نتائج البحث عن
«يرد في نفسه»· 50 نتيجة
الترتيب:
إذا أعجَبَتْكمُ المرأةُ فلْيُلِمَّ بأهلِه فإن ذلك يَرُدُّ نفْسَهُ
إذا دخلتُم على المريضِ فنفِّسوا لهُ في أجلِهِ فإنَّ ذلكَ لا يردُّ شيئًا ويطيِّبُ نفسَهُ
إذا دخلتُم على المريضِ ؛ فنَفِّسوا له في أجلِه ؛ فإنَّ ذلك لا يردُّ شيئًا، ويطيِّبُ نفسَهُ
إذا دخلتُم على مريضٍ فنفِّسوا لَه في أجلِهِ ، فإنَّ ذلِك لا يرُدُّ شيئًا ويطيِّبُ نفسَه
إذا دَخلتُمْ علَى المريضِ ، فنفِّسوا لهُ في أجلِهِ فإنَّ ذلِكَ لا يردُّ شيئًا ، ويطيِّبُ نفسَهُ
كان إذا اتَّبع الجنازةَ أكثرَ الصُّماتِ، وأكثرَ حديثَ نفسِه، وكانوا يرون أنه إنما يحدِّث نفسَه بأمرِ الميتِ، وما يردُ عليهِ، وما هو مسؤولٌ عنهُ
إِنَّ المرأةَ تُقْبِلُ فِي صورَةِ شيطانٍ ، وتُدْبِرُ فِي صورةِ شيطانٍ ، فإذا رأى أحدُكُم امرأةً أعجبَتْهُ فليأْتِ أَهْلَهُ ، فإِنَّ ذلِكَ يرُدُّ ما في نفسِهِ
ما من قاضٍ من قضاةِ المسلمين إلا ومعه مَلَكانِ يُسَدِّدَانِهِ إلى الحقِّ ما لم يُرِدْ غيرَهُ فَإِذَا أَرَادَ غَيْرَهُ وجارَ مُتَعَمِّدًا تَبَرَّأَ مِنْهُ الملَكَانِ وَوَكَلَاهُ إِلَى نَفْسِهِ
ما من قاضٍ من قضاةِ المسلمين إلا معه مَلَكانِ يُسَدِّدَانِهِ إلى الحقِّ ما لم يُرِدْ غيرَه، فإذا أراد غيرَه وجار متعمدًا تَبَرَّأَ منه المَلَكَانِ ووَكَلَاه إلى نفسِهِ
عن ابنِ عمرَ كانَ إذا دخلَ بيتًا ليسَ فيهِ أحدٌ قالَ السَّلامُ علينا وعلى عبادِ اللَّهِ الصَّالحينَ ولم يردَّ ابنُ عمرَ السَّلامَ على نفسِهِ
أن رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رأى امرأةً فدخَل على زَينبَ بِنتِ جَحْشٍ فقَضَى حاجتَه منها ثم خرَج إلى أصحابِه فقال إن المرأةَ تُقْبِلُ في صورةِ شيطانٍ فمَن وجَد من ذلك شيئًا فليأتِ أهلَه فإنه يَرُدُّ ما في نفْسِه وفي روايةٍ يُضْمِرُ ما في نفْسِه
إن المرأةَ تقبلُ في صورةِ شيطانٍ ، وتدبرُ في صورةِ شيطانٍ ، فإذا أبصر أحدُكم امرأةً فليأتِ أهلَه . فإن ذلك يرد ما في نفسِه . وفي روايةٍ : أن النبيَّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ رأى امرأةً . فذكر بمثلِه . غيرَ أنه قال : فأتى امرأتَه زينبَ وهي تمعسُ منيئةً. ولم يذكرْ : تدبرُ في صورةِ شيطانٍ.
إن المرأةَ تقبلُ في صورةِ شيطانٍ ، وتدبرُ في صورةِ شيطانٍ ، فإذا أبصر أحدُكم امرأةً فليأتِ أهلَه . فإن ذلك يرد ما في نفسِه . وفي روايةٍ : أن النبيَّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ رأى امرأةً . فذكر بمثلِه . غيرَ أنه قال : فأتى امرأتَه زينبَ وهي تمعسُ منيئةً. ولم يذكرْ : تدبرُ في صورةِ شيطانٍ .
أيُّما رجلٍ تَزَوَّجَ امرأةً على ما قَلَّ مِنَ المَهْرِ أوْ كَثُرَ ، ليس في نفسِهِ أنْ يُؤَدِّيَ إليها حقَّها ؛ خَدَعَها ، فماتَ ولمْ يُؤَدِّ إليها حقَّها ؛ لَقِيَ اللهَ يومَ القيامةِ وهوَ زَانٍ ، وأيُّما رجلٍ اسْتَدَانَ دَيْنًا لا يُرِيدُ أنْ يُؤَدِّيَ إلى صاحِبِه حقَّهُ ؛ خَدْعَةً حتى أَخَذَ مالهُ ، فماتَ ولمْ يَرُدَّ إليهِ دِينَهُ ؛ لَقِيَ اللهَ وهوَ سارِقٌ .
أعاذكَ اللهُ مِن أُمَراءَ يكونونَ بعدي قُلْتُ يا رسولَ اللهِ وما ذاكَ فقال مَن دخَل عليهم فصدَّقهم بكذِبِهم وأعانهم على ظُلمِهم فليس منِّي ولَسْتُ منه ولنْ يرِدَ علَيَّ الحوضَ ومَن لَمْ يدخُلْ عليهم ولَمْ يُصدِّقْهم بكذِبِهم ولَمْ يُعِنْهم على ظُلمِهم فذلكَ منِّي وأنا منه وسيرِدُ علَيَّ حوضي لا يدخُلُ الجنَّةَ لَحمٌ نبَت مِن سُحْتٍ وكلُّ لَحمٍ نبَت مِن سُحتٍ فالنَّارُ أَوْلى به النَّاسُ غَاديَانِ فبائعٌ نفسَه فمُوبِقُها وفَادٍ نفسَه فمُعتِقُها والصَّلاةُ بُرهانٌ والصَّومُ جُنَّةٌ والصَّدقةُ تُطفِئُ الخطيئةَ كما يُطفِئُ الماءُ النَّارَ
تعوذوا بالله من أمارة السفهاء قالوا يا رسول الله وما أمارة السفهاء ؟ قال سيكون بعدي أمراء فمن دخل عليهم دورهم وصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ولا يرد على حوضي ومن لم يدخل عليهم دورهم ولم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه وسيرد على حوضي . يا كعب لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت ، النار أولى به ، يا كعب الناس غاديان فمبتاع نفسه فمنقذها أو بائع نفسه فموبقها ، يا كعب الصلاة برهان والصيام جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار .
فعطسَ رجلٌ منَ القومِ فقالَ السَّلامُ عليكم فقالَ سالمٌ وعليكَ وعلى أمِّك فكأنَّ الرَّجلَ وجدَ في نفسِهِ فقالَ أما لم أقل إلَّا ما قالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عطسَ رجلٌ عندَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ السَّلامُ عليكم فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عليكَ وعلى أمِّكَ إذا عطسَ أحدُكم فليقل الحمدُ للَّهِ ربِّ العالمينَ وليقل لهُ من يردُّ عليهِ يرحمُكَ اللَّهُ وليقل يغفر لي ولكم
أنَّه كان مع القومِ في سَفَرٍ فَعَطَسَ رَجُلٌ من القومِ فقال السلامُ عليكم فقال عليْكَ وعلى أُمِّكَ فكَأَنَّ الرَّجُلَ وجَدَ في نَفْسِهِ فقال أمَا إنِّي لَمْ أقُلْ إلا ما قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَطَسَ رَجلٌ عند النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال السلامُ عليكم فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عليكَ وعَلَى أمِّكَ إذا عَطَسَ أحدُكُمْ فلْيقُلْ الحمدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ ولْيَقُلْ له مَن يَرُدُّ عليه يَرْحمُكَ اللهُ ولْيَقُلْ يَغفِرُ اللهُ لِي ولَكُمْ
يا كعبُ بنَ عُجْرةَ أُعيذُكَ باللهِ مِن إمارةِ السُّفهاءِ إنَّها ستكونُ أُمَراءُ مَن دخَل عليهم فأعانهم على ظُلمِهم وصدَّقهم بكذِبِهم فليس منِّي ولَسْتُ منه ولنْ يرِدَ علَيَّ الحوضَ ومَن لَمْ يدخُلْ عليهم ولَمْ يُعِنْهم على ظُلْمِهم ولَمْ يُصدِّقْهم بكذِبهم فهو منِّي وأنا منه وسيرِدُ علَيَّ الحوضَ يا كعبُ بنَ عُجْرةَ الصَّلاةُ قُربانٌ والصَّومُ جُنَّةٌ والصَّدقةُ تُطفِئُ الخَطِيَّةَ كما يُطفِئُ الماءُ النَّارَ والنَّاسُ غاديانِ فمُبتاعٌ نفسَه فمُعتِقٌ رقَبتَه وموبقُها يا كعبُ بنَ عُجْرةَ إنَّه لا يدخُلُ الجنَّةَ لحمٌ نبَت مِن سُحْتٍ
يا عجبًا لرجلٍ مسلمٍ , يجيئه أخوه المسلمُ في حاجةٍ , فلا يرَى نفسَه للخيرِ أهلًا , فلو كان لا يرجو ثوابًا ولا يخشَى عقابًا , لقد كان ينبغي له أن يسارعَ إلى مكارمِ الأخلاقِ , فإنَّها ممَّا تدلُّ على سبيلِ النَّجاةِ , فقال له رجلٌ : أسمِعتَه من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ فقال : نعم , وما هو خيرٌ منه لمَّا أتَى بسبايا طيِّئٍ وقفت جاريةٌ في السَّبْيِ , فقالت : يا محمَّدُ إن رأيتَ أن تُخلِّيَ عنِّي ولا تُشمِتْ بي أحياءَ العربِ , فإنِّي بنتُ سيِّدِ قومي , وإنَّ أبي كان يَحمي الذِّمارَ , ويفُكُّ العانيَ , ويُشبِعُ الجائعَ , ويُطعِمُ الطَّاعمَ , ويُفشي السَّلامَ , ولم يرُدَّ طالبَ حاجةٍ قطُّ , أنا ابنةُ حاتمٍ الطَّائيِّ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا جاريةُ هذه صفةُ المؤمنين حقًّا , لو كان أبوك مسلمًا لترحَّمنا عليه , خلُّوا عنها فإنَّ أباها كان يحبُّ مكارمَ الأخلاقِ , وإنَّ اللهَ يحبُّ مكارمَ الأخلاقِ فقام أبو بُردةَ بنُ نيارٍ فقال : يا رسولَ اللهِ , اللهُ يحُبُّ مكارمَ الأخلاقِ ؟ فقال : والَّذي نفسي بيدِه لا يدخُلُ الجنَّةَ إلَّا حسَنُ الأخلاقِ .
قال عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضي اللهُ عنه : يا سبحان اللهِ ما أزهدَ كثيرًا من النَّاسِ في خيرٍ ، عجبًا لرجلٍ يَجيئُه أخوه المسلمُ في الحاجةِ فلا يرَى نفسَه للخيرِ أهلًا فلو كان لا يرجو ثوابًا ولا يخشَى عقابًا لكان ينبغي له أن يسعَى إلى مكارمِ الأخلاقِ فإنَّها تدعو إلى سبيلِ النَّجاحِ فقام إليه رجلٌ فقال : يا أميرَ المؤمنين أسمِعتَ هذا من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قال : نعم وخيرٌ منه لمَّا أُتِي بسبايا طيِّئٍ وقعت جاريةٌ جمَّاءُ حمراءُ تَعساءُ عَيْطاءُ دَلْفاءُ شمَّاءُ الأنفِ مُعتدِلةُ القامةِ والهامةِ دَرْماءُ الكعبَيْن خَدْلَكةُ السَّاقَيْن لَغَّاءُ الفخِذَيْن خَميصةُ الخصرَيْن ضامرةُ الكُشحِ مصقولةُ المَتنَيْن ، فلمَّا رأيتُها أعجبتُ بها ، فقلتُ لأطلُبنَّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يجعلَها في سهمي ، فلمَّا تكلَّمتُ نسيتُ ما رأيتُ من جمالِها لفصاحتِها ، فقالت : يا محمَّدُ إن رأيتَ أن تُخلِّيَ عنَّا ولا تُشمِتْ بي أحياءَ العربِ ، فإنِّي ابنةُ سيِّدِ قومي ، إنَّ أبي كان يَحمي الذِّمارَ ويفُكُّ العانيَ ويُشبِعُ الجائعَ ويكسو العاريَ ويُقري الضَّيفَ ويُفشي السَّلامَ ويُطعِمُ الطَّعامَ ، ولم يرُدَّ طالبُ حاجةٍ قطُّ ، أنا ابنةُ حاتمِ طيِّئٍ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا جاريةُ هذه صفةُ المؤمنين حقًّا ، لو كان أبوك مسلمًا لترحَّمنا عليه خلُّوا عنها ، فإنَّ أباها كان يُحِبُّ مكارمَ الأخلاقِ ، وإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يُحِبُّ مكارمَ الأخلاقِ
لما خرجتِ الحروريةُ اعتزلوا في دارٍ وكانوا ستةَ آلافٍ فقلتُ لعليٍّ : يا أميرَ المؤمنين أبردْ بالصلاةِ لعلي أكلِّمُ هؤلاء القومَ . قال : إني أخافهم عليك ، قلتُ : كلا ، فلبستُ وترجلتُ ودخلتُ عليهم في دارٍ نصفَ النهارِ وهم يأكلون فقالوا : مرحبًا بك يا ابنَ عبَّاسٍ فما جاء بك ؟ قلتُ لهم : أتيتكم من عند أصحابِ النبيِّ - صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم - المهاجرين والأنصارِ ومن عندِ ابنِ عمِّ النبيِّ - صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم - وصهرِه ، وعليهم نزل القرآنُ . فهم أعلمُ بتأويلِه منكم وليس فيكم منهم أحدٌ لأبلِّغَكُم ما يقولون وأبلغَهُم ما تقولون . فانتحى لي نفرٌ منهم ، قلتُ : هاتوا ما نقمتم على أصحابِ رسولِ اللهِ - صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم - وابنِ عمِّه ؟ قالوا : ثلاثٌ ، قلتُ : ما هنَّ ؟ قال : أما إحداهنَّ فإنه حكَّم الرجالَ في أمرِ اللهِ وقال اللهُ : { إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ } [ الأنعام : 57 ، يوسف : 40 ، 67 ] ما شأنُ الرِّجالِ والحكم ؟ قلتُ : هذه واحدةٌ . قالوا : وأمَّا الثانيةُ فإنه قاتَل ولم يَسبِ ولم يَغنمْ إن كانوا كفَّارًا لقد حل سبيُهم ولئن كانوا مؤمنين ما حلَّ سبيُهُم ولا قتالُهم . قلتُ : هذه ثنتان فما الثالثةُ ؟ وذكر كلمةً معناها . قالوا : محى نفسَه من أميرِ المؤمنين فإن لم يكن أميرَ المؤمنين فهو أميرُ الكافرين . قلتُ : هل عندكم شيءٌ غيرُ هذا ؟ قالوا : حسبُنا هذا ، قلتُ لهم : أرأيتُكم إنْ قرأتُ عليكم من كتابِ اللهِ جل ثناؤُه وسنةِ نبيِّه - صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم - ما يردُّ قولَكم أترجعون ؟ قالوا : نعم قلتُ : أما قولُكم : حكَّم الرجالَ في أمرِ اللهِ فإني أقرأ عليكم في كتابِ اللهِ أنْ قد صيَّرَ اللهُ حكمَه إلى الرجالِ في ثمنِ ربعِ درهمٍ فأمر اللهُ تبارك وتعالى أن يحكُمُوا فيه . أرأيتَ قولَ اللهِ تبارك وتعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ } [ المائدة : 95 ] وكان من حُكم اللهِ أنْ صيرَه إلى الرجالِ يحكمون فيه ، ولو شاء يحكمُ فيه فجاز من حكمِ الرجالِ ، أنشدُكم باللهِ أحكمُ الرجالِ في صلاحِ ذات البينِ وحقنِ دمائِهم أفضلُ أو في أرنبٍ ؟ قالوا : بلى ، بل هذا أفضلُ . وفي المرأةِ وزوجِها {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} [ النساء : 35 ] فنشدتُكم اللهَ ، حكمُ الرجالِ في صلاحِ ذات بينهم وحقنِ دمائِهم أفضلُ من حكمِهم في بُضعِ امرأةٍ ؟ خرجتُ من هذه ؟ قالوا : نعم . قلتُ : وأما قولُكم : قاتلَ ولم يسبِ ولم يغنمْ أفتسبون أمَّكم عائشةَ ، تستحلُّون ما تستحلُّون من غيرها وهي أمُّكم ؟ فإن قلتم : إنا نستحلُّ منها ما نستحلُّ من غيرِها فقد كفرتم ، وإن قلتم : ليست بأمِّنا فقدْ كفرتم : { االنَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ } [ الأحزاب : 6 ] فأنتم بين ضلالتين فأتوا منها بمخرجٍ أفخرجت من هذه ؟ قالوا : نعم . وأما محيُ نفسِه من أميرِ المؤمنين ، فأنا آتيكم بما ترضون . أنَّ نبيَّ اللهِ - صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم - يومَ الحديبيةِ صالحَ المشركين فقال لعليٍّ : ( اكتبْ يا عليُّ : هذا ما صالح عليه محمدٌ رسولُ اللهِ ) قالوا : لو نعلمُ أنك رسولُ اللهِ ما قاتلناك . فقال رسولُ اللهِ - صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم - : ( امحْ يا عليُّ : اللهمَّ إنك تعلمُ أني رسولُ اللهِ امحْ يا عليُّ واكتبْ : هذا ما صالح عليه محمدُ بنُ عبدِ اللهِ ) واللهِ لَرسولُ اللهِ - صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم - خيرٌ من عليٍّ ، وقد محى نفسَه ، ولم يكن محوُهُ نفسَه ذلك محاه مِن النبوةِ أخرجتُ من هذه ؟ قالوا : نعم, فرجع منهم ألفان, وخرج سائرُهم فقُتلوا على ضلالتِهم, قتلهم المهاجرون والأنصارُ .
عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ قال يا سبحانَ اللهِ ما أزهد كثيرًا من الناسِ في خيرٍ عجبًا لرجلٍ يجيئُه أخوه المسلمُ في الحاجةِ فلا يرى نفسَه للخيرِ أهلًا فلو كان لا يرجو ثوابًا ولا يخشى عقابًا لكان ينبغي له أن يسارعَ في مكارمِ الأخلاقِ فإنها تدل على سبيلِ النجاحِ فقام إليه رجلٌ فقال فداك أبي وأمي يا أميرَ المؤمنين سمعتُه من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال نعم وما هو خيرٌ منه لما أتى بسبايا طيِّءٍ وقفتْ جاريةٌ حمراءُ لعساءُ دلفاءُ عيطاءُ شماءُ الأنفِ معتدلةُ القامةِ والهامةِ درماءُ الكعبَينِ خدلَّةُ الساقَينِ لفَّاءُ الفخِذَينِ خميصةُ الخَصرَينِ ضامرةُ الكشحَينِ مصقولةُ المتْنَينِ قال فلما رأيتُها أعجبتُ بها وقلتُ لأطلبنَّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يجعلها في فَيْئي فلما تكلمتْ أنسيتُ جمالَها من فصاحتِها فقالت يا محمدُ إن رأيتَ أن تُخلِّيَ عنا ولا تُشمِتْ بنا أحياءَ العربِ فإني ابنةُ سيِّدُ قومي وإنَّ أبي كان يحمي الذِّمارَ ويفكُّ العاني ويشبعُ الجائعَ ويكسو العاريَ ويَقري الضيفَ ويطعمُ الطعامَ ويفشِ السلامَ ولم يردَّ طالبَ حاجةٍ قطُّ أنا ابنةُ حاتمِ طيءٍ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يا جاريةُ هذه صفة المؤمنين حقًّا لو كان أبوك مسلمًا لترحَّمْنا عليه خلُّوا عنها فإنَّ أباها كان يحبُّ مكارمَ الأخلاقِ واللهُ يحبُّ مكارمَ الأخلاقِ فقام أبو بردةَ بنُ نيارٍ فقال يا رسولَ اللهِ تحبُّ مكارمَ الأخلاقِ فقال رسولُ اللهِ والذي نفسي بيده لا يدخلُ أحدٌ الجنةَ إلا بحُسنِ الخُلُقِ
فتِحَ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم فتحٌ فأتيتُه فقلتُ : الحمدُ للهِ يا رسولَ اللهِ ألقَى الإسلامُ بجرانِه ووضعتِ الحربُ أوزارَها ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم : إنَّ دون أنْ تضعَ الحربُ أوزارَها خلالًا ستًّا أفلا تسألني عنها يا حذيفةُ ؟ قلتُ : بلى يا رسولَ اللهِ ، فما أولُها ؟ قال : موتي وفتحُ بيتِ المقدسِ ، ثمَّ فئتانِ دعْواهُما واحدةٌ يقتلُ بعضُهم بعضًا ، ثمَّ يفيضُ المالُ حتَّى يعطَى الرجلُ مائةَ دينارٍ فيسخطَها ، وموتٌ كقُفاصِ الغنمِ وغلامٌ من بني الأصفرِ ينبتُ في اليومِ كنباتِ أشهرٍ ، وفي الشهرِ كنباتِ السنةِ ، فيرغبُ قومهُ فيه فيُملِّكونَهُ ويقولونَ نرجو أنْ يُردَّ بك علينا ملكُنا ، فيجمع جمعًا عظيمًا ثمَّ يسيرُ حتَّى يكونَ بين العريشِ وأنطاكيَّةَ فأميرُكم يومئذٍ نعمَ الأميرُ ، فيقولُ لأصحابِه : كيف ترَونَ ؟ فيقولون : نقاتلُهم حتَّى يحكمَ اللهُ بيننا وبينهم . فيقولُ : لا أرَى ذلك ولكن نخلِّي لهم أرضَهم ونسيرُ بذرارينا وعيالِنا حتَّى نحرزَهم ثمَّ نغزوَهم ، وقد أحرزْنا ذرارينا وعيالاتِنا فيسيرونَ حتَّى يأتوا مدينتي هذه ويستمدُّ أهلُ الشامِ فيمدونَهُ ، فيقولُ : لا ينتدبُ معي إلَّا من باعَ نفسَه للهِ حتَّى يلقاهم فيلقاهم ، ثمَّ يكسِرُ غِمدَه ثمَّ يقاتلُ حتَّى يحكمَ اللهُ بينهم ، فينتدبونَ سبعونَ ألفًا أو يزيدونَ على ذلك ، فيقولُ حسبي سبعونَ ألفًا لا تحملهُم الأرضُ وفي القومِ عينُ العدوِّ فيخبرهُم بالذي كان فيسيرُ إليهم حتَّى إذا التقَوْا سألوهُ أنْ يخليَ بينَهم وبين من كان بينهم نسبٌ ، فيأتي ويدعو أصحابَه فيقولُ : أتدرونَ ما يسألُ هؤلاءِ ؟ فيقولونَ : ما أحدٌ أولَى بنصرِ اللهِ وقتالِه منَّا فيقولُ : امضوا واكسروا أغمادَكم فيسلُّ اللهُ سيفَه عليهم فيقتَل منهم الثلثانِ ويفرُّ في السفنِ منهم الثلثُ ، حتَّى إذا تراءتْ لهم جبالُهم فبعثَ اللهُ عليهم ريحًا فردتْهم إلى مراسيهِم إلى الشامِ ، فأُخِذوا وذُبِحوا عند أرجلِ سفنِهم عند الشاطئِ ، فيومئذٍ تضعُ الحربُ أوازارَها
لما خَرجَتِ الحَروريَّةُ اجتَمعوا في دارٍ وهُم ستَّةُ آلافٍ أتيتُ عليًّا فقلتُ: يا أميرَ المؤمِنين ابرِد بالظُّهرِ لعَلِّي آتي هؤلاءِ القَومِ فأكلِّمَهُم قال: إنِّي أخافُ عليكَ قلتُ: كلَّا قالَ ابنُ عبَّاسٍ: فخرجتُ إليهِم ولبِستُ أحسَنَ ما يكونُ مِن حُلَلِ اليَمنِ قال أبو زُمَيلٌ: كان ابنُ عبَّاسٍ جَميلًا جَهيرًا قال ابنُ عبَّاسٍ: فأتيتُهم وهُم مُجتَمِعون في دارِهم قائلونَ فسلَّمتُ عليهِم فقالوا: مرحبًا بكَ يا ابنَ عبَّاسٍ فَما هذِهِ الحله ؟ قالَ قُلتُ: ما تَعيبونَ عليَّ لقَد رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم في أحسَنِ ما يكونُ مِنَ الحُلَلِ ونزلَت: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قالوا: فما جاءَ بكَ ؟ قلتُ: أتيتُكُم من عندِ صحَابَةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مِنَ المهاجِرينَ والأنصارِ لأبلِغَكُم ما يقولونَ المخبِرونَ بما يَقولونَ فعَليهِم نزلَ القُرآنُ وهُم أعلَمُ بالوَحيِ منكُم وفيهِم أُنزِلَ ( ولَيسَ فيكُم منهُم أحَدٌ ) فقال بعضُهم: لا تُخاصِموا قريشًا فإنَّ اللهَ يقولُ: بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ قال ابنُ عبَّاسٍ: وأتيت قوما قط أشد اجتِهادًا منهُم مُسهِمَةٌ وجوهُهُم من السَّهَرِ كأنَّ أيديهِم وركبَهُم تُثني علَيهِم فمَضى مَن حضَر فقالَ بعضُهم لنُكلِّمنَّهُ ولننظُرَنَّ ما يقولُ قلتُ: أخبِروني ماذا نقِمتُم علَى ابنِ عمِّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وصِهرِهِ والمهاجرينَ والأنصارِ ؟ قالوا: ثلاثًا قلتُ: ما هنَّ ؟ قالوا: أمَّا إحداهُنَّ فإنَّهُ حَكَّم الرِّجالَ في أمرِ اللهِ وقالَ اللهُ تعالى إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ وما للرِّجالِ وما للحُكمِ فقُلتُ هذهِ واحدَةٌ قالوا: وأمَّا الأُخرى فإنَّهُ قاتَلَ ولم يَسبِ ولم يغنَمْ فلئِن كان الَّذي قاتلَ كفَّارًا لقد حلَّ سبيُهُم وغنيمتُهم ولئن كانوا مؤمنين ما حلَّ قتالُهم قُلتُ: هذه اثنتانِ فما الثَّالثةُ ؟ قال: إنه مَحا نفسَهُ مِن أميرِ المؤمنينَ فهو أميرُ الكافرينَ قلتُ أعندَكُم سِوى هذا ؟ قالوا: حَسبُنا هذَا فقُلتُ لهم: أرأيتُم إن قرأتُ عليكُم مِن كتابِ اللهِ ومِن سنَّةِ نبيَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ما يُرَدَّ به قولُكُم أتَرضَون ؟ قالوا: نعَم فقلت: أمَّا قولكُم حكَّم الرجالَ في أمرِ اللهِ فأنا أتلو عليكُم ما قَد رُدَّ حُكمُهُ إلى الرِّجالِ في ثَمنِ رُبعِ دِرهَم في أرنَبٍ ونحوِها مِنَ الصَّيدِ فقالَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إلى قوله: يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ فنشَدتكُمُ اللهَ أَحُكمُ الرِّجالِ في أرنَبٍ ونحوِها من الصَّيدِ أفضلُ أم حكمُهم في دمائهِم وصلاحِ ذاتِ بينِهم ؟ وأن تعلَموا أنَّ اللهَ لو شاءَ لحكَمَ ولم يُصيِّرْ ذلكَ إلى الرِّجالِ وفي المرأةِ وزوجِها قال اللهُ عزَّ وجلَّ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا فجعلَ اللهُ حُكمَ الرِّجالِ سنَّةً مأمونَةً أخرَجتُ عَن هذِهِ قالوا: نعَم قال: وأما قولُكُم قاتَلَ ولم يَسبِ ولم يغنَم أتَسْبُونَ أمَّكمْ عائشَةَ ثم يستحلُّونَ منها ما يُستَحَلُّ مِن غيرِها فلئن فعَلتُم لقَد كفرتُم وهي أمُّكُم ولئن قلتُم ليسَت أمَّنا لقَد كفرتُم فإن كفرتُم فإنَّ اللهَ يقولُ: النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ فأنتُم تَدورونَ بين ضَلالتَينِ أيُّهما صِرتُم إليها صرتُم إلى ضلالَةٍ فنظَرَ بعضُهم إلى بعضٍ قلتُ: أخرَجتُ مِن هذِهِ ؟ قالوا: نعَم وأما قولُكُم: محَا اسمَهُ مِن أميرِ المؤمنينَ فأنا أتيكُم بمن ترضَونَ ورأيكم قد سمعتُم أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليهِ وسلَّمَ يومَ الحديبيةِ كاتَبَ سهيلَ بنَ عمرٍو وأبا سُفيانَ بنَ حربٍ فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ لأميرِ المؤمنينَ: اكتُبْ يا علِيُّ هذا ما اصطَلح عليهِ مُحمَّدٌ رسولُ اللهِ فقالَ المشركونَ: لا واللَّهِ ما نَعلَمُ أنَّكَ رسولُ اللهِ لو نَعلَمُ أنَّكَ رسولُ اللهِ ما قاتَلناكَ: فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: اللهُمَّ إنَّكَ تعلَمُ أنِّي رسولُ اللهِ اكتُبْ يا عليُّ هذا ما اصطَلحَ عليه مُحمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ فو اللَّهِ لَرسولُ اللهِ خيرٌ من عليٍّ وما أخرجَهُ من النبوَّةِ حينَ محَا نفسَهُ قال عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ: فرجع مِن القَومِ ألفانِ وقُتِلَ سائرهُمْ علَى ضلالَةٍ
عن مكحول أن رجلا سأل أبا الدرداء عن صيام رجب فقال : سألت عن شهر كانت الجاهلية تعظمه في جاهليتها وما زاده الإسلام إلا فضلا وتعظيما ، ومن صام منه يوما تطوعا يحتسب به ثواب الله ويبتغي به وجه الله مخلصا أطفأ صومه ذلك اليوم غضب الله وغلق عنه بابا من أبواب النار ، ولو أعطي ملء الأرض ذهبا ما كان حقا له ، لا يستكمل أجره بشيء من الدنيا دون يوم الحساب ، وله عشر دعوات مستجابات فإن دعا بشيء في عاجل الدنيا أعطيه وإلا ادخر له من الخير كأفضل ما دعا داع من أولياء الله وأحبائه وأصفيائه ومن صام يومين كان له مثل ذلك ، وله مع ذلك أجر عشرة من الصديقين في عمرهم بالغة أعمارهم وشفع في مثل ما شفعوا فيه فيكون في زمرتهم حتى يدخل الجنة معهم ويكون من رفقائهم ، ومن صام ثلاثة أيام كان له مثل ذلك وقال الله له عند إفطاره : لقد وجب حق عبدي هذا ووجبت له محبتي أشهدكم يا ملائكتي أني قد غفرت ما تقدم من ذنبه وما تأخر - فذكر الحديث بألفاظ نحو هذا الجنس يقول فيه : ومن تسعة أيام منه رفع كتابه في عليين وبعث يوم القيامة من الآمنين ويخرج من قبره ووجهه يتلألأ حتى يقول أهل الجمعة هذا نبي مصطفى ، وإن أدنى ما يعطى أن يدخل الجنة بغير حساب ، ومن صام عشرة فبخ بخ بخ له مثل ذلك وعشرة أضعافه وهو ممن يبدل الله عز وجل سيئاتهم حسنات ويكون من المقربين لله بالقسط وكمن عبد الله ألف عام صائما قائما محتسبا ، ومن صام عشرين يوما كان له مثل ذلك وعشرون ضعفا وهو ممن يزاحم خليل الله في قبته ويشفع في مثل ربيعة ومضر كلهم من أهل الخطايا والذنوب ، ومن صام ثلاثين يوما كان له من جميع ذلك ثلاثين ضعفا ونادى مناد من السماء : أبشر يا ولي الله بالكرامة العظمى ، والكرامة النظر إلى وجه الجليل في مرافقة النبيين والصديقين والشهداء الصالحين وحسن أولئك رفيقا ، طوبى لك طوبى لك ثلاث مرات غدا إذا انكشف الغطاء فأفضيت إلى جسيم ثواب ربك الكريم فإذا نزل به الموت سقاه ربه عند خروج نفسه شربة من حياض القدس ويهون سكرة الموت حتى ما يجد للموت ألما ويطلع في قلبه . . ويظلم في الموقف . . ، حتى يرد حوض النبي صلى الله عليه وسلم وإذا خرج من قبره شيعه سبعون ألفا من النجائب من الدر والياقوت ومعهم الطرائف والحلي والحلل فيقولون : يا ولي الله التجئ إلى ربك الذي أظميت له نهارك وأنحلت له جسمك ، فهو من أول الناس دخول جنات عدن يوم القيامة مع الفائزين الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك هو الفوز العظيم ، فإن كان له في كل يوم يصومه على قدر قوته فتصدق به فهيهات هيهات ثلاثا لو اجتمع الخلائق على أن يقدر وأقدر ما أعطي ذلك العبد من الثواب ما بلغ معشار العشر مما أعطي ذلك العبد من الثواب
بلغ عثمان أن وفد أهل مصر قد أقبلوا فتلقاهم في قرية له خارج المدينة وكره أن يدخلوا عليه أو كما قال فلما علموا بمكانه أقبلوا إليه فقالوا ادع لنا بالمصحف فدعا يعني به فقال افتح فقرأ حتى انتهى إلى هذه الآية { قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون } فقالوا أحمى الله أذن لك به أم على الله تفتري فقال امض نزلت في كذا وكذا وأما الحمى فإن عمر حمى الحمى لإبل الصدقة فلما وليت فعلت الذي فعل وما زدت على ما زاد ولا أراه إلا قال وأنا يومئذ ابن كذا وكذا سنة قال ثم سألوه عن أشياء جعل يقول امضه نزلت في كذا كذا ثم سألوه عن أشياء عرفها لم يكن عنده فيها مخرج فقال أستغفر الله ثم قال ما تريدون قالوا نريد أن لا يأخذ أهل المدينة العطاء فإن هذا المال للذي قاتل عليه ولهذه الشيوخ من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قال فرضي ورضوا قال وأخذوا عليه قال وكتبوا عليه كتابا وأخذ عليهم أن لا يشقوا عصا ولا يفارقوا جماعة قال فرضي ورضوا قال فأقبلوا معه إلى المدينة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال والله إني ما رأيت وفدا هم خير من هذا الوفد ألا من كان له زرع فليلحق بزرعه ومن كان له ضرع فليحتلبه ألا إنه لا مال لكم عندنا إنما هذا المال لمن قاتل عليه ولهذه الشيوخ من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قال فغضب الناس وقالوا هذا مكر بني أمية ورجع الوفد راضون فلما كانوا ببعض الطريق إذا راكب يتعرض لهم ثم يفارقهم ويعود إليهم ويسبهم فأخذوه فقالوا ما شأنك إن لك لشأنا قال أنا رسول أمير المؤمنين إلى عامله بمصر ففتشوه فإذا معه كتاب على لسان عثمان عليه خاتمه أن يصلبهم أو يضرب أعناقهم أو يقطع أيديهم وأرجلهم قال فرجعوا وقالوا قد نقض العهد وأحل الله دمه فقدموا المدينة فأتوا عليا فقالوا ألم تر إلى عدو الله كتب فينا بكذا وكذا قم معنا إليه فقال والله لا أقوم معكم قال فلم كتب إلينا قال والله ما كتب إليكم كتابا قط فنظر بعضهم إلى بعض ثم قال بعضهم ألهذا تقاتلون أم لهذا تغضبون وخرج علي فنزل قرية خارجا من المدينة فأتوا عثمان فقالوا كتبت فينا بكذا وكذا فقال إنما هما اثنتان أن تقيموا شاهدين أو يمين بالله ما كتبت ولا أمليت ولا علمت وقد تعلمون الكتاب يكتب على لسان الرجل وقد ينقش الخاتم على الخاتم قال فحصروه فأشرف عليهم ذات يوم فقال السلام عليكم فما أسمع أحدا رد عليه إلا أن يرد رجل في نفسه فقال أنشدكم بالله أعلمتم أني اشتريت رومة من مالي أستعذب بها فجعلت رشائي فيها كرشاء رجل من المسلمين قيل نعم قال فعلام تمنعوني أشرب من مائها حتى أفطر على ماء البحر قال أنشدتكم بالله فهل علمتم أني اشتريت كذا وكذا من مالي فزدته في المسجد قالوا نعم قال فهل علمتم أن أحدا منع فيه الصلاة قبلي ثم ذكر شيئا قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وأراه ذكر كتابته المفصل بيده قال ففشا الخبر وقيل مهلا عن أمير المؤمنين
بلغ عثمانَ أنَّ وفدَ أهلِ مصرَ قدْ أقبلُوا فتلقَّاهم في قريةٍ له خارجَ المدينةِ وكرِهَ أن يدخلوا عليه أو كما قال فلما علموا بمكانِهِ أقبَلُوا إليه فقالوا ادْعُ لنا بالمصحفِ فدعا يعني به فقال افتَحْ فقرَأَ حتى انتَهَى إلى هذِهِ الآيَةِ قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا أَنزَلَ اللهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أُمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ فقالوا أَحِمَى اللهِ أذِنَ لكَ به أم على اللهِ تفتري فقال امضِ نزلَتْ في كذا وكذا وأمَّا الْحِمَى فإنَّ عمرَ حمَى الحِمَى لإبِلِ الصدقَةِ فلما وُلِّيتُ فعلتُ الذي فعل وما زدتُّ على ما زاد ولا أُرَاهُ إلا قال وأنا يومئذٍ ابن كذا وكذا سنَةً قال ثم سألوه عن أشياءَ جعل يقولُ امضِهْ نزلَتْ في كذا كذا ثم سأَلُوه عن أشياءَ عرفَها لم يكن عندَهُ فيها مخرجٌ فقال أستغفِرُ اللهَ ثمَّ قال ما تريدونَ قالوا نريدُ أن لا يأخذَ أهلُ المدينةِ العطاءَ فإنَّ هذا المالَ للَّذِي قاتل عليه ولِهَذِهِ الشيوخِ من أصحابِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال فرَضِيَ ورَضُوا قال وأخذوا عليه قال وكتبُوا عليه كتابًا وأخَذَ عليهم أن لا يَشُقُّوا عصًا ولا يفارِقُوا جماعةً قال فَرَضِيَ ورضوا قال فأقبَلُوا معه إلى المدينةِ فحمِدَ اللهَ وأثْنَى عليه ثمَّ قال واللهِ إنِّي ما رأَيْتُ وفدًا هم خيرٌ من هذا الوفدِ ألَا مَنْ كان له زرعٌ فلْيَلْحَقْ بزرعِهِ ومن كان له ضِرْعٌ فلْيَحْتَلِبْهُ ألا إنه لا مالَ لكم عندَنا إنَّما هذَا المالُ لمن قاتَلَ عليه ولِهَذِهِ الشيوخِ من أصحابِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال فغَضِبَ الناسُ وقالوا هذا مَكْرُ بني أميةَ ورجَعَ الوفْدُ رَاضونَ فلمَّا كانوا ببعْضِ الطريقِ إذا راكبٌ يَتَعَرَّضُ لهم ثمَّ يفارِقُهم ويعودُ إليهم ويسبُّهم فأخذُوهُ فقالوا ما شأْنُكَ إنَّ لَكَ لَشَأْنًا قال أنا رسولُ أميرِ المؤمنينَ إلى عاملِهِ بمصْرَ فَفَتَّشُوهُ فإذا معه كِتَابٌ على لسانِ عثمانَ عليه خاتَمُهُ أنْ يصلُبَهُمْ أو يضرِبَ أعناقَهُمْ أوْ يُقَطِّعَ أيديَهم وأرجلَهم قال فرجَعُوا وقالوا قَدْ نَقَضَ العهدَ وأحَلَّ اللهُ دمَهُ فقدِموا المدينَةَ فأَتَوْا عَلِيًّا فقالوا ألم تَرَ إلى عدُوِّ اللهِ كتبَ فينَا بِكَذا وكذا قم معنا إليه فقال واللهِ لا أقومُ معكم قال فِلَمَ كتبَ إلَيْنَا قال واللهِ ما كتَبَ إليكم كتابًا قطُّ فنظَرَ بعضُهُم إلى بعضٍ ثمَّ قال بعضُهُم ألِهَذَا تُقاتِلُون أمْ لِهَذَا تَغْضَبُونَ وخرج علِيٌّ فنزَلَ قَرْيَةً خارجًا من المدينةِ فأَتَوْا عثمانَ فقالوا كَتَبْتَ فينا بِكَذَا وكَذَا فقال إنما هما اثنتانِ أنْ تُقِيمُوا شاهدَيْنِ أوْ يمينٌ باللهِ ما كتبتُ ولا أَمْلَيْتُ ولا عَلِمْتُ وقدْ تعلمونَ الكتابَ يُكْتَبُ على لسانِ الرجلِ وقدْ يُنْقَشُ الخاتَمُ علَى الخاتَمِ قال فحصَرُوهُ فأَشْرَفَ عليهم ذاتَ يومٍ فقالَ السلامُ عليكم فما أسمعُ أحدًا ردَّ عليه إلَّا أنْ يَرُدَّ رجلٌ في نفْسِهِ فقال أنشُدُكُمْ باللهِ أعلِمْتُمْ أنِّي اشترَيْتُ رُومَةَ من مالِي أَسْتَعْذِبُ بِها فجعلْتُ رِشَائِي فيها كَرِشاءِ رجلٍ منَ المسلِمينَ قيلَ نَعَمْ قال فعلامَ تَمْنَعونِي أشرَبُ من مائِها حتى أُفْطِرَ عَلَى ماءِ البحرِ قال أنشَدتُّكم باللهِ فهل عَلِمْتُمْ أنِّي اشتَرَيْتُ كَذَا وكَذَا مِنْ مالي فزدتُّهُ في المسجدِ قالوا نعم قال فهل علِمْتُمْ أنَّ أحدًا مُنِعَ فيه الصلاةَ قَبْلِي ثمَّ ذكرَ شيئًا قال لَهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال وأُرَاهُ ذَكَرَ كتابَتَهُ المُفَصَّلَ بيدِهِ قال فَفَشَا الخبرُ وقيلَ مهْلًا عن أميرِ المؤمنينَ
أنَّ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها ، زوج النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، قالت : لم أَعْقِلْ أَبَوَيَّ إلا وهما يدينانِ الدِّينَ . وقال أبو صالِحٍ ، حدَّثَنِي عبدُ اللهِ عن يُونُسَ ، عن الزُّهْرِيِّ ، قَال : أخبرني عُروةُ بنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عائشةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عنها ، قالت لم أعْقِلْ أبوَيَّ قَطُّ إِلاَّ وهما يَدِينَانِ الدِّينَ، ولم يَمُرَّ علينا يومٌ إلا يأتينا فيهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ طرفيْ النهارِ ، بكرةً وعشيَّةً ، فلمَّا ابْتُلِيَ المسلمونَ ، خرج أبو بكرٍ مهاجرًا قِبَلَ الحبشةِ ، حتى إذا بلغ بَرْكَ الغمادِ لقيَهُ ابنُ الدَّغِنَةِ ، وهو سيدُ القارَةِ ، فقال : أين تريدُ يا أبا بكرٍ ؟ فقال أبو بكرٍ : أخرجني قومي ، فأنا أريدُ أن أسيحَ في الأرضِ فأعبدُ ربي . قال ابنُ الدَّغِنَةِ : إنَّ مثلكَ لا يَخْرُجُ ولا يُخْرَجُ ، فإنكَ تَكسبُ المعدومَ ، وتَصِلُ الرحمَ ، وتَحملُ الكَلَّ ، وتَقري الضيفَ ، وتُعينُ على نوائِبِ الحقِّ ، وأنا لك جارٌ ، فارجع فاعبدْ ربكَ ببلادكَ ، فارتحلَ ابنُ الدَّغِنَةِ ، فرجع مع أبي بكرٍ ، فطاف في أشرافِ كفارِ قريشٍ ، فقال لهم : إنَّ أبا بكرٍ لا يَخْرُجُ مثلُهُ ولا يُخْرَجُ ، أَتُخْرِجُونَ رجلًا يَكسبُ المعدومَ ، ويَصِلُ الرحمَ ويَحملُ الكَلَّ ، ويَقري الضيفَ ، ويُعينُ على نوائبِ الحقِّ . فأنفذَتْ قريشٌ جوارَ ابنِ الدَّغِنَةِ ، وآمنوا أبا بكرٍ ، وقالوا لابنِ الدَّغِنَةِ : مُرْ أبا بكرٍ فليعبدْ ربهُ في دارِهِ ، فليُصَلِّ ، وليقرأ ما شاء ، ولا يُؤذينا بذلك ، ولا يَستعلنُ بهِ ، فإنَّا قد خشينا أن يفتنَ أبناءنا ونساءنا . قال ذلك ابنُ الدَّغِنَةِ لأبي بكرٍ ، فطفقَ أبو بكرٍ يعبدُ ربهُ في دارِهِ ، ولا يستعلنُ بالصلاةِ ، ولا القراءةِ في غيرِ دارِهِ ، ثم بدا لأبي بكرٍ ، فابتنى مسجدًا بفناءِ دارِهِ وبرَزَ ، فكان يُصلِّي فيهِ ، ويقرأُ القرآنَ ، فيتقَصَّفُ عليهِ نساءُ المشركينَ وأبناؤهم ، يَعجبونَ ويَنظرونَ إليهِ ، وكان أبو بكرٍ رجلًا بَكَّاءً ، لا يملكُ دمعَهُ حين يقرأُ القرآنَ ، فأفزعَ ذلك أشرافَ قريشٍ من المشركينَ ، فأرسلوا إلى ابنِ الدَّغِنَةِ فقَدِمَ عليهم ، فقالوا لهُ : إنَّا كُنَّا أَجَرْنَا أبا بكرٍ على أن يعبدَ ربهُ في دارِهِ ، وإنَّهُ جاوزَ ذلك ، فابتنى مسجدًا بفناءِ دارِهِ ، وأعلنَ الصلاةَ والقراءةَ ، وقد خشينا أن يفتنَ أبناءنا ونساءنا ، فأْتِهِ ، فإن أَحَبَّ أن يقتصرَ على أن يعبدَ ربهُ في دارِهِ فعل ، وإن أَبَى إلا أن يُعْلِنَ ذلك ، فسَلْهُ أن يَرُدَّ إليكَ ذمتكَ ، فإنَّا كرهنا أن نُخْفِرَكَ ، ولسنا مُقِرِّينَ لأبي بكرٍ الاستعلانَ . قالت عائشةُ : فأتى ابنُ الدَّغِنَةِ : أبا بكرٍ ، فقال : قد علمتَ الذي عقدتُ لك عليهِ ، فإما أن تقتصرَ على ذلك ، وإما أن تَرُدَّ إليَّ ذمتي ، فإني لا أُحِبُّ أن تسمعَ العربُ أني أُخْفِرْتُ في رجلٍ عقدتُ لهُ . قال أبو بكرٍ : إني أَرُدُّ لك جواركَ ، وأرضى جوارَ اللهِ . ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يومئذٍ بمكةَ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ( قد أُرِيتُ دار هجرتكم ، رأيتُ سَبْخَةً ذاتِ نخلٍ بين لابتين ) . وهما الحَرَّتَانِ ، فهاجرَ من هاجر قِبَلَ المدينةِ حين ذكر ذلك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ورجع إلى المدينةِ بعضُ من كان هاجرَ إلى أرضِ الحبشةِ ، وتجهَّزَ أبو بكرٍ مهاجرًا ، فقال لهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ( على رِسْلِكَ ، فإني أرجو أن يُؤْذَنَ لي ) . قال أبو بكرٍ : هل ترجو ذلك بأبي أنت ؟ قال : ( نعم ) . فحبسَ أبو بكرٍ نفسَهُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ليَصْحَبَهُ ، وعلفَ راحلتينِ كانتا عندَهُ ورقَ السَّمُرِ أربعةَ أشهرٍ .
كانَ أبو هُرَيْرةَ يحدِّثُ أن أناسًا قالوا : يا رَسولَ اللَّهِ هل نَرى ربَّنا يومَ القيامةِ ؟ قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : هل تُضارُّونَ في رؤيةِ القمرِ ليلةَ البَدرِ ؟ قالوا : لا قالَ : فَهَل تُضارُّونَ في رؤيةِ الشَّمسِ ليسَ دونَها سحابٌ ؟ قالوا : لا قالَ : فإنَّكم تَرونَ ربَّكم عزَّ وجلَّ يوم القيامة كذلكَ ويقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ يومَ القيامةِ لِكُلِّ أمَّةٍ كانَت تَعبدُ مِن دونِهِ شيئًا مَن كانَ يعبُدُ شيئًا فليتَّبِعْهُ فيتَّبعُ الشَّمسَ من كانَ يعبدُ الشَّمسَ ويتَّبعُ القمرَ من كانَ يعبدُ القمرَ ويتَّبعُ الطَّواغيتَ من كانَ يعبدُ الطَّواغيتَ وتبقى هذِهِ الأُمَّةُ فيها مُنافقوها فيأتيهم ربُّهم عزَّ وجلَّ في صورةٍ غيرِ صورتِهِ فيقولُ : أَنا ربُّكم فاتَّبِعوني فيقولونَ : هذا مَكانُنا حتَّى يأتيَنا ربُّنا فإذا رَأَينا ربَّنا عَرفناهُ فيأتيهمُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ في صورتِهِ الَّتي يعرفونَهُ فيقولُ : أَنا ربُّكم فيقولونَ : أنتَ ربُّنا فيتَّبعونَهُ فيُضرَبُ الصِّراطُ بينَ ظَهْرانَي جَهَنَّمَ قالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : فأَكونُ أَنا وأمَّتي أوَّلَ مَن يجوزُ على الصِّراطِ ولا يتَكَلَّمُ يومئذٍ إلا الرُّسلُ وقولُهُم يومئذٍ : اللَّهمَّ سلِّم سلِّم قالَ أبو هُرَيْرةَ : قالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : فأجيزُ أمَّتي وفي النَّارِ كلاليبُ مثلُ شوكِ السَّعدانِ هل رأيتُمْ شوكَ السَّعدانِ ؟ قالوا : نعَم يا رسولَ اللَّهِ ، قالَ : فإنَّها نحوُ شوكِ السَّعدانِ غيرَ أنَّها لا يعلمُ عظمَها إلا اللَّهُ عزَّ وجلَّ يخطفُ الناس بأعمالِهِم كالمَوبِقِ في جهنَّمَ بعملِهِ والمتخَردِلُ ثُمَّ يَنجو فإذا فرغَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ منَ القِصاصِ بينَ العِبادِ وأرادَ رحمتَهُ بِمَن في النَّارِ أمرَ الملائِكَةَ أن يخرجوا من جَهَنَّمَ مَن أرادَ رحمتَهُ فيُخرجوهُمْ ويعرِفوهم بآثارِ السُّجودِ وحرَّمَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ على النَّارِ أن تأكلَ آثارَ السُّجودِ فيخرجونَهُم مِن النَّارِ قد امتَحَشوا فيُصبُّ عليهم ماءُ الحياةِ فينبتونَ فيهِ كما تنبتُ الحبَّةُ في حميلِ السَّيلِ حتَّى بقيَ رجلٌ هوَ آخرُ أَهْلِ الجنَّةِ أن يدخلَها قاعدٌ بينَ الجنَّةِ والنَّارِ مقبلٌ بوجهِهِ على جَهَنَّمَ فيقولُ : أي ربِّ اصرِف وجهي عنِ النارِ فإنَّهُ قد أحرقَني وقشبَني ريحُها ويدعو ما شاء الله أن يدعوَهُ فيقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ : فَهَل عسيتَ إن فُعِلَ ذلِكَ بِكَ أن تسألَ غيرَهُ ؟ فيقولُ : لا وعزَّتِكَ لا أسألُ غيرَهُ ويعطي ربَّهُ من عَهْدٍ وميثاقٍ ما شاءَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ فيصرفُ اللَّهُ وجهَهُ عنِ النَّارِ قبلَ الجنَّةِ فإذا بَرزتَ لَهُ الجنَّةُ رآها سَكَتَ ما شاءَ اللَّهُ أن يسكُتَ ثمَّ قالَ : أي ربِّ قدِّمني عندَ بابِ الجنَّةِ فيقولُ اللَّهُ : ويلَكَ يا ابنَ آدمَ ما أغدرَكَ فيقولُ : أي ربِّ ويدعو حتَّى يقولَ اللَّهُ : فَهَل عَسيتَ إن أعطيتَ ذلِكَ أن تسألَ غيرَهُ ؟ فيقولُ : لا وعزَّتِكَ ثمَّ يعطي ربَّهُ ما شاءَ مِن عهودٍ ومواثيقَ فيقدِّمُهُ الله إلى بابِ الجنَّةِ فإذا قُدِّمَ إلى بابِ الجنَّةِ انفَهَقت لَهُ الجنَّةُ فرأى ما فيها منَ الخيرِ والسُّرورِ ثمَّ يسكتُ ما شاءَ اللَّهُ أن يسكتَ ثمَّ قالَ : أي ربِّ أدخلني الجنَّةَ فيقولُ : أوليسَ قد أعطيتَ عُهودَكَ ومواثيقَكَ لا تسألُ غيرَ ما أعطيتَ ؟ ويلَكَ يا ابنَ آدمَ ما أغدرَكَ فيقولُ : أي ربِّ لا أَكونُ أشقى خلقِكَ فلا يزالُ يدعو ويسألُهُ حتَّى يضحَكَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ منهُ فيدخلُهُ الجنَّةَ ثم يقولُ : تمنى فيتمنَّى حتَّى تنقطعَ بِهِ الأمانيُّ ويذَكِّرُهُ اللَّهَ عز وجل فيقول : ومِن كذا ومِن كذا فيسألُ مِن كذا وَكَذا فيسألُ حتَّى إذا انتَهَت نفسُهُ قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ : لَكَ ذلِكَ وَمِثْلُهُ معَهُ . قالَ عطاءُ : وأبو سعيدٍ الخدريُّ جالسٌ معَ أبي هُرَيْرةَ حينَ حدَّثَ بهذا الحديثَ لا يردُّ عليهِ من حديثِهِ شيئًا ، يا أبا هُرَيْرةَ إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ : وعشرةُ أمثالِهِ ، قالَ أبو هُرَيْرةَ : لم أحفَظ منَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قولَهُ ذلِكَ وعشرةُ أمثالِهِ فقالَ أبو هُرَيْرةَ : وذلِكَ الرَّجلُ آخرُ أَهْلِ الجنَّةِ دخولًا الجنَّةِ .