حَـدِيثابحث عن حديث، أو راوٍ، أو محدِّث…⌘K

نتائج البحث عن

«نعم ، بعث النبي صلى الله عليه وسلم حين بعث»· 29 نتيجة

الترتيب:
بُعِث النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ بُعِث فكنت من أشدِّ الناسِ له كراهيةً حتى انطلقت هاربًا حتى لحقت بأرضِ الشامِ فبينا نحنُ كذلك إذ بلغنا أن خالدَ بنَ الوليدِ قد توجَّه إلينا فانطلقت هاربًا حتى لحقت الرومَ فبينا أنا كذلك في ظلِّ حائطٍ قاعدًا إذا أنا بظعينةٍ قد أقبلت فقمت إليها فقالت يا عديَّ بنَ حاتمٍ هربت وتركتَني ما هو إلا أن خرجت من عندِنا فصبَّحنا خالدَ بنَ الوليدِ فسبَى الذريةَ وقتل المقاتلةَ فانطلقنا حتى أتينا المدينةَ فبينا أنا ذاتَ يومٍ قاعدةً إذ مرَّ بِيَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يريدُ الصلاةَ فقلت يا محمدُ هلك الوالدُ وهرب الوافدُ أعتقْ أعتقَك اللهُ قال ومَن وافدُك قلت عديُّ بنُ حاتمٍ قال الفارُّ من اللهِ ورسولِه ومضَى فلما كان اليومَ الثاني مرَّ بي وهو يريدُ الصلاةَ فقلت يا محمدُ هلك الوالدُ وهرب الوافدُ أعتقْني أعتَقك اللهُ قال ومَن وافدُك قلت عديُ بنُ حاتمٍ قال الفارُّ من اللهِ ورسولِه ومضَى فلم يردَّ علىَّ شيئًا فلما كان اليومُ الثالثُ مرَّ فاحتشمت أن أقولَ له شيئًا فغمزَني عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقلت يا محمدُ هلك الوالدُ وهرب الوافدُ أعتقْني أعتقك اللهُ قال ومَن وافدُكِ قلت عديُّ بنُ حاتمٍ قال الهاربُ من اللهِ ورسولِه قلت نعم قال فإن اللهَ قد أعتقَك فأقيمي ولا تبرَحي حتى يجيئَنا شيءٌ فنجهزُك فأقمت ثلاثًا فقدمت رفقةٌ من تنوخٍ تحملُ الطعامَ فحملني على هذا القعودِ يا عديَّ بنَ حاتمٍ ائتِه ائتِه قبلَ أن يسبقَك إليه مَن ليس مثلُك من قومِك . .
الراوي
عدي بن حاتم الطائي
المحدِّث
الهيثمي
المصدر
مجمع الزوائد · 5/338
الحُكم
ضعيف الإسنادفيه عبد الله بن هشام الدستوائي وهو متروك
كانَ بِدِمشقَ رجلٌ مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقالُ لَهُ: ابنُ الحنظليَّةِ ، وَكانَ رجلًا متوحِّدًا ، قلَّما يُجالِسُ النَّاسَ ، إنَّما هوَ صلاةٌ ، فإذا فَرغَ ، فإنَّما هوَ تَسبيحٌ وتَكْبيرٌ حتَّى يأتيَ أَهْلَهُ ، فمرَّ بنا ونحنُ عندَ أبي الدَّرداءِ ، فقالَ لَهُ أبو الدَّرداءِ: كلِمةً تنفعُنا ولا تضرُّكَ ، قالَ: بعثَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سريَّةً ، فقدِمَت ، فجاءَ رجلٌ منهم فجلسَ في المَجلِسِ الَّذي يجلِسُ فيهِ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقالَ لرَجلٍ إلى جنبِهِ: لو رأيتَنا حينَ التَقينا نحنُ والعدوُّ فحملَ فلانٌ فطُعِنَ ، فقالَ: خُذها منِّي وأَنا الغُلامُ الغفاريُّ ، كيفَ ترى في قولِهِ ؟ قالَ: ما أُراهُ إلَّا قد بطلَ أجرُهُ ، فسمعَ بذلِكَ آخرُ ، فقالَ: ما أرى بذلِكَ بأسًا ، فتَنازَعا حتَّى سمعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ: سُبحانَ اللَّهِ لا بأسَ أن يؤجرَ ، ويُحمَدَ فَرأيتُ أبا الدَّرداءِ سُرَّ بذلِكَ ، وجعلَ يرفعُ رأسَهُ إليهِ ويقولُ: أنتَ سمعتَ ذلِكَ مِن رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ؟ فيقولُ: نعَم ، فما زالَ يُعيدُ عليهِ حتَّى إنِّي لأقولُ: ليَبرُكَنَّ على رُكْبتيهِ ، قالَ: فمرَّ بِنا يومًا آخرَ ، فقالَ لَهُ أبو الدَّرداءِ: كلِمةً تنفعُنا ولا تضرُّكَ ، قالَ: قالَ لَنا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: المنفِقُ على الخيلِ كالباسِطِ يدَهُ بالصَّدقةِ لا يقبِضُها ثمَّ مرَّ بنا يومًا آخرَ ، فقالَ لَهُ أبو الدَّرداءِ: كلِمةً تنفعُنا ولا تضرُّكَ ، قالَ: قالَ لَنا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ نِعمَ الرَّجلُ خُرَيْمٌ الأسديُّ ، لولا طولُ جمَّتِهِ ، وإسبالُ إزارِهِ ، فبلغَ ذلِكَ خُرَيْمًا فعجلَ ، فأخذَ شفرةً فقطعَ بِها جمَّتَهُ إلى أذُنَيْهِ ، ورفعَ إزارَهُ إلى أنصافِ ساقيهِ ، ثمَّ مرَّ بنا يومًا آخرَ ، فقالَ لَهُ أبو الدَّرداءِ: كلمةً تنفعُنا ، ولا تضرُّكَ ، فقالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ: إنَّكُم قادِمونَ علَى إخوانِكُم ، فأصلِحوا رحالَكُم ، وأصلِحوا لباسَكُم ، حتَّى تَكونوا كأنَّكُم شامةٌ في النَّاسِ ، فإنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفُحشَ ، ولا التَّفحُّشَ
الراوي
سهل بن الحنظلية
المحدِّث
الألباني
المصدر
ضعيف أبي داود · 4089
الحُكم
ضعيفضعيف
كانَ بدمشقَ رجلٌ من أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ يقالُ لَهُ: ابنُ الحنظليَّةِ وَكانَ رجلًا متوحِّدًا قلَّما يجالسُ النَّاسَ إنَّما هوَ صلاةٌ فإذا فرغَ فإنَّما هوَ تسبيحٌ وتَكبيرٌ حتَّى يأتيَ أَهلَهُ فمرَّ بنا ونحنُ عندَ أبي الدَّرداءِ فقالَ لَهُ أبو الدَّرداءِ: كلمةً تنفعنا ولا تضرُّكَ قالَ: بعثَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ سريَّةً فقدمت فجاءَ رجلٌ منْهم فجلسَ في المجلِسِ الَّذي يجلسُ فيهِ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فقالَ لرجُلٍ إلى جنبِهِ: لو رأيتَنا حينَ التقَينا نحنُ والعدوُّ فحملَ فلانٌ وطعنَ فقالَ: خُذْها منِّي وأنا الغلامُ الغفاريُّ كيفَ ترى في قَولِهِ ؟ قالَ: ما أراهُ إلَّا قد بطلَ أجرُهُ فسمعَ بذلِكَ آخرُ فقالَ: ما أرى بذلِكَ بأسًا فتنازَعا حتَّى سمعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فقالَ: سُبحانَ اللَّهِ لا بأسَ أن يؤجرَ ويُحمَدَ فرأيتُ أبا الدَّرداءِ سُرَّ بذلِكَ وجعلَ يرفعُ رأسَهُ إليْهِ ويقولُ: أأنتَ سمعتَ ذلِكَ من رسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ؟ فيقولُ: نعَم فما زالَ يعيدُ عليْهِ حتَّى إنِّي لأقولُ: ليبرُكَنَّ على رُكبتيْهِ قالَ: فمرَّ بنا يومًا آخرَ فقالَ لَهُ أبو الدَّرداءِ: كلِمةً تنفعُنا ولا تضرُّكَ قالَ: قالَ لنا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ: المنفِقُ على الخيلِ كالباسِطِ يدَهُ بالصَّدَقةِ لا يقبضُها ثمَّ مرَّ بنا يومًا آخرَ فقالَ لَهُ أبو الدَّرداءِ: كلِمةً تنفعُنا ولا تضرُّكَ قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ نِعمَ الرَّجلُ خُريمٌ الأسيديُّ لولا طولُ جمَّتِهِ وإسبالُ إزارِهِ فبلغَ ذلِكَ خُريمًا فعجلَ فأخذَ شفرةً فقطعَ بِها جمَّتَهُ إلى أذنيْهِ ورفعَ إزارَهُ إلى أنصافِ ساقيْهِ ثمَّ مرَّ بنا يومًا آخرَ فقالَ لَهُ أبو الدَّرداءِ: كلمةً تنفَعُنا ولا تضرُّكَ قالَ: سمعتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ يقولُ: إنَّكم قادِمونَ على إخوانِكم فأصلِحوا حالَكم وأصلِحوا لباسَكم حتَّى تَكونوا كأنَّكم شَامةٌ في النَّاسِ فإنَّ اللَّهَ لا يحبُّ الفُحشَ ولا التَّفحُّشَ
الراوي
سهل بن الحنظلية
المحدِّث
الألباني
المصدر
تحقيق رياض الصالحين · 802
الحُكم
ضعيف الإسنادقيس بن بشر لم أر من صرح بتضعيفه، وإنما علة الحديث من أبيه فإنه لا يعرف
عن أبي عُبَيدةَ بنِ حُذَيفةَ قال كُنْتُ أسأَلُ النَّاسَ عن عَدِيِّ بنِ حاتِمٍ وهو إلى جَنْبي بالكوفةِ فأتَيْتُه فقُلْتُ ما حديثٌ بلَغني عنكَ فقال بُعِث النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ بُعِث فكُنْتُ مِن أشَدِّ النَّاسِ له كَراهةً حتَّى انطلَقْتُ هاربًا حتَّى لحِقتُ بأرضِ الشَّامِ فبَيْنا أنا كذلكَ إذ بلَغَنا أنَّ خالدَ بنَ الوليدِ قد وُجِّه إلينا فانطلَقْتُ هاربًا حتَّى لحِقْتُ بأرضِ الرُّومِ فبَيْنا أنا كذلكَ في ظِلِّ حائطٍ قاعدًا إذا أنا بظَعينةٍ قد أقبَلَتْ فقُمْتُ إليها فإذا هي عَمَّتي فقالت يا عَدِيُّ بنَ حاتمٍ هرَبْتَ وترَكْتَني ما هو إلَّا أنْ خرَجْتَ مِن عندِنا فصبَّحَنا خالدُ بنُ الوليدِ فسَبَى الذُّرِّيَّةَ وقتَل المُقاتِلةَ فانطلَقْنا حتَّى أتَيْنا المدينةَ فبَيْنا أنا ذاتَ يومٍ قاعدةٌ إذ مرَّ بي النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يُريدُ الصَّلاةَ فقُلْتُ يا مُحمَّدُ هلَك الوالدُ وهرَب الوافدُ أعتِقْني أعتَقكَ اللهُ قال ومَن وافِدُكِ قُلْتُ عَدِيُّ بنُ حاتمٍ قال الهاربُ مِن اللهِ ورسولِه ومضى فلمَّا كان اليومُ الثَّاني مرَّ بي وهو يُريدُ الصَّلاةَ فقُلْتُ يا مُحمَّدُ هلَك الوالدُ وهرَب الوافدُ أعتِقْني أعتَقكَ اللهُ قال ومَن وافِدُكِ قُلْتُ عَدِيُّ بنُ حاتمٍ قال الهاربُ مِن اللهِ ورسولِه ومضى ولَمْ يرُدَّ علَيَّ شيئًا فلمَّا كان اليومُ الثَّالثُ مرَّ فاحتشَمْتُ أنْ أقولَ له شيئًا فغمَزني علِيُّ بنُ أبي طالبٍ فقُلْتُ يا مُحمَّدُ هلَك الوالدُ وهرَب الوافدُ أعتِقْني أعتَقكَ اللهُ قال ومَن وافِدُكِ قُلْتُ عَدِيُّ بنُ حاتمٍ قال الهاربُ مِن اللهِ ورسولِه قُلْتُ نَعَمْ قال فإنَّ اللهَ قد أعتَقكِ فأقيمي ولا تبرَحي حتَّى يجيئَنا شيءٌ فنُجهِّزَكِ فأقَمْتُ ثلاثًا فقدِمَتْ رُفقةٌ مِن سَرْحٍ تحمِلُ الطَّعامَ فحمَلني على هذا القَعُودِ وزوَّدني يا عَدِيُّ بنَ حاتِمٍ ائْتِه ائْتِه فخُذْ نصيبَكَ منه قبْلَ أنْ يسبِقَكَ إليه مَن ليس مِثْلَكَ مِن قومِكَ فأقبَلْتُ حتَّى أتَيْتُ المدينةَ فاستشرَفني النَّاسُ وقالوا جاء عَدِيُّ بنُ حاتمٍ فأتَيْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال يا عَدِيُّ بنَ حاتمٍ أنتَ الهاربُ مِن اللهِ ورسولِه قُلْتُ إنَّ لي دِينًا قال أنا أعلَمُ بدِينِكَ منكَ ألَسْتَ رَكُوسِيًّا أوَلَسْتَ رئيسَ قومٍ أوَلَسْتَ تأخُذُ المِرباعَ فأخَذني لذلكَ غَضَاضةٌ قال أمَا إنَّه لا يمنَعُكَ أنْ تُسلِمَ إلَّا أنَّكَ ترى لِمَن حَوْلَنا خَصاصةً وترى النَّاسَ علينا إِلْبًا واحدًا يا عَدِيُّ يُوشِكُ أنْ ترى الظَّعينةَ تخرُجُ مِن الحِيرةِ حتَّى تأتيَ البيتَ بغيرِ جِوارٍ ويُوشِكُ أنْ تُفتَحَ علينا كنوزُ كِسْرَى قال قُلْتُ كِسْرَى بنُ هُرْمُزَ قال كِسْرَى بنُ هُرْمُزَ ويُوشِكُ أنْ يُخرِجَ الرَّجُلُ الصَّدقةَ مِن مالِه ولا يجِدُ مَن يقبَلُها منه قال فكُنْتُ في أوَّلِ خَيْلٍ أغارت على كُنوزِ كِسْرَى ورأَيْتُ الظَّعينةَ تخرُجُ مِن الحِيرةِ حتَّى تأتيَ مكَّةَ بغيرِ جِوارٍ وايمُ اللهِ لَتَكونَنَّ الثَّالثةُ إنَّ قولَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حقٌّ
الراوي
عدي بن حاتم
المحدِّث
الطبراني
المصدر
المعجم الأوسط للطبراني · 6/359
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه: لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا هشام الدستوائي تفرد به ابنه عبد الله
كان في الأسارى يوم بدر أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج ابنته وكان أبو العاص من رجال مكة المعدودين مالا وأمانة وكان لهالة بنت خويلد خديخة خالته فسألت خديجة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزوجه زينب وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخالفها وكان قبل أن ينزل عليه وكانت تعده بمنزلة ولدها فلما أكرم الله نبيه صلى الله عليه وسلم بالنبوة وآمنت به خديجة وبناته وصدقنه وشهدن أن ما جاء به هو الحق ودن بدينه وثبت أبو العاص على شركه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد زوج عتبة بن أبي لهب إحدى ابنتيه رقية أو أم كلثوم فلما نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا بأمر الله ونادوه قال إنكم قد فرغتم محمدا من همه فردوا عليه بناته فاشغلوه بهن فمشوا إلى أبي العاص بن الربيع فقالوا فارق صاحبتك ونحن نزوجك أي امرأة شئت فقال لا هاء الله إذا لا أفارق صاحبتي وما أحب أن لي بامرأتي امرأة من قريش فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يثني عليه في صهره خيرا فيما بلغني فمشوا إلى الفاسق عتبة بن أبي لهب فقالوا طلق امرأتك بنت محمد ونحن نزوجك أي امرأة من قريش فقال إن زوجتموني بنت أبان بن سعيد ففارقها ولم يكن عدو الله دخل بها فأخرجها الله من يده كرامة لها وهوانا له وخلف عثمان بن عفان عليها بعده وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل بمكة ولا يحرم مغلوبا على أمره وكان الإسلام قد فرق بين زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أبي العاص بن الربيع إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يقدر على أن يفرق بينهما فأقامت معه على إسلامها وهو على شركه حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وهي مقيمة معه بمكة فلما سارت قريش إلى بدر سار معهم أبو العاص بن الربيع فأصيب في الأسارى يوم بدر وكان بالمدينة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن إسحاق فحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء أبي العاص وبعثت فيه بقلادة كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى عليها فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لها رقة شديدة وقال إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي لها فافعلوا فقالوا نعم يا رسول الله فأطلقوه وردوا عليها الذي لها قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخذ عليه ووعده ذلك أن يخلي سبيل زينب إليه إذ كان فيما شرط عليه في إطلاقه ولم يظهر ذلك منه ولا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعلم إلا أنه لما خرج أبو العاص إلى مكة وخلى سبيله بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة ورجلا من الأنصار فقال كونا ببطن ناجح حتى تمر بكما زينب فتصحبانها فتأتياني بها فلما قدم أبو العاص مكة أمرها باللحوق بأبيها فخرجت جهرة قال ابن إسحاق قال عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم حدثت عن زينب أنها قالت بينما أنا أتجهز بمكة للحوق بأبي لقيتني هند بنت عتبة فقالت يا بنت عمي إن كانت لك حاجة بمتاع مما يرفق بك في سفرك أو ما تبلغين به إلى أبيك فلا تضطني منه فإنه لا يدخل بين النساء ما بين الرجال قالت ووالله ما أراها قالت ذلك إلا لتفعل ولكني خفتها فأنكرت أن أكون أريد ذلك فتجهزت فلما فرغت من جهازي قدم إلي حمي كنانة بن الربيع أخو زوجي بعيرا فركبته وأخذ قوسه وكنانته ثم خرج بها نهارا يقود بها وهي في هودجها وتحدثت بذلك رجال قريش فخرجوا في طلبها حتى أدركوها بذي طوى وكان أول من سبق إليها هبار بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي ونافع بن عبد القيس الزهري فروعها هبار وهي في هودجها وكانت حاملا فيما يزعمون فلما وقعت ألقت ما في بطنها فبرك حموها ونثر كنانته وقال والله لا يدنو مني رجل إلا وضعت فيه سهما فتكركر الناس عنه وجاء أبو سفيان في جلة من قريش فقال أيها الرجل كف عنا نبلك حتى نكلمك فكف وأقبل أبو سفيان فأقبل عليه فقال إنك لم تصب خرجت بامرأة على رؤوس الناس نهارا وقد علمت مصيبتنا ونكبتنا وما دخل علينا من محمد فيظن الناس إذا خرجت إليه ابنته علانية من بين ظهرانينا أن ذلك من ذل أصابنا عن مصيبتنا التي كانت وأن ذلك منا ضعف ووهن وإنه لعمري ما لنا في حبسها عن أبيها حاجة ولكن أرجع المرأة حتى إذا هدأ الصوت وتحدث الناس أنا قد رددناها فسلها سرا وألحقها بأبيها قال ففعل وأقامت ليالي حتى إذا هدأ الناس خرج بها ليلا فأسلمها إلى زيد بن حارثة وصاحبه فقدمنا بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقام أبو العاص بمكة وكانت زينب عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فرق الإسلام بينهما حتى إذا كان قبيل الفتح خرج أبو العاص تاجرا إلى الشام وكان رجلا مأمونا بأموال له وأموال لقريش أبضعوها معه فلما فرغ من تجارته أقبل قافلا فلحقته سرية رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصابوا ما معه وأعجزهم هاربا فلما قدمت السرية بما أصابوا من ماله أقبل أبو العاص بن الربيع تحت الليل حتى دخل على زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم واستجارها فأجارته وجاء في طلب ماله فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صلاة الصبح كما حدثني يزيد بن رومان فكبر وكبر الناس خرجت زينب من صفة النساء وقالت أيها الناس إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة أقبل على الناس فقال أيها الناس أسمعتم قالوا نعم قال أما والذي نفسي بيده ما علمت بشيء كان حتى سمعته إنه ليجير على المسلمين أدناهم ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل على ابنته فقال يا بنية أكرمي مثواه ولا يخلص إليك فإنك لا تحلين له قال ابن إسحاق وحدثني عبد الله بن أبي بكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى السرية الذين أصابوا مال أبي العاص بن الربيع إن هذا الرجل منا قد علمتم أصبتم له مالا فإن تحسنوا وتردوا عليه الذي له فإنا نحب ذلك وإن أبيتم فهو فيء الله الذي أفاءه عليكم فأنتم أحق به قالوا يا رسول الله نرده فردوا عليه ماله حتى إن الرجل يأتي بالحبل ويأتي الرجل بالشنة والإداوة حتى إن أحدهم ليأتي بالشظاظ حتى إذا ردوا عليه ماله بأسره لا يفقد منه شيئا احتمل إلى مكة فرد إلى كل ذي مال من قريش ماله ممن كان أبضع معه ثم قال يا معشر قريش هل بقي لأحد منكم عندي مال لم يأخذه قالوا لا وجزاك الله خيرا فقد وجدناك عفيفا كريما قال فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله والله ما منعني من الإسلام عنده إلا تخوف أن تظنوا أني إنما أردت أن آكل أموالكم فأما إذ أداها الله إليكم وفرغت منها أسلمت وخرج حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم
الراوي
ابن إسحاق و عائشة و زينب و عبدالله بن أبي بكر
المحدِّث
الهيثمي
المصدر
مجمع الزوائد · 9/216
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
كان في الأُسارى يومَ بدرٍ أبو العاصِ بنُ الربيعِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ عبدِ شمسٍ خَتَنُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زوجُ ابنتِه وكان أبو العاصِ مِن رجالِ مكَّةَ المعدودين مالًا وأمانةً وكان لهالةَ بنتِ خويلدٍ خديجةُ خالَتُه فسألَتْ خديجةُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يُزَوِّجَه زينبَ وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يخالِفُها وكان قَبلَ أن يُنزَلَ عليه وكانت تعُدُّه بمنزلةِ ولدِها فلمَّا أكرَم اللهُ نبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالنُّبُوَّةِ وآمَنَتْ به خديجةُ وبناتُه وصدَّقْنَه وشهِدْنَ أنَّ ما جاء به هو الحقُّ ودِنَّ بدِينِه وثبَت أبو العاصِ على شِرْكِه وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد زوَّج عُتبةَ بنَ أبي لهبٍ إحدى ابنتَيه رُقيةَ أو أمَّ كُلْثومٍ فلمَّا نادى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قُرَيشًا بأمرِ اللهِ ونادَوه قال إنَّكم قد فرَّغْتُم محمَّدًا مِن هَمِّه فرُدُّوا عليه بناتِه فاشْغِلوه بهنَّ فمشَوا إلى أبي العاصِ بنِ الرَّبيعِ فقالوا فارِقْ صاحِبَتَك ونحن نُزَوِّجُك أيَّ امرأةٍ شئْتَ فقال لاها اللهِ إذًا لا أفارِقُ صاحِبَتي وما أحِبُّ أنَّ لي بامرأتي امرأةً مِن قريشٍ فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُثني عليه في صِهرِه خيرًا فيما بلَغني فمشَوا إلى الفاسقِ عُتبةَ بنِ أبي لهبٍ فقالوا طلِّقِ امرأتَك بنتَ محمَّدٍ ونحن نُزَوِّجُك أيَّ امرأةٍ مِن قريشٍ فقال إنْ زوَّجْتُموني بنتَ أبانِ بنِ سعيدٍ ففارَقَها ولم يكُنْ عدوُّ اللهِ دخَل بها فأخرَجَها اللهُ مِن يدِه كرامةً لها وهوانًا له وخَلَف عثمانُ بنُ عفَّانَ عليها بعدَه وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يُحِلُّ بمكَّةَ ولا يُحْرِمُ مغلوبًا على أمرِه وكان الإسلامُ قد فرَّق بينَ زينبَ بنتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبينَ أبي العاصِ بنِ الرَّبيعِ إلَّا أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان لا يَقدِرُ على أن يُفرِّقَ بينهما فأقامت معه على إسلامِها وهو على شِرْكِه حتَّى هاجر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المدينةِ وهي مُقيمةٌ معه بمكَّةَ فلمَّا سارت قريشٌ إلى بدرٍ سار معهم أبو العاصِ بنُ الرَّبيعِ فأُصيبَ في الأُسارى يومَ بدرٍ وكان بالمدينةِ عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال ابنُ إسحاقَ فحدَّثَني يحيى بنُ عبَّادِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبيرِ عن أبيه عبَّادٍ عن عائشةَ زوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالت لمَّا بعَث أهلُ مكَّةَ في فِداء أسْراهم بعَثَتْ زينبُ بنتُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في فِداء أبي العاصِ وبعثَتْ فيه بقِلادةٍ كانت خديجةُ أدخَلَتْها بها على أبي العاصِ حينَ بنى عليها فلمَّا رآها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَقَّ لها رِقَّةً شديدةً وقال إنْ رأيْتُم أن تُطلِقوا لها أسيرَها وترَدُّوا عليها الَّذي لها فافعَلوا فقالوا نعم يا رسولَ اللهِ فأطلَقوه وردُّوا عليها الَّذي لها قال وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أخَذ عليه ووعَده ذلك أن يُخَلِّي سبيلَ زينبَ إليه إذ كان فيما شرَط عليه في إطلاقِه ولم يظهَرْ ذلك منه ولا مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيُعْلَمَ إلَّا أنَّه لمَّا خرَج أبو العاصِ إلى مكَّةَ وخلَّى سبيلَه بعَث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زيدَ بنَ حارثةَ ورجلًا مِنَ الأنصارِ فقال كونا ببطنِ ناجحٍ حتَّى تمُرَّ بكما زينبُ فتصحَبانِها فتأتياني بها فلمَّا قدِم أبو العاصِ مكَّةَ أمَرها باللُّحوقِ بأبيها فخرَجَتْ جَهْرةً قال ابنُ إسحاقَ قال عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرِ بنِ محمَّدِ بنِ عمرِو بنِ حزمٍ حُدِّثْتُ عن زينبَ أنَّها قالت بينما أنا أتجهَّزُ بمكَّةَ للُّحوقِ بأبي لقِيَتْني هندُ بنتُ عُتبةَ فقالت يا بنتَ عمِّي إنْ كانت لكِ حاجةٌ بمتاعٍ مما يرفُقُ بكِ في سفرِكِ أو ما تبلُغِينَ به إلى أبيكِ فلا تَضْطَنِّي منه فإنَّه لا يدخُلُ بينَ النِّساءِ ما بينَ الرِّجالِ قالت وواللهِ ما أُراها قالت ذلك إلَّا لِتفعَلَ ولكنِّي خِفْتُها فأنكَرْتُ أن أكونَ أُريدُ ذلك فتجهَّزْتُ فلمَّا فرَغْتُ مِن جِهازي قدَّم إليَّ حَمِيِّ كِنانةُ بنُ الرَّبيعِ أخو زوجي بعيرًا فركِبْتُه وأخَذ قوسَه وكِنانتَه ثمَّ خرَج بها نهارًا يقودُ بها وهي في هَودجِها وتحدَّثَتْ بذلك رجالُ قريشٍ فخرَجوا في طَلَبِها حتَّى أدركوها بذي طُوًى وكان أوَّلَ مَن سبَق إليها هَبَّارُ بنُ الأسودِ بنِ المطَّلبِ بنِ أسَدِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ قُصَيٍّ ونافعُ بنُ عبدِ القيسِ الزُّهرِيُّ فروَّعها هَبَّارٌ وهي في هَودَجِها وكانت حاملًا فيما يزعُمون فلمَّا وقَعَتْ ألقَتْ ما في بطنِها فبرَك حَمُوها ونثَر كِنانتَه وقال واللهِ لا يدنو منِّي رجلٌ إلَّا وضَعْتُ فيه سهمًا فتكَرْكَرَ النَّاسُ عنه وجاء أبو سفيانَ في جُلَّةٍ مِن قريشٍ فقال أيُّها الرَّجلُ كُفَّ عنَّا نَبْلَك حتَّى نُكَلِّمَك فكَفَّ وأقبَل أبو سفيانَ فأقبَل عليه فقال إنَّك لم تُصِبْ خرَجْتَ بامرأةٍ على رؤوسِ النَّاسِ نهارًا وقد علِمْتَ مُصيبتَنا ونَكْبَتَنا وما دخَل علينا مِن محمَّدٍ فيظنُّ النَّاسُ إذا خرَجَتْ إليه ابنتُه عَلانِيَةً مِن بينِ ظَهْرانينا أنَّ ذلك مِن ذُلٍّ أصابنا عن مُصيبتِنا الَّتي كانت وأنَّ ذلك مِنَّا ضَعْفٌ ووَهَنٌ وإنَّه لعَمْري ما لنا في حَبْسِها عن أبيها حاجةٌ ولكِنِ ارجِعِ المرأةَ حتَّى إذا هدَأَ الصَّوتُ وتحدَّث النَّاسُ أنَّا قد ردَدْناها فسُلَّها سِرًّا وألحِقْها بأبيها قال ففعَل وأقامت لياليَ حتَّى إذا هدَأ النَّاسُ خرَج بها ليلًا فأسلَمَها إلى زيدِ بنِ حارثةَ وصاحبِه فقَدِمْنا بها على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأقام أبو العاصِ بمكَّةَ وكانت زينبُ عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد فرَّق الإسلامُ بينَهما حتَّى إذا كان قُبَيلَ الفتحِ خرَج أبو العاصِ تاجرًا إلى الشَّامِ وكان رجلًا مأمونًا بأموالٍ له وأموالٍ لقريشٍ أبضَعوها معه فلمَّا فرَغ مِن تجارتِه أقبَل قافِلًا فلحِقَتْه سَرِيَّةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأصابوا ما معه وأعجَزَهم هاربًا فلمَّا قدِمَتِ السَّريَّةُ بما أصابوا مِن مالِه أقبَل أبو العاصِ بنُ الرَّبيعِ تحتَ اللَّيلِ حتَّى دخَل على زينبَ بنتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واستجارَها فأجارَتْه وجاء في طلَبِ مالِه فلمَّا خرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى صلاةِ الصُّبحِ كما حدَّثَني يزيدُ بنُ رُومانَ فكبَّر وكبَّر النَّاسُ خرَجَتْ زينبُ مِن صُفَّةِ النِّساءِ وقالت أيُّها النَّاسُ إنِّي قد أجَرت أبا العاصِ بنَ الرَّبيعِ فلمَّا سلَّم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن الصَّلاةِ أقبَل على النَّاسِ فقال أيُّها النَّاسُ أسمِعْتُم قالوا نعم قال أمَا والَّذي نفسي بيدِه ما علِمْتُ بشيءٍ كان حتَّى سمِعْتُه إنَّه لَيُجيرُ على المسلمين أدناهم ثمَّ انصرَف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى دخَل على ابنتِه فقال يا بُنَيَّةُ أكْرِمي مثواه ولا يَخْلُصْ إليكِ فإنَّك لا تحِلِّينَ له قال ابنُ إسحاقَ وحدَّثَني عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَث إلى السَّريَّةِ الَّذين أصابوا مالَ أبي العاصِ بنِ الرَّبيعِ إنَّ هذا الرَّجلَ منَّا قد علِمْتُم أصَبْتُم له مالًا فإن تُحسِنوا وترُدُّوا عليه الَّذي له فإنَّا نُحِبُّ ذلك وإنْ أبيْتُم فهو فَيءُ اللهِ الَّذي أفاءه عليكم فأنتم أحقُّ به قالوا يا رسولَ اللهِ نردُّه فرَدُّوا عليه مالَه حتَّى إنَّ الرَّجلَ يأتي بالحَبْلِ ويأتي الرَّجلُ بالشَّنَّةِ والإداوةِ حتَّى إنَّ أحدَهم ليأتي بالشِّظَاظِ حتَّى إذا ردُّوا عليه مالَه بأسْرِه لا يُفقِدُ منه شيئًا احتمَل إلى مكَّةَ فردَّ إلى كلِّ ذي مالٍ مِن قريشٍ مالَه ممَّن كان أبضعَ معه ثمَّ قال يا معشرَ قريشٍ هل بقِيَ لأحدٍ منكم عندي مالٌ لم يأخُذْه قالوا لا وجزاكَ اللهُ خيرًا فقد وجَدْناك عفيفًا كريمًا قال فإنِّي أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأشهَدُ أنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه واللهِ ما منَعَني مِنَ الإسلامِ عندَه إلَّا تخوُّفُ أن تظُنُّوا أنِّي إنَّما أردْتُ أن آكُلَ أموالَكم فأمَّا إذ أدَّاها اللهُ إليكم وفرَغْتُ منها أسلَمْتُ وخرَج حتَّى قدِم على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
الراوي
ابن إسحاق و عائشة و زينب و عبدالله بن أبي بكر
المحدِّث
الهيثمي
المصدر
مجمع الزوائد ومنبع الفوائد · 9/216
الحُكم
ضعيف الإسنادإسناده منقطع
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
صحيح[صحيح]
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص ، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب ، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و : يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم ، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان ، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس ، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه ، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم ، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ أخبَره : أن هِرَقْلَ أرسَل إليه في رَكْبٍ من قريشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشأمِ، في المدةِ التي كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سفيانَ وكفارَ قريشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدعاهم في مجلسِه، وحولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثم دعاهم ودعا بتَرجُمانِه، فقال : أيُّكم أقربُ نسَبًا بهذا الرجلِ الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ ؟ فقال أبو سفيانَ : فقُلْتُ أنا أقربُهم نسَبًا، فقال : أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عِندَ ظهرِه، ثم قال لتَرجُمانِه : قُلْ لهم إني سائلٌ عن هذا الرجلِ، فإن كذَبَني فكذِّبوه، فواللهِ لولا الحياءُ من أن يأثِروا عليَّ كذِبًا لكَذَبْتُ عنه . ثم كان أولَ ما سألني عنه أن قال : كيفَ نسَبُه فيكم ؟ قُلْتُ : هو فينا ذو نسَبٍ . قال : فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قَطُّ قبلَه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كان من آبائِه من مَلِكٍ ؟ قُلْتُ : لا . قال : فأشرافُ الناسِ يتَّبِعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقُلْتُ : بل ضعفاؤهم . قال : أيَزيدون أم يَنقُصون ؟ قُلْتُ : بل يَزيدون . قال : فهل يرتَدُّ أحدٌ منهم سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل كنتُم تتهِمونه بالكذِبِ قبلَ أن يقولَ ما قال ؟ قُلْتُ : لا . قال : فهل يَغدِرُ ؟ قُلْتُ : لا، ونحن منه في مُدَّةٍ لا ندري ما هو فاعلٌ فيها . قال : ولم تُمكِنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذه الكلمةِ . قال : فهل قاتلتُموه ؟ قُلْتُ : نعم . قال : فكيفَ كان قتالُكم إياه ؟ قُلْتُ : الحربُ بيننا وبينه سِجالٌ، يَنال منا ونَنال منه . قال : ماذا يأمُرُكم ؟ قُلْتُ : يقولُ : اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤكم، ويأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ . فقال للتَّرجُمانِ : قُلْ له : سَألتُك عن نسَبِه فذكَرتَ أنه فيكم ذو نسَبٍ ، فكذلك الرسُلُ تُبعَثُ في نسَبِ قومِها . وسَألتُك هل قال أحدٌ منكم هذا القولَ، فذكَرْتَ أن لا، فقُلْتُ لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَه، لقُلْتُ رجلٌ يأتَسي بقولٍ قيلَ قبلَه . وسَألتُك هل كان من آبائِه من ملِكٍ، فذكَرْتَ أن لا، قُلْتُ : فلو كان من آبائِه من ملِكٍ، قُلْتُ رجلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه . وسَألتُك هل كنتُم تتهِمونه بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قال، فذكَرْتَ أن لا، فقد أعرِفُ أنه لم يكُن لِيَذَرَ الكذبَ على الناسِ ويكذِبَ على اللهِ . وسَألتُك أشرافُ الناسِ اتبَعوه أم ضعفاؤهم، فذكَرْتَ أن ضعفاءَهم اتبَعوه، وهم أتباعُ الرسُلِ، وسَألتُك أيَزيدون أم يَنقُصون، فذكَرْتَ أنهم يَزيدون، وكذلك أمرُ الإيمانِ حتى يَتِمَّ . وسَألتُك أيَرتَدُّ أحدٌ سَخطَةً لدِينِه بعد أن يدخُلَ فيه، فذكَرتَ أن لا، وكذلك الإيمانُ حين تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ . وسَألتُك هل يَغدِرُ، فذكَرْتَ أن لا، وكذلك الرسُلُ لا تَغدِرُ . وسَألتُك بما يأمُرُكم، فذكَرْتَ أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكم عن عبادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تقولُ حقًّا فسيَملِكُ موضِعَ قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلمُ أني أخلُصُ إليه، لتَجَشَّمْتُ لقاءَه، ولو كنتُ عِندَه لغسَلْتُ عن قدمِه . ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بعَث به دِحيَةُ إلى عظيمِ بُصرَى، فدفَعه إلى هِرَقْلَ، فقرَأه، فإذا فيه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرومِ : سلامٌ على من اتبَعَ الهدَى، أما بعدُ، فإني أدعوك بدِعايَةِ الإسلامِ، أسلِمْ تسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَك مرتين، فإن توَلَّيْتَ فإن عليك إثمَ الأرِيسِيِّين، و: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قال أبو سفيانَ : فلما قال ما قال، وفرَغ من قراءةِ الكتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجْنا، فقُلْتُ لأصحابي حين أُخرِجْنا : لقد أَمِرَ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر . فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن الناطور، صاحب إيلياء وهرقُلْ، أسقفا على نصارى الشأم، يحدث أن هرقُلْ حين قدم إيلياء، أصبح يومَا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناطور : وكان هرقُلْ حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم، أتى هرقُلْ برجلٌ أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلما استخبره هرقُلْ قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون، فقال هرقُلْ : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر . ثم كتب هرقُلْ إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقُلْ إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقُلْ على خروج النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنه نبي، فأذن هرقُلْ لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال : يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقُلْ نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال : ردوهم علي، وقال : إني قُلْت مقالتْي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقُلْ .
الراوي
أبو سفيان بن حرب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
كان من حديث ابن ملجم لعنه الله وأصحابه أن عبد الرحمن بن ملجم والبرك بن عبد الله وعمرو بن بكر التميمي اجتمعوا بمكة فذكروا أمر الناس وعابوا عليهم ولاتهم ثم ذكروا أهل النهروان فترحموا عليهم فقالوا والله ما نصنع بالبقاء بعدهم شيئا إخواننا الذين كانوا دعاة الناس لعبادة ربهم الذين كانوا لا يخافون في الله لومة لائم فلو شرينا أنفسنا فأتينا أئمة الضلالة فالتمسنا قتلهم فأرحنا منهم البلاد وثأرنا بهم إخواننا قال ابن ملجم وكان من أهل مصر أنا أكفيكم علي بن أبي طالب وقال البرك بن عبد الله أنا أكفيكم معاوية بن أبي سفيان وقال عمرو بن بكر التميمي أنا أكفيكم عمرو بن العاص فتعاهدوا وتواثقوا بالله أن لا ينكص رجل منهم عن صاحبه الذي توجه إليه حتى يقتله أو يموت دونه فأخذوا أسيافهم فسموها وتواعدوا لسبع عشرة خلت من شهر رمضان أن يثب كل واحد على صاحبه الذي توجه إليه وأقبل كل رجل منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه الذي يطلب فأما ابن ملجم المرادي فأتى أصحابه بالكوفة وكاتمهم أمره كراهية أن يظهروا شيئا من أمره وأنه لقي أصحابه من تيم الرباب وقد قتل علي منهم عدة يوم النهر فذكروا قتلاهم فترحموا عليهم قال ولقي من يومه ذلك امرأة من تيم الرباب يقال لها قطام بنت الشحنة وقد قتل علي بن أبي طالب أباها وأخاها يوم النهر وكانت فائقة الجمال فلما رآها التبست بعقله ونسي حاجته التي جاء لها فخطبها فقالت لا أتزوج حتى تشفيني قال وما تشائين قالت ثلاثة آلاف وعبد وقينة وقتل علي بن أبي طالب فقال هو مهر لك فأما قتل علي بن أبي طالب فما أراك ذكرتيه وأنت تريدينه قالت بلى فالتمس غرته فإن أصبته شفيت نفسك ونفسي ونفعك معي العيش وإن قتلت فما عند الله عز وجل خير من الدنيا وزبرج أهلها فقال ما جاء بي إلى هذا المصر إلا قتل علي قالت ماذا أردت ذلك فأخبرني حتى أطلب لك من يشد ظهرك ويساعدك على أمرك فبعثت إلى رجل من قومها من تيم الرباب يقال له وردان فكلمته فأجابها وأتى ابن ملجم رجلا من أشجع يقال له شبيب بن نجدة فقال له هل لك في شرف الدنيا والآخرة قال وما ذاك قال قتل علي قال ثكلتك أمك لقد جئت شيئا إدا كيف تقدر على قتله قال أكمن له في السحر فإذا خرج إلى صلاة الغداة شددنا عليه فقتلناه فإن نجونا شفينا أنفسنا وأدركنا ثأرنا وإن قتلنا فما عند الله خير من الدنيا وزبرج أهلها قال ويحك لو كان غير علي كان أهون علي قد عرفت بلاءه في الإسلام وسابقته مع النبي صلى الله عليه وسلم وما أجدني أشرح لقتله قال أما تعلم أنه قتل أهل النهروان العباد المصلين قال نعم قال نقتله بما قتل من إخواننا فأجابه فجاؤوا حتى دخلوا على قطام وهي في المسجد الأعظم معتكفة فيه فقالوا لها قد اجتمع رأينا على قتل علي قالت فإذا أردتم ذلك فأتوني ضحى فقال هذه الليلة التي واعدت فيها صاحبي أن يقتل كل واحد منا صاحبه فدعت لهم بالحرير فعصبتهم وأخذوا أسيافهم وجلسوا مقابل السدة التي يخرج منها علي فخرج لصلاة الغداة فجعل يقول الصلاة الصلاة فشد عليه شبيب فضربه بالسيف فوقع السيف بعضادي الباب أو بالطلق فشد عليه ابن ملجم فضربه على قرنه وهرب وردان حتى دخل منزله ودخل رجل من بني أسيد وهو ينزع السيف والحديد عن صدره فقال ما هذا السيف والحديد فأخبره بما كان فذهب إلى منزله فجاء بسيفه فضربه حتى قتله وخرج شبيب نحو أبواب كندة فشد عليه الناس إلا أن رجلا يقال له عويمر ضرب رجله بالسيف فصرعه وجثم عليه الحضرمي فلما رأى الناس قد أقبلوا في طلبه وسيف شبيب في يده خشي على نفسه فتركه فنجا بنفسه ونجا شبيب في غمار الناس وخرج ابن ملجم فشد عليه رجل من همذان يكنى أبا أدما فضرب رجله فصرعه وتأخر علي ودفع في ظهر جعدة بن هبيرة بن أبي وهب فصلى بالناس الغداة وشد عليه الناس من كل جانب وذكروا أن محمد بن حنيف قال والله إني لأصلي تلك الليلة في المسجد الأعظم قريبا من السدة في رجال كثيرة من أهل المصر ما فيهم إلا قيام وركوع وسجود ما يسأمون من أول الليل إلى آخره إذ خرج علي لصلاة الغداة وجعل ينادي أيها الناس الصلاة الصلاة فما أدري أتكلم بهذه الكلمات أو نظرت إلى بريق السيف وسمعت الحكم لله لا لك يا علي ولا لأصحابك فرأيت سيفا ورأيت ناسا وسمعت عليا يقول لا يفوتنكم الرجل وشد عليه الناس من كل جانب فلم أبرح حتى أخذ ابن ملجم فأدخل على علي فدخلت فيمن دخل من الناس فسمعت عليا يقول النفس بالنفس إن هلكت فاقتلوه كما قتلني وإن بقيت رأيت فيه رأيي ولما أدخل ابن ملجم على علي قال له يا عدو الله ألم أحسن إليك ألم أفعل بك قال بلى قال فما حملك على هذا قال شحذته أربعين صباحا فسألت الله أن يقتل به شر خلقه قال له علي ما أراك إلا مقتولا به وما أراك إلا من شر خلق الله عز وجل وكان ابن ملجم مكتوفا بين يدي الحسن إذ نادته أم كلثوم بنت علي وهي تبكي يا عدو الله لا بأس على أبي والله عز وجل مخزيك قال فعلام تبكين والله لقد اشتريته بألف وسممته بألف ولو كانت هذه الضربة لجميع أهل مصر ما بقي منهم أحد ساعة وهذا أبوك باقيا حتى الآن فقال علي للحسن إن بقيت رأيت فيه رأيي ولئن هلكت من ضربتي هذه فاضربه ضربة ولا تمثل به فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن المثلة ولو بالكلب العقور وذكر أن حريث بن عبد الله دخل على علي يسأل به فقال يا أمير المؤمنين إن فقدناك ولا نفقدك فنبايع الحسن قال ما آمركم ولا أنهاكم أنتم أبصر فلما قبض علي رضي الله عنه بعث الحسن إلى ابن ملجم فدخل عليه فقال له ابن ملجم هل لك في خصلة أي والله ما أعطيت الله عهدا إلا وفيت به إني كنت أعطيت الله عهدا أن أقتل عليا ومعاوية أو أموت دونهما فإن شئت خليت بيني وبينه ولك الله على إن لم أقتله أن آتيك حتى أضع يدي في يدك فقال له الحسن لا والله أو تغابن الناس فقدمه فقتله فأخذه الناس فأدرجوه في بوار ثم أحرقوه بالنار وقد كان علي رضي الله عنه قال يا بني عبد المطلب لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين تقولون قتل أمير المؤمنين قتل أمير المؤمنين ألا لا يقتل بي إلا قاتلي وأما البرك بن عبد الله فقعد لمعاوية فخرج لصلاة الغداة فشد عليه بسيفه وأدبر معاوية هاربا فوقع السيف في إليته فقال إن عندي خبرا أبشرك به فإن أخبرتك أنافعي ذلك عندك قال وما هو قال إن أخا لي قتل عليا الليلة قال فلعله لم يقدر عليه قال بلى إن عليا يخرج ليس معه أحد يحرسه فأمر به معاوية فقتل فبعث إلى الساعدي وكان طبيبا فنظر إليه فقال إن ضربتك مسمومة فاختر مني إحدى خصلتين إما أن أحمي حديدة فأضعها في موضع السيف وإما أن أسقيك شربة تقطع منك الولد وتبرأ منها فإن ضربتك مسمومة فقال له معاوية أما النار فلا صبر لي عليها وأما انقطاع الولد فإن في يزيد وعبد الله وولدهما ما تقر به عيني فسقاه تلك الليلة الشربة فبرأ فلم يولد له بعد فأمر معاوية بعد ذلك بالمقصورات وقيام الشرط على رأسه وقال علي للحسن والحسين أي بني أوصيكما بتقوى الله والصلاة لوقتها وإيتاء الزكاة عند محلها وحسن الوضوء فإنه لا تقبل صلاة إلا بطهور وأوصيكم بغفر الذنب وكظم الغيظ وصلة الرحم والحلم عن الجاهل والتفقه في الدين والتثبت في الأمر وتعاهد القرآن وحسن الجوار والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجتناب الفواحش قال ثم نظر إلى محمد بن الحنفية فقال هل حفظت ما أوصيت به أخويك قال نعم قال إني أوصيك بمثله وأوصيك بتوقير أخويك لعظم حقهما عليك وتزيين أمرهما ولا تقطع أمرا دونهما ثم قال لهما أوصيكما به فإنه شقيقكما وابن أبيكما وقد علمتما أن أباكما كان يحبه ثم أوصى فكانت وصيته بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به علي بن أبي طالب أوصى أن يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ثم إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين ثم أوصيكما يا حسن ويا حسين ويا جميع أهلي وولدي ومن بلغه كتابي بتقوى الله ربكم ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن صلاح ذات البين أعظم من عامة الصلاة والصيام وانظروا إلى ذوي أرحامكم فصلوهم يهون الله عليكم الحساب والله الله في الأيتام لا يضيعن بحضرتكم والله الله في الصلاة فإنها عمود دينكم والله الله في الزكاة فإنها تطفئ غضب الرب والله الله في الفقراء والمساكين فأشركوهم في معايشكم والله الله في القرآن لا يسبقنكم بالعمل به غيركم والله الله في الجهاد في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم والله الله في بيت ربكم لا يخلون ما بقيتم فإنه إن ترك لم تناظروا والله الله في ذمة نبيكم صلى الله عليه وسلم فلا تظلمن بين ظهرانيكم والله الله في جيرانكم فإنهم وصية نبيكم صلى الله عليه وسلم قال ما زال جبريل يوصيني بهم حتى ظننت أنه سيورثهم الله الله في أصحاب نبيكم صلى الله عليه وسلم فإنه أوصى بهم والله الله في الضعيفين من النساء وما ملكت أيمانكم الصلاة الصلاة لا تخافن في الله لومة لائم الله يكفيكم من أرادكم وبغى عليكم { وقولوا للناس حسنا } كما أمركم الله ولا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولى أمركم شراركم ثم تدعون ولا يستجاب لكم عليكم بالتواصل والتبادل إياكم والتقاطع والتدابر والتفرق { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب } حفظكم الله من أهل بيت وحفظ فيكم نبيكم صلى الله عليه وسلم أستودعكم الله وأقرأ عليكم السلام ثم لم ينطق إلا بلا إله إلا الله حتى قبض في شهر رمضان في سنة أربعين وغسله الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر وكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص وكبر عليه الحسن تسع تكبيرات وولي الحسن عمله ستة أشهر وكان ابن ملجم قبل أن يضرب عليا قعد في بني بكر بن وائل إذ مر عليه بجنازة أبجر بن جابر العجلي أبي حجار وكان نصرانيا والنصارى حوله وناس مع حجار بمنزلته يمشون بجانب إمامهم شقيق بن ثور السلمي فلما رآهم قال من هؤلاء فأخبر ثم أنشأ يقول لئن كان حجار بن أبجر مسلما لقد بوعدت منه جنازة أبجر وإن كان حجار بن أبجر كافرا فما مثل هذا من كفور بمنكر أترضون هذا إن قسا ومسلما جميعا لدى نعش فيا قبح منظر وقال ابن عباس المرادي ولم أر مهرا ساقه ذو سماحة كمهر قطام من فصيح وأعجم ثلاثة آلاف وعبد وقينة وضرب علي بالحسام المصمم ولا مهر أغلى من علي وإن غلا ولا قتل إلا دون قتل ابن ملجم وقال أبو الأسود الدؤلي ألا أبلغ معاوية بن حرب فلا قرت عيون الشامتينا أفي الشهر الحرام فجعتمونا بخير الناس طرا أجمعينا قتلتم خير من ركب المطايا وحسنها ومن ركب السفينا ومن لبس النعال ومن حذاها ومن قرأ المثاني والمئينا لقد علمت قريش حين كانت بأنك خيرها حسبا ودينا وأما عمرو بن بكر فقعد لعمرو بن العاص في تلك الليلة التي ضرب فيها معاوية فلم يخرج واشتكى فيها بطنه فأمر خارجة بن حبيب وكان صاحب شرطته وكان من بني عامر بن لؤي فخرج يصلي بالناس فشد عليه وهو يرى أنه عمرو بن العاص فضربه بالسيف فقتله وأدخل على عمرو فلما رآهم يسلمون عليه بالأمرة فقال من هذا قالوا عمرو بن العاص قال من قتلت قالوا خارجة قال أما والله يا فاسق ما حمدت غيرك قال عمرو أردتني والله أراد خارجة وقدمه وقتله فبلغ ذلك معاوية فكتب إليه وقتك وأسباب الأمور كثيرة مسبة ساع من لؤي بن غالب فيا عمرو مهلا إنما أنت عمه وصاحبه دون الرجال الأقارب نجوت وقد بل المرادي سيفه من ابن أبي شيخ الأباطح طالب ويضربني بالسيف آخر مثله فكانت عليه تلك ضربة لازب وأنت تباغي كل يوم وليلة بمصرك بيضا كالظباء الشوارب وكان الذي ذهب ببيعته سفيان بن عبد شمس بن أبي وقاص الزهري وكان الحسن قد بعث قيس بن سعد بن عبادة على مقدمته في اثني عشر ألفا وخرج معاوية حتى نزل بايلياء في ذلك العام وخرج الحسن حتى نزل في القصور البيض في المدائن وخرج معاوية حتى نزل مسكن وكان على المدائن عم المختار بن أبي عبيد وكان يقال له سعد بن مسعود فقال له المختار وهو يومئذ غلام شاب هل لك في الغنى والشرف قال وما ذاك قال توثق الحسن وتستأمر به إلى معاوية فقال له سعد عليك لعنة الله أأثب على ابن ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأوثقه فلما رأى الحسن تفرق الناس عنه بعث إلى معاوية يطلب الصلح فبعث إليه معاوية عبد الله بن عامر وعبد الله بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس فقدما على الحسن بالمدائن فأعطياه ما أراد وصالحاه ثم قام الحسن في الناس فقال يا أهل العراق إنما يستحى بنفسي عليكم ثلاث قتلكم أبي وطعنكم إياي وانتهابكم متاعي ودخل في طاعة معاوية ودخل الكوفة فبايعه الناس
الراوي
إسماعيل بن راشد
المحدِّث
الهيثمي
المصدر
مجمع الزوائد · 9/142
الحُكم
ضعيف الإسنادمرسل وإسناده حسن
عنِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ أنَّهُ قال له أصحابُهُ: يا رسولَ اللَّهِ أخبِرنا عن ليلةِ أسرِيَ بك فيها فقرأ أوَّلَ سُبحانَ وقالَ: بينا أنا نائمٌ عشاءً في المسجدِ الحرامِ إذ أتاني آتٍ فأيقظَني فاستيقظتُ فلم أرَ شيئًا ثمَّ عدتُ في النَّومِ ثمَّ أيقظَني فاستيقظتُ فلم أرَ شيئًا ثمَّ نمتُ فأيقظَني فاستيقظتُ فلم أرَ شيئًا فإذا أنا بِهيئةِ خيالٍ فأتبعتُهُ بصري حتَّى خرجتُ منَ المسجدِ فإذا أنا بدابَّةٍ أدنى شبَههِ بدوابِّكم هذِهِ بغالُكم مضطرِبَ الأذنينِ يقالُ لَهُ: البراقُ وَكانتِ الأنبياءُ ترْكبُهُ قبلي يقعُ حافرُهُ مدَّ بصرِهِ فرَكبتُهُ فبينا أنا أسيرُ عليْهِ إذ دعاني داعٍ عن يميني يا محمَّدُ أنظِرني أسألْكَ فلم أجبْهُ فسرتُ ثمَّ دعاني داعٍ عن يساري يا محمَّدُ أنظرني أسألْكَ؟ فلم أجبْهُ ثمَّ إذا أنا بامرأةٍ حاسرةٍ عن ذراعيْها وعليْها من كلِّ زينةٍ فقالت: يا محمَّدُ أنظرني أسألْكَ فلم ألتفِت إليْها حتَّى أتيتُ بيتَ المقدسِ فأوثقتُ دابَّتي بالحلقةِ فأتاني جبريلُ بإناءينِ خمرٍ ولبنٍ فشربتُ اللَّبنَ فقالَ: أصبتَ الفطرةَ فحدَّثتُ جبريلَ عنِ الدَّاعي الَّذي عن يميني قالَ: ذاكَ داعي اليَهودِ لو أجبتَهُ لتَهوَّدت أمَّتُكَ والآخرُ داعي النَّصارى لو أجبتَهُ لتنصَّرت أمَّتُكَ وتلْكَ المرأةُ الدُّنيا لو أجبتَها لاختارت أمَّتُكَ الدُّنيا على الآخرةِ ثمَّ دخلتُ أنا وجبريلُ بيتَ المقدسِ فصلَّينا رَكعتينِ ثمَّ أُتيتُ بالمعراجِ الَّذي تعرجُ عليْهِ أرواحُ بني آدمَ فلم ترَ الخلائقُ أحسنَ منَ المعراجِ أما رأيتمُ الميِّتَ حينَ يشقُّ بصرُهُ طامحًا إلى السَّماءِ فإنَّما يفعلُ ذلِكَ عجبُهُ بِهِ فصعِدتُ أنا وجبريلُ فإذا أنا بملَكٍ يقالُ لَهُ إسماعيلُ وَهوَ صاحبُ سماءِ الدُّنيا وبينَ يديْهِ سبعونَ ألفَ ملَكٍ قالَ تعالى: وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ. فاستفتحَ جبريلُ قيلَ: من هذا؟ قالَ جبريلُ قيلَ ومن معَكَ؟ قالَ محمَّدٌ قيلَ: وقد بُعِثَ إليْهِ؟ قالَ نعم. فإذا أنا بآدمَ كهيئتِهِ يوم خلقَهُ اللَّهُ على صورتِهِ تعرضُ عليْهِ أرواحُ ذرِّيَّتِهِ المؤمنينَ فيقولُ روحٌ طيِّبةٌ ونفسٌ طيِّبةٌ اجعلوها في علِّيِّينَ ثمَّ تعرضُ عليْهِ أرواحُ ذرِّيَّتِهِ الفجَّارِ فيقولُ روحٌ خبيثةٌ ونفسٌ خبيثةٌ اجعلوها في سجِّين. ثمَّ مضت هنيَّةٌ، فإذا أنا بأخوِنةٍ- يعني بالخِوانِ المائدة- عليْها لحمٌ مشرَّحٌ ليسَ بقربِها أحدٌ وإذا أنا بأخونةٍ أخرى عليْها لحمٌ قد أروحَ ونتنَ وعندَها أناسٌ يأْكلونَ منْها. قلتُ يا جبريلُ من هؤلاءِ قالَ هؤلاءِ من أمَّتِكَ يترُكونَ الحلالَ ويأتونَ الحرامَ قالَ ثمَّ مضت هُنيَّةٌ فإذا أنا بأقوامٍ بطونُهم أمثالُ البيوتِ كلَّما نَهَضَ أحدُهم خرَّ يقولُ اللَّهمَّ لا تُقِمِ السَّاعةَ وَهم على سابلةِ آلِ فرعونَ فتجيءُ السَّابلةُ فتطاردُهم فسمعتُهم يضجُّونَ إلى اللَّهِ قلتُ من هؤلاءِ قالَ هؤلاءِ من أمَّتِكَ الَّذينَ يأْكلونَ الرِّبا ثمَّ مضت هنيَّةٌ فإذا أنا بأقوامٍ مَشافرُهم كمشافرِ الإبلِ فتفتحُ أفواهُهم ويلقمونَ الجمرَ ثمَّ يخرجُ من أسافلِهم فيضجُّونَ قلتُ من هؤلاءِ قالَ الَّذينَ يأْكلونَ أموالَ اليتامى ظُلمًا ثمَّ مضت هنيَّةٌ فإذا أنا بنساءٍ يعلَّقنَ بثُدِيِّهنَّ فسمعتُهنَّ يضججنَ إلى اللَّهِ قلتُ يا جبريلُ من هؤلاءِ قالَ الزُّناةُ من أمَّتِكَ ثمَّ مضت هنيَّةٌ فإذا أنا بأقوامٍ يقطَّعُ من جنوبِهمُ اللَّحمُ فيلقَّمونَ فيقالُ لَهُ كُلْ ما كنتَ تأْكلُ من لحمِ أخيكَ قلتُ من هؤلاءِ قالَ هؤلاءِ الْهمَّازونَ من أمَّتِكَ اللَّمَّازونَ. ثمَّ صعِدتُ إلى السَّماءِ الثَّانيةِ فإذا أنا برجلٍ أحسنَ ما خلقَ اللَّهُ قد فضلَ على النَّاسِ بالحسنِ كالقمرِ ليلةَ البدرِ على سائرِ الْكواكبِ قلتُ: يا جبريلُ من هذا؟ قالَ هذا أخوكَ يوسفُ ومعَهُ نفرٌ من قومِهِ فسلَّمتُ عليْهِ وسلَّمَ عليَّ، ثمَّ صعِدتُ إلى السَّماءِ الثَّالثةِ فإذا أنا بيَحيى وعيسى ومعَهما نفرٌ من قومِهما. ثمَّ صعِدتُ إلى الرَّابعةِ فإذا أنا بإدريسَ ثمَّ صعِدتُ إلى السَّماءِ الخامسةِ فإذا أنا بِهارونَ ونصفُ لحيتِهِ بيضاءُ ونصفُها سوداءُ تَكادُ لحيتُهُ تصيبُ سرَّتَهُ من طولِها قلتُ: يا جبريلُ من هذا قالَ هذا المحبَّبُ في قومِهِ هذا هارونُ بنُ عمرانَ ومعَهُ نفرٌ من قومِهِ فسلَّمتُ عليْهِ ثمَّ صعِدتُ إلى السَّماءِ السَّادسةِ، فإذا أنا بموسى رجلٌ آدمُ كثيرُ الشَّعرِ لو كانَ عليْهِ قميصانِ لنفذَ شعرُهُ دونَ القميصِ وإذا هوَ يقولُ يزعمُ النَّاسُ أنِّي أَكرمُ على اللَّهِ مِن هذا بل هذا أَكرمُ على اللَّهِ منِّي قلتُ مَن هذا قالَ موسى. ثمَّ صعِدتُ السَّابعةَ، فإذا أنا بإبراهيمَ ساندٌ ظَهرَهُ إلى البيتِ المعمورِ فدخلتُهُ ودخلَ معي طائفةٌ من أمَّتي عليْهم ثيابٌ بيضٌ ثمَّ دفعتُ إلى سدرةِ المنتَهى فإذا كلُّ ورقةٍ منْها تَكادُ أن تغطِّي هذِهِ الأمَّةَ وإذا فيها عينٌ تجري يقالُ لَها سلسبيلٌ فيشقُّ منْها نَهرانِ أحدُهما الْكوثرُ والآخرُ نَهرُ الرَّحمةِ فاغتسلتُ فيهِ فغُفرَ لي ما تقدَّمَ من ذنبي وما تأخَّرَ ثمَّ إنِّي دفعتُ إلى الجنَّةِ فاستقبلَتني جاريةٌ فقلتُ: لمن أنتِ؟ قالت: لزيدِ بنِ حارثةَ ثمَّ عُرِضت عليَّ النَّارُ ثمَّ أُغلِقت ثمَّ إنِّي دفعتُ إلى سدرةِ المنتَهى فتغشَّى لي وَكانَ بيني وبينَهُ قابَ قوسينِ أو أدنى قالَ ونزلَ على كلِّ ورقةٍ ملَكٌ منَ الملائِكةِ وفرضت عليَّ الصَّلاةُ خمسينَ ثمَّ دفعتُ إلى موسى- فذَكرَ مراجعتَهُ في التَّخفيفِ. أنا اختصرتُ ذلِكَ وغيرَهُ إلى أن قال- فقلتُ رجَعتُ إلى ربِّي حتَّى استحييتُهُ ثمَّ أصبحَ بمَكَّةَ يخبرُهم بالعجائبِ فقالَ: إنِّي أتيتُ البارحةَ بيتَ المقدسِ وعرجَ بي إلى السَّماءِ ورأيتُ كذا ورأيتُ كذا فقالَ أبو جَهلٍ: ألا تعجبونَ مِمَّا يقولُ محمَّدٌ وذَكرَ الحديثَ
الراوي
أبو سعيد الخدري
المحدِّث
الذهبي
المصدر
تاريخ الإسلام وَوَفيات المشاهير وَالأعلام · 1/272
الحُكم
لم يُحكَمْ عليهغريب عجيب
عن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنه قال له أصحابه : يا رسولَ اللهِ، أخبرنا عن ليلة أسري بك فيها : قال : قال الله عز وجل : { سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله، لنريه من آياتنا، إنه هو السميع البصير }، قال : فأخبرهم فقال : فبينا أنا نائم عشاء في المسجد الحرام، إذ أتاني آت فأيقظني، فاستيقظت، فلم أر شيئا،، وإذا أنا بكهيئة خيال، فأتبعته بصري حتى خرجت من المسجد، فإذا أنا بدابة أدنى في شبهه بدوابكم هذه، بغالكم هذه، مضطرب الأذنين، يقال له : البراق . وكانت الأنبياء تركبه قبلي، يقع حافره عِندَ مد بصره، فركبته، فبينما أنا أسير عليه، إذ دعاني داع عن يميني : يا محمد، انظرني أسألك، يا محمد، انظرني أسألك . فلم أجبه ولم أقم عليه، فبينما أنا أسير عليه إذ دعاني داع عن يساري : يا محمد انظرني أسألك فلم أجبه ولم أقم عليه فبينما أنا أسير إذ أنا بامرأة حاسرة عن ذراعيها، وعليها من كل زينة خلقها الله، فقالتْ : يا محمد، انظرني أسألك . فلم ألتفت إليها ولم أقم عليها، حتى أتيت بيت المقدس، فأوثقت دابتي بالحلقة التي كانت الأنبياء توثقها بها . فأتاني جبريل عليه السلامُ بإناءين : أُحُدٍهما خمر، والآخر لبن، فشربت اللبن، وتركت الخمر، فقال جبريل : أصبت الفطرة . فقُلْت : الله أكبر، الله أكبر . فقال جبريل : ما رأيت في وجهك هذا ؟ قال : فقُلْت : بينما أنا أسير، إذ دعاني داع عن يميني : يا محمد، انظرني أسألك . فلم أجبه ولم أقم عليه . قال : ذاك داعي اليهود، أما إنك لو أجبته أو وقفت عليه لتهودت أمتك . قال : فبينما أنا أسير، إذ دعاني داع عن يساري قال : يا محمد، انظرني أسألك . فلم ألتفت إليه ولم أقم عليه . قال : ذاك داعي النصارى، أما إنك لو أجبته لتنصرت أمتك . قال : فبينما أنا أسير إذ أنا بامرأة حاسرة عن ذراعيها، عليها من كل زينة خلقها الله تعالى تقول : يا محمد، انظرني أسألك . فلم أجبها ولم أقم عليها : قال : تلك الدنيا أما إنك لو أجبتها أو أقمت عليها، لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة . قال : ثم دخلت أنا وجبريل بيت المقدس، فصلَّى كل واحد منا ركعتين . ثم أتيت بالمعراج الذي تعرج عليه أرواح بني آدم، فلم ير الخلائق أحسن من المعراج، أما رأيت الميت حين يشق بصره طامحا إلى السماء، فإنما يشق بصره طامحا إلى السماء عجبه بالمعراج . قال : فصعدت أنا وجبريل، فإذا أنا بملك يقال له : إسماعيل وهو صاحب سماء الدنيا، وبين يديه سبعون ألف، مع كل ملك جنده مائة ألف ملك قال : وقال الله : { وما يعلم جنود ربك إلا هو } فاستفتح جبريل باب السماء، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : أو قد بعث إليه ؟ قال : نعم . فإذا أنا بآدم كهيئته يومَ خلقه الله تعالى على صورته، تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين، فيقول : روح طيبة، ونفس طيبة، اجعلوها في عليين، ثم تعرض عليه أرواح ذريته الفجار ، فيقول : روح خبيثة ونفس خبيثة، اجعلوها في سجين . ثم مضيت هنية، فإذا أنا بأخونة عليها لحم مشرح، ليس يقربها أُحُدٍ، وإذا أنا بأخونة أخرى عليها لحم قد أروح وأنتن، عِندَها أناس يأكلون منها، قُلْت : يا جبريل، من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء من أمتك، يتركون الحلال ويأتون الحرام . قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بأقوام بطونهم أمثال البيوت، كلما نهض أُحُدٍهم خر يقول : اللهم، لا تقم الساعة قال : وهم على سابلة آل فرعون، قال : فتجيء السابلة فتطؤهم، قال : فسمعتهم يضجون إلى الله عز وجل، قال : قُلْت : يا جبريل، من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء من أمتك { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس } قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بأقوام مشافرهم كمشافر الإبل قال : فتفتح على أفواههم ويلقمون من ذلك الجمر، ثم يخرج من أسافلهم . فسمعتهم يضجون إلى الله عز وجل . فقُلْت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء من أمتك { الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا } قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بنساء يعلقن بثديهن، فسمعتهن يضججن إلى الله عز وجل قُلْت : يا جبريل، من هؤلاء النساء، قال : هؤلاء الزناة من أمتك . قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بأقوام يقطع من جنوبهم اللحم، فيلقمونه، فيقال له : كل كما كنتُ تأكل من لحم أخيك . قُلْت : يا جبريل، من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الهمازون من أمتك اللمازون . قال : ثم صعدنا إلى السماء الثانية، فإذا أنا برجلٌ أحسن ما خلق الله عز وجل، قد فضل الناس في الحسن كالقمر ليلة البدر على سائر الكواكب، قُلْت : يا جبريل، من هذا ؟ قال : هذا أخوك يوسف ومعه نفر من قومه، فسلمت عليه وسلم علي ثم صعدت إلى السماء الثالثة : فإذا أنا بيحيى وعيسى عليهما السلام، ومعهما نفر من قومهما، فسلمت عليهما وسلما علي . ثم صعدت إلى السماء الرابعة، فإذا أنا بإدريس قد رفعه الله مكانا عليا، فسلمت عليه وسلم علي . قال : ثم صعدت إلى السماء الخامسة فإذا بهارون، ونصف لحيته بيضاء ونصفها سوداء تكاد لحيته تصيب سرته من طولها، قُلْت : يا جبريل، من هذا ؟ قال : هذا المحبب في قومه، هذا هارون بن عمران ومعه نفر من قومه، فسلمت عليه وسلم علي . ثم صعدت إلى السماء السادسة، فإذا بموسى بن عمران، رجلٌ آدم كثير الشعر، لو كان عليه قميصان لنفذ شعره دون القميص، فإذا هو يقول : يزعم الناس أني أكرم على الله من هذا، بل هذا أكرم على الله تعالى مني، قال : قُلْت : يا جبريل، من هذا ؟ قال : هذا أخوك موسى بن عمران عليه السلامُ، ومعه نفر من قومه . فسلمت عليه وسلم علي . ثم صعدت إلى السماء السابعة، فإذا أنا بأبينا إبراهيم خليل الرحمن ساند ظهره إلى البيت المعمور كأحسن الرجال، قُلْت : يا جبريل، من هذا ؟ قال : هذا أبوك خليل الرحمن ومعه نفر من قومه، فسلمت عليه وسلم علي، وإذا أنا بأمتي شطرين، شطر عليهم ثياب بيض كأنهم القراطيس، وشطر عليهم ثياب رمد قال : فدخلت البيت المعمور، ودخل معي الذين عليهم الثياب البيض، وحجب الآخرون الذين عليهم ثياب رمد، وهم على خير فصليت أنا ومن معي في البيت المعمور، ثم خرجت أنا ومن معي قال : والبيت المعمور يصلي فيه كل يومَ سبعون ألف ملك، لا يعودون فيه إلى يومَ القيامة . قال : ثم دفعت إلى سدرة المنتهى، فإذا كل ورقة منها تكاد أن تغطي هذه الأمة، وإذا فيها عين تجري يقال لها : سلسبيل، فينشق منها نهران، أُحُدٍهما : الكوثر، والآخر يقال له : نهر الرحمة . فاغتسلت فيه، فغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر ثم إني دفعت إلى الجنة، فاستقبلتني جارية، فقُلْت : لمن أنت يا جارية ؟ فقالتْ : لزيد بن حارثة، وإذا أنا بأنهار من { ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى } وإذا رمانها كأنه الدلاء عظما، وإذا أنا بطيرها كأنها بختيكم هذه فقال عِندَها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إن الله تعالى قد أعد لعباده الصالحين مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قُلْب بشر . قال : ثم عرضت علي النار، فإذا فيها غضب الله وزجره ونقمته، لو طرح فيها الحجارة والحديد لأكلتها، ثم أغلقت دوني . ثم إني دفعت إلى سدرة المنتهى، فتغشاني فكان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى قال : ونزل على كل ورقة ملك من الملائكة - قال : وفرضت علي خمسون . وقال : لك بكل حسنة عشر، إذا هممت بالحسنة فلم تعملها كتبت لك حسنة، فإذا عملتها كتبت لك عشرا، وإذا هممت بالسيئة فلم تعملها لم يكتب عليك شيء، فإن عملتها كتبت عليك سيئة واحدة ثم دفعت إلى موسى فقال : بم أمرك ربك ؟ قُلْت : بخمسين صلاة . قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فإن أمتك لا يطيقون ذلك، ومتى لا تطيقه تكفر . فرجعت إلى ربي فقُلْت : يا رب خفف عن أمتي، فإنها أضعف الأمم، فوضع عني عشرا، وجعلها أربعين . فما زلت أختلف بين موسى وربي، كلما أتيت عليه قال لي مثل مقالتْه، حتى رجعت إليه فقال لي : بم أمرت ؟ فقُلْت : أمرت بعشر صلوات، قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فرجعت إلى ربي فقُلْت : أي رب، خفف عن أمتي فإنها أضعف الأمم، فوضع عني خمسا، وجعلها خمسا . فناداني ملك عِندَها : تممت فريضتي، وخففت عن عبادي، وأعطيتهم بكل حسنة عشر أمثالها . ثم رجعت إلى موسى فقال : بم أمرت ؟ فقُلْت : بخمس صلوات . قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإنه لا يؤوده شيء، فاسأله التخفيف لأمتك فقُلْت : رجعت إلى ربي حتى استحييته . ثم أصبح بمكة يخبرهم بالأعاجيب : إني أتيت البارحة بيت المقدس، وعرج بي إلى السماء، ورأيت كذا وكذا . فقال أبو جهل يعني ابن هشام : ألا تعجبون مما يقول محمد ؟ يزعم أنه أتى البارحة بيت المقدس، ثم أصبح فينا . وأُحُدٍنا يضرب مطيته مصعدة شهرا ومقفلة شهرا، فهذا مسيرة شهرين في ليلة واحدة، قال : فأخبرهم بعير لقريش : لما كنتُ في مصعدي رأيتها في مكان كذا وكذا، وأنها نفرت، فلما رجعت رأيتها عِندَ العقبة . وأخبرهم بكل رجلٌ وبعيره كذا وكذا، ومتاعه كذا وكذا . فقال أبو جهل : يخبرنا بأشياء . فقال رجلٌ من المشركين أنا أعلم الناس ببيت المقدس، وكيف بناؤه ؟ وكيف هيئته ؟ وكيف قربه من الجبل ؟ فإن يك محمد صادقا فسأخبركم، وإن يك كاذبا فسأخبركم، فجاء ذلك المشرك فقال : يا محمد، أنا أعلم الناس ببيت المقدس، فأخبرني : كيف بناؤه وكيف هيئته وكيف قربه من الجبل قال : فرفع لرسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيت المقدس من مقعده، فنظر إليه كنظر أُحُدٍنا إلى بيته : بناؤه كذا وكذا، وهيئته كذا وكذا، وقربه من الجبل كذا وكذا . فقال الآخر : صدقت . فرجع إلى أصحابه فقال : صدق محمد فيما قال أو نحو هذا الكلام
الراوي
أبو سعيد الخدري
المحدِّث
ابن كثير
المصدر
تفسير القرآن · 5/20
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
عن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنه قال له أصحابه : يا رسولَ اللهِ، أخبرنا عن ليلة أسري بك فيها : قال : قال الله عز وجل : { سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله، لنريه من آياتنا، إنه هو السميع البصير }، قال : فأخبرهم فقال : فبينا أنا نائم عشاء في المسجد الحرام، إذ أتاني آت فأيقظني، فاستيقظت، فلم أر شيئا،، وإذا أنا بكهيئة خيال، فأتبعته بصري حتى خرجت من المسجد، فإذا أنا بدابة أدنى في شبهه بدوابكم هذه، بغالكم هذه، مضطرب الأذنين، يقال له : البراق . وكانت الأنبياء تركبه قبلي، يقع حافره عِندَ مد بصره، فركبته، فبينما أنا أسير عليه، إذ دعاني داع عن يميني : يا محمد، انظرني أسألك، يا محمد، انظرني أسألك . فلم أجبه ولم أقم عليه، فبينما أنا أسير عليه إذ دعاني داع عن يساري : يا محمد انظرني أسألك فلم أجبه ولم أقم عليه فبينما أنا أسير إذ أنا بامرأة حاسرة عن ذراعيها، وعليها من كل زينة خلقها الله، فقالتْ : يا محمد، انظرني أسألك . فلم ألتفت إليها ولم أقم عليها، حتى أتيت بيت المقدس، فأوثقت دابتي بالحلقة التي كانت الأنبياء توثقها بها . فأتاني جبريل عليه السلامُ بإناءين : أُحُدٍهما خمر، والآخر لبن، فشربت اللبن، وتركت الخمر، فقال جبريل : أصبت الفطرة . فقُلْت : الله أكبر، الله أكبر . فقال جبريل : ما رأيت في وجهك هذا ؟ قال : فقُلْت : بينما أنا أسير، إذ دعاني داع عن يميني : يا محمد، انظرني أسألك . فلم أجبه ولم أقم عليه . قال : ذاك داعي اليهود، أما إنك لو أجبته أو وقفت عليه لتهودت أمتك . قال : فبينما أنا أسير، إذ دعاني داع عن يساري قال : يا محمد، انظرني أسألك . فلم ألتفت إليه ولم أقم عليه . قال : ذاك داعي النصارى، أما إنك لو أجبته لتنصرت أمتك . قال : فبينما أنا أسير إذ أنا بامرأة حاسرة عن ذراعيها، عليها من كل زينة خلقها الله تعالى تقول : يا محمد، انظرني أسألك . فلم أجبها ولم أقم عليها : قال : تلك الدنيا أما إنك لو أجبتها أو أقمت عليها، لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة . قال : ثم دخلت أنا وجبريل بيت المقدس، فصلَّى كل واحد منا ركعتين . ثم أتيت بالمعراج الذي تعرج عليه أرواح بني آدم، فلم ير الخلائق أحسن من المعراج، أما رأيت الميت حين يشق بصره طامحا إلى السماء، فإنما يشق بصره طامحا إلى السماء عجبه بالمعراج . قال : فصعدت أنا وجبريل، فإذا أنا بملك يقال له : إسماعيل وهو صاحب سماء الدنيا، وبين يديه سبعون ألف، مع كل ملك جنده مائة ألف ملك قال : وقال الله : { وما يعلم جنود ربك إلا هو } فاستفتح جبريل باب السماء، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : أو قد بعث إليه ؟ قال : نعم . فإذا أنا بآدم كهيئته يومَ خلقه الله تعالى على صورته، تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين، فيقول : روح طيبة، ونفس طيبة، اجعلوها في عليين، ثم تعرض عليه أرواح ذريته الفجار، فيقول : روح خبيثة ونفس خبيثة، اجعلوها في سجين . ثم مضيت هنية، فإذا أنا بأخونة عليها لحم مشرح، ليس يقربها أُحُدٍ، وإذا أنا بأخونة أخرى عليها لحم قد أروح وأنتن، عِندَها أناس يأكلون منها، قُلْت : يا جبريل، من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء من أمتك، يتركون الحلال ويأتون الحرام . قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بأقوام بطونهم أمثال البيوت، كلما نهض أُحُدٍهم خر يقول : اللهم، لا تقم الساعة قال : وهم على سابلة آل فرعون، قال : فتجيء السابلة فتطؤهم، قال : فسمعتهم يضجون إلى الله عز وجل، قال : قُلْت : يا جبريل، من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء من أمتك { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس } قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بأقوام مشافرهم كمشافر الإبل قال : فتفتح على أفواههم ويلقمون من ذلك الجمر، ثم يخرج من أسافلهم . فسمعتهم يضجون إلى الله عز وجل . فقُلْت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء من أمتك { الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا } قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بنساء يعلقن بثديهن، فسمعتهن يضججن إلى الله عز وجل قُلْت : يا جبريل، من هؤلاء النساء، قال : هؤلاء الزناة من أمتك . قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بأقوام يقطع من جنوبهم اللحم، فيلقمونه، فيقال له : كل كما كنتُ تأكل من لحم أخيك . قُلْت : يا جبريل، من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الهمازون من أمتك اللمازون . قال : ثم صعدنا إلى السماء الثانية، فإذا أنا برجلٌ أحسن ما خلق الله عز وجل، قد فضل الناس في الحسن كالقمر ليلة البدر على سائر الكواكب ، قُلْت : يا جبريل، من هذا ؟ قال : هذا أخوك يوسف ومعه نفر من قومه، فسلمت عليه وسلم علي ثم صعدت إلى السماء الثالثة : فإذا أنا بيحيى وعيسى عليهما السلام، ومعهما نفر من قومهما، فسلمت عليهما وسلما علي . ثم صعدت إلى السماء الرابعة، فإذا أنا بإدريس قد رفعه الله مكانا عليا، فسلمت عليه وسلم علي . قال : ثم صعدت إلى السماء الخامسة فإذا بهارون، ونصف لحيته بيضاء ونصفها سوداء تكاد لحيته تصيب سرته من طولها، قُلْت : يا جبريل، من هذا ؟ قال : هذا المحبب في قومه، هذا هارون بن عمران ومعه نفر من قومه، فسلمت عليه وسلم علي . ثم صعدت إلى السماء السادسة، فإذا بموسى بن عمران، رجلٌ آدم كثير الشعر، لو كان عليه قميصان لنفذ شعره دون القميص، فإذا هو يقول : يزعم الناس أني أكرم على الله من هذا، بل هذا أكرم على الله تعالى مني، قال : قُلْت : يا جبريل، من هذا ؟ قال : هذا أخوك موسى بن عمران عليه السلامُ، ومعه نفر من قومه . فسلمت عليه وسلم علي . ثم صعدت إلى السماء السابعة، فإذا أنا بأبينا إبراهيم خليل الرحمن ساند ظهره إلى البيت المعمور كأحسن الرجال، قُلْت : يا جبريل، من هذا ؟ قال : هذا أبوك خليل الرحمن ومعه نفر من قومه، فسلمت عليه وسلم علي، وإذا أنا بأمتي شطرين، شطر عليهم ثياب بيض كأنهم القراطيس، وشطر عليهم ثياب رمد قال : فدخلت البيت المعمور، ودخل معي الذين عليهم الثياب البيض، وحجب الآخرون الذين عليهم ثياب رمد، وهم على خير فصليت أنا ومن معي في البيت المعمور، ثم خرجت أنا ومن معي قال : والبيت المعمور يصلي فيه كل يومَ سبعون ألف ملك، لا يعودون فيه إلى يومَ القيامة . قال : ثم دفعت إلى سدرة المنتهى، فإذا كل ورقة منها تكاد أن تغطي هذه الأمة، وإذا فيها عين تجري يقال لها : سلسبيل، فينشق منها نهران، أُحُدٍهما : الكوثر، والآخر يقال له : نهر الرحمة . فاغتسلت فيه، فغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر ثم إني دفعت إلى الجنة، فاستقبلتني جارية، فقُلْت : لمن أنت يا جارية ؟ فقالتْ : لزيد بن حارثة، وإذا أنا بأنهار من { ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى } وإذا رمانها كأنه الدلاء عظما، وإذا أنا بطيرها كأنها بختيكم هذه فقال عِندَها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إن الله تعالى قد أعد لعباده الصالحين مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قُلْب بشر . قال : ثم عرضت علي النار، فإذا فيها غضب الله وزجره ونقمته، لو طرح فيها الحجارة والحديد لأكلتها، ثم أغلقت دوني . ثم إني دفعت إلى سدرة المنتهى، فتغشاني فكان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى قال : ونزل على كل ورقة ملك من الملائكة - قال : وفرضت علي خمسون . وقال : لك بكل حسنة عشر، إذا هممت بالحسنة فلم تعملها كتبت لك حسنة، فإذا عملتها كتبت لك عشرا، وإذا هممت بالسيئة فلم تعملها لم يكتب عليك شيء، فإن عملتها كتبت عليك سيئة واحدة ثم دفعت إلى موسى فقال : بم أمرك ربك ؟ قُلْت : بخمسين صلاة . قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فإن أمتك لا يطيقون ذلك، ومتى لا تطيقه تكفر . فرجعت إلى ربي فقُلْت : يا رب خفف عن أمتي، فإنها أضعف الأمم، فوضع عني عشرا، وجعلها أربعين . فما زلت أختلف بين موسى وربي، كلما أتيت عليه قال لي مثل مقالتْه، حتى رجعت إليه فقال لي : بم أمرت ؟ فقُلْت : أمرت بعشر صلوات، قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فرجعت إلى ربي فقُلْت : أي رب، خفف عن أمتي فإنها أضعف الأمم، فوضع عني خمسا، وجعلها خمسا . فناداني ملك عِندَها : تممت فريضتي، وخففت عن عبادي، وأعطيتهم بكل حسنة عشر أمثالها . ثم رجعت إلى موسى فقال : بم أمرت ؟ فقُلْت : بخمس صلوات . قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإنه لا يؤوده شيء، فاسأله التخفيف لأمتك فقُلْت : رجعت إلى ربي حتى استحييته . ثم أصبح بمكة يخبرهم بالأعاجيب : إني أتيت البارحة بيت المقدس، وعرج بي إلى السماء، ورأيت كذا وكذا . فقال أبو جهل يعني ابن هشام : ألا تعجبون مما يقول محمد ؟ يزعم أنه أتى البارحة بيت المقدس، ثم أصبح فينا . وأُحُدٍنا يضرب مطيته مصعدة شهرا ومقفلة شهرا، فهذا مسيرة شهرين في ليلة واحدة، قال : فأخبرهم بعير لقريش : لما كنتُ في مصعدي رأيتها في مكان كذا وكذا، وأنها نفرت، فلما رجعت رأيتها عِندَ العقبة . وأخبرهم بكل رجلٌ وبعيره كذا وكذا، ومتاعه كذا وكذا . فقال أبو جهل : يخبرنا بأشياء . فقال رجلٌ من المشركين أنا أعلم الناس ببيت المقدس، وكيف بناؤه ؟ وكيف هيئته ؟ وكيف قربه من الجبل ؟ فإن يك محمد صادقا فسأخبركم، وإن يك كاذبا فسأخبركم، فجاء ذلك المشرك فقال : يا محمد، أنا أعلم الناس ببيت المقدس، فأخبرني : كيف بناؤه وكيف هيئته وكيف قربه من الجبل قال : فرفع لرسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيت المقدس من مقعده، فنظر إليه كنظر أُحُدٍنا إلى بيته : بناؤه كذا وكذا، وهيئته كذا وكذا، وقربه من الجبل كذا وكذا . فقال الآخر : صدقت . فرجع إلى أصحابه فقال : صدق محمد فيما قال أو نحو هذا الكلام
الراوي
أبو سعيد الخدري
المحدِّث
ابن كثير
المصدر
تفسير القرآن · 5/20
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
عن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنه قال له أصحابه : يا رسولَ اللهِ، أخبرنا عن ليلة أسري بك فيها : قال : قال الله عز وجل : { سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله، لنريه من آياتنا، إنه هو السميع البصير }، قال : فأخبرهم فقال : فبينا أنا نائم عشاء في المسجد الحرام، إذ أتاني آت فأيقظني، فاستيقظت، فلم أر شيئا،، وإذا أنا بكهيئة خيال، فأتبعته بصري حتى خرجت من المسجد، فإذا أنا بدابة أدنى في شبهه بدوابكم هذه، بغالكم هذه، مضطرب الأذنين، يقال له : البراق . وكانت الأنبياء تركبه قبلي، يقع حافره عِندَ مد بصره، فركبته، فبينما أنا أسير عليه، إذ دعاني داع عن يميني : يا محمد، انظرني أسألك، يا محمد، انظرني أسألك . فلم أجبه ولم أقم عليه، فبينما أنا أسير عليه إذ دعاني داع عن يساري : يا محمد انظرني أسألك فلم أجبه ولم أقم عليه فبينما أنا أسير إذ أنا بامرأة حاسرة عن ذراعيها، وعليها من كل زينة خلقها الله، فقالتْ : يا محمد، انظرني أسألك . فلم ألتفت إليها ولم أقم عليها، حتى أتيت بيت المقدس، فأوثقت دابتي بالحلقة التي كانت الأنبياء توثقها بها . فأتاني جبريل عليه السلامُ بإناءين : أُحُدٍهما خمر، والآخر لبن، فشربت اللبن، وتركت الخمر، فقال جبريل : أصبت الفطرة . فقُلْت : الله أكبر، الله أكبر . فقال جبريل : ما رأيت في وجهك هذا ؟ قال : فقُلْت : بينما أنا أسير، إذ دعاني داع عن يميني : يا محمد، انظرني أسألك . فلم أجبه ولم أقم عليه . قال : ذاك داعي اليهود، أما إنك لو أجبته أو وقفت عليه لتهودت أمتك . قال : فبينما أنا أسير، إذ دعاني داع عن يساري قال : يا محمد، انظرني أسألك . فلم ألتفت إليه ولم أقم عليه . قال : ذاك داعي النصارى، أما إنك لو أجبته لتنصرت أمتك . قال : فبينما أنا أسير إذ أنا بامرأة حاسرة عن ذراعيها، عليها من كل زينة خلقها الله تعالى تقول : يا محمد، انظرني أسألك . فلم أجبها ولم أقم عليها : قال : تلك الدنيا أما إنك لو أجبتها أو أقمت عليها، لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة . قال : ثم دخلت أنا وجبريل بيت المقدس، فصلَّى كل واحد منا ركعتين . ثم أتيت بالمعراج الذي تعرج عليه أرواح بني آدم، فلم ير الخلائق أحسن من المعراج، أما رأيت الميت حين يشق بصره طامحا إلى السماء، فإنما يشق بصره طامحا إلى السماء عجبه بالمعراج . قال : فصعدت أنا وجبريل، فإذا أنا بملك يقال له : إسماعيل وهو صاحب سماء الدنيا، وبين يديه سبعون ألف، مع كل ملك جنده مائة ألف ملك قال : وقال الله : { وما يعلم جنود ربك إلا هو } فاستفتح جبريل باب السماء، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : أو قد بعث إليه ؟ قال : نعم . فإذا أنا بآدم كهيئته يومَ خلقه الله تعالى على صورته، تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين، فيقول : روح طيبة، ونفس طيبة، اجعلوها في عليين، ثم تعرض عليه أرواح ذريته الفجار، فيقول : روح خبيثة ونفس خبيثة، اجعلوها في سجين . ثم مضيت هنية، فإذا أنا بأخونة عليها لحم مشرح، ليس يقربها أُحُدٍ، وإذا أنا بأخونة أخرى عليها لحم قد أروح وأنتن، عِندَها أناس يأكلون منها، قُلْت : يا جبريل، من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء من أمتك، يتركون الحلال ويأتون الحرام . قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بأقوام بطونهم أمثال البيوت، كلما نهض أُحُدٍهم خر يقول : اللهم، لا تقم الساعة قال : وهم على سابلة آل فرعون، قال : فتجيء السابلة فتطؤهم، قال : فسمعتهم يضجون إلى الله عز وجل، قال : قُلْت : يا جبريل، من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء من أمتك { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس } قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بأقوام مشافرهم كمشافر الإبل قال : فتفتح على أفواههم ويلقمون من ذلك الجمر، ثم يخرج من أسافلهم . فسمعتهم يضجون إلى الله عز وجل . فقُلْت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء من أمتك { الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا } قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بنساء يعلقن بثديهن، فسمعتهن يضججن إلى الله عز وجل قُلْت : يا جبريل، من هؤلاء النساء، قال : هؤلاء الزناة من أمتك . قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بأقوام يقطع من جنوبهم اللحم، فيلقمونه، فيقال له : كل كما كنتُ تأكل من لحم أخيك . قُلْت : يا جبريل، من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الهمازون من أمتك اللمازون . قال : ثم صعدنا إلى السماء الثانية، فإذا أنا برجلٌ أحسن ما خلق الله عز وجل، قد فضل الناس في الحسن كالقمر ليلة البدر على سائر الكواكب، قُلْت : يا جبريل، من هذا ؟ قال : هذا أخوك يوسف ومعه نفر من قومه، فسلمت عليه وسلم علي ثم صعدت إلى السماء الثالثة : فإذا أنا بيحيى وعيسى عليهما السلام، ومعهما نفر من قومهما، فسلمت عليهما وسلما علي . ثم صعدت إلى السماء الرابعة، فإذا أنا بإدريس قد رفعه الله مكانا عليا، فسلمت عليه وسلم علي . قال : ثم صعدت إلى السماء الخامسة فإذا بهارون، ونصف لحيته بيضاء ونصفها سوداء تكاد لحيته تصيب سرته من طولها، قُلْت : يا جبريل، من هذا ؟ قال : هذا المحبب في قومه، هذا هارون بن عمران ومعه نفر من قومه، فسلمت عليه وسلم علي . ثم صعدت إلى السماء السادسة، فإذا بموسى بن عمران، رجلٌ آدم كثير الشعر، لو كان عليه قميصان لنفذ شعره دون القميص، فإذا هو يقول : يزعم الناس أني أكرم على الله من هذا، بل هذا أكرم على الله تعالى مني، قال : قُلْت : يا جبريل، من هذا ؟ قال : هذا أخوك موسى بن عمران عليه السلامُ، ومعه نفر من قومه . فسلمت عليه وسلم علي . ثم صعدت إلى السماء السابعة، فإذا أنا بأبينا إبراهيم خليل الرحمن ساند ظهره إلى البيت المعمور كأحسن الرجال، قُلْت : يا جبريل، من هذا ؟ قال : هذا أبوك خليل الرحمن ومعه نفر من قومه، فسلمت عليه وسلم علي، وإذا أنا بأمتي شطرين، شطر عليهم ثياب بيض كأنهم القراطيس، وشطر عليهم ثياب رمد قال : فدخلت البيت المعمور، ودخل معي الذين عليهم الثياب البيض، وحجب الآخرون الذين عليهم ثياب رمد، وهم على خير فصليت أنا ومن معي في البيت المعمور، ثم خرجت أنا ومن معي قال : والبيت المعمور يصلي فيه كل يومَ سبعون ألف ملك، لا يعودون فيه إلى يومَ القيامة . قال : ثم دفعت إلى سدرة المنتهى، فإذا كل ورقة منها تكاد أن تغطي هذه الأمة، وإذا فيها عين تجري يقال لها : سلسبيل، فينشق منها نهران، أُحُدٍهما : الكوثر، والآخر يقال له : نهر الرحمة . فاغتسلت فيه، فغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر ثم إني دفعت إلى الجنة، فاستقبلتني جارية، فقُلْت : لمن أنت يا جارية ؟ فقالتْ : لزيد بن حارثة، وإذا أنا بأنهار من { ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى } وإذا رمانها كأنه الدلاء عظما، وإذا أنا بطيرها كأنها بختيكم هذه فقال عِندَها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إن الله تعالى قد أعد لعباده الصالحين مالا عين رأت ، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قُلْب بشر . قال : ثم عرضت علي النار، فإذا فيها غضب الله وزجره ونقمته، لو طرح فيها الحجارة والحديد لأكلتها، ثم أغلقت دوني . ثم إني دفعت إلى سدرة المنتهى، فتغشاني فكان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى قال : ونزل على كل ورقة ملك من الملائكة - قال : وفرضت علي خمسون . وقال : لك بكل حسنة عشر، إذا هممت بالحسنة فلم تعملها كتبت لك حسنة، فإذا عملتها كتبت لك عشرا، وإذا هممت بالسيئة فلم تعملها لم يكتب عليك شيء، فإن عملتها كتبت عليك سيئة واحدة ثم دفعت إلى موسى فقال : بم أمرك ربك ؟ قُلْت : بخمسين صلاة . قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فإن أمتك لا يطيقون ذلك، ومتى لا تطيقه تكفر . فرجعت إلى ربي فقُلْت : يا رب خفف عن أمتي، فإنها أضعف الأمم، فوضع عني عشرا، وجعلها أربعين . فما زلت أختلف بين موسى وربي، كلما أتيت عليه قال لي مثل مقالتْه، حتى رجعت إليه فقال لي : بم أمرت ؟ فقُلْت : أمرت بعشر صلوات، قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فرجعت إلى ربي فقُلْت : أي رب، خفف عن أمتي فإنها أضعف الأمم، فوضع عني خمسا، وجعلها خمسا . فناداني ملك عِندَها : تممت فريضتي، وخففت عن عبادي، وأعطيتهم بكل حسنة عشر أمثالها . ثم رجعت إلى موسى فقال : بم أمرت ؟ فقُلْت : بخمس صلوات . قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإنه لا يؤوده شيء، فاسأله التخفيف لأمتك فقُلْت : رجعت إلى ربي حتى استحييته . ثم أصبح بمكة يخبرهم بالأعاجيب : إني أتيت البارحة بيت المقدس، وعرج بي إلى السماء، ورأيت كذا وكذا . فقال أبو جهل يعني ابن هشام : ألا تعجبون مما يقول محمد ؟ يزعم أنه أتى البارحة بيت المقدس، ثم أصبح فينا . وأُحُدٍنا يضرب مطيته مصعدة شهرا ومقفلة شهرا، فهذا مسيرة شهرين في ليلة واحدة، قال : فأخبرهم بعير لقريش : لما كنتُ في مصعدي رأيتها في مكان كذا وكذا، وأنها نفرت، فلما رجعت رأيتها عِندَ العقبة . وأخبرهم بكل رجلٌ وبعيره كذا وكذا، ومتاعه كذا وكذا . فقال أبو جهل : يخبرنا بأشياء . فقال رجلٌ من المشركين أنا أعلم الناس ببيت المقدس، وكيف بناؤه ؟ وكيف هيئته ؟ وكيف قربه من الجبل ؟ فإن يك محمد صادقا فسأخبركم، وإن يك كاذبا فسأخبركم، فجاء ذلك المشرك فقال : يا محمد، أنا أعلم الناس ببيت المقدس، فأخبرني : كيف بناؤه وكيف هيئته وكيف قربه من الجبل قال : فرفع لرسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيت المقدس من مقعده، فنظر إليه كنظر أُحُدٍنا إلى بيته : بناؤه كذا وكذا، وهيئته كذا وكذا، وقربه من الجبل كذا وكذا . فقال الآخر : صدقت . فرجع إلى أصحابه فقال : صدق محمد فيما قال أو نحو هذا الكلام
الراوي
أبو سعيد الخدري
المحدِّث
ابن كثير
المصدر
تفسير القرآن · 5/20
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
عن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنه قال له أصحابه : يا رسولَ اللهِ، أخبرنا عن ليلة أسري بك فيها : قال : قال الله عز وجل : { سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله، لنريه من آياتنا، إنه هو السميع البصير }، قال : فأخبرهم فقال : فبينا أنا نائم عشاء في المسجد الحرام، إذ أتاني آت فأيقظني، فاستيقظت، فلم أر شيئا،، وإذا أنا بكهيئة خيال، فأتبعته بصري حتى خرجت من المسجد، فإذا أنا بدابة أدنى في شبهه بدوابكم هذه، بغالكم هذه، مضطرب الأذنين، يقال له : البراق . وكانت الأنبياء تركبه قبلي، يقع حافره عِندَ مد بصره، فركبته، فبينما أنا أسير عليه، إذ دعاني داع عن يميني : يا محمد، انظرني أسألك، يا محمد، انظرني أسألك . فلم أجبه ولم أقم عليه، فبينما أنا أسير عليه إذ دعاني داع عن يساري : يا محمد انظرني أسألك فلم أجبه ولم أقم عليه فبينما أنا أسير إذ أنا بامرأة حاسرة عن ذراعيها، وعليها من كل زينة خلقها الله، فقالتْ : يا محمد، انظرني أسألك . فلم ألتفت إليها ولم أقم عليها، حتى أتيت بيت المقدس ، فأوثقت دابتي بالحلقة التي كانت الأنبياء توثقها بها . فأتاني جبريل عليه السلامُ بإناءين : أُحُدٍهما خمر، والآخر لبن، فشربت اللبن، وتركت الخمر، فقال جبريل : أصبت الفطرة . فقُلْت : الله أكبر، الله أكبر . فقال جبريل : ما رأيت في وجهك هذا ؟ قال : فقُلْت : بينما أنا أسير، إذ دعاني داع عن يميني : يا محمد، انظرني أسألك . فلم أجبه ولم أقم عليه . قال : ذاك داعي اليهود، أما إنك لو أجبته أو وقفت عليه لتهودت أمتك . قال : فبينما أنا أسير، إذ دعاني داع عن يساري قال : يا محمد، انظرني أسألك . فلم ألتفت إليه ولم أقم عليه . قال : ذاك داعي النصارى، أما إنك لو أجبته لتنصرت أمتك . قال : فبينما أنا أسير إذ أنا بامرأة حاسرة عن ذراعيها، عليها من كل زينة خلقها الله تعالى تقول : يا محمد، انظرني أسألك . فلم أجبها ولم أقم عليها : قال : تلك الدنيا أما إنك لو أجبتها أو أقمت عليها، لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة . قال : ثم دخلت أنا وجبريل بيت المقدس ، فصلَّى كل واحد منا ركعتين . ثم أتيت بالمعراج الذي تعرج عليه أرواح بني آدم، فلم ير الخلائق أحسن من المعراج، أما رأيت الميت حين يشق بصره طامحا إلى السماء، فإنما يشق بصره طامحا إلى السماء عجبه بالمعراج . قال : فصعدت أنا وجبريل، فإذا أنا بملك يقال له : إسماعيل وهو صاحب سماء الدنيا، وبين يديه سبعون ألف، مع كل ملك جنده مائة ألف ملك قال : وقال الله : { وما يعلم جنود ربك إلا هو } فاستفتح جبريل باب السماء، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : أو قد بعث إليه ؟ قال : نعم . فإذا أنا بآدم كهيئته يومَ خلقه الله تعالى على صورته، تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين، فيقول : روح طيبة، ونفس طيبة، اجعلوها في عليين، ثم تعرض عليه أرواح ذريته الفجار، فيقول : روح خبيثة ونفس خبيثة، اجعلوها في سجين . ثم مضيت هنية، فإذا أنا بأخونة عليها لحم مشرح، ليس يقربها أُحُدٍ، وإذا أنا بأخونة أخرى عليها لحم قد أروح وأنتن، عِندَها أناس يأكلون منها، قُلْت : يا جبريل، من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء من أمتك، يتركون الحلال ويأتون الحرام . قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بأقوام بطونهم أمثال البيوت، كلما نهض أُحُدٍهم خر يقول : اللهم، لا تقم الساعة قال : وهم على سابلة آل فرعون، قال : فتجيء السابلة فتطؤهم، قال : فسمعتهم يضجون إلى الله عز وجل، قال : قُلْت : يا جبريل، من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء من أمتك { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس } قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بأقوام مشافرهم كمشافر الإبل قال : فتفتح على أفواههم ويلقمون من ذلك الجمر، ثم يخرج من أسافلهم . فسمعتهم يضجون إلى الله عز وجل . فقُلْت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء من أمتك { الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا } قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بنساء يعلقن بثديهن، فسمعتهن يضججن إلى الله عز وجل قُلْت : يا جبريل، من هؤلاء النساء، قال : هؤلاء الزناة من أمتك . قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بأقوام يقطع من جنوبهم اللحم، فيلقمونه، فيقال له : كل كما كنتُ تأكل من لحم أخيك . قُلْت : يا جبريل، من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الهمازون من أمتك اللمازون . قال : ثم صعدنا إلى السماء الثانية، فإذا أنا برجلٌ أحسن ما خلق الله عز وجل، قد فضل الناس في الحسن كالقمر ليلة البدر على سائر الكواكب، قُلْت : يا جبريل، من هذا ؟ قال : هذا أخوك يوسف ومعه نفر من قومه، فسلمت عليه وسلم علي ثم صعدت إلى السماء الثالثة : فإذا أنا بيحيى وعيسى عليهما السلام، ومعهما نفر من قومهما، فسلمت عليهما وسلما علي . ثم صعدت إلى السماء الرابعة، فإذا أنا بإدريس قد رفعه الله مكانا عليا، فسلمت عليه وسلم علي . قال : ثم صعدت إلى السماء الخامسة فإذا بهارون، ونصف لحيته بيضاء ونصفها سوداء تكاد لحيته تصيب سرته من طولها، قُلْت : يا جبريل، من هذا ؟ قال : هذا المحبب في قومه، هذا هارون بن عمران ومعه نفر من قومه، فسلمت عليه وسلم علي . ثم صعدت إلى السماء السادسة، فإذا بموسى بن عمران، رجلٌ آدم كثير الشعر، لو كان عليه قميصان لنفذ شعره دون القميص، فإذا هو يقول : يزعم الناس أني أكرم على الله من هذا، بل هذا أكرم على الله تعالى مني، قال : قُلْت : يا جبريل، من هذا ؟ قال : هذا أخوك موسى بن عمران عليه السلامُ، ومعه نفر من قومه . فسلمت عليه وسلم علي . ثم صعدت إلى السماء السابعة، فإذا أنا بأبينا إبراهيم خليل الرحمن ساند ظهره إلى البيت المعمور كأحسن الرجال، قُلْت : يا جبريل، من هذا ؟ قال : هذا أبوك خليل الرحمن ومعه نفر من قومه، فسلمت عليه وسلم علي، وإذا أنا بأمتي شطرين، شطر عليهم ثياب بيض كأنهم القراطيس، وشطر عليهم ثياب رمد قال : فدخلت البيت المعمور، ودخل معي الذين عليهم الثياب البيض، وحجب الآخرون الذين عليهم ثياب رمد، وهم على خير فصليت أنا ومن معي في البيت المعمور، ثم خرجت أنا ومن معي قال : والبيت المعمور يصلي فيه كل يومَ سبعون ألف ملك، لا يعودون فيه إلى يومَ القيامة . قال : ثم دفعت إلى سدرة المنتهى، فإذا كل ورقة منها تكاد أن تغطي هذه الأمة، وإذا فيها عين تجري يقال لها : سلسبيل، فينشق منها نهران، أُحُدٍهما : الكوثر، والآخر يقال له : نهر الرحمة . فاغتسلت فيه، فغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر ثم إني دفعت إلى الجنة، فاستقبلتني جارية، فقُلْت : لمن أنت يا جارية ؟ فقالتْ : لزيد بن حارثة، وإذا أنا بأنهار من { ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى } وإذا رمانها كأنه الدلاء عظما، وإذا أنا بطيرها كأنها بختيكم هذه فقال عِندَها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إن الله تعالى قد أعد لعباده الصالحين مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قُلْب بشر . قال : ثم عرضت علي النار، فإذا فيها غضب الله وزجره ونقمته، لو طرح فيها الحجارة والحديد لأكلتها، ثم أغلقت دوني . ثم إني دفعت إلى سدرة المنتهى، فتغشاني فكان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى قال : ونزل على كل ورقة ملك من الملائكة - قال : وفرضت علي خمسون . وقال : لك بكل حسنة عشر، إذا هممت بالحسنة فلم تعملها كتبت لك حسنة، فإذا عملتها كتبت لك عشرا، وإذا هممت بالسيئة فلم تعملها لم يكتب عليك شيء، فإن عملتها كتبت عليك سيئة واحدة ثم دفعت إلى موسى فقال : بم أمرك ربك ؟ قُلْت : بخمسين صلاة . قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فإن أمتك لا يطيقون ذلك، ومتى لا تطيقه تكفر . فرجعت إلى ربي فقُلْت : يا رب خفف عن أمتي، فإنها أضعف الأمم، فوضع عني عشرا، وجعلها أربعين . فما زلت أختلف بين موسى وربي، كلما أتيت عليه قال لي مثل مقالتْه، حتى رجعت إليه فقال لي : بم أمرت ؟ فقُلْت : أمرت بعشر صلوات، قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فرجعت إلى ربي فقُلْت : أي رب، خفف عن أمتي فإنها أضعف الأمم، فوضع عني خمسا، وجعلها خمسا . فناداني ملك عِندَها : تممت فريضتي، وخففت عن عبادي، وأعطيتهم بكل حسنة عشر أمثالها . ثم رجعت إلى موسى فقال : بم أمرت ؟ فقُلْت : بخمس صلوات . قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإنه لا يؤوده شيء، فاسأله التخفيف لأمتك فقُلْت : رجعت إلى ربي حتى استحييته . ثم أصبح بمكة يخبرهم بالأعاجيب : إني أتيت البارحة بيت المقدس ، وعرج بي إلى السماء، ورأيت كذا وكذا . فقال أبو جهل يعني ابن هشام : ألا تعجبون مما يقول محمد ؟ يزعم أنه أتى البارحة بيت المقدس ، ثم أصبح فينا . وأُحُدٍنا يضرب مطيته مصعدة شهرا ومقفلة شهرا، فهذا مسيرة شهرين في ليلة واحدة، قال : فأخبرهم بعير لقريش : لما كنتُ في مصعدي رأيتها في مكان كذا وكذا، وأنها نفرت، فلما رجعت رأيتها عِندَ العقبة . وأخبرهم بكل رجلٌ وبعيره كذا وكذا، ومتاعه كذا وكذا . فقال أبو جهل : يخبرنا بأشياء . فقال رجلٌ من المشركين أنا أعلم الناس ببيت المقدس ، وكيف بناؤه ؟ وكيف هيئته ؟ وكيف قربه من الجبل ؟ فإن يك محمد صادقا فسأخبركم، وإن يك كاذبا فسأخبركم، فجاء ذلك المشرك فقال : يا محمد، أنا أعلم الناس ببيت المقدس ، فأخبرني : كيف بناؤه وكيف هيئته وكيف قربه من الجبل قال : فرفع لرسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيت المقدس من مقعده، فنظر إليه كنظر أُحُدٍنا إلى بيته : بناؤه كذا وكذا، وهيئته كذا وكذا، وقربه من الجبل كذا وكذا . فقال الآخر : صدقت . فرجع إلى أصحابه فقال : صدق محمد فيما قال أو نحو هذا الكلام
الراوي
أبو سعيد الخدري
المحدِّث
ابن كثير
المصدر
تفسير القرآن · 5/20
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
عن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنه قال له أصحابه : يا رسولَ اللهِ، أخبرنا عن ليلة أسري بك فيها : قال : قال الله عز وجل : { سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله، لنريه من آياتنا، إنه هو السميع البصير }، قال : فأخبرهم فقال : فبينا أنا نائم عشاء في المسجد الحرام، إذ أتاني آت فأيقظني، فاستيقظت، فلم أر شيئا،، وإذا أنا بكهيئة خيال، فأتبعته بصري حتى خرجت من المسجد، فإذا أنا بدابة أدنى في شبهه بدوابكم هذه، بغالكم هذه، مضطرب الأذنين، يقال له : البراق . وكانت الأنبياء تركبه قبلي، يقع حافره عِندَ مد بصره، فركبته، فبينما أنا أسير عليه، إذ دعاني داع عن يميني : يا محمد، انظرني أسألك، يا محمد، انظرني أسألك . فلم أجبه ولم أقم عليه، فبينما أنا أسير عليه إذ دعاني داع عن يساري : يا محمد انظرني أسألك فلم أجبه ولم أقم عليه فبينما أنا أسير إذ أنا بامرأة حاسرة عن ذراعيها، وعليها من كل زينة خلقها الله، فقالتْ : يا محمد، انظرني أسألك . فلم ألتفت إليها ولم أقم عليها، حتى أتيت بيت المقدس، فأوثقت دابتي بالحلقة التي كانت الأنبياء توثقها بها . فأتاني جبريل عليه السلامُ بإناءين : أُحُدٍهما خمر، والآخر لبن، فشربت اللبن، وتركت الخمر، فقال جبريل : أصبت الفطرة . فقُلْت : الله أكبر، الله أكبر . فقال جبريل : ما رأيت في وجهك هذا ؟ قال : فقُلْت : بينما أنا أسير، إذ دعاني داع عن يميني : يا محمد، انظرني أسألك . فلم أجبه ولم أقم عليه . قال : ذاك داعي اليهود، أما إنك لو أجبته أو وقفت عليه لتهودت أمتك . قال : فبينما أنا أسير، إذ دعاني داع عن يساري قال : يا محمد، انظرني أسألك . فلم ألتفت إليه ولم أقم عليه . قال : ذاك داعي النصارى، أما إنك لو أجبته لتنصرت أمتك . قال : فبينما أنا أسير إذ أنا بامرأة حاسرة عن ذراعيها، عليها من كل زينة خلقها الله تعالى تقول : يا محمد، انظرني أسألك . فلم أجبها ولم أقم عليها : قال : تلك الدنيا أما إنك لو أجبتها أو أقمت عليها، لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة . قال : ثم دخلت أنا وجبريل بيت المقدس، فصلَّى كل واحد منا ركعتين . ثم أتيت بالمعراج الذي تعرج عليه أرواح بني آدم، فلم ير الخلائق أحسن من المعراج ، أما رأيت الميت حين يشق بصره طامحا إلى السماء، فإنما يشق بصره طامحا إلى السماء عجبه بالمعراج . قال : فصعدت أنا وجبريل، فإذا أنا بملك يقال له : إسماعيل وهو صاحب سماء الدنيا، وبين يديه سبعون ألف، مع كل ملك جنده مائة ألف ملك قال : وقال الله : { وما يعلم جنود ربك إلا هو } فاستفتح جبريل باب السماء، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : أو قد بعث إليه ؟ قال : نعم . فإذا أنا بآدم كهيئته يومَ خلقه الله تعالى على صورته، تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين، فيقول : روح طيبة، ونفس طيبة، اجعلوها في عليين، ثم تعرض عليه أرواح ذريته الفجار، فيقول : روح خبيثة ونفس خبيثة، اجعلوها في سجين . ثم مضيت هنية، فإذا أنا بأخونة عليها لحم مشرح، ليس يقربها أُحُدٍ، وإذا أنا بأخونة أخرى عليها لحم قد أروح وأنتن، عِندَها أناس يأكلون منها، قُلْت : يا جبريل، من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء من أمتك، يتركون الحلال ويأتون الحرام . قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بأقوام بطونهم أمثال البيوت، كلما نهض أُحُدٍهم خر يقول : اللهم، لا تقم الساعة قال : وهم على سابلة آل فرعون، قال : فتجيء السابلة فتطؤهم، قال : فسمعتهم يضجون إلى الله عز وجل، قال : قُلْت : يا جبريل، من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء من أمتك { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس } قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بأقوام مشافرهم كمشافر الإبل قال : فتفتح على أفواههم ويلقمون من ذلك الجمر، ثم يخرج من أسافلهم . فسمعتهم يضجون إلى الله عز وجل . فقُلْت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء من أمتك { الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا } قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بنساء يعلقن بثديهن، فسمعتهن يضججن إلى الله عز وجل قُلْت : يا جبريل، من هؤلاء النساء، قال : هؤلاء الزناة من أمتك . قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بأقوام يقطع من جنوبهم اللحم، فيلقمونه، فيقال له : كل كما كنتُ تأكل من لحم أخيك . قُلْت : يا جبريل، من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الهمازون من أمتك اللمازون . قال : ثم صعدنا إلى السماء الثانية، فإذا أنا برجلٌ أحسن ما خلق الله عز وجل، قد فضل الناس في الحسن كالقمر ليلة البدر على سائر الكواكب، قُلْت : يا جبريل، من هذا ؟ قال : هذا أخوك يوسف ومعه نفر من قومه، فسلمت عليه وسلم علي ثم صعدت إلى السماء الثالثة : فإذا أنا بيحيى وعيسى عليهما السلام، ومعهما نفر من قومهما، فسلمت عليهما وسلما علي . ثم صعدت إلى السماء الرابعة، فإذا أنا بإدريس قد رفعه الله مكانا عليا، فسلمت عليه وسلم علي . قال : ثم صعدت إلى السماء الخامسة فإذا بهارون، ونصف لحيته بيضاء ونصفها سوداء تكاد لحيته تصيب سرته من طولها، قُلْت : يا جبريل، من هذا ؟ قال : هذا المحبب في قومه، هذا هارون بن عمران ومعه نفر من قومه، فسلمت عليه وسلم علي . ثم صعدت إلى السماء السادسة، فإذا بموسى بن عمران، رجلٌ آدم كثير الشعر، لو كان عليه قميصان لنفذ شعره دون القميص، فإذا هو يقول : يزعم الناس أني أكرم على الله من هذا، بل هذا أكرم على الله تعالى مني، قال : قُلْت : يا جبريل، من هذا ؟ قال : هذا أخوك موسى بن عمران عليه السلامُ، ومعه نفر من قومه . فسلمت عليه وسلم علي . ثم صعدت إلى السماء السابعة، فإذا أنا بأبينا إبراهيم خليل الرحمن ساند ظهره إلى البيت المعمور كأحسن الرجال، قُلْت : يا جبريل، من هذا ؟ قال : هذا أبوك خليل الرحمن ومعه نفر من قومه، فسلمت عليه وسلم علي، وإذا أنا بأمتي شطرين، شطر عليهم ثياب بيض كأنهم القراطيس، وشطر عليهم ثياب رمد قال : فدخلت البيت المعمور، ودخل معي الذين عليهم الثياب البيض، وحجب الآخرون الذين عليهم ثياب رمد، وهم على خير فصليت أنا ومن معي في البيت المعمور، ثم خرجت أنا ومن معي قال : والبيت المعمور يصلي فيه كل يومَ سبعون ألف ملك، لا يعودون فيه إلى يومَ القيامة . قال : ثم دفعت إلى سدرة المنتهى، فإذا كل ورقة منها تكاد أن تغطي هذه الأمة، وإذا فيها عين تجري يقال لها : سلسبيل، فينشق منها نهران، أُحُدٍهما : الكوثر، والآخر يقال له : نهر الرحمة . فاغتسلت فيه، فغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر ثم إني دفعت إلى الجنة، فاستقبلتني جارية، فقُلْت : لمن أنت يا جارية ؟ فقالتْ : لزيد بن حارثة، وإذا أنا بأنهار من { ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى } وإذا رمانها كأنه الدلاء عظما، وإذا أنا بطيرها كأنها بختيكم هذه فقال عِندَها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إن الله تعالى قد أعد لعباده الصالحين مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قُلْب بشر . قال : ثم عرضت علي النار، فإذا فيها غضب الله وزجره ونقمته، لو طرح فيها الحجارة والحديد لأكلتها، ثم أغلقت دوني . ثم إني دفعت إلى سدرة المنتهى، فتغشاني فكان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى قال : ونزل على كل ورقة ملك من الملائكة - قال : وفرضت علي خمسون . وقال : لك بكل حسنة عشر، إذا هممت بالحسنة فلم تعملها كتبت لك حسنة، فإذا عملتها كتبت لك عشرا، وإذا هممت بالسيئة فلم تعملها لم يكتب عليك شيء، فإن عملتها كتبت عليك سيئة واحدة ثم دفعت إلى موسى فقال : بم أمرك ربك ؟ قُلْت : بخمسين صلاة . قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فإن أمتك لا يطيقون ذلك، ومتى لا تطيقه تكفر . فرجعت إلى ربي فقُلْت : يا رب خفف عن أمتي، فإنها أضعف الأمم، فوضع عني عشرا، وجعلها أربعين . فما زلت أختلف بين موسى وربي، كلما أتيت عليه قال لي مثل مقالتْه، حتى رجعت إليه فقال لي : بم أمرت ؟ فقُلْت : أمرت بعشر صلوات، قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فرجعت إلى ربي فقُلْت : أي رب، خفف عن أمتي فإنها أضعف الأمم، فوضع عني خمسا، وجعلها خمسا . فناداني ملك عِندَها : تممت فريضتي، وخففت عن عبادي، وأعطيتهم بكل حسنة عشر أمثالها . ثم رجعت إلى موسى فقال : بم أمرت ؟ فقُلْت : بخمس صلوات . قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإنه لا يؤوده شيء، فاسأله التخفيف لأمتك فقُلْت : رجعت إلى ربي حتى استحييته . ثم أصبح بمكة يخبرهم بالأعاجيب : إني أتيت البارحة بيت المقدس، وعرج بي إلى السماء، ورأيت كذا وكذا . فقال أبو جهل يعني ابن هشام : ألا تعجبون مما يقول محمد ؟ يزعم أنه أتى البارحة بيت المقدس، ثم أصبح فينا . وأُحُدٍنا يضرب مطيته مصعدة شهرا ومقفلة شهرا، فهذا مسيرة شهرين في ليلة واحدة، قال : فأخبرهم بعير لقريش : لما كنتُ في مصعدي رأيتها في مكان كذا وكذا، وأنها نفرت، فلما رجعت رأيتها عِندَ العقبة . وأخبرهم بكل رجلٌ وبعيره كذا وكذا، ومتاعه كذا وكذا . فقال أبو جهل : يخبرنا بأشياء . فقال رجلٌ من المشركين أنا أعلم الناس ببيت المقدس، وكيف بناؤه ؟ وكيف هيئته ؟ وكيف قربه من الجبل ؟ فإن يك محمد صادقا فسأخبركم، وإن يك كاذبا فسأخبركم، فجاء ذلك المشرك فقال : يا محمد، أنا أعلم الناس ببيت المقدس، فأخبرني : كيف بناؤه وكيف هيئته وكيف قربه من الجبل قال : فرفع لرسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيت المقدس من مقعده، فنظر إليه كنظر أُحُدٍنا إلى بيته : بناؤه كذا وكذا، وهيئته كذا وكذا، وقربه من الجبل كذا وكذا . فقال الآخر : صدقت . فرجع إلى أصحابه فقال : صدق محمد فيما قال أو نحو هذا الكلام
الراوي
أبو سعيد الخدري
المحدِّث
ابن كثير
المصدر
تفسير القرآن · 5/20
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
عن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنه قال له أصحابه : يا رسولَ اللهِ، أخبرنا عن ليلة أسري بك فيها : قال : قال الله عز وجل : { سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله، لنريه من آياتنا، إنه هو السميع البصير }، قال : فأخبرهم فقال : فبينا أنا نائم عشاء في المسجد الحرام، إذ أتاني آت فأيقظني، فاستيقظت، فلم أر شيئا،، وإذا أنا بكهيئة خيال، فأتبعته بصري حتى خرجت من المسجد، فإذا أنا بدابة أدنى في شبهه بدوابكم هذه، بغالكم هذه، مضطرب الأذنين، يقال له : البراق . وكانت الأنبياء تركبه قبلي، يقع حافره عِندَ مد بصره، فركبته، فبينما أنا أسير عليه، إذ دعاني داع عن يميني : يا محمد، انظرني أسألك، يا محمد، انظرني أسألك . فلم أجبه ولم أقم عليه، فبينما أنا أسير عليه إذ دعاني داع عن يساري : يا محمد انظرني أسألك فلم أجبه ولم أقم عليه فبينما أنا أسير إذ أنا بامرأة حاسرة عن ذراعيها، وعليها من كل زينة خلقها الله، فقالتْ : يا محمد، انظرني أسألك . فلم ألتفت إليها ولم أقم عليها، حتى أتيت بيت المقدس، فأوثقت دابتي بالحلقة التي كانت الأنبياء توثقها بها . فأتاني جبريل عليه السلامُ بإناءين : أُحُدٍهما خمر، والآخر لبن، فشربت اللبن، وتركت الخمر، فقال جبريل : أصبت الفطرة . فقُلْت : الله أكبر، الله أكبر . فقال جبريل : ما رأيت في وجهك هذا ؟ قال : فقُلْت : بينما أنا أسير، إذ دعاني داع عن يميني : يا محمد، انظرني أسألك . فلم أجبه ولم أقم عليه . قال : ذاك داعي اليهود، أما إنك لو أجبته أو وقفت عليه لتهودت أمتك . قال : فبينما أنا أسير، إذ دعاني داع عن يساري قال : يا محمد، انظرني أسألك . فلم ألتفت إليه ولم أقم عليه . قال : ذاك داعي النصارى، أما إنك لو أجبته لتنصرت أمتك . قال : فبينما أنا أسير إذ أنا بامرأة حاسرة عن ذراعيها، عليها من كل زينة خلقها الله تعالى تقول : يا محمد، انظرني أسألك . فلم أجبها ولم أقم عليها : قال : تلك الدنيا أما إنك لو أجبتها أو أقمت عليها، لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة . قال : ثم دخلت أنا وجبريل بيت المقدس، فصلَّى كل واحد منا ركعتين . ثم أتيت بالمعراج الذي تعرج عليه أرواح بني آدم، فلم ير الخلائق أحسن من المعراج، أما رأيت الميت حين يشق بصره طامحا إلى السماء، فإنما يشق بصره طامحا إلى السماء عجبه بالمعراج . قال : فصعدت أنا وجبريل، فإذا أنا بملك يقال له : إسماعيل وهو صاحب سماء الدنيا، وبين يديه سبعون ألف، مع كل ملك جنده مائة ألف ملك قال : وقال الله : { وما يعلم جنود ربك إلا هو } فاستفتح جبريل باب السماء، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : أو قد بعث إليه ؟ قال : نعم . فإذا أنا بآدم كهيئته يومَ خلقه الله تعالى على صورته، تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين، فيقول : روح طيبة، ونفس طيبة، اجعلوها في عليين، ثم تعرض عليه أرواح ذريته الفجار، فيقول : روح خبيثة ونفس خبيثة، اجعلوها في سجين . ثم مضيت هنية، فإذا أنا بأخونة عليها لحم مشرح، ليس يقربها أُحُدٍ، وإذا أنا بأخونة أخرى عليها لحم قد أروح وأنتن، عِندَها أناس يأكلون منها، قُلْت : يا جبريل، من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء من أمتك، يتركون الحلال ويأتون الحرام . قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بأقوام بطونهم أمثال البيوت، كلما نهض أُحُدٍهم خر يقول : اللهم، لا تقم الساعة قال : وهم على سابلة آل فرعون، قال : فتجيء السابلة فتطؤهم، قال : فسمعتهم يضجون إلى الله عز وجل، قال : قُلْت : يا جبريل، من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء من أمتك { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس } قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بأقوام مشافرهم كمشافر الإبل قال : فتفتح على أفواههم ويلقمون من ذلك الجمر، ثم يخرج من أسافلهم . فسمعتهم يضجون إلى الله عز وجل . فقُلْت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء من أمتك { الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا } قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بنساء يعلقن بثديهن، فسمعتهن يضججن إلى الله عز وجل قُلْت : يا جبريل، من هؤلاء النساء، قال : هؤلاء الزناة من أمتك . قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بأقوام يقطع من جنوبهم اللحم، فيلقمونه، فيقال له : كل كما كنتُ تأكل من لحم أخيك . قُلْت : يا جبريل، من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الهمازون من أمتك اللمازون . قال : ثم صعدنا إلى السماء الثانية، فإذا أنا برجلٌ أحسن ما خلق الله عز وجل، قد فضل الناس في الحسن كالقمر ليلة البدر على سائر الكواكب، قُلْت : يا جبريل، من هذا ؟ قال : هذا أخوك يوسف ومعه نفر من قومه، فسلمت عليه وسلم علي ثم صعدت إلى السماء الثالثة : فإذا أنا بيحيى وعيسى عليهما السلام، ومعهما نفر من قومهما، فسلمت عليهما وسلما علي . ثم صعدت إلى السماء الرابعة، فإذا أنا بإدريس قد رفعه الله مكانا عليا، فسلمت عليه وسلم علي . قال : ثم صعدت إلى السماء الخامسة فإذا بهارون، ونصف لحيته بيضاء ونصفها سوداء تكاد لحيته تصيب سرته من طولها، قُلْت : يا جبريل، من هذا ؟ قال : هذا المحبب في قومه، هذا هارون بن عمران ومعه نفر من قومه، فسلمت عليه وسلم علي . ثم صعدت إلى السماء السادسة، فإذا بموسى بن عمران، رجلٌ آدم كثير الشعر، لو كان عليه قميصان لنفذ شعره دون القميص، فإذا هو يقول : يزعم الناس أني أكرم على الله من هذا، بل هذا أكرم على الله تعالى مني، قال : قُلْت : يا جبريل، من هذا ؟ قال : هذا أخوك موسى بن عمران عليه السلامُ، ومعه نفر من قومه . فسلمت عليه وسلم علي . ثم صعدت إلى السماء السابعة، فإذا أنا بأبينا إبراهيم خليل الرحمن ساند ظهره إلى البيت المعمور كأحسن الرجال، قُلْت : يا جبريل، من هذا ؟ قال : هذا أبوك خليل الرحمن ومعه نفر من قومه، فسلمت عليه وسلم علي، وإذا أنا بأمتي شطرين، شطر عليهم ثياب بيض كأنهم القراطيس، وشطر عليهم ثياب رمد قال : فدخلت البيت المعمور، ودخل معي الذين عليهم الثياب البيض، وحجب الآخرون الذين عليهم ثياب رمد، وهم على خير فصليت أنا ومن معي في البيت المعمور، ثم خرجت أنا ومن معي قال : والبيت المعمور يصلي فيه كل يومَ سبعون ألف ملك، لا يعودون فيه إلى يومَ القيامة . قال : ثم دفعت إلى سدرة المنتهى، فإذا كل ورقة منها تكاد أن تغطي هذه الأمة، وإذا فيها عين تجري يقال لها : سلسبيل، فينشق منها نهران، أُحُدٍهما : الكوثر، والآخر يقال له : نهر الرحمة . فاغتسلت فيه، فغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر ثم إني دفعت إلى الجنة، فاستقبلتني جارية، فقُلْت : لمن أنت يا جارية ؟ فقالتْ : لزيد بن حارثة، وإذا أنا بأنهار من { ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى } وإذا رمانها كأنه الدلاء عظما، وإذا أنا بطيرها كأنها بختيكم هذه فقال عِندَها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إن الله تعالى قد أعد لعباده الصالحين مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قُلْب بشر . قال : ثم عرضت علي النار، فإذا فيها غضب الله وزجره ونقمته، لو طرح فيها الحجارة والحديد لأكلتها، ثم أغلقت دوني . ثم إني دفعت إلى سدرة المنتهى، فتغشاني فكان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى قال : ونزل على كل ورقة ملك من الملائكة - قال : وفرضت علي خمسون . وقال : لك بكل حسنة عشر، إذا هممت بالحسنة فلم تعملها كتبت لك حسنة، فإذا عملتها كتبت لك عشرا، وإذا هممت بالسيئة فلم تعملها لم يكتب عليك شيء، فإن عملتها كتبت عليك سيئة واحدة ثم دفعت إلى موسى فقال : بم أمرك ربك ؟ قُلْت : بخمسين صلاة . قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فإن أمتك لا يطيقون ذلك، ومتى لا تطيقه تكفر . فرجعت إلى ربي فقُلْت : يا رب خفف عن أمتي، فإنها أضعف الأمم، فوضع عني عشرا، وجعلها أربعين . فما زلت أختلف بين موسى وربي، كلما أتيت عليه قال لي مثل مقالتْه، حتى رجعت إليه فقال لي : بم أمرت ؟ فقُلْت : أمرت بعشر صلوات، قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فرجعت إلى ربي فقُلْت : أي رب، خفف عن أمتي فإنها أضعف الأمم، فوضع عني خمسا، وجعلها خمسا . فناداني ملك عِندَها : تممت فريضتي، وخففت عن عبادي، وأعطيتهم بكل حسنة عشر أمثالها . ثم رجعت إلى موسى فقال : بم أمرت ؟ فقُلْت : بخمس صلوات . قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإنه لا يؤوده شيء، فاسأله التخفيف لأمتك فقُلْت : رجعت إلى ربي حتى استحييته . ثم أصبح بمكة يخبرهم بالأعاجيب : إني أتيت البارحة بيت المقدس، وعرج بي إلى السماء، ورأيت كذا وكذا . فقال أبو جهل يعني ابن هشام : ألا تعجبون مما يقول محمد ؟ يزعم أنه أتى البارحة بيت المقدس، ثم أصبح فينا . وأُحُدٍنا يضرب مطيته مصعدة شهرا ومقفلة شهرا، فهذا مسيرة شهرين في ليلة واحدة، قال : فأخبرهم بعير لقريش : لما كنتُ في مصعدي رأيتها في مكان كذا وكذا، وأنها نفرت، فلما رجعت رأيتها عِندَ العقبة . وأخبرهم بكل رجلٌ وبعيره كذا وكذا، ومتاعه كذا وكذا . فقال أبو جهل : يخبرنا بأشياء . فقال رجلٌ من المشركين أنا أعلم الناس ببيت المقدس، وكيف بناؤه ؟ وكيف هيئته ؟ وكيف قربه من الجبل ؟ فإن يك محمد صادقا فسأخبركم، وإن يك كاذبا فسأخبركم، فجاء ذلك المشرك فقال : يا محمد، أنا أعلم الناس ببيت المقدس، فأخبرني : كيف بناؤه وكيف هيئته وكيف قربه من الجبل قال : فرفع لرسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيت المقدس من مقعده، فنظر إليه كنظر أُحُدٍنا إلى بيته : بناؤه كذا وكذا، وهيئته كذا وكذا، وقربه من الجبل كذا وكذا . فقال الآخر : صدقت . فرجع إلى أصحابه فقال : صدق محمد فيما قال أو نحو هذا الكلام
الراوي
أبو سعيد الخدري
المحدِّث
ابن كثير
المصدر
تفسير القرآن · 5/20
الحُكم
ضعيف الإسناد[فيه] أبو هارون العبدي مضعف عند الأئمة
عن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنه قال له أصحابه : يا رسولَ اللهِ، أخبرنا عن ليلة أسري بك فيها : قال : قال الله عز وجل : { سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله، لنريه من آياتنا، إنه هو السميع البصير }، قال : فأخبرهم فقال : فبينا أنا نائم عشاء في المسجد الحرام، إذ أتاني آت فأيقظني، فاستيقظت، فلم أر شيئا،، وإذا أنا بكهيئة خيال، فأتبعته بصري حتى خرجت من المسجد، فإذا أنا بدابة أدنى في شبهه بدوابكم هذه، بغالكم هذه، مضطرب الأذنين، يقال له : البراق . وكانت الأنبياء تركبه قبلي، يقع حافره عِندَ مد بصره، فركبته، فبينما أنا أسير عليه، إذ دعاني داع عن يميني : يا محمد، انظرني أسألك، يا محمد، انظرني أسألك . فلم أجبه ولم أقم عليه، فبينما أنا أسير عليه إذ دعاني داع عن يساري : يا محمد انظرني أسألك فلم أجبه ولم أقم عليه فبينما أنا أسير إذ أنا بامرأة حاسرة عن ذراعيها، وعليها من كل زينة خلقها الله، فقالتْ : يا محمد، انظرني أسألك . فلم ألتفت إليها ولم أقم عليها، حتى أتيت بيت المقدس، فأوثقت دابتي بالحلقة التي كانت الأنبياء توثقها بها . فأتاني جبريل عليه السلامُ بإناءين : أُحُدٍهما خمر، والآخر لبن، فشربت اللبن، وتركت الخمر، فقال جبريل : أصبت الفطرة . فقُلْت : الله أكبر، الله أكبر . فقال جبريل : ما رأيت في وجهك هذا ؟ قال : فقُلْت : بينما أنا أسير، إذ دعاني داع عن يميني : يا محمد، انظرني أسألك . فلم أجبه ولم أقم عليه . قال : ذاك داعي اليهود، أما إنك لو أجبته أو وقفت عليه لتهودت أمتك . قال : فبينما أنا أسير، إذ دعاني داع عن يساري قال : يا محمد، انظرني أسألك . فلم ألتفت إليه ولم أقم عليه . قال : ذاك داعي النصارى، أما إنك لو أجبته لتنصرت أمتك . قال : فبينما أنا أسير إذ أنا بامرأة حاسرة عن ذراعيها، عليها من كل زينة خلقها الله تعالى تقول : يا محمد، انظرني أسألك . فلم أجبها ولم أقم عليها : قال : تلك الدنيا أما إنك لو أجبتها أو أقمت عليها، لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة . قال : ثم دخلت أنا وجبريل بيت المقدس، فصلَّى كل واحد منا ركعتين . ثم أتيت بالمعراج الذي تعرج عليه أرواح بني آدم، فلم ير الخلائق أحسن من المعراج، أما رأيت الميت حين يشق بصره طامحا إلى السماء، فإنما يشق بصره طامحا إلى السماء عجبه بالمعراج . قال : فصعدت أنا وجبريل، فإذا أنا بملك يقال له : إسماعيل وهو صاحب سماء الدنيا، وبين يديه سبعون ألف، مع كل ملك جنده مائة ألف ملك قال : وقال الله : { وما يعلم جنود ربك إلا هو } فاستفتح جبريل باب السماء، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : أو قد بعث إليه ؟ قال : نعم . فإذا أنا بآدم كهيئته يومَ خلقه الله تعالى على صورته، تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين، فيقول : روح طيبة، ونفس طيبة، اجعلوها في عليين، ثم تعرض عليه أرواح ذريته الفجار، فيقول : روح خبيثة ونفس خبيثة ، اجعلوها في سجين . ثم مضيت هنية، فإذا أنا بأخونة عليها لحم مشرح، ليس يقربها أُحُدٍ، وإذا أنا بأخونة أخرى عليها لحم قد أروح وأنتن، عِندَها أناس يأكلون منها، قُلْت : يا جبريل، من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء من أمتك، يتركون الحلال ويأتون الحرام . قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بأقوام بطونهم أمثال البيوت، كلما نهض أُحُدٍهم خر يقول : اللهم، لا تقم الساعة قال : وهم على سابلة آل فرعون، قال : فتجيء السابلة فتطؤهم، قال : فسمعتهم يضجون إلى الله عز وجل، قال : قُلْت : يا جبريل، من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء من أمتك { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس } قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بأقوام مشافرهم كمشافر الإبل قال : فتفتح على أفواههم ويلقمون من ذلك الجمر، ثم يخرج من أسافلهم . فسمعتهم يضجون إلى الله عز وجل . فقُلْت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء من أمتك { الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا } قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بنساء يعلقن بثديهن، فسمعتهن يضججن إلى الله عز وجل قُلْت : يا جبريل، من هؤلاء النساء، قال : هؤلاء الزناة من أمتك . قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بأقوام يقطع من جنوبهم اللحم، فيلقمونه، فيقال له : كل كما كنتُ تأكل من لحم أخيك . قُلْت : يا جبريل، من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الهمازون من أمتك اللمازون . قال : ثم صعدنا إلى السماء الثانية، فإذا أنا برجلٌ أحسن ما خلق الله عز وجل، قد فضل الناس في الحسن كالقمر ليلة البدر على سائر الكواكب، قُلْت : يا جبريل، من هذا ؟ قال : هذا أخوك يوسف ومعه نفر من قومه، فسلمت عليه وسلم علي ثم صعدت إلى السماء الثالثة : فإذا أنا بيحيى وعيسى عليهما السلام، ومعهما نفر من قومهما، فسلمت عليهما وسلما علي . ثم صعدت إلى السماء الرابعة، فإذا أنا بإدريس قد رفعه الله مكانا عليا، فسلمت عليه وسلم علي . قال : ثم صعدت إلى السماء الخامسة فإذا بهارون، ونصف لحيته بيضاء ونصفها سوداء تكاد لحيته تصيب سرته من طولها، قُلْت : يا جبريل، من هذا ؟ قال : هذا المحبب في قومه، هذا هارون بن عمران ومعه نفر من قومه، فسلمت عليه وسلم علي . ثم صعدت إلى السماء السادسة، فإذا بموسى بن عمران، رجلٌ آدم كثير الشعر، لو كان عليه قميصان لنفذ شعره دون القميص، فإذا هو يقول : يزعم الناس أني أكرم على الله من هذا، بل هذا أكرم على الله تعالى مني، قال : قُلْت : يا جبريل، من هذا ؟ قال : هذا أخوك موسى بن عمران عليه السلامُ، ومعه نفر من قومه . فسلمت عليه وسلم علي . ثم صعدت إلى السماء السابعة، فإذا أنا بأبينا إبراهيم خليل الرحمن ساند ظهره إلى البيت المعمور كأحسن الرجال، قُلْت : يا جبريل، من هذا ؟ قال : هذا أبوك خليل الرحمن ومعه نفر من قومه، فسلمت عليه وسلم علي، وإذا أنا بأمتي شطرين، شطر عليهم ثياب بيض كأنهم القراطيس، وشطر عليهم ثياب رمد قال : فدخلت البيت المعمور، ودخل معي الذين عليهم الثياب البيض، وحجب الآخرون الذين عليهم ثياب رمد، وهم على خير فصليت أنا ومن معي في البيت المعمور، ثم خرجت أنا ومن معي قال : والبيت المعمور يصلي فيه كل يومَ سبعون ألف ملك، لا يعودون فيه إلى يومَ القيامة . قال : ثم دفعت إلى سدرة المنتهى، فإذا كل ورقة منها تكاد أن تغطي هذه الأمة، وإذا فيها عين تجري يقال لها : سلسبيل، فينشق منها نهران، أُحُدٍهما : الكوثر، والآخر يقال له : نهر الرحمة . فاغتسلت فيه، فغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر ثم إني دفعت إلى الجنة، فاستقبلتني جارية، فقُلْت : لمن أنت يا جارية ؟ فقالتْ : لزيد بن حارثة، وإذا أنا بأنهار من { ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى } وإذا رمانها كأنه الدلاء عظما، وإذا أنا بطيرها كأنها بختيكم هذه فقال عِندَها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إن الله تعالى قد أعد لعباده الصالحين مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قُلْب بشر . قال : ثم عرضت علي النار، فإذا فيها غضب الله وزجره ونقمته، لو طرح فيها الحجارة والحديد لأكلتها، ثم أغلقت دوني . ثم إني دفعت إلى سدرة المنتهى، فتغشاني فكان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى قال : ونزل على كل ورقة ملك من الملائكة - قال : وفرضت علي خمسون . وقال : لك بكل حسنة عشر، إذا هممت بالحسنة فلم تعملها كتبت لك حسنة، فإذا عملتها كتبت لك عشرا، وإذا هممت بالسيئة فلم تعملها لم يكتب عليك شيء، فإن عملتها كتبت عليك سيئة واحدة ثم دفعت إلى موسى فقال : بم أمرك ربك ؟ قُلْت : بخمسين صلاة . قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فإن أمتك لا يطيقون ذلك، ومتى لا تطيقه تكفر . فرجعت إلى ربي فقُلْت : يا رب خفف عن أمتي، فإنها أضعف الأمم، فوضع عني عشرا، وجعلها أربعين . فما زلت أختلف بين موسى وربي، كلما أتيت عليه قال لي مثل مقالتْه، حتى رجعت إليه فقال لي : بم أمرت ؟ فقُلْت : أمرت بعشر صلوات، قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فرجعت إلى ربي فقُلْت : أي رب، خفف عن أمتي فإنها أضعف الأمم، فوضع عني خمسا، وجعلها خمسا . فناداني ملك عِندَها : تممت فريضتي، وخففت عن عبادي، وأعطيتهم بكل حسنة عشر أمثالها . ثم رجعت إلى موسى فقال : بم أمرت ؟ فقُلْت : بخمس صلوات . قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإنه لا يؤوده شيء، فاسأله التخفيف لأمتك فقُلْت : رجعت إلى ربي حتى استحييته . ثم أصبح بمكة يخبرهم بالأعاجيب : إني أتيت البارحة بيت المقدس، وعرج بي إلى السماء، ورأيت كذا وكذا . فقال أبو جهل يعني ابن هشام : ألا تعجبون مما يقول محمد ؟ يزعم أنه أتى البارحة بيت المقدس، ثم أصبح فينا . وأُحُدٍنا يضرب مطيته مصعدة شهرا ومقفلة شهرا، فهذا مسيرة شهرين في ليلة واحدة، قال : فأخبرهم بعير لقريش : لما كنتُ في مصعدي رأيتها في مكان كذا وكذا، وأنها نفرت، فلما رجعت رأيتها عِندَ العقبة . وأخبرهم بكل رجلٌ وبعيره كذا وكذا، ومتاعه كذا وكذا . فقال أبو جهل : يخبرنا بأشياء . فقال رجلٌ من المشركين أنا أعلم الناس ببيت المقدس، وكيف بناؤه ؟ وكيف هيئته ؟ وكيف قربه من الجبل ؟ فإن يك محمد صادقا فسأخبركم، وإن يك كاذبا فسأخبركم، فجاء ذلك المشرك فقال : يا محمد، أنا أعلم الناس ببيت المقدس، فأخبرني : كيف بناؤه وكيف هيئته وكيف قربه من الجبل قال : فرفع لرسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيت المقدس من مقعده، فنظر إليه كنظر أُحُدٍنا إلى بيته : بناؤه كذا وكذا، وهيئته كذا وكذا، وقربه من الجبل كذا وكذا . فقال الآخر : صدقت . فرجع إلى أصحابه فقال : صدق محمد فيما قال أو نحو هذا الكلام
الراوي
أبو سعيد الخدري
المحدِّث
ابن كثير
المصدر
تفسير القرآن · 5/20
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه

لا مزيد من النتائج