نتائج البحث عن
«لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان هذا الدين فيه قالت : فلحق رسول الله صلى الله عليه»· 16 نتيجة
الترتيب:
لم أعقل أبويَّ إلَّا وَهما يدينانِ هذا الدِّينَ فيهِ قالت فلحِقَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ وأبو بَكرٍ بغارٍ في جبلٍ يقالُ لَهُ ثورٌ فمَكثا فيهِ ثلاثَ ليالٍ يبيتُ عندَهما عبدُ اللَّهِ بنُ أبي بَكرٍ وَهوَ غلامٌ شابٌّ لقِنٌ ثَقِفٌ فيَدَّلِجُ من عندِهما في سَحَرٍ فيصبحُ في قريشٍ بمَكَّةَ كبائتٍ فلا يسمَعُ أمرًا يَكيدونَ بِهِ إلَّا وعاهُ حتَّى يأتيَهما بخبرِ ذلِكَ حينَ يختَلطُ الظَّلامُ ويرعى عليْهما عامرُ بنُ فُهيرةَ مولى أبي بَكرٍ منحةً ويريحَها عليْهما فيبيتانِ في رَسلِ منحتِهما ورضيفِهما حتَّى ينعَقَ بِهما عامرُ بنُ فُهيرةَ بغَلَسٍ يفعلُ ذلِكَ كلَّ ليلةٍ من تلْكَ اللَّيالي الثَّلاثِ
لم أعقِلْ أبوَيَّ قطُّ إلَّا وهما يَدينانِ الدِّينَ لم يمُرَّ علينا يومٌ إلَّا يأتينا فيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم طرَفَيِ النَّهارِ بُكرَةً وعَشيًّا فلمَّا ابتُلي المُسلِمونَ خرَج أبو بكرٍ رضوانُ اللهِ عليه مُهاجِرًا قِبَلَ أرضِ الحبشةِ فلقِيَه ابنُ الدَّغِنَةِ سيِّدُ القارَةِ فقال : أين يا أبا بكرٍ ؟ قال : أخرَجَني قومي فأَسيحُ في الأرضِ وأعبُدُ ربِّي فقال له ابنُ الدَّغِنَةِ : إنَّ مِثْلَك يا أبا بكرٍ لا يخرُجُ ولا يُخرَجُ إنَّك تَكسِبُ المَعدومَ وتصِلُ الرَّحِمَ وتَقري الضَّيفَ وتحمِلُ الكَلَّ وتُعينُ على نوائبِ الحقِّ وأنا لك جارٌ فارتحَل ابنُ الدَّغِنَةِ ورجَع أبو بكرٍ معه فقال لهم وطاف في كفَّارِ قُريشٍ : إنَّ أبا بكرٍ لا يخرُجُ ولا يُخرَجُ مِثْلُه إنَّه يَكسِبُ المَعدومَ ويصِلُ الرَّحِمَ ويحمِلُ الكَلَّ ويَقري الضَّيفَ ويُعينُ على نوائبِ الحقِّ
فأنفَذَتْ قُريشٌ جِوارَ ابنِ الدَّغِنَةِ فأمَّنوا أبا بكرٍ وقالوا لابنِ الدَّغِنَةِ مُرْ أبا بكرٍ أنْ يعبُدَ ربَّه في دارِه ويُصَلِّيَ ما شاء ويقرَأَ ما شاء ولا يؤذيَنا ولا يستعلِنَ بالصَّلاةِ والقراءةِ في غيرِ دارِه ففعَل أبو بكرٍ رضِي اللهُ عنه ذلك
ثمَّ بدا لأبي بكرٍ فابتنى مسجدًا بفِناءِ دارِه فكان يُصَلِّي فيه ويقرَأُ القُرآنَ فيقِفُ عليه نساءُ المُشرِكينَ وأبناؤُهم فيعجَبون منه وينظُرون إليه وكان أبو بكرٍ رضِي اللهُ عنه رجُلًا بكَّاءً لا يملِكُ دمعَه إذا قرَأ القرآنَ فأرسَلوا إلى ابنِ الدَّغِنَةِ فقدِم عليهم فقالوا : إنَّما أجَرْنا أبا بكرٍ أنْ يعبُدَ ربَّه في دارِه وإنَّه ابتَنى مسجدًا وإنَّه أعلَن الصَّلاةَ والقراءةَ وإنَّا خشِينا أنْ يفتِنَ نساءَنا وأبناءَنا فَأْتِه فقُلْ له أنْ يقتصِرَ على أنْ يعبُدَ ربَّه في دارِه وإنْ أبى إلَّا أنْ يُعلِنَ ذلك فلْيرُدَّ علينا ذِمَّتَك فإنَّا نكرَهُ أنْ نُخفِرَ ذمَّتَك ولَسْنا بمُقرِّينَ لأبي بكرٍ الاستعلانَ
فأتى ابنُ الدَّغِنَةِ أبا بكرٍ فقال : قد علِمْتَ الَّذي عقَدْتُ لكَ عليه فإمَّا أنْ تقتصِرَ على ذلك وإمَّا أنْ ترجِعَ إليَّ ذِمَّتي فإنِّي لا أُحِبُّ أنْ تسمَعَ العرَبُ أنِّي أُخفِرْتُ في عقدِ رجُلٍ عقَدْتُ له قال أبو بكرٍ : فإنِّي أرضى بجِوارِ اللهِ وجِوارِ رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومَئذٍ بمكَّةَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للمُسلِمينَ : ( أُريتُ دارَ هجرتِكم أُرِيتُ سَبَخَةً ذاتَ نخلٍ بيْنَ لابَتَيْنِ وهما حَرَّتانِ ) فهاجَر مَن هاجَر قِبَلَ المدينةِ حينَ ذكَر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلك ورجَع إلى المدينةِ بعضُ مَن كان هاجَر إلى أرضِ الحبَشةِ مِن المُسلِمينَ وتجهَّز أبو بكرٍ مُهاجِرًا فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( على رِسْلِك يا أبا بكرٍ فإنِّي أرجو أنْ يُؤذَنَ لي ) فقال : فِداكَ أبي وأمِّي أوَترجو ذلك ؟ قال : ( نَعم ) فحبَس أبو بكرٍ رضِي اللهُ عنه نفسَه لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولصحابتِه وعلَف راحلتَيْنِ كانتا له وَرَقَ السَّمُرِ أربعةَ أشهُرٍ
قال الزُّهريُّ : قال عُروةُ : قالت عائشةُ : إذ قائلٌ يقولُ لأبي بكرٍ : هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُقبِلًا مُتقنِّعًا في ساعةٍ لم يكُنْ يأتينا فيها فقال أبو بكرٍ : فِدًى له أبي وأمِّي إنْ جاء به هذه السَّاعةَ لَأمرٌ فجاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واستأذَن فأذِن له فدخَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : ( يا أبا بكرٍ أخرِجْ مَن عندَك ) فقال أبو بكرٍ رضِي اللهُ عنه : يا رسولَ اللهِ إنَّما هم أهلُك قال : ( فنَعم ) قال : ( قد أُذِن لي ) قال أبو بكرٍ : فالصُّحبةُ بأبي أنتَ يا رسولَ اللهِ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( نَعم ) فقال أبو بكرٍ : بأبي أنتَ يا رسولَ اللهِ فخُذْ إحدى راحلتَيَّ هاتينِ فقال : ( نَعم بالثَّمَنِ ) قالت : فجهَّزْناهما أحَثَّ الجهازِ وصنَعْنا لهما سُفْرةً في جِرابٍ فقطَعَتْ أسماءُ مِن نِطاقِها وأَوْكَتْ به الجِرابَ فلذلك كانت تُسمَّى ذاتَ النِّطاقِ فلحِق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غارٍ في جبلٍ يُقالُ له : ثَوْرٌ فمكَثْنا فيه ثلاثَ ليالٍ
لم أعقل أبويَّ إلَّا وَهما يدينانِ هذا الدِّينَ فيهِ قالت فلحِقَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ وأبو بَكرٍ بغارٍ في جبلٍ يقالُ لَهُ ثورٌ فمَكثا فيهِ ثلاثَ ليالٍ يبيتُ عندَهما عبدُ اللَّهِ بنُ أبي بَكرٍ وَهوَ غلامٌ شابٌّ لقِنٌ ثَقِفٌ فيَدَّلِجُ من عندِهما في سَحَرٍ فيصبحُ في قريشٍ بمَكَّةَ كبائتٍ فلا يسمَعُ أمرًا يَكيدونَ بِهِ إلَّا وعاهُ حتَّى يأتيَهما بخبرِ ذلِكَ حينَ يختَلطُ الظَّلامُ ويرعى عليْهما عامرُ بنُ فُهيرةَ مولى أبي بَكرٍ منحةً ويريحَها عليْهما فيبيتانِ في رَسلِ منحتِهما ورضيفِهما حتَّى ينعَقَ بِهما عامرُ بنُ فُهيرةَ بغَلَسٍ يفعلُ ذلِكَ كلَّ ليلةٍ من تلْكَ اللَّيالي الثَّلاثِ .
لَم أعقِلْ أبَويَّ إلَّا وهُما يَدينانِ الدِّينَ، ولم يَمُرَّ عليهما يَومٌ إلَّا يَأتينا فيه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم طَرَفَيِ النَّهارِ بُكرةً وعَشيَّةً، فبينَما نَحنُ جُلوسٌ في بَيتِ أبي بَكرٍ في نَحرِ الظَّهيرةِ، قال قائِلٌ: هذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، في ساعةٍ لم يَكُنْ يَأتينا فيها، قال أبو بَكرٍ: ما جاءَ به في هذه السَّاعةِ إلَّا أمرٌ، قال: إنِّي قد أُذِنَ لي بالخُروجِ. .
أنَّ عائشةَ زوجَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَت: لم أعقِل أبويَّ قطُّ إلَّا وَهُم يَدينانِ الدِّينَ، ولم يمرَّ علَينا يومٌ إلَّا يَأتينا فيهِ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ طَرَفيِ النَّهارِ بُكْرةً وعشيَّةً - فذَكَرَ الحديثَ بطولِهِ - وقالَ في الخبرِ: فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ للمسلمينَ: قد أُريتُ دارَ هجرتِكُم، أريتُ سَبخةً ذاتَ نخلٍ بينَ لابَتينِ وَهُما الحرَّتانِ فذَكَرَ الحديثَ بطولِهِ في هجرةِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ من مَكَّةَ إلى المدينةِ .
أنَّ عائِشةَ زَوجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قالت: لم أعقِلْ أبَويَّ إلَّا وهُما يَدينانِ الدِّينَ، ولم يَمُرَّ علينا يَومٌ إلَّا يَأتينا فيه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم طَرَفَيِ النَّهارِ: بُكرةً وعَشيَّةً، ثُمَّ بَدا لأبي بَكرٍ، فابتَنى مَسجِدًا بفِناءِ دارِه، فكان يُصَلِّي فيه ويَقرَأُ القُرآنَ، فيَقِفُ عليه نِساءُ المُشرِكينَ وأبناؤُهم، يَعجَبونَ منه ويَنظُرونَ إليه، وكان أبو بَكرٍ رَجُلًا بَكَّاءً، لا يَملِكُ عَينَيه إذا قَرَأ القُرآنَ، فأفزَعَ ذلك أشرافَ قُرَيشٍ مِنَ المُشرِكينَ. .
حَديثُ: ما أدرَكتُ أبَويَّ إلَّا وهما يَدينانِ هذا الدِّينَ، وفيه طَرَفٌ من حديثِ الهِجرةِ [يَعني حَديثَ: عن عائِشةَ قالت: ما أدرَكتُ أبَوَيَّ قَطُّ إلَّا وهما يَدينانِ، وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأتينا في كُلِّ يَومٍ طَرَفيِ النَّهارِ، فأتانا ذاتَ يَومٍ في نحرةِ الظَّهيرةِ، فقال: «يا أبا بَكرٍ، هَل علينا مِن عَينٍ؟» فقال: يا رَسولَ اللهِ، إنَّما أنا وأُمُّ رومانَ وعائِشةُ، قال: «فإنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ قد أذِنَ لي بالهجرةِ»، قال: فالصُّحبةَ يا رَسولَ اللهِ، قال: «لك الصُّحبةُ»، قال: فإنَّ عِندي راحِلتَينِ قد أعدَدتُهما لهذا اليَومِ، فخُذْ إحداهما، فقال: «بالثَّمَنِ يا أبا بَكرٍ»] .
عَن عائِشةَ، قالت: لم أعقِلْ أبَويَّ قَطُّ إلَّا وهما يَدينانِ الدِّينَ، ولَم يَمرُرْ علينا يَومٌ إلَّا يَأتينا فيه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم طَرَفَيِ النَّهارِ بُكرةً وعَشيَّةً، فلَمَّا ابتُليَ المُسلِمونَ، خَرَجَ أبو بَكرٍ مُهاجِرًا قِبَلَ أرضِ الحَبَشةِ، حتَّى إذا بَلَغَ بَركَ الغِمادِ، لَقيَه ابنُ الدَّغِنةِ، وهو سَيِّدُ القارةِ، فقال ابنُ الدَّغِنةِ: أينَ تُريدُ يا أبا بَكرٍ؟ فقال أبو بَكرٍ: أخرَجَني قَومي، فذَكَرَ الحَديثَ، وقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للمُسلِمينَ: قد رَأيتُ دارَ هِجرَتِكُم، أُريتُ سَبخةً ذاتَ نَخلٍ بينَ لابَتَينِ -وهما حَرَّتانِ- فخَرَجَ مَن كان مُهاجِرًا قِبَلَ المَدينةِ حينَ ذَكَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ورَجَعَ إلى المَدينةِ بَعضُ مَن كان هاجَرَ إلى أرضِ الحَبَشةِ مِنَ المُسلِمينَ، وتَجَهَّزَ أبو بَكرٍ مُهاجِرًا، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: على رِسلِكَ، فإنِّي أرجو أن يُؤذَنَ لي، فقال أبو بَكرٍ: أو تَرجو ذلك بأبي أنتَ وأُمِّي؟ قال: نَعَم، فحَبَسَ أبو بَكرٍ نَفسَه على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لصُحبَتِه، وعَلَفَ راحِلَتَينِ كانَتا عِندَه مِن ورَقِ السَّمُرِ أربَعةَ أشْهرٍ، قال الزُّهريُّ: قال عُروةُ: قالت عائِشةُ: فبَينا نَحنُ يَومًا جُلوسًا في بَيتِنا في نَحرِ الظَّهيرةِ، قال قائِلٌ لأبي بَكرٍ: هذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُقبِلًا مُتَقَنِّعًا في ساعةٍ لم يَكُنْ يَأتينا فيها، فقال أبو بَكرٍ: فِداءٌ له أبي وأُمِّي، إن جاءَ به في هذه السَّاعةِ لَأمرٌ، فجاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فاستَأذَنَ فأذِنَ له فدَخَلَ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ دَخَلَ لأبي بَكرٍ: أخرِجْ مَن عِندَكَ، فقال أبو بَكرٍ: إنَّما هُم أهلُكَ بأبي أنتَ وأُمِّي يا رَسولَ اللهِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فإنَّه قد أُذِنَ لي في الخُروجِ، فقال أبو بَكرٍ: فالصَّحابةَ بأبي أنتَ يا رَسولَ اللهِ! فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: نَعَم، فقال أبو بَكرٍ: فخُذ بأبي أنتَ يا رَسولَ اللهِ إحدى راحِلَتَيَّ هاتَينِ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: بالثَّمَنِ، قالت: فجَهَّزناهما أحَثَّ الجَهازِ، وصَنَعنا لَهما سُفرةً في جِرابٍ، فقَطَعَت أسماءُ بنتُ أبي بَكرٍ مِن نِطاقِها، فأوكَتِ الجِرابَ؛ فلِذلك كانَت تُسَمَّى ذاتَ النِّطاقَينِ، ثُمَّ لَحِقَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ بغارٍ في جَبَلٍ، يُقالُ له ثَورٌ، فمَكَثا فيه ثَلاثَ لَيالٍ .
لَمْ أعقِلْ أبوَيَّ قطُّ إلَّا وهما يَدينانِ الدِّينَ ولَمْ يمُرَّ علينا يومٌ إلَّا يأتينا فيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم طرَفَيِ النَّهارِ بُكرةً وعشيًّا فلمَّا ابتُلِي المُسلِمونَ خرَج أبو بكرٍ مُهاجِرًا قِبَلَ أرضِ الحبَشةِ حتَّى إذا بلَغ بَرْكَ الغُمادِ لقِيَه ابنُ الدَّغِنَةِ وهو سيِّدُ القَارَةِ فقال : أينَ تُريدُ يا أبا بكرٍ ؟ فقال أبو بكرٍ : أخرَجني قومي فأُريدُ أنْ أسيحَ في الأرضِ فأعبُدَ ربِّي فقال ابنُ الدَّغِنَةِ : إنَّ مِثْلَك يا أبا بكرٍ لا يخرُجُ ولا يُخرَجُ إنَّكَ تَكسِبُ المَعدومَ وتصِلُ الرَّحِمَ وتحمِلُ الكَلَّ وتَقري الضَّيفَ وتُعينُ على نوائبِ الحقِّ وأنا لك جارٌ فارجِعْ فاعبُدْ ربَّك ببلدِك فارتحَل ابنُ الدَّغِنَةِ فرجَع مع أبي بكرٍ فطاف ابنُ الدَّغِنَةِ في كفَّارِ قُرَيش ٍوقال : إنَّ أبا بكرٍ لا يُخرَجُ مِثْلُه وتُخرِجونَ رجُلًا يَكسِبُ المَعدومَ ويصِلُ الرَّحِمَ ويحمِلُ الكَلَّ ويَقري الضَّيفَ ويُعينُ على نوائبِ الحقِّ ؟ ! فأنفَذَتْ قُرَيشٌ جِوارَ ابنِ الدَّغِنَةِ وأمَّنوا أبا بكرٍ رضِي اللهُ عنه وقالت لابنِ الدَّغِنَةِ : مُرْ أبا بكرٍ فلْيعبُدْ ربَّه في دارِه ما شاء ولْيُصَلِّ فيها ما شاء ولْيقرَأْ ما شاء ولا يُؤذينا ولا يستعلِنْ بالصَّلاةِ والقراءةِ في غيرِ دارِه ففعَل .
لَمَّا نزَلَتْ: {وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [الأحزاب: 29]، دخَلَ علَيَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، بدَأَ بي، فقال: يا عائِشةُ، إنِّي ذاكِرٌ لكِ أمْرًا، فلا عليكِ ألَّا تَعجَلي فيه، حتى تَستأمِري أبَوَيْكِ. قالت: قد علِمَ -واللهِ- أنَّ أبوَيَّ لم يَكونا لِيأمُراني بفِراقِهِ. قالت: فقرَأَ علَيَّ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا} [الأحزاب: 28]، فقُلتُ: أفي هذا أستأمِرُ أبوَيَّ؟ فإنِّي أُريدُ اللهَ عزَّ وجلَّ، ورَسولَهُ، والدَّارَ الآخِرةَ. .
لمَّا نزلَت : ( وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) دخلَ علَيَّ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فقالَ يا عائشةُ ، إنِّي ذاكرٌ لَكِ أمرًا ، فلا علَيكِ أن لا تعجَلي فيهِ حتَّى تستأمِري أبَوَيكِ ، قالَت : قد عَلِمَ ، واللَّهِ ، أنَّ أبَوَيَّ لم يَكونا ليأمُراني بفِراقِهِ ، قالَت : فقرأَ علَيَّ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا الآياتِ ، فقُلتُ : في هذا أستأمِرُ أبَوَيَّ قدِ اختَرتُ اللَّهَ ورسولَهُ .
لَمَّا أُمِرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بتَخييرِ أزواجِه بَدَأ بي؛ فقال: إنِّي ذاكِرٌ لَكِ أمرًا، فلا عليكِ ألَّا تَعجَلي حتَّى تَستَأمِري أبَويكِ، قالت: وقد عَلِمَ أنَّ أبَويَّ لَم يَكونا يَأمُراني بفِراقِه، قالت: ثُمَّ قال: إنَّ اللهَ جَلَّ ثَناؤُه قال: {يا أيُّها النَّبيُّ قُل لأزواجِكَ إن كُنتُنَّ تُرِدنَ الحَياةَ الدُّنيا وزينَتَها} إلى {أجرًا عَظيمًا} [الأحزاب: 28 - 29]، قالت: فقُلتُ: ففي أيِّ هذا أستَأمِرُ أبَويَّ؟! فإنِّي أُريدُ اللهَ ورَسولَه والدَّارَ الآخِرةَ، قالت: ثُمَّ فعَلَ أزواجُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِثلَ ما فعَلتُ. .
عَن عائِشةَ، قالت: فلَمَّا مَضَت تِسعٌ وعِشرونَ لَيلةً، دَخَلَ عليَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قالت: بَدَأ بي، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّكَ أقسَمتَ أن لا تَدخُلَ علينا شَهرًا، وإنَّكَ قد دَخَلتَ مِن تِسعٍ وعِشرينَ أعُدُّهنَّ؟ فقال: إنَّ الشَّهرَ تِسعٌ وعِشرونَ، ثُمَّ قال: يا عائِشةُ، إنِّي ذاكِرٌ لَكِ أمرًا، فلا عليكِ أن لا تَعجَلي فيه حَتَّى تَستَأمِري أبَويكِ، ثُمَّ قَرَأ عليَّ: {يا أيُّها النَّبيُّ قُل لأزواجِكَ}، حَتَّى بَلَغَ، {أجرًا عَظيمًا} قالت عائِشةُ: قد عَلِمَ أنَّ أبَويَّ لم يَكونا يَأمُراني بفِراقِه. قالت: فقُلتُ: أفي هذا أستَأمِرُ أبَويَّ؟ فإنِّي أُريدُ اللهَ ورَسولَه والدَّارَ الآخِرةَ .
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جاءَها حينَ أمَرَه اللهُ أن يُخَيِّرَ أزواجَه، فبَدَأ بي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: إنِّي ذاكِرٌ لَكِ أمرًا، فلا عليكِ أن لا تَستَعجِلي حتَّى تَستَأمِري أبَويكِ وقد عَلِمَ أنَّ أبَويَّ لَم يَكونا يَأمُراني بفِراقِه، قالت: ثُمَّ قال: إنَّ اللهَ قال: {يا أيُّها النَّبيُّ قُل لأزواجِكَ} إلى تَمامِ الآيَتَينِ، فقُلتُ له: ففي أيِّ هذا أستَأمِرُ أبَويَّ؟ فإنِّي أُريدُ اللهَ ورَسولَه والدَّارَ الآخِرةَ. .
لَمَّا أُمِرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بتَخييرِ أزواجِه بَدَأ بي، فقال: إنِّي ذاكِرٌ لَكِ أمرًا فلا عليكِ أن لا تَعجَلي حتَّى تَستَأمِري أبَويكِ، قالت: قد عَلِمَ أنَّ أبَويَّ لَم يَكونا ليَأمُراني بفِراقِه، قالت: ثُمَّ قال: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ قال: {يا أيُّها النَّبيُّ قُل لأزواجِكَ إن كُنتُنَّ تُرِدنَ الحَياةَ الدُّنيا وزينَتَها فتَعالَينَ أُمَتِّعكُنَّ وأُسَرِّحكُنَّ سَراحًا جَميلًا وإن كُنتُنَّ تُرِدنَ اللَّهَ ورَسوله والدَّارَ الآخِرةَ فإنَّ اللَّهَ أعَدَّ للمُحسِناتِ مِنكُنَّ أجرًا عَظيمًا} [الأحزاب: 28]، قالت: فقُلتُ: في أيِّ هذا أستَأمِرُ أبَويَّ؟ فإنِّي أُريدُ اللَّهَ ورَسوله والدَّارَ الآخِرةَ، قالت: ثُمَّ فعَلَ أزواجُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِثلَ ما فعَلتُ. .
لم أعقِلْ أبوَيَّ قطُّ إلَّا وهما يَدينانِ الدِّينَ لم يمُرَّ علينا يومٌ إلَّا يأتينا فيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم طرَفَيِ النَّهارِ بُكرَةً وعَشيًّا فلمَّا ابتُلي المُسلِمونَ خرَج أبو بكرٍ رضوانُ اللهِ عليه مُهاجِرًا قِبَلَ أرضِ الحبشةِ فلقِيَه ابنُ الدَّغِنَةِ سيِّدُ القارَةِ فقال : أين يا أبا بكرٍ ؟ قال : أخرَجَني قومي فأَسيحُ في الأرضِ وأعبُدُ ربِّي فقال له ابنُ الدَّغِنَةِ : إنَّ مِثْلَك يا أبا بكرٍ لا يخرُجُ ولا يُخرَجُ إنَّك تَكسِبُ المَعدومَ وتصِلُ الرَّحِمَ وتَقري الضَّيفَ وتحمِلُ الكَلَّ وتُعينُ على نوائبِ الحقِّ وأنا لك جارٌ فارتحَل ابنُ الدَّغِنَةِ ورجَع أبو بكرٍ معه فقال لهم وطاف في كفَّارِ قُريشٍ : إنَّ أبا بكرٍ لا يخرُجُ ولا يُخرَجُ مِثْلُه إنَّه يَكسِبُ المَعدومَ ويصِلُ الرَّحِمَ ويحمِلُ الكَلَّ ويَقري الضَّيفَ ويُعينُ على نوائبِ الحقِّ فأنفَذَتْ قُريشٌ جِوارَ ابنِ الدَّغِنَةِ فأمَّنوا أبا بكرٍ وقالوا لابنِ الدَّغِنَةِ مُرْ أبا بكرٍ أنْ يعبُدَ ربَّه في دارِه ويُصَلِّيَ ما شاء ويقرَأَ ما شاء ولا يؤذيَنا ولا يستعلِنَ بالصَّلاةِ والقراءةِ في غيرِ دارِه ففعَل أبو بكرٍ رضِي اللهُ عنه ذلك ثمَّ بدا لأبي بكرٍ فابتنى مسجدًا بفِناءِ دارِه فكان يُصَلِّي فيه ويقرَأُ القُرآنَ فيقِفُ عليه نساءُ المُشرِكينَ وأبناؤُهم فيعجَبون منه وينظُرون إليه وكان أبو بكرٍ رضِي اللهُ عنه رجُلًا بكَّاءً لا يملِكُ دمعَه إذا قرَأ القرآنَ فأرسَلوا إلى ابنِ الدَّغِنَةِ فقدِم عليهم فقالوا : إنَّما أجَرْنا أبا بكرٍ أنْ يعبُدَ ربَّه في دارِه وإنَّه ابتَنى مسجدًا وإنَّه أعلَن الصَّلاةَ والقراءةَ وإنَّا خشِينا أنْ يفتِنَ نساءَنا وأبناءَنا فَأْتِه فقُلْ له أنْ يقتصِرَ على أنْ يعبُدَ ربَّه في دارِه وإنْ أبى إلَّا أنْ يُعلِنَ ذلك فلْيرُدَّ علينا ذِمَّتَك فإنَّا نكرَهُ أنْ نُخفِرَ ذمَّتَك ولَسْنا بمُقرِّينَ لأبي بكرٍ الاستعلانَ فأتى ابنُ الدَّغِنَةِ أبا بكرٍ فقال : قد علِمْتَ الَّذي عقَدْتُ لكَ عليه فإمَّا أنْ تقتصِرَ على ذلك وإمَّا أنْ ترجِعَ إليَّ ذِمَّتي فإنِّي لا أُحِبُّ أنْ تسمَعَ العرَبُ أنِّي أُخفِرْتُ في عقدِ رجُلٍ عقَدْتُ له قال أبو بكرٍ : فإنِّي أرضى بجِوارِ اللهِ وجِوارِ رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومَئذٍ بمكَّةَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للمُسلِمينَ : ( أُريتُ دارَ هجرتِكم أُرِيتُ سَبَخَةً ذاتَ نخلٍ بيْنَ لابَتَيْنِ وهما حَرَّتانِ ) فهاجَر مَن هاجَر قِبَلَ المدينةِ حينَ ذكَر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلك ورجَع إلى المدينةِ بعضُ مَن كان هاجَر إلى أرضِ الحبَشةِ مِن المُسلِمينَ وتجهَّز أبو بكرٍ مُهاجِرًا فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( على رِسْلِك يا أبا بكرٍ فإنِّي أرجو أنْ يُؤذَنَ لي ) فقال : فِداكَ أبي وأمِّي أوَترجو ذلك ؟ قال : ( نَعم ) فحبَس أبو بكرٍ رضِي اللهُ عنه نفسَه لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولصحابتِه وعلَف راحلتَيْنِ كانتا له وَرَقَ السَّمُرِ أربعةَ أشهُرٍ قال الزُّهريُّ : قال عُروةُ : قالت عائشةُ : إذ قائلٌ يقولُ لأبي بكرٍ : هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُقبِلًا مُتقنِّعًا في ساعةٍ لم يكُنْ يأتينا فيها فقال أبو بكرٍ : فِدًى له أبي وأمِّي إنْ جاء به هذه السَّاعةَ لَأمرٌ فجاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واستأذَن فأذِن له فدخَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : ( يا أبا بكرٍ أخرِجْ مَن عندَك ) فقال أبو بكرٍ رضِي اللهُ عنه : يا رسولَ اللهِ إنَّما هم أهلُك قال : ( فنَعم ) قال : ( قد أُذِن لي ) قال أبو بكرٍ : فالصُّحبةُ بأبي أنتَ يا رسولَ اللهِ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( نَعم ) فقال أبو بكرٍ : بأبي أنتَ يا رسولَ اللهِ فخُذْ إحدى راحلتَيَّ هاتينِ فقال : ( نَعم بالثَّمَنِ ) قالت : فجهَّزْناهما أحَثَّ الجهازِ وصنَعْنا لهما سُفْرةً في جِرابٍ فقطَعَتْ أسماءُ مِن نِطاقِها وأَوْكَتْ به الجِرابَ فلذلك كانت تُسمَّى ذاتَ النِّطاقِ فلحِق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غارٍ في جبلٍ يُقالُ له : ثَوْرٌ فمكَثْنا فيه ثلاثَ ليالٍ .
لا مزيد من النتائج