نتائج البحث عن
«يقول الله [عز وجل] : أخرجوا من النار»· 28 نتيجة
الترتيب:
يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : أخرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ ذكَرَني يومًا ، أو خافَنِي في مَقامٍ
يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : أخرِجوا من النَّارِ من ذكَرني يومًا أو خافني في مَقامٍ
يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ أخرِجوا من النارِ مَن ذكرني يومًا أو خافَني في مقامٍ
يقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ : أخرِجوا منَ النَّارِ مَن كانَ في قلبِه مثقالُ شعيرةٍ منَ الإيمانِ أخرِجوا منَ النَّارِ مَن كانَ في قلبِه مثقالُ بُرَّةٍ منَ الإيمانِ أخرِجوا منَ النَّارِ من قال لا إلهَ إلَّا اللَّهُ أو ذَكرني أو خافَني في مَقامٍ
يقول اللهُ عزَّ وجلَّ أخرجوا من النارِ من كان في قلبِه مثقالُ حبةٍ من شعيرةٍ من إيمانٍ ثم يقولُ أخرجوا من النارِ من كان في قلبِه مثقالُ حبةٍ من خردلةٍ من إيمانٍ ثم يقولُ وعزتي لا أجعلُ مَن آمن بي ساعةً من نهارٍ أو ليلٍ كمَن لم يؤمنْ بي
يدخلُ أهلُ الجنَّةِ الجنةَ ، وأهلُ النارِ النارَ ، ثُمَّ يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : أخرِجوا من كان في قلبِهِ مثقالُ حبَّةِ من خردَلٍ من إيمانٍ ، فيخرُجونَ منها قدِ اسوَدُّوا ، فيُلْقَونَ في نهرِ الحياةِ ، فينبُتونَ كما تنبُتُ الحِبَّةُ في جانِبِ السيلِ ، ألم ترَ أنَّها تخرجُ صفراءَ ملتويَةً
إذا مُيِّزَ أَهْلُ الجنَّةِ وأَهْلُ النَّارِ فدخلَ أَهْلُ الجنَّةِ الجنَّةَ ، وأَهْلُ النَّارِ النَّارَ ، قامتِ الرُّسلُ فشفعوا فيقولُ : انطلِقوا - أو اذهبوا - فمن عرفتُمْ فأخرِجوهُ . فيخرجونَهُم قدِ امتُحِشوا فيُلقونَهُم في نَهَرٍ - أو على نَهَرٍ - يقالَ لَهُ الحياةُ قالَ : فتسقطُ محاشُّهم على حافةِ النَّهرِ ويخرجونَ بيضًا مثلَ الثَّعاريرِ ، ثمَّ يشفعونَ فيقولُ : اذهبوا - أو انطلقوا - فمن وجدتُمْ في قلبِهِ مثقالَ قيراطٍ من إيمانٍ فأخرجوهم . قالَ فيخرجونَ بشرًا ثمَّ يشفعونَ ، فيقولُ اذهبوا أو انطلقوا فمن وجدتُمْ في قلبِهِ مثقالَ حبَّةٍ من خردلةٍ من إيمانٍ فأخرجوهُ ثمَّ يقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ : أَنا الآنَ أُخرجُ بعِلمي ورحمتي قالَ : فيخرجُ أضعافَ ما أخرَجوا وأضعافَهُ فيُكْتبُ في رقابِهِم عتقاءُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ ، ثمَّ يدخلونَ الجنَّةَ فيسمَّونَ فيها الجَهَنَّميِّينَ .
إنَّ الجنّةَ لتبخَّرُ وتزيَّنُ من الحَوْلِ إلى الحَوْلِ لدخولِ شهرِ رمضانَ فإذا كانت أولُ ليلةٍ من شهرِ رمضانَ هبَّت ريحٌ من تحت العرشِ يُقالُ لها : المثيرةُ ، فتصفِّقُ ورقُ أشجارِ الجِنان ، وحَلَقُ المصاريعِ ، فيُسمَعُ لذلك طنينٌ لم يسمعِ السامعون أحسنَ منه ، فتبرزُ الحورُ العِينُ حتى يقِفْنَ بين شُرُفِ الجنَّةِ ، فينادين : هل من خاطب إلى اللهِ فيُزوِّجُه ؟ ثم يقلْن الحورُ العِينُ : يا رِضوانَ الجنّةِ ما هذه الليلةُ ؟ فيجيبهنَّ بالتَّلبيةِ ، ثم يقول : هذه أولُ ليلةٍ من شهر رمضانَ فُتِحتْ أبوابُ الجنةِ للصائمين من أُمَّةِ أحمدَ قال : ويقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : يا رِضوانُ افتَحْ أبوابَ الجنانِ ، ويا مالِكُ أَغلِقْ أبوابَ الجحيمِ عن الصائمينَ من أُمَّةِ محمدٍ ويا جبرائيلُ اهبِطْ إلى الأرضِ ، فأَصفِدْ مردَةَ الشياطينِ وغَلِّهم بالأغلالِ ، ثم اقذِفْهم في البحارِ ، حتى لا يُفسِدوا على أمَّةِ محمدٍ حبيبي صيامَهم . ويقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ في كلِّ ليلةٍ من شهرِ رمضانَ لمنادٍ ينادي ثلاثَ مراتٍ : هل من سائلٍ فأُعطيه سُؤْلَه ؟ هل من تائبٍ فأتوب عليه ؟ هل من مُستغفرٍ فأغفرُ له ؟ من يُقرِضِ الملِيءَ غيرَ المعدومِ ؟ والوفيَّ غيرَ الظَّلومِ ؟ قال : وللهِ عزَّ وجلَّ في كلِّ يومٍ من شهرِ رمضانَ عند الإفطارِ ألفُ ألفِ عتيقٍ من النارِ ؛ كلُّهم قد استوجبوا النَّارَ ، فإذا كان آخرُ يومٍ من شهرِ رمضانَ أعتق اللهُ في ذلك اليومِ بقدرِ ما أَعتقَ من أول الشهرِ إلى آخرِه وإذا كانت ليلةُ القدرِ يأمرُ اللهُ عزَّ وجلَّ جبرائيلَ عليه السَّلامُ فيهبط في كَبْكَبةٍ من الملائكةِ ومعهم لواءٌ أخضرُ فيركزوا اللواءَ على ظهرِ الكعبةِ ، وله مئةُ جَناحٍ منها جناحان لا ينشرُهما إلا في تلك الليلةِ ، فينشرها في تلك الليلة فيجاوزُ المشرقَ إلى المغرب ، فيحثُ جبرائيلُ عليه السلامُ الملائكةَ في هذه الليلة ، فيُسلِّمون على كل قائمٍ وقاعدٍ ومُصلٍّ وذاكرٍ ويصافِحونهم ويؤمِّنون على دعائِهم حتى يطلعَ الفجرُ ، فإذا طلع الفجرُ ينادي جبرائيلُ عليه السلامُ : معاشرَ الملائكةِ الرحيلَ الرَّحيلَ فيقولون : يا جبرائيلُ فما صنع اللهُ في حوائجِ المؤمنين من أُمَّةِ أحمدَ ؟ فيقول : نظر اللهُ إليهم في هذه الليلةِ ، فعفا عنهم ، إلا أربعةً فقلنا : يا رسولَ اللهِ مَن هم ؟ قال : رجلٌ مُدمنُ خمرٍ ، وعاقٌّ لوالدَيه ، وقاطعُ رَحِمٍ ، ومَشاحنٌ قلنا : يا رسولَ اللهِ ما المشاحِنُ ؟ قال : هو الْمُصارِمُ . فإذا كانت ليلةُ الفطرِ ، سُمِّيَت تلك الليلةُ ليلةَ الجائزةِ فإذا كانت غَداةُ الفطرِ ، بعث اللهُ عزَّ وجلَّ الملائكةَ في كلِّ بلدٍ ، فيهبِطون إلى الأرضِ ، فيقومون على أفواه السِّكَكِ ، فينادون بصوتٍ يسمعه مَن خلق اللهُ عزَّ وجلَّ إلا الجنَّ والإنسِ ، فيقولون : يا أُمةَ محمدٍ اخرُجوا إلى ربٍّ كريمٍ يعطي الجزيلَ ويعفو عن العظيمِ فإذا برَزوا إلى مُصلَّاهم يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ للملائكةِ : ما جزاءُ الأجيرِ إذا عمل عملَه ؟ قال : فتقولُ الملائكةُ : إلهنا وسيِّدَنا جزاؤه أن تُوفِّيَه أجرَه . قال : فيقول : فإني أُشهدُكم يا ملائكتي : أن قد جعلت ثوابَهم من صيامِهم شهرَ رمضانَ وقيامِهم رضايَ ومغفرتي ، ويقولُ : يا عبادي سَلوني ، فوعزَّتي وجلالى لا تسألوني اليومَ شيئًا في جمعِكم لآخرتكم إلا أعطيتُكم ولا لدنياكم إلا نظرتُ لكم فوعزَّتي لأستُرنَّ عليكم عثَراتِكم ما راقبتُموني ، وعزَّتي وجلالي لا أُخزيكم ولا أَفضحُكم بين أصحابِ الحدودِ انصرِفوا مغفورًا لكم قد أرضيتُموني ورضيتُ عنكم . فتفرحُ الملائكةُ وتستبشرُ بما يُعطي اللهُ عزَّ وجلَّ هذه الأمةَ إذا أَفطروا من شهرِ رمضانَ
إنَّ الجنَّةَ لتُنجَّدُ وتُزيَّنُ من الحوْلِ إلى الحوْلِ لدخولِ شهرِ رمضانَ فإذا كانت أوَّلُ ليلةٍ من شهرِ رمضانَ هبَّت ريحٌ من تحت العرشِ يُقالُ لها المثيرةُ فتصفِّقُ ورقُ أشجارِ الجنانِ وحلَقُ المصاريعِ فيُسمعُ لذلك طنينٌ لم يسمعِ السَّامعون أحسنَ منه فتبرزُ الحورُ العينُ حتَّى يقِفن بين شرفِ الجنَّةِ فينادين هل من خاطبٍ إلى اللهِ فيزوِّجَه ثمَّ يقُلن الحورُ العينُ يا رضوانَ الجنَّةِ ما هذه اللَّيلةُ فيجيبُهنَّ بالتَّلبيةِ ثمَّ يقولُ هذه أوَّلُ ليلةٍ من شهرِ رمضانَ فُتِّحت أبوابُ الجنَّةِ للصَّائمين من أمَّةِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال ويقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ يا رضوانُ افتحْ أبوابَ الجنانِ ويا مالِكُ أغلِقْ أبوابَ الجحيمِ عن الصَّائمين من أمَّةِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ويا جبرائيلُ اهبِطْ إلى الأرضِ فاصفَدْ مرَدةَ الشَّياطينِ وغُلَّهم بالأغلالِ ثمَّ اقذِفْهم في البحارِ حتَّى لا يفسِدوا على أمَّةِ محمَّدٍ حبيبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صيامَهم قال ويقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ في كلِّ ليلةٍ من شهرِ رمضانَ لمنادٍ ينادي ثلاثَ مرَّاتٍ هل من سائلٍ فأُعطيَه سؤلَه هل من تائبٍ فأتوبَ عليه هل من مستغفرٍ فأغفرَ له من يُقرضُ المليءَ غيرَ العَدومِ والوفيَّ غيرَ الظَّلومِ قال وللهِ عزَّ وجلَّ في كلِّ يومٍ من شهرِ رمضانَ عند الإفطارِ ألفُ ألفِ عتيقٍ من النَّارِ كلُّهم قد استوجبوا النَّارَ فإذا كان آخرُ يومٍ من شهرِ رمضانَ أعتق اللهُ في ذلك اليومِ بقدرِ ما أعتق من أوَّلِ الشَّهرِ إلى آخرِه وإذا كانت ليلةُ القدرِ يأمرُ اللهُ عزَّ وجلَّ جبرائيلَ عليه السَّلامُ فيهبطُ في كبكبةٍ من الملائكةِ ومعهم لواءٌ أخضرُ فيركِزوا اللِّواءَ على ظهرِ الكعبةِ وله مائةُ جناحٍ منها جناحان لا ينشرُهما إلَّا في تلك اللَّيلةِ فينشرُهما في تلك الليلة فيجاوِزان المشرقَ إلى المغربِ فيحثُّ جبرائيلُ عليه السَّلامُ الملائكةَ في هذه اللَّيلةِ فيُسلِّمون على كلِّ قائمٍ وقاعدٍ ومُصلٍّ وذاكرٍ ويصافحُهم ويُؤمِّنون على دعائِهم حتَّى يطلعَ الفجرُ فإذا طلع الفجرُ ينادي جبرائيلُ عليه السَّلامُ معاشرَ الملائكةِ الرَّحيلَ الرَّحيلَ فيقولون يا جبرائيلُ فما صنع اللهُ في حوائجِ المؤمنين من أمَّةِ أحمدَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيقولُ نظر اللهُ إليهم في هذه اللَّيلةِ فعفا عنهم وغفر لهم إلَّا أربعةً فقلنا يا رسولَ اللهِ من هم قال رجلٌ مدمنُ خمرٍ وعاقٌّ لوالدَيْه وقاطعُ رحِمٍ ومشاحنٌ قلنا يا رسولَ اللهِ ما المُشاحنُ قال هو المُصارمُ فإذا كانت ليلةُ الفطرِ سُمِّيت تلك اللَّيلةُ ليلةَ الجائزةَ فإذا كانت غداةَ الفطرِ بعث اللهُ عزَّ وجلَّ الملائكةَ في كلِّ بلادٍ فيهبِطون إلى الأرضِ فيقومون على أفواهِ السِّككِ فينادون بصوتٍ يُسمعُ من خلقِ اللهِ عزَّ وجلَّ إلَّا الجنَّ والإنسَ فيقولون يا أمَّةَ محمَّدٍ اخرجوا إلى ربٍّ كريمٍ يُعطي الجزيلَ ويعفو عن العظيمِ فإذا برزوا إلى مصلَّاهم يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ للملائكةِ ما جزاءُ الأجيرِ إذا عمِل عملَه قال فتقولُ الملائكةُ إلهَنا وسيِّدَنا جزاؤُه أن توفِّيَه أجرَه قال فيقولُ فإنِّي أُشهدُكم يا ملائكتي أنِّي قد جعلت ثوابَهم من صيامِهم شهرَ رمضانَ وقيامِهم رضاي ومغفرتي ويقولُ يا عبادي سلوني فوعزَّتي وجلالي لا تسألوني اليومَ في جمعِكم لآخرتِكم إلَّا أعطيتُكم ولا لدنياكم إلَّا نظرتُ لكم فوعزَّتي لأسترنَّ عليكم عثراتِكم ما راقبتموني وعزَّتي وجلالي لا أُخزيكم ولا أفضحُكم بين أصحابِ الحدودِ وانصرفوا مغفورًا لكم قد أرضيتموني ورضيتُ عنكم فتفرحُ الملائكةُ وتستبشِرُ بما يُعطي اللهُ عزَّ وجلَّ هذه الأمَّةَ إذا أفطروا من شهرِ رمضانَ
- إنَّ الجنَّةَ لتتحلَّى وتتزيَّنُ منَ الحولِ إلى الحولِ لدخولِ شَهرِ رمضانَ فإذا كانت أوَّلُ ليلةٍ من شَهرِ رمضانَ هبَّت ريحٌ من تحتِ العرشِ يقالُ لَها المثيرةُ تستصفقُ ورقَ أشجارِ الجنانِ وحَلَقَ المصاريعِ يسمعُ لذلِك طنينٌ لم يسمعِ السَّامعونَ أحسنَ منهُ فيثبنَ الحورُ العينُ حتَّى يشرفنَ على شرَفِ الجنَّةِ فينادينَ هل من خاطبٍ إلى اللَّهِ عزَّ وجلَّ فيزوِّجَه ثمَّ يقلنَ الحورُ العينُ يا رضوانَ الجنَّةِ ما هذِه اللَّيلةُ فيجيبُهنَّ بالتَّلبيةِ ثمَّ يقولُ هذِه أوَّلُ ليلةٍ من شَهرِ رمضانَ فتحت أبوابُ الجنَّةِ للصَّائمينَ من أمَّةِ محمَّدٍ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قال ويقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ يا رضوانُ افتح أبوابَ الجنانِ ويا مالِكُ أغلِقْ أبوابَ الجحيمِ على الصَّائمينَ من أمَّةِ محمَّدٍ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ويا جبريلُ اهبط إلى الأرضِ فاصفدِ مردةَ الشَّياطينِ وغلَّهم بأغلالٍ ثمَّ اقذفهم في البحارِ حتَّى لا يفسدوا على أمَّةِ محمَّدٍ حبيبي صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ صيامَهم قال ويقولُ عزَّ وجلَّ في كلِّ ليلةٍ من شَهرِ رمضانَ لمنادٍ ينادي ثلاثَ مرَّاتٍ هل من سائلٍ فأعطيَه سؤلَه هل من تائبٍ فأتوبَ عليهِ هل من مستغفرٍ فأغفرَ لهُ من يقرضُ المليءَ غيرَ المعدمِ والوفيَّ غيرَ الظَّلومِ قال وللَّهِ عزَّ وجلَّ في كلِّ يومٍ من شَهرِ رمضانَ عندَ الإفطارِ ألفُ ألفِ عتيقٍ منَ النَّارِ كلُّهم قدِ استوجبوا النَّارَ فإذا كانَ آخرُ يومٍ من شَهرِ رمضانَ أعتقَ اللَّهُ في ذلِك اليومِ بقدرِ ما أعتقَ من أوَّلِ الشَّهرِ إلى آخرِهِ وإذا كانت ليلةُ القدرِ يأمرُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ جبريلَ عليهِ السَّلامُ فيَهبطُ في كبْكَبةٍ منَ الملائِكةِ إلى الأرضِ ومعَهم لواءٌ أخضرُ فيركِّزُ اللِّواءَ على ظَهرِ الكعبةِ ولهُ مائةُ جناحٍ منها جناحانِ لا ينشرُهما إلَّا في تلكَ اللَّيلةِ فينشرُهما في تلكَ اللَّيلةِ فيجاورُ المشرقَ إلى المغربِ فيحثُّ جبريلُ عليهِ السَّلامُ الملائِكةَ في هذِه اللَّيلةِ فيسلِّمونَ على كلِّ قائمٍ وقاعدٍ ومصلٍّ وذاكرٍ ويصافحونَهم فيؤمِّنونَ على دعائِهم حتَّى يطلُعَ الفجرُ فإذا طلعَ الفجرُ ينادي جبريلُ معاشرَ الملائِكةِ الرَّحيلَ الرَّحيلَ فيقولونَ يا جبريلُ فما صنعَ اللَّهُ في حوائجِ المؤمنينَ من أمَّةِ محمَّدٍ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فيقولُ نظرَ اللَّهُ إليهم في هذِه اللَّيلةِ فعفا عنهم وغفرَ لَهم إلَّا أربعةً فقلنا يا رسولَ اللَّهِ من هم قال مدمنُ خمرٍ وعاقٌّ والديهِ وقاطعُ رحمٍ ومشاحنٌ قلنا يا رسولَ اللَّهِ وما المشاحنُ قال هوَ المصارِمُ فإذا كانت ليلةُ الفطرِ سمِّيت تلكَ اللَّيلةُ ليلةَ الجائزةِ فإذا كانت غداةُ الفطرِ بعثَ اللَّهُ الملائِكةَ في كلِّ بلادٍ فيَهبطونَ إلى الأرضَ فيقومونَ على أفواهِ السِّكَك فينادونَ بصوتٍ يسمعَ من خلقَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ إلَّا الجنَّ والإنسَ فيقولونَ يا أمَّةَ محمَّدٍ اخرجوا إلى ربٍّ كريمٍ يعطي الجزيلَ ويعفو عنِ الذَّنبِ العظيمِ فإذا برزوا إلى مصلَّاهم يقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ للملائِكةِ ما جزاءُ الأجيرِ إذا عمِلَ عملَه قال فتقولُ الملائِكةُ إلَهَنا وسيِّدَنا جزاؤُه أن توفِّيَه أجرَه قال فيقولُ فإنِّي أشهدُكم يا ملائِكتي أنِّي قد جعلتُ ثوابَهم من صيامِهم شَهرَ رمضانَ وقيامِهم رضايَ ومغفرتي ويقولُ عبادي سلوني فوعزَّتي وجلالي لا تسألوني اليومَ شيئًا في جمعِكم لآخرتِكم إلَّا أعطيتُكم ولا لدنياكم إلَّا نظرتُ لكم وعزَّتي لأسترنَّ عليكم عثراتِكم ما راقبتُموني وعزَّتي لا أخزيكم ولا أفضحُكم بينَ يدي أصحابِ الأخدودِ انصرفوا مغفورًا لكم قد راضيتُموني ورضيتُ عنكم فتفرحُ الملائِكةُ وتستبشرُ بما أعطى اللَّهُ عزَّ وجلَّ هذِه الأمَّةَ إذا أفطروا من رمضانَ
إنَّ الجنَّةَ لتُنَجَّدُ وتزَيَّنُ من الحولِ إلى الحولِ لدخولِ شهرِ رمضانَ فإذا كانت أوَّلُ ليلةٍ من شهرِ رمضانَ هبَّتْ ريحٌ من تحتِ العرشِ يقالُ لها: المثيرةُ فتصفِّقُ ورق أشجارِ الجنانِ وحلق المصارعِ فيسمعُ لذلك طنينٌ لم يسمعِ السَّامعون أحسنَ منه فتبرز الحورُ العينُ حتى يقفن بين شُرُفِ الجنَّةِ فينادين: هل من خاطبٍ إلى اللهِ فنزوجَه ثم يقلن الحورُ العينُ: يا رضوانَ الجنَّةِ ما هذه الليلةُ؟ فيجيبهن بالتلبيةِ ثم يقولُ: هذه أوَّلُ ليلةٍ من شهرِ رمضانَ فُتِحَتْ أبوابُ الجنَّةِ على الصائمين من أمةِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ. قال ويقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا رضوانُ افتحْ أبوابَ الجنانِ ويا مالكُ أغلقْ أبوابَ الجحيمِ ويا جبريلُ اهبط إلى الأرضِ فصفد مردةَ الشياطينِ وغلهم بالأغلالِ ثم اقذفْهم في البحارِ حتى لا يفسدوا على أمةِ محمدٍ حبيبي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ صيامهم. قال: ويقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ في كلِّ ليلةٍ من شهرِ رمضانَ لمنادٍ ينادي ثلاثَ مراتٍ: هل من سائلٍ فأعطيَه سؤلَه؟ هل من تائبٍ فأتوبَ عليه؟ هل من مستغفرٍ فأغفرَ له؟ من يقرضُ المليءَ غيرُ العدومِ؟ والوفيَ غيرُ الظلومِ؟ قال: وللهِ عزَّ وجلَّ في كلِّ يومٍ من شهرِ رمضانَ عندِ الإفطارِ ألفُ الفِ عتيقٍ من النارِ كلُّهم قد استوجبوا النارَ فإذا كان آخرُ يومٍ من شهرِ رمضانَ أعتق اللهُ في ذلك اليومِ بقدرِ ما أعتق من أولِ الشهرِ إلى آخرِه وإذا كانت ليلةُ القدرِ يأمرُ اللهُ عزَّ وجلَّ جبريلَ عليه السلامُ فيهبطُ في كبكبةٍ من الملائكةِ ومعهم لواءٌ أخضرُ فيركزوا اللواءَ على ظهر الكعبةِ وله مائةُ جناحٍ منها جناحان لا ينشرهما إلا في تلك الليلةِ فينشرهما في تلك الليلةِ فيجاوز المشرقَ إلى المغربِ فيحث جبريلُ عليه السلامُ الملائكةَ في هذه الليلةِ فيسلمون على كلِّ قائمٍ وقاعدٍ ومصلٍّ وذاكرٍ ويصافحونهم ويؤمنون على دعائِهم حتى يطلعَ الفجرُ فإذا طلع الفجرُ ينادي جبريلُ عليه السلام: معاشرَ الملائكةِ الرحيلَ الرحيلَ فيقولون: يا جبريلُ فما صنع ربُّنا في حوائجِ المؤمنين من أمةِ أحمدَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ؟ فيقولُ: نظر اللهُ إليهم في هذه الليلةِ فعفا عنهم إلا أربعةً. فقلنا: يا رسولَ اللهِ من هُم؟ قال: رجلٌ مدمنُ خمرٍ وعاقٌّ لوالديهِ وقاطِعُ رحمٍ ومشاحنٌ. قلنا: يا رسولَ اللهِ ما المشاحِنُ؟ قالوا: قال: هو المصارمُ فإذا كانت ليلةُ الفطر سميتْ تلك الليلةُ: ليلةَ الجائزةِ، فإذا كانت غداةُ الفطرِ بعثَ اللهُ عزَّ وجلَّ الملائكةَ في كلِّ بلادٍ فيهبطون إلى الأرضِ فيقومون على أفواهِ السككِ ينادون بصوتٍ يسمعُ من خلق الله عزَّ وجلَّ إلا الجنَّ والإنسَ فيقولون: يا أمةَ محمدٍ اخرجوا إلى ربٍّ كريمٍ يُعطي الجزيلَ ويعفو عن العظيمِ فإذا برزوا إلى مصلاهم يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ للملائكةِ: ما جزاءُ الأجيرِ إذا عمِل عملَه؟ قال: فتقولُ الملائكةُ: إلهَنا وسيِّدَنا جزاؤُه أنْ توفيَه أجرَه قال: فيقولُ: فإني أشهدُكم يا ملائكتي أني قد جعلتُ ثوابَهم من صيامِهم شهرَ رمضانَ وقيامِهم – رضائي ومغفرتي ويقولُ: يا عبادي سلوني فوعزتي وجلالي لا تسألوني اليومَ شيئًا في جمعكم لآخرتِكم إلا أعطيتُكم ولا لدنياكم إلا نظرتُ لكم فَوَعِزَّتي لأسترنَّ عليكم عثراتِكم ما راقبتموني وعزَّتي لا أخزيكم ولا أفضحكم بين أصحابِ الحدودِ انصرفوا مغفورًا لكم قد أرضيتموني ورضيتُ عنكم فتفرحُ الملائكةُ وتستبشرُ بما يعطي اللهُ عزَّ وجلَّ هذه الأمةَ إذا أفطروا من شهرِ رمضانَ
إنَّ الجنَّةَ لتُنَجَّدُ وتزَيَّنُ من الحولِ إلى الحولِ لدخولِ شهرِ رمضانَ فإذا كانت أوَّلُ ليلةٍ من شهرِ رمضانَ هبَّتْ ريحٌ من تحتِ العرشِ يقالُ لها: المثيرةُ فتصفِّقُ ورق أشجارِ الجنانِ وحلق المصارعِ فيسمعُ لذلك طنينٌ لم يسمعِ السَّامعون أحسنَ منه فتبرز الحورُ العينُ حتى يقفن بين شُرُفِ الجنَّةِ فينادين: هل من خاطبٍ إلى اللهِ فنزوجَه ثم يقلن الحورُ العينُ: يا رضوانَ الجنَّةِ ما هذه الليلةُ؟ فيجيبهن بالتلبيةِ ثم يقولُ: هذه أوَّلُ ليلةٍ من شهرِ رمضانَ فُتِحَتْ أبوابُ الجنَّةِ على الصائمين من أمةِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ. قال ويقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا رضوانُ افتحْ أبوابَ الجنانِ ويا مالكُ أغلقْ أبوابَ الجحيمِ ويا جبريلُ اهبط إلى الأرضِ فصفد مردةَ الشياطينِ وغلهم بالأغلالِ ثم اقذفْهم في البحارِ حتى لا يفسدوا على أمةِ محمدٍ حبيبي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ صيامهم. قال: ويقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ في كلِّ ليلةٍ من شهرِ رمضانَ لمنادٍ ينادي ثلاثَ مراتٍ: هل من سائلٍ فأعطيَه سؤلَه؟ هل من تائبٍ فأتوبَ عليه؟ هل من مستغفرٍ فأغفرَ له؟ من يقرضُ المليءَ غيرُ العدومِ؟ والوفيَ غيرُ الظلومِ؟ قال: وللهِ عزَّ وجلَّ في كلِّ يومٍ من شهرِ رمضانَ عندِ الإفطارِ ألفُ الفِ عتيقٍ من النارِ كلُّهم قد استوجبوا النارَ فإذا كان آخرُ يومٍ من شهرِ رمضانَ أعتق اللهُ في ذلك اليومِ بقدرِ ما أعتق من أولِ الشهرِ إلى آخرِه وإذا كانت ليلةُ القدرِ يأمرُ اللهُ عزَّ وجلَّ جبريلَ عليه السلامُ فيهبطُ في كبكبةٍ من الملائكةِ ومعهم لواءٌ أخضرُ فيركزوا اللواءَ على ظهر الكعبةِ وله مائةُ جناحٍ منها جناحان لا ينشرهما إلا في تلك الليلةِ فينشرهما في تلك الليلةِ فيجاوز المشرقَ إلى المغربِ فيحث جبريلُ عليه السلامُ الملائكةَ في هذه الليلةِ فيسلمون على كلِّ قائمٍ وقاعدٍ ومصلٍّ وذاكرٍ ويصافحونهم ويؤمنون على دعائِهم حتى يطلعَ الفجرُ فإذا طلع الفجرُ ينادي جبريلُ عليه السلام: معاشرَ الملائكةِ الرحيلَ الرحيلَ فيقولون: يا جبريلُ فما صنع ربُّنا في حوائجِ المؤمنين من أمةِ أحمدَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ؟ فيقولُ: نظر اللهُ إليهم في هذه الليلةِ فعفا عنهم إلا أربعةً. فقلنا: يا رسولَ اللهِ من هُم؟ قال: رجلٌ مدمنُ خمرٍ وعاقٌّ لوالديهِ وقاطِعُ رحمٍ ومشاحنٌ. قلنا: يا رسولَ اللهِ ما المشاحِنُ ؟ قالوا: قال: هو المصارمُ فإذا كانت ليلةُ الفطر سميتْ تلك الليلةُ: ليلةَ الجائزةِ، فإذا كانت غداةُ الفطرِ بعثَ اللهُ عزَّ وجلَّ الملائكةَ في كلِّ بلادٍ فيهبطون إلى الأرضِ فيقومون على أفواهِ السككِ ينادون بصوتٍ يسمعُ من خلق الله عزَّ وجلَّ إلا الجنَّ والإنسَ فيقولون: يا أمةَ محمدٍ اخرجوا إلى ربٍّ كريمٍ يُعطي الجزيلَ ويعفو عن العظيمِ فإذا برزوا إلى مصلاهم يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ للملائكةِ: ما جزاءُ الأجيرِ إذا عمِل عملَه؟ قال: فتقولُ الملائكةُ: إلهَنا وسيِّدَنا جزاؤُه أنْ توفيَه أجرَه قال: فيقولُ: فإني أشهدُكم يا ملائكتي أني قد جعلتُ ثوابَهم من صيامِهم شهرَ رمضانَ وقيامِهم – رضائي ومغفرتي ويقولُ: يا عبادي سلوني فوعزتي وجلالي لا تسألوني اليومَ شيئًا في جمعكم لآخرتِكم إلا أعطيتُكم ولا لدنياكم إلا نظرتُ لكم فَوَعِزَّتي لأسترنَّ عليكم عثراتِكم ما راقبتموني وعزَّتي لا أخزيكم ولا أفضحكم بين أصحابِ الحدودِ انصرفوا مغفورًا لكم قد أرضيتموني ورضيتُ عنكم فتفرحُ الملائكةُ وتستبشرُ بما يعطي اللهُ عزَّ وجلَّ هذه الأمةَ إذا أفطروا من شهرِ رمضانَ
إنَّ الجنَّةَ لتُنَجَّدُ وتزَيَّنُ من الحولِ إلى الحولِ لدخولِ شهرِ رمضانَ فإذا كانت أوَّلُ ليلةٍ من شهرِ رمضانَ هبَّتْ ريحٌ من تحتِ العرشِ يقالُ لها: المثيرةُ فتصفِّقُ ورق أشجارِ الجنانِ وحلق المصارعِ فيسمعُ لذلك طنينٌ لم يسمعِ السَّامعون أحسنَ منه فتبرز الحورُ العينُ حتى يقفن بين شُرُفِ الجنَّةِ فينادين: هل من خاطبٍ إلى اللهِ فنزوجَه ثم يقلن الحورُ العينُ: يا رضوانَ الجنَّةِ ما هذه الليلةُ؟ فيجيبهن بالتلبيةِ ثم يقولُ: هذه أوَّلُ ليلةٍ من شهرِ رمضانَ فُتِحَتْ أبوابُ الجنَّةِ على الصائمين من أمةِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ. قال ويقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا رضوانُ افتحْ أبوابَ الجنانِ ويا مالكُ أغلقْ أبوابَ الجحيمِ ويا جبريلُ اهبط إلى الأرضِ فصفد مردةَ الشياطينِ وغلهم بالأغلالِ ثم اقذفْهم في البحارِ حتى لا يفسدوا على أمةِ محمدٍ حبيبي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ صيامهم. قال: ويقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ في كلِّ ليلةٍ من شهرِ رمضانَ لمنادٍ ينادي ثلاثَ مراتٍ: هل من سائلٍ فأعطيَه سؤلَه؟ هل من تائبٍ فأتوبَ عليه؟ هل من مستغفرٍ فأغفرَ له؟ من يقرضُ المليءَ غيرُ العدومِ؟ والوفيَ غيرُ الظلومِ؟ قال: وللهِ عزَّ وجلَّ في كلِّ يومٍ من شهرِ رمضانَ عندِ الإفطارِ ألفُ الفِ عتيقٍ من النارِ كلُّهم قد استوجبوا النارَ فإذا كان آخرُ يومٍ من شهرِ رمضانَ أعتق اللهُ في ذلك اليومِ بقدرِ ما أعتق من أولِ الشهرِ إلى آخرِه وإذا كانت ليلةُ القدرِ يأمرُ اللهُ عزَّ وجلَّ جبريلَ عليه السلامُ فيهبطُ في كبكبةٍ من الملائكةِ ومعهم لواءٌ أخضرُ فيركزوا اللواءَ على ظهر الكعبةِ وله مائةُ جناحٍ منها جناحان لا ينشرهما إلا في تلك الليلةِ فينشرهما في تلك الليلةِ فيجاوز المشرقَ إلى المغربِ فيحث جبريلُ عليه السلامُ الملائكةَ في هذه الليلةِ فيسلمون على كلِّ قائمٍ وقاعدٍ ومصلٍّ وذاكرٍ ويصافحونهم ويؤمنون على دعائِهم حتى يطلعَ الفجرُ فإذا طلع الفجرُ ينادي جبريلُ عليه السلام: معاشرَ الملائكةِ الرحيلَ الرحيلَ فيقولون: يا جبريلُ فما صنع ربُّنا في حوائجِ المؤمنين من أمةِ أحمدَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ؟ فيقولُ: نظر اللهُ إليهم في هذه الليلةِ فعفا عنهم إلا أربعةً. فقلنا: يا رسولَ اللهِ من هُم؟ قال: رجلٌ مدمنُ خمرٍ وعاقٌّ لوالديهِ وقاطِعُ رحمٍ ومشاحنٌ . قلنا: يا رسولَ اللهِ ما المشاحِنُ؟ قالوا: قال: هو المصارمُ فإذا كانت ليلةُ الفطر سميتْ تلك الليلةُ: ليلةَ الجائزةِ، فإذا كانت غداةُ الفطرِ بعثَ اللهُ عزَّ وجلَّ الملائكةَ في كلِّ بلادٍ فيهبطون إلى الأرضِ فيقومون على أفواهِ السككِ ينادون بصوتٍ يسمعُ من خلق الله عزَّ وجلَّ إلا الجنَّ والإنسَ فيقولون: يا أمةَ محمدٍ اخرجوا إلى ربٍّ كريمٍ يُعطي الجزيلَ ويعفو عن العظيمِ فإذا برزوا إلى مصلاهم يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ للملائكةِ: ما جزاءُ الأجيرِ إذا عمِل عملَه؟ قال: فتقولُ الملائكةُ: إلهَنا وسيِّدَنا جزاؤُه أنْ توفيَه أجرَه قال: فيقولُ: فإني أشهدُكم يا ملائكتي أني قد جعلتُ ثوابَهم من صيامِهم شهرَ رمضانَ وقيامِهم – رضائي ومغفرتي ويقولُ: يا عبادي سلوني فوعزتي وجلالي لا تسألوني اليومَ شيئًا في جمعكم لآخرتِكم إلا أعطيتُكم ولا لدنياكم إلا نظرتُ لكم فَوَعِزَّتي لأسترنَّ عليكم عثراتِكم ما راقبتموني وعزَّتي لا أخزيكم ولا أفضحكم بين أصحابِ الحدودِ انصرفوا مغفورًا لكم قد أرضيتموني ورضيتُ عنكم فتفرحُ الملائكةُ وتستبشرُ بما يعطي اللهُ عزَّ وجلَّ هذه الأمةَ إذا أفطروا من شهرِ رمضانَ
إنَّ الجنَّةَ لتُنَجَّدُ وتزَيَّنُ من الحولِ إلى الحولِ لدخولِ شهرِ رمضانَ فإذا كانت أوَّلُ ليلةٍ من شهرِ رمضانَ هبَّتْ ريحٌ من تحتِ العرشِ يقالُ لها: المثيرةُ فتصفِّقُ ورق أشجارِ الجنانِ وحلق المصارعِ فيسمعُ لذلك طنينٌ لم يسمعِ السَّامعون أحسنَ منه فتبرز الحورُ العينُ حتى يقفن بين شُرُفِ الجنَّةِ فينادين: هل من خاطبٍ إلى اللهِ فنزوجَه ثم يقلن الحورُ العينُ: يا رضوانَ الجنَّةِ ما هذه الليلةُ؟ فيجيبهن بالتلبيةِ ثم يقولُ: هذه أوَّلُ ليلةٍ من شهرِ رمضانَ فُتِحَتْ أبوابُ الجنَّةِ على الصائمين من أمةِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ. قال ويقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا رضوانُ افتحْ أبوابَ الجنانِ ويا مالكُ أغلقْ أبوابَ الجحيمِ ويا جبريلُ اهبط إلى الأرضِ فصفد مردةَ الشياطينِ وغلهم بالأغلالِ ثم اقذفْهم في البحارِ حتى لا يفسدوا على أمةِ محمدٍ حبيبي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ صيامهم. قال: ويقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ في كلِّ ليلةٍ من شهرِ رمضانَ لمنادٍ ينادي ثلاثَ مراتٍ: هل من سائلٍ فأعطيَه سؤلَه؟ هل من تائبٍ فأتوبَ عليه؟ هل من مستغفرٍ فأغفرَ له ؟ من يقرضُ المليءَ غيرُ العدومِ؟ والوفيَ غيرُ الظلومِ؟ قال: وللهِ عزَّ وجلَّ في كلِّ يومٍ من شهرِ رمضانَ عندِ الإفطارِ ألفُ الفِ عتيقٍ من النارِ كلُّهم قد استوجبوا النارَ فإذا كان آخرُ يومٍ من شهرِ رمضانَ أعتق اللهُ في ذلك اليومِ بقدرِ ما أعتق من أولِ الشهرِ إلى آخرِه وإذا كانت ليلةُ القدرِ يأمرُ اللهُ عزَّ وجلَّ جبريلَ عليه السلامُ فيهبطُ في كبكبةٍ من الملائكةِ ومعهم لواءٌ أخضرُ فيركزوا اللواءَ على ظهر الكعبةِ وله مائةُ جناحٍ منها جناحان لا ينشرهما إلا في تلك الليلةِ فينشرهما في تلك الليلةِ فيجاوز المشرقَ إلى المغربِ فيحث جبريلُ عليه السلامُ الملائكةَ في هذه الليلةِ فيسلمون على كلِّ قائمٍ وقاعدٍ ومصلٍّ وذاكرٍ ويصافحونهم ويؤمنون على دعائِهم حتى يطلعَ الفجرُ فإذا طلع الفجرُ ينادي جبريلُ عليه السلام: معاشرَ الملائكةِ الرحيلَ الرحيلَ فيقولون: يا جبريلُ فما صنع ربُّنا في حوائجِ المؤمنين من أمةِ أحمدَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ؟ فيقولُ: نظر اللهُ إليهم في هذه الليلةِ فعفا عنهم إلا أربعةً. فقلنا: يا رسولَ اللهِ من هُم؟ قال: رجلٌ مدمنُ خمرٍ وعاقٌّ لوالديهِ وقاطِعُ رحمٍ ومشاحنٌ. قلنا: يا رسولَ اللهِ ما المشاحِنُ؟ قالوا: قال: هو المصارمُ فإذا كانت ليلةُ الفطر سميتْ تلك الليلةُ: ليلةَ الجائزةِ، فإذا كانت غداةُ الفطرِ بعثَ اللهُ عزَّ وجلَّ الملائكةَ في كلِّ بلادٍ فيهبطون إلى الأرضِ فيقومون على أفواهِ السككِ ينادون بصوتٍ يسمعُ من خلق الله عزَّ وجلَّ إلا الجنَّ والإنسَ فيقولون: يا أمةَ محمدٍ اخرجوا إلى ربٍّ كريمٍ يُعطي الجزيلَ ويعفو عن العظيمِ فإذا برزوا إلى مصلاهم يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ للملائكةِ: ما جزاءُ الأجيرِ إذا عمِل عملَه؟ قال: فتقولُ الملائكةُ: إلهَنا وسيِّدَنا جزاؤُه أنْ توفيَه أجرَه قال: فيقولُ: فإني أشهدُكم يا ملائكتي أني قد جعلتُ ثوابَهم من صيامِهم شهرَ رمضانَ وقيامِهم – رضائي ومغفرتي ويقولُ: يا عبادي سلوني فوعزتي وجلالي لا تسألوني اليومَ شيئًا في جمعكم لآخرتِكم إلا أعطيتُكم ولا لدنياكم إلا نظرتُ لكم فَوَعِزَّتي لأسترنَّ عليكم عثراتِكم ما راقبتموني وعزَّتي لا أخزيكم ولا أفضحكم بين أصحابِ الحدودِ انصرفوا مغفورًا لكم قد أرضيتموني ورضيتُ عنكم فتفرحُ الملائكةُ وتستبشرُ بما يعطي اللهُ عزَّ وجلَّ هذه الأمةَ إذا أفطروا من شهرِ رمضانَ
إنَّ الجنَّةَ لتنَجَّدُ وتزيَّنُ منَ الحولِ إلى الحولِ لدخولِ شَهْرِ رمضانَ فإذا كانت أوَّلُ ليلةٍ من شَهْرِ رمضانَ هبَّت ريحٌ من تحتِ العرشِ يقالُ لَها المثيرةُ فتصفِّقُ ورَقُ أشجارِ الجنانِ وحلقَ المصاريعِ فيسمعُ لذلِكَ طَنينٌ لم يسمعِ السَّامعونَ أحسنَ منهُ فتبرزُ الحورُ العينُ حتَّى يقِفنَ بينَ شرَفِ الجنَّةِ فيُنادينَ هل من خاطبٍ إلى اللَّهِ عزَّ وجلَّ فيزوِّجَهُ ثمَّ يقُلنَ يا رضوانُ ما هذِهِ اللَّيلةُ فيجيبَهُنَّ بالتَّلبيةِ ثمَّ يقولُ يا خيراتِ الحسانِ هذِهِ أوَّلُ ليلةٍ من شَهْرِ رمضانَ فيفتحُ فيها أبوابُ الجنانِ للصَّائمينَ من أمَّةِ محمَّدٍ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وآلِهِ ويقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ يا رضوانُ افتح أبوابَ الجنانِ يا مالِكُ أغلِق أبوابَ الجحيمِ عنِ الصَّائمينَ من أمَّةِ محمَّدٍ يا جبريلُ اهبِط إلى الأرضِ فاصفُد مردةَ الشَّياطينَ وغُلَّهُم في أغلالٍ ثمَّ اقذِفهم في لُججِ البحارِ حتَّى لا يفسِدوا على أمَّةِ حبيبي قالَ ثمَّ يقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ في كلِّ ليلةٍ من شَهْرِ رمضانَ ثلاثَ مرَّاتٍ هل من تائبٍ فأتوبَ عليهِ هل من مستغفِرٍ فأغفرَ لَهُ من يقرضُ المليءَ غيرَ المعدومِ والوَفيَّ غير الظَّلومِ قالَ وللَّهِ عزَّ وجلَّ في كلِّ ليلةٍ من شَهْرِ رمضان عند الإفطارِ ألفُ ألفِ عتيقٍ منَ النَّارِ كلُّهم قدِ استوجبَ العذابَ فإذا كانَ آخرُ ليلةِ شَهْرِ رمضانَ أعتقَ اللَّهُ في ذلِكَ اليومِ بقدرِ ما أعتقَ من أوَّلِ الشَّهرِ إلى آخرِهِ فإذا كانت ليلةُ القدرِ يأمرُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ جبريلَ عليهِ السَّلامُ فيَهْبطُ في كَبكبةٍ من الملائكة معه لواءٌ أخضرُ فيركُزُ اللِّواءَ على ظَهْرِ الكعبةِ ولَهُ ستُّمائةِ جَناحٍ منها جَناحانِ لا ينشرُهُما إلا في ليلةِ القدرِ فينشُرُهُما تلكَ اللَّيلةَ فيجاوِزانِ المشرقَ والمغربَ قالَ ويبثُّ جبريلُ الملائِكَةَ في هذِهِ الأمَّةِ فيسلِّمونَ على كلِّ قائمٍ وقاعدٍ ومصلٍّ وذاكرٍ ويصافِحونَهُم ويؤمِّنونَ على دعائِهِم حتَّى يطلُعَ الفجرُ فإذا طلَعَ الفجرُ نادى جبريلُ يا معشرَ الملائِكَةِ الرَّحيلَ الرَّحيلَ فيقولونَ يا جبريلُ ما صنعَ اللَّهُ في حوائجِ المؤمنينَ من أمَّةِ محمَّدٍ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فيقولُ إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ نظرَ إليهِم في هذِهِ اللَّيلةِ فعفا عنهم وغفرَ لَهُم إلا أربعةً فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وَهَؤلاءِ الأربعةُ رجلٌ مدمنُ خمرٍ وعاقٌّ لوالديهِ وقاطعُ رحمٍ ومشاحنٌ فسئلَ يا رسولَ اللَّهِ وما المشاحِنُ قالَ هوَ المصارمُ فإذا كانت ليلةُ الفطرِ سُمِّيَت ليلةَ الجائزةِ فإذا كانت غداةُ الفطرِ بعثَ اللَّهُ تبارَكَ وتعالى الملائِكَةَ في كلِّ ملإٍ فيَهْبطونَ إلى الأرضِ فيقومونَ على أفواهِ السِّكَكِ فيُنادونَ بصوتٍ يسمعُهُ جميعُ من خلقَ اللَّهُ إلا الجنَّ والإنسَ فيقولونَ يا أمَّةَ محمَّدٍ اخرُجوا إلى ربٍّ كريمٍ يغفرِ العظيمَ وإذا برَزوا في مصلَّاهم يقولُ اللَّهُ تعالى يا ملائِكَتي ما أجرُ الأجيرِ إذا عملَ عملَهُ فتقولُ الملائِكَةُ إلهَنا وسيِّدَنا جزاؤُهُ أن يوفِّيَهُ أجرَهُ فيقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ أشهدُكُم يا ملائِكَتي إنِّي جعلتُ ثوابَهُم من صيامِهِم شَهْرَ رمضانَ وقيامِهِم رضائي ومغفرَتي فيقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ سلوني وعزَّتي وجلالي لا تسألوني اليومَ شيئًا في جمعِكُم هذا لآخرتِكُم إلا أعطيتُكُموهُ ولا لدُنْيا إلا نظرتُ لَكُم وعزَّتي لا [لا زائدة] سترتُ عليكم عثراتِكُم ما راقبتُموني وعزَّتي وجلالي لا أخزيكُم ولا أفضحُكُم بينَ يدَي أصحابِ الجدودِ أوِ الحدودِ شَكَّ أبو عمرٍو وانصرِفوا مغفورًا لَكُم قد أرضيتُموني ورضيتُ عنكم قالَ فتفرحُ الملائِكَةُ ويستبشِرونَ بما يعطي اللَّهُ هذِهِ الأمَّةَ إذا أفطَروا .
هل تُضارُّونَ في رُؤيةِ الشمسِ بالظهيرةِ صحْوًا ليس مَعَها سَحابٌ ؟ وهلْ تُضارُّون في رُؤيةِ القمَرِ ليلةَ البدْرِ صحْوًا ليس فيها سَحابٌ ؟ ما تُضارُّونَ في رُؤيةِ اللهِ يومِ القيامةِ إلَّا كمَا تُضارُّونَ في رُؤيةِ أحدِهِما ، إذا كان يومُ القيامة ِأذَّنَ مُؤذِّنٌ : لِيتْبَعْ كلُّ أُمَّةٍ ما كانتْ تَعبدُ ، فلا يَبْقَى أحدٌ كان يعبدُ غيرَ اللهِ من الأصنامِ والأنْصابِ إلَّا يَتَساقطُونَ في النارِ ، حتى إذا لمْ يبْقَ إلَّا مَنْ كان يَعبدُ اللهَ من بَرٍّ وفاجِرٍ ، وغيرَ أهلِ الكتابِ ، فيُدْعَى اليهودُ ، فيُقالُ لهمْ : ما كُنتمْ تَعبدُونَ ؟ قالُوا : كُنَّا نعبدُ عُزيْرًا ابنَ اللهِ ! فيُقالُ : كذبتُمْ ، ما اتّخذَ اللهُ من صاحبةٍ ولا ولدٍ ، فمَاذا تَبْغونَ ؟ قالُوا : عطِشْنا يا ربَّنا فاسْقِنا ، فيُشارُ إليهِمْ : ألا تَرِدُونَ ؟ فيُحشرُونَ إلى النارِ كأنَّها سَرابٌ يُحطِّمُ بعضُها بعضًا ، فيَتساقَطُونَ في النارِ . ثُمَّ يُدعَى النَّصارَى فيُقالُ لهمْ : ما كُنتمْ تعبدُونَ ؟ قالُوا : كُنّا نعبدُ المسيحَ ابنَ اللهِ ! فيُقالُ لهمْ : كذبتُمْ ، ما اتّخذَ اللهُ من صاحبةٍ ولا ولدٍ ، فيُقالُ لهمْ : مَاذا تَبْغونَ ؟ فيقولون : عطِشْنا يا ربَّنا فاسْقِنا ، فيُشارُ إليهِمْ : ألا تَرِدُونَ ؟ فيُحشرُونَ إلى النارِ كأنَّها سَرابٌ يُحطِّمُ بعضُها بعضًا ، فيَتساقَطُونَ في النارِ ، حتى إذا لمْ يبْقَ إلَّا مَنْ كان يَعبدُ اللهَ من بَرٍّ وفاجِرٍ أتاهُمْ ربُّ العالَمِينَ في أدْنَى صُورةٍ من الَّتي رأَوْهُ فيها ، قال : فمَا تَنتظِرُونَ ؟ تَتْبَعُ كلُّ أُمَّةٍ ما كانتْ تَعبدُ ، قالُوا : يا ربَّنا فارَقْنا الناسَ في الدنيا أفْقَرَ ما كُنّا إِليهِمْ ، ولمْ نُصاحِبُهُمْ ، فيَقولُ : أنا ربُّكمْ فيَقولُونَ : نَعوذُ باللهِ مِنكَ لا نُشرِكُ باللهِ شيْئًا ، ( مرَّتيْنِ أو ثلاثًا ) ، حتى إنَّ بعضَهمْ لَيَكادُ أنْ يَنقلِبَ ، فيَقولُ : هل بينكمْ وبينَهُ آيةٌ فتَعرِفونَهُ بِها ؟ فيَقولونَ : نعمْ ، السَّاقُ ، فيُكشَفُ عن ساقٍ ، فلا يَبْقَى مَنْ كان يَسجدُ للهِ من تِلقاءِ نفسِهِ إلَّا أذِنَ اللهُ لهُ بالسُّجودِ ، ولا يَبْقَى مَنْ كان يَسجدُ اتِّقاءً ورِياءً إلا جَعلَ اللهُ ظهْرَهُ طبقةً واحِدَةً ، كُلَّما أرادَ أنْ يَسجُدَ خَرَّ على قَفَاهُ ، ثمَّ يَرفعونَ رُؤوسَهمْ ، وقدْ تَحَوَّلَ في الصُّورةِ الَّتي رأوْهُ فيها أوّل مرةٍ ، فيَقولُ : أنا ربُّكمْ ، فيَقولونَ : أنتَ ربُّنا . ثمَّ يُضرَبُ الجِسرُ على جهنَّمَ ، وتَحِلُّ الشفاعةُ ، ويَقولونَ : اللهُمَّ سلِّمْ سلِّمْ . قِيلَ : يا رسولَ اللهِ ، وما الجِسرُ ؟ قال : دحْضُ مزَلَّةٍ ، فيه خَطاطِيفُ وكلالِيبُ ، وحَسَكةٌ تكونُ بِنجْدٍ ، فيها شُويْكةٌ ، يُقالُ لها : السَّعْدانُ ، فيَمُرُّ المؤمِنونَ كطرَفِ العيْنِ ؛ وكالبرْقِ ، وكالرِّيحِ ، وكالطيْرِ ، وكأَجاوِيدِ الخيْْلِ والرِّكابِ ، فناجٍ مُسَلَّمٌ ، ومَخدُوشٌ مُرسَلٌ ، ومَكدُوسٌ في نارِ جهنَّمَ ، حتى إذا خَلَصَ المؤمِنونَ من النارِ ، فوَالَّذي نفسِي بيدِهِ ما من أحَدٍ مِنكمْ بِأشدَّ مُناشدةٍ للهِ في اسْتيفاءِ الحقِّ من المؤمِنينَ للهِ يومَ القيامةِ لإخوانِهِمْ الذين في النارِ ، يَقولونَ : ربَّنا كانُوا يَصومُونَ مَعَنا ، ويُصلُّونَ ، ويَحُجُّونَ ، فيُقالُ لهمْ : أخْرِجُوا مَنْ عرَفْتُمْ ، فتُحرَّمُ صورُهُمْ على النارِ ، فيُخرِجُونَ خلْقًا كثيرًا ، قدْ أخذَتِ النارُ إلى نِصفِ ساقِهِ ، وإلى رُكبتيْهِ ، فيَقولونَ : ربَّنا ما بَقِيَ فيها أحدٌ مِمَّنْ أمرْتَنا به ، فيَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : ارْجِعُوا ، فمَنْ وجدْتُمْ في قلبِهِ مِثقالُ نِصفِ دينارٍ من خيرٍ فأخْرِجُوهُ ، فيُخرِجُون خلقًا كثيرًا ، ثمَّ يَقولونَ : ربَّنَا لمْ نَذَرْ فيها مِمَّنْ أمَرْتَنا أحدًا ، ثمَّ يَقولُ : ارْجِعُوا ، فمَنْ وجدْتُمْ في قلبِهِ مِثقالُ ذرَّةٍ من خيرٍ فأخْرِجُوهُ ، فيُخرِجُونَ خلْقًا كثيرًا ، ثمَّ يَقولونَ : ربَّنا ! لمْ نذَرْ فيها خيرًا ، فيَقولُ اللهُ : شَفعَتِ الملائكةُ ، وشَفَعَ النبِيُّونَ ، وشَفَعَ المؤمِنونَ ، ولمْ يبْقَ إلَّا أرْحمَ الراحِمينَ ، فيَقبِضُ قبْضةً من النارِ ، فيُخرِجُ مِنها قومًا لمْ يَعمَلُوا خيرًا قطُّ ، قدْ عادُوا حِمَمًا ، فيُلقِيهمْ في نَهْرٍ في أفْواهِ الجنةِ يُقالُ لهُ : نَهْرُ الحياةِ ، فيَخرُجُونَ كَما تَخرُجُ الحبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ ، ألا تروْنَها تَكونُ إلى الحجَرِ أوِ الشَّجَرِ ، ما يَكونُ إلى الشمْسِ أُصَيْفِرُ وأخيْضِرُ ، وما يَكونُ مِنْها إلى الظِّلِّ يَكونُ أبيضَ ، فيَخرجُونَ كاللؤْلُؤِ ، في رِقابِهِمْ الخواتِيمُ ، يَعرِفُهمْ أهلُ الجنةِ : هؤلاءِ عُتقاءُ اللهِ من النارِ ، الذين أدخلَهُمْ الجنةَ بِغيرِ عَمَلٍ عمِلُوهُ ، ولا خِيرٍ قدَّمُوهُ ، ثمَّ يَقولُ : ادْخلُوا الجنةَ فما رأيْتُموهُ فهو لكمْ ، فيَقولونَ : ربَّنا أعطيْتَنا ما لمْ تُعطِ أحدًا من العالَمينَ ، فيَقولُ : لكمْ عِندِي أفضلُ من هذا ؟ فيَقولونَ : يا ربَّنا أيُّ شيءٍ أفضلُ من هذا ؟ فيَقولُ : رِضايَ فلَا أسخَطُ عليكم بعدَهُ أبدًا
إنَّ اللهَ لمَّا فرغ من خلقِ السَّمواتِ والأرضِ خلق الصُّورَ فأعطاه إسرافيلَ فهو واضعُه على فيه شاخصًا بصرُه إلى العرشِ ينتظِرُ متَى يُؤمَرُ قلتُ يا رسولَ اللهِ وما الصُّورُ قال القرْنُ قلتُ كيف هو قال عظيمٌ والَّذي بعثني بالحقِّ إنَّ عِظَمَ دارةٍ فيه كعرضِ السَّمواتِ والأرضِ يُنفَخُ فيه ثلاثَ نفَخاتٍ النَّفخةُ الأولَى نفخةُ الفزعِ والثَّانيةُ نفخةُ الصَّعقِ والثَّالثةُ نفخةُ القيامِ لربِّ العالمين يأمرُ اللهُ إسرافيلَ بالنَّفخةِ الأولَى فيقولُ انفُخْ فينفُخَ نفخةَ الفزعِ فيفزَعُ أهلُ السَّمواتِ والأرضِ إلَّا من شاء اللهُ ويأمرُه فيُديمُها ويُطيلُها ولا يفتُرُ وهي كقولِ اللهِ وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ فيُسيِّرُ اللهُ الجبالَ فتمُرُّ مرَّ السَّحابِ فتكونُ سرابًا ثمَّ ترتَجُّ الأرضُ بأهلِها رجَّةً فتكونُ كالسَّفينةِ المَرْميَّةِ في البحرِ تضرِبُها الأمواجُ تُكفَأُ بأهلِها كالقِنديلِ المُعلَّقِ بالعرشِ تُرَجرِجُه الرِّياحُ وهي الَّتي يقولُ يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ * قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ فيَميدُ النَّاسُ على ظهرِها وتذهَلُ المراضعُ وتضعُ الحواملُ وتشيبُ الوِلدانُ وتطيرُ الشَّياطينُ هاربةً من الفزعِ حتَّى تأتيَ الأقطارَ فتأتيها الملائكةُ فتضربُ وجوهَها فترجعُ ويُولِّي النَّاسُ مدبرين ما لهم من أمرِ اللهِ من عاصمٍ يُنادي بعضُهم بعضًا وهو الَّذي يقولُ اللهُ تعالَى يومَ التَّنادِ فبينما هم على ذلك إذ انصدعت الأرضُ من قُطرٍ إلى قُطرٍ فرأَوْا أمرًا عظيمًا لم يرَوْا مثلَه وأخذهم لذلك من الكربِ والهوْلِ ما اللهُ به عليمٌ ثمَّ نظروا إلى السَّماءِ فإذا هي كالمُهلِ ثمَّ انشقَّت فانتثرت نجومُها وانخسفت شمسُها وقمرُها قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الأمواتُ لا يعلمون بشيءٍ من ذلك قال أبو هريرةَ يا رسولَ اللهِ من استثنَى اللهُ عزَّ وجلَّ حين يقولُ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ قال أولئك الشُّهداءُ وإنَّما يصِلُ الفزعُ إلى الأحياءِ وهم أحياءٌ عند اللهِ يُرزَقون وقاهم اللهُ فزَع ذلك اليومِ وآمنهم منه وهو عذابُ اللهِ يبعثُه على شِرارِ خلقِه قال وهو الَّذي يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ فيكونون في ذلك العذابِ ما شاء اللهُ إلَّا أنَّه يطولُ ثمَّ يأمرُ اللهُ إسرافيلَ بنَفخةِ الصَّعقِ فينفُخُ نفخةَ الصَّعقِ فيُصعَقُ أهلُ السَّمواتِ والأرضِ إلَّا من شاء اللهُ فإذا هم قد خمِدوا وجاء ملَكُ الموْتِ إلى الجبَّارِ عزَّ وجلَّ فيقولُ يا ربِّ قد مات أهلُ السَّمواتِ والأرضِ إلَّا من شئتَ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ بمن بقي فمن بقي فيقولُ يا ربِّ بقيتَ أنت الحيُّ الَّذي لا تموتُ وبَقِيتْ حمَلةُ العرشِ وبقي جبريلُ وميكائيلُ وبقيتُ أنا فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ ليمُتْ جبريلُ وميكائيلُ فيُنطِقُ اللهُ العرشَ فيقولُ يا ربِّ يموتُ جبريلُ وميكائيلُ فيقولُ اسكُتْ فإنِّي كتبتُ الموتَ على كلِّ من كان تحت عرشي فيموتان ثمَّ يأتي ملَكُ الموْتِ إلى الجبَّارِ فيقولُ يا ربِّ قد مات جبريلُ وميكائيلُ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ بمن بقي فمن بقي فيقولُ بَقيتَ أنت الحيُّ الَّذي لا تموتُ وبَقِيتْ حمَلةُ عرشِك وبقيتُ أنا فيقولُ اللهُ ليمُتْ حمَلةُ عرشي فيموتوا ويأمرُ اللهُ العرشَ فيقبِضُ الصُّورَ من إسرافيلَ ثمَّ يأتي ملَكُ الموتِ فيقولُ يا ربِّ قد مات حمَلةُ عرشِك فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ بمن بقي فمن بقي فيقولُ يا ربِّ بَقيتَ أنت الحيُّ الَّذي لا تموتُ وبقيتُ أنا فيقولُ اللهُ أنت خلقٌ من خلقي خلقتُك لما رأيتَ فمُتْ فيموتُ فإذا لم يبْقَ إلَّا اللهُ الواحدُ القهَّارُ الأحدُ الَّذي لم يلِدْ ولم يُولَدْ كان آخرًا كما كان أوَّلًا طوَى السَّمواتِ والأرضَ طيَّ السِّجلِّ للكُتبِ ثمَّ دحاهما ثمَّ يلقفُهما ثلاثَ مرَّاتٍ ثمَّ يقولُ أنا الجبَّارُ أنا الجبَّارُ أنا الجبَّارُ ثلاثًا ثمَّ هتف بصوتِه لمن المُلكُ اليومَ ثلاثَ مرَّاتٍ فلا يُجيبُه أحدٌ ثمَّ يقولُ لنفسِه للهِ الواحدِ القهَّارِ يقولُ اللهُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ فيبسطُهما ويُسطِّحُهما ثمَّ يمُدُّهما مدَّ الأديمِ العُكاظيِّ لا ترَى فيها عِوجًا ولا أمْتًا ثمَّ يزجُرُ اللهُ الخلْقَ زجْرةً فإذا هم في هذه الأرضِ المُبدَّلةِ مثلُ ما كانوا فيها من الأولَى من كان في بطنِها كان في بطنِها ومن كان على ظهرِها ثمَّ يُنزِلُ اللهُ عليهم ماءً من تحت العرشِ ثمَّ يأمرُ اللهُ السَّماءَ أن تُمطِرَ فتُمطِرَ أربعين يومًا حتَّى يكونَ الماءُ فوقهم اثنَيْ عشرَ ذراعًا ثمَّ يأمرُ اللهُ الأجسادَ أن تنبُتَ فتنبُتَ كنباتِ الطَّراثيثِ أو كنباتِ البَقلِ حتَّى إذا تكاملت أجسادُهم فكانت كما كانت قال اللهُ عزَّ وجلَّ ليحيا حمَلةُ عرشي فيحيَوْن ويأمرُ اللهُ إسرافيلَ فيأخُذُ الصُّورَ فيضعُه على فيه ثمَّ يقولُ ليحيا جبريلُ وميكائيلُ فيحييان ثمَّ يدعو اللهُ الأرواحَ فيُؤتَى بها تتوهَّجُ أرواحُ المسلمين نورًا وأرواحُ الكافرين ظُلمةً فيقبِضُها جميعًا ثمَّ يُلقيها في الصُّورِ ثمَّ يأمرُ اللهُ إسرافيلَ أن ينفُخَ نَفخةَ البعْثِ فينفُخَ نَفخةَ البعثِ فتخرُجُ الأرواحُ كأنَّها النَّحلُ قد ملأت ما بين السَّماءِ والأرضِ فيقولُ وعزَّتي وجلالي ليرجِعنَّ كلُّ روحٍ إلى جسدِه فتدخُلُ الأرواحُ في الأرضِ إلى أجسادٍ فتدخُلُ في الخياشيمِ ثمَّ تمشي في الأجسادِ كما يمشي السُّمُّ في اللَّديغِ ثمَّ تنشَقُّ الأرضُ عنكم وأنا أوَّلُ من تنشقُّ الأرضُ عنه فتخرجون سِراعًا إلى ربِّكم تنسِلون مُهطعين إلى الدَّاعِ يقولُ الكافرون هذا يومٌ عسِرٌ حُفاةً عُراةً غُرلًا فتقفون موقفًا واحدًا مقدارُه سبعون عامًا لا يُنظَرُ إليكم ولا يُقضَى بينكم فتبكون حتَّى تنقطِعَ الدُّموعُ ثمَّ تدمعون دمًا وتعرقون حتَّى يُلجِمَكم العرَقُ أو يبلُغَ الأذقانَ وتقولون من يشفعُ لنا إلى ربِّنا فيقضي بيننا فتقولون من أحقُّ بذلك من أبيكم آدمَ خلقه اللهُ بيدِه ونفخ فيه من روحِه وكلَّمه قبلًا فيأتون آدمَ فيطلبون ذلك إليه فيأبَى ويقولُ ما أنا بصاحبِ ذلك فيستقرئون الأنبياءَ نبيًّا نبيًّا كلَّما جاءوا نبيًّا أبَى عليهم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى يأتوني فأنطلِقُ إلى الفَحْصِ فأخِرُّ ساجدًا قال أبو هريرةَ يا رسولَ اللهِ وما الفَحْصُ قال قُدَّامَ العرشِ حتَّى يبعثَ اللهُ إليَّ ملَكًا فيأخُذُ بعضُدي فيرفعُني فيقولُ لي يا محمَّدُ فأقولَ نعم يا ربِّ فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ ما شأنُك وهو أعلمُ فأقولُ يا ربِّ وعدتَني الشَّفاعةَ فشفِّعْني في خلقِك فاقضِ بينهم قال قد شفَّعتُك أنا آتيكم أقضي بينكم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأرجِعُ فأقِفُ مع النَّاسِ فبينما نحن وقوفٌ إذ سمِعنا حسًّا من السَّماءِ شديدًا فهالنا فنزل أهلُ السَّماءِ الدُّنيا بمثلَيْ من في الأرضِ من الجنِّ والإنسِ حتَّى إذا دنَوْا من الأرضِ أشرقت الأرضُ بنورِهم وأخذوا مصافَّهم وقلنا لهم أفيكم ربُّنا قالوا لا وهو آتٍ ثمَّ ينزِلُ أهلُ السَّماءِ الثَّانيةِ بمثلَيْ من نزل من الملائكةِ وبمثلَيْ من فيها من الجنِّ والإنس حتَّى إذا دنوا من الأرض أشرقت الأرض بنورهم وأخذوا مصافِّهم وقلنا لهم أفيكم ربُّنا فيقولون لا وهو آتٍ ثمَّ ينزٍلون على قدرِ ذلك من التَّضعيفِ حتَّى ينزِلَ الجبَّارُ عزَّ وجلَّ في ظُلَلٍ من الغَمامِ والملائكةِ ويحملُ عرشَه يومئذٍ ثمانيةٌ وهم اليومَ أربعةٌ أقدامُهم في تُخومِ الأرضِ السُّفلَى والأرضِ والسَّمواتِ إلى حُجزتِهم والعرشُ على مناكبِهم لهم زجَلٌ في تسبيحِهم يقولون سبحان ذي العرشِ والجبروتِ سبحان ذي المُلكِ والملكوتِ سبحان الحيِّ الَّذي لا يموتُ سبحان الَّذي يُميتُ الخلائقَ ولا يموتُ فيضعُ اللهُ كرسيَّه حيث يشاءُ من أرضِه ثمَّ يهتِفُ بصوتِه يا معشرَ الجنِّ والإنسِ إنِّي قد أنصتُّ لكم منذ خلقتُكم إلى يومِكم هذا أسمَعُ قولَكم وأُبصِرُ أعمالَكم فأنصِتوا إليَّ فإنَّما هي أعمالُكم وصُحُفُكم تُقرَأُ عليكم فمن وجد خيرًا فليحمَدِ اللهَ ومن وجد غيرَ ذلك فلا يلومنَّ إلَّا نفسَه ثمَّ يأمرُ اللهُ جهنَّمَ فيخرُجُ منها عنقٌ ساطعٌ ثمَّ يقولُ ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشَّيطان إنَّه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون هذه جهنَّم التي كنتم توعدون - أو بها تكذبون، شكَّ أبو عاصمٍ- وامتازوا اليوم أيُّها المجرمون فيُميِّزُ اللهُ النَّاسَ وتجثو الأممُ يقولُ اللهُ تعالَى وترى كلّ أمة جاثية كلّ أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون فيقضي اللهُ عزَّ وجلَّ بين خلقِه إلَّا الثَّقلَيْن الجنِّ والإنسِ فيقضي بين الوحشِ والبهائمِ حتَّى إنَّه ليُقضَى للجمَّاءِ من ذاتِ القرْنِ فإذا فرغ من ذلك فلم تبْقَ تبِعةٌ عند واحدةٍ لأخرَى قال اللهُ كوني ترابًا فعند ذلك يقولُ الكافرُ يا ليتني كنتُ ترابًا ثمَّ يُقضَى بين العبادِ فكان أوَّلُ ما يُقضَى فيه الدِّماءُ ويأتي كلُّ قتيلٍ في سبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ ويأمرُ اللهُ كلَّ قتيلٍ فيحمِلُ رأسَه تشخُبُ أوداجُه يقولُ يا ربِّ فيم قتلني هذا فيقولُ وهو أعلمُ فيم قتلتهم فيقولُ قتلتهم لتكونَ العزَّةُ لك فيقولُ اللهُ له صدقتَ فيجعلُ اللهُ وجهَه مثلَ نورِ الشَّمسِ ثمَّ تمُرُّ به الملائكةُ إلى الجنَّةِ ويأتي كلُّ من قُتِل غيرَ ذلك يحمِلُ رأسَه تشخُبُ أوداجُه فيقولُ يا ربِّ قتلني هذا فيقولُ وهو أعلمُ لم قتلتَهم فيقولُ يا ربِّ قتلتهم لتكونَ العزَّةُ لك ولي فيقولُ تعِستَ ثمَّ لا تبقَى نفسٌ قتلها إلَّا قُتِل بها ولا مَظلمةً ظلمها إلَّا أُخِذ بها وكان في مشيئةِ اللهِ إن شاء عذَّبه وإن شاء رحِمه ثمَّ يقضي اللهُ تعالَى بين من بقي من خلقِه حتَّى لا تبقَى مَظلمةٌ لأحدٍ عند أحدٍ إلَّا أخذها للمظلومِ من الظَّالمِ حتَّى إنَّه ليُكلِّفُ شائبَ اللَّبنِ بالماءِ ثمَّ يبيعُه إلى أن يُخلِّصَ اللَّبنَ من الماءِ فإذا فرغ اللهُ من ذلك نادَى منادٍ يسمَعُ الخلائقُ كلُّهم ألا ليلحَقْ كلُّ قومٍ بآلهتِهم وما كانوا يعبُدون من دونِ اللهِ فلا يبقَى أحدٌ عبد من دونِ اللهِ إلَّا مُثِّلت له آلهتُه بين يدَيْه ويجعَلُ يومئذٍ ملَكٌ من الملائكةِ على صورةِ عزيرٍ ويجعَلُ ملَكٌ من الملائكةِ على صورةِ عيسَى بنِ مريمَ ثمَّ يتبَعُ هذا اليهودَ وهذا النَّصارَى ثمَّ قادتهم آلهتُهم إلى النَّارِ وهو الَّذي يقولُ لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون فإذا لم يبقَ إلَّا المؤمنون فيهم المنافقون جاءهم اللهُ فيما شاء من هيئتِه فقال يا أيُّها النَّاسُ ذهب النَّاسُ فالحَقوا بآلهتِكم وما كنتم تعبدون فيقولون اللهُ ما لنا إلهٌ إلَّا اللهُ وما كنَّا نعبدُ غيرَه فينصرِفُ عنهم وهو اللهُ الَّذي يأتيهم فيمكثُ ما شاء اللهُ أن يمكُثَ ثمَّ يأتيهم فيقولُ يا أيُّها النَّاسُ ذهب النَّاسُ فالحقوا بآلهتِكم وما كنتم تعبدون فيقولون واللهِ ما لنا إلهٌ إلَّا اللهُ وما كنَّا نعبدُ غيرَه فيكشِفُ لهم عن ساقِه ويتجلَّى لهم من عظمتِه ما يعرِفون أنَّه ربُّهم فيخِرُّون سُجَّدًا على وجوهِهم ويخِرُّ كلُّ منافقٍ على قفاه ويجعلُ اللهُ أصلابَهم كصياصي البقرِ ثمَّ يأذنُ الله لهم فيرفعون ويضرِبُ اللهُ الصِّراطَ بين ظهراني جهنَّمَ كحدِّ الشَّفرةِ أو كحَدِّ السَّيفِ عليه كلاليبُ وخطاطيفُ وحسَكٌ كحسَكِ السِّعدانِ دونه جِسرٌ دحْضُ مزِلَّةٍ فيمُرُّون كطرفِ العينِ أو كلمْحِ البرقِ أو كمرِّ الرِّيحِ أو كجيادِ الخيلِ أو كجيادِ الرِّكابِ أو كجيادِ الرِّجالِ فناجٍ سالمٌ وناجٍ مخدوشٌ ومُكَرْدَسٌ على وجهِه في جهنَّمَ فإذا أفضَى أهلُ الجنَّةِ إلى الجنَّةِ قالوا من يشفَعُ لنا إلى ربِّنا فندخلُ الجنَّةَ فيقولون من أحقُّ بذلك من أبيكم آدمَ عليه السَّلامُ خلقه اللهُ بيدِه ونفخ فيه من روحِه وكلَّمه قبلًا فيأتون آدمَ فيطلبون ذلك إليه فيذكُرُ ذنبًا ويقولُ ما أنا بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بنوحٍ فإنَّه أوَّلُ رسلِ اللهِ فيُؤتَى نوحٌ فيُطلَبُ ذلك إليه فيذكُرُ ذنبًا ويقولُ ما أنا بصاحبِ ذلك ويقولُ عليكم بإبراهيمِ فإنَّ اللهَ اتَّخذه خليلًا فيُؤتَى إبراهيمُ فيُطلَبُ ذلك إليه فيذكُرُ ذنبًا ويقولُ ما أنا بصاحبِ ذلك ويقولُ عليكم بموسَى فإنَّ اللهَ قرَّبه نجِيًّا وكلَّمه وأنزل عليه التَّوراةَ فيُؤتَى موسَى فيُطلَبُ ذلك إليه فيذكُرُ ذنبًا ويقولُ لستُ بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بروحِ اللهِ وكلمتِه عيسَى بنِ مريمَ فيُؤتَى عيسَى بنُ مريمَ فيُطلَبُ ذلك إليه فيقولُ ما أنا بصاحبِكم ولكن عليكم بمحمَّدٍ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيأتوني ولي عند ربِّي ثلاثَ شفاعاتٍ فأنطلِقُ فآتي الجنَّةَ فآخُذُ بحلقةِ البابِ فأستفتِحُ فيُفتَحُ لي فأُحيَّى ويُرحَّبُ بي فإذا دخلتُ الجنَّةَ فنظرتُ إلى ربِّي خررتُ ساجدًا فيأذنُ اللهُ لي من حمدِه وتمجيدِه بشيءٍ ما أذِن به لأحدٍ من خلقِه ثمَّ يقولُ ارفَعْ رأسَك يا محمَّدُ واشفَعْ تُشفَّعْ وسَلْ تُعطَه فإذا رفعتُ رأسي يقولُ اللهُ وهو أعلمُ ما شأنُك فأقولُ يا ربِّ وعدتَني الشَّفاعةَ فشفِّعْني في أهلِ الجنَّةِ فيدخلون الجنَّةَ فيقولُ اللهُ قد شفَّعتُك وقد أذِنتُ لهم في دخولِ الجنَّة وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ والَّذي نفسي بيدِه ما أنتم في الدُّنيا بأعرفَ بأزواجِكم ومساكنِكم من أهلِ الجنَّةِ بأزواجِهم ومساكنِهم فيدخُلُ كلُّ رجلٍ منهم على اثنتَيْن وسبعين زوجةً سبعين ممَّا يُنشئُ اللهُ عزَّ وجلَّ وثنتَيْن آدميَّتَيْن من ولدِ آدمَ لهما فضلٌ على من أنشأ اللهُ لعبادتِهما اللهُ في الدُّنيا فيدخلُ على الأولَى في غُرفةٍ من ياقوتةٍ على سريرٍ من ذهبٍ مُكلَّلٍ باللُّؤلؤِ عليها سبعون زوجًا من سندُسٍ وإستبرَقٍ ثمَّ إنَّه يضَعُ يدَه بين كتِفَيْها ثمَّ ينظرُ إلى يدِه من صدرِها ومن وراءِ ثيابِها وجلدِها ولحمِها وإنَّه لينظُرُ إلى مُخِّ ساقِها كما ينظرُ أحدُكم إلى السِّلكِ في قصبةِ الياقوتِ كبدُها له مرآةٌ وكبدُه لها مرآةٌ فبينا هو عندها لا يمَلُّها ولا تمَلُّه ما يأتيها من مرَّةٍ إلَّا وجدها عذراءَ ما يفتُرُ ذكَرُه وما تشتكي قُبُلَها فبينا هو كذلك إذ نُودي إنَّا قد عرفنا أنَّك لا تمَلُّ ولا تُمَلُّ إلَّا أنَّه لا منيَّ ولا منيَّةَ إلَّا أنَّ لك أزواجًا غيرَها فيخرجُ فيأتيهنَّ واحدةً واحدةً كلَّما أتَى واحدةً قالت واللهِ ما أرَى في الجنَّةِ شيئًا أحسنَ منك ولا في الجنَّةِ شيءٌ أحبَّ إلى منك وإذا وقع أهلُ النَّارِ في النَّارِ وقع فيها خلقٌ من خلقِ ربِّك أوبقتهم أعمالُهم فمنهم من تأخذُ النَّارُ قدمَيْه لا تجاوزُ ذلك ومنهم من تأخُذُه إلى أنصافِ ساقَيْه ومنهم من تأخذُه إلى رُكبتَيْه ومنهم من تأخُذُه إلى حَقوَيْه ومنهم من تأخُذُه جسدَه كلَّه إلَّا وجهَه حرَّم اللهُ صورتَه عليها قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأقولُ يا ربِّ من وقع في النَّارِ من أمَّتي فيقولُ أخرِجوا من عرفتهم فيخرُجُ أولئك حتَّى لا يبقَى منهم أحدٌ ثمَّ يأذنُ اللهُ في الشَّفاعةِ فلا يبقَى نبيٌّ ولا شهيدٌ إلَّا شُفِّع فيقولُ اللهُ أخرِجوا من وجدتم في قلبِه زِنةَ الدِّينارِ إيمانًا فيخرُجُ أولئك حتَّى لا يبقَى منهم أحدٌ ثمَّ يشفعُ اللهُ فيقولُ أخرِجوا من في قلبِه إيمانًا ثلثي دينارٍ ثمَّ يقولُ ثلثَ دينارٍ ثمَّ يقولُ ربعَ دينارٍ ثمَّ يقولُ قيراطًا ثمَّ يقولُ حبَّةَ من خردَلٍ فيخرُجُ أولئك حتَّى لا يبقَى منهم أحدٌ وحتَّى لا يبقَى في النَّارِ من عمِل للهِ خيرًا قطُّ ولا يبقَى أحدٌ له شفاعةٌ إلَّا شُفِّع حتَّى إنَّ إبليسَ ليتطاولُ ممَّا يرَى من رحمةِ اللهِ رجاءَ أن يشفَعَ له ثمَّ يقولُ بقيتُ وأنا أرحمُ الرَّاحمين فيُدخِلُ يدَه في جهنَّمَ فيُخرِجُ منها ما لا يُحصيه غيرُه كأنَّهم حِمَمٌ فيُلقَوْن على نهرٍ يُقالُ له نهرُ الحيوانِ فينبُتون كما تنبُتُ الحبَّةُ في حميلِ السَّيلِ ما يلقَى الشَّمسَ منها أُخَيْضرٌ وما يلي الظِّلَّ منها أُصَيْفرٌ فينبُتون كنباتِ الطَّراثيثِ حتَّى يكونوا أمثالَ الذَّرِّ مكتوبٌ في رقابِهم الجهنَّميُّون عُتَقاءُ الرَّحمنِ يعرِفُهم أهلُ الجنَّةِ بذلك الكتابِ ما عمِلوا خيرًا للهِ قطُّ فيمكثون في الجنَّةِ ما شاء اللهُ وذلك الكتابُ في رقابِهم ثمَّ يقولون ربَّنا امْحُ عنَّا هذا الكتابَ فيمحوه اللهُ عزَّ وجلَّ عنهم
أتاني جبريلُ فإذا في كفِّه مِرآةٌ كأصفَى المرايا وأحسنِها ، وإذا في وسَطِها نُكتةٌ سوداءُ قال : قلتُ : يا جبريلُ ما هذه ؟ قال : هذه الدُّنيا صفاؤُها وحسنُها . قال : قلتُ : وما هذه اللُّمعةُ السَّوداءُ في وسَطِها ؟ قال : هذه الجُمعةُ ، قال : قلتُ : وما الجمعةُ ؟ قال : يومٌ من أيَّامِ ربِّك عظيمٌ ، وسأُخبِرُك بشرَفِه وفضلِه واسمِه في الدُّنيا والآخرةِ : أمَّا شرَفُه وفضلُه واسمُه في الدُّنيا فإنَّ اللهَ تبارك وتعالَى جمع فيه أمرَ الخلقِ ، وأمَّا ما يُرجَى فيه فإنَّ فيه ساعةً لا يُوافقُها عبدٌ مسلمٌ أو أمَةٌ مُسلمةٌ يسألان اللهَ فيها خيرًا إلَّا أعطاهما إيَّاه ، وأمَّا شرَفُه وفضلُه واسمُه في الآخرةِ فإنَّ اللهَ تعالَى إذا صيَّر أهلَ الجنَّةِ إلى الجنَّةِ ، وأدخل أهلَ النَّارِ النَّارَ ، وجرَتْ عليهم أيَّامُها وساعتُها ليس بها ليلٌ ولا نهارٌ إلَّا قد علِم اللهُ مِقدارَ ذلك وساعاتِه ، فإذا كان يومُ الجمعةِ في الحينِ الَّذي يبرُزُ أو يخرُجُ فيه أهلُ الجمعةِ إلى جُمعتِهم نادَى منادٍ : يا أهلَ الجنَّةِ اخرُجوا إلى دارِ المَزيدِ ، لا يعلَمُ سعتَها وعرضَها وطولَها إلَّا اللهُ عزَّ وجلَّ فيخرجون في كُثبانٍ من المِسكِ . قال حذيفةُ : وإنَّه لهو أشدُّ بياضًا من دقيقِكم هذا . قال : فيخرُجُ غِلمانُ الأنبياءِ بمنابرَ من نورٍ ، ويخرُجُ غِلمانُ المؤمنين بكراسيَّ من ياقوتٍ . قال : فإذا وُضِعتْ لهم وأخذ القومُ مجالسَهم بعث اللهُ تبارك وتعالَى عليهم ريحًا تُدعَى المُثيرُ تُثيرُ عليهم أثابيرَ المِسكَ الأبيضَ فتُدخِلَه من تحتِ ثيابِهم ، وتُخرِجَه في وجوهِهم وأشعارِه فتلك الرِّيحُ أعلمُ كيف تصنعُ بذلك المِسكِ من امرأةِ أحدِكم لو دُفِع إليها كلُّ طِيبٍ على وجهِ الأرضِ لكانت تلك الرِّيحُ أعلمَ كيف تصنَعُ بذلك المِسكِ من تلك المرأةِ لو دُفِع إليها ذلك الطِّيبُ بإذنِ اللهِ عزَّ وجلَّ . قال : ثمَّ يُوحي اللهُ سبحانه وتعالَى إلى حمَلةِ العرشِ فيُوضَعُ بين ظهراني الجنَّةِ ، وبينه وبينهم الحُجُبُ فيكونُ أوَّلُ ما يسمَعون منه أن يقولَ : أين عبادي الَّذين أطاعوني بالغيبِ ولم يرَوْني ، وصدَّقوا رُسلي واتَّبعوا أمري فسلوني فهذا يومُ المزيدِ . قال : فيجتِمعون على كلمةٍ واحدةٍ : ربِّ رضَيْنا عنك فارْضَ عنَّا . قال : فيرجِعُ اللهُ تعالَى في قولِهم أن يا أهلَ الجنَّةِ إنِّي لو لم أرْضَ عنكم لما أسكنتُكم جنَّتي فسلوني فهذا يومُ المزيدِ . قال : فيجتمِعون على كلمةٍ واحدةٍ ربِّ وجهَك أرِنا ننظُرْ إليه . قال : فيكشِفُ اللهُ تبارك وتعالَى تلك الحُجُبَ ويتجلَّى لهم فيغشاهم من نورِه شيءٌ لولا أنَّه قضَى عليهم ألَّا يحترِقوا لاحترقوا ممَّا غَشِيهم من نورِه . قال : ثمَّ يُقالُ لهم : ارجِعوا إلى منازلِكم . قال : فيرجِعون إلى منازلِهم وقد خُفوا على أزواجِهم وخُفِين عليهم ممَّا غَشِيهم من نورِه تبارك وتعالَى ، فإذا صاروا إلى منازلِهم تَرادَّ النُّورَ وأمكن حتَّى يرجِعوا إلى صورِهم الَّتي كانوا عليها . قال : فتقولُ لهم أزواجُهم : لقد خرجتم من عندِنا على صورةٍ ، ورجعتم على غيرِها ؟ قال : فيقولون : ذلك بأنَّ اللهَ تبارك وتعالَى تجلَّى لنا فنظرنا منه إلى ما خَفِينا به عليكم : قال : فلهم في كلِّ سبعةِ أيَّامٍ الضِّعفُ على ما كانوا . قال : وذلك قولُه عزَّ وجلَّ : فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
قلنا: يا رسولَ اللهِ ، هل نرَى ربَّنا يومَ القيامةِ؟ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: نعم ، فهل تُضارون في رؤيةِ الشَّمسِ بالظَّهيرةِ صحْوًا ليس معها سَحابٌ ؟ وهل تُضارون في رؤيةِ القمرِ ليلةَ البدرِ صحْوًا ليس فيها سَحابٌ ؟ قالوا : لا يا رسولَ اللهِ قال : فما تُضارون في رؤيةِ اللهِ تعالَى يومَ القيامةِ إلَّا كما تُضارون في رؤيةِ أحدِهما ، إذا كان يومُ القيامةِ أذَّن مُؤذِّنٌ لتتبَعْ كلُّ أمَّةٍ ما كانت تعبُدُ ، فلا يبقَى أحدٌ كان يعبُدُ غيرَ اللهِ من الأصنامِ والأنصابِ إلَّا يتساقطون في النَّارِ ، حتَّى إذا لم يبقَ إلَّا من كان يعبدُ اللهَ من بَرٍّ وفاجرٍ وغيرِ أهلِ الكتابِ فيُدعَى اليهودُ ، فيُقالُ لهم : ما كنتم تعبدون ؟ قالوا : كنَّا نعبدُ عُزيرًا ابنَ اللهِ ! فيُقالُ كذبتم ما اتَّخذ من صاحبةٍ ولا ولدٍ ، فماذا تبغون ؟ قالوا عطِشنا يا ربَّنا فاسْقِنا ، فيُشارُ إليهم ألا ترِدون ؟ فيُحشرون إلى النَّارِ كأنَّها سِرابٌ يُحطِّمُ بعضُها بعضًا ، فيتساقطون في النَّارِ ثمَّ تُدعَى النَّصارَى فيُقالُ لهم : ما كنتم تعبدون ؟ قالوا : كنَّا نعبدُ المسيحَ ابنَ اللهِ ! فيُقالُ : كذبتم ما اتَّخذ اللهُ من صاحبةٍ ولا ولدٍ ، فماذا تبغون ؟ فيقولون : عطِشنا يا ربَّنا فاسْقِنا ، فيُشارُ إليهم : ألا ترِدُون ؟ فيُحشرون إلى جهنَّمَ كأنَّها سِرابٌ يُحطِّمُ بعضُها بعضًا ، فيتساقطون في النَّارِ حتَّى إذا لم يبْقَ إلَّا من كان يعبُدُ اللهَ من بَرٍّ وفاجرٍ أتاهم اللهُ في أدنَى صورةٍ من الَّتى رأَوْه فيها ، قال فما تنتظرون ؟ تتبعُ كلُّ أمَّةٍ ما كانت تعبدُ ، قالوا : يا ربَّنا ! فارقنا النَّاسُ في الدُّنيا أفقرَ ما كنَّا إليهم ، ولم نُصاحِبْهم فيقولُ : أنا ربُّكم ، فيقولون نعوذُ باللهِ منك ، لا نُشرِكُ باللهِ شيئًا – مرَّتَيْن أو ثلاثًا – حتَّى إنَّ بعضَهم ليكادُ أن ينقلِبَ فنقولُ : هل بينكم وبينه آيةٌ فتعرِفونه بها ؟ فيقولون : نعم ، فيكشِفُ عن ساقٍ فلا يبقَى من كان يسجُدُ للهِ من تلقاءِ نفسِه إلَّا أذِن اللهُ له بالسُّجودِ ولا يبقَى من كان يسجُدُ اتِّقاءَ ورياءً إلَّا جعل اللهُ ظهرَه طبقةً واحدةً ، كلَّما أراد أن يسجُدَ خرَّ على قفاه ثمَّ يرفعون رءوسَهم وقد تحوَّل في صورتِه الَّتى رأَوْه فيها أوَّلَ مرَّةٍ ، فقال : أنا ربُّكم ، فيقولون ، أنت ربُّنا ثمَّ يُضرَبُ الجِسرُ على جهنَّمَ ، وتحِلُّ الشَّفاعةُ ، ويقولون : اللَّهمَّ سلِّمْ سلِّمْ قيل : يا رسولَ اللهِ ! وما الجِسرُ ؟ قال : دحْضُ مزَلَّةٍ ، فيه خطاطيفُ ، وكلاليبُ ، وحسَكٌ تكونُ بنجدٍ ، فيها شُوَيكةٌ يُقالُ لها : السِّعدانُ ، فيمرُّ المؤمنون كطرْفِ العينِ ، وكالبرقِ ، وكالرِّيحِ وكالطَّيرِ ، وكأجاويدِ الخيلِ ، والرِّكابِ ، فناجٍ مسلمٌ ، ومخدوشٌ مُرسَلٌ ، ومُكوَّشٌ فى نارِ جهنَّمَ حتَّى إذا خلُص المؤمنون من النَّارِ فوالَّذي نفسي بيدِه ما من أحدٍ منكم بأشدَّ ( لي ) مناشدةً للهِ في استقصاءِ الحقِّ من المؤمنين للهِ يومَ القيامةِ لإخوانِهم الَّذين في النَّارِ – وفي روايةٍ : فما أنتم بأشدَّ ( لي ) مناشدةً للهِ في الحقِّ قد تبيَّن لكم من المؤمنين يومئذٍ للجبَّارِ إذا رأَوْا أنَّهم قد نجَوْا في إخوانِهم يقولون ربَّنا كانوا يصومون معنا ، ويُصلُّون ، ويحُجُّون ، فيُقالُ لهم : أخرِجوا من عرفتم ، فتُحرَّمُ صوَرُهم على النَّارِ فيُخرِجون خَلقًا كثيرًا قد أخذت النَّارُ إلى نصفِ ساقَيْه وإلى رُكبتَيْه ، ثمَّ يقولون : ربَّنا ما بقي فيها أحدٌ ممَّن أمرتَنا به ، فيُقالُ : ارجِعوا ، فمن وجدتم في قلبِه مثقالَ دينارٍ من خيرٍ أخرِجوه فيُخرِجون خَلقًا كثيرًا ثمَّ يقولون ربَّنا لم نذَرْ فيها ممَّن أمرتَنا أحدًا ، ثمَّ يقولُ ارجِعوا ، فمن وجدتم في قلبِه مثقالَ ذرَّةٍ من خيرٍ أخرِجوه فيُخرِجون خَلقًا كثيرًا ثمَّ يقولون ربَّنا لم نذَرْ فيها خيرًا وكان أبو سعيدٍ يقولُ : إن لم تُصدِّقوني بهذا الحديثِ فاقرؤا إن شئتم إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : شفعت الملائكةُ وشفع النَّبيُّون ( وشفع المؤمنون ( ولم يبقَ إلَّا أرحمُ الرَّاحمين ، فيقبِضُ قبضةً من النَّارِ ، فيُخرِجُ منها قومًا من النَّارِ لم يعملوا خيرًا قطُّ قد عادوا حِممًا فيُلقيهم في نهرٍ في أفواهِ الجنَّةِ يُقالُ له ( نهرُ الحياةِ ) فيخرجون كما تخرُجُ الحبَّةُ في حَميلِ السَّيلِ ، إلَّا ترَوْنها تكونُ إلى الحجرِ أو إلى الشَّجرِ ما يكونُ إلى الشَّمسِ أُصَيْفرَ وأُخَيْضرَ وما يكونُ منها إلى الظِّلِّ يكونُ أبيضَ فقالوا : يا رسولَ اللهِ ! كأنَّك كنتَ ترعَى بالباديةِ ! ! قال : فيخرجون كاللُّؤلؤِ في رقابِهم الخواتيمُ ، يعرِفُهم أهلُ الجنَّةِ هؤلاء عُتَقاءُ اللهِ الَّذين أدخلهم اللهُ الجنَّةَ بغيرِ عملٍ عملوه ولا خيرٍ قدَّموه ثمَّ يقولُ ادخلوا الجنَّةَ فما رأيتموه فهو لكم فيقولون : ربَّنا أعطيتَنا مالم تُعطِ أحدًا من العالمين ؟ فيقولُ : لكم عندي أفضلُ من هذا ! فيقولون : يا ربَّنا ! أيُّ شيءٍ أفضلُ من هذا ؟ فيقول : رضاي فلا أسخَطُ عليكم أبدًا
قلنا: يا رسولَ اللهِ، هل نرَى ربَّنا يومَ القيامةِ؟ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: نعم ، فهل تُضارون في رؤيةِ الشَّمسِ بالظَّهيرةِ صحْوًا ليس معها سَحابٌ ؟ وهل تُضارون في رؤيةِ القمرِ ليلةَ البدرِ صحْوًا ليس فيها سَحابٌ ؟ قالوا : لا يا رسولَ اللهِ قال : فما تُضارون في رؤيةِ اللهِ تعالَى يومَ القيامةِ إلَّا كما تُضارون في رؤيةِ أحدِهما ، إذا كان يومُ القيامةِ أذَّن مُؤذِّنٌ لتتبَعْ كلُّ أمَّةٍ ما كانت تعبُدُ ، فلا يبقَى أحدٌ كان يعبُدُ غيرَ اللهِ من الأصنامِ والأنصابِ إلَّا يتساقطون في النَّارِ ، حتَّى إذا لم يبقَ إلَّا من كان يعبدُ اللهَ من بَرٍّ وفاجرٍ وغيرِ أهلِ الكتابِ فيُدعَى اليهودُ ، فيُقالُ لهم : ما كنتم تعبدون ؟ قالوا : كنَّا نعبدُ عُزيرًا ابنَ اللهِ ! فيُقالُ كذبتم ما اتَّخذ من صاحبةٍ ولا ولدٍ ، فماذا تبغون ؟ قالوا عطِشنا يا ربَّنا فاسْقِنا ، فيُشارُ إليهم ألا ترِدون ؟ فيُحشرون إلى النَّارِ كأنَّها سِرابٌ يُحطِّمُ بعضُها بعضًا ، فيتساقطون في النَّارِ ثمَّ تُدعَى النَّصارَى فيُقالُ لهم : ما كنتم تعبدون ؟ قالوا : كنَّا نعبدُ المسيحَ ابنَ اللهِ ! فيُقالُ : كذبتم ما اتَّخذ اللهُ من صاحبةٍ ولا ولدٍ ، فماذا تبغون ؟ فيقولون : عطِشنا يا ربَّنا فاسْقِنا ، فيُشارُ إليهم : ألا ترِدُون ؟ فيُحشرون إلى جهنَّمَ كأنَّها سِرابٌ يُحطِّمُ بعضُها بعضًا ، فيتساقطون في النَّارِ حتَّى إذا لم يبْقَ إلَّا من كان يعبُدُ اللهَ من بَرٍّ وفاجرٍ أتاهم اللهُ في أدنَى صورةٍ من الَّتى رأَوْه فيها ، قال فما تنتظرون ؟ تتبعُ كلُّ أمَّةٍ ما كانت تعبدُ ، قالوا : يا ربَّنا ! فارقنا النَّاسُ في الدُّنيا أفقرَ ما كنَّا إليهم ، ولم نُصاحِبْهم فيقولُ : أنا ربُّكم ، فيقولون نعوذُ باللهِ منك ، لا نُشرِكُ باللهِ شيئًا – مرَّتَيْن أو ثلاثًا – حتَّى إنَّ بعضَهم ليكادُ أن ينقلِبَ فنقولُ : هل بينكم وبينه آيةٌ فتعرِفونه بها ؟ فيقولون : نعم ، فيكشِفُ عن ساقٍ فلا يبقَى من كان يسجُدُ للهِ من تلقاءِ نفسِه إلَّا أذِن اللهُ له بالسُّجودِ ولا يبقَى من كان يسجُدُ اتِّقاءَ ورياءً إلَّا جعل اللهُ ظهرَه طبقةً واحدةً ، كلَّما أراد أن يسجُدَ خرَّ على قفاه ثمَّ يرفعون رءوسَهم وقد تحوَّل في صورتِه الَّتى رأَوْه فيها أوَّلَ مرَّةٍ ، فقال : أنا ربُّكم ، فيقولون ، أنت ربُّنا ثمَّ يُضرَبُ الجِسرُ على جهنَّمَ ، وتحِلُّ الشَّفاعةُ ، ويقولون : اللَّهمَّ سلِّمْ سلِّمْ قيل : يا رسولَ اللهِ ! وما الجِسرُ ؟ قال : دحْضُ مزَلَّةٍ ، فيه خطاطيفُ ، وكلاليبُ ، وحسَكٌ تكونُ بنجدٍ ، فيها شُوَيكةٌ يُقالُ لها : السِّعدانُ ، فيمرُّ المؤمنون كطرْفِ العينِ ، وكالبرقِ ، وكالرِّيحِ وكالطَّيرِ ، وكأجاويدِ الخيلِ ، والرِّكابِ ، فناجٍ مسلمٌ ، ومخدوشٌ مُرسَلٌ ، ومُكوَّشٌ فى نارِ جهنَّمَ حتَّى إذا خلُص المؤمنون من النَّارِ فوالَّذي نفسي بيدِه ما من أحدٍ منكم بأشدَّ ( لي ) مناشدةً للهِ في استقصاءِ الحقِّ من المؤمنين للهِ يومَ القيامةِ لإخوانِهم الَّذين في النَّارِ – وفي روايةٍ : فما أنتم بأشدَّ ( لي ) مناشدةً للهِ في الحقِّ قد تبيَّن لكم من المؤمنين يومئذٍ للجبَّارِ إذا رأَوْا أنَّهم قد نجَوْا في إخوانِهم يقولون ربَّنا كانوا يصومون معنا ، ويُصلُّون ، ويحُجُّون ، فيُقالُ لهم : أخرِجوا من عرفتم ، فتُحرَّمُ صوَرُهم على النَّارِ فيُخرِجون خَلقًا كثيرًا قد أخذت النَّارُ إلى نصفِ ساقَيْه وإلى رُكبتَيْه ، ثمَّ يقولون : ربَّنا ما بقي فيها أحدٌ ممَّن أمرتَنا به ، فيُقالُ : ارجِعوا ، فمن وجدتم في قلبِه مثقالَ دينارٍ من خيرٍ أخرِجوه فيُخرِجون خَلقًا كثيرًا ثمَّ يقولون ربَّنا لم نذَرْ فيها ممَّن أمرتَنا أحدًا ، ثمَّ يقولُ ارجِعوا ، فمن وجدتم في قلبِه مثقالَ ذرَّةٍ من خيرٍ أخرِجوه فيُخرِجون خَلقًا كثيرًا ثمَّ يقولون ربَّنا لم نذَرْ فيها خيرًا وكان أبو سعيدٍ يقولُ : إن لم تُصدِّقوني بهذا الحديثِ فاقرؤا إن شئتم إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : شفعت الملائكةُ وشفع النَّبيُّون ( وشفع المؤمنون ( ولم يبقَ إلَّا أرحمُ الرَّاحمين ، فيقبِضُ قبضةً من النَّارِ ، فيُخرِجُ منها قومًا من النَّارِ لم يعملوا خيرًا قطُّ قد عادوا حِممًا فيُلقيهم في نهرٍ في أفواهِ الجنَّةِ يُقالُ له ( نهرُ الحياةِ ) فيخرجون كما تخرُجُ الحبَّةُ في حَميلِ السَّيلِ ، إلَّا ترَوْنها تكونُ إلى الحجرِ أو إلى الشَّجرِ ما يكونُ إلى الشَّمسِ أُصَيْفرَ وأُخَيْضرَ وما يكونُ منها إلى الظِّلِّ يكونُ أبيضَ فقالوا : يا رسولَ اللهِ ! كأنَّك كنتَ ترعَى بالباديةِ ! ! قال : فيخرجون كاللُّؤلؤِ في رقابِهم الخواتيمُ ، يعرِفُهم أهلُ الجنَّةِ هؤلاء عُتَقاءُ اللهِ الَّذين أدخلهم اللهُ الجنَّةَ بغيرِ عملٍ عملوه ولا خيرٍ قدَّموه ثمَّ يقولُ ادخلوا الجنَّةَ فما رأيتموه فهو لكم فيقولون : ربَّنا أعطيتَنا مالم تُعطِ أحدًا من العالمين ؟ فيقولُ : لكم عندي أفضلُ من هذا ! فيقولون : يا ربَّنا ! أيُّ شيءٍ أفضلُ من هذا ؟ فيقول : رضاي فلا أسخَطُ عليكم أبدًا
أتاني جبريلُ فإذا في كفِّهِ مرآةٌ كأصفَى المرايا وأحسَنها ، وإذا في وسطِها نُكتةٌ سوداءُ قال : فقلت : يا جبريلُ ما هذِه ؟ قال : هذه الدنيا صفاؤها وحسنُها . قال : قلت : وما هذه اللُّمعةُ في وسطِها ؟ قال : هذه الجمعةُ ، قال : قلت : وما الجمعةُ ؟ قال : يومٌ من أيامِ ربكَ عظيمٌ ، وسأخبركَ بشرفِه وفضلِه واسمِه في الدنيا والآخرةِ : أما شرفُه وفضلُه واسمُه في الدنيا فإنَّ اللهَ تبارك وتعالى جمع فيه أمرَ الخَلقِ ، وأما ما يُرجَى فيه فإنَّ فيه ساعةٌ لا يوافقُها عبدٌ مسلمٌ أو أمةٌ مسلمةٌ يسألان اللهَ فيها خيرًا إلَّا أعطاهما إياهُ ، وأمَّا شرفُه وفضلُه واسمُه في الآخرةِ فإنَّ اللهَ تعالى إذا صيَّر أهلَ الجنةِ إلى الجنةِ ، وأدخل أهلَ النَّارِ النارَ ، وجرتْ عليهم أيَّامُها وساعتُها ليس بها ليلٌ ولا نهارٌ إلَّا قد علِم اللهُ مقدارَ ذلك وساعاتِه ، فإذا كان يومُ الجمعةِ في الحين الذي يبرزُ أو يخرجُ فيه أهلُ الجمعةِ إلى جُمعتِهم نادَى منادٍ : يا أهلَ الجنةِ اخرجوا إلى يومِ المزيدِ ، لا يعلمُ سعتَه وطولَه وعرضَه إلَّا اللهُ في كثبانِ المسكِ قال : فيخرجُ غِلمانُ الأنبياءِ بمنابرَ من نورٍ ، ويخرجُ غلمانُ المؤمنينَ بكراسيِّ من ياقوتٍ . قال : فإذا وُضعَت لهم وأخذ القومُ مجالسَهم بعثَ اللهُ عليهم ريحًا تُدعَى المُثيرةَ تثيرُ عليهم أَثابيرَ المِسكِ الأبيضِ فتدخُل من تحت ثيابِهم ، وتخرجُ من وجوهِهم وأشعارِهم فتلك الريحُ أعلمُ كيف تصنَعُ بذلك المِسكِ من امرأةِ أحدِكم لو دُفِع إليها كلُّ طِيبٍ على وجهِ الأرضِ لكانت تلك الريحُ أعلمُ كيف تصنعُ بذلك المِسكِ من تلك المرأةِ لو دُفِع إليها ذلك الطِّيبُ بإذنِ اللهِ قال : ثمَّ يوحي اللهُ تعالى إلى حمَلةِ العرشِ فيوضَعُ بين ظهراني الجنةِ وما فيها أسفلَ منه ، وبينهم وبينَه الحجُبُ فيكونُ أولُ ما يسمعونَ منه أنْ يقولَ : أين عبادي الَّذين أطاعوني بالغيبِ ولم يرَوْني ، وصدَّقوا رسُلي واتبَعوا أمري فسلوني فهذا يومُ المزيدِ . قال : فيجتمعونَ على كلمةٍ واحدةٍ : ربِّ رضِينا عنكَ فارضَ عنَّا . قال : فيرجعُ اللهُ تعالى في قولِهم أنْ يا أهلَ الجنةِ إني لو لم أرضَ عنكم لم أُسكِنْكمْ جنَّتي فهذا يومُ المزيدِ فسلوني قال : فيجتمعونَ على كلمةٍ واحدةٍ ربِّ وجهكَ وجهكَ أرِنا ننظرْ إليكَ . قال : فيكشِفُ اللهُ عزَّ وجلَّ تلك الحجُبَ قال ويتجلَّى لهم قال فيغشاهم من نورِهِ شيءٌ لولا أنَّهُ قضَى عليهم أنْ لا يحترِقوا لاحترَقوا مما غشِيَهم من نورِه . قال : ثمَّ يقالُ لهم : ارجِعوا إلى منازلِكم . قال : فيرجعونَ إلى منازلِهم وقد خفَوْا على أزواجِهم وخفَينَ عليهم ممَّا غشيَهُم من نورِه فإذا صاروا إلى منازلِهم يزدادُ النورُ وأمكن حتَّى يرجِعوا إلى صوَرِهم التي كانوا عليها . قال : فيقولُ لهم أزواجُهم : لقد خرجتُم من عندِنا على صورةٍ ، ورجعتم على غيرِها ؟ قال : فيقولون : ذلك بأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ تجلَّى لنا فنظَرْنا منه إلى ما خفِينا به عليكم : قال : فلهم في كلِّ سبعةِ أيامٍ الضِّعفُ على ما كانوا فيه . قال : وذلك قولُ اللهِ تعالى : { فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }
أتاني جبريلُ فإذا في كفِّه مرآةٌ كأصفى المرايا وأحسنِها ، وإذا في وسطِها لمعةٌ سوداءُ قال : قلتُ : يا جبريلُ ! ما هذه ؟ قال : هذه الدنيا صفاؤها وحسنُها قال قلتُ : وما هذه اللمعةُ السوداءُ في وسطِها ؟ قال : هذه الجمعةُ ، قال : يومٌ من أيام ربِّك عظيمٌ ، وسأُخبرك بشرفِه وفضلِه واسمه في الدنيا والآخرة : أما شرفُه وفضلُه واسمُه في الدنيا ، فإنَّ اللهَ تبارك وتعالى جمع فيه أمرَ الخلقِ ، وأما ما يُرجَى فيه ؛ فإنَّ فيه ساعةً لا يُوافِقُها عبدٌ مسلمٌ أو أمَّةٌ مسلمةٌ يسألان اللهَ فيها خيرًا ؛ إلا أعطاها إياه ، وأما شرفُه وفضلُه واسمُه في الآخرةِ ؛ فإنَّ اللهَ تعالى إذا صيَّرَ أهلَ الجنَّةِ إلى الجنة ، وأدخَل أهلَ النَّارِ النارَ ، وجرَت عليهم أيامُهما وساعتُهما ، ليس بها ليل ولا نهارٍ إلا قد علم اللهُ مِقدارَ ذلك وساعاتِه ، فإذا كان يومُ الجمعةِ في الحين الذي يبرزُ أو يخرج فيه أهلُ الجمعةِ إلى جمعتِهم نادى مُنادٍ : يا أهلَ الجنةِ اخرجوا إلى دارِ المزيدِ ؛ لا يعلم سعتَها وعرضَها وطولَها إلا اللهُ عزَّ وجلَّ ، فيخرجون في كُثْبانٍ من المسكِ – قال حذيفةُ : وإنه لهو أشدُّ بياضًا من دقيقِكم هذا – قال : فيخرجُ غلمانُ الأنبياءِ بمنابرَ من نورٍ ، ويخرجُ غلمانُ المؤمنين بكراسيَّ من ياقوتٍ – قال : فإذا وُضِعَتْ لهم وأخذ القومُ مجالسَهم ، بعث اللهُ تبارك وتعالى عليهم ريحًا تُدعى الْمُثيرةُ ، تثير عليهم أثابيرَ المسك الأبيضِ ، فتدخله من تحت ثيابهم ، وتخرجُه في وجوههِم وأشعارِهم ، فتلك الريحُ أعلمُ كيف تصنعُ بذلك المسكَ من امرأةِ أحدِكم لو دفع إليها ذلك الطِّيبَ بإذنِ اللهِ قال : ثم يُوحي اللهُ سبحانه إلى حملَةِ العرشِ فيُوضَعُ بين ظهراني الجنَّةِ وبينه وبينهم الحُجُبُ ، فيكون أولُ ما يسمعون منه أن يقول : أين عبادي الذين أطاعوني بالغيبِ ، ولم يرَوْني ، وصدَّقوا رسُلي واتَّبعوا أمري ؟ فسَلوني فهذا يومُ المزيدِ ؛ قال : فيجتمعون علي كلمةٍ واحدةٍ : ربِّ رضينا عنك فارْضَ عنا قال : فيرجعُ اللهُ تعالى في قولِهم : أن يا أهلَ الجنَّةِ إني لو لم أرْضَ عنكم لما أسكنْتُكم جنَّتي ، فسَلوني فهذا يومُ المزيدِ قال : فيجتمعون على كلمةٍ واحدةٍ : ربِّ ! وجهَك ربِّ وجهَك أَرِنا ننظرْ إليه ، فيكشفُ اللهُ تبارك وتعالى تلك الحُجُبُ ويتجلَّى لهم ، فيغشاهم من نورِه شيءٌ لولا أنه قضى عليهم أن لا يحترقوا لاحتَرقوا مما غشِيَهم من نوره – قال : ثم يُقالُ لهم : ارجعوا إلى منازلِكم قال : فيرجعون إلى منازلِهم وقد خَفوا على أزواجِهم ، وخَفَيْن عليهم مما غَشِيَهم من نورِه تبارك وتعالى ، فإذا صاروا إلى منازلهم تَرادَّ النُّورُ وأمكن حتى يرجعوا إلى صُوَرِهم التي كانوا عليها قال : فتقولُ لهم أزواجُهم : لقد خرجتُم من عندِنا على صورةٍ ، ورجعتُم على غيرها قال : فيقولون : ذلك بأنَّ اللهَ تبارك وتعالى تجلَّى لنا فنظرْنا منه إلى ما خفِينا به عليكم قال : فلهم في كلِّ سبعةِ أيامٍ الضعفُ على ما كانوا قال : وذلك قولُه عزَّ وجلَّ ( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُون)
أتاني جبريل فإذا في كفه مرآة كأصفى المرايا وأحسنها وإذا في وسطها نكتة سوداء قال: قلت: يا جبريل ما هذه؟ قال: هذه الدنيا صفاؤها وحسنها قال: قلت: ما هذه الكمعة السوداء في وسطها؟ قال: هذه الجمعة؟ قال: قلت: وما الجمعة؟ قال: يوم من أيام ربك عظيم وسأخبرك بشرفه وفضله واسمه في الآخرة: أما شرفه وفضله واسمه ساعة لا يوافقها عبد مسلم أو أمة مسلمة يسألان الله فيها خيرا إلا أعطاهما إياه. وأما شرفه وفضله واسمه في الآخرة: فإن الله تعالى إذا صير أهل الجنة إلى الجنة وأدخل أهل النار النار وجرت عليهم أيامهما وساعاتهما ليس بها ليل ولا نهار إلا قد علم الله مقدار جمعتهم – نادى مناد: يا أهل الجنة اخرجوا إلى دار المزيد لا يعلم سعته وعرضه وطوله إلا الله – عز وجل - فيخرجون في كثبان من المسك قال حذيفة: وإنه لهو أشد بياضاً من دقيقكم قال: فيخرج غلمان الأنبياء بمنابر من نور ويخرج غلمان المؤمنين بكراسي من ياقوت. قال: فإذا وضعت لهم وأخذ القوم مجالسهم بعث الله تبارك وتعالى عليهم ريحا تدعى: المثيرة تثير عليهم أثابير المسك الأذفر فتدخله من تحت ثيابهم وتخرجه في جوههم وأشعارهم فتلك الريح أعلم كيف تصنع بذلك المسك من تلك المرأة لو دفع إليها ذلك الطيب بإذن الله قال: ثم يوحي الله سبحانه إلى حملة العرش فيوضع بين ظهراني الجنة – وبينه وبينهم الحجب فيكون أول ما يسمعون منه أن يقول: أين عبادي الذين أطاعوني بالغيب ولم يروني وصدقوا رسلي واتبعوا أمري؟ فسلوني فهذا يوم المزيد. قال: فيجتمعون على كلمة واحدة: رب أرضينا عنك فارض عنا. قال: فيرجع الله تعالى في قلوبهم: أن يا أهل الجنة إني لو لم أرض عنكم لما أسكنتكم جنتي فسلوني فهذا يوم المزيد. قال: فيجتمعون على كلمة واحدة: رب وجهك أرنا ننظر إليه. قال: فكشف الله تبارك وتعالى تلك الحجب ويتجلى لهم فيغشاهم من نوره شيء لولا أنه قضى عليهم ألا يحترقوا لاحترقوا مما غشيهم من نوره. قال: ثم يقال لهم: ارجعوا إلى منازلكم. قال: فيرجعون إلى منازلهم وقد خفوا على أزواجهم وخفين عليهم مما غشيهم من نوره – تبارك وتعالى – فإذا صاروا إلى منازلهم تراد النور وأمكن وتراد وأمكن حتى يرجعوا إلى صورهم التي كانوا عليها. قال: فتقول لهم أزواجهم: لقد خرجتم من عندنا على صورة ورجعتم على غيرها. قال: فيقولون: ذلك بأن الله تبارك وتعالى تجلى لنا فنظرنا منه إلى ما خفينا به عليكم. قال: فلهم في كل سبعة أيام الضعف على ما كانوا. قال: وذلك قوله عز وجل: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون} [السجدة: 17]
يا رسولَ اللهِ ! هل نَرَي ربَّنا يومَ القيامةِ ؟ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم نعم . قال: هل تُضارُّونَ في رُؤيَةِ الشمسِ بالظَّهِيرَةِ صَحْوًا ليس معها سَحَابٌ ؟ وهل تُضَارُّونَ في رُؤيَةِ القمرَ ليلةَ البَدرِ صَحْوًا ليس فيها سَحَابٌ ؟ قالوا : لا . يا رسولَ اللهِ ! قال: ما تُضَارُّونَ في رُؤيَةِ اللهِ تبارك وتعالى يومَ القيامةِ إلا كما تُضَارُّونَ في رُؤْيةِ أحدِهِما . إذا كان يومُ القيامةِ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ : لِيَتْبَعْ كلُّ أمةٍ ما كانت تَعبُدُ . فلا يَبْقَى أحدٌ، كان يعبدُ غيرَ اللهِ سبحانه من الأصنامِ والأنصابِ، إلا يَتَساقَطُونَ في النارِ . حتى إذا لم يَبْقَ إلا من كان يعبدُ اللهَ من بَرٍّ وفاجِرٍ . وغُبَّرِ أهلِ الكتابِ . فيُدْعَى اليهودُ فيُقالُ لهم : ما كنتم تعبدونَ ؟ قالوا : كنا نعبدُ عُزَيْرَ بنَ اللهِ . فيُقالُ : كذبتم ما اتخذ اللهُ من صاحبةٍ ولا ولدٍ . فماذا تَبْغُونَ ؟ قالوا : عَطِشْنَا . يا ربَّنا ! فاسْقِنا . فيُشارُ إليهم : ألَا تَرِدُونَ ؟ فيُحشَرونَ إلى النارِ كأنها سرابٌ يَحْطِمُ بعضُها بعضًا . فيَتَساقطونَ في النارِ . ثم يُدْعَى النصارى . فيُقالُ لهم : ما كنتم تَعبدونَ ؟ قالوا : كنا نَعْبُدُ المَسيحَ بنَ اللهِ . فيُقالُ لهم : كَذَبتم . ما اتخذ اللهُ من صاحبةٍ ولا ولدٍ . فيُقالُ لهم : ماذا تَبْغُونَ ؟ فيقولون : عَطِشْنا . يا ربَّنا ! فاسْقِنا . قال فيُشارُ إليهم : ألَا تَرِدُونَ ؟ فيُحشَرونَ إلى جهنمَ كأنها سَرابٌ يَحْطِمُ بعضُها بعضًا فيَتَساقطُون في النارِ . حتى إذا لم يَبْقَ إلا من كان يعبدُ اللهَ تعالى من بَرٍّ وفاجِرٍ ، أتاهم ربُّ العالمينَ سبحانه وتعالى في أدنَى صورةٍ مِنَ التي رَأَوْهُ فيها . قال : فما تَنْتَظِرونَ ؟ تَتْبَعُ كلُّ أمةٍ ما كانت تَعْبُدُ . قالوا : يا ربَّنا ! فارَقْنَا الناسَ في الدنيا أَفْقَرَ ما كنا إليهم ولم نُصاحِبْهُم . فيقولُ : أنَا ربُّكم . فيقولونَ : نعوذُ باللهِ منك . لا نَشْرِكُ باللهِ شيئًا ( مرتينِ أو ثلاثًا ) حتى إن بعضَهم لَيَكادُ أن يَنْقَلِبَ . فيقولُ : هل بينَكم وبينَه آيةٌ فتَعْرِفونَه بها ؟ فيقولون : نعم . فيُكْشَفُ عن ساقٍ . فلا يَبْقَى من كان يسجدُ للهِ مِن تِلقاءِ نفسِه إلا أَذِنَ اللهُ له بالسجودِ . ولا يَبْقَى من كان يسجدُ اتقاءً ورياءً إلا جعل اللهُ ظَهرَه طبقةً واحدةً . كُلَّما أراد أن يَسجدَ خَرَّ على قفاهُ . ثم يَرفعونَ رؤوسَهم، وقد تَحَوَّلَ في صورتِه التي رَأَوْهُ فيها أولَ مرةٍ . فقال : أنَا ربُّكم . فيقولونَ : أنت ربُّنا . ثم يُضْرَبُ الجِسْرُ على جهنمَ . وتَحِلُّ الشفاعةُ . ويقولون : اللهم ! سَلِّمْ سَلِّمْ . قيل : يا رسولَ اللهِ ! وما الجِسْرُ ؟ قال دَحْضٌ مَزِلَّةٍ . فيه خطاطيفُ وكلاليبُ وحَسَكٌ . تكونُ بِنَجْدٍ فيها شُوَيْكَةٌ يُقالُ لها السَّعْدانُ . فَيَمُرُّ المؤمنونَ كَطَرْفِ العَيْنِ وكالبَرْقِ وكالريحِ وكالطَّيْرِ وكأجاوِدِ الخيلِ والرِّكابِ . فناجٍ مُسَلَّمٌ . ومَخدوشٌ مُرْسَلٌ . ومَكْدُوسٌ في نارِ جَهنمَ . حتى إذا خَلَّصَ المؤمنينَ من النارِ، فوالذي نفسي بيدِه ! ما منكم من أحدٍ بِأَشَدَّ منا شِدَّةً للهِ، في استِقْصاءِ الحَقِّ، من المؤمنينَ للهِ يومَ القيامةِ لإخوانِهِمُ الذين في النارِ . يقولونَ : ربَّنا ! كانوا يصومون معنا ويُصَلُّونَ ويَحُجُّونَ . فيُقالُ لهم : أَخْرِجُوا مَن عَرَفْتُم . فَتُحَرَّمُ صُوَرُهم على النارِ . فَيُخْرِجُونَ خَلقًا كثيرًا قد أَخذتِ النارُ إلى نِصْفِ ساقَيْهِ وإلى رُكْبَتَيْهِ . ثم يقولونَ : ربَّنا ! ما بَقِيَ فيها أحدٌ مِمَّن أَمَرْتَنَا به . فيقولُ : ارجِعوا . فمَن وَجَدتم في قلبِه مِثقالَ دينارٍ من خيرٍ فَأَخْرِجُوه . فيُخْرِجونَ خَلْقًا كثيرًا . ثم يقولونَ : ربَّنا ! لم نَذَرْ فيها أحدًا مِمَّن أمرتَنا . ثم يقولُ : ارجِعوا . فمَن وجدتم في قلبِه مِثقالَ نِصْفِ دينارٍ من خيرٍ فَأَخْرِجوه . فيُخْرِجونَ خَلْقًا كثيرًا . ثم يقولون : ربَّنا ! لم نَذَرْ فيها مِمَّن أمرتَنا أحدًا . ثم يقول : ارجِعوا . فمن وجدتم في قلبِه مِثقالَ ذرةٍ من خيرٍ فَأَخْرِجوه . فيُخْرِجون خَلْقًا كثيرًا . ثم يقولونَ : ربَّنا ! لم نَذَرْ فيها خيرًا . وكان أبو سعيدٍ الخُدْرِيِّ يقول : إن لم تُصَدِّقُوني بهذا الحديثِ فاقرؤوا إن شِئْتُم : { إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا } [ 4 / النساء / الآية - 4 ] فيقولُ اللهُ عز وجل : شَفَعَتِ الملائكةُ وشَفَعَ النَّبِيُّونَ وشَفَعَ المؤمِنونَ . ولم يَبْقَ إلا أَرْحَمُ الراحِمِينَ . فَيَقْبِضُ قَبْضَةً من النارِ فيُخْرِجُ منها قومًا لم يَعْمَلُوا خيرًا قَطُّ . قد عادوا حِمَمًا . فَيُلْقِيهِم في نهرٍ في أَفْوَاهِ الجنةِ يُقالُ له نهرُ الحياةِ . فيَخْرُجونَ كما تَخْرُجُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ . ألا تَرَوْنَها تكونُ إلى الحَجَرِ أو إلى الشَّجَرِ . ما يكونُ إلى الشمسِ أُصَيْفِرُ وأُخَيْضِرُ . وما يكونُ منها إلى الظِّلِّ يكونُ أبيضَ ؟ فقالوا : يا رسولَ اللهِ ! كأنك كنتَ تَرْعَى بالباديةِ . قال فيَخْرُجون كاللُّؤْلُؤِ في رقابِهم الخواتِمُ . يعرِفُهم أهلُ الجنةِ . هؤلاءِ عُتَقَاءُ اللهِ الذين أدخلهم اللهُ الجنةَ بغيرِ عَمَلٍ عمِلوه ولا خيرٍ قَدَّمُوهُ . ثم يقولُ : ادخُلُوا الجنةَ فما رأيتُموه فهو لكم . فيقولونَ : ربَّنا ! أعطيتَنا ما لم تُعْطِ أحدًا من العالمينَ . فيقولُ : لكم عندي أفضلُ مِن هذا . فيقولونَ : يا ربَّنا ! أيُّ شيءٍ أفضلُ من هذا ؟ فيقول : رِضَايَ . فلا أَسْخَطُ عليكم بعدَه أبدًا . قال مسلمٌ : قرأتُ على عيسى بنِ حمادٍ زُغْبَةَ المِصْرِيِّ هذا الحديثَ في الشفاعةِ وقلتُ له : أُحَدِّثُ بهذا الحديثِ عنك ؛ أنك سمِعتَ من الليثِ بنِ سعدٍ ؟ فقال : نعم . قلتُ لعيسى بنِ حمادٍ : أخبركم الليثُ بنُ سعدٍ عن خالدِ بنِ يَزيدَ، عن سعيدِ بن أبي هِلالٍ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عطاءِ بنِ يَسَارٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ ؛ أنه قال : قلنا : يا رسولَ اللهِ ! أَنَرَى ربَّنا ؟ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم هل تُضَارُّونَ في رؤيةِ الشمسِ إذا كان يومُ صَحْوٍ ؟ قلنا : لا . وسُقْتُ الحديث حتى انقضى آخِرُهُ وهو نحوُ حديثِ حفصِ بنِ مَيْسَرَةَ . وزاد بعدَ قولِه : بغيرِ عملٍ عمِلوه ولا قدمٍ قَدَّموه فيُقالُ لهم : لكم ما رأيتُم ومِثْلُهُ معه . قال أبو سعيدٍ : بلغني أن الجِسْرَ أَدَقُّ من الشعرةِ وأَحَدُّ من السيفِ . وليس في حديث الليثِ فيقولون ربَّنا أعطيتَنا ما لم تُعْطِ أحدًا من العالمينَ وما بعدَه . فَأَقَرَّ به عيسى بنُ حمادٍ .
يا رسولَ اللهِ ! هل نَرَي ربَّنا يومَ القيامةِ ؟ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم نعم . قال: هل تُضارُّونَ في رُؤيَةِ الشمسِ بالظَّهِيرَةِ صَحْوًا ليس معها سَحَابٌ ؟ وهل تُضَارُّونَ في رُؤيَةِ القمرَ ليلةَ البَدرِ صَحْوًا ليس فيها سَحَابٌ ؟ قالوا : لا . يا رسولَ اللهِ ! قال: ما تُضَارُّونَ في رُؤيَةِ اللهِ تبارك وتعالى يومَ القيامةِ إلا كما تُضَارُّونَ في رُؤْيةِ أحدِهِما . إذا كان يومُ القيامةِ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ : لِيَتْبَعْ كلُّ أمةٍ ما كانت تَعبُدُ . فلا يَبْقَى أحدٌ، كان يعبدُ غيرَ اللهِ سبحانه من الأصنامِ والأنصابِ، إلا يَتَساقَطُونَ في النارِ . حتى إذا لم يَبْقَ إلا من كان يعبدُ اللهَ من بَرٍّ وفاجِرٍ . وغُبَّرِ أهلِ الكتابِ . فيُدْعَى اليهودُ فيُقالُ لهم : ما كنتم تعبدونَ ؟ قالوا : كنا نعبدُ عُزَيْرَ بنَ اللهِ . فيُقالُ : كذبتم ما اتخذ اللهُ من صاحبةٍ ولا ولدٍ . فماذا تَبْغُونَ ؟ قالوا : عَطِشْنَا . يا ربَّنا ! فاسْقِنا . فيُشارُ إليهم : ألَا تَرِدُونَ ؟ فيُحشَرونَ إلى النارِ كأنها سرابٌ يَحْطِمُ بعضُها بعضًا . فيَتَساقطونَ في النارِ . ثم يُدْعَى النصارى . فيُقالُ لهم : ما كنتم تَعبدونَ ؟ قالوا : كنا نَعْبُدُ المَسيحَ بنَ اللهِ . فيُقالُ لهم : كَذَبتم . ما اتخذ اللهُ من صاحبةٍ ولا ولدٍ . فيُقالُ لهم : ماذا تَبْغُونَ ؟ فيقولون : عَطِشْنا . يا ربَّنا ! فاسْقِنا . قال فيُشارُ إليهم : ألَا تَرِدُونَ ؟ فيُحشَرونَ إلى جهنمَ كأنها سَرابٌ يَحْطِمُ بعضُها بعضًا فيَتَساقطُون في النارِ . حتى إذا لم يَبْقَ إلا من كان يعبدُ اللهَ تعالى من بَرٍّ وفاجِرٍ، أتاهم ربُّ العالمينَ سبحانه وتعالى في أدنَى صورةٍ مِنَ التي رَأَوْهُ فيها . قال : فما تَنْتَظِرونَ ؟ تَتْبَعُ كلُّ أمةٍ ما كانت تَعْبُدُ . قالوا : يا ربَّنا ! فارَقْنَا الناسَ في الدنيا أَفْقَرَ ما كنا إليهم ولم نُصاحِبْهُم . فيقولُ : أنَا ربُّكم . فيقولونَ : نعوذُ باللهِ منك . لا نَشْرِكُ باللهِ شيئًا ( مرتينِ أو ثلاثًا ) حتى إن بعضَهم لَيَكادُ أن يَنْقَلِبَ . فيقولُ : هل بينَكم وبينَه آيةٌ فتَعْرِفونَه بها ؟ فيقولون : نعم . فيُكْشَفُ عن ساقٍ . فلا يَبْقَى من كان يسجدُ للهِ مِن تِلقاءِ نفسِه إلا أَذِنَ اللهُ له بالسجودِ . ولا يَبْقَى من كان يسجدُ اتقاءً ورياءً إلا جعل اللهُ ظَهرَه طبقةً واحدةً . كُلَّما أراد أن يَسجدَ خَرَّ على قفاهُ . ثم يَرفعونَ رؤوسَهم، وقد تَحَوَّلَ في صورتِه التي رَأَوْهُ فيها أولَ مرةٍ . فقال : أنَا ربُّكم . فيقولونَ : أنت ربُّنا . ثم يُضْرَبُ الجِسْرُ على جهنمَ . وتَحِلُّ الشفاعةُ . ويقولون : اللهم ! سَلِّمْ سَلِّمْ . قيل : يا رسولَ اللهِ ! وما الجِسْرُ ؟ قال دَحْضٌ مَزِلَّةٍ . فيه خطاطيفُ وكلاليبُ وحَسَكٌ . تكونُ بِنَجْدٍ فيها شُوَيْكَةٌ يُقالُ لها السَّعْدانُ . فَيَمُرُّ المؤمنونَ كَطَرْفِ العَيْنِ وكالبَرْقِ وكالريحِ وكالطَّيْرِ وكأجاوِدِ الخيلِ والرِّكابِ . فناجٍ مُسَلَّمٌ . ومَخدوشٌ مُرْسَلٌ . ومَكْدُوسٌ في نارِ جَهنمَ . حتى إذا خَلَّصَ المؤمنينَ من النارِ ، فوالذي نفسي بيدِه ! ما منكم من أحدٍ بِأَشَدَّ منا شِدَّةً للهِ، في استِقْصاءِ الحَقِّ، من المؤمنينَ للهِ يومَ القيامةِ لإخوانِهِمُ الذين في النارِ . يقولونَ : ربَّنا ! كانوا يصومون معنا ويُصَلُّونَ ويَحُجُّونَ . فيُقالُ لهم : أَخْرِجُوا مَن عَرَفْتُم . فَتُحَرَّمُ صُوَرُهم على النارِ . فَيُخْرِجُونَ خَلقًا كثيرًا قد أَخذتِ النارُ إلى نِصْفِ ساقَيْهِ وإلى رُكْبَتَيْهِ . ثم يقولونَ : ربَّنا ! ما بَقِيَ فيها أحدٌ مِمَّن أَمَرْتَنَا به . فيقولُ : ارجِعوا . فمَن وَجَدتم في قلبِه مِثقالَ دينارٍ من خيرٍ فَأَخْرِجُوه . فيُخْرِجونَ خَلْقًا كثيرًا . ثم يقولونَ : ربَّنا ! لم نَذَرْ فيها أحدًا مِمَّن أمرتَنا . ثم يقولُ : ارجِعوا . فمَن وجدتم في قلبِه مِثقالَ نِصْفِ دينارٍ من خيرٍ فَأَخْرِجوه . فيُخْرِجونَ خَلْقًا كثيرًا . ثم يقولون : ربَّنا ! لم نَذَرْ فيها مِمَّن أمرتَنا أحدًا . ثم يقول : ارجِعوا . فمن وجدتم في قلبِه مِثقالَ ذرةٍ من خيرٍ فَأَخْرِجوه . فيُخْرِجون خَلْقًا كثيرًا . ثم يقولونَ : ربَّنا ! لم نَذَرْ فيها خيرًا . وكان أبو سعيدٍ الخُدْرِيِّ يقول : إن لم تُصَدِّقُوني بهذا الحديثِ فاقرؤوا إن شِئْتُم : { إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا } [ 4 / النساء / الآية - 4 ] فيقولُ اللهُ عز وجل : شَفَعَتِ الملائكةُ وشَفَعَ النَّبِيُّونَ وشَفَعَ المؤمِنونَ . ولم يَبْقَ إلا أَرْحَمُ الراحِمِينَ . فَيَقْبِضُ قَبْضَةً من النارِ فيُخْرِجُ منها قومًا لم يَعْمَلُوا خيرًا قَطُّ . قد عادوا حِمَمًا . فَيُلْقِيهِم في نهرٍ في أَفْوَاهِ الجنةِ يُقالُ له نهرُ الحياةِ . فيَخْرُجونَ كما تَخْرُجُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ . ألا تَرَوْنَها تكونُ إلى الحَجَرِ أو إلى الشَّجَرِ . ما يكونُ إلى الشمسِ أُصَيْفِرُ وأُخَيْضِرُ . وما يكونُ منها إلى الظِّلِّ يكونُ أبيضَ ؟ فقالوا : يا رسولَ اللهِ ! كأنك كنتَ تَرْعَى بالباديةِ . قال فيَخْرُجون كاللُّؤْلُؤِ في رقابِهم الخواتِمُ . يعرِفُهم أهلُ الجنةِ . هؤلاءِ عُتَقَاءُ اللهِ الذين أدخلهم اللهُ الجنةَ بغيرِ عَمَلٍ عمِلوه ولا خيرٍ قَدَّمُوهُ . ثم يقولُ : ادخُلُوا الجنةَ فما رأيتُموه فهو لكم . فيقولونَ : ربَّنا ! أعطيتَنا ما لم تُعْطِ أحدًا من العالمينَ . فيقولُ : لكم عندي أفضلُ مِن هذا . فيقولونَ : يا ربَّنا ! أيُّ شيءٍ أفضلُ من هذا ؟ فيقول : رِضَايَ . فلا أَسْخَطُ عليكم بعدَه أبدًا . قال مسلمٌ : قرأتُ على عيسى بنِ حمادٍ زُغْبَةَ المِصْرِيِّ هذا الحديثَ في الشفاعةِ وقلتُ له : أُحَدِّثُ بهذا الحديثِ عنك ؛ أنك سمِعتَ من الليثِ بنِ سعدٍ ؟ فقال : نعم . قلتُ لعيسى بنِ حمادٍ : أخبركم الليثُ بنُ سعدٍ عن خالدِ بنِ يَزيدَ، عن سعيدِ بن أبي هِلالٍ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عطاءِ بنِ يَسَارٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ ؛ أنه قال : قلنا : يا رسولَ اللهِ ! أَنَرَى ربَّنا ؟ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم هل تُضَارُّونَ في رؤيةِ الشمسِ إذا كان يومُ صَحْوٍ ؟ قلنا : لا . وسُقْتُ الحديث حتى انقضى آخِرُهُ وهو نحوُ حديثِ حفصِ بنِ مَيْسَرَةَ . وزاد بعدَ قولِه : بغيرِ عملٍ عمِلوه ولا قدمٍ قَدَّموه فيُقالُ لهم : لكم ما رأيتُم ومِثْلُهُ معه . قال أبو سعيدٍ : بلغني أن الجِسْرَ أَدَقُّ من الشعرةِ وأَحَدُّ من السيفِ . وليس في حديث الليثِ فيقولون ربَّنا أعطيتَنا ما لم تُعْطِ أحدًا من العالمينَ وما بعدَه . فَأَقَرَّ به عيسى بنُ حمادٍ .
يا رسولَ اللهِ ! هل نَرَي ربَّنا يومَ القيامةِ ؟ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم نعم . قال: هل تُضارُّونَ في رُؤيَةِ الشمسِ بالظَّهِيرَةِ صَحْوًا ليس معها سَحَابٌ ؟ وهل تُضَارُّونَ في رُؤيَةِ القمرَ ليلةَ البَدرِ صَحْوًا ليس فيها سَحَابٌ ؟ قالوا : لا . يا رسولَ اللهِ ! قال: ما تُضَارُّونَ في رُؤيَةِ اللهِ تبارك وتعالى يومَ القيامةِ إلا كما تُضَارُّونَ في رُؤْيةِ أحدِهِما . إذا كان يومُ القيامةِ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ : لِيَتْبَعْ كلُّ أمةٍ ما كانت تَعبُدُ . فلا يَبْقَى أحدٌ، كان يعبدُ غيرَ اللهِ سبحانه من الأصنامِ والأنصابِ، إلا يَتَساقَطُونَ في النارِ . حتى إذا لم يَبْقَ إلا من كان يعبدُ اللهَ من بَرٍّ وفاجِرٍ . وغُبَّرِ أهلِ الكتابِ . فيُدْعَى اليهودُ فيُقالُ لهم : ما كنتم تعبدونَ ؟ قالوا : كنا نعبدُ عُزَيْرَ بنَ اللهِ . فيُقالُ : كذبتم ما اتخذ اللهُ من صاحبةٍ ولا ولدٍ . فماذا تَبْغُونَ ؟ قالوا : عَطِشْنَا . يا ربَّنا ! فاسْقِنا . فيُشارُ إليهم : ألَا تَرِدُونَ ؟ فيُحشَرونَ إلى النارِ كأنها سرابٌ يَحْطِمُ بعضُها بعضًا . فيَتَساقطونَ في النارِ . ثم يُدْعَى النصارى . فيُقالُ لهم : ما كنتم تَعبدونَ ؟ قالوا : كنا نَعْبُدُ المَسيحَ بنَ اللهِ . فيُقالُ لهم : كَذَبتم . ما اتخذ اللهُ من صاحبةٍ ولا ولدٍ . فيُقالُ لهم : ماذا تَبْغُونَ ؟ فيقولون : عَطِشْنا . يا ربَّنا ! فاسْقِنا . قال فيُشارُ إليهم : ألَا تَرِدُونَ ؟ فيُحشَرونَ إلى جهنمَ كأنها سَرابٌ يَحْطِمُ بعضُها بعضًا فيَتَساقطُون في النارِ . حتى إذا لم يَبْقَ إلا من كان يعبدُ اللهَ تعالى من بَرٍّ وفاجِرٍ، أتاهم ربُّ العالمينَ سبحانه وتعالى في أدنَى صورةٍ مِنَ التي رَأَوْهُ فيها . قال : فما تَنْتَظِرونَ ؟ تَتْبَعُ كلُّ أمةٍ ما كانت تَعْبُدُ . قالوا : يا ربَّنا ! فارَقْنَا الناسَ في الدنيا أَفْقَرَ ما كنا إليهم ولم نُصاحِبْهُم . فيقولُ : أنَا ربُّكم . فيقولونَ : نعوذُ باللهِ منك . لا نَشْرِكُ باللهِ شيئًا ( مرتينِ أو ثلاثًا ) حتى إن بعضَهم لَيَكادُ أن يَنْقَلِبَ . فيقولُ : هل بينَكم وبينَه آيةٌ فتَعْرِفونَه بها ؟ فيقولون : نعم . فيُكْشَفُ عن ساقٍ . فلا يَبْقَى من كان يسجدُ للهِ مِن تِلقاءِ نفسِه إلا أَذِنَ اللهُ له بالسجودِ . ولا يَبْقَى من كان يسجدُ اتقاءً ورياءً إلا جعل اللهُ ظَهرَه طبقةً واحدةً . كُلَّما أراد أن يَسجدَ خَرَّ على قفاهُ . ثم يَرفعونَ رؤوسَهم، وقد تَحَوَّلَ في صورتِه التي رَأَوْهُ فيها أولَ مرةٍ . فقال : أنَا ربُّكم . فيقولونَ : أنت ربُّنا . ثم يُضْرَبُ الجِسْرُ على جهنمَ . وتَحِلُّ الشفاعةُ . ويقولون : اللهم ! سَلِّمْ سَلِّمْ . قيل : يا رسولَ اللهِ ! وما الجِسْرُ ؟ قال دَحْضٌ مَزِلَّةٍ . فيه خطاطيفُ وكلاليبُ وحَسَكٌ . تكونُ بِنَجْدٍ فيها شُوَيْكَةٌ يُقالُ لها السَّعْدانُ . فَيَمُرُّ المؤمنونَ كَطَرْفِ العَيْنِ وكالبَرْقِ وكالريحِ وكالطَّيْرِ وكأجاوِدِ الخيلِ والرِّكابِ . فناجٍ مُسَلَّمٌ . ومَخدوشٌ مُرْسَلٌ . ومَكْدُوسٌ في نارِ جَهنمَ . حتى إذا خَلَّصَ المؤمنينَ من النارِ، فوالذي نفسي بيدِه ! ما منكم من أحدٍ بِأَشَدَّ منا شِدَّةً للهِ، في استِقْصاءِ الحَقِّ، من المؤمنينَ للهِ يومَ القيامةِ لإخوانِهِمُ الذين في النارِ . يقولونَ : ربَّنا ! كانوا يصومون معنا ويُصَلُّونَ ويَحُجُّونَ . فيُقالُ لهم : أَخْرِجُوا مَن عَرَفْتُم . فَتُحَرَّمُ صُوَرُهم على النارِ . فَيُخْرِجُونَ خَلقًا كثيرًا قد أَخذتِ النارُ إلى نِصْفِ ساقَيْهِ وإلى رُكْبَتَيْهِ . ثم يقولونَ : ربَّنا ! ما بَقِيَ فيها أحدٌ مِمَّن أَمَرْتَنَا به . فيقولُ : ارجِعوا . فمَن وَجَدتم في قلبِه مِثقالَ دينارٍ من خيرٍ فَأَخْرِجُوه . فيُخْرِجونَ خَلْقًا كثيرًا . ثم يقولونَ : ربَّنا ! لم نَذَرْ فيها أحدًا مِمَّن أمرتَنا . ثم يقولُ : ارجِعوا . فمَن وجدتم في قلبِه مِثقالَ نِصْفِ دينارٍ من خيرٍ فَأَخْرِجوه . فيُخْرِجونَ خَلْقًا كثيرًا . ثم يقولون : ربَّنا ! لم نَذَرْ فيها مِمَّن أمرتَنا أحدًا . ثم يقول : ارجِعوا . فمن وجدتم في قلبِه مِثقالَ ذرةٍ من خيرٍ فَأَخْرِجوه . فيُخْرِجون خَلْقًا كثيرًا . ثم يقولونَ : ربَّنا ! لم نَذَرْ فيها خيرًا . وكان أبو سعيدٍ الخُدْرِيِّ يقول : إن لم تُصَدِّقُوني بهذا الحديثِ فاقرؤوا إن شِئْتُم : { إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا } [ 4 / النساء / الآية - 4 ] فيقولُ اللهُ عز وجل : شَفَعَتِ الملائكةُ وشَفَعَ النَّبِيُّونَ وشَفَعَ المؤمِنونَ . ولم يَبْقَ إلا أَرْحَمُ الراحِمِينَ . فَيَقْبِضُ قَبْضَةً من النارِ فيُخْرِجُ منها قومًا لم يَعْمَلُوا خيرًا قَطُّ . قد عادوا حِمَمًا . فَيُلْقِيهِم في نهرٍ في أَفْوَاهِ الجنةِ يُقالُ له نهرُ الحياةِ . فيَخْرُجونَ كما تَخْرُجُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ . ألا تَرَوْنَها تكونُ إلى الحَجَرِ أو إلى الشَّجَرِ . ما يكونُ إلى الشمسِ أُصَيْفِرُ وأُخَيْضِرُ . وما يكونُ منها إلى الظِّلِّ يكونُ أبيضَ ؟ فقالوا : يا رسولَ اللهِ ! كأنك كنتَ تَرْعَى بالباديةِ . قال فيَخْرُجون كاللُّؤْلُؤِ في رقابِهم الخواتِمُ . يعرِفُهم أهلُ الجنةِ . هؤلاءِ عُتَقَاءُ اللهِ الذين أدخلهم اللهُ الجنةَ بغيرِ عَمَلٍ عمِلوه ولا خيرٍ قَدَّمُوهُ . ثم يقولُ : ادخُلُوا الجنةَ فما رأيتُموه فهو لكم . فيقولونَ : ربَّنا ! أعطيتَنا ما لم تُعْطِ أحدًا من العالمينَ . فيقولُ : لكم عندي أفضلُ مِن هذا . فيقولونَ : يا ربَّنا ! أيُّ شيءٍ أفضلُ من هذا ؟ فيقول : رِضَايَ . فلا أَسْخَطُ عليكم بعدَه أبدًا . قال مسلمٌ : قرأتُ على عيسى بنِ حمادٍ زُغْبَةَ المِصْرِيِّ هذا الحديثَ في الشفاعةِ وقلتُ له : أُحَدِّثُ بهذا الحديثِ عنك ؛ أنك سمِعتَ من الليثِ بنِ سعدٍ ؟ فقال : نعم . قلتُ لعيسى بنِ حمادٍ : أخبركم الليثُ بنُ سعدٍ عن خالدِ بنِ يَزيدَ، عن سعيدِ بن أبي هِلالٍ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عطاءِ بنِ يَسَارٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ ؛ أنه قال : قلنا : يا رسولَ اللهِ ! أَنَرَى ربَّنا ؟ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم هل تُضَارُّونَ في رؤيةِ الشمسِ إذا كان يومُ صَحْوٍ ؟ قلنا : لا . وسُقْتُ الحديث حتى انقضى آخِرُهُ وهو نحوُ حديثِ حفصِ بنِ مَيْسَرَةَ . وزاد بعدَ قولِه : بغيرِ عملٍ عمِلوه ولا قدمٍ قَدَّموه فيُقالُ لهم : لكم ما رأيتُم ومِثْلُهُ معه . قال أبو سعيدٍ : بلغني أن الجِسْرَ أَدَقُّ من الشعرةِ وأَحَدُّ من السيفِ . وليس في حديث الليثِ فيقولون ربَّنا أعطيتَنا ما لم تُعْطِ أحدًا من العالمينَ وما بعدَه . فَأَقَرَّ به عيسى بنُ حمادٍ .
إنَّ اللهَ لما فرغَ من خلقِ السمواتِ والأرضِ خلقَ الصورَ فأعطاهُ إسرافيلَ فهو واضعُهُ على فيهِ شاخصٌ ببصرِهِ إلى العرشِ ينتظرُ متى يؤمرُ . قلْتُ : يا رسولَ اللهِ وما الصورُ ؟ قال : قرنٌ . قلْتُ : كيفَ هو ؟ قال : عظيمٌ ، إنَّ عِظمَ دائرةٍ فيه لعرضِ السمواتِ والأرضِ لينفخَ فيه ثلاثَ نفخاتٍ : الأولى نفخةُ الفزعِ والثانيةُ نفخةُ الصعقِ والثالثةُ نفخةُ القيامِ لربِّ العالمينَ ، فيأمرُ اللهُ إسرافيلَ بالنفخةِ الأولى فيقولُ : انفخْ نفخةَ الفزعِ ، فيفزعَ أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شاءَ اللهُ ، ويأمرُهُ تعالى فيمدُّها ويطيلُها ولا يفترُ وهي التي يقولُ اللهُ فيها : وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ [ ص : 15 ] فتسيرُ الجبالُ سيرَ السحابِ فتكونُ سرابًا وترتجُّ الأرضُ بأهلِها رجًّا فتكونُ كالسفينةِ الموقورةِ في البحرِ تضربُها الأمواجُ تكفأُ بأهلِها كالقنديلِ المعلقِ بالعرشِ ترجحُهُ الأرواحُ وهي التي يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ [ النازعات : 6 - 7 ] فتميدُ الأرضُ بالناسِ على ظهرِها فتذهلُ المراضعُ وتضعُ الحواملُ وتشيبُ الولدانُ وتطيرُ الشياطينُ هاربةً منَ الفزعِ ، حتى تأتيَ الأقطُّارَ ، فتتلْقاها الملائكةُ ، فتضربُ وجوهَها ، فترجعُ ، ويولِّي الناسُ مدبرينَ يُنادي بعضُهم بعضًا ، فهو الذي يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ يَوْمَ التَّنَادِ ، يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ [ غافر : 32 ، 33 ] فبينَما هم على ذلك إذْ تصدعَتِ الأرضُ ، فانصدعَتْ من قُطرٍ إلى قطُّرٍ ، فرأوا أمرًا عظيمًا ، ثم نظروا إلى السماءِ فإذا هي كالمُهلِ ، ثم انشقَّتْ فانتثرَتْ نجومُها ، وخسفَتْ شمسُها وقمرُها ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ والأمواتُ يومئذٍ لا يعلمونَ بشيءٍ من ذلك ، قلْتُ : يا رسولَ اللهِ فمن استثْنَى اللهُ في قولِهِ إلا مَن شاءَ اللهُ ؟ قال أولئكَ الشهداءُ ، وإنَّما يصلُ الفزعُ إلى الأحياءِ ، وهم أحياءُ عِندَ ربِّهم يرزقونَ فوقاهمُ اللهُ شرَّ ذلك اليومِ ، وأمَّنَهم منه ، وهو عذابٌ يبعثُهُ على شرارِ خلقِهِ ، وهو الذي يقولُ اللهُ فيه يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ، يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [ الحج : 1 , 2 ] فيمكثونَ في ذلك العذابِ ما شاء اللهُ ، ثم يأمرُ اللهُ إسرافيلَ فينفخُ نفخةَ الصعقِ ، فيُصعَقُ أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شاء اللهُ فإذا هم خَمَدوا ، جاء ملكُ الموتِ إلى الجبارِ ، فيقولُ : يا ربِّ . . مات أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شئْتَ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ بمن بقيَ فمن بقيَ ؟ فيقولُ : أي يا ربِّ بقيتَ أنتَ الحيُّ القيومُ الذي لا يموتُ ، وبقيَتْ حملةُ العرشِ ، وبقيَ جبريلُ وميكائيلُ ، وبقيتُ أنا ، فيقولُ : فليمتْ جبريلُ وميكائيلُ ، فيموتانِ ثم يأتي ملكُ الموتِ إلى الجبارِ فيقولُ : قد مات جبريلُ وميكائيلُ ، فيقولُ اللهُ تعالى : فليمتْ حملةُ العرشِ فيموتونَ ، ويأمرُ اللهُ العرشَ أن يقبضَ الصورَ من إسرافيلَ ، ثم يقولُ : ليمتْ إسرافيلُ فيموتُ ، ثم يأتي ملكُ الموتِ إلى الجبارِ ، فيقولُ : ربِّ قد مات حملةُ العرشِ ، فيقولُ وهو أعلمُ : فمن بقيَ ؟ فيقولُ : بقيتَ أنتَ الحيُّ القيومُ الذي لا يموتُ وبقيتُ أنا ، فيقولُ : أنتَ خلقٌ من خَلقي خُلِقَتْ لِمَا رأيْتَ ، فمُتْ ، فيموتُ ، فإذا لم يبقَ إلا اللهُ الواحدُ الأحدُ ، طَوى السماءَ والأرضَ كطيِّ السجلِّ للكتابِ ، وقال : أنا الجبارُ ، لمنِ الملكُ اليومَ ؟ ثلاثَ مراتٍ ، فلم يجبْهُ أحدٌ ، فيقولُ لنفسِهِ : اللهُ الواحدُ القهارُ ، ويبدلُ الأرضَ غيرَ الأرضِ والسمواتِ فيبسطُها ويسطحُها ويمدُّها مدَّ الأديمِ العُكاظيِّ ، لا تَرى فيها عوجًا ولا أمتًا ، ثم يزجرُ اللهُ الخلقَ زجرةً واحدةً ، فإذا هم في مثلِ هذه الأرضِ المُبدَلةِ مثلُ ما كانوا فيه في الأولى من كان في بطنِها ، كان في بطنِها ، ومن كان على ظهرِها ، كان على ظهرِها ، ثم ينزلُ اللهُ عليْهِم ماءً من تحتِ العرشِ ، ثم يأمرُ اللهُ السماءَ أن تمطرَ ، فتمطرُ أربعينَ يومًا ، حتى يكونَ الماءُ فوقَهم اثنيْ عشرَ ذراعًا ، ثم يأمرُ اللهُ الأجسادَ أن تنبتَ فتنبتُ كنباتِ البقلِ ، حتى إذا تكاملَتْ أجسادُهم فكانَتْ كما كانَتْ ، قال اللهُ تعالى : لتحيَا حملةُ العرشِ ، فيحيونَ ، ويأمرُ اللهُ إسرافيلَ فيأخذُ الصورَ فيضعُهُ على فيهِ ، ثم يقولُ : ليحيَا جبريلُ وميكائيلُ فيَحييانِ ، ثم يدعو اللهُ بالأرواحِ فيؤتى بها ، تتوهجُ أرواحُ المسلمينَ نورًا ، والأخرى ظلمةً فيقبضُها جميعًا ، ثم يُلقيها في الصُّورِ ، ثم يأمرُ إسرافيلَ أن ينفخَ نفخةَ البعثِ والنشورِ ، فينفخُ نفخةَ البعثِ ، فتخرجُ الأرواحُ ، كأنَّها النحلُ قد ملأَتْ ما بين السماءِ والأرضِ فيقولُ اللهُ : وعزَّتي وجَلالي ليرجعَنَّ كلُّ روحٍ إلى جسدِهِ فتدخلُ الأرواحُ في الأرضِ إلى الأجسادِ ، فتدخلُ في الخياشيمِ ، ثم تَمشي في الأجسادِ مشيَ السُّمِّ في اللديغِ ، ثم تنشقُ الأرضُ عنكُمْ ، وأنا أولُ من تنشقُّ الأرضُ عنه فتخرجونَ منها سراعًا إلى ربِّكم تنسلونَ ، مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ حفاةً عراةً غلفًا غُرلًا ثم تقِفونَ موقفًا واحدًا مقدارَ سبعينَ عامًا ، لا ينظرُ إليكمْ ولا يُقضى بينَكم فتبكونَ حتى تنقطعَ الدموعُ ، ثم تدمعونَ دمًا ، وتعرقونَ حتى يبلغَ ذلك منكم أن يُلجمَكم أو يبلغَ الأذقانَ فتضجُّونَ ، وتقولونَ : من يشفعُ لنا إلى ربِّنا ليقضيَ بينَنا ؟ فيقولونَ : من أحقُّ بذلك من أبيكمْ آدمَ ؟ خلقَهُ اللهُ بيدِهِ ، ونفخَ فيه من روحِهِ ، وكلَّمَهُ قبلًا ، فيأتونَ آدمَ فيطلبونَ ذلك إليه ، فيأْبى ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلكَ ، فيأتونَ الأنبياءَ نبيًّا نبيًّا ، كلما جاءُوا نبيًّا أبى عليْهِم ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : حتى تأتونَ فأنطلقُ حتى آتيَ الفحصَ فأخِرُّ ساجدًا قال أبو هريرةَ : يا رسولَ اللهِ وما الفَحصُ ؟ قال : موضعٌ قُدَّامَ العرشِ حتى يبعثَ اللهُ ملكًا فيأخذَ بعَضُدي ، فيقولُ : يا محمدُ ، فأقولُ : نعم لبيكَ يا ربِّ ، فيقولُ : ما شأنُكَ ؟ وهو أعلمُ فأقولُ : يا ربِّ وعدْتَني الشفاعةَ وشفَّعتَني في خلقِكَ ، فاقضِ بينهم ، فيقولُ اللهُ : قد شفعْتُكَ أنا آتيهُم فأقضيَ بينهم ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : فأرجعُ ، فأقفُ مع الناسِ ، فبينما نحنُ وقوفٌ إذا سمِعْنا حسًّا منَ السماءِ شديدًا ، فينزلُ أهلُ السماء الدُّنيا على من في الأرضِ منَ الجنِّ والإنسِ حتى إذا دَنوْا منَ الأرضِ أشرقَتِ الأرضُ بنورِها ، وأخَذوا مصافَّهم ، وقلْنا لهم : أفيكُمْ ربُّنا ؟ قالوا : لا ، هو آتٍ ، ثم ينزلُ أهلُ كلِّ سماءٍ على قدرِ ذلك منَ التضعيفِ ، ثم ينزلُ الجبارُ تباركَ وتعالى في ظُللٍ منَ الغمامِ والملائكةُ ويحملُ عرشَ ربِّكَ فوقَهم يومئذٍ ثمانيةٌ وهم اليومَ أربعةٌ أقدامُهم على تُخُومِ الأرضِ السُّفلى ، والأرضُ والسمواتُ إلى حُجزِهم والعرشُ على مناكبِهم ، لهم زَجلٌ من تَسبيحِهم ، يقولُ : سبحانَ ذي العزةِ والجبروتِ ، سبحانَ ذي المُلكِ والملكوتِ ، سبحانَ الحيِّ الذي لا يموتُ ، سبحانَ الذي يميتُ الخلائقَ ولا يموتُ ، سبوحٌ قدوسٌ ، سبحانَ ربِّنا الأعلى ربِّ الملائكةِ والروحِ ، سبحانَ ربِّنا الأعلى الذي خلقَ الخلائقَ ولا يموتُ ، فيضعُ اللهُ كرسيَّهُ ، حيث يشاءُ من أرضِهِ ، ثم يهتِفُ فيقولُ : يا معشرَ الجنِّ والإنسِ ، إنِّي قد أنصتُّ لكم من يومِ خلقْتُكم إلى يومِكم هذا ، أسمعُ قولَكم ، وأرى أعمالَكم ، فأنصِتوا إليَّ فإنَّما هي أعمالُكم وصحفُكم تُقرَأُ عليكم ، فمن وجدَ خيرًا فليحمدِ اللهَ ، ومن وجدَ غيرَ ذلك فلا يَلومنَّ غيرَ نفسِهِ ، ثم يأمرُ اللهُ جهنمَ ، فيخرجُ منها عُنقٌ ساطعٌ مظلمٌ ، ثم يقولُ اللهُ وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ [ يس : 59 , 60 ] فيميزُ اللهُ الناسَ ويُنادي الأممَ داعيًا كلَّ أمةٍ إلى كتابِها والأممُ جاثيةٌ منَ الهولِ ، يقولُ اللهُ تعالى : وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا [ الجاثية : 28 ] فيَقضي اللهُ بين خلقِهِ إلا الثقلينِ الجنَّ والإنسَّ ، فيقضي بين الوحوشِ والبهائمِ حتى إنَّهُ ليقيدُ الجماءَ من ذاتِ القرنِ ، فإذا فرغَ اللهُ من ذلك فلم تبقَ تَبِعَةٌ عِندَ واحدةٍ للأخرى قال اللهُ : كوني ترابًا فعِندَ ذلك يقولُ الكافرُ : يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا . فيقضي بين العبادِ فيكونُ أولُ ما يُقضى فيه الدماءُ ، فيأتي كلُّ قتيلٍ في سبيلِ اللهِ ويأمرُ اللهُ كلَّ قتيلٍ فيحملُ رأسَهُ تشخبُ أوداجُهُ دمًا ، فيقولُ : يا ربِّ فيم قتلَني هذا ؟ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ : فيمَ قتلْتَهُ ؟ فيقولُ : يا ربِّ قتلْتهُ لتكون العزةُ لكَ ، فيقولُ اللهُ : صدقْتَ . فيجعلُ اللهُ وجهَهُ مثلَ نورِ السمواتِ ثم تسبقُهُ الملائكةُ إلى الجنةِ ، ثم يأمرُ اللهُ كلَّ قتيلٍ قُتِلَ على غيرِ ذلك فيأتي من قُتِلَ يحملُ رأسَهُ وتشخبُ أوداجُهُ دمًا فيقولُ : يا ربِّ فيمَ قتلَني هذا ؟ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ : فيم قتلْتَهُ ؟ فيقولُ : يا ربِّ قتلْتهُ لتكونَ العزةُ لي ، فيقولُ اللهُ : تعسْتَ ، ثم ما تبقى نفسٌ قتلَها قاتلٌ إلا قُتِلَ بها ، ولا مظلمةٌ إلا أخِذَ بها وكان في مشيئةِ اللهِ إن شاء عذبَهُ وإن شاء رحمَهُ ، ثم يَقضي اللهُ بين من تبقى من خلقِهِ حتى لا تَبقى مظلمةٌ لأحدٍ عِندَ أحدٍ إلا أخذَها للمظلومِ منَ الظالمِ حتى إنَّهُ ليكلفُ شائِبُ اللبنِ بالماءِ أن يُخلصَ اللبنَ منَ الماءِ ، فإذا فرغَ اللهُ من ذلك نادى منادٍ يُسمِعُ الخلائقَ كلَّهم فقال : ليلحقْ كلُّ قومٍ بآلهتِهم وما كانوا يعبدونَ من دونِ اللهِ فلا يبقى أحدٌ عبَدَ شيئًا من دونِ اللهِ إلا مُثِّلَتْ له آلهتُهُ بين يديْهِ فيُجعلُ يومئذٍ ملكًا منَ الملائكةِ على صورةِ عزيرٍ ويجعلُ اللهُ ملكًا منَ الملائكةِ على صورةِ عيسى ابنِ مريمَ فيتبعُ هذا اليهودُ وهذا النصارى ثم تقودُهم آلهتُهم إلى النارِ ، وهم الذين يقولُ اللهُ : لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ [ الأنبياء : 99 ] فإذا لم يبقَ إلا المؤمنونَ ففيهمُ المنافقونَ جاءَهم اللهُ فيما يشاءُ من هيئةٍ فقال : يا أيُّها الناسُ ذهبَ الناسُ فالحَقوا بآلهتِكم وما كنْتم تعبدونَ ، فيقولونَ : واللهِ ما لنا إلهٌ إلا اللهُ وما كُنَّا نعبدُ غيرَهُ ، فينصرفُ اللهُ عنهم وهو اللهُ تبارك وتعالى فيمكثُ ما شاءَ اللهُ أن يمكثَ ثم يأتيهم فيقولُ : يا أيُّها الناسُ ذهب الناسُ فالحقوا بآلهتِكم وما كنْتُم تعبدونَ ، فيقولونَ : واللهِ ما لنا إلهٌ إلا اللهُ وما كُنَّا نعبدُ غيرَهُ ، فيكشفُ عن ساقِهِ ويتجلَّى لهم ويظهرُ لهم من عظمتِهِ ما يعرفونَ أنَّهُ ربُّهم فيخرونَ سُجدًا على وجوهِهم ويخرُّ كلُّ منافقٍ على قفاهُ ويجعلُ اللهُ أصلابَهم كصياصيِّ البقرِ ثم يأذنُ اللهُ لهم فيرفعونَ رؤوسَهم ويضربُ اللهُ الصراطٍ بين ظَهراني جهنمَ كعددِ أو كعقدةِ الشعرِ أو كحدِّ السيفِ عليْهِ كلاليبٌ وخطاطيفٌ وحسكٌ كحسكِ السعدانِ دونَهُ جسرٌ دحضٌ مزلةٌ فيمرونَ كطرفِ البصرِ أو كلمحِ البرقِ أو كمرِّ الريحِ أو كجيادِ الخيلِ أو كجيادِ الرِّكابِ أو كجيادِ الرجالِ ، فناجٍ سالمٍ وناجٍ مخدوشٍ ومكدوحٍ على وجهِهِ في جهنمَ ، فإذا أفضى أهلُ الجنةِ إلى الجنةِ قالوا : من يشفعُ لنا إلى ربِّنا فندخلَ الجنةَ ؟ فيقولونَ : من أحقُّ بذلك من أبيكم آدمَ خلقَهُ اللهُ بيدِهِ ونفخَ فيه من روحِهِ وكلمَهُ قبلًا وأسجدَ له ملائكتَهُ ، فيأتونَ آدمَ فيطلبونَ إليه ذلك فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بنوحٍ فإنَّهُ أولُ رسلِ اللهِ ، فيُؤتى نوحٌ فيطلبونَ إليه ذلك فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بإبراهيمَ فإنَّ اللهَ اتخذَهُ خليلًا ، فيؤتى إبراهيمُ فيطلبونَ ذلك إليه فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكنْ عليكم بموسى فإنَّ اللهَ قربَهُ نجيًّا وكلمَهُ تكليمًا وأنزلَ عليْهِ التوراةَ ، فيؤتى موسى ، فيطلبُ ذلك إليه فيقولُ : ما أنا بصاحبِكم ، ولكن عليكم بروحِ اللهِ وكلمتِهِ ، عيسى ابنِ مريمَ ، فيؤتى عيسى ، فيطلبُ ذلك إليه ، فيقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ، ولكن عليكم بمحمدٍ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ، وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فيأتوني ، ولي عِندَ ربِّي ثلاثُ شفاعاتٍ ، وعَدَنيهنَّ ، فأنطلقُ فآتي الجنةَ فآخذُ بحلقةِ البابِ ثم أستفتِحُ فيفتحُ لي فأُحيِّي ويرحبُ بي ، فإذا دخلْتُ الجنةَ ، فنظرْتُ إلى ربِّي عزَّ وجلَّ خررْتُ ساجدًا ، فيأذنَ لي من حمدِهِ وتحميدِهِ ، وتمجيدِهِ ، بشيءٍ ما أذنَ به لأحدٍ من خلقِهِ ، ثم يقولُ اللهُ : ارفعْ رأسَكَ يا محمدُ واشفعْ تشفعْ ، وسلْ تعطَ ، فإذا رفعْتُ رأسي ، قال اللهُ وهو أعلمُ ما شأنُكَ ؟ فأقولُ : يا ربِّ وعدْتَني الشفاعةَ ، فشفِّعْني في أهلِ الجنةِ ، أن يدخلوا الجنةَ ، فيقولُ : قد شفعْتُكَ فيهم ، وأذنْتُ في دخولِ الجنةِ ، فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ يقولُ : والذي بعثَني بالحقِّ ما أنتُم في الدُّنيا بأعرفَ بأزواجِكم ، ومساكنِكم من أهلِ الجنةِ بأزواجِهم ، ومساكنِهم ، فيدخلُ كلُّ رجلٍ منهم على اثنتينِ وسبعينَ زوجةً كما ينشئُهنّ اللهُ ، واثنتينِ آدميتينِ من ولدِ آدمَ لهما فضلٌ على من شاءَ اللهُ لعبادتِهما اللهَ في الدُّنيا ، فيدخلُ على الأولى منهما في غرفةٍ من ياقوتةٍ على سريرٍ من ذهبٍ مكللٍ باللؤلؤِ ، له سبعونَ درجةً من سندسٍ وإستبرقٍ ، ثم يضعُ يدَهُ بين كتفيْها ، ثم ينظرُ إلى يدِهِ من صدرِها من وراءِ ثيابِها وجلدِها ولحمِها ، وإنَّهُ لينظرُ إلى لحمِ ساقِها كما ينظرُ أحدُكم إلى السلكِ في قصبةِ الياقوتِ ، كبدُهُ لها مِرآةٌ ، وكبدُها له مرآةٌ ، فبينما هو عِندَها لا يملُّها ولا تملُّهُ ما يأتيها من مرةٍ إلا وجدَها عذراءَ ، فبينما هو كذلك إذا نوديَ ، إنا قد عرفْنا أنكَ لا تَملُّ ولا تُملُّ ، إلا إنَّهُ لا منيَّ ولا منيةً إلا أن لك أزواجًا غيرَها ، فيخرجُ فيأتيهنَّ واحدةً واحدةً ، كلما جاءَ واحدة قالَتْ : واللهِ ما أرى في الجنةِ شيئًا أحسنَ منك ، وما في الجنةِ شيءٌ أحبَّ إليَّ منك ، فإذا وقعَ أهلُ النارِ في النارِ وقعَ فيها خلقٌ كثيرٌ من خلقِ ربِّك قد أوبقَتْهم أعمالُهم ، فمنهم من تأخذُهُ إلى قدميْهِ ، لا تجاوزُ ذلك ، ومنهم من تأخذُهُ إلى نصفِ ساقيْهِ ، ومنهم من تأخذُهُ إلى ركبتيْهِ ، ومنهم من تأخذُهُ إلى حِقويْهِ ومنهم من تأخذُهُ إلى ركبتيْهِ ، ومنهم من تأخذُهُ إلى حقويْهِ ومنهم من تأخذُ جسدَهُ كلَّهُ ، إلا وجهَهُ قد حرمَ اللهُ صورَهُ عليْها ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : فأقولُ : يا ربِّ شفعْني فيمن وقعَ في النارِ من أمتي ، فيقولُ اللهُ تعالى : أخرجوا من عرفْتم فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم واحدٌ ، ثم يأذنُ اللهُ لي في الشفاعةِ ، فلا يبقى نبيٌّ ولا شهيدٌ إلا شفعَ ، فيقولُ اللهُ : أخرجوا من وجدْتُم في قلبِهِ زِنةَ الدينارِ ، فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم أحدٌ فيشفعُ اللهُ فيقولُ : أخرِجوا من وجدْتم في قلبِهِ إيمانًا ثلثيْ دينارٍ ، ثم يقولُ : نصفُ دينارٍ ثم يقولُ : ثلثَ دينارٍ ، ثم يقولُ : ربعَ دينارٍ ، ثم يقولُ : قيراطًا ، ثم يقولُ : حبةً من خردلٍ ، فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم أحدٌ ، وحتى لا يبقى في النارِ من عملَ للهِ خيرًا قطُّ ، ولا يبقى أحدٌ له شفاعةٌ إلا شُفِّعَ ، حتى أن إبليسَ ليتطاولُ لما يَرى من رحمةِ اللهِ ، رجاءَ أن يُشفَعَ له ثم يقولُ اللهُ تعالى : بقيتُ أنا ، وأنا أرحمُ الراحمينَ ، فيدخلَ اللهُ يدَهُ في جهنمَ فيخرجَ منها ما لا يحصيهُ غيرُهُ ، كأنَّهُم الحممُ على نهرٍ يقالُ له الحياةُ ، فينبتونَ كما تنبتُ الحبةُ في حميلِ السيلِ ما يَلي الشمسَ منها أُخيضرُ ، وما يلي الظلَّ منها أصيفرَ ، فينبتونَ كنباتِ الطراثيثِ حتى يكونوا أمثالَ الدُّرِّ مكتوبًا في رقابِهم الجهنميونَ عتقاءُ اللهِ ، فيعرفُهم أهلُ الجنةِ بذلك الكتابِ ، ما عملوا خيرًا قطُّ فيمكثونَ في الجنةِ ما شاءَ اللهِ وذلك الكتابُ في رقابِهم ثم يقولونَ : ربَّنا امحُ عنَّا هذا الكتابَ فيُمحى عنهم
بينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ذاتَ يومٍ قاعدًا وتلا هذه الآيةَ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ثُمَّ قال والذي نفسُ محمدٍ بيدهِ ما من نفسٍ تفارقُ الدنيا حتى ترى مقعدها من الجنةِ والنّارِ ثُمَّ قال إذا كان عندَ ذلك صفَّ سِماطانِ من الملائكةِ نظموا ما بينَ الخافقينِ كأنَّ وجوهَهم الشمسُ فينظرُ إليهم ما يرى غيرَهم وإن كنتم ترونَ أنَّهُ ينظرُ إليكم مع كلِ ملكٍ منهم أكفانٌ وحنوطٌ فإذا كان مؤمنًا بشروه بالجنةِ وقالوا اخْرُجِي أيَّتُها النّفسُ الطيبةُ إلى رضوانِ اللهِ وجنَّتِه فقد أعدَّ اللهُ لك من الكرامةِ ما هو خيرٌ لك من الدنيا وما فيها فما يزالونَ يبشرونَه ويحفونَ به فهم ألطفَ وأرأفَ من الوالدةِ بولدِها ويسلُّونَ روحَه من تحت كل ظفرٍ ومفصلٍ ويموتُ الأولُ فالأولُ ويبردُ كلَ عضوٍ الأولَ فالأولَ ويهونُ عليه وإن كنتم ترونَه شديدًا حتى تبلغَ ذقنِه فلهو أشدُّ كرامةً للخروجِ حينئذً من الولدِ حينَ يخرجُ من الرحمِ فيبْتَدِرَها كلُ ملكٍ منهم أيُّهم يقبضُها فيتولَّى قبضَها ملكُ الموتِ ثمَّ تلا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَقُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ [السجدة الآية 11] قال فيتلقاها بأكفانٍ بيضٍ ثمَّ يحتضنُها إليه فهو أشدُّ لها لزومًا من المرأةِ لولدِها ثم يفوحُ لها فيهم ريحٌ أطيبَ من المسكِ يتباشرونَ بها ويقولونَ مرحبًا بالريحِ الطيبةِ والروحِ الطيبِ اللهمَّ صلِ عليه روحًا وصلِ عليه جسدًا خرجت منه فيصعدونَ بها وللهِ خلقٌ في الهواءِ لا يعلمُ عِدَتَهم إلا هو فيفوحُ لها فيهم ريحٌ أطيبَ من المسكِ فيصلُّونَ عليها ويتباشرونَ بها ويُفتحُ لها أبوابُ السماءِ ويُصلِّي عليها كلُ ملكٍ في كلِ سماءٍ تمرُ به حتى توْقَفُ بينَ يدَي الملكِ الجبارِ فيقولُ الجبارُ عزَّ وجلَّ مرحبًا بالنفسِ الطيبةِ وبجسدٍ خرجت منه وإذا قال الربُّ عزَّ وجلَّ للشيءِ مرحبًا رحبَّ له كلُ شيءٍ وذهبَ عنه كلُ ضيقٍ ثم يقولُ اذهبوا بهذه النفسِ الطيبةِ فأدخِلوها الجنَّةَ وأَروها مقعدِها واعرضوا عليها ما أُعدَّ لها من النّعيمِ والكرامةِ ثمَّ اهبطوا بها إلى الأرضِ فإني قضيتُ أني منها خلقتَهم وفيها أعيدُهم ومنها أخرجهم تارةً أخرى فو الذي نفسُ محمدٍ بيدهِ هي أشدُ كراهةً للخروجِ منها حينَ كانت تخرجُ من الجسدِ وتقولُ أين تذهبونَ بي إلى ذلك الجسدِ الذي كنتُ فيه فيقولونَ إنَّا مأمورون بهذا فلا بُدَ لك منه فيهبطونَ به على قدرِ فراغِهم من غسلِه وأكفانِه فيُدخِلُونَ ذلك الروحَ بينَ الجسدِ وأكفانِه فما خلقَ اللهُ تعالى كلمةً تكلَّم بها حميمٌ ولا غيرُ حميمٍ إلا وهو يسمعُها إلا أنه لا يُؤذنُ له في المراجعةِ فلو سمعَ أشدُّ النَّاسِ له حبًّا ومن أعزِّهم كان عليه يقولُ على رِسْلِكُمْ ما يُعجلكم وأذنَ له في الكلامِ للعنَه وإنَّه يسمعُ خَفْقَ نِعَالِهم ونَفْضَ أيديهم إذا ولَّوا عنه ثمَّ يأتيه عندَ ذلك ملكانِ فظانِ غليظانِ يُسمَّيان منكرًا ونكيرًا ومعهما عصًا من حديدٍ لو اجتمعَ عليها الجنُّ والإنسُ ما أقلُّوها وهي عليهما يسيرٌ فيقولانِ له اقعدْ بإذنِ اللهِ فإذا هو مستوٍ قاعدًا فينظرُ عندَ ذلك إلى خلقٍ كريهٍ فظيعٍ يُنسيه ما كان رأى عندَ موتِه فيقولانِ له مَن ربُّكَ فيقولُ اللهُ فيقولانِ فما دينكَ فيقولُ الإسلامُ ثمَّ ينتهِرانِه عند ذلك انتهارةً شديدةً ثمَّ يقولانِ فمن نبيُّكَ فيقولُ محمدٌ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ويعرقُ عندَ ذلكَ عرقًا يبتلُّ ما تحتَه من الترابِ ويصيرُ ذلك العرقُ أطيبَ من ريحِ المسكِ ويُنادى عندَ ذلك من السماءِ نداءً خفيًا صدقَ عبدي فلينفعْه صِدقُه ثمَّ يُفسحُ له في قبرهِ مدَّ بصرِه ويتبذلَه فيه الريحانُ ويُسترُ بالحريرِ فإن كان معه من القرآنِ شيءٌ كفاهُ نورَه وإن لم يكن معه جُعِلَ له نورٌ مثلَ الشمسِ في قبرهِ ويُفتحُ له أبوابٌ وكوىً إلى الجنةِ فينظرُ إلى مقعدِه منها مما كان عاينَ حينَ صُعِدَ به ثم يُقال نَمْ قريرَ العينِ فما نومَه ذلك إلى يومِ يقومُ إلا كنومةٍ ينامُها أحدُكم شهيةً لم يُروَ منها يقومُ وهو يمسحُ عينَيه فكذلك نومُه فيه إلى يومِ القيامةِ وإن كان غيرُ ذلك إذا نزلَ به ملكُ الموتِ صفَّ له سِماطانِ من الملائكةِ نظموا ما بينَ الخافقينِ فيخطفُ بصرَه إليهم ما يرى غيرَهم وإن كنتم ترونَ أنَّه ينظرُ إليكم ويشددُ عليه وإن كنتم ترونَ أنَّه يهونُ عليه فيلعنونَه ويقولانِ اخرجي أيتها النفسُ الخبيثةُ فقد أعدَّ اللهُ لكِ من النكالِ والنقمةِ والعذابِ كذا وكذا ساءَ ما قدمتَ لنفسكَ ولا يزالونَ يسلُّونَها في غضبٍ وتعبٍ وغلظٍ وشدةٍ من كلِ ظفرٍ وعضوٍ ويموتُ الأولُ فالأولُ وتنشطُ نفسُه كما يصنعُ السفودُ ذو الشعبِ بالصوفِ حتى تقعَ الروحُ في ذقنِه فلهي أشدُ كراهيةً للخروجِ من الولدِ حينَ يخرجُ من الرحمِ مع ما يبشرونَه بأنواعِ النكالِ والعذابِ حتى تبلغَ ذقنَه فليسَ منهم ملكٌ إلا وهو يتحاماهُ كراهيةً له فيتولَّى قبضَها ملكُ الموتِ الذي وكِّلَ بها فيتلقاها أحسبُه قال بقطعةٍ من بجادٍ أنتنَ ما خلقَ اللهُ وأخشنَه فيلقى فيها ويفوحُ لها ريحٌ أنتنَ ما خلقَ اللهُ ويسدُ ملكُ الموتِ مِنْخَرَيْه ويسدونَ آنافَهم ويقولونَ اللهمَّ العنْها من روحٍ والعنْه جسدًا خرجت منه فإذا صعدَ بها غُلِّقَتْ أبوابُ السماءِ دونها فيرسلُها ملكُ الموتِ في الهواءِ حتى إذا دنَتْ من الأرضِ انحدرَ مسرعًا في أثرِها فيقبضُها بحديدةٍ معهُ يفعلُ بها ذلك ثلاثَ مراتٍ ثمَّ تلا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ الحج الآية: 31] والسحيقُ البعيدُ ثمَّ يُنتهي بها فتُوقفُ بين يدي الملكِ الجبارِ فيقولُ لا مرحبًا بالنفسِ الخبيثةِ ولا بجسدٍ خرجت منه ثمَّ يقولُ انطلقوا بها إلى جهنَّمَ فأروها مقعدَها منها واعرِضوا عليها ما أعددتُ لها من العذابِ والنقمةِ والنكالِ ثمَّ يقولُ الربُّ اهبطوا بها إلى الأرضِ فإنِّي قضيتُ أنَّي منها خلقتُهم وفيها أعيدُهم ومنها أخرجُهم تارةً أخرى فيهبطونَ بها على قدرِ فراغِهم منها فيُدخلونَ ذلك الروحُ بين جسدِه وأكفانِه فما خلقَ اللهُ حميمًا ولا غيرَ حميمٍ من كلمةٍ يُتكلَّمُ بها إلا وهو يسمعُها إلا أنَّه لا يُؤذنُ له في المراجعةِ فلو سمعَ أعزُّ الناسِ عليه وأحبُّهم إليه يقولُ اخرجوا به وعجلُوا وأُذنَ له في المراجعةِ للعنَه وودَّ أنَّه تُركَ كما هو لا يُبلغُ به حفرتَه إلى يومِ القيامةِ ، فإذا دخلَ قبرَه جاءَه ملكانِ أسودانِ أزرقانِ فظانِ غليظانِ ومعهما مرزبةً من حديدٍ وسلاسلٍ وأغلالٍ ومقامعِ الحديدِ فيقولانِ له اقعدْ بإذنِ اللهِ فإذا هو مستوٍ قاعدٍ سقطتْ عنه أكفانَه ويرى عند ذلك خلقًا فظيعًا ينسى به ما رأى قبلَ ذلك فيقولانِ له مَنْ ربكَ فيقولُ أنتَ فيفزعانِ عندَ ذلك فزعةً ويقبضانِ ويضربانِه ضربةً بمطرقةِ الحديدِ فلا يبقى منه عضوٌ إلا وقعَ على حدةٍ فيصيحُ عندَ ذلك صيحة ًفما خلقَ اللهُ من شيءٍ ملكٍ أو غيرِه إلا يسمعُها إلا الجنُّ والإنسُ فيلعنونَه عند ذلك لعنةً واحدةً وهو قولُه أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ البقرة الآية: 159] والذي نفسُ محمدٍ بيدِه لو اجتمعَ على مطرقتِهما الجنُّ والإنسُ ما أقلُّوها وهي عليهما يسيرٌ ثمَّ يقولانِ عدْ بإذنِ اللهِ فإذا هو مستوٍ قاعدٍ فيقولانِ مَنْ ربكَ فيقولُ لا أدري فيقولانِ فمَنْ نبيُّكَ فيقولُ سمعتُ الناسَ يقولونَ محمدٌ ، فيقولانِ فما تقولُ أنتَ فيقولُ لا أدري فيقولانِ لا دريتَ ويعرقُ عند ذلك عرقًا يبتلُ ما تحتَه من الترابِ فلهو أنتنُ من الجيفةِ فيكم ويضيقُ عليه قبرَه حتى تختلفَ أضلاعُه فيقولانِ له نمْ نومةَ المسهرِ فلا يزالُ حياتٌ وعقاربٌ أمثالَ أنيابِ البختِ من النارِ ينهشنَه ثمَّ يفتحُ له بابَه فيرى مقعدَه من النارِ وتهبُ عليه أرواحُها وسمومُها وتلفحُ وجهَه النَّارُ غدوًا وعشيًا إلى يومِ القيامةِ
لا مزيد من النتائج