حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
طَرفُ الحديث

أَلَيْسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ ، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا

١ حديث١ كتاب
جارٍ تحميل شجرة الإسناد…
الأحاديث١ / ١
  • شرح معاني الآثار · #4029

    أَلَيْسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ ، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا ؟ فَقَالَ : لَوْ أَنَّ امْرَأَةً وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ . فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ هِشَامًا ، فَأَبَتَّ عِتْقَهَا وَتَزَوَّجَهَا ، وَأَصْدَقَهَا أَرْبَعَ مِائَةٍ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : قَدْ رَأَيْتُ الرَّجُلَ يُعْتِقُ أَمَتَهُ عَلَى مَالٍ ، وَتَقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ ، فَتَكُونُ حُرَّةً ، وَيَجِبُ لَهُ عَلَيْهَا ذَلِكَ الْمَالُ ، فَمَا تُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ إِذَا أَعْتَقَهَا عَلَى أَنَّ عِتْقَهَا صَدَاقُهَا ، فَقَبِلَتْ ذَلِكَ مِنْهُ أَنْ تَكُونَ حُرَّةً ، وَيَجِبُ لَهُ ذَلِكَ الْمَالُ عَلَيْهَا ؟ قِيلَ لَهُ : إِذَا أَعْتَقَهَا عَلَى مَالٍ ، فَقَبِلَتْ ذَلِكَ مِنْهُ ، وَجَبَ لَهَا عَلَيْهِ الْعَتَاقُ ، وَوَجَبَ لَهُ عَلَيْهَا الْمَالُ ، فَوَجَبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِذَلِكَ الْعَقْدِ الَّذِي تَعَاقَدَا بَيْنَهُمَا ، شَيْءٌ أَوْجَبَهُ لَهُ ذَلِكَ الْعَقْدُ ، لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ . وَإِذَا أَعْتَقَهَا عَلَى أَنَّ عِتْقَهَا صَدَاقُهَا ، فَقَدْ مَلَّكَهَا رَقَبَتَهَا ، عَلَى أَنْ مَلَّكَتْهُ بُضْعَهَا ، فَمَلَّكَهَا رَقَبَةً هُوَ لَهَا مَالِكٌ ، وَلَمْ تَكُنْ هِيَ مَالِكَةً لَهَا قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى أَنْ مَلَّكَتْهُ بُضْعَهَا هُوَ لَهُ مَالِكٌ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَلَمْ تُمَلِّكْهُ بِذَلِكَ الْعَتَاقِ شَيْئًا ، لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لَهُ قَبْلَهُ إِنَّمَا مَلَّكَتْهُ بَعْضَ مَا قَدْ كَانَ لَهُ . فَكَذَلِكَ لَمْ يَجِبْ لَهُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ الْعَتَاقِ شَيْءٌ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْعَتَاقُ لَهَا صَدَاقًا . هَذِهِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ يَقُولُ تَكُونُ زَوْجَةً لَهُ بِالْعَتَاقِ الَّذِي هُوَ لَهَا صَدَاقٌ . فَأَمَّا مَنْ يَقُولُ : لَا تَكُونُ زَوْجَتَهُ إِلَّا بِنِكَاحٍ مُسْتَأْنَفٍ بَعْدَ الْعَتَاقِ ، وَالصَّدَاقُ لَهُ وَاجِبٌ عَلَيْهَا بِالْعَتَاقِ ، وَيَتَزَوَّجُهَا عَلَيْهِ مَتَى أَحَبَّ ، فَإِنَّ الْحُجَّةَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ لَهُ : فَلِمُعْتِقِهَا أَنْ يَأْخُذَهَا بِغُرْمِ ذَلِكَ الصَّدَاقِ الَّذِي قَدْ وَجَبَ لَهُ عَلَيْهَا بِالْعَتَاقِ . فَإِنْ قَالَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِهِ ، خَرَجَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمِيعًا . وَإِنْ قَالَ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِهِ ، قِيلَ لَهُ : فَمَا الصَّدَاقُ الَّذِي أَوْجَبَ لَهُ عَلَيْهَا الْعَتَاقَ ؟ أَمَالٌ هُوَ أَمْ غَيْرُ مَالٍ ؟ فَإِنْ كَانَ مَالًا ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِمَا لَهُ عَلَيْهَا مِنَ الْمَالِ مَتَى أَحَبَّ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَالٍ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى غَيْرِ مَالٍ . فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا فَسَادُ هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا ، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .