وَقَدْ أَخَذَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ
أَنَّ الْمُسْتَوْرِدَ بْنَ عَلْقَمَةَ كَانَ فِي مَجْلِسٍ أَوْ فَرْوَةَ بْنَ نَوْفَلٍ الْأَشْجَعِيَّ ، فَقَالَ رَجُلٌ : لَيْسَ عَلَى الْمَجُوسِ جِزْيَةٌ ، فَقَالَ الْمُسْتَوْرِدُ : أَنْتَ تَقُولُ هَذَا ، وَقَدْ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ ! وَاللَّهِ لَمَا أَخْفَيْتَ أَخْبَثُ مِمَّا أَظْهَرْتَ ! فَذَهَبَ بِهِ حَتَّى دَخَلَ [وفي رواية : دَخَلَا(١)] عَلَى عَلِيٍّ ، وَهُوَ فِي قَصْرٍ جَالِسٌ فِي قُبَّةٍ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، زَعَمَ هَذَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْمَجُوسِ جِزْيَةٌ ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ ! فَقَالَ عَلِيٌّ : الْبِدَا [وفي رواية : قَالَ فَرْوَةُ بْنُ نَوْفَلٍ الْأَشْجَعِيُّ : عَلَامَ تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنَ الْمَجُوسِ وَلَيْسُوا أَهْلَ(٢)] [وفي رواية : بِأَهْلِ(٣)] [كِتَابٍ ؟ فَقَامَ إِلَيْهِ الْمُسْتَوْرِدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَأَخَذَ بِتَلْبِيبَتِهِ(٤)] [وفي رواية : فَأَخَذَ بِلَبَبِهِ(٥)] [فَقَالَ : يَا عَدُوَّ اللَّهِ ، أَتَطْعَنُ(٦)] [وفي رواية : تَطْعَنُ(٧)] [عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ؟(٨)] [وَعَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَعْنِي عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَدْ أَخَذُوا مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ ؟(٩)] [وَذَهَبَ بِهِ إِلَى الْقَصْرِ ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : الْبَدَاءَ -(١٠)] [وفي رواية : عَجَبًا لِعَلِيٍّ يَأْخُذُ الْجِزْيَةَ مِنَ الْمَجُوسِ وَقَدْ أُمِرُوا أَوْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقِتَالِ وَأَنْ لَا تُؤْخَذَ الْجِزْيَةُ إِلَّا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، قَالَ فَسَمِعَهُ الْمُسْتَوْرِدُ التَّمِيمِيُّ فَأَخَذَهُ فَذَهَبَ بِهِ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : الْبَدَا(١١)] [- قَالَ سُفْيَانُ(١٢)] ، يَقُولُ : اجْلِسَا [فَجَلَسَا فِي ظِلِّ الْقَصْرِ ، فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِهِ(١٣)] ، [فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ(١٤)] وَاللَّهِ مَا عَلَى الْأَرْضِ الْيَوْمَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنِّي ، [وَأُخْبِرُكُمَا(١٥)] إِنَّ الْمَجُوسَ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ يَعْرِفُونَهُ وَعِلْمٍ يَدْرُسُونَهُ [أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْمَجُوسِ ، كَانَ لَهُمْ عِلْمٌ يَعْلَمُونَهُ وَكِتَابٌ يَدْرُسُونَهُ(١٦)] ، فَشَرِبَ أَمِيرٌ لَهُمُ [وفي رواية : فَشَرِبَ أَمِيرُهُمُ(١٧)] الْخَمْرَ فَسَكِرَ [وفي رواية : وَإِنَّ مَلِكَهُمْ سَكِرَ يَوْمًا(١٨)] [وفي رواية : فَانْطَلَقَ مَلِكٌ مِنْهُمْ(١٩)] ، فَوَقَعَ عَلَى أُخْتِهِ [وَهُوَ نَشْوَانُ(٢٠)] ، فَرَآهُ نَفَرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [وفي رواية : فَوَقَعَ عَلَى بِنْتِهِ أَوْ أُخْتِهِ ، فَاطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ(٢١)] . فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَتْ أُخْتُهُ : إِنَّكَ قَدْ صَنَعْتَ بِهَا كَذَا وَكَذَا ، وَقَدْ رَآكَ نَفَرٌ لَا يَسْتُرُونَ عَلَيْكَ [وفي رواية : فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَتْ لَهُ أُخْتُهُ أَيَّ شَيْءٍ صَنَعْتَ ؟ وَقَعْتَ عَلَيَّ ، وَقَدْ رَآكَ النَّاسُ وَالْآنَ يَرْجُمُونَكَ(٢٢)] [وفي رواية : كَانَ الْمَجُوسُ لَهُمْ كِتَابٌ يَقْرَءُونَهُ ، وَعِلْمٌ يَدْرُسُونَهُ ، فَزَنَى إِمَامُهُمْ ، فَأَرَادُوا أَنْ يُقِيمُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ(٢٣)] [ وفي رواية : قَالَ : أَوَ لَا حَجَزْتِينِي ؟ قَالَتْ : وَاسْتَطَعْتُ ، جِئْتَ مِثْلَ الشَّيْطَانِ وَلَقَدْ رَآكَ النَّاسُ وَلَيَرْجُمُنَّكَ غَدًا إِلَّا أَنْ تُطِيعَنِي ، قَالَ وَكَيْفَ أَصْنَعُ ؟ قَالَتْ تُرْضِي أَهْلَ الطَّمَعِ ثُمَّ تَدْعُو النَّاسَ فَتَقُولَ لَهُمْ إِنَّ آدَمَ خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَكَانَ يُزَوِّجُ ابْنَهُ أُخْتَهُ أَوْ قَالَتِ ابْنَهُ ابْنَتَهُ ] ، فَدَعَا أَهْلَ الطَّمَعِ وَأَعْطَاهُمْ [وفي رواية : فَأَعْطَاهُمْ(٢٤)] ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ : قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ آدَمَ أَنْكَحَ بَنِيهِ بَنَاتِهِ . فَجَاءَ أُولَئِكَ الَّذِينَ رَأَوْهُ ، فَقَالُوا : وَيْلًا لِلْأَبْعَدِ ، إِنَّ فِي ظَهْرِكَ حَدًّا لِلَّهِ ! فَقَتَلَهُمْ أُولَئِكَ [وفي رواية : وَهُمُ(٢٥)] الَّذِينَ كَانُوا عِنْدَهُ . ثُمَّ جَاءَتِ امْرَأَةٌ ، فَقَالَتْ لَهُ : بَلْ [وفي رواية : : بَلَى(٢٦)] قَدْ رَأَيْتُكَ ! فَقَالَ لَهَا : وَيْحًا لِبَغِيِّ بَنِي فُلَانٍ ، قَالَتْ : أَجَلْ ، وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَتْ بَغِيَّةً ثُمَّ تَابَتْ [وفي رواية : وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ بَغِيَّةً ، ثُمَّ تُبْتُ(٢٧)] . فَقَتَلَهَا [وفي رواية : فَلَمَّا صَحَا جَاؤُوا يُقِيمُونَ عَلَيْهِ الْحَدَّ فَامْتَنَعَ مِنْهُمْ وَدَعَا أَهْلَ مَمْلَكَتِهِ ، فَقَالَ : أَتَعْلَمُونَ(٢٨)] [وفي رواية : تَعْلَمُونَ(٢٩)] [دِينًا خَيْرًا مِنْ دِينِ آدَمَ ؟ وَقَدْ كَانَ يُنْكِحُ بَنِيهِ بَنَاتَهُ ، وَأَنَا عَلَى دِينِ آدَمَ فَمَا يَرْغَبُ بِكُمْ عَنْ دِينِهِ ؟(٣٠)] [وفي رواية : فَقَالَ لَهُمْ : أَلَيْسَ آدَمُ كَانَ زَوَّجَ بَنِيهِ مِنْ بَنَاتِهِ ؟ فَلَمْ يُقِيمُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ(٣١)] [فَبَايَعُوهُ وَقَاتَلُوا الَّذِينَ خَالَفُوهُمْ حَتَّى قُتِلُوا(٣٢)] [وفي رواية : حَتَّى قَتَلُوهُمْ(٣٣)] ، ثُمَّ أُسْرِيَ عَلَى مَا فِي قُلُوبِهِمْ وَعَلَى كُتُبِهِمْ فَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ [وفي رواية : فَأَصْبَحُوا وَقَدْ أُسْرِيَ عَلَى كِتَابِهِمْ ، فَرُفِعَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ ، وَذَهَبَ الْعِلْمُ الَّذِي فِي صُدُورِهِمْ ، فَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ(٣٤)] [وفي رواية : قَالَ وَجَاءَهُ الْقُرَّاءُ قَالُوا : قُمْ يَا عَدُوَّ اللَّهِ ، قَالَ هُوَ هَذَا فَقَدْ جَاؤُوا فَقَامَ إِلَيْهِمْ هَؤُلَائِكَ فَدَاسُوهُمْ حَتَّى مَاتُوا فَمِنْ يَوْمِئِذٍ كَانَتِ الْمَجُوسِيَّةُ(٣٥)] [وَقَدْ أَخَذَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ(٣٦)]
- (١)مصنف عبد الرزاق١٩٣٤٠·
- (٢)
- (٣)سنن البيهقي الكبرى١٨٧٢٢·
- (٤)
- (٥)سنن البيهقي الكبرى١٨٧٢٢·
- (٦)
- (٧)سنن البيهقي الكبرى١٨٧٢٢·
- (٨)سنن البيهقي الكبرى١٨٧٢٢·
- (٩)سنن البيهقي الكبرى١٨٧٢٢·
- (١٠)
- (١١)شرح مشكل الآثار٢٣١٨·
- (١٢)
- (١٣)
- (١٤)سنن البيهقي الكبرى١٨٧٢٢·
- (١٥)شرح مشكل الآثار٢٣١٨·
- (١٦)سنن البيهقي الكبرى١٨٧٢٢·
- (١٧)مصنف عبد الرزاق١٩٣٤٠·
- (١٨)
- (١٩)شرح مشكل الآثار٢٣١٨·
- (٢٠)شرح مشكل الآثار٢٣١٨·
- (٢١)
- (٢٢)شرح مشكل الآثار٢٣١٨·
- (٢٣)مسند أبي يعلى الموصلي٣٠٠·
- (٢٤)مصنف عبد الرزاق١٩٣٤٠·
- (٢٥)مصنف عبد الرزاق١٩٣٤٠·
- (٢٦)مصنف عبد الرزاق١٩٣٤٠·
- (٢٧)مصنف عبد الرزاق١٩٣٤٠·
- (٢٨)
- (٢٩)سنن البيهقي الكبرى١٨٧٢٢·
- (٣٠)
- (٣١)مسند أبي يعلى الموصلي٣٠٠·
- (٣٢)
- (٣٣)سنن البيهقي الكبرى١٨٧٢٢·
- (٣٤)سنن البيهقي الكبرى١٨٧٢٢·
- (٣٥)شرح مشكل الآثار٢٣١٨·
- (٣٦)سنن البيهقي الكبرى١٨٧٢٢·