أَتَدْرِي لِمَ حَبَسْتُكَ ؟ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَذَّرَنَا كُلَّ مُنَافِقٍ عَالِمِ اللِّسَانِ ، وَإِنِّي تَخَوَّفْتُ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ
إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَمَعَ النَّاسَ لِقُدُومِ الْوَفْدِ ، فَقَالَ لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ : انْظُرْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَائْذَنْ لَهُمْ أَوَّلَ النَّاسِ ، ثُمَّ الْقَرْنَ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، فَدَخَلُوا ، فَصُفُّوا قُدَّامَهُ ، فَنَظَرُوا فَإِذَا رَجُلٌ ضَخْمٌ عَلَيْهِ مُقَطَّعَةُ بُرُودٍ ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَتَاهُ ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِيهٍ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ : قَالَ الرَّجُلُ : إِيهٍ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أُفٍّ ، قُمْ ، فَقَامَ فَنَظَرَ ، فَإِذَا الْأَشْعَرِيُّ رَجُلٌ خَفِيفُ الْجِسْمِ ، قَصِيرٌ ثَبْطٌ ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ ، فَأَتَاهُ ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِيهٍ ، فَقَالَ الْأَشْعَرِيُّ : إِيهٍ ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِيهٍ ، فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ : سَلْ وَافْتَحْ حَدِيثًا فَنُحَدِّثَكَ ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أُفٍّ ، قُمْ ، فَإِنَّهُ لَنْ يَنْفَعَكَ رَاعِي ضَأْنٍ ، فَنَظَرَ ، فَإِذَا رَجُلٌ أَبْيَضُ خَفِيفُ الْجِسْمِ ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ ، فَأَتَاهُ ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِيهٍ ، فَوَثَبَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَوَعَظَهُ بِاللَّهِ . ثُمَّ قَالَ : إِنَّكَ وُلِّيتَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، فَاتَّقِ اللَّهَ تَعَالَى فِيمَا وُلِّيتَ مِنْ أَمْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَأَهْلِ رَعِيَّتِكَ فِي نَفْسِكَ خَاصَّةً ، فَإِنَّكَ مُحَاسَبٌ ، وَمَسْئُولٌ عَمَّا اسْتَرْعَيْتَ ، وَأَنْتَ أَمِينٌ ، وَعَلَيْكَ أَنْ تُؤَدِّيَ مَا عَلَيْكَ مِنَ الْأَمَانَةِ ، فَتُعْطَى أَجْرَكَ عَلَى قَدْرِ عَمَلِكَ ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مَا صَدَقَنِي رَجُلٌ مُنْذُ اسْتُخْلِفْتُ غَيْرُكَ ، مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ زِيَادٍ ، فَقَالَ : أَخُو الْمُهَاجِرِ بْنِ زِيَادٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، فَجَهَّزَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَيْشًا ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمُ الْأَشْعَرِيَّ ، ثُمَّ قَالَ : انْظُرْ رَبِيعَ بْنَ زِيَادٍ ، فَإِنْ يَكُ صَادِقًا فِيمَا قَالَ ، فَإِنَّ عِنْدَهُ عَوْنًا عَلَى هَذَا الْأَمْرِ فَاسْتَعْمِلْهُ ، ثُمَّ لَا يَأْتِيَنَّ عَلَيْكَ عَشْرٌ إِلَّا تَعَاهَدْتَ مِنْهُ عَمَلَهُ وَكَتَبْتَ إِلَيَّ بِسِيرَتِهِ فِي عَمَلِهِ ، حَتَّى كَأَنِّي أَنَا الَّذِي اسْتَعْمَلْتُهُ ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : عَهِدَ إِلَيْنَا نَبِيُّنَا ، فَقَالَ : إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ بَعْدِي مُنَافِقٌ عَالِمُ اللِّسَانِ [وفي رواية : إِنِّي لَجَالِسٌ تَحْتَ مِنْبَرِ عُمَرَ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيمِ اللِّسَانِ(١)] [وفي رواية : إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمُنَافِقُ الْعَلِيمُ(٢)] [قِيلَ وَكَيْفَ يَكُونُ الْمُنَافِقُ الْعَلِيمُ ؟ قَالَ : عَالِمُ اللِّسَانِ جَاهِلُ الْقَلْبِ وَالْعَمَلِ(٣)] [وفي رواية : إِنَّمَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ كُلَّ مُنَافِقٍ عَلِيمٍ يَتَكَلَّمُ بِالْحِكْمَةِ وَيَعْمَلُ بِالْجَوْرِ(٤)] [وفي رواية : لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيهِمُ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ ، سَرَّحَهُمْ وَحَبَسَهُ عِنْدَهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَتَدْرِي لِمَ حَبَسْتُكَ ؟ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَذَّرَنَا كُلَّ مُنَافِقٍ عَالِمِ اللِّسَانِ(٥)] [وَإِنِّي تَخَوَّفْتُ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ ، وَأَرْجُو أَنْ لَا تَكُونَ مِنْهُمْ ، فَأَفْرِغْ مِنْ ضَيْعَتِكَ ، وَالْحَقْ بِأَهْلِكَ(٦)]