خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِي أَنَا مِنْهُ ، ثُمَّ الثَّانِي ، ثُمَّ الثَّالِثُ
أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ [وفي رواية : أَتَيْتُ الْمِرْبَدَ(١)] زَمَنَ الْأَقِطِ وَالسَّمْنِ ، وَالْأَعْرَابُ يَأْتُونَ بِالْبُرْقَانِ فَيَبِيعُونَهَا [وفي رواية : يَأْتُونَ بِالزِّقَاقِ يَسْتَقُونَ بِهَا(٢)] ، فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ طَامِحٍ بَصَرُهُ [وفي رواية : الْبَصَرِ(٣)] [وَهُوَ(٤)] يَنْظُرُ إِلَى النَّاسِ ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ غَرِيبٌ ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَرَدَّ عَلَيَّ [السَّلَامَ(٥)] ، وَقَالَ لِي : مِنْ أَهْلِ هَذِهِ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، فَجَلَسْتُ [وفي رواية : فَجَلَسْنَا(٦)] مَعَهُ ، فَقُلْتُ : مِمَّنْ أَنْتَ ؟ فَقَالَ : مِنْ هِلَالٍ ، وَاسْمِي كَهْمَسٌ - أَوْ قَالَ : مِنْ بَنِي سَلُولٍ ، وَاسْمِي كَهْمَسٌ - ثُمَّ قَالَ لِي : أَلَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا شَهِدْتُهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ؟ [- رَحِمَهُ اللَّهُ -(٧)] فَقُلْتُ : بَلَى ، قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَهُ إِذْ جَاءَتِ امْرَأَةٌ فَجَلَسَتْ إِلَيْهِ ، فَقَالَتْ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ زَوْجِي قَدْ كَثُرَ شَرُّهُ ، وَقَلَّ خَيْرُهُ ، فَقَالَ لَهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَمَنْ زَوْجُكِ ؟ قَالَتْ : أَبُو سَلَمَةَ ، قَالَ : إِنَّ ذَاكَ الرَّجُلَ رَجُلٌ لَهُ صُحْبَةٌ ، وَإِنَّهُ لَرَجُلُ صِدْقٍ ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٍ : أَلَيْسَ كَذَلِكَ ؟ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا بِمَا قُلْتَ ، فَقَالَ عُمَرُ لِرَجُلٍ : قُمْ فَادْعُهُ لِي ، وَقَامَتِ الْمَرْأَةُ حِينَ أَرْسَلَ إِلَى زَوْجِهَا فَقَعَدَتْ خَلْفَ عُمَرَ ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَا مَعًا حَتَّى جَلَسَا بَيْنَ يَدَيْ عُمَرَ ، فَقَالَ عُمَرُ : مَا تَقُولُ فِي هَذِهِ الْجَالِسَةِ خَلْفِي ؟ قَالَ : وَمَنْ هَذِهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : هَذِهِ امْرَأَتُكَ ، قَالَ : وَتَقُولُ مَاذَا ؟ قَالَ : تَزْعُمُ أَنَّهُ قَدْ قَلَّ خَيْرُكَ وَكَثُرَ شَرُّكَ ، قَالَ : بِئْسَ مَا قَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّهَا لَمِنْ صَالِحِ نِسَائِهَا ، أَكْثَرُهُنَّ كُسْوَةً ، وَأَكْثَرُهُنَّ رَفَاهِيَةً ، وَلَكِنَّ فَحْلَهَا بَكِيءٌ ، قَالَ عُمَرُ : مَا تَقُولِينَ ؟ قَالَتْ : صَدَقَ ، فَقَامَ إِلَيْهَا عُمَرُ بِالدِّرَّةِ فَتَنَاوَلَهَا بِهَا ، ثُمَّ قَالَ : أَيْ عَدُوَّةَ نَفْسِهَا أَكَلْتِ مَالَهُ ، وَأَفْنَيْتِ شَبَابَهُ ، ثُمَّ أَنْشَأْتِ تُخْبِرِينَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ ، فَقَالَتْ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَعْجَلْ ، فَوَاللَّهِ لَا أَجْلِسُ هَذَا الْمَجْلِسَ أَبَدًا ، ثُمَّ أَمَرَ لَهَا بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ ، فَقَالَ : خُذِي لِمَا صَنَعْتُ بِكِ ، وَإِيَّاكِ أَنْ تَشْتَكِيَنَّ هَذَا الشَّيْخَ ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا قَامَتْ وَمَعَهَا الثِّيَابُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى زَوْجِهَا فَقَالَ : لَا يَحْمِلَنَّكَ مَا رَأَيْتَنِي صَنَعْتُ بِهَا أَنْ تُسِيءَ إِلَيْهَا ، انْصَرِفَا ، فَقَالَ الرَّجُلُ : مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِي أَنَا مِنْهُ [وفي رواية : خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي الَّذِي أَنَا مِنْهُمْ(٨)] ، ثُمَّ الثَّانِي ، ثُمَّ الثَّالِثُ ، [وفي رواية : خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِي أَنَا فِيهِمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ(٩)] [وفي رواية : خَيْرُ قَرْنٍ الْقَرْنُ الَّذِي أَنَا فِيهِ ، ثُمَّ الثَّانِي ، ثُمَّ الثَّالِثُ ، ثُمَّ الرَّابِعُ ، فَلَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِمْ شَيْئًا(١٠)] ثُمَّ يَنْشَأُ قَوْمٌ تَسْبِقُ أَيْمَانُهُمْ [مَعَ(١١)] شَهَادَتَهُمْ ، يَشْهَدُونَ مِنْ غَيْرِ [وفي رواية : وَيَشْهَدُونَ قَبْلَ(١٢)] أَنْ يُسْتَشْهَدُوا ، لَهُمْ لَغَطٌ فِي أَسْوَاقِهِمْ [وفي رواية : ثُمَّ يَنْشَأُ أَقْوَامٌ يَفْشُو فِيهِمُ السِّمَنُ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ ، وَلَهُمْ لَغَطٌ فِي أَسْوَاقِهِمْ(١٣)] ، قَالَ [مُعَاوِيَةُ(١٤)] : قَالَ لِي كَهْمَسٌ : أَفَتَخَافُ [وفي رواية : أَتَخَافُ(١٥)] أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ مِنْ أُولَئِكَ ، ثُمَّ قَالَ لِي كَهْمَسٌ : إِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ بِإِسْلَامِي ، ثُمَّ غِبْتُ عَنْهُ حَوْلًا ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّكَ تُنْكِرُنِي ؟ فَقَالَ : أَجَلْ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَفْطَرْتُ مُنْذُ فَارَقْتُكَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَنْ أَمَرَكَ أَنْ تُعَذِّبَ نَفْسَكَ ؟ صُمْ يَوْمًا مِنَ الشَّهْرِ ، فَقُلْتُ : زِدْنِي ، قَالَ : فَصُمْ يَوْمَيْنِ ، حَتَّى قَالَ : فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ
- (١)الأحاديث المختارة٢٥٩·
- (٢)
- (٣)
- (٤)الأحاديث المختارة٢٥٨·
- (٥)الأحاديث المختارة٢٥٩·
- (٦)الأحاديث المختارة٢٥٩·
- (٧)الأحاديث المختارة٢٥٩·
- (٨)مسند البزار٢٨٣·
- (٩)الأحاديث المختارة٢٥٨·
- (١٠)المعجم الأوسط٣٤٢٩·
- (١١)الأحاديث المختارة٢٥٨·
- (١٢)الأحاديث المختارة٢٥٨·
- (١٣)مسند البزار٢٨٣·
- (١٤)المعجم الكبير١٧٥١٥·مسند البزار٢٨٣·مسند الطيالسي٣٢·الأحاديث المختارة٢٥٨٢٥٩·المطالب العالية١٣٦٥١٩٦٣·
- (١٥)
- تأويل مختلف الحديثقَالُوا: حَدِيثَانِ مُتَنَاقِضَانِ . 13 - خَيْرُ الْقُرُونِ . قَالُوا : رَوَيْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ ، لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ ثُمَّ رَوَيْتُمْ : إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا وَأَنَّهُ قَالَ : خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِ قَالُوا : وَهَذَا تَنَاقُضٌ وَاخْتِلَافٌ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ : إِنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ تَنَاقُضٌ وَلَا اخْتِلَافٌ ، لِأَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا أَ…