نتائج البحث عن
«يا أيها الناس ألم ترضوا من ربكم الذي خلقكم وصوركم ورزقكم أن يوالي كل إنسان ما»· 2 نتيجة
الترتيب:
يجمعُ اللهُ الأولينَ والآخرينَ لميقاتِ يومٍ معلومٍ قيامًا أربعينَ سنةً شاخصةً أبصارُهم ينتظرونَ فصلَ القضاءِ ، وينزلُ اللهُ في ظللٍ منَ الغمامِ منَ العرشِ إلى الكرسيِّ ثم يُنادي مُنادٍ : يا أيُّها الناسُ ألم تَرضوا من ربِّكمُ الذي خلقَكُم وصورَكُم ورزقَكُم وأمرَكم أن تَعبدوهُ ولا تُشركوا به شيئًا أن يواليَ كلَّ إنسانٍ منكمْ ما كان يعبدُ في الدُّنيا ويَتولى ؟ أليسَ ذلك عدلٌ من ربٍّكم ؟ قالوا : بلى . قال : فينطلقُ كلُّ إنسانٍ منكمْ إلى ما كان يَتولى في الدُّنيا ويتمثلُ لهم ما كانوا يعبدونَ ، فمنهم من ينطلقُ إلى الشمسِ ومنهم من ينطلقُ إلى القمرِ والأوثانِ منَ الحجارةِ وأشباهِ ما كانوا يعبدونَ ، ويمثلُ لمن كان يعبدُ عيسى شيطانُ عيسى ، ويمثلُ لمن كان يعبدُ عزيرًا شيطانُ عزيرٍ حتى يمثلَ الشجرُ والعودُ والحجرُ ويَبقى أهلُ الإسلامِ جُثومًا ، فيمتثلَ لهم الربُّ تعالى فيأتيَهُمْ فيقولُ : ما لكمْ لم تَنطلقوا كما انطلقَ الناسُ ؟ فيقولونَ : إنَّ لنا ربًّا ما رأيناهُ بعدُ ، فيقولُ : فهل تعرفونَ ربَّكم إن رأيتُموهُ ؟ قالوا : بينَنا وبينَهُ علامةٌ إذا رأيناها عرفناهُ . قال : وما هي ؟ قال : فيكشفُ عن ساقٍ . قال : فيَحْنى كلُّ من كان لظهرٍ طبقَ ساجدًا ويَبقى قومٌ ظهورُهم كصَياصي البقرِ يريدونَ السجودَ فلا يستطيعونَ ، ثم يؤمرونَ فيرفعونَ رؤوسَهمْ فيُعطونَ نورَهمْ على قدرِ أعمالِهم ، فمنهم من يُعطى نورَهُ على قدرِ جبلٍ بينَ يديْهِ ، ومنهم من يُعطى نورَهُ دونَ ذلك ، ومنهم من يُعطى نورَهُ مثلَ النخلةِ بيمينِهِ ومنهم من يُعطى دونَ ذلك حتى يكونَ آخرُ ذلك يُعطى نورَهُ على إبهامِ قدمِهِ يُضيءُ مرةً ويطفئُ مرةً فإذا أضاءَ قدَّمَ قدمَهُ وإذا طُفِئَ قام ، فيمرُّونَ الصراطَ ، والصراطُ كحدِّ السيفِ دحضٌ مزلَّةٌ فيقالُ : انجوا على قدرِ نورِكمْ ، فمنهم من يمرُّ كانقضاضِ الكوكبِ ومنهم من يمرُّ كالطرفِ ومنهم من يمرُّ كالريحِ ومنهم من يمرُّ كشدِّ الرجلِ ويرملُ رملًا ، فيمرونَ على قدرِ أعمالِهم حتى يمرَّ الذي نورُهُ على قدرِ إبهامِ قدمِهِ فيَحبو على وجهِهِ ويديْهِ ورجليْهِ يجرُّ يدًا ويعلقُ يدًا ويجرُّ رجلًا ويعلقُ رجلًا فتُصيبُ جوانبَهُ النارُ فلا يزالُ كذلك حتى يخلصَ فإذا خلصَ قال : الحمدُ للهِ الذي نَجاني مِنكَ فقد أَعطاني اللهِ ما لم يعطِ أحدًا ، وينطلقُ به إلى غديرٍ عِندَ بابِ الجنةِ فيغسلُ فيعودُ إليه ريحُ أهلِ الجنةِ وألوانُهم فيرى من في الجنةِ من ذلك البابِ ، فيقولُ : ربِّ اجعلْ بَيني وبينَهم حجابًا لا أسمعُ حَسيسَها فيدخلُ الجنةَ ويرفعُ له منزلٌ أمامَ ذلك ، فيقولُ : ربِّ أعطِني ذلك المنزلَ فيقولُ اللهُ له : فلعلَّكَ إن أعطيتُكهُ أن تسألَني غيرَهُ ، فيقولُ : لا وعزتِكَ يا ربِّ ، فيقولُ : وأيُّ منزلٍ يكونُ أحسنَ منه ، فيعطى ويسكتُ ، فيقولُ اللهُ : مالكَ لا تسألُ ؟ فيقولُ : يا ربِّ قد سألْتُكَ حتى استحييْتُ وأقسمْتُ حتى استحييْتُ ، فيقولُ اللهُ : ألمْ ترضَ إن أعطيْتُكَ مثلَ الدُّنيا منذُ خلقْتُها إلى يومِ القيامةِ وعشرةَ أضعافِها ، فيقولُ : أتهزأُ بي وأنتَ ربُّ العزةِ ؟ فيضحكُ الربُّ تعالى من قولِهِ ، فيقولُ : لا ولكني على ذلك قادرٌ ، سلْ ، فيقولُ : ألحقْني بالناسِ ، فيقولُ : الحقْ بالناسِ ، فينطلقُ يرملُ في الجنةِ حتى إذا دنا منَ الناسِ ترفعُ له قصرٌ من دُرةٍ مجوفةٍ فيخرُّ ساجدًا ، فيقال : ارفعْ رأسَكَ مالك ؟ فيقولُ : رأيْتُ ربِّي ، فيقالُ : إنَّما هذا منزلٌ من منازلِكَ ، فينطلقُ فيستقبلُهُ رجلٌ فيقولُ : أنتَ ملكٌ ؟ فيقولُ : إنَّما أنا خازنٌ من خزنتِكَ وعبدٌ من عبيدِكَ تحتَ يدي ألفُ قهرمانٍ على مثلِ ما أنا عليْهِ ، فينطلقُ أمامَهُ فيفتحُ له القصرَ وهو من دُرةٍ مجوفةٍ سقائفُها وأبوابُها وأغلاقُها ومفاتيحُها منها ، وتستقبلُهُ جوهرةٌ خضراءُ مبطنةٌ بحمراءَ سبعونَ ذراعًا فيها ستونَ بابًا كلُّ بابٍ يفضي إلى جوهرةٍ واحدةٍ على غيرِ لونِ الأُخرى ، في كلِّ جوهرةٍ سُررٍ وأزواجٍ ووصائفٍ ، فيدخلُ فإذا هو بحوراءَ عيناءَ عليْها سبعونَ حلةً يًرى مخُّ ساقِها من وراءِ حُللِها ، كبدُها مِرآتُهُ وكبدُهُ مرآتُها إذا أعرضَ عنها إعراضةً ازدادَتْ في عينِهِ سبعينَ ضعفًا عما كانَتْ قبلَهُ ، فيقولُ : لقد ازددْتِ في عَيني سبعينَ ضِعفًا ، وتقولُ له مثلُ ذلك فيقالُ له : أشرفْ فيُشرفُ فيقالُ له : ملكُ مسيرةُ مائةِ عامٍ يَنفذُهُ بصرُكَ ، فقال عمرُ عِندَ ذلك : يا كعبُ ألا تسمعُ إلى ما يحدثُنا ابنُ أمِّ عبدٍ عن أدنى أهلُ الجنةِ منزلةً ؟ فكيفَ أعلاهُمْ ؟ قال : يا أميرَ المؤمنينَ ما لا عينٌ رأتْ ولا أذنٌ سمعَتْ . إنَّ اللهَ خلقَ دارًا يجعلُ فيها ما شاء منَ الأزواجِ والثمراتِ والأشربةِ ثم أطبقَ فلم يرها أحدٌ من خلقِهِ لا جبريلُ ولا غيرُهُ منَ الملائكةِ ، ثم قرأَ كعبُ : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [ السجدة : 17 ] وخلقَ دونَ ذلك جنتيْنِ وزينَهُما بما شاءَ وجعلَ فيها ما ذكرَ منَ الحريرِ والسندسِ والإستبرقِ وأراهُما من شاءَ من خلقِهِ منَ الملائكةِ ، فمن كان كتابُهُ في عليينَ نزلَ في تلك الدارِ التي لم يرَها أحدٌ حتى إن الرجلَ من أهلِ عليينَ ليخرجُ فيسيرُ في ملكِهِ فلا يَبقى خيمةٌ من خِيمِ الجنةِ إلا دخلَها من ضوءِ وجهِهِ حتى إنَّهُم يستنشقونَ ريحَهُ ويقولونَ : واهًا لهذه الريحِ الطيبةِ ، لقد أشرفَ اليومَ عليْنا رجلٌ من عليينَ ، فقال عمرُ : ويحكَ يا كعبُ إنَّ هذه القلوبَ قد استرسلَتْ فاقبضْها . فقال كعبٌ : يا أميرَ المؤمنينَ إنَّ لجهنمَ زفرةً ما من ملكٍ مقربٍ ولا نبيٍّ مرسلٍ إلا يخرُّ لركبَتيْهِ حتى يقولَ إبراهيمُ الخليلُ : نَفسي نَفسي ، وحتى لو كان لكَ عملُ سبعينَ نبيًّا إلى عملِكَ لظننْتَ أنَّكَ لا تَنجو مِنها
يجمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يومَ القيامةِ فيُنادي مُنادٍ: يا أيُّها النَّاسُ ألم تَرضوا من ربِّكمُ الَّذي خلقَكُم وصوَّرَكُم ورزقَكُم أن يواليَ كلُّ إنسانٍ ما كانَ يَعبدُ في الدُّنيا ويتولَّى، أليسَ ذلِكَ عدلٌ من ربِّكم ؟ قالوا: بلى، قالَ: فينطلقُ كلُّ إنسانٍ منكُم إلى ما كانَ يتولَّى في الدُّنيا ويمثَّلُ لَهُم ما كانوا يَعبدونَ في الدُّنيا، وقالَ: يُمثَّلُ لمن كانَ يَعبدُ عيسَى شيطانُ عيسَى، ويُمثَّلُ لمن كانَ يَعبدُ عُزَيْرًا شيطانُ عُزَيْرٍ، حتَّى يمثَّلَ لَهُمُ الشَّجرُ والعودُ والحَجرُ، ويبقى أَهْلُ الإسلامِ جُثومًا فيقولُ لَهُم: ما لَكُم لا تنطلقونَ كما انطلقَ النَّاسُ ؟ فيقولونَ: إنَّ لَنا ربًّا ما رأَيناهُ بعدُ، قالَ: فيقولُ: فبمَ تعرِفونَ ربَّكم إن رأيتُموهُ ؟ قالوا: بَينَنا وبينَهُ علامةٌ إن رأيناهُ عَرفناهُ، قالَ: وما هيَ ؟ قالوا: السَّاقُ، فيُكْشفُ عن ساقٍ، قالَ: فيَحني كلُّ مَن كانَ لظَهْرٍ طبَّقَ ساجدًا ويبقى قومٌ ظُهورُهُم كصَياصيِّ البقرِ يُريدونَ السُّجودَ فلا يستَطيعونَ، قالَ: ثمَّ يُؤمَرونَ فيرفَعونَ رؤوسَهُم فيُعطَونَ نورَهُم على قدرِ أعمالِهِم، فَمِنْهُم مَن يُعطَى نورَهُ مثلَ الجبلِ بينَ يديهِ، وَمِنْهُم مَن يُعطَى نورَهُ دونَ ذلِكَ، وَمِنْهُم مَن يعُطىَ نورَهُ مثلَ النَّخلةِ بيمينِهِ، وَمِنْهُم مَن يُعطَى دونَ ذلِكَ حتَّى يَكونَ آخرُ ذلِكَ يُعطَى نورَهُ على إبهامِ قدمِهِ يُضيءُ مرَّةً ويُطفئُ مرَّةً فإذا أضاءَ قدَّمَ قدمَهُ، وإذا طفئَ قامَ، فيمرُّونَ على الصِّراطِ، والصِّراطُ كَحدِّ السَّيفِ دَحضٌ مزلَّةٌ، قالَ: فَيقالُ انجوا على قدرِ نورِكُم فَمِنْهُم من يمرُّ كانقِضاضِ الكَوكَبِ، وَمِنْهُم من يمرُّ كالطَّرفِ، وَمِنْهُم من يمرُّ كالرِّيحِ، وَمِنْهُم من يمرُّ كشدِّ الرَّحلِ ويرمُلُ رملًا فيمرُّونَ على قَدرِ أعمالِهِم، حتَّى يمرَّ الَّذي نورُهُ على إبهامِ قدمِهِ يجرُّ يدًا ويعلِّقُ يدًا ويجرُّ رجلًا ويعلِّقُ رجلًا فتُصيبُ جوانبَهُ النَّارُ، قالَ: فيخلُصونَ فإذا خلُصوا، قالوا: الحمدُ للَّهِ الَّذي نجَّانا مِنكَ بعدَ إذ رأيناكَ، فقَد أعطانا اللَّهُ ما لم يُعطِ أحدًا، فينطَلِقونَ إلى ضَحضاحٍ عندَ بابِ الجنَّةِ وَهوَ مُصفَّقٌ منزلًا في أدنى الجنَّةِ، فيقولونَ: ربَّنا أعطنا ذلِكَ المنزلَ، قالَ: فيقولُ لَهُم: تَسألوني الجنَّةَ وَهوَ مُصفَّقٌ وقد أنجيتُكُم منَ النَّارِ، هذا البابُ لا يسمَعونَ حسيسَها، فيقولُ لَهُم: لعلَّكم إن أُعطيتُموهُ أن تسألوني غيرَهُ، قالَ: فيقولُ: لا وعزَّتِكَ ولا نَسألُكَ غيرَهُ وأيُّ منزلٍ يَكونُ أحسَنَ منهُ، قالَ: فيُعطَوهُ فيرفعُ لَهُم أمامَ ذلِكَ منزلٌ آخرُ كأنَّ الَّذي أعطوهُ قبلَ ذلِكَ حُلمٌ عِندَ الَّذي رأوهُ، قالَ: فيقولُ لَهُم: لعلَّكم إن أعطيتُموهُ أن تسألوني غيرَهُ، فيقولونَ: لا وعزَّتِكَ لا نسألُكَ غيرَهُ وأيُّ منزلٍ أحسَنُ منهُ ؟ فيعطوهُ ثمَّ يسكُتونَ، قالَ: فيقالُ لَهُم، ما لَكُم لا تَسألوني ؟ فيقولونَ: ربَّنا قد سَألنا حتَّى استَحيَينا، قالَ: فيقولُ لَهُم: ألم تَرضوا إن أعطيتُكُم مثلَ الدُّنيا منذُ يومِ خَلقتُها إلى يَومِ أفنيتُها وعَشرةَ أضعافِها قالَ: قالَ مسروقٌ: فما بلغَ عبدُ اللَّهِ هذا المَكانَ منَ الحديثِ إلَّا ضحِكَ، قالَ: فقالَ لَهُ رجلٌ: يا أبا عبدِ الرَّحمنِ لقد حدِّثتُ بِهَذا الحديثِ مِرارًا فما بلغتُ هذا المَكانَ مِنَ هذا الحديثِ إلَّا ضَحِكْتُ، قالَ: فقالَ عبدُ اللَّهِ: سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يحدِّثُ بِهَذا الحديثِ مرارًا فما بلغَ هذا المَكانَ من هذا الحديثِ إلَّا ضحِكَ حتَّى تبدوَ لَهَواتُهُ ويبدو آخرُ ضرسٍ من أضراسِهِ لقولِ الإنسانِ: أتَهْزأُ بي وأنتَ الملِكُ ؟ قالَ: فيقولُ الرَّبُّ تبارَكَ وتعالى لا ولَكِنِّي على ذلِكَ قادرٌ فسَلوني، قالَ: فيقولونَ: ربَّنا ألحِقنا بالنَّاسِ فيقولُ لَهُمُ: الحَقوا بالنَّاسِ، قالَ: فينطَلِقونَ يرملونَ في الجنَّةِ حتَّى يبدوَ للرَّجلِ منهم قَصرٌ من درَّةٍ مجوَّفةٍ، قالَ: فَيخرُّ ساجدًا، قالَ: فيقالُ لَهُ: ارفَع رأسَكَ فيرفعُ رأسَهُ، فيقالُ: إنَّما هذا مَنزلٌ من مَنازلِكَ، قالَ: فينطلقُ فيستقبلُهُ رجلٌ فيقولُ: أنتَ ملَكٌ ؟ فيقالُ: إنَّما ذلِكَ قَهْرمانٌ من قَهارمتِكَ عبدٌ من عبيدِكَ، قالَ: فيأتيهِ فيقولُ: إنَّما أَنا قَهْرمانٌ من قَهارمتِكَ علَى هذا القصرِ تحتَ يدي ألفِ قَهْرمانٍ كلُّهم على ما أَنا عَليهِ، قالَ: فينطلقُ بِهِ عندَ ذلِكَ حتَّى يفتَحَ القصرُ وَهوَ درَّةٌ مجوَّفةٌ سَقايفُها وأبوابُها وأغلاقُها ومفاتيحُها منها، فيَفتحُ لَهُ القصرُ فيستقبلُهُ جوهَرةٌ خضراءُ مبطَّنةٌ بحمراءَ سبعونَ ذراعًا فيها ستُّونَ بابًا كلُّ بابٍ يُفضي إلى جوهرةٍ واحدةٍ على غيرِ لونِ صاحبتُها، في كلِّ جوهرةٍ سررٌ وأزواجٌ وتصاريفُ - أو قالَ: ووصائفُ - قالَ: فيدخُلُ فإذا هوَ بحوراءَ عيناءَ عليها سَبعونَ حلَّةٌ يُرى مخُّ ساقِها من وراءِ حُللِها كبدُها مرآتُهُ وَكَبدُهُ مِرآتُها، إذا أعرضَ عنها إعراضَه ازدادَت في عينِهِ سبعينَ ضعفًا عمَّا كانَ قبلَ ذلِكَ، فيقولُ: لقدِ ازدَدتِ في عيني سبعينَ ضعفًا، وتقولُ لَهُ مثلَ ذلِكَ، قالَ: فيُشرفُ ببصرِهِ على مُلكِهِ مسيرةَ مائةِ عامٍ قالَ: فقالَ عُمرُ عندَ ذلِكَ: يا كَعبُ ألا تسمعُ إلى ما يحدِّثُنا ابنُ أمِّ عبدٍ عَن أدنى أَهْلِ الجنَّةِ مالَهُ فَكَيفَ بأعلاهم ؟ قالَ: يا أميرَ المؤمنينَ مالا عَينٌ رأَت، ولا أذنٌ سمعت إنَّ اللَّهَ كانَ فَوقَ العرشِ والماءِ فخلقَ لنَفسِهِ دارًا بيدِهِ فزيَّنَها بما شاءَ وجعلَ فيها منَ الثَّمراتِ والشَّرابِ، ثمَّ أطبقَها فلَم يَرَها أحدٌ من خلقِهِ منذُ يومِ خلقَها لا جِبريلُ ولا غيرُهُ منَ الملائِكَةِ، ثمَّ قرأَ كعبٌ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ وخلقَ دونَ ذلِكَ جنَّتينِ فزيَّنَهُما بما شاءَ وجعلَ فيهما ما ذَكَرَ منَ الحريرِ والسُّندسِ والإستَبرقِ، وأَراهما من شاءَ من خلقِهِ منَ الملائِكَةِ، فمَن كانَ كتابُهُ في علِّيِّينَ يُرى في تلكَ الدَّارِ، فإذا رَكِبَ الرَّجلُ من أَهْلِ علِّيِّينَ في مُلكِهِ لم ينزل خيمةً مِن خيامِ الجنَّةِ إلَّا دخلَها مِن ضوءِ وجهِهِ، حتَّى أنَّهُم يستنشِقونَ ريحَهُ ويقولونَ: واهًا لِهَذِهِ الرِّيحِ الطَّيِّبةِ، ويقولونَ: لقد أشرَفَ علينا اليومَ رجلٌ من أَهْلِ علِّيِّينَ، فقالَ عمرُ: ويحَكَ يا كَعبُ إنَّ هذِهِ القلوبَ قدِ استرسَلت فاقبضها، فقالَ كعبٌ: يا أميرَ المؤمنينَ إنَّ لجَهَنَّمَ زفرةً ما مِن ملَكٍ مقرَّبٍ ولا نبيٍّ إلَّا يخرُّ لرُكْبتيهِ حتَّى يَقولَ إبراهيمُ خليلُ اللَّهِ: ربِّ نَفسي نَفسي، وحتَّى لو كانَ عَملُ سبعينَ نبيًّا إلى عَملِكَ لظَننتَ أن لا تَنجوَ مِنها
لا مزيد من النتائج