طرف الحديث: إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ فَأَيْنَ النَّهَارُ ؟ قَالَ : فَقَالَ : إِنِّي قَدْ كَتَبْتُ إِلَى النَّجَاشِيِّ فَخَرَّقَهُ
عدد الروايات: 4
حَدِيثُ التُّنُوخِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 15821 15895 15655 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ قَالَ : لَقِيتُ التُّنُوخِيَّ رَسُولَ هِرَقْلَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحِمْصَ ، وَكَانَ جَارًا لِي شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ بَلَغَ الْفَنَدَ أَوْ قَرُبَ ، فَقُلْتُ : أَلَا تُخْبِرُنِي عَنْ رِسَالَةِ هِرَقْلَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرِسَالَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى هِرَقْلَ ؟ فَقَالَ : بَلَى قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبُوكَ فَبَعَثَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ إِلَى هِرَقْلَ ، فَلَمَّا أَنْ جَاءَهُ كِتَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا قِسِّيسِي الرُّومِ وَبَطَارِقَتَهَا ، ثُمَّ أَغْلَقَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ بَابًا ، فَقَالَ : قَدْ نَزَلَ هَذَا الرَّجُلُ حَيْثُ رَأَيْتُمْ وَقَدْ أَرْسَلَ إِلَيَّ يَدْعُونِي إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ : يَدْعُونِي إِلَى أَنْ أَتَّبِعَهُ عَلَى دِينِهِ ، أَوْ عَلَى أَنْ نُعْطِيَهُ مَالَنَا عَلَى أَرْضِنَا وَالْأَرْضُ أَرْضُنَا ، أَوْ نُلْقِيَ إِلَيْهِ الْحَرْبَ ، وَاللهِ لَقَدْ عَرَفْتُمْ فِيمَا تَقْرَؤُونَ مِنَ الْكُتُبِ لَيَأْخُذَنَّ مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ فَهَلُمَّ نَتَّبِعْهُ عَلَى دِينِهِ أَوْ نُعْطِيهِ مَالَنَا عَلَى أَرْضِنَا ، فَنَخَرُوا نَخْرَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ حَتَّى خَرَجُوا مِنْ بَرَانِسِهِمْ وَقَالُوا : تَدْعُونَا إِلَى أَنْ نَدَعَ النَّصْرَانِيَّةَ أَوْ نَكُونَ عَبِيدًا لِأَعْرَابِيٍّ جَاءَ مِنَ الْحِجَازِ ، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّهُمْ إِنْ خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ أَفْسَدُوا عَلَيْهِ الرُّومَ رَفَأَهُمْ وَلَمْ يَكَدْ . وَقَالَ : إِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لَكُمْ لِأَعْلَمَ صَلَابَتَكُمْ عَلَى أَمْرِكُمْ ، ثُمَّ دَعَا رَجُلًا مِنْ عَرَبِ تُجِيبَ كَانَ عَلَى نَصَارَى الْعَرَبِ ، فَقَالَ : ادْعُ لِيَ رَجُلًا حَافِظًا لِلْحَدِيثِ عَرَبِيَّ اللِّسَانِ أَبْعَثْهُ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ بِجَوَابِ كِتَابِهِ فَجَاءَ بِي فَدَفَعَ إِلَيَّ هِرَقْلُ كِتَابًا ، فَقَالَ : اذْهَبْ بِكِتَابِي إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَمَا ضَيَّعْتُ مِنْ حَدِيثِهِ فَاحْفَظْ لِي مِنْهُ ثَلَاثَ خِصَالٍ : انْظُرْ هَلْ يَذْكُرُ صَحِيفَتَهُ الَّتِي كَتَبَ إِلَيَّ بِشَيْءٍ ، وَانْظُرْ إِذَا قَرَأَ كِتَابِي فَهَلْ يَذْكُرُ اللَّيْلَ ، وَانْظُرْ فِي ظَهْرِهِ هَلْ بِهِ شَيْءٌ يَرِيبُكَ ؟ فَانْطَلَقْتُ بِكِتَابِهِ حَتَّى جِئْتُ تَبُوكَ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَصْحَابِهِ مُحْتَبِيًا عَلَى الْمَاءِ ، فَقُلْتُ : أَيْنَ صَاحِبُكُمْ ؟ قِيلَ هَا هُوَ ذَا ، فَأَقْبَلْتُ أَمْشِي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَنَاوَلْتُهُ كِتَابِي فَوَضَعَهُ فِي حَجْرِهِ ، ثُمَّ قَالَ : مِمَّنْ أَنْتَ ؟ فَقُلْتُ : أَنَا أَحَدُ تَنُوخَ قَالَ : هَلْ لَكَ فِي الْإِسْلَامِ ، الْحَنِيفِيَّةِ مِلَّةِ أَبِيكَ إِبْرَاهِيمَ ؟ قُلْتُ إِنِّي رَسُولُ قَوْمٍ وَعَلَى دِينِ قَوْمٍ لَا أَرْجِعُ عَنْهُ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْهِمْ فَضَحِكَ ، وَقَالَ : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ يَا أَخَا تَنُوخَ إِنِّي كَتَبْتُ بِكِتَابٍ إِلَى كِسْرَى فَمَزَّقَهُ ، وَاللهُ مُمَزِّقُهُ وَمُمَزِّقٌ مُلْكَهُ ، وَكَتَبْتُ إِلَى النَّجَاشِيِّ بِصَحِيفَةٍ فَخَرَقَهَا ، وَاللهُ مُخْرِقُهُ وَمُخْرِقٌ مُلْكَهُ ، وَكَتَبْتُ إِلَى صَاحِبِكَ بِصَحِيفَةٍ فَأَمْسَكَهَا فَلَنْ يَزَالَ النَّاسُ يَجِدُونَ مِنْهُ بَأْسًا مَا دَامَ فِي الْعَيْشِ خَيْرٌ قُلْتُ : هَذِهِ إِحْدَى الثَّلَاثَةِ الَّتِي أَوْصَانِي بِهَا صَاحِبِي ، وَأَخَذْتُ سَهْمًا مِنْ جَعْبَتِي فَكَتَبْتُهَا فِي جِلْدِ سَيْفِي ، ثُمَّ إِنَّهُ نَاوَلَ الصَّحِيفَةَ رَجُلًا عَنْ يَسَارِهِ قُلْتُ : مَنْ صَاحِبُ كِتَابِكُمُ الَّذِي يُقْرَأُ لَكُمْ ؟ قَالُوا : مُعَاوِيَةُ فَإِذَا فِي كِتَابِ صَاحِبِي تَدْعُونِي إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ فَأَيْنَ النَّارُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سُبْحَانَ اللهِ! أَيْنَ اللَّيْلُ إِذَا جَاءَ النَّهَارُ قَالَ : فَأَخَذْتُ سَهْمًا مِنْ جَعْبَتِي فَكَتَبْتُهُ فِي جِلْدِ سَيْفِي ، فَلَمَّا أَنْ فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ كِتَابِي قَالَ : إِنَّ لَكَ حَقًّا وَإِنَّكَ رَسُولٌ ، فَلَوْ وُجِدَتْ عِنْدَنَا جَائِزَةٌ جَوَّزْنَاكَ بِهَا إِنَّا سَفْرٌ مُرْمِلُونَ ، قَالَ : فَنَادَاهُ رَجُلٌ مِنْ طَائِفَةِ النَّاسِ ، قَالَ : أَنَا أُجَوِّزُهُ فَفَتَحَ رَحْلَهُ فَإِذَا هُوَ يَأْتِي بِحُلَّةٍ صَفُورِيَّةٍ فَوَضَعَهَا فِي حَجْرِي ، قُلْتُ : مَنْ صَاحِبُ الْجَائِزَةِ ؟ قِيلَ لِي عُثْمَانُ . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّكُمْ يُنْزِلُ هَذَا الرَّجُلَ ؟ فَقَالَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ : أَنَا ، فَقَامَ الْأَنْصَارِيُّ وَقُمْتُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا خَرَجْتُ مِنْ طَائِفَةِ الْمَجْلِسِ ، نَادَانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : تَعَالَ يَا أَخَا تَنُوخَ فَأَقْبَلْتُ أَهْوِي إِلَيْهِ حَتَّى كُنْتُ قَائِمًا فِي مَجْلِسِي الَّذِي كُنْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَحَلَّ حَبْوَتَهُ عَنْ ظَهْرِهِ ، وَقَالَ : هَاهُنَا امْضِ لِمَا أُمِرْتَ لَهُ فَجُلْتُ فِي ظَهْرِهِ ، فَإِذَا أَنَا بِخَاتَمٍ فِي مَوْضِعِ غُضُونِ الْكَتِفِ مِثْلِ الْحَجْمَةِ الضَّخْمَةِ .
16896 16965 16694 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ حَوْثَرَةُ بْنُ أَشْرَسَ إِمْلَاءً عَلَىَّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ قَيْصَرَ جَارًا لِي زَمَنَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، فَقُلْتُ لَهُ : أَخْبِرْنِي عَنْ كِتَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَيْصَرَ ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ إِلَى قَيْصَرَ ، وَكَتَبَ مَعَهُ إِلَيْهِ كِتَابًا - فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ ، وَحَدِيثُ عَبَّادٍ أَتَمُّ وَأَحْسَنُ اقْتِصَاصًا لِلْحَدِيثِ ، وَزَادَ - قَالَ : فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ دَعَاهُ إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَأَبَى أَنْ يُسْلِمَ ، وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّكَ رَسُولُ قَوْمٍ ، وَإِنَّ لَكَ حَقًّا ، وَلَكِنْ جِئْتَنَا وَنَحْنُ مُرْمِلُونَ ، فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ : أَنَا أَكْسُوهُ حُلَّةً صَفُّورِيَّةً ، وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ : عَلَيَّ ضِيَافَتُهُ .
حَدِيثُ رَسُولِ قَيْصَرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 16895 16964 16693 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ مِنْ كِتَابِهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ - يَعْنِي : الْمُهَلَّبِيَّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ ، مَوْلًى لِآلِ مُعَاوِيَةَ - قَالَ : قَدِمْتُ الشَّامَ ، فَقِيلَ لِي : فِي هَذِهِ الْكَنِيسَةِ رَسُولُ قَيْصَرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : فَدَخَلْنَا الْكَنِيسَةَ ، فَإِذَا أَنَا بِشَيْخٍ كَبِيرٍ ، فَقُلْتُ لَهُ : أَنْتَ رَسُولُ قَيْصَرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . قَالَ : قُلْتُ : حَدِّثْنِي عَنْ ذَلِكَ . قَالَ : إِنَّهُ لَمَّا غَزَا تَبُوكَ ، كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ كِتَابًا ، وَبَعَثَ [بِهِ] مَعَ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ دِحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةَ ، فَلَمَّا قَرَأَ كِتَابَهُ وَضَعَهُ مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ ، وَبَعَثَ إِلَى بَطَارِقَتِهِ وَرُؤُوسِ أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ بَعَثَ إِلَيْكُمْ رَسُولًا ، وَكَتَبَ إِلَيْكُمْ كِتَابًا يُخَيِّرُكُمْ إِحْدَى ثَلَاثٍ : إِمَّا أَنْ تَتَّبِعُوهُ عَلَى دِينِهِ ، أَوْ تُقِرُّوا لَهُ بِخَرَاجٍ يَجْرِي لَهُ عَلَيْكُمْ ، وَيُقِرَّكُمْ عَلَى هَيْئَتِكُمْ فِي بِلَادِكُمْ ، أَوْ أَنْ تُلْقُوا إِلَيْهِ بِالْحَرْبِ . قَالَ : فَنَخَرُوا نَخْرَةً حَتَّى خَرَجَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَرَانِسِهِمْ ، وَقَالُوا : لَا نَتَّبِعُهُ عَلَى دِينِهِ ، وَنَدَعُ دِينَنَا وَدِينَ آبَائِنَا ، وَلَا نُقِرُّ لَهُ بِخَرَاجٍ يَجْرِي لَهُ عَلَيْنَا ، وَلَكِنْ نُلْقِي إِلَيْهِ الْحَرْبَ . فَقَالَ : قَدْ كَانَ ذَاكَ ، وَلَكِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَفْتَاتَ دُونَكُمْ بِأَمْرٍ . قَالَ عَبَّادٌ : فَقُلْتُ لِابْنِ خُثَيْمٍ : أَوَلَيْسَ قَدْ كَانَ قَارَبَ ، وَهَمَّ بِالْإِسْلَامِ فِيمَا بَلَغَنَا ؟ قَالَ : بَلَى ، لَوْلَا أَنَّهُ رَأَى مِنْهُمْ . قَالَ : فَقَالَ : ابْغُونِي رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ أَكْتُبْ مَعَهُ إِلَيْهِ جَوَابَ كِتَابِهِ ، قَالَ : فَأَتَيْتُ وَأَنَا شَابٌّ فَانْطُلِقَ بِي إِلَيْهِ ، فَكَتَبَ جَوَابَهُ ، وَقَالَ لِي : مَهْمَا نَسِيتَ مِنْ شَيْءٍ فَاحْفَظْ عَنِّي ثَلَاثَ خِلَالٍ : انْظُرْ إِذَا هُوَ قَرَأَ كِتَابِي هَلْ يَذْكُرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ، وَهَلْ يَذْكُرُ كِتَابَهُ إِلَيَّ ، وَانْظُرْ هَلْ تَرَى فِي ظَهْرِهِ عَلَمًا ، قَالَ : فَأَقْبَلْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ وَهُوَ بِتَبُوكَ فِي حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ مُنْتَجِينَ ، فَسَأَلْتُ ، فَأُخْبِرْتُ بِهِ ، فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ الْكِتَابَ ، فَدَعَا مُعَاوِيَةَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ ، فَلَمَّا أَتَى عَلَى قَوْلِهِ : دَعَوْتَنِي إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ، فَأَيْنَ النَّارُ ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ فَأَيْنَ النَّهَارُ ؟ قَالَ : فَقَالَ : إِنِّي قَدْ كَتَبْتُ إِلَى النَّجَاشِيِّ فَخَرَّقَهُ ، فَخَرَّقَهُ اللهُ مُخَرِّقُ الْمُلْكِ ، قَالَ عَبَّادٌ : فَقُلْتُ لِابْنِ خُثَيْمٍ : أَلَيْسَ قَدْ أَسْلَمَ النَّجَاشِيُّ وَنَعَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ إِلَى أَصْحَابِهِ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ ؟ قَالَ : بَلَى ، ذَاكَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ ، وَهَذَا فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ ، قَدْ ذَكَرَهُمُ ابْنُ خُثَيْمٍ جَمِيعًا وَنَسِيتُهُمَا ، وَكَتَبْتُ إِلَى كِسْرَى كِتَابًا فَمَزَّقَهُ ، فَمَزَّقَهُ اللهُ مُمَزِّقُ الْمُلْكِ ، وَكَتَبْتُ إِلَى قَيْصَرَ كِتَابًا فَأَجَابَنِي فِيهِ ، فَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ يَخْشَوْنَ مِنْهُمْ بَأْسًا مَا كَانَ فِي الْعَيْشِ خَيْرٌ ، ثُمَّ قَالَ لِي : مِمَّنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : مِنْ تَنُوخٍ . قَالَ : يَا أَخَا تَنُوخٍ ، هَلْ لَكَ فِي الْإِسْلَامِ ؟ قُلْتُ : لَا ، إِنِّي أَقْبَلْتُ مِنْ قِبَلِ قَوْمٍ ، وَأَنَا فِيهِمْ عَلَى دِينٍ ، وَلَسْتُ مُسْتَبْدِلًا بِدِينِهِمْ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْهِمْ ، قَالَ : فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ تَبَسَّمَ ، فَلَمَّا قَضَيْتُ حَاجَتِي ، قُمْتُ ، فَلَمَّا وَلَّيْتُ دَعَانِي ، فَقَالَ : يَا أَخَا تَنُوخٍ ، هَلُمَّ فَامْضِ لِلَّذِي أُمِرْتَ بِهِ ، قَالَ : وَكُنْتُ قَدْ نَسِيتُهَا فَاسْتَدَرْتُ مِنْ وَرَاءِ الْحَلْقَةِ ، وَأَلْقَى بُرْدَةً كَانَتْ عَلَيْهِ عَنْ ظَهْرِهِ ، فَرَأَيْتُ عَلَى غُضْرُوفِ كَتِفِهِ مِثْلَ الْمِحْجَمِ الضَّخْمِ . كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وما بين المعقوفين غير موجود في طبعة مؤسسة الرسالة .
رَسُولُ قَيْصَرَ 1 - ( 1597 1597 ) - حَدَّثَنَا حَوْثَرَةُ بْنُ أَشْرَسَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ قَيْصَرَ جَارًا لِي زَمَنَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، فَقُلْتُ لَهُ : أَخْبِرْنِي عَنْ كِتَابِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى قَيْصَرَ ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْسَلَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ إِلَى قَيْصَرَ ، وَكَتَبَ مَعَهُ إِلَيْهِ كِتَابًا يُخَيِّرُهُ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ : إِمَّا أَنْ يُسْلِمَ وَلَهُ مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ مُلْكِهِ ، وَإِمَّا أَنْ يُؤَدِّيَ الْخَرَاجَ ، وَإِمَّا أَنْ يَأْذَنَ بِحَرْبٍ . قَالَ : فَجَمَعَ قَيْصَرُ بَطَارِقَتَهُ وَقِسِّيِسِيهِ فِي قَصْرِهِ ، وَأَغْلَقَ عَلَيْهِمُ الْبَابَ ، وَقَالَ : إِنَّ مُحَمَّدًا كَتَبَ إِلَيَّ يُخَيِّرُنِي بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ : إِمَّا أَنْ أُسْلِمَ وَلِي مَا فِي يَدِي مِنْ مُلْكِي ، وَإِمَّا أَنْ أُؤَدِّيَ الْخَرَاجَ ، وَإِمَّا أَنْ آذَنَ بِحَرْبٍ ، وَقَدْ تَجِدُونَ فِيمَا تَقَرْءُونَ مِنْ كُتُبِكُمْ أَنَّهُ سَيَمْلِكُ مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ مِنْ مُلْكِي ، فَنَخَرُوا نَخْرَةً حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ خَرَجُوا مِنْ بَرَانِسِهِمْ ، وَقَالُوا : تُرْسِلُ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ ، جَاءَ فِي بُرْدَيْهِ وَنَعْلَيْهِ بِالْخَرَاجِ ؟ فَقَالَ : اسْكُتُوا إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَعْلَمَ تَمَسُّكَكُمْ بِدِينِكُمْ وَرَغْبَتَكُمْ فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ : ابْتَغُوا لِي رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ ، فَجَاءُوا بِي ، فَكَتَبَ مَعِي إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كِتَابًا ، وَقَالَ لِي : انْظُرْ مَا سَقَطَ عَنْكَ مِنْ قَوْلِهِ ، فَلَا يَسْقُطْ عِنْدَ ذِكْرِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مَعَ أَصْحَابِهِ ، وَهُمْ مُحْتَبُونَ بِحَمَائِلِ سُيُوفِهِمْ حَوْلَ بِئْرِ تَبُوكَ ، فَقُلْتُ : أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ ؟ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى نَفْسِهِ ، فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ الْكِتَابَ ، فَدَفَعَهُ إِلَى رَجُلٍ إِلَى جَنْبِهِ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ فَقَالُوا : مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ : كَتَبْتَ تَدْعُونِي إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ، فَأَيْنَ النَّارُ إِذًا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا سُبْحَانَ اللهِ ، إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ فَأَيْنَ النَّهَارُ ؟ فَكَتَبْتُهُ عَنْدِي ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّكَ رَسُولُ قَوْمٍ ، فَإِنَّ لَكَ حَقًّا ، وَلَكِنْ جِئْتَنَا وَنَحْنُ مُرْمِلُونَ ، قَالَ عُثْمَانُ : أَكْسُوهُ حُلَّةً صَفُورِيَّةً ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ : عَلَيَّ ضِيَافَتُهُ . وَقَالَ لِي قَيْصَرُ فِيمَا قَالَ : انْظُرْ إِلَى ظَهْرِهِ ، فَرَأَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنِّي أُرِيدُ النَّظَرَ إِلَى ظَهْرِهِ ، فَأَلْقَى ثَوْبَهُ عَنْ ظَهْرِهِ ، فَنَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ فِي نُغَصِ الْكَتِفِ ، فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ أُقَبِّلُهُ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي كَتَبْتُ إِلَى النَّجَاشِيِّ فَأَحْرَقَ كِتَابِي ، وَاللهُ مُحْرِقُهُ ، وَكَتَبْتُ إِلَى كِسْرَى عَظِيمِ فَارِسَ ، فَمَزَّقَ كِتَابِي ، وَاللهُ مُمَزِّقُهُ ، وَكَتَبْتُ إِلَى قَيْصَرَ فَرَفَعَ كِتَابِي ، فَلَا يَزَالُ النَّاسُ - ذَكَرَ كَلِمَةً - مَا كَانَ فِي الْعَيْشِ خَيْرٌ .
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/atraf/tg-15308
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة