حديث أسرع طريقة للتحقق من صحة الأحاديث

تحقق من صحة الحديث بسهولة

ترتيب حسب الصحة
نهيتُ عن الثوبِ الأحمرِ، وخاتَمِ الذهبِ، وأن أقرأَ وأنا راكعٌ.
الراوي:عبدالله بن عباس المحدث:الألباني المصدر:صحيح النسائي الجزء أو الصفحة:5281 حكم المحدث:إسناده صحيح
نَهاني النَّبيُّ عنِ القسِّيِّ والحريرِ وخاتمِ الذَّهبِ وأن أقرأَ وأنا راكعٌ وقالَ مرَّةً أخرى وأن أقرأَ راكعًا
الراوي:علي بن أبي طالب المحدث:الألباني المصدر:صحيح النسائي الجزء أو الصفحة:1039 حكم المحدث:صحيح
نهاني رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن أربعٍ: عن لُبسِ ثوبٍ مُعصفَرٍ، وعن التَّختُّمِ بخاتَمِ الذهبِ، وعن لُبسِ القسِّيِّةِ، وأن أقرأَ القرآنَ وأنا راكعٌ.
الراوي:علي بن أبي طالب المحدث:الألباني المصدر:صحيح النسائي الجزء أو الصفحة:5286 حكم المحدث:صحيح
نَهاني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عن خَاتَمِ الذَّهبِ وأن أقرأَ وأنا راكعٌ وعن القسِّيِّ والمُعصفرِ
الراوي:علي بن أبي طالب المحدث:أحمد شاكر المصدر:مسند أحمد الجزء أو الصفحة:2/217 حكم المحدث:إسناده صحيح
نهاني رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ولا أقولُ نهاكم عن خاتَمِ الذهبِ، وعن القَسِّيِّ، والمُعصفرِ، وأن لا أقرأَ وأنا راكعٌ.
الراوي:علي بن أبي طالب المحدث:الألباني المصدر:صحيح النسائي الجزء أو الصفحة:5190 حكم المحدث:حسن صحيح
نهاني رسولُ اللهِ عن ثيابِ الُمعصفَرِ، وعن خاتَمِ الذهبِ، ولُبسِ القسِّيِّ، وأن أقرأَ وأنا راكعٌ.
الراوي:علي بن أبي طالب المحدث:الألباني المصدر:صحيح النسائي الجزء أو الصفحة:5285 حكم المحدث:صحيح
نهاني النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن خاتَمِ الذهبِ، وأن أقرأَ القرآنَ وأنا راكعٌ، وعن القسِّيِّ، وعن المُعصفَرِ.
الراوي:علي بن أبي طالب المحدث:الألباني المصدر:صحيح النسائي الجزء أو الصفحة:5282 حكم المحدث:حسن صحيح
نهاني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عن ثياب المعصفرِ، وعن خاتمِ الذهبِ، وعن لبسِ القسي، وأن أقرأ وأنا راكعٌ
الراوي:علي بن أبي طالب المحدث:الألباني المصدر:صحيح النسائي الجزء أو الصفحة:5195 حكم المحدث:صحيح
عن ابنِ عباسٍ أنه قال: نهيتُ أن أقرأَ وأنا راكعٌ.
الراوي:عبدالله بن عباس المحدث:مسلم المصدر:صحيح مسلم الجزء أو الصفحة:481 حكم المحدث:صحيح
عن عائشةَ زوجِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حينَ قال لَها أَهلُ الإفكِ ما قالوا فبرَّأَها اللَّهُ منهُ فَكلُّهم حدَّثني بطائفةٍ من حديثِها وبعضُهم كانَ أوعى لحديثِها من بعضٍ وأثبتَ لَها اقتِصاصًا وقد وعيتُ من كلِّ رجلٍ منهمُ الحديثَ الَّذي حدَّثني عن عائشةَ وبعضُهم يصدِّقُ بعضًا وإن كانَ بعضُهم أوعى من بعضٍ زعموا أنَّ عائشةَ زوجَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالت كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إذا أرادَ سفرًا أقرعَ بينَ أزواجِه فأيَّتُهنَّ خرجَ سَهمُها خرجَ بِها رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ معَه قالت عائشةُ فأقرعَ بيننَا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في غزوةٍ غزاها فخرجَ سَهمي فخرجَ بي رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في غزوتِه تلكَ أذنَ اللَّهُ بالرَّحيلِ فخرجتُ حينَ أذَّنوا بالرَّحيلِ فمشيتُ حتَّى جاوزتُ الجيشَ فلمَّا قضيتُ شأني أقبلتُ إلى رحلي فلمستُ صدري فإذا عقدٌ لي جزعِ ظفارَ قدِ انقطعَ فخرجتُ فالتمستُ عِقدي وحبسني ابتغاؤُه وأقبلَ الرَّهطُ الَّذينَ كانوا يرحلونَ بي فحملوا هَودَجي فرحلوهُ على بعيري الَّذي كنتُ أركبُ وَهم يحسَبونَ أنِّي فيهِ وَكانَ النِّساءُ إذ ذاكَ خفافًا لم يثقُلنَ ولم يحمِلنَ اللَّحمَ إنَّما يأكلنَ العلقةَ منَ الطَّعامِ فلم يستَنكرِ القومُ خفَّةَ الهَودجِ حينَ حملوهُ وَكنتُ جاريةً حديثةَ السِّنِّ فبعثوا الجملَ فساروا فوجدتُ عِقدي بعدَ ما استمرَّ الجيشُ فجئتُ منازلَهم وليسَ بِها داعٍ ولا مجيبٌ فتيمَّمتُ منزلي الَّذي كنتُ بهِ وظننتُ أنَّهم سيفقدوني فيرجِعوا إليَّ فبينا أنا جالسةٌ إذ غلبتني عينايَ فنمتُ وَكانَ صفوانُ بنُ المعطَّلِ الصَّفوانيُّ ثمَّ الذَّكوانيُّ من وراءِ الجيشِ فأدلجَ فأصبحَ عندَ منزلي فرأى سوادَ إنسانٍ نائمٍ فعرفني حينَ رآني قبلَ الحجابِ فاستيقظتُ باسترجاعِه حينَ عرفني فخمَّرتُ وجهي بجلبابي واللَّهِ ما كلَّمتُه كلمةً ولا سمعتُ منهُ كلمةً غيرَ استرجاعِه حينَ عرفني حتَّى أناخَ راحلتَه ووطئَ على يدِها فرَكبتُها وانطلقَ يقودُ بيَ الرَّاحلةَ حتَّى أتينا الجيشَ بعدَ ما نزلوا معرِّسينَ في نحرِ الظَّهيرةِ وَهلَك فيَّ من هلَك وَكانَ الَّذي تولَّى كِبْرَ الإفكِ عبدُ اللَّهِ بنُ أبيِّ بنِ سلولٍ فقدِمنا المدينةَ فشَكيتُ شَهرًا والنَّاسُ يُفيضونَ في قولِ أصحابِ الإفكِ وأنا لا أشعرُ بالشَّيءِ حتَّى نقِهتُ فخرجتُ أنا وأمُّ مِسطَحٍ قِبَلَ المناصعِ وَكانَ متبرَّزَنا لا نخرجُ إليها إلَّا ليلًا إلى ليلٍ وذلِك قبلَ أن نتَّخذَ الكُنُفَ قريبًا من بيوتِنا وإنَّما أمرُنا أمرُ العربِ الأوَّلِ في البرِّيَّةِ قبلَ الغائطِ وَكنَّا نتأذَّى بالكُنُفِ أن نتَّخذَها عندَ بيوتِنا فأقبلتُ أنا وأمُّ مِسطَحٍ قبلَ بيتي حينَ فرغنا من شأنِنا وأمُّ مسطحٍ وَهيَ ابنةُ أبي إبراهيمَ بنِ المطَّلبِ بنِ عبدِ منافٍ وأمُّها بنتُ صخرِ بنِ عامرٍ خالةُ أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ وابنُها مِسطَحُ بنُ أثاثةَ بنِ عبَّادِ بنِ عبدِ المطَّلبِ فعثَرتْ أمُّ مسطحٍ في مِرطِها فقالت تعِسَ مسطَحٌ فقلتُ لَها بئسَ ما قلتِ وماذا قال فأخبرتْني بقولِ أَهلِ الإفكِ فازددتُ مرضًا على مرضي فلمَّا دخلَ عليَّ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قال كيفَ تِيكم فقلتُ لهُ أتأذنُ لي أن آتيَ أبويَّ وأنا حينئذٍ أريدُ أن أستيقِنَ الخبرَ مِن قِبَلِهما فأذنَ لي رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فأتيتُ أبويَّ فقلتُ لأمِّي يا أمَّتاهُ ما يتحدَّثُ بهِ النَّاسُ فقالت يا بنيَّةُ هوِّني عليكِ هذا الشَّأنَ فواللَّهِ لقلَّما كانتِ امرأةٌ وضيئةً عندَ رجلٍ يحبُّها ولَها ضرائرُ إلَّا أَكثرنَ عليها فقلتُ سبحانَ اللَّهِ ولقد تحدَّثَ النَّاسُ بِها قالت فبَكيتُ تلكَ اللَّيلةَ حتَّى أصبحتُ ثمَّ أصبحتُ ودعا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عليَّ بنَ أبي طالبٍ وأسامةَ بنَ زيدٍ حينَ استلبثَ الوحيُ يستشيرُهما في فراقِ أَهلِه فأمَّا أسامةُ فإنَّهُ أشارَ على رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بالَّذي يعلَمُ من براءةِ أَهلِه وبالَّذي يعلَمُ منَ الوُدِّ لَهم قال يا رسولَ اللَّهِ أَهلُكَ ولا نعلمُ إلَّا خيرًا وأمَّا عليٌّ فقال يا رسولَ اللَّهِ لم يضيِّقِ اللَّهُ عليكَ والنِّساءُ بكثيرٍ سواها سلِ الجاريةَ تصدُقْكَ فدعا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بَريرةَ فقال يا بَريرةُ هل رأيتِ على عائشةَ شيئًا تُنكرينَه عليها قالت لا والَّذي بعثَك بالحقِّ ما رأيتُ على عائشةَ شيئًا أغمِصُه عليها غيرَ أنَّها جاريةٌ حديثةُ السِّنِّ تَنامُ عن عجينِ أَهلِها فتأتي الدَّاجِنُ فتأكلُه قالت عائشةُ فقامَ على المنبرِ حينَ استلبثَ الوحيُ يستعذِرُ من عبدِ اللَّهِ بنِ أبيِّ بنِ سلولٍ فقال يا معشرَ المسلمينَ مَن يعذِرُني مِن رجلٍ بلغَ أذاهُ في أَهلي فواللَّهِ ما علمتُ على أَهلي إلَّا خيرًا وما كانَ يدخلُ على أَهلي إلَّا وهوَ معي فقامَ سعدُ بنُ معاذٍ الأنصاريُّ فقال يا رسولَ اللَّهِ أنا واللَّهِ أعذِرُك منهُ إن كانَ منَ الأوسِ ضربتُ عنقَه وإن كانَ من إخوانِنا الخزرجِ أمرتَنا ففعلنا أمرَك فقامَ سعدُ بنُ عبادةَ الخزرجيُّ وهوَ سيِّدُ الخزرجِ وَكانَ قبلَ ذلِك رجلًا صالِحًا ولَكنِ احتملتهُ الحميَّةُ فقال لسعدِ بنِ معاذٍ كذبتَ لعمرُ اللَّهِ لا تقتلُه ولا تقدِرُ على قتلِه فقامَ سعدُ بنُ معاذٍ فقال لِسعدِ بنِ عبادةَ كذبتَ لَعَمرُ اللَّهِ لنقتلنَّهُ فإنَّكَ منافقٌ تجادلُ عنِ المنافقينَ فثارَ الحيَّانِ الأوسُ والخزرجُ حتَّى همُّوا أن يقتتِلوا ورسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ على المنبرِ فلم يزل رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يخفِّضُهم حتَّى سَكتوا قالت عائشةُ وبَكيتُ يومي ذلِك لا يرقَأُ لي دمعٌ ولا أَكتحلُ بنومٍ ولا أظنُّ البُكاءَ إلَّا فالقَ كبِدي قالت فبينا أنا أبكي وأبوايَ عندي إذِ استأذنَتْ عليَّ امرأةٌ منَ الأنصارِ فأذنَتْ لَها أمِّي فجلست تبكي معنا فبينا نحنُ على ذلِك إذ دخلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فسلَّمَ ثمَّ جلسَ ولم يجلِسْ عندي منذُ قيلَ لي ما قيلَ قبلَها وقد لبثَ شَهرًا لا يوحَى إليهِ في شأني بشيءٍ قالت فتشَهَّدَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حينَ جلسَ ثمَّ قال يا عائشةُ أما بعدُ فقدْ بلغني عنكِ كذا وَكذا فإن كنتِ بريئةً فسيبرِّئُكِ اللَّهُ وإن كنتِ ألممتِ بذنبٍ فاستغفِري اللَّهَ وتوبي إليهِ فإنَّ العبدَ إذا اعترفَ بذنبِهِ ثمَّ تابَ تابَ اللَّهُ عليهِ قالت فلمَّا قضى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مقالتَه وقلُصَ دمعي حتَّى ما أحسُّ منهُ قطرةً فقلتُ لأبي أجِب عنِّي رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فيما قال قالَ واللَّهِ ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقلتُ لأمِّي أجيبي عنِّي رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فيما قال فقالت واللَّهِ ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقلتُ وإنِّي لجاريةٌ حديثةُ السِّنِّ لا أقرأُ شيئًا منَ القرآنِ واللَّهِ لقد علِمتُ أنَّكم سمعتُم بِهذا الحديثِ واستقرَّ في أنفسِكم ولئنْ قلتُ لكم إنِّي بريئةٌ واللَّهُ لَيعلمُ أنِّي بريئةٌ وأعلمُ أنَّهُ مبرِّئي ببراءةٍ إنِّي بريئةٌ لا تصدِّقونَ ولئن أعترفْ لكم بأمرٍ واللَّهُ يعلمُ أنِّي منهُ بريئةٌ لتصدِّقُنِّي فواللَّهِ ما أجدُ لي ولَكم مَثلًا إلَّا أنَّ أبا يوسفَ قال {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} زادَ ابنُ دَيزيلَ في حديثِه ونسيتُ اسمَ يعقوبَ لما بي منَ الحزنِ وإحراقِ القلبِ ثمَّ رجعَ إلى حديثِهما قالت ثمَّ تحوَّلتُ إلى فراشي فنمتُ وأنا أعلمُ أنِّي بريئةٌ واللَّهُ مبرِّئي ببراءتي ولَكنْ واللَّهِ ما علمتُ أنَّ اللَّهَ ينزِّلُ في شأني قرآنًا يُتلَى ولَشأني أحقرُ في نفسي من أن ينزِّلَ اللَّهُ فيَّ وحيًا يُتلى قالت فواللَّهِ ما رامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مجلسَه ذاكَ ولا خرجَ أحدٌ من أَهلِ البيتِ حتَّى أخذَه ما كانَ يأخُذُه منَ البُرَحاءِ حتَّى إنَّهُ لينحدِرُ مثلَ الجُمانِ منَ العرقِ في اليومِ الشَّاتي قالت فلمَّا سُرِّيَ عن رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وهوَ يبتسمُ كانَ أوَّلَ كلمةٍ تَكلَّمَ بِها أن قال يا عائشةُ أمَّا اللَّهُ فقد برَّأَك فقال لي أبي قُومي إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقلتُ لا أقومُ ولا أحمدُ إلَّا اللَّهَ تعالى قالت أُنزِلَ على رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} العشرُ الآياتُ كلُّها قالت فلمَّا أنزلَ اللَّهُ في براءتي هذا قال أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ وَكانَ ينفِقُ على مِسطحِ بنِ أثاثةَ لقرابتِه منهُ واللَّهِ لا أنفقُ على مسطحٍ شيئًا أبدًا بعدَ الَّذي قال لعائشةَ ما قال قالت فأنزلَ اللَّهُ { وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ } فقال أبو بَكرٍ بلى واللَّهِ إنِّي لأحبُّ أن يُغفَرَ لي فرجَّعَ إلى مسطحٍ نفقتَه الَّتي كانَ ينفقُ عليهِ فقال واللَّهِ لا أنزِعُها منهُ أبدًا قالت عائشةُ وَكانت زينبُ بنتُ جحشٍ هيَ الَّتي تساميني من بينِ أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فعصمَها اللَّهُ بالورَعِ فطفِقت أختُها حمنةُ تحارِبُ لَها فَهلَكت فيمن هلَكَ قال ابنُ شِهابٍ فبلغني أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لمَّا سألَ بريرةَ عن شأنِ عائشةَ قالت يا رسولَ اللَّهِ تسألُني عن عائشةَ فواللَّهِ لَعائشةُ أطيبُ من طيِّبِ الذَّهبِ ولئن كانَ ما يقولُ النَّاسُ حقًّا ليخبرنَّكَ اللَّهُ
الراوي:عائشة أم المؤمنين المحدث:البيهقي المصدر:شعب الإيمان الجزء أو الصفحة:5/2380 حكم المحدث:غريب
نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس المعصفر وعن القسي وعن خاتم الذهب وعن القراءة في الركوع قال أيوب : أو قال : إن أقرأ وأنا راكع قال أبو خيثمة في حديثه حدثت أن إسماعيل رجع عن جده حنين
الراوي:علي بن أبي طالب المحدث:أحمد شاكر المصدر:مسند أحمد الجزء أو الصفحة:2/229 حكم المحدث:إسناده في ذاته صحيح
نُهيتُ أن أقرأَ وأَنا راكعٌ أو ساجدٌ . فأمَّا الرُّكوعُ فعَظِّموا فيهِ الرَّبَّ، وأمَّا السُّجودُ فاجتَهَدوا في الدُّعاءِ فقَمِنٌ أن يُستَجابَ لَكُم
الراوي:علي المحدث:العيني المصدر:نخب الافكار الجزء أو الصفحة:4/248 حكم المحدث:[فيه] عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي فيه مقال
نهاني النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عن القسيِّ، والحريرِ، وخاتمِ الذهبِ، وأن أقرأ راكعًا
الراوي:علي بن أبي طالب المحدث:الألباني المصدر:صحيح النسائي الجزء أو الصفحة:5198 حكم المحدث:صحيح
نهاني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أن أقرأَ وأنا راكعٌ وعن خاتمِ الذهبِ وعن القَسِّيِّ والمُعَصْفَرِ
الراوي:علي بن أبي طالب المحدث:أحمد شاكر المصدر:مسند أحمد الجزء أو الصفحة:2/42 حكم المحدث:إسناده صحيح
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ نهاني عَنْ ثلاثةٍ قال : فما أدري له خاصةً أم للناسِ عامةً نهاني عن القَسِّيِّ والمَيْثَرَةِ وأنْ أقرأ وأنا راكعٌ
الراوي:علي بن أبي طالب المحدث:أحمد شاكر المصدر:مسند أحمد الجزء أو الصفحة:2/37 حكم المحدث:إسناده ضعيف
نهاني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عن لبس المعصفرِ، وعن القسيِّ، وعن التختُّمِ بالذهبِ، وأن أقرأ وأنا راكعٌ
الراوي:علي بن أبي طالب المحدث:الألباني المصدر:صحيح النسائي الجزء أو الصفحة:5194 حكم المحدث:صحيح
عن أبي بردةَ قال : انطلقْتُ أنا وأبي إلى عليِّ بنِ أبي طالبٍ فقال لنا : إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ نهى عن آنيةِ الذهبِ والفضةِ أن يُشربَ فيها وأن يؤكلَ فيها , ونهى عنِ القسيِّ والميثرةِ , وعن ثيابِ الحريرِ وخاتمِ الذهبِ .
الراوي:علي بن أبي طالب المحدث:الذهبي المصدر:المهذب الجزء أو الصفحة:1/29 حكم المحدث:إسناده صالح
عن عائشةَ زوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ قال لها أهلُ الإفكِ ما قالوا فبرَّأها اللهُ منه قال الزُّهريُّ : وكلُّهم حدَّثني طائفةً مِن حديثِها وبعضُهم أوعى مِن بعضٍ وأثبَتُ له اقتصاصًا وقد وعَيْتُ عن كلِّ واحدٍ منهم الحديثَ الَّذي حدَّثني عن عائشةَ وبعضُ حديثِهم يُصدِّقُ بعضًا زعَموا أنَّ عائشةَ رضِي اللهُ عنها قالت : كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أراد أنْ يخرُجَ سفَرًا أقرَع بَيْنَ أزواجِه فأيَّتُهنَّ خرَج سهمُها خرَج بها معه فأقرَع بَيْنَنا في غَزاةٍ غزاها فخرَج سهمي فخرَجْتُ معه بعدَما أُنزِل الحجابُ وأنا أُحمَلُ في هَوْدجي وأنزِلُ فيه فسِرْنا حتَّى إذا فرَغ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن غزوتِه تلك قفَل ودنَوْنا مِن المدينةِ فآذَن ليلةً بالرَّحيلِ فقُمْتُ فمشَيْتُ حتَّى جاوَزْتُ الجيشَ فلمَّا قضَيْتُ شأني أقبَلْتُ إلى الرَّحْلِ فلمَسْتُ صدري فإذا عِقْدٌ لي مِن جَزْعِ أظفارٍ قدِ انقطَع فرجَعْتُ فالتمَسْتُ عِقدي فحبَسني ابتغاؤُه فأقبَل الَّذينَ يرحَلونَ بي فاحتمَلوا هَوْدجي فرحَلوه على بعيري الَّذي كُنْتُ أركَبُ وهم يحسَبونَ أنِّي فيه وكان النِّساءُ إذ ذاكَ خِفافًا لَمْ يثقُلْنَ ولَمْ يغشَهنَّ اللَّحمُ وإنَّما يأكُلْنَ العُلقةَ مِن الطَّعامِ فلَمْ يستنكِرِ القومُ حينَ رفَعوه ثِقَلَ الهَوْدجِ فاحتمَلوه وكُنْتُ جاريةً حديثةَ السِّنِّ فبعَثوا الجمَلَ وساروا فوجَدْتُ عِقدي بعدَما استمرَّ الجيشُ فجِئْتُ منزِلَهم وليس فيه أحَدٌ فأقمَتْ منزِلي الَّذي كُنْتُ به وظنَنْتُ أنَّهم سيفقِدوني فيرجِعونَ إلَيَّ فبَيْنا أنا جالسةٌ غلَبَتْني عينايَ فنِمْتُ وكان صفوانُ بنُ المعطَّلِ السُّلَميُّ ثمَّ الذَّكوانيُّ مِن وراءِ الجيشِ فأصبَح عندَ منزلي فرأى سوادَ إنسانٍ نائمٍ وكان يراني قبْلَ الحجابِ فاستيقَظْتُ باسترجاعِه حينَ عرَفني فخمَّرْتُ وجهي بجِلْبابي واللهِ ما تكلَّمْتُ بكلمةٍ ولا سمِعْتُ منه كلمةً غيرَ استرجاعِه حتَّى أناخ راحلتَه فوطِئ يدَها فركِبْتُها فانطلَق يقودُ بي الرَّاحلةَ حتَّى أتَيْنا الجيشَ بعدَما نزَلوا معرِّسينَ في نحرِ الظَّهيرةِ فهلَك مَن هلَك وكان الَّذي تولَّى كِبْرَ الإفكِ عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ ابنُ سَلولٍ فقدِمْنا المدينةَ فاشتكَيْتُ بها شهرًا والنَّاسُ يُفيضونَ في قولِ أصحابِ الإفكِ ويَريبني في وجَعي أنِّي لا أرى مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اللُّطْفَ الَّذي كُنْتُ أرى منه حينَ أمرَضُ إنَّما يدخُلُ فيُسلِّمُ ثمَّ يقولُ : ( كيفَ تِيكُمْ ) ؟ ولا أشعُرُ بشيءٍ مِن ذلك حتَّى نقِهْتُ فخرَجْتُ أنا وأمُّ مِسطَحٍ بنتُ أبي رُهْمٍ قِبَلَ المَناصِعِ وكان مُتبرَّزَنا لا نخرُجُ إلَّا ليلًا إلى ليلٍ وذلكَ قبْلَ أنْ نتَّخِذَ الكُنُفَ قريبًا مِن بيوتِنا وأمرُنا أمرُ العرَبِ الأُوَلِ في البَرِّيَّةِ أو في التَّبرُّزِ فأقبَلْتُ أنا وأمُّ مِسطَحٍ بنتُ أبي رُهْمٍ نمشي فعثَرَتْ في مِرْطِها فقالت : تعِس مِسطَحٌ فقُلْتُ : بِئس ما قُلْتِ أتسُبُّينَ رجُلًا شهِد بدرًا ؟ فقالت : يا هَنْتاه ألَمْ تسمَعي ما قالوا ؟ فأخبَرَتْني بما يقولُ أهلُ الإفكِ فازدَدْتُ مرَضًا على مرضٍ فلمَّا رجَعْتُ إلى بيتي دخَل علَيَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : ( كيف تِيكم ) ؟ فقُلْتُ : ائذَنْ لي آتي أبويَّ قالت : وأنا حينَئذٍ أُريدُ أنْ أستيقِنَ الخبَرَ مِن قِبَلِهما فأذِن لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأتَيْتُ أبويَّ فقُلْتُ لِأُمِّي : ما يتحدَّثُ به النَّاسُ ؟ فقالت : يا بُنيَّةُ هوِّني على نفسِك الشَّأنَ فواللهِ لقلَّما كانتِ امرأةٌ قطُّ وضيئةٌ عندَ رجُلٍ يُحِبُّها ولها ضرائرُ إلَّا أكثَرْنَ عليها فقُلْتُ : سُبحانَ اللهِ لقد تحدَّث النَّاسُ بهذا ؟ قالت : نَعم فبِتُّ تلكَ اللَّيلةَ حتَّى أصبَحْتُ لا يرقَأُ لي دَمْعٌ ولا أكتحِلُ بنومٍ ثمَّ أصبَحْتُ فدعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم علِيَّ بنَ أبي طالبٍ وأُسامةَ بنَ زيدٍ حينَ استَلْبَث الوحيُ يستشيرُهما في فِراقِ أهلِه فأمَّا أُسامةُ فأشار عليه بالَّذي يعلَمُ في نفسِه مِن الوُدِّ لهم فقال : أهلُك يا رسولَ اللهِ ولا نعلَمُ واللهِ إلَّا خيرًا وأمَّا علِيٌّ فقال : يا رسولَ اللهِ لَمْ يُضيِّقِ اللهُ عليكَ والنِّساءُ سواها كثيرٌ وسَلِ الجاريةَ تصدُقْكَ فدعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَريرةَ فقال : ( يا بَريرةُ هل رأَيْتِ فيها شيئًا ما يريبُكِ ) ؟ فقالت : لا والَّذي بعَثكَ بالحقِّ إنْ رأَيْتُ منها أمرًا أغمِصُه عليها أكثَرَ مِن أنَّها جاريةٌ حديثةُ السِّنِّ تنامُ عنِ العجينِ فتأتي الدَّاجنُ فتأكُلُه فقام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن يومِه فاستعذَر مِن عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ ابنِ سَلولٍ فقال : ( مَن يعذِرُني مِن رجُلٍ بلَغ أذاه في أهلي وواللهِ ما علِمْتُ على أهلي إلَّا خيرًا وقد ذكَروا رجُلًا ما علِمْتُ عليه إلَّا خيرًا وما كان يدخُلُ على أهلي إلَّا معي ) فقام سعدُ بنُ مُعاذٍ فقال : يا رسولَ اللهِ وأنا واللهِ أعذِرُك منه إنْ كان مِن الأوسِ ضرَبْنا عُنُقَه وإنْ كان مِن إخوانِنا مِن الخَزرجِ أمَرْتَنا ففعَلْنا فيه أمرَك فقام سعدُ بنُ عُبادةَ وكان قبْلَ ذلكَ رجُلًا صالِحًا ولكِنِ احتمَلَتْه الحَميَّةُ فقال : كذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ لا تقتُلُه ولا تقدِرُ على ذلكَ فقام أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ فقال كذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ لَنقتُلَنَّه فإنَّكَ مُنافِقٌ تُجادِلُ عنِ المُنافِقينَ فثار الحيَّانِ الأوسُ والخَزرجُ حتَّى همُّوا ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على المِنبَرِ فجعَل يُخفِّضُهم حتَّى سكَتوا ومكَثْتُ يومي لا يرقَأُ لي دمعٌ ولا أكتحِلُ بنومٍ فأصبَح عندي أبواي وقد بكَيْتُ ليلتي ويومي حتَّى أظُنَّ أنَّ البكاءَ فالِقٌ كبِدي قالت : فبَيْنا هما جالسانِ عندي وأنا أبكي إذِ استأذَنَتِ امرأةٌ مِن الأنصارِ فأذِنْتُ لها فجلَسَتْ تبكي معي فبَيْنا نحنُ كذلك إذ دخَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجلَس ولَمْ يجلِسْ عندي مِن يومِ قيل لي ما قيل قبْلَها وقد مكَث شهرًا لا يُوحَى إليه في شأني شيءٌ قالت : فتشهَّد ثمَّ قال : ( يا عائشةُ أمَّا بعدُ فإنَّه قد بلَغني عنكِ كذا وكذا فإنْ كُنْتِ بريئةً فسيُبرِّئُكِ اللهُ وإنْ كُنْتِ ألمَمْتِ فاستغفِري اللهَ وتُوبي إليه فإنَّ العبدَ إذا اعترَف بذَنبِه ثمَّ تاب تاب اللهُ عليه ) فلمَّا قضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مقالتَه قلَص دمعي حتَّى ما أُحِسُّ منه بقَطرةٍ وقُلْتُ لِأَبي : أجِبْ عنِّي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : واللهِ ما أدري ما أقولُ لِرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقُلْتُ لِأمِّي : أجيبي عنِّي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيما قال قالت : واللهِ ما أدري ما أقولُ لِرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالت : وأنا جاريةٌ حديثةُ السِّنِّ لا أقرَأُ كثيرًا مِن القُرآنِ فقُلْتُ : إي واللهِ لقد علِمْتُ أنَّكم سمِعْتُم ما تحدَّث النَّاسُ ووقَر في أنفسِكم وصدَّقْتُم به ولئِنْ قُلْتُ لكم : إنِّي بريئةٌ واللهُ يعلَمُ أنِّي بريئةٌ ـ لا تُصدِّقوني بذلكَ وإنِ اعترَفْتُ لكم بأمرٍ ـ واللهُ يعلَمُ أنِّي بريئةٌ ـ لَتُصدِّقُنِّي واللهِ ما أجِدُ لي ولكم مَثَلًا إلَّا أبا يوسُفَ إذ قال : {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [يوسف: 18] ثمَّ تحوَّلْتُ على فِراشي وأنا أرجو أنْ يُبرِّئَني اللهُ ولكِنْ واللهِ ما ظنَنْتُ أنْ ينزِلَ في شأني وحيٌ ولَأنا أحقَرُ في نفسي مِن أنْ يُتكلَّمَ بالقُرآنِ في أمري ولكنِّي كُنْتُ أرجو أنْ يرى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في النَّومِ رؤيا تُبرِّئُني فواللهِ ما رام في مجلسِه ولا خرَج أحَدٌ مِن البيتِ حتَّى أُنزِل عليه فأخَذه ما كان يأخُذُه مِن البُّرَحاءِ حتَّى إنَّه لَينحدِرُ منه مِثلُ الجُمَانِ مِن العَرَقِ في يومٍ شاتٍ فلمَّا سُرِّي عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يضحَكُ فكان أوَّلَ كلمةٍ تكلَّم بها أنْ قال : ( يا عائشةُ احمَدي اللهَ فقد برَّأكِ اللهُ ) فقالت لي أُمِّي : قومي إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقُلْتُ : لا واللهِ لا أقومُ إليه ولا أحمَدُ إلَّا اللهَ فأنزَل اللهُ تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} [النور: 11] الآياتِ فلمَّا أنزَل اللهُ هذا في براءتي قال أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رضِي اللهُ عنه وكان يُنفِقُ على مِسطَحٍ لقَرابتِه منه : واللهِ لا أُنفِقُ على مِسطَحٍ شيئًا أبدًا بعدَما قال لِعائشةَ فأنزَل اللهُ : {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ} [النور: 22] إلى قولِه : {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 22] فقال أبو بكرٍ : واللهِ إنِّي لَأُحِبُّ أنْ يغفِرَ اللهُ لي فرجَع إلى مِسطَحٍ بالَّذي كان يُجري عليه وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سأَل زينبَ بنتَ جَحْشٍ عن أمري فقالت : يا رسولَ اللهِ [ أحمي ] سَمْعي وبصَري وكانت تُساميني فعصَمها اللهُ بالوَرَعِ
الراوي:عائشة المحدث:ابن حبان المصدر:صحيح ابن حبان الجزء أو الصفحة:7099 حكم المحدث:أخرجه في صحيحه
لقد تُحدِّثَ بأمري في الإفْكِ واستُفيضَ فيهِ وما أشعرُ. وجاءَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ ومعَهُ أناسٌ من أصحابِهِ فسألوا جاريةً لي سوداءَ كانت تخدُمُني فقالوا: أخبِرينا ما علمُكِ بعائشةَ؟ فقالت: واللَّهِ ما أعلمُ منْها شيئًا أعيبَ من أنَّها ترقدُ ضحًى حتَّى إنَّ الدَّاجنَ داجنَ أَهلِ البيتِ تأْكلُ خميرَها. فأداروها وسألوها حتَّى فطِنَت فقالَت: سبحانَ اللَّهِ والَّذي نفسي بيدِهِ ما أعلمُ على عائشةَ إلَّا ما يعلمُ الصَّائغُ على تبرِ الذَّهَبِ الأحمرِ. قالت: فَكانَ هذا وما شعرتُ. ثمَّ قامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ خطيبًا فحمِدَ اللَّهَ وأثنى عليْهِ بما هوَ أَهلُهُ ثمَّ قالَ: أمَّا بعدُ فأشيروا عليَّ في أُناس أبَنوا أَهلي، وايمُ اللَّهِ إن علِمتُ على أَهلي من سوءٍ قطُّ، وأبَنوهم بِمَنْ واللَّهِ إن علمتُ عليْهِ سوءًا قطُّ، ولا دخلَ على أَهلي إلَّا وأنا شاهدٌ، ولا غبتُ في سفر إلَّا غاب معي. فقال سعدُ ابنُ معاذٍ رضيَ اللَّهُ عنْه: أرى يا رسولَ اللَّهِ أن تضربَ أعناقَهم. فقالَ: رجلٌ منَ الخزرَجِ وَكانت أمُّ حسَّانَ من رَهطِهِ، وَكانَ حسَّانُ من رَهطِه، واللَّهِ ما صدقتَ ولو كانَ منَ الأوسِ ما أشرتَ بِهذا. فَكادَ يَكونُ بينَ الأوسِ والخزرجِ شرٌّ في المسجِدِ، ولا علمتُ بشيءٍ منْهُ، ولا ذَكرَهُ لي ذاكرٌ. حتى أمسي من ذلِكَ اليومِ فخرجتُ في نسوةٍ لحاجتِنا وخرجَت معنا أمُّ مِسطَحٍ بنتُ خالةِ أبي بَكرٍ رضيَ اللَّهُ عنْه، فإنَّا لنَمشي ونحنُ عامِدونَ لحاجتنا عثَرَت أمُّ مسطحٍ فقالت: تعِسَ مِسطحٌ. فقلت: أي أمِّ أتسبِّينَ ابنَك فلَم تراجِعني؟ فعادت فعثرَتْ قالت: تعِسَ مسطحٌ. فقلتُ: أي أمِّ أتسبِّينَ ابنَك صاحبَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فلم تراجعني؟ ثمَّ عثرت الثَّالثةَ فقالت: تعِسَ مسطحٌ. فقلتُ: أي أمِّ أتسبِّينَ ابنَك صاحبَ رسولِ اللَّهِ؟ فقالت: واللَّهِ ما أسبُّهُ إلَّا من أجلِكِ وفيك. فقلتُ: وفي أيِّ شأني؟ قالت: وما علمتِ بما كانَ؟ فقلتُ: لا وما الَّذي كانَ؟ قالت: أشْهدُ أنَّكِ مبرَّأةٌ ممَّا قيلَ فيكِ [فقلتُ وفي أيِّ شأني قَالَت وما علمتِ بما كانَ فقلتُ لا وما الَّذي كانَ قالت أشْهدُ أنَّكِ مبرَّأةٌ ممَّا قيلَ فيكِ] . ثمَّ بقرَت ليَ الحديثَ فأكِرُّ راجعةً إلى البيتِ ما أجدُ مِمَّا خرجتُ لَهُ قليلًا ولا كثيرًا. ورَكِبَتني الحمَّى فحُمِمتُ. فدخلَ عليَّ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فسألَني عن شأني فقلتُ: أجدُني موعوكةً ائذَن لي أذْهبُ إلى أبويَّ. فأذنَ لي وأرسلَ معيَ الغلامَ فقالَ: امشِ معَها. فجئتُ فوجدتُ أمِّي في البيتِ الأسفلِ ووجدتُ أبي يصلِّي في العلوِّ، فقلتُ لَها: أي أمَّه ما الَّذي سمعتِ؟ فإذا هي لم ينزل بِها من حيثُ نزلَ منِّي، فقالَت: أي بنيَّةُ وما عليْكِ، فما منَ امرأةٍ لَها ضرائرُ تَكونُ جميلةً يحبُّها زوجُها إلَّا وَهيَ يقالُ لَها بعضُ ذلِكَ. فقلتُ: وقد سمعَهُ أبي؟ فقالت: نعَم. فقلتُ: وسمعَهُ رسولُ اللَّه صلّى اللَّهِ عليه وسلَّمَ؟ فقالت: ورسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ. فبَكيتُ فسمعَ أبي البُكاءَ فقالَ: ما شأنُها؟ قالت: سمِعَتِ الَّذي تُحدِّثَ بِه. ففاضت عيناهُ يبْكي، فقالَ: أي بنيَّةُ ارجعي إلى بيتِكِ فرجعتُ وأصبحَ أبوايَ عندي حتَّى إذا صلَّيتُ العصرَ دخلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ وأنا بينَ أبويَّ أحدُهما عن يميني والآخرُ عن شمالي، فحمِدَ اللَّهَ وأثنى عليْهِ بما هوَ أَهلُهُ ثمَّ قالَ: أمَّا بعدُ يا عائشةُ إن كنتِ ظلمتِ أو أخطأتِ أو أسأتِ فتوبي وراجِعي أمرَ اللَّهِ واستغفري فوعظَني، وبالبابِ امرأةٌ منَ الأنصارِ قد سلَّمت فَهيَ جالِسةٌ ببابِ البيتِ في الحجرةِ وأنا أقولُ ألا تستحي أن تذْكرَ هذا والمرأةُ تسمَعُ، حتَّى إذا قضى كلامَهُ قلتُ لأبي وغمزتُهُ: ألا تُكلِّمُهُ؟ فقالَ: وما أقولُ لَهُ؟ والتفتُّ إلى أمِّي فقلتُ: ألا تُكلِّمينَهُ؟ فقالت: وماذا أقولُ لَهُ؟ فحمدتُ اللَّهَ وأثنيتُ عليْهِ بما هوَ أهله ثم قلتُ: أما بعدُ فو اللَّه لئن قلتُ لَكم أن قد فعلتُ واللَّهُ يشْهدُ أنِّي لبريئةٌ ما فعلتُ لتقولُنَّ قد باءت بِهِ على نفسِها واعترفَت بِهِ، ولئن قلتُ لم أفعل واللَّهُ يعلمُ أنِّي لصادقةٌ ما أنتم بمصدِّقيِّ. لقد دخلَ هذا في أنفسِكم واستفاضَ فيكُم، وما أجدُ لي ولَكُم مثلًا إلَّا قولَ أبي يوسفَ العبدِ الصَّالحِ وما أعرفُ يومئذٍ اسمَهُ ((فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ)). ونزلَ الوحيُ ساعةَ قضيتُ كلامي فعرفتُ واللَّهِ البِشرَ في وجْهِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ قبلَ أن يتَكلَّمَ. فمسحَ جبْهتَهُ وجبينَهُ ثمَّ قالَ: أبشِري يا عائشةُ فقد أنزلَ اللَّهُ عذرَكِ. وتلا القرآنَ. فَكنتُ أشدَّ ما كنتُ غضبًا فقالَ لي أبوايَ: قومي إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ. فقلتُ: واللَّهِ لا أقومُ إليْهِ ولا أحمدُهُ ولا إيَّاكما، ولَكنِّي أحمَدُ اللَّهَ الَّذي برَّأني. لقد سمعتُم فما أنْكرتُم ولا جادلتُم ولا خاصمتُم. فقالَ الرَّجلُ الَّذي قيلَ لَهُ ما قيلَ حين بلغَهُ نزولُ العُذرِ سبحانَ اللَّهِ فوالَّذي نفسي بيدِهِ ما كشفتُ قطُّ كنَفَ أنثى. وَكانَ مِسطحٌ يتيمًا في حجرِ أبي بَكرٍ ينفقُ عليْهِ، فحلفَ لا ينفعُ مسطحًا بنافعةٍ أبدًا. فأنزل اللَّهُ: ((وَلَا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ....)) إلى قولِهِ ((أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ....)) فقالَ أبو بَكرٍ: بلى واللَّهِ يا ربِّ إنِّي أحبُّ أن تغفرَ لي وفاضت عيناهُ فبَكى رضيَ اللَّهُ عنْه.
الراوي:عائشة المحدث:الذهبي المصدر:تاريخ الإسلام الجزء أو الصفحة:2/270 حكم المحدث:حديث عال حسن الإسناد
. كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرجَ أقرعَ بين أزواجِه ، فأيتُهُن خرج سهمُها خرج بها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم معه. قالت عائشةُ : فأقرع بيننا في غزوةٍ غزاها فخرج سهمي، فخرجتُ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بعدما نزل الحجابُ, فأنا أُحمَلُ في هودجي وأُنزَلُ فيه, فسرنا حتى إذا فرَغ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من غزوتِه تلك وقفل ودنونا من المدينةِ قافلين آذَنَ ليلةً بالرحيلِ، فقمتُ حين آذنوا بالرحيلِ فمشيتُ حتى جاوزتُ الجيشَ، فلما قضيتُ شأني أقبلتُ إلى رحلي، فإذا عِقْدٌ لي من جزعِ أظفارٍ قد انقطع، فالتمستُ عِقدي وحبسني ابتغاؤُه. وأقبل الرهطُ الذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا هودجي، فرحلوه على بعيري الذي كنتُ ركبتُ وهم يحسبون أني فيه وكان النساءُ إذ ذاك خفافًا لم يُثْقِلْهن اللحمُ إنما يأكلن العُلْقَةَ من الطعامِ فلم يستنكرِ القومُ خفةَ الهودجِ حين رفعوه ، وكنتُ جاريةً حديثةَ السنِ، فبعثوا الجملَ وساروا، فوجدتُ عِقدي بعدما استمر الجيشُ فجئتُ منازلَهم وليس بها داعٍ ولا مجيبٌ فأمَّمتُ منزلي الذي كنتُ به وظننتُ أنهم سيفقدوني فيرجعون إليَّ فبينا أنا جالسةٌ في منزلٍ غلبتني عيني فنمتُ وكان صفوانُ بنُ المُعطَّلِ السُّلميُّ ثم الذكوانيُّ من وراءِ الجيشِ فأدلجَ، فأصبحَ عند منزلي، فرأى سوادَ إنسانٍ نائمٍ، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبلَ الحجابِ ، فاستيقظتُ باسترجاعِه حين عرفني، فخمرتُ وجهي بجلبابي، واللهِ ما كلمني كلمةً ولا سمعتُ منه كلمةً غير استرجاعِه ، حتى أناخ راحلتَه فوطِئَ على يديها فركبتُها ، فانطلق يقودُ بي الراحلةَ حتى أتينا الجيشَ بعدما نزلوا مُوغرين في نحرِ الظهيرةِ، فهلك من هلك ، وكان الذي تولَّى الإفكَ عبدَ اللهِ بنَ أبيٍّ بنَ سلولَ، فقدمنا المدينةَ، فاشتكيتُ حين قدمتُ شهرًا، والناسُ يفيضون في قولِ أصحابِ الإفكِ، ولا أشعرُ بشيءٍ من ذلك، وهو يَريبُني في وجعي أني لا أعرِفُ من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم اللطفَ الذي كنتُ أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيسلِّمُ ثم يقولُ : كيف تيكم، ثم ينصرفُ ، فذاك الذي يَريبُني ولا أشعرُ بالشرِ، حتى خرجتُ بعدما نقهتُ، فخرجت معيَ أمَّ مسْطِحٍ قبلَ المناصعِ، وهو متبرَّزُنا وكنا لا نخرجُ إلا ليلاً إلى ليلٍ، وذلك قبل أن تتخذَ الكُنُفَ قريبًا من بيوتنا، وأمرُنا أمرُ العربِ الأولِ في التبَرُّزِ قبلَ الغائط ِ، فكنا نتأذى بالكُنُفِ أن نتخِذَها عند بيوتِنا . فانطلقتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ – وهي ابنةُ أبي رهمِ بنِ عبدِ منافٍ، وأمُّها بنتُ صخِر بنِ عامرٍ خالةُ أبي بكرٍ الصديقِ ، وابنُها مِسْطَحِ بن أُثاثةَ – فأقبلتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بيتي وقد فرغنا من شأنِنا ، فعثرتْ أمُّ مِسْطَحٍ في مِرطِها، فقالت: تَعِسَ مِسْطَحٍ. فقلتُ لها: بئس ما قلتِ، أتسبين رجلاً شهد بدرًا ؟ قالت أي هَنْتاه أولم تسمعي ما قال ؟ قالت قلتُ : وما قال ؟ فأخبرتني بقولِ أهلِ الإفكِ ، فازددتُ مرضًا على مرضيِ . فلما رجَعتُ إلى بيتي ودخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تعني سلَّم ثم قال: كيف تيكم ؟ فقلتُ: أتأذن لي أن آتي أبويَّ قالت: وأنا حينئذٍ أريدُ أن أستيقن الخبرَ من قِبَلِهما قالت: فأذن لي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فجئتُ أبويَّ، فقلتُ لأمي: يا أمتاه ما يتحدثُ الناسُ؟ قالت: يا بنيَّةُ هوني عليك، فواللهِ لقلَّما كانت امرأةٌ قطُّ وضيئةٌ عند رجلٍ يُحبُّها ولها ضرائرُ إلا أكثرن عليها. قالت فقلتُ: سبحانَ اللهِ، أو لقد تحدثَ الناسُ بهذا ؟ قالت: فبكيْتُ تلك الليلةَ حتى أصبحتُ لا يَرْقأُ لي دمعٌ ، ولا أكتحلُ بنومٍ حتى أصبحتُ أبكي. فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم علي بنَ أبي طالبٍ وأسامةَ بنَ زيدٍ رضي الله عنهما حين استلبث الوحيُ يستأمِرًُهما في فُراقِ أهلِه . قالت: فأما أسامةُ بنُ زيدٍ فأشار على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءةِ أهلِه، وبالذي يعلمُ لهم في نفسِه من الودِ فقال: يا رسولَ اللهِ، أهلك ، وما نعلمُ إلا خيرًا. وأما عليٌّ بنُ أبي طالبٍ فقال: يا رسولَ اللهِ ، لم يُضيِّقِ اللهُ عليك والنساءُ سواها كثيرٌ، وإن تسألَ الجاريةَ تصدُقُك. قالت فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَريرةَ ، فقال أيْ بريرةُ هل رأيتِ من شيءٍ يَريبُك؟ قالت بَريرةُ: لا والذي بعثك بالحقِِّ، إن رأيتَ عليها أمرًا أغْمِصُه عليها أكثرَ من أنها جاريةً حديثةَ السنِ تنامُ عن عجينِ أهلِها فتأتي الداجنَ فتأكلُه فقام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فاستعذر يومئذٍ من عبد اللهِ بنِ أُبيٍّ بنِ سلولَ ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو على المنبرِ :يا معشرَ المسلمين، من يعذِرُني من رجلٍ قد بلغني أذاه في أهلِ بيتي؟ فواللهِ ما علمتُ على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلاً ما علمتُ عليه إلا خيرًا وما كان يدخلُ على أهلي إلا معي فقام سعدُ بنُ معاذٍ الأنصاريُّ فقال: يا رسولَ اللهِ وأنا أعذِرُك منه، إن كان من الأوسِ ضربتُ عنقَه، وإن كان من إخواننا من الخزرجِ أمرتنا ففعلنا أمرَك . قالت : فقام سعدُ بنُ عُبادةَ – وهو سيدُ الخزرجِ، وكان قبل ذلك رجلاً صالحًا ولكن احتملته الحميةَ – فقال لسعدٍ: كذبتَ لعمرُ اللهِ، لا تقتلُه ولا تقدرُ على قتلِه. فقام أُسيدُ بنُ حضيرٍ – وهو ابنُ عمِّ سعدِ بنِ معاذٍ – فقال لسعدِ بنِ عُبادةَ: كذبت لعمرُ اللهِ لنقتُلنَّه، فإنك منافقٌ تجادلُ عن المنافقين. فتساور الحيَّان الأوسُ والخزرجُ حتى همُّوا أن يقتتِلوا ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قائمٌ على المنبرِ، فلم يزل رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُخفِّضُهم حتى سكتوا وسكت. قالت: فمكثتُ يومي ذلك لا يَرْقأُ لي دمعٌ ولا أكتحلُ بنومٍ. قالت فأصبح أبوايَ عندي وقد بكيْتُ ليلتين ويومًا لا أكتحلُ بنومٍ لا َيرْقأُ لي دمعٌ يظنان أن البكاءَ فالقٌ كِبِدي. قالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت عليَّ امرأةٌ من الأنصارِ فأذنتُ لها، فجلست تبكي معي، قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فسلم ثم جلس، قالت ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلَها، وقد لبث شهرًا لا يوحى إليه في شأني قالت: فتشهَّدَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال: أما بعدُ، يا عائشةُ فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنتِ بريئةً فسيُبرِّؤك اللهُ ، وإن كنتِ ألممتِ بذنبٍ فاستغفري اللهِ وتوبي إليه، فإن العبدَ إذا اعترف بذنبِه ثم تاب إلى اللهِ تاب اللهُ عليه. قالت: فلما قضى رسولُ اللهِ مقالتَه قلصَ دمعي حتى ما أُحسُّ منه قطرةً، فقلتُ لأبي أجب رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيما قال. قال: واللهِ ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فقلتُ لأمي: أجيبي رسولَ الله ِصلى الله عليه وسلم قالت ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. قالت فقلتُ – وأنا جاريةٌ حديثةُ السنِّ لا أقرأُ كثيرًا من القرآنِ -: إني واللهِ لقد علمتُ لقد سمعتم هذا الحديثَ حتى استقر في أنفسِكم وصدقتم به، فلئن قلتُ لكم إني بريئةٌ – واللهُ يعلمُ أني بريئةٌ – لا تُصدِّقونني بذلك ، ولئن اعترفتُ لكم بأمرٍ – واللهُ يعلمُ أني منه بريئةٌ – لتُصدِّقَنِّي. واللهِ ما أجدُ لكم مثلاً إلا قولَ أبي يوسفَ، قال فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون قالت: ثم تحولتُ فاضجعتُ على فراشي قالت وأنا حينئذٍ أعلمُ أني بريئةٌ وأن اللهَ مُبرِّئي ببراءتي، ولكن واللهِ ما كنتُ أظنُّ أن اللهَ منْزِلٌ في شأني وحيًا يتلى ولشأني في نفسي كان أحقرُ من أن يتكلمَ اللهُ في بأمرٍ يتلى ولكن كنتُ أرجو أن يَرى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في النومِ رؤيا يُبرِّؤني اللهُ بها. قالت: فواللهِ ما رام رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ولا خرج أحدٌ من أهلِ البيتِ حتى أُنزِلَ عليه ، فأخذه ما كان يأخذُه من البُرحاءِ، حتى إنه ليتحدَّرَ منه مثل الجُمان من العَرَقِ وهو في يومٍ شاتٍ من ثِقَلِ القولِ الذي يُنزَلُ عليه. قالت : فلما سُرِّيَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُرِّيَ عنه وهو يضحكُ، فكانت أولُ كلمةٍ تكلمَ بها: يا عائشةُ، أما اللهُ عز وجل فقد برَّأك . فقالت أمي: قومي إليه قالت فقلتُ : واللهِ لا أقومُ إليه، ولا أحمدُ إلا اللهَ عز وجل . وأنزل اللهُ إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه العشْرَ الآياتِ كلَّها. فلما أنزلَ اللهُ في براءتي قال أبو بكرٍ الصديقُ رضي الله عنه وكان يُنفقُ على مِسْطَحٍ بنِ أُثاثةَ لقرابتِه منه وفقرِه : واللهِ لا أُنفقُ على مِسْطَحٍ شيئًا أبدًا بعدَ الذي قال لعائشةَ ما قال فأنزلَ اللهُ ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم قال أبو بكرٍ: بلى واللهِ ، إني أُحبُّ أن يغفرَ اللهُ لي . فرجع إلى النفقةِ التي كان يُنفقُ عليه وقال : والله لا أنزعُها منه أبدًا . قالت عائشةُ: وكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يسألُ زينبَ ابنةَ جحشٍ عن أمري فقال : يا زينبُ ، ماذا علمتِ أو رأيتِ ؟ فقالت : يا رسولَ اللهِ ، أحمي سمعي وبصري ، ما علمتُ إلا خيرًا . قالت – وهي التي كانت تُساميني من أزواجِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فعصمها اللهُ بالورعِ ، وطفقَت أختُها حَمْنَةث تحاربُ لها ، فهلكت فيمن هلكَ من أصحابِ الإفكِ.
الراوي:عائشة أم المؤمنين المحدث:البخاري المصدر:صحيح البخاري الجزء أو الصفحة:4750 حكم المحدث:[صحيح]
انطلقْتُ أنَا وأبِي إلَى عليِّ بنِ أبي طالبٍ كرَّم اللهُ وجْهَهُ فقالَ لنَا إنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَهَى عنْ آنِيَةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ أن يُشربَ فيهَا وأن يُؤكَلَ فيها ونَهَى عنِ القِسِيِّ والمُثِيرَةِ وعن ثيابِ الحريرِ وخاتَمِ الذهبِ
الراوي:علي بن أبي طالب المحدث:ابن الملقن المصدر:البدر المنير الجزء أو الصفحة:1/627 حكم المحدث:إسناده جيد
لمَّا ذُكِرَ من شأنِي الذي ذُكِرَ ، وما علمتُ بهِ ، قامَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فيَّ خطيبًا ، فتشهَّدَ ، فحَمِدَ اللهَ وأثْنَى عليهِ بما هوَ أهْلُهُ ، ثم قالَ : ( أمَّا بعدُ : أشِيرُوا عليَّ في أنُاسٍ أَبَنُوا أهْلي ، وايمُ اللهِ ما علِمْتُ على أهلي منْ سوءٍ ، وأبَنُوهُمْ بمَنْ واللهِ ما علمتُ عليهِ من سوءٍ قطُّ ، ولا يدخلُ بيتِي قطُّ إلا وأنا حاضرٌ ، ولا غِبْتُ في سفرٍ إلا غابَ معِي ) . فقامَ سعدُ بنُ معاذٍ فقالَ : ائْذَنْ لي يا رسولَ اللهِ أنْ نضرِبَ ذلكَ الرجلَ ، فقالَ : كذَبتَ ، أمَا واللهِ أنْ لو كانوا من الأوسِ ما أحبَبْتَ أنْ تضرِبَ أعناقَهُمْ . حتى كادَ أنْ يكونَ بينَ الأوسِ والخزرَجِ شرٌ في المسجدِ ، وما علِمتُ . فلمَّا كانَ مساءُ ذلكَ اليومِ خرجتُ لبعضِ حاجَتِي ومعِي أمُ مِسْطَحٍ ، فَعَثَرَتْ وقالتْ : تَعِسَ مِسْطَحٌ ، فقلتُ : أَيْ أمِّ تَسُبِّينَ ابنَكِ ، وسَكَتَتْ ثم عَثَرَتْ الثانيةَ فقالتْ : تَعِسَ مِسْطَحٌ ، فقلتُ لهَا : تَسُبِّينَ ابنَكِ ، ثم عَثَرَتْ الثالثةَ فقالتْ : تَعِسَ مِسْطَحٌ ، فانْتَهَزتُها ، فقالتْ : واللهِ ما أسُبُّهُ إلا فيكِ ، فقلتُ : في أيِّ شأْني ؟ قالت : فَبَقَرَتْ لِي الحديثَ ، فقلتُ : وقدْ كان هذا ؟ قالتْ : نعم واللهِ ، فرَجَعتُ إلى بيْتي ، كأنَّ الذي خرَجْتُ لَه لا أجدُ منْهُ قليلا ولا كَثيرًا . وَوُعكتُ ، فقلتُ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : أرسلْنِي إلى بيتِ أبي ، فأرسلَ معِي الغلامَ ، فدخلتُ الدَّارَ فوجدتُ أمَ رومَّانَ في السُّفْلِ وأبا بكرٍ فوقَ البيتِ يقرأُ ، فقالتْ أمِّي : ما جاءَ بكِ يا بُنَيَّةُ ؟ فأخْبَرتُها وذكرتُ لها الحديثَ ، وإذَا هُوَ لم يبلغْ منها مثلَ ما بلغَ منِّي ، فقالت : يابُنَيَّةُ ، خَفِّضِي عليكِ الشأنَ ، فإنَّهُ - واللهِ - لقَلَّمَا كانتْ امْرَأةٌ حسناءُ ، عندَ رجلٍ يحبُّهَا ، لها ضَرَائِرُ إلا حسدْنَها ، وقِيلَ فيها ، وإذا هوَ لمْ يَبْلُغْ منها ما بلَغَ منِّي ، قلتْ : وقدْ علمَ بهِ أبي ؟ قالتْ : نعَم ، قلتُ : ورسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ؟ قالتْ : نعَم ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، فاسْتَعْبَرتُ وبكيتُ ، فسمِعَ أبو بكرٍ صوتِي وهوَ فوقَ البيتِ يقرأُ فنزلَ ، فقالَ لأمي : ما شأنُهَا ؟ قالتْ : بلَغَها الذي ذُكِرَ من شأنِها ، فَفَاضَتْ عيناهُ ، قالَ : أقْسَمْتُ عليكِ أيْ بُنَيَّةُ إلا رَجَعْتِ إلى بيتِكِ ، فَرَجَعْتُ . ولقدْ جاءَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بيتِي فسألَ عنِّي خادِمَتِي فقالتْ : لا واللهِ ما عَلِمْتُ عليْهَا عَيْبًا ، إلا أنَّهَا كانتْ ترقُدُ حتى تدخلَ الشاةُ فتأكُلَ خَميرَهَا ، أو عجينَهَا ، وانتَهَرهَا بعضُ أصحابِهِ فقالَ : اصْدُقي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، حتى أَسْقَطُوا لها بهِ ، فقالتْ : سبحانَ اللهِ ، واللهِ ماعلمْتُ عليها إلَّا ما يعلمُ الصَّائِغُ على تِبْرِ الذهبِ الأحمرِ ، وبلغَ الأمرُ إلى ذلكَ الرجلِ الذي قيلَ لهُ ، فقالَ : سبحانَ اللهِ ، واللهِ ما كَشَفْتُ كَنَفَ أنثى قطُّ . قالتْ عائشةُ : فَقُتِلَ شهيدًا في سبيلِ اللهِ . قالتْ : وأصبَحَ أبَوَايَ عندِي فلمْ يزالا حتَّى دخلَ عليَّ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وقدْ صلى العَصْرَ ، ثمَّ دخلَ وقدْ اكْتَنَفَنِي أبوَايَ عنْ يميني وعن شمالي ، فحمدَ اللهَ وأثنَى عليهِ ، ثم قالَ : ( أمَّا بعدُ ، يا عائشةُ إن كنْتِ قَارَفْتِ سوءًا ، أو ظَلَمْتِ ، فتوبي إلى اللهِ ، فإنَّ اللهَ يقبَلُ التوبةَ من عبادِهِ ) . قالتْ : وقدْ جاءَتْ امرأةٌ من الأنصارِ ، فهيَ جالسةٌ بالبابِ ، فَقُلتُ : ألا تَستَحي من هذهِ المرأةُ أنْ تَذْكَرَ شيئًا ، فوَعَظَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فالتَفَت ُّإلى أبي ، فقلتُ : أَجِبْهُ ، قالَ : فماذا أقولُ ، فالْتَفَتُّ إلى أمِي ، فَقُلتُ : أجِيبيهِ ، فقالتْ : أقولُ ماذا ، فلمَّا لم يجِيبَاهُ ، تَشَهَّدتُ ، فَحَمْدْتُ اللهَ وأثنيتُ عليهِ بما هوَ أهْلُهُ ، ثم قلتُ : أمَّا بعدُ ، فو اللهِ لئِنْ قلتُ لكمْ إنِّي لم أفعلْ ، واللهُ عزَّ وجلَّ يشهَدُ إنِّي لصَادِقَةٌ ، ما ذاكَ بنَافِعِي عنْدَكُم ، لقدْ تَكَلَّمْتُمْ بهِ وأُشْرِبَتْهُ قلُوبُكُمْ ، وإنْ قلتُ : إنِّي فعَلتُ ، واللهُ يعلمُ أنِّي لم أفعلْ ، لتَقَولُنَّ قد باءَتْ بهِ على نفسِهَا ، وإنِّي واللهِ ما أجدُ لي ولكم مثلًا ، والتَمَسْتُ اسمَ يعْقُوبَ فلمْ أقْدِرْ عليهِ ، إلا أبا يوسفَ حينَ قالَ : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ . وأُنزلَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من ساعَتِهِ ، فسَكَتْنا ، فَرُفِعَ عنْهُ وإنِّي لأتَبَيَّنُ السرورَ في وجهِهِ ، وهوَ يمسَحُ جبينَهُ ويقولُ : ( أبشرِي يا عائشةُ ، فقدْ أنزلَ اللهُ براءَتَكِ ) . قالتْ : وكنْتُ أشَدُّ ما كنتُ غضبًا ، فقالَ لي أبوَايَ : قومِي إليهِ ، فقلتُ : واللهِ لا أقومُ إليهِ ولا أَحْمَدُهُ ولا أحمْدُكُمَا ، ولكن أحمدُ اللهَ الذي أنزلَ براءَتِي ، لقدْ سمِعتُمُوهُ فمَا أنْكَرْتُموهُ ولا غيَّرْتُموهُ . وكانت عائشةُ تقولُ : أمَّا زينبُ بنتُ جحشٍ فعَصَمَهَا اللهُ بدينِها ، فلمْ تقلْ إلا خيرًا ، وأما أختُهَا حَمْنَةُ فهلَكَت فيمنْ هلَكَ ، وكان الذي يتكلمُ فيهِ مِسْطَحٌ ، وحسانُ بنُ ثابتٍ ، والمنافقُ عبدُ اللهِ بنُ أبيًّ ، وهوَ الذي كانَ يَسْتَوشِيهِ ويجْمَعهُ ، وهوَ الذي تولَّى كِبَرَه منهم هوَ وحَمْنَةُ ، قالتْ : فحلَفَ أبو بكرٍ أنْ لا ينفعَ مِسْطَحًا بنافِعَةٍ أبدًا ، فأنزلَ اللهُ عزَّ وجلَّ : وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ - إلى آخر الآية ، يعني أبا بكر - وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ - يعني مسطحا ، إلى قوله - ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم . حتى قال أبو بكر : بلا والله ياربنا ، إنا لنحب أن تغفر لنا ، وعاد له بما كان يصنع .
الراوي:عائشة أم المؤمنين المحدث:البخاري المصدر:صحيح البخاري الجزء أو الصفحة:4757 حكم المحدث:[معلق]
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا أراد أن يخرجَ سفرًا ، أقرعَ بين نسائِه . فأيُّتهنَّ خرج سهمُها ، خرج بها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ معه . قالت عائشةُ : فأقرع بيننا في غزوةٍ غزاها . فخرج سَهمي . فخرجتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . وذلك بعدما أُنزِلَ الحجابُ . فأنا أحمل هَودجي ، وأنزلُ فيه ، مَسيرَنا . حتى إذا فرغ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من غزوة ، وقفَل ، ودنونا من المدينةِ ، آذنَ ليلةً بالرحيلِ . فقمتُ حين آذنوا بالرَّحيلِ . فمشيتُ حتى جاوزتُ الجيشَ . فلما قضيتُ من شأني أقبلتُ إلى الرَّحلِ . فلمستُ صدري فإذا عِقدي من جِزعِ ظفارٍ قد انقطع . فرجعتُ فالتمستُ عِقدي فحبَسني ابتغاؤه . وأقبل الرَّهطُ الذين كانوا يَرحلون لي فحملوا هودَجي . فرحلوه على بعيري الذي كنتُ أركب . وهم يحسبون أني فيه . قالت : وكانت النساءُ إذ ذاك خفافًا . لم يهبلنَ ولم يغشهنَّ اللحمُ . إنما يأكلنَ العَلقةَ من الطعامِ . فلم يستنكرِ القومُ ثِقَلَ الهودجِ حين رحلوه ورفعوه . وكنتُ جاريةً حديثةَ السِّنِّ . فبعثوا الجملَ وساروا . ووجدتُ عِقدي بعد ما استمر الجيشُ . فجئتُ منازلَهم وليس بها داعٍ ولا مجيبٍ . فتيمَّمتُ منزلي الذي كنتُ فيه . وظننتُ أنَّ القومَ سيفقدوني فيرجعون إليَّ . فبينا أنا جالسةٌ في منزلي غلبتْني عيني فنمتُ . وكان صفوانُ بنُ المُعطَّلِ السُّلَميُّ ، ثم الذكوانيُّ ، قد عرَّس من وراءِ الجيش فادَّلج . فأصبح عند منزلي . فرأى سوادَ إنسانٍ نائمٍ . فأتاني فعرفني حين رآني . وقد كان يراني قبل أن يُضرَبَ الحجابُ عليَّ . فاستيقظتُ باسترجاعِه حين عرفني . فخمَّرتُ وجهي بجِلبابي . وواللهِ ! ما يُكلِّمُني كلمةً ولا سمعتُ منه كلمةً غيرَ استرْجاعِه . حتى أناخ راحلتَه . فوطِئَ على يدِها فركبْتُها . فانطلق يقود بي الراحلةَ . حتى أتينا الجيشَ . بعد ما نزلوا مُوغِرين في نحرِ الظهيرةِ . فهلك من هلك في شأني . وكان الذي تولى كِبرَه . عبدُ اللهِ بنُ أُبيِّ بنِ سَلولٍ . فقدِمْنا المدينةَ . فاشتكيتُ ، حين قدمنا المدينةَ ، شهرًا . والناس يُفيضون في قولِ أهلِ الإفكِ . ولا أشعرُ بشيءٍ من ذلك . وهو يُريبني في وجَعي أني لا أعرفُ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اللطفَ الذي كنتُ أرى منه حين أَشتكي . إنما يدخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيُسلِّمُ ثم يقول " كيف تِيكم ؟ " فذاك يَريبُني . ولا أشعر بالشَّرِّ . حتى خرجتُ بعدما نقَهتُ وخرجتْ معي أمُّ مِسطحٍ قبل المَناصعِ . وهو مُتبرَّزُنا . ولا نخرج إلا ليلًا إلى ليلٍ . وذلك قبل أن نتَّخذَ الكُنُفَ قريبًا من بيوتِنا . وأمرُنا أمرُ العربِ الأوَّلِ في التَّنزُّه . وكنا نتأذَّى بالكنفِ أن نتخذها عند بيوتِنا . فانطلقتُ أنا وأمُّ مِسطحٍ ، وهي بنتُ أبي رَهمٍ بنِ المطلبِ بنِ عبدِ منافٍ . وأمها ابنةُ صخرِ بنِ عامرٍ ، خالةُ أبي بكرٍ الصديقُ . وابنها مِسطحُ بنُ أَثاثةَ بنُ عبادِ بنِ المطلبِ . فأقبلتُ أنا وبنتُ أبي رُهمٍ قِبَل بيتي . حين فرغنا من شأنِنا . فعثَرَتْ أمُّ مِسطحٍ في مِرطِها . فقالت : تعِسَ مِسطحُ . فقلتُ لها : بئسَ ما قلتِ . أَتَسُبِّين رجلًا قد شهد بدرًا . قالت : أي هُنتاه ! أو لم تسمعي ما قال ؟ قلتُ : وماذا قال ؟ قالت ، فأخبرتْني بقولِ أهلِ الإفكِ . فازددتُ مرضًا إلى مرضي . فلما رجعتُ إلى بيتي ، فدخل عليَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . فسلَّم ثم قال " كيف تِيكم ؟ " قلتُ : أتأذنُ لي أن آتيَ أبويَّ ؟ قالت ، وأنا حينئذٍ أريد أن أتيقَّنَ الخبرَ من قبلِهما . فأذِن لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . فجئتُ أبويَّ فقلتُ لأمي : يا أمَّتاه ! ما يتحدَّث الناسُ ؟ فقالت : يا بُنيَّةُ ! هوِّني عليك . فواللهِ ! لقلَّما كانت امرأةٌ قطُّ وضيئةٌ عند رجلٍ يحبُّها ، ولها ضرائرُ ، إلا كثَّرْنَ عليها . قالت قلتُ : سبحان اللهِ ! وقد تحدَّث الناسُ بهذا . قالت ، فبكيتُ تلك الليلةِ حتى أصبحتُ لا يرقأْ لي دمعٌ ولا أكتحل بنومٍ . ثم أصبحتُ أبكي . ودعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عليَّ بنَ أبي طالبٍ وأسامةَ بنَ زيدٍ حين استلبثَ الوحيُ . يستشيرُهما في فِراقِ أهلِه . قالت فأما أسامةُ بنُ زيدٍ فأشار على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالذي يعلمُ من براءةِ أهلِه ، وبالذي يعلمُ في نفسِه لهم من الوُدِّ . فقال : يا رسولَ اللهِ ! هم أهلُك ولا نعلمُ إلا خيرًا . وأما عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقال : لم يُضيِّقِ اللهُ عليك . والنساءُ سواها كثيرٌ . وإن تسأل الجاريةَ تَصدُقْك . قالت فدعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بريرةَ فقال " أي بريرةُ ! هل رأيتِ من شيءٍ يَريبُكِ من عائشةَ ؟ " قالت له بريرةُ : والذي بعثك بالحقِّ ! إن رأيتُ عليها أمرًا قطُّ أغمِصُه عليها ، أكثرَ من أنها جاريةٌ حديثةُ السِّنِّ ، تنام عن عجينِ أهلِها ، فتأتي الداجنُ فتأكلُه . قالت فقام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على المنبر . فاستعذر من عبدِاللهِ بنِ أُبيِّ ، ابنِ سلولٍ . قالت فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو على المنبر " يا معشرَ المسلمين ! من يَعذِرني من رجلٍ قد بلغ أذاه في أهلِ بيتي . فواللهِ ! ما علمتُ على أهلي إلا خيرًا . ولقد ذكروا رجلًا ما علمتُ عليه إلا خيرًا . وما كان يدخل على أهلي إلا معي " فقام سعدُ بنُ معاذٍ الأنصاريُّ فقال : أنا أعذِرُك منه . يا رسولَ الله ِ! إن كان في الأوسِ ضربْنا عُنُقَه . وإن كان من إخواننا الخزرجِ أمرتَنا ففعلْنا أمرَك . قالت فقام سعدُ بنُ عبادةَ ، وهو سيِّدُ الخزرجِ ، وكان رجلًا صالحًا . ولكن اجتهلَتْه الحَمِيَّةُ . فقال لسعدِ بنِ معاذٍ : كذبتَ . لعَمرُ اللهِ ! لا تقتلْه ولا تقدرُ على قتلِه . فقام أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ ، وهو ابنُ عمِّ سعدِ بنِ معاذٍ ، فقال لسعدِ بنِ عُبادةَ : كذبتَ . لعَمرُ اللهِ ! لنقتلنَّه . فإنك منافقٌ تجادل عن المنافِقين . فثار الحيَّانِ الأوسُ والخزرجُ . حتى همُّوا أن يقتَتِلوا . ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قائمٌ على المِنبر . فلم يزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُخفِّضُهم حتى سكتوا وسكت . قالت وبكيتُ يومي ذلك . لا يرقأُ لي دمعٌ ولا أكتحلُ بنومٍ . ثم بكيتُ ليلتي المُقبلةَ . لا يرقأُ لي دمعٌ ولا أكتحلُ بنومٍ . وأبواي يظنان أنَّ البكاءَ فالقٌ كبِدي . فبينما هما جالسانِ عندي ، وأنا أبكي ، استأذنتْ عليَّ امرأةٌ من الأنصارِ فأذنتُ لها . فجلستْ تبكي . قالت فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . فسلَّم ثم جلس . قالت ولم يجلسْ عندي منذُ قيل لي ما قيل . وقد لبث شهرًا لا يُوحَى إليه في شأني بشيءٍ . قالت فتشهَّد رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حين جلس ثم قال " أما بعد . يا عائشةُ ! فإنه قد بلغَني عنكِ كذا وكذا . فإن كنتُ بريئةً فسيبرِّئُك اللهُ . وإن كنتُ ألمَمْتِ بذنبٍ . فاستغفِري اللهَ وتوبي إليه . فإنَّ العبدَ إذا اعترف بذنبٍ ثم تاب ، تاب اللهُ عليه " قالت فلما قضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَقالتَه ، قلَصَ دَمعي حتى ما أحسُّ منه قطرةً . فقلتُ لأبي : أَجِبْ عنِّي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيما قال . فقال : واللهِ ! ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . فقلتُ لأُمِّي : أَجِيبي عني رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . فقالت : واللهِ ! ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . فقلتُ ، وأنا جاريةٌ حديثةُ السِّنِّ ، لا أقرأ كثيرًا من القرآنِ : إني ، واللهِ ! لقد عرفتُ أنكم قد سمعتُم بهذا حتى استقرَّ في نفوسِكم وصدقتُم به . فإن قلتُ لكم إني بريئةٌ ، واللهُ يعلم أني بريئةٌ ، لا تُصدِّقوني بذلك . ولئن اعترفتُ لكم بأمرٍ ، واللهُ يعلم أني بريئةً ، لتُصدِّقونني . وإني ، واللهِ ! ما أجد لي ولكم مثلًا إلا كما قال أبو يوسفَ : فصبرٌ جميلٌ واللهِ المستعانُ على ما تَصفون . قالت ثم تحوَّلتُ فاضطجعتُ على فراشي . قالت وأنا ، واللهِ ! حينئذٍ أعلمُ أني بريئةٌ . وأنَّ اللهَ مُبرِّئي ببراءَتي . ولكن ، واللهِ ! ما كنتُ أظنُّ أن ينزلَ في شأني وحيٌ يُتلى . ولشأني كان أحقرَ في نفسي من أن يتكلَّمَ اللهُ عزَّ وجلَّ فيَّ بأمرٍ يُتلى . ولكني كنتُ أرجو أن يرى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في النومِ رُؤيا يُبرِّئُني اللهُ بها . قالت : فواللهِ ! ما رام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَجلسَه ، ولا خرج من أهلِ البيتِ أحدٌ ، حتى أنزل اللهُ عزَّ وجلَّ على نبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . فأخذه ما كان يأخذُه من البَرحاءِ عند الوحيِ . حتى إنه ليتحدَّرُ منه مثلُ الجُمانِ من العَرَقِ ، في اليوم الشاتِ ، من ثِقَلِ القولِ الذي أُنزِل عليه . قالت ، فلما سُرِّيَ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ، وهو يضحك ، فكان أولَ كلمةٍ تكلَّم بها أن قال " أَبشِري . يا عائشةُ ! أما اللهُ فقد برأًكِ " فقالت لي أمي : قومي إليه . فقلتُ : واللهِ ! لا أقوم إليه . ولا أحمد إلا اللهَ . هو الذي أنزل براءَتي . قالت فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ : إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ [ 24 / النور / 11 ] عشرَ آياتٍ . فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ هؤلاء الآياتِ براءَتي . قالت فقال أبو بكرٍ ، وكان يُنفق على مِسطحٍ لقرابتِه منه وفقرِه : واللهِ ! لا أُنفقُ عليه شيئًا أبدًا . بعد الذي قال لعائشةَ . فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ : وَلَا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى [ 24 / النور / 22 ] إلى قوله : أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ . قال حبانُ بنُ موسى : قال عبدُ اللهِ بنُ المباركِ : هذه أرجى آيةٍ في كتاب اللهِ . فقال أبو بكرٍ : واللهِ ! إني لَأُحبُّ أن يغفرَ اللهُ لي . فرجع إلى مِسطحٍ النفقةَ التي كان يُنفِقُ عليه . وقال : لا أنزعُها منه أبدًا . قالت عائشةُ : وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سأل زينبَ بنتَ جحشٍ ، زوجَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن أمري " ما علمتُ ؟ أو ما رأيتُ ؟ " فقالت : يا رسولَ اللهِ ! أَحمي سَمعي وبصري . واللهِ ! ما علمتُ إلا خيرًا . قالت عائشةُ : وهي التي كانت تُساميني من أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . فعصمَها اللهُ بالورَعِ . وطفقتْ أختُها حَمنةُ بنتُ جحشٍ تحاربُ لها . فهلكتْ فيمن هلك . قال الزهريُّ : فهذا ما انتهى إلينا من أمرِ هؤلاءِ الرَّهطِ . وقال في حديث يونس : احتملَتْه الحَمِيَّةُ .
الراوي:عائشة أم المؤمنين المحدث:مسلم المصدر:صحيح مسلم الجزء أو الصفحة:2770 حكم المحدث:صحيح
حينَ قال لها أهلُ الإفكِ ما قالوا فبرَّأها اللهُ، وكلٌّ حدَّثني بطائفةٍ مِن الحديثِ، وبعضُهم أوعى لحديثِها مِن بعضٍ وأسَدُّ اقتصاصًا، وقد وعَيْتُ مِن كلِّ واحدٍ الحديثَ الَّذي حدَّثني به، وبعضُهم يُصدِّقُ بعضًا، ذكَروا أنَّ عائشةَ قالت: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أراد أنْ يخرُجَ سفرًا أقرَع بينَ نسائِه فأيَّتُهنَّ خرَج سهمُها خرَج بها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم معه، قالت: فأقرَع بينَنا في غزوةٍ غزاها فخرَج سهمي فخرَجْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وذلك بعدَ أنْ أُنزِل الحجابُ فأنا أُحمَلُ في هَودجي وأنزِلُ فيه مسيرَنا حتَّى إذا فرَغ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن غزوتِه تلك وقفَل ودنَوْنا مِن المدينةِ آذَن بالرَّحيلِ ليلةً فقُمْتُ [ حينَ آذَنوا ] في الرَّحيلِ، فمشَيْتُ حتَّى جاوَزْتُ الجيشَ فلمَّا قضَيْتُ شأني رجَعْتُ فلمَسْتُ صدري فإذا عِقدٌ مِن جَزْعِ ظَفارِ قد وقَع فرجَعْتُ فالتمَسْتُ عِقدي فحبَسني ابتغاؤُه وأقبَل الرَّهطُ الَّذينَ يرحَلونَ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فحمَلوا هَودجي ورحَلوه على البعيرِ الَّذي كُنْتُ أركَبُ وهم يحسَبون أنِّي فيه قالت عائشةُ: وكان النِّساءُ إذ ذاك خِفافًا لم يغشَهنَّ اللَّحمُ فرحَلوه ورفَعوه فلمَّا بعَثوا وسار الجيشُ وجَدْتُ عِقدي بعدَما استمرَّ الجيشُ فجِئْتُ منازلَهم وليس بها داعي ولا مجيبٌ، فأقَمْتُ منزلي الَّذي كُنْتُ فيه فبَيْنا أنا جالسةٌ غلَبتْني عيني فنِمْتُ وكان صفوانُ بنُ المعطَّلِ السُّلَميُّ ثمَّ الذَّكوانيُّ عرَّس فأدلَج فأصبَح عندَ منزلي فرأى سوادَ إنسانٍ فعرَفني حينَ رآني وكان رآني قبْلَ أنْ ينزِلَ الحجابُ فاستيقَظْتُ باسترجاعِه حينَ عرَفني فخمَّرْتُ وجهي بجلبابي واللهِ ما كلَّمني بكلمةٍ ولا سمِعْتُ منه كلمةً غيرَ استرجاعِه حتَّى أناخ راحلتَه فوطِئ على يدِها فركِبْتُه ثمَّ انطلَق يقودُ بي الرَّاحلةَ حتَّى أتَيْنا الجيشَ بعدَما نزَلوا موغِرينَ في نحرِ الظَّهيرةِ فهلَك في شأني مَن هلَك، وكان الَّذي تولَّى كِبْرَه منهم عبدُ اللهِ بنُ أُبَيِّ ابنِ سلولٍ فقدِمْتُ المدينةَ فاشتكَيْتُ حينَ قدِمْتُها شهرًا والنَّاسُ يُفيضونَ في قولِ أهلِ الإفكِ ولا أشعُرُ بشيءٍ مِن ذلك وهو يُريبُني مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ لأنِّي لا أرى منه اللُّطفَ الَّذي كُنْتُ أراه منه حينَ أشتكي إنَّما يدخُلُ عليَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيقولُ: ( كيف تِيكُم ؟ ) فيُريبُني ذلك ولا أشعُرُ حتَّى خرَجْتُ بعدَما نقَهْتُ مِن مرَضي ومعي أمُّ مِسطَحٍ قِبَلَ المَناصِعِ وهي مُتبرَّزُنا ولا نخرُجُ إلَّا ليلًا إلى ليلٍ وذلك أنَّا نكرَهُ أنْ نتَّخذَ الكُنُفَ قريبًا مِن بيوتِنا، وأمرُنا أمرُ العربِ الأُوَلِ في التَّبرُّزِ، وكنَّا نتأذَّى بالكُنُفِ قُرْبَ بيوتِنا فانطلَقْتُ ومعي أمُّ مِسطَحٍ وهي بنتُ أبي رُهمِ بنِ المطَّلبِ بنِ عبدِ منافٍ، وأمُّها بنتُ صخرِ بنِ عامرٍ خالةِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، وابنُها مِسطَحُ بنُ أُثاثةَ بنِ عبَّادِ بنِ المطَّلبِ، فأقبَلْنا حينَ فرَغْنا مِن شأنِنا لنأتيَ البيتَ فعثَرتْ أمُّ مِسطَحٍ في مِرطِها فقالت: تعِس مِسطَحٌ فقُلْتُ لها: بئس ما قُلْتِ، أتسُبِّينَ رجلًا قد شهِد بدرًا ؟! فقالت: أيْ هَنتاه، أوَلم تسمَعي ما قال ؟ قُلْتُ: وما قال فأخبَرتْني بقولِ أهلِ الإفكِ فازدَدْتُ مرضًا إلى مرَضي ورجَعْتُ إلى بيتي فدخَل عليَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسلَّم ثمَّ قال: ( كيف تِيكُم ؟ ) فقُلْتُ: أتأذَنُ لي أنْ آتيَ أبوَيَّ ؟ وأنا حينَئذٍ أُريدُ أنْ أتيقَّنَ الخبَرَ مِن قِبَلِهما فأذِن لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجِئْتُ أبويَّ فقُلْتُ لأمِّي: يا أمَّتاه ما يتَّحدثُ النَّاسُ ؟ قالت: أيْ بنيَّةُ هوِّني عليكِ فواللهِ لَقَلَّ امرأةٌ وضيئةٌ كانت عندَ رجلٍ يُحِبُّها ولها ضرائرُ إلَّا أكثَرْنَ عليها قالت: فقُلْتُ: سبحانَ اللهِ أوَتحدَّث النَّاسُ بذلك ؟ ! قالت: فمكَثْتُ تلك اللَّيلةَ لا يرقَأُ لي دمعٌ ولا أكتحِلُ بنومٍ، أُصبِحُ وأبكي ودعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عليَّ بنَ أبي طالبٍ وأسامةَ بنَ زيدٍ وهو حينَئذٍ يُريدُ أنْ يستشيرَهما في فِراقِ أهلِه وذلك حينَ استَلْبَث الوحيُ فأمَّا أسامةُ بنُ زيدٍ فأشار على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالَّذي يعلَمُ مِن براءةِ أهلِه وما له في نفسِه لهم مِن الوُدِّ فقال: هم أهلُك ولا نعلَمُ إلَّا خيرًا وأمَّا عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضوانُ اللهِ عليه فقال: لم يُضيِّقِ اللهُ عليك والنِّساءُ سواها كثيرٌ وإنْ تسأَلِ الجاريةَ تصدُقْكَ قالت: فدعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَريرةَ فقال: ( أيْ بَريرةُ، هل رأَيْتِ مِن عائشةَ شيئًا يُريبُكِ ؟ ) قالت بَريرةُ: يا رسولَ اللهِ والَّذي بعَثك بالحقِّ ما رأَيْتُ عليها أمرًا قطُّ أغمضه عليها أكثرَ مِن أنَّها جاريةٌ حديثةُ السِّنِّ تنامُ عن عجينِ أهلِها فيدخُلُ الدَّاجنُ فيأكُلُه فقام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاستعذَر مِن عبدِ اللهِ بنِ أُبَيِّ ابنِ سلولٍ فقال وهو على المنبرِ: ( يا معشرَ المسلِمينَ مَن يعذِرُني مِن رجلٍ بلَغ أذاه في أهلِ بيتي ؟ فواللهِ ما علِمْتُ مِن أهلي إلَّا خيرًا ولقد ذكَروا رجلًا ما علِمْتُ منه إلَّا خيرًا وما كان يدخُلُ على أهلي إلَّا معي ) فقام سعدُ بنُ معاذٍ الأنصاريُّ فقال: أنا أعذِرُك منه يا رسولَ اللهِ إنْ كان مِن الأوسِ ضرَبْنا عُنقَه وإنْ كان مِن الخزرجِ أمَرْتَنا ففعَلْنا أمرَك فقام سعدُ بنُ عُبادةَ وهو سيِّدُ الخزرجِ وكان رجلًا صالحًا ولكنِ احتمَلتْه الحميَّةُ فقال: واللهِ ما تقتُلُه ولا تقدِرُ على قتلِه فقام أُسيدُ بنُ حُضيرٍ وهو ابنُ عمِّ سعدِ بنِ مُعاذٍ فقال: كذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ لنقتُلَنَّه فإنَّك منافقٌ تجادِلُ عن المنافقينَ فثار الحيَّانِ: الأوسُ والخزرجُ حتَّى همُّوا أنْ يقتتِلوا ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُخفِّضُهم حتَّى سكَتوا وسكَت رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فبكَيْتُ يومي لا يرقَأُ لي دمعٌ ولا أكتحلُ بنومٍ وأبواي يظنُّانِ أنَّ البكاءَ فالقٌ كبِدي فبينما هما جالسانِ عندي إذ استأذَنتْ عليَّ امرأةٌ مِن الأنصارِ فأذِنْتُ لها فجلَستْ معي فبينما نحنُ على حالِنا ذلك إذ دخَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسلَّم ثمَّ جلَس ولم يكُنْ جلَس قبْلَ يومي ذلك مذُ كان مِن أمري ما كان ولبِث شهرًا لا يُوحى إليه قالت: فتشهَّد ثمَّ قال: ( أمَّا بعدُ فقد بلَغني يا عائشةُ عنكِ كذا وكذا فإنْ كُنْتِ بريئةً فسيُبرِّئُكِ اللهُ وإنْ كُنْتِ ألمَمْتِ بذنبٍ فاستغفِري اللهَ وتوبي فإنَّ العبدَ إذا اعترَف بالذَّنبِ ثمَّ تاب تاب اللهُ عليه ) فلمَّا قضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مقالتَه قلَص دمعي حتَّى ما أُحِسُّ منه بقطرةٍ فقُلْتُ لأبي: أجِبْ عنِّي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: واللهِ ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقُلْتُ لأمِّي: أجيبي عنِّي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالت: واللهِ لا أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم [ فقُلْتُ ] ـ وأنا جاريةٌ حديثةُ السِّنِّ لا أقرَأُ كثيرًا مِن القرآنِ: إنِّي واللهِ لقد عرَفْتُ أنَّكم سمِعْتُم بذاك حتَّى استقرَّ في أنفسِكم وصدَّقْتُم به فإنْ قُلْتُ لكم: إنِّي بريئةٌ ـ واللهُ يعلَمُ أنِّي بريئةٌ ـ لم تُصدِّقوني وإنِ اعترَفْتُ لكم بأمرٍ ـ واللهُ يعلَمُ أنِّي بريئةٌ ـ لتُصَدِّقوني وإنِّي واللهِ لا أجِدُ مثَلي ومَثَلَكم إلَّا كما قال أبو يوسفَ: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [يوسف: 18] ثمَّ تحوَّلْتُ فاضطجَعْتُ على فراشي وأنا واللهِ حينَئذٍ أعلَمُ أنِّي بريئةٌ وأنَّ اللهَ جلَّ وعلا يُبرِّئُني ببراءتي ولكنْ لم أظُنَّ أنَّ اللهَ جلَّ وعلا يُنزِلُ في شأني وحيًا يُتلَى ولَشأني كان أحقَرَ في نفسي مِن أنْ يتكلَّمَ اللهُ جلَّ وعلا فيَّ بأمرٍ يُتلى ولكنْ أرجو أنْ يرى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في منامِه رؤيا يُبرِّئُني اللهُ بها قالت: فواللهِ ما رام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مجلسَه ولا خرَج مِن البيتِ أحدٌ حتَّى أنزَل اللهُ على نبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخَذه ما كان يأخُذُه مِن البُرحاءِ عندَ الوحيِ مِن ثِقَلِ القولِ الَّذي أُنزِل عليه فلمَّا سُرِّي عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان أوَّلَ كلمةٍ تكلَّم بها أنْ قال: ( يا عائشةُ أمَا واللهِ فقد برَّأكِ اللهُ ) فقالت لي أمِّي: قومي إليه فقُلْتُ: واللهِ لا أقومُ إليه ولا أحمَدُ إلَّا اللهَ الَّذي هو أنزَل براءتي فأنزَل اللهُ: {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} [النور: 11] العشْرَ الآياتِ، قالت: فأنزَل اللهُ هذه الآياتِ في براءتي وكان أبو بكرٍ رضوانُ اللهِ عليه يُنفِقُ على مِسطَحٍ لقرابتِه منه وفقرِه فقال: واللهِ لا أُنفِقُ عليه أبدًا بعدَ الَّذي قال لعائشةَ ما قال فأنزَل اللهُ {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ} [النور: 22] إلى قولِه: {أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} [النور: 22] فقال أبو بكرٍ: واللهِ إنِّي لَأُحِبُّ أنْ يغفِرَ اللهُ لي فرجَع إلى مِسطَحٍ بالنَّفقةِ الَّتي كان يُنفِقُ عليه فقال: واللهِ لا أنزِعُها منه أبدًا قالت: وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سأَل زينبَ بنتَ جحشٍ عن أمري: ( ما علِمْتِ وما رأَيْتِ ؟ ) فقالت: أحمي سمعي وبصري ما علِمْتُ إلَّا خيرًا قالت: وهي الَّتي كانت تُساميني مِن أزواجِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فعصَمها اللهُ بالورَعِ وطفِقتْ أختُها حَمنةُ بنتُ جحشٍ تُحارِبُ لها فهلَكتْ فيمَن هلَك قال الزُّهريُّ: فهذا ما انتهى إليَّ مِن أمرِ هؤلاء الرَّهطِ
الراوي:عائشة المحدث:ابن حبان المصدر:صحيح ابن حبان الجزء أو الصفحة:4212 حكم المحدث:أخرجه في صحيحه
لم تكن فتنةٌ في الأرضِ منذ ذرأَ اللهُ ذُرِّيَّةَ آدمَ عليه السلامُ أعظمَ من فتنةِ الدَّجَّالِ وإنَّ اللهَ لم يَبعثْ نبيًّا إلا حذَّر أُمَّتَه الدَّجَّالَ وأنا آخرُ الأنبياءِ وأنتم آخرُ الأُممِ وهو خارجٌ فيكم لا محالةَ فإن يخرج وأنا بين ظهرَانَيْكم فأنا حجيجٌ لكلِّ مسلمٍ وإن يخرُجْ من بعدي فكلٌّ حجيجٌ نفسَه واللهُ خليفتي على كلِّ مسلمٍ وإنه يخرج من خُلَّةٍ بين الشامِ والعراقِ فيعيثُ يمينًا ويعيثُ شمالًا يا عبادَ اللهِ أيها الناسُ فاثبُتوا وإني سأصِفُه لكم صفةً لم يَصِفْها إياه نبيٌّ قبلي إنه يبدأُ فيقول أنا نبيٌّ فلا نبيَّ بعدي ثم يُثَنِّي فيقول أنا ربُّكم ولا ترَونَ ربَّكم حتى تموتُوا وإنه أعورُ وإنَّ ربَّكم عزَّ وجلَّ ليس بأعورَ وإنه مكتوبٌ بين عينَيه كافرٌ يقرؤُه كلُّ مؤمنٍ كاتبٌ وغيرُ كاتبٍ وإنَّ مِن فتنَتِه أنَّ معه جنةً ونارًا فنارُه جنةٌ وجنتُه نارٌ فمن ابتُلِيَ بنارِه فلْيَسْتَغِثْ باللهِ وليقرأْ فواتحَ الكهفِ فتكون عليه بردًا وسلامًا كما كانتِ النارُ على إبراهيمَ وإنَّ من فتنتِه أن يقولَ لأعرابيٍّ أرأيتَ إن بعثتُ لك أباك وأمَّك أتشهدُ أني ربُّك فيقولُ نعم فيتمثَّلُ له شيطانانِ في صورةِ أبيه وأمِّه فيقولانَ يا بُنَيَّ اتَّبِعْه فإنه ربُّك وإنَّ من فتنتِه أن يُسلَّط على نفسٍ واحدةٍ فيقتلُها وينشرُها بالمنشارِ حتى يلقَى شِقَّينِ ثم يقولُ انظُروا إلى عبدي هذا فإني أَبعثُه الآنَ ثم يزعم أنَّ له ربًّا غيري فيبعثُه اللهُ فيقولُ له الخبيثُ مَن ربُّك فيقول ربيَ اللهُ وأنت عدُوُّ اللهِ أنت الدَّجَّالُ واللهِ ما كنتُ بعد أشدَّ بصيرةً بك مني اليومَ قال أبو الحسنِ الطَّنافسيُّ فحدَّثَنا المُحاربيُّ حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ الوليدِ الوصافيُّ عن عطيةَ عن أبي سعيدٍ قال قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ذلك الرجلُ أرفعُ أُمَّتي درجةً في الجنَّةِ قال قال أبو سعيدٍ واللهِ ما كنا نرى ذلك الرجلَ إلا عمرَ بنَ الخطابِ حتى مضى لسبيلِه قال المُحاربيُّ ثم رجَعْنا إلى حديثِ أبي رافعٍ قال وإنَّ من فتنتِه أن يأمرَ السماءَ أن تُمطرَ فتمطرُ ويأمرُ الأرضَ أن تُنبِتَ فتُنبتُ وإنَّ من فتنتِه أن يمرَّ بالحيِّ فيُكذِّبونَه فلا تبقَى لهم سائمةٌ إلا هلكتْ وإنَّ من فتنتِه أن يمُرَّ بالحيِّ فيُصدِّقونَه فيأمرُ السماءَ أن تُمطِرَ فتمطرُ ويأمرُ الأرضَ أن تُنبتَ فتُنبتُ حتى تروحَ مواشيهم من يومِهم ذلك أسمنُ ما كانت وأعظمُه وأمدُّه خواصرَ وأدَرُّه ضُروعًا وإنه لا يبقى شيءٌ من الأرضِ إلا وَطِئَه وظهر عليه إلا مكةَ والمدينةَ فإنه لا يأتيهما من نقْبٍ من نقابِهما إلا لقِيَتْه الملائكةُ بالسُّيوفِ صَلْتَةً حتى ينزلَ عند الظَّريبِ الأحمرِ عند مُنقطعِ السَّبخةِ فترجُفُ المدينةُ بأهلِها ثلاثَ رجَفاتٍ فلا يبقى منافقٌ ولا منافقةٌ إلا خرج إليه فتَنفي الخَبَثَ منها كما ينفي الكيرُ خبثَ الحديدِ ويُدعى ذلك اليومُ يومُ الخلاصِ فقالت أمُّ شَريكٍ بنتُ أبي العكرِ يا رسولَ اللهِ فأين العربُ يومئذٍ قال هم قليلٌ وجلُّهم ببيتِ المقدسِ وإمامُهم رجلٌ صالحٌ فبينما إمامُهم قد تقدَّم يُصلِّي بهم الصبحَ إذ نزل عليهم عيسى بنُ مريمَ عليه السلامُ الصبحَ فرجع ذلك الإمامُ ينكصُ يمشي القَهقرى ليقدِّمَ عيسى يصلِّي بالناسِ فيضع عيسى عليه السلامُ يدَه بين كتفَيْه ثم يقول تقدَّمْ فصلِّ فإنها لك أقيمتْ فيصلِّي بهم إمامُهم فإذا انصرف قال عيسى عليه السلامُ افتَحوا البابَ فيفتح ووراءَه الدَّجَّالُ معه سبعون ألفَ يهوديٍّ كلُّهم ذو سيفٍ مَحْلِيٍّ وساجٍ فإذا نظر إليه الدَّجَّالُ ذاب كما يذوبُ الملحُ في الماءِ وينطلق هاربًا ويقول عيسى إنَّ لي فيك ضربةً لن تستبقِيَ بها فيدركُه عند بابِ لُدٍّ الشرقيِّ فيقتلُه ويهزم اللهُ اليهودَ فلا يبقى شيئٌ مما خلق اللهُ تعالى يتوارى له اليهوديُّ إلا أنطق اللهُ ذلك الشيءَ لا حجَرٌ ولا شجرٌ ولا حائطٌ ولا دابةٌ إلا الغرقدةُ فإنها من شجرِهم لا تنطقُ إلا قال يا عبدَ اللهِ المسلمَ هذا يهوديٌّ فتعالَ اقتُلْه قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وإنَّ أيامَه أربعونَ سنةً السَّنةُ كنصفِ السَّنةِ والسنةُ كالشهرِ والشهرُ كالجمعةِ وآخرُ أيامِه كالشَّررةِ يصبحُ أحدُهم على بابِ المدينةِ فلا يبلغ بابَها الآخرَ حتى يُمسِيَ فقيل له يا نبيَّ الله ِكيف نصلِّي في تلك الأيامِ القصار قال تُقَدِّرون فيها الصلاةَ كما تُقَدِّرونَ في هذه الأيامِ الطوالِ ثم صلُّوا قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فيكون عيسى ابنُ مريمَ في أمَّتي حكمًا عدلًا وإمامًا مُقسطًا يدقُّ الصليبَ ويقتلُ الخنزيرَ ويضعُ الجزيةَ ويتركُ الصدقةَ فلا يسعى على شاةٍ ولا بعيرٍ وترتفعُ الشَّحناءُ والتباغضُ وتَنزِعُ الحُمَةُ كلَّ ذاتِ حُمَةٍ حتى يُدخلَ الوليدُ يدَه في الحيَّةِ فلا تضُرُّه وتفِرُّ الوليدةُ الأسدَ فلا يضُرُّها ويكون الذِّئبُ في الغنمِ كأنه كلبَها وتملأُ الأرضُ من السِّلمِ كما يملأُ الإِناءُ من الماءِ وتكون الكلمةُ واحدةً فلا يعبد إلا اللهُ وتضعُ الحربُ أوزارَها وتسلبُ قريشٌ ملكَها وتكون الأرضُ كفاثورِ الفضةِ تنبتُ نباتَها كعهدِ آدمَ حتى يجتمعَ النَّفرُ على القِطفِ من العنبِ فيشبِعُهم ويجتمعُ النَّفرُ على الرُّمَّانةِ فتشبعُهم ويكون الثَّورُ بكذا وكذا من المالِ ويكون الفرسُ بالدُّرَيهماتِ قيل يا رسولَ وما يُرخِّصُ الفرسَ قال لا ترُكَبُ لحربٍ أبدًا قيل له فما يُغَلِّي الثَّورَ قال تحرثُ الأرضَ كلَّها وإنَّ قبلَ خروجِ الدجالِ ثلاثُ سنواتٍ شِدادٌ يصيبُ الناسَ فيها جوعٌ شديدُ يأمر اللهُ السماءَ في السنةِ الأولى أن تحبسَ ثلُثَ مطرَها ويأمرُ الأرضَ فتحبسُ ثُلُثَ نباتِها ثم يأمرُ السماءَ في الثانيةِ فتَحبِسُ ثُلُثَي مطرِها ويأمرُ الأرضَ فتحبسُ ثُلُثَي نباتِها ثم يأمر اللهُ السماءَ في السنةِ الثالثةِ فتحبسُ مطرَها كلَّه فلا تقطرُ قطرةً ويأمر الأرضَ أن تحبسَ نباتَها كلَّه فلا تَنبُتُ خضراءٌ فلا تبقَى ذاتُ ظلِفٍ إلا هلكتْ إلا ما شاء اللهُ فقيل فما يعيشُ الناسَ في ذلك الزمانِ قال التَّهليلُ والتَّكبيرُ والتَّسبيحُ والتَّحميدُ ويَجري ذلك عليهم مجرى الطعامِ
الراوي:أبو أمامة الباهلي المحدث:ابن كثير المصدر:تفسير القرآن الجزء أو الصفحة:2/411 حكم المحدث:غريب جداً من هذا الوجه