختلاف، فقُلْت : ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده فبايعته، وبايعه المهاجرون ثم بايعته الأنصار . ونزونا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم : قتلتم سعد بن عبادة، فقُلْت : قتل الله سعد بن عبادة، قال عمر : وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة : أن يبايعوا رجلًا منهم بعدنا، فإما بايعناهم على ما لا نرضى، وإما نخالفهم فيكون فساد، فمن بايع رجلًا على غير مشورة من المسلمين، فلا يتابع هو ولا الذي بايعه، تغرة أن يقتلا .
الراوي
عبدالله بن عباس
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 6830
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
كنتُ أقرئ رجالا من المهاجرين، منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى، وهو عِندَ عُمَر بن الخطابِ في آخر حجة حجها، إذ رجع إلي عبد الرحمن فقال : لو رأيت رجلًا أتى أمير المؤمنين اليومَ، فقال : يا أمير المؤمنين، هل لك في فلان ؟ يقول : لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا، فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت، فغضب عمر، ثم قال : إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس، فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم . قال عبد الرحمن : فقُلْت : يا أمير المؤمنين لا تفعل، فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، فإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالتْ يطيرها عنك كل مطير، وأن لا يعوها، وأن لا يضعوها على مواضعها، فأمهل حتى تقدم المدينة، فإنها دار الهجرة والسنة، فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس، فتقول ما قُلْت متمكنا، فيعي أهل العلم مقالتْك، ويضعونها على مواضعها . فقال عمر : والله - إن شاء الله - لأقومن بذلك أو ل مقام أقومه بالمدينة . قال ابن عباس : فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، فلما كان يومَ الجمعة عجلت الرواح حين زاغت الشمس، حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو ابن نفيل جالسا إلى ركن المنبر، فجلست حوله تمس ركبتي ركبته، فلم أنشب أن خرج عُمَر بن الخطابِ، فلما رأيته مقبلا، قُلْت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل : ليقولن العشية مقالتْ لم يقُلْها منذ استخلف، فأنكر علي وقال : ما عسيت أن يقول ما لم يقُلْ قبله، فجلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذنون قام، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال : أما بعد، فإني قائل لكم مقالتْ قد قدر لي أن أقولها، لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن عقُلْها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي أن لا يعقُلْها فلا أحل لأُحُدٍ أن يكذب علي : إن الله بعث محمدا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله آية الرجم، فقرأناها وعقُلْناها ووعيناها، رجم رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة ، أو كان الحبل أو الاعتراف، ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله : أن لا ترغبوا عن آبائكم، فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم، أو إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم . ألا ثم إن رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : ( لا تطروني كما أطري عيسى بن مريم، وقولوا : عبد الله ورسوله ) . ثم إنه بلغني قائل منكم يقول : والله لو قد مات عمر بايعت فلانا، فلا يغترن امرؤ أن يقول : إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك، ولكن الله وقى شرها، وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلًا من غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي تابعه، تغرة أن يقتلا، وإنه قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن الأنصار خالفونا، واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة، وخالف عنا علي والزبير ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقُلْت لأبي بكر : يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نريدهم، فلما دنونا منهم، لقينا منهم رجلان صالحان، فذكرا ما تمالأ عليه القوم، فقالا : أين تريدون يا معشر المهاجرين ؟ فقُلْنا : نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا : لا عليكم أن لا تقربوهم، اقضوا أمركم، فقُلْت : والله لنأتينهم، فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا رجلٌ مزمل بين ظهرانيهم، فقُلْت : من هذا ؟ فقالوا : هذا سعد بن عبادة، فقُلْت : ما له ؟ قالوا : يوعك، فلما جلسنا قُلْيلا تشهد خطيبهم، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال : أما بعد، فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم معشر المهاجرين رهط، وقد دفت دافة من قومكم، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا، وأن يحضنونا من الأمر . فلما سكت أردت أن أتكلم، وكنتُ قد زورت مقالتْ أعجبتني أردت أن أقدمها بين يدي أبي بكر، وكنتُ أداري منه بعض الحد، فلما أردت أن أتكلم، قال أبو بكر : على رسلك، فكرهت أن أغضبه، فتكلم أبو بكر فكان هو أحلم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري، إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها حتى سكت، فقال : ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسبا ودارا، وقد رضيت لكم أُحُدٍ هذين الرجلُين، فبايعوا أيهما شئتم، فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح، وهو جالس بيننا، فلم أكره مما قال غيرها، كان والله أن أقدم فتضرب عنقي، لا يقربني ذلك من إثم، أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر، اللهم إلا أن تسول لي نفسي عِندَ الموت شيئا لا أجده الآن . فقال قائل من الأنصار : أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، منا أمير، ومنكم أمير، يا معشر قريش . فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات، حتى فرقت من الاختلاف، فقُلْت : ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده فبايعته، وبايعه المهاجرون ثم بايعته الأنصار . ونزونا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم : قتلتم سعد بن عبادة، فقُلْت : قتل الله سعد بن عبادة، قال عمر : وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة : أن يبايعوا رجلًا منهم بعدنا، فإما بايعناهم على ما لا نرضى، وإما نخالفهم فيكون فساد، فمن بايع رجلًا على غير مشورة من المسلمين، فلا يتابع هو ولا الذي بايعه، تغرة أن يقتلا .
الراوي
عبدالله بن عباس
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 6830
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
كنتُ أقرئ رجالا من المهاجرين، منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى، وهو عِندَ عُمَر بن الخطابِ في آخر حجة حجها، إذ رجع إلي عبد الرحمن فقال : لو رأيت رجلًا أتى أمير المؤمنين اليومَ، فقال : يا أمير المؤمنين، هل لك في فلان ؟ يقول : لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا، فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت، فغضب عمر، ثم قال : إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس، فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم . قال عبد الرحمن : فقُلْت : يا أمير المؤمنين لا تفعل، فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، فإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالتْ يطيرها عنك كل مطير، وأن لا يعوها، وأن لا يضعوها على مواضعها، فأمهل حتى تقدم المدينة، فإنها دار الهجرة والسنة، فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس، فتقول ما قُلْت متمكنا، فيعي أهل العلم مقالتْك، ويضعونها على مواضعها . فقال عمر : والله - إن شاء الله - لأقومن بذلك أو ل مقام أقومه بالمدينة . قال ابن عباس : فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، فلما كان يومَ الجمعة عجلت الرواح حين زاغت الشمس، حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو ابن نفيل جالسا إلى ركن المنبر، فجلست حوله تمس ركبتي ركبته، فلم أنشب أن خرج عُمَر بن الخطابِ، فلما رأيته مقبلا، قُلْت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل : ليقولن العشية مقالتْ لم يقُلْها منذ استخلف، فأنكر علي وقال : ما عسيت أن يقول ما لم يقُلْ قبله، فجلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذنون قام، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال : أما بعد، فإني قائل لكم مقالتْ قد قدر لي أن أقولها، لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن عقُلْها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي أن لا يعقُلْها فلا أحل لأُحُدٍ أن يكذب علي : إن الله بعث محمدا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله آية الرجم، فقرأناها وعقُلْناها ووعيناها، رجم رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء ، إذا قامت البينة، أو كان الحبل أو الاعتراف، ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله : أن لا ترغبوا عن آبائكم، فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم، أو إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم . ألا ثم إن رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : ( لا تطروني كما أطري عيسى بن مريم، وقولوا : عبد الله ورسوله ) . ثم إنه بلغني قائل منكم يقول : والله لو قد مات عمر بايعت فلانا، فلا يغترن امرؤ أن يقول : إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك، ولكن الله وقى شرها، وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلًا من غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي تابعه، تغرة أن يقتلا، وإنه قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن الأنصار خالفونا، واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة، وخالف عنا علي والزبير ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقُلْت لأبي بكر : يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نريدهم، فلما دنونا منهم، لقينا منهم رجلان صالحان، فذكرا ما تمالأ عليه القوم، فقالا : أين تريدون يا معشر المهاجرين ؟ فقُلْنا : نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا : لا عليكم أن لا تقربوهم، اقضوا أمركم، فقُلْت : والله لنأتينهم، فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا رجلٌ مزمل بين ظهرانيهم، فقُلْت : من هذا ؟ فقالوا : هذا سعد بن عبادة، فقُلْت : ما له ؟ قالوا : يوعك، فلما جلسنا قُلْيلا تشهد خطيبهم، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال : أما بعد، فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم معشر المهاجرين رهط، وقد دفت دافة من قومكم، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا، وأن يحضنونا من الأمر . فلما سكت أردت أن أتكلم، وكنتُ قد زورت مقالتْ أعجبتني أردت أن أقدمها بين يدي أبي بكر، وكنتُ أداري منه بعض الحد، فلما أردت أن أتكلم، قال أبو بكر : على رسلك، فكرهت أن أغضبه، فتكلم أبو بكر فكان هو أحلم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري، إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها حتى سكت، فقال : ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسبا ودارا، وقد رضيت لكم أُحُدٍ هذين الرجلُين، فبايعوا أيهما شئتم، فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح، وهو جالس بيننا، فلم أكره مما قال غيرها، كان والله أن أقدم فتضرب عنقي، لا يقربني ذلك من إثم، أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر، اللهم إلا أن تسول لي نفسي عِندَ الموت شيئا لا أجده الآن . فقال قائل من الأنصار : أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، منا أمير، ومنكم أمير، يا معشر قريش . فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات، حتى فرقت من الاختلاف، فقُلْت : ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده فبايعته، وبايعه المهاجرون ثم بايعته الأنصار . ونزونا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم : قتلتم سعد بن عبادة، فقُلْت : قتل الله سعد بن عبادة، قال عمر : وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة : أن يبايعوا رجلًا منهم بعدنا، فإما بايعناهم على ما لا نرضى، وإما نخالفهم فيكون فساد، فمن بايع رجلًا على غير مشورة من المسلمين، فلا يتابع هو ولا الذي بايعه، تغرة أن يقتلا .
الراوي
عبدالله بن عباس
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 6830
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
كنتُ أقرئ رجالا من المهاجرين، منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى، وهو عِندَ عُمَر بن الخطابِ في آخر حجة حجها، إذ رجع إلي عبد الرحمن فقال : لو رأيت رجلًا أتى أمير المؤمنين اليومَ، فقال : يا أمير المؤمنين، هل لك في فلان ؟ يقول : لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا، فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت، فغضب عمر، ثم قال : إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس، فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم . قال عبد الرحمن : فقُلْت : يا أمير المؤمنين لا تفعل، فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، فإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالتْ يطيرها عنك كل مطير، وأن لا يعوها، وأن لا يضعوها على مواضعها، فأمهل حتى تقدم المدينة، فإنها دار الهجرة والسنة، فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس، فتقول ما قُلْت متمكنا، فيعي أهل العلم مقالتْك، ويضعونها على مواضعها . فقال عمر : والله - إن شاء الله - لأقومن بذلك أو ل مقام أقومه بالمدينة . قال ابن عباس : فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، فلما كان يومَ الجمعة عجلت الرواح حين زاغت الشمس، حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو ابن نفيل جالسا إلى ركن المنبر، فجلست حوله تمس ركبتي ركبته، فلم أنشب أن خرج عُمَر بن الخطابِ، فلما رأيته مقبلا، قُلْت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل : ليقولن العشية مقالتْ لم يقُلْها منذ استخلف، فأنكر علي وقال : ما عسيت أن يقول ما لم يقُلْ قبله، فجلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذنون قام، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال : أما بعد، فإني قائل لكم مقالتْ قد قدر لي أن أقولها، لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن عقُلْها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي أن لا يعقُلْها فلا أحل لأُحُدٍ أن يكذب علي : إن الله بعث محمدا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله آية الرجم، فقرأناها وعقُلْناها ووعيناها، رجم رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله ، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله ، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو كان الحبل أو الاعتراف، ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله : أن لا ترغبوا عن آبائكم، فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم، أو إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم . ألا ثم إن رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : ( لا تطروني كما أطري عيسى بن مريم، وقولوا : عبد الله ورسوله ) . ثم إنه بلغني قائل منكم يقول : والله لو قد مات عمر بايعت فلانا، فلا يغترن امرؤ أن يقول : إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك، ولكن الله وقى شرها، وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلًا من غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي تابعه، تغرة أن يقتلا، وإنه قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن الأنصار خالفونا، واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة، وخالف عنا علي والزبير ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقُلْت لأبي بكر : يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نريدهم، فلما دنونا منهم، لقينا منهم رجلان صالحان، فذكرا ما تمالأ عليه القوم، فقالا : أين تريدون يا معشر المهاجرين ؟ فقُلْنا : نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا : لا عليكم أن لا تقربوهم، اقضوا أمركم، فقُلْت : والله لنأتينهم، فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا رجلٌ مزمل بين ظهرانيهم، فقُلْت : من هذا ؟ فقالوا : هذا سعد بن عبادة، فقُلْت : ما له ؟ قالوا : يوعك، فلما جلسنا قُلْيلا تشهد خطيبهم، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال : أما بعد، فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم معشر المهاجرين رهط، وقد دفت دافة من قومكم، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا، وأن يحضنونا من الأمر . فلما سكت أردت أن أتكلم، وكنتُ قد زورت مقالتْ أعجبتني أردت أن أقدمها بين يدي أبي بكر، وكنتُ أداري منه بعض الحد، فلما أردت أن أتكلم، قال أبو بكر : على رسلك، فكرهت أن أغضبه، فتكلم أبو بكر فكان هو أحلم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري، إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها حتى سكت، فقال : ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسبا ودارا، وقد رضيت لكم أُحُدٍ هذين الرجلُين، فبايعوا أيهما شئتم، فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح، وهو جالس بيننا، فلم أكره مما قال غيرها، كان والله أن أقدم فتضرب عنقي، لا يقربني ذلك من إثم، أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر، اللهم إلا أن تسول لي نفسي عِندَ الموت شيئا لا أجده الآن . فقال قائل من الأنصار : أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، منا أمير، ومنكم أمير، يا معشر قريش . فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات، حتى فرقت من الاختلاف، فقُلْت : ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده فبايعته، وبايعه المهاجرون ثم بايعته الأنصار . ونزونا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم : قتلتم سعد بن عبادة، فقُلْت : قتل الله سعد بن عبادة، قال عمر : وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة : أن يبايعوا رجلًا منهم بعدنا، فإما بايعناهم على ما لا نرضى، وإما نخالفهم فيكون فساد، فمن بايع رجلًا على غير مشورة من المسلمين، فلا يتابع هو ولا الذي بايعه، تغرة أن يقتلا .
الراوي
عبدالله بن عباس
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 6830
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
كنتُ أُقرئُ عبدَ الرحمنِ بنَ عوفٍ في آخرِ خلافةِ عمرَ ، آخرِ حجَّةٍ حجَّهَا ونحنُ بِمِنًى ، أتانا عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ ، فقال : لو شهدتَ أميرَ المؤمنينَ اليومَ ، وأتاهُ رجلٌ فقال : إني سمعتُ فلانًا يقولُ : لو مات أميرُ المؤمنينَ لبايعنا فلانًا ، فقال عمرُ : لأقومنَّ العشيةَ في الناسِ فلأُحَذِّرَنَّهم هؤلاءِ الرهطَ الذين يُريدون أن يَغتصبوا الناسَ أمورَهم ، فقلتُ : يا أميرَ المؤمنينَ ! إنَّ الموسمَ يجمعُ رِعاعَ الناسِ وهم الذين يَغلبون على مجلسِكَ ، فلو أخَّرتَ ذلك حتى تَقْدُمَ المدينةَ فتقولُ ما تقولُ وأنت متمكنًا ، فيَعونها عنك ويَضعونها موضعَها ، قال : فقَدِمْنا المدينةَ وجاءتِ الجمعةُ وذكرتُ ما حدَّثني به عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ ، فهَجَّرتُ إلى المسجدِ ، فوجدتُ سعيدَ بنَ زيدِ بنِ عمرِو بنِ نُفيلٍ قد سبقني بالتهجيرِ ، فجلستُ إلى جنبِه تَمَسُّ ركبتي ركبتَه ، فلمَّا زالت الشمسُ ودخل عمرُ ، قلتُ لسعيدِ بنِ زيدٍ : ليقولنَّ أميرُ المؤمنينَ اليومَ مقالةً لم يَقُلْ قبلَه ، فغضبَ سعيدٌ وقال : وأيُّ مقالةٍ يقولُها لم يَقلْ قبلَهُ ؟ فلمَّا صعد المنبرَ أخذ المؤذنُ في أذانِهِ ، فلمَّا فرغ قام فحمدَ اللهَ وأثْنى عليهِ وصلَّى على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ثم قال : أمَّا بعدُ فإني أُريدُ أن أقولَ مقالةً قد قُدِّرَ لي أن أقولَها ، ولا أدري لعلَّها بينَ يديْ أَجَلِي ، فمَن حفِظها ووعاها فليتحدثْ بها حيثُ انتهت به راحلتُه ، ومَن لم يحفظْها ولم يَعِهَا فإني لا أُحِلُّ لِأَحَدٍ أن يَكذبَ عليَّ ، إنَّ اللهَ تبارَك وتعالَى بعث محمدًا وأنزلَ عليه الكتابَ ، وأنزلَ عليهِ آيةَ الرجمِ ، ألا وإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قد رجم ورجمنا بعدَه ، ألا وإني قد خشيتُ أن يطولَ بالناسِ الزمانُ ، فيقولون : لا نعرفُ آيةَ الرجمِ فيَضلُّون بتركِ فريضةٍ أنزلها اللهُ عزَّ وجلَّ ، ألا وإنَّ الرجمَ حقٌّ على من زَنَى وكان محصنًا ، وقامتْ بَيِّنَةٌ ، أو كان حَمْلًا أو اعترافًا ، ألا وإنا كنا نقرأُ ، لا ترغبوا عن آبائِكم فإنه كفرٌ بكم أن ترغبوا عن آبائِكم ، وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : لا تُطروني كما أَطْرَتِ النصارى عيسَى ابنَ مريمَ ، فإنَّما أنا عبدُه ولكن قولوا : عبدُه ورسولُه ، ألا وإنه قد كان من خبرِنا لما تُوفِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ تَخَلَّفَ عنَّا عليٌّ والعباسُ ومن معهم في بيتِ فاطمةَ ، فاجتمعتِ المهاجرون إلى أبي بكرٍ ، واجتمعتِ الأنصارُ في سقيفةِ بني ساعدةَ ، فقلتُ لأبي بكرٍ : انطلقْ بنا إلى إخوانِنا من الأنصارِ ، فخرجنا فلَقِيَنا منهم رجلينِ صالحينِ . قال الزُّهري : هما عُوَيْمُ بنُ ساعدةَ ومَعْنُ بنُ عَدِيٍّ ، فقالا : أينَ تُريدونَ يا معشرَ قُريشٍ ؟ فقُلنا : نُريدُ إخوانَنا من الأنصارِ ، فقالا : أَمْهِلُوا حتى تَقضوا أمرَكم بينَكم ، فقُلنا : لنأتينَّهم فأتيناهم وإذا هم مجتمعون في سقيفةِ بني ساعدةَ ، وإذا رجلٌ مُزَمَّلٌ ، فقلتُ : من هذا ؟ قالوا : هذا سعدٌ ، قلتُ : وما شأنُه ؟ قالوا : وُعِكَ وقام خطيبٌ للأنصارِ ، فقال : إنه قد دُفَّ إلينا منكم دافةٌ يا معشرَ قُريشٍ ، وأنتم إخوانُنا ونحنُ كتيبةُ الإسلامِ تريدون أن تختزلونا وتختصون بالأمرِ ، أو تستأثرون بالأمرِ دونَنا ، وقد كنتُ رَوَيْتُ مقالةً أقولُها بينَ يديْ كلامِ أبي بكرٍ ، فلمَّا ذهبتُ أن أتكلَّمَ بها ، قال لي : على رِسْلِكَ ، فواللهِ ما ترك شيئًا مما أردتُ أن أتكلَّمَ به إلا جاء به وبأحسنِ منه ، فقال : يا معشرَ الأنصارِ مهما قُلتم من خيرٍ فيكم فأنتم له أهلٌ ، ولكن العربَ لا تعرفُ هذا الأمرَ إلا لهذا الحيِّ من قُريشٍ ، وقد رضيتُ لكم أحدَ هذينِ الرجلينِ ، فبايِعُوا أيَّهما شئتم وأخذ بيدي ، وبيدِ أبي عُبيدةَ بنِ الجراحِ ، فكنتُ لأنْ أُقَدَّمَ فتُضربُ عُنقي لا يُقرِّبُني ذلك من إثمٍ أَحَبَّ إليَّ من أن أَتَأَمَّرَ أو أَتَوَلَّى على قومٍ فيهم أبو بكرٍ ، فقام حُبَابُ بنُ المنذرِ فقال : أنا جُذَيْلُها المُحَكَّكُ وعُذَيْقُها المُرَجَّبُ ، منا أميرٌ ومنكم أميرٌ ، وإلا أَعَدْنَا الحربَ بينَنا وبينَكم جَذَعَةً ، فقلتُ : إنه لا يصلحُ سيفانِ في غِمْدٍ واحدٍ ، ولكن منا الأمراءُ ومنكم الوزراءُ ، ابسطْ يدَك يا أبا بكرٍ أُبايعُكَ فبسطَ يدَهُ فبايعتُه ، وبايعهُ المهاجرونَ والأنصارُ ، وارتَفَعَتِ الأصواتُ وكَثُرَ اللَّغَطُ ، ونَزَوا على سعدٍ فقالوا : قتلتم سعدًا ، فقلتُ : قتل اللهُ سعدًا ، فمن زعمَ أنَّ بيعةَ أبي بكرٍ كانت فَلْتَةً فقد كانت فَلْتَةً ، ولكن وَقَى اللهُ شَرَّها ، فمن كان فيكم تُمَدُّ الأعناقُ إليه مثلُ أبي بكرٍ رضي اللهُ عنه ، ألا من بايعَ رجلًا من غيرِ مشورةٍ من المسلمين فإنه لا يُبايَعُ لا هو ولا من بُويِعَ له تِغِرَّةَ أن يُقتلَ
الراوي
عمر بن الخطاب
المحدِّث
البزار
المصدر
البحر الزخار · 1/299
الحُكم
لم يُحكَمْ عليهلا نعلمه يروى عن عمر بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه وابن عيينة حسن السياق له
انقلَب عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ إلى منزلِه بمنًى في آخِرِ حجَّةٍ حجَّها عمرُ بنُ الخطَّابِ فقال: إنَّ فلانًا يقولُ: لو قد مات عمرُ بايَعْتُ فلانًا قال عمرُ: إنِّي قائمٌ العشيَّةَ في النَّاسِ وأُحذِّرُهم هؤلاء الَّذينَ يُريدونَ أنْ يغصِبوهم أمرَهم قال عبدُ الرَّحمنِ: فقُلْتُ: لا تفعَلْ يا أميرَ المؤمنينَ فإنَّ المَوسِمَ يجمَعُ رَعاعَ النَّاسِ وغَوْغاءَهم، وإنَّ أولئكَ الَّذينَ يغلِبونَ على مجلسِكَ إذا أقَمْتَ في النَّاسِ فيَطيروا بمقالتِك ولا يضَعوها مواضعَها، أمهِلْ حتَّى تقدَمَ المدينةَ فإنَّها دارُ الهجرةِ فتخلُصَ بعلماءِ النَّاسِ وأشرافِهم وتقولَ ما قُلْتَ متمكِّنًا، ويَعونَ مقالتَك ويضَعونها مواضعَها فقال عمرُ: لئِنْ قدِمْتُ المدينةَ سالِمًا إنْ شاء اللهُ لأتكلَّمَنَّ في أوَّلِ مقامٍ أقومُه فقدِم المدينةَ في عقِبِ ذي الحجَّةِ فلمَّا كان يومُ الجمعةِ عجَّلْتُ الرَّواحَ في شدَّةِ الحرِّ فوجَدْتُ سعيدَ بنَ زيدٍ قد سبَقني فجلَس إلى ركنِ المنبرِ الأيمنِ وجلَسْتُ إلى جنبِه تمَسُّ ركبتي ركبتَه فلم أنشَبْ أنْ طلَع عمرُ فقُلْتُ لسعيدٍ: أمَا إنَّه سيقولُ اليومَ على هذا المنبرِ مقالةً لم يقُلْها منذُ استُخلِف قال: وما عسى أنْ يقولَ ؟ فجلَس عمرُ على المنبرِ فحمِد اللهَ وأثنى عليه بما هو أهلُه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ فإنِّي قائلٌ لكم مقالةً قُدِّر لي أنْ أقولَها لا أدري لعلَّها بينَ يدَيْ أجَلي فمَن عقَلها ووعاها فلْيُحدِّثْ بها حيث انتَهتْ به راحلتُه ومَن لم يعقِلْها فلا يحِلُّ لمسلمٍ أنْ يكذِبَ عليَّ: إنَّ اللهَ تبارَك وتعالى بعَث محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنزَل عليه الكتابَ فكان فيما أُنزِل عليه آيةُ الرَّجمِ فقرَأ بها ورجَم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورجَمْنا بعدَه، وأخافُ إنْ طال بالنَّاسِ زمانٌ أنْ يقولَ قائلٌ: ما نجِدُ آيةَ الرَّجمِ في كتابِ اللهِ فيضِلُّوا بتركِ فريضةٍ أنزَلها اللهُ، والرَّجمُ حقٌّ على مَن زنى مِن الرِّجالِ والنِّساءِ إذا قامتِ البيِّنةُ أو كان حَملٌ أو اعترافٌ، وايمُ اللهِ لولا أنْ يقولَ النَّاسُ: زاد عمرُ في كتابِ اللهِ لكتَبْتُها ألا وإنَّا كنَّا نقرَأُ ( لا ترغَبوا عن آبائِكم فإنَّ كفرًا بكم أنْ ترغَبوا عن آبائِكم ) ثمَّ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ( لا تُطروني كما أطَرتِ النَّصارى عيسى ابنَ مريمَ فإنَّما أنا عبدٌ فقولوا: عبدُ اللهِ ورسولُه ) ألا وإنَّه بلَغني أنَّ فلانًا قال: لو قد مات عمرُ بايَعْتُ فلانًا فمَن بايَع امرأً مِن غيرِ مشورةٍ مِن المسلِمينَ فإنَّه لا بيعةَ له ولا للَّذي بايَعه فلا يغتَرَّنَّ أحدٌ فيقولَ: إنَّ بيعةَ أبي بكرٍ كانت فَلتةً ألا وإنَّها كانت فلتةً إلَّا أنَّ اللهَ وقى شرَّها وليس منكم اليومَ مَن تُقطَعُ إليه الأعناقُ مِثلُ أبي بكرٍ ألا وإنَّه كان مِن خيرِنا يومَ توفَّى اللهُ رسولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنَّ المهاجرينَ اجتمَعوا إلى أبي بكرٍ وتخلَّف عنَّا الأنصارُ في سَقيفةِ بني ساعدةَ فقُلْتُ لأبي بكرٍ: انطلِقْ بنا إلى إخوانِنا مِن الأنصارِ ننظُرْ ما صنَعوا فخرَجْنا نؤُمُّهم فلقيَنا رجلانِ صالحانِ منهم فقالا: أين تذهَبون يا معشرَ المهاجرينَ ؟ فقُلْتُ: نُريدُ إخوانَنا مِن الأنصارِ قال: فلا عليكم ألَّا تأتوهم اقضوا أمرَكم يا معشرَ المهاجرينَ فقُلْتُ: واللهِ لا نرجِعُ حتَّى نأتيَهم فجِئْناهم فإذا هم مجتمعونَ في سَقيفةِ بني ساعدةَ وإذا رجلٌ مزَّمِّلٌ بينَ ظَهْرانَيْهم فقُلْتُ: مَن هذا ؟ فقالوا: سعدُ بنُ عُبادةَ قُلْتُ: ما له ؟ قالوا: وجِعٌ، فلمَّا جلَسْنا قام خطيبُهم فحمِد اللهَ وأثنى عليه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ فنحنُ أنصارُ اللهِ وكتيبةُ الإسلامِ وقد دفَّت إلينا - يا معشرَ المسلِمينَ - منكم دافَّةٌ وإذا هم قد أرادوا أنْ يختصُّوا بالأمرِ ويُخرِجونا مِن أصلِنا قال عمرُ: فلمَّا سكَت أرَدْتُ أنْ أتكلَّمَ وقد كُنْتُ زوَّرْتُ مقالةً قد أعجَبتْني أُريدُ أنْ أقولَها بينَ يدَيْ أبي بكرٍ وكُنْتُ أُداري منه بعضَ الحَدِّ وكان أحلَمَ منِّي وأوقَرَ فأخَذ بيدي وقال: اجلِسْ فكرِهْتُ أنْ أُغضِبَه فتكلَّم فواللهِ ما ترَك ممَّا زوَّرْتُه في مقالتي إلَّا قال مثلَه في بديهتِه أو أفضَلَ فحمِد اللهَ وأثنى عليه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ فما ذكَرْتُم مِن خيرٍ فأنتم أهلُه ولن يعرِفَ العربُ هذا الأمرَ إلَّا لهذا الحيِّ مِن قريشٍ هم أوسطُ العربِ دارًا ونسبًا وقد رضيتُ لكم أحدَ هذينِ الرَّجلينِ فبايِعوا أيَّهما شِئْتُم وأخَذ بيدي ويدِ أبي عُبيدةَ بنِ الجرَّاحِ وهو جالسٌ بيننا فلم أكرَهْ شيئًا مِن مقالتِه غيرَها كان واللهِ لَأنْ أُقدَّمَ فتُضرَبَ عنقي في أمرٍ لا يُقرِّبُني ذلك إلى إثمٍ أحَبَّ إليَّ مِن أنْ أُؤمَّرَ على قومٍ فيهم أبو بكرٍ فقال فتى الأنصارِ: أنا جُذَيْلُها المحكَّكُ وعُذَيْقُها المرجَّبُ منَّا أميرٌ ومنكم أميرٌ يا معشرَ قريشٍ فكثُر اللَّغطُ وخشيتُ الاختلافَ فقُلْتُ: ابسُطْ يدَك يا أبا بكرٍ فبسَطها فبايَعْتُه وبايَعه المهاجرونَ والأنصارُ ونزَوْنا على سعدٍ فقال قائلٌ: قتَلْتُم سعدًا فقُلْتُ: قتَل اللهُ سعدًا فلم نجِدْ شيئًا هو أفضلَ مِن مبايعةِ أبي بكرٍ خشيتُ إنْ فارَقْنا القومَ أنْ يُحدِثوا بعدَنا بيعةً فإمَّا أنْ نُبايِعَهم على ما لا نرضى وإمَّا أنْ نُخالِفَهم فيكونَ فسادًا واختلافًا فبايَعْنا أبا بكرٍ جميعًا ورضينا به
الراوي
عبدالله بن عباس
المحدِّث
ابن حبان
المصدر
صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان · 413
الحُكم
لم يُحكَمْ عليهأخرجه في صحيحه
عن ابن عباس أن عبد الرحمن بن عوف رجع إلى رحله قال ابن عباس وكنت أقرئ عبد الرحمن بن عوف فوجدني وأنا انتظره وذلك بمنى في آخر حجة حجها عمر بن الخطاب فقال عبد الرحمن بن عوف إن رجلا أتى عمر بن الخطاب فقال إن فلانا يقول لو قد مات عمر بايعت فلانا فقال عمر إني قائم العشية إن شاء الله في الناس فمحذرهم هؤلاء الرهط الذين يريدون أن يغصبوهم أمرهم قال عبد الرحمن فقلت يا أمير المؤمنين لا تفعل فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم وأنهم الذين يغلبون على مجلسك إذا قمت في الناس فأخشى أن تقول مقالة يطير بها أولئك فلا يعوها ولا يضعوها مواضعها ولكن حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة وتخلص بعلماء الناس وأشرافهم فتقول ما قلت متمكنا فيعون مقالتك ويضعوها مواضعها قال عمر لئن قدمت المدينة صالحا لأكلمن بها الناس في أول مقام أقومه فلما قدمنا المدينة في عقب ذي الحجة وكان يوم الجمعة عجلت الرواح صكة الأعمى قلت لمالك وما صكة الأعمى قال إنه لا يبالي أي ساعة خرج لا يعرف الحر والبرد أو نحو هذا فوجدت سعيد بن زيد عند ركن المنبر الأيمن قد سبقني فجلست حذاءه تحك ركبتي ركبته فلم أنشب أن طلع عمر فلما رأيته قلت ليقولن العشية على هذا المنبر مقالة ما قالها عليه أحد قبله قال فأنكر سعيد بن زيد ذلك وقال ما عسيت أن يقول ما لم يقل أحد فجلس عمر على المنبر فلما سكت المؤذن قام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد أيها الناس فإني قائل مقالة وقد قدر لي أن أقولها لا أدري لعلها بين يدي أجلي فمن وعاها وعقلها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته ومن لم يعها فلا أحل له أن يكذب علي إن الله بعث محمدا بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان فيما أنزل عليه آية الرجم فقرأناها ووعيناها وعقلناها ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل لا نجد آية الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة قد أنزلها الله عز وجل فالرجم في كتاب الله حق على من زنا إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف ألا وإنا قد كنا نقرأ لا ترغبوا عن آبائكم فإن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم ألا وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تطروني كما أطري عيسى بن مريم فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله وقد بلغني أن قائلا منكم يقول لو قد مات عمر بايعت فلانا فلا يغترن امرؤ أن يقول إن بيعة أبي بكر كانت فلتة فتمت ألا وإنها كانت كذلك إلا أن الله وقى شرها وليس فيكم اليوم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر وأنه كان من خيرنا حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم إن عليا والزبير ومن كان معهما تخلفوا في بيت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وتخلف عنها الأنصار بأجمعها في سقيفة بني ساعدة واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر فقلت له يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار فانطلقنا نؤمهم حتى لقينا رجلان صالحان فذكرا لنا الذي صنع القوم فقالا أين تريدون يا معشر المهاجرين فقلت نريد إخواننا من الأنصار فقالا لا عليكم أن لا تقربوهم واقضوا أمركم يا معشر المهاجرين فقلت والله لنأتينهم فانطلقنا حتى جئناهم في سقيفة بني ساعدة فإذا هم مجتمعون وإذا بين ظهرانيهم رجل مزمل فقلت من هذا قالوا سعد بن عبادة فقلت ماله قالوا وجع فلما جلسنا قام خطيبهم فأثنى على الله بما هو أهله وقال أما بعد فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام وأنتم يا معشر المهاجرين رهط نبينا وقد دفت دافة منكم تريدون أن تختزلونا من أصلنا وتحصنونا من الأمر فلما سكت أردت أن أتكلم وكنت قد زورت مقالة أعجبتني أردت أن أقولها بين يدي أبي بكر وكنت أداري منه بعض الحد وهو كان أحكم مني وأوقر والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلا قالها في بلغته وقصر حتى سكت فقال أما بعد فما ذكرتم من خبر فأنتم أهله وما تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش هم أوسط العرب نسبا ودارا وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين أيهما شئتم وأخذ بيدي ويد أبي عبيدة بن الجراح فلم أكره مما قال غيرها كان والله أن أقدم فتضرب عنقي لا يقربني ذلك إلى إثم أحب إلي أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر إلا أن تغير نفسي عند الموت فقال قائل من الأنصار أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش فقلت لمالك ما يعني أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب قال كأنه يقول أنا داهيتها قال فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى خشينا الاختلاف فقلت ابسط يدك يا أبا بكر فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ثم بايعه الأنصار ونزونا على سعد بن عبادة فقال قائل منهم قتلتم سعدا فقلت قتل الله سعدا قال عمر أما والله ما وجدنا فيما حضرنا أمرا هو أرفق من مبايعة أبي بكر خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يحدثوا بعدنا بيعة فإما نبايعهم على مالا نرضى وإما أن نخالفهم فيكون فساد فمن بايع أميرا عن غير مشورة المسلمين فلا بيعة له ولا بيعة للذي بايعه تغرة أن يقتلا
الراوي
عمر بن الخطاب
المحدِّث
ابن كثير
المصدر
البداية والنهاية · 5/215
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه[له] طرق
أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عبَّاسٍ أخبَره أنَّه كان يُقرئُ عبدَ الرَّحمنِ بنَ عوفٍ في خلافةِ عمرَ بنِ الخطَّابِ قال: فلم أرَ رجلًا يجِدُ مِن الِاقْشَعْريرةِ ما يجِدُ عبدُ الرَّحمنِ عندَ القراءةِ قال ابنُ عبَّاسٍ: فجِئْتُ ألتمِسُ عبدَ الرَّحمنِ يومًا فلم أجِدْه فانتظَرْتُه في بيتِه حتَّى رجَع مِن عندِ عمرَ فلمَّا رجَع قال لي: لو رأَيْتَ رجلًا آنفًا قال لعمرَ كذا وكذا وهو يومَئذٍ بمنًى في آخِرِ حجَّةٍ حجَّها عمرُ بنُ الخطَّابِ فذكَر عبدُ الرَّحمنِ لابنِ عبَّاسٍ أنَّ رجلًا أتى إلى عمرَ فأخبَره أنَّ رجلًا قال: واللهِ لو مات عمرُ لقد بايَعْتُ فلانًا قال عمرُ حينَ بلَغه ذلك: إنِّي لَقائمٌ إنْ شاء اللهُ العشيَّةَ في النَّاسِ فمُحذِّرُهم هؤلاء الَّذينَ يغتصِبون الأمَّةَ أمرَهم فقال عبدُ الرَّحمنِ: فقُلْتُ: يا أميرَ المؤمنينَ لا تفعَلْ ذلك يومَك هذا فإنَّ المَوسِمَ يجمَعُ رَعاعَ النَّاسِ وغَوغاءَهم وإنَّهم هم الَّذينَ يغلِبونَ على مجلسِك فأخشى إنْ قُلْتَ فيهم اليومَ مقالًا أنْ يَطيروا بها ولا يَعوها ولا يضَعوها على مواضعِها أمهِلْ حتَّى تقدَمَ المدينةَ فإنَّها دارُ الهجرةِ والسُّنَّةِ، وتخلُصَ لعلماءِ النَّاسِ وأشرافِهم فتقولَ ما قُلْتَ متمكِّنًا فيَعوا مقالتَك ويضَعوها على مواضعِها قال عمرُ: واللهِ لئِنْ قدِمْتُ المدينةَ صالحًا لأُكلِّمَنَّ بها النَّاسَ في أوَّلِ مقامٍ أقومُه قال ابنُ عبَّاسٍ: فلمَّا قدِمْنا المدينةَ في عقِبِ ذي الحجَّةِ وجاء يومُ الجمعةِ هجَّرْتُ صكَّةَ الأعمى لِمَا أخبَرني عبدُ الرَّحمنِ فوجَدْتُ سعيدَ بنَ زيدٍ قد سبَقني بالتَّهجيرِ فجلَس إلى ركنٍ جانبَ المنبرِ الأيمنَ فجلَسْتُ إلى جنبِه تمَسُّ ركبتي ركبتَه فلم ينشَبْ عمرُ أنْ خرَج فأقبَل يؤُمُّ المنبرَ فقُلْتُ لسعيدِ بنِ زيدٍ وعمرُ مُقبِلٌ: واللهِ ليقولَنَّ أميرُ المؤمنينَ على هذا المنبرِ اليومَ مقالةً لم يقُلْها أحدٌ قبْلَه فأنكَر ذلك سعيدُ بنُ زيدٍ وقال: ما عسى أنْ يقولَ ما لم يقُلْه أحدٌ قبْلَه ؟ فلمَّا جلَس على المنبرِ أذَّن المؤذِّنُ فلمَّا أنْ سكَت قام عمرُ فتشهَّد وأثنى على اللهِ بما هو أهلُه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ فإنِّي قائلٌ لكم مقالةً قد قُدِّر لي أنْ أقولَها لعلَّها بينَ يدَيْ أجَلي فمَن عقَلها ووعاها فلْيُحدِّثْ بها حيثُ انتَهتْ به راحلتُه ومَن خشي ألَّا يعيَها فلا أُحِلُّ له أنْ يكذِبَ عليَّ: إنَّ اللهَ جلَّ وعلا بعَث محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنزَل عليه الكتابَ فكان ممَّا أُنزِل عليه آيةُ الرَّجمِ فقرَأْناها وعقَلْناها ووعَيْناها ورجَم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورجَمْنا بعدَه وأخشى إنْ طال بالنَّاسِ زمانٌ أنْ يقولَ قائلٌ: واللهِ ما نجِدُ آيةَ الرَّجمِ في كتابِ اللهِ فيترُكَ فريضةً أنزَلها اللهُ وإنَّ الرَّجمَ في كتابِ اللهِ حقٌّ على مَن زنى إذا أحصَن مِن الرِّجالِ والنِّساءِ إذا قامتِ البيِّنةُ أو كان الحَبَلُ أو الاعترافُ ثم إنَّا قد كنَّا نقرَأُ أنْ: ( لا ترغَبوا عن آبائِكم فإنَّ كفرًا بكم أنْ ترغَبوا عن آبائِكم ) ثم إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ( لا تُطروني كما أُطري ابنُ مريمَ فإنَّما أنا عبدٌ فقولوا: عبدُ اللهِ ورسولُه ) ثمَّ إنَّه بلَغني أنَّ فلانًا منكم يقولُ: واللهِ لو قد مات عمرُ لقد بايَعْتُ فلانًا فلا يغُرَّنَّ امرأً أنْ يقولَ: إنَّ بيعةَ أبي بكرٍ كانت فَلْتةً فتمَّتْ فإنَّها قد كانت كذلك إلَّا أنَّ اللهَ وقى شرَّها وليس فيكم مَن تُقطَعُ إليه الأعناقُ مثلُ أبي بكرٍ وإنَّه كان مِن خيرِنا حينَ تُوفِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وإنَّ عليًّا والزُّبيرَ ومَن معهما تخلَّفوا عنَّا وتخلَّفتِ الأنصارُ عنَّا بأَسرِها واجتمَعوا في سَقيفةِ بني ساعدةَ واجتمَع المهاجرونَ إلى أبي بكرٍ فبَيْنا نحنُ في منزلِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذ رجلٌ يُنادي مِن وراءِ الجدارِ: اخرُجْ إليَّ يا ابنَ الخطَّابِ فقُلْتُ: إليك عنِّي فإنَّا مشاغيلُ عنك فقال: إنَّه قد حدَث أمرٌ لا بدَّ منك فيه إنَّ الأنصارَ قد اجتمَعوا في سَقيفةِ بني ساعدةَ فأدرِكوهم قبْلَ أنْ يُحدِثوا أمرًا فيكونَ بينَكم وبينهم فيه حربٌ فقُلْتُ لأبي بكرٍ: انطلِقْ بنا إلى إخوانِنا هؤلاء مِن الأنصارِ فانطلَقْنا نؤُمُّهم فلقيَنا أبو عُبيدةَ بنُ الجرَّاحِ فأخَذ أبو بكرٍ بيدِه فمشى بيني وبينه حتَّى إذا دنَوْنا منهم لقيَنا رجلانِ صالحانِ فذكَرا الَّذي صنَع القومُ وقالا: أين تُريدونَ يا معشرَ المهاجرينَ ؟ فقُلْتُ: نُريدُ إخوانَنا مِن هؤلاء الأنصارِ قالا: لا عليكم ألَّا تقرَبوهم يا معشرَ المهاجرينَ اقضوا أمرَكم فقُلْتُ: واللهِ لنأتيَنَّهم فانطلَقْنا حتَّى أتَيْناهم فإذا هم في سَقيفةِ بني ساعدةَ فإذا بينَ أظهُرِهم رجلٌ مزَّمِّلٌ فقُلْتُ: مَن هذا ؟ قالوا: سعدُ بنُ عُبادةَ قُلْتُ: فما له ؟ قالوا: هو وجِعٌ، فلمَّا جلَسْنا تكلَّم خطيبُ الأنصارِ فأثنى على اللهِ بما هو أهلُه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ فنحنُ أنصارُ اللهِ وكتيبةُ الإسلامِ وأنتم يا معشرَ المهاجرينَ رهطٌ منَّا وقد دفَّت دافَّةٌ مِن قومِكم قال عمرُ: وإذا هم يُريدونَ أنْ يختزِلونا مِن أصلِنا ويحطُّوا بنا [ منه ] قال: فلمَّا قضى مقالتَه أرَدْتُ أنْ أتكلَّمَ وكُنْتُ قد زوَّرْتُ مقالةً أعجَبتْني أُريدُ أنْ أقومَ بها بينَ يدَيْ أبي بكرٍ وكُنْتُ أُداري مِن أبي بكرٍ بعضَ الحدَّةِ فلمَّا أرَدْتُ أنْ أتكلَّمَ قال أبو بكرٍ: على رِسْلِك، فكرِهْتُ أنْ أُغضِبَه فتكلَّم أبو بكرٍ وهو كان أحلَمَ منِّي وأوقَرَ، واللهِ ما ترَك مِن كلمةٍ أعجَبتْني في تزويري إلَّا تكلَّم بمثلِها أو أفضَلَ في بديهتِه حتَّى سكَت فتشهَّد أبو بكرٍ وأثنى على اللهِ بما هو أهلُه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ أيُّها الأنصارُ فما ذكَرْتُم فيكم مِن خيرٍ فأنتم أهلُه ولن تعرِفَ العربُ هذا الأمرَ إلَّا لهذا الحيِّ مِن قريشٍ هم أوسطُ العربِ نسبًا ودارًا وقد رضيتُ لكم أحدَ هذينِ الرَّجلينِ فبايِعوا أيَّهما شِئْتُم فأخَذ بيدي وبيدِ أبي عُبيدةَ بنِ الجرَّاحِ فلم أكرَهْ مِن مقالتِه غيرَها كان واللهِ أنْ أُقدَّمَ فتُضرَبَ عُنقي لا يُقرِّبُني ذلك إلى إثمٍ أحَبَّ إليَّ مِن أنْ أُؤمَّرَ على قومٍ فيهم أبو بكرٍ إلَّا أنْ تغيَّر نفسي عندَ الموتِ فلمَّا قضى أبو بكرٍ مقالتَه قال قائلٌ مِن الأنصارِ: أنا جُذَيْلُها المُحكَّكُ وعُذَيْقُها المرجَّبُ منَّا أميرٌ ومنكم أميرٌ يا معشرَ قريشٍ قال عمرُ: فكثُر اللَّغطُ وارتفَعتِ الأصواتُ حتَّى أشفَقْتُ الاختلافَ قُلْتُ: ابسُطْ يدَك يا أبا بكرٍ فبسَط أبو بكرٍ يدَه فبايَعْتُه وبايَعه المهاجرونَ والأنصارُ ونزَوْنا على سعدِ بنِ عُبادةَ فقال قائلٌ مِن الأنصارِ: قتَلْتُم سعدًا قال عمرُ: فقُلْتُ وأنا مُغضَبٌ: قتَل اللهُ سعدًا فإنَّه صاحبُ فتنةٍ وشرٍّ وإنَّا واللهِ ما رأَيْنا فيما حضَر مِن أمرِنا أمرًا أقوى مِن بيعةِ أبي بكرٍ فخشينا إنْ فارَقْنا القومَ قبْلَ أنْ تكونَ بيعةٌ أنْ يُحدِثوا بعدَنا بيعةً فإمَّا أنْ نُبايِعَهم على ما لا نرضى وإمَّا أنْ نُخالِفَهم فيكونَ فسادًا فلا يغتَرَّنَّ امرؤٌ أنْ يقولَ: إنَّ بيعةَ أبي بكرٍ كانت فَلْتةً فتمَّتْ فقد كانت فَلْتةً ولكنَّ اللهَ وقى شرَّها ألا وإنَّه ليس فيكم اليومَ مثلُ أبي بكرٍ قال مالكٌ: أخبَرني الزُّهريُّ أنَّ عُروةَ بنَ الزُّبيرِ أخبَره أنَّ الرَّجلينِ الأنصاريَّيْنِ اللَّذينِ لقيا المهاجرينَ هما: عويمُ بنُ ساعدةَ ومعنُ بنُ عديٍّ، وزعَم مالكٌ أنَّ الزُّهريَّ سمِع سعيدَ بنَ المسيَّبِ يزعُمُ أنَّ الَّذي قال يومَئذٍ: ( أنا جُذَيْلُها المُحكَّكُ ) رجلٌ مِن بني سلِمةَ يُقالُ له: حُبابُ بنُ المنذِرِ
الراوي
عبدالله بن عباس
المحدِّث
ابن حبان
المصدر
صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان · 414
الحُكم
لم يُحكَمْ عليهأخرجه في صحيحه

لا مزيد من النتائج