نتائج البحث عن
«لا ربا إلا في الدين»· 3 نتيجة
الترتيب:
كنت آخذا بزمام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في وسط أيام التشريق أذود عنه الناس فقال يا أيها الناس هل تدرون في أي شهر أنتم وفي أي يوم أنتم وفي أي بلد أنتم قالوا في يوم حرام وبلد حرام وشهر حرام قال فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقونه ثم قال اسمعوا مني تعيشوا ألا لا تظلموا ألا لا تظلموا ألا لا تظلموا إنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه ألا وإن كل دم مأثرة ومال كانت في الجاهلية تحت قدمي هذه إلى يوم القيامة وإن أول دم يوضع دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب كان مسترضعا في بني ليث فقتلته هذيل ألا وإن كل ربا في الجاهلية موضوع وإن الله عز وجل قضى أن أول ربا يوضع ربا العباس بن عبد المطلب عليه السلام { لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون } ألا وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق [ الله ] السماوات والأرض ثم قرأ { إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم } ألا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ألا إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون ولكنه في التحريش بينكم واتقوا الله في النساء فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئا وإن لهن عليكم حقا ولكم عليهن حقا أن لا يوطئن فرشكم أحدا غيركم ولا يأذنن في بيوتكم لأحد تكرهونه فإن خفتم نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح قال حميد قلت للحسن ما المبرح قال المؤثر ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف وإنما أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله عز وجل ألا ومن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها وبسط يديه وقال ألا هل بلغت ألا هل بلغت [ ألا هل بلغت ] ثم قال ليبلغ الشاهد الغائب فإنه رب مبلغ أسعد من سامع
أتى رجل ابن عباس فقال بلغنا أنك تذكر سطيحا تزعم أن الله خلقه لم يخلق من بني آدم شيئا يشبهه قال قال نعم إن الله خلق سطيحا الغساني لحما على وضم ولم يكن فيه عظم ولا عصب إلا الجمجمة والكفان وكانت يطوي رجليه إلى ترقوته كما يطوي الثوب ولم يكن فيه شيء يتحرك إلا لسانه فلما أراد الخروج إلى مكة حمل على وضمة فأتى به مكة فخرج إليه أربعة من قريش عبد شمس وهاشم ابنا عبد مناف بن قصي والأحوص بن فهر وعقيل بن أبي وقاص فانتموا إلى غير نسبهم وقالوا نحن أناس من جمح أتيناك بلغنا قدومك فرأينا أن إتياننا إياك حق لك واجب علينا وأهدى إليه عقيل صفيحة هندية وصعدة ردينية فوضعت على باب البيت الحرام لينظروا أهل يراها سطيح أم لا فقال يا عقيل ناولني يدك فناوله يده فقال يا عقيل والعالم الخفية والغافر الخطية والذمة الوفية والكعبة المبنية إنك للجائي بالهدية الصفيحة الهندية والصعدة الردينية قالوا صدقت يا سطيح فقال والآتي بالفرح وقوس قزح وسائر الفرح واللطيم المنبطح والنخل والرطب والبلح إن الغراب حيث مر سنح فأخبر أن القوم ليسوا من جمح وإن نسبهم من قريش ذي البطح قالوا صدقت يا سطيح نحن أهل البيت الحرام أتيناك لنزورك لما بلغنا من علمك فأخبرنا عما يكون في زماننا هذا وما يكون بعده فلعل أن يكون عندك في ذلك علم قال الآن صدقتم خذوا مني ومن إلهام الله إياي أنتم يا معشر العرب في زمان الهرم سواء بصائركم وبصائر العجم لا علم عندكم ولا فهم وينشو من عقبكم ذوو فهم يطلبون أنواع العلم فيكسرون الصنم ويبلغون الردم ويقتلون العجم يطلبون الغنم قالوا يا سطيح فمن يكون أولئك فقال لهم والبيت ذي الأركان والأمن والسكان لينشؤن من عقبكم ولدان يكسرون الأوثان وينكرون عبادة الشيطان ويوحدون الرحمن وينشرون دين الديان يشرفون البنيان ويستفتون الفتيان قالوا يا سطيح من نسل من يكون أولئك فقال وأشرف الأشراف والمفضي للأشراف والمزعزع الأحقاف والمضعف لأضعاف لينشؤن الآلاف من عبد شمس وعبد مناف نشوءا يكون فيه اختلاف قالوا يا سوءتاه يا سطيح مما تخبرنا من العلم بأمرهم ومن أي بلد يخرج أولئك فقال والباقي الأبد والبالغ الأمد ليخرجن من ذا البلد فتى يهدي إلى الرشد يرفض يغوث والفند يبرأ من عبادة الضدد يعبد ربا انفرد ثم يتوفاه الله محمودا من الأرض مفقودا وفي السماء مشهودا ثم يلي أمره الصديق إذا قضى صدق في رد الحقوق لا خرق ولا نزق ثم يلي أمره الحنيف مجرب غطريف ويترك قول العنيف قد ضاف المضيف وأحكم التحنيف ثم يلي أمره داعيا لأمره مجربا فتجتمع له جموعا وعصبا فيقتلونه نقمة عليه وغضبا فيؤخذ الشيخ فيذبح إربا فيقوم به رجال خطبا ثم يلي أمره الناصر يخلط الرأي برأي المناكر يظهر في الأرض العساكر ثم يلي بعده ابنه يأخذ جمعه ويقل حمده ويأخذ المال ويأكل وحده ويكثر المال بعقبه من بعده ثم يلي من بعده عدة ملوك لا شك الدم فيهم مسفوك ثم بعدهم الصعلوك يطويهم كطي الدرنوك ثم يلي من بعده عظهور يقصي الحق ويدني مصر يفتتح الأرض افتتاحا منكرا ثم يلي قصير القامة بظهره علامة يموت موتا وسلامة ثم يلي قليلا باكر يترك الملك بائر يلي أخوه بسنته سابر يختص بالأموال والمنابر ثم يلي من بعده أهوج صاحب دنيا ونعيم مخلج يتشاوره معاشره وذووه ينهضون إليه يخلعونه بأخذ الملك ويقتلونه ثم يلي أمره من بعده السابع يترك الملك محلا ضائع بنوه في ملكه كالمشوه جامع عند ذلك يطمع في الملك كل عريان ويلي أمره اللهفان يرضي نزارا جمع قحطان إذا التقيا بدمشق جمعان بين بنيان ولبنان يصنف اليمن يومئذ صنفان صنف المشورة وصنف المخذول لا ترى إلا حباء محلول وأسيرا مغلول بين القراب والخيول عند ذلك تخرب المنازل وتسلب الأرامل وتسقط الحوامل وتظهر الزلازل وتطلب الخلافة وائل فتغضب نزار فتدني العبيد والأشرار وتقصي الأمثال والأخيار وتغلوا الأسعار في صفر الأصفار يقتل كل حيا منه ثم يسيرون إلى خنادق وإنها ذات أشعار وأشجار تصد له الأنهار ويهزمهم أول النهار تظهر الأخيار فلا ينفعهم نوم ولا قرار حتى يدخل مصرا من الأمصار فيدركه القضاء والأقدار ثم يجيء الرماة تلف مشاة لقتل الكماة وأسر الحماة وتهلك الغواة هنالك يدرك في أعلى المياه ثم يبور الدين وتقلب الأمور وتكفر الزبور وتقطع الجسور فلا يفلت إلا من كان في جزائر البحور ثم تبور الحبوب وتظهر الأعاريب ليس فيهم معيب على أهل الفسوق والريب في زمان عصيب لو كان للقوم حيا وما تغني المنى قالوا ثم ماذا يا سطيح قال ثم يظهر رجل من أهل اليمن كالشطن يذهب الله على رأسه الفتن
أنَّ رجُلَيْنِ من أَهْلِ الكوفةِ كانا صديقينِ لزَيدِ بنِ صوحانَ أتياهُ ليُكَلِّمَ لَهُما سَلمانَ أن يحدِّثَهُما حديثَهُ كيفَ كانَ إسلامُهُ فأقبلا معَهُ حتَّى لقَوا سَلمانَ ، وَهوَ بالمدائنِ أميرًا عليها ، وإذا هوَ على كرسيٍّ قاعدٍ ، وإذا خوصٌ بينَ يديهِ وَهوَ يسُفُّهُ ، قالا : فسلَّمنا وقَعدنا ، فقالَ لَهُ زيدٌ : يا أبا عبدِ اللَّهِ ، إنَّ هذينِ لي صديقانِ ولَهُما أخٌ ، وقد أحبَّا أن يسمَعا حديثَكَ كيفَ كانَ بَدؤُ إسلامِكَ ؟ قالَ : فقالَ سلمانُ : كنتُ يتيمًا من رامَ هُرمزَ ، وَكانَ ابنُ دِهْقانَ هُرمزَ يختلفُ إلى مُعلَّمٍ يعلِّمُهُ ، فلَزِمْتُهُ لأَكونَ في كَنفِهِ ، وَكانَ لي أخٌ أَكْبرَ منِّي وَكانَ مُستغنيًا بنفسِهِ ، وَكُنتُ غلامًا قصيرًا ، وَكانَ إذا قامَ مِن مَجلسِهِ تفرَّقَ مَن يحفِّظُهُم ، فإذا تفرَّقوا خَرجَ فيضعُ بثوبِهِ ، ثمَّ صعِدَ الجبلَ ، وَكانَ يفعلُ ذلِكَ غيرَ مرَّةٍ متنَكِّرًا ، قالَ : فقلتُ لَهُ : إنَّكَ تفعلُ كذا وَكَذا ، فلِمَ لا تَذهبُ بي معَكَ ؟ قالَ : أنتَ غلامٌ ، وأخافُ أن يظهرَ منكَ شيءٌ ، قالَ : قُلتُ : لا تخَفْ ، قالَ : فإنَّ في هذا الجبلِ قومًا في بِرطيلِهِم لَهُم عبادةٌ ، ولَهُم صلاحٌ يذكُرونَ اللَّهَ تعالى ، ويذكُرونَ الآخرةَ ، ويزعُمونَنا عبَدةَ النِّيرانِ ، وعَبدةَ الأوثانِ ، وأَنا على دينِهِم ، قالَ : قلتُ فاذهب بي معَكَ إليهم ، قالَ : لا أقدرُ على ذلِكَ حتَّى أستأمرُهُم ، وأَنا أخافُ أن يظهرَ منكَ شيءٌ ، فيعلمُ أبي فيقتلُ القومَ فيَكونُ هلاكُهُم عَلى يَدي ، قالَ : قلتُ : لن يظهرَ منِّي ذلِكَ ، فاستَأمِرْهُم منِّي فاستأمرَهُم فأتاهُم ، فقالَ : غلامٌ عندي يتيمٌ فأحبَّ أن يأتيَكُم ويسمعَ كلامَكُم ، قالوا : إن كُنتَ تثقُ بِهِ ، قالَ : أرجو أن لا يجيءَ منهُ إلَّا ما أحبُّ ، قالوا : فجيءَ بِهِ ، فقالَ لي : لقدِ استأذنتُ في أن تجيءَ مَعي ، فإذا كانتِ السَّاعةُ الَّتي رأيتَني أخرجُ فيها فأتِني ، ولا يعلمْ بِكَ أحدٌ ، فإنَّ أبي إن علمَ بِهِم قتلَهُم ، قالَ : فلمَّا كانتِ السَّاعةُ الَّتي يخرجُ تَبِعْتُهُ فصعِدنا الجبلَ ، فانتَهَينا إليهِم ، فإذا هم في برطيلِهِم قالَ عليٌّ : وأُراهُ ، قالَ : وَهُم ستَّةٌ أو سبعةٌ ، وقالَ : وَكَأنَّ الرُّوحَ قد خرجَ منهم منَ العبادةِ يصومونَ النَّهارَ ، ويقومونَ اللَّيلَ ، ويأكُلونَ عندَ السَّحرِ ، ما وجَدوا ، فقَعدنا إليهِم ، فأثنى الدِّهقانُ على حَبرٍ ، فتَكَلَّموا ، فحَمِدوا اللَّهَ ، وأثنَوا عليهِ ، وذَكَروا مَن مضى منَ الرُّسلِ والأنبياءِ حتَّى خلَصوا إلى ذِكْرِ عِيسى بنِ مريمَ عليهِما السَّلامُ ، فقالوا : بعثَ اللَّهُ تعالى عيسى عليهِ السَّلامُ رسولًا وسخَّرَ لَهُ ما كانَ يفعلُ من إحياءِ المَوتى ، وخَلقِ الطَّيرِ ، وإبراءِ الأَكْمَهِ ، والأبرصِ ، والأعمَى ، فَكَفرَ بِهِ قومٌ وتبعَهُ قومٌ ، وإنَّما كانَ عبدَ اللَّهِ ورسولَهُ ابتَلى بِهِ خلقَهُ ، قالَ : وقالوا قبلَ ذلِكَ : يا غلامُ ، إنَّ لَكَ لَربًّا ، وإنَّ لَكَ معادًا ، وإنَّ بينَ يديكَ جنَّةً وَنارًا ، إليهِما تَصيرونَ ، وإنَّ هؤلاءِ القومَ الَّذينَ يعبُدونَ النِّيرانَ أَهْلُ كُفرٍ وضلالةٍ لا يرضى اللَّهُ ما يَصنعونَ وليسوا على دينٍ ، فلمَّا حَضرتِ السَّاعةُ الَّتي ينصرِفُ فيها الغلامُ انصرفَ وانصرفتُ معَهُ ، ثمَّ غدونا إليهم فقالوا مثلَ ذلِكَ وأحسنَ ، ولَزِمْتُهم فقالوا لي يا سلمانُ : إنَّكَ غلامٌ ، وإنَّكَ لا تَستطيعُ أن تصنعَ كما نصنعُ فصلِّ ونم وَكُل واشرَب ، قالَ : فاطَّلعَ الملِكُ على صَنيعِ ابنِهِ فرَكِبَ في الخيلِ حتَّى أتاهُم في برطيلِهِم ، فقالَ : يا هؤلاءِ ، قد جاوَرتُموني فأحسَنتُ جوارَكُم ، ولم تَروا منِّي سوءًا فعَمدتُمْ إلى ابني فأفسدتُموهُ عليَّ قد أجَّلتُكُم ثلاثًا ، فإن قدَرتُ عليكُم بعدَ ثلاثٍ أحرقتُ عليكُم برطيلَكُم هذا ، فالحقوا ببلادِكُم ، فإنِّي أَكْرَهُ أن يَكونَ منِّي إليكم سوءٌ ، قالوا : نعَم ، ما تعمَّدنا مساءتَكَ ، ولا أردنا إلَّا الخيرَ ، فَكَفَّ ابنُهُ عن إتيانِهِم . فقُلتُ لَهُ : اتَّقِ اللَّهِ ، فإنَّكَ تعرفُ أنَّ هذا الدِّينَ دينُ اللَّهِ ، وأنَّ أباكَ ونحنُ على غيرِ دينٍ إنَّما هُم عبدةُ النَّارِ لا يعبُدونَ اللَّهَ ، فلا تبِع آخرتَكَ بدينِ غيرِكَ ، قالَ : يا سَلمانُ ، هوَ كما تقولُ : وإنَّما أتخلَّفُ عنِ القومِ بغيًا عليهِم إن تَبِعْتُ القومَ طلبَني أبي في الجبَلِ وقد خرجَ في إتياني إيَّاهم حتَّى طردَهُم ، وقد أعرفُ أنَّ الحقَّ في أيديهِم فأتيتُهُم في اليومِ الَّذي أرادوا أن يرتَحلوا فيهِ ، فقالوا : يا سلمانُ : قد كنَّا نحذرُ مَكانَ ما رأيتَ فاتَّقِ اللَّهَ تعالى واعلَم أنَّ الدِّينَ ما أوصيناكَ بِهِ ، وأنَّ هؤلاءِ عبدةُ النِّيرانِ لا يعرفونَ اللَّهَ تعالى ولا يذكرونَهُ ، فلا يخدعنَّكَ أحدٌ عن دينِكَ قلتُ : ما أَنا بمفارقُكُم ، قالوا : أنتَ لا تقدرُ أن تَكونَ معَنا نصومُ النَّهارَ ، ونقومُ اللَّيلَ وَنَأْكلُ عندَ السَّحرِ ما أصبنا وأنتَ لا تستطيعُ ذلِكَ ، قالَ : فقلتُ : لا أفارقَكُم ، قالوا : أنتَ أعلمُ وقد أعلمناكَ حالَنا ، فإذا أتيتَ خذ مقدارَ حملٍ يَكونُ معَكَ شيءٌ تأكلُهُ ، فإنَّكَ لا تستطيعُ ما نستطيعُ بحقٍّ قالَ : ففعلتُ ولقيَنا أخي فعرَضتُ عليهِ ، ثمَّ أتيتُهُم يمشونَ وأمشي معَهُم فرزقَ اللَّهُ السَّلامةَ حتَّى قدِمنا الموصِلَ فأتينا بيعةً بالموصِلِ ، فلمَّا دخلوا احتفُّوا بِهِم وقالوا : أينَ كنتُمْ ؟ قالوا : كنَّا في بلادٍ لا يذكُرونَ اللَّهَ تعالى فيها عبدةُ النِّيرانِ ، وَكُنَّا نعبدُ اللَّهَ فطرَدونا ، فقالوا : ما هذا الغلامُ ؟ فطفِقوا يُثنونَ عليَّ ، وقالوا : صحِبَنا من تلكَ البلادِ فلم نرَ منهُ إلَّا خيرًا ، قالَ سَلمانُ فوَ اللَّهِ : إنَّهم لَكَذلِكَ إذا طلعَ عليهم رجلٌ من كَهْفِ جبلٍ ، قالَ : فجاءَ حتَّى سلَّمَ وجلسَ فحفُّوا بِهِ وعظَّموهُ أصحابي الَّذينَ كنتُ معَهُم وأحدَقوا بِهِ ، فقالَ : أينَ كنتُمْ ؟ فأخبروهُ ، فقالَ : ما هذا الغلامُ معَكُم ؟ فأثنوا عليَّ خيرًا وأخبروهُ باتِّباعي إيَّاهم ، ولم أرَ مثلَ إعظامِهِم إيَّاهُ ، فحمدَ اللَّهَ وأثنى عليهِ ، ثمَّ ذَكَرَ من رسلِهِ وأنبيائِهِ وما لقوا ، وما صنعَ بِهِ وذَكَرَ مولدَ عيسى بنِ مريمَ عليهِ السَّلامُ ، وأنَّهُ ولدَ بغيرِ ذَكَرٍ فبعثَهُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ رسولًا ، وأحيى على يديهِ الموتى ، وأنَّهُ يخلقُ منَ الطِّينِ كَهَيئةِ الطَّيرِ ، فينفخُ فيهِ فيَكونُ طيرًا بإذنِ اللَّهِ وأنزلَ عليهِ الإنجيلَ وعلَّمَهُ التَّوراةَ ، وبعثَهُ رسولًا إلى بَني إسرائيلَ فَكَفرَ بِهِ قومٌ وآمنَ بِهِ قومٌ ، وذَكَرَ بعضَ ما لقيَ عيسى ابنُ مريمَ ، وأنَّهُ كانَ عبدَ اللَّهِ أنعمَ اللَّهُ عليهِ فشَكَرَ ذلِكَ لَهُ ورضيَ اللَّهُ عنهُ حتَّى قبضَهُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ وَهوَ يعظُهُم ويقولُ : اتَّقوا اللَّهَ والزَموا ما جاءَ بِهِ عيسى عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ، ولا تخالِفوا فيخالفُ بِكُم ، ثمَّ قالَ : مَن أرادَ أن يأخذَ من هذا شيئًا ، فليأخذ فجعلَ الرَّجلُ يقومُ فيأخذُ الجرَّةَ منَ الماءِ والطَّعامِ فقامَ أصحابي الَّذينَ جئتُ فسلَّموا عليهِ وعظَّموهُ وقالَ لَهُمُ : الزَموا هذا الدِّينَ وإيَّاكم أن تفرَّقوا واستَوصوا بِهَذا الغلامِ خيرًا ، وقالَ لي : يا غلامُ هذا دينُ اللَّهِ الَّذي تَسمعُني أقولُهُ وما سواهُ الكفرُ ، قالَ : قلتُ : ما أَنا بِمفارقِكَ ، قالَ : إنَّكَ لا تستطيعُ أن تَكونَ معي إنِّي لا أخرجُ من كَهْفي هذا إلَّا كلَّ يومِ أحَدٍ ، ولا تقدرُ على الكَينونةِ معي ، قالَ : وأقبلَ علَى أصحابِهِ ، فقالوا : يا غلامُ ، إنَّكَ لا تَستطيعُ أن تَكونَ معَهُ ، قلتُ : ما أَنا بمفارقِكَ ، قالَ لَهُ أصحابُهُ : يا فلانُ ، إنَّ هذا غلامٌ ويخافُ عليهِ ، فقالَ لي : أنتَ أعلمُ ، قلتُ : فإنِّي لا أفارقُكَ ، فبَكَى أصحابي الأوَّلونَ الَّذينَ كنتُ معَهُم عندَ فراقِهِم إيَّايَ ، فقالَ : يا غُلامُ ، خُذ من هذا الطَّعامِ ما ترى أنَّهُ يَكْفيكَ إلى الأحَدِ الآخرِ ، وخذ منَ الماءِ ما تَكْتفي بِهِ ، ففعلتُ فما رأيتُهُ نائمًا ولا طاعمًا إلَّا راكعًا وساجدًا إلى الأحَدِ الآخرِ ، فلمَّا أصبَحنا ، قالَ لي : خذ جَرَّتَكَ هذِهِ وانطلِق فخرجتُ معَهُ أتبعُهُ حتَّى انتَهَينا إلى الصَّخرةِ ، وإذا هم قد خرَجوا من تلكَ الجبالِ ينتَظرونَ خروجَهُ فقَعدوا وعادَ في حديثِهِ نحوَ المرَّةِ الأولى ، فقالَ : الزَموا هذا الدِّينَ ولا تفرَّقوا ، واذكُروا اللَّهَ واعلَموا أنَّ عيسى ابنَ مريمَ عليهما الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ عبدَ اللَّهِ تعالى أنعمَ اللَّهُ عليهِ ، ثمَّ ذَكَرَني ، فقالوا لَهُ : يا فلانُ كيفَ وجدتَ هذا الغلامَ ؟ فأثنَى عليَّ ، وقالَ خيرًا : فحمِدوا اللَّهَ تعالى ، وإذا خبزٌ كثيرٌ ، وماءٌ كثيرٌ فأخَذوا وجعلَ الرَّجلُ يأخذُ ما يَكْتفي بِهِ ، وفعَلتُ فتفرَّقوا في تلكَ الجبالِ ورجعَ إلى كَهْفِهِ ورجعتُ معَهُ فلبِثنا ما شاءَ اللَّهُ يخرجُ في كلِّ يومٍ أحدٍ ، ويخرجونَ معَهُ ويحفُّونَ بِهِ ويوصيهِم بما كانَ يوصيهم بِهِ فخرجَ في أَحدٍ ، فلمَّا اجتمعوا حمدَ اللَّهَ تعالى ووعظَهُم وقالَ : مثلَ ما كانَ يقولُ لَهُم ، ثمَّ قالَ لَهُم آخرَ ذلِكَ : يا هؤلاءِ إنَّهُ قد كبِرَ سنِّي ، ورقَّ عَظمي ، وقرُبَ أجلي ، وأنَّهُ لا عَهْدَ لي بِهَذا البيتِ منذُ كذا وَكَذا ، ولا بدَّ من إتيانِهِ فاستَوصوا بِهَذا الغلامِ خيرًا ، فإنِّي رأيتُهُ لا بأسَ بِهِ ، قالَ : فجزِعَ القومُ فما رأيتُ مثلَ جزعِهِم ، وقالوا : يا فلانُ ، أنتَ كبيرٌ فأنتَ وحدَكَ ، ولا تَأمنُ مِن أن يصيبَكَ شيءٌ يساعدُكَ أحوَجُ ما كنَّا إليكَ ، قالَ : لا تراجِعوني ، لا بدَّ منَ اتِّباعِهِ ، ولَكِنِ استَوصوا بِهَذا الغلامِ خيرًا وافعَلوا وافعَلوا ، قالَ : فقلتُ : ما أَنا بمفارقِكَ ، قالَ : يا سلمانُ قد رأيتَ حالي وما كنتُ عليهِ وليسَ هذا كذلِكَ أَنا أمشي أصومُ النَّهارَ وأقومُ اللَّيلَ ، ولا أستَطيعُ أن أحملَ معي زادًا ولا غيرَهُ وأنتَ لا تقدرُ على هذا قلتُ ما أَنا بمفارقِكَ ، قالَ : أنتَ أعلَمُ ، قالَ : فقالوا : يا فلانُ ، فإنَّا نخافُ على هذا الغلامِ ، قالَ : فَهوَ أعلمُ قد أعلَمتَهُ الحالَ وقد رأَى ما كانَ قبلَ هذا قلتُ : لا أفارقُكَ ، قالَ : فبَكَوا وودَّعوهُ وقالَ لَهُمُ : اتَّقوا اللَّهَ وَكونوا على ما أوصيتُكُم بِهِ فإن أعِش فعليَّ أرجعُ إليكم ، وإن متُّ فإنَّ اللَّهَ حيٌّ لا يموتُ فسلَّمَ عليهم وخرَجَ وخرجتُ معَهُ ، وقالَ لي : أحملُ معَكَ من هذا الخبزِ شيئًا تأكلُهُ فخرجَ وخرجتُ معَهُ يمشي وأتَّبعُهُ بذكرِ اللَّهَ تعالى ولا يلتفتُ ولا يقِفُ على شيءٍ حتَّى إذا أمسَينا ، قالَ : يا سلمانُ ، صلِّ أنتَ ونم وَكُل واشرب ثمَّ قامَ وَهوَ يصلِّي حتَّى انتَهَيا إلى بيتِ المقدسِ ، وَكانَ لا يرفعُ طرفَهُ إلى السَّماءِ حتَّى أتينا إلى بابِ المسجدِ ، وإذا على البابِ مُقعدٌ ، فقالَ : يا عبدَ اللَّهِ ، قد ترى حالي فتصدَّقْ عليَّ بشيءٍ فلم يلتفِت إليهِ ودخلَ المسجدَ ودخلتُ معَهُ فجعلَ يتبعُ أمكِنةً منَ المسجدِ فصلَّى فيها ، فقالَ : يا سلمانُ إنِّي لم أنَم منذُ كذا وَكَذا ولم أجِد طعمَ النَّومِ ، فإن فعلتَ أن توقظَني إذا بلغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا وَكَذا نِمتُ ، فإنِّي أحبُّ أن أَنامَ في هذا المسجدِ وإلَّا لم أنَم ، قالَ : قلتُ فإنِّي أفعلُ ، قالَ : فإذا بلغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا وَكَذا فأيقِظني إذا غلبَتني عَيني فَنامَ فقلتُ في نفسي : هذا لم ينَم مذ كذا وَكَذا وقد رأيتُ بعضَ ذلِكَ لأدعنَّهُ يَنامُ حتَّى يَشتفيَ منَ النَّومِ ، قالَ : وَكانَ فيما يمشي وأَنا معَهُ يقبلُ عليَّ فيعطيني ويخبرُني أنَّ لي ربًّا وبينَ يديَّ جنَّةً وَنارًا وحسابًا ويعلِّمُني ويذكرُ نحوَ ما يذكرُ القومُ يومَ الأحَدِ حتَّى قالَ فيما يقولُ : يا سلمانُ إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ سوفَ يبعثُ رسولًا اسمُهُ أحمدُ يخرجُ بتُهْمةَ - وَكانَ رجلًا أعجمٍيًّا لا يحسِنُ القولَ - علامتُهُ أنَّهُ يأكلُ الهديَّةَ ولا يأكلُ الصَّدقةَ بينَ كتفيهِ خاتمٌ وَهَذا زمانُهُ الَّذي يخرُجُ فيهِ قد تقاربَ فأمَّا أَنا فإنِّي شيخٌ كبيرٌ ولا أحسَبُني أدرِكُهُ فإن أدرَكْتَهُ أنتَ فصدِّقهُ واتَّبِعْهُ ، قالَ : قلتُ وإن أمرَني بتَركِ دينِكَ وما أنتَ عليهِ ، قالَ : اترُكْهُ فإنَّ الحقَّ فيما يأمرُ بِهِ ورِضى الرَّحمنِ فيما قالَ : فلم يمضِ إلَّا يسيرًا حتَّى استَيقظَ فزعًا يذكرُ اللَّهَ تعالى ، فقالَ لي : يا سلمانُ ، مضَى الفيءُ من هذا المَكانِ ولم أذكُر أينَ ما كنتَ جعلتَ على نفسِكَ ، قالَ : أخبرتَني أنَّكَ لم تنَم منذُ كذا وَكَذا وقد رأيتُ بعضَ ذلِكَ فأحبَبتُ أن تشتفيَ منَ النَّومِ فحمِدَ اللَّهَ تعالى وقامَ فخرجَ وتَبِعْتُهُ فمرَّ بالمُقعدِ ، فقالَ المُقعدُ : يا عبدَ اللَّهِ دخلتَ فسألتُكَ فلم تُعطِني وخرجتَ فسألتُكَ فلم تُعطِني فقامَ ينظرُ هل يَرى أحدًا فلَم يرَهُ فدَنا منهُ فقالَ لَهُ : ناوِلني فَناولَهُ ، فقالَ : بِسمِ اللَّهِ فقامَ كأنَّهُ أُنشِطَ من عقالٍ صحيحًا لا عَيبَ بِهِ فخلا عَن بعدِهِ ، فانطلقَ ذاهبًا فَكانَ لا يلوي علَى أحدٍ ولا يقومُ عليهِ ، فقالَ لي المُقعدُ : يا غلامُ احمل عليَّ ثيابي حتَّى أنطلقَ فأسيرَ إلى أَهْلي فحملتُ عليهِ ثيابَهُ وانطلقَ لا يَلوي عليَّ فخرجتُ في أثرِهِ أطلبُهُ ، فَكُلَّما سألتُ عنهُ قالوا : أمامَكَ حتَّى لقيَني رَكْبٌ من كَلبٍ ، فسألتُهُم : فلمَّا سَمعوا الفتَى أَناخَ رجلٌ منهم لي بعيرَهُ فحملَني خلفَهُ حتَّى أتوا بلادَهُم فباعوني فاشتَرتني امرأةٌ منَ الأنصارِ فجعَلتني في حائطٍ بِها وقدِمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، فأخبرتُ بِهِ فأخذتُ شيئًا من تمرِ حائطي فجعلتُهُ علَى شيءٍ ، ثمَّ أتيتُهُ فوجدتُ عندَهُ ناسًا ، وإذا أبو بَكْرٍ أقربُ النَّاسِ إليهِ فوضعتُهُ بينَ يديهِ ، وقالَ ما هذا ؟ قلتُ : صدقةٌ ، قالَ للقومِ : كُلوا ، ولم يأكُلْ ، ثمَّ لَبِثْتُ ما شاءَ اللَّهُ ، ثمَّ أخذتُ مثلَ ذلِكَ فجَعلتُ على شيءٍ ، ثمَّ أتيتُهُ فوجدتُ عندَهُ ناسًا ، وإذا أبو بَكْرٍ أقربُ القومِ منهُ فوضعتُهُ بينَ يديهِ ، فقالَ لي : ما هذا ؟ قلتُ : هديَّةٌ ، قالَ : بسمِ اللَّهِ ، وأَكَلَ وأَكَلَ القومُ قُلتُ : في نفسي هذِهِ من آياتِهِ كانَ صاحبي رجلًا أعجميٌّ لم يحسِن أن ، يقولَ : تِهامةً ، فقالَ : تُهْمةٌ وقالَ : اسمُهُ أحمدُ فدُرتُ خلفَهُ ففَطنَ بي فأرخى ثوبًا فإذا الخاتمُ في ناحيةِ كتفِهِ الأيسرِ فتبيَّنتُهُ ، ثمَّ درتُ حتَّى جلستُ بينَ يديهِ فقلتُ : أشهدُ أنَّ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وأنَّكَ رسولُ اللَّهِ ، فقالَ : مَن أنتَ قلتُ مَملوكٌ ، قالَ : فحدَّثتُهُ حَديثي وحديثُ الرَّجلِ الَّذي كنتُ معَهُ وما أمرَني بِهِ ، قالَ : لمن أنتَ ؟ قلتُ : لامرأةٍ منَ الأنصارِ جَعلتَني في حائطٍ لَها ، قالَ : يا أبا بَكْرٍ ، قالَ : لبَّيكَ ، قالَ : اشترِهِ فاشتراني أبو بَكْرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ فأعتقَني فلَبِثْتُ ما شاءَ اللَّهُ أن ألبَثَ فسلَّمتُ عليهِ وقعدتُ بينَ يديهِ فقلتُ : يا رسولَ اللَّهِ ما تقولُ في دينِ النَّصارى ، قالَ : لا خيرَ فيهم ولا في دينِهِم فدخَلَني أمرٌ عظيمٌ فقلتُ : في نفسي هذا الَّذي كنتُ معَهُ ورأيتُ ما رأيتُهُ ثمَّ رأيتُهُ أخذَ بيدِ المقعدِ فأقامَهُ اللَّهُ على يديهِ وقالَ : لا خيرَ في هؤلاءِ ، ولا في دينِهِم فانصَرفتُ وفي نَفسي ما شاءَ اللَّهُ ، فأنزلَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ على النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ إلى آخرِ الآيةِ ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : عليَّ بسلمانَ ، فأتيتُ الرَّسولَ وأَنا خائفٌ فَجِئْتُ حتَّى قعدتُ بينَ يديهِ فقرأَ بسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ إلى آخرِ الآيةِ يا سلمانُ إنَّ أولئِكَ الَّذينَ كنتَ معَهُم وصاحبُكَ لم يَكونوا نصارَى ، إنَّما كانوا مُسْلِمَينِ فقلتُ : يا رسولَ اللَّهِ ، والَّذي بعثَكَ بالحقِّ لَهوَ الَّذي أمرَني باتِّباعِكَ ، فقلتُ لَهُ : وإن أمرَني بتَركِ دينِكَ وما أنتَ عليهِ ، قالَ : فاترُكْهُ ، فإنَّ الحقَّ وما يجبُ فيما يأمرُكَ بِهِ
لا مزيد من النتائج