طرف الحديث: وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تَكُونَ سُنَّةُ أُمَّتِي الطَّعَامَ عِنْدَ النِّكَاحِ ، فَائْتِ الْغَنَمَ فَخُذْ شَاةً وَأَرْبَعَةَ أَمْدَادٍ أَوْ خَمْسَةً
عدد الروايات: 5
9884 9782 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلَاءِ الْبَجَلِيِّ ، عَنْ عَمِّهِ شُعَيْبِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَتْ فَاطِمَةُ تُذْكَرُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَا يَذْكُرُهَا أَحَدٌ إِلَّا صَدَّ عَنْهُ حَتَّى يَئِسُوا مِنْهَا ، فَلَقِيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ عَلِيًّا فَقَالَ : إِنِّي وَاللهِ مَا أَرَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْبِسُهَا إِلَّا عَلَيْكَ قَالَ : فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : لِمَ تَرَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : فَوَاللهِ مَا أَنَا بِوَاحِدٍ مِنَ الرَّجُلَيْنِ : مَا أَنَا بِصَاحِبِ دُنْيَا يَلْتَمِسُ مَا عِنْدِي ، وَقَدْ عَلِمَ مَا لِي صَفْرَاءُ وَلَا بَيْضَاءُ ، وَلَا أَنَا بِالْكَافِرِ الَّذِي يَتَرَفَّقُ بِهَا عَنْ دِينِهِ - يَعْنِي يَتَأَلَّفُهُ بِهَا - إِنِّي لَأَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ فَقَالَ سَعْدٌ : فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ لَتُفْرِجَنَّهَا عَنِّي ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ فَرَجًا قَالَ : فَأَقُولُ مَاذَا ؟ قَالَ : تَقُولُ جِئْتُ خَاطِبًا إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ فَعَرَضَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي بِنَفْلٍ حَصِرٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَأَنَّ لَكَ حَاجَةً يَا عَلِيُّ ؟ قَالَ : أَجَلْ ، جِئْتُ خَاطِبًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ فَاطِمَةَ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَرْحَبًا - كَلِمَةً ضَعِيفَةً - ثُمَّ رَجَعَ عَلِيٌّ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَالَ لَهُ : مَا فَعَلْتَ ؟ قَالَ : فَعَلْتُ الَّذِي أَمَرْتَنِي بِهِ ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ رَحَّبَ بِي كَلِمَةً ضَعِيفَةً ، فَقَالَ سَعْدٌ : أَنْكَحَكَ وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ ، إِنَّهُ لَا خُلْفَ الْآنَ وَلَا كَذِبَ عِنْدَهُ ، عَزَمْتُ عَلَيْكَ لَتَأْتِيَنَّهُ غَدًا فَتَقُولَنَّ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، مَتَى تُبْنِينِي ؟ قَالَ عَلِيٌّ : هَذِهِ أَشَدُّ مِنَ الْأُولَى ، أَوَلَا أَقُولُ : يَا رَسُولَ اللهِ حَاجَتِي ؟ قَالَ : قُلْ كَمَا أَمَرْتُكَ ، فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ مَتَى تُبْنِينِي ؟ قَالَ : الثَّالِثَةَ إِنْ شَاءَ اللهُ ، ثُمَّ دَعَا بِلَالًا ، فَقَالَ : يَا بِلَالُ إِنِّي زَوَّجْتُ ابْنَتِي ابْنَ عَمِّي ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ سُنَّةِ أُمَّتِي ، إِطْعَامُ الطَّعَامِ عِنْدَ النِّكَاحِ ، فَأْتِ الْغَنَمَ فَخُذْ شَاةً وَأَرْبَعَةَ أَمْدَادٍ أَوْ خَمْسَةً ، فَاجْعَلْ لِي قَصْعَةً لَعَلِّي أَجْمَعُ عَلَيْهَا الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْهَا فَآذِنِّي بِهَا ، فَانْطَلَقَ فَفَعَلَ مَا أَمَرَهُ ، ثُمَّ أَتَاهُ بِقَصْعَةٍ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَطَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَأْسِهَا ، ثُمَّ قَالَ : أَدْخِلْ عَلَيَّ النَّاسَ زُفَّةً زُفَّةً وَلَا تُغَادِرَنَّ زُفَّةً إِلَى غَيْرِهَا - يَعْنِي إِذَا فَرَغَتْ زُفَّةٌ لَمْ تَعُدْ ثَانِيَةً - فَجَعَلَ النَّاسُ يَرِدُونَ ، كُلَّمَا فَرَغَتْ زُفَّةٌ وَرَدَتْ أُخْرَى ، حَتَّى فَرَغَ النَّاسُ ، ثُمَّ عَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَا فَضَلَ مِنْهَا ، فَتَفَلَ فِيهِ وَبَارَكَ وَقَالَ : يَا بِلَالُ احْمِلْهَا إِلَى أُمَّهَاتِكَ ، وَقُلْ لَهُنَّ : كُلْنَ وَأَطْعِمْنَ مَنْ غَشِيَكُنَّ ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ : إِنِّي قَدْ زَوَّجْتُ ابْنَتِي ابْنَ عَمِّي ، وَقَدْ عَلِمْتُنَّ مَنْزِلَتَهَا مِنِّي ، وَإِنِّي دَافِعُهَا إِلَيْهِ الْآنَ إِنْ شَاءَ اللهُ ، فَدُونَكُنَّ ابْنَتَكُنَّ فَقَامَ النِّسَاءُ فَغَلَّفْنَهَا مِنْ طِيبِهِنَّ وَحُلِيِّهِنَّ ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ ، فَلَمَّا رَآهُ النِّسَاءُ ذَهَبْنَ وَبَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُتْرَةٌ ، وَتَخَلَّفَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَى رِسْلِكِ مَنْ أَنْتِ ؟ قَالَتْ : أَنَا الَّذِي حَرَسَ ابْنَتَكَ ، فَإِنَّ الْفَتَاةَ لَيْلَةَ يُبْنَى بِهَا لَا بُدَّ لَهَا مِنِ امْرَأَةٍ تَكُونُ قَرِيبًا مِنْهَا ، إِنْ عَرَضَتْ لَهَا حَاجَةٌ ، وَإِنْ أَرَادَتْ شَيْئًا أَفْضَتْ بِذَلِكَ إِلَيْهَا ، قَالَ : فَإِنِّي أَسْأَلُ إِلَهِي أَنْ يَحْرُسَكِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْكِ ، وَمِنْ خَلْفِكِ ، وَعَنْ يَمِينِكِ ، وَعَنْ شِمَالِكِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ثُمَّ صَرَخَ بِفَاطِمَةَ فَأَقْبَلَتْ ، فَلَمَّا رَأَتْ عَلِيًّا جَالِسًا إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَفِرَتْ وَبَكَتْ ، فَأَشْفَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكُونَ بُكَاؤُهَا لِأَنَّ عَلِيًّا لَا مَالَ لَهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا يُبْكِيكِ ؟ فَمَا أَلَوْتُكِ فِي نَفْسِي وَقَدْ طَلَبْتُ لَكِ خَيْرَ أَهْلِي ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ زَوَّجْتُكِهِ سَعِيدًا فِي الدُّنْيَا ، وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ فَلَازَمَهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ائْتِينِي بِالْمِخْضَبِ فَامْلِيهِ مَاءً فَأَتَتْ أَسْمَاءُ بِالْمِخْضَبِ ، فَمَلَأَتْهُ مَاءً ، ثُمَّ مَجَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ وَغَسَلَ فِيهِ قَدَمَيْهِ وَوَجْهَهُ ، ثُمَّ دَعَا فَاطِمَةَ فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَضَرَبَ بِهِ عَلَى رَأْسِهَا ، وَكَفًّا بَيْنَ ثَدْيَيْهَا ، ثُمَّ رَشَّ جِلْدَهُ وَجِلْدَهَا ، ثُمَّ الْتَزَمَهَا ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّهَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهَا ، اللَّهُمَّ كَمَا أَذْهَبْتَ عَنِّي الرِّجْسَ وَطَهَّرْتَنِي فَطَهِّرْهَا ، ثُمَّ دَعَا بِمِخْضَبٍ آخَرَ ، ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا فَصَنَعَ بِهِ كَمَا صَنَعَ بِهَا ، وَدَعَا لَهُ كَمَا دَعَا لَهَا ، ثُمَّ قَالَ : أَنْ قُومَا إِلَى بَيْتِكُمَا ، جَمَعَ اللهُ بَيْنَكُمَا ، وَبَارَكَ فِي سِرِّكُمَا وَأَصْلَحَ بَالَكُمَا ، ثُمَّ قَامَ فَأَغْلَقَ عَلَيْهِمَا بَابَهُ بِيَدِهِ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَأَخْبَرَتْنِي أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ أَنَّهَا رَمَقَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَزَلْ يَدْعُو لَهُمَا خَاصَّةً لَا يُشْرِكُهُمَا فِي دُعَائِهِ أَحَدًا حَتَّى تَوَارَى فِي حُجَرِهِ . كذا في طبعة المكتب الإسلامي والنسخة الخطية ، وأخرجه أكثر من واحد من طريق المصنف كذلك ، والصواب : ( حنظلة بن سبرة ) وينظر مصادر التخريج .
9884 9782 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلَاءِ الْبَجَلِيِّ ، عَنْ عَمِّهِ شُعَيْبِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَتْ فَاطِمَةُ تُذْكَرُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَا يَذْكُرُهَا أَحَدٌ إِلَّا صَدَّ عَنْهُ حَتَّى يَئِسُوا مِنْهَا ، فَلَقِيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ عَلِيًّا فَقَالَ : إِنِّي وَاللهِ مَا أَرَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْبِسُهَا إِلَّا عَلَيْكَ قَالَ : فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : لِمَ تَرَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : فَوَاللهِ مَا أَنَا بِوَاحِدٍ مِنَ الرَّجُلَيْنِ : مَا أَنَا بِصَاحِبِ دُنْيَا يَلْتَمِسُ مَا عِنْدِي ، وَقَدْ عَلِمَ مَا لِي صَفْرَاءُ وَلَا بَيْضَاءُ ، وَلَا أَنَا بِالْكَافِرِ الَّذِي يَتَرَفَّقُ بِهَا عَنْ دِينِهِ - يَعْنِي يَتَأَلَّفُهُ بِهَا - إِنِّي لَأَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ فَقَالَ سَعْدٌ : فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ لَتُفْرِجَنَّهَا عَنِّي ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ فَرَجًا قَالَ : فَأَقُولُ مَاذَا ؟ قَالَ : تَقُولُ جِئْتُ خَاطِبًا إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ فَعَرَضَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي بِنَفْلٍ حَصِرٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَأَنَّ لَكَ حَاجَةً يَا عَلِيُّ ؟ قَالَ : أَجَلْ ، جِئْتُ خَاطِبًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ فَاطِمَةَ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَرْحَبًا - كَلِمَةً ضَعِيفَةً - ثُمَّ رَجَعَ عَلِيٌّ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَالَ لَهُ : مَا فَعَلْتَ ؟ قَالَ : فَعَلْتُ الَّذِي أَمَرْتَنِي بِهِ ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ رَحَّبَ بِي كَلِمَةً ضَعِيفَةً ، فَقَالَ سَعْدٌ : أَنْكَحَكَ وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ ، إِنَّهُ لَا خُلْفَ الْآنَ وَلَا كَذِبَ عِنْدَهُ ، عَزَمْتُ عَلَيْكَ لَتَأْتِيَنَّهُ غَدًا فَتَقُولَنَّ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، مَتَى تُبْنِينِي ؟ قَالَ عَلِيٌّ : هَذِهِ أَشَدُّ مِنَ الْأُولَى ، أَوَلَا أَقُولُ : يَا رَسُولَ اللهِ حَاجَتِي ؟ قَالَ : قُلْ كَمَا أَمَرْتُكَ ، فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ مَتَى تُبْنِينِي ؟ قَالَ : الثَّالِثَةَ إِنْ شَاءَ اللهُ ، ثُمَّ دَعَا بِلَالًا ، فَقَالَ : يَا بِلَالُ إِنِّي زَوَّجْتُ ابْنَتِي ابْنَ عَمِّي ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ سُنَّةِ أُمَّتِي ، إِطْعَامُ الطَّعَامِ عِنْدَ النِّكَاحِ ، فَأْتِ الْغَنَمَ فَخُذْ شَاةً وَأَرْبَعَةَ أَمْدَادٍ أَوْ خَمْسَةً ، فَاجْعَلْ لِي قَصْعَةً لَعَلِّي أَجْمَعُ عَلَيْهَا الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْهَا فَآذِنِّي بِهَا ، فَانْطَلَقَ فَفَعَلَ مَا أَمَرَهُ ، ثُمَّ أَتَاهُ بِقَصْعَةٍ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَطَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَأْسِهَا ، ثُمَّ قَالَ : أَدْخِلْ عَلَيَّ النَّاسَ زُفَّةً زُفَّةً وَلَا تُغَادِرَنَّ زُفَّةً إِلَى غَيْرِهَا - يَعْنِي إِذَا فَرَغَتْ زُفَّةٌ لَمْ تَعُدْ ثَانِيَةً - فَجَعَلَ النَّاسُ يَرِدُونَ ، كُلَّمَا فَرَغَتْ زُفَّةٌ وَرَدَتْ أُخْرَى ، حَتَّى فَرَغَ النَّاسُ ، ثُمَّ عَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَا فَضَلَ مِنْهَا ، فَتَفَلَ فِيهِ وَبَارَكَ وَقَالَ : يَا بِلَالُ احْمِلْهَا إِلَى أُمَّهَاتِكَ ، وَقُلْ لَهُنَّ : كُلْنَ وَأَطْعِمْنَ مَنْ غَشِيَكُنَّ ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ : إِنِّي قَدْ زَوَّجْتُ ابْنَتِي ابْنَ عَمِّي ، وَقَدْ عَلِمْتُنَّ مَنْزِلَتَهَا مِنِّي ، وَإِنِّي دَافِعُهَا إِلَيْهِ الْآنَ إِنْ شَاءَ اللهُ ، فَدُونَكُنَّ ابْنَتَكُنَّ فَقَامَ النِّسَاءُ فَغَلَّفْنَهَا مِنْ طِيبِهِنَّ وَحُلِيِّهِنَّ ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ ، فَلَمَّا رَآهُ النِّسَاءُ ذَهَبْنَ وَبَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُتْرَةٌ ، وَتَخَلَّفَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَى رِسْلِكِ مَنْ أَنْتِ ؟ قَالَتْ : أَنَا الَّذِي حَرَسَ ابْنَتَكَ ، فَإِنَّ الْفَتَاةَ لَيْلَةَ يُبْنَى بِهَا لَا بُدَّ لَهَا مِنِ امْرَأَةٍ تَكُونُ قَرِيبًا مِنْهَا ، إِنْ عَرَضَتْ لَهَا حَاجَةٌ ، وَإِنْ أَرَادَتْ شَيْئًا أَفْضَتْ بِذَلِكَ إِلَيْهَا ، قَالَ : فَإِنِّي أَسْأَلُ إِلَهِي أَنْ يَحْرُسَكِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْكِ ، وَمِنْ خَلْفِكِ ، وَعَنْ يَمِينِكِ ، وَعَنْ شِمَالِكِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ثُمَّ صَرَخَ بِفَاطِمَةَ فَأَقْبَلَتْ ، فَلَمَّا رَأَتْ عَلِيًّا جَالِسًا إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَفِرَتْ وَبَكَتْ ، فَأَشْفَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكُونَ بُكَاؤُهَا لِأَنَّ عَلِيًّا لَا مَالَ لَهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا يُبْكِيكِ ؟ فَمَا أَلَوْتُكِ فِي نَفْسِي وَقَدْ طَلَبْتُ لَكِ خَيْرَ أَهْلِي ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ زَوَّجْتُكِهِ سَعِيدًا فِي الدُّنْيَا ، وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ فَلَازَمَهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ائْتِينِي بِالْمِخْضَبِ فَامْلِيهِ مَاءً فَأَتَتْ أَسْمَاءُ بِالْمِخْضَبِ ، فَمَلَأَتْهُ مَاءً ، ثُمَّ مَجَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ وَغَسَلَ فِيهِ قَدَمَيْهِ وَوَجْهَهُ ، ثُمَّ دَعَا فَاطِمَةَ فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَضَرَبَ بِهِ عَلَى رَأْسِهَا ، وَكَفًّا بَيْنَ ثَدْيَيْهَا ، ثُمَّ رَشَّ جِلْدَهُ وَجِلْدَهَا ، ثُمَّ الْتَزَمَهَا ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّهَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهَا ، اللَّهُمَّ كَمَا أَذْهَبْتَ عَنِّي الرِّجْسَ وَطَهَّرْتَنِي فَطَهِّرْهَا ، ثُمَّ دَعَا بِمِخْضَبٍ آخَرَ ، ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا فَصَنَعَ بِهِ كَمَا صَنَعَ بِهَا ، وَدَعَا لَهُ كَمَا دَعَا لَهَا ، ثُمَّ قَالَ : أَنْ قُومَا إِلَى بَيْتِكُمَا ، جَمَعَ اللهُ بَيْنَكُمَا ، وَبَارَكَ فِي سِرِّكُمَا وَأَصْلَحَ بَالَكُمَا ، ثُمَّ قَامَ فَأَغْلَقَ عَلَيْهِمَا بَابَهُ بِيَدِهِ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَأَخْبَرَتْنِي أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ أَنَّهَا رَمَقَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَزَلْ يَدْعُو لَهُمَا خَاصَّةً لَا يُشْرِكُهُمَا فِي دُعَائِهِ أَحَدًا حَتَّى تَوَارَى فِي حُجَرِهِ . كذا في طبعة المكتب الإسلامي والنسخة الخطية ، وأخرجه أكثر من واحد من طريق المصنف كذلك ، والصواب : ( حنظلة بن سبرة ) وينظر مصادر التخريج .
20515 1022 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلَاءِ ، عَنْ عَمِّهِ شُعَيْبِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ سَبْرَةَ بْنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ نَجِيَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَتْ فَاطِمَةُ تُذْكَرُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَا يَذْكُرُهَا أَحَدٌ إِلَّا صَدَّ عَنْهُ حَتَّى يَئِسُوا مِنْهَا ، فَلَقِيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ عَلِيًّا ، فَقَالَ : إِنِّي وَاللهِ مَا أَرَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْبِسُهَا إِلَّا عَلَيْكَ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : فَلِمَ تَرَ ذَلِكَ ؟ فَوَاللهِ مَا أَنَا بِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ ، مَا أَنَا بِصَاحِبِ دُنْيَا يَلْتَمِسُ مَا عِنْدِي ، وَقَدْ عَلِمَ مَا لِي صَفْرَاءُ وَلَا بَيْضَاءُ ، وَمَا أَنَا بِالْكَافِرِ الَّذِي يَتَرَفَّقُ بِهَا عَنْ دِينِهِ - يَعْنِي يَتَأَلَّفُهُ بِهَا - إِنِّي لَأَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ ، فَقَالَ سَعْدٌ : فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ لَتُفَرِّجَنَّهَا عَنِّي ، فَإِنَّ لِي فِي ذَلِكَ فَرَجًا ، قَالَ : أَقُولُ مَاذَا ؟ قَالَ : تَقُولُ : جِئْتُ خَاطِبًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ وَهُوَ ثَقِيلٌ حَصِرٌ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَأَنَّ لَكَ حَاجَةً يَا عَلِيُّ ؟ ، قَالَ : أَجَلْ جِئْتُكَ خَاطِبًا إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَرْحَبًا كَلِمَةً ضَعِيفَةً ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، فَقَالَ لَهُ : قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي أَمَرْتَنِي بِهِ ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ رَحَّبَ بِي كَلِمَةً ضَعِيفَةً ، فَقَالَ سَعْدٌ : أَنْكَحَكَ وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ ، إِنَّهُ لَا خُلْفَ الْآنَ ، وَلَا كَذِبَ عِنْدَهُ ، وَأَعْزِمُ عَلَيْكَ لَتَأْتِيَنَّهُ غَدًا ، فَلَتَقُولَنَّ يَا نَبِيَّ اللهِ ، مَتَى تُبْنِينِي ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ : هَذِهِ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنَ الْأُولَى ، أَوَلَا أَقُولُ : يَا رَسُولَ اللهِ حَاجَتِي ، قَالَ : قُلْ كَمَا أَمَرْتُكَ ، فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ مَتَى تُبْنِينِي ؟ قَالَ : اللَّيْلَةَ إِنْ شَاءَ اللهُ ، ثُمَّ دَعَا بِلَالًا فَقَالَ : يَا بِلَالُ ، إِنِّي قَدْ زَوَّجْتُ ابْنَتِي ابْنَ عَمِّي ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ سُنَّةِ أُمَّتِي الطَّعَامُ عِنْدَ النِّكَاحِ ، فَائْتِ الْغَنَمَ ، فَخُذْ شَاةً وَأَرْبَعَةَ أَمْدَادٍ ، وَاجْعَلْ لِي قَصْعَةً لَعَلِّي أَجْمَعُ عَلَيْهَا الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ ، فَإِذَا فَرَغْتَ فَآذِنِّي فَانْطَلَقَ فَفَعَلَ مَا أَمَرَهُ بِهِ ، ثُمَّ أَتَاهُ بِقَصْعَةٍ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَطَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَأْسِهَا ، وَقَالَ : أَدْخِلِ النَّاسَ عَلَيَّ زِقَّةً زِقَّةً وَلَا تُغَادِرُونَ زِقَّةً إِلَى غَيْرِهَا ، يَعْنِي إِذَا فَرَغَتْ زِقَّةٌ ، فَلَا تَعُودَنَّ ثَانِيَةً ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَرِدُونَ كُلَّمَا فَرَغَتْ زِقَّةٌ وَرَدَتْ أُخْرَى حَتَّى فَرَغَ النَّاسُ ، ثُمَّ عَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَا فَضَلَ مِنْهَا ، فَتَفَلَ فِيهَا وَبَارَكَ وَقَالَ : يَا بِلَالُ احْمِلْهَا إِلَى أُمَّهَاتِكَ وَقُلْ لَهُنَّ : كُلْنَ وَأَطْعِمْنَ مَنْ غَشِيَكُنَّ ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ : إِنِّي زَوَّجْتُ بِنْتِي ابْنَ عَمِّي ، وَقَدْ عَلِمْتُنَّ مَنْزِلَتَهَا مِنِّي وَأَنَا دَافِعُهَا إِلَيْهِ ، فَدُونَكُنَّ ابْنَتَكُنَّ ، فَقُمْنَ النِّسَاءُ فَغَلَّفْنَهَا مِنْ طِيبِهِنَّ ، وَأَلْبَسْنَهَا مِنْ ثِيَابِهِنَّ ، وَحَلَّيْنَهَا مِنْ حُلِيِّهِنَّ ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ ، فَلَمَّا رَأَيْنَهُ النِّسَاءُ ذَهَبْنَ وَبَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتْرٌ ، وَتَخَلَّفَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَى رِسْلِكِ مَنْ أَنْتِ ؟ قَالَتْ : أَنَا الَّتِي أَحْرُسُ ابْنَتَكَ ، إِنَّ الْفَتَاةَ لَيْلَةَ تُبْنَى بِهَا لَا بُدَّ لَهَا مِنِ امْرَأَةٍ تَكُونُ قَرِيبَةً مِنْهَا ، إِنْ عَرَضَتْ لَهَا حَاجَةٌ ، أَوْ أَرَادَتْ شَيْئًا أَفْضَتْ بِذَلِكَ إِلَيْهَا ، قَالَ : فَإِنِّي أَسْأَلُ إِلَهِي أَنْ يَحْرُسَكِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْكِ وَمِنْ خَلْفِكِ ، وَعَنْ يَمِينِكِ وَعَنْ شِمَالِكِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ثُمَّ صَرَخَ بِفَاطِمَةَ فَأَقْبَلَتْ ، فَلَمَّا رَأَتْ عَلِيًّا جَالِسًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَصِرَتْ وَبَكَتْ ، فَأَشْفَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكُونَ بُكَاؤُهَا ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا لَا مَالَ لَهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا يُبْكِيكِ ؟ فَمَا أَلَوْتُكِ فِي نَفْسِي وَقَدْ أَصَبْتُ لَكِ خَيْرَ أَهْلِي ، وَأَيْمُ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ زَوَّجْتُكِ سَعِيدًا فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ فَلَانَ مِنْهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَسْمَاءُ ائْتِينِي بِالْمِخْضَبِ فَامْلَئِيهِ مَاءً فَأَتَتْ أَسْمَاءُ بِالْمِخْضَبِ فَمَلَأَتْهُ ، فَمَجَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ وَمَسَحَ فِيهِ وَجْهَهُ وَقَدَمَيْهِ ، ثُمَّ دَعَا فَاطِمَةَ فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَضَرَبَ بِهِ عَلَى رَأْسِهَا وَكَفًّا بَيْنَ ثَدْيَيْهَا ، ثُمَّ رَشَّ جِلْدَهُ وَجِلْدَهَا ، ثُمَّ الْتَزَمَهَا ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّهَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهَا ، اللَّهُمَّ كَمَا أَذْهَبْتَ عَنِّي الرِّجْسَ وَطَهَّرْتَنِي فَطَهِّرْهَا ثُمَّ دَعَا بِمِخْضَبٍ آخَرَ ، ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا فَصَنَعَ بِهِ كَمَا صَنَعَ بِهَا ، ثُمَّ دَعَا لَهُ كَمَا دَعَا لَهَا ، ثُمَّ قَالَ لَهُمَا : قُومَا إِلَى بَيْتِكُمَا جَمَعَ اللهُ بَيْنَكُمَا وَبَارَكَ فِي سَيْرِكُمَا وَأَصْلَحَ بَالَكُمَا ثُمَّ قَامَ فَأَغْلَقَ عَلَيْهِمَا بَابَهُ بِيَدِهِ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَأَخْبَرَتْنِي أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ أَنَّهَا رَمَقَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَزَلْ يَدْعُو لَهُمَا خَاصَّةً لَا يُشْرِكُهُمَا فِي دُعَائِهِ أَحَدًا حَتَّى تَوَارَى فِي حُجْرَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَسْمَاءَ . 22030 362 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلَاءِ الرَّازِيِّ ، عَنْ عَمِّهِ شُعَيْبِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ سَبْرَةَ بْنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ نَجِيَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَتْ فَاطِمَةُ تُذْكَرُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَذْكُرُهَا أَحَدٌ إِلَّا صَدَّ عَنْهُ حَتَّى يَئِسُوا مِنْهَا ، فَلَقِيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ عَلِيًّا فَقَالَ : إِنِّي وَاللهِ مَا أَرَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْبِسُهَا إِلَّا عَلَيْكَ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : فَلِمَ تَرَ ذَلِكَ ؟ فَوَاللهِ مَا أَنَا بِوَاحِدِ الرَّجُلَيْنِ مَا أَنَا بِصَاحِبِ دُنْيَا يَلْتَمِسُ مَا عِنْدِي ، وَقَدْ عَلِمَ مَا لِي صَفْرَاءُ وَلَا بَيْضَاءُ ، وَمَا أَنَا بِالْكَافِرِ الَّذِي يَتَرَقَّقُ بِهَا عَنْ دِينِهِ - يَعْنِي يَتَأَلَّفُهُ بِهَا - إِنِّي لَأَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ ، فَقَالَ سَعْدٌ : فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ لَتُفْرِجَنَّهَا عَنِّي ، فَإِنَّ لِي فِي ذَلِكَ فَرَجًا ، فَقَالَ : أَقُولُ مَاذَا ؟ فَقَالَ : تَقُولُ جِئْتُ خَاطِبًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ ، فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ فَعَرَضَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ثَقِيلٌ حَصِرٌ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَأَنَّ لَكَ حَاجَةً يَا عَلِيُّ ؟ ، قَالَ : أَجَلْ جِئْتُكَ خَاطِبًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَرْحَبًا كَلِمَةً ضَعِيفَةً ، فَرَجَعَ عَلِيٌّ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَالَ : قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي أَمَرْتَنِي بِهِ ، فَلَمْ يَزِدْ أَنْ رَحَّبَ بِي بِكَلِمَةٍ ضَعِيفَةٍ ، فَقَالَ سَعْدٌ : أَنْكَحَكَ وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ إِنَّهُ لَا خُلْفَ الْآنَ وَلَا كَذِبَ ، أَعْزِمُ عَلَيْكَ لَمَّا أَتَيْتُهُ غَدًا فَلَتَقُولَنَّ : يَا رَسُولَ اللهِ مَتَى تُبْنِينِي ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ : هَذِهِ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنَ الْأُولَى ، أَوَلَا أَقُولُ حَاجَتِي ؟ قَالَ : قُلْ كَمَا أَمَرْتُكَ فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ مَتَى تُبْنِينِي ؟ قَالَ : غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ ، ثُمَّ دَعَا بِلَالًا ، فَقَالَ : يَا بِلَالُ ، قَدْ زَوَّجْتُ ابْنَتِي ابْنَ عَمِّي ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ سُنَّةِ أُمَّتِي الطَّعَامُ عِنْدَ النِّكَاحِ فَائْتِ الْغَنَمَ ، فَخُذْ شَاةً وَأَرْبَعَةَ أَمْدَادٍ - أَوْ خَمْسَةٍ - فَاجْعَلْ لِي قَصِيعَةً لَعَلِّي أَجْمَعُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْهَا فَآذِنِّي بِهَا فَانْطَلَقَ فَفَعَلَ مَا أَمَرَهُ ، ثُمَّ جَاءَ بِقَصْعَةٍ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَطَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَأْسِهَا ثُمَّ قَالَ : أَدْخِلْ عَلَيَّ النَّاسَ زُفَّةً زُفَّةً وَلَا تُغَادِرَنَّ زُفَّةً إِلَى غَيْرِهَا - يَعْنِي إِذَا فَرَغْتَ مِنْ زُفَّةٍ لَمْ تَعُدْ ثَانِيَةً - فَجَعَلَ النَّاسَ يَرِدُونَ كُلَّمَا فَرَغَتْ زُفَّةً وَرَدَتْ أُخْرَى ، حَتَّى فَرَغَ النَّاسُ ، ثُمَّ عَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَضْلٍ مِنْهَا فَثَفَلَ فِيهَا وَبَارَكَ ، وَقَالَ : يَا بِلَالُ احْمِلْهَا إِلَى أُمَّهَاتِكَ ، وَقُلْ لَهُنَّ : كُلْنَ وَأَطْعِمْنَ مَنْ غَشِيَكُنَّ ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ : إِنِّي زَوَّجْتُ ابْنَتِي ابْنَ عَمِّي ، وَقَدْ عَلِمْتُنَّ مَنْزِلَتَهَا مِنِّي ، وَأَنَا دَافِعُهَا إِلَيْهِ فَدُونَكُنَّ ابْنَتَكُنَّ فَقُمْنَ النِّسَاءُ إِلَيْهَا فَغَلَّفْنَهَا مِنْ طِيبِهِنَّ ، وَأَلْبَسْنَهَا مِنْ ثِيَابِهِنَّ ، وَحَلَّيْنَهَا مِنْ حُلِيِّهِنَّ ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ فَلَمَّا رَآهُ النِّسَاءُ وَثَبْنَ وَبَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُتْرَةً ، وَتَخَلَّفَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَمَا أَنْتِ ، عَلَى رِسْلِكِ مَنْ أَنْتِ ؟ قَالَتْ : أَنَا الَّتِي أَحْرُسُ ابْنَتَكَ ، إِنَّ الْفَتَاةَ لَيْلَةَ يُبْنَى بِهَا ، لَا بُدَّ لَهَا مِنِ امْرَأَةٍ تَكُونُ قَرِيبًا مِنْهَا إِنْ عَرَضَتْ لَهَا حَاجَةٌ ، أَوْ أَرَادَتْ شَيْئًا أَفْضَتْ بِذَلِكَ إِلَيْهَا ، قَالَ : فَإِنِّي أَسْأَلُ إِلَهِي أَنْ يَحْرُسَكِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْكِ ، وَمِنْ خَلْفِكِ ، وَعَنْ يَمِينِكِ ، وَعَنْ شِمَالِكِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ثُمَّ صَرَخَ بِفَاطِمَةَ فَأَقْبَلَتْ ، فَلَمَّا رَأَتْ عَلِيًّا جَالِسًا إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَصِرَتْ وَبَكَتْ ، فَأَشْفَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكُونَ بُكَاؤُهَا لِأَنَّ عَلِيًّا لَا مَالَ لَهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا يُبْكِيكِ فَمَا أَلَوْتُكِ فِي نَفْسِي وَقَدْ أَصَبْتُ لَكِ خَيْرَ أَهْلٍ ، وَايْمُ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَقَدْ زَوَّجْتُكِ سَعِيدًا فِي الدُّنْيَا ، وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ فَلَانَ مِنْهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَسْمَاءُ ائْتِينِي بِالْمِخْضَبِ وَامْلَئِيهِ مَاءً فَأَتَتْهُ أَسْمَاءُ بِالْمِخْضَبِ فَمَلَأَتْهُ مَاءً ، ثُمَّ تَمَسَّحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ وَوَجْهَهُ ، ثُمَّ دَعَا فَاطِمَةَ فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَضَرَبَ بِهِ عَلَى رَأْسِهَا ، وَكَفًّا بَيْنَ يَدَيْهَا ، ثُمَّ رَشَّ جِلْدَهُ وَجِلْدَهَا ، ثُمَّ الْتَزَمَهُمَا فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّهُمَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمَا ، اللَّهُمَّ كَمَا أَذْهَبْتَ عَنَّا الرِّجْسَ وَطَهَّرْتَنِي فَطَهِّرْهُمَا ، ثُمَّ دَعَا بِمِخْضَبٍ آخَرَ ، ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا فَصَنَعَ بِهِ كَمَا صَنَعَ بِهَا ، ثُمَّ دَعَا لَهُ كَمَا دَعَا لَهَا ، ثُمَّ قَالَ : قُومَا إِلَى بَيْتِكُمَا ، جَمَعَ اللهُ بَيْنَكُمَا ، وَبَارَكَ فِي سَيْرِكُمَا ، وَأَصْلَحَ بَالَكُمَا ، ثُمَّ قَامَ فَأَغْلَقَ عَلَيْهِمَا بَابَهُ بِيَدِهِ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَأَخْبَرَتْنِي أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ أَنَّهَا رَمَقَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو لَهُمَا خَاصَّةً لَا يُشْرِكُهُمَا فِي دُعَائِهِ أَحَدٌ حَتَّى تَوَارَى فِي حُجَرِهِ .
حَدِيثُ تَزْوِيجِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَمَا أَبَانَ اللهُ فِيهِ مِنْ دِلَالَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 23279 55 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّنْعَانِيُّ الدَّبَرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلَاءِ الْبَجَلِيِّ ، عَنْ عَمِّهِ شُعَيْبِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ سَبْرَةَ بْنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ نَجِيَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَتْ فَاطِمَةُ تُذْكَرُ لِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَذْكُرُهَا أَحَدٌ إِلَّا صَدَعَتْهُ ، حَتَّى يَئِسُوا مِنْهَا ، فَلَقِيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ عَلِيًّا ، فَقَالَ : إِنِّي وَاللهِ مَا أَرَى رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَحْبِسُهَا إِلَّا عَلَيْكَ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : فَلِمَ تَرَى ذَلِكَ ؟ فَوَاللهِ مَا أَنَا بِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ : مَا أَنَا بِصَاحِبِ دُنْيَا يَلْتَمِسُ مَا عِنْدِي ، وَقَدْ عَلِمَ مَا لِي صَفْرَاءُ وَلَا بَيْضَاءُ ، وَمَا أَنَا بِالْكَافِرِ الَّذِي يَتَرَفَّقُ بِهَا عَنْ دِينِهِ ، يَعْنِي يَتَأَلَّفُهُ بِهَا ، إِنِّي لَأَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ ، قَالَ سَعْدٌ : فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ لَتُفَرِّجَنَّهَا عَنِّي ، فَإِنَّ لِي فِي ذَلِكَ فَرَجًا ، قَالَ : أَقُولُ مَاذَا ؟ قَالَ : تَقُولُ : جِئْتُ خَاطِبًا إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ فَعَرَضَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَفْتِلُ حَصِيرًا ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَأَنَّ لَكَ حَاجَةً يَا عَلِيُّ قَالَ : أَجَلْ ، جِئْتُكَ خَاطِبًا إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ فَاطِمَةَ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَرْحَبًا كَلِمَةً ضَعِيفَةً ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَالَ لَهُ : قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي أَمَرْتَنِي بِهِ ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ رَحَّبَ بِي كَلِمَةً ضَعِيفَةً ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ : أَنْكَحَكَ وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ ، فَإِنَّهُ لَا خُلْفَ الْآنَ وَلَا كَذِبَ عِنْدَهُ ، أَعْزِمُ عَلَيْكَ لَتَأْتِيَنَّهُ غَدًا وَلَتَقُولَنَّ لَهُ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، مَتَى تُبْنِينِي ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ : هَذِهِ عَلَيَّ أَشَدُّ مِنَ الْأُولَى ، أَوَلَا أَقُولُ : يَا رَسُولَ اللهِ حَاجَتِي ، قَالَ : قُلْ [كَمَا] مَا أَمَرْتُكَ ، فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَتَى تُبْنِينِي ؟ فَقَالَ : اللَّيْلَةَ إِنْ شَاءَ اللهُ ، ثُمَّ دَعَا بِلَالًا فَقَالَ : يَا بِلَالُ ، إِنِّي قَدْ زَوَّجْتُ ابْنَتِي ابْنَ عَمِّي ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ النِّسَاءُ ذَهَبْنَ وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تَكُونَ سُنَّةُ أُمَّتِي الطَّعَامَ عِنْدَ النِّكَاحِ ، فَائْتِ الْغَنَمَ فَخُذْ شَاةً وَأَرْبَعَةَ أَمْدَادٍ أَوْ خَمْسَةً ، وَاجْعَلْ لِي قَصْعَةً لَعَلِّي أَجْمَعُ عَلَيْهَا الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْهَا فَآذِنِّي بِهَا . فَانْطَلَقَ فَفَعَلَ مَا أَمَرَهُ بِهِ ، ثُمَّ أَتَاهُ بِقَصْعَةٍ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَطَعَنَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رَأْسِهَا ، ثُمَّ قَالَ : أَدْخِلْ عَلَيَّ النَّاسَ زُفَّةً زُفَّةً وَلَا تُغَادِرَنَّ زُفَّةٌ إِلَى غَيْرِهَا ، يَعْنِي إِذَا فَرَغَتْ زُفَّةٌ لَمْ تَعُدْ ثَانِيَةً ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَرِدُونَ ، كُلَّمَا فَرَغَتْ زِقَّةٌ وَرَدَتْ أُخْرَى حَتَّى فَرَغَ النَّاسُ ، ثُمَّ عَمَدَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى مَا فَضَلَ مِنْهَا فَتَفَلَ فِيهَا وَبَارَكَ وَقَالَ : يَا عَلِيُّ احْمِلْهَا إِلَى أُمَّهَاتِكَ ، وَقُلْ لَهُنَّ : كُلْنَ وَأَطْعِمْنَ مَنْ غَشِيَكُنَّ ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى النِّسَاءِ قَالَ : إِنِّي قَدْ زَوَّجْتُ ابْنَتِي ابْنَ عَمِّي ، وَقَدْ عَلِمْتُنَّ مَنْزِلَتَهَا مِنِّي ، وَأَنَا دَافِعُهَا إِلَيْهِ الْآنَ ، فَدُونَكُنَّ ابْنَتَكُنَّ فَقَامَ النِّسَاءُ فَغَلَّفْنَهَا مِنْ طِيبِهِنَّ وَحُلِيِّهِنَّ ، وَأَلْبَسْنَهَا مِنْ ثِيَابِهِنَّ وَمِنْ حُلِيِّهِنَّ ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ ، فَلَمَّا رَأَيْنَهُ النِّسَاءُ ذَهَبْنَ وَبَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُتْرَةٌ ، وَتَخَلَّفَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَمَا أَنْتِ عَلَى رِسْلِكِ ، مَنْ أَنْتِ ؟ قَالَتْ : أَنَا الَّذِي أَحْرُسُ ابْنَتَكَ ، إِنَّ الْفَتَاةَ لَيْلَةَ بِنَائِهَا لَا بُدَّ لَهَا مِنِ امْرَأَةٍ تَكُونُ قَرِيبَةً مِنْهَا ، إِنْ عَرَضَتْ لَهَا حَاجَةٌ ، أَوْ أَرَادَتْ شَيْئًا أَفْضَتْ بِذَلِكَ إِلَيْهَا ، قَالَ : فَإِنِّي أَسْأَلُ إِلَهِي أَنْ يَحْرُسَكِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْكِ ، وَمِنْ خَلْفِكِ ، وَعَنْ يَمِينِكِ ، وَعَنْ شِمَالِكِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ثُمَّ صَرَخَ بِفَاطِمَةَ فَأَقْبَلَتْ ، فَلَمَّا رَأَتْ عَلِيًّا جَالِسًا إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَضَرَتْ وَبَكَتْ ، فَأَشْفَقَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَكُونَ بُكَاؤُهَا لِأَنَّ عَلِيًّا لَا مَالَ لَهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا يُبْكِيكِ ؟ فَمَا آلَوْتُكِ فِي نَفْسِي ، وَقَدْ أَصَبْتُ لَكِ خَيْرَ أَهْلِي ، وَايْمُ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَقَدْ زَوَّجْتُكِ سَعِيدًا فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ فَلَانَ مِنْهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا أَسْمَاءُ ، ائْتِينِي بِالْمِخْضَبِ فَامْلَئِيهِ مَاءً فَأَتَتْهُ أَسْمَاءُ بِالْمِخْضَبِ فَمَلَأَتْهُ مَاءً فَمَجَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ وَغَسَلَ فِيهِ قَدَمَيْهِ وَوَجْهَهُ ، ثُمَّ دَعَا فَاطِمَةَ فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَضَرَبَ بِهِ عَلَى رَأْسِهَا وَكَفًّا بَيْنَ ثَدْيَيْهَا ، ثُمَّ رَشَّ جِلْدَهُ وَجِلْدَهَا ، ثُمَّ الْتَزَمَهَا ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّهَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهَا ، اللَّهُمَّ فَكَمَا أَذْهَبْتَ عَنِّي الرِّجْسَ وَطَهَّرْتَنِي فَطَهِّرْهَا ثُمَّ دَعَا بِمِخْضَبٍ آخَرَ ، ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا فَصَنَعَ بِهِ مِثْلَ مَا صَنَعَ بِهَا ، ثُمَّ دَعَا لَهُ كَمَا دَعَا لَهَا ، ثُمَّ قَالَ : قُومَا إِلَى بَيْتِكُمَا ، جَمَعَ اللهُ بَيْنَكُمَا ، وَبَارَكَ فِي سَيْرِكُمَا ، وَأَصْلَحَ بَالَكُمَا ثُمَّ قَامَ فَأَغْلَقَ عَلَيْهِمَا بَابَهُ بِيَدِهِ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَأَخْبَرَتْنِي أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ أَنَّهَا رَمَقَتْ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَزَلْ يَدْعُو لَهُمَا خَاصَّةً لَا يُشْرِكُهُمَا فِي دُعَائِهِ أَحَدًا حَتَّى تَوَارَى فِي حُجْرَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/atraf/tg-107507
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة