حَـدِيثابحث عن حديث، أو راوٍ، أو محدِّث…⌘K

نتائج البحث عن

«يزيد ما شاء الله»· 22 نتيجة

الترتيب:
كم كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يصلي صلاةَ الضحى ؟ قالت : أربعَ ركعاتٍ . ويزيدُ ما شاء . وفي روايةٍ : مثلُه . وقال يزيدُ : ما شاء اللهُ .
الراوي
عائشة أم المؤمنين
المحدِّث
مسلم
المصدر
صحيح مسلم · 719
الحُكم
صحيحصحيح
من قال : الإيمانُ يزيدُ وينقصُ, فقد خرجَ من أمرِ اللهِ, ومن قال : أنا مؤمنٌ إنْ شاء اللهُ, فليس له في الإسلامِ نصيبٌ .
المحدِّث
الشوكاني
المصدر
الفوائد المجموعة للأحاديث الموضوعة · 453
الحُكم
ضعيفرواه محمد بن تميم, وهو واضعه
مَنْ زعمَ أنَّ الإيمانَ يزيدُ وينقصُ فقدْ خرجَ مِن أمرِ اللهِ وَمَنْ قالَ أنَا مؤمنٌ إنْ شاءَ اللهُ فليسَ لَهُ في الإسلامِ نصيبٌ
الراوي
أنس بن مالك
المحدِّث
العيني
المصدر
عمدة القاري شرح صحيح البخاري · 1/185
الحُكم
ضعيففيه نظر
مَن قالَ الإيمانُ يزيدُ وينقُصُ فقَد خرجَ عَن أمرِ اللَّهِ ، ومن قالَ أَنا مؤمن إن شاءَ اللَّهُ فليسَ لَهُ في الإسلامِ نصيبٌ
الراوي
أنس بن مالك
المحدِّث
ابن الجوزي
المصدر
كتاب الموضوعات من الأحاديث المرفوعات · 1/197
الحُكم
ضعيفموضوع
من قال الإيمانُ يزيدُ وينقُصُ فقد خرج من أمرِ اللهِ ، ومَن قال : أنا مؤمنٌ إنْ شاء اللهُ تعالى فليس له في الإسلامِ نصيبٌ
الراوي
أنس بن مالك
المحدِّث
السيوطي
المصدر
اللآليء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة · 1/42
الحُكم
ضعيف[ موضوع ]
إذا مرَّ بالنطفةِ اثنتانِ وأربعون ليلةً ، بعث اللهُ إليها ملكًا فصوَّرها ، وخلق سمعَها وبصرَها ، وجلدَها ولحمَها وعظامَها ، ثم قال : يا ربِّ أَذكرٌ أم أُنثى ؟ فيقضي ربُّك ما شاء ، ويكتبُ الملَكُ ، ثم يقولُ : يا ربِّ أجلُه ، فيقول ربُّك ما شاء ، ويكتبُ الملَكُ ، ثم يقول : يا ربِّ رِزقُه ، فيقضي ربُّك ما شاء ، ويكتبُ الملَكُ ، ثم يخرجُ الملَكُ بالصحيفةِ في يدِه ، فلا يزيدُ على أمرٍ ، ولا يُنقِصُ
الراوي
حذيفة بن أسيد الغفاري
المحدِّث
الألباني
المصدر
صحيح الجامع الصغير وزيادته · 797
الحُكم
صحيحصحيح
عنِ النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ ، قالَ: كنَّا قُعودًا في المسجد وَكانَ بَشيرٌ رجلًا يَكُفُّ حديثَهُ ، فجاءَ أبو ثعلبةَ الخشَنيُّ ، فقالَ: يا بَشيرُ بنَ سعدٍ مَن يحفَظُ حديثَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، في الأمراءِ ؟ فقالَ حُذَيْفةُ: أَنا أحفَظُ خطبتَهُ ، فجلَسَ أبو ثَعلبةَ ، فقالَ حُذَيْفةُ: قالَ قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: تَكونُ النُّبوَّةُ فيكُم ما شاءَ اللَّهُ أن تَكونَ ، ثمَّ يرفعُها اللَّهُ إذا شاءَ أن يرفعَها ، ثمَّ تَكونُ خلافةٌ على منهاجِ النُّبوَّةِ ، فيَكونُ ما شاءَ اللَّهُ أن يَكونَ ، ثمَّ يرفعُها إذا شاءَ أن يرفعَها ، ثمَّ يَكونُ مُلكًا عاضًّا ، فيَكونُ ما شاءَ اللَّهُ أن يَكونَ ، ثمَّ يرفعُها إذا شاءَ أن يرفعَها ، ثمَّ تَكونُ خلافةٌ على مناهج نبوَّةٍ ثمَّ سَكَتَ قالَ حبيبٌ: فلمَّا قامَ عُمرُ بنُ عبدِ العزيزِ ، وَكانَ يزيدُ بنُ النُّعمانِ بنِ بشيرٍ في صحابتِهِ ، فَكَتب إليهِ بِهَذا الحديثِ أذَكِّرُ إيَّاهُ ، فَقلتُ إنِّي لأَرجو أن تَكونَ أميرَ المؤمنينَ ، يعني عمرَ ، بعدَ الملكِ العاضِّ والجبريَّةِ ، فأُدْخِلَ كتابي على عُمرَ بنِ عبدِ العزيزِ فسُرَّ بِهِ وأعجبَهُ
الراوي
حذيفة بن اليمان
المحدِّث
العراقي
المصدر
محجة القرب · 175
الحُكم
صحيحصحيح
أنه سمع عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ يقول : الشَّقيُّ من شقِيَ في بطنِ أمِّه والسعيدُ من وُعِظَ بغيرِه . فأتى رجلًا من أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ، يقال له حُذيفةُ بنُ أسيدٍ الغِفاريُّ . فحدَّثه بذلك من قولِ ابنِ مسعودٍ فقال : وكيف يشقى رجلٌ بغيرِ عملٍ ؟ فقال له الرجلُ : أَتعجبُ من ذلك ؟ فإني سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ " إذا مرَّ بالنطفةِ ثنتان وأربعون ليلةً ، بعث اللهُ إليها ملَكًا . فصوَّرها وخلق سمعَها وبصرَها وجلدَها ولحمَها وعظامَها . ثم قال : يا ربِّ ! أذكرٌ أم أنثى ؟ فيَقضي ربُّك ما شاء . ويكتبُ الملَكُ . ثم يقولُ : يا ربِّ ! أَجلُه . فيقول ربُّك ما شاء ويكتبُ الملَكُ . ثم يقولُ : يا ربِّ ! رِزقُه . فيقضي ربُّك ما شاء . ويكتبُ الملَكُ . ثم يخرجُ الملَكُ بالصحيفةِ في يدِه . فلا يزيدُ على ما أُمِرَ ولا يَنقصُ " .
الراوي
عامر بن واثلة أبو الطفيل
المحدِّث
مسلم
المصدر
صحيح مسلم · 2645
الحُكم
صحيحصحيح
كنَّا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خُدَّامَ أنفسِنا نتناوَبُ الرِّعْيَةَ - رِعْيَةَ إبلِنا - فكُنْتُ على رِعْيَةِ الإبلِ فرُحْتُها بعَشِيٍّ فأدرَكْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يخطُبُ النَّاسَ فسمِعْتُه يقولُ : ( ما منكم مِن أحَدٍ يتوضَّأُ فيُحسِنُ الوُضوءَ ثمَّ يقومُ فيركَعُ ركعتَيْنِ يُقبِلُ عليهما بقلبِه ووجهِه فقد أوجَب ) قال : فقُلْتُ : ما أجودَ هذه ! ! فقال رجُلٌ : الَّذي قبْلَها أجودُ فنظَرْتُ فإذا هو عمرُ بنُ الخطَّابِ قُلْتُ : ما هو يا أبا حَفْصٍ ؟ قال : إنَّه قال آنفًا قبْلَ أنْ تجيءَ : ( ما مِن أحَدٍ يتوضَّأُ فيُحسِنُ الوُضوءَ ثمَّ يقولُ حينَ يفرُغُ مِن وُضوئِه : أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له وأنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه إلَّا فُتِحَتْ أبوابُ الجنَّةِ الثَّمانيةِ له يدخُلُ مِن أيِّها شاء ) قال معاويةُ بنُ صالحٍ: وحدَّثنيه ربيعةُ بنُ يزيدَ عن أبي إدريسَ عن عُقبةَ بنِ عامرٍ.
الراوي
عقبة بن عامر
المحدِّث
ابن حبان
المصدر
صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان · 1050
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه[فيه أبو عثمان هذا يشبه أن يكون حريز بن عثمان الرحبي ليس بشيء في الحديث وإنما اعتمادنا على الإسناد الأخير]
أن أبا بكرٍ رضيَ اللهُ عنهُ لما بعث الجنودَ نحوَ الشامِ يزيدَ بنَ أبي سفيانَ ، وعمرَو بنَ العاصِ ، وشُرحبيلَ بنَ حسنةَ ، قال : لما ركبوا مشى أبو بكرٍ معَ أمراءِ جنودِه يودِّعُهم حتى بلغ ثنيَّةَ الوداعِ ، فقالوا : يا خليفةَ رسولِ اللهِ ! أتمشي ونحن ركبانُ ؟ فقال : إني أحتسبُ خطايَ هذهِ في سبيلِ اللهِ ، ثم جعل يوصيهم ، فقال : أوصيكم بتقوى اللهِ ، اغزوا في سبيلِ اللهِ ، فقاتلوا مَن كفر باللهِ ، فإن اللهَ ناصرٌ دينَه ، ولا تغُلُّوا ، ولا تغدِروا ، ولا تجبُنوا ، ولا تُفسدوا في الأرضِ ، ولا تعصُوا ما تُؤمرون ، فإذا لقيتم العدوَّ من المشركين إن شاء اللهُ فادعوهم إلى ثلاثِ خصالٍ ، فإن هم أجابوك فاقبلوا منهم ، وكفُّوا عنهم : ادعوهم إلى الإسلامِ ، فإن هم أجابوك فاقبلوا منهم وكُفُّوا عنهم ، ثم ادعوهم إلى التحولِ من دارِهم إلى دارِ المهاجرينَ ، فإن هم فعلوا فأخبروهم أن لهم مثلَ ما للمهاجرينَ ، وعليهم ما على المهاجرينَ ، وإن هم دخلوا في الإسلامِ واختاروا دارَهم على دارِ المهاجرينَ فأخبروهم أنهم كأعرابِ المسلمينَ يجري عليهم حكمُ اللهِ الذي فرض على المؤمنينَ ، وليس لهم في الفيءِ والغنائمِ شيءٌ حتى يجاهدوا معَ المسلمينَ ، فإن هم أبَوا أن يدخلوا في الإسلامِ فادعوهم إلى الجزيةِ ، فإن هم فعلوا فاقبلوا منهم ، وكفُّوا عنهم ، وإن هم أبوا فاستعينوا باللهِ عليهم فقاتلوهم إن شاءَ اللهُ ، ولا تُغرقَنَّ نخلًا ، ولا تُحرقنَّها ، ولا تعقروا بهيمةً ولا شجرةً تثمرُ ، ولا تهدموا بيعةً ، ولا تقتلوا الوِلدانَ ولا الشيوخَ ، ولا النساءَ ، وستجدونَ أقوامًا حبسوا أنفسَهم في الصوامعِ فدعُوهم وما حبسوا أنفسَهم له ، وستجدونَ آخرينَ اتخذ الشيطانُ في رؤسِهم أفحاصًا ، فإذا وجدتم أولئك فاضربوا أعناقَهم إن شاء اللهُ
الراوي
سعيد بن المسيب
المحدِّث
الإمام أحمد
المصدر
السنن الكبرى للبيهقي · 9/85
الحُكم
ضعيفمنكر
عنْ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ أنَّهُ قال يَا أَيُّهَا الناسُ عليكم بالطاعَةِ والجماعَةِ فإِنَّها حَبْلُ اللهِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ وَإِنَّ مَا تَكْرَهُونَ في الجماعَةِ خيرٌ مِمَّا تُحِبُّونَ في الفرقَةِ فَإِنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ لم يخلُقْ شَيْئًا إلَّا خَلَقَ لَهُ نهايِةً ينتهِي إليها وإنَّ الإسلامَ قد أقبلَ له ثباتٌ وأنه يوشِكُ أن يبلُغَ نِهَايَتَهُ ثم يَزِيدُ وينقُصُ إِلَى يومِ القيامةِ وآيةُ ذلِكَ [ أنْ تَكْثُرَ ] الفاقَةُ وتَفْظُعَ حتى لا يجِدَ الفقيرُ من يعودُ عليه وحتى يَرَى الغَنِيُّ أنَّهُ لا يَكفِيهِ مَا عِنْدَهُ حتى إنَّ الرجلَ يشكو إلى أخيه وابنِ عمِّهِ فَلَا يعودُ عليه بشيءٍ وحتَّى إنَّ السائِلَ ليَمْشِي بينَ الجمعتيْنِ فَلَا يُوْضَعُ في يدِهِ شَيْءٌ حتى إِذَا كان ذَلِكَ خَارَتْ الأرْضُ خَوْرَةً لَا يَرَى أَهْلُ كُلِّ ساحَةٍ إلَّا أنَّها خَارَتْ بساحتِهِم ثم تَهْدَأُ عَلَيْهِمْ مَا شَاءَ اللهُ ثمَّ تَفْجَأَهُمْ الأرضُ تَقِيءُ أَفْلاذَ كَبِدِها قِيلَ يَا أَبَا عبدِ الرحمنِ مَا أَفْلَاذُ كَبِدِها قال أَسَاطِينُ ذَهَبٍ وفِضَّةٍ فَمِنْ يومِئِذٍ لا يُنْتَفَعُ بذهبٍ ولا فضةٍ إلى يومِ القيامةِ
الراوي
[ثابت بن قطبة]
المحدِّث
الهيثمي
المصدر
مجمع الزوائد · 7/331
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه[روي] بأسانيد وفيه مجالد وقد وثق وفيه خلاف وبقية رجال إحدى الطرق ثقات‏‏
هل تُضَارُّونَ في القمرِ ليلةَ البَدْرِ قالوا : لا يا رسولَ اللهِ قال : فهل تُضَارُّونَ في رؤيةِ الشمسِ ليس دونَها سَحَابٌ قالوا ، لا يا رسولَ اللهِ قال : فإنكم تَرَوْنَ هكذا يومَ القيامةِ يَجْمَعُ اللهُ تعالى الناسَ يومَ القيامةِ فيقولُ : مَن كان يعبدُ شيئًا فلْيَتَّبِعْهُ فيَتَّبِعُ مَن كان يعبدُ الطواغِيتَ الطواغِيتَ وتَبْقَى هذه الأُمَّةُ فيها شافِعُوها أو مُنافِقُوها شَكَّ إبراهيمُ بنُ سعدٍ فيَأْتِيهِمُ اللهُ في صورةٍ غيرِ صورتِه التي يَعْرِفُونَ فيقولُ أنا ربُّكم فيقولونَ نعوذُ باللهِ منكَ هذا مكانُنا حتى يأتِيَنا ربُّنا عَزَّ وجَلَّ فإذا رَأَيْناه عَرَفْناه فيَأْتِيهِمُ اللهُ تعالى في الصورةِ التي يعرفونَ فيقولُ أنا ربُّكم فيقولونَ أنت ربُّنا فيَعْرِفُونَه ويُنْصَبُ الصِّرَاطُ بين ظَهْرَانَيْ جهنمَ فأكونُ أنا وأُمَّتِي أَوَّلُ مَن يُجِيزُ ولا يتكلمُ يومَئِذٍ إلا الرُّسُلُ ودعاءُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ : اللهم سَلِّمْ سَلِّمْ وفي جهنمَ كَلَالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدانِ هل رأيتم السَّعْدانَ ؟ قالوا : نعم يا رسولَ اللهِ قال فإنها مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدانِ غيرَ أنه لا يَعْلَمُ ما قَدْرُ عِظَمِها إلا اللهُ تبارك وتعالى يُخْطَفُ الناسُ بأعمالِهم فمنهم المُوبَقُ بعملِه ومنهم المَجْدُولُ أَوِ المُجَازَى أو نحوٌ من الكلامِ يَنْجُو حتى إذا فرغ اللهُ تعالى من القضاءِ بين العبادِ فأراد أن يُخْرِجَ برحمتِه مَن أراد من أهلِ النارِ أمر الملائكةَ أن يُخْرِجُوا من النارِ مَن كان لا يُشْرِكُ باللهِ شيئًا مِمَّن أراد اللهُ أن يَرْحَمَه فمَن يشهدُ أن لا إله إلا اللهُ فتُعْرَفُ وجوهُهم في النارِ بآثارِ السُّجودِ فتأكلُ النارُ ابنَ آدمَ إلا آثارَ السجودِ حَرَّمَ اللهُ تعالى على النارِ أن تأكلَ آثارَ السجودِ فيَخْرُجونَ من النارِ وقد امْتُحِشُوا فيُصَبُّ عليهم ماءُ الحياةِ فيَنْبُتُونَ فيه كما تَنْبُتُ الحَبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ ثم يَفْرُغُ اللهُ تعالى من القضاءِ بين العبادِ ويَبْقَى رجلٌ مُقْبِلٌ بوجهِه على النارِ وهو آخِرُ أهلِ الجنةِ دخولًا الجنةَ فيقولُ يا رَبِّ اصرفْ وجهي عن النارِ فإنه قَشَبَنِي رِيحُها وأَحْرَقَنِي ذَكاؤُها فيَدْعُو اللهَ ما شاء أن يَدْعُوَه فيقولُ هل عَسَيْتَ أن أُعْطِيَكَ ذلك أن تسألَني غيرَه ؟ فيقولُ : لا وعِزَّتِكَ لا أسألُك غيرَه ويُعْطِي ربَّه من عهودٍ ومواثيقَ ما شاء اللهُ فيَصْرِفُ اللهُ وجهَه عن النارِ فإذا أقبل على الجنةِ فرآها سكت ما شاء اللهُ أن يسكتَ ثم يقولُ أَيْ رَبِّ قَرِّبْنِي إلى بابِ الجنةِ فيقولُ اللهُ تعالى له : أليس قد أعطيتَ أن لا تسألَني غيرَها وَيْلَكَ يا ابنَ آدمَ ما أَغْدَرَكَ فيقولُ يا رَبِّ ويَدْعُو اللهَ تعالى حتى يقولَ : هل عَسَيْتَ أن أُعْطِيَكَ أن تسألَني غيرَه ؟ فيقولُ : لا وعِزَّتِكَ لا أسألُك غيرَه فيُعْطِي اللهَ ما شاء من عهودٍ ومواثيقَ فيُقَدِّمُه إلى بابِ الجنةِ فإذا قام عند البابِ فارتَفَعَتْ له الجنةُ فرأى ما فيها من الخيراتِ والسُّرورِ فيسكتُ ما شاء اللهُ أن يسكتَ ثم يقولُ يا رَبِّ أَدْخِلْنِي الجنةَ فيقولُ أليس قد أعطيتَ عهودَك ومَوَاثِيقَك أن لا تسألَني غيرَ ما أَعْطَيْتُكَ ؟ فيقولُ : وَيْلَكَ يا ابنَ آدمَ ما أَغْدَرَكَ فيقولُ يا ربِّ لا أكونُ أَشْقَى خَلْقِكَ فلا يزالُ يَدْعُو حتى يَضْحَكَ اللهُ تعالى منه فإذا ضَحِكَ اللهُ منه قال : ادخلِ الجنةَ فإذا دخل قال له تَمَنَّ فيسألُ ربَّه ويَتَمَنَّى حتى إنه لَيَذْكُرُه مِن كذا وكذا قال عطاءُ بنُ يزيدَ وأبو سعيدٍ مع أبي هريرةَ : لا يَرُدُّ عليه من قولِه شيئًا
الراوي
أبو هريرة ‏‏
المحدِّث
الألباني
المصدر
تخريج كتاب السنة · 475
الحُكم
صحيح الإسنادإسناده حسن صحيح
لمَّا أراد معاويةُ أن يستخلِفَ يزيدَ بعث إلى عاملِ المدينةِ أنْ أوفِدْ إِلَيَّ من تشاءُ قال فوفَدَ إليه عمرُو بنُ حزمٍ الأنصارِيُّ فاستأْذَنَ فجاءَ حاجِبُ معاوِيَةَ يستأذِنُ فقال هذا عمرُو بنُ حزمٍ قدْ جاءَ يستأْذِنُ فقال ما حاجَتُهُمْ إِلَيَّ قال يا أميرَ المؤمنينَ جاءَ يطلُبُ معروفَكَ فقال معاويةُ إن كنتَ صادقًا فلْيَكْتُبْ ما شاءَ فأُعْطِيهِ ما شاءَ ولا أُرَاهُ قال فخرج إليه الحاجبُ فقال ما حاجتُكَ اكْتُبْ ما شئْتَ فقال سبحانَ اللهِ أجِيءُ إلى بابِ أميرِ المؤمنينَ فأُحْجَبُ عنه أُحِبُّ أنْ ألْقَاهُ فأُكَلِّمَهُ فقال معاويَةُ لِلْحَاجِبِ عِدْهُ يَوْمَ كَذَا وكَذَا إِذَا صلَّى الغدَاةَ فَلْيَجِئْ قال فلمَّا صلَّى معاوِيَةُ الغَدَاةَ أمرَ بسريرٍ [ فجَعَلَ ] في إيوانٍ له ثمَّ أَخْرَجَ الناسَ عنه فلَمْ يكُنْ عندَهُ أحَدٌ سِوَى كُرْسِيٍّ وُضِعَ لِعَمْرٍو فجاءَ عمرٌو فاستأْذَنَ فأَذِنَ لَهُ فسلَّمَ علَيْهِ ثم جلس على الكرْسِيِّ فقال له معاويَةُ حاجتُكَ قال فحمِدَ اللهَ وأَثْنَى علَيْهِ ثمَّ قال لَعَمْرِي لقدْ أصبحَ ابنُ معاويةَ واسِطَ الحسَبِ في قريشٍ غنيًّا عنِ الملْكِ غنيًّا إلَّا عن كُلِّ خيرٍ وإنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ إنَّ اللهَ لم يسترْعِ عبدًا رعيَّةً إلَّا وهو سائِلُهُ عنْهَا [ كَيْفَ صَنَعَ فيها وإِنِّي أُذَكِّرُكَ يا معاوِيَةُ في أُمَّةِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بِمْنَ تَسْتَخْلِفُ علَيْهَا ] قال فأخذ معاويةُ ربْوُهُ وأخذَ يَتَنَفَّسُ في غَدَاةِ قُرٍّ وجعَلَ يَمْسَحُ العرَقَ عن وجهِهِ ثلاثًا ثم أفاق فحَمِدَ اللهَ وأَثْنَى علَيْهِ ثمَّ قال أما بعدُ فإنَّكَ امرؤٌ ناصِحٌ قلتَ برأيِكَ بالِغٌ ما بَلَغَ وإنه لم يبقَ إلَّا ابني وأبناؤُهم وابني أحقُّ من أبنائِهِم حاجتُكَ قال مَا لِيَ حاجَةٌ قال ثم قال له أخوهُ إنَّمَا جئْنَا من المدينةِ نضرِبُ أكبادَها من أجلِ كلِمَاتٍ قال ما جئْتُ إلَّا لِكَلِمَاتٍ قال فأمَرَ لهم بجوائِزِهِمْ قال وخرج لعمرٍو مثلَهُ
الراوي
عمرو بن حزم
المحدِّث
الهيثمي
المصدر
مجمع الزوائد · 7/251
الحُكم
صحيح الإسنادرجاله رجال الصحيح
أن الناس قالوا : يا رسول الله ، هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هل تضارون في القمر ليلة البدر ) . قالوا : لا يا رسول الله ، قال : ( فهل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب ) . قالوا : لا يا رسول الله ، قال : ( فإنكم ترونه كذلك ، يجمع الله الناس يوم القيامة ، فيقول : من كان يعبد شيئا فليتبعه ، فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ، ويتبع من كان يعبد القمر القمر ، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت ، وتبقى هذه الأمة فيها شافعوها ، أو منافقوها - شك إبراهيم - فيأتيهم الله فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا ، فإذا جاءنا ربنا عرفناه ، فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون ، فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : أنت ربنا فيتبعونه ، ويضرب الصراط بين ظهري جهنم ، فأكون أنا وأمتي أول من يجيزها ، ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل ، ودعوى الرسل يومئذ : اللهم سلم سلم وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان ، هل رأيتم السعدان ) . قالوا : نعم يا رسول الله ، قال : ( فإنها مثل شوك السعدان ، غير أنه لا يعلم ما قدر عظمها إلا الله ، تخطف الناس بأعمالهم ، فمنهم المؤمن يبقى بعمله ، أو الموبق بعمله ، أو الموثق بعمله ، ومنهم المخردل ، أو المجازى ، أو نحوه ، ثم يتجلى ، حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد ، وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار ، أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئا ، ممن أراد الله أن يرحمه ، ممن يشهد أن لا إله إلا الله ، فيعرفونهم في النار بأثر السجود ، تأكل النار ابن آدم إلا أثر السجود ، حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود ، فيخرجون من النار قد امتحشوا ، فيصب عليهم ماء الحياة ، فينبتون تحته كما تنبت الحبة في حميل السيل ، ثم يفرغ الله من القضاء بين العباد ، ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار ، هو آخر أهل النار دخولا الجنة ، فيقول : أي رب اصرف وجهي عن النار ، فإنه قد قشبني ريحها ، وأحرقني ذكاؤها ، فيدعو الله بما شاء أن يدعوه ، ثم يقول الله : هل عسيت إن أعطيت ذلك أن تسألني غيره ، فيقول : لا وعزتك لا اسألك غيره ، ويعطي ربه من عهود ومواثيق ما شاء ، فيصرف الله وجهه عن النار ، فإذا أقبل على الجنة ورآها سكت ما شاء الله أن يسكت ، ثم يقول : أي رب قدمني إلى باب الجنة ، فيقول الله له : ألست قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسألني غير الذي أعطيت أبدا ، ويلك يا ابن آدم ما أغدرك ، فيقول : أي رب ، ويدعو الله حتى يقول : هل عسيت إن أعطيت ذلك أن تسأل غيره ، فيقول : لا وعزتك لا أسألك غيره ، ويعطي ما شاء من عهود ومواثيق ، فيقدمه إلى باب الجنة ، فإذا قام إلى باب الجنة انفهقت له الجنة ، فرأى ما فيها من الحبرة والسرور ، فيسكت ما شاء الله أن يسكت ، ثم يقول : أي رب أدخلني الجنة ، فيقول الله : ألست قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسأل غير ما أعطيت ، فيقول : ويلك يا ابن آدم ما أغدرك ، فيقول : أي رب لا أكونن أشقى خلقك ، فلا يزال يدعو حتى يضحك الله منه ، فإذا ضحك منه قال له : ادخل الجنة ، فإذا دخلها قال الله له : تمنه ، فسأل ربه وتمنى ، حتى إن الله ليذكره ، يقول : كذا وكذا ، حتى انقطعت به الأماني ، قال الله : ذلك لك ومثله معه ) . قال عطاء بن يزيد : وأبو سعيد الخدري مع أبي هريرة ، لا يرد عليه من حديثه شيئا ، حتى إذا حدث أبو هريرة : أن الله تبارك وتعالى قال : ( ذلك لك ومثله معه ) . قال أبو سعيد الخدري : ( وعشرة أمثاله معه ) . يا أبا هريرة . قال أبو هريرة : ما حفظت إلا قوله : ( ذلك لك ومثله معه ) . قال أبو سعيد الخدري : أشهد أني حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله : ( ذلك لك وعشرة أمثاله ) . قال أبو هريرة : فذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولا الجنة .
الراوي
أبو هريرة ‏‏
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 7437
الحُكم
صحيح[صحيح]
عن ثابتِ بنِ يزيدٍ الخوْلانيِّ أنه كان له عمٌّ يبيع الخمرَ وكان يتصدَّقُ فنهيتُه عنها فلم ينتَه فقدمتُ المدينةَ فلقيتُ ابنَ عباسٍ فسألتُه عن الخمرِ وثمنِها فقال هي حرامٌ وثمنُها ثم قال يا معشرَ أمةِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنه لو كان كتابٌ بعد كتابِكم ونبيٌّ بعد نبيِّكم لأنزل فيكم كما أُنزلَ فيمن قبلكم ولكن أخَّر ذلك من أمرِكم إلى يومِ القيامةِ ولعَمْري لهو أشدُّ عليكم قال ثابتٌ ثم لقِيتُ عبدَ اللهِ بنَ عمر فسألتُه عن ثمنِ الخمرِ فقال سأخبرُك عن الخمرِ إني كنتُ عند رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في المسجدِ فبينا هو مُحتبٍ حلَّ حبوتَه ثم قال من كان عنده من هذه الخمرِ أيُّ شيءٍ فلْيأتِ بها فجعلوا يأتُونه فيقول أحدُهم عندي راويةٌ ويقول الآخرُ عندي زِقٌّ أو ما شاء اللهُ أن يكون عندَه فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ اجمَعوا ببقيعٍ كذا وكذا ثم آذِنوني ففعلوا ثم أتَوه فقام وقمتُ معه فمشيتُ عن يمينِه وهو مُتَّكئٌ عليَّ فلحقَنا أبو بكرٍ رضيَ اللهُ عنهُ فأخَّرَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فجعلَني عن شمالِه وجعل أبا بكرٍ رضيَ اللهُ عنهُ مكاني ثم لحقَنا عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ فأخَّرني وجعلَه عن يسارِه فمشى بينهما حتى إذا وقفَ على الخمرِ فقال للناسِ أتعرفون هذه قالوا نعم يا رسولَ اللهِ هذه الخمرُ فقال صدقتُم قال فإنَّ اللهَ لعن الخمرَ وعاصرَها ومُعتصرَها وشاربَها وساقِيها وحاملَها والمحمولةَ إليه وبائعَها ومُشتريها وآكلَ ثمنِها ثم دعا بسِكِّينٍ فقال اشحذُوها ففعلوا ثم أخذَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يخرقُ بها الزِّقاقَ فقال الناسُ إنَّ في هذه الزِّقاقِ منفعةٌ فقال أجل ولكني إنما أفعلُ ذلك غضبًا لله عزَّ وجلَّ لما فيها من سَخطِه قال عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ أنا أكفيكَ يا رسولَ اللهِ قال لا
الراوي
عبدالله بن عمر
المحدِّث
الألباني
المصدر
إرواء الغليل · 5/366
الحُكم
صحيح الإسنادإسناده محتمل للحسن
كتب عبد الله بن الزبير إلى ابن عباس في البيعة فأبى أن يبايعه فظن يزيد بن معاوية أنه إنما امتنع عليه لمكانه فكتب يزيد بن معاوية أما بعد إنه بلغني أن الملحد ابن الزبير دعاك إلى بيعته ليدخلك في طاعته فتكون على الباطل ظهيرا وفي المأثم شريكا فامتنعت عليه وانقبضت لما عرفك الله في نفسك من حقنا أهل البيت فجزاك الله أفضل ما جزى الواصلين عن أرحامهم الموفين بعهودهم ومهما أنسى من الأشياء فلن أنس برك وصلتك وحسن جائزتك التي أنت أهلها في الطاعة والشرف والقرابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فانظر من قبلك من قومك ومن يطرأ عليك من أهل الآفاق ممن يسحره ابن الزبير بلسانه وزخرف قوله فجذلهم عنه فإنهم لك أطوع ومنك أسمع منهم للملحد والخارق المارق والسلام فكتب ابن عباس إليه أما بعد فقد جاءني كتابك تذكر فيه دعاء ابن الزبير إياي للذي دعاني إليه وإني امتنعت عليه معرفة لحقك فإن يكن ذلك كذلك فلست برك أرجو بذلك ولكن الله بما أنوي به عليم وكتبت إلي أن أحث الناس عليك وأخذلهم عن ابن الزبير فلا ولا سرور ولا حبور بفيك الكثكث ولك الأثلب إنك العازب إن منتك نفسك وإنك لأنت المفقود المثبور وكتبت إلي بتعجيل بري وصلتي فاحبس أيها الإنسان عني برك وصلتك فإني حابس عنك ودي ونصرتي ولعمري ما تعطينا مما في يدك لنا إلا القليل وتحبس منه الطويل العريض لا أبا لك أتراني أنسى قتلك حسينا وفتيان بني عبد المطلب مصابيح الدجى ونجوم الأعلام وغادرتهم خيولك بأمرك فأصبحوا مصرعين في صعيد واحد مزملين بالدماء مسلوبين بالعراء لا مكفنين ولا موسدين تسفيهم الرياح وتغزوهم الذئاب وتنتابهم عرج الضباع حتى أتاح الله لهم قوما لم يشركوا في دمائهم فكفنوهم وأجنوهم وبهم والله وبي من الله عليك فجلست في مجلسك الذي أنت فيه ومهما أنس من الأشياء فلست أنسى تسليطك عليهم الدعي بن الدعي الذي كان [ كان ] للعاهرة الفاجرة البعيد رحما اللئيم أبا وأما الذي اكتسب أبوك في ادعائه له العار والمأثم والمذلة والخزي في الدنيا والآخرة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الولد للفراش وللعاهر الحجر وإن أباك يزعم أن الولد لغير الفراش ولا يضير العاهر ويلحق به ولده كما يلحق ولد البغي الرشيد ولقد أمات أبوك السنة جهلا وأحيا الأحداث المضلة عمدا ومهما أنس من الأشياء فلست أنسى تسييرك حسينا من حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حرم الله وتسييرك إليه الرجال وإدساسك إليهم أن يدريكم فعالجوه فما زلت بذلك وكذلك حتى أخرجته من مكة إلى أرض الكوفة تزأر به إليه خيلك وجنودك زئير الأسد عداوة منك لله ولرسوله ولأهل بيته ثم كتبت إلى ابن مرجانة يستقبله بالخيل والرجال والأسنة والسيوف ثم كتبت إليه بمعالجته وترك مطاولته حتى قتلته ومن معه من فتيان بني عبد المطلب أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا نحن كذلك لا كآبائك [ الأجلاف ] الجفاة أكباد الحمير ولقد علمت أنه كان أعز أهل البطحاء بالبطحاء قديما وأعزه بها حديثا لوثوا الحرمين مقاما واستحل بها قتالا ولكنه كره أن يكون هو الذي يستحل [ به ] حرم الله وحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم وحرمة البيت الحرام فطلب [ إليكم الحسين ] الموادعة وسألكم الرجعة فطلبتم قلة أنصاره واستئصال أهل بيته كأنكم تقتلون أهل بيت من الترك أو كابل وكيف تجدني على ودك وتطلب نصري وقد قتلت بني أبي وسيفك يقطر من دمي وأنت تطلب ثأري فإن شاء الله لا يطل إليك دمي ولا تسبقني بثأري وإن تسبقنا به فقبلنا ما قتلت النبيون [ وآل النبيين ] فطلب دماءهم في الدماء وكان الموعد الله وكفى بالله للمظلومين ناصرا من الظالمين منتقما والعجب كل العجب ما عشت يريك الدهر العجب حملك ثياب عبد المطلب وحملك أبناءهم أغيلمة صغارا إليك بالشام تري الناس إنك قد قهرتنا وأنك تذلنا وبهم والله وبي من الله عليك وعلى أبيك وأمك من السباء وأيم الله إنك لتصبح وتمسي آمنا لجراح يدي وليعظمن جرحك بلساني وبناني ونقضي وإبرامي لا يستغرنك الجدل فلن يمهلك الله بعد قتلك عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قليلا حتى يأخذك الله أخذا أليما ويخرجك من الدنيا آثما مذموما فعش لا أبا لك ما شئت فقد أرداك عند الله ما اقترفت فلما قرأ يزيد الرسالة قال لقد كان ابن عباس منصبا على الشر
الراوي
إياد بن الوليد
المحدِّث
الهيثمي
المصدر
مجمع الزوائد · 7/253
الحُكم
لم يُحكَمْ عليهفيه جماعة لم أعرفهم
فمنهم [ أي شهداءِ أحدٍ ] من الأنصارِ ثم من بنِي الحارثِ بنِ الخزرجِ : أوسُ بنُ الأرقمِ ، ومن الأنصارِ ثم من بني زريقٍ : أنيسُ بنُ قتادةَ ، ومن الأنصارِ ثم من بني النبيتِ : إياسُ بنُ أوسٍ ، ومن الأنصارِ ثم من بني سعادةَ : ثعلبةُ بنُ سعيدِ بنِ مالكٍ ، ومن الأنصارِ ثم من بني زريقٍ : حنظلةُ بنُ أبي عامرٍ وهو الذي غسَّلته الملائكةُ ، ومن الأنصارِ ثم من بني النبيتِ : الحرثُ بنُ أوسِ بنِ رافعٍ ، ومن الأنصارِ ثم من بنِي زريقٍ ذكوانُ بنُ عبدِ قيسٍ ، ومن الأنصارِ ثم من بني سوادٍ : رفاعةُ بنُ عميرٍ ، ومن الأنصارِ ثم من بني الحرثِ : سعدُ بنُ الربيعِ ، ومن الأنصارِ ثم من بني الحرثِ بنِ الخزرجِ : سعدُ بنُ سويدٍ ، ومن الأنصارِ ثم من بني سوادٍ : سعدُ بنُ أبي قيسِ بنِ أبي كعبِ بنِ القينِ ، ومن الأنصارِ ثم من بني سلمةَ : عبدُ اللهِ بنُ عمرِو بنِ حرامٍ . قلت وقد ذكر عروةُ بنُ الزبيرِ فيمَن استُشهِدَ يومَ أحدٍ جماعةً منهم مَن تقدَّم فيمَن شهد بدرًا وأذكرُ مَن بقِيَ منهم : من الأنصارِ ثم من بني النجارِ : أوسُ بنُ المنذرِ ، ومن الأنصارِ ثم من بنِي معاويةَ بنِ عمرٍو : إياسُ بنُ أوسٍ ، ومن الأنصارِ ثم من بنِي سعادةَ : ثعلبةُ بنُ سعدِ بنِ مالكِ بنِ خالدِ بنِ ثعلبةَ بنِ حارثةَ ، وقُتِل مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من المسلمين يومَ أحدٍ ثم من بني هاشمٍ : حمزةُ بنُ عبدِ المطلبِ فقتله وحشيُّ بنُ حربٍ ، ومن الأنصارِ ثم من بني عمرِو بنِ عوفٍ : الحارثُ بنُ أوسِ بنِ رافعٍ ، ومن الأنصارِ ثم من بني زُريقٍ : ذكوانُ بنُ عبدِ قيسٍ ، ومن الأنصارِ : رفاعةُ بنُ أوسِ بنِ زعورِ بنِ عبدِ الأشهلِ ، ومن الأنصارِ ثم من بني معاويةَ بنِ عوفٍ : ربيعةُ بنُ الفضلِ بنِ حبيبِ بنِ يزيدَ بنِ تميمٍ ، واستُشْهِد يومَ أحدٍ من المسلمين من قريشٍ : ربيعةُ بنُ أكثمَ حليفُ بني أسدِ بنِ عبدِ شمسٍ من بني أسدٍ ، ومن الأنصارِ : سعدُ بنُ الربيعِ ، ومن الأنصارِ ثم من بني النبيتِ : سليطُ بنُ ثابتِ بنِ وقشٍ . واستُشهِد يومَ أحدٍ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من بني أميةَ بنِ عبدِ شمسٍ : عبدُ اللهِ بنُ جحشٍ حليفٌ لهم من بني أسدِ بنِ خزيمةَ ، ويأتي حديثُ سعدٌ في كيفيةِ قتلِه في مناقبِ عبدِ اللهِ بنِ جحشٍ إن شاء اللهُ ، ومن الأنصارِ ثم من بني سلمةَ : عبدُ اللهِ بنُ عمرِو بنِ حرامِ بنِ ثعلبةَ
الراوي
محمد بن مسلم بن شهاب الزهري
المحدِّث
الهيثمي
المصدر
مجمع الزوائد · 6/126
الحُكم
لم يُحكَمْ عليهرجاله إلى ابن شهاب رجال الصحيح
كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا صلَّى صلاةً اقبلَ علينا بوجهِه ، فقال : مَنْ رأى منكم الليلةَ رؤيا ؟ قال : فإِنْ رأى أحدٌ قصَّهَا. فيقولُ : ما شاءَ اللهُ . فسألَنا يومًا فقال : هل رأى أحدُ منكم رؤيا ؟ قلْنَا : لا . قال : لكني رأيتُ الليلةَ رجلين أَتَيَاني فأخذَا بيدي ، فأَخْرَجَانِي إلى الأرضِ المُقَدَّسّةِ ، فإذا رجلٌ جالسٌ ، ورجلٌ قائمٌ بيدِه كَلُّوبٍ من حديدٍ. قال بعضُ أصحابِنَا عن موسى : إنه يَدْخُلُ ذلك الكَلُّوبُ في شِدْقِه حتى يَبْلُغَ قَفَاه ، ثم يَفْعَلُ بشِدْقِه الآخرِ مثلَ ذلك ، ويَلْتَئِمُ شِدْقُه هذا ، فيَعُودُ فَيَصْنَعُ مثلَه . قلتُ : ما هذا ؟ قالا : انطلقْ. فانطلقْنَا حتى أتيْنَا على رجلٍ مُضْطَجِعٍ على قفاه ، ورجلٍ قائمٍ على رأسِه بفِهْرٍ ، أو صخرةٍ ، فيَشْدَخُ بها رأسَه ، فإذا ضربَه تَدَهْدَهَ الحَجَرُ ، فانطلقَ إليه ليَأْخُذَه ، فلا يَرْجِعُ إلى هذا ، حتى يَلْتَئِمَ رأسُه ، وعادَ رأسُه كما هو ؛ فعاد إليه فضربَه ، قلت : مَنْ هذا ؟ قالا : انطلقْ . فانطلقْنَا إلى ثَقْبٍ مثلَ التَّنُّورِ أعلاه ضيقٌ وأسفلُه واسعٌ يَتَوَقَّدُ تحتَه نارًا ، فإذا اقتربَ ارتفعُوا حتى كادُوا أَنْ يَخْرُجُوا ، فإذا خَمَدَتْ رجَعُوا فيها ، وفيها رجالٌ ونساءٌ عُرَاةٌ ، فقلتُ : مَنْ هذا ؟ قالا : انطلقْ . فانطلقنا حتى أَتَيْنَا على نَهَرٍ من دَمٍّ فيه رجلٌ قائمٌ ، وعلى وسَطِ النَّهَرِ - قال يزيدُ ووهْبُ ابْنُ جَرِيرٍ ، عن جَرِيرِ بْنِ حازمٍ - وعلى شَطِّ النَّهَرِ رجلٌ بينَ يديه حجارةٌ ، فأقبلَ الرجلُ الذي في النَّهَرِ ، فإذا أرادَ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرجلُ بحجرٍ في فِيهِ ؛ فردَّهُ حيثُ كان ؛ فجعل كلَّمَا جاءَ ليَخْرُجَ رمى في فِيهِ بحجرٍ ؛ فيَرْجِعُ كما كان ، فقلتُ : مَنْ هذا ؟ قالا : انطلق . فانطلقْنَا حتى انتهيَا إلى رَوْضَةٍ خضراءَ فيها شجرةٌ عظيمةٌ ، وفي أصلِها شيخٌ وصِبْيَانٌ ، وإذا رجلٌ قريبٌ مِنَ الشجرةِ بينَ يديه نارٌ يُوقِدُها ، فصعدَا بي في الشَّجَرَةِ ، وأَدْخَلانِي دارً لم أرَ قَطُّ أحسنَ منها ، فيها رجالٌ شيوخٌ ، وشبابٌ ونساءٌ وصِبْيَانٌ ، ثم أخرجَانِي منها فصعدَا بي الشجرةَ ، فأَدْخَلانِي دارً هي أحسنُ وأفضلُ ، فيها شيوخٌ وشبابٌ ، قلتُ : طَوَّفْتُمَانِي الليلةَ ؛ فأَخْبِرَانِي عما رأيتُ . قالا : نعم ، أمَّا الذي رايتَه يَشُقُّ شِدْقَه، فكَذَّابٌ يُحَدِّثُ بالكِذْبَةِ ، فتُحْمَلُ عنه حتى تَبْلُغَ الآَفَاقَ، فيُصْنَعُ به إلى يومِ القيامةِ ، والذي رأيتَه يَشْدَخُ رأسَه ، فرجلٌ علَّمَه اللهُ القرآنَ، فنامَ عنه بالليلِ ، ولم يَعْمَلْ فيه بالنهارِ ، يُفْعَلُ به إلى يومِ القيامةِ ، والذي رأيتَه في الثَّقْبِ فهم الزُّنَاةُ ، والذي رأيتَه في النَّهَرِ آَكِلُوا الرَّبَا ، والشيخُ في أصلِ الشَّجَرَةِ إبراهيمُ- عليه السلام- ، والصِّبْيَانُ حولَه فأولادُ النَّاسِ ، والذي يُوقِدُ النَّارَ مالكٌ خازنُ النَّارِ ، والدَّارُ الأولى التي دخلْتَ دارُ عامةِ المؤمنين ، وأمَّا هذه الدارُ فدارُ الشُّهداءِ ، وأنا جبريلُ ، وهذا مِكَيائِيلُ ، فارفعْ رأسَك ، فرفعتُ رأسِي ، فإذا فوقِي مثلَ السَّحَابِ ، قالا : ذاكَ منزلُك . قلتُ : دعانِي أدخلْ منزلي . قالا : إنه بَقِيَ لك عُمُرٌ لم تَسْتَكْمِلْه ، فلو اسْتَكْمَلْتَ أتيتَ منزلَك .
الراوي
سمرة بن جندب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 1386
الحُكم
صحيح[صحيح]
كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا صلَّى صلاةً اقبلَ علينا بوجهِه ، فقال : مَنْ رأى منكم الليلةَ رؤيا ؟ قال : فإِنْ رأى أحدٌ قصَّهَا. فيقولُ : ما شاءَ اللهُ . فسألَنا يومًا فقال : هل رأى أحدُ منكم رؤيا ؟ قلْنَا : لا . قال : لكني رأيتُ الليلةَ رجلين أَتَيَاني فأخذَا بيدي ، فأَخْرَجَانِي إلى الأرضِ المُقَدَّسّةِ ، فإذا رجلٌ جالسٌ ، ورجلٌ قائمٌ بيدِه كَلُّوبٍ من حديدٍ. قال بعضُ أصحابِنَا عن موسى : إنه يَدْخُلُ ذلك الكَلُّوبُ في شِدْقِه حتى يَبْلُغَ قَفَاه ، ثم يَفْعَلُ بشِدْقِه الآخرِ مثلَ ذلك ، ويَلْتَئِمُ شِدْقُه هذا ، فيَعُودُ فَيَصْنَعُ مثلَه . قلتُ : ما هذا ؟ قالا : انطلقْ. فانطلقْنَا حتى أتيْنَا على رجلٍ مُضْطَجِعٍ على قفاه ، ورجلٍ قائمٍ على رأسِه بفِهْرٍ ، أو صخرةٍ ، فيَشْدَخُ بها رأسَه ، فإذا ضربَه تَدَهْدَهَ الحَجَرُ ، فانطلقَ إليه ليَأْخُذَه ، فلا يَرْجِعُ إلى هذا ، حتى يَلْتَئِمَ رأسُه ، وعادَ رأسُه كما هو ؛ فعاد إليه فضربَه ، قلت : مَنْ هذا ؟ قالا : انطلقْ . فانطلقْنَا إلى ثَقْبٍ مثلَ التَّنُّورِ أعلاه ضيقٌ وأسفلُه واسعٌ يَتَوَقَّدُ تحتَه نارًا ، فإذا اقتربَ ارتفعُوا حتى كادُوا أَنْ يَخْرُجُوا ، فإذا خَمَدَتْ رجَعُوا فيها ، وفيها رجالٌ ونساءٌ عُرَاةٌ ، فقلتُ : مَنْ هذا ؟ قالا : انطلقْ . فانطلقنا حتى أَتَيْنَا على نَهَرٍ من دَمٍّ فيه رجلٌ قائمٌ ، وعلى وسَطِ النَّهَرِ - قال يزيدُ ووهْبُ ابْنُ جَرِيرٍ ، عن جَرِيرِ بْنِ حازمٍ - وعلى شَطِّ النَّهَرِ رجلٌ بينَ يديه حجارةٌ ، فأقبلَ الرجلُ الذي في النَّهَرِ ، فإذا أرادَ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرجلُ بحجرٍ في فِيهِ ؛ فردَّهُ حيثُ كان ؛ فجعل كلَّمَا جاءَ ليَخْرُجَ رمى في فِيهِ بحجرٍ ؛ فيَرْجِعُ كما كان ، فقلتُ : مَنْ هذا ؟ قالا : انطلق . فانطلقْنَا حتى انتهيَا إلى رَوْضَةٍ خضراءَ فيها شجرةٌ عظيمةٌ ، وفي أصلِها شيخٌ وصِبْيَانٌ ، وإذا رجلٌ قريبٌ مِنَ الشجرةِ بينَ يديه نارٌ يُوقِدُها ، فصعدَا بي في الشَّجَرَةِ ، وأَدْخَلانِي دارً لم أرَ قَطُّ أحسنَ منها ، فيها رجالٌ شيوخٌ ، وشبابٌ ونساءٌ وصِبْيَانٌ ، ثم أخرجَانِي منها فصعدَا بي الشجرةَ ، فأَدْخَلانِي دارً هي أحسنُ وأفضلُ ، فيها شيوخٌ وشبابٌ ، قلتُ : طَوَّفْتُمَانِي الليلةَ ؛ فأَخْبِرَانِي عما رأيتُ . قالا : نعم ، أمَّا الذي رايتَه يَشُقُّ شِدْقَه، فكَذَّابٌ يُحَدِّثُ بالكِذْبَةِ ، فتُحْمَلُ عنه حتى تَبْلُغَ الآَفَاقَ ، فيُصْنَعُ به إلى يومِ القيامةِ ، والذي رأيتَه يَشْدَخُ رأسَه ، فرجلٌ علَّمَه اللهُ القرآنَ، فنامَ عنه بالليلِ ، ولم يَعْمَلْ فيه بالنهارِ ، يُفْعَلُ به إلى يومِ القيامةِ ، والذي رأيتَه في الثَّقْبِ فهم الزُّنَاةُ ، والذي رأيتَه في النَّهَرِ آَكِلُوا الرَّبَا ، والشيخُ في أصلِ الشَّجَرَةِ إبراهيمُ- عليه السلام- ، والصِّبْيَانُ حولَه فأولادُ النَّاسِ ، والذي يُوقِدُ النَّارَ مالكٌ خازنُ النَّارِ ، والدَّارُ الأولى التي دخلْتَ دارُ عامةِ المؤمنين ، وأمَّا هذه الدارُ فدارُ الشُّهداءِ ، وأنا جبريلُ ، وهذا مِكَيائِيلُ ، فارفعْ رأسَك ، فرفعتُ رأسِي ، فإذا فوقِي مثلَ السَّحَابِ ، قالا : ذاكَ منزلُك . قلتُ : دعانِي أدخلْ منزلي . قالا : إنه بَقِيَ لك عُمُرٌ لم تَسْتَكْمِلْه ، فلو اسْتَكْمَلْتَ أتيتَ منزلَك .
الراوي
سمرة بن جندب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 1386
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا صلَّى صلاةً اقبلَ علينا بوجهِه ، فقال : مَنْ رأى منكم الليلةَ رؤيا ؟ قال : فإِنْ رأى أحدٌ قصَّهَا. فيقولُ : ما شاءَ اللهُ . فسألَنا يومًا فقال : هل رأى أحدُ منكم رؤيا ؟ قلْنَا : لا . قال : لكني رأيتُ الليلةَ رجلين أَتَيَاني فأخذَا بيدي ، فأَخْرَجَانِي إلى الأرضِ المُقَدَّسّةِ ، فإذا رجلٌ جالسٌ ، ورجلٌ قائمٌ بيدِه كَلُّوبٍ من حديدٍ . قال بعضُ أصحابِنَا عن موسى : إنه يَدْخُلُ ذلك الكَلُّوبُ في شِدْقِه حتى يَبْلُغَ قَفَاه ، ثم يَفْعَلُ بشِدْقِه الآخرِ مثلَ ذلك ، ويَلْتَئِمُ شِدْقُه هذا ، فيَعُودُ فَيَصْنَعُ مثلَه . قلتُ : ما هذا ؟ قالا : انطلقْ. فانطلقْنَا حتى أتيْنَا على رجلٍ مُضْطَجِعٍ على قفاه ، ورجلٍ قائمٍ على رأسِه بفِهْرٍ ، أو صخرةٍ ، فيَشْدَخُ بها رأسَه ، فإذا ضربَه تَدَهْدَهَ الحَجَرُ ، فانطلقَ إليه ليَأْخُذَه ، فلا يَرْجِعُ إلى هذا ، حتى يَلْتَئِمَ رأسُه ، وعادَ رأسُه كما هو ؛ فعاد إليه فضربَه ، قلت : مَنْ هذا ؟ قالا : انطلقْ . فانطلقْنَا إلى ثَقْبٍ مثلَ التَّنُّورِ أعلاه ضيقٌ وأسفلُه واسعٌ يَتَوَقَّدُ تحتَه نارًا ، فإذا اقتربَ ارتفعُوا حتى كادُوا أَنْ يَخْرُجُوا ، فإذا خَمَدَتْ رجَعُوا فيها ، وفيها رجالٌ ونساءٌ عُرَاةٌ ، فقلتُ : مَنْ هذا ؟ قالا : انطلقْ . فانطلقنا حتى أَتَيْنَا على نَهَرٍ من دَمٍّ فيه رجلٌ قائمٌ ، وعلى وسَطِ النَّهَرِ - قال يزيدُ ووهْبُ ابْنُ جَرِيرٍ ، عن جَرِيرِ بْنِ حازمٍ - وعلى شَطِّ النَّهَرِ رجلٌ بينَ يديه حجارةٌ ، فأقبلَ الرجلُ الذي في النَّهَرِ ، فإذا أرادَ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرجلُ بحجرٍ في فِيهِ ؛ فردَّهُ حيثُ كان ؛ فجعل كلَّمَا جاءَ ليَخْرُجَ رمى في فِيهِ بحجرٍ ؛ فيَرْجِعُ كما كان ، فقلتُ : مَنْ هذا ؟ قالا : انطلق . فانطلقْنَا حتى انتهيَا إلى رَوْضَةٍ خضراءَ فيها شجرةٌ عظيمةٌ ، وفي أصلِها شيخٌ وصِبْيَانٌ ، وإذا رجلٌ قريبٌ مِنَ الشجرةِ بينَ يديه نارٌ يُوقِدُها ، فصعدَا بي في الشَّجَرَةِ ، وأَدْخَلانِي دارً لم أرَ قَطُّ أحسنَ منها ، فيها رجالٌ شيوخٌ ، وشبابٌ ونساءٌ وصِبْيَانٌ ، ثم أخرجَانِي منها فصعدَا بي الشجرةَ ، فأَدْخَلانِي دارً هي أحسنُ وأفضلُ ، فيها شيوخٌ وشبابٌ ، قلتُ : طَوَّفْتُمَانِي الليلةَ ؛ فأَخْبِرَانِي عما رأيتُ . قالا : نعم ، أمَّا الذي رايتَه يَشُقُّ شِدْقَه، فكَذَّابٌ يُحَدِّثُ بالكِذْبَةِ ، فتُحْمَلُ عنه حتى تَبْلُغَ الآَفَاقَ، فيُصْنَعُ به إلى يومِ القيامةِ ، والذي رأيتَه يَشْدَخُ رأسَه ، فرجلٌ علَّمَه اللهُ القرآنَ، فنامَ عنه بالليلِ ، ولم يَعْمَلْ فيه بالنهارِ ، يُفْعَلُ به إلى يومِ القيامةِ ، والذي رأيتَه في الثَّقْبِ فهم الزُّنَاةُ ، والذي رأيتَه في النَّهَرِ آَكِلُوا الرَّبَا ، والشيخُ في أصلِ الشَّجَرَةِ إبراهيمُ- عليه السلام- ، والصِّبْيَانُ حولَه فأولادُ النَّاسِ ، والذي يُوقِدُ النَّارَ مالكٌ خازنُ النَّارِ ، والدَّارُ الأولى التي دخلْتَ دارُ عامةِ المؤمنين ، وأمَّا هذه الدارُ فدارُ الشُّهداءِ ، وأنا جبريلُ ، وهذا مِكَيائِيلُ ، فارفعْ رأسَك ، فرفعتُ رأسِي ، فإذا فوقِي مثلَ السَّحَابِ ، قالا : ذاكَ منزلُك . قلتُ : دعانِي أدخلْ منزلي . قالا : إنه بَقِيَ لك عُمُرٌ لم تَسْتَكْمِلْه ، فلو اسْتَكْمَلْتَ أتيتَ منزلَك .
الراوي
سمرة بن جندب
المحدِّث
البخاري
المصدر
صحيح البخاري · 1386
الحُكم
لم يُحكَمْ عليه
بينا ابن عباسٍ ذات يومٍ جالس إذ جاءه رجلٌ فقال : يا ابنَ عباسٍ ، سمعتُ العجبَ من كعبٍ الحبرِ ، يذكرُ في الشمسِ والقمرِ . قال : وكان متكئًا فاحتفز ثم قال : وما ذاك ؟ قال : زعم أنه يجاءُ بالشمسِ والقمرِ يومَ القيامةِ كأنهما ثوران عقيران ، فيقذفان في جنهمَ ، قال عكرمةُ : فطارت من ابنِ عباسٍ شقةٌ ووقعت أخرى غضبًا ، ثم قال : كذب كعبٌ ! كذب كعبٌ ! كذب كعبٌ ! ثلاثَ مراتٍ ، بل هذه يهوديةٌ يريدُ إدخالَها في الإسلامِ ، اللهُ أجلُّ وأكرمُ من أن يعذبَ على طاعتِه ، ألم تسمعْ لقولِ اللهِ تبارك وتعالى : ?وسخر لكم الشمسَ والقمرَ دائبين? إنما يعني دءوبَهما في الطاعةِ ، فكيف يعذبُ عبدين يثني عليهما أنهما دائبان في طاعتِه ؟ ! قاتل اللهُ هذا الحبرَ وقبح حبريتَه ! ما أجرأه على اللهِ وأعظمَ فريتَه على هذين العبدين المطيعين للهِ ! قال : ثم استرجع مرارًا ، وأخذ عويدًا من الأرضِ ، فجعل ينكتُه في الأرضِ ، فظل كذلك ما شاء اللهُ ، ثم إنه رفع رأسَه ورمى بالعويدِ فقال : ألا أحدثُكم بما سمعتُ من رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ في الشمسِ والقمرِ وبدءِ خلقهما ومصيرِ أمرِهما ؟ فقلنا : بلى رحمَك اللهُ ! فقال : إن رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ سئل عن ذلك فقال : إن اللهَ تبارك وتعالى لما أبرم خلقَه إحكامًا فلم يبقِ من خلقِه غيرَ آدمَ خلق شمسين من نورِ عرشِه ، فأما ما كان في سابقِ علمِه أنه يدعُها شمسًا فإنه خلقها مثل الدنيا ما بين مشارقِها ومغاربِها ، وأما ما كان في سابقِ علمِه أن يطمسَها ويحولُها قمرًا ، فإنه دون الشمسِ في العظمِ ، ولكن إنما يرى صغرَهما من شدةِ ارتفاعِ السماءِ وبعدها من الأرضِ . قال : فلو تركَ اللهُ الشمسين كما كان خلقهما في بدءِ الأمرِ لم يكنْ يعرفُ الليلُ من النهارِ ، ولا النهارُ من الليلِ ، وكان لا يدري الأجيرُ إلى متى يعملُ ، ومتى يأخذُ أجرَه . ولا يدري الصائمُ إلى متى يصومُ ، ولا تدري المرأةُ كيف تعتدُّ ، ولا يدري المسلمون متى وقتُ الحجِّ ، ولا يدري الديان متى تحلُّ ديونُهم ، ولا يدري الناسُ متى ينصرفون لمعايشِهم ، ومتى يسكنون لراحةِ أجسادِهم ، وكان الربُّ عز وجل أنظرَ لعبادِه وأرحمَ بهم ، فأرسل جبرئيلَ عليه السلام فأمر جناحَه على وجهِ القمرِ - وهو يومئذ شمسٌ - ثلاثَ مراتٍ ، فطمس عنه الضوءَ ، وبقي فيه النورُ ، فذلك قوله عز وجل : { وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً } . قال : فالسوادُ الذي ترونه في القمرِ شبهُ الخطوطِ فيه فهو أثرُ المحوِ . ثم خلق اللهُ للشمسِ عجلةً من ضوءِ نورِ العرشِ لها ثلاثمائةٌ وستون عروةً ووكل بالشمسِ وعجلتها ثلاثمائةً وستين ملكًا من الملائكةِ من أهلِ السماءِ الدنيا ، قد تعلق كلُّ ملكٍ منهم بعروةٍ من تلك العرا ، ووكل بالقمرِ وعجلته ثلاثمائةً وستين ملكًا من الملائكةِ من أهلِ السماءِ ، قد تعلق بكلِّ عروةٍ من تلك العرا ملكٌ منهم . ثم قال : وخلق اللهُ لهما مشارقَ ومغاربَ في قطري الأرضِ وكنفي السماءِ ثمانين ومائةَ عينٍ في المغربِ ، طينةً سوداءَ ، فلذلك قولُه عز وجل : { وجدها تغربُ في عينٍ حمئةٍ } إنما يعني حمأةً سوداءَ من طينٍ ، وثمانين ومائةَ عينٍ في المشرقِ مثل ذلك طينةً سوداءَ تفورُ غليًا كغلي القدرِ إذا ما اشتد غلّيُها . قال : فكلُّ يومٍ وكلُّ ليلةٍ لها مطلعٌ جديدٌ ومغربٌ جديدٌ ، ما بين أولِها مطلعًا وآخرِها مغربًا أطولُ ما يكونُ النهارِ في الصيفِ إلى آخرِها مطلعًا ، وأولُها مغربًا أقصرُ ما يكونُ النهارِ في الشتاءِ ، فذلك قولُه تعالى : { رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ } يعني : آخرَها هاهنا وآخرَها ثم ، وترك ما بين ذلك من المشارقِ والمغاربِ ، ثم جمعهما فقال : { بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ } فذكر عدةَ تلك العيونِ كلِّها . قال : وخلق اللهُ بحرًا ، فجرى دون السماءِ مقدارُ ثلاثِ فراسخٍ ، وهو موجٌ مكفوفٌ قائمٌ في الهواءِ بأمرِ اللهِ عز وجل لا يقطرُ منه قطرةٌ ، والبحارُ كلُّها ساكنةٌ ، وذلك البحرُ جارٍ في سرعةِ السهمِ ثم انطلاقه في الهواءِ مستويًا ، كأنه حبلٌ ممدودٌ ما بين المشرقِ والمغربِ ، فتجري الشمسُ والقمرُ والخنسُ في لجةِ غمرِ ذلك البحرِ ، فذلك قوله تعالى : { كلٌّ في فلكٍ يسبحون } والفلكُ دورانُ العجلةِ ، في لجةِ غمرِ ذلك البحرِ . والذي نفسُ محمدٍ بيدِه لو بدت الشمسُ من ذلك البحرِ لأحرقت كلَّ شيءٍ في الأرضِ ، حتى الصخورِ والحجارةِ ولو بدا القمرُ من ذلك لافتتن أهلُ الأرضِ حتى يعبدونه من دونِ اللهِ ، إلا من شاء اللهُ أن يعصمَ من أوليائِه . قال ابنُ عباسٍ : فقال عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضي الله عنه : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! ذكرت مجرى الخنسِ مع الشمسِ والقمرِ ، وقد أقسم اللهُ بالخنسِ في القرآنِ إلى ما كان من ذكرِك ، فما الخنس ؟ قال : يا عليُّ ! هن خمسةُ كواكبٍ : البرجيسُ ، وزحلُ ، وعطاردُ ، وبهرامُ ، والزهرةُ ، فهذه الكواكبُ الخمسةُ الطالعاتُ الجارياتُ ، مثلُ الشمسِ والقمرِ العادياتِ معهما ، فأما سائرُ الكواكبِ فمعلقاتٌ من السماءِ كتعليقِ القناديلِ من المساجدِ ، وهي تحومُ مع السماءِ دورانًا بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ ، ثم قال النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : فإن أحببتم أن تستبينوا ذلك ، فانظروا إلى دورانِ الفلكِ مرةً هاهنا ومرةً هاهنا ، فذلك دورانُ السماءِ ، ودورانُ الكواكبِ معها كلِّها سوى هذه الخمسةِ ، ودورانُها اليوم كما ترون ، وتلك صلاتُها ، ودورانُها إلى يومِ القيامةِ في سرعةِ دورانِ الرحا من أهوالِ يومِ القيامةِ وزلازلِه ، فذلك قولُه عز وجل : { يوم تمورُ السماءُ مورًا * وتسيرُ الجبالُ سيرًا * فويلٌ يومئذٍ للمكذبين } . قال : فإذا طلعت الشمسُ فإنها تطلعُ من بعضِ تلك العيونِ على عجلتِها ومعها ثلاثمائةٌ وستون ملكًا ناشري أجنحتِهم ، يجرونها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ على قدرِ ساعاتِ الليلِ وساعاتِ النهارِ ليلًا كان أو نهارًا ، فإذا أحب اللهَ أن يبتليَ الشمسَ والقمرَ فيري العبادَ آيةً من الآياتِ فيستعتبُهم رجوعًا عن معصيتِه وإقبالًا على طاعتِه ، خرتِ الشمسُ من العجلةِ فتقعُ في غمرِ ذلك البحرِ وهو الفلكُ ، فإذا أحب اللهُ أن يعظمَ الآيةَ ويشددَ تخويفَ العبادِ وقعتِ الشمسُ كلُّها فلا يبقى منها على العجلةِ شيءٌ ، فذلك حين يظلمُ النهارُ وتبدو النجومُ ، وهو المنتهى من كسوفِها . فإذا أراد أن يجعلَ آيةً دون آيةٍ وقع منها النصفُ أو الثلثُ أو الثلثان في الماءِ ، ويبقى سائرُ ذلك على العجلةِ ، فهو كسوفٌ دون كسوفٍ ، وبلاءٌ للشمسِ أو للقمرِ ، وتخويفٌ للعبادِ ، واستعتابٌ من الربِّ عز وجل ، فأي ذلك كان صارت الملائكةُ الموكلون بعجلتِها فرقتين : فرقةٍ منها يقبلون على الشمسِ فيجرونها نحو العجلةِ ، والفرقةِ الأخرى يقبلون على العجلةِ فيجرونها نحو الشمسِ ، وهم في ذلك يقرونُها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ على قدرِ ساعاتِ النهارِ أو ساعاتِ الليلِ ، ليلًا كان أو نهارًا ، في الصيفِ كان ذلك أو في الشتاءِ ، أو ما بين ذلك في الخريفِ والربيعِ ، لكيلا يزيدَ في طولِهما شيءٌ ، ولكن قد ألهمهم اللهُ علمَ ذلك ، وجعل لهم تلك القوةَ ، والذي ترون من خروجِ الشمسِ أو القمرِ بعد الكسوفِ قليلًا قليلًا ، من غمر ذلك البحرِ الذي يعلوهما ، فإذا أخرجوها كلَّها اجتمعت الملائكةُ كلُّهم ، فاحتملوها حتى يضعوها على العجلةِ ، فيحمدون اللهَ على ما قواهم لذلك ، ويتعلقون بعرا العجلةِ ، ويجرونها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ حتى يبلغوا بها المغربَ ، فإذا بلغوا بها المغربَ أدخلوها تلك العينَ ، فتسقط من أفقِ السماءِ في العينِ . ثم قال النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وعجب من خلقِ اللهِ : وللعجبِ من القدرةِ فيما لم نرَ أعجبَ من ذلك ؛ وذلك قولُ جبرئيل عليه السلام لسارةَ : { أتعجبين من أمرِ اللهِ } وذلك أن اللهَ عز وجل خلق مدينتين إحداهما بالمشرقِ والأخرى بالمغربِ ، أهلُ المدينةِ التي بالمشرقِ من بقايا عادٍ من نسلِ مؤمنيهم ، وأهلُ التي بالمغربِ من بقايا ثمودَ من نسلِ الذين آمنوا بصالحٍ ، اسم التي بالمشرقِ بالسريانيةِ ( مرقيسيا ) وبالعربيةِ ( جابلق ) واسم التي بالمغربِ بالسريانيةِ ( برجيسيا ) وبالعربيةِ ( جابرس ) ولكلِّ مدينةٍ منهما عشرةُ آلافِ بابٍ ، ما بين كلِّ بابين فرسخٌ ، ينوبُ كلُّ يومٍ على كلِّ بابٍ من أبوابِ هاتين المدينتين عشرةُ آلافِ رجلٍ من الحراسةِ ، عليهم السلاحُ ، لا تنوبُهم الحراسةُ بعد ذلك إلى يومِ ينفخُ في الصورِ ، فوالذي نفسُ محمدٍ بيدِه لولا كثرةُ هؤلاءِ القومِ وضجيجُ أصواتِهم لسمع الناسُ من جميعِ أهلِ الدنيا هذه وقعةَ الشمسِ حين تطلعُ وحين تغربُ ، ومن ورائِهم ثلاثُ أممٍ ، منسك ، وتافيل ، وتاريس ، ومن دونهم يأجوجُ ومأجوجُ . وإن جبرئيلَ عليه السلام انطلق بي إليهم ليلةَ أسري بي من المسجدِ الحرامِ إلى المسجدِ الأقصى ، فدعوت يأجوجَ ومأجوجَ إلى عبادةِ اللهِ عز وجل فأبوْا أن يجيبوني ، ثم انطلق بي إلى أهلِ المدينتين ، فدعوتهم إلى دينِ اللهِ عز وجل وإلى عبادتِه فأجابوا وأنابوا ، فهم في الدينِ إخوانُنا ، من أحسن منهم فهو مع محسنِكم ، ومن أساء منهم فأولئك مع المسيئين منكم . ثم انطلق بي إلى الأممِ الثلاثِ ، فدعوتهم إلى دينِ اللهِ وإلى عبادتِه فأنكروا ما دعوتهم إليه ، فكفروا باللهِ عز وجل ، وكذبوا رسلَه ، فهم مع يأجوجَ ومأجوجَ وسائرِ من عصى اللهَ في النارِ ؛ فإذا ما غربت الشمسُ رفع بها من سماءٍ إلى سماءٍ في سرعةِ طيرانِ الملائكةِ ؛ حتى يبلغَ بها إلى السماءِ السابعةِ العليا ، حتى تكونَ تحت العرشِ فتخرَّ ساجدةً ، وتسجدُ معها الملائكةُ الموكلون بها ، فيحدرُ بها من سماءٍ إلى سماءٍ ؛ فإذا وصلت إلى هذه السماءِ فذلك حين ينفجرَ الفجرُ ، فإذا انحدرت من بعضِ تلك العيونِ ، فذاك حين يضيءَ الصبحُ ، فإذا وصلت إلى هذا الوجهِ من السماءِ فذاك حين يضيءَ النهارُ . قال : وجعل اللهُ عند المشرقِ حجابًا من الظلمةِ على البحرِ السابعِ ، مقدار عدةَ الليالي منذ يومَ خلق اللهُ الدنيا إلى يومِ تصرمُ ، فإذا كان عند الغروبِ أقبل ملكٌ قد وكل بالليلِ فيقبض قبضةً من ظلمةِ ذلك الحجابِ ، ثم يستقبلُ المغربَ ؛ فلا يزالُ يرسلُ من الظلمةِ من خللِ إصابعِه قليلًا قليلًا وهو يراعي الشفقَ ، فإذا غاب الشفقُ أرسل الظلمةَ كلَّها ثم ينشرُ جناحيه ، فيبلغان قطري الأرضِ وكنفي السماءِ ، ويجاوزان ما شاء اللهُ عز وجل خارجًا في الهواءِ ، فيسوقُ ظلمةَ الليلِ بجناحيه بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ حتى يبلغَ المغربَ ، فإذا بلغ المغربَ انفجر الصبحُ من المشرقِ ، فضم جناحيه ، ثم يضمُّ الظلمةَ بعضُها إلى بعضٍ بكفيه ، ثم يقبضُ عليها بكفٍ واحدةٍ نحو قبضته إذا تناولها من الحجابِ بالمشرقِ ، فيضعُها عند المغربِ على البحرِ السابعِ من هناك ظلمةُ الليلِ . فإذا ما نقل ذلك الحجابَ من المشرقِ إلى المغربِ نفخ في الصورِ ، وانتقضت الدنيا ، فضوءُ النهارِ من قبل المشرقِ ، وظلمةُ الليلِ من قبل ذلك الحجابِ ، فلا تزال الشمسُ والقمرُ كذلك من مطالعِهما إلى مغاربِهما إلى ارتفاعِهما ، إلى السماءِ السابعةِ العليا ، إلى محبسِهما تحت العرشِ ، حتى يأتيَ الوقتُ الذي ضرب اللهُ لتوبةِ العبادِ ، فتكثرُ المعاصي في الأرضِ ويذهبُ المعروفُ ، فلا يأمرُ به أحدٌ ، ويفشو المنكرُ فلا ينهى عنه أحدٌ . فإذا كان ذلك حبست الشمسُ مقدارَ ليلةٍ تحت العرشِ ، فكلما سجدت واستأذنت من أين تطلعُ ؟ لم يحر إليها جوابٌ ؛ حتى يوافيها القمرُ ويسجدُ معها ، ويستأذنُ من أين يطلعُ ؟ فلا يحارُ إليه جوابٌ ، حتى يحبسُهما مقدارُ ثلاثِ ليالٍ للشمسِ ، وليلتين للقمرِ ، فلا يعرفُ طول تلك الليلةِ إلا المتهجدون في الأرضِ ؛ وهم حينئذٍ عصابةٌ قليلةٌ في كلِّ بلدةٍ من بلادِ المسلمين ؛ في هوانٍ من الناسِ وذلةٍ من أنفسِهم ، فينامُ أحدُهم تلك الليلةَ قدر ما كان ينامُ قبلها من الليالي ، ثم يقومُ فيتوضأُ ويدخلُ مصلاه فيصلي وردَه ، كما كان يصلي قبل ذلك ، ثم يخرجُ فلا يرى الصبحَ ، فينكرُ ذلك ويظنُّ فيه الظنونَ من الشرِّ ثم يقولُ : فلعلي خففت قراءتي ، أو قصرت صلاتي ، أو قمت قبل حيني ! قال : ثم يعودُ أيضًا فيصلي وردَه كمثلِ وردِه ، الليلة الثانية ، ثم يخرجُ فلا يرى الصبحَ ، فيزيدُه ذلك إنكارًا ، ويخالطُه الخوفُ ، ويظنُّ في ذلك الظنونَ من الشرِّ ، ثم يقولُ : فلعلي خففت قراءتي ، أو قصرت صلاتي ، أو قمت من أولِ الليلِ ! ثم يعودُ أيضًا الثالثة وهو وجلٌ مشفقٌ لما يتوقعُ من هولِ تلك الليلةِ ، فيصلي أيضًا مثل وردِه ، الليلة الثالثة ، ثم يخرجُ فإذا هو بالليلِ مكانه والنجومُ قد استدارت وصارت إلى مكانِها من أولِ الليلِ ، فيشفقُ عند ذلك شفقةَ الخائفِ العارفِ بما كان يتوقعُ من هولِ تلك الليلةِ فيستلحمُه الخوفُ ، ويستخفُه البكاءُ ، ثم ينادي بعضُهم بعضًا ، وقبل ذلك كانوا يتعارفون ويتواصلون ، فيجتمعُ المتهجدون من أهلِ كلِّ بلدةٍ إلى مسجدٍ من مساجدِها ، ويجأرون إلى اللهِ عز وجل بالبكاءِ والصراخِ بقيةَ تلك الليلةِ ، والغافلون في غفلتِهم ، حتى إذا ما تم لهما مقدارُ ثلاثِ ليالٍ للشمسِ وللقمرِ ليلتين ، أتاهما جبرئيلُ فيقولُ : إن الربَّ عز وجل يأمرُكما أن ترجعا إلى مغاربِكما فتطلعا منها ، وأنه لا ضوءَ لكما عندنا ولا نورَ . قال : فيبكيان عند ذلك بكاءً يسمعُه أهلُ سبعِ سمواتٍ من دونهما وأهلِ سرادقاتِ العرشِ وحملةِ العرشِ من فوقهما ، فيبكون لبكائهما مع ما يخالطُهم من خوفِ الموتِ ، وخوفِ يومِ القيامةِ . قال : فبينا الناسُ ينتظرون طلوعَهما من المشرقِ إذا هما قد طلعا خلف أقفيتِهم من المغربِ أسودين مكورين كالغرارتين ، ولا ضوءَ للشمسِ ولا نورَ للقمرِ ، مثلُهما في كسوفِهما قبل ذلك ؛ فيتصايحُ أهلُ الدنيا وتذهلُ الأمهاتُ عن أولادِها ، والأحبةُ عن ثمرةِ قلوبِها ، فتشتغلُ كلُّ نفسٍ بما أتاها . قال : فأما الصالحون والأبرارُ فإنه ينفعُهم بكاؤُهم يومئذٍ ، ويكتبُ ذلك لهم عبادةً ، وأما الفاسقون والفجارُ فإنه لا ينفعُهم بكاؤُهم يومئذ ، ويكتبُ ذلك عليهم خسارةً . قال : فيرتفعان مثل البعيرين القرينين ، ينازعُ كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه استباقًا ، حتى إذا بلغا سرةَ السماءِ ، وهو منصفُهما أتاهما جبرئيلُ فأخذ بقرونِهما ثم ردهما إلى المغربِ ، فلا يغربُهما في مغاربِهما من تلك العيونِ ، ولكن يغربُهما في بابِ التوبةِ . فقال عمرُ بنُ الخطابِ رضي الله عنه : أنا وأهلي فداؤُك يا رسولَ اللهِ ! فما باب التوبةِ ؟ قال : يا عمرُ ! خلق اللهُ عز وجل بابًا للتوبةِ خلف المغربِ ، مصراعين من ذهبٍ ، مكللًا بالدرِ والجوهرِ ، ما بين المصراعِ إلى المصراعِ الآخرِ مسيرةَ أربعين عامًا للراكبِ المسرعِ ؛ فذلك البابُ مفتوحٌ منذ خلق اللهُ خلقَه إلى صبيحةِ تلك الليلةِ عند طلوعِ الشمسِ والقمرِ من مغاربِهما ، ولم يتبْ عبدٌ من عبادِ اللهِ توبةً نصوحًا من لدن آدمَ إلى صبيحةِ تلك الليلةِ إلا ولجت تلك التوبةُ في ذلك البابَ ، ثم ترفعُ إلى اللهِ عز وجل . قال معاذُ بنُ جبلٍ : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! وما التوبةُ النصوحُ ؟ قال : أن يندمَ المذنبُ على الذنبِ الذي أصابَه فيعتذرُ إلى اللهِ ثم لا يعودُ إليه ، كما لا يعودُ اللبنُ إلى الضرعِ ، قال : فيردُّ جبرئيلُ بالمصراعينِ فيلأمُ بينهما ويصيرُهما كأنه لم يكن فيما بينهما صدعٌ قط ، فإذا أُغْلِق بابُ التوبةِ لم يُقبلْ بعد ذلك توبةٌ ، ولم ينفعْ بعد ذلك حسنةٌ يعلمُها في الإسلامِ إلا من كان قبل ذلك محسنًا ، فإنه يجري لهم وعليهم بعد ذلك ما كان يجري قبل ذلك ، قال : فذلك قوله عز وجل : ?يوم يأتي بعضُ آياتِ ربِّك لا ينفعُ نفسًا إيمانُها لم تكنْ آمنت من قبل أو كسبت في إيمانِها خيرًا? . فقال أبيّ بنُ كعبٍ : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! فكيف بالشمسِ والقمرِ بعد ذلك ! وكيف بالناسِ والدنيا ؟ فقال : يا أبي ! إن الشمسَ والقمرَ بعد ذك يكسيان النورَ والضوءَ ، ويطلعان على الناسِ ويغربان كما كانا قبل ذلك ، وأما الناسُ فإنهم نظروا إلى ما نظروا إليه من فظاعةِ الآيةِ ، فيلحون على الدنيا حتى يجروا فيها الأنهارَ ، ويغرسوا فيها الشجرَ ، ويبنوا فيها البنيانَ ، وأما الدنيا فإنه لو أنتج رجلٌ مهرًا لم يركبْه من لدن طلوعِ الشمسِ من مغربِها إلى يومِ ينفخُ في الصورِ . فقال حذيفةُ بنُ اليمانِ : أنا وأهلي فداؤُك يا رسولَ اللهِ ! فكيف هم عند النفخِ في الصورِ ؟ ! فقال : يا حذيفةُ ! والذي نفسُ محمدٍ بيدِه ، لتقومن الساعةُ ولينفخن في الصورِ والرجلُ قد لط حوضَه فلا يسقى منه ، ولتقومن الساعةُ والثوبُ بين الرجلين فلا يطويانه ، ولا يتبايعانه . ولتقومن الساعةُ والرجلُ قد رفع لقمتَه إلى فيه فلا يطعمُها ، ولتقومن الساعةُ والرجلُ قد انصرف بلبنِ لقحتِه من تحتها فلا يشربُه ، ثم تلا رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ هذه الآيةَ : ?وليأتينهم بغتةً وهم لا يشعرون? . فإذا نفخ في الصورِ ، وقامت الساعةُ ، وميز اللهُ بين أهلِ الجنةِ وأهلِ النارِ ولما يدخلوهما بعد ، إذ يدعو اللهُ عز وجل بالشمسِ والقمرِ ، فيجاءُ بهما أسودين مكورين قد وقعا في زلزالٍ وبلبالٍ ، ترعدُ فرائصُهما من هولِ ذلك اليومِ ومخافةِ الرحمنِ ، حتى إذا كانا حيالَ العرشِ خرا للهِ ساجدين ؛ فيقولان : إلهنا قد علمت طاعتَنا ودءوبَنا في عبادتِك ، وسرعتَنا للمضي في أمرِك أيامَ الدنيا ، فلا تعذبْنا بعبادةِ المشركين إيانا ، فإنا لم ندعُ إلى عبادتِنا ، ولم نذهلْ عن عبادتِك ! قال : فيقولُ الربُّ تبارك وتعالى : صدقتما ، وإني قضيت على نفسي أن أبدئَ وأعيدَ ، وإني معيدُكما فيما بدأتُكما منه ، فارجعا إلى ما خلقتما منه ، قالا : إلهنا ومم خلقتنا ؟ قال : خلقتكما من نورِ عرشي فارجعا إليه . قال : فليتمعْ من كلِّ واحدٍ منهما برقةٍ تكادُ تخطفُ الأبصارَ نورًا ، فتختلطُ بنورِ العرشِ . فذلك قوله عز وجل : ?يبدئُ ويعيدُ? . قال عكرمةُ : فقمت مع النفرِ الذين حدثوا به ، حتى أتينا كعبًا فأخبرناه بما كان من وجد ابن عباسٍ من حديثِه ، وبما حدث عن رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ؛ فقام كعبٌ معنا حتى أتينا ابنَ عباسٍ ، فقال : قد بلغني ما كان من وجدِك من حديثي ، وأستغفرُ اللهَ وأتوبُ إليه ، وإني إنما حدثت عن كتابِ دارسٍ قد تداولته الأيدي ، ولا أدري ما كان فيه من تبديلِ اليهودِ ، وإنك حدثت عن كتابٍ جديدٍ حديث العهد بالرحمنِ عز وجل وعن سيدِ الأنبياءِ وخيرِ النبيين ، فأنا أحب أن تحدثني الحديثَ فأحفظُه عنك ، فإذا حدثت به كان مكان حديثي الأول . قال عكرمةُ : فأعاد عليه ابنُ عباسٍ الحديث ، وأنا أستقريه في قلبي بابا بابا ، فما زاد شيئًا ولا نقص ، ولا قدم شيئًا ولا أخر ، فزادني ذلك في ابنِ عباسٍ رغبةً ، وللحديثِ حفظا
الراوي
عبدالله بن عباس
المحدِّث
ابن جرير الطبري
المصدر
تاريخ الطبري · 1/65
الحُكم
ضعيف الإسنادفي إسناده نظر
سألتُ عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ لموسى عليهِ السلامُ : وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا ، فسألتُهُ عن الفُتُونِ ما هوَ ؟ قال : استأنِفِ النهارَ يا ابنَ جبيرٍ فإنَّ لها حديثًا طويلًا : فلمَّا أصبحتُ غدوتُ إلى ابنِ عباسٍ لأنتجزَ منهُ ما وعدني من حديثِ الفُتُونِ ، فقال : تذاكَرَ فرعونُ وجلساؤُهُ ما كان اللهُ وعدَ إبراهيمَ عليهِ السلامُ أن يجعلَ في ذريتِهِ أنبياءَ وملوكًا ، فقال بعضهم : إنَّ بني إسرائيلَ ينتظرونَ ذلك ، ما يَشُكُّونَ فيهِ ، وكانوا يظنُّونَ أنَّهُ يوسفُ بنُ يعقوبَ ، فلمَّا هلك قالوا : ليس هكذا كان وعدُ إبراهيمَ ، فقال فرعونُ : فكيف تَرَوْنَ ؟ فائتمروا وأجمعوا أمرهم على أن يبعثَ رجالًا معهم الشِّفَارُ ، يطوفونَ في بني إسرائيلَ ، فلا يجدونَ ، مولودًا ذكرًا إلا ذبحوهُ ، ففعلوا ذلك ، فلمَّا رَأَوْا أنَّ الكبارَ من بني إسرائيلَ يموتونَ بآجالهم ، والصغارَ يُذْبَحُونَ ، قالوا : يُوشِكُ أن تُفْنُوا بني إسرائيلَ ، فتصيروا أن تُبَاشِرُوا من الأعمالِ والخدمةِ التي كانوا يَكْفُونَكُمْ ، فاقتلوا عامًا كلَّ مولودٍ ذكرٍ ، فيَقِلُّ أبناؤهم ، ودعوا عامًا فلا تقتلوا منهم أحدًا ، فيَشِبُّ الصغارُ مكان من يموتُ من الكبارِ ، فإنَّهم لن يكثروا بمن تستحيونَ منهم فتخافوا مكاثرتهم إياكم ، ولن يَفْنَوا بمن تقتلونَ وتحتاجونَ إليهم . فأَجْمَعُوا أمرهم على ذلك . فحملتْ أمُّ موسى بهارونَ في العامِ الذي لا يُذْبَحُ فيهِ الغلمانُ ، فولدتْهُ علانيةً آمنةً . فلمَّا كان من قابلٍ حملتْ بموسى عليهِ السلامُ ، فوقع في قلبها الهمُّ والحزنُ ، وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ ما دخل عليهِ في بطنِ أُمِّهِ ، ممَّا يُرادُ بهِ . فأوحى اللهُ إليها أن : وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ . فأمرها إذا ولدتْ أن تجعلَهُ في تابوتٍ ثم تُلْقِيهِ في اليمِّ . فلمَّا ولدتْ فعلتْ ذلك ، فلمَّا تَوارَى عنها ابنها أتاها الشيطانُ ، فقالت في نفسها : ما فعلتُ بابني ، لو ذُبِحَ عندي فواريتُهُ وكفَّنتُهُ كان أحبُّ إليَّ من أن أُلْقِيهِ إلى دوابِّ البحرِ وحيتانِهِ . فانتهى الماءُ بهِ حتى أوفى بهِ عند فُرْضَةِ مُسْتَقَى جواري امرأةِ فرعونَ فلمَّا رأينَهُ أخذنَهُ فهممن أن يفتحْنَ التابوتَ فقال بعضهنَّ : إنَّ في هذا مالًا ، وإنَّا إن فتحناهُ لم تُصَدِّقنا امرأةُ المَلِكِ بما وجدنا فيهِ ، فحملنَهُ كهيئتِهِ لم يُخْرِجْنَ منهُ شيئًا حتى رفعنَهُ إليها . فلمَّا فتحتْهُ رأتْ فيهِ غلامًا ، فأُلْقِي عليهِ منها محبةً لم يُلْقِ منها على أحدٍ قطُّ ، وأصبحَ فؤادُ أمِّ موسى فارغًا من ذِكْرِ كلِّ شيٍء ، إلا من ذِكْرِ موسى . فلمَّا سمع الذبَّاحونَ بأمرِهِ ، أقبلوا بشِفَارِهِمْ إلى امرأةِ فرعونَ ليذبحوهُ : وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ ، فقالت لهم : أَقِرُّوهُ فإنَّ هذا الواحدَ لا يزيدُ في بني إسرائيلَ حتى آتي فرعونَ فأستوهبُهُ منهُ ، فإن وهبَهُ لي كنتم قد أحسنتم وأجملتم ، وإن أمرَ بذبحِهِ لم أَلُمْكُمْ . فأتت فرعونَ فقالت قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ . فقال فرعونُ : يكونُ لكَ . فأمَّا لي فلا حاجةَ لي فيهِ : فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : والذي يُحْلَفُ بهِ لو أَقَرَّ فرعونُ أن يكونَ قرَّةَ عينٍ لهُ ، كما أَقَرَّتْ امرأتُهُ ، لهداهُ اللهُ كما هداها ، ولكن حَرَمَهُ ذلك . فأرسلتْ إلى من حولها ، إلى كلِّ امرأةٍ لها لبنٌ لتختارَ لهُ ظِئْرًا ، فجعل كلَّما أخذتْهُ امرأةٌ منهنَّ لتُرْضِعَهُ لم يُقْبِلْ على ثديها حتى أشفقتِ امرأةُ فرعونَ أن يمتنعَ من اللبنِ فيموتَ ، فأحزنها ذلك ، فأمرتْ بهِ فأُخْرِجَ إلى السوقِ ومجمعِ الناسِ ، ترجو أن تجدَ لهُ ظِئْرًا تأخذُهُ منها ، فلم يُقْبِلْ ، وأصبحتْ أمُّ موسى والهًا ، فقالت لأختِهِ : قُصِّي أَثَرَهُ واطلبيهِ ، هل تسمعينَ لهُ ذِكْرًا ، أحيٌّ ابني أم قد أكلتْهُ الدوابُّ ؟ ونَسِيَتْ ما كان اللهُ وعدها فيهِ ، فبصرتْ بهِ أختُهُ عن جُنُبٍ وهم لا يشعرونَ – والجُنُبُ : أن يَسْمُو بصرُ الإنسانِ إلى شيٍء بعيدٍ ، وهو إلى جنبِهِ ، وهو لا يشعرُ بهِ – فقالت من الفرحِ حينَ أعياهم الظؤراتُ : أَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ . فأخذوها فقالوا ما يُدريكِ ؟ وما نُصْحُهُمْ لهُ ؟ هل يعرفونَهُ ؟ حتى شَكُّوا في ذلك ، وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ . فقالت : نُصْحُهُمْ لهُ وشفقتهم عليهِ رغبتهم في ظؤرةِ الملكِ ، ورجاءَ منفعةِ الملكِ . فأرسلوها فانطلقتْ إلى أُمِّهَا ، فأخبرتها الخبرَ . فجاءت أُمُّهُ ، فلمَّا وضعتْهُ في حجرها نَزَا إلى ثديها فمَصَّهُ ، حتى امتلأَ جنباهُ رِيًّا ، وانطلقَ البُشَراءُ إلى امرأةِ فرعونَ يُبَشِّرونها : أن قد وجدنا لابنكِ ظِئْرًا . فأرسلتْ إليها ، فأتتْ بها وبهِ ، فلمَّا رأت ما يصنعُ بها قالت : امْكُثِي تُرْضِعِي ابني هذا ، فإني لم أُحِبَّ شيئًا حُبَّهُ قطُّ . قالت أمُّ موسى : لا أستطيعُ أن أدعَ بيتي وولدي فيضيعُ ، فإن طابت نفسكَ أن تُعطينِيهِ فأذهبُ بهِ إلى بيتي ، فيكونُ معي لا آلوهُ خيرًا فعلتُ ، وإلا فإني غيرُ تاركةٍ بيتي وولدي . وذكرتْ أمُّ موسى ما كان اللهُ وعدها فيهِ ، فتعاسرتْ على امرأةِ فرعونَ ، وأيقنَتْ أنَّ اللهَ مُنْجِزٌ وعدَهُ ، فرجعتْ بهِ إلى بيتها من يومها ، وأنبتَهُ اللهُ نباتًا حسنًا ، وحَفِظَهُ لما قد قضى فيهِ . فلم يزل بنو إسرائيلَ ، وهم في ناحيةِ القريةِ ، ممتنعينَ من السخرةِ والظلمِ ما كان فيهم ، فلمَّا ترعرعَ قالت امرأةُ فرعونَ لأمِّ موسى : أَتُرِيني ابني ؟ فوَعَدَتْهَا يومًا تُرِيها إياهُ فيهِ ، وقالت امرأةُ فرعونَ لخازنها وظؤرها وقَهَارِمَتِهَا لا يَبْقِيَنَّ أحدٌ منكم إلا استقبلَ ابني اليومَ بهديةٍ وكرامةٍ لأرى ذلك ، وأنا باعثةٌ أمينًا يًحْصِي ما يصنعُ كلُّ إنسانٍ منكم ، فلم تزلِ الهدايا والنِّحَلُ والكرامةُ تستقبلُهُ من حينِ خرج من بيتِ أُمِّهِ إلى أن دخل على امرأةِ فرعونَ ، فلمَّا دخل عليها نَحَلَتْهُ وأكرمتْهُ ، وفرحت بهِ ، ونَحَلَتْ أُمَّهُ لحُسْنِ أثرها عليهِ ، ثم قالت : لآتِيَنَّ بهِ فرعونَ فليَنْحَلَنَّهُ وليُكْرِمَنَّهُ ، فلمَّا دخلت بهِ عليهِ جعلَهُ في حجرِهِ ، فتناولَ موسى لِحْيَةَ فرعونَ يَمُدُّها إلى الأرضِ ، فقال الغواةُ من أعداءِ اللهِ لفرعونَ : ألا ترى ما وعد اللهُ إبراهيمَ نبيَّهُ ، إنَّهُ زعم أن يرثِكَ ويعلوكَ ويصرعكَ ، فأرسلَ إلى الذَّبَّاحينَ ليذبحوهُ . وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ بعد كلِّ بلاءٍ ابْتُلِيَ بهِ ، وأُريدَ بهِ . فجاءت امرأةُ فرعونَ فقالت : ما بدا لك في هذا الغلامِ الذي وهبتَهُ لي ؟ فقال : ألا تَرَيْنَهُ يزعمُ أنَّهُ يصرعني ويعلوني . فقالت : اجعلْ بيني وبينك أمرًا يُعْرَفُ فيهِ الحقُّ ، ائتِ بجمرتيْنِ ولؤلؤتيْنِ ، فقرِّبْهُنَّ إليهِ ، فإن بطشَ باللؤلؤتيْنِ واجتنبْ الجمرتيْنِ فاعرفْ أنَّهُ يَعْقِلْ وإن تناولَ الجمرتيْنِ ولم يَرُدَّ اللؤلؤتيْنِ علمتَ أنَّ أحدًا لا يُؤْثِرُ الجمرتيْنِ على اللؤلؤتيْنِ وهو يَعْقِلُ ، فقَرَّبَ إليهِ ، فتناولَ الجمرتيْنِ ، فانتزعهما منهُ مخافةَ أن يحرقا يدَهُ ، فقالت امرأةُ فرعونَ : ألا ترى ؟ فصرفَهُ اللهُ عنهُ بعد ما كان قد همَّ بهِ ، وكان اللهُ بالغًا فيهِ أمرَهُ . فلمَّا بلغ أَشُدَّهُ وكان من الرجالِ ، لم يكن أحدٌ من آلِ فرعونَ يخلصُ إلى أحدٍ من بني إسرائيلَ معهُ بظلمٍ ولا سخرةٍ ، حتى امتنعوا كلَّ الامتناعِ ، فبينما موسى عليهِ السلامُ يمشي في ناحيةِ المدينةِ ، إذ هو برجليْنِ يقتتلانِ ، أحدهما فرعونيٌّ والآخرُ إسرائيليٌّ ، فاستغاثَهُ الإسرائيليُّ على الفرعونيِّ ، فغضب موسى غضبًا شديدًا ، لأنَّهُ تناولَهُ وهو يعلمُ منزلتَهُ من بني إسرائيلَ وحِفْظِهِ لهم ، لا يعلمُ الناسُ إلا أنما ذلك من الرضاعِ ، إلا أمُّ موسى ، إلا أن يكون اللهُ أطلعَ موسى من ذلك على ما لم يُطْلِعْ عليهِ غيرُهُ . فوكزَ موسى الفرعونيَّ ، فقتلَهُ وليس يراهما أحدٌ إلا اللهُ عزَّ وجلَّ والإسرائيليُّ ، فقال موسى حين قتلَ الرجلَ : هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ . ثم قال : رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ، فأصبحَ في المدينةِ خائفًا يترقَّبُ الأخبارَ ، فأُتِيَ فرعونُ ، فقيل لهُ : إنَّ بني إسرائيلَ قتلوا رجلًا من آلِ فرعونَ فخُذْ لنا بحَقِّنَا ولا تُرَخِّصْ لهم . فقال : أبغوني قاتِلَهُ ، ومن يشهدُ عليهِ ، فإنَّ الملكَ وإن كان صَفْوُهُ مع قومِهِ لا يستقيمُ لهُ أن يُقِيدَ بغيرِ بينَةٍ ولا ثَبْتٍ ، فاطلبوا لي عِلْمَ ذلك آخُذُ لكم بحقكم . فبينما هم يطوفونَ ولا يجدون ثَبْتًا ، إذا بموسى من الغدِ قد رأى ذلك الإسرائيليَّ يُقاتِلُ رجلًا من آلِ فرعونَ آخرَ ، فاستغاثَهُ الإسرائيليُّ على الفرعونيِّ ، فصادف موسى قد ندم على ما كان منهُ وكَرِهَ الذي رأى ، فغضب الإسرائيليُّ وهو يريدُ أن يبطشَ بالفرعونيِّ ، فقال للإسرائيليِّ لما فعل بالأمسِ واليومَ : إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ . فنظر الإسرائيليُّ إلى موسى بعد ما قال لهُ ما قال ، فإذا هو غضبانٌ كغضبِهِ بالأمسِ الذي قتلَ فيهِ الفرعونيَّ فخاف أن يكون بعدما قال له إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ أن يكونَ إياهُ أرادَ ، ولم يكن أرادَهُ ، وإنَّما أرادَ الفرعونيَّ ، فخاف الإسرائيليُّ وقال : يا موسى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ وإنما قالَهُ مخافةَ أن يكون إياهُ أراد موسى ليقتلَهُ ، فتتاركا وانطلقَ الفرعونيُّ فأخبرهم بما سمع من الإسرائيليِّ من الخبرِ حين يقولُ أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ فأرسل فرعونُ الذَّبَّاحينَ ليقتلوا موسى ، فأخذ رُسُلُ فرعونَ في الطريقِ الأعظمِ يمشونَ على هيئتهم يطلبونَ موسى وهم لا يخافون أن يفوتهم ، فجاء رجلٌ من شيعةِ موسى من أقصى المدينةِ فاختصرَ طريقًا حتى سبقهم إلى موسى فأخبرَهُ ، وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ . فخرج موسى مُتَوَجِّهًا نحوَ مَدْيَنَ لم يَلْقَ بلاءً قبل ذلك ، وليس لهُ بالطريقِ علمٌ إلا حُسْنُ ظنِّهِ بربهِ عزَّ وجلَّ فإنَّهُ قال عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ، وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ يعني بذلك حابستيْنِ غنمهما فقال لهما : ما خطبكما معتزلتيْنِ لا تسقيانِ مع الناسِ ؟ قالتا : ليس لنا قوةٌ نُزاحِمُ القومَ وإنما ننتظرُ فُضُولَ حياضهم ، فَسَقَى لهما فجعل يغترفُ في الدَّلْوِ ماءً كثيرًا حتى كان أولَ الرُّعَاءِ ، فانصرفتا بغنمهما إلى أبيهما وانصرف موسى عليهِ السلامُ فاستظَلَّ بشجرةٍ وقال رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ واستنكرَ أبوهما سرعةَ صدورهما بغنمهما حُفَّلًا بِطَانًا فقال : إنَّ لكما اليومَ لشأنًا ، فأخبرتاهُ بما صنع موسى ، فأمر إحداهما أن تدعوهُ ، فأتتْ موسى فدعتْهُ فلمَّا كلَّمَهُ قال لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ليس لفرعونَ ولا لقومِهِ علينا سلطانٌ ، ولسنا في مملكتِهِ ، فقالت إحداهما : يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ، إِنَّ خَيْرَ مِنَ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ فاحتملتْهُ الغِيرَةُ على أن قال لها : ما يُدْرِيكِ ما قوتُهُ وما أمانتُهُ ؟ قالت : أما قُوَّتُهُ فما رأيتُ منهُ في الدَّلْوِ حين سقى لنا ، لم أَرَ رجلًا قطُّ أقوى في ذلك السَّقْيِ منهُ ، وأما الأمانةُ فإنَّهُ نظر إلي حينِ أقبلتْ إليهِ وشَخَصَتْ لهُ ، فلمَّا علم أني امرأةٌ صَوَّبَ رأسَهُ فلم يرفعْهُ حتى بَلَّغْتُهُ رسالتكَ ، ثم قال لي : امشي خلفي وانْعُتِي لي الطريقَ ، فلم يفعل هذا إلا وهو أمينٌ ، فسُرِّيَ عن أبيها وصدَّقها وظَنَّ بهِ الذي قالت ، فقال لهُ : هل لكَ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ففعل فكانت على نبيِّ اللهِ موسى ثماني سنينَ واجبةً وكانت سَنَتَانِ عِدَةً منهُ فقضى اللهُ عنهُ عِدَتَهُ فأَتَمَّها عشرًا . قال سعيدٌ هو ابنُ جبيرٍ : فلَقِيَنِي رجلٌ من أهلِ النصرانيةِ من علمائهم قال : هل تدري أيُّ الأجلَيْنِ قضى موسى ؟ قلتُ : لا ، وأنا يومئذٍ لا أدري ، فلقيتُ ابنَ عباسٍ فذكرتُ ذلك لهُ فقال : أما علمتَ أنَّ ثمانيًا كانت على نبيِّ اللهِ واجبةً لم يكن لنبيٍّ أن يَنْقُصَ منها شيئًا ، ويعلمُ أنَّ اللهَ كان قاضيًا عن موسى عِدَتَهُ التي وعدَهُ فعِدَتُهُ التي وعدَهُ فإنَّهُ قضى عشرَ سنينَ ، فلقيتُ النصرانيَّ فأخبرتُهُ ذلك فقال : الذي سألتَهُ فأخبركَ أعلمُ منكَ بذلك قلتُ : أجل وأَوْلَى . فلمَّا سار موسى بأهلِهِ كان من أمرِ النارِ والعصا ويدِهِ ما قَصَّ اللهُ عليك في القرآنِ ، فشكا إلى اللهِ تعالى ما يَتَخَوَّفُ من آلِ فرعونَ في القتيلِ وعُقْدَةِ لسانِهِ ، فإنَّهُ كان في لسانِهِ عُقْدَةً تمنعُهُ من كثيرٍ من الكلامِ ، وسأل ربهُ أن يُعِينَهُ بأخيهِ هارونَ يكونُ لهُ رِدْءًا ويتكلَّمُ عنهُ بكثيرٍ مما لا يُفْصِحُ بهِ لسانُهُ ، فآتاهُ اللهُ سُؤْلَهُ وحلَّ عقدةً من لسانِهِ وأوحى اللهُ إلى هارونَ وأَمَرَهُ أن يلقاهُ ، فاندفع موسى بعصاهُ حتى لَقِيَ هارونَ عليهما السلامُ فانطلقا جميعًا إلى فرعونَ فأقاما على بابِهِ حينًا لا يُؤْذَنُ لهما ، ثم أُذِنَ لهما بعد حجابٍ شديدٍ فقالا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ قال : فمن ربكما ؟ فأخبرَهُ بالذي قَصَّ اللهُ عليكَ في القرآنِ ، قال : فما تريدانِ ؟ وذَكَّرَهُ القتيلَ فاعتذرَ بما قد سمعتَ ، قال : أريدً أن تُؤْمِنَ باللهِ وتُرْسِلَ معيَ بني إسرائيلَ ، فأَبَى عليهِ وقال ائْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فألقى عصاهُ فإذا هي حيَّةٌ تسعى عظيمةٌ فاغِرَةٌ فاها مسرعةٌ إلى فرعونَ ، فلمَّا رآها قاصدةً إليهِ خافها فاقتحمَ عن سريرِهِ واستغاثَ بموسى أن يَكُفَّهَا عنهُ ففعلَ ، ثم أخرج يدَهُ من جيبِهِ فرآها بيضاءَ من غيرِ سوءٍ يعني من غيرِ بَرَصٍ ثم رَدَّهَا فعادت إلى لونها الأولِ ، فاستشار الملأَ حولَهُ فيما رأى ، فقالوا لهُ : هَذَانِ سَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى يعني مُلْكَهُمْ الذي هم فيهِ والعيشِ ، وأَبَوْا على موسى أن يُعْطُوهُ شيئًا ممَّا طلبَ ، وقالوا لهُ : اجمعْ لهما السحرةَ فإنَّهم بأرضكَ كثيرٌ حتى تَغْلِبَ بسحركَ سحرهما ، فأرسلَ إلى المدائنِ فحُشِرَ لهُ كلُّ ساحرٍ متعالمٍ ، فلمَّا أَتَوْا فرعونَ قالوا : بم يعملُ هذا الساحرُ ؟ قالوا : يعمل بالحَيَّاتِ ، قالوا : فلا واللهِ ما أَحَدٌ في الأرضِ يعملُ بالسحرِ بالحَيَّاتِ والحبالِ والعِصِيِّ الذي نعملُ ، وما أَجْرُنَا إن نحنُ غَلَبْنَا ؟ قال لهم : أنتم أقاربي وخاصَّتي ، وأنا صانعٌ إليكم كلَّ شيٍء أحببتم ، فتواعدوا يومَ الزينةِ وأنْ يُحْشَرَ الناسُ ضحىً ، قال سعيدُ بنُ جبيرٍ : فحدَّثني ابنُ عباسٍ أنَّ يومَ الزينةَ الذي أظهرَ اللهُ فيهِ موسى على فرعونَ والسحرةَ هو يومُ عاشوراءَ . فلمَّا اجتمعوا في صعيدٍ واحدٍ قال الناسُ بعضهم لبعضٍ : انطلقوا فلنحضر هذا الأمرَ لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ يعنون موسى وهارونَ استهزاءً بهما ، فقالوا : يا موسى لقدرتهم بسحرهم إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ، قَالَ: بَلْ أَلْقُوا فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ فرأى موسى من سحرهم ما أوجسَ في نفسِهِ خيفةً ، فأوحى اللهُ إليهِ أن أَلْقِ عصاكَ ، فلمَّا ألقاها صارت ثعبانًا عظيمةً فاغِرَةً فاها ، فجعلتِ العِصِيُّ تلتبسُ بالحبالِ حتى صارت جَزَرًا إلى الثعبانِ ، تدخلُ فيهِ ، حتى ما أبقت عصًا ولا حبالًا إلا ابتلعتْهُ ، فلمَّا عرفتِ السحرةُ ذلك قالوا ، لو كان هذا سحرًا لم يبلغ من سحرنا كلَّ هذا ، ولكنَّهُ أمرٌ من اللهِ عزَّ وجلَّ ، آمَنَّا باللهِ وبما جاء بهِ موسى ، ونتوبُ إلى اللهِ ممَّا كُنَّا عليهِ ، فكسرَ اللهُ ظهرَ فرعونَ في ذلك الموطنِ وأشياعِهِ ، وظَهَرَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ وامرأةُ فرعونَ بارزةٌ متبذلةٌ تدعو اللهَ بالنصرِ لموسى على فرعونَ وأشياعِهِ ، فمن رآها من آلِ فرعونَ ظنَّ أنَّها إنما ابتُذِلَتْ للشفقةِ على فرعونَ وأشياعِهِ ، وإنَّما كان حزنها وهَمُّها لموسى . فلمَّا طال مُكْثُ موسى بمواعيدِ فرعونَ الكاذبةِ ، كلَّما جاء بآيةٍ وعدَهُ عندها أن يُرْسِلَ معهُ بني إسرائيلَ ، فإذا مَضَتْ أخلفَ موعدَهُ وقال : هل يستطيعُ ربكَ أن يصنعَ غيرَ هذا ؟ فأرسلَ اللهُ على قومِهِ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقَمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ ، كلُّ ذلك يشكو إلى موسى ويطلبُ إليهِ أن يَكُفَّها عنهُ ، ويُوَاثِقُهُ على أن يُرْسِلَ معهُ بني إسرائيلَ ، فإذا كَفَّ ذلك عنهُ أخلفَ موعدَهُ ، ونكث عهدَهُ . حتى أمرَ اللهُ موسى بالخروجِ بقومِهِ فخرج بهم ليلًا ، فلمَّا أصبح فرعونُ ورأى أنهم قد مَضَوْا أَرْسَلَ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ، فتبعَهُ بجنودٍ عظيمةٍ كثيرةٍ ، وأوحى اللهُ إلى البحرِ : إذا ضربكَ عبدي موسى بعصاهُ فانفلِقْ اثنتيْ عشرةَ فِرْقَةً ، حتى يجوزَ موسى ومن معهُ ، ثم التَقِ على من بَقِيَ بعد من فرعونَ وأشياعِهِ . فنسيَ موسى أن يضربَ البحرَ بالعصا وانتهى إلى البحرِ ولهُ قصيفٌ ، مخافةَ أن يضربَهُ موسى بعصاهُ وهو غافلٌ فيصيرُ عاصيًا للهِ . فلمَّا تراءى الجَمْعَانِ وتقاربا قال أصحابُ موسى : إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ، افعلْ ما أمركَ بهِ ربكَ ، فإنَّهُ لم يَكْذِبْ ولم تَكْذِبْ . قال : وعدني أن إذا أتيتُ البحرَ انْفَرَقَ اثنتيْ عشرةَ فِرْقَةً ، حتى أُجَاوِزُهُ : ثم ذكر بعد ذلك العصا فضرب البحرَ بعصاهُ حين دنا أوائلُ جُنْدِ فرعونَ من أواخرِ جُنْدِ موسى ، فانفرقَ البحرُ كما أمرَهُ ربهُ وكما وعد موسى فلمَّا أن جاز موسى وأصحابُهُ كلُّهم البحرَ ، ودخل فرعونُ وأصحابُهُ ، التقى عليهم البحرُ كما أُمِرَ فلمَّا جاوزَ موسى البحرَ قال أصحابُهُ : إنَّا نخافُ أن لا يكون فرعونُ غَرِقَ ولا نُؤْمِنُ بهلاكِهِ . فدعا ربهُ فأخرجَهُ لهُ ببدنِهِ حتى استيقنوا بهلاكِهِ . ثم مَرُّوا بعد ذلك عَلَى قَوْمٍ يَعْكِفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ قد رأيتم من العِبَرِ وسمعتم ما يكفيكم ومضى . فأنزلهم موسى منزلًا وقال : أطيعوا هارونَ فإني قد استخلفتُهُ عليكم ، فإني ذاهبٌ إلى ربي . وأَجَّلَهُمْ ثلاثينَ يومًا أن يرجعَ إليهم فيها ، فلمَّا أتى ربهُ وأرادَ أن يُكَلِّمَهُ في ثلاثينَ يومًا وقد صامهُنَّ ليلهُنَّ ونهارهُنَّ ، وكَرِهَ أن يُكَلِّمَ ربهُ وريحُ فيهِ ، ريحُ فمِ الصائمِ ، فتناولَ موسى من نباتِ الأرضِ شيئًا فمضغَهُ ، فقال لهُ ربهُ حين أتاهُ : لم أفطرتَ ؟ وهو أعلمُ بالذي كان : قال : يا ربِّ ، إني كرهتُ أن أُكَلِّمَكَ إلا وفَمِي طَيِّبُ الرِّيحِ . قال : أوما علمتَ يا موسى أنَّ رِيحَ فمِ الصائمِ أطيبُ من ريحِ المِسْكِ ، ارجع فصُمْ عشرًا ثم ائتني . ففعل موسى عليهِ السلامُ ما أُمِرَ بهِ ، فلمَّا رأى قومُ موسى أنَّهُ لم يرجع إليهم في الأَجَلِ ، ساءهم ذلك : وكان هارونُ قد خطبهم وقال : إنَّكم قد خرجتم من مصرَ ، ولقومِ فرعونَ عندكم عَوَارِيَ وودائعُ ، ولكم فيهم مثلُ ذلك ولا ممسكيهِ لأنفسنا ، فحفرَ حفيرًا ، وأمر كلَّ قومٍ عندهم من ذلك من متاعٍ أو حِلْيَةٍ أن يقذفوهُ في ذلك الحفيرِ ، ثم أوقدَ عليهِ النارَ فأحرقَهُ ، فقال : لا يكونُ لنا ولا لهم . وكان السامريُّ من قومٍ يعبدونَ البقرَ ، جيرانٌ لبني إسرائيلَ ، ولم يكن من بني إسرائيلَ ، فاحتملَ مع موسى وبني إسرائيلَ حينَ احتملوا ، فقضى لهُ أن رأى أَثَرًا فقبضَ منهُ قبضةً ، فمرَّ بهارونَ ، فقال لهُ هارونُ عليهِ السلامُ : يا سامريُّ ، ألا تُلْقِي ما في يدكَ ؟ وهو قابضٌ عليهِ ، لا يراهُ أحدٌ طُوَالَ ذلكَ ، فقال : هذهِ قبضةٌ من أَثَرِ الرسولِ الذي جاوزَ بكمُ البحرَ ، ولا أُلْقِيهَا لشيٍء إلا أن تدعو اللهَ إذا ألقيتُهَا أن يكونَ ما أُريدُ . فألقاها ، ودعا لهُ هارونُ ، فقال : أُريدُ أن يكونَ عِجْلًا . فاجتمعَ ما كان في الحفيرةِ من متاعٍ أو حِلْيَةٍ أو نحاسٍ أو حديدٍ ، فصار عِجْلَا أجوفَ ، ليس فيهِ روحٌ ، ولهُ خُوَارٌ قال ابنُ عباسٍ : لا واللهِ ، ما كان لهُ صوتٌ قطُّ ، إنَّما كانت الريحُ تدخُلُ في دُبُرِهِ وتخرجُ من فيهِ ، فكان ذلك الصوتَ من ذلكَ . فتفرَّقَ بنو إسرائيلَ فِرَقًا ، فقالت فِرْقَةٌ : يا سامريُّ ، ما هذا ؟ وأنتَ أعلمُ بهِ . قال : هذا ربكم ، ولكن موسى أَضَلَّ الطريقَ . وقالت فِرْقَةٌ : لا نُكَذِّبُ بهذا حتى يرجعَ إلينا موسى ، فإن كان ربنا لم نكن ضَيَّعْنَاهُ وعجزنا فيهِ حين رأيناهُ ، وإن لم يكن ربنا فإنَّا نَتَّبِعُ قولَ موسى ، وقالت فِرْقَةٌ : هذا عملُ الشيطانِ ، وليس بربنا ولا نُؤْمِنُ بهِ ولا نُصَدِّقُ ، وأُشْرِبَ فِرْقَةٌ في قلوبهم الصدقَ بما قال السامريُّ في العِجْلِ ، وأعلنوا التكذيبَ بهِ ، فقال لهم هارونُ : يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ، وَإِنَّ رَبَّكَمُ الرَّحْمَنُ . قالوا : فما بالُ موسى وعدنا ثلاثينَ يومًا ثم أخلفنا ؟ هذهِ أربعونَ يومًا قد مضتْ ؟ وقال سفهاؤهم : أخطأَ ربُّهُ فهو يطلبُهُ ويَتْبَعُهُ . فلمَّا كلَّمَ اللهُ موسى وقال لهُ ما قال : أَخْبَرَهُ بما لَقِيَ قومُهُ من بعدِهِ ، فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا فقال لهم ما سمعتم في القرآنِ ، وأخذ برأسِ أخيهِ يَجُرُّهُ إليهِ ، وألقى الألواحَ من الغضبِ ، ثم إنَّهُ عذرَ أخاهُ بعذرِهِ ، واستغفرَ لهُ ، وانصرفَ إلى السامريِّ فقال لهُ : ما حملكَ على ما صنعتَ ؟ قال : قَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ ، وفطنتُ لها وعميتْ عليكم ، فقذفتها وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا ، ولو كان إلهًا لم يُخْلَصْ إلى ذلك منهُ ، فاستيقنَ بنو إسرائيلَ بالفتنةِ ، واغتُبِطَ الذين كان رأيهم فيهِ مثلَ رأي هارونَ ، فقالوا لجماعتهم : يا موسى ، سَلْ لنا ربكَ أن يفتحَ لنا بابَ توبةٍ نصنعها ، فيُكَفِّرْ عنَّا ما عملنا . فاختارَ موسى قومَهُ سبعينَ رجلًا لذلك ، لا يَأْلُو الخيرَ ، خيارَ بني إسرائيلَ ، ومن لم يُشْرِكْ في العِجْلِ ، فانطلقَ بهم يسألُ لهمُ التوبةَ ، فرجفتْ بهمُ الأرضَ ، فاستحيا نبيُّ اللهِ من قومِهِ ومن وفدِهِ حين فُعِلَ بهم ما فُعِلَ ، فقال : ربِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا وفيهم من كان اطَّلَعَ اللهُ منهُ على ما أُشْرِبَ قلبُهُ من حُبِّ العِجْلِ وإيمانٍ بهِ فلذلك رجفتْ بهمُ الأرضُ فقال : رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ فقال : يا ربِّ سألتُكَ التوبةَ لقومي ، فقلتَ : إنَّ رحمتي كتبتُهَا لقومٍ غيرِ قومي فليتَكَ أَخَّرْتَنِي حتى تُخْرِجَنِي في أُمَّةِ ذلك الرجلِ المرحومةِ ، فقال لهُ : إنَّ توبتهم أن يَقْتُلَ كلُّ رجلٍ منهم من لَقِيَ من والدٍ وولدٍ فيقتلُهُ بالسيفِ ولا يُبَالِي من قتلَ في ذلك الموطنِ وتاب أولئكَ الذين كان خَفِيَ على موسى وهارونَ واطَّلَعَ اللهُ من ذنوبهم فاعترفوا بها وفعلوا ما أُمِرُوا وغفرَ اللهُ للقاتلِ والمقتولِ . ثم سار بهم موسى عليهِ السلامُ مُتَوَجِّهًا نحوَ الأرضِ المقدسةِ ، وأخذ الألواحَ بعد ما سكتَ عنهُ الغضبُ فأمرهم بالذي أُمِرَ بهِ أن يُبَلِّغَهُمْ من الوظائفِ ، فثَقُلَ ذلك عليهم وأَبَوْا أن يُقِرُّوا بها ، فنَتَقَ اللهُ عليهمُ الجبلَ كأنَّهُ ظُلَّةٌ ودنا منهم حتى خافوا أن يقعَ عليهم فأَخَذُوا الكتابَ بأيمانهم وهم مُصْغُونَ ينظرونَ إلى الجبلِ والكتابُ بأيديهم ، وهم من وراءِ الجبلِ مخافةَ أن يقعَ عليهم ، ثم مَضَوْا حتى أَتَوْا الأرضَ المقدسةَ فوجدوا مدينةً فيها قومٌ جَبَّارُونَ خَلْقُهُمْ خَلْقٌ مُنْكَرٌ ، وذكروا من ثمارهم أمرًا عجيبًا من عِظَمِهَا ، فقالوا : يا موسى إنَّ فيها قومًا جَبَّارِينَ لا طاقةَ لنا بهم ، ولا ندخلها ماداموا فيها ، فإن يخرجوا منها فإنَّا داخلونَ ، قال رجلانِ من الذينَ يخافونَ قيل ليزيدٍ : هكذا قرأَهُ ؟ قال : نعم ، من الجَبَّارِينَ آمَنَّا بموسى ، وخرجا إليهِ فقالوا : نحنُ أعلمُ بقومنا إن كنتم إنَّما تخافونَ ما رأيتم من أجسامهم وعددهم فإنَّهم لا قلوبَ لهم ولا مَنَعَةَ عندهم فادخلوا عليهمُ البابَ فإذا دخلتموهُ فإنَّكم غالبونَ ، ويقولُ أُناسٌ : إنَّهم من قومِ موسى ، فقال الذينَ يخافونَ بنو إسرائيلَ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ فأغضبوا موسى فدعا عليهم وسمَّاهم فاسقينَ ، ولم يَدْعُ عليهم قبلَ ذلك ، لِمَا رأى منهم المعصيةَ وإساءتهم حتى كان يومئذٍ ، فاستجاب اللهُ لهُ وسمَّاهم كما سمَّاهم فاسقينَ ، فحرَّمَهَا عليهم أربعينَ سَنَةً يتيهونَ في الأرضِ ، يُصْبِحُونَ كلَّ يومٍ فيسيرونَ ليس لهم قرارٌ ثم ظَلَّلَ عليهمُ الغمامَ في التِّيهِ وأنزلَ عليهمُ المَنَّ والسلوى وجعل لهم ثيابًا لا تَبْلَى ولا تَتَّسِخُ ، وجعل بين ظهرانيهم حَجَرًا مُرَبَّعًا وأمرَ موسى فضربَهُ بعصاهُ فانفجرتْ منهُ اثنتا عشرةَ عينًا في كلِّ ناحيةٍ ثلاثُ أعينٍ ، وأعلمَ كلَّ سِبْطٍ عَيْنُهُمُ التي يشربونَ منها فلا يرتحلونَ من مَنْقَلَةٍ إلا وجدوا ذلك الحَجَرَ معهم بالمكانِ الذي كان فيهِ بالأمسِ
الراوي
سعيد بن جبير
المحدِّث
ابن كثير
المصدر
تفسير القرآن · 5/279
الحُكم
ضعيفموقوف وكأنه تلقاه ابن عباس رضي الله عنه مما أبيح نقله من الإسرائيليات عن كعب الأحبار أو غيره

لا مزيد من النتائج