مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِلهِ سَجْدَةً ، إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ بِهَا دَرَجَةً ، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً ، وَكَتَبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةً
كُنْتُ أَمْشِي مَعَ كَعْبٍ فَمَرَرْنَا بِرَجُلٍ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ ، لَا يَدْرِي أَعَلَى شَفْعٍ هُوَ أَمْ عَلَى وِتْرٍ ؟ قَالَ : قُلْتُ : لَأُرْشِدَنَّ هَذَا [وفي رواية : دَخَلَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ مَسْجِدَ دِمَشْقَ فَإِذَا بِرَجُلٍ يُكْثِرُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فَقَالَ : وَاللَّهِ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَنْظُرَ عَلَى شَفْعٍ يَنْصَرِفُ أَمْ عَلَى وِتْرٍ(١)] [وفي رواية : دَخَلْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَوَجَدْتُ فِيهِ رَجُلًا كَثِيرَ السُّجُودِ ، فَوَجَدْتُ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ(٢)] [وفي رواية : قَعَدْتُ إِلَى نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَجَعَلَ يُصَلِّي : يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ ، ثُمَّ يَقُومُ ، ثُمَّ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ لَا يَقْعُدُ ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ مَا أَرَى هَذَا يَدْرِي يَنْصَرِفُ عَلَى شَفْعٍ أَوْ وَتْرٍ(٣)] [وفي رواية : أَتَيْتُ الشَّامَ ، فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ يُصَلِّي ، وَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَلَا يَفْصِلُ ، فَقُلْتُ : لَوْ قَعَدْتُ حَتَّى أُرْشِدَ هَذَا الشَّيْخَ ، قَالَ : فَجَلَسْتُ(٤)] [وفي رواية : أَنَّ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ ، فَرَكَعَ وَأَسْرَعَ ، فَقُلْتُ : مَا أَرَى هَذَا الشَّيْخَ يَدْرِي مَا يُصَلِّي . قَالَ : فَانْصَرَفَ(٥)] [وفي رواية : دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ ، فَإِذَا رَجُلٌ يُكْثِرُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ . قُلْتُ : لَا أَخْرُجُ حَتَّى أَنْظُرَ أَيَدْرِي هَذَا عَلَى شَفْعٍ يَنْصَرِفُ أَمْ عَلَى وِتْرٍ ، فَلَمَّا فَرَغَ(٦)] [فَقَالُوا : أَلَا تَقُومُ إِلَيْهِ فَتَقُولَ لَهُ ؟(٧)] ، فَتَخَلَّفْتُ فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، أَعَلَى شَفْعٍ أَنْتَ أَمْ عَلَى وِتْرٍ ؟ [وفي رواية : قَالَ : فَلَمَّا انْصَرَفَ الرَّجُلُ قَالَ لَهُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ هَلْ تَدْرِي(٨)] [وفي رواية : أَتَدْرِي(٩)] [وفي رواية : فَقُمْتُ فَقُلْتُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، مَا أَرَاكَ تَدْرِي تَنْصَرِفُ(١٠)] [أَعَلَى شَفْعٍ انْصَرَفْتَ أَمْ عَلَى وِتْرٍ ؟(١١)] قَالَ : قَدْ كُفِيتُ ، قُلْتُ : مَنْ كَفَاكَ [وفي رواية : وَمَنْ يَكْفِيكَ(١٢)] ؟ قَالَ : الْكِرَامُ الْكَاتِبُونَ قَالَ : ثُمَّ قَالَ : مَنْ سَجَدَ لِلَّهِ سَجْدَةً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً ، وَرَفَعَ لَهُ [وفي رواية : وَرَفَعَهُ(١٣)] بِهَا دَرَجَةً ، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً [وفي رواية : قَالَ : أَلَّا أَكُونَ أَدْرِي ، فَإِنَّ اللَّهَ يَدْرِي ، إِنِّي سَمِعْتُ خَلِيلِي أَبَا الْقَاسِمِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ - يَقُولُ ، ثُمَّ بَكَى ، ثُمَّ قَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ خَلِيلِي أَبَا الْقَاسِمِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً ، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً(١٤)] [وفي رواية : إِنْ أَكُ لَا أَدْرِي فَإِنَّ اللَّهَ يَدْرِي ، ثُمَّ قَالَ : أَخْبَرَنِي حِبِّي أَبُو الْقَاسِمِ ، ثُمَّ بَكَى ، ثُمَّ قَالَ : أَخْبَرَنِي حِبِّي أَبُو الْقَاسِمِ ، ثُمَّ بَكَى ، ثُمَّ قَالَ : أَخْبَرَنِي حِبِّي أَبُو الْقَاسِمِ ، ثُمَّ بَكَى ، ثُمَّ قَالَ : أَخْبَرَنِي حِبِّي أَبُو الْقَاسِمِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّهُ مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً ، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً ، وَكَتَبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةً(١٥)] [وفي رواية : مَا سَجَدْتُ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَنِيَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً ، وَحَطَّ عَنِّي بِهَا خَطِيئَةً(١٦)] [ وفي رواية : أَخْبَرَنِي حِبِّي أَبُو الْقَاسِمِ ، ثُمَّ بَكَى ، قَالَهَا ثَلَاثًا وَهُوَ يَبْكِي ، ثُمَّ قَالَ الثَّالِثَةَ : أَخْبَرَنِي حِبِّي أَبُو الْقَاسِمِ : مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً ، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً ، وَكَتَبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةً ] قَالَ : ثُمَّ قُلْتُ : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَبُو ذَرٍّ ، قَالَ : فَقُلْتُ : ثَكِلَتْ مُطَرِّفًا أُمُّهُ ، أَبِي ذَرٍّ يَعْرِفُ السُّنَّةَ [وفي رواية : قَالَ فَقَالَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ : مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ ؟ قَالَ : أَبُو ذَرٍّ .(١٧)] [وفي رواية : قَالَ : قُلْتُ : أَخْبِرْنِي مَنْ أَنْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ ؟ قَالَ : أَبُو ذَرٍّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(١٨)] [قَالَ : فَتَقَاصَرَتْ إِلَيَّ نَفْسِي مِمَّا وَقَعَ فِي نَفْسِي عَلَيْهِ(١٩)] [وفي رواية : فَرَجَعْتُ إِلَى أَصْحَابِي فَقُلْتُ : جَزَاكُمُ اللَّهُ مِنْ جُلَسَاءَ شَرًّا ، أَمَرْتُمُونِي أَنْ أُعَلِّمَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(٢٠)] ، قَالَ : فَقَالَ كَعْبٌ : أَيْنَ مُطَرِّفٌ ؟ قَالَ قِيلَ : تَخَلَّفَ يُرْشِدُ رَجُلًا رَآهُ لَا يَدْرِي أَعَلَى شَفْعٍ هُوَ أَمْ عَلَى وِتْرٍ ؟ فَقَالَ كَعْبٌ : مَنْ سَجَدَ لِلَّهِ سَجْدَةً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً وَرَفَعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةً ، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً [وفي رواية : قُلْتُ : ثَكِلَتْ مُطَرِّفًا أُمُّهُ ، يُعَلِّمُ أَبَا ذَرٍّ السُّنَّةَ ! فَلَمَّا أَتَيْتُ مَنْزِلَ كَعْبٍ ، قِيلَ لِي : قَدْ سَأَلَ عَنْكَ ، فَلَمَّا لَقِيتُهُ ذَكَرْتُ لَهُ أَمْرَ أَبِي ذَرٍّ وَمَا قَالَ لِي ، قَالَ : فَقَالَ لِي مِثْلَ قَوْلِهِ(٢١)] [وفي رواية : مَرَرْتُ بِأَبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ وَأَنَا حَاجٌّ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ مَنْزِلَهُ ، فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي يُخِفُّ الْقِيَامَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ وَ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَيُكْثِرُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ ، قُلْتُ : يَا أَبَا ذَرٍّ ، رَأَيْتُكُ تُخِفُّ الْقِيَامَ وَتُكْثِرُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ ؟ فَقَالَ :(٢٢)] [وفي رواية : خَرَجْنَا حُجَّاجًا ، فَلَمَّا بَلَغْنَا الرَّبَذَةَ قُلْتُ لِأَصْحَابِي : تَقَدَّمُوا وَتَخَلَّفْتُ ، فَأَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ وَهُوَ يُصَلِّي فَرَأَيْتُهُ يُطِيلُ الْقِيَامَ ، وَيُكْثِرُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : مَا أَلَوْتُ أَنْ أُحْسِنَ(٢٣)] [ وفي رواية : حَدَّثَنِي أَنَّ رَجُلًا أَتَى إِلَى أَبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ ، فَقَالَ : أَيْنَ أَبُو ذَرٍّ ؟ فَقَالُوا : هُوَ فِي سَفْحِ الْجَبَلِ فِي غَنِيمَةٍ لَهُ ، قَالَ : فَأَتَيْتُهُ ، فَإِذَا هُوَ يُصَلِّي ، هُوَ يُقِلُّ الْقِيَامَ ، وَيُكْثِرُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ ، قَالَ : فَلَمَّا صَلَّى قُلْتُ : يَا أَبَا ذَرٍّ ، رَأَيْتُكَ تُصَلِّي تُقِلُّ الْقِيَامَ وَتُكْثِرُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ ؟ ] [وفي رواية : خَرَجْنَا حُجَّاجًا ، فَمَرَرْنَا بِالرَّبَذَةِ فَوَجَدْنَا أَبَا ذَرٍّ قَائِمًا يُصَلِّي ، فَرَأَيْتُهُ لَا يُطِيلُ الْقِيَامَ ، وَيُكْثِرُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ ، فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : مَا أَلَوْتُ أَنْ أُحْسِنَ(٢٤)] [وفي رواية : فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي يُخَفِّفُ الْقِيَامَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ ( إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ) وَ ( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ ) وَيُكْثِرُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا ذَرٍّ رَأَيْتُكَ تُخَفِّفُ الْقِيَامَ وَتُكْثِرُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ ، قَالَ : فَقَالَ(٢٥)] [إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً ، أَوْ يَرْكَعُ لَهُ رَكْعَةً ؛ إِلَّا حَطَّ اللَّهُ بِهَا عَنْهُ خَطِيئَةً ، وَرَفَعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةً(٢٦)] [ وفي رواية : فَقَالَ : إِنِّي حُدِّثْتُ أَنَّهُ : . مِنْ مُسْلِمٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً ، وَكَفَّرَ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً ] [وفي رواية : مَنْ رَكَعَ رَكْعَةً أَوْ سَجَدَ سَجْدَةً رُفِعَ بِهَا دَرَجَةً ، وَحُطَّتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ(٢٧)]
- (١)سنن البيهقي الكبرى٤٦٥٥·
- (٢)مصنف عبد الرزاق٣٥٨٨·
- (٣)مسند أحمد٢١٦٥٠·
- (٤)مصنف ابن أبي شيبة٤٦٦٤·
- (٥)المعجم الأوسط٥٤٧٧·
- (٦)مسند الدارمي١٤٩٨·
- (٧)مسند أحمد٢١٦٥٠·
- (٨)سنن البيهقي الكبرى٤٦٥٥·
- (٩)مسند أحمد٢١٧٩١·مسند الدارمي١٤٩٨·مصنف عبد الرزاق٣٥٨٨·
- (١٠)مسند أحمد٢١٦٥٠·
- (١١)مصنف ابن أبي شيبة٤٦٦٤·مصنف عبد الرزاق٣٥٨٨·سنن البيهقي الكبرى٤٦٥٥·
- (١٢)مصنف ابن أبي شيبة٤٦٦٤·
- (١٣)سنن البيهقي الكبرى٤٧٧١·
- (١٤)سنن البيهقي الكبرى٤٦٥٥·
- (١٥)مصنف عبد الرزاق٣٥٨٨·
- (١٦)مصنف ابن أبي شيبة٤٦٦٤·
- (١٧)سنن البيهقي الكبرى٤٦٥٥·
- (١٨)مصنف عبد الرزاق٣٥٨٨·
- (١٩)سنن البيهقي الكبرى٤٦٥٥·
- (٢٠)مسند أحمد٢١٦٥٠·
- (٢١)مصنف ابن أبي شيبة٤٦٦٤·
- (٢٢)مصنف ابن أبي شيبة٤٦٦٢·
- (٢٣)مسند أحمد٢١٦٤١·
- (٢٤)شرح معاني الآثار٢٥٦٠·
- (٢٥)سنن البيهقي الكبرى٤٧٧١·
- (٢٦)مصنف ابن أبي شيبة٤٦٦٢·
- (٢٧)مسند أحمد٢١٦٤١·