حَـدِيثابحث عن حديث، أو راوٍ، أو محدِّث…⌘K

نتائج البحث عن

«ما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا قط ، فقال : لا»· 6 نتيجة

الترتيب:
ما سُئِلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شيئًا قطُّ فقال : لا .
الراوي
جابر بن عبدالله
المحدِّث
مسلم
المصدر
صحيح مسلم (المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن العدل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) · 2311
الحُكم
صحيحصحيح
ما سُئِلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ شيئًا قطُّ فقال : لا
الراوي
جابر بن عبدالله
المحدِّث
الألباني
المصدر
مختصر الشمائل المحمدية · 302
الحُكم
صحيحصحيح
ما سُئِلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم شيْئا قَطّ ، فقال : لا
الراوي
جابر بن عبدالله
المحدِّث
البغوي
المصدر
شرح السنة · 7/41
الحُكم
صحيحصحيح
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح قال وهو ثان رجليه سبحان الله وبحمده أستغفر الله إن الله كان توابا رحيما سبعين مرة ثم يقول سبعين سبعمائة لا خبز ولا طعم لمن كانت ذنوبه في يوم واحد أكثر من سبعمئة يقول ذلك مرتين ثم يستقبل الناس بوجهه وكان يعجبه الرؤيا فقال هل رأى أحد منكم اليوم شيئا قال ابن زمل فقلت أنا يا نبي الله فقال خير تلقاه أو شر توقاه خير لنا وشر على أعدائنا والحمد لله رب العالمين اقصص فقال رأيت جميع الناس على طريق سهل رحب بالناس على الجادة منطلقين فبينا هم كذلك أشرفنا ذلك الطريق على مرج لم تر عيناي مثله قط يرف رفيفا يقطر نداه فيه من أنواع الكلأ قال فكأني بالرعلة الأولى حين أشرفوا على المرج كبروا ثم أكبوا رواحلهم في الطريق فلم يطلبوا يمينا ولا شمالا فكأني أنظر إليهم منطلقين ثم جاءت الرعلة الثانية وهم أكثر منهم أضعافا فلما أشفوا [ أشرفوا ] على المرج أكبوا رواحلهم في الطريق فمنهم المرتع ومنهم الآخذ الضغث فمضوا على ذلك ثم قدم عظم الناس فلما أشفوا على المرج كبروا وقالوا هذا خير لمنزل فكأني أنظر إليهم يميلون يمينا وشمالا فلما رأيت ذلك لزمت الطريق فمضيت فيه حتى أتيت أقصى المرج فإذا أنا بك يا رسول الله على منبر فيه سبع درجات وأنت في أعلاها درجة وإذا عن يمينك رجل آدم أقنى إذا هو يتكلم يسمو فيفوق الرجال طولا وإذا عن يسارك رجل ربعة أحمر كثير خيلان الوجه كأنما حمم شعره بالماء إذا هو تكلم أصغيتم إكراما له وإذا أمامكم رجل شيخ أشبه الناس بك خلقا وخلقا كلكم تقدمونه وإذا أنت يا رسول الله تبعتها فانتقع لون رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة ثم سري عنه فقال صلى الله عليه وسلم أما ما رأيت من الطريق السهل الرحب اللاحب فذاك ما حملنا عليه من الهدى وأنتم عليه وأما المرج الذي رأيت فالدنيا وغضارة عيشها فمضيت أنا وأصحابي لم نتعلق بها ولم تتعلق بنا ولم نردها ولم تردنا ثم جاءت الرعلة الثانية من بعدنا وهم أكثر منا أضعافا فمنهم المرتع ومنهم الآخذ الضغث ونجوا على ذلك ثم جاء عظم الناس فمالوا في المرج يمينا وشمالا فإنا لله وإنا إليه راجعون وأما أنت فمضيت على طريقة صلاحا فلم تزل عليها حتى تلقاني وأما المنبر الذي رأيت فيه سبع درجات وأنا في أعلاه فالدنيا سبعة آلاف سنة أنا في آخرها ألفا وأما الذي رأيت عن يميني الآدم اللحم فذلك موسى بن عمران إن تكلم يعلو الرجال لفضل كلام الله إياه والذي رأيت عن يساري الربع الكثير خيلان الوجه كأنما حمم شعره بالماء فذلك عيسى بن مريم يكرمونه لإكرام الله إياه وأما الشيخ الذي رأيت أشبه الناس خلقا وخلقا ووجها فذلك أبونا إبراهيم كلنا نؤمه ونقتدي به وأما الناقة التي رأيتني تبعتها فهي الساعة تقوم علينا لا محالة لا نبي بعدي ولا أمة بعد أمتي قال فما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رؤيا بعدها إلا أن يجيء رجل فيحدثه بها متبرعا
الراوي
ابن زمل الجهني
المحدِّث
ابن حبان
المصدر
المجروحين · 1/414
الحُكم
ضعيف الإسناد[فيه] سليمان بن عطاء يروي عن مسلمة بأشياء موضوعة لا تشبه حديث الثقات فلست أدري التخليط فيها منه أو من مسلمة بن عبد الله
بينا ابن عباسٍ ذات يومٍ جالس إذ جاءه رجلٌ فقال : يا ابنَ عباسٍ ، سمعتُ العجبَ من كعبٍ الحبرِ ، يذكرُ في الشمسِ والقمرِ . قال : وكان متكئًا فاحتفز ثم قال : وما ذاك ؟ قال : زعم أنه يجاءُ بالشمسِ والقمرِ يومَ القيامةِ كأنهما ثوران عقيران ، فيقذفان في جنهمَ ، قال عكرمةُ : فطارت من ابنِ عباسٍ شقةٌ ووقعت أخرى غضبًا ، ثم قال : كذب كعبٌ ! كذب كعبٌ ! كذب كعبٌ ! ثلاثَ مراتٍ ، بل هذه يهوديةٌ يريدُ إدخالَها في الإسلامِ ، اللهُ أجلُّ وأكرمُ من أن يعذبَ على طاعتِه ، ألم تسمعْ لقولِ اللهِ تبارك وتعالى : ?وسخر لكم الشمسَ والقمرَ دائبين? إنما يعني دءوبَهما في الطاعةِ ، فكيف يعذبُ عبدين يثني عليهما أنهما دائبان في طاعتِه ؟ ! قاتل اللهُ هذا الحبرَ وقبح حبريتَه ! ما أجرأه على اللهِ وأعظمَ فريتَه على هذين العبدين المطيعين للهِ ! قال : ثم استرجع مرارًا ، وأخذ عويدًا من الأرضِ ، فجعل ينكتُه في الأرضِ ، فظل كذلك ما شاء اللهُ ، ثم إنه رفع رأسَه ورمى بالعويدِ فقال : ألا أحدثُكم بما سمعتُ من رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ في الشمسِ والقمرِ وبدءِ خلقهما ومصيرِ أمرِهما ؟ فقلنا : بلى رحمَك اللهُ ! فقال : إن رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ سئل عن ذلك فقال : إن اللهَ تبارك وتعالى لما أبرم خلقَه إحكامًا فلم يبقِ من خلقِه غيرَ آدمَ خلق شمسين من نورِ عرشِه ، فأما ما كان في سابقِ علمِه أنه يدعُها شمسًا فإنه خلقها مثل الدنيا ما بين مشارقِها ومغاربِها ، وأما ما كان في سابقِ علمِه أن يطمسَها ويحولُها قمرًا ، فإنه دون الشمسِ في العظمِ ، ولكن إنما يرى صغرَهما من شدةِ ارتفاعِ السماءِ وبعدها من الأرضِ . قال : فلو تركَ اللهُ الشمسين كما كان خلقهما في بدءِ الأمرِ لم يكنْ يعرفُ الليلُ من النهارِ ، ولا النهارُ من الليلِ ، وكان لا يدري الأجيرُ إلى متى يعملُ ، ومتى يأخذُ أجرَه . ولا يدري الصائمُ إلى متى يصومُ ، ولا تدري المرأةُ كيف تعتدُّ ، ولا يدري المسلمون متى وقتُ الحجِّ ، ولا يدري الديان متى تحلُّ ديونُهم ، ولا يدري الناسُ متى ينصرفون لمعايشِهم ، ومتى يسكنون لراحةِ أجسادِهم ، وكان الربُّ عز وجل أنظرَ لعبادِه وأرحمَ بهم ، فأرسل جبرئيلَ عليه السلام فأمر جناحَه على وجهِ القمرِ - وهو يومئذ شمسٌ - ثلاثَ مراتٍ ، فطمس عنه الضوءَ ، وبقي فيه النورُ ، فذلك قوله عز وجل : { وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً } . قال : فالسوادُ الذي ترونه في القمرِ شبهُ الخطوطِ فيه فهو أثرُ المحوِ . ثم خلق اللهُ للشمسِ عجلةً من ضوءِ نورِ العرشِ لها ثلاثمائةٌ وستون عروةً ووكل بالشمسِ وعجلتها ثلاثمائةً وستين ملكًا من الملائكةِ من أهلِ السماءِ الدنيا ، قد تعلق كلُّ ملكٍ منهم بعروةٍ من تلك العرا ، ووكل بالقمرِ وعجلته ثلاثمائةً وستين ملكًا من الملائكةِ من أهلِ السماءِ ، قد تعلق بكلِّ عروةٍ من تلك العرا ملكٌ منهم . ثم قال : وخلق اللهُ لهما مشارقَ ومغاربَ في قطري الأرضِ وكنفي السماءِ ثمانين ومائةَ عينٍ في المغربِ ، طينةً سوداءَ ، فلذلك قولُه عز وجل : { وجدها تغربُ في عينٍ حمئةٍ } إنما يعني حمأةً سوداءَ من طينٍ ، وثمانين ومائةَ عينٍ في المشرقِ مثل ذلك طينةً سوداءَ تفورُ غليًا كغلي القدرِ إذا ما اشتد غلّيُها . قال : فكلُّ يومٍ وكلُّ ليلةٍ لها مطلعٌ جديدٌ ومغربٌ جديدٌ ، ما بين أولِها مطلعًا وآخرِها مغربًا أطولُ ما يكونُ النهارِ في الصيفِ إلى آخرِها مطلعًا ، وأولُها مغربًا أقصرُ ما يكونُ النهارِ في الشتاءِ ، فذلك قولُه تعالى : { رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ } يعني : آخرَها هاهنا وآخرَها ثم ، وترك ما بين ذلك من المشارقِ والمغاربِ ، ثم جمعهما فقال : { بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ } فذكر عدةَ تلك العيونِ كلِّها . قال : وخلق اللهُ بحرًا ، فجرى دون السماءِ مقدارُ ثلاثِ فراسخٍ ، وهو موجٌ مكفوفٌ قائمٌ في الهواءِ بأمرِ اللهِ عز وجل لا يقطرُ منه قطرةٌ ، والبحارُ كلُّها ساكنةٌ ، وذلك البحرُ جارٍ في سرعةِ السهمِ ثم انطلاقه في الهواءِ مستويًا ، كأنه حبلٌ ممدودٌ ما بين المشرقِ والمغربِ ، فتجري الشمسُ والقمرُ والخنسُ في لجةِ غمرِ ذلك البحرِ ، فذلك قوله تعالى : { كلٌّ في فلكٍ يسبحون } والفلكُ دورانُ العجلةِ ، في لجةِ غمرِ ذلك البحرِ . والذي نفسُ محمدٍ بيدِه لو بدت الشمسُ من ذلك البحرِ لأحرقت كلَّ شيءٍ في الأرضِ ، حتى الصخورِ والحجارةِ ولو بدا القمرُ من ذلك لافتتن أهلُ الأرضِ حتى يعبدونه من دونِ اللهِ ، إلا من شاء اللهُ أن يعصمَ من أوليائِه . قال ابنُ عباسٍ : فقال عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضي الله عنه : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! ذكرت مجرى الخنسِ مع الشمسِ والقمرِ ، وقد أقسم اللهُ بالخنسِ في القرآنِ إلى ما كان من ذكرِك ، فما الخنس ؟ قال : يا عليُّ ! هن خمسةُ كواكبٍ : البرجيسُ ، وزحلُ ، وعطاردُ ، وبهرامُ ، والزهرةُ ، فهذه الكواكبُ الخمسةُ الطالعاتُ الجارياتُ ، مثلُ الشمسِ والقمرِ العادياتِ معهما ، فأما سائرُ الكواكبِ فمعلقاتٌ من السماءِ كتعليقِ القناديلِ من المساجدِ ، وهي تحومُ مع السماءِ دورانًا بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ ، ثم قال النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : فإن أحببتم أن تستبينوا ذلك ، فانظروا إلى دورانِ الفلكِ مرةً هاهنا ومرةً هاهنا ، فذلك دورانُ السماءِ ، ودورانُ الكواكبِ معها كلِّها سوى هذه الخمسةِ ، ودورانُها اليوم كما ترون ، وتلك صلاتُها ، ودورانُها إلى يومِ القيامةِ في سرعةِ دورانِ الرحا من أهوالِ يومِ القيامةِ وزلازلِه ، فذلك قولُه عز وجل : { يوم تمورُ السماءُ مورًا * وتسيرُ الجبالُ سيرًا * فويلٌ يومئذٍ للمكذبين } . قال : فإذا طلعت الشمسُ فإنها تطلعُ من بعضِ تلك العيونِ على عجلتِها ومعها ثلاثمائةٌ وستون ملكًا ناشري أجنحتِهم ، يجرونها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ على قدرِ ساعاتِ الليلِ وساعاتِ النهارِ ليلًا كان أو نهارًا ، فإذا أحب اللهَ أن يبتليَ الشمسَ والقمرَ فيري العبادَ آيةً من الآياتِ فيستعتبُهم رجوعًا عن معصيتِه وإقبالًا على طاعتِه ، خرتِ الشمسُ من العجلةِ فتقعُ في غمرِ ذلك البحرِ وهو الفلكُ ، فإذا أحب اللهُ أن يعظمَ الآيةَ ويشددَ تخويفَ العبادِ وقعتِ الشمسُ كلُّها فلا يبقى منها على العجلةِ شيءٌ ، فذلك حين يظلمُ النهارُ وتبدو النجومُ ، وهو المنتهى من كسوفِها . فإذا أراد أن يجعلَ آيةً دون آيةٍ وقع منها النصفُ أو الثلثُ أو الثلثان في الماءِ ، ويبقى سائرُ ذلك على العجلةِ ، فهو كسوفٌ دون كسوفٍ ، وبلاءٌ للشمسِ أو للقمرِ ، وتخويفٌ للعبادِ ، واستعتابٌ من الربِّ عز وجل ، فأي ذلك كان صارت الملائكةُ الموكلون بعجلتِها فرقتين : فرقةٍ منها يقبلون على الشمسِ فيجرونها نحو العجلةِ ، والفرقةِ الأخرى يقبلون على العجلةِ فيجرونها نحو الشمسِ ، وهم في ذلك يقرونُها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ على قدرِ ساعاتِ النهارِ أو ساعاتِ الليلِ ، ليلًا كان أو نهارًا ، في الصيفِ كان ذلك أو في الشتاءِ ، أو ما بين ذلك في الخريفِ والربيعِ ، لكيلا يزيدَ في طولِهما شيءٌ ، ولكن قد ألهمهم اللهُ علمَ ذلك ، وجعل لهم تلك القوةَ ، والذي ترون من خروجِ الشمسِ أو القمرِ بعد الكسوفِ قليلًا قليلًا ، من غمر ذلك البحرِ الذي يعلوهما ، فإذا أخرجوها كلَّها اجتمعت الملائكةُ كلُّهم ، فاحتملوها حتى يضعوها على العجلةِ ، فيحمدون اللهَ على ما قواهم لذلك ، ويتعلقون بعرا العجلةِ ، ويجرونها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ حتى يبلغوا بها المغربَ ، فإذا بلغوا بها المغربَ أدخلوها تلك العينَ ، فتسقط من أفقِ السماءِ في العينِ . ثم قال النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وعجب من خلقِ اللهِ : وللعجبِ من القدرةِ فيما لم نرَ أعجبَ من ذلك ؛ وذلك قولُ جبرئيل عليه السلام لسارةَ : { أتعجبين من أمرِ اللهِ } وذلك أن اللهَ عز وجل خلق مدينتين إحداهما بالمشرقِ والأخرى بالمغربِ ، أهلُ المدينةِ التي بالمشرقِ من بقايا عادٍ من نسلِ مؤمنيهم ، وأهلُ التي بالمغربِ من بقايا ثمودَ من نسلِ الذين آمنوا بصالحٍ ، اسم التي بالمشرقِ بالسريانيةِ ( مرقيسيا ) وبالعربيةِ ( جابلق ) واسم التي بالمغربِ بالسريانيةِ ( برجيسيا ) وبالعربيةِ ( جابرس ) ولكلِّ مدينةٍ منهما عشرةُ آلافِ بابٍ ، ما بين كلِّ بابين فرسخٌ ، ينوبُ كلُّ يومٍ على كلِّ بابٍ من أبوابِ هاتين المدينتين عشرةُ آلافِ رجلٍ من الحراسةِ ، عليهم السلاحُ ، لا تنوبُهم الحراسةُ بعد ذلك إلى يومِ ينفخُ في الصورِ ، فوالذي نفسُ محمدٍ بيدِه لولا كثرةُ هؤلاءِ القومِ وضجيجُ أصواتِهم لسمع الناسُ من جميعِ أهلِ الدنيا هذه وقعةَ الشمسِ حين تطلعُ وحين تغربُ ، ومن ورائِهم ثلاثُ أممٍ ، منسك ، وتافيل ، وتاريس ، ومن دونهم يأجوجُ ومأجوجُ . وإن جبرئيلَ عليه السلام انطلق بي إليهم ليلةَ أسري بي من المسجدِ الحرامِ إلى المسجدِ الأقصى ، فدعوت يأجوجَ ومأجوجَ إلى عبادةِ اللهِ عز وجل فأبوْا أن يجيبوني ، ثم انطلق بي إلى أهلِ المدينتين ، فدعوتهم إلى دينِ اللهِ عز وجل وإلى عبادتِه فأجابوا وأنابوا ، فهم في الدينِ إخوانُنا ، من أحسن منهم فهو مع محسنِكم ، ومن أساء منهم فأولئك مع المسيئين منكم . ثم انطلق بي إلى الأممِ الثلاثِ ، فدعوتهم إلى دينِ اللهِ وإلى عبادتِه فأنكروا ما دعوتهم إليه ، فكفروا باللهِ عز وجل ، وكذبوا رسلَه ، فهم مع يأجوجَ ومأجوجَ وسائرِ من عصى اللهَ في النارِ ؛ فإذا ما غربت الشمسُ رفع بها من سماءٍ إلى سماءٍ في سرعةِ طيرانِ الملائكةِ ؛ حتى يبلغَ بها إلى السماءِ السابعةِ العليا ، حتى تكونَ تحت العرشِ فتخرَّ ساجدةً ، وتسجدُ معها الملائكةُ الموكلون بها ، فيحدرُ بها من سماءٍ إلى سماءٍ ؛ فإذا وصلت إلى هذه السماءِ فذلك حين ينفجرَ الفجرُ ، فإذا انحدرت من بعضِ تلك العيونِ ، فذاك حين يضيءَ الصبحُ ، فإذا وصلت إلى هذا الوجهِ من السماءِ فذاك حين يضيءَ النهارُ . قال : وجعل اللهُ عند المشرقِ حجابًا من الظلمةِ على البحرِ السابعِ ، مقدار عدةَ الليالي منذ يومَ خلق اللهُ الدنيا إلى يومِ تصرمُ ، فإذا كان عند الغروبِ أقبل ملكٌ قد وكل بالليلِ فيقبض قبضةً من ظلمةِ ذلك الحجابِ ، ثم يستقبلُ المغربَ ؛ فلا يزالُ يرسلُ من الظلمةِ من خللِ إصابعِه قليلًا قليلًا وهو يراعي الشفقَ ، فإذا غاب الشفقُ أرسل الظلمةَ كلَّها ثم ينشرُ جناحيه ، فيبلغان قطري الأرضِ وكنفي السماءِ ، ويجاوزان ما شاء اللهُ عز وجل خارجًا في الهواءِ ، فيسوقُ ظلمةَ الليلِ بجناحيه بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ حتى يبلغَ المغربَ ، فإذا بلغ المغربَ انفجر الصبحُ من المشرقِ ، فضم جناحيه ، ثم يضمُّ الظلمةَ بعضُها إلى بعضٍ بكفيه ، ثم يقبضُ عليها بكفٍ واحدةٍ نحو قبضته إذا تناولها من الحجابِ بالمشرقِ ، فيضعُها عند المغربِ على البحرِ السابعِ من هناك ظلمةُ الليلِ . فإذا ما نقل ذلك الحجابَ من المشرقِ إلى المغربِ نفخ في الصورِ ، وانتقضت الدنيا ، فضوءُ النهارِ من قبل المشرقِ ، وظلمةُ الليلِ من قبل ذلك الحجابِ ، فلا تزال الشمسُ والقمرُ كذلك من مطالعِهما إلى مغاربِهما إلى ارتفاعِهما ، إلى السماءِ السابعةِ العليا ، إلى محبسِهما تحت العرشِ ، حتى يأتيَ الوقتُ الذي ضرب اللهُ لتوبةِ العبادِ ، فتكثرُ المعاصي في الأرضِ ويذهبُ المعروفُ ، فلا يأمرُ به أحدٌ ، ويفشو المنكرُ فلا ينهى عنه أحدٌ . فإذا كان ذلك حبست الشمسُ مقدارَ ليلةٍ تحت العرشِ ، فكلما سجدت واستأذنت من أين تطلعُ ؟ لم يحر إليها جوابٌ ؛ حتى يوافيها القمرُ ويسجدُ معها ، ويستأذنُ من أين يطلعُ ؟ فلا يحارُ إليه جوابٌ ، حتى يحبسُهما مقدارُ ثلاثِ ليالٍ للشمسِ ، وليلتين للقمرِ ، فلا يعرفُ طول تلك الليلةِ إلا المتهجدون في الأرضِ ؛ وهم حينئذٍ عصابةٌ قليلةٌ في كلِّ بلدةٍ من بلادِ المسلمين ؛ في هوانٍ من الناسِ وذلةٍ من أنفسِهم ، فينامُ أحدُهم تلك الليلةَ قدر ما كان ينامُ قبلها من الليالي ، ثم يقومُ فيتوضأُ ويدخلُ مصلاه فيصلي وردَه ، كما كان يصلي قبل ذلك ، ثم يخرجُ فلا يرى الصبحَ ، فينكرُ ذلك ويظنُّ فيه الظنونَ من الشرِّ ثم يقولُ : فلعلي خففت قراءتي ، أو قصرت صلاتي ، أو قمت قبل حيني ! قال : ثم يعودُ أيضًا فيصلي وردَه كمثلِ وردِه ، الليلة الثانية ، ثم يخرجُ فلا يرى الصبحَ ، فيزيدُه ذلك إنكارًا ، ويخالطُه الخوفُ ، ويظنُّ في ذلك الظنونَ من الشرِّ ، ثم يقولُ : فلعلي خففت قراءتي ، أو قصرت صلاتي ، أو قمت من أولِ الليلِ ! ثم يعودُ أيضًا الثالثة وهو وجلٌ مشفقٌ لما يتوقعُ من هولِ تلك الليلةِ ، فيصلي أيضًا مثل وردِه ، الليلة الثالثة ، ثم يخرجُ فإذا هو بالليلِ مكانه والنجومُ قد استدارت وصارت إلى مكانِها من أولِ الليلِ ، فيشفقُ عند ذلك شفقةَ الخائفِ العارفِ بما كان يتوقعُ من هولِ تلك الليلةِ فيستلحمُه الخوفُ ، ويستخفُه البكاءُ ، ثم ينادي بعضُهم بعضًا ، وقبل ذلك كانوا يتعارفون ويتواصلون ، فيجتمعُ المتهجدون من أهلِ كلِّ بلدةٍ إلى مسجدٍ من مساجدِها ، ويجأرون إلى اللهِ عز وجل بالبكاءِ والصراخِ بقيةَ تلك الليلةِ ، والغافلون في غفلتِهم ، حتى إذا ما تم لهما مقدارُ ثلاثِ ليالٍ للشمسِ وللقمرِ ليلتين ، أتاهما جبرئيلُ فيقولُ : إن الربَّ عز وجل يأمرُكما أن ترجعا إلى مغاربِكما فتطلعا منها ، وأنه لا ضوءَ لكما عندنا ولا نورَ . قال : فيبكيان عند ذلك بكاءً يسمعُه أهلُ سبعِ سمواتٍ من دونهما وأهلِ سرادقاتِ العرشِ وحملةِ العرشِ من فوقهما ، فيبكون لبكائهما مع ما يخالطُهم من خوفِ الموتِ ، وخوفِ يومِ القيامةِ . قال : فبينا الناسُ ينتظرون طلوعَهما من المشرقِ إذا هما قد طلعا خلف أقفيتِهم من المغربِ أسودين مكورين كالغرارتين ، ولا ضوءَ للشمسِ ولا نورَ للقمرِ ، مثلُهما في كسوفِهما قبل ذلك ؛ فيتصايحُ أهلُ الدنيا وتذهلُ الأمهاتُ عن أولادِها ، والأحبةُ عن ثمرةِ قلوبِها ، فتشتغلُ كلُّ نفسٍ بما أتاها . قال : فأما الصالحون والأبرارُ فإنه ينفعُهم بكاؤُهم يومئذٍ ، ويكتبُ ذلك لهم عبادةً ، وأما الفاسقون والفجارُ فإنه لا ينفعُهم بكاؤُهم يومئذ ، ويكتبُ ذلك عليهم خسارةً . قال : فيرتفعان مثل البعيرين القرينين ، ينازعُ كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه استباقًا ، حتى إذا بلغا سرةَ السماءِ ، وهو منصفُهما أتاهما جبرئيلُ فأخذ بقرونِهما ثم ردهما إلى المغربِ ، فلا يغربُهما في مغاربِهما من تلك العيونِ ، ولكن يغربُهما في بابِ التوبةِ . فقال عمرُ بنُ الخطابِ رضي الله عنه : أنا وأهلي فداؤُك يا رسولَ اللهِ ! فما باب التوبةِ ؟ قال : يا عمرُ ! خلق اللهُ عز وجل بابًا للتوبةِ خلف المغربِ ، مصراعين من ذهبٍ ، مكللًا بالدرِ والجوهرِ ، ما بين المصراعِ إلى المصراعِ الآخرِ مسيرةَ أربعين عامًا للراكبِ المسرعِ ؛ فذلك البابُ مفتوحٌ منذ خلق اللهُ خلقَه إلى صبيحةِ تلك الليلةِ عند طلوعِ الشمسِ والقمرِ من مغاربِهما ، ولم يتبْ عبدٌ من عبادِ اللهِ توبةً نصوحًا من لدن آدمَ إلى صبيحةِ تلك الليلةِ إلا ولجت تلك التوبةُ في ذلك البابَ ، ثم ترفعُ إلى اللهِ عز وجل . قال معاذُ بنُ جبلٍ : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! وما التوبةُ النصوحُ ؟ قال : أن يندمَ المذنبُ على الذنبِ الذي أصابَه فيعتذرُ إلى اللهِ ثم لا يعودُ إليه ، كما لا يعودُ اللبنُ إلى الضرعِ ، قال : فيردُّ جبرئيلُ بالمصراعينِ فيلأمُ بينهما ويصيرُهما كأنه لم يكن فيما بينهما صدعٌ قط ، فإذا أُغْلِق بابُ التوبةِ لم يُقبلْ بعد ذلك توبةٌ ، ولم ينفعْ بعد ذلك حسنةٌ يعلمُها في الإسلامِ إلا من كان قبل ذلك محسنًا ، فإنه يجري لهم وعليهم بعد ذلك ما كان يجري قبل ذلك ، قال : فذلك قوله عز وجل : ?يوم يأتي بعضُ آياتِ ربِّك لا ينفعُ نفسًا إيمانُها لم تكنْ آمنت من قبل أو كسبت في إيمانِها خيرًا? . فقال أبيّ بنُ كعبٍ : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! فكيف بالشمسِ والقمرِ بعد ذلك ! وكيف بالناسِ والدنيا ؟ فقال : يا أبي ! إن الشمسَ والقمرَ بعد ذك يكسيان النورَ والضوءَ ، ويطلعان على الناسِ ويغربان كما كانا قبل ذلك ، وأما الناسُ فإنهم نظروا إلى ما نظروا إليه من فظاعةِ الآيةِ ، فيلحون على الدنيا حتى يجروا فيها الأنهارَ ، ويغرسوا فيها الشجرَ ، ويبنوا فيها البنيانَ ، وأما الدنيا فإنه لو أنتج رجلٌ مهرًا لم يركبْه من لدن طلوعِ الشمسِ من مغربِها إلى يومِ ينفخُ في الصورِ . فقال حذيفةُ بنُ اليمانِ : أنا وأهلي فداؤُك يا رسولَ اللهِ ! فكيف هم عند النفخِ في الصورِ ؟ ! فقال : يا حذيفةُ ! والذي نفسُ محمدٍ بيدِه ، لتقومن الساعةُ ولينفخن في الصورِ والرجلُ قد لط حوضَه فلا يسقى منه ، ولتقومن الساعةُ والثوبُ بين الرجلين فلا يطويانه ، ولا يتبايعانه . ولتقومن الساعةُ والرجلُ قد رفع لقمتَه إلى فيه فلا يطعمُها ، ولتقومن الساعةُ والرجلُ قد انصرف بلبنِ لقحتِه من تحتها فلا يشربُه ، ثم تلا رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ هذه الآيةَ : ?وليأتينهم بغتةً وهم لا يشعرون? . فإذا نفخ في الصورِ ، وقامت الساعةُ ، وميز اللهُ بين أهلِ الجنةِ وأهلِ النارِ ولما يدخلوهما بعد ، إذ يدعو اللهُ عز وجل بالشمسِ والقمرِ ، فيجاءُ بهما أسودين مكورين قد وقعا في زلزالٍ وبلبالٍ ، ترعدُ فرائصُهما من هولِ ذلك اليومِ ومخافةِ الرحمنِ ، حتى إذا كانا حيالَ العرشِ خرا للهِ ساجدين ؛ فيقولان : إلهنا قد علمت طاعتَنا ودءوبَنا في عبادتِك ، وسرعتَنا للمضي في أمرِك أيامَ الدنيا ، فلا تعذبْنا بعبادةِ المشركين إيانا ، فإنا لم ندعُ إلى عبادتِنا ، ولم نذهلْ عن عبادتِك ! قال : فيقولُ الربُّ تبارك وتعالى : صدقتما ، وإني قضيت على نفسي أن أبدئَ وأعيدَ ، وإني معيدُكما فيما بدأتُكما منه ، فارجعا إلى ما خلقتما منه ، قالا : إلهنا ومم خلقتنا ؟ قال : خلقتكما من نورِ عرشي فارجعا إليه . قال : فليتمعْ من كلِّ واحدٍ منهما برقةٍ تكادُ تخطفُ الأبصارَ نورًا ، فتختلطُ بنورِ العرشِ . فذلك قوله عز وجل : ?يبدئُ ويعيدُ? . قال عكرمةُ : فقمت مع النفرِ الذين حدثوا به ، حتى أتينا كعبًا فأخبرناه بما كان من وجد ابن عباسٍ من حديثِه ، وبما حدث عن رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ؛ فقام كعبٌ معنا حتى أتينا ابنَ عباسٍ ، فقال : قد بلغني ما كان من وجدِك من حديثي ، وأستغفرُ اللهَ وأتوبُ إليه ، وإني إنما حدثت عن كتابِ دارسٍ قد تداولته الأيدي ، ولا أدري ما كان فيه من تبديلِ اليهودِ ، وإنك حدثت عن كتابٍ جديدٍ حديث العهد بالرحمنِ عز وجل وعن سيدِ الأنبياءِ وخيرِ النبيين ، فأنا أحب أن تحدثني الحديثَ فأحفظُه عنك ، فإذا حدثت به كان مكان حديثي الأول . قال عكرمةُ : فأعاد عليه ابنُ عباسٍ الحديث ، وأنا أستقريه في قلبي بابا بابا ، فما زاد شيئًا ولا نقص ، ولا قدم شيئًا ولا أخر ، فزادني ذلك في ابنِ عباسٍ رغبةً ، وللحديثِ حفظا
الراوي
عبدالله بن عباس
المحدِّث
ابن جرير الطبري
المصدر
تاريخ الطبري · 1/65
الحُكم
ضعيف الإسنادفي إسناده نظر
عن علي بن أبي طالب وحذيفة وابن عباس أنهم كانوا جلوسا ذات يوم فجاء رجل فقال : إني سمعت العجب ، فقال له حذيفة : وما ذاك ؟ قال : سمعت رجالا يتحدثون في الشمس والقمر فقال وما كانوا يتحدثون فقال : زعموا أن الشمس والقمر يجاء بهما يوم القيامة كأنهما ثوران عفيران فيقذفان في جهنم فقال علي وابن عباس وحذيفة كذبوا ، الله أجل وأكرم من أن يعذب على طاعته ألم تر إلى قوله تعالى { وسخر لكم الشمس والقمر دائبين } يعني دائبين في طاعة الله فكيف يعذب الله عبدين يثني عليهما أنهما دائبان في طاعته فقالوا لحذيفة : حدثنا رحمك الله فقال حذيفة : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سئل عن ذلك فقال إن الله لما أبرم خلقه أحكاما فلم يبق من غيره غير آدم خلق شمسين من نور عرشه فأما ما كان في سابق علمه أنه يدعها شمسا فإنه خلقها مثل الدنيا على قدرها وأما ما كان في سابق علمه أن يطمسها ويحولها قمرا فإنه خلقها دون الشمس في الضوء ولكن إنما يرى الناس صغرهما لشدة ارتفاع السماء وبعدها عن الأرض ولو تركهما الله كما خلقهما في بدء الأمر لم يعرف الليل من النهار ولا النهار من الليل ولكان الأجير ليس له وقت يستريح فيه ولا وقت يأخذ فيه أجره ولكان الصائم لا يدري إلى متى يصوم ومتى يفطر ولكانت المرأة لا تدري كيف تعتد ، ولكان الديان لا يدرون متى تحل ديونهم ولكان الناس لا يدرون أحوال معايشهم ولا يدرون متى يسكنون لراحة أجسامهم ولكانت الأمة المضطهدة والمملوك المقهور والبهيمة المسخرة ليس لهم وقت راحة فكان الله أنظر لعباده وأرحم بهم فأرسل جبريل فأمر بجناحه على وجه القمر ثلاث مرات وهو يومئذ شمس فمحا عنه الضوء وبقي فيه النور فذلك قوله { وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة } فالسواد الذي ترونه في القمر شبه الخيوط إنما هو أثر ذلك المحو ، قال : وخلق الله الشمس على عجلة من ضوء نور العرش لها ثلثمائة وستون عروة وخلق الله القمر مثل ذلك ووكل بالشمس وعجلتها ثلثمائة وستين ملكا من ملائكة أهل السماء الدنيا قد تعلق كل ملك منهم بعروة من تلك العرى والقمر مثل ذلك وخلق لهما مشارق ومغارب في قطري الأرض وكنفي السماء ثمانين ومائة عين في المشرق وثمانين ومائة عين في المغرب فكل يوم لهما مطلع جديد ومغرب جديد ما بين أولها مطلعا وأولها مغربا فأطول ما يكون النهار في الصيف إلى آخرها وآخرها مغربا وأقصر ما يكون النهار في الشتاء وذلك قول الله تعالى { رب المشرقين ورب المغربين } يعني آخر ههنا وههنا لم يذكر ما بين ذلك من عدة العيون ثم جمعهما بعد فقال { رب المشارق والمغارب } فذكر عدة تلك العيون كلها ، قال : وخلق الله بحرا بينه وبين السماء مقدار ثلاث فراسخ وهو قائم بأمر الله في الهواء لا يقطر منه قطرة والبحار كلها ساكنة وذنب البحر جار في سرعة السهم ثم انطباقه ما بين المشرق والمغرب فتجري الشمس والقمر والنجوم الخنس في حنك البحر فوالذي نفس محمد بيده لو أن الشمس دنت من ذلك البحر لأحرقت كل شيء على وجه الأرض حتى الصخور والحجارة ولو بدا القمر من ذلك البحر حتى تعاينه الناس كهيئته لافتتن به أهل الأرض إلا من شاء الله أن يعصمه من أوليائه ، فقال حذيفة : بأبي أنت وأمي يا رسول الله إنك ما ذكرت مجرى الخنس في القرآن إلا ما كان من ذكرك اليوم فما الخنس يا رسول الله فقال : يا حذيفة هي خمسة كواكب البرجيس وعطارد وبهرام والزهرة وزحل ، فهذه الكواكب الخمسة الطالعات الغاربات الجاريات مثل الشمس والقمر ، وأما سائر الكواكب فإنها معلقة بين السماء تعليق القناديل من المساجد ونجوم السماء لهن دوران بالتسبيح والتقديس فإن أحببتم أن تستبينوا ذلك فانظروا إلى دوران الفلك مرة هنا ومرة ههنا فإن الكواكب تدور معه وكلها تزول سوى هذه الخمسة ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أعجب خلق الرحمن وما بقي من قدرته فيما لم نر أعجب من ذلك وأعجب وذلك قول جبريل لسارة أتعجبين من أمر الله ، وذلك أن لله مدينتين إحداهما بالمشرق والأخرى بالمغرب على كل مدينة منها عشرة آلاف باب بين كل بابين فرسخ ينوب كل يوم على كل باب من أبواب تلك المدينتين عشرة آلف في الحراسة عليهم السلاح ومعهم الكراع ثم لا تنوبهم تلك الحراسة إلى يوم ينفخ في الصور اسم إحداهما جابرسا والأخري جابلقا ومن ورائهما ثلاث أمم تنسك وتارس وتأويل ومن ورائهم يأجوج ومأجوج وأن جبريل عليه السلام انطلق بي ليلة أسرى بي من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، فدعوت يأجوج ومأجوج إلى دين الله عز وجل وعبادته ، فأنكروا ما جئتهم به فهم في النار ثم انطلق بي إلى أهل المدينتين فدعوتهم إلى دين الله تعالى وعبادته فأجابوا وأنابوا فهم إخواننا في الدين من أحسن منهم فهو مع المحسنين منكم ومن أساء منهم فهو مع المسيئين منكم ، فأهل المدينة التي بالمشرق من بقايا عاد من نسل ثمود من نسل مؤمنيهم الذين كانوا آمنوا بصالح ثم انطلق بي إلى الأمم الثلاث فدعوتهم إلى دين الله فأنكروا ما دعوتهم إليه فهم في النار مع يأجوج ومأجوج فإذا طلعت الشمس فإنها تطلع من بعض تلك العيون على عجلتها ومعها ثلثمائة وستون ملكا يجرونها في ذلك البحر الغمر راكبة فإذا أراد الله تعالى أن يري العباد آية من الآيات يستعتبهم رجوعا عن معصيته وإقبالا إلى طاعته خرت الشمس عن عجلتها فتقع في غمر ذلك البحر ، فإن أراد الله تعالى أن يعظم الآية ويشتد تخويف العباد خرت الشمس كلها عن العجلة حتى لا يبقى على العجلة منها شيء فذلك حين يظلم النهار وتبدو النجوم وإذا أراد الله أن يعجل آية دون آية خر منها النصف أو الثلث أو أقل من ذلك أو أكثر في الماء ويبقى سائر ذلك على العجلة ، فإذا كان ذلك صارت الملائكة الموكلون بالعجلة فرقتين فرقة يقلبون الشمس ويجرونها نحو العجلة وفرقة يقلبون الشمس على العجلة يجرونها نحو البحر وهم في ذلك يقودونها على مقدار ساعات النهار ليلا كان ذلك أو نهارا حتى يبد في طلوعها شيء فإذا حملوا الشمس فوضعوها على العجلة حمدوا الله على ما قواهم من ذلك ، وقد جعل لهم تلك القوة وأفهمهم علم ذلك فهم لا يقصرون عن ذلك شيئا ثم يجرونها بإذن الله تعالى حتى يبلغوا بها إلى المغرب ثم يدخلونها باب العين التي تغرب فيها فتسقط من أفق السماء خلف البحر ثم ترتفع في سرعة طيران الملائكة إلى السماء السابعة العليا فتسجد تحت العرش مقدار الليل ثم تؤمر بالطلوع من المشرق فطع من العين التي وقت الله لها فلا تزال الشمس والقمر كذلك من طلوعهما إلى غروبهما وقد وكل الله تعالى بالليل ملكا من الملائكة وخلق الله حجبا من ظلمة من المشرق عدد الليالي في الدنيا على البحر السابع فإذا غربت الشمس أقبل ذلك الملك فقبض قبضة من ظلمة ذلك الحجاب ثم استقبل المغرب فلا يزال يراعي الشفق ويرسل تلك الظلمة من خلال أصابعه قليلا قليلا حتى إذا غاب الشفق أرسل الظلمة كلها ثم نشر جناحيه فيبلغان قطري الأرض وكنفي السماء ثم يسوق ظلمة الليل بجناحيه إلى المغرب قليلا قليلا حتى إذا بلغ المغرب انفجر الصبح من المشرق ثم ضم الظلمة بعضها إلى بعض ثم قبض عليها بكف واحدة نحو قبضته إذا تناولها من الحجاب بالمشرق ثم يضعها عند المغرب على البحر السابع ، فإذا نقل تلك الظلمة من المشرق إلى المغرب نفخ في الصور وانصرفت الدنيا فلا تزال الشمس والقمر كذلك حتى يأتي الوقت الذي ضرب لتوبة العباد فتنتشر المعاصي في الأرض وتكثر الفواحش ويظهر المعروف فلا يأمر به أحد ويظهر المنكر فلا ينهي عنه أحد وتكثر أولاد الخبثة ويلي أمورهم السفهاء ويكثر أتباعهم من السفهاء وتظهر فيهم الأباطيل ويتعاونون على ريبهم ويتزينون بألسنتهم ويعيبون العلماء من أولي الألباب ويتخذونهم سخريا حتى يصير الباطل منهم بمنزلة الحق ويصير الحق بمنزلة الباطل ويكثر فيهم ضرب المعازف واتخاذ القينات ويصير دينهم بألسنتهم ويصغوا قلوبهم إلى الدنيا يحادون الله ورسوله ويصير المؤمن بينهم بالتقية والكتمان ويستحلون الربا بالبيع والخمر بالنبيذ والسحت بالهدية والقيل بالموعظة فإذا فعلوا ذلك قلت الصدقة حتى يطوف السائل ما بين الجمعة إلى الجمعة فلا يعطى دينارا ولا درهما ويبخل الناس بما عندهم حتى يظن الغني أنه لا يكفيه ما عنده ويقطع كل ذي رحم رحمه ، فإذا فعلوا ذلك واجتمعت هذه الخصال فيهم حبست الشمس تحت العرش مقدار ليلة كما سجدت واستأذنت من أين تؤمر أن تطلع فلا تجاب حتى يوافيها القمر فتكون الشمس مقدار ثلاث ليال والقمر مقدار ليلتين ولا يعلم طول تلك الليلة إلا المتهجدون وهم حنيفية عصابة قليلة في ذلة من الناس وهوان من أنفسهم وضيق من معايشهم فيقوم أحدهم بقية تلك الليلة يصلي مقدار ورده كل ليلة فلا يرى الصبح فيستنكر ذلك ثم يقول لعلي قد خففت قراءتي إذ قمت قبل حيني فينظر إلى السماء فإذا هو بالليل كما هو والنجوم قد استدارات مع السماء فصارت مكانها من أول الليل ثم يدخل فيأخذ مضجعه فلا يأخذه النوم فيقوم فيصلي الثانية مقدار ورده كل ليلة فلا يرى الصبح فيزيده ذلك إنكارا ثم يخرج فينظر إلى النجوم فإذا هي قد صارت كهيئتها من الليل ثم يدخل فيأخذ مضجعه الثالثة فلا يأخذه النوم ثم يقوم أيضا فيصلي مقدار ورده فلا يرى الصبح فيخرج وينظر إلى السماء فيخنقهم البكاء فينادي بعضهم بعضا فيجتمع المتهجدون في كل مسجد بحضرتهم وهم قبل ذلك كانوا يتواصلون ويتعارفون فلا يزالون في غفلتهم فإذا تم للشمس مقدار ثلاث ليال وللقمر مقدار ليلتين أرسل الله تعالى إليهما جبريل فقال لهما إن الرب يأمركما أن ترجعا إلى المغرب لتطلعا منه فإنه لا ضوء لكما عندنا اليوم ولا نور فيبكيان عند ذلك وجلا من الله تعالى وتبكي الملائكة لبكائهما مع ما يخالطهما من الخوف فيرجعان إلى المغرب فيطلعان من المغرب فبينما الناس كذلك إذ نادى مناد ألا إن الشمس والقمر قد طلعا من المغرب فينظر الناس إليهما فإذا هما أسودان كهيئتهما في حال كسوفهما قبل ذلك لا ضوء للشمس ولا نور للقمر فذلك قول الله عز وجل { إذا الشمس كورت } وقوله { وخسف القمر } وقوله { وجمع الشمس والقمر } قال : فيرتفعان ينازع كل واحد منهما صاحبه حتى يبلغا سهوة السماء وهو منصفهما فيجيئهما جبريل عليه السلام فيأخذ بقرنيهما فيردهما إلى المغرب آفلا ويغربهما في تلك العيون ولكن يغربهما في باب التوبة ، فقال عمر بن الخطاب بأبي وأمي يا رسول الله وما باب التوبة ؟ قال : يا عمر خلق الله تعالى خلف المغرب مصراعين من ذهب مكللين بالجوهر للتوبة فلا يتوب أحد من ولد آدم توبة نصوحا إلا ولجت توبته في ذلك الباب ثم ترفع إلى الله عز وجل ، فقال حذيفة : بأبي أنت وأمي يا رسول الله وما التوبة النصوح ؟ قال : الندم على ما فات منه فلا يعود إليه كما لا يعود اللبن إلى الضرع ، قال حذيفة : يا رسول الله كيف بالشمس والقمر بعد ذلك وكيف بالناس بعد ذلك ؟ قال : يا حذيفة أما الشمس والقمر فإنهما يعودان فإذا أغربهما الله في ذلك الباب رد المصراعين فالتأم ما بينهما كأن لم يكن فيما بينهما صدع قط فلا ينفع نفسا بعد ذلك إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ولا تقبل من عبد حسنة إلا من كان قبل محسنا فإنه يجزى له وعليه فتطلع الشمس عليهم وتغرب كما كانت قبل ، فأما الناس فإنهم بعد ما يرون من فظيع تلك الآية وعظمها يلحون على الدنيا حتى يغرسوا فيها الأشجار ويشققوا فيها الأنهار ويبنوا فوق ظهورها البنيان ، وأما الدنيا فلو أنتج رجل مهرا لم يركبه من لدن طلوع الشمس من مغربها إلى أن تقوم الساعة والذي نفس محمد بيده إن الأيام والليالي أسرع من مر السحاب لا يدري الرجل متى يمسي ومتى يصبح ثم تقوم الساعة فوالذي نفسي بيده لتأتينهم وإن الرجل قد انصرف بلبن لقحته من تحتها فما يذوقه ولا يطعمه وإن الرجل في فيه اللقمة فما يسيغها فذلك قول الله تعالى { ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون } قال : وأما الشمس والقمر فإنهما يعودان إلى ما خلقهما الله منه فذلك قوله تعالى { إنه هو يبدئ ويعيد } فيعيدهما إلى ما خلقهما منه ، قال حذيفة : بأبي أنت وأمي فكيف قيام الساعة وكيف الناس في تلك الحال ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا حذيفة بينما الناس في أسواقهم أسر ما كانوا بدنياهم وأحرص ما كانوا عليها ، فبين كيال يكيل ووزان يزن وبين مشتر وبائع إذ أتتهم الصيحة فخرت الملائكة صرعى موتى على خدودهم ، وخر الآدميون صرعى موتى على خدودهم ، فذلك قوله تعالى : { ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون } قال : فلا يستطيع أحدهم أن يرى صاحبه ولا يرجع إلى أهله وتخر الوحوش على جنوبها موتى ، وتخر الطير من أوكارها ومن جو السماء موتى ، وتموت السباع في الغياض والآجام والفيافي وتموت الحيتان في لجج البحار والهوام في بطون الأرض فلا يبقى من خلق ربنا عز وجل إلا أربعة جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت فيقول الله لجبريل مت فيموت ، ثم يقول لإسرافيل مت فيموت ، ثم يقول لميكائيل مت فيموت ، ثم يقول لملك الموت : يا ملك الموت ما من نفس إلا وهي ذائقة الموت فمت فيصيح ملك الموت صيحة فيخر ثم ينادي السموات فتنطوي على ما فيها كطي السجل للكتاب والسموات السبع والأرضون السبع مع ما فيهن لا تستبين في قبضة ربنا تبارك وتعالى كما لو أن حبة من خردل أرسلت في رمال الأرض وبحورها لم تستبن فكذلك السماوات السبع و الأرضون السبع مع ما فيهن لا تستبين في قبضة ربنا عز وجل ، ثم يقول الله تبارك وتعالى أين الملوك أين الجبابرة لمن الملك اليوم ثم يرد على نفسه لله الواحد القهار ، ثم يقولها الثانية والثالثة ثم يأذن الله للسموات فيتمسكن كما كن ويأذن للأرضين فينسطحن كما كن ثم يأذن الله لصاحب الصور فيقوم فينفخ نفخة فتقشعر الأرض منها وتلفظ ما فيها ويسعى كل عضو إلى عضوه ، ثم يمطر الله عليهم من نهر يقال له الحيوان وهو تحت العرش فيمطر عليهم شبيها بمني الرجال أربعين يوما وليلة حتى تنبت اللحوم على أجسامها كما تنبت الطراثيث على وجه الأرض ثم يؤذن له في النفخة الثانية فينفخ في الصور فتخرج الأرواح فتدخل كل روح في الجسد الذي خرجت منه ، قال حذيفة : قلت : يا رسول الله هل تعرف الروح الجسد ؟ قال : نعم يا حذيفة إن الروح لأعرف بالجسد الذي خرجت منه من أحدكم بمنزله ، فيقوم الناس في ظلمة لا يبصر أحدهم صاحبه فيمكثون مقدار ثلاثين سنة ثم تنجلي عنهم الظلمة وتنفجر البحار وتضرم نارا ويحشر كل شيء فوجا لفيفا ليس يختلط المؤمن بالكافر ولا الكافر بالمؤمن ويقوم صاحب الصور على صخرة بيت المقدس فيحشر الناس حفاة عراة مشاة غرلا ما على أحد منهم طحلبة وقد دنت الشمس فوق رؤوسهم فبينهم وبينهما سنتان وقد أمدت بحر عشر سنين فيسمع لأجواف المشركين غق غق فينتهون إلى أرض يقال لها الساهرة وهي بناحية بيت المقدس تسع الناس وتحملهم بإذن الله فيقوم الناس عليها ثم جثا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ركبتيه فقال ليس قياما على أقدامهم ولكن شاخصة أبصارهم إلى السماء لا يلتفت أحد منهم يمينا ولا شمالا ولا خلفا وقد اشتغلت كل نفس بما أتاها فذلك قوله عز وجل { يوم يقوم الناس لرب العالمين } فيقومون مقدار مائة سنة فوالذي نفسي بيده إن تلك المائة سنة كقومة في صلاة واحدة فإذا تم مقدار مائة سنة انشقت السماء الدنيا وهبط سكانها وهم أكثر من أهل الأرض مرتين فيحيطون بالخلق ثم تنشق السماء الثانية ويهبط سكانها وهم أكثر ممن هبط من سماء الدنيا ومن أهل الأرض مرتين ولا تزال تنشق سماء سماء ويهبط سكانها أكثر ممن هبطت من ست سماوات ومن أهل الأرض مرتين ثم يجيء الرب تبارك وتعالى في ظلل من الغمام فأول شيء يكلم البهائم فيقول يا بهائمي إنما خلقتكم لولد آدم فكيف كانت طاعتكم لهم وهو أعلم بذلك فتقول البهائم ربنا خلقتنا لهم فكلفونا ما لم نطق وصبرنا طلبا لمرضاتك فيقول الله عز وجل صدقتم يا بهائمي إنكم طلبتم رضاي فأنا عنكم راض ومن رضاي عنكم اليوم أني لا أريكم أهوال جهنم فكونوا ترابا ومدرا فعند ذلك يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا ، ثم تذهب الأرض السفلى والثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة وتبقى هذه الأرض فتكفأ بأهلها كما تكفأ السفينة في لجة البحر إذ خفقتها الرياح فيقول الآدميون أليست هذه الأرض التي كنا نزرع عليها ونمشي على ظهرها ونبني عليها البنيان فمالها اليوم لا تقر فتجاوبهم فتقول يا أهلاه أنا الأرض التي مهدني الرب لكم كان لي ميقات معلوم فأنا شاهدة عليكم بما عملتم على ظهري ثم عليكم السلام فلا تروني أبدا ولا أراكم فتشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها إن خيرا فخير وإن شرا فشر ، ثم تذهب هذه الأرض وتأتي أرض بيضاء لم يعمل عليها المعاصي ولم يسفك عليها الدماء فعليها يحاسب الخلق ثم يجاء بالنار مزمومة بسبعين ألف زمام يأخذ بكل زمام سبعون ألف ملك من الملائكة لو أن ملكا منهم أذن له لالتقم أهل الجمع فإذا كانت من الآدميين على مسيرة أربعمائة سنة زفرت زفرة فيتجلى الناس السكر وتطير القلوب إلى الحناجر فلا يستطيع أحد منهم النفس إلا بعد جهد جهيد ، ثم يأخذهم من ذلك الغم حتى يلجمهم العرق في مكانهم فتستأذن الرحمن في السجود فيأذن لها فتقول الحمد لله الذي جعلني أنتقم لله ممن عصاه ولم يجعلني آدميا فينتقم مني ثم تزين الجنة فإذا كانت من الآدميين على مسيرة خمسمائة سنة يجد المؤمنون ريحها وروحها فتسكن نفوسهم ويزدادون قوة على قوتهم فتثبت عقولهم ويلقنهم الله حجج ذنوبم ثم تنصب الموازين وتنشر الدواوين ثم ينادي أين فلان أين فلان قم إلى الحساب فيقومون فيشهدون للرسل أنهم قد بلغوا رسالات ربهم فأنتم حجة الرسل يوم القيامة فينادي رجل رجل فيالها من سعادة لا شقوة بعدها ويا لها من شقوة لا سعادة بعدها ، فإذا قضى بين أهل الدارين ودخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار بعث الله عز وجل ملائكة إلى أمتي خاصة وذلك في مقدار يوم الجمعة معهم التحف والهدايا من عند ربهم فيقولون ك السلام عليكم إن ربكم رب العزة يقرأ عليكم السلام ويقول لكم أرضيتم الجنة قرارا ومنزلا فيقولون : هو السلام ومنه السلام وإليه يرجع السلام فيقولون : إن الرب قد أذن لكم في الزيارة إليه فيركبون نوقا صفرا وبيضا رحالاتها الذهب وأزمتها الياقوت تخطر في رمال الكافور أنا قائدهم وبلال على مقدمتهم ووجه بلال أشد نورا من القمر ليلة البدر والمؤذنون حوله بتلك المنزلة وأهل حرم الله تعالى أدنى الناس مني ثم أهل حرمي الذين يلونهم ثم بعدهم الأفضل ، فالأفضل فيسيرون ولهم تكبير وتهليل لا يسمع سامع في الجنة أصواتهم إلا اشتاق إلى النظر إليهم فيمرون بأهل الجنان في جناتهم فيقولون من هؤلاء الذين مروا بنا قد ازدادت جناتنا حسنا على حسنها ونورا على نورها فيقولون هذا محمد وأمته يزورون رب العزة ، فيقولون لئن كان محمد وأمته بهذه المنزلة والكرامة ثم يعاينون وجه رب العزة فياليتنا كنا من أمة محمد فيسيرون حتى ينتهوا إلى شجرة يقال لها شجرة طوبي وهي على شط نهر الكوثر وهي لمحمد ليس في الجنة قصر من قصور أمة محمد إلا وفيه غصن من أغصان تلك الشجرة فينزلون تحتها فيقول الرب عز وجل يا جبريل أكس أهل الجنة فيكسي أحدهم مائة حلة لو أنها جعلت بين أصابعه لوسعتها من ثياب الجنة ثم يقول الله عز وجل يا جبريل عطر أهل الجنة فيسعى الولدان بالطيب فيطيبون ثم يقول الله عز وجل يا جبريل فكه أهل الجنة فيسعى الولدان بالفاكهة ثم يقول الله عز وجل ارفعوا الحجب عني حتى ينظر أوليائي إلى وجهي فإنهم عبدوني ولم يروني وعرفتني قلوبهم ولم تنظر إلى أبصارهم فتقول الملائكة : سبحانك نحن ملائكتك ونحن حملة عرشك لم نعصك طرفة عين لا نستطيع النظر إلى وجهك فكيف يستطيع الآدميون ذلك فيقول الله عز وجل : يا ملائكتي إني طالما رأيت وجوههم معفرة في التراب لوجهي وطالما رأيتهم صواما لوجهي في يوم شديد الظمأ وطالما رأيتهم يعملون الأعمال ابتغاء رحمتي ورجاء ثوابي ، وطالما رأيتهم يزوروني إلى بيتي من كل فج عميق وطالما رأيتهم وعيونهم تجري بالدموع من خشيتي يحق للقوم علي أن أعطي أبصارهم من القوة ما يستطيعون به النظر إلى وجهي فرفع الحجب فيخرون سجدا فيقولون سبحانك لا نريد جنانا ولا أزواجا ولا نريد إلا النظر إلى وجهك فيقول الرب عز وجل ارفعوا رؤوسكم يا عبادي فإنها دار جزاء وليست بدار عبادة وهذا لكم عندي مقدار كل جمعة كما كنتم تزوروني في بيتي
الراوي
حذيفة بن اليمان
المحدِّث
السيوطي
المصدر
اللآلئ المصنوعة · 1/45
الحُكم
ضعيف الإسناد[ فيه ] مسلمة بن الصلت متروك وعمر بن صبيح مشهور بالوضع

لا مزيد من النتائج