حَـدِيثابحث عن حديث، أو راوٍ، أو محدِّث…⌘K

نتائج البحث عن

«نزل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت أول من نزل عليه»· 34 نتيجة

الترتيب:
نزل عليَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وكنتُ أولَ مَن نزلَ عليه
الراوي
أبو أيوب الأنصاري
المحدِّث
الهيثمي
المصدر
مجمع الزوائد ومنبع الفوائد · 9/326
الحُكم
ضعيف الإسنادفيه هياج بن بسطام التميمي وهو ضعيف
أنه كان ابنَ عَشرِ سِنينَ، مَقدَمَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المدينةَ فخَدَمتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَشرًا حياتَه، وكنتُ أعلَمَ الناسِ بشأنِ الحجابِ حين أُنزِلَ، وقد كان أُبَيُّ بنُ كعبٍ يَسأَلُني عنه، وكان أولَ ما نزَل في مُبتَنى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بزَينبَ ابنةِ جَحشٍ، أصبَح النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بها عروسًا، فدَعا القومَ فأصابوا منَ الطعامِ ثم خرَجوا، وبقي منهم رَهطٌ عِندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأطالوا المُكثَ، فقام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخرَج وخرَجتُ معَه كي يَخرُجوا، فمَشى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومشَيتُ معَه، حتى جاء عَتَبَةَ حُجرَةِ عائشةَ، ثم ظنَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنهم خرَجوا، فرجَع ورجَعتُ معَه حتى دخَل على زَينبَ، فإذا هم جلوسٌ لم يتفَرَّقوا، فرجَع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورجَعتُ معَه، حتى بلَغ عَتَبَةَ حُجرَةِ عائشةَ، فظنَّ أن قد خرَجوا، فرجَع ورجَعتُ معَه، فإذا هم قد خرَجوا، فأنزَل آيةَ الحجابِ، فضرَب بيني وبينَه سِترًا .
الراوي
أنس بن مالك
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 6238
الحُكم
صحيح[صحيح]
أنه كان ابنَ عَشرِ سِنينَ، مَقدَمَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المدينةَ فخَدَمتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَشرًا حياتَه، وكنتُ أعلَمَ الناسِ بشأنِ الحجابِ حين أُنزِلَ، وقد كان أُبَيُّ بنُ كعبٍ يَسأَلُني عنه، وكان أولَ ما نزَل في مُبتَنى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بزَينبَ ابنةِ جَحشٍ، أصبَح النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بها عروسًا، فدَعا القومَ فأصابوا منَ الطعامِ ثم خرَجوا، وبقي منهم رَهطٌ عِندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأطالوا المُكثَ، فقام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخرَج وخرَجتُ معَه كي يَخرُجوا، فمَشى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومشَيتُ معَه، حتى جاء عَتَبَةَ حُجرَةِ عائشةَ، ثم ظنَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنهم خرَجوا، فرجَع ورجَعتُ معَه حتى دخَل على زَينبَ، فإذا هم جلوسٌ لم يتفَرَّقوا، فرجَع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورجَعتُ معَه، حتى بلَغ عَتَبَةَ حُجرَةِ عائشةَ، فظنَّ أن قد خرَجوا، فرجَع ورجَعتُ معَه، فإذا هم قد خرَجوا، فأنزَل آيةَ الحجابِ ، فضرَب بيني وبينَه سِترًا .
الراوي
أنس بن مالك
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 6238
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبايعته على الإسلام فأخبرت أنه بعث جيشا إلى قومي ، فقلت : يا رسول الله ، اردد الجيش وأنا لك بإسلام قومي وطاعتهم ، فقال لي : اذهب فارددهم ، فقلت : يا رسول الله ، إن راحلتي قد كلت ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فردهم , قال الصدائي : وكتب إليهم كتابا فقدم وفدهم بإسلامهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أخا صداء ، إنك لمطاع في قومك ، فقلت : بل الله هداهم بك للإسلام ، وقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفلا أؤمرك عليهم ؟ فقلت : بلى يا رسول الله ، فكتب لي كتابا فأمرني ، فقلت : يا رسول الله ، مر لي بشيء من صدقاتهم ، فكتب لي كتابا آخر ، قال الصدائي : وكان ذلك في بعض أسفارنا ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلا ، فأتاه أهل ذلك المنزل يشكون عاملهم ، ويقولون : يا رسول الله ، أخذنا بشيء كان بيننا وبين قومه في الجاهلية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفعل ذلك ؟ قالوا : نعم ، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وأنا فيهم ، فقال : لا خير في الإمارة لرجل مؤمن ، قال الصدائي : فدخل قوله في نفسي ، ثم أتاه آخر فسأله ، فقال : يا رسول الله ، أعطني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سأل الناس عن ظهر غنى ، فصداع في الرأس ، وداء في البطن ، فقال الرجل : أعطني من الصدقات ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله لم يرض فيها بحكم نبي ، ولا غيره ، حتى حكم فيها فجزأها ستة أجزاء ، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك ، أو أعطيناك حقك ، قال الصدائي : فدخل ذلك في نفسي أني سألته وأنا غني ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سار بنا من أول الليل فلزمته وكنت قويا ، وكان أصحابه ينقطعون عنه ويستأخرون ، حتى لم يبق معه أحد غيري ، فلما كان أوان أذان الصبح أمرني فأذنت ، فجعلت أقول : أقيم يا رسول الله ؟ فينظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ناحية المشرق إلى الفجر فيقول : لا ، حتى إذا طلع الفجر نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبرز ، ثم انصرف إلي وقد تلاحق أصحابه ، فقال : هل من ماء يا أخا صداء ، قلت : لا ، إلا شيء قليل لا يكفيك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اجعله في إناء ثم ائتني به ، ففعلت ، فوضع كفه في الإناء ، قال : فرأيت بين كل إصبعين من أصابعه عينا تفور ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أخا صداء ، لولا أني أستحيي من ربي سقينا وأسقينا ، فناد في أصحابي : من له حاجة في الماء ؟ فناديت ، فأخذ من أراد منهم ، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة فأراد بلال أن يقيم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أخا صداء أذن ، وهو يقيم ، قال الصدائي : فأقمت الصلاة ، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة أتيته بالكتابين ، فقلت : يا رسول الله ، اعفني من هذين الكتابين ، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : وما بدلك ، فقلت : سمعتك يا نبي الله ، تقول : لا خير في الإمارة لرجل مؤمن ، وأنا أؤمن بالله ورسوله ، وسمعتك تقول للسائل : من سأل الناس عن ظهر غنى فهو صداع في الرأس ، وداء في البطن ، وقد سألتك عن غنى ، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : هو ذاك فإن شئت فاقبل ، وإن شئت فدع ، فقلت : بل أدع ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : فدلني على رجل أؤمره عليكم ، فدللته على رجل من الوفد الذين قدموا عليه ، فأمره علينا ، ثم قلنا : يا نبي الله : إن لنا بئرا إذا كان الشتاء وسعنا ماؤها ، واجتمعنا عليها ، وإذا كان الصيف قل ماؤها ، وتفرقنا على مياه حولنا ، وقد اسلمنا ، وكل من حولنا عدو لنا ، فادع الله لنا في بئرنا أن يسعنا ماؤها فنجتمع عليها ، ولا نتفرق ، فدعا بسبع حصيات ففركهن في يده ، ودعا فيهن ، ثم قال : اذهبوا بهذه الحصيات ، فإذا أتيتم البئر فألقوها واحدة واحدة ، واذكروا الله ، قال الصدائي : ففعلنا ما قال لنا ، فما استطعنا بعد أن ننظر إلى قعرها ، يعني البئر
الراوي
زياد بن الحارث الصدائي
المحدِّث
البوصيري
المصدر
إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة · 5/25
الحُكم
ضعيف الإسناد[فيه] عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي ، وهو ضعيف
أتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فبايعتُه على الإسلامِ وأخبرتُ أنَّه بعث جيشًا إلى قومي قلتُ يا رسولَ اللهِ اردُدِ الجيشَ فأنا لك بإسلامِ قومي وطاعتِهم فقال لي اذهَبْ فرُدَّهم فقلتُ يا رسولَ اللهِ إنَّ راحلتي قد كلَّت فبعث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رجلًا فردَّهم قال الصُّدائيُّ وكتبتُ إليهم كتابًا فقدِم وفدُهم بإسلامِهم فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يا أخا صُداءَ إنَّك لمطاعٌ في قومِك فقلتُ بل اللهُ هو هداهم للإسلامِ فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أفلا أُؤمِّرَك عليهم فقلتُ بلى يا رسولَ اللهِ قال فكتب لي كتابًا فقلتُ يا رسولَ اللهِ مُرْ لي بشيءٍ من صدقاتِهم قال نعم فكتب لي كتابًا آخرَ قال الصُّدائيُّ وكان ذلك في بعضِ أسفارِه فنزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم منزلًا فأتاه أهلُ ذلك المنزلِ يشكون له عاملَهم ويقولون أخذنا بشرٍّ كان بيننا وبين قومِه في الجاهليَّةِ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أوَفعل فقالوا نعم فالتفت النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى أصحابِه وأنا فيهم فقال لا خيرَ في الإمارةِ لرجلٍ مؤمنٍ قال الصُّدائيُّ فدخل قولُه في نفسي ثمَّ أتاه آخرُ فقال يا نبيَّ اللهِ أعطِني فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من سأل النَّاسَ عن ظهرِ غنًى فصُداعٌ في الرَّأسِ وداءٌ في البطنِ فقال السَّائلُ فأعطِني من الصَّدقةِ فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ لم يرضَ بحكمِ نبيٍّ ولا غيرِه في الصَّدقاتِ حتَّى حكم فيها فجزَّأها ثمانيةَ أجزاءٍ فإن كنتَ من تلك الأجزاءِ أعطيتُك أو أعطيناك حقَّك قال الصُّدائيُّ فدخل ذلك في نفسي أنِّي سألتُه من الصَّدقاتِ وأنا غنيٌّ ثمَّ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اعتشَى من أوَّلِ اللَّيلِ فلزِمتُه وكنتُ قويًّا وكانوا أصحابُه ينقطعون عنه ويستأخرون حتَّى لم يبقَ معه أحدٌ غيري فلمَّا كان أوانُ أذانِ الصُّبحِ أمرني فأذَّنتُ فجعلتُ أقولُ أُقيمُ يا رسولَ اللهِ فجعل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ينظرُ ناحيةَ المشرقِ إلى الفجرِ فيقولُ لا حتَّى إذا طلع الفجرُ نزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فتبرَّز ثمَّ انصرف إليَّ وقد تلاحق أصحابُه فقال هل من ماءٍ يا أخا صُداءَ فقلتُ لا إلَّا شيءٌ قليلٌ لا يكفيك فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اجعلْه في إناءٍ ثمَّ ائتِني به ففعلتُ فوضع كفَّه في الماءِ قال الصُّدائيُّ فرأيتُ بين كلِّ إصبعَيْن من أصابعِه عينًا تفورُ قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لولا أنِّي أستحيي من ربِّي عزَّ وجلَّ لسقَيْنا واستقَيْنا نادِ في أصحابي من له حاجةٌ في الماءِ فناديتُ فيهم فأخذ من أراد منهم ثمَّ قام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأراد بلالٌ أن يُقيمَ فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنَّ أخا صُداءَ هو أذَّن ومن أذَّن فهو يُقيمُ فقال الصُّدائيُّ فأقمتُ الصَّلاةَ فلمَّا قضَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أتيتُه بالكتابَيْن فقلتُ يا نبيَّ اللهِ أعفِني من هذَيْن فقال نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما بدا لك فقلتُ سمِعتُك يا نبيَّ اللهِ تقولُ لا خيرَ في الإمارةِ لرجلٍ مؤمنٍ وأنا أُؤمنُ باللهِ ورسولِه وسمِعتُك تقولُ للسَّائلِ من سأل النَّاسَ عن ظهرِ غنًى فهو صُداعٌ في الرَّأسِ وداءٌ في البطنِ وسألتُك وأنا غنيٌّ فقال نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هو ذاك فإن شئتَ فاقبَلْ وإن شئتَ فدَعْ فقلتُ أدعُ فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدُلَّني على رجلٍ أُؤمِّرُه عليكم فدللتُ على رجلٍ من الوفدِ الَّذين قدِموا عليه فأمَّره عليهم ثمَّ قلنا يا نبيَّ اللهِ إنَّ لنا بئرًا إذا كان الشِّتاءُ وسِعنا ماؤُها واجتمعنا عليها وإذا كان الصَّيفُ قلَّ ماؤُها فتفرَّقنا على مياهٍ حولنا وقد أسلمنا وكُلُّ من حولنا عدوٌّ لنا فادْعُ اللهَ لنا في بئرِنا أن يسعَنا ماؤُها فنجتمِعَ عليها ولا نتفرَّقَ فدعا بسبعِ حصَياتٍ فعركهنَّ في يدِه ودعا فيهنَّ ثمَّ قال اذهبوا بهذه الحصَياتِ فإذا أتيتم البئرَ فألقوا واحدةً واحدةً واذكروا اسمَ اللهِ عزَّ وجلَّ قال الصُّدائيُّ ففعلنا ما قال لنا فما استطعنا بعد أن ننظُرَ إلى قعرِها يعني البئرَ
الراوي
زياد بن الحارث الصدائي
المحدِّث
ابن عساكر
المصدر
تاريخ دمشق · 34/345
الحُكم
صحيححسن
عن زيادِ بنِ الحارثِ الصدائيِّ يُحدثُ قال أتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فبايعتُه على الإسلامِ فأُخبرتُ أنَّهُ قد بعث جيشًا إلى قومي فقلتُ يا رسولَ اللهِ أُرْدُدِ الجيشَ وأنا لك بإسلامِ قومي وطاعتِهم فقال لي اذهب فرُدَّهم فقلتُ يا رسولَ اللهِ إنَّ راحلتي قد كلَّت فبعث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ رجلًا فردَّهم قال الصدائيُّ وكتبتُ إليهم كتابًا فقدم وفدهم بإسلامهم فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يا أخا صداءٍ إنك لمطاعٌ في قومك فقلتُ بل اللهُ هداهم للإسلامِ فقال أفلا أؤَمِّرك عليهم قلتُ بلى يا رسولَ اللهِ قال فكتب لي كتابًا أمَّرني فقلتُ يا رسولَ اللهِ مُرْ لي بشيٍء من صدقاتهم قال نعم فكتب لي كتابًا آخرَ قال الصدائيُّ وكان ذلك في بعضِ أسفارِه فنزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ منزلًا فأتاهُ أهلُ ذلك المنزلِ يشكون عاملهم ويقولون أخذنا بشيٍء كان بيننا وبين قومِه في الجاهليةِ فقال رسولُ اللهِ أَوَ فعل ذلك قالوا نعم فالتفتَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلى أصحابِه وأنا فيهم فقال لا خيرَ في الإمارةِ لرجلٍ مؤمنٍ قال الصدائيُّ فدخل قولُه في نفسي ثم أتاهُ آخرُ فقال يا رسولَ اللهِ أعطني فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من سأل الناسَ عن ظهرِ غنىً فصداعٌ في الرأسِ وداءٌ في البطنِ فقال السائلُ أعطني من الصدقةِ فقال رسولُ اللهِ إنَّ اللهَ لم يرضَ في الصدقاتِ بحكمِ نبيٍّ ولا غيرِه حتى حكمَ هو فيها فجزَّأها ثمانيةَ أجزاءٍ فإن كنتَ من تلك الأجزاءِ أعطيتُك قال الصدائيُّ فدخل ذلك في نفسي أني غنيٌّ وأني سألتُه من الصدقةِ قال ثم إنَّ رسولَ اللهِ اعتشى من أولِ الليلِ فلزمتُه وكنتُ قريبًا فكان أصحابُه ينقطعون عنهُ ويستأخرون منهُ ولم يبقَ معَه أحدٌ غيري فلما كان أوانُ صلاةِ الصبحِ أمرني فأذَّنتُ فجعلتُ أقول أُقيمُ يا رسولَ اللهِ فجعل ينظرُ ناحيةَ المشرقِ إلى الفجرِ ويقول لا حتى إذا طلع الفجرُ نزل فتبرَّزَ ثم انصرف إليَّ وهو متلاحقٌ أصحابَه فقال هل من ماءٍ يا أخا صداءٍ قلتُ لا إلا شيٌء قليلٌ لا يكفيك فقال اجعلْهُ في إناءٍ ثم ائتني بهِ ففعلتُ فوضع كفَّهُ في الماءِ قال فرأيتُ بين أصبعين عينًا تفورُ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لولا أني أستحي من ربي عزَّ وجلَّ لسقينا واستقينا نادِ في أصحابي من لهُ حاجةٌ في الماءِ فناديتُ فيهم فأخذ من أراد منهم شيئًا ثم قام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلى الصلاةِ فأراد بلالٌ أن يُقيمَ فقال لهُ رسولُ اللهِ إنَّ أخا صداءٍ أذَّنَ ومن أذَّنَ فهو يُقيمُ قال الصدائيُّ فأقمتُ فلما قضى رسولُ اللهِ الصلاةَ أتيتُه بالكتابيْنِ فقلتُ يا رسولَ اللهِ اعفني من هذينِ فقال ما بدا لك فقلتُ سمعتك يا رسولَ اللهِ تقول لا خيرَ في الإمارةِ لرجلٍ مؤمنٍ وأنا أؤمنُ باللهِ وبرسولِه وسمعتك تقول للسائلِ من سأل الناسَ عن ظهرِ غنىً فهو صداعٌ في الرأسِ وداءٌ في البطنِ وسألتك وأنا غنيٌّ فقال هو ذاك فإن شئتَ فاقبل وإن شئتَ فدع فقلتُ أدعُ فقال لي رسولُ اللهِ فدُلَّني على رجلٍ أؤمِّرُه عليكم فدللتُه على رجلٍ من الوفدِ الذين قدموا عليهِ فأمَّرَه عليهم ثم قلنا يا رسولَ اللهِ إنَّ لنا بئرًا إذا كان الشتاءُ وَسِعَنا ماؤها واجتمعنا عليها وإذا كان الصيفُ قلَّ ماؤها فتفرَّقنا على مياهٍ حولنا فقد أسلمنا وكل من حولنا عدوٌّ فادعُ اللهَ لنا في بئرنا فيسَعُنا ماؤها فنجتمعُ عليهِ ولا نتفرقُ فدعا سبعَ حصياتٍ فعركهنَّ بيدِه ودعا فيهنَّ ثم قال اذهبوا بهذه الحصياتِ فإذا أتيتم البئرَ فألقوا واحدةً واحدةً واذكروا اللهَ قال الصدائيُّ ففعلنا ما قال لنا فما استطعنا بعد ذلك أن ننظرَ إلى قعرها يعني البئرَ
الراوي
زياد بن الحارث الصدائي
المحدِّث
ابن كثير
المصدر
البداية والنهاية · 5/74
الحُكم
لم يُحكَمْ عليهله شواهد
. كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرجَ أقرعَ بين أزواجِه ، فأيتُهُن خرج سهمُها خرج بها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم معه. قالت عائشةُ : فأقرع بيننا في غزوةٍ غزاها فخرج سهمي، فخرجتُ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بعدما نزل الحجابُ, فأنا أُحمَلُ في هودجي وأُنزَلُ فيه, فسرنا حتى إذا فرَغ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من غزوتِه تلك وقفل ودنونا من المدينةِ قافلين آذَنَ ليلةً بالرحيلِ، فقمتُ حين آذنوا بالرحيلِ فمشيتُ حتى جاوزتُ الجيشَ، فلما قضيتُ شأني أقبلتُ إلى رحلي، فإذا عِقْدٌ لي من جزعِ أظفارٍ قد انقطع، فالتمستُ عِقدي وحبسني ابتغاؤُه. وأقبل الرهطُ الذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا هودجي، فرحلوه على بعيري الذي كنتُ ركبتُ وهم يحسبون أني فيه وكان النساءُ إذ ذاك خفافًا لم يُثْقِلْهن اللحمُ إنما يأكلن العُلْقَةَ من الطعامِ فلم يستنكرِ القومُ خفةَ الهودجِ حين رفعوه ، وكنتُ جاريةً حديثةَ السنِ، فبعثوا الجملَ وساروا، فوجدتُ عِقدي بعدما استمر الجيشُ فجئتُ منازلَهم وليس بها داعٍ ولا مجيبٌ فأمَّمتُ منزلي الذي كنتُ به وظننتُ أنهم سيفقدوني فيرجعون إليَّ فبينا أنا جالسةٌ في منزلٍ غلبتني عيني فنمتُ وكان صفوانُ بنُ المُعطَّلِ السُّلميُّ ثم الذكوانيُّ من وراءِ الجيشِ فأدلجَ، فأصبحَ عند منزلي، فرأى سوادَ إنسانٍ نائمٍ، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبلَ الحجابِ ، فاستيقظتُ باسترجاعِه حين عرفني، فخمرتُ وجهي بجلبابي، واللهِ ما كلمني كلمةً ولا سمعتُ منه كلمةً غير استرجاعِه ، حتى أناخ راحلتَه فوطِئَ على يديها فركبتُها ، فانطلق يقودُ بي الراحلةَ حتى أتينا الجيشَ بعدما نزلوا مُوغرين في نحرِ الظهيرةِ، فهلك من هلك ، وكان الذي تولَّى الإفكَ عبدَ اللهِ بنَ أبيٍّ بنَ سلولَ، فقدمنا المدينةَ، فاشتكيتُ حين قدمتُ شهرًا، والناسُ يفيضون في قولِ أصحابِ الإفكِ، ولا أشعرُ بشيءٍ من ذلك، وهو يَريبُني في وجعي أني لا أعرِفُ من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم اللطفَ الذي كنتُ أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيسلِّمُ ثم يقولُ : كيف تيكم، ثم ينصرفُ ، فذاك الذي يَريبُني ولا أشعرُ بالشرِ، حتى خرجتُ بعدما نقهتُ، فخرجت معيَ أمَّ مسْطِحٍ قبلَ المناصعِ، وهو متبرَّزُنا وكنا لا نخرجُ إلا ليلاً إلى ليلٍ، وذلك قبل أن تتخذَ الكُنُفَ قريبًا من بيوتنا، وأمرُنا أمرُ العربِ الأولِ في التبَرُّزِ قبلَ الغائط ِ، فكنا نتأذى بالكُنُفِ أن نتخِذَها عند بيوتِنا . فانطلقتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ – وهي ابنةُ أبي رهمِ بنِ عبدِ منافٍ، وأمُّها بنتُ صخِر بنِ عامرٍ خالةُ أبي بكرٍ الصديقِ ، وابنُها مِسْطَحِ بن أُثاثةَ – فأقبلتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بيتي وقد فرغنا من شأنِنا ، فعثرتْ أمُّ مِسْطَحٍ في مِرطِها، فقالت: تَعِسَ مِسْطَحٍ. فقلتُ لها: بئس ما قلتِ، أتسبين رجلاً شهد بدرًا ؟ قالت أي هَنْتاه أولم تسمعي ما قال ؟ قالت قلتُ : وما قال ؟ فأخبرتني بقولِ أهلِ الإفكِ ، فازددتُ مرضًا على مرضيِ . فلما رجَعتُ إلى بيتي ودخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تعني سلَّم ثم قال: كيف تيكم ؟ فقلتُ: أتأذن لي أن آتي أبويَّ قالت: وأنا حينئذٍ أريدُ أن أستيقن الخبرَ من قِبَلِهما قالت: فأذن لي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فجئتُ أبويَّ، فقلتُ لأمي: يا أمتاه ما يتحدثُ الناسُ؟ قالت: يا بنيَّةُ هوني عليك، فواللهِ لقلَّما كانت امرأةٌ قطُّ وضيئةٌ عند رجلٍ يُحبُّها ولها ضرائرُ إلا أكثرن عليها. قالت فقلتُ: سبحانَ اللهِ، أو لقد تحدثَ الناسُ بهذا ؟ قالت: فبكيْتُ تلك الليلةَ حتى أصبحتُ لا يَرْقأُ لي دمعٌ ، ولا أكتحلُ بنومٍ حتى أصبحتُ أبكي. فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم علي بنَ أبي طالبٍ وأسامةَ بنَ زيدٍ رضي الله عنهما حين استلبث الوحيُ يستأمِرًُهما في فُراقِ أهلِه . قالت: فأما أسامةُ بنُ زيدٍ فأشار على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءةِ أهلِه، وبالذي يعلمُ لهم في نفسِه من الودِ فقال: يا رسولَ اللهِ، أهلك ، وما نعلمُ إلا خيرًا. وأما عليٌّ بنُ أبي طالبٍ فقال: يا رسولَ اللهِ ، لم يُضيِّقِ اللهُ عليك والنساءُ سواها كثيرٌ، وإن تسألَ الجاريةَ تصدُقُك. قالت فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَريرةَ ، فقال أيْ بريرةُ هل رأيتِ من شيءٍ يَريبُك؟ قالت بَريرةُ: لا والذي بعثك بالحقِِّ، إن رأيتَ عليها أمرًا أغْمِصُه عليها أكثرَ من أنها جاريةً حديثةَ السنِ تنامُ عن عجينِ أهلِها فتأتي الداجنَ فتأكلُه فقام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فاستعذر يومئذٍ من عبد اللهِ بنِ أُبيٍّ بنِ سلولَ ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو على المنبرِ :يا معشرَ المسلمين، من يعذِرُني من رجلٍ قد بلغني أذاه في أهلِ بيتي؟ فواللهِ ما علمتُ على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلاً ما علمتُ عليه إلا خيرًا وما كان يدخلُ على أهلي إلا معي فقام سعدُ بنُ معاذٍ الأنصاريُّ فقال: يا رسولَ اللهِ وأنا أعذِرُك منه، إن كان من الأوسِ ضربتُ عنقَه، وإن كان من إخواننا من الخزرجِ أمرتنا ففعلنا أمرَك . قالت : فقام سعدُ بنُ عُبادةَ – وهو سيدُ الخزرجِ، وكان قبل ذلك رجلاً صالحًا ولكن احتملته الحميةَ – فقال لسعدٍ: كذبتَ لعمرُ اللهِ، لا تقتلُه ولا تقدرُ على قتلِه. فقام أُسيدُ بنُ حضيرٍ – وهو ابنُ عمِّ سعدِ بنِ معاذٍ – فقال لسعدِ بنِ عُبادةَ: كذبت لعمرُ اللهِ لنقتُلنَّه، فإنك منافقٌ تجادلُ عن المنافقين. فتساور الحيَّان الأوسُ والخزرجُ حتى همُّوا أن يقتتِلوا ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قائمٌ على المنبرِ، فلم يزل رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُخفِّضُهم حتى سكتوا وسكت. قالت: فمكثتُ يومي ذلك لا يَرْقأُ لي دمعٌ ولا أكتحلُ بنومٍ. قالت فأصبح أبوايَ عندي وقد بكيْتُ ليلتين ويومًا لا أكتحلُ بنومٍ لا َيرْقأُ لي دمعٌ يظنان أن البكاءَ فالقٌ كِبِدي. قالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت عليَّ امرأةٌ من الأنصارِ فأذنتُ لها، فجلست تبكي معي، قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فسلم ثم جلس، قالت ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلَها، وقد لبث شهرًا لا يوحى إليه في شأني قالت: فتشهَّدَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال: أما بعدُ، يا عائشةُ فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنتِ بريئةً فسيُبرِّؤك اللهُ ، وإن كنتِ ألممتِ بذنبٍ فاستغفري اللهِ وتوبي إليه، فإن العبدَ إذا اعترف بذنبِه ثم تاب إلى اللهِ تاب اللهُ عليه. قالت: فلما قضى رسولُ اللهِ مقالتَه قلصَ دمعي حتى ما أُحسُّ منه قطرةً، فقلتُ لأبي أجب رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيما قال. قال: واللهِ ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فقلتُ لأمي: أجيبي رسولَ الله ِصلى الله عليه وسلم قالت ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. قالت فقلتُ – وأنا جاريةٌ حديثةُ السنِّ لا أقرأُ كثيرًا من القرآنِ -: إني واللهِ لقد علمتُ لقد سمعتم هذا الحديثَ حتى استقر في أنفسِكم وصدقتم به، فلئن قلتُ لكم إني بريئةٌ – واللهُ يعلمُ أني بريئةٌ – لا تُصدِّقونني بذلك ، ولئن اعترفتُ لكم بأمرٍ – واللهُ يعلمُ أني منه بريئةٌ – لتُصدِّقَنِّي. واللهِ ما أجدُ لكم مثلاً إلا قولَ أبي يوسفَ، قال فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون قالت: ثم تحولتُ فاضجعتُ على فراشي قالت وأنا حينئذٍ أعلمُ أني بريئةٌ وأن اللهَ مُبرِّئي ببراءتي، ولكن واللهِ ما كنتُ أظنُّ أن اللهَ منْزِلٌ في شأني وحيًا يتلى ولشأني في نفسي كان أحقرُ من أن يتكلمَ اللهُ في بأمرٍ يتلى ولكن كنتُ أرجو أن يَرى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في النومِ رؤيا يُبرِّؤني اللهُ بها. قالت: فواللهِ ما رام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ولا خرج أحدٌ من أهلِ البيتِ حتى أُنزِلَ عليه ، فأخذه ما كان يأخذُه من البُرحاءِ، حتى إنه ليتحدَّرَ منه مثل الجُمان من العَرَقِ وهو في يومٍ شاتٍ من ثِقَلِ القولِ الذي يُنزَلُ عليه. قالت : فلما سُرِّيَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُرِّيَ عنه وهو يضحكُ، فكانت أولُ كلمةٍ تكلمَ بها: يا عائشةُ، أما اللهُ عز وجل فقد برَّأك . فقالت أمي: قومي إليه قالت فقلتُ : واللهِ لا أقومُ إليه، ولا أحمدُ إلا اللهَ عز وجل . وأنزل اللهُ إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه العشْرَ الآياتِ كلَّها. فلما أنزلَ اللهُ في براءتي قال أبو بكرٍ الصديقُ رضي الله عنه وكان يُنفقُ على مِسْطَحٍ بنِ أُثاثةَ لقرابتِه منه وفقرِه : واللهِ لا أُنفقُ على مِسْطَحٍ شيئًا أبدًا بعدَ الذي قال لعائشةَ ما قال فأنزلَ اللهُ ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم قال أبو بكرٍ: بلى واللهِ ، إني أُحبُّ أن يغفرَ اللهُ لي . فرجع إلى النفقةِ التي كان يُنفقُ عليه وقال : والله لا أنزعُها منه أبدًا . قالت عائشةُ: وكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يسألُ زينبَ ابنةَ جحشٍ عن أمري فقال : يا زينبُ ، ماذا علمتِ أو رأيتِ ؟ فقالت : يا رسولَ اللهِ ، أحمشي سمعي وبصري ، ما علمتُ إلا خيرًا . قالت – وهي التي كانت تُساميني من أزواجِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فعصمضها اللهُ بالورعِ ، وطفقَت أختُها حَمْنَةث تحاربُ لها ، فهلكت فيمن هلكَ من أصحابِ الإفكِ.
الراوي
عائشة أم المؤمنين
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 4750
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
. كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرجَ أقرعَ بين أزواجِه ، فأيتُهُن خرج سهمُها خرج بها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم معه. قالت عائشةُ : فأقرع بيننا في غزوةٍ غزاها فخرج سهمي، فخرجتُ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بعدما نزل الحجابُ, فأنا أُحمَلُ في هودجي وأُنزَلُ فيه, فسرنا حتى إذا فرَغ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من غزوتِه تلك وقفل ودنونا من المدينةِ قافلين آذَنَ ليلةً بالرحيلِ، فقمتُ حين آذنوا بالرحيلِ فمشيتُ حتى جاوزتُ الجيشَ، فلما قضيتُ شأني أقبلتُ إلى رحلي، فإذا عِقْدٌ لي من جزعِ أظفارٍ قد انقطع، فالتمستُ عِقدي وحبسني ابتغاؤُه. وأقبل الرهطُ الذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا هودجي، فرحلوه على بعيري الذي كنتُ ركبتُ وهم يحسبون أني فيه وكان النساءُ إذ ذاك خفافًا لم يُثْقِلْهن اللحمُ إنما يأكلن العُلْقَةَ من الطعامِ فلم يستنكرِ القومُ خفةَ الهودجِ حين رفعوه ، وكنتُ جاريةً حديثةَ السنِ، فبعثوا الجملَ وساروا، فوجدتُ عِقدي بعدما استمر الجيشُ فجئتُ منازلَهم وليس بها داعٍ ولا مجيبٌ فأمَّمتُ منزلي الذي كنتُ به وظننتُ أنهم سيفقدوني فيرجعون إليَّ فبينا أنا جالسةٌ في منزلٍ غلبتني عيني فنمتُ وكان صفوانُ بنُ المُعطَّلِ السُّلميُّ ثم الذكوانيُّ من وراءِ الجيشِ فأدلجَ، فأصبحَ عند منزلي، فرأى سوادَ إنسانٍ نائمٍ، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبلَ الحجابِ ، فاستيقظتُ باسترجاعِه حين عرفني، فخمرتُ وجهي بجلبابي، واللهِ ما كلمني كلمةً ولا سمعتُ منه كلمةً غير استرجاعِه ، حتى أناخ راحلتَه فوطِئَ على يديها فركبتُها ، فانطلق يقودُ بي الراحلةَ حتى أتينا الجيشَ بعدما نزلوا مُوغرين في نحرِ الظهيرةِ، فهلك من هلك ، وكان الذي تولَّى الإفكَ عبدَ اللهِ بنَ أبيٍّ بنَ سلولَ، فقدمنا المدينةَ، فاشتكيتُ حين قدمتُ شهرًا، والناسُ يفيضون في قولِ أصحابِ الإفكِ، ولا أشعرُ بشيءٍ من ذلك، وهو يَريبُني في وجعي أني لا أعرِفُ من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم اللطفَ الذي كنتُ أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيسلِّمُ ثم يقولُ : كيف تيكم، ثم ينصرفُ ، فذاك الذي يَريبُني ولا أشعرُ بالشرِ، حتى خرجتُ بعدما نقهتُ، فخرجت معيَ أمَّ مسْطِحٍ قبلَ المناصعِ، وهو متبرَّزُنا وكنا لا نخرجُ إلا ليلاً إلى ليلٍ، وذلك قبل أن تتخذَ الكُنُفَ قريبًا من بيوتنا، وأمرُنا أمرُ العربِ الأولِ في التبَرُّزِ قبلَ الغائط ِ، فكنا نتأذى بالكُنُفِ أن نتخِذَها عند بيوتِنا . فانطلقتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ – وهي ابنةُ أبي رهمِ بنِ عبدِ منافٍ، وأمُّها بنتُ صخِر بنِ عامرٍ خالةُ أبي بكرٍ الصديقِ ، وابنُها مِسْطَحِ بن أُثاثةَ – فأقبلتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بيتي وقد فرغنا من شأنِنا ، فعثرتْ أمُّ مِسْطَحٍ في مِرطِها، فقالت: تَعِسَ مِسْطَحٍ. فقلتُ لها: بئس ما قلتِ، أتسبين رجلاً شهد بدرًا ؟ قالت أي هَنْتاه أولم تسمعي ما قال ؟ قالت قلتُ : وما قال ؟ فأخبرتني بقولِ أهلِ الإفكِ ، فازددتُ مرضًا على مرضيِ . فلما رجَعتُ إلى بيتي ودخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تعني سلَّم ثم قال: كيف تيكم ؟ فقلتُ: أتأذن لي أن آتي أبويَّ قالت: وأنا حينئذٍ أريدُ أن أستيقن الخبرَ من قِبَلِهما قالت: فأذن لي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فجئتُ أبويَّ، فقلتُ لأمي: يا أمتاه ما يتحدثُ الناسُ؟ قالت: يا بنيَّةُ هوني عليك، فواللهِ لقلَّما كانت امرأةٌ قطُّ وضيئةٌ عند رجلٍ يُحبُّها ولها ضرائرُ إلا أكثرن عليها. قالت فقلتُ: سبحانَ اللهِ، أو لقد تحدثَ الناسُ بهذا ؟ قالت: فبكيْتُ تلك الليلةَ حتى أصبحتُ لا يَرْقأُ لي دمعٌ ، ولا أكتحلُ بنومٍ حتى أصبحتُ أبكي. فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم علي بنَ أبي طالبٍ وأسامةَ بنَ زيدٍ رضي الله عنهما حين استلبث الوحيُ يستأمِرًُهما في فُراقِ أهلِه . قالت: فأما أسامةُ بنُ زيدٍ فأشار على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءةِ أهلِه، وبالذي يعلمُ لهم في نفسِه من الودِ فقال: يا رسولَ اللهِ، أهلك ، وما نعلمُ إلا خيرًا. وأما عليٌّ بنُ أبي طالبٍ فقال: يا رسولَ اللهِ ، لم يُضيِّقِ اللهُ عليك والنساءُ سواها كثيرٌ، وإن تسألَ الجاريةَ تصدُقُك. قالت فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَريرةَ ، فقال أيْ بريرةُ هل رأيتِ من شيءٍ يَريبُك؟ قالت بَريرةُ: لا والذي بعثك بالحقِِّ، إن رأيتَ عليها أمرًا أغْمِصُه عليها أكثرَ من أنها جاريةً حديثةَ السنِ تنامُ عن عجينِ أهلِها فتأتي الداجنَ فتأكلُه فقام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فاستعذر يومئذٍ من عبد اللهِ بنِ أُبيٍّ بنِ سلولَ ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو على المنبرِ :يا معشرَ المسلمين، من يعذِرُني من رجلٍ قد بلغني أذاه في أهلِ بيتي؟ فواللهِ ما علمتُ على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلاً ما علمتُ عليه إلا خيرًا وما كان يدخلُ على أهلي إلا معي فقام سعدُ بنُ معاذٍ الأنصاريُّ فقال: يا رسولَ اللهِ وأنا أعذِرُك منه، إن كان من الأوسِ ضربتُ عنقَه، وإن كان من إخواننا من الخزرجِ أمرتنا ففعلنا أمرَك . قالت : فقام سعدُ بنُ عُبادةَ – وهو سيدُ الخزرجِ، وكان قبل ذلك رجلاً صالحًا ولكن احتملته الحميةَ – فقال لسعدٍ: كذبتَ لعمرُ اللهِ، لا تقتلُه ولا تقدرُ على قتلِه. فقام أُسيدُ بنُ حضيرٍ – وهو ابنُ عمِّ سعدِ بنِ معاذٍ – فقال لسعدِ بنِ عُبادةَ: كذبت لعمرُ اللهِ لنقتُلنَّه، فإنك منافقٌ تجادلُ عن المنافقين. فتساور الحيَّان الأوسُ والخزرجُ حتى همُّوا أن يقتتِلوا ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قائمٌ على المنبرِ، فلم يزل رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُخفِّضُهم حتى سكتوا وسكت. قالت: فمكثتُ يومي ذلك لا يَرْقأُ لي دمعٌ ولا أكتحلُ بنومٍ. قالت فأصبح أبوايَ عندي وقد بكيْتُ ليلتين ويومًا لا أكتحلُ بنومٍ لا َيرْقأُ لي دمعٌ يظنان أن البكاءَ فالقٌ كِبِدي. قالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت عليَّ امرأةٌ من الأنصارِ فأذنتُ لها، فجلست تبكي معي، قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فسلم ثم جلس، قالت ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلَها، وقد لبث شهرًا لا يوحى إليه في شأني قالت: فتشهَّدَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال: أما بعدُ، يا عائشةُ فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنتِ بريئةً فسيُبرِّؤك اللهُ ، وإن كنتِ ألممتِ بذنبٍ فاستغفري اللهِ وتوبي إليه، فإن العبدَ إذا اعترف بذنبِه ثم تاب إلى اللهِ تاب اللهُ عليه. قالت: فلما قضى رسولُ اللهِ مقالتَه قلصَ دمعي حتى ما أُحسُّ منه قطرةً، فقلتُ لأبي أجب رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيما قال. قال: واللهِ ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فقلتُ لأمي: أجيبي رسولَ الله ِصلى الله عليه وسلم قالت ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. قالت فقلتُ – وأنا جاريةٌ حديثةُ السنِّ لا أقرأُ كثيرًا من القرآنِ -: إني واللهِ لقد علمتُ لقد سمعتم هذا الحديثَ حتى استقر في أنفسِكم وصدقتم به، فلئن قلتُ لكم إني بريئةٌ – واللهُ يعلمُ أني بريئةٌ – لا تُصدِّقونني بذلك ، ولئن اعترفتُ لكم بأمرٍ – واللهُ يعلمُ أني منه بريئةٌ – لتُصدِّقَنِّي. واللهِ ما أجدُ لكم مثلاً إلا قولَ أبي يوسفَ، قال فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون قالت: ثم تحولتُ فاضجعتُ على فراشي قالت وأنا حينئذٍ أعلمُ أني بريئةٌ وأن اللهَ مُبرِّئي ببراءتي، ولكن واللهِ ما كنتُ أظنُّ أن اللهَ منْزِلٌ في شأني وحيًا يتلى ولشأني في نفسي كان أحقرُ من أن يتكلمَ اللهُ في بأمرٍ يتلى ولكن كنتُ أرجو أن يَرى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في النومِ رؤيا يُبرِّؤني اللهُ بها. قالت: فواللهِ ما رام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ولا خرج أحدٌ من أهلِ البيتِ حتى أُنزِلَ عليه ، فأخذه ما كان يأخذُه من البُرحاءِ، حتى إنه ليتحدَّرَ منه مثل الجُمان من العَرَقِ وهو في يومٍ شاتٍ من ثِقَلِ القولِ الذي يُنزَلُ عليه. قالت : فلما سُرِّيَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُرِّيَ عنه وهو يضحكُ ، فكانت أولُ كلمةٍ تكلمَ بها: يا عائشةُ، أما اللهُ عز وجل فقد برَّأك . فقالت أمي: قومي إليه قالت فقلتُ : واللهِ لا أقومُ إليه، ولا أحمدُ إلا اللهَ عز وجل . وأنزل اللهُ إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه العشْرَ الآياتِ كلَّها. فلما أنزلَ اللهُ في براءتي قال أبو بكرٍ الصديقُ رضي الله عنه وكان يُنفقُ على مِسْطَحٍ بنِ أُثاثةَ لقرابتِه منه وفقرِه : واللهِ لا أُنفقُ على مِسْطَحٍ شيئًا أبدًا بعدَ الذي قال لعائشةَ ما قال فأنزلَ اللهُ ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم قال أبو بكرٍ: بلى واللهِ ، إني أُحبُّ أن يغفرَ اللهُ لي . فرجع إلى النفقةِ التي كان يُنفقُ عليه وقال : والله لا أنزعُها منه أبدًا . قالت عائشةُ: وكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يسألُ زينبَ ابنةَ جحشٍ عن أمري فقال : يا زينبُ ، ماذا علمتِ أو رأيتِ ؟ فقالت : يا رسولَ اللهِ ، أحمشي سمعي وبصري ، ما علمتُ إلا خيرًا . قالت – وهي التي كانت تُساميني من أزواجِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فعصمضها اللهُ بالورعِ ، وطفقَت أختُها حَمْنَةث تحاربُ لها ، فهلكت فيمن هلكَ من أصحابِ الإفكِ.
الراوي
عائشة أم المؤمنين
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 4750
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
. كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرجَ أقرعَ بين أزواجِه ، فأيتُهُن خرج سهمُها خرج بها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم معه. قالت عائشةُ : فأقرع بيننا في غزوةٍ غزاها فخرج سهمي، فخرجتُ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بعدما نزل الحجابُ, فأنا أُحمَلُ في هودجي وأُنزَلُ فيه, فسرنا حتى إذا فرَغ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من غزوتِه تلك وقفل ودنونا من المدينةِ قافلين آذَنَ ليلةً بالرحيلِ، فقمتُ حين آذنوا بالرحيلِ فمشيتُ حتى جاوزتُ الجيشَ، فلما قضيتُ شأني أقبلتُ إلى رحلي، فإذا عِقْدٌ لي من جزعِ أظفارٍ قد انقطع، فالتمستُ عِقدي وحبسني ابتغاؤُه. وأقبل الرهطُ الذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا هودجي، فرحلوه على بعيري الذي كنتُ ركبتُ وهم يحسبون أني فيه وكان النساءُ إذ ذاك خفافًا لم يُثْقِلْهن اللحمُ إنما يأكلن العُلْقَةَ من الطعامِ فلم يستنكرِ القومُ خفةَ الهودجِ حين رفعوه ، وكنتُ جاريةً حديثةَ السنِ ، فبعثوا الجملَ وساروا، فوجدتُ عِقدي بعدما استمر الجيشُ فجئتُ منازلَهم وليس بها داعٍ ولا مجيبٌ فأمَّمتُ منزلي الذي كنتُ به وظننتُ أنهم سيفقدوني فيرجعون إليَّ فبينا أنا جالسةٌ في منزلٍ غلبتني عيني فنمتُ وكان صفوانُ بنُ المُعطَّلِ السُّلميُّ ثم الذكوانيُّ من وراءِ الجيشِ فأدلجَ، فأصبحَ عند منزلي، فرأى سوادَ إنسانٍ نائمٍ، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبلَ الحجابِ ، فاستيقظتُ باسترجاعِه حين عرفني، فخمرتُ وجهي بجلبابي، واللهِ ما كلمني كلمةً ولا سمعتُ منه كلمةً غير استرجاعِه ، حتى أناخ راحلتَه فوطِئَ على يديها فركبتُها ، فانطلق يقودُ بي الراحلةَ حتى أتينا الجيشَ بعدما نزلوا مُوغرين في نحرِ الظهيرةِ، فهلك من هلك ، وكان الذي تولَّى الإفكَ عبدَ اللهِ بنَ أبيٍّ بنَ سلولَ، فقدمنا المدينةَ، فاشتكيتُ حين قدمتُ شهرًا، والناسُ يفيضون في قولِ أصحابِ الإفكِ، ولا أشعرُ بشيءٍ من ذلك، وهو يَريبُني في وجعي أني لا أعرِفُ من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم اللطفَ الذي كنتُ أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيسلِّمُ ثم يقولُ : كيف تيكم، ثم ينصرفُ ، فذاك الذي يَريبُني ولا أشعرُ بالشرِ، حتى خرجتُ بعدما نقهتُ، فخرجت معيَ أمَّ مسْطِحٍ قبلَ المناصعِ، وهو متبرَّزُنا وكنا لا نخرجُ إلا ليلاً إلى ليلٍ، وذلك قبل أن تتخذَ الكُنُفَ قريبًا من بيوتنا، وأمرُنا أمرُ العربِ الأولِ في التبَرُّزِ قبلَ الغائط ِ، فكنا نتأذى بالكُنُفِ أن نتخِذَها عند بيوتِنا . فانطلقتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ – وهي ابنةُ أبي رهمِ بنِ عبدِ منافٍ، وأمُّها بنتُ صخِر بنِ عامرٍ خالةُ أبي بكرٍ الصديقِ ، وابنُها مِسْطَحِ بن أُثاثةَ – فأقبلتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بيتي وقد فرغنا من شأنِنا ، فعثرتْ أمُّ مِسْطَحٍ في مِرطِها، فقالت: تَعِسَ مِسْطَحٍ. فقلتُ لها: بئس ما قلتِ، أتسبين رجلاً شهد بدرًا ؟ قالت أي هَنْتاه أولم تسمعي ما قال ؟ قالت قلتُ : وما قال ؟ فأخبرتني بقولِ أهلِ الإفكِ ، فازددتُ مرضًا على مرضيِ . فلما رجَعتُ إلى بيتي ودخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تعني سلَّم ثم قال: كيف تيكم ؟ فقلتُ: أتأذن لي أن آتي أبويَّ قالت: وأنا حينئذٍ أريدُ أن أستيقن الخبرَ من قِبَلِهما قالت: فأذن لي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فجئتُ أبويَّ، فقلتُ لأمي: يا أمتاه ما يتحدثُ الناسُ؟ قالت: يا بنيَّةُ هوني عليك، فواللهِ لقلَّما كانت امرأةٌ قطُّ وضيئةٌ عند رجلٍ يُحبُّها ولها ضرائرُ إلا أكثرن عليها. قالت فقلتُ: سبحانَ اللهِ، أو لقد تحدثَ الناسُ بهذا ؟ قالت: فبكيْتُ تلك الليلةَ حتى أصبحتُ لا يَرْقأُ لي دمعٌ ، ولا أكتحلُ بنومٍ حتى أصبحتُ أبكي. فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم علي بنَ أبي طالبٍ وأسامةَ بنَ زيدٍ رضي الله عنهما حين استلبث الوحيُ يستأمِرًُهما في فُراقِ أهلِه . قالت: فأما أسامةُ بنُ زيدٍ فأشار على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءةِ أهلِه، وبالذي يعلمُ لهم في نفسِه من الودِ فقال: يا رسولَ اللهِ، أهلك ، وما نعلمُ إلا خيرًا. وأما عليٌّ بنُ أبي طالبٍ فقال: يا رسولَ اللهِ ، لم يُضيِّقِ اللهُ عليك والنساءُ سواها كثيرٌ، وإن تسألَ الجاريةَ تصدُقُك. قالت فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَريرةَ ، فقال أيْ بريرةُ هل رأيتِ من شيءٍ يَريبُك؟ قالت بَريرةُ: لا والذي بعثك بالحقِِّ، إن رأيتَ عليها أمرًا أغْمِصُه عليها أكثرَ من أنها جاريةً حديثةَ السنِ تنامُ عن عجينِ أهلِها فتأتي الداجنَ فتأكلُه فقام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فاستعذر يومئذٍ من عبد اللهِ بنِ أُبيٍّ بنِ سلولَ ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو على المنبرِ :يا معشرَ المسلمين، من يعذِرُني من رجلٍ قد بلغني أذاه في أهلِ بيتي؟ فواللهِ ما علمتُ على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلاً ما علمتُ عليه إلا خيرًا وما كان يدخلُ على أهلي إلا معي فقام سعدُ بنُ معاذٍ الأنصاريُّ فقال: يا رسولَ اللهِ وأنا أعذِرُك منه، إن كان من الأوسِ ضربتُ عنقَه، وإن كان من إخواننا من الخزرجِ أمرتنا ففعلنا أمرَك . قالت : فقام سعدُ بنُ عُبادةَ – وهو سيدُ الخزرجِ، وكان قبل ذلك رجلاً صالحًا ولكن احتملته الحميةَ – فقال لسعدٍ: كذبتَ لعمرُ اللهِ، لا تقتلُه ولا تقدرُ على قتلِه. فقام أُسيدُ بنُ حضيرٍ – وهو ابنُ عمِّ سعدِ بنِ معاذٍ – فقال لسعدِ بنِ عُبادةَ: كذبت لعمرُ اللهِ لنقتُلنَّه، فإنك منافقٌ تجادلُ عن المنافقين. فتساور الحيَّان الأوسُ والخزرجُ حتى همُّوا أن يقتتِلوا ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قائمٌ على المنبرِ، فلم يزل رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُخفِّضُهم حتى سكتوا وسكت. قالت: فمكثتُ يومي ذلك لا يَرْقأُ لي دمعٌ ولا أكتحلُ بنومٍ. قالت فأصبح أبوايَ عندي وقد بكيْتُ ليلتين ويومًا لا أكتحلُ بنومٍ لا َيرْقأُ لي دمعٌ يظنان أن البكاءَ فالقٌ كِبِدي. قالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت عليَّ امرأةٌ من الأنصارِ فأذنتُ لها، فجلست تبكي معي، قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فسلم ثم جلس، قالت ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلَها، وقد لبث شهرًا لا يوحى إليه في شأني قالت: فتشهَّدَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال: أما بعدُ، يا عائشةُ فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنتِ بريئةً فسيُبرِّؤك اللهُ ، وإن كنتِ ألممتِ بذنبٍ فاستغفري اللهِ وتوبي إليه، فإن العبدَ إذا اعترف بذنبِه ثم تاب إلى اللهِ تاب اللهُ عليه. قالت: فلما قضى رسولُ اللهِ مقالتَه قلصَ دمعي حتى ما أُحسُّ منه قطرةً، فقلتُ لأبي أجب رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيما قال. قال: واللهِ ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فقلتُ لأمي: أجيبي رسولَ الله ِصلى الله عليه وسلم قالت ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. قالت فقلتُ – وأنا جاريةٌ حديثةُ السنِّ لا أقرأُ كثيرًا من القرآنِ -: إني واللهِ لقد علمتُ لقد سمعتم هذا الحديثَ حتى استقر في أنفسِكم وصدقتم به، فلئن قلتُ لكم إني بريئةٌ – واللهُ يعلمُ أني بريئةٌ – لا تُصدِّقونني بذلك ، ولئن اعترفتُ لكم بأمرٍ – واللهُ يعلمُ أني منه بريئةٌ – لتُصدِّقَنِّي. واللهِ ما أجدُ لكم مثلاً إلا قولَ أبي يوسفَ، قال فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون قالت: ثم تحولتُ فاضجعتُ على فراشي قالت وأنا حينئذٍ أعلمُ أني بريئةٌ وأن اللهَ مُبرِّئي ببراءتي، ولكن واللهِ ما كنتُ أظنُّ أن اللهَ منْزِلٌ في شأني وحيًا يتلى ولشأني في نفسي كان أحقرُ من أن يتكلمَ اللهُ في بأمرٍ يتلى ولكن كنتُ أرجو أن يَرى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في النومِ رؤيا يُبرِّؤني اللهُ بها. قالت: فواللهِ ما رام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ولا خرج أحدٌ من أهلِ البيتِ حتى أُنزِلَ عليه ، فأخذه ما كان يأخذُه من البُرحاءِ، حتى إنه ليتحدَّرَ منه مثل الجُمان من العَرَقِ وهو في يومٍ شاتٍ من ثِقَلِ القولِ الذي يُنزَلُ عليه. قالت : فلما سُرِّيَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُرِّيَ عنه وهو يضحكُ، فكانت أولُ كلمةٍ تكلمَ بها: يا عائشةُ، أما اللهُ عز وجل فقد برَّأك . فقالت أمي: قومي إليه قالت فقلتُ : واللهِ لا أقومُ إليه، ولا أحمدُ إلا اللهَ عز وجل . وأنزل اللهُ إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه العشْرَ الآياتِ كلَّها. فلما أنزلَ اللهُ في براءتي قال أبو بكرٍ الصديقُ رضي الله عنه وكان يُنفقُ على مِسْطَحٍ بنِ أُثاثةَ لقرابتِه منه وفقرِه : واللهِ لا أُنفقُ على مِسْطَحٍ شيئًا أبدًا بعدَ الذي قال لعائشةَ ما قال فأنزلَ اللهُ ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم قال أبو بكرٍ: بلى واللهِ ، إني أُحبُّ أن يغفرَ اللهُ لي . فرجع إلى النفقةِ التي كان يُنفقُ عليه وقال : والله لا أنزعُها منه أبدًا . قالت عائشةُ: وكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يسألُ زينبَ ابنةَ جحشٍ عن أمري فقال : يا زينبُ ، ماذا علمتِ أو رأيتِ ؟ فقالت : يا رسولَ اللهِ ، أحمشي سمعي وبصري ، ما علمتُ إلا خيرًا . قالت – وهي التي كانت تُساميني من أزواجِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فعصمضها اللهُ بالورعِ ، وطفقَت أختُها حَمْنَةث تحاربُ لها ، فهلكت فيمن هلكَ من أصحابِ الإفكِ.
الراوي
عائشة أم المؤمنين
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 4750
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
. كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرجَ أقرعَ بين أزواجِه ، فأيتُهُن خرج سهمُها خرج بها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم معه. قالت عائشةُ : فأقرع بيننا في غزوةٍ غزاها فخرج سهمي، فخرجتُ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بعدما نزل الحجابُ, فأنا أُحمَلُ في هودجي وأُنزَلُ فيه, فسرنا حتى إذا فرَغ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من غزوتِه تلك وقفل ودنونا من المدينةِ قافلين آذَنَ ليلةً بالرحيلِ، فقمتُ حين آذنوا بالرحيلِ فمشيتُ حتى جاوزتُ الجيشَ، فلما قضيتُ شأني أقبلتُ إلى رحلي، فإذا عِقْدٌ لي من جزعِ أظفارٍ قد انقطع، فالتمستُ عِقدي وحبسني ابتغاؤُه. وأقبل الرهطُ الذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا هودجي، فرحلوه على بعيري الذي كنتُ ركبتُ وهم يحسبون أني فيه وكان النساءُ إذ ذاك خفافًا لم يُثْقِلْهن اللحمُ إنما يأكلن العُلْقَةَ من الطعامِ فلم يستنكرِ القومُ خفةَ الهودجِ حين رفعوه ، وكنتُ جاريةً حديثةَ السنِ، فبعثوا الجملَ وساروا، فوجدتُ عِقدي بعدما استمر الجيشُ فجئتُ منازلَهم وليس بها داعٍ ولا مجيبٌ فأمَّمتُ منزلي الذي كنتُ به وظننتُ أنهم سيفقدوني فيرجعون إليَّ فبينا أنا جالسةٌ في منزلٍ غلبتني عيني فنمتُ وكان صفوانُ بنُ المُعطَّلِ السُّلميُّ ثم الذكوانيُّ من وراءِ الجيشِ فأدلجَ، فأصبحَ عند منزلي، فرأى سوادَ إنسانٍ نائمٍ، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبلَ الحجابِ ، فاستيقظتُ باسترجاعِه حين عرفني، فخمرتُ وجهي بجلبابي، واللهِ ما كلمني كلمةً ولا سمعتُ منه كلمةً غير استرجاعِه ، حتى أناخ راحلتَه فوطِئَ على يديها فركبتُها ، فانطلق يقودُ بي الراحلةَ حتى أتينا الجيشَ بعدما نزلوا مُوغرين في نحرِ الظهيرةِ ، فهلك من هلك ، وكان الذي تولَّى الإفكَ عبدَ اللهِ بنَ أبيٍّ بنَ سلولَ، فقدمنا المدينةَ، فاشتكيتُ حين قدمتُ شهرًا، والناسُ يفيضون في قولِ أصحابِ الإفكِ، ولا أشعرُ بشيءٍ من ذلك، وهو يَريبُني في وجعي أني لا أعرِفُ من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم اللطفَ الذي كنتُ أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيسلِّمُ ثم يقولُ : كيف تيكم، ثم ينصرفُ ، فذاك الذي يَريبُني ولا أشعرُ بالشرِ، حتى خرجتُ بعدما نقهتُ، فخرجت معيَ أمَّ مسْطِحٍ قبلَ المناصعِ، وهو متبرَّزُنا وكنا لا نخرجُ إلا ليلاً إلى ليلٍ، وذلك قبل أن تتخذَ الكُنُفَ قريبًا من بيوتنا، وأمرُنا أمرُ العربِ الأولِ في التبَرُّزِ قبلَ الغائط ِ، فكنا نتأذى بالكُنُفِ أن نتخِذَها عند بيوتِنا . فانطلقتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ – وهي ابنةُ أبي رهمِ بنِ عبدِ منافٍ، وأمُّها بنتُ صخِر بنِ عامرٍ خالةُ أبي بكرٍ الصديقِ ، وابنُها مِسْطَحِ بن أُثاثةَ – فأقبلتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بيتي وقد فرغنا من شأنِنا ، فعثرتْ أمُّ مِسْطَحٍ في مِرطِها، فقالت: تَعِسَ مِسْطَحٍ. فقلتُ لها: بئس ما قلتِ، أتسبين رجلاً شهد بدرًا ؟ قالت أي هَنْتاه أولم تسمعي ما قال ؟ قالت قلتُ : وما قال ؟ فأخبرتني بقولِ أهلِ الإفكِ ، فازددتُ مرضًا على مرضيِ . فلما رجَعتُ إلى بيتي ودخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تعني سلَّم ثم قال: كيف تيكم ؟ فقلتُ: أتأذن لي أن آتي أبويَّ قالت: وأنا حينئذٍ أريدُ أن أستيقن الخبرَ من قِبَلِهما قالت: فأذن لي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فجئتُ أبويَّ، فقلتُ لأمي: يا أمتاه ما يتحدثُ الناسُ؟ قالت: يا بنيَّةُ هوني عليك، فواللهِ لقلَّما كانت امرأةٌ قطُّ وضيئةٌ عند رجلٍ يُحبُّها ولها ضرائرُ إلا أكثرن عليها. قالت فقلتُ: سبحانَ اللهِ، أو لقد تحدثَ الناسُ بهذا ؟ قالت: فبكيْتُ تلك الليلةَ حتى أصبحتُ لا يَرْقأُ لي دمعٌ ، ولا أكتحلُ بنومٍ حتى أصبحتُ أبكي. فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم علي بنَ أبي طالبٍ وأسامةَ بنَ زيدٍ رضي الله عنهما حين استلبث الوحيُ يستأمِرًُهما في فُراقِ أهلِه . قالت: فأما أسامةُ بنُ زيدٍ فأشار على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءةِ أهلِه، وبالذي يعلمُ لهم في نفسِه من الودِ فقال: يا رسولَ اللهِ، أهلك ، وما نعلمُ إلا خيرًا. وأما عليٌّ بنُ أبي طالبٍ فقال: يا رسولَ اللهِ ، لم يُضيِّقِ اللهُ عليك والنساءُ سواها كثيرٌ، وإن تسألَ الجاريةَ تصدُقُك. قالت فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَريرةَ ، فقال أيْ بريرةُ هل رأيتِ من شيءٍ يَريبُك؟ قالت بَريرةُ: لا والذي بعثك بالحقِِّ، إن رأيتَ عليها أمرًا أغْمِصُه عليها أكثرَ من أنها جاريةً حديثةَ السنِ تنامُ عن عجينِ أهلِها فتأتي الداجنَ فتأكلُه فقام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فاستعذر يومئذٍ من عبد اللهِ بنِ أُبيٍّ بنِ سلولَ ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو على المنبرِ :يا معشرَ المسلمين، من يعذِرُني من رجلٍ قد بلغني أذاه في أهلِ بيتي؟ فواللهِ ما علمتُ على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلاً ما علمتُ عليه إلا خيرًا وما كان يدخلُ على أهلي إلا معي فقام سعدُ بنُ معاذٍ الأنصاريُّ فقال: يا رسولَ اللهِ وأنا أعذِرُك منه، إن كان من الأوسِ ضربتُ عنقَه، وإن كان من إخواننا من الخزرجِ أمرتنا ففعلنا أمرَك . قالت : فقام سعدُ بنُ عُبادةَ – وهو سيدُ الخزرجِ، وكان قبل ذلك رجلاً صالحًا ولكن احتملته الحميةَ – فقال لسعدٍ: كذبتَ لعمرُ اللهِ، لا تقتلُه ولا تقدرُ على قتلِه. فقام أُسيدُ بنُ حضيرٍ – وهو ابنُ عمِّ سعدِ بنِ معاذٍ – فقال لسعدِ بنِ عُبادةَ: كذبت لعمرُ اللهِ لنقتُلنَّه، فإنك منافقٌ تجادلُ عن المنافقين. فتساور الحيَّان الأوسُ والخزرجُ حتى همُّوا أن يقتتِلوا ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قائمٌ على المنبرِ، فلم يزل رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُخفِّضُهم حتى سكتوا وسكت. قالت: فمكثتُ يومي ذلك لا يَرْقأُ لي دمعٌ ولا أكتحلُ بنومٍ. قالت فأصبح أبوايَ عندي وقد بكيْتُ ليلتين ويومًا لا أكتحلُ بنومٍ لا َيرْقأُ لي دمعٌ يظنان أن البكاءَ فالقٌ كِبِدي. قالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت عليَّ امرأةٌ من الأنصارِ فأذنتُ لها، فجلست تبكي معي، قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فسلم ثم جلس، قالت ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلَها، وقد لبث شهرًا لا يوحى إليه في شأني قالت: فتشهَّدَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال: أما بعدُ، يا عائشةُ فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنتِ بريئةً فسيُبرِّؤك اللهُ ، وإن كنتِ ألممتِ بذنبٍ فاستغفري اللهِ وتوبي إليه، فإن العبدَ إذا اعترف بذنبِه ثم تاب إلى اللهِ تاب اللهُ عليه. قالت: فلما قضى رسولُ اللهِ مقالتَه قلصَ دمعي حتى ما أُحسُّ منه قطرةً، فقلتُ لأبي أجب رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيما قال. قال: واللهِ ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فقلتُ لأمي: أجيبي رسولَ الله ِصلى الله عليه وسلم قالت ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. قالت فقلتُ – وأنا جاريةٌ حديثةُ السنِّ لا أقرأُ كثيرًا من القرآنِ -: إني واللهِ لقد علمتُ لقد سمعتم هذا الحديثَ حتى استقر في أنفسِكم وصدقتم به، فلئن قلتُ لكم إني بريئةٌ – واللهُ يعلمُ أني بريئةٌ – لا تُصدِّقونني بذلك ، ولئن اعترفتُ لكم بأمرٍ – واللهُ يعلمُ أني منه بريئةٌ – لتُصدِّقَنِّي. واللهِ ما أجدُ لكم مثلاً إلا قولَ أبي يوسفَ، قال فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون قالت: ثم تحولتُ فاضجعتُ على فراشي قالت وأنا حينئذٍ أعلمُ أني بريئةٌ وأن اللهَ مُبرِّئي ببراءتي، ولكن واللهِ ما كنتُ أظنُّ أن اللهَ منْزِلٌ في شأني وحيًا يتلى ولشأني في نفسي كان أحقرُ من أن يتكلمَ اللهُ في بأمرٍ يتلى ولكن كنتُ أرجو أن يَرى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في النومِ رؤيا يُبرِّؤني اللهُ بها. قالت: فواللهِ ما رام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ولا خرج أحدٌ من أهلِ البيتِ حتى أُنزِلَ عليه ، فأخذه ما كان يأخذُه من البُرحاءِ، حتى إنه ليتحدَّرَ منه مثل الجُمان من العَرَقِ وهو في يومٍ شاتٍ من ثِقَلِ القولِ الذي يُنزَلُ عليه. قالت : فلما سُرِّيَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُرِّيَ عنه وهو يضحكُ، فكانت أولُ كلمةٍ تكلمَ بها: يا عائشةُ، أما اللهُ عز وجل فقد برَّأك . فقالت أمي: قومي إليه قالت فقلتُ : واللهِ لا أقومُ إليه، ولا أحمدُ إلا اللهَ عز وجل . وأنزل اللهُ إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه العشْرَ الآياتِ كلَّها. فلما أنزلَ اللهُ في براءتي قال أبو بكرٍ الصديقُ رضي الله عنه وكان يُنفقُ على مِسْطَحٍ بنِ أُثاثةَ لقرابتِه منه وفقرِه : واللهِ لا أُنفقُ على مِسْطَحٍ شيئًا أبدًا بعدَ الذي قال لعائشةَ ما قال فأنزلَ اللهُ ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم قال أبو بكرٍ: بلى واللهِ ، إني أُحبُّ أن يغفرَ اللهُ لي . فرجع إلى النفقةِ التي كان يُنفقُ عليه وقال : والله لا أنزعُها منه أبدًا . قالت عائشةُ: وكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يسألُ زينبَ ابنةَ جحشٍ عن أمري فقال : يا زينبُ ، ماذا علمتِ أو رأيتِ ؟ فقالت : يا رسولَ اللهِ ، أحمشي سمعي وبصري ، ما علمتُ إلا خيرًا . قالت – وهي التي كانت تُساميني من أزواجِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فعصمضها اللهُ بالورعِ ، وطفقَت أختُها حَمْنَةث تحاربُ لها ، فهلكت فيمن هلكَ من أصحابِ الإفكِ.
الراوي
عائشة أم المؤمنين
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 4750
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
. كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرجَ أقرعَ بين أزواجِه ، فأيتُهُن خرج سهمُها خرج بها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم معه. قالت عائشةُ : فأقرع بيننا في غزوةٍ غزاها فخرج سهمي، فخرجتُ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بعدما نزل الحجابُ, فأنا أُحمَلُ في هودجي وأُنزَلُ فيه, فسرنا حتى إذا فرَغ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من غزوتِه تلك وقفل ودنونا من المدينةِ قافلين آذَنَ ليلةً بالرحيلِ، فقمتُ حين آذنوا بالرحيلِ فمشيتُ حتى جاوزتُ الجيشَ، فلما قضيتُ شأني أقبلتُ إلى رحلي، فإذا عِقْدٌ لي من جزعِ أظفارٍ قد انقطع، فالتمستُ عِقدي وحبسني ابتغاؤُه. وأقبل الرهطُ الذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا هودجي، فرحلوه على بعيري الذي كنتُ ركبتُ وهم يحسبون أني فيه وكان النساءُ إذ ذاك خفافًا لم يُثْقِلْهن اللحمُ إنما يأكلن العُلْقَةَ من الطعامِ فلم يستنكرِ القومُ خفةَ الهودجِ حين رفعوه ، وكنتُ جاريةً حديثةَ السنِ، فبعثوا الجملَ وساروا، فوجدتُ عِقدي بعدما استمر الجيشُ فجئتُ منازلَهم وليس بها داعٍ ولا مجيبٌ فأمَّمتُ منزلي الذي كنتُ به وظننتُ أنهم سيفقدوني فيرجعون إليَّ فبينا أنا جالسةٌ في منزلٍ غلبتني عيني فنمتُ وكان صفوانُ بنُ المُعطَّلِ السُّلميُّ ثم الذكوانيُّ من وراءِ الجيشِ فأدلجَ، فأصبحَ عند منزلي، فرأى سوادَ إنسانٍ نائمٍ، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبلَ الحجابِ ، فاستيقظتُ باسترجاعِه حين عرفني، فخمرتُ وجهي بجلبابي، واللهِ ما كلمني كلمةً ولا سمعتُ منه كلمةً غير استرجاعِه ، حتى أناخ راحلتَه فوطِئَ على يديها فركبتُها ، فانطلق يقودُ بي الراحلةَ حتى أتينا الجيشَ بعدما نزلوا مُوغرين في نحرِ الظهيرةِ، فهلك من هلك ، وكان الذي تولَّى الإفكَ عبدَ اللهِ بنَ أبيٍّ بنَ سلولَ، فقدمنا المدينةَ، فاشتكيتُ حين قدمتُ شهرًا، والناسُ يفيضون في قولِ أصحابِ الإفكِ، ولا أشعرُ بشيءٍ من ذلك، وهو يَريبُني في وجعي أني لا أعرِفُ من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم اللطفَ الذي كنتُ أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيسلِّمُ ثم يقولُ : كيف تيكم، ثم ينصرفُ ، فذاك الذي يَريبُني ولا أشعرُ بالشرِ، حتى خرجتُ بعدما نقهتُ، فخرجت معيَ أمَّ مسْطِحٍ قبلَ المناصعِ، وهو متبرَّزُنا وكنا لا نخرجُ إلا ليلاً إلى ليلٍ، وذلك قبل أن تتخذَ الكُنُفَ قريبًا من بيوتنا، وأمرُنا أمرُ العربِ الأولِ في التبَرُّزِ قبلَ الغائط ِ، فكنا نتأذى بالكُنُفِ أن نتخِذَها عند بيوتِنا . فانطلقتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ – وهي ابنةُ أبي رهمِ بنِ عبدِ منافٍ، وأمُّها بنتُ صخِر بنِ عامرٍ خالةُ أبي بكرٍ الصديقِ ، وابنُها مِسْطَحِ بن أُثاثةَ – فأقبلتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بيتي وقد فرغنا من شأنِنا ، فعثرتْ أمُّ مِسْطَحٍ في مِرطِها، فقالت: تَعِسَ مِسْطَحٍ. فقلتُ لها: بئس ما قلتِ، أتسبين رجلاً شهد بدرًا ؟ قالت أي هَنْتاه أولم تسمعي ما قال ؟ قالت قلتُ : وما قال ؟ فأخبرتني بقولِ أهلِ الإفكِ ، فازددتُ مرضًا على مرضيِ . فلما رجَعتُ إلى بيتي ودخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تعني سلَّم ثم قال: كيف تيكم ؟ فقلتُ: أتأذن لي أن آتي أبويَّ قالت: وأنا حينئذٍ أريدُ أن أستيقن الخبرَ من قِبَلِهما قالت: فأذن لي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فجئتُ أبويَّ، فقلتُ لأمي: يا أمتاه ما يتحدثُ الناسُ؟ قالت: يا بنيَّةُ هوني عليك، فواللهِ لقلَّما كانت امرأةٌ قطُّ وضيئةٌ عند رجلٍ يُحبُّها ولها ضرائرُ إلا أكثرن عليها. قالت فقلتُ: سبحانَ اللهِ، أو لقد تحدثَ الناسُ بهذا ؟ قالت: فبكيْتُ تلك الليلةَ حتى أصبحتُ لا يَرْقأُ لي دمعٌ ، ولا أكتحلُ بنومٍ حتى أصبحتُ أبكي. فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم علي بنَ أبي طالبٍ وأسامةَ بنَ زيدٍ رضي الله عنهما حين استلبث الوحيُ يستأمِرًُهما في فُراقِ أهلِه . قالت: فأما أسامةُ بنُ زيدٍ فأشار على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءةِ أهلِه، وبالذي يعلمُ لهم في نفسِه من الودِ فقال: يا رسولَ اللهِ، أهلك ، وما نعلمُ إلا خيرًا. وأما عليٌّ بنُ أبي طالبٍ فقال: يا رسولَ اللهِ ، لم يُضيِّقِ اللهُ عليك والنساءُ سواها كثيرٌ، وإن تسألَ الجاريةَ تصدُقُك. قالت فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَريرةَ ، فقال أيْ بريرةُ هل رأيتِ من شيءٍ يَريبُك؟ قالت بَريرةُ: لا والذي بعثك بالحقِِّ، إن رأيتَ عليها أمرًا أغْمِصُه عليها أكثرَ من أنها جاريةً حديثةَ السنِ تنامُ عن عجينِ أهلِها فتأتي الداجنَ فتأكلُه فقام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فاستعذر يومئذٍ من عبد اللهِ بنِ أُبيٍّ بنِ سلولَ ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو على المنبرِ :يا معشرَ المسلمين، من يعذِرُني من رجلٍ قد بلغني أذاه في أهلِ بيتي؟ فواللهِ ما علمتُ على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلاً ما علمتُ عليه إلا خيرًا وما كان يدخلُ على أهلي إلا معي فقام سعدُ بنُ معاذٍ الأنصاريُّ فقال: يا رسولَ اللهِ وأنا أعذِرُك منه، إن كان من الأوسِ ضربتُ عنقَه، وإن كان من إخواننا من الخزرجِ أمرتنا ففعلنا أمرَك . قالت : فقام سعدُ بنُ عُبادةَ – وهو سيدُ الخزرجِ، وكان قبل ذلك رجلاً صالحًا ولكن احتملته الحميةَ – فقال لسعدٍ: كذبتَ لعمرُ اللهِ، لا تقتلُه ولا تقدرُ على قتلِه. فقام أُسيدُ بنُ حضيرٍ – وهو ابنُ عمِّ سعدِ بنِ معاذٍ – فقال لسعدِ بنِ عُبادةَ: كذبت لعمرُ اللهِ لنقتُلنَّه، فإنك منافقٌ تجادلُ عن المنافقين. فتساور الحيَّان الأوسُ والخزرجُ حتى همُّوا أن يقتتِلوا ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قائمٌ على المنبرِ، فلم يزل رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُخفِّضُهم حتى سكتوا وسكت. قالت: فمكثتُ يومي ذلك لا يَرْقأُ لي دمعٌ ولا أكتحلُ بنومٍ. قالت فأصبح أبوايَ عندي وقد بكيْتُ ليلتين ويومًا لا أكتحلُ بنومٍ لا َيرْقأُ لي دمعٌ يظنان أن البكاءَ فالقٌ كِبِدي. قالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت عليَّ امرأةٌ من الأنصارِ فأذنتُ لها، فجلست تبكي معي، قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فسلم ثم جلس ، قالت ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلَها، وقد لبث شهرًا لا يوحى إليه في شأني قالت: فتشهَّدَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال: أما بعدُ، يا عائشةُ فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنتِ بريئةً فسيُبرِّؤك اللهُ ، وإن كنتِ ألممتِ بذنبٍ فاستغفري اللهِ وتوبي إليه، فإن العبدَ إذا اعترف بذنبِه ثم تاب إلى اللهِ تاب اللهُ عليه. قالت: فلما قضى رسولُ اللهِ مقالتَه قلصَ دمعي حتى ما أُحسُّ منه قطرةً، فقلتُ لأبي أجب رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيما قال. قال: واللهِ ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فقلتُ لأمي: أجيبي رسولَ الله ِصلى الله عليه وسلم قالت ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. قالت فقلتُ – وأنا جاريةٌ حديثةُ السنِّ لا أقرأُ كثيرًا من القرآنِ -: إني واللهِ لقد علمتُ لقد سمعتم هذا الحديثَ حتى استقر في أنفسِكم وصدقتم به، فلئن قلتُ لكم إني بريئةٌ – واللهُ يعلمُ أني بريئةٌ – لا تُصدِّقونني بذلك ، ولئن اعترفتُ لكم بأمرٍ – واللهُ يعلمُ أني منه بريئةٌ – لتُصدِّقَنِّي. واللهِ ما أجدُ لكم مثلاً إلا قولَ أبي يوسفَ، قال فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون قالت: ثم تحولتُ فاضجعتُ على فراشي قالت وأنا حينئذٍ أعلمُ أني بريئةٌ وأن اللهَ مُبرِّئي ببراءتي، ولكن واللهِ ما كنتُ أظنُّ أن اللهَ منْزِلٌ في شأني وحيًا يتلى ولشأني في نفسي كان أحقرُ من أن يتكلمَ اللهُ في بأمرٍ يتلى ولكن كنتُ أرجو أن يَرى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في النومِ رؤيا يُبرِّؤني اللهُ بها. قالت: فواللهِ ما رام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ولا خرج أحدٌ من أهلِ البيتِ حتى أُنزِلَ عليه ، فأخذه ما كان يأخذُه من البُرحاءِ، حتى إنه ليتحدَّرَ منه مثل الجُمان من العَرَقِ وهو في يومٍ شاتٍ من ثِقَلِ القولِ الذي يُنزَلُ عليه. قالت : فلما سُرِّيَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُرِّيَ عنه وهو يضحكُ، فكانت أولُ كلمةٍ تكلمَ بها: يا عائشةُ، أما اللهُ عز وجل فقد برَّأك . فقالت أمي: قومي إليه قالت فقلتُ : واللهِ لا أقومُ إليه، ولا أحمدُ إلا اللهَ عز وجل . وأنزل اللهُ إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه العشْرَ الآياتِ كلَّها. فلما أنزلَ اللهُ في براءتي قال أبو بكرٍ الصديقُ رضي الله عنه وكان يُنفقُ على مِسْطَحٍ بنِ أُثاثةَ لقرابتِه منه وفقرِه : واللهِ لا أُنفقُ على مِسْطَحٍ شيئًا أبدًا بعدَ الذي قال لعائشةَ ما قال فأنزلَ اللهُ ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم قال أبو بكرٍ: بلى واللهِ ، إني أُحبُّ أن يغفرَ اللهُ لي . فرجع إلى النفقةِ التي كان يُنفقُ عليه وقال : والله لا أنزعُها منه أبدًا . قالت عائشةُ: وكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يسألُ زينبَ ابنةَ جحشٍ عن أمري فقال : يا زينبُ ، ماذا علمتِ أو رأيتِ ؟ فقالت : يا رسولَ اللهِ ، أحمشي سمعي وبصري ، ما علمتُ إلا خيرًا . قالت – وهي التي كانت تُساميني من أزواجِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فعصمضها اللهُ بالورعِ ، وطفقَت أختُها حَمْنَةث تحاربُ لها ، فهلكت فيمن هلكَ من أصحابِ الإفكِ.
الراوي
عائشة أم المؤمنين
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 4750
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
. كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرجَ أقرعَ بين أزواجِه ، فأيتُهُن خرج سهمُها خرج بها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم معه. قالت عائشةُ : فأقرع بيننا في غزوةٍ غزاها فخرج سهمي، فخرجتُ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بعدما نزل الحجابُ, فأنا أُحمَلُ في هودجي وأُنزَلُ فيه, فسرنا حتى إذا فرَغ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من غزوتِه تلك وقفل ودنونا من المدينةِ قافلين آذَنَ ليلةً بالرحيلِ، فقمتُ حين آذنوا بالرحيلِ فمشيتُ حتى جاوزتُ الجيشَ، فلما قضيتُ شأني أقبلتُ إلى رحلي، فإذا عِقْدٌ لي من جزعِ أظفارٍ قد انقطع، فالتمستُ عِقدي وحبسني ابتغاؤُه. وأقبل الرهطُ الذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا هودجي، فرحلوه على بعيري الذي كنتُ ركبتُ وهم يحسبون أني فيه وكان النساءُ إذ ذاك خفافًا لم يُثْقِلْهن اللحمُ إنما يأكلن العُلْقَةَ من الطعامِ فلم يستنكرِ القومُ خفةَ الهودجِ حين رفعوه ، وكنتُ جاريةً حديثةَ السنِ، فبعثوا الجملَ وساروا، فوجدتُ عِقدي بعدما استمر الجيشُ فجئتُ منازلَهم وليس بها داعٍ ولا مجيبٌ فأمَّمتُ منزلي الذي كنتُ به وظننتُ أنهم سيفقدوني فيرجعون إليَّ فبينا أنا جالسةٌ في منزلٍ غلبتني عيني فنمتُ وكان صفوانُ بنُ المُعطَّلِ السُّلميُّ ثم الذكوانيُّ من وراءِ الجيشِ فأدلجَ، فأصبحَ عند منزلي، فرأى سوادَ إنسانٍ نائمٍ، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبلَ الحجابِ ، فاستيقظتُ باسترجاعِه حين عرفني، فخمرتُ وجهي بجلبابي، واللهِ ما كلمني كلمةً ولا سمعتُ منه كلمةً غير استرجاعِه ، حتى أناخ راحلتَه فوطِئَ على يديها فركبتُها ، فانطلق يقودُ بي الراحلةَ حتى أتينا الجيشَ بعدما نزلوا مُوغرين في نحرِ الظهيرةِ، فهلك من هلك ، وكان الذي تولَّى الإفكَ عبدَ اللهِ بنَ أبيٍّ بنَ سلولَ، فقدمنا المدينةَ، فاشتكيتُ حين قدمتُ شهرًا، والناسُ يفيضون في قولِ أصحابِ الإفكِ ، ولا أشعرُ بشيءٍ من ذلك، وهو يَريبُني في وجعي أني لا أعرِفُ من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم اللطفَ الذي كنتُ أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيسلِّمُ ثم يقولُ : كيف تيكم، ثم ينصرفُ ، فذاك الذي يَريبُني ولا أشعرُ بالشرِ، حتى خرجتُ بعدما نقهتُ، فخرجت معيَ أمَّ مسْطِحٍ قبلَ المناصعِ، وهو متبرَّزُنا وكنا لا نخرجُ إلا ليلاً إلى ليلٍ، وذلك قبل أن تتخذَ الكُنُفَ قريبًا من بيوتنا، وأمرُنا أمرُ العربِ الأولِ في التبَرُّزِ قبلَ الغائط ِ، فكنا نتأذى بالكُنُفِ أن نتخِذَها عند بيوتِنا . فانطلقتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ – وهي ابنةُ أبي رهمِ بنِ عبدِ منافٍ، وأمُّها بنتُ صخِر بنِ عامرٍ خالةُ أبي بكرٍ الصديقِ ، وابنُها مِسْطَحِ بن أُثاثةَ – فأقبلتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بيتي وقد فرغنا من شأنِنا ، فعثرتْ أمُّ مِسْطَحٍ في مِرطِها، فقالت: تَعِسَ مِسْطَحٍ. فقلتُ لها: بئس ما قلتِ، أتسبين رجلاً شهد بدرًا ؟ قالت أي هَنْتاه أولم تسمعي ما قال ؟ قالت قلتُ : وما قال ؟ فأخبرتني بقولِ أهلِ الإفكِ ، فازددتُ مرضًا على مرضيِ . فلما رجَعتُ إلى بيتي ودخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تعني سلَّم ثم قال: كيف تيكم ؟ فقلتُ: أتأذن لي أن آتي أبويَّ قالت: وأنا حينئذٍ أريدُ أن أستيقن الخبرَ من قِبَلِهما قالت: فأذن لي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فجئتُ أبويَّ، فقلتُ لأمي: يا أمتاه ما يتحدثُ الناسُ؟ قالت: يا بنيَّةُ هوني عليك، فواللهِ لقلَّما كانت امرأةٌ قطُّ وضيئةٌ عند رجلٍ يُحبُّها ولها ضرائرُ إلا أكثرن عليها. قالت فقلتُ: سبحانَ اللهِ، أو لقد تحدثَ الناسُ بهذا ؟ قالت: فبكيْتُ تلك الليلةَ حتى أصبحتُ لا يَرْقأُ لي دمعٌ ، ولا أكتحلُ بنومٍ حتى أصبحتُ أبكي. فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم علي بنَ أبي طالبٍ وأسامةَ بنَ زيدٍ رضي الله عنهما حين استلبث الوحيُ يستأمِرًُهما في فُراقِ أهلِه . قالت: فأما أسامةُ بنُ زيدٍ فأشار على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءةِ أهلِه، وبالذي يعلمُ لهم في نفسِه من الودِ فقال: يا رسولَ اللهِ، أهلك ، وما نعلمُ إلا خيرًا. وأما عليٌّ بنُ أبي طالبٍ فقال: يا رسولَ اللهِ ، لم يُضيِّقِ اللهُ عليك والنساءُ سواها كثيرٌ، وإن تسألَ الجاريةَ تصدُقُك. قالت فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَريرةَ ، فقال أيْ بريرةُ هل رأيتِ من شيءٍ يَريبُك؟ قالت بَريرةُ: لا والذي بعثك بالحقِِّ، إن رأيتَ عليها أمرًا أغْمِصُه عليها أكثرَ من أنها جاريةً حديثةَ السنِ تنامُ عن عجينِ أهلِها فتأتي الداجنَ فتأكلُه فقام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فاستعذر يومئذٍ من عبد اللهِ بنِ أُبيٍّ بنِ سلولَ ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو على المنبرِ :يا معشرَ المسلمين، من يعذِرُني من رجلٍ قد بلغني أذاه في أهلِ بيتي؟ فواللهِ ما علمتُ على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلاً ما علمتُ عليه إلا خيرًا وما كان يدخلُ على أهلي إلا معي فقام سعدُ بنُ معاذٍ الأنصاريُّ فقال: يا رسولَ اللهِ وأنا أعذِرُك منه، إن كان من الأوسِ ضربتُ عنقَه، وإن كان من إخواننا من الخزرجِ أمرتنا ففعلنا أمرَك . قالت : فقام سعدُ بنُ عُبادةَ – وهو سيدُ الخزرجِ، وكان قبل ذلك رجلاً صالحًا ولكن احتملته الحميةَ – فقال لسعدٍ: كذبتَ لعمرُ اللهِ، لا تقتلُه ولا تقدرُ على قتلِه. فقام أُسيدُ بنُ حضيرٍ – وهو ابنُ عمِّ سعدِ بنِ معاذٍ – فقال لسعدِ بنِ عُبادةَ: كذبت لعمرُ اللهِ لنقتُلنَّه، فإنك منافقٌ تجادلُ عن المنافقين. فتساور الحيَّان الأوسُ والخزرجُ حتى همُّوا أن يقتتِلوا ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قائمٌ على المنبرِ، فلم يزل رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُخفِّضُهم حتى سكتوا وسكت. قالت: فمكثتُ يومي ذلك لا يَرْقأُ لي دمعٌ ولا أكتحلُ بنومٍ. قالت فأصبح أبوايَ عندي وقد بكيْتُ ليلتين ويومًا لا أكتحلُ بنومٍ لا َيرْقأُ لي دمعٌ يظنان أن البكاءَ فالقٌ كِبِدي. قالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت عليَّ امرأةٌ من الأنصارِ فأذنتُ لها، فجلست تبكي معي، قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فسلم ثم جلس، قالت ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلَها، وقد لبث شهرًا لا يوحى إليه في شأني قالت: فتشهَّدَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال: أما بعدُ، يا عائشةُ فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنتِ بريئةً فسيُبرِّؤك اللهُ ، وإن كنتِ ألممتِ بذنبٍ فاستغفري اللهِ وتوبي إليه، فإن العبدَ إذا اعترف بذنبِه ثم تاب إلى اللهِ تاب اللهُ عليه. قالت: فلما قضى رسولُ اللهِ مقالتَه قلصَ دمعي حتى ما أُحسُّ منه قطرةً، فقلتُ لأبي أجب رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيما قال. قال: واللهِ ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فقلتُ لأمي: أجيبي رسولَ الله ِصلى الله عليه وسلم قالت ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. قالت فقلتُ – وأنا جاريةٌ حديثةُ السنِّ لا أقرأُ كثيرًا من القرآنِ -: إني واللهِ لقد علمتُ لقد سمعتم هذا الحديثَ حتى استقر في أنفسِكم وصدقتم به، فلئن قلتُ لكم إني بريئةٌ – واللهُ يعلمُ أني بريئةٌ – لا تُصدِّقونني بذلك ، ولئن اعترفتُ لكم بأمرٍ – واللهُ يعلمُ أني منه بريئةٌ – لتُصدِّقَنِّي. واللهِ ما أجدُ لكم مثلاً إلا قولَ أبي يوسفَ، قال فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون قالت: ثم تحولتُ فاضجعتُ على فراشي قالت وأنا حينئذٍ أعلمُ أني بريئةٌ وأن اللهَ مُبرِّئي ببراءتي، ولكن واللهِ ما كنتُ أظنُّ أن اللهَ منْزِلٌ في شأني وحيًا يتلى ولشأني في نفسي كان أحقرُ من أن يتكلمَ اللهُ في بأمرٍ يتلى ولكن كنتُ أرجو أن يَرى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في النومِ رؤيا يُبرِّؤني اللهُ بها. قالت: فواللهِ ما رام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ولا خرج أحدٌ من أهلِ البيتِ حتى أُنزِلَ عليه ، فأخذه ما كان يأخذُه من البُرحاءِ، حتى إنه ليتحدَّرَ منه مثل الجُمان من العَرَقِ وهو في يومٍ شاتٍ من ثِقَلِ القولِ الذي يُنزَلُ عليه. قالت : فلما سُرِّيَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُرِّيَ عنه وهو يضحكُ، فكانت أولُ كلمةٍ تكلمَ بها: يا عائشةُ، أما اللهُ عز وجل فقد برَّأك . فقالت أمي: قومي إليه قالت فقلتُ : واللهِ لا أقومُ إليه، ولا أحمدُ إلا اللهَ عز وجل . وأنزل اللهُ إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه العشْرَ الآياتِ كلَّها. فلما أنزلَ اللهُ في براءتي قال أبو بكرٍ الصديقُ رضي الله عنه وكان يُنفقُ على مِسْطَحٍ بنِ أُثاثةَ لقرابتِه منه وفقرِه : واللهِ لا أُنفقُ على مِسْطَحٍ شيئًا أبدًا بعدَ الذي قال لعائشةَ ما قال فأنزلَ اللهُ ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم قال أبو بكرٍ: بلى واللهِ ، إني أُحبُّ أن يغفرَ اللهُ لي . فرجع إلى النفقةِ التي كان يُنفقُ عليه وقال : والله لا أنزعُها منه أبدًا . قالت عائشةُ: وكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يسألُ زينبَ ابنةَ جحشٍ عن أمري فقال : يا زينبُ ، ماذا علمتِ أو رأيتِ ؟ فقالت : يا رسولَ اللهِ ، أحمشي سمعي وبصري ، ما علمتُ إلا خيرًا . قالت – وهي التي كانت تُساميني من أزواجِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فعصمضها اللهُ بالورعِ ، وطفقَت أختُها حَمْنَةث تحاربُ لها ، فهلكت فيمن هلكَ من أصحابِ الإفكِ .
الراوي
عائشة أم المؤمنين
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 4750
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
. كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرجَ أقرعَ بين أزواجِه ، فأيتُهُن خرج سهمُها خرج بها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم معه. قالت عائشةُ : فأقرع بيننا في غزوةٍ غزاها فخرج سهمي، فخرجتُ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بعدما نزل الحجابُ, فأنا أُحمَلُ في هودجي وأُنزَلُ فيه, فسرنا حتى إذا فرَغ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من غزوتِه تلك وقفل ودنونا من المدينةِ قافلين آذَنَ ليلةً بالرحيلِ، فقمتُ حين آذنوا بالرحيلِ فمشيتُ حتى جاوزتُ الجيشَ، فلما قضيتُ شأني أقبلتُ إلى رحلي، فإذا عِقْدٌ لي من جزعِ أظفارٍ قد انقطع، فالتمستُ عِقدي وحبسني ابتغاؤُه. وأقبل الرهطُ الذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا هودجي، فرحلوه على بعيري الذي كنتُ ركبتُ وهم يحسبون أني فيه وكان النساءُ إذ ذاك خفافًا لم يُثْقِلْهن اللحمُ إنما يأكلن العُلْقَةَ من الطعامِ فلم يستنكرِ القومُ خفةَ الهودجِ حين رفعوه ، وكنتُ جاريةً حديثةَ السنِ، فبعثوا الجملَ وساروا، فوجدتُ عِقدي بعدما استمر الجيشُ فجئتُ منازلَهم وليس بها داعٍ ولا مجيبٌ فأمَّمتُ منزلي الذي كنتُ به وظننتُ أنهم سيفقدوني فيرجعون إليَّ فبينا أنا جالسةٌ في منزلٍ غلبتني عيني فنمتُ وكان صفوانُ بنُ المُعطَّلِ السُّلميُّ ثم الذكوانيُّ من وراءِ الجيشِ فأدلجَ، فأصبحَ عند منزلي، فرأى سوادَ إنسانٍ نائمٍ، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبلَ الحجابِ ، فاستيقظتُ باسترجاعِه حين عرفني، فخمرتُ وجهي بجلبابي، واللهِ ما كلمني كلمةً ولا سمعتُ منه كلمةً غير استرجاعِه ، حتى أناخ راحلتَه فوطِئَ على يديها فركبتُها ، فانطلق يقودُ بي الراحلةَ حتى أتينا الجيشَ بعدما نزلوا مُوغرين في نحرِ الظهيرةِ، فهلك من هلك ، وكان الذي تولَّى الإفكَ عبدَ اللهِ بنَ أبيٍّ بنَ سلولَ، فقدمنا المدينةَ، فاشتكيتُ حين قدمتُ شهرًا، والناسُ يفيضون في قولِ أصحابِ الإفكِ، ولا أشعرُ بشيءٍ من ذلك، وهو يَريبُني في وجعي أني لا أعرِفُ من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم اللطفَ الذي كنتُ أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيسلِّمُ ثم يقولُ : كيف تيكم، ثم ينصرفُ ، فذاك الذي يَريبُني ولا أشعرُ بالشرِ، حتى خرجتُ بعدما نقهتُ، فخرجت معيَ أمَّ مسْطِحٍ قبلَ المناصعِ، وهو متبرَّزُنا وكنا لا نخرجُ إلا ليلاً إلى ليلٍ، وذلك قبل أن تتخذَ الكُنُفَ قريبًا من بيوتنا، وأمرُنا أمرُ العربِ الأولِ في التبَرُّزِ قبلَ الغائط ِ، فكنا نتأذى بالكُنُفِ أن نتخِذَها عند بيوتِنا . فانطلقتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ – وهي ابنةُ أبي رهمِ بنِ عبدِ منافٍ، وأمُّها بنتُ صخِر بنِ عامرٍ خالةُ أبي بكرٍ الصديقِ ، وابنُها مِسْطَحِ بن أُثاثةَ – فأقبلتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بيتي وقد فرغنا من شأنِنا ، فعثرتْ أمُّ مِسْطَحٍ في مِرطِها، فقالت: تَعِسَ مِسْطَحٍ. فقلتُ لها: بئس ما قلتِ، أتسبين رجلاً شهد بدرًا ؟ قالت أي هَنْتاه أولم تسمعي ما قال ؟ قالت قلتُ : وما قال ؟ فأخبرتني بقولِ أهلِ الإفكِ ، فازددتُ مرضًا على مرضيِ . فلما رجَعتُ إلى بيتي ودخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تعني سلَّم ثم قال: كيف تيكم ؟ فقلتُ: أتأذن لي أن آتي أبويَّ قالت: وأنا حينئذٍ أريدُ أن أستيقن الخبرَ من قِبَلِهما قالت: فأذن لي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فجئتُ أبويَّ، فقلتُ لأمي: يا أمتاه ما يتحدثُ الناسُ؟ قالت: يا بنيَّةُ هوني عليك، فواللهِ لقلَّما كانت امرأةٌ قطُّ وضيئةٌ عند رجلٍ يُحبُّها ولها ضرائرُ إلا أكثرن عليها. قالت فقلتُ: سبحانَ اللهِ، أو لقد تحدثَ الناسُ بهذا ؟ قالت: فبكيْتُ تلك الليلةَ حتى أصبحتُ لا يَرْقأُ لي دمعٌ ، ولا أكتحلُ بنومٍ حتى أصبحتُ أبكي. فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم علي بنَ أبي طالبٍ وأسامةَ بنَ زيدٍ رضي الله عنهما حين استلبث الوحيُ يستأمِرًُهما في فُراقِ أهلِه . قالت: فأما أسامةُ بنُ زيدٍ فأشار على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءةِ أهلِه، وبالذي يعلمُ لهم في نفسِه من الودِ فقال: يا رسولَ اللهِ، أهلك ، وما نعلمُ إلا خيرًا. وأما عليٌّ بنُ أبي طالبٍ فقال: يا رسولَ اللهِ ، لم يُضيِّقِ اللهُ عليك والنساءُ سواها كثيرٌ، وإن تسألَ الجاريةَ تصدُقُك. قالت فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَريرةَ ، فقال أيْ بريرةُ هل رأيتِ من شيءٍ يَريبُك؟ قالت بَريرةُ: لا والذي بعثك بالحقِِّ، إن رأيتَ عليها أمرًا أغْمِصُه عليها أكثرَ من أنها جاريةً حديثةَ السنِ تنامُ عن عجينِ أهلِها فتأتي الداجنَ فتأكلُه فقام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فاستعذر يومئذٍ من عبد اللهِ بنِ أُبيٍّ بنِ سلولَ ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو على المنبرِ :يا معشرَ المسلمين، من يعذِرُني من رجلٍ قد بلغني أذاه في أهلِ بيتي؟ فواللهِ ما علمتُ على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلاً ما علمتُ عليه إلا خيرًا وما كان يدخلُ على أهلي إلا معي فقام سعدُ بنُ معاذٍ الأنصاريُّ فقال: يا رسولَ اللهِ وأنا أعذِرُك منه، إن كان من الأوسِ ضربتُ عنقَه، وإن كان من إخواننا من الخزرجِ أمرتنا ففعلنا أمرَك . قالت : فقام سعدُ بنُ عُبادةَ – وهو سيدُ الخزرجِ، وكان قبل ذلك رجلاً صالحًا ولكن احتملته الحميةَ – فقال لسعدٍ: كذبتَ لعمرُ اللهِ، لا تقتلُه ولا تقدرُ على قتلِه. فقام أُسيدُ بنُ حضيرٍ – وهو ابنُ عمِّ سعدِ بنِ معاذٍ – فقال لسعدِ بنِ عُبادةَ : كذبت لعمرُ اللهِ لنقتُلنَّه، فإنك منافقٌ تجادلُ عن المنافقين. فتساور الحيَّان الأوسُ والخزرجُ حتى همُّوا أن يقتتِلوا ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قائمٌ على المنبرِ، فلم يزل رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُخفِّضُهم حتى سكتوا وسكت. قالت: فمكثتُ يومي ذلك لا يَرْقأُ لي دمعٌ ولا أكتحلُ بنومٍ. قالت فأصبح أبوايَ عندي وقد بكيْتُ ليلتين ويومًا لا أكتحلُ بنومٍ لا َيرْقأُ لي دمعٌ يظنان أن البكاءَ فالقٌ كِبِدي. قالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت عليَّ امرأةٌ من الأنصارِ فأذنتُ لها، فجلست تبكي معي، قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فسلم ثم جلس، قالت ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلَها، وقد لبث شهرًا لا يوحى إليه في شأني قالت: فتشهَّدَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال: أما بعدُ، يا عائشةُ فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنتِ بريئةً فسيُبرِّؤك اللهُ ، وإن كنتِ ألممتِ بذنبٍ فاستغفري اللهِ وتوبي إليه، فإن العبدَ إذا اعترف بذنبِه ثم تاب إلى اللهِ تاب اللهُ عليه. قالت: فلما قضى رسولُ اللهِ مقالتَه قلصَ دمعي حتى ما أُحسُّ منه قطرةً، فقلتُ لأبي أجب رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيما قال. قال: واللهِ ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فقلتُ لأمي: أجيبي رسولَ الله ِصلى الله عليه وسلم قالت ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. قالت فقلتُ – وأنا جاريةٌ حديثةُ السنِّ لا أقرأُ كثيرًا من القرآنِ -: إني واللهِ لقد علمتُ لقد سمعتم هذا الحديثَ حتى استقر في أنفسِكم وصدقتم به، فلئن قلتُ لكم إني بريئةٌ – واللهُ يعلمُ أني بريئةٌ – لا تُصدِّقونني بذلك ، ولئن اعترفتُ لكم بأمرٍ – واللهُ يعلمُ أني منه بريئةٌ – لتُصدِّقَنِّي. واللهِ ما أجدُ لكم مثلاً إلا قولَ أبي يوسفَ، قال فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون قالت: ثم تحولتُ فاضجعتُ على فراشي قالت وأنا حينئذٍ أعلمُ أني بريئةٌ وأن اللهَ مُبرِّئي ببراءتي، ولكن واللهِ ما كنتُ أظنُّ أن اللهَ منْزِلٌ في شأني وحيًا يتلى ولشأني في نفسي كان أحقرُ من أن يتكلمَ اللهُ في بأمرٍ يتلى ولكن كنتُ أرجو أن يَرى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في النومِ رؤيا يُبرِّؤني اللهُ بها. قالت: فواللهِ ما رام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ولا خرج أحدٌ من أهلِ البيتِ حتى أُنزِلَ عليه ، فأخذه ما كان يأخذُه من البُرحاءِ، حتى إنه ليتحدَّرَ منه مثل الجُمان من العَرَقِ وهو في يومٍ شاتٍ من ثِقَلِ القولِ الذي يُنزَلُ عليه. قالت : فلما سُرِّيَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُرِّيَ عنه وهو يضحكُ، فكانت أولُ كلمةٍ تكلمَ بها: يا عائشةُ، أما اللهُ عز وجل فقد برَّأك . فقالت أمي: قومي إليه قالت فقلتُ : واللهِ لا أقومُ إليه، ولا أحمدُ إلا اللهَ عز وجل . وأنزل اللهُ إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه العشْرَ الآياتِ كلَّها. فلما أنزلَ اللهُ في براءتي قال أبو بكرٍ الصديقُ رضي الله عنه وكان يُنفقُ على مِسْطَحٍ بنِ أُثاثةَ لقرابتِه منه وفقرِه : واللهِ لا أُنفقُ على مِسْطَحٍ شيئًا أبدًا بعدَ الذي قال لعائشةَ ما قال فأنزلَ اللهُ ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم قال أبو بكرٍ: بلى واللهِ ، إني أُحبُّ أن يغفرَ اللهُ لي . فرجع إلى النفقةِ التي كان يُنفقُ عليه وقال : والله لا أنزعُها منه أبدًا . قالت عائشةُ: وكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يسألُ زينبَ ابنةَ جحشٍ عن أمري فقال : يا زينبُ ، ماذا علمتِ أو رأيتِ ؟ فقالت : يا رسولَ اللهِ ، أحمشي سمعي وبصري ، ما علمتُ إلا خيرًا . قالت – وهي التي كانت تُساميني من أزواجِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فعصمضها اللهُ بالورعِ ، وطفقَت أختُها حَمْنَةث تحاربُ لها ، فهلكت فيمن هلكَ من أصحابِ الإفكِ.
الراوي
عائشة أم المؤمنين
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 4750
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
. كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرجَ أقرعَ بين أزواجِه ، فأيتُهُن خرج سهمُها خرج بها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم معه. قالت عائشةُ : فأقرع بيننا في غزوةٍ غزاها فخرج سهمي، فخرجتُ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بعدما نزل الحجابُ, فأنا أُحمَلُ في هودجي وأُنزَلُ فيه, فسرنا حتى إذا فرَغ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من غزوتِه تلك وقفل ودنونا من المدينةِ قافلين آذَنَ ليلةً بالرحيلِ، فقمتُ حين آذنوا بالرحيلِ فمشيتُ حتى جاوزتُ الجيشَ، فلما قضيتُ شأني أقبلتُ إلى رحلي، فإذا عِقْدٌ لي من جزعِ أظفارٍ قد انقطع، فالتمستُ عِقدي وحبسني ابتغاؤُه. وأقبل الرهطُ الذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا هودجي، فرحلوه على بعيري الذي كنتُ ركبتُ وهم يحسبون أني فيه وكان النساءُ إذ ذاك خفافًا لم يُثْقِلْهن اللحمُ إنما يأكلن العُلْقَةَ من الطعامِ فلم يستنكرِ القومُ خفةَ الهودجِ حين رفعوه ، وكنتُ جاريةً حديثةَ السنِ، فبعثوا الجملَ وساروا، فوجدتُ عِقدي بعدما استمر الجيشُ فجئتُ منازلَهم وليس بها داعٍ ولا مجيبٌ فأمَّمتُ منزلي الذي كنتُ به وظننتُ أنهم سيفقدوني فيرجعون إليَّ فبينا أنا جالسةٌ في منزلٍ غلبتني عيني فنمتُ وكان صفوانُ بنُ المُعطَّلِ السُّلميُّ ثم الذكوانيُّ من وراءِ الجيشِ فأدلجَ، فأصبحَ عند منزلي، فرأى سوادَ إنسانٍ نائمٍ، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبلَ الحجابِ ، فاستيقظتُ باسترجاعِه حين عرفني، فخمرتُ وجهي بجلبابي، واللهِ ما كلمني كلمةً ولا سمعتُ منه كلمةً غير استرجاعِه ، حتى أناخ راحلتَه فوطِئَ على يديها فركبتُها ، فانطلق يقودُ بي الراحلةَ حتى أتينا الجيشَ بعدما نزلوا مُوغرين في نحرِ الظهيرةِ، فهلك من هلك ، وكان الذي تولَّى الإفكَ عبدَ اللهِ بنَ أبيٍّ بنَ سلولَ، فقدمنا المدينةَ، فاشتكيتُ حين قدمتُ شهرًا، والناسُ يفيضون في قولِ أصحابِ الإفكِ، ولا أشعرُ بشيءٍ من ذلك، وهو يَريبُني في وجعي أني لا أعرِفُ من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم اللطفَ الذي كنتُ أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيسلِّمُ ثم يقولُ : كيف تيكم، ثم ينصرفُ ، فذاك الذي يَريبُني ولا أشعرُ بالشرِ، حتى خرجتُ بعدما نقهتُ، فخرجت معيَ أمَّ مسْطِحٍ قبلَ المناصعِ، وهو متبرَّزُنا وكنا لا نخرجُ إلا ليلاً إلى ليلٍ، وذلك قبل أن تتخذَ الكُنُفَ قريبًا من بيوتنا، وأمرُنا أمرُ العربِ الأولِ في التبَرُّزِ قبلَ الغائط ِ، فكنا نتأذى بالكُنُفِ أن نتخِذَها عند بيوتِنا . فانطلقتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ – وهي ابنةُ أبي رهمِ بنِ عبدِ منافٍ، وأمُّها بنتُ صخِر بنِ عامرٍ خالةُ أبي بكرٍ الصديقِ ، وابنُها مِسْطَحِ بن أُثاثةَ – فأقبلتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بيتي وقد فرغنا من شأنِنا ، فعثرتْ أمُّ مِسْطَحٍ في مِرطِها، فقالت: تَعِسَ مِسْطَحٍ. فقلتُ لها: بئس ما قلتِ، أتسبين رجلاً شهد بدرًا ؟ قالت أي هَنْتاه أولم تسمعي ما قال ؟ قالت قلتُ : وما قال ؟ فأخبرتني بقولِ أهلِ الإفكِ ، فازددتُ مرضًا على مرضيِ . فلما رجَعتُ إلى بيتي ودخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تعني سلَّم ثم قال: كيف تيكم ؟ فقلتُ: أتأذن لي أن آتي أبويَّ قالت: وأنا حينئذٍ أريدُ أن أستيقن الخبرَ من قِبَلِهما قالت: فأذن لي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فجئتُ أبويَّ، فقلتُ لأمي: يا أمتاه ما يتحدثُ الناسُ؟ قالت: يا بنيَّةُ هوني عليك، فواللهِ لقلَّما كانت امرأةٌ قطُّ وضيئةٌ عند رجلٍ يُحبُّها ولها ضرائرُ إلا أكثرن عليها. قالت فقلتُ: سبحانَ اللهِ، أو لقد تحدثَ الناسُ بهذا ؟ قالت: فبكيْتُ تلك الليلةَ حتى أصبحتُ لا يَرْقأُ لي دمعٌ ، ولا أكتحلُ بنومٍ حتى أصبحتُ أبكي. فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم علي بنَ أبي طالبٍ وأسامةَ بنَ زيدٍ رضي الله عنهما حين استلبث الوحيُ يستأمِرًُهما في فُراقِ أهلِه . قالت: فأما أسامةُ بنُ زيدٍ فأشار على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءةِ أهلِه، وبالذي يعلمُ لهم في نفسِه من الودِ فقال: يا رسولَ اللهِ، أهلك ، وما نعلمُ إلا خيرًا. وأما عليٌّ بنُ أبي طالبٍ فقال: يا رسولَ اللهِ ، لم يُضيِّقِ اللهُ عليك والنساءُ سواها كثيرٌ، وإن تسألَ الجاريةَ تصدُقُك. قالت فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَريرةَ ، فقال أيْ بريرةُ هل رأيتِ من شيءٍ يَريبُك؟ قالت بَريرةُ: لا والذي بعثك بالحقِِّ، إن رأيتَ عليها أمرًا أغْمِصُه عليها أكثرَ من أنها جاريةً حديثةَ السنِ تنامُ عن عجينِ أهلِها فتأتي الداجنَ فتأكلُه فقام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فاستعذر يومئذٍ من عبد اللهِ بنِ أُبيٍّ بنِ سلولَ ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو على المنبرِ :يا معشرَ المسلمين، من يعذِرُني من رجلٍ قد بلغني أذاه في أهلِ بيتي؟ فواللهِ ما علمتُ على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلاً ما علمتُ عليه إلا خيرًا وما كان يدخلُ على أهلي إلا معي فقام سعدُ بنُ معاذٍ الأنصاريُّ فقال: يا رسولَ اللهِ وأنا أعذِرُك منه، إن كان من الأوسِ ضربتُ عنقَه، وإن كان من إخواننا من الخزرجِ أمرتنا ففعلنا أمرَك . قالت : فقام سعدُ بنُ عُبادةَ – وهو سيدُ الخزرجِ، وكان قبل ذلك رجلاً صالحًا ولكن احتملته الحميةَ – فقال لسعدٍ: كذبتَ لعمرُ اللهِ، لا تقتلُه ولا تقدرُ على قتلِه. فقام أُسيدُ بنُ حضيرٍ – وهو ابنُ عمِّ سعدِ بنِ معاذٍ – فقال لسعدِ بنِ عُبادةَ: كذبت لعمرُ اللهِ لنقتُلنَّه، فإنك منافقٌ تجادلُ عن المنافقين. فتساور الحيَّان الأوسُ والخزرجُ حتى همُّوا أن يقتتِلوا ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قائمٌ على المنبرِ، فلم يزل رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُخفِّضُهم حتى سكتوا وسكت. قالت: فمكثتُ يومي ذلك لا يَرْقأُ لي دمعٌ ولا أكتحلُ بنومٍ. قالت فأصبح أبوايَ عندي وقد بكيْتُ ليلتين ويومًا لا أكتحلُ بنومٍ لا َيرْقأُ لي دمعٌ يظنان أن البكاءَ فالقٌ كِبِدي. قالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت عليَّ امرأةٌ من الأنصارِ فأذنتُ لها، فجلست تبكي معي، قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فسلم ثم جلس، قالت ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلَها، وقد لبث شهرًا لا يوحى إليه في شأني قالت: فتشهَّدَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال: أما بعدُ، يا عائشةُ فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنتِ بريئةً فسيُبرِّؤك اللهُ ، وإن كنتِ ألممتِ بذنبٍ فاستغفري اللهِ وتوبي إليه، فإن العبدَ إذا اعترف بذنبِه ثم تاب إلى اللهِ تاب اللهُ عليه. قالت: فلما قضى رسولُ اللهِ مقالتَه قلصَ دمعي حتى ما أُحسُّ منه قطرةً ، فقلتُ لأبي أجب رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيما قال. قال: واللهِ ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فقلتُ لأمي: أجيبي رسولَ الله ِصلى الله عليه وسلم قالت ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. قالت فقلتُ – وأنا جاريةٌ حديثةُ السنِّ لا أقرأُ كثيرًا من القرآنِ -: إني واللهِ لقد علمتُ لقد سمعتم هذا الحديثَ حتى استقر في أنفسِكم وصدقتم به، فلئن قلتُ لكم إني بريئةٌ – واللهُ يعلمُ أني بريئةٌ – لا تُصدِّقونني بذلك ، ولئن اعترفتُ لكم بأمرٍ – واللهُ يعلمُ أني منه بريئةٌ – لتُصدِّقَنِّي. واللهِ ما أجدُ لكم مثلاً إلا قولَ أبي يوسفَ، قال فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون قالت: ثم تحولتُ فاضجعتُ على فراشي قالت وأنا حينئذٍ أعلمُ أني بريئةٌ وأن اللهَ مُبرِّئي ببراءتي، ولكن واللهِ ما كنتُ أظنُّ أن اللهَ منْزِلٌ في شأني وحيًا يتلى ولشأني في نفسي كان أحقرُ من أن يتكلمَ اللهُ في بأمرٍ يتلى ولكن كنتُ أرجو أن يَرى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في النومِ رؤيا يُبرِّؤني اللهُ بها. قالت: فواللهِ ما رام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ولا خرج أحدٌ من أهلِ البيتِ حتى أُنزِلَ عليه ، فأخذه ما كان يأخذُه من البُرحاءِ، حتى إنه ليتحدَّرَ منه مثل الجُمان من العَرَقِ وهو في يومٍ شاتٍ من ثِقَلِ القولِ الذي يُنزَلُ عليه. قالت : فلما سُرِّيَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُرِّيَ عنه وهو يضحكُ، فكانت أولُ كلمةٍ تكلمَ بها: يا عائشةُ، أما اللهُ عز وجل فقد برَّأك . فقالت أمي: قومي إليه قالت فقلتُ : واللهِ لا أقومُ إليه، ولا أحمدُ إلا اللهَ عز وجل . وأنزل اللهُ إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه العشْرَ الآياتِ كلَّها. فلما أنزلَ اللهُ في براءتي قال أبو بكرٍ الصديقُ رضي الله عنه وكان يُنفقُ على مِسْطَحٍ بنِ أُثاثةَ لقرابتِه منه وفقرِه : واللهِ لا أُنفقُ على مِسْطَحٍ شيئًا أبدًا بعدَ الذي قال لعائشةَ ما قال فأنزلَ اللهُ ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم قال أبو بكرٍ: بلى واللهِ ، إني أُحبُّ أن يغفرَ اللهُ لي . فرجع إلى النفقةِ التي كان يُنفقُ عليه وقال : والله لا أنزعُها منه أبدًا . قالت عائشةُ: وكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يسألُ زينبَ ابنةَ جحشٍ عن أمري فقال : يا زينبُ ، ماذا علمتِ أو رأيتِ ؟ فقالت : يا رسولَ اللهِ ، أحمشي سمعي وبصري ، ما علمتُ إلا خيرًا . قالت – وهي التي كانت تُساميني من أزواجِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فعصمضها اللهُ بالورعِ ، وطفقَت أختُها حَمْنَةث تحاربُ لها ، فهلكت فيمن هلكَ من أصحابِ الإفكِ.
الراوي
عائشة أم المؤمنين
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 4750
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
. كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرجَ أقرعَ بين أزواجِه ، فأيتُهُن خرج سهمُها خرج بها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم معه. قالت عائشةُ : فأقرع بيننا في غزوةٍ غزاها فخرج سهمي، فخرجتُ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بعدما نزل الحجابُ, فأنا أُحمَلُ في هودجي وأُنزَلُ فيه, فسرنا حتى إذا فرَغ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من غزوتِه تلك وقفل ودنونا من المدينةِ قافلين آذَنَ ليلةً بالرحيلِ، فقمتُ حين آذنوا بالرحيلِ فمشيتُ حتى جاوزتُ الجيشَ، فلما قضيتُ شأني أقبلتُ إلى رحلي، فإذا عِقْدٌ لي من جزعِ أظفارٍ قد انقطع، فالتمستُ عِقدي وحبسني ابتغاؤُه. وأقبل الرهطُ الذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا هودجي، فرحلوه على بعيري الذي كنتُ ركبتُ وهم يحسبون أني فيه وكان النساءُ إذ ذاك خفافًا لم يُثْقِلْهن اللحمُ إنما يأكلن العُلْقَةَ من الطعامِ فلم يستنكرِ القومُ خفةَ الهودجِ حين رفعوه ، وكنتُ جاريةً حديثةَ السنِ، فبعثوا الجملَ وساروا، فوجدتُ عِقدي بعدما استمر الجيشُ فجئتُ منازلَهم وليس بها داعٍ ولا مجيبٌ فأمَّمتُ منزلي الذي كنتُ به وظننتُ أنهم سيفقدوني فيرجعون إليَّ فبينا أنا جالسةٌ في منزلٍ غلبتني عيني فنمتُ وكان صفوانُ بنُ المُعطَّلِ السُّلميُّ ثم الذكوانيُّ من وراءِ الجيشِ فأدلجَ، فأصبحَ عند منزلي، فرأى سوادَ إنسانٍ نائمٍ، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبلَ الحجابِ ، فاستيقظتُ باسترجاعِه حين عرفني، فخمرتُ وجهي بجلبابي، واللهِ ما كلمني كلمةً ولا سمعتُ منه كلمةً غير استرجاعِه ، حتى أناخ راحلتَه فوطِئَ على يديها فركبتُها ، فانطلق يقودُ بي الراحلةَ حتى أتينا الجيشَ بعدما نزلوا مُوغرين في نحرِ الظهيرةِ، فهلك من هلك ، وكان الذي تولَّى الإفكَ عبدَ اللهِ بنَ أبيٍّ بنَ سلولَ، فقدمنا المدينةَ، فاشتكيتُ حين قدمتُ شهرًا، والناسُ يفيضون في قولِ أصحابِ الإفكِ، ولا أشعرُ بشيءٍ من ذلك، وهو يَريبُني في وجعي أني لا أعرِفُ من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم اللطفَ الذي كنتُ أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيسلِّمُ ثم يقولُ : كيف تيكم، ثم ينصرفُ ، فذاك الذي يَريبُني ولا أشعرُ بالشرِ، حتى خرجتُ بعدما نقهتُ، فخرجت معيَ أمَّ مسْطِحٍ قبلَ المناصعِ، وهو متبرَّزُنا وكنا لا نخرجُ إلا ليلاً إلى ليلٍ، وذلك قبل أن تتخذَ الكُنُفَ قريبًا من بيوتنا، وأمرُنا أمرُ العربِ الأولِ في التبَرُّزِ قبلَ الغائط ِ، فكنا نتأذى بالكُنُفِ أن نتخِذَها عند بيوتِنا . فانطلقتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ – وهي ابنةُ أبي رهمِ بنِ عبدِ منافٍ، وأمُّها بنتُ صخِر بنِ عامرٍ خالةُ أبي بكرٍ الصديقِ ، وابنُها مِسْطَحِ بن أُثاثةَ – فأقبلتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بيتي وقد فرغنا من شأنِنا ، فعثرتْ أمُّ مِسْطَحٍ في مِرطِها، فقالت: تَعِسَ مِسْطَحٍ. فقلتُ لها: بئس ما قلتِ، أتسبين رجلاً شهد بدرًا ؟ قالت أي هَنْتاه أولم تسمعي ما قال ؟ قالت قلتُ : وما قال ؟ فأخبرتني بقولِ أهلِ الإفكِ ، فازددتُ مرضًا على مرضيِ . فلما رجَعتُ إلى بيتي ودخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تعني سلَّم ثم قال: كيف تيكم ؟ فقلتُ: أتأذن لي أن آتي أبويَّ قالت: وأنا حينئذٍ أريدُ أن أستيقن الخبرَ من قِبَلِهما قالت: فأذن لي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فجئتُ أبويَّ، فقلتُ لأمي: يا أمتاه ما يتحدثُ الناسُ؟ قالت: يا بنيَّةُ هوني عليك، فواللهِ لقلَّما كانت امرأةٌ قطُّ وضيئةٌ عند رجلٍ يُحبُّها ولها ضرائرُ إلا أكثرن عليها. قالت فقلتُ: سبحانَ اللهِ، أو لقد تحدثَ الناسُ بهذا ؟ قالت: فبكيْتُ تلك الليلةَ حتى أصبحتُ لا يَرْقأُ لي دمعٌ ، ولا أكتحلُ بنومٍ حتى أصبحتُ أبكي . فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم علي بنَ أبي طالبٍ وأسامةَ بنَ زيدٍ رضي الله عنهما حين استلبث الوحيُ يستأمِرًُهما في فُراقِ أهلِه . قالت: فأما أسامةُ بنُ زيدٍ فأشار على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءةِ أهلِه، وبالذي يعلمُ لهم في نفسِه من الودِ فقال: يا رسولَ اللهِ، أهلك ، وما نعلمُ إلا خيرًا. وأما عليٌّ بنُ أبي طالبٍ فقال: يا رسولَ اللهِ ، لم يُضيِّقِ اللهُ عليك والنساءُ سواها كثيرٌ، وإن تسألَ الجاريةَ تصدُقُك. قالت فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَريرةَ ، فقال أيْ بريرةُ هل رأيتِ من شيءٍ يَريبُك؟ قالت بَريرةُ: لا والذي بعثك بالحقِِّ، إن رأيتَ عليها أمرًا أغْمِصُه عليها أكثرَ من أنها جاريةً حديثةَ السنِ تنامُ عن عجينِ أهلِها فتأتي الداجنَ فتأكلُه فقام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فاستعذر يومئذٍ من عبد اللهِ بنِ أُبيٍّ بنِ سلولَ ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو على المنبرِ :يا معشرَ المسلمين، من يعذِرُني من رجلٍ قد بلغني أذاه في أهلِ بيتي؟ فواللهِ ما علمتُ على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلاً ما علمتُ عليه إلا خيرًا وما كان يدخلُ على أهلي إلا معي فقام سعدُ بنُ معاذٍ الأنصاريُّ فقال: يا رسولَ اللهِ وأنا أعذِرُك منه، إن كان من الأوسِ ضربتُ عنقَه، وإن كان من إخواننا من الخزرجِ أمرتنا ففعلنا أمرَك . قالت : فقام سعدُ بنُ عُبادةَ – وهو سيدُ الخزرجِ، وكان قبل ذلك رجلاً صالحًا ولكن احتملته الحميةَ – فقال لسعدٍ: كذبتَ لعمرُ اللهِ، لا تقتلُه ولا تقدرُ على قتلِه. فقام أُسيدُ بنُ حضيرٍ – وهو ابنُ عمِّ سعدِ بنِ معاذٍ – فقال لسعدِ بنِ عُبادةَ: كذبت لعمرُ اللهِ لنقتُلنَّه، فإنك منافقٌ تجادلُ عن المنافقين. فتساور الحيَّان الأوسُ والخزرجُ حتى همُّوا أن يقتتِلوا ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قائمٌ على المنبرِ، فلم يزل رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُخفِّضُهم حتى سكتوا وسكت. قالت: فمكثتُ يومي ذلك لا يَرْقأُ لي دمعٌ ولا أكتحلُ بنومٍ. قالت فأصبح أبوايَ عندي وقد بكيْتُ ليلتين ويومًا لا أكتحلُ بنومٍ لا َيرْقأُ لي دمعٌ يظنان أن البكاءَ فالقٌ كِبِدي. قالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت عليَّ امرأةٌ من الأنصارِ فأذنتُ لها، فجلست تبكي معي، قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فسلم ثم جلس، قالت ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلَها، وقد لبث شهرًا لا يوحى إليه في شأني قالت: فتشهَّدَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال: أما بعدُ، يا عائشةُ فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنتِ بريئةً فسيُبرِّؤك اللهُ ، وإن كنتِ ألممتِ بذنبٍ فاستغفري اللهِ وتوبي إليه، فإن العبدَ إذا اعترف بذنبِه ثم تاب إلى اللهِ تاب اللهُ عليه. قالت: فلما قضى رسولُ اللهِ مقالتَه قلصَ دمعي حتى ما أُحسُّ منه قطرةً، فقلتُ لأبي أجب رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيما قال. قال: واللهِ ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فقلتُ لأمي: أجيبي رسولَ الله ِصلى الله عليه وسلم قالت ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. قالت فقلتُ – وأنا جاريةٌ حديثةُ السنِّ لا أقرأُ كثيرًا من القرآنِ -: إني واللهِ لقد علمتُ لقد سمعتم هذا الحديثَ حتى استقر في أنفسِكم وصدقتم به، فلئن قلتُ لكم إني بريئةٌ – واللهُ يعلمُ أني بريئةٌ – لا تُصدِّقونني بذلك ، ولئن اعترفتُ لكم بأمرٍ – واللهُ يعلمُ أني منه بريئةٌ – لتُصدِّقَنِّي. واللهِ ما أجدُ لكم مثلاً إلا قولَ أبي يوسفَ، قال فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون قالت: ثم تحولتُ فاضجعتُ على فراشي قالت وأنا حينئذٍ أعلمُ أني بريئةٌ وأن اللهَ مُبرِّئي ببراءتي، ولكن واللهِ ما كنتُ أظنُّ أن اللهَ منْزِلٌ في شأني وحيًا يتلى ولشأني في نفسي كان أحقرُ من أن يتكلمَ اللهُ في بأمرٍ يتلى ولكن كنتُ أرجو أن يَرى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في النومِ رؤيا يُبرِّؤني اللهُ بها. قالت: فواللهِ ما رام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ولا خرج أحدٌ من أهلِ البيتِ حتى أُنزِلَ عليه ، فأخذه ما كان يأخذُه من البُرحاءِ، حتى إنه ليتحدَّرَ منه مثل الجُمان من العَرَقِ وهو في يومٍ شاتٍ من ثِقَلِ القولِ الذي يُنزَلُ عليه. قالت : فلما سُرِّيَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُرِّيَ عنه وهو يضحكُ، فكانت أولُ كلمةٍ تكلمَ بها: يا عائشةُ، أما اللهُ عز وجل فقد برَّأك . فقالت أمي: قومي إليه قالت فقلتُ : واللهِ لا أقومُ إليه، ولا أحمدُ إلا اللهَ عز وجل . وأنزل اللهُ إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه العشْرَ الآياتِ كلَّها. فلما أنزلَ اللهُ في براءتي قال أبو بكرٍ الصديقُ رضي الله عنه وكان يُنفقُ على مِسْطَحٍ بنِ أُثاثةَ لقرابتِه منه وفقرِه : واللهِ لا أُنفقُ على مِسْطَحٍ شيئًا أبدًا بعدَ الذي قال لعائشةَ ما قال فأنزلَ اللهُ ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم قال أبو بكرٍ: بلى واللهِ ، إني أُحبُّ أن يغفرَ اللهُ لي . فرجع إلى النفقةِ التي كان يُنفقُ عليه وقال : والله لا أنزعُها منه أبدًا . قالت عائشةُ: وكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يسألُ زينبَ ابنةَ جحشٍ عن أمري فقال : يا زينبُ ، ماذا علمتِ أو رأيتِ ؟ فقالت : يا رسولَ اللهِ ، أحمشي سمعي وبصري ، ما علمتُ إلا خيرًا . قالت – وهي التي كانت تُساميني من أزواجِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فعصمضها اللهُ بالورعِ ، وطفقَت أختُها حَمْنَةث تحاربُ لها ، فهلكت فيمن هلكَ من أصحابِ الإفكِ.
الراوي
عائشة أم المؤمنين
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 4750
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
. كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرجَ أقرعَ بين أزواجِه ، فأيتُهُن خرج سهمُها خرج بها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم معه. قالت عائشةُ : فأقرع بيننا في غزوةٍ غزاها فخرج سهمي، فخرجتُ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بعدما نزل الحجابُ, فأنا أُحمَلُ في هودجي وأُنزَلُ فيه, فسرنا حتى إذا فرَغ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من غزوتِه تلك وقفل ودنونا من المدينةِ قافلين آذَنَ ليلةً بالرحيلِ، فقمتُ حين آذنوا بالرحيلِ فمشيتُ حتى جاوزتُ الجيشَ، فلما قضيتُ شأني أقبلتُ إلى رحلي، فإذا عِقْدٌ لي من جزعِ أظفارٍ قد انقطع، فالتمستُ عِقدي وحبسني ابتغاؤُه. وأقبل الرهطُ الذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا هودجي، فرحلوه على بعيري الذي كنتُ ركبتُ وهم يحسبون أني فيه وكان النساءُ إذ ذاك خفافًا لم يُثْقِلْهن اللحمُ إنما يأكلن العُلْقَةَ من الطعامِ فلم يستنكرِ القومُ خفةَ الهودجِ حين رفعوه ، وكنتُ جاريةً حديثةَ السنِ، فبعثوا الجملَ وساروا، فوجدتُ عِقدي بعدما استمر الجيشُ فجئتُ منازلَهم وليس بها داعٍ ولا مجيبٌ فأمَّمتُ منزلي الذي كنتُ به وظننتُ أنهم سيفقدوني فيرجعون إليَّ فبينا أنا جالسةٌ في منزلٍ غلبتني عيني فنمتُ وكان صفوانُ بنُ المُعطَّلِ السُّلميُّ ثم الذكوانيُّ من وراءِ الجيشِ فأدلجَ، فأصبحَ عند منزلي، فرأى سوادَ إنسانٍ نائمٍ، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبلَ الحجابِ ، فاستيقظتُ باسترجاعِه حين عرفني، فخمرتُ وجهي بجلبابي، واللهِ ما كلمني كلمةً ولا سمعتُ منه كلمةً غير استرجاعِه ، حتى أناخ راحلتَه فوطِئَ على يديها فركبتُها ، فانطلق يقودُ بي الراحلةَ حتى أتينا الجيشَ بعدما نزلوا مُوغرين في نحرِ الظهيرةِ، فهلك من هلك ، وكان الذي تولَّى الإفكَ عبدَ اللهِ بنَ أبيٍّ بنَ سلولَ، فقدمنا المدينةَ، فاشتكيتُ حين قدمتُ شهرًا، والناسُ يفيضون في قولِ أصحابِ الإفكِ، ولا أشعرُ بشيءٍ من ذلك، وهو يَريبُني في وجعي أني لا أعرِفُ من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم اللطفَ الذي كنتُ أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيسلِّمُ ثم يقولُ : كيف تيكم، ثم ينصرفُ ، فذاك الذي يَريبُني ولا أشعرُ بالشرِ، حتى خرجتُ بعدما نقهتُ، فخرجت معيَ أمَّ مسْطِحٍ قبلَ المناصعِ، وهو متبرَّزُنا وكنا لا نخرجُ إلا ليلاً إلى ليلٍ، وذلك قبل أن تتخذَ الكُنُفَ قريبًا من بيوتنا، وأمرُنا أمرُ العربِ الأولِ في التبَرُّزِ قبلَ الغائط ِ، فكنا نتأذى بالكُنُفِ أن نتخِذَها عند بيوتِنا . فانطلقتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ – وهي ابنةُ أبي رهمِ بنِ عبدِ منافٍ، وأمُّها بنتُ صخِر بنِ عامرٍ خالةُ أبي بكرٍ الصديقِ ، وابنُها مِسْطَحِ بن أُثاثةَ – فأقبلتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بيتي وقد فرغنا من شأنِنا ، فعثرتْ أمُّ مِسْطَحٍ في مِرطِها، فقالت: تَعِسَ مِسْطَحٍ. فقلتُ لها: بئس ما قلتِ، أتسبين رجلاً شهد بدرًا ؟ قالت أي هَنْتاه أولم تسمعي ما قال ؟ قالت قلتُ : وما قال ؟ فأخبرتني بقولِ أهلِ الإفكِ ، فازددتُ مرضًا على مرضيِ . فلما رجَعتُ إلى بيتي ودخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تعني سلَّم ثم قال: كيف تيكم ؟ فقلتُ: أتأذن لي أن آتي أبويَّ قالت: وأنا حينئذٍ أريدُ أن أستيقن الخبرَ من قِبَلِهما قالت: فأذن لي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فجئتُ أبويَّ، فقلتُ لأمي: يا أمتاه ما يتحدثُ الناسُ؟ قالت: يا بنيَّةُ هوني عليك، فواللهِ لقلَّما كانت امرأةٌ قطُّ وضيئةٌ عند رجلٍ يُحبُّها ولها ضرائرُ إلا أكثرن عليها. قالت فقلتُ: سبحانَ اللهِ، أو لقد تحدثَ الناسُ بهذا ؟ قالت: فبكيْتُ تلك الليلةَ حتى أصبحتُ لا يَرْقأُ لي دمعٌ ، ولا أكتحلُ بنومٍ حتى أصبحتُ أبكي. فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم علي بنَ أبي طالبٍ وأسامةَ بنَ زيدٍ رضي الله عنهما حين استلبث الوحيُ يستأمِرًُهما في فُراقِ أهلِه . قالت: فأما أسامةُ بنُ زيدٍ فأشار على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءةِ أهلِه، وبالذي يعلمُ لهم في نفسِه من الودِ فقال: يا رسولَ اللهِ، أهلك ، وما نعلمُ إلا خيرًا. وأما عليٌّ بنُ أبي طالبٍ فقال: يا رسولَ اللهِ ، لم يُضيِّقِ اللهُ عليك والنساءُ سواها كثيرٌ، وإن تسألَ الجاريةَ تصدُقُك. قالت فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَريرةَ ، فقال أيْ بريرةُ هل رأيتِ من شيءٍ يَريبُك؟ قالت بَريرةُ: لا والذي بعثك بالحقِِّ، إن رأيتَ عليها أمرًا أغْمِصُه عليها أكثرَ من أنها جاريةً حديثةَ السنِ تنامُ عن عجينِ أهلِها فتأتي الداجنَ فتأكلُه فقام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فاستعذر يومئذٍ من عبد اللهِ بنِ أُبيٍّ بنِ سلولَ ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو على المنبرِ :يا معشرَ المسلمين، من يعذِرُني من رجلٍ قد بلغني أذاه في أهلِ بيتي ؟ فواللهِ ما علمتُ على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلاً ما علمتُ عليه إلا خيرًا وما كان يدخلُ على أهلي إلا معي فقام سعدُ بنُ معاذٍ الأنصاريُّ فقال: يا رسولَ اللهِ وأنا أعذِرُك منه، إن كان من الأوسِ ضربتُ عنقَه، وإن كان من إخواننا من الخزرجِ أمرتنا ففعلنا أمرَك . قالت : فقام سعدُ بنُ عُبادةَ – وهو سيدُ الخزرجِ، وكان قبل ذلك رجلاً صالحًا ولكن احتملته الحميةَ – فقال لسعدٍ: كذبتَ لعمرُ اللهِ، لا تقتلُه ولا تقدرُ على قتلِه. فقام أُسيدُ بنُ حضيرٍ – وهو ابنُ عمِّ سعدِ بنِ معاذٍ – فقال لسعدِ بنِ عُبادةَ: كذبت لعمرُ اللهِ لنقتُلنَّه، فإنك منافقٌ تجادلُ عن المنافقين. فتساور الحيَّان الأوسُ والخزرجُ حتى همُّوا أن يقتتِلوا ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قائمٌ على المنبرِ، فلم يزل رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُخفِّضُهم حتى سكتوا وسكت. قالت: فمكثتُ يومي ذلك لا يَرْقأُ لي دمعٌ ولا أكتحلُ بنومٍ. قالت فأصبح أبوايَ عندي وقد بكيْتُ ليلتين ويومًا لا أكتحلُ بنومٍ لا َيرْقأُ لي دمعٌ يظنان أن البكاءَ فالقٌ كِبِدي. قالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت عليَّ امرأةٌ من الأنصارِ فأذنتُ لها، فجلست تبكي معي، قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فسلم ثم جلس، قالت ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلَها، وقد لبث شهرًا لا يوحى إليه في شأني قالت: فتشهَّدَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال: أما بعدُ، يا عائشةُ فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنتِ بريئةً فسيُبرِّؤك اللهُ ، وإن كنتِ ألممتِ بذنبٍ فاستغفري اللهِ وتوبي إليه، فإن العبدَ إذا اعترف بذنبِه ثم تاب إلى اللهِ تاب اللهُ عليه. قالت: فلما قضى رسولُ اللهِ مقالتَه قلصَ دمعي حتى ما أُحسُّ منه قطرةً، فقلتُ لأبي أجب رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيما قال. قال: واللهِ ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فقلتُ لأمي: أجيبي رسولَ الله ِصلى الله عليه وسلم قالت ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. قالت فقلتُ – وأنا جاريةٌ حديثةُ السنِّ لا أقرأُ كثيرًا من القرآنِ -: إني واللهِ لقد علمتُ لقد سمعتم هذا الحديثَ حتى استقر في أنفسِكم وصدقتم به، فلئن قلتُ لكم إني بريئةٌ – واللهُ يعلمُ أني بريئةٌ – لا تُصدِّقونني بذلك ، ولئن اعترفتُ لكم بأمرٍ – واللهُ يعلمُ أني منه بريئةٌ – لتُصدِّقَنِّي. واللهِ ما أجدُ لكم مثلاً إلا قولَ أبي يوسفَ، قال فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون قالت: ثم تحولتُ فاضجعتُ على فراشي قالت وأنا حينئذٍ أعلمُ أني بريئةٌ وأن اللهَ مُبرِّئي ببراءتي، ولكن واللهِ ما كنتُ أظنُّ أن اللهَ منْزِلٌ في شأني وحيًا يتلى ولشأني في نفسي كان أحقرُ من أن يتكلمَ اللهُ في بأمرٍ يتلى ولكن كنتُ أرجو أن يَرى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في النومِ رؤيا يُبرِّؤني اللهُ بها. قالت: فواللهِ ما رام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ولا خرج أحدٌ من أهلِ البيتِ حتى أُنزِلَ عليه ، فأخذه ما كان يأخذُه من البُرحاءِ، حتى إنه ليتحدَّرَ منه مثل الجُمان من العَرَقِ وهو في يومٍ شاتٍ من ثِقَلِ القولِ الذي يُنزَلُ عليه. قالت : فلما سُرِّيَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُرِّيَ عنه وهو يضحكُ، فكانت أولُ كلمةٍ تكلمَ بها: يا عائشةُ، أما اللهُ عز وجل فقد برَّأك . فقالت أمي: قومي إليه قالت فقلتُ : واللهِ لا أقومُ إليه، ولا أحمدُ إلا اللهَ عز وجل . وأنزل اللهُ إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه العشْرَ الآياتِ كلَّها. فلما أنزلَ اللهُ في براءتي قال أبو بكرٍ الصديقُ رضي الله عنه وكان يُنفقُ على مِسْطَحٍ بنِ أُثاثةَ لقرابتِه منه وفقرِه : واللهِ لا أُنفقُ على مِسْطَحٍ شيئًا أبدًا بعدَ الذي قال لعائشةَ ما قال فأنزلَ اللهُ ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم قال أبو بكرٍ: بلى واللهِ ، إني أُحبُّ أن يغفرَ اللهُ لي . فرجع إلى النفقةِ التي كان يُنفقُ عليه وقال : والله لا أنزعُها منه أبدًا . قالت عائشةُ: وكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يسألُ زينبَ ابنةَ جحشٍ عن أمري فقال : يا زينبُ ، ماذا علمتِ أو رأيتِ ؟ فقالت : يا رسولَ اللهِ ، أحمشي سمعي وبصري ، ما علمتُ إلا خيرًا . قالت – وهي التي كانت تُساميني من أزواجِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فعصمضها اللهُ بالورعِ ، وطفقَت أختُها حَمْنَةث تحاربُ لها ، فهلكت فيمن هلكَ من أصحابِ الإفكِ.
الراوي
عائشة أم المؤمنين
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 4750
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
. كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرجَ أقرعَ بين أزواجِه ، فأيتُهُن خرج سهمُها خرج بها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم معه. قالت عائشةُ : فأقرع بيننا في غزوةٍ غزاها فخرج سهمي، فخرجتُ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بعدما نزل الحجابُ, فأنا أُحمَلُ في هودجي وأُنزَلُ فيه, فسرنا حتى إذا فرَغ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من غزوتِه تلك وقفل ودنونا من المدينةِ قافلين آذَنَ ليلةً بالرحيلِ، فقمتُ حين آذنوا بالرحيلِ فمشيتُ حتى جاوزتُ الجيشَ، فلما قضيتُ شأني أقبلتُ إلى رحلي، فإذا عِقْدٌ لي من جزعِ أظفارٍ قد انقطع، فالتمستُ عِقدي وحبسني ابتغاؤُه. وأقبل الرهطُ الذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا هودجي، فرحلوه على بعيري الذي كنتُ ركبتُ وهم يحسبون أني فيه وكان النساءُ إذ ذاك خفافًا لم يُثْقِلْهن اللحمُ إنما يأكلن العُلْقَةَ من الطعامِ فلم يستنكرِ القومُ خفةَ الهودجِ حين رفعوه ، وكنتُ جاريةً حديثةَ السنِ، فبعثوا الجملَ وساروا، فوجدتُ عِقدي بعدما استمر الجيشُ فجئتُ منازلَهم وليس بها داعٍ ولا مجيبٌ فأمَّمتُ منزلي الذي كنتُ به وظننتُ أنهم سيفقدوني فيرجعون إليَّ فبينا أنا جالسةٌ في منزلٍ غلبتني عيني فنمتُ وكان صفوانُ بنُ المُعطَّلِ السُّلميُّ ثم الذكوانيُّ من وراءِ الجيشِ فأدلجَ، فأصبحَ عند منزلي، فرأى سوادَ إنسانٍ نائمٍ، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبلَ الحجابِ ، فاستيقظتُ باسترجاعِه حين عرفني، فخمرتُ وجهي بجلبابي، واللهِ ما كلمني كلمةً ولا سمعتُ منه كلمةً غير استرجاعِه ، حتى أناخ راحلتَه فوطِئَ على يديها فركبتُها ، فانطلق يقودُ بي الراحلةَ حتى أتينا الجيشَ بعدما نزلوا مُوغرين في نحرِ الظهيرةِ، فهلك من هلك ، وكان الذي تولَّى الإفكَ عبدَ اللهِ بنَ أبيٍّ بنَ سلولَ، فقدمنا المدينةَ، فاشتكيتُ حين قدمتُ شهرًا، والناسُ يفيضون في قولِ أصحابِ الإفكِ، ولا أشعرُ بشيءٍ من ذلك، وهو يَريبُني في وجعي أني لا أعرِفُ من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم اللطفَ الذي كنتُ أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيسلِّمُ ثم يقولُ : كيف تيكم، ثم ينصرفُ ، فذاك الذي يَريبُني ولا أشعرُ بالشرِ، حتى خرجتُ بعدما نقهتُ، فخرجت معيَ أمَّ مسْطِحٍ قبلَ المناصعِ، وهو متبرَّزُنا وكنا لا نخرجُ إلا ليلاً إلى ليلٍ، وذلك قبل أن تتخذَ الكُنُفَ قريبًا من بيوتنا، وأمرُنا أمرُ العربِ الأولِ في التبَرُّزِ قبلَ الغائط ِ، فكنا نتأذى بالكُنُفِ أن نتخِذَها عند بيوتِنا . فانطلقتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ – وهي ابنةُ أبي رهمِ بنِ عبدِ منافٍ، وأمُّها بنتُ صخِر بنِ عامرٍ خالةُ أبي بكرٍ الصديقِ ، وابنُها مِسْطَحِ بن أُثاثةَ – فأقبلتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بيتي وقد فرغنا من شأنِنا ، فعثرتْ أمُّ مِسْطَحٍ في مِرطِها، فقالت: تَعِسَ مِسْطَحٍ. فقلتُ لها: بئس ما قلتِ، أتسبين رجلاً شهد بدرًا ؟ قالت أي هَنْتاه أولم تسمعي ما قال ؟ قالت قلتُ : وما قال ؟ فأخبرتني بقولِ أهلِ الإفكِ ، فازددتُ مرضًا على مرضيِ . فلما رجَعتُ إلى بيتي ودخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تعني سلَّم ثم قال: كيف تيكم ؟ فقلتُ: أتأذن لي أن آتي أبويَّ قالت: وأنا حينئذٍ أريدُ أن أستيقن الخبرَ من قِبَلِهما قالت: فأذن لي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فجئتُ أبويَّ، فقلتُ لأمي: يا أمتاه ما يتحدثُ الناسُ؟ قالت: يا بنيَّةُ هوني عليك، فواللهِ لقلَّما كانت امرأةٌ قطُّ وضيئةٌ عند رجلٍ يُحبُّها ولها ضرائرُ إلا أكثرن عليها. قالت فقلتُ: سبحانَ اللهِ، أو لقد تحدثَ الناسُ بهذا ؟ قالت: فبكيْتُ تلك الليلةَ حتى أصبحتُ لا يَرْقأُ لي دمعٌ ، ولا أكتحلُ بنومٍ حتى أصبحتُ أبكي. فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم علي بنَ أبي طالبٍ وأسامةَ بنَ زيدٍ رضي الله عنهما حين استلبث الوحيُ يستأمِرًُهما في فُراقِ أهلِه . قالت: فأما أسامةُ بنُ زيدٍ فأشار على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءةِ أهلِه، وبالذي يعلمُ لهم في نفسِه من الودِ فقال: يا رسولَ اللهِ، أهلك ، وما نعلمُ إلا خيرًا. وأما عليٌّ بنُ أبي طالبٍ فقال: يا رسولَ اللهِ ، لم يُضيِّقِ اللهُ عليك والنساءُ سواها كثيرٌ، وإن تسألَ الجاريةَ تصدُقُك. قالت فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَريرةَ ، فقال أيْ بريرةُ هل رأيتِ من شيءٍ يَريبُك؟ قالت بَريرةُ: لا والذي بعثك بالحقِِّ، إن رأيتَ عليها أمرًا أغْمِصُه عليها أكثرَ من أنها جاريةً حديثةَ السنِ تنامُ عن عجينِ أهلِها فتأتي الداجنَ فتأكلُه فقام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فاستعذر يومئذٍ من عبد اللهِ بنِ أُبيٍّ بنِ سلولَ ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو على المنبرِ :يا معشرَ المسلمين، من يعذِرُني من رجلٍ قد بلغني أذاه في أهلِ بيتي؟ فواللهِ ما علمتُ على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلاً ما علمتُ عليه إلا خيرًا وما كان يدخلُ على أهلي إلا معي فقام سعدُ بنُ معاذٍ الأنصاريُّ فقال: يا رسولَ اللهِ وأنا أعذِرُك منه، إن كان من الأوسِ ضربتُ عنقَه، وإن كان من إخواننا من الخزرجِ أمرتنا ففعلنا أمرَك . قالت : فقام سعدُ بنُ عُبادةَ – وهو سيدُ الخزرجِ، وكان قبل ذلك رجلاً صالحًا ولكن احتملته الحميةَ – فقال لسعدٍ: كذبتَ لعمرُ اللهِ، لا تقتلُه ولا تقدرُ على قتلِه. فقام أُسيدُ بنُ حضيرٍ – وهو ابنُ عمِّ سعدِ بنِ معاذٍ – فقال لسعدِ بنِ عُبادةَ: كذبت لعمرُ اللهِ لنقتُلنَّه، فإنك منافقٌ تجادلُ عن المنافقين. فتساور الحيَّان الأوسُ والخزرجُ حتى همُّوا أن يقتتِلوا ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قائمٌ على المنبرِ، فلم يزل رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُخفِّضُهم حتى سكتوا وسكت. قالت: فمكثتُ يومي ذلك لا يَرْقأُ لي دمعٌ ولا أكتحلُ بنومٍ. قالت فأصبح أبوايَ عندي وقد بكيْتُ ليلتين ويومًا لا أكتحلُ بنومٍ لا َيرْقأُ لي دمعٌ يظنان أن البكاءَ فالقٌ كِبِدي. قالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت عليَّ امرأةٌ من الأنصارِ فأذنتُ لها، فجلست تبكي معي، قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فسلم ثم جلس، قالت ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلَها، وقد لبث شهرًا لا يوحى إليه في شأني قالت: فتشهَّدَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال: أما بعدُ، يا عائشةُ فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنتِ بريئةً فسيُبرِّؤك اللهُ ، وإن كنتِ ألممتِ بذنبٍ فاستغفري اللهِ وتوبي إليه، فإن العبدَ إذا اعترف بذنبِه ثم تاب إلى اللهِ تاب اللهُ عليه. قالت: فلما قضى رسولُ اللهِ مقالتَه قلصَ دمعي حتى ما أُحسُّ منه قطرةً، فقلتُ لأبي أجب رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيما قال. قال: واللهِ ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فقلتُ لأمي: أجيبي رسولَ الله ِصلى الله عليه وسلم قالت ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. قالت فقلتُ – وأنا جاريةٌ حديثةُ السنِّ لا أقرأُ كثيرًا من القرآنِ -: إني واللهِ لقد علمتُ لقد سمعتم هذا الحديثَ حتى استقر في أنفسِكم وصدقتم به، فلئن قلتُ لكم إني بريئةٌ – واللهُ يعلمُ أني بريئةٌ – لا تُصدِّقونني بذلك ، ولئن اعترفتُ لكم بأمرٍ – واللهُ يعلمُ أني منه بريئةٌ – لتُصدِّقَنِّي. واللهِ ما أجدُ لكم مثلاً إلا قولَ أبي يوسفَ، قال فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون قالت: ثم تحولتُ فاضجعتُ على فراشي قالت وأنا حينئذٍ أعلمُ أني بريئةٌ وأن اللهَ مُبرِّئي ببراءتي، ولكن واللهِ ما كنتُ أظنُّ أن اللهَ منْزِلٌ في شأني وحيًا يتلى ولشأني في نفسي كان أحقرُ من أن يتكلمَ اللهُ في بأمرٍ يتلى ولكن كنتُ أرجو أن يَرى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في النومِ رؤيا يُبرِّؤني اللهُ بها. قالت: فواللهِ ما رام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ولا خرج أحدٌ من أهلِ البيتِ حتى أُنزِلَ عليه ، فأخذه ما كان يأخذُه من البُرحاءِ، حتى إنه ليتحدَّرَ منه مثل الجُمان من العَرَقِ وهو في يومٍ شاتٍ من ثِقَلِ القولِ الذي يُنزَلُ عليه. قالت : فلما سُرِّيَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُرِّيَ عنه وهو يضحكُ، فكانت أولُ كلمةٍ تكلمَ بها: يا عائشةُ ، أما اللهُ عز وجل فقد برَّأك . فقالت أمي: قومي إليه قالت فقلتُ : واللهِ لا أقومُ إليه، ولا أحمدُ إلا اللهَ عز وجل . وأنزل اللهُ إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه العشْرَ الآياتِ كلَّها. فلما أنزلَ اللهُ في براءتي قال أبو بكرٍ الصديقُ رضي الله عنه وكان يُنفقُ على مِسْطَحٍ بنِ أُثاثةَ لقرابتِه منه وفقرِه : واللهِ لا أُنفقُ على مِسْطَحٍ شيئًا أبدًا بعدَ الذي قال لعائشةَ ما قال فأنزلَ اللهُ ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم قال أبو بكرٍ: بلى واللهِ ، إني أُحبُّ أن يغفرَ اللهُ لي . فرجع إلى النفقةِ التي كان يُنفقُ عليه وقال : والله لا أنزعُها منه أبدًا . قالت عائشةُ : وكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يسألُ زينبَ ابنةَ جحشٍ عن أمري فقال : يا زينبُ ، ماذا علمتِ أو رأيتِ ؟ فقالت : يا رسولَ اللهِ ، أحمشي سمعي وبصري ، ما علمتُ إلا خيرًا . قالت – وهي التي كانت تُساميني من أزواجِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فعصمضها اللهُ بالورعِ ، وطفقَت أختُها حَمْنَةث تحاربُ لها ، فهلكت فيمن هلكَ من أصحابِ الإفكِ.
الراوي
عائشة أم المؤمنين
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 4750
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
. كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرجَ أقرعَ بين أزواجِه ، فأيتُهُن خرج سهمُها خرج بها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم معه. قالت عائشةُ : فأقرع بيننا في غزوةٍ غزاها فخرج سهمي، فخرجتُ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بعدما نزل الحجابُ, فأنا أُحمَلُ في هودجي وأُنزَلُ فيه, فسرنا حتى إذا فرَغ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من غزوتِه تلك وقفل ودنونا من المدينةِ قافلين آذَنَ ليلةً بالرحيلِ، فقمتُ حين آذنوا بالرحيلِ فمشيتُ حتى جاوزتُ الجيشَ، فلما قضيتُ شأني أقبلتُ إلى رحلي، فإذا عِقْدٌ لي من جزعِ أظفارٍ قد انقطع، فالتمستُ عِقدي وحبسني ابتغاؤُه. وأقبل الرهطُ الذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا هودجي، فرحلوه على بعيري الذي كنتُ ركبتُ وهم يحسبون أني فيه وكان النساءُ إذ ذاك خفافًا لم يُثْقِلْهن اللحمُ إنما يأكلن العُلْقَةَ من الطعامِ فلم يستنكرِ القومُ خفةَ الهودجِ حين رفعوه ، وكنتُ جاريةً حديثةَ السنِ، فبعثوا الجملَ وساروا، فوجدتُ عِقدي بعدما استمر الجيشُ فجئتُ منازلَهم وليس بها داعٍ ولا مجيبٌ فأمَّمتُ منزلي الذي كنتُ به وظننتُ أنهم سيفقدوني فيرجعون إليَّ فبينا أنا جالسةٌ في منزلٍ غلبتني عيني فنمتُ وكان صفوانُ بنُ المُعطَّلِ السُّلميُّ ثم الذكوانيُّ من وراءِ الجيشِ فأدلجَ، فأصبحَ عند منزلي، فرأى سوادَ إنسانٍ نائمٍ، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبلَ الحجابِ ، فاستيقظتُ باسترجاعِه حين عرفني، فخمرتُ وجهي بجلبابي، واللهِ ما كلمني كلمةً ولا سمعتُ منه كلمةً غير استرجاعِه ، حتى أناخ راحلتَه فوطِئَ على يديها فركبتُها ، فانطلق يقودُ بي الراحلةَ حتى أتينا الجيشَ بعدما نزلوا مُوغرين في نحرِ الظهيرةِ، فهلك من هلك ، وكان الذي تولَّى الإفكَ عبدَ اللهِ بنَ أبيٍّ بنَ سلولَ، فقدمنا المدينةَ، فاشتكيتُ حين قدمتُ شهرًا، والناسُ يفيضون في قولِ أصحابِ الإفكِ، ولا أشعرُ بشيءٍ من ذلك، وهو يَريبُني في وجعي أني لا أعرِفُ من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم اللطفَ الذي كنتُ أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيسلِّمُ ثم يقولُ : كيف تيكم، ثم ينصرفُ ، فذاك الذي يَريبُني ولا أشعرُ بالشرِ، حتى خرجتُ بعدما نقهتُ، فخرجت معيَ أمَّ مسْطِحٍ قبلَ المناصعِ، وهو متبرَّزُنا وكنا لا نخرجُ إلا ليلاً إلى ليلٍ ، وذلك قبل أن تتخذَ الكُنُفَ قريبًا من بيوتنا، وأمرُنا أمرُ العربِ الأولِ في التبَرُّزِ قبلَ الغائط ِ، فكنا نتأذى بالكُنُفِ أن نتخِذَها عند بيوتِنا . فانطلقتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ – وهي ابنةُ أبي رهمِ بنِ عبدِ منافٍ، وأمُّها بنتُ صخِر بنِ عامرٍ خالةُ أبي بكرٍ الصديقِ ، وابنُها مِسْطَحِ بن أُثاثةَ – فأقبلتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بيتي وقد فرغنا من شأنِنا ، فعثرتْ أمُّ مِسْطَحٍ في مِرطِها، فقالت: تَعِسَ مِسْطَحٍ. فقلتُ لها: بئس ما قلتِ، أتسبين رجلاً شهد بدرًا ؟ قالت أي هَنْتاه أولم تسمعي ما قال ؟ قالت قلتُ : وما قال ؟ فأخبرتني بقولِ أهلِ الإفكِ ، فازددتُ مرضًا على مرضيِ . فلما رجَعتُ إلى بيتي ودخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تعني سلَّم ثم قال: كيف تيكم ؟ فقلتُ: أتأذن لي أن آتي أبويَّ قالت: وأنا حينئذٍ أريدُ أن أستيقن الخبرَ من قِبَلِهما قالت: فأذن لي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فجئتُ أبويَّ، فقلتُ لأمي: يا أمتاه ما يتحدثُ الناسُ؟ قالت: يا بنيَّةُ هوني عليك، فواللهِ لقلَّما كانت امرأةٌ قطُّ وضيئةٌ عند رجلٍ يُحبُّها ولها ضرائرُ إلا أكثرن عليها. قالت فقلتُ: سبحانَ اللهِ، أو لقد تحدثَ الناسُ بهذا ؟ قالت: فبكيْتُ تلك الليلةَ حتى أصبحتُ لا يَرْقأُ لي دمعٌ ، ولا أكتحلُ بنومٍ حتى أصبحتُ أبكي. فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم علي بنَ أبي طالبٍ وأسامةَ بنَ زيدٍ رضي الله عنهما حين استلبث الوحيُ يستأمِرًُهما في فُراقِ أهلِه . قالت: فأما أسامةُ بنُ زيدٍ فأشار على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءةِ أهلِه، وبالذي يعلمُ لهم في نفسِه من الودِ فقال: يا رسولَ اللهِ، أهلك ، وما نعلمُ إلا خيرًا. وأما عليٌّ بنُ أبي طالبٍ فقال: يا رسولَ اللهِ ، لم يُضيِّقِ اللهُ عليك والنساءُ سواها كثيرٌ، وإن تسألَ الجاريةَ تصدُقُك. قالت فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَريرةَ ، فقال أيْ بريرةُ هل رأيتِ من شيءٍ يَريبُك؟ قالت بَريرةُ: لا والذي بعثك بالحقِِّ، إن رأيتَ عليها أمرًا أغْمِصُه عليها أكثرَ من أنها جاريةً حديثةَ السنِ تنامُ عن عجينِ أهلِها فتأتي الداجنَ فتأكلُه فقام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فاستعذر يومئذٍ من عبد اللهِ بنِ أُبيٍّ بنِ سلولَ ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو على المنبرِ :يا معشرَ المسلمين، من يعذِرُني من رجلٍ قد بلغني أذاه في أهلِ بيتي؟ فواللهِ ما علمتُ على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلاً ما علمتُ عليه إلا خيرًا وما كان يدخلُ على أهلي إلا معي فقام سعدُ بنُ معاذٍ الأنصاريُّ فقال: يا رسولَ اللهِ وأنا أعذِرُك منه، إن كان من الأوسِ ضربتُ عنقَه، وإن كان من إخواننا من الخزرجِ أمرتنا ففعلنا أمرَك . قالت : فقام سعدُ بنُ عُبادةَ – وهو سيدُ الخزرجِ، وكان قبل ذلك رجلاً صالحًا ولكن احتملته الحميةَ – فقال لسعدٍ: كذبتَ لعمرُ اللهِ، لا تقتلُه ولا تقدرُ على قتلِه. فقام أُسيدُ بنُ حضيرٍ – وهو ابنُ عمِّ سعدِ بنِ معاذٍ – فقال لسعدِ بنِ عُبادةَ: كذبت لعمرُ اللهِ لنقتُلنَّه، فإنك منافقٌ تجادلُ عن المنافقين. فتساور الحيَّان الأوسُ والخزرجُ حتى همُّوا أن يقتتِلوا ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قائمٌ على المنبرِ، فلم يزل رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُخفِّضُهم حتى سكتوا وسكت. قالت: فمكثتُ يومي ذلك لا يَرْقأُ لي دمعٌ ولا أكتحلُ بنومٍ. قالت فأصبح أبوايَ عندي وقد بكيْتُ ليلتين ويومًا لا أكتحلُ بنومٍ لا َيرْقأُ لي دمعٌ يظنان أن البكاءَ فالقٌ كِبِدي. قالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت عليَّ امرأةٌ من الأنصارِ فأذنتُ لها، فجلست تبكي معي، قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فسلم ثم جلس، قالت ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلَها، وقد لبث شهرًا لا يوحى إليه في شأني قالت: فتشهَّدَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال: أما بعدُ، يا عائشةُ فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنتِ بريئةً فسيُبرِّؤك اللهُ ، وإن كنتِ ألممتِ بذنبٍ فاستغفري اللهِ وتوبي إليه، فإن العبدَ إذا اعترف بذنبِه ثم تاب إلى اللهِ تاب اللهُ عليه. قالت: فلما قضى رسولُ اللهِ مقالتَه قلصَ دمعي حتى ما أُحسُّ منه قطرةً، فقلتُ لأبي أجب رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيما قال. قال: واللهِ ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فقلتُ لأمي: أجيبي رسولَ الله ِصلى الله عليه وسلم قالت ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. قالت فقلتُ – وأنا جاريةٌ حديثةُ السنِّ لا أقرأُ كثيرًا من القرآنِ -: إني واللهِ لقد علمتُ لقد سمعتم هذا الحديثَ حتى استقر في أنفسِكم وصدقتم به، فلئن قلتُ لكم إني بريئةٌ – واللهُ يعلمُ أني بريئةٌ – لا تُصدِّقونني بذلك ، ولئن اعترفتُ لكم بأمرٍ – واللهُ يعلمُ أني منه بريئةٌ – لتُصدِّقَنِّي. واللهِ ما أجدُ لكم مثلاً إلا قولَ أبي يوسفَ، قال فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون قالت: ثم تحولتُ فاضجعتُ على فراشي قالت وأنا حينئذٍ أعلمُ أني بريئةٌ وأن اللهَ مُبرِّئي ببراءتي، ولكن واللهِ ما كنتُ أظنُّ أن اللهَ منْزِلٌ في شأني وحيًا يتلى ولشأني في نفسي كان أحقرُ من أن يتكلمَ اللهُ في بأمرٍ يتلى ولكن كنتُ أرجو أن يَرى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في النومِ رؤيا يُبرِّؤني اللهُ بها. قالت: فواللهِ ما رام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ولا خرج أحدٌ من أهلِ البيتِ حتى أُنزِلَ عليه ، فأخذه ما كان يأخذُه من البُرحاءِ، حتى إنه ليتحدَّرَ منه مثل الجُمان من العَرَقِ وهو في يومٍ شاتٍ من ثِقَلِ القولِ الذي يُنزَلُ عليه. قالت : فلما سُرِّيَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُرِّيَ عنه وهو يضحكُ، فكانت أولُ كلمةٍ تكلمَ بها: يا عائشةُ، أما اللهُ عز وجل فقد برَّأك . فقالت أمي: قومي إليه قالت فقلتُ : واللهِ لا أقومُ إليه، ولا أحمدُ إلا اللهَ عز وجل . وأنزل اللهُ إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه العشْرَ الآياتِ كلَّها. فلما أنزلَ اللهُ في براءتي قال أبو بكرٍ الصديقُ رضي الله عنه وكان يُنفقُ على مِسْطَحٍ بنِ أُثاثةَ لقرابتِه منه وفقرِه : واللهِ لا أُنفقُ على مِسْطَحٍ شيئًا أبدًا بعدَ الذي قال لعائشةَ ما قال فأنزلَ اللهُ ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم قال أبو بكرٍ: بلى واللهِ ، إني أُحبُّ أن يغفرَ اللهُ لي . فرجع إلى النفقةِ التي كان يُنفقُ عليه وقال : والله لا أنزعُها منه أبدًا . قالت عائشةُ: وكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يسألُ زينبَ ابنةَ جحشٍ عن أمري فقال : يا زينبُ ، ماذا علمتِ أو رأيتِ ؟ فقالت : يا رسولَ اللهِ ، أحمشي سمعي وبصري ، ما علمتُ إلا خيرًا . قالت – وهي التي كانت تُساميني من أزواجِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فعصمضها اللهُ بالورعِ ، وطفقَت أختُها حَمْنَةث تحاربُ لها ، فهلكت فيمن هلكَ من أصحابِ الإفكِ.
الراوي
عائشة أم المؤمنين
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 4750
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
. كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرجَ أقرعَ بين أزواجِه ، فأيتُهُن خرج سهمُها خرج بها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم معه. قالت عائشةُ : فأقرع بيننا في غزوةٍ غزاها فخرج سهمي، فخرجتُ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بعدما نزل الحجابُ, فأنا أُحمَلُ في هودجي وأُنزَلُ فيه, فسرنا حتى إذا فرَغ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من غزوتِه تلك وقفل ودنونا من المدينةِ قافلين آذَنَ ليلةً بالرحيلِ، فقمتُ حين آذنوا بالرحيلِ فمشيتُ حتى جاوزتُ الجيشَ، فلما قضيتُ شأني أقبلتُ إلى رحلي، فإذا عِقْدٌ لي من جزعِ أظفارٍ قد انقطع، فالتمستُ عِقدي وحبسني ابتغاؤُه. وأقبل الرهطُ الذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا هودجي، فرحلوه على بعيري الذي كنتُ ركبتُ وهم يحسبون أني فيه وكان النساءُ إذ ذاك خفافًا لم يُثْقِلْهن اللحمُ إنما يأكلن العُلْقَةَ من الطعامِ فلم يستنكرِ القومُ خفةَ الهودجِ حين رفعوه ، وكنتُ جاريةً حديثةَ السنِ، فبعثوا الجملَ وساروا، فوجدتُ عِقدي بعدما استمر الجيشُ فجئتُ منازلَهم وليس بها داعٍ ولا مجيبٌ فأمَّمتُ منزلي الذي كنتُ به وظننتُ أنهم سيفقدوني فيرجعون إليَّ فبينا أنا جالسةٌ في منزلٍ غلبتني عيني فنمتُ وكان صفوانُ بنُ المُعطَّلِ السُّلميُّ ثم الذكوانيُّ من وراءِ الجيشِ فأدلجَ، فأصبحَ عند منزلي، فرأى سوادَ إنسانٍ نائمٍ، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبلَ الحجابِ ، فاستيقظتُ باسترجاعِه حين عرفني، فخمرتُ وجهي بجلبابي، واللهِ ما كلمني كلمةً ولا سمعتُ منه كلمةً غير استرجاعِه ، حتى أناخ راحلتَه فوطِئَ على يديها فركبتُها ، فانطلق يقودُ بي الراحلةَ حتى أتينا الجيشَ بعدما نزلوا مُوغرين في نحرِ الظهيرةِ، فهلك من هلك ، وكان الذي تولَّى الإفكَ عبدَ اللهِ بنَ أبيٍّ بنَ سلولَ، فقدمنا المدينةَ، فاشتكيتُ حين قدمتُ شهرًا، والناسُ يفيضون في قولِ أصحابِ الإفكِ، ولا أشعرُ بشيءٍ من ذلك، وهو يَريبُني في وجعي أني لا أعرِفُ من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم اللطفَ الذي كنتُ أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيسلِّمُ ثم يقولُ : كيف تيكم، ثم ينصرفُ ، فذاك الذي يَريبُني ولا أشعرُ بالشرِ، حتى خرجتُ بعدما نقهتُ، فخرجت معيَ أمَّ مسْطِحٍ قبلَ المناصعِ، وهو متبرَّزُنا وكنا لا نخرجُ إلا ليلاً إلى ليلٍ، وذلك قبل أن تتخذَ الكُنُفَ قريبًا من بيوتنا، وأمرُنا أمرُ العربِ الأولِ في التبَرُّزِ قبلَ الغائط ِ، فكنا نتأذى بالكُنُفِ أن نتخِذَها عند بيوتِنا . فانطلقتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ – وهي ابنةُ أبي رهمِ بنِ عبدِ منافٍ، وأمُّها بنتُ صخِر بنِ عامرٍ خالةُ أبي بكرٍ الصديقِ ، وابنُها مِسْطَحِ بن أُثاثةَ – فأقبلتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بيتي وقد فرغنا من شأنِنا ، فعثرتْ أمُّ مِسْطَحٍ في مِرطِها، فقالت: تَعِسَ مِسْطَحٍ. فقلتُ لها: بئس ما قلتِ، أتسبين رجلاً شهد بدرًا ؟ قالت أي هَنْتاه أولم تسمعي ما قال ؟ قالت قلتُ : وما قال ؟ فأخبرتني بقولِ أهلِ الإفكِ ، فازددتُ مرضًا على مرضيِ . فلما رجَعتُ إلى بيتي ودخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تعني سلَّم ثم قال: كيف تيكم ؟ فقلتُ: أتأذن لي أن آتي أبويَّ قالت: وأنا حينئذٍ أريدُ أن أستيقن الخبرَ من قِبَلِهما قالت: فأذن لي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فجئتُ أبويَّ، فقلتُ لأمي: يا أمتاه ما يتحدثُ الناسُ؟ قالت: يا بنيَّةُ هوني عليك، فواللهِ لقلَّما كانت امرأةٌ قطُّ وضيئةٌ عند رجلٍ يُحبُّها ولها ضرائرُ إلا أكثرن عليها. قالت فقلتُ: سبحانَ اللهِ، أو لقد تحدثَ الناسُ بهذا ؟ قالت: فبكيْتُ تلك الليلةَ حتى أصبحتُ لا يَرْقأُ لي دمعٌ ، ولا أكتحلُ بنومٍ حتى أصبحتُ أبكي. فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم علي بنَ أبي طالبٍ وأسامةَ بنَ زيدٍ رضي الله عنهما حين استلبث الوحيُ يستأمِرًُهما في فُراقِ أهلِه . قالت: فأما أسامةُ بنُ زيدٍ فأشار على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءةِ أهلِه، وبالذي يعلمُ لهم في نفسِه من الودِ فقال: يا رسولَ اللهِ، أهلك ، وما نعلمُ إلا خيرًا. وأما عليٌّ بنُ أبي طالبٍ فقال: يا رسولَ اللهِ ، لم يُضيِّقِ اللهُ عليك والنساءُ سواها كثيرٌ، وإن تسألَ الجاريةَ تصدُقُك. قالت فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَريرةَ ، فقال أيْ بريرةُ هل رأيتِ من شيءٍ يَريبُك؟ قالت بَريرةُ: لا والذي بعثك بالحقِِّ، إن رأيتَ عليها أمرًا أغْمِصُه عليها أكثرَ من أنها جاريةً حديثةَ السنِ تنامُ عن عجينِ أهلِها فتأتي الداجنَ فتأكلُه فقام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فاستعذر يومئذٍ من عبد اللهِ بنِ أُبيٍّ بنِ سلولَ ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو على المنبرِ :يا معشرَ المسلمين، من يعذِرُني من رجلٍ قد بلغني أذاه في أهلِ بيتي؟ فواللهِ ما علمتُ على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلاً ما علمتُ عليه إلا خيرًا وما كان يدخلُ على أهلي إلا معي فقام سعدُ بنُ معاذٍ الأنصاريُّ فقال: يا رسولَ اللهِ وأنا أعذِرُك منه، إن كان من الأوسِ ضربتُ عنقَه، وإن كان من إخواننا من الخزرجِ أمرتنا ففعلنا أمرَك . قالت : فقام سعدُ بنُ عُبادةَ – وهو سيدُ الخزرجِ، وكان قبل ذلك رجلاً صالحًا ولكن احتملته الحميةَ – فقال لسعدٍ: كذبتَ لعمرُ اللهِ، لا تقتلُه ولا تقدرُ على قتلِه. فقام أُسيدُ بنُ حضيرٍ – وهو ابنُ عمِّ سعدِ بنِ معاذٍ – فقال لسعدِ بنِ عُبادةَ: كذبت لعمرُ اللهِ لنقتُلنَّه، فإنك منافقٌ تجادلُ عن المنافقين . فتساور الحيَّان الأوسُ والخزرجُ حتى همُّوا أن يقتتِلوا ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قائمٌ على المنبرِ، فلم يزل رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُخفِّضُهم حتى سكتوا وسكت. قالت: فمكثتُ يومي ذلك لا يَرْقأُ لي دمعٌ ولا أكتحلُ بنومٍ. قالت فأصبح أبوايَ عندي وقد بكيْتُ ليلتين ويومًا لا أكتحلُ بنومٍ لا َيرْقأُ لي دمعٌ يظنان أن البكاءَ فالقٌ كِبِدي. قالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت عليَّ امرأةٌ من الأنصارِ فأذنتُ لها، فجلست تبكي معي، قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فسلم ثم جلس، قالت ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلَها، وقد لبث شهرًا لا يوحى إليه في شأني قالت: فتشهَّدَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال: أما بعدُ، يا عائشةُ فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنتِ بريئةً فسيُبرِّؤك اللهُ ، وإن كنتِ ألممتِ بذنبٍ فاستغفري اللهِ وتوبي إليه، فإن العبدَ إذا اعترف بذنبِه ثم تاب إلى اللهِ تاب اللهُ عليه. قالت: فلما قضى رسولُ اللهِ مقالتَه قلصَ دمعي حتى ما أُحسُّ منه قطرةً، فقلتُ لأبي أجب رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيما قال. قال: واللهِ ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فقلتُ لأمي: أجيبي رسولَ الله ِصلى الله عليه وسلم قالت ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. قالت فقلتُ – وأنا جاريةٌ حديثةُ السنِّ لا أقرأُ كثيرًا من القرآنِ -: إني واللهِ لقد علمتُ لقد سمعتم هذا الحديثَ حتى استقر في أنفسِكم وصدقتم به، فلئن قلتُ لكم إني بريئةٌ – واللهُ يعلمُ أني بريئةٌ – لا تُصدِّقونني بذلك ، ولئن اعترفتُ لكم بأمرٍ – واللهُ يعلمُ أني منه بريئةٌ – لتُصدِّقَنِّي. واللهِ ما أجدُ لكم مثلاً إلا قولَ أبي يوسفَ، قال فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون قالت: ثم تحولتُ فاضجعتُ على فراشي قالت وأنا حينئذٍ أعلمُ أني بريئةٌ وأن اللهَ مُبرِّئي ببراءتي، ولكن واللهِ ما كنتُ أظنُّ أن اللهَ منْزِلٌ في شأني وحيًا يتلى ولشأني في نفسي كان أحقرُ من أن يتكلمَ اللهُ في بأمرٍ يتلى ولكن كنتُ أرجو أن يَرى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في النومِ رؤيا يُبرِّؤني اللهُ بها. قالت: فواللهِ ما رام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ولا خرج أحدٌ من أهلِ البيتِ حتى أُنزِلَ عليه ، فأخذه ما كان يأخذُه من البُرحاءِ، حتى إنه ليتحدَّرَ منه مثل الجُمان من العَرَقِ وهو في يومٍ شاتٍ من ثِقَلِ القولِ الذي يُنزَلُ عليه. قالت : فلما سُرِّيَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُرِّيَ عنه وهو يضحكُ، فكانت أولُ كلمةٍ تكلمَ بها: يا عائشةُ، أما اللهُ عز وجل فقد برَّأك . فقالت أمي: قومي إليه قالت فقلتُ : واللهِ لا أقومُ إليه، ولا أحمدُ إلا اللهَ عز وجل . وأنزل اللهُ إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه العشْرَ الآياتِ كلَّها. فلما أنزلَ اللهُ في براءتي قال أبو بكرٍ الصديقُ رضي الله عنه وكان يُنفقُ على مِسْطَحٍ بنِ أُثاثةَ لقرابتِه منه وفقرِه : واللهِ لا أُنفقُ على مِسْطَحٍ شيئًا أبدًا بعدَ الذي قال لعائشةَ ما قال فأنزلَ اللهُ ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم قال أبو بكرٍ: بلى واللهِ ، إني أُحبُّ أن يغفرَ اللهُ لي . فرجع إلى النفقةِ التي كان يُنفقُ عليه وقال : والله لا أنزعُها منه أبدًا . قالت عائشةُ: وكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يسألُ زينبَ ابنةَ جحشٍ عن أمري فقال : يا زينبُ ، ماذا علمتِ أو رأيتِ ؟ فقالت : يا رسولَ اللهِ ، أحمشي سمعي وبصري ، ما علمتُ إلا خيرًا . قالت – وهي التي كانت تُساميني من أزواجِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فعصمضها اللهُ بالورعِ ، وطفقَت أختُها حَمْنَةث تحاربُ لها ، فهلكت فيمن هلكَ من أصحابِ الإفكِ.
الراوي
عائشة أم المؤمنين
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 4750
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
. كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرجَ أقرعَ بين أزواجِه ، فأيتُهُن خرج سهمُها خرج بها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم معه. قالت عائشةُ : فأقرع بيننا في غزوةٍ غزاها فخرج سهمي، فخرجتُ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بعدما نزل الحجابُ , فأنا أُحمَلُ في هودجي وأُنزَلُ فيه, فسرنا حتى إذا فرَغ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من غزوتِه تلك وقفل ودنونا من المدينةِ قافلين آذَنَ ليلةً بالرحيلِ، فقمتُ حين آذنوا بالرحيلِ فمشيتُ حتى جاوزتُ الجيشَ، فلما قضيتُ شأني أقبلتُ إلى رحلي، فإذا عِقْدٌ لي من جزعِ أظفارٍ قد انقطع، فالتمستُ عِقدي وحبسني ابتغاؤُه. وأقبل الرهطُ الذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا هودجي، فرحلوه على بعيري الذي كنتُ ركبتُ وهم يحسبون أني فيه وكان النساءُ إذ ذاك خفافًا لم يُثْقِلْهن اللحمُ إنما يأكلن العُلْقَةَ من الطعامِ فلم يستنكرِ القومُ خفةَ الهودجِ حين رفعوه ، وكنتُ جاريةً حديثةَ السنِ، فبعثوا الجملَ وساروا، فوجدتُ عِقدي بعدما استمر الجيشُ فجئتُ منازلَهم وليس بها داعٍ ولا مجيبٌ فأمَّمتُ منزلي الذي كنتُ به وظننتُ أنهم سيفقدوني فيرجعون إليَّ فبينا أنا جالسةٌ في منزلٍ غلبتني عيني فنمتُ وكان صفوانُ بنُ المُعطَّلِ السُّلميُّ ثم الذكوانيُّ من وراءِ الجيشِ فأدلجَ، فأصبحَ عند منزلي، فرأى سوادَ إنسانٍ نائمٍ، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبلَ الحجابِ ، فاستيقظتُ باسترجاعِه حين عرفني، فخمرتُ وجهي بجلبابي، واللهِ ما كلمني كلمةً ولا سمعتُ منه كلمةً غير استرجاعِه ، حتى أناخ راحلتَه فوطِئَ على يديها فركبتُها ، فانطلق يقودُ بي الراحلةَ حتى أتينا الجيشَ بعدما نزلوا مُوغرين في نحرِ الظهيرةِ، فهلك من هلك ، وكان الذي تولَّى الإفكَ عبدَ اللهِ بنَ أبيٍّ بنَ سلولَ، فقدمنا المدينةَ، فاشتكيتُ حين قدمتُ شهرًا، والناسُ يفيضون في قولِ أصحابِ الإفكِ، ولا أشعرُ بشيءٍ من ذلك، وهو يَريبُني في وجعي أني لا أعرِفُ من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم اللطفَ الذي كنتُ أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيسلِّمُ ثم يقولُ : كيف تيكم، ثم ينصرفُ ، فذاك الذي يَريبُني ولا أشعرُ بالشرِ، حتى خرجتُ بعدما نقهتُ، فخرجت معيَ أمَّ مسْطِحٍ قبلَ المناصعِ، وهو متبرَّزُنا وكنا لا نخرجُ إلا ليلاً إلى ليلٍ، وذلك قبل أن تتخذَ الكُنُفَ قريبًا من بيوتنا، وأمرُنا أمرُ العربِ الأولِ في التبَرُّزِ قبلَ الغائط ِ، فكنا نتأذى بالكُنُفِ أن نتخِذَها عند بيوتِنا . فانطلقتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ – وهي ابنةُ أبي رهمِ بنِ عبدِ منافٍ، وأمُّها بنتُ صخِر بنِ عامرٍ خالةُ أبي بكرٍ الصديقِ ، وابنُها مِسْطَحِ بن أُثاثةَ – فأقبلتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بيتي وقد فرغنا من شأنِنا ، فعثرتْ أمُّ مِسْطَحٍ في مِرطِها، فقالت: تَعِسَ مِسْطَحٍ. فقلتُ لها: بئس ما قلتِ، أتسبين رجلاً شهد بدرًا ؟ قالت أي هَنْتاه أولم تسمعي ما قال ؟ قالت قلتُ : وما قال ؟ فأخبرتني بقولِ أهلِ الإفكِ ، فازددتُ مرضًا على مرضيِ . فلما رجَعتُ إلى بيتي ودخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تعني سلَّم ثم قال: كيف تيكم ؟ فقلتُ: أتأذن لي أن آتي أبويَّ قالت: وأنا حينئذٍ أريدُ أن أستيقن الخبرَ من قِبَلِهما قالت: فأذن لي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فجئتُ أبويَّ، فقلتُ لأمي: يا أمتاه ما يتحدثُ الناسُ؟ قالت: يا بنيَّةُ هوني عليك، فواللهِ لقلَّما كانت امرأةٌ قطُّ وضيئةٌ عند رجلٍ يُحبُّها ولها ضرائرُ إلا أكثرن عليها. قالت فقلتُ: سبحانَ اللهِ، أو لقد تحدثَ الناسُ بهذا ؟ قالت: فبكيْتُ تلك الليلةَ حتى أصبحتُ لا يَرْقأُ لي دمعٌ ، ولا أكتحلُ بنومٍ حتى أصبحتُ أبكي. فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم علي بنَ أبي طالبٍ وأسامةَ بنَ زيدٍ رضي الله عنهما حين استلبث الوحيُ يستأمِرًُهما في فُراقِ أهلِه . قالت: فأما أسامةُ بنُ زيدٍ فأشار على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءةِ أهلِه، وبالذي يعلمُ لهم في نفسِه من الودِ فقال: يا رسولَ اللهِ، أهلك ، وما نعلمُ إلا خيرًا. وأما عليٌّ بنُ أبي طالبٍ فقال: يا رسولَ اللهِ ، لم يُضيِّقِ اللهُ عليك والنساءُ سواها كثيرٌ، وإن تسألَ الجاريةَ تصدُقُك. قالت فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَريرةَ ، فقال أيْ بريرةُ هل رأيتِ من شيءٍ يَريبُك؟ قالت بَريرةُ: لا والذي بعثك بالحقِِّ، إن رأيتَ عليها أمرًا أغْمِصُه عليها أكثرَ من أنها جاريةً حديثةَ السنِ تنامُ عن عجينِ أهلِها فتأتي الداجنَ فتأكلُه فقام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فاستعذر يومئذٍ من عبد اللهِ بنِ أُبيٍّ بنِ سلولَ ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو على المنبرِ :يا معشرَ المسلمين، من يعذِرُني من رجلٍ قد بلغني أذاه في أهلِ بيتي؟ فواللهِ ما علمتُ على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلاً ما علمتُ عليه إلا خيرًا وما كان يدخلُ على أهلي إلا معي فقام سعدُ بنُ معاذٍ الأنصاريُّ فقال: يا رسولَ اللهِ وأنا أعذِرُك منه، إن كان من الأوسِ ضربتُ عنقَه، وإن كان من إخواننا من الخزرجِ أمرتنا ففعلنا أمرَك . قالت : فقام سعدُ بنُ عُبادةَ – وهو سيدُ الخزرجِ، وكان قبل ذلك رجلاً صالحًا ولكن احتملته الحميةَ – فقال لسعدٍ: كذبتَ لعمرُ اللهِ، لا تقتلُه ولا تقدرُ على قتلِه. فقام أُسيدُ بنُ حضيرٍ – وهو ابنُ عمِّ سعدِ بنِ معاذٍ – فقال لسعدِ بنِ عُبادةَ: كذبت لعمرُ اللهِ لنقتُلنَّه، فإنك منافقٌ تجادلُ عن المنافقين. فتساور الحيَّان الأوسُ والخزرجُ حتى همُّوا أن يقتتِلوا ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قائمٌ على المنبرِ، فلم يزل رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُخفِّضُهم حتى سكتوا وسكت. قالت: فمكثتُ يومي ذلك لا يَرْقأُ لي دمعٌ ولا أكتحلُ بنومٍ. قالت فأصبح أبوايَ عندي وقد بكيْتُ ليلتين ويومًا لا أكتحلُ بنومٍ لا َيرْقأُ لي دمعٌ يظنان أن البكاءَ فالقٌ كِبِدي. قالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت عليَّ امرأةٌ من الأنصارِ فأذنتُ لها، فجلست تبكي معي، قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فسلم ثم جلس، قالت ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلَها، وقد لبث شهرًا لا يوحى إليه في شأني قالت: فتشهَّدَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال: أما بعدُ، يا عائشةُ فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنتِ بريئةً فسيُبرِّؤك اللهُ ، وإن كنتِ ألممتِ بذنبٍ فاستغفري اللهِ وتوبي إليه، فإن العبدَ إذا اعترف بذنبِه ثم تاب إلى اللهِ تاب اللهُ عليه. قالت: فلما قضى رسولُ اللهِ مقالتَه قلصَ دمعي حتى ما أُحسُّ منه قطرةً، فقلتُ لأبي أجب رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيما قال. قال: واللهِ ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فقلتُ لأمي: أجيبي رسولَ الله ِصلى الله عليه وسلم قالت ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. قالت فقلتُ – وأنا جاريةٌ حديثةُ السنِّ لا أقرأُ كثيرًا من القرآنِ -: إني واللهِ لقد علمتُ لقد سمعتم هذا الحديثَ حتى استقر في أنفسِكم وصدقتم به، فلئن قلتُ لكم إني بريئةٌ – واللهُ يعلمُ أني بريئةٌ – لا تُصدِّقونني بذلك ، ولئن اعترفتُ لكم بأمرٍ – واللهُ يعلمُ أني منه بريئةٌ – لتُصدِّقَنِّي. واللهِ ما أجدُ لكم مثلاً إلا قولَ أبي يوسفَ، قال فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون قالت: ثم تحولتُ فاضجعتُ على فراشي قالت وأنا حينئذٍ أعلمُ أني بريئةٌ وأن اللهَ مُبرِّئي ببراءتي، ولكن واللهِ ما كنتُ أظنُّ أن اللهَ منْزِلٌ في شأني وحيًا يتلى ولشأني في نفسي كان أحقرُ من أن يتكلمَ اللهُ في بأمرٍ يتلى ولكن كنتُ أرجو أن يَرى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في النومِ رؤيا يُبرِّؤني اللهُ بها. قالت: فواللهِ ما رام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ولا خرج أحدٌ من أهلِ البيتِ حتى أُنزِلَ عليه ، فأخذه ما كان يأخذُه من البُرحاءِ، حتى إنه ليتحدَّرَ منه مثل الجُمان من العَرَقِ وهو في يومٍ شاتٍ من ثِقَلِ القولِ الذي يُنزَلُ عليه. قالت : فلما سُرِّيَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُرِّيَ عنه وهو يضحكُ، فكانت أولُ كلمةٍ تكلمَ بها: يا عائشةُ، أما اللهُ عز وجل فقد برَّأك . فقالت أمي: قومي إليه قالت فقلتُ : واللهِ لا أقومُ إليه، ولا أحمدُ إلا اللهَ عز وجل . وأنزل اللهُ إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه العشْرَ الآياتِ كلَّها. فلما أنزلَ اللهُ في براءتي قال أبو بكرٍ الصديقُ رضي الله عنه وكان يُنفقُ على مِسْطَحٍ بنِ أُثاثةَ لقرابتِه منه وفقرِه : واللهِ لا أُنفقُ على مِسْطَحٍ شيئًا أبدًا بعدَ الذي قال لعائشةَ ما قال فأنزلَ اللهُ ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم قال أبو بكرٍ: بلى واللهِ ، إني أُحبُّ أن يغفرَ اللهُ لي . فرجع إلى النفقةِ التي كان يُنفقُ عليه وقال : والله لا أنزعُها منه أبدًا . قالت عائشةُ: وكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يسألُ زينبَ ابنةَ جحشٍ عن أمري فقال : يا زينبُ ، ماذا علمتِ أو رأيتِ ؟ فقالت : يا رسولَ اللهِ ، أحمشي سمعي وبصري ، ما علمتُ إلا خيرًا . قالت – وهي التي كانت تُساميني من أزواجِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فعصمضها اللهُ بالورعِ ، وطفقَت أختُها حَمْنَةث تحاربُ لها ، فهلكت فيمن هلكَ من أصحابِ الإفكِ.
الراوي
عائشة أم المؤمنين
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 4750
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
. كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرجَ أقرعَ بين أزواجِه ، فأيتُهُن خرج سهمُها خرج بها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم معه. قالت عائشةُ : فأقرع بيننا في غزوةٍ غزاها فخرج سهمي، فخرجتُ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بعدما نزل الحجابُ, فأنا أُحمَلُ في هودجي وأُنزَلُ فيه, فسرنا حتى إذا فرَغ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من غزوتِه تلك وقفل ودنونا من المدينةِ قافلين آذَنَ ليلةً بالرحيلِ، فقمتُ حين آذنوا بالرحيلِ فمشيتُ حتى جاوزتُ الجيشَ، فلما قضيتُ شأني أقبلتُ إلى رحلي، فإذا عِقْدٌ لي من جزعِ أظفارٍ قد انقطع، فالتمستُ عِقدي وحبسني ابتغاؤُه. وأقبل الرهطُ الذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا هودجي، فرحلوه على بعيري الذي كنتُ ركبتُ وهم يحسبون أني فيه وكان النساءُ إذ ذاك خفافًا لم يُثْقِلْهن اللحمُ إنما يأكلن العُلْقَةَ من الطعامِ فلم يستنكرِ القومُ خفةَ الهودجِ حين رفعوه ، وكنتُ جاريةً حديثةَ السنِ، فبعثوا الجملَ وساروا، فوجدتُ عِقدي بعدما استمر الجيشُ فجئتُ منازلَهم وليس بها داعٍ ولا مجيبٌ فأمَّمتُ منزلي الذي كنتُ به وظننتُ أنهم سيفقدوني فيرجعون إليَّ فبينا أنا جالسةٌ في منزلٍ غلبتني عيني فنمتُ وكان صفوانُ بنُ المُعطَّلِ السُّلميُّ ثم الذكوانيُّ من وراءِ الجيشِ فأدلجَ، فأصبحَ عند منزلي، فرأى سوادَ إنسانٍ نائمٍ، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبلَ الحجابِ ، فاستيقظتُ باسترجاعِه حين عرفني، فخمرتُ وجهي بجلبابي، واللهِ ما كلمني كلمةً ولا سمعتُ منه كلمةً غير استرجاعِه ، حتى أناخ راحلتَه فوطِئَ على يديها فركبتُها ، فانطلق يقودُ بي الراحلةَ حتى أتينا الجيشَ بعدما نزلوا مُوغرين في نحرِ الظهيرةِ، فهلك من هلك ، وكان الذي تولَّى الإفكَ عبدَ اللهِ بنَ أبيٍّ بنَ سلولَ، فقدمنا المدينةَ، فاشتكيتُ حين قدمتُ شهرًا، والناسُ يفيضون في قولِ أصحابِ الإفكِ، ولا أشعرُ بشيءٍ من ذلك، وهو يَريبُني في وجعي أني لا أعرِفُ من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم اللطفَ الذي كنتُ أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيسلِّمُ ثم يقولُ : كيف تيكم، ثم ينصرفُ ، فذاك الذي يَريبُني ولا أشعرُ بالشرِ، حتى خرجتُ بعدما نقهتُ، فخرجت معيَ أمَّ مسْطِحٍ قبلَ المناصعِ، وهو متبرَّزُنا وكنا لا نخرجُ إلا ليلاً إلى ليلٍ، وذلك قبل أن تتخذَ الكُنُفَ قريبًا من بيوتنا، وأمرُنا أمرُ العربِ الأولِ في التبَرُّزِ قبلَ الغائط ِ، فكنا نتأذى بالكُنُفِ أن نتخِذَها عند بيوتِنا . فانطلقتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ – وهي ابنةُ أبي رهمِ بنِ عبدِ منافٍ، وأمُّها بنتُ صخِر بنِ عامرٍ خالةُ أبي بكرٍ الصديقِ ، وابنُها مِسْطَحِ بن أُثاثةَ – فأقبلتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بيتي وقد فرغنا من شأنِنا ، فعثرتْ أمُّ مِسْطَحٍ في مِرطِها، فقالت: تَعِسَ مِسْطَحٍ. فقلتُ لها: بئس ما قلتِ، أتسبين رجلاً شهد بدرًا ؟ قالت أي هَنْتاه أولم تسمعي ما قال ؟ قالت قلتُ : وما قال ؟ فأخبرتني بقولِ أهلِ الإفكِ ، فازددتُ مرضًا على مرضيِ . فلما رجَعتُ إلى بيتي ودخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تعني سلَّم ثم قال: كيف تيكم ؟ فقلتُ: أتأذن لي أن آتي أبويَّ قالت: وأنا حينئذٍ أريدُ أن أستيقن الخبرَ من قِبَلِهما قالت: فأذن لي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فجئتُ أبويَّ، فقلتُ لأمي: يا أمتاه ما يتحدثُ الناسُ؟ قالت: يا بنيَّةُ هوني عليك، فواللهِ لقلَّما كانت امرأةٌ قطُّ وضيئةٌ عند رجلٍ يُحبُّها ولها ضرائرُ إلا أكثرن عليها. قالت فقلتُ: سبحانَ اللهِ، أو لقد تحدثَ الناسُ بهذا ؟ قالت: فبكيْتُ تلك الليلةَ حتى أصبحتُ لا يَرْقأُ لي دمعٌ ، ولا أكتحلُ بنومٍ حتى أصبحتُ أبكي. فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم علي بنَ أبي طالبٍ وأسامةَ بنَ زيدٍ رضي الله عنهما حين استلبث الوحيُ يستأمِرًُهما في فُراقِ أهلِه . قالت: فأما أسامةُ بنُ زيدٍ فأشار على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءةِ أهلِه، وبالذي يعلمُ لهم في نفسِه من الودِ فقال: يا رسولَ اللهِ، أهلك ، وما نعلمُ إلا خيرًا. وأما عليٌّ بنُ أبي طالبٍ فقال: يا رسولَ اللهِ ، لم يُضيِّقِ اللهُ عليك والنساءُ سواها كثيرٌ، وإن تسألَ الجاريةَ تصدُقُك. قالت فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَريرةَ ، فقال أيْ بريرةُ هل رأيتِ من شيءٍ يَريبُك؟ قالت بَريرةُ: لا والذي بعثك بالحقِِّ، إن رأيتَ عليها أمرًا أغْمِصُه عليها أكثرَ من أنها جاريةً حديثةَ السنِ تنامُ عن عجينِ أهلِها فتأتي الداجنَ فتأكلُه فقام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فاستعذر يومئذٍ من عبد اللهِ بنِ أُبيٍّ بنِ سلولَ ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو على المنبرِ :يا معشرَ المسلمين، من يعذِرُني من رجلٍ قد بلغني أذاه في أهلِ بيتي؟ فواللهِ ما علمتُ على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلاً ما علمتُ عليه إلا خيرًا وما كان يدخلُ على أهلي إلا معي فقام سعدُ بنُ معاذٍ الأنصاريُّ فقال: يا رسولَ اللهِ وأنا أعذِرُك منه، إن كان من الأوسِ ضربتُ عنقَه، وإن كان من إخواننا من الخزرجِ أمرتنا ففعلنا أمرَك . قالت : فقام سعدُ بنُ عُبادةَ – وهو سيدُ الخزرجِ، وكان قبل ذلك رجلاً صالحًا ولكن احتملته الحميةَ – فقال لسعدٍ: كذبتَ لعمرُ اللهِ، لا تقتلُه ولا تقدرُ على قتلِه. فقام أُسيدُ بنُ حضيرٍ – وهو ابنُ عمِّ سعدِ بنِ معاذٍ – فقال لسعدِ بنِ عُبادةَ: كذبت لعمرُ اللهِ لنقتُلنَّه، فإنك منافقٌ تجادلُ عن المنافقين. فتساور الحيَّان الأوسُ والخزرجُ حتى همُّوا أن يقتتِلوا ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قائمٌ على المنبرِ، فلم يزل رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُخفِّضُهم حتى سكتوا وسكت. قالت: فمكثتُ يومي ذلك لا يَرْقأُ لي دمعٌ ولا أكتحلُ بنومٍ. قالت فأصبح أبوايَ عندي وقد بكيْتُ ليلتين ويومًا لا أكتحلُ بنومٍ لا َيرْقأُ لي دمعٌ يظنان أن البكاءَ فالقٌ كِبِدي. قالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت عليَّ امرأةٌ من الأنصارِ فأذنتُ لها، فجلست تبكي معي، قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فسلم ثم جلس، قالت ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلَها، وقد لبث شهرًا لا يوحى إليه في شأني قالت: فتشهَّدَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال: أما بعدُ، يا عائشةُ فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنتِ بريئةً فسيُبرِّؤك اللهُ ، وإن كنتِ ألممتِ بذنبٍ فاستغفري اللهِ وتوبي إليه، فإن العبدَ إذا اعترف بذنبِه ثم تاب إلى اللهِ تاب اللهُ عليه. قالت: فلما قضى رسولُ اللهِ مقالتَه قلصَ دمعي حتى ما أُحسُّ منه قطرةً، فقلتُ لأبي أجب رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيما قال. قال: واللهِ ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فقلتُ لأمي: أجيبي رسولَ الله ِصلى الله عليه وسلم قالت ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. قالت فقلتُ – وأنا جاريةٌ حديثةُ السنِّ لا أقرأُ كثيرًا من القرآنِ -: إني واللهِ لقد علمتُ لقد سمعتم هذا الحديثَ حتى استقر في أنفسِكم وصدقتم به، فلئن قلتُ لكم إني بريئةٌ – واللهُ يعلمُ أني بريئةٌ – لا تُصدِّقونني بذلك ، ولئن اعترفتُ لكم بأمرٍ – واللهُ يعلمُ أني منه بريئةٌ – لتُصدِّقَنِّي. واللهِ ما أجدُ لكم مثلاً إلا قولَ أبي يوسفَ ، قال فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون قالت: ثم تحولتُ فاضجعتُ على فراشي قالت وأنا حينئذٍ أعلمُ أني بريئةٌ وأن اللهَ مُبرِّئي ببراءتي، ولكن واللهِ ما كنتُ أظنُّ أن اللهَ منْزِلٌ في شأني وحيًا يتلى ولشأني في نفسي كان أحقرُ من أن يتكلمَ اللهُ في بأمرٍ يتلى ولكن كنتُ أرجو أن يَرى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في النومِ رؤيا يُبرِّؤني اللهُ بها. قالت: فواللهِ ما رام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ولا خرج أحدٌ من أهلِ البيتِ حتى أُنزِلَ عليه ، فأخذه ما كان يأخذُه من البُرحاءِ، حتى إنه ليتحدَّرَ منه مثل الجُمان من العَرَقِ وهو في يومٍ شاتٍ من ثِقَلِ القولِ الذي يُنزَلُ عليه. قالت : فلما سُرِّيَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُرِّيَ عنه وهو يضحكُ، فكانت أولُ كلمةٍ تكلمَ بها: يا عائشةُ، أما اللهُ عز وجل فقد برَّأك . فقالت أمي: قومي إليه قالت فقلتُ : واللهِ لا أقومُ إليه، ولا أحمدُ إلا اللهَ عز وجل . وأنزل اللهُ إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه العشْرَ الآياتِ كلَّها. فلما أنزلَ اللهُ في براءتي قال أبو بكرٍ الصديقُ رضي الله عنه وكان يُنفقُ على مِسْطَحٍ بنِ أُثاثةَ لقرابتِه منه وفقرِه : واللهِ لا أُنفقُ على مِسْطَحٍ شيئًا أبدًا بعدَ الذي قال لعائشةَ ما قال فأنزلَ اللهُ ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم قال أبو بكرٍ: بلى واللهِ ، إني أُحبُّ أن يغفرَ اللهُ لي . فرجع إلى النفقةِ التي كان يُنفقُ عليه وقال : والله لا أنزعُها منه أبدًا . قالت عائشةُ: وكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يسألُ زينبَ ابنةَ جحشٍ عن أمري فقال : يا زينبُ ، ماذا علمتِ أو رأيتِ ؟ فقالت : يا رسولَ اللهِ ، أحمشي سمعي وبصري ، ما علمتُ إلا خيرًا . قالت – وهي التي كانت تُساميني من أزواجِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فعصمضها اللهُ بالورعِ ، وطفقَت أختُها حَمْنَةث تحاربُ لها ، فهلكت فيمن هلكَ من أصحابِ الإفكِ.
الراوي
عائشة أم المؤمنين
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 4750
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
. كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرجَ أقرعَ بين أزواجِه ، فأيتُهُن خرج سهمُها خرج بها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم معه. قالت عائشةُ : فأقرع بيننا في غزوةٍ غزاها فخرج سهمي، فخرجتُ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بعدما نزل الحجابُ, فأنا أُحمَلُ في هودجي وأُنزَلُ فيه, فسرنا حتى إذا فرَغ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من غزوتِه تلك وقفل ودنونا من المدينةِ قافلين آذَنَ ليلةً بالرحيلِ، فقمتُ حين آذنوا بالرحيلِ فمشيتُ حتى جاوزتُ الجيشَ، فلما قضيتُ شأني أقبلتُ إلى رحلي، فإذا عِقْدٌ لي من جزعِ أظفارٍ قد انقطع ، فالتمستُ عِقدي وحبسني ابتغاؤُه. وأقبل الرهطُ الذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا هودجي، فرحلوه على بعيري الذي كنتُ ركبتُ وهم يحسبون أني فيه وكان النساءُ إذ ذاك خفافًا لم يُثْقِلْهن اللحمُ إنما يأكلن العُلْقَةَ من الطعامِ فلم يستنكرِ القومُ خفةَ الهودجِ حين رفعوه ، وكنتُ جاريةً حديثةَ السنِ، فبعثوا الجملَ وساروا، فوجدتُ عِقدي بعدما استمر الجيشُ فجئتُ منازلَهم وليس بها داعٍ ولا مجيبٌ فأمَّمتُ منزلي الذي كنتُ به وظننتُ أنهم سيفقدوني فيرجعون إليَّ فبينا أنا جالسةٌ في منزلٍ غلبتني عيني فنمتُ وكان صفوانُ بنُ المُعطَّلِ السُّلميُّ ثم الذكوانيُّ من وراءِ الجيشِ فأدلجَ، فأصبحَ عند منزلي، فرأى سوادَ إنسانٍ نائمٍ، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبلَ الحجابِ ، فاستيقظتُ باسترجاعِه حين عرفني، فخمرتُ وجهي بجلبابي، واللهِ ما كلمني كلمةً ولا سمعتُ منه كلمةً غير استرجاعِه ، حتى أناخ راحلتَه فوطِئَ على يديها فركبتُها ، فانطلق يقودُ بي الراحلةَ حتى أتينا الجيشَ بعدما نزلوا مُوغرين في نحرِ الظهيرةِ، فهلك من هلك ، وكان الذي تولَّى الإفكَ عبدَ اللهِ بنَ أبيٍّ بنَ سلولَ، فقدمنا المدينةَ، فاشتكيتُ حين قدمتُ شهرًا، والناسُ يفيضون في قولِ أصحابِ الإفكِ، ولا أشعرُ بشيءٍ من ذلك، وهو يَريبُني في وجعي أني لا أعرِفُ من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم اللطفَ الذي كنتُ أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيسلِّمُ ثم يقولُ : كيف تيكم، ثم ينصرفُ ، فذاك الذي يَريبُني ولا أشعرُ بالشرِ، حتى خرجتُ بعدما نقهتُ، فخرجت معيَ أمَّ مسْطِحٍ قبلَ المناصعِ، وهو متبرَّزُنا وكنا لا نخرجُ إلا ليلاً إلى ليلٍ، وذلك قبل أن تتخذَ الكُنُفَ قريبًا من بيوتنا، وأمرُنا أمرُ العربِ الأولِ في التبَرُّزِ قبلَ الغائط ِ، فكنا نتأذى بالكُنُفِ أن نتخِذَها عند بيوتِنا . فانطلقتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ – وهي ابنةُ أبي رهمِ بنِ عبدِ منافٍ، وأمُّها بنتُ صخِر بنِ عامرٍ خالةُ أبي بكرٍ الصديقِ ، وابنُها مِسْطَحِ بن أُثاثةَ – فأقبلتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بيتي وقد فرغنا من شأنِنا ، فعثرتْ أمُّ مِسْطَحٍ في مِرطِها، فقالت: تَعِسَ مِسْطَحٍ. فقلتُ لها: بئس ما قلتِ، أتسبين رجلاً شهد بدرًا ؟ قالت أي هَنْتاه أولم تسمعي ما قال ؟ قالت قلتُ : وما قال ؟ فأخبرتني بقولِ أهلِ الإفكِ ، فازددتُ مرضًا على مرضيِ . فلما رجَعتُ إلى بيتي ودخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تعني سلَّم ثم قال: كيف تيكم ؟ فقلتُ: أتأذن لي أن آتي أبويَّ قالت: وأنا حينئذٍ أريدُ أن أستيقن الخبرَ من قِبَلِهما قالت: فأذن لي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فجئتُ أبويَّ، فقلتُ لأمي: يا أمتاه ما يتحدثُ الناسُ؟ قالت: يا بنيَّةُ هوني عليك، فواللهِ لقلَّما كانت امرأةٌ قطُّ وضيئةٌ عند رجلٍ يُحبُّها ولها ضرائرُ إلا أكثرن عليها. قالت فقلتُ: سبحانَ اللهِ، أو لقد تحدثَ الناسُ بهذا ؟ قالت: فبكيْتُ تلك الليلةَ حتى أصبحتُ لا يَرْقأُ لي دمعٌ ، ولا أكتحلُ بنومٍ حتى أصبحتُ أبكي. فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم علي بنَ أبي طالبٍ وأسامةَ بنَ زيدٍ رضي الله عنهما حين استلبث الوحيُ يستأمِرًُهما في فُراقِ أهلِه . قالت: فأما أسامةُ بنُ زيدٍ فأشار على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءةِ أهلِه، وبالذي يعلمُ لهم في نفسِه من الودِ فقال: يا رسولَ اللهِ، أهلك ، وما نعلمُ إلا خيرًا. وأما عليٌّ بنُ أبي طالبٍ فقال: يا رسولَ اللهِ ، لم يُضيِّقِ اللهُ عليك والنساءُ سواها كثيرٌ، وإن تسألَ الجاريةَ تصدُقُك. قالت فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَريرةَ ، فقال أيْ بريرةُ هل رأيتِ من شيءٍ يَريبُك؟ قالت بَريرةُ: لا والذي بعثك بالحقِِّ، إن رأيتَ عليها أمرًا أغْمِصُه عليها أكثرَ من أنها جاريةً حديثةَ السنِ تنامُ عن عجينِ أهلِها فتأتي الداجنَ فتأكلُه فقام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فاستعذر يومئذٍ من عبد اللهِ بنِ أُبيٍّ بنِ سلولَ ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو على المنبرِ :يا معشرَ المسلمين، من يعذِرُني من رجلٍ قد بلغني أذاه في أهلِ بيتي؟ فواللهِ ما علمتُ على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلاً ما علمتُ عليه إلا خيرًا وما كان يدخلُ على أهلي إلا معي فقام سعدُ بنُ معاذٍ الأنصاريُّ فقال: يا رسولَ اللهِ وأنا أعذِرُك منه، إن كان من الأوسِ ضربتُ عنقَه، وإن كان من إخواننا من الخزرجِ أمرتنا ففعلنا أمرَك . قالت : فقام سعدُ بنُ عُبادةَ – وهو سيدُ الخزرجِ، وكان قبل ذلك رجلاً صالحًا ولكن احتملته الحميةَ – فقال لسعدٍ: كذبتَ لعمرُ اللهِ، لا تقتلُه ولا تقدرُ على قتلِه. فقام أُسيدُ بنُ حضيرٍ – وهو ابنُ عمِّ سعدِ بنِ معاذٍ – فقال لسعدِ بنِ عُبادةَ: كذبت لعمرُ اللهِ لنقتُلنَّه، فإنك منافقٌ تجادلُ عن المنافقين. فتساور الحيَّان الأوسُ والخزرجُ حتى همُّوا أن يقتتِلوا ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قائمٌ على المنبرِ، فلم يزل رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُخفِّضُهم حتى سكتوا وسكت. قالت: فمكثتُ يومي ذلك لا يَرْقأُ لي دمعٌ ولا أكتحلُ بنومٍ. قالت فأصبح أبوايَ عندي وقد بكيْتُ ليلتين ويومًا لا أكتحلُ بنومٍ لا َيرْقأُ لي دمعٌ يظنان أن البكاءَ فالقٌ كِبِدي. قالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت عليَّ امرأةٌ من الأنصارِ فأذنتُ لها، فجلست تبكي معي، قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فسلم ثم جلس، قالت ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلَها، وقد لبث شهرًا لا يوحى إليه في شأني قالت: فتشهَّدَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال: أما بعدُ، يا عائشةُ فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنتِ بريئةً فسيُبرِّؤك اللهُ ، وإن كنتِ ألممتِ بذنبٍ فاستغفري اللهِ وتوبي إليه، فإن العبدَ إذا اعترف بذنبِه ثم تاب إلى اللهِ تاب اللهُ عليه. قالت: فلما قضى رسولُ اللهِ مقالتَه قلصَ دمعي حتى ما أُحسُّ منه قطرةً، فقلتُ لأبي أجب رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيما قال. قال: واللهِ ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فقلتُ لأمي: أجيبي رسولَ الله ِصلى الله عليه وسلم قالت ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. قالت فقلتُ – وأنا جاريةٌ حديثةُ السنِّ لا أقرأُ كثيرًا من القرآنِ -: إني واللهِ لقد علمتُ لقد سمعتم هذا الحديثَ حتى استقر في أنفسِكم وصدقتم به، فلئن قلتُ لكم إني بريئةٌ – واللهُ يعلمُ أني بريئةٌ – لا تُصدِّقونني بذلك ، ولئن اعترفتُ لكم بأمرٍ – واللهُ يعلمُ أني منه بريئةٌ – لتُصدِّقَنِّي. واللهِ ما أجدُ لكم مثلاً إلا قولَ أبي يوسفَ، قال فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون قالت: ثم تحولتُ فاضجعتُ على فراشي قالت وأنا حينئذٍ أعلمُ أني بريئةٌ وأن اللهَ مُبرِّئي ببراءتي، ولكن واللهِ ما كنتُ أظنُّ أن اللهَ منْزِلٌ في شأني وحيًا يتلى ولشأني في نفسي كان أحقرُ من أن يتكلمَ اللهُ في بأمرٍ يتلى ولكن كنتُ أرجو أن يَرى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في النومِ رؤيا يُبرِّؤني اللهُ بها. قالت: فواللهِ ما رام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ولا خرج أحدٌ من أهلِ البيتِ حتى أُنزِلَ عليه ، فأخذه ما كان يأخذُه من البُرحاءِ، حتى إنه ليتحدَّرَ منه مثل الجُمان من العَرَقِ وهو في يومٍ شاتٍ من ثِقَلِ القولِ الذي يُنزَلُ عليه. قالت : فلما سُرِّيَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُرِّيَ عنه وهو يضحكُ، فكانت أولُ كلمةٍ تكلمَ بها: يا عائشةُ، أما اللهُ عز وجل فقد برَّأك . فقالت أمي: قومي إليه قالت فقلتُ : واللهِ لا أقومُ إليه، ولا أحمدُ إلا اللهَ عز وجل . وأنزل اللهُ إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه العشْرَ الآياتِ كلَّها. فلما أنزلَ اللهُ في براءتي قال أبو بكرٍ الصديقُ رضي الله عنه وكان يُنفقُ على مِسْطَحٍ بنِ أُثاثةَ لقرابتِه منه وفقرِه : واللهِ لا أُنفقُ على مِسْطَحٍ شيئًا أبدًا بعدَ الذي قال لعائشةَ ما قال فأنزلَ اللهُ ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم قال أبو بكرٍ: بلى واللهِ ، إني أُحبُّ أن يغفرَ اللهُ لي . فرجع إلى النفقةِ التي كان يُنفقُ عليه وقال : والله لا أنزعُها منه أبدًا . قالت عائشةُ: وكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يسألُ زينبَ ابنةَ جحشٍ عن أمري فقال : يا زينبُ ، ماذا علمتِ أو رأيتِ ؟ فقالت : يا رسولَ اللهِ ، أحمشي سمعي وبصري ، ما علمتُ إلا خيرًا . قالت – وهي التي كانت تُساميني من أزواجِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فعصمضها اللهُ بالورعِ ، وطفقَت أختُها حَمْنَةث تحاربُ لها ، فهلكت فيمن هلكَ من أصحابِ الإفكِ.
الراوي
عائشة أم المؤمنين
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 4750
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
. كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرجَ أقرعَ بين أزواجِه ، فأيتُهُن خرج سهمُها خرج بها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم معه. قالت عائشةُ : فأقرع بيننا في غزوةٍ غزاها فخرج سهمي، فخرجتُ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بعدما نزل الحجابُ, فأنا أُحمَلُ في هودجي وأُنزَلُ فيه, فسرنا حتى إذا فرَغ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من غزوتِه تلك وقفل ودنونا من المدينةِ قافلين آذَنَ ليلةً بالرحيلِ، فقمتُ حين آذنوا بالرحيلِ فمشيتُ حتى جاوزتُ الجيشَ، فلما قضيتُ شأني أقبلتُ إلى رحلي، فإذا عِقْدٌ لي من جزعِ أظفارٍ قد انقطع، فالتمستُ عِقدي وحبسني ابتغاؤُه. وأقبل الرهطُ الذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا هودجي، فرحلوه على بعيري الذي كنتُ ركبتُ وهم يحسبون أني فيه وكان النساءُ إذ ذاك خفافًا لم يُثْقِلْهن اللحمُ إنما يأكلن العُلْقَةَ من الطعامِ فلم يستنكرِ القومُ خفةَ الهودجِ حين رفعوه ، وكنتُ جاريةً حديثةَ السنِ، فبعثوا الجملَ وساروا، فوجدتُ عِقدي بعدما استمر الجيشُ فجئتُ منازلَهم وليس بها داعٍ ولا مجيبٌ فأمَّمتُ منزلي الذي كنتُ به وظننتُ أنهم سيفقدوني فيرجعون إليَّ فبينا أنا جالسةٌ في منزلٍ غلبتني عيني فنمتُ وكان صفوانُ بنُ المُعطَّلِ السُّلميُّ ثم الذكوانيُّ من وراءِ الجيشِ فأدلجَ، فأصبحَ عند منزلي، فرأى سوادَ إنسانٍ نائمٍ، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبلَ الحجابِ ، فاستيقظتُ باسترجاعِه حين عرفني، فخمرتُ وجهي بجلبابي، واللهِ ما كلمني كلمةً ولا سمعتُ منه كلمةً غير استرجاعِه ، حتى أناخ راحلتَه فوطِئَ على يديها فركبتُها ، فانطلق يقودُ بي الراحلةَ حتى أتينا الجيشَ بعدما نزلوا مُوغرين في نحرِ الظهيرةِ، فهلك من هلك ، وكان الذي تولَّى الإفكَ عبدَ اللهِ بنَ أبيٍّ بنَ سلولَ، فقدمنا المدينةَ، فاشتكيتُ حين قدمتُ شهرًا، والناسُ يفيضون في قولِ أصحابِ الإفكِ، ولا أشعرُ بشيءٍ من ذلك، وهو يَريبُني في وجعي أني لا أعرِفُ من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم اللطفَ الذي كنتُ أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيسلِّمُ ثم يقولُ : كيف تيكم، ثم ينصرفُ ، فذاك الذي يَريبُني ولا أشعرُ بالشرِ، حتى خرجتُ بعدما نقهتُ، فخرجت معيَ أمَّ مسْطِحٍ قبلَ المناصعِ، وهو متبرَّزُنا وكنا لا نخرجُ إلا ليلاً إلى ليلٍ، وذلك قبل أن تتخذَ الكُنُفَ قريبًا من بيوتنا، وأمرُنا أمرُ العربِ الأولِ في التبَرُّزِ قبلَ الغائط ِ، فكنا نتأذى بالكُنُفِ أن نتخِذَها عند بيوتِنا . فانطلقتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ – وهي ابنةُ أبي رهمِ بنِ عبدِ منافٍ، وأمُّها بنتُ صخِر بنِ عامرٍ خالةُ أبي بكرٍ الصديقِ ، وابنُها مِسْطَحِ بن أُثاثةَ – فأقبلتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بيتي وقد فرغنا من شأنِنا ، فعثرتْ أمُّ مِسْطَحٍ في مِرطِها، فقالت: تَعِسَ مِسْطَحٍ . فقلتُ لها: بئس ما قلتِ، أتسبين رجلاً شهد بدرًا ؟ قالت أي هَنْتاه أولم تسمعي ما قال ؟ قالت قلتُ : وما قال ؟ فأخبرتني بقولِ أهلِ الإفكِ ، فازددتُ مرضًا على مرضيِ . فلما رجَعتُ إلى بيتي ودخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تعني سلَّم ثم قال: كيف تيكم ؟ فقلتُ: أتأذن لي أن آتي أبويَّ قالت: وأنا حينئذٍ أريدُ أن أستيقن الخبرَ من قِبَلِهما قالت: فأذن لي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فجئتُ أبويَّ، فقلتُ لأمي: يا أمتاه ما يتحدثُ الناسُ؟ قالت: يا بنيَّةُ هوني عليك، فواللهِ لقلَّما كانت امرأةٌ قطُّ وضيئةٌ عند رجلٍ يُحبُّها ولها ضرائرُ إلا أكثرن عليها. قالت فقلتُ: سبحانَ اللهِ، أو لقد تحدثَ الناسُ بهذا ؟ قالت: فبكيْتُ تلك الليلةَ حتى أصبحتُ لا يَرْقأُ لي دمعٌ ، ولا أكتحلُ بنومٍ حتى أصبحتُ أبكي. فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم علي بنَ أبي طالبٍ وأسامةَ بنَ زيدٍ رضي الله عنهما حين استلبث الوحيُ يستأمِرًُهما في فُراقِ أهلِه . قالت: فأما أسامةُ بنُ زيدٍ فأشار على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءةِ أهلِه، وبالذي يعلمُ لهم في نفسِه من الودِ فقال: يا رسولَ اللهِ، أهلك ، وما نعلمُ إلا خيرًا. وأما عليٌّ بنُ أبي طالبٍ فقال: يا رسولَ اللهِ ، لم يُضيِّقِ اللهُ عليك والنساءُ سواها كثيرٌ، وإن تسألَ الجاريةَ تصدُقُك. قالت فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَريرةَ ، فقال أيْ بريرةُ هل رأيتِ من شيءٍ يَريبُك؟ قالت بَريرةُ: لا والذي بعثك بالحقِِّ، إن رأيتَ عليها أمرًا أغْمِصُه عليها أكثرَ من أنها جاريةً حديثةَ السنِ تنامُ عن عجينِ أهلِها فتأتي الداجنَ فتأكلُه فقام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فاستعذر يومئذٍ من عبد اللهِ بنِ أُبيٍّ بنِ سلولَ ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو على المنبرِ :يا معشرَ المسلمين، من يعذِرُني من رجلٍ قد بلغني أذاه في أهلِ بيتي؟ فواللهِ ما علمتُ على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلاً ما علمتُ عليه إلا خيرًا وما كان يدخلُ على أهلي إلا معي فقام سعدُ بنُ معاذٍ الأنصاريُّ فقال: يا رسولَ اللهِ وأنا أعذِرُك منه، إن كان من الأوسِ ضربتُ عنقَه، وإن كان من إخواننا من الخزرجِ أمرتنا ففعلنا أمرَك . قالت : فقام سعدُ بنُ عُبادةَ – وهو سيدُ الخزرجِ، وكان قبل ذلك رجلاً صالحًا ولكن احتملته الحميةَ – فقال لسعدٍ: كذبتَ لعمرُ اللهِ، لا تقتلُه ولا تقدرُ على قتلِه. فقام أُسيدُ بنُ حضيرٍ – وهو ابنُ عمِّ سعدِ بنِ معاذٍ – فقال لسعدِ بنِ عُبادةَ: كذبت لعمرُ اللهِ لنقتُلنَّه، فإنك منافقٌ تجادلُ عن المنافقين. فتساور الحيَّان الأوسُ والخزرجُ حتى همُّوا أن يقتتِلوا ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قائمٌ على المنبرِ، فلم يزل رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُخفِّضُهم حتى سكتوا وسكت. قالت: فمكثتُ يومي ذلك لا يَرْقأُ لي دمعٌ ولا أكتحلُ بنومٍ. قالت فأصبح أبوايَ عندي وقد بكيْتُ ليلتين ويومًا لا أكتحلُ بنومٍ لا َيرْقأُ لي دمعٌ يظنان أن البكاءَ فالقٌ كِبِدي. قالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت عليَّ امرأةٌ من الأنصارِ فأذنتُ لها، فجلست تبكي معي، قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فسلم ثم جلس، قالت ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلَها، وقد لبث شهرًا لا يوحى إليه في شأني قالت: فتشهَّدَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال: أما بعدُ، يا عائشةُ فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنتِ بريئةً فسيُبرِّؤك اللهُ ، وإن كنتِ ألممتِ بذنبٍ فاستغفري اللهِ وتوبي إليه، فإن العبدَ إذا اعترف بذنبِه ثم تاب إلى اللهِ تاب اللهُ عليه. قالت: فلما قضى رسولُ اللهِ مقالتَه قلصَ دمعي حتى ما أُحسُّ منه قطرةً، فقلتُ لأبي أجب رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيما قال. قال: واللهِ ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فقلتُ لأمي: أجيبي رسولَ الله ِصلى الله عليه وسلم قالت ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. قالت فقلتُ – وأنا جاريةٌ حديثةُ السنِّ لا أقرأُ كثيرًا من القرآنِ -: إني واللهِ لقد علمتُ لقد سمعتم هذا الحديثَ حتى استقر في أنفسِكم وصدقتم به، فلئن قلتُ لكم إني بريئةٌ – واللهُ يعلمُ أني بريئةٌ – لا تُصدِّقونني بذلك ، ولئن اعترفتُ لكم بأمرٍ – واللهُ يعلمُ أني منه بريئةٌ – لتُصدِّقَنِّي. واللهِ ما أجدُ لكم مثلاً إلا قولَ أبي يوسفَ، قال فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون قالت: ثم تحولتُ فاضجعتُ على فراشي قالت وأنا حينئذٍ أعلمُ أني بريئةٌ وأن اللهَ مُبرِّئي ببراءتي، ولكن واللهِ ما كنتُ أظنُّ أن اللهَ منْزِلٌ في شأني وحيًا يتلى ولشأني في نفسي كان أحقرُ من أن يتكلمَ اللهُ في بأمرٍ يتلى ولكن كنتُ أرجو أن يَرى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في النومِ رؤيا يُبرِّؤني اللهُ بها. قالت: فواللهِ ما رام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ولا خرج أحدٌ من أهلِ البيتِ حتى أُنزِلَ عليه ، فأخذه ما كان يأخذُه من البُرحاءِ، حتى إنه ليتحدَّرَ منه مثل الجُمان من العَرَقِ وهو في يومٍ شاتٍ من ثِقَلِ القولِ الذي يُنزَلُ عليه. قالت : فلما سُرِّيَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُرِّيَ عنه وهو يضحكُ، فكانت أولُ كلمةٍ تكلمَ بها: يا عائشةُ، أما اللهُ عز وجل فقد برَّأك . فقالت أمي: قومي إليه قالت فقلتُ : واللهِ لا أقومُ إليه، ولا أحمدُ إلا اللهَ عز وجل . وأنزل اللهُ إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه العشْرَ الآياتِ كلَّها. فلما أنزلَ اللهُ في براءتي قال أبو بكرٍ الصديقُ رضي الله عنه وكان يُنفقُ على مِسْطَحٍ بنِ أُثاثةَ لقرابتِه منه وفقرِه : واللهِ لا أُنفقُ على مِسْطَحٍ شيئًا أبدًا بعدَ الذي قال لعائشةَ ما قال فأنزلَ اللهُ ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم قال أبو بكرٍ: بلى واللهِ ، إني أُحبُّ أن يغفرَ اللهُ لي . فرجع إلى النفقةِ التي كان يُنفقُ عليه وقال : والله لا أنزعُها منه أبدًا . قالت عائشةُ: وكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يسألُ زينبَ ابنةَ جحشٍ عن أمري فقال : يا زينبُ ، ماذا علمتِ أو رأيتِ ؟ فقالت : يا رسولَ اللهِ ، أحمشي سمعي وبصري ، ما علمتُ إلا خيرًا . قالت – وهي التي كانت تُساميني من أزواجِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فعصمضها اللهُ بالورعِ ، وطفقَت أختُها حَمْنَةث تحاربُ لها ، فهلكت فيمن هلكَ من أصحابِ الإفكِ.
الراوي
عائشة أم المؤمنين
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 4750
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
. كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرجَ أقرعَ بين أزواجِه ، فأيتُهُن خرج سهمُها خرج بها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم معه. قالت عائشةُ : فأقرع بيننا في غزوةٍ غزاها فخرج سهمي، فخرجتُ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بعدما نزل الحجابُ, فأنا أُحمَلُ في هودجي وأُنزَلُ فيه, فسرنا حتى إذا فرَغ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من غزوتِه تلك وقفل ودنونا من المدينةِ قافلين آذَنَ ليلةً بالرحيلِ، فقمتُ حين آذنوا بالرحيلِ فمشيتُ حتى جاوزتُ الجيشَ، فلما قضيتُ شأني أقبلتُ إلى رحلي، فإذا عِقْدٌ لي من جزعِ أظفارٍ قد انقطع، فالتمستُ عِقدي وحبسني ابتغاؤُه. وأقبل الرهطُ الذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا هودجي، فرحلوه على بعيري الذي كنتُ ركبتُ وهم يحسبون أني فيه وكان النساءُ إذ ذاك خفافًا لم يُثْقِلْهن اللحمُ إنما يأكلن العُلْقَةَ من الطعامِ فلم يستنكرِ القومُ خفةَ الهودجِ حين رفعوه ، وكنتُ جاريةً حديثةَ السنِ، فبعثوا الجملَ وساروا، فوجدتُ عِقدي بعدما استمر الجيشُ فجئتُ منازلَهم وليس بها داعٍ ولا مجيبٌ فأمَّمتُ منزلي الذي كنتُ به وظننتُ أنهم سيفقدوني فيرجعون إليَّ فبينا أنا جالسةٌ في منزلٍ غلبتني عيني فنمتُ وكان صفوانُ بنُ المُعطَّلِ السُّلميُّ ثم الذكوانيُّ من وراءِ الجيشِ فأدلجَ، فأصبحَ عند منزلي، فرأى سوادَ إنسانٍ نائمٍ، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبلَ الحجابِ ، فاستيقظتُ باسترجاعِه حين عرفني، فخمرتُ وجهي بجلبابي، واللهِ ما كلمني كلمةً ولا سمعتُ منه كلمةً غير استرجاعِه ، حتى أناخ راحلتَه فوطِئَ على يديها فركبتُها ، فانطلق يقودُ بي الراحلةَ حتى أتينا الجيشَ بعدما نزلوا مُوغرين في نحرِ الظهيرةِ، فهلك من هلك ، وكان الذي تولَّى الإفكَ عبدَ اللهِ بنَ أبيٍّ بنَ سلولَ، فقدمنا المدينةَ، فاشتكيتُ حين قدمتُ شهرًا، والناسُ يفيضون في قولِ أصحابِ الإفكِ، ولا أشعرُ بشيءٍ من ذلك، وهو يَريبُني في وجعي أني لا أعرِفُ من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم اللطفَ الذي كنتُ أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيسلِّمُ ثم يقولُ : كيف تيكم، ثم ينصرفُ ، فذاك الذي يَريبُني ولا أشعرُ بالشرِ، حتى خرجتُ بعدما نقهتُ، فخرجت معيَ أمَّ مسْطِحٍ قبلَ المناصعِ، وهو متبرَّزُنا وكنا لا نخرجُ إلا ليلاً إلى ليلٍ، وذلك قبل أن تتخذَ الكُنُفَ قريبًا من بيوتنا، وأمرُنا أمرُ العربِ الأولِ في التبَرُّزِ قبلَ الغائط ِ، فكنا نتأذى بالكُنُفِ أن نتخِذَها عند بيوتِنا . فانطلقتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ – وهي ابنةُ أبي رهمِ بنِ عبدِ منافٍ، وأمُّها بنتُ صخِر بنِ عامرٍ خالةُ أبي بكرٍ الصديقِ ، وابنُها مِسْطَحِ بن أُثاثةَ – فأقبلتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بيتي وقد فرغنا من شأنِنا ، فعثرتْ أمُّ مِسْطَحٍ في مِرطِها، فقالت: تَعِسَ مِسْطَحٍ. فقلتُ لها: بئس ما قلتِ، أتسبين رجلاً شهد بدرًا ؟ قالت أي هَنْتاه أولم تسمعي ما قال ؟ قالت قلتُ : وما قال ؟ فأخبرتني بقولِ أهلِ الإفكِ ، فازددتُ مرضًا على مرضيِ . فلما رجَعتُ إلى بيتي ودخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تعني سلَّم ثم قال : كيف تيكم ؟ فقلتُ: أتأذن لي أن آتي أبويَّ قالت: وأنا حينئذٍ أريدُ أن أستيقن الخبرَ من قِبَلِهما قالت: فأذن لي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فجئتُ أبويَّ، فقلتُ لأمي: يا أمتاه ما يتحدثُ الناسُ؟ قالت: يا بنيَّةُ هوني عليك، فواللهِ لقلَّما كانت امرأةٌ قطُّ وضيئةٌ عند رجلٍ يُحبُّها ولها ضرائرُ إلا أكثرن عليها. قالت فقلتُ: سبحانَ اللهِ، أو لقد تحدثَ الناسُ بهذا ؟ قالت: فبكيْتُ تلك الليلةَ حتى أصبحتُ لا يَرْقأُ لي دمعٌ ، ولا أكتحلُ بنومٍ حتى أصبحتُ أبكي. فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم علي بنَ أبي طالبٍ وأسامةَ بنَ زيدٍ رضي الله عنهما حين استلبث الوحيُ يستأمِرًُهما في فُراقِ أهلِه . قالت: فأما أسامةُ بنُ زيدٍ فأشار على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءةِ أهلِه، وبالذي يعلمُ لهم في نفسِه من الودِ فقال: يا رسولَ اللهِ، أهلك ، وما نعلمُ إلا خيرًا. وأما عليٌّ بنُ أبي طالبٍ فقال: يا رسولَ اللهِ ، لم يُضيِّقِ اللهُ عليك والنساءُ سواها كثيرٌ، وإن تسألَ الجاريةَ تصدُقُك. قالت فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَريرةَ ، فقال أيْ بريرةُ هل رأيتِ من شيءٍ يَريبُك؟ قالت بَريرةُ: لا والذي بعثك بالحقِِّ، إن رأيتَ عليها أمرًا أغْمِصُه عليها أكثرَ من أنها جاريةً حديثةَ السنِ تنامُ عن عجينِ أهلِها فتأتي الداجنَ فتأكلُه فقام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فاستعذر يومئذٍ من عبد اللهِ بنِ أُبيٍّ بنِ سلولَ ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو على المنبرِ :يا معشرَ المسلمين، من يعذِرُني من رجلٍ قد بلغني أذاه في أهلِ بيتي؟ فواللهِ ما علمتُ على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلاً ما علمتُ عليه إلا خيرًا وما كان يدخلُ على أهلي إلا معي فقام سعدُ بنُ معاذٍ الأنصاريُّ فقال: يا رسولَ اللهِ وأنا أعذِرُك منه، إن كان من الأوسِ ضربتُ عنقَه، وإن كان من إخواننا من الخزرجِ أمرتنا ففعلنا أمرَك . قالت : فقام سعدُ بنُ عُبادةَ – وهو سيدُ الخزرجِ، وكان قبل ذلك رجلاً صالحًا ولكن احتملته الحميةَ – فقال لسعدٍ: كذبتَ لعمرُ اللهِ، لا تقتلُه ولا تقدرُ على قتلِه. فقام أُسيدُ بنُ حضيرٍ – وهو ابنُ عمِّ سعدِ بنِ معاذٍ – فقال لسعدِ بنِ عُبادةَ: كذبت لعمرُ اللهِ لنقتُلنَّه، فإنك منافقٌ تجادلُ عن المنافقين. فتساور الحيَّان الأوسُ والخزرجُ حتى همُّوا أن يقتتِلوا ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قائمٌ على المنبرِ، فلم يزل رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُخفِّضُهم حتى سكتوا وسكت. قالت: فمكثتُ يومي ذلك لا يَرْقأُ لي دمعٌ ولا أكتحلُ بنومٍ. قالت فأصبح أبوايَ عندي وقد بكيْتُ ليلتين ويومًا لا أكتحلُ بنومٍ لا َيرْقأُ لي دمعٌ يظنان أن البكاءَ فالقٌ كِبِدي. قالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت عليَّ امرأةٌ من الأنصارِ فأذنتُ لها، فجلست تبكي معي، قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فسلم ثم جلس، قالت ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلَها، وقد لبث شهرًا لا يوحى إليه في شأني قالت: فتشهَّدَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال : أما بعدُ، يا عائشةُ فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنتِ بريئةً فسيُبرِّؤك اللهُ ، وإن كنتِ ألممتِ بذنبٍ فاستغفري اللهِ وتوبي إليه، فإن العبدَ إذا اعترف بذنبِه ثم تاب إلى اللهِ تاب اللهُ عليه. قالت: فلما قضى رسولُ اللهِ مقالتَه قلصَ دمعي حتى ما أُحسُّ منه قطرةً، فقلتُ لأبي أجب رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيما قال . قال : واللهِ ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فقلتُ لأمي: أجيبي رسولَ الله ِصلى الله عليه وسلم قالت ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. قالت فقلتُ – وأنا جاريةٌ حديثةُ السنِّ لا أقرأُ كثيرًا من القرآنِ -: إني واللهِ لقد علمتُ لقد سمعتم هذا الحديثَ حتى استقر في أنفسِكم وصدقتم به، فلئن قلتُ لكم إني بريئةٌ – واللهُ يعلمُ أني بريئةٌ – لا تُصدِّقونني بذلك ، ولئن اعترفتُ لكم بأمرٍ – واللهُ يعلمُ أني منه بريئةٌ – لتُصدِّقَنِّي. واللهِ ما أجدُ لكم مثلاً إلا قولَ أبي يوسفَ، قال فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون قالت: ثم تحولتُ فاضجعتُ على فراشي قالت وأنا حينئذٍ أعلمُ أني بريئةٌ وأن اللهَ مُبرِّئي ببراءتي، ولكن واللهِ ما كنتُ أظنُّ أن اللهَ منْزِلٌ في شأني وحيًا يتلى ولشأني في نفسي كان أحقرُ من أن يتكلمَ اللهُ في بأمرٍ يتلى ولكن كنتُ أرجو أن يَرى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في النومِ رؤيا يُبرِّؤني اللهُ بها. قالت: فواللهِ ما رام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ولا خرج أحدٌ من أهلِ البيتِ حتى أُنزِلَ عليه ، فأخذه ما كان يأخذُه من البُرحاءِ، حتى إنه ليتحدَّرَ منه مثل الجُمان من العَرَقِ وهو في يومٍ شاتٍ من ثِقَلِ القولِ الذي يُنزَلُ عليه. قالت : فلما سُرِّيَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُرِّيَ عنه وهو يضحكُ، فكانت أولُ كلمةٍ تكلمَ بها: يا عائشةُ، أما اللهُ عز وجل فقد برَّأك . فقالت أمي: قومي إليه قالت فقلتُ : واللهِ لا أقومُ إليه، ولا أحمدُ إلا اللهَ عز وجل . وأنزل اللهُ إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه العشْرَ الآياتِ كلَّها. فلما أنزلَ اللهُ في براءتي قال أبو بكرٍ الصديقُ رضي الله عنه وكان يُنفقُ على مِسْطَحٍ بنِ أُثاثةَ لقرابتِه منه وفقرِه : واللهِ لا أُنفقُ على مِسْطَحٍ شيئًا أبدًا بعدَ الذي قال لعائشةَ ما قال فأنزلَ اللهُ ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم قال أبو بكرٍ : بلى واللهِ ، إني أُحبُّ أن يغفرَ اللهُ لي . فرجع إلى النفقةِ التي كان يُنفقُ عليه وقال : والله لا أنزعُها منه أبدًا . قالت عائشةُ: وكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يسألُ زينبَ ابنةَ جحشٍ عن أمري فقال : يا زينبُ ، ماذا علمتِ أو رأيتِ ؟ فقالت : يا رسولَ اللهِ ، أحمشي سمعي وبصري ، ما علمتُ إلا خيرًا . قالت – وهي التي كانت تُساميني من أزواجِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فعصمضها اللهُ بالورعِ ، وطفقَت أختُها حَمْنَةث تحاربُ لها ، فهلكت فيمن هلكَ من أصحابِ الإفكِ.
الراوي
عائشة أم المؤمنين
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 4750
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
. كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرجَ أقرعَ بين أزواجِه ، فأيتُهُن خرج سهمُها خرج بها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم معه. قالت عائشةُ : فأقرع بيننا في غزوةٍ غزاها فخرج سهمي، فخرجتُ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بعدما نزل الحجابُ, فأنا أُحمَلُ في هودجي وأُنزَلُ فيه, فسرنا حتى إذا فرَغ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من غزوتِه تلك وقفل ودنونا من المدينةِ قافلين آذَنَ ليلةً بالرحيلِ، فقمتُ حين آذنوا بالرحيلِ فمشيتُ حتى جاوزتُ الجيشَ، فلما قضيتُ شأني أقبلتُ إلى رحلي، فإذا عِقْدٌ لي من جزعِ أظفارٍ قد انقطع، فالتمستُ عِقدي وحبسني ابتغاؤُه. وأقبل الرهطُ الذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا هودجي، فرحلوه على بعيري الذي كنتُ ركبتُ وهم يحسبون أني فيه وكان النساءُ إذ ذاك خفافًا لم يُثْقِلْهن اللحمُ إنما يأكلن العُلْقَةَ من الطعامِ فلم يستنكرِ القومُ خفةَ الهودجِ حين رفعوه ، وكنتُ جاريةً حديثةَ السنِ، فبعثوا الجملَ وساروا، فوجدتُ عِقدي بعدما استمر الجيشُ فجئتُ منازلَهم وليس بها داعٍ ولا مجيبٌ فأمَّمتُ منزلي الذي كنتُ به وظننتُ أنهم سيفقدوني فيرجعون إليَّ فبينا أنا جالسةٌ في منزلٍ غلبتني عيني فنمتُ وكان صفوانُ بنُ المُعطَّلِ السُّلميُّ ثم الذكوانيُّ من وراءِ الجيشِ فأدلجَ، فأصبحَ عند منزلي، فرأى سوادَ إنسانٍ نائمٍ، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبلَ الحجابِ ، فاستيقظتُ باسترجاعِه حين عرفني، فخمرتُ وجهي بجلبابي، واللهِ ما كلمني كلمةً ولا سمعتُ منه كلمةً غير استرجاعِه ، حتى أناخ راحلتَه فوطِئَ على يديها فركبتُها ، فانطلق يقودُ بي الراحلةَ حتى أتينا الجيشَ بعدما نزلوا مُوغرين في نحرِ الظهيرةِ، فهلك من هلك ، وكان الذي تولَّى الإفكَ عبدَ اللهِ بنَ أبيٍّ بنَ سلولَ، فقدمنا المدينةَ، فاشتكيتُ حين قدمتُ شهرًا، والناسُ يفيضون في قولِ أصحابِ الإفكِ، ولا أشعرُ بشيءٍ من ذلك، وهو يَريبُني في وجعي أني لا أعرِفُ من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم اللطفَ الذي كنتُ أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيسلِّمُ ثم يقولُ : كيف تيكم، ثم ينصرفُ ، فذاك الذي يَريبُني ولا أشعرُ بالشرِ، حتى خرجتُ بعدما نقهتُ، فخرجت معيَ أمَّ مسْطِحٍ قبلَ المناصعِ، وهو متبرَّزُنا وكنا لا نخرجُ إلا ليلاً إلى ليلٍ، وذلك قبل أن تتخذَ الكُنُفَ قريبًا من بيوتنا، وأمرُنا أمرُ العربِ الأولِ في التبَرُّزِ قبلَ الغائط ِ، فكنا نتأذى بالكُنُفِ أن نتخِذَها عند بيوتِنا . فانطلقتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ – وهي ابنةُ أبي رهمِ بنِ عبدِ منافٍ، وأمُّها بنتُ صخِر بنِ عامرٍ خالةُ أبي بكرٍ الصديقِ ، وابنُها مِسْطَحِ بن أُثاثةَ – فأقبلتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بيتي وقد فرغنا من شأنِنا ، فعثرتْ أمُّ مِسْطَحٍ في مِرطِها، فقالت: تَعِسَ مِسْطَحٍ. فقلتُ لها: بئس ما قلتِ، أتسبين رجلاً شهد بدرًا ؟ قالت أي هَنْتاه أولم تسمعي ما قال ؟ قالت قلتُ : وما قال ؟ فأخبرتني بقولِ أهلِ الإفكِ ، فازددتُ مرضًا على مرضيِ . فلما رجَعتُ إلى بيتي ودخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تعني سلَّم ثم قال: كيف تيكم ؟ فقلتُ: أتأذن لي أن آتي أبويَّ قالت: وأنا حينئذٍ أريدُ أن أستيقن الخبرَ من قِبَلِهما قالت: فأذن لي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فجئتُ أبويَّ، فقلتُ لأمي: يا أمتاه ما يتحدثُ الناسُ؟ قالت: يا بنيَّةُ هوني عليك، فواللهِ لقلَّما كانت امرأةٌ قطُّ وضيئةٌ عند رجلٍ يُحبُّها ولها ضرائرُ إلا أكثرن عليها. قالت فقلتُ: سبحانَ اللهِ، أو لقد تحدثَ الناسُ بهذا ؟ قالت: فبكيْتُ تلك الليلةَ حتى أصبحتُ لا يَرْقأُ لي دمعٌ ، ولا أكتحلُ بنومٍ حتى أصبحتُ أبكي. فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم علي بنَ أبي طالبٍ وأسامةَ بنَ زيدٍ رضي الله عنهما حين استلبث الوحيُ يستأمِرًُهما في فُراقِ أهلِه . قالت: فأما أسامةُ بنُ زيدٍ فأشار على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءةِ أهلِه، وبالذي يعلمُ لهم في نفسِه من الودِ فقال: يا رسولَ اللهِ، أهلك ، وما نعلمُ إلا خيرًا. وأما عليٌّ بنُ أبي طالبٍ فقال: يا رسولَ اللهِ ، لم يُضيِّقِ اللهُ عليك والنساءُ سواها كثيرٌ، وإن تسألَ الجاريةَ تصدُقُك. قالت فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَريرةَ ، فقال أيْ بريرةُ هل رأيتِ من شيءٍ يَريبُك ؟ قالت بَريرةُ: لا والذي بعثك بالحقِِّ، إن رأيتَ عليها أمرًا أغْمِصُه عليها أكثرَ من أنها جاريةً حديثةَ السنِ تنامُ عن عجينِ أهلِها فتأتي الداجنَ فتأكلُه فقام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فاستعذر يومئذٍ من عبد اللهِ بنِ أُبيٍّ بنِ سلولَ ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو على المنبرِ :يا معشرَ المسلمين، من يعذِرُني من رجلٍ قد بلغني أذاه في أهلِ بيتي؟ فواللهِ ما علمتُ على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلاً ما علمتُ عليه إلا خيرًا وما كان يدخلُ على أهلي إلا معي فقام سعدُ بنُ معاذٍ الأنصاريُّ فقال: يا رسولَ اللهِ وأنا أعذِرُك منه، إن كان من الأوسِ ضربتُ عنقَه، وإن كان من إخواننا من الخزرجِ أمرتنا ففعلنا أمرَك . قالت : فقام سعدُ بنُ عُبادةَ – وهو سيدُ الخزرجِ، وكان قبل ذلك رجلاً صالحًا ولكن احتملته الحميةَ – فقال لسعدٍ: كذبتَ لعمرُ اللهِ، لا تقتلُه ولا تقدرُ على قتلِه. فقام أُسيدُ بنُ حضيرٍ – وهو ابنُ عمِّ سعدِ بنِ معاذٍ – فقال لسعدِ بنِ عُبادةَ: كذبت لعمرُ اللهِ لنقتُلنَّه، فإنك منافقٌ تجادلُ عن المنافقين. فتساور الحيَّان الأوسُ والخزرجُ حتى همُّوا أن يقتتِلوا ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قائمٌ على المنبرِ، فلم يزل رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُخفِّضُهم حتى سكتوا وسكت. قالت: فمكثتُ يومي ذلك لا يَرْقأُ لي دمعٌ ولا أكتحلُ بنومٍ. قالت فأصبح أبوايَ عندي وقد بكيْتُ ليلتين ويومًا لا أكتحلُ بنومٍ لا َيرْقأُ لي دمعٌ يظنان أن البكاءَ فالقٌ كِبِدي. قالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت عليَّ امرأةٌ من الأنصارِ فأذنتُ لها، فجلست تبكي معي، قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فسلم ثم جلس، قالت ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلَها، وقد لبث شهرًا لا يوحى إليه في شأني قالت: فتشهَّدَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال: أما بعدُ، يا عائشةُ فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنتِ بريئةً فسيُبرِّؤك اللهُ ، وإن كنتِ ألممتِ بذنبٍ فاستغفري اللهِ وتوبي إليه، فإن العبدَ إذا اعترف بذنبِه ثم تاب إلى اللهِ تاب اللهُ عليه. قالت: فلما قضى رسولُ اللهِ مقالتَه قلصَ دمعي حتى ما أُحسُّ منه قطرةً، فقلتُ لأبي أجب رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيما قال. قال: واللهِ ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فقلتُ لأمي: أجيبي رسولَ الله ِصلى الله عليه وسلم قالت ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. قالت فقلتُ – وأنا جاريةٌ حديثةُ السنِّ لا أقرأُ كثيرًا من القرآنِ -: إني واللهِ لقد علمتُ لقد سمعتم هذا الحديثَ حتى استقر في أنفسِكم وصدقتم به، فلئن قلتُ لكم إني بريئةٌ – واللهُ يعلمُ أني بريئةٌ – لا تُصدِّقونني بذلك ، ولئن اعترفتُ لكم بأمرٍ – واللهُ يعلمُ أني منه بريئةٌ – لتُصدِّقَنِّي. واللهِ ما أجدُ لكم مثلاً إلا قولَ أبي يوسفَ، قال فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون قالت: ثم تحولتُ فاضجعتُ على فراشي قالت وأنا حينئذٍ أعلمُ أني بريئةٌ وأن اللهَ مُبرِّئي ببراءتي، ولكن واللهِ ما كنتُ أظنُّ أن اللهَ منْزِلٌ في شأني وحيًا يتلى ولشأني في نفسي كان أحقرُ من أن يتكلمَ اللهُ في بأمرٍ يتلى ولكن كنتُ أرجو أن يَرى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في النومِ رؤيا يُبرِّؤني اللهُ بها. قالت: فواللهِ ما رام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ولا خرج أحدٌ من أهلِ البيتِ حتى أُنزِلَ عليه ، فأخذه ما كان يأخذُه من البُرحاءِ، حتى إنه ليتحدَّرَ منه مثل الجُمان من العَرَقِ وهو في يومٍ شاتٍ من ثِقَلِ القولِ الذي يُنزَلُ عليه. قالت : فلما سُرِّيَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُرِّيَ عنه وهو يضحكُ، فكانت أولُ كلمةٍ تكلمَ بها: يا عائشةُ، أما اللهُ عز وجل فقد برَّأك . فقالت أمي: قومي إليه قالت فقلتُ : واللهِ لا أقومُ إليه، ولا أحمدُ إلا اللهَ عز وجل . وأنزل اللهُ إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه العشْرَ الآياتِ كلَّها. فلما أنزلَ اللهُ في براءتي قال أبو بكرٍ الصديقُ رضي الله عنه وكان يُنفقُ على مِسْطَحٍ بنِ أُثاثةَ لقرابتِه منه وفقرِه : واللهِ لا أُنفقُ على مِسْطَحٍ شيئًا أبدًا بعدَ الذي قال لعائشةَ ما قال فأنزلَ اللهُ ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم قال أبو بكرٍ: بلى واللهِ ، إني أُحبُّ أن يغفرَ اللهُ لي . فرجع إلى النفقةِ التي كان يُنفقُ عليه وقال : والله لا أنزعُها منه أبدًا . قالت عائشةُ: وكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يسألُ زينبَ ابنةَ جحشٍ عن أمري فقال : يا زينبُ ، ماذا علمتِ أو رأيتِ ؟ فقالت : يا رسولَ اللهِ ، أحمشي سمعي وبصري ، ما علمتُ إلا خيرًا . قالت – وهي التي كانت تُساميني من أزواجِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فعصمضها اللهُ بالورعِ ، وطفقَت أختُها حَمْنَةث تحاربُ لها ، فهلكت فيمن هلكَ من أصحابِ الإفكِ.
الراوي
عائشة أم المؤمنين
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 4750
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
. كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرجَ أقرعَ بين أزواجِه ، فأيتُهُن خرج سهمُها خرج بها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم معه. قالت عائشةُ : فأقرع بيننا في غزوةٍ غزاها فخرج سهمي، فخرجتُ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بعدما نزل الحجابُ, فأنا أُحمَلُ في هودجي وأُنزَلُ فيه, فسرنا حتى إذا فرَغ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من غزوتِه تلك وقفل ودنونا من المدينةِ قافلين آذَنَ ليلةً بالرحيلِ، فقمتُ حين آذنوا بالرحيلِ فمشيتُ حتى جاوزتُ الجيشَ ، فلما قضيتُ شأني أقبلتُ إلى رحلي، فإذا عِقْدٌ لي من جزعِ أظفارٍ قد انقطع، فالتمستُ عِقدي وحبسني ابتغاؤُه. وأقبل الرهطُ الذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا هودجي، فرحلوه على بعيري الذي كنتُ ركبتُ وهم يحسبون أني فيه وكان النساءُ إذ ذاك خفافًا لم يُثْقِلْهن اللحمُ إنما يأكلن العُلْقَةَ من الطعامِ فلم يستنكرِ القومُ خفةَ الهودجِ حين رفعوه ، وكنتُ جاريةً حديثةَ السنِ، فبعثوا الجملَ وساروا، فوجدتُ عِقدي بعدما استمر الجيشُ فجئتُ منازلَهم وليس بها داعٍ ولا مجيبٌ فأمَّمتُ منزلي الذي كنتُ به وظننتُ أنهم سيفقدوني فيرجعون إليَّ فبينا أنا جالسةٌ في منزلٍ غلبتني عيني فنمتُ وكان صفوانُ بنُ المُعطَّلِ السُّلميُّ ثم الذكوانيُّ من وراءِ الجيشِ فأدلجَ، فأصبحَ عند منزلي، فرأى سوادَ إنسانٍ نائمٍ، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبلَ الحجابِ ، فاستيقظتُ باسترجاعِه حين عرفني، فخمرتُ وجهي بجلبابي، واللهِ ما كلمني كلمةً ولا سمعتُ منه كلمةً غير استرجاعِه ، حتى أناخ راحلتَه فوطِئَ على يديها فركبتُها ، فانطلق يقودُ بي الراحلةَ حتى أتينا الجيشَ بعدما نزلوا مُوغرين في نحرِ الظهيرةِ، فهلك من هلك ، وكان الذي تولَّى الإفكَ عبدَ اللهِ بنَ أبيٍّ بنَ سلولَ، فقدمنا المدينةَ، فاشتكيتُ حين قدمتُ شهرًا، والناسُ يفيضون في قولِ أصحابِ الإفكِ، ولا أشعرُ بشيءٍ من ذلك، وهو يَريبُني في وجعي أني لا أعرِفُ من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم اللطفَ الذي كنتُ أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيسلِّمُ ثم يقولُ : كيف تيكم، ثم ينصرفُ ، فذاك الذي يَريبُني ولا أشعرُ بالشرِ، حتى خرجتُ بعدما نقهتُ، فخرجت معيَ أمَّ مسْطِحٍ قبلَ المناصعِ، وهو متبرَّزُنا وكنا لا نخرجُ إلا ليلاً إلى ليلٍ، وذلك قبل أن تتخذَ الكُنُفَ قريبًا من بيوتنا، وأمرُنا أمرُ العربِ الأولِ في التبَرُّزِ قبلَ الغائط ِ، فكنا نتأذى بالكُنُفِ أن نتخِذَها عند بيوتِنا . فانطلقتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ – وهي ابنةُ أبي رهمِ بنِ عبدِ منافٍ، وأمُّها بنتُ صخِر بنِ عامرٍ خالةُ أبي بكرٍ الصديقِ ، وابنُها مِسْطَحِ بن أُثاثةَ – فأقبلتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بيتي وقد فرغنا من شأنِنا ، فعثرتْ أمُّ مِسْطَحٍ في مِرطِها، فقالت: تَعِسَ مِسْطَحٍ. فقلتُ لها: بئس ما قلتِ، أتسبين رجلاً شهد بدرًا ؟ قالت أي هَنْتاه أولم تسمعي ما قال ؟ قالت قلتُ : وما قال ؟ فأخبرتني بقولِ أهلِ الإفكِ ، فازددتُ مرضًا على مرضيِ . فلما رجَعتُ إلى بيتي ودخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تعني سلَّم ثم قال: كيف تيكم ؟ فقلتُ: أتأذن لي أن آتي أبويَّ قالت: وأنا حينئذٍ أريدُ أن أستيقن الخبرَ من قِبَلِهما قالت: فأذن لي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فجئتُ أبويَّ، فقلتُ لأمي: يا أمتاه ما يتحدثُ الناسُ؟ قالت: يا بنيَّةُ هوني عليك، فواللهِ لقلَّما كانت امرأةٌ قطُّ وضيئةٌ عند رجلٍ يُحبُّها ولها ضرائرُ إلا أكثرن عليها. قالت فقلتُ: سبحانَ اللهِ، أو لقد تحدثَ الناسُ بهذا ؟ قالت: فبكيْتُ تلك الليلةَ حتى أصبحتُ لا يَرْقأُ لي دمعٌ ، ولا أكتحلُ بنومٍ حتى أصبحتُ أبكي. فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم علي بنَ أبي طالبٍ وأسامةَ بنَ زيدٍ رضي الله عنهما حين استلبث الوحيُ يستأمِرًُهما في فُراقِ أهلِه . قالت: فأما أسامةُ بنُ زيدٍ فأشار على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءةِ أهلِه، وبالذي يعلمُ لهم في نفسِه من الودِ فقال: يا رسولَ اللهِ، أهلك ، وما نعلمُ إلا خيرًا. وأما عليٌّ بنُ أبي طالبٍ فقال: يا رسولَ اللهِ ، لم يُضيِّقِ اللهُ عليك والنساءُ سواها كثيرٌ، وإن تسألَ الجاريةَ تصدُقُك. قالت فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَريرةَ ، فقال أيْ بريرةُ هل رأيتِ من شيءٍ يَريبُك؟ قالت بَريرةُ: لا والذي بعثك بالحقِِّ، إن رأيتَ عليها أمرًا أغْمِصُه عليها أكثرَ من أنها جاريةً حديثةَ السنِ تنامُ عن عجينِ أهلِها فتأتي الداجنَ فتأكلُه فقام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فاستعذر يومئذٍ من عبد اللهِ بنِ أُبيٍّ بنِ سلولَ ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو على المنبرِ :يا معشرَ المسلمين، من يعذِرُني من رجلٍ قد بلغني أذاه في أهلِ بيتي؟ فواللهِ ما علمتُ على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلاً ما علمتُ عليه إلا خيرًا وما كان يدخلُ على أهلي إلا معي فقام سعدُ بنُ معاذٍ الأنصاريُّ فقال: يا رسولَ اللهِ وأنا أعذِرُك منه، إن كان من الأوسِ ضربتُ عنقَه، وإن كان من إخواننا من الخزرجِ أمرتنا ففعلنا أمرَك . قالت : فقام سعدُ بنُ عُبادةَ – وهو سيدُ الخزرجِ، وكان قبل ذلك رجلاً صالحًا ولكن احتملته الحميةَ – فقال لسعدٍ: كذبتَ لعمرُ اللهِ، لا تقتلُه ولا تقدرُ على قتلِه. فقام أُسيدُ بنُ حضيرٍ – وهو ابنُ عمِّ سعدِ بنِ معاذٍ – فقال لسعدِ بنِ عُبادةَ: كذبت لعمرُ اللهِ لنقتُلنَّه، فإنك منافقٌ تجادلُ عن المنافقين. فتساور الحيَّان الأوسُ والخزرجُ حتى همُّوا أن يقتتِلوا ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قائمٌ على المنبرِ، فلم يزل رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُخفِّضُهم حتى سكتوا وسكت. قالت: فمكثتُ يومي ذلك لا يَرْقأُ لي دمعٌ ولا أكتحلُ بنومٍ. قالت فأصبح أبوايَ عندي وقد بكيْتُ ليلتين ويومًا لا أكتحلُ بنومٍ لا َيرْقأُ لي دمعٌ يظنان أن البكاءَ فالقٌ كِبِدي. قالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت عليَّ امرأةٌ من الأنصارِ فأذنتُ لها، فجلست تبكي معي، قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فسلم ثم جلس، قالت ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلَها، وقد لبث شهرًا لا يوحى إليه في شأني قالت: فتشهَّدَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال: أما بعدُ، يا عائشةُ فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنتِ بريئةً فسيُبرِّؤك اللهُ ، وإن كنتِ ألممتِ بذنبٍ فاستغفري اللهِ وتوبي إليه، فإن العبدَ إذا اعترف بذنبِه ثم تاب إلى اللهِ تاب اللهُ عليه. قالت: فلما قضى رسولُ اللهِ مقالتَه قلصَ دمعي حتى ما أُحسُّ منه قطرةً، فقلتُ لأبي أجب رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيما قال. قال: واللهِ ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فقلتُ لأمي: أجيبي رسولَ الله ِصلى الله عليه وسلم قالت ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. قالت فقلتُ – وأنا جاريةٌ حديثةُ السنِّ لا أقرأُ كثيرًا من القرآنِ -: إني واللهِ لقد علمتُ لقد سمعتم هذا الحديثَ حتى استقر في أنفسِكم وصدقتم به، فلئن قلتُ لكم إني بريئةٌ – واللهُ يعلمُ أني بريئةٌ – لا تُصدِّقونني بذلك ، ولئن اعترفتُ لكم بأمرٍ – واللهُ يعلمُ أني منه بريئةٌ – لتُصدِّقَنِّي. واللهِ ما أجدُ لكم مثلاً إلا قولَ أبي يوسفَ، قال فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون قالت: ثم تحولتُ فاضجعتُ على فراشي قالت وأنا حينئذٍ أعلمُ أني بريئةٌ وأن اللهَ مُبرِّئي ببراءتي، ولكن واللهِ ما كنتُ أظنُّ أن اللهَ منْزِلٌ في شأني وحيًا يتلى ولشأني في نفسي كان أحقرُ من أن يتكلمَ اللهُ في بأمرٍ يتلى ولكن كنتُ أرجو أن يَرى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في النومِ رؤيا يُبرِّؤني اللهُ بها. قالت: فواللهِ ما رام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ولا خرج أحدٌ من أهلِ البيتِ حتى أُنزِلَ عليه ، فأخذه ما كان يأخذُه من البُرحاءِ، حتى إنه ليتحدَّرَ منه مثل الجُمان من العَرَقِ وهو في يومٍ شاتٍ من ثِقَلِ القولِ الذي يُنزَلُ عليه. قالت : فلما سُرِّيَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُرِّيَ عنه وهو يضحكُ، فكانت أولُ كلمةٍ تكلمَ بها: يا عائشةُ، أما اللهُ عز وجل فقد برَّأك . فقالت أمي: قومي إليه قالت فقلتُ : واللهِ لا أقومُ إليه، ولا أحمدُ إلا اللهَ عز وجل . وأنزل اللهُ إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه العشْرَ الآياتِ كلَّها. فلما أنزلَ اللهُ في براءتي قال أبو بكرٍ الصديقُ رضي الله عنه وكان يُنفقُ على مِسْطَحٍ بنِ أُثاثةَ لقرابتِه منه وفقرِه : واللهِ لا أُنفقُ على مِسْطَحٍ شيئًا أبدًا بعدَ الذي قال لعائشةَ ما قال فأنزلَ اللهُ ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم قال أبو بكرٍ: بلى واللهِ ، إني أُحبُّ أن يغفرَ اللهُ لي . فرجع إلى النفقةِ التي كان يُنفقُ عليه وقال : والله لا أنزعُها منه أبدًا . قالت عائشةُ: وكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يسألُ زينبَ ابنةَ جحشٍ عن أمري فقال : يا زينبُ ، ماذا علمتِ أو رأيتِ ؟ فقالت : يا رسولَ اللهِ ، أحمشي سمعي وبصري ، ما علمتُ إلا خيرًا . قالت – وهي التي كانت تُساميني من أزواجِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فعصمضها اللهُ بالورعِ ، وطفقَت أختُها حَمْنَةث تحاربُ لها ، فهلكت فيمن هلكَ من أصحابِ الإفكِ.
الراوي
عائشة أم المؤمنين
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 4750
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
. كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرجَ أقرعَ بين أزواجِه ، فأيتُهُن خرج سهمُها خرج بها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم معه. قالت عائشةُ : فأقرع بيننا في غزوةٍ غزاها فخرج سهمي، فخرجتُ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بعدما نزل الحجابُ, فأنا أُحمَلُ في هودجي وأُنزَلُ فيه, فسرنا حتى إذا فرَغ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من غزوتِه تلك وقفل ودنونا من المدينةِ قافلين آذَنَ ليلةً بالرحيلِ، فقمتُ حين آذنوا بالرحيلِ فمشيتُ حتى جاوزتُ الجيشَ، فلما قضيتُ شأني أقبلتُ إلى رحلي، فإذا عِقْدٌ لي من جزعِ أظفارٍ قد انقطع، فالتمستُ عِقدي وحبسني ابتغاؤُه. وأقبل الرهطُ الذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا هودجي، فرحلوه على بعيري الذي كنتُ ركبتُ وهم يحسبون أني فيه وكان النساءُ إذ ذاك خفافًا لم يُثْقِلْهن اللحمُ إنما يأكلن العُلْقَةَ من الطعامِ فلم يستنكرِ القومُ خفةَ الهودجِ حين رفعوه ، وكنتُ جاريةً حديثةَ السنِ، فبعثوا الجملَ وساروا، فوجدتُ عِقدي بعدما استمر الجيشُ فجئتُ منازلَهم وليس بها داعٍ ولا مجيبٌ فأمَّمتُ منزلي الذي كنتُ به وظننتُ أنهم سيفقدوني فيرجعون إليَّ فبينا أنا جالسةٌ في منزلٍ غلبتني عيني فنمتُ وكان صفوانُ بنُ المُعطَّلِ السُّلميُّ ثم الذكوانيُّ من وراءِ الجيشِ فأدلجَ، فأصبحَ عند منزلي، فرأى سوادَ إنسانٍ نائمٍ، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبلَ الحجابِ ، فاستيقظتُ باسترجاعِه حين عرفني، فخمرتُ وجهي بجلبابي، واللهِ ما كلمني كلمةً ولا سمعتُ منه كلمةً غير استرجاعِه ، حتى أناخ راحلتَه فوطِئَ على يديها فركبتُها ، فانطلق يقودُ بي الراحلةَ حتى أتينا الجيشَ بعدما نزلوا مُوغرين في نحرِ الظهيرةِ، فهلك من هلك ، وكان الذي تولَّى الإفكَ عبدَ اللهِ بنَ أبيٍّ بنَ سلولَ ، فقدمنا المدينةَ، فاشتكيتُ حين قدمتُ شهرًا، والناسُ يفيضون في قولِ أصحابِ الإفكِ، ولا أشعرُ بشيءٍ من ذلك، وهو يَريبُني في وجعي أني لا أعرِفُ من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم اللطفَ الذي كنتُ أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيسلِّمُ ثم يقولُ : كيف تيكم، ثم ينصرفُ ، فذاك الذي يَريبُني ولا أشعرُ بالشرِ، حتى خرجتُ بعدما نقهتُ، فخرجت معيَ أمَّ مسْطِحٍ قبلَ المناصعِ، وهو متبرَّزُنا وكنا لا نخرجُ إلا ليلاً إلى ليلٍ، وذلك قبل أن تتخذَ الكُنُفَ قريبًا من بيوتنا، وأمرُنا أمرُ العربِ الأولِ في التبَرُّزِ قبلَ الغائط ِ، فكنا نتأذى بالكُنُفِ أن نتخِذَها عند بيوتِنا . فانطلقتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ – وهي ابنةُ أبي رهمِ بنِ عبدِ منافٍ، وأمُّها بنتُ صخِر بنِ عامرٍ خالةُ أبي بكرٍ الصديقِ ، وابنُها مِسْطَحِ بن أُثاثةَ – فأقبلتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بيتي وقد فرغنا من شأنِنا ، فعثرتْ أمُّ مِسْطَحٍ في مِرطِها، فقالت: تَعِسَ مِسْطَحٍ. فقلتُ لها: بئس ما قلتِ، أتسبين رجلاً شهد بدرًا ؟ قالت أي هَنْتاه أولم تسمعي ما قال ؟ قالت قلتُ : وما قال ؟ فأخبرتني بقولِ أهلِ الإفكِ ، فازددتُ مرضًا على مرضيِ . فلما رجَعتُ إلى بيتي ودخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تعني سلَّم ثم قال: كيف تيكم ؟ فقلتُ: أتأذن لي أن آتي أبويَّ قالت: وأنا حينئذٍ أريدُ أن أستيقن الخبرَ من قِبَلِهما قالت: فأذن لي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فجئتُ أبويَّ، فقلتُ لأمي: يا أمتاه ما يتحدثُ الناسُ؟ قالت: يا بنيَّةُ هوني عليك، فواللهِ لقلَّما كانت امرأةٌ قطُّ وضيئةٌ عند رجلٍ يُحبُّها ولها ضرائرُ إلا أكثرن عليها. قالت فقلتُ: سبحانَ اللهِ، أو لقد تحدثَ الناسُ بهذا ؟ قالت: فبكيْتُ تلك الليلةَ حتى أصبحتُ لا يَرْقأُ لي دمعٌ ، ولا أكتحلُ بنومٍ حتى أصبحتُ أبكي. فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم علي بنَ أبي طالبٍ وأسامةَ بنَ زيدٍ رضي الله عنهما حين استلبث الوحيُ يستأمِرًُهما في فُراقِ أهلِه . قالت: فأما أسامةُ بنُ زيدٍ فأشار على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءةِ أهلِه، وبالذي يعلمُ لهم في نفسِه من الودِ فقال: يا رسولَ اللهِ، أهلك ، وما نعلمُ إلا خيرًا. وأما عليٌّ بنُ أبي طالبٍ فقال: يا رسولَ اللهِ ، لم يُضيِّقِ اللهُ عليك والنساءُ سواها كثيرٌ، وإن تسألَ الجاريةَ تصدُقُك. قالت فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَريرةَ ، فقال أيْ بريرةُ هل رأيتِ من شيءٍ يَريبُك؟ قالت بَريرةُ: لا والذي بعثك بالحقِِّ، إن رأيتَ عليها أمرًا أغْمِصُه عليها أكثرَ من أنها جاريةً حديثةَ السنِ تنامُ عن عجينِ أهلِها فتأتي الداجنَ فتأكلُه فقام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فاستعذر يومئذٍ من عبد اللهِ بنِ أُبيٍّ بنِ سلولَ ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو على المنبرِ :يا معشرَ المسلمين، من يعذِرُني من رجلٍ قد بلغني أذاه في أهلِ بيتي؟ فواللهِ ما علمتُ على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلاً ما علمتُ عليه إلا خيرًا وما كان يدخلُ على أهلي إلا معي فقام سعدُ بنُ معاذٍ الأنصاريُّ فقال: يا رسولَ اللهِ وأنا أعذِرُك منه، إن كان من الأوسِ ضربتُ عنقَه، وإن كان من إخواننا من الخزرجِ أمرتنا ففعلنا أمرَك . قالت : فقام سعدُ بنُ عُبادةَ – وهو سيدُ الخزرجِ، وكان قبل ذلك رجلاً صالحًا ولكن احتملته الحميةَ – فقال لسعدٍ: كذبتَ لعمرُ اللهِ، لا تقتلُه ولا تقدرُ على قتلِه. فقام أُسيدُ بنُ حضيرٍ – وهو ابنُ عمِّ سعدِ بنِ معاذٍ – فقال لسعدِ بنِ عُبادةَ: كذبت لعمرُ اللهِ لنقتُلنَّه، فإنك منافقٌ تجادلُ عن المنافقين. فتساور الحيَّان الأوسُ والخزرجُ حتى همُّوا أن يقتتِلوا ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قائمٌ على المنبرِ، فلم يزل رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُخفِّضُهم حتى سكتوا وسكت. قالت: فمكثتُ يومي ذلك لا يَرْقأُ لي دمعٌ ولا أكتحلُ بنومٍ. قالت فأصبح أبوايَ عندي وقد بكيْتُ ليلتين ويومًا لا أكتحلُ بنومٍ لا َيرْقأُ لي دمعٌ يظنان أن البكاءَ فالقٌ كِبِدي. قالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت عليَّ امرأةٌ من الأنصارِ فأذنتُ لها، فجلست تبكي معي، قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فسلم ثم جلس، قالت ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلَها، وقد لبث شهرًا لا يوحى إليه في شأني قالت: فتشهَّدَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال: أما بعدُ، يا عائشةُ فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنتِ بريئةً فسيُبرِّؤك اللهُ ، وإن كنتِ ألممتِ بذنبٍ فاستغفري اللهِ وتوبي إليه، فإن العبدَ إذا اعترف بذنبِه ثم تاب إلى اللهِ تاب اللهُ عليه. قالت: فلما قضى رسولُ اللهِ مقالتَه قلصَ دمعي حتى ما أُحسُّ منه قطرةً، فقلتُ لأبي أجب رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيما قال. قال: واللهِ ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فقلتُ لأمي: أجيبي رسولَ الله ِصلى الله عليه وسلم قالت ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. قالت فقلتُ – وأنا جاريةٌ حديثةُ السنِّ لا أقرأُ كثيرًا من القرآنِ -: إني واللهِ لقد علمتُ لقد سمعتم هذا الحديثَ حتى استقر في أنفسِكم وصدقتم به، فلئن قلتُ لكم إني بريئةٌ – واللهُ يعلمُ أني بريئةٌ – لا تُصدِّقونني بذلك ، ولئن اعترفتُ لكم بأمرٍ – واللهُ يعلمُ أني منه بريئةٌ – لتُصدِّقَنِّي. واللهِ ما أجدُ لكم مثلاً إلا قولَ أبي يوسفَ، قال فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون قالت: ثم تحولتُ فاضجعتُ على فراشي قالت وأنا حينئذٍ أعلمُ أني بريئةٌ وأن اللهَ مُبرِّئي ببراءتي، ولكن واللهِ ما كنتُ أظنُّ أن اللهَ منْزِلٌ في شأني وحيًا يتلى ولشأني في نفسي كان أحقرُ من أن يتكلمَ اللهُ في بأمرٍ يتلى ولكن كنتُ أرجو أن يَرى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في النومِ رؤيا يُبرِّؤني اللهُ بها. قالت: فواللهِ ما رام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ولا خرج أحدٌ من أهلِ البيتِ حتى أُنزِلَ عليه ، فأخذه ما كان يأخذُه من البُرحاءِ، حتى إنه ليتحدَّرَ منه مثل الجُمان من العَرَقِ وهو في يومٍ شاتٍ من ثِقَلِ القولِ الذي يُنزَلُ عليه. قالت : فلما سُرِّيَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُرِّيَ عنه وهو يضحكُ، فكانت أولُ كلمةٍ تكلمَ بها: يا عائشةُ، أما اللهُ عز وجل فقد برَّأك . فقالت أمي: قومي إليه قالت فقلتُ : واللهِ لا أقومُ إليه، ولا أحمدُ إلا اللهَ عز وجل . وأنزل اللهُ إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه العشْرَ الآياتِ كلَّها. فلما أنزلَ اللهُ في براءتي قال أبو بكرٍ الصديقُ رضي الله عنه وكان يُنفقُ على مِسْطَحٍ بنِ أُثاثةَ لقرابتِه منه وفقرِه : واللهِ لا أُنفقُ على مِسْطَحٍ شيئًا أبدًا بعدَ الذي قال لعائشةَ ما قال فأنزلَ اللهُ ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم قال أبو بكرٍ: بلى واللهِ ، إني أُحبُّ أن يغفرَ اللهُ لي . فرجع إلى النفقةِ التي كان يُنفقُ عليه وقال : والله لا أنزعُها منه أبدًا . قالت عائشةُ: وكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يسألُ زينبَ ابنةَ جحشٍ عن أمري فقال : يا زينبُ ، ماذا علمتِ أو رأيتِ ؟ فقالت : يا رسولَ اللهِ ، أحمشي سمعي وبصري ، ما علمتُ إلا خيرًا . قالت – وهي التي كانت تُساميني من أزواجِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فعصمضها اللهُ بالورعِ ، وطفقَت أختُها حَمْنَةث تحاربُ لها ، فهلكت فيمن هلكَ من أصحابِ الإفكِ.
الراوي
عائشة أم المؤمنين
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 4750
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
. كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرجَ أقرعَ بين أزواجِه ، فأيتُهُن خرج سهمُها خرج بها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم معه. قالت عائشةُ : فأقرع بيننا في غزوةٍ غزاها فخرج سهمي، فخرجتُ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بعدما نزل الحجابُ, فأنا أُحمَلُ في هودجي وأُنزَلُ فيه, فسرنا حتى إذا فرَغ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من غزوتِه تلك وقفل ودنونا من المدينةِ قافلين آذَنَ ليلةً بالرحيلِ، فقمتُ حين آذنوا بالرحيلِ فمشيتُ حتى جاوزتُ الجيشَ، فلما قضيتُ شأني أقبلتُ إلى رحلي، فإذا عِقْدٌ لي من جزعِ أظفارٍ قد انقطع، فالتمستُ عِقدي وحبسني ابتغاؤُه. وأقبل الرهطُ الذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا هودجي، فرحلوه على بعيري الذي كنتُ ركبتُ وهم يحسبون أني فيه وكان النساءُ إذ ذاك خفافًا لم يُثْقِلْهن اللحمُ إنما يأكلن العُلْقَةَ من الطعامِ فلم يستنكرِ القومُ خفةَ الهودجِ حين رفعوه ، وكنتُ جاريةً حديثةَ السنِ، فبعثوا الجملَ وساروا، فوجدتُ عِقدي بعدما استمر الجيشُ فجئتُ منازلَهم وليس بها داعٍ ولا مجيبٌ فأمَّمتُ منزلي الذي كنتُ به وظننتُ أنهم سيفقدوني فيرجعون إليَّ فبينا أنا جالسةٌ في منزلٍ غلبتني عيني فنمتُ وكان صفوانُ بنُ المُعطَّلِ السُّلميُّ ثم الذكوانيُّ من وراءِ الجيشِ فأدلجَ، فأصبحَ عند منزلي، فرأى سوادَ إنسانٍ نائمٍ، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبلَ الحجابِ ، فاستيقظتُ باسترجاعِه حين عرفني، فخمرتُ وجهي بجلبابي، واللهِ ما كلمني كلمةً ولا سمعتُ منه كلمةً غير استرجاعِه ، حتى أناخ راحلتَه فوطِئَ على يديها فركبتُها ، فانطلق يقودُ بي الراحلةَ حتى أتينا الجيشَ بعدما نزلوا مُوغرين في نحرِ الظهيرةِ، فهلك من هلك ، وكان الذي تولَّى الإفكَ عبدَ اللهِ بنَ أبيٍّ بنَ سلولَ، فقدمنا المدينةَ، فاشتكيتُ حين قدمتُ شهرًا، والناسُ يفيضون في قولِ أصحابِ الإفكِ، ولا أشعرُ بشيءٍ من ذلك، وهو يَريبُني في وجعي أني لا أعرِفُ من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم اللطفَ الذي كنتُ أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيسلِّمُ ثم يقولُ : كيف تيكم، ثم ينصرفُ ، فذاك الذي يَريبُني ولا أشعرُ بالشرِ، حتى خرجتُ بعدما نقهتُ، فخرجت معيَ أمَّ مسْطِحٍ قبلَ المناصعِ، وهو متبرَّزُنا وكنا لا نخرجُ إلا ليلاً إلى ليلٍ، وذلك قبل أن تتخذَ الكُنُفَ قريبًا من بيوتنا، وأمرُنا أمرُ العربِ الأولِ في التبَرُّزِ قبلَ الغائط ِ، فكنا نتأذى بالكُنُفِ أن نتخِذَها عند بيوتِنا . فانطلقتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ – وهي ابنةُ أبي رهمِ بنِ عبدِ منافٍ، وأمُّها بنتُ صخِر بنِ عامرٍ خالةُ أبي بكرٍ الصديقِ ، وابنُها مِسْطَحِ بن أُثاثةَ – فأقبلتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بيتي وقد فرغنا من شأنِنا ، فعثرتْ أمُّ مِسْطَحٍ في مِرطِها، فقالت: تَعِسَ مِسْطَحٍ. فقلتُ لها: بئس ما قلتِ، أتسبين رجلاً شهد بدرًا ؟ قالت أي هَنْتاه أولم تسمعي ما قال ؟ قالت قلتُ : وما قال ؟ فأخبرتني بقولِ أهلِ الإفكِ ، فازددتُ مرضًا على مرضيِ . فلما رجَعتُ إلى بيتي ودخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تعني سلَّم ثم قال: كيف تيكم ؟ فقلتُ: أتأذن لي أن آتي أبويَّ قالت: وأنا حينئذٍ أريدُ أن أستيقن الخبرَ من قِبَلِهما قالت: فأذن لي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فجئتُ أبويَّ، فقلتُ لأمي: يا أمتاه ما يتحدثُ الناسُ؟ قالت: يا بنيَّةُ هوني عليك، فواللهِ لقلَّما كانت امرأةٌ قطُّ وضيئةٌ عند رجلٍ يُحبُّها ولها ضرائرُ إلا أكثرن عليها. قالت فقلتُ: سبحانَ اللهِ ، أو لقد تحدثَ الناسُ بهذا ؟ قالت: فبكيْتُ تلك الليلةَ حتى أصبحتُ لا يَرْقأُ لي دمعٌ ، ولا أكتحلُ بنومٍ حتى أصبحتُ أبكي. فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم علي بنَ أبي طالبٍ وأسامةَ بنَ زيدٍ رضي الله عنهما حين استلبث الوحيُ يستأمِرًُهما في فُراقِ أهلِه . قالت: فأما أسامةُ بنُ زيدٍ فأشار على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءةِ أهلِه، وبالذي يعلمُ لهم في نفسِه من الودِ فقال: يا رسولَ اللهِ ، أهلك ، وما نعلمُ إلا خيرًا. وأما عليٌّ بنُ أبي طالبٍ فقال: يا رسولَ اللهِ ، لم يُضيِّقِ اللهُ عليك والنساءُ سواها كثيرٌ، وإن تسألَ الجاريةَ تصدُقُك. قالت فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَريرةَ ، فقال أيْ بريرةُ هل رأيتِ من شيءٍ يَريبُك؟ قالت بَريرةُ: لا والذي بعثك بالحقِِّ، إن رأيتَ عليها أمرًا أغْمِصُه عليها أكثرَ من أنها جاريةً حديثةَ السنِ تنامُ عن عجينِ أهلِها فتأتي الداجنَ فتأكلُه فقام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فاستعذر يومئذٍ من عبد اللهِ بنِ أُبيٍّ بنِ سلولَ ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو على المنبرِ :يا معشرَ المسلمين، من يعذِرُني من رجلٍ قد بلغني أذاه في أهلِ بيتي؟ فواللهِ ما علمتُ على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلاً ما علمتُ عليه إلا خيرًا وما كان يدخلُ على أهلي إلا معي فقام سعدُ بنُ معاذٍ الأنصاريُّ فقال: يا رسولَ اللهِ وأنا أعذِرُك منه، إن كان من الأوسِ ضربتُ عنقَه، وإن كان من إخواننا من الخزرجِ أمرتنا ففعلنا أمرَك . قالت : فقام سعدُ بنُ عُبادةَ – وهو سيدُ الخزرجِ، وكان قبل ذلك رجلاً صالحًا ولكن احتملته الحميةَ – فقال لسعدٍ: كذبتَ لعمرُ اللهِ ، لا تقتلُه ولا تقدرُ على قتلِه. فقام أُسيدُ بنُ حضيرٍ – وهو ابنُ عمِّ سعدِ بنِ معاذٍ – فقال لسعدِ بنِ عُبادةَ: كذبت لعمرُ اللهِ لنقتُلنَّه، فإنك منافقٌ تجادلُ عن المنافقين. فتساور الحيَّان الأوسُ والخزرجُ حتى همُّوا أن يقتتِلوا ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قائمٌ على المنبرِ، فلم يزل رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُخفِّضُهم حتى سكتوا وسكت. قالت: فمكثتُ يومي ذلك لا يَرْقأُ لي دمعٌ ولا أكتحلُ بنومٍ. قالت فأصبح أبوايَ عندي وقد بكيْتُ ليلتين ويومًا لا أكتحلُ بنومٍ لا َيرْقأُ لي دمعٌ يظنان أن البكاءَ فالقٌ كِبِدي. قالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت عليَّ امرأةٌ من الأنصارِ فأذنتُ لها، فجلست تبكي معي، قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فسلم ثم جلس، قالت ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلَها، وقد لبث شهرًا لا يوحى إليه في شأني قالت: فتشهَّدَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال: أما بعدُ، يا عائشةُ فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنتِ بريئةً فسيُبرِّؤك اللهُ ، وإن كنتِ ألممتِ بذنبٍ فاستغفري اللهِ وتوبي إليه، فإن العبدَ إذا اعترف بذنبِه ثم تاب إلى اللهِ تاب اللهُ عليه. قالت: فلما قضى رسولُ اللهِ مقالتَه قلصَ دمعي حتى ما أُحسُّ منه قطرةً، فقلتُ لأبي أجب رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيما قال. قال: واللهِ ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فقلتُ لأمي: أجيبي رسولَ الله ِصلى الله عليه وسلم قالت ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. قالت فقلتُ – وأنا جاريةٌ حديثةُ السنِّ لا أقرأُ كثيرًا من القرآنِ -: إني واللهِ لقد علمتُ لقد سمعتم هذا الحديثَ حتى استقر في أنفسِكم وصدقتم به، فلئن قلتُ لكم إني بريئةٌ – واللهُ يعلمُ أني بريئةٌ – لا تُصدِّقونني بذلك ، ولئن اعترفتُ لكم بأمرٍ – واللهُ يعلمُ أني منه بريئةٌ – لتُصدِّقَنِّي. واللهِ ما أجدُ لكم مثلاً إلا قولَ أبي يوسفَ، قال فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون قالت: ثم تحولتُ فاضجعتُ على فراشي قالت وأنا حينئذٍ أعلمُ أني بريئةٌ وأن اللهَ مُبرِّئي ببراءتي، ولكن واللهِ ما كنتُ أظنُّ أن اللهَ منْزِلٌ في شأني وحيًا يتلى ولشأني في نفسي كان أحقرُ من أن يتكلمَ اللهُ في بأمرٍ يتلى ولكن كنتُ أرجو أن يَرى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في النومِ رؤيا يُبرِّؤني اللهُ بها. قالت: فواللهِ ما رام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ولا خرج أحدٌ من أهلِ البيتِ حتى أُنزِلَ عليه ، فأخذه ما كان يأخذُه من البُرحاءِ، حتى إنه ليتحدَّرَ منه مثل الجُمان من العَرَقِ وهو في يومٍ شاتٍ من ثِقَلِ القولِ الذي يُنزَلُ عليه. قالت : فلما سُرِّيَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُرِّيَ عنه وهو يضحكُ، فكانت أولُ كلمةٍ تكلمَ بها: يا عائشةُ، أما اللهُ عز وجل فقد برَّأك . فقالت أمي: قومي إليه قالت فقلتُ : واللهِ لا أقومُ إليه، ولا أحمدُ إلا اللهَ عز وجل . وأنزل اللهُ إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه العشْرَ الآياتِ كلَّها. فلما أنزلَ اللهُ في براءتي قال أبو بكرٍ الصديقُ رضي الله عنه وكان يُنفقُ على مِسْطَحٍ بنِ أُثاثةَ لقرابتِه منه وفقرِه : واللهِ لا أُنفقُ على مِسْطَحٍ شيئًا أبدًا بعدَ الذي قال لعائشةَ ما قال فأنزلَ اللهُ ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم قال أبو بكرٍ: بلى واللهِ ، إني أُحبُّ أن يغفرَ اللهُ لي . فرجع إلى النفقةِ التي كان يُنفقُ عليه وقال : والله لا أنزعُها منه أبدًا . قالت عائشةُ: وكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يسألُ زينبَ ابنةَ جحشٍ عن أمري فقال : يا زينبُ ، ماذا علمتِ أو رأيتِ ؟ فقالت : يا رسولَ اللهِ ، أحمشي سمعي وبصري ، ما علمتُ إلا خيرًا . قالت – وهي التي كانت تُساميني من أزواجِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فعصمضها اللهُ بالورعِ ، وطفقَت أختُها حَمْنَةث تحاربُ لها ، فهلكت فيمن هلكَ من أصحابِ الإفكِ.
الراوي
عائشة أم المؤمنين
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 4750
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
. كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرجَ أقرعَ بين أزواجِه ، فأيتُهُن خرج سهمُها خرج بها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم معه. قالت عائشةُ : فأقرع بيننا في غزوةٍ غزاها فخرج سهمي، فخرجتُ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بعدما نزل الحجابُ, فأنا أُحمَلُ في هودجي وأُنزَلُ فيه, فسرنا حتى إذا فرَغ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من غزوتِه تلك وقفل ودنونا من المدينةِ قافلين آذَنَ ليلةً بالرحيلِ، فقمتُ حين آذنوا بالرحيلِ فمشيتُ حتى جاوزتُ الجيشَ، فلما قضيتُ شأني أقبلتُ إلى رحلي، فإذا عِقْدٌ لي من جزعِ أظفارٍ قد انقطع، فالتمستُ عِقدي وحبسني ابتغاؤُه. وأقبل الرهطُ الذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا هودجي، فرحلوه على بعيري الذي كنتُ ركبتُ وهم يحسبون أني فيه وكان النساءُ إذ ذاك خفافًا لم يُثْقِلْهن اللحمُ إنما يأكلن العُلْقَةَ من الطعامِ فلم يستنكرِ القومُ خفةَ الهودجِ حين رفعوه ، وكنتُ جاريةً حديثةَ السنِ، فبعثوا الجملَ وساروا، فوجدتُ عِقدي بعدما استمر الجيشُ فجئتُ منازلَهم وليس بها داعٍ ولا مجيبٌ فأمَّمتُ منزلي الذي كنتُ به وظننتُ أنهم سيفقدوني فيرجعون إليَّ فبينا أنا جالسةٌ في منزلٍ غلبتني عيني فنمتُ وكان صفوانُ بنُ المُعطَّلِ السُّلميُّ ثم الذكوانيُّ من وراءِ الجيشِ فأدلجَ، فأصبحَ عند منزلي، فرأى سوادَ إنسانٍ نائمٍ، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبلَ الحجابِ ، فاستيقظتُ باسترجاعِه حين عرفني، فخمرتُ وجهي بجلبابي، واللهِ ما كلمني كلمةً ولا سمعتُ منه كلمةً غير استرجاعِه ، حتى أناخ راحلتَه فوطِئَ على يديها فركبتُها ، فانطلق يقودُ بي الراحلةَ حتى أتينا الجيشَ بعدما نزلوا مُوغرين في نحرِ الظهيرةِ، فهلك من هلك ، وكان الذي تولَّى الإفكَ عبدَ اللهِ بنَ أبيٍّ بنَ سلولَ، فقدمنا المدينةَ، فاشتكيتُ حين قدمتُ شهرًا، والناسُ يفيضون في قولِ أصحابِ الإفكِ، ولا أشعرُ بشيءٍ من ذلك، وهو يَريبُني في وجعي أني لا أعرِفُ من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم اللطفَ الذي كنتُ أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيسلِّمُ ثم يقولُ : كيف تيكم، ثم ينصرفُ ، فذاك الذي يَريبُني ولا أشعرُ بالشرِ، حتى خرجتُ بعدما نقهتُ، فخرجت معيَ أمَّ مسْطِحٍ قبلَ المناصعِ، وهو متبرَّزُنا وكنا لا نخرجُ إلا ليلاً إلى ليلٍ، وذلك قبل أن تتخذَ الكُنُفَ قريبًا من بيوتنا، وأمرُنا أمرُ العربِ الأولِ في التبَرُّزِ قبلَ الغائط ِ، فكنا نتأذى بالكُنُفِ أن نتخِذَها عند بيوتِنا . فانطلقتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ – وهي ابنةُ أبي رهمِ بنِ عبدِ منافٍ، وأمُّها بنتُ صخِر بنِ عامرٍ خالةُ أبي بكرٍ الصديقِ ، وابنُها مِسْطَحِ بن أُثاثةَ – فأقبلتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بيتي وقد فرغنا من شأنِنا ، فعثرتْ أمُّ مِسْطَحٍ في مِرطِها، فقالت: تَعِسَ مِسْطَحٍ. فقلتُ لها: بئس ما قلتِ، أتسبين رجلاً شهد بدرًا ؟ قالت أي هَنْتاه أولم تسمعي ما قال ؟ قالت قلتُ : وما قال ؟ فأخبرتني بقولِ أهلِ الإفكِ ، فازددتُ مرضًا على مرضيِ . فلما رجَعتُ إلى بيتي ودخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تعني سلَّم ثم قال: كيف تيكم ؟ فقلتُ: أتأذن لي أن آتي أبويَّ قالت: وأنا حينئذٍ أريدُ أن أستيقن الخبرَ من قِبَلِهما قالت: فأذن لي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فجئتُ أبويَّ، فقلتُ لأمي: يا أمتاه ما يتحدثُ الناسُ؟ قالت: يا بنيَّةُ هوني عليك، فواللهِ لقلَّما كانت امرأةٌ قطُّ وضيئةٌ عند رجلٍ يُحبُّها ولها ضرائرُ إلا أكثرن عليها. قالت فقلتُ: سبحانَ اللهِ، أو لقد تحدثَ الناسُ بهذا ؟ قالت: فبكيْتُ تلك الليلةَ حتى أصبحتُ لا يَرْقأُ لي دمعٌ ، ولا أكتحلُ بنومٍ حتى أصبحتُ أبكي. فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم علي بنَ أبي طالبٍ وأسامةَ بنَ زيدٍ رضي الله عنهما حين استلبث الوحيُ يستأمِرًُهما في فُراقِ أهلِه . قالت: فأما أسامةُ بنُ زيدٍ فأشار على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءةِ أهلِه، وبالذي يعلمُ لهم في نفسِه من الودِ فقال: يا رسولَ اللهِ، أهلك ، وما نعلمُ إلا خيرًا. وأما عليٌّ بنُ أبي طالبٍ فقال: يا رسولَ اللهِ ، لم يُضيِّقِ اللهُ عليك والنساءُ سواها كثيرٌ، وإن تسألَ الجاريةَ تصدُقُك. قالت فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَريرةَ ، فقال أيْ بريرةُ هل رأيتِ من شيءٍ يَريبُك؟ قالت بَريرةُ : لا والذي بعثك بالحقِِّ، إن رأيتَ عليها أمرًا أغْمِصُه عليها أكثرَ من أنها جاريةً حديثةَ السنِ تنامُ عن عجينِ أهلِها فتأتي الداجنَ فتأكلُه فقام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فاستعذر يومئذٍ من عبد اللهِ بنِ أُبيٍّ بنِ سلولَ ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو على المنبرِ :يا معشرَ المسلمين، من يعذِرُني من رجلٍ قد بلغني أذاه في أهلِ بيتي؟ فواللهِ ما علمتُ على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلاً ما علمتُ عليه إلا خيرًا وما كان يدخلُ على أهلي إلا معي فقام سعدُ بنُ معاذٍ الأنصاريُّ فقال: يا رسولَ اللهِ وأنا أعذِرُك منه، إن كان من الأوسِ ضربتُ عنقَه، وإن كان من إخواننا من الخزرجِ أمرتنا ففعلنا أمرَك . قالت : فقام سعدُ بنُ عُبادةَ – وهو سيدُ الخزرجِ، وكان قبل ذلك رجلاً صالحًا ولكن احتملته الحميةَ – فقال لسعدٍ: كذبتَ لعمرُ اللهِ، لا تقتلُه ولا تقدرُ على قتلِه. فقام أُسيدُ بنُ حضيرٍ – وهو ابنُ عمِّ سعدِ بنِ معاذٍ – فقال لسعدِ بنِ عُبادةَ: كذبت لعمرُ اللهِ لنقتُلنَّه، فإنك منافقٌ تجادلُ عن المنافقين. فتساور الحيَّان الأوسُ والخزرجُ حتى همُّوا أن يقتتِلوا ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قائمٌ على المنبرِ، فلم يزل رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُخفِّضُهم حتى سكتوا وسكت. قالت: فمكثتُ يومي ذلك لا يَرْقأُ لي دمعٌ ولا أكتحلُ بنومٍ. قالت فأصبح أبوايَ عندي وقد بكيْتُ ليلتين ويومًا لا أكتحلُ بنومٍ لا َيرْقأُ لي دمعٌ يظنان أن البكاءَ فالقٌ كِبِدي. قالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت عليَّ امرأةٌ من الأنصارِ فأذنتُ لها، فجلست تبكي معي، قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فسلم ثم جلس، قالت ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلَها، وقد لبث شهرًا لا يوحى إليه في شأني قالت: فتشهَّدَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال: أما بعدُ، يا عائشةُ فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنتِ بريئةً فسيُبرِّؤك اللهُ ، وإن كنتِ ألممتِ بذنبٍ فاستغفري اللهِ وتوبي إليه، فإن العبدَ إذا اعترف بذنبِه ثم تاب إلى اللهِ تاب اللهُ عليه. قالت: فلما قضى رسولُ اللهِ مقالتَه قلصَ دمعي حتى ما أُحسُّ منه قطرةً، فقلتُ لأبي أجب رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيما قال. قال: واللهِ ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فقلتُ لأمي: أجيبي رسولَ الله ِصلى الله عليه وسلم قالت ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. قالت فقلتُ – وأنا جاريةٌ حديثةُ السنِّ لا أقرأُ كثيرًا من القرآنِ -: إني واللهِ لقد علمتُ لقد سمعتم هذا الحديثَ حتى استقر في أنفسِكم وصدقتم به، فلئن قلتُ لكم إني بريئةٌ – واللهُ يعلمُ أني بريئةٌ – لا تُصدِّقونني بذلك ، ولئن اعترفتُ لكم بأمرٍ – واللهُ يعلمُ أني منه بريئةٌ – لتُصدِّقَنِّي. واللهِ ما أجدُ لكم مثلاً إلا قولَ أبي يوسفَ، قال فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون قالت: ثم تحولتُ فاضجعتُ على فراشي قالت وأنا حينئذٍ أعلمُ أني بريئةٌ وأن اللهَ مُبرِّئي ببراءتي، ولكن واللهِ ما كنتُ أظنُّ أن اللهَ منْزِلٌ في شأني وحيًا يتلى ولشأني في نفسي كان أحقرُ من أن يتكلمَ اللهُ في بأمرٍ يتلى ولكن كنتُ أرجو أن يَرى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في النومِ رؤيا يُبرِّؤني اللهُ بها. قالت: فواللهِ ما رام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ولا خرج أحدٌ من أهلِ البيتِ حتى أُنزِلَ عليه ، فأخذه ما كان يأخذُه من البُرحاءِ، حتى إنه ليتحدَّرَ منه مثل الجُمان من العَرَقِ وهو في يومٍ شاتٍ من ثِقَلِ القولِ الذي يُنزَلُ عليه. قالت : فلما سُرِّيَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُرِّيَ عنه وهو يضحكُ، فكانت أولُ كلمةٍ تكلمَ بها: يا عائشةُ، أما اللهُ عز وجل فقد برَّأك . فقالت أمي: قومي إليه قالت فقلتُ : واللهِ لا أقومُ إليه، ولا أحمدُ إلا اللهَ عز وجل . وأنزل اللهُ إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه العشْرَ الآياتِ كلَّها. فلما أنزلَ اللهُ في براءتي قال أبو بكرٍ الصديقُ رضي الله عنه وكان يُنفقُ على مِسْطَحٍ بنِ أُثاثةَ لقرابتِه منه وفقرِه : واللهِ لا أُنفقُ على مِسْطَحٍ شيئًا أبدًا بعدَ الذي قال لعائشةَ ما قال فأنزلَ اللهُ ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم قال أبو بكرٍ: بلى واللهِ ، إني أُحبُّ أن يغفرَ اللهُ لي . فرجع إلى النفقةِ التي كان يُنفقُ عليه وقال : والله لا أنزعُها منه أبدًا . قالت عائشةُ: وكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يسألُ زينبَ ابنةَ جحشٍ عن أمري فقال : يا زينبُ ، ماذا علمتِ أو رأيتِ ؟ فقالت : يا رسولَ اللهِ ، أحمشي سمعي وبصري ، ما علمتُ إلا خيرًا . قالت – وهي التي كانت تُساميني من أزواجِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فعصمضها اللهُ بالورعِ ، وطفقَت أختُها حَمْنَةث تحاربُ لها ، فهلكت فيمن هلكَ من أصحابِ الإفكِ.
الراوي
عائشة أم المؤمنين
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 4750
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
. كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرجَ أقرعَ بين أزواجِه ، فأيتُهُن خرج سهمُها خرج بها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم معه. قالت عائشةُ : فأقرع بيننا في غزوةٍ غزاها فخرج سهمي، فخرجتُ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بعدما نزل الحجابُ, فأنا أُحمَلُ في هودجي وأُنزَلُ فيه, فسرنا حتى إذا فرَغ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من غزوتِه تلك وقفل ودنونا من المدينةِ قافلين آذَنَ ليلةً بالرحيلِ، فقمتُ حين آذنوا بالرحيلِ فمشيتُ حتى جاوزتُ الجيشَ، فلما قضيتُ شأني أقبلتُ إلى رحلي، فإذا عِقْدٌ لي من جزعِ أظفارٍ قد انقطع، فالتمستُ عِقدي وحبسني ابتغاؤُه. وأقبل الرهطُ الذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا هودجي، فرحلوه على بعيري الذي كنتُ ركبتُ وهم يحسبون أني فيه وكان النساءُ إذ ذاك خفافًا لم يُثْقِلْهن اللحمُ إنما يأكلن العُلْقَةَ من الطعامِ فلم يستنكرِ القومُ خفةَ الهودجِ حين رفعوه ، وكنتُ جاريةً حديثةَ السنِ، فبعثوا الجملَ وساروا، فوجدتُ عِقدي بعدما استمر الجيشُ فجئتُ منازلَهم وليس بها داعٍ ولا مجيبٌ فأمَّمتُ منزلي الذي كنتُ به وظننتُ أنهم سيفقدوني فيرجعون إليَّ فبينا أنا جالسةٌ في منزلٍ غلبتني عيني فنمتُ وكان صفوانُ بنُ المُعطَّلِ السُّلميُّ ثم الذكوانيُّ من وراءِ الجيشِ فأدلجَ، فأصبحَ عند منزلي، فرأى سوادَ إنسانٍ نائمٍ، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبلَ الحجابِ ، فاستيقظتُ باسترجاعِه حين عرفني، فخمرتُ وجهي بجلبابي، واللهِ ما كلمني كلمةً ولا سمعتُ منه كلمةً غير استرجاعِه ، حتى أناخ راحلتَه فوطِئَ على يديها فركبتُها ، فانطلق يقودُ بي الراحلةَ حتى أتينا الجيشَ بعدما نزلوا مُوغرين في نحرِ الظهيرةِ، فهلك من هلك ، وكان الذي تولَّى الإفكَ عبدَ اللهِ بنَ أبيٍّ بنَ سلولَ، فقدمنا المدينةَ، فاشتكيتُ حين قدمتُ شهرًا، والناسُ يفيضون في قولِ أصحابِ الإفكِ، ولا أشعرُ بشيءٍ من ذلك، وهو يَريبُني في وجعي أني لا أعرِفُ من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم اللطفَ الذي كنتُ أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيسلِّمُ ثم يقولُ : كيف تيكم، ثم ينصرفُ ، فذاك الذي يَريبُني ولا أشعرُ بالشرِ، حتى خرجتُ بعدما نقهتُ، فخرجت معيَ أمَّ مسْطِحٍ قبلَ المناصعِ، وهو متبرَّزُنا وكنا لا نخرجُ إلا ليلاً إلى ليلٍ، وذلك قبل أن تتخذَ الكُنُفَ قريبًا من بيوتنا، وأمرُنا أمرُ العربِ الأولِ في التبَرُّزِ قبلَ الغائط ِ، فكنا نتأذى بالكُنُفِ أن نتخِذَها عند بيوتِنا . فانطلقتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ – وهي ابنةُ أبي رهمِ بنِ عبدِ منافٍ، وأمُّها بنتُ صخِر بنِ عامرٍ خالةُ أبي بكرٍ الصديقِ ، وابنُها مِسْطَحِ بن أُثاثةَ – فأقبلتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بيتي وقد فرغنا من شأنِنا ، فعثرتْ أمُّ مِسْطَحٍ في مِرطِها، فقالت: تَعِسَ مِسْطَحٍ. فقلتُ لها: بئس ما قلتِ، أتسبين رجلاً شهد بدرًا ؟ قالت أي هَنْتاه أولم تسمعي ما قال ؟ قالت قلتُ : وما قال ؟ فأخبرتني بقولِ أهلِ الإفكِ ، فازددتُ مرضًا على مرضيِ . فلما رجَعتُ إلى بيتي ودخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تعني سلَّم ثم قال: كيف تيكم ؟ فقلتُ: أتأذن لي أن آتي أبويَّ قالت: وأنا حينئذٍ أريدُ أن أستيقن الخبرَ من قِبَلِهما قالت: فأذن لي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فجئتُ أبويَّ، فقلتُ لأمي: يا أمتاه ما يتحدثُ الناسُ؟ قالت: يا بنيَّةُ هوني عليك، فواللهِ لقلَّما كانت امرأةٌ قطُّ وضيئةٌ عند رجلٍ يُحبُّها ولها ضرائرُ إلا أكثرن عليها. قالت فقلتُ: سبحانَ اللهِ، أو لقد تحدثَ الناسُ بهذا ؟ قالت: فبكيْتُ تلك الليلةَ حتى أصبحتُ لا يَرْقأُ لي دمعٌ ، ولا أكتحلُ بنومٍ حتى أصبحتُ أبكي. فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم علي بنَ أبي طالبٍ وأسامةَ بنَ زيدٍ رضي الله عنهما حين استلبث الوحيُ يستأمِرًُهما في فُراقِ أهلِه . قالت: فأما أسامةُ بنُ زيدٍ فأشار على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءةِ أهلِه، وبالذي يعلمُ لهم في نفسِه من الودِ فقال: يا رسولَ اللهِ، أهلك ، وما نعلمُ إلا خيرًا. وأما عليٌّ بنُ أبي طالبٍ فقال: يا رسولَ اللهِ ، لم يُضيِّقِ اللهُ عليك والنساءُ سواها كثيرٌ، وإن تسألَ الجاريةَ تصدُقُك. قالت فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَريرةَ ، فقال أيْ بريرةُ هل رأيتِ من شيءٍ يَريبُك؟ قالت بَريرةُ: لا والذي بعثك بالحقِِّ ، إن رأيتَ عليها أمرًا أغْمِصُه عليها أكثرَ من أنها جاريةً حديثةَ السنِ تنامُ عن عجينِ أهلِها فتأتي الداجنَ فتأكلُه فقام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فاستعذر يومئذٍ من عبد اللهِ بنِ أُبيٍّ بنِ سلولَ ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو على المنبرِ :يا معشرَ المسلمين، من يعذِرُني من رجلٍ قد بلغني أذاه في أهلِ بيتي؟ فواللهِ ما علمتُ على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلاً ما علمتُ عليه إلا خيرًا وما كان يدخلُ على أهلي إلا معي فقام سعدُ بنُ معاذٍ الأنصاريُّ فقال: يا رسولَ اللهِ وأنا أعذِرُك منه، إن كان من الأوسِ ضربتُ عنقَه، وإن كان من إخواننا من الخزرجِ أمرتنا ففعلنا أمرَك . قالت : فقام سعدُ بنُ عُبادةَ – وهو سيدُ الخزرجِ، وكان قبل ذلك رجلاً صالحًا ولكن احتملته الحميةَ – فقال لسعدٍ: كذبتَ لعمرُ اللهِ، لا تقتلُه ولا تقدرُ على قتلِه. فقام أُسيدُ بنُ حضيرٍ – وهو ابنُ عمِّ سعدِ بنِ معاذٍ – فقال لسعدِ بنِ عُبادةَ: كذبت لعمرُ اللهِ لنقتُلنَّه، فإنك منافقٌ تجادلُ عن المنافقين. فتساور الحيَّان الأوسُ والخزرجُ حتى همُّوا أن يقتتِلوا ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قائمٌ على المنبرِ، فلم يزل رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُخفِّضُهم حتى سكتوا وسكت. قالت: فمكثتُ يومي ذلك لا يَرْقأُ لي دمعٌ ولا أكتحلُ بنومٍ. قالت فأصبح أبوايَ عندي وقد بكيْتُ ليلتين ويومًا لا أكتحلُ بنومٍ لا َيرْقأُ لي دمعٌ يظنان أن البكاءَ فالقٌ كِبِدي. قالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت عليَّ امرأةٌ من الأنصارِ فأذنتُ لها، فجلست تبكي معي، قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فسلم ثم جلس، قالت ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلَها، وقد لبث شهرًا لا يوحى إليه في شأني قالت: فتشهَّدَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال: أما بعدُ، يا عائشةُ فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنتِ بريئةً فسيُبرِّؤك اللهُ ، وإن كنتِ ألممتِ بذنبٍ فاستغفري اللهِ وتوبي إليه، فإن العبدَ إذا اعترف بذنبِه ثم تاب إلى اللهِ تاب اللهُ عليه. قالت: فلما قضى رسولُ اللهِ مقالتَه قلصَ دمعي حتى ما أُحسُّ منه قطرةً، فقلتُ لأبي أجب رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيما قال. قال: واللهِ ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فقلتُ لأمي: أجيبي رسولَ الله ِصلى الله عليه وسلم قالت ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. قالت فقلتُ – وأنا جاريةٌ حديثةُ السنِّ لا أقرأُ كثيرًا من القرآنِ -: إني واللهِ لقد علمتُ لقد سمعتم هذا الحديثَ حتى استقر في أنفسِكم وصدقتم به، فلئن قلتُ لكم إني بريئةٌ – واللهُ يعلمُ أني بريئةٌ – لا تُصدِّقونني بذلك ، ولئن اعترفتُ لكم بأمرٍ – واللهُ يعلمُ أني منه بريئةٌ – لتُصدِّقَنِّي. واللهِ ما أجدُ لكم مثلاً إلا قولَ أبي يوسفَ، قال فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون قالت: ثم تحولتُ فاضجعتُ على فراشي قالت وأنا حينئذٍ أعلمُ أني بريئةٌ وأن اللهَ مُبرِّئي ببراءتي، ولكن واللهِ ما كنتُ أظنُّ أن اللهَ منْزِلٌ في شأني وحيًا يتلى ولشأني في نفسي كان أحقرُ من أن يتكلمَ اللهُ في بأمرٍ يتلى ولكن كنتُ أرجو أن يَرى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في النومِ رؤيا يُبرِّؤني اللهُ بها. قالت: فواللهِ ما رام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ولا خرج أحدٌ من أهلِ البيتِ حتى أُنزِلَ عليه ، فأخذه ما كان يأخذُه من البُرحاءِ، حتى إنه ليتحدَّرَ منه مثل الجُمان من العَرَقِ وهو في يومٍ شاتٍ من ثِقَلِ القولِ الذي يُنزَلُ عليه. قالت : فلما سُرِّيَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُرِّيَ عنه وهو يضحكُ، فكانت أولُ كلمةٍ تكلمَ بها: يا عائشةُ، أما اللهُ عز وجل فقد برَّأك . فقالت أمي: قومي إليه قالت فقلتُ : واللهِ لا أقومُ إليه، ولا أحمدُ إلا اللهَ عز وجل . وأنزل اللهُ إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه العشْرَ الآياتِ كلَّها. فلما أنزلَ اللهُ في براءتي قال أبو بكرٍ الصديقُ رضي الله عنه وكان يُنفقُ على مِسْطَحٍ بنِ أُثاثةَ لقرابتِه منه وفقرِه : واللهِ لا أُنفقُ على مِسْطَحٍ شيئًا أبدًا بعدَ الذي قال لعائشةَ ما قال فأنزلَ اللهُ ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم قال أبو بكرٍ: بلى واللهِ ، إني أُحبُّ أن يغفرَ اللهُ لي . فرجع إلى النفقةِ التي كان يُنفقُ عليه وقال : والله لا أنزعُها منه أبدًا . قالت عائشةُ: وكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يسألُ زينبَ ابنةَ جحشٍ عن أمري فقال : يا زينبُ ، ماذا علمتِ أو رأيتِ ؟ فقالت : يا رسولَ اللهِ ، أحمشي سمعي وبصري ، ما علمتُ إلا خيرًا . قالت – وهي التي كانت تُساميني من أزواجِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فعصمضها اللهُ بالورعِ ، وطفقَت أختُها حَمْنَةث تحاربُ لها ، فهلكت فيمن هلكَ من أصحابِ الإفكِ.
الراوي
عائشة أم المؤمنين
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 4750
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه