طرف الحديث: أَيُّهَا النَّاسُ ، أَلَا إِنِّي قَدْ خَبَّأْتُ لَكُمْ صَوْتِي مُنْذُ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لِأُسْمِعَكُمُ الْيَوْمَ ، أَلَا فَهَلْ مِنِ امْرِئٍ بَعَثَهُ قَوْمُهُ
عدد الروايات: 9
8780 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلِ بْنِ خَلَفٍ الْقَاضِي ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عِيسَى ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ دَلْهَمِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَاجِبِ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمِّهِ لَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ خَرَجَ وَافِدًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَمَعَهُ نَهِيكُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْمُنْتَفِقِ ، قَالَ : فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ لِانْسِلَاخِ رَجَبٍ ، فَصَلَّيْنَا مَعَهُ صَلَاةَ الْغَدَاةِ ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاسِ خَطِيبًا ، فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكُمْ صَوْتِي مُنْذُ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لِأُسْمِعَكُمْ ، فَهَلْ مِنِ امْرِئٍ بَعَثَهُ قَوْمُهُ ؟ قَالُوا : اعْلَمْ لَنَا مَا يَقُولُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ لَعَلَّهُ أَنْ يُلْهِيَهُ حَدِيثُ نَفْسِهِ ، أَوْ حَدِيثُ صَاحِبِهِ ، أَوْ يُلْهِيَهُ الضُّلَّالُ ، أَلَا إِنِّي مَسْئُولٌ هَلْ بَلَّغْتُ أَلَا فَاسْمَعُوا تَعِيشُوا ، أَلَا فَاسْمَعُوا تَعِيشُوا ، أَلَا اجْلِسُوا ، فَجَلَسَ النَّاسُ ، وَقُمْتُ أَنَا وَصَاحِبِي حَتَّى إِذَا فَرَغَ لَنَا فُؤَادُهُ وَبَصَرُهُ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ حَاجَتِي فَلَا تَعْجَلَنَّ عَلَيَّ ، قَالَ : سَلْ عَمَّا شِئْتَ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ عِنْدَكَ مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ ؟ فَضَحِكَ لَعَمْرُ اللهِ ، وَهَزَّ رَأْسَهُ ، وَعَلِمَ أَنِّي أَبْتَغِي بِسَقَطَهِ ، فَقَالَ : ضَنَّ رَبُّكَ بِمَفَاتِيحِ خَمْسٍ مِنَ الْغَيْبِ ، لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللهُ ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ فَقُلْتُ : وَمَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : عِلْمُ الْمَنِيَّةِ قَدْ عَلِمَ مَتَى مَنِيَّةُ أَحَدِكُمْ وَلَا تَعْلَمُونَهُ ، وَعَلِمَ يَوْمَ الْغَيْثِ يُشْرِفُ عَلَيْكُمْ آزِلِينَ مُشْفِقِينَ ، فَظَلَّ يَضْحَكُ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ فَرَجَكُمْ قَرِيبٌ ، قَالَ لَقِيطٌ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ لَنْ نَعْدَمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا ، وَعَلِمَ مَا فِي غَدٍ ، وَقَدْ عَلِمَ مَا أَنْتَ طَاعِمٌ فِي غَدٍ وَلَا تَعْلَمُهُ ، وَعَلِمَ يَوْمَ السَّاعَةِ ، قَالَ : وَأَحْسَبُهُ ذَكَرَ مَا فِي الْأَرْحَامِ ، قَالَ : فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ عَلِمْنَا مِمَّا تَعْلَمُ النَّاسُ ، وَمَا تَعْلَمُ فَإِنَّا مِنْ قَبِيلٍ لَا يُصَدِّقُونَ تَصْدِيقَنَا مِنْ مَذْحِجٍ الَّتِي تَرْبُو عَلَيْنَا ، وَخَثْعَمَ الَّتِي تُوَالِينَا ، وَعَشِيرَتِنَا الَّتِي نَحْنُ مِنْهَا ، قَالَ : تَلْبَثُونَ مَا لَبِثْتُمْ ثُمَّ يُتَوَفَّى نَبِيُّكُمْ ، ثُمَّ تَلْبَثُونَ مَا لَبِثْتُمْ ثُمَّ تُبْعَثُ الصَّيْحَةُ ، فَلَعَمْرُ إِلَهِكَ مَا تَدَعُ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ شَيْئًا إِلَّا مَاتَ ، وَالْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ مَعَ رَبِّكَ ، فَخَلَتِ الْأَرْضُ فَأَرْسَلَ رَبُّكَ السَّمَاءَ تَهْضِبُ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ ، فَلَعَمْرُ إِلَهِكَ مَا تَدَعُ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ مَصْرَعِ قَتِيلٍ وَلَا مَدْفَنِ مَيِّتٍ إِلَّا شَقَّتِ الْقَبْرَ عَنْهُ حَتَّى يَخْلُقَهُ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ فَيَسْتَوِي جَالِسًا ، يَقُولُ رَبُّكُ : مَهْيَمْ ؟ فَيَقُولُ : يَا رَبِّ أَمْسِ ، لِعَهْدِهِ بِالْحَيَاةِ يَحْسَبُهُ حَدِيثًا بِأَهْلِهِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ يَجْمَعُنَا بَعْدَمَا تُمَزِّقُنَا الرِّيَاحُ وَالْبِلَى وَالسِّبَاعُ ؟ قَالَ : أُنَبِّئُكَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي آلَاءِ اللهِ ، الْأَرْضُ أَشْرَفْتُ عَلَيْهَا مَدَرَةٌ بَالِيَةٌ فَقُلْتُ : لَا تَحْيَا أَبَدًا ، فَأَرْسَلَ رَبُّكَ عَلَيْهَا السَّمَاءَ فَلَمْ تَلْبَثْ عَلَيْهَا أَيَّامًا حَتَّى أَشْرَفْتُ عَلَيْهَا ، فَإِذَا هِيَ شَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَلَعَمْرُ إِلَهِكَ لَهُوَ أَقْدَرُ عَلَى أَنْ يَجْمَعَكُمْ مِنَ الْمَاءِ عَلَى أَنْ يَجْمَعَ نَبَاتَ الْأَرْضِ فَتَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ مِنْ مَصَارِعِكُمْ فَتَنْظُرُونَ إِلَيْهِ سَاعَةً وَيَنْظُرُ إِلَيْكُمْ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ وَهُوَ شَخْصٌ وَاحِدٌ وَنَحْنُ مِلءُ الْأَرْضِ نَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيَنْظُرُ إِلَيْنَا ؟ قَالَ : أُنَبِّئُكَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي آلَاءِ اللهِ ؛ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ آيَةٌ مِنْهُ قُرَيْبَةٌ صَغِيرَةٌ تَرَوْنَهُمَا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَيَرَيَانِكُمْ وَلَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا وَلَعَمْرُ إِلَهِكَ لَهُوَ عَلَى أَنْ يَرَاكُمْ وَتَرَوْنَهُ أَقْدَرُ مِنْهُمَا عَلَى أَنْ يَرَيَانِكُمْ وَتَرَوْنَهُمَا ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ فَمَا يَفْعَلُ بِنَا رَبُّنَا إِذَا لَقِينَاهُ ؟ قَالَ : تُعْرَضُونَ عَلَيْهِ بَادِيَةٌ لَهُ صَفَحَاتُكُمْ وَلَا تَخْفَى عَلَيْهِ مِنْكُمْ خَافِيَةٌ ، فَيَأْخُذُ رَبُّكَ بِيَدِهِ غَرْفَةً مِنَ الْمَاءِ فَيَنْضَحُ بِهَا قِبَلَكُمْ ، فَلَعَمْرُ إِلَهِكَ مَا تُخْطِئُ وَجْهَ وَاحِدٍ مِنْكُمْ قَطْرَةٌ ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَتَدَعُ وَجْهَهُ مِثْلَ الرَّيْطَةِ الْبَيْضَاءِ ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَتَخْطِمُهُ بِمِثْلِ الْحُمَمِ الْأَسْوَدِ ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَيَمُرُّ عَلَى أَثَرِهِ الصَّالِحُونَ - أَوْ قَالَ : يَنْصَرِفُ عَلَى أَثَرِهِ الصَّالِحُونَ - قَالَ : فَيَسْلُكُونَ جِسْرًا مِنَ النَّارِ يَطَأُ أَحَدُكُمُ الْجَمْرَةَ فَيَقُولُ : حَسْ ، فَيَقُولُ رَبُّكَ - أَوْ إِنَّهُ قَالَ : فَيَطَّلِعُونَ عَلَى حَوْضِ الرَّسُولِ عَلَى أَظْمَأِ - وَاللهِ - نَاهِلَةٍ مَا رَأَيْتُهَا قَطُّ ، وَلَعَمْرُ إِلَهِكَ مَا يَبْسُطُ - أَوْ قَالَ : مَا يُسْقِطُ - وَاحِدٌ مِنْكُمْ يَدَهُ إِلَّا وُضِعَ عَلَيْهَا قَدَحٌ يُطَهِّرُهُ مِنَ الطَّوْفِ وَالْبَوْلِ وَالْأَذَى ، وَتَخْلُصُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ أَوْ قَالَ : تُحْبَسُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ فَلَا تَرَوْنَ مِنْهُمَا وَاحِدًا فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ فَبِمَ نُبْصِرُ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : مَثَلُ بَصَرِ سَاعَتِكَ هَذِهِ وَذَلِكَ فِي يَوْمٍ أَسْفَرَتْهُ الْأَرْضُ وَوَاجَهَتْ بِهِ الْجِبَالَ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ فَبِمَ نُجَازَى مِنْ سَيِّئَاتِنَا وَحَسَنَاتِنَا ؟ قَالَ : الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَالسَّيِّئَةُ بِمِثْلِهَا أَوْ تُغْفَرُ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ فَمَا الْجَنَّةُ وَمَا النَّارُ ؟ قَالَ : لَعَمْرُ إِلَهِكَ إِنَّ الْجَنَّةَ لَهَا ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ مَا مِنْهُنَّ بَابَانِ إِلَّا وَبَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ الرَّاكِبِ سَبْعِينَ عَامًا ، وَإِنَّ لِلنَّارِ سَبْعَةَ أَبْوَابٍ مَا مِنْهُنَّ بَابَانِ إِلَّا وَبَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ الرَّاكِبِ سَبْعِينَ عَامًا ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ عَلَى مَا يُطَّلَعُ مِنَ الْجَنَّةِ ؟ قَالَ : أَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ ، وَأَنْهَارٌ مِنْ كَأْسٍ مَا لَهَا صُدَاعٌ وَلَا نَدَامَةٌ ، وَمِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ ، وَبِفَاكِهَةٍ لَعَمْرُ إِلَهِكَ مَا تَعْلَمُونَ وَخَيْرٌ مِنْ مِثْلِهِ ، مَعَهُ أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ أَوَلَنَا فِيهَا أَزْوَاجٌ مُصْلِحَاتٌ ؟ قَالَ : الصَّالِحَاتُ لِلصَّالِحِينَ تَلَذَّذُونَهُنَّ مِثْلَ لَذَّاتِكُمْ فِي الدُّنْيَا ، وَيَلْذَذْنَ بِكُمْ غَيْرَ أَنْ لَا تَوَالُدَ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا أَقْصَى مَا نَحْنُ بَالِغُونَ وَمُنْتَهُونَ إِلَيْهِ ، ثُمَّ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ عَلَى مَا أُبَايِعُكَ ؟ قَالَ : فَبَسَطَ يَدَهُ وَقَالَ : عَلَى إِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَإِيَّاكَ وَالشِّرْكَ لَا تُشْرِكْ بِاللهِ شَيْئًا - أَوْ لَا تُشْرِكْ مَعَ اللهِ غَيْرَهُ ، فَقُلْتُ : وَإِنَّ لَنَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، فَقَبَضَ وَبَسَطَ أَصَابِعَهُ وَظَنَّ أَنِّي مُشْتَرِطٌ شَيْئًا لَا يُعْطِينِيهِ ، فَقُلْتُ : نَحِلُّ مِنْهَا حَيْثُ شِئْنَا وَلَا يَجْنِي امْرُؤٌ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَكَ ، حُلَّ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتَ ، وَلَا تَجْنِ عَلَيْكَ إِلَّا نَفْسُكَ ، فَبَايَعْنَاهُ ثُمَّ انْصَرَفْنَا ، فَقَالَ : إِنَّ هَذَيْنِ لَعَمْرُ إِلَهِكَ مِنْ أَصْدَقِ النَّاسِ وَأَتْقَى النَّاسِ لِلهِ فِي الْأَوَّلِ وَالْآخَرِ ، فَقَالَ كَعْبُ بْنُ فُلَانٍ أَحَدُ بَنِي بَكْرِ بْنِ كِلَابٍ : مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : بَنُو الْمُنْتَفِقِ ، فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ أَحَدٌ مِمَّنْ مَضَى مِنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ مِنْ خَيْرٍ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ عُرْضِ قُرَيْشٍ : إِنَّ أَبَاكَ الْمُنْتَفِقَ فِي النَّارِ ، فَكَأَنَّهُ وَقَعَ حَرٌّ بَيْنَ جِلْدِي وَوَجْهِي وَلَحْمِي مِمَّا قَالَ لِأَبِي عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ ، فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ وَأَبُوكَ يَا رَسُولَ اللهِ ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا الْأُخْرَى أَجْمَلُ ، فَقُلْتُ : وَأَهْلُكَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : وَأَهْلِي لَعَمْرُ اللهِ مَا أَتَيْتَ عَلَيْهِ مِنْ قَبْرِ قُرَشِيٍّ أَوْ عَامِرِيٍّ مُشْرِكٍ فَقُلْ : أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ مُحَمَّدٌ فَأَبْشِرْ بِمَا يَسُوءُكَ تُجَرُّ عَلَى وَجْهِكَ وَبَطْنِكَ فِي النَّارِ ، فَقُلْتُ : فَبِمَ أَفْعَلُ ذَلِكَ بِهِمْ يَا رَسُولَ اللهِ وَكَانُوا عَلَى عَمَلٍ يَحْسَبُونَ أَنْ لَا دِينَ إِلَّا إِيَّاهُ وَكَانُوا يَحْسَبُونَهُمْ مُصْلِحِينَ ؟ قَالَ : ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ بَعَثَ فِي آخِرِ كُلِّ سَبْعِ أُمَمٍ نَبِيًّا فَمَنْ أَطَاعَ نَبِيَّهُ كَانَ مِنَ الْمُهْتَدِينَ ، وَمَنْ عَصَى نَبِيَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ . هَذَا حَدِيثٌ جَامِعٌ فِي الْبَابِ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، كُلُّهُمْ مَدَنِيُّونَ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . كذا في طبعة دار المعرفة ومختصر الذهبي ، والذي في نسخة الأزهرية : (دلهم بن الأسود عن [عبد الله بن الأسود بن] عامر اليحصبي عن عمه لقيط) وفوق مابين المعقوفين آثار ترميم ، وفي نسخة محب الله : (دلهم بن الأسود عن عبد الله بن [ ] بن عامر اليحصبي عن عمه لقيط) وما بين المعقوفين بياض في النسخة ، وفي إتحاف المهرة : (دلهم بن الأسود عن أبيه عن عمه لقيط) وهو الموافق لما في زيادات عبد الله على المسند ، فالله أعلم .
3266 3264 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ، نَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَيَّاشٍ السَّمَعِيُّ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ دَلْهَمِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَاجِبِ بْنِ عَامِرِ بْنِ الْمُنْتَفِقِ الْعُقَيْلِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمِّهِ لَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ دَلْهَمٌ : وَحَدَّثَنِيهِ أَيْضًا الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطٍ ، أَنَّ لَقِيطَ بْنَ عَامِرٍ خَرَجَ وَافِدًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ لَقِيطٌ : فَقَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ حَدِيثًا فِيهِ : فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَعَمْرُ إِلَهِكَ .
187 181 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ضَحِكَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ وَقُرْبِ غِيَرِهِ . قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَوَيَضْحَكُ الرَّبُّ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : لَنْ نَعْدَمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا .
16367 16437 16187 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ضَحِكَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ ، وَقُرْبِ غِيَرِهِ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَوَيَضْحَكُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ ؟ ! قَالَ : " نَعَمْ " ، قَالَ : لَنْ نَعْدَمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا .
16381 16451 16201 - حَدَّثَنَا بَهْزٌ ، وَحَسَنٌ ، قَالَا : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ - قَالَ حَسَنٌ - : الْعُقَيْلِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ضَحِكَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ ، وَقُرْبِ غِيَرِهِ قَالَ أَبُو رَزِينٍ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَوَيَضْحَكُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ الْعَظِيمُ ، لَنْ نَعْدَمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا ؟ قَالَ حَسَنٌ فِي حَدِيثِهِ : فَقَالَ : " نَعَمْ ، لَنْ نَعْدَمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا .
16386 16456 16206 [ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ : ] كَتَبَ إِلَيَّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ الزُّبَيْرِيُّ : كَتَبْتُ إِلَيْكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ عَرَضْتُهُ وَسَمِعْتُهُ عَلَى مَا كَتَبْتُ بِهِ إِلَيْكَ ، فَحَدِّثْ بِذَلِكَ عَنِّي ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْحِزَامِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَيَّاشٍ السَّمَعِيُّ الْأَنْصَارِيُّ الْقُبَائِيُّ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ دَلْهَمِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَاجِبِ بْنِ عَامِرِ بْنِ الْمُنْتَفِقِ الْعُقَيْلِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمِّهِ لَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ . قَالَ دَلْهَمٌ : وَحَدَّثَنِيهِ أَبِي الْأَسْوَدُ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطٍ أَنَّ لَقِيطًا خَرَجَ وَافِدًا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ : نَهِيكُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْمُنْتَفِقِ ، قَالَ لَقِيطٌ : فَخَرَجْتُ أَنَا وَصَاحِبِي حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِانْسِلَاخِ رَجَبٍ ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَافَيْنَاهُ حِينَ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ ، فَقَامَ فِي النَّاسِ خَطِيبًا فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، أَلَا إِنِّي قَدْ خَبَّأْتُ لَكُمْ صَوْتِي مُنْذُ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ، أَلَا لَأُسْمِعَنَّكُمْ ، أَلَا فَهَلْ مِنِ امْرِئٍ بَعَثَهُ قَوْمُهُ ؟ فَقَالُوا : اعْلَمْ لَنَا مَا يَقُولُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَلَا ثُمَّ لَعَلَّهُ أَنْ يُلْهِيَهُ حَدِيثُ نَفْسِهِ ، أَوْ حَدِيثُ صَاحِبِهِ ، أَوْ يُلْهِيَهُ الضُّلَّالُ ، أَلَا إِنِّي مَسْؤُولٌ ، هَلْ بَلَّغْتُ ؟ أَلَا اسْمَعُوا تَعِيشُوا ، أَلَا اجْلِسُوا أَلَا اجْلِسُوا . قَالَ : فَجَلَسَ النَّاسُ وَقُمْتُ أَنَا وَصَاحِبِي حَتَّى إِذَا فَرَغَ لَنَا فُؤَادُهُ وَبَصَرُهُ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا عِنْدَكَ مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ ؟ فَضَحِكَ لَعَمْرُ اللهِ ، وَهَزَّ رَأْسَهُ ، وَعَلِمَ أَنِّي أَبْتَغِي لِسَقَطِهِ فَقَالَ : ضَنَّ رَبُّكَ عَزَّ وَجَلَّ بِمَفَاتِيحِ خَمْسٍ مِنَ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللهُ ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ قُلْتُ وَمَا هِيَ ؟ قَالَ : عِلْمُ الْمَنِيَّةِ ، قَدْ عَلِمَ مَتَى مَنِيَّةَ أَحَدِكُمْ وَلَا تَعْلَمُونَهُ ، وَعِلْمُ الْمَنِيِّ حِينَ يَكُونُ فِي الرَّحِمِ ، قَدْ عَلِمَهُ وَلَا تَعْلَمُونَهُ ، وَعَلْمُ مَا فِي غَدٍ [ قَدْ عَلِمَ ] مَا أَنْتَ طَاعِمٌ غَدًا وَلَا تَعْلَمُهُ ، وَعِلْمُ يَوْمِ الْغَيْثِ ، يُشْرِفُ عَلَيْكُمْ آزِلِينَ آزِلِينَ مُشْفِقِينَ ، فَيَظَلُّ يَضْحَكُ ، قَدْ عَلِمَ أَنَّ غِيَرَكُمْ إِلَى قُرْبٍ قَالَ لَقِيطٌ : قُلْتُ : لَنْ نَعْدَمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا ، وَعِلْمُ يَوْمِ السَّاعَةِ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، عَلِّمْنَا مِمَّا تُعَلِّمُ النَّاسَ وَمَا تَعْلَمُ ، فَإِنَّا مِنْ قَبِيلٍ لَا يُصَدِّقُ تَصْدِيقَنَا أَحَدٌ مِنْ مَذْحِجٍ الَّتِي تَرْبَأُ عَلَيْنَا ، وَخَثْعَمَ الَّتِي تُوَالِينَا ، وَعَشِيرَتِنَا الَّتِي نَحْنُ مِنْهَا . قَالَ : تَلْبَثُونَ مَا لَبِثْتُمْ ، ثُمَّ يُتَوَفَّى نَبِيُّكُمْ ، ثُمَّ تَلْبَثُونَ مَا لَبِثْتُمْ ، ثُمَّ تُبْعَثُ الصَّائِحَةُ لَعَمْرُ إِلَهِكَ مَا تَدَعُ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا مَاتَ ، وَالْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ مَعَ رَبِّكَ عَزَّ وَجَلَّ ، فَأَصْبَحَ رَبُّكَ [عَزَّ وَجَلَّ] يَطُوفُ فِي الْأَرْضِ وَخَلَتْ عَلَيْهِ الْبِلَادُ ، فَأَرْسَلَ رَبُّكَ عَزَّ وَجَلَّ السَّمَاءَ تَهْضِبُ مِنْ عِنْدِ الْعَرْشِ ، فَلَعَمْرُ إِلَهِكَ مَا تَدَعُ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ مَصْرَعِ قَتِيلٍ ، وَلَا مَدْفَنِ مَيِّتٍ إِلَّا شَقَّتِ الْقَبْرَ عَنْهُ ، حَتَّى تَجْعَلَهُ مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ فَيَسْتَوِي جَالِسًا ، فَيَقُولُ رَبُّكَ : مَهْيَمْ ، لِمَا كَانَ فِيهِ ، يَقُولُ : يَا رَبِّ أَمْسِ ، الْيَوْمَ وَلِعَهْدِهِ بِالْحَيَاةِ يَحْسَبُهُ حَدِيثًا بِأَهْلِهِ . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، كَيْفَ يَجْمَعُنَا بَعْدَمَا تُمَزِّقُنَا الرِّيَاحُ وَالْبِلَى وَالسِّبَاعُ ؟ قَالَ : أُنَبِّئُكَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي آلَاءِ اللهِ ، الْأَرْضُ أَشْرَفْتُ عَلَيْهَا ، وَهِيَ مَدَرَةٌ بَالِيَةٌ ، فَقُلْتَ : لَا تَحْيَا أَبَدًا ، ثُمَّ أَرْسَلَ رَبُّكَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهَا السَّمَاءَ ، فَلَمْ تَلْبَثْ عَلَيْكَ إِلَّا أَيَّامًا حَتَّى أَشْرَفْتُ عَلَيْهَا وَهِيَ شَرْيَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَلَعَمْرُ إِلَهِكَ لَهُوَ أَقْدَرُ عَلَى أَنْ يَجْمَعَهُمْ مِنَ الْمَاءِ عَلَى أَنْ يَجْمَعَ نَبَاتَ الْأَرْضِ ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ الْأَصْوَاءِ وَمِنْ مَصَارِعِهِمْ ، فَتَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَيَنْظُرُ إِلَيْكُمْ . قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَكَيْفَ وَنَحْنُ مِلْءُ الْأَرْضِ وَهُوَ شَخْصٌ وَاحِدٌ نَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيَنْظُرُ إِلَيْنَا ؟ قَالَ : أُنَبِّئُكَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي آلَاءِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ آيَةٌ مِنْهُ صَغِيرَةٌ تَرَوْنَهُمَا وَيَرَيَانِكُمْ سَاعَةً وَاحِدَةً ، لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا ، وَلَعَمْرُ إِلَهِكَ لَهُوَ أَقْدَرُ عَلَى أَنْ يَرَاكُمْ وَتَرَوْنَهُ مِنْ أَنْ تَرَوْنَهُمَا وَيَرَيَانِكُمْ ، لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، فَمَا يَفْعَلُ بِنَا رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ إِذَا لَقِينَاهُ ؟ قَالَ : تُعْرَضُونَ عَلَيْهِ بَادِيَةٌ لَهُ صَفَحَاتُكُمْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْكُمْ خَافِيَةٌ ، فَيَأْخُذُ رَبُّكَ عَزَّ وَجَلَّ بِيَدِهِ غَرْفَةً مِنَ الْمَاءِ فَيَنْضَحُ قَبِيلَكُمْ بِهَا ، فَلَعَمْرُ إِلَهِكَ مَا تُخْطِئُ وَجْهَ أَحَدِكُمْ مِنْهَا قَطْرَةٌ ، فَأَمَّا الْمُسْلِمُ فَتَدَعُ وَجْهَهُ مِثْلَ الرَّيْطَةِ الْبَيْضَاءِ ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَتَخْطِمُهُ بِمِثْلِ الْحَمِيمِ الْأَسْوَدِ ، أَلَا ثُمَّ يَنْصَرِفُ نَبِيُّكُمْ ، وَيَفْتَرِقُ عَلَى إِثْرِهِ الصَّالِحُونَ ، فَيَسْلُكُونَ جِسْرًا مِنَ النَّارِ ، فَيَطَأُ أَحَدُكُمُ الْجَمْرَ فَيَقُولُ : حَسِّ ، يَقُولُ رَبُّكَ عَزَّ وَجَلَّ أَوَانُهُ . أَلَا فَتَطَّلِعُونَ عَلَى حَوْضِ الرَّسُولِ عَلَى أَظْمَإِ - وَاللهِ - نَاهِلَةٍ قَطُّ مَا رَأَيْتُهَا ، فَلَعَمْرُ إِلَهِكَ مَا يَبْسُطُ وَاحِدٌ مِنْكُمْ يَدَهُ إِلَّا وَقَعَ عَلَيْهَا قَدَحٌ يُطَهِّرُهُ مِنَ الطَّوْفِ وَالْبَوْلِ وَالْأَذَى . وَتُحْبَسُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ، وَلَا تَرَوْنَ مِنْهُمَا وَاحِدًا . قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، فَبِمَا نُبْصِرُ ؟ قَالَ : بِمِثْلِ بَصَرِكَ سَاعَتَكَ هَذِهِ ، وَذَلِكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فِي يَوْمٍ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ وَاجَهَتْ بِهِ الْجِبَالَ . قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، فَبِمَا نُجْزَى مِنْ سَيِّئَاتِنَا وَحَسَنَاتِنَا ؟ قَالَ : الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا ، وَالسَّيِّئَةُ بِمِثْلِهَا إِلَّا أَنْ يَعْفُوَ . قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَمَّا الْجَنَّةُ أَمَّا النَّارُ قَالَ : لَعَمْرُ إِلَهِكَ إِنَّ لِلنَّارِ لَسَبْعَةَ أَبْوَابٍ مَا مِنْهُنَّ بَابَانِ إِلَّا يَسِيرُ الرَّاكِبُ بَيْنَهُمَا سَبْعِينَ عَامًا ، وَإِنَّ لِلْجَنَّةِ لَثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ مَا مِنْهُمَا بَابَانِ إِلَّا يَسِيرُ الرَّاكِبُ بَيْنَهُمَا سَبْعِينَ عَامًا . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، فَعَلَى مَا نَطَّلِعُ مِنَ الْجَنَّةِ ؟ قَالَ : عَلَى أَنْهَارٍ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى ، وَأَنْهَارٍ مِنْ كَأْسٍ مَا بِهَا مِنْ صُدَاعٍ وَلَا نَدَامَةٍ ، وَأَنْهَارٍ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ ، وَمَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ ، وَبِفَاكِهَةٍ ، لَعَمْرُ إِلَهِكَ مَا تَعْلَمُونَ وَخَيْرٌ مِنْ مِثْلِهِ مَعَهُ ، وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَوَلَنَا فِيهَا أَزْوَاجٌ ، أَوَمِنْهُنَّ مُصْلِحَاتٌ ؟ قَالَ : الصَّالِحَاتُ لِلصَّالِحِينَ تَلَذُّونَهُنَّ مِثْلَ لَذَّاتِكُمْ فِي الدُّنْيَا وَيَلْذَذْنَ بِكُمْ غَيْرَ أَنْ لَا تَوَالُدَ . قَالَ لَقِيطٌ : فَقُلْتُ : أَقْصَى مَا نَحْنُ بَالِغُونَ وَمُنْتَهُونَ إِلَيْهِ ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، عَلَى مَا أُبَايِعُكَ ؟ قَالَ : فَبَسَطَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ وَقَالَ : عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَزِيَالِ الْمُشْرِكِ ، وَأَنْ لَا تُشْرِكَ بِاللهِ إِلَهًا غَيْرَهُ . قُلْتُ : وَإِنَّ لَنَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ؟ فَقَبَضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ ، وَظَنَّ أَنِّي مُشْتَرِطٌ شَيْئًا لَا يُعْطِينِيهِ ، قَالَ : قُلْتُ : نَحِلُّ مِنْهَا حَيْثُ شِئْنَا وَلَا يَجْنِي [عَلَى امْرِئٍ] إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ فَبَسَطَ يَدَهُ ، وَقَالَ : ذَلِكَ لَكَ ، تَحُلُّ حَيْثُ شِئْتَ وَلَا يَجْنِي عَلَيْكَ إِلَّا نَفْسُكَ قَالَ : فَانْصَرَفْنَا عَنْهُ ، ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذَيْنِ لَعَمْرُ إِلَهِكَ مِنْ أَتْقَى النَّاسِ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ . فَقَالَ لَهُ كَعْبُ ابْنُ الْخُدَارِيَّةِ ؛ أَحَدُ بَنِي بَكْرِ بْنِ كِلَابٍ : مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : بَنُو الْمُنْتَفِقِ أَهْلُ ذَلِكَ . قَالَ : فَانْصَرَفْنَا ، وَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، هَلْ لِأَحَدٍ مِمَّنْ مَضَى مِنْ خَيْرٍ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ : قَالَ : قَالَ رَجُلٌ مِنْ عُرْضِ قُرَيْشٍ : وَاللهِ إِنَّ أَبَاكَ الْمُنْتَفِقَ لَفِي النَّارِ ، قَالَ : فَلَكَأَنَّهُ وَقَعَ حَرٌّ بَيْنَ جِلْدِي وَوَجْهِي وَلَحْمِي مِمَّا قَالَ لِأَبِي عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ ، فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ : وَأَبُوكَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ ثُمَّ إِذَا الْأُخْرَى أَجْمَلُ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَأَهْلُكَ ؟ قَالَ : وَأَهْلِي ، لَعَمْرُ اللهِ مَا أَتَيْتَ عَلَيْهِ مِنْ قَبْرِ عَامِرِيٍّ أَوْ قُرَشِيٍّ مِنْ مُشْرِكٍ فَقُلْ : أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ مُحَمَّدٌ ، فَأُبَشِّرُكَ بِمَا يَسُوؤُكَ ، تُجَرُّ عَلَى وَجْهِكَ وَبَطْنِكَ فِي النَّارِ . قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا فَعَلَ بِهِمْ ذَلِكَ وَقَدْ كَانُوا عَلَى عَمَلٍ لَا يُحْسِنُونَ إِلَّا إِيَّاهُ ، وَكَانُوا يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُصْلِحُونَ ؟ قَالَ : ذَلِكَ لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بَعَثَ فِي آخِرِ كُلِّ سَبْعِ أُمَمٍ - يَعْنِي - نَبِيًّا ، فَمَنْ عَصَى نَبِيَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ ، وَمَنْ أَطَاعَ نَبِيَّهُ كَانَ مِنَ الْمُهْتَدِينَ . كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وما بين المعقوفين غير موجود في طبعة مؤسسة الرسالة . كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وفي طبعة مؤسسة الرسالة : شربة . كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وفي طبعة مؤسسة الرسالة زيادة : عليها . كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وفي طبعة مؤسسة الرسالة : وأجهت . كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وفي طبعة مؤسسة الرسالة : أو منهن . كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وفي طبعة مؤسسة الرسالة : تلذونهم . كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وفي طبعة مؤسسة الرسالة : امرؤ .
1190 1188 - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ضَحِكَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ وَقُرْبِ غِيَرِهِ " ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَيَضْحَكُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ؟ ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ " ، فَقَالَ : لَنْ نَعْدَمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا .
17549 469 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، ثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ضَحِكَ اللهُ - تَعَالَى - مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ وَقُرْبِ غَيْرِهِ ، قَالَ أَبُو رَزِينٍ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَيَضْحَكُ الرَّبُّ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : لَنْ نَعْدَمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا .
17557 477 - حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الصَّقْرِ الْعَسْكَرِيُّ قَالَا : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ حِزَامٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَيَّاشٍ الْأَنْصَارِيُّ ثُمَّ الْمِسْمَعِيُّ ، عَنْ دَلْهَمِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطٍ أَنَّ لَقِيطَ بْنَ عَامِرٍ خَرَجَ وَافِدًا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ نَهِيكُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْمُنْتَفِقِ ، قَالَ لَقِيطٌ : خَرَجَ فَخَرَجْتُ أَنَا وَصَاحِبِي حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ لِانْسِلَاخِ رَجَبٍ ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ ، فَقَامَ فِي النَّاسِ خَطِيبًا ، فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، أَلَا إِنِّي قَدْ خَبَّأْتُ لَكُمْ صَوْتِي مُنْذُ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لِأُسْمِعَكُمُ الْيَوْمَ ، أَلَا فَهَلْ مِنِ امْرِئٍ بَعَثَهُ قَوْمُهُ فَقَالُوا اعْلَمْ لَنَا مَا يَقُولُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ أَلَا ثُمَّ لَعَلَّهُ أَنْ يُلْهِيَهُ حَدِيثُ نَفْسِهِ أَوْ حَدِيثُ صَاحِبٍ لَهُ أَوْ يُلْهِيَهُ الضُّلَّالُ ، أَلَا إِنِّي مَسْئُولٌ هَلْ بَلَّغْتُ ؟ أَلَا فَاسْمَعُوا تَعِيشُوا ، أَلَا فَاسْمَعُوا تَعِيشُوا ، أَلَا اجْلِسُوا ! قَالَ : فَجَلَسَ النَّاسُ وَقُمْتُ أَنَا وَصَاحِبِي ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ لَنَا فُؤَادُهُ وَبَصَرُهُ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا عِنْدَكَ مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ ؟ فَضَحِكَ لَعَمْرُ اللهِ وَهَزَّ رَأْسَهُ وَعَلِمَ أَنِّي أَبْتَغِي سَقْطَهُ ، فَقَالَ : ضَنَّ رَبُّكَ بِخَمْسٍ مِنَ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا هُوَ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ ، فَقُلْتُ : مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : عِلْمُ الْمَنِيَّةِ مَتَى مَنِيَّةُ أَحَدِكُمْ وَلَا تَعْلَمُونَهُ ، وَعِلْمُ الْمَنِيِّ حِينَ يَكُونُ فِي الرَّحِمِ قَدْ عَلِمَ وَلَا تَعْلَمُونَهُ ، وَعِلْمُ مَا فِي غَدٍ قَدْ عَلِمَ مَا أَنْتَ طَاعِمٌ غَدًا وَلَا تَعْلَمُهُ ، وَعِلْمُ يَوْمِ الْغَيْبِ يُشْرِفُ عَلَيْكُمْ آزِلِينَ مُشْفِقِينَ ، وَيَظَلُّ رَبُّكَ يَضْحَكُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ عَوْدَتَكُمْ قَرِيبٌ - قَالَ لَقِيطٌ : قُلْتُ : لَنْ نَعْدَمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا - وَعِلْمُ يَوْمِ السَّاعَةِ . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ حَاجَتِي فَلَا تَعْجَلْنِي ! قَالَ : سَلْ عَمَّا شِئْتَ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، عَلِّمْنَا مَا تُعَلِّمُ النَّاسَ وَمَا نَعْلَمُ ، فَإِنَّا مِنْ قَبِيلٍ لَا يُصَدِّقُونَ تَصْدِيقَنَا أَحَدٌ مِنْ مَذْحِجٍ الَّتِي تَعْلُو عَلَيْنَا ، وَخَثْعَمٌ الَّتِي تُوَازِينَا تُوَالِينَا ، وَعَشِيرَتِنَا الَّتِي نَحْنُ مِنْهَا . قَالَ : تَلْبَثُونَ مَا لَبِثْتُمْ ثُمَّ تُبْعَثُ الصَّيْحَةُ ، لَعَمْرُ إِلَهِكَ مَا يَدَعُ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا مَاتَ ، وَالْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ مَعَ رَبِّكَ ، وَأَصْبَحَ رَبُّكَ يَتَطَوَّفُ فِي الْأَرْضِ وَخَلَتْ عَلَيْهِ الْبِلَادُ ، فَأَرْسَلَ رَبُّكَ السَّمَاءَ بِهَضْبٍ مِنْ عِنْدِ الْعَرْشِ ، فَلَعَمْرُ إِلَهِكَ مَا يَدَعُ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ قَتِيلٍ وَلَا مَدْفَنِ مَيِّتٍ إِلَّا شَقَّتِ الْقَبْرَ عَنْهُ وَيَخْلُقُهُ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ فَيَسْتَوِي جَالِسًا ، يَقُولُ رَبُّكَ : مَهْيَمْ ؟ لِمَا كَانَ فِيهِ يَقُولُ : يَا رَبِّ أَمْسِ الْيَوْمَ - لِعَهْدِهِ بِالْحَيَاةِ يَحْسَبُهُ حَدِيثًا . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، كَيْفَ يَجْمَعُنَا بَعْدَمَا تُمَزِّقُنَا الرِّيَاحُ وَالْبِلَى وَالسِّبَاعُ ؟ قَالَ : أُنَبِّئُكَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي آلَاءِ اللهِ ؛ الْأَرْضُ أَشْرَفْتُ عَلَيْهَا وَهِيَ مَدَرَةٌ بَالِيَةٌ ، فَقُلْتَ لَا تَحْيَا أَبَدًا ، ثُمَّ أَرْسَلَ عَلَيْهَا رَبُّكَ السَّمَاءَ فَلَمْ يَلْبَثْ عَلَيْهَا إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى أَشْرَفْتُ عَلَيْهَا فَإِذَا هِيَ شَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَلَعَمْرُ إِلَهِكَ لَهُوَ أَقْدَرُ عَلَى أَنْ يَجْمَعَكُمْ مِنَ الْمَاءِ عَلَى أَنْ يَجْمَعَ نَبَاتَ الْأَرْضِ فَتَخْرُجُونَ مِنَ الْأَضْوَاءِ وَمِنْ مَصَارِعِكُمْ فَتَنْظُرُونَ إِلَيْهِ سَاعَةً وَيَنْظُرُ إِلَيْكُمْ . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، كَيْفَ وَنَحْنُ مِلءُ الْأَرْضِ وَهُوَ شَخْصٌ وَاحِدٌ يَنْظُرُ إِلَيْنَا وَنَنْظُرُ إِلَيْهِ ؟ قَالَ : أُنَبِّئُكَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي آلَاءِ اللهِ ؛ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ آيَةٌ مِنْهُ صَغِيرَةٌ تَرَوْنَهَا سَاعَةً وَاحِدَةً وَيَرَيَانِكُمْ ، وَلَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا ، وَلَعَمْرُ إِلَهِكَ لَهُوَ أَقْدَرُ عَلَى أَنْ يَرَاكُمْ وَتَرَوْهُ مِنْهُمَا أَنْ تَرَوْهُمَا وَيَرَيَانِكُمْ . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، فَمَا يَفْعَلُ بِنَا رَبُّنَا إِذَا لَقِينَاهُ ؟ قَالَ : تُعْرَضُونَ عَلَيْهِ بَادِيَةً صَفَحَاتُكُمْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْكُمْ خَافِيَةٌ ، فَيَأْخُذُ رَبُّكَ بِيَدِهِ غَرْفَةً مِنَ الْمَاءِ فَيَنْضَحُ بِهَا قَلْبَكُمْ ، فَلَعَمْرُ إِلَهِكَ مَا يُخْطِئُ وَجْهَ وَاحِدٍ مِنْكُمْ قَطْرَةٌ ، فَأَمَّا الْمُسْلِمُ فَتَدَعُ وَجْهَهُ مِثْلَ الرَّيْطَةِ الْبَيْضَاءِ ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيَجْعَلُهُ مِثْلَ الْحُمَمِ الْأَسْوَدِ ، أَلَا ثُمَّ يَنْصَرِفُ عَنْكُمْ ، وَيَتَفَرَّقُ عَلَى أَثَرِهِ الصَّالِحُونَ فَيَسْلُكُونَ جِسْرًا مِنَ النَّارِ يَطَأُ أَحَدُكُمْ عَلَى الْجَمْرَةِ فَيَقُولُ : حَسِّ ! فَيَقُولُ رَبُّكَ : أَوَانُهُ ، أَلَا فَيَطَّلِعُونَ عَلَى حَوْضِ الرَّسُولِ لَا يَظْمَأُ وَاللهِ بِأَهْلِهِ ، فَلَعَمْرُ إِلَهِكَ مَا يَبْسُطُ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَدَهُ إِلَّا وَقَعَ عَلَيْهَا قَدَحٌ يُطَهِّرُهُ مِنَ الطَّوَافِ وَالْبَوْلِ وَالْأَذَى ، وَتُحْبَسُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ فَلَا تَرَوْنَ مِنْهُمَا وَاحِدًا . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، فَبِمَ نُبْصِرُ ؟ قَالَ : مِثْلَ بَصَرِ سَاعَتِكَ هَذِهِ ، وَذَلِكَ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فِي يَوْمٍ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ وَوَاجَهَتْهُ الْجِبَالُ . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، فَبِمَ نُجْزَى مِنْ سَيِّئَاتِنَا وَحَسَنَاتِنَا ؟ قَالَ : الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا ، وَالسَّيِّئَةُ بِمِثْلِهَا أَوْ يَغْفِرُ . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، فَمَا الْجَنَّةُ وَالنَّارُ ؟ قَالَ : لَعَمْرُ إِلَهِكَ ، إِنَّ النَّارَ لَسَبْعَةُ أَبْوَابٍ مَا مِنْهُنَّ بَابٌ إِلَّا يَسِيرُ الرَّاكِبُ بَيْنَهُمَا سَبْعِينَ عَامًا ، وَإِنَّ لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ مَا مِنْهُمَا بَابَانِ إِلَّا يَسِيرُ الرَّاكِبُ بَيْنَهُمَا سَبْعِينَ عَامًا . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، فَعَلَى مَا نَطَّلِعُ مِنَ الْجَنَّةِ ؟ قَالَ : عَلَى أَنْهَارٍ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى ، وَأَنْهَارٍ مِنْ كَأْسٍ مَا بِهَا مِنْ صُدَاعٍ وَلَا نَدَامَةٍ ، وَأَنْهَارٍ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَمَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ ، وَفَاكِهَةٍ لَعَمْرُ إِلَهِكَ مَا تَعْلَمُونَ ، وَخَيْرٍ مِنْ مِثْلِهِ مَعَهُ ، وَأَزْوَاجٍ مُطَّهَرَةٍ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَوَلَنَا فِيهَا أَزْوَاجٌ أَوَ مِنْهُنَّ مُصْلِحَاتٌ ؟ قَالَ : الصَّالِحَاتُ لِلصَّالِحِينَ تَلَذُّونَهُنَّ مِثْلَ لَذَّاتِكُمْ فِي الدُّنْيَا وَتَلَذُّونَكُمْ غَيْرَ أَنْ لَا تَوَالُدَ ، قَالَ لَقِيطٌ : قُلْتُ : مَا أَفْضَلَ مَا نَحْنُ بَالِغُونَ مُنْتَهُونَ إِلَيْهِ ؟ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، عَلَامَ أُبَايِعُكَ ؟ فَبَسَطَ يَدَهُ وَقَالَ : عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَزِيَالِ الشِّرْكِ ، لَا تُشْرِكْ بِاللهِ إِلَهًا غَيْرَهُ . قَالَ : قُلْتُ لَهُ : فَمَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ؟ وَقَبَضَ وَبَسَطَ أَصَابِعَهُ وَظَنَّ أَنِّي مُشْتَرِطٌ شَيْئًا لَا يُعْطِينِيهِ ، قَالَ : قُلْتُ : نَحِلُّ مِنْهَا حَيْثُ شِئْنَا ، وَلَا يَجْنِي امْرُؤٌ إِلَّا نَفْسَهُ ، فَبَسَطَ يَدَهُ وَقَالَ : فَلَكَ ، حِلَّ حَيْثُ شِئْتَ وَلَا تَجْنِي عَلَيْكَ إِلَّا نَفْسُكَ . قَالَ : فَانْصَرَفْنَا عَنْهُ ، وَقَالَ : هَا إِنَّ ذَيْنِ ، هَا إِنَّ ذَيْنِ لَمِنْ نَفَرٍ ، لَعَمْرُو إِلَهِكَ إِنَّهُمْ مِنْ أَتْقَى النَّاسِ رَبَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، فَقَالَ لَهُ كَعْبُ بْنُ الْخُدَارِيَّةِ أَحَدُ بَنِي أَبِي بَكْرِ بْنِ كِلَابٍ : مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : بَنُو الْمُنْتَفِقِ . قَالَ : بَنُو الْمُنْتَفِقِ أَهْلُ ذَلِكَ مِنْهُمْ ، أَهْلُ ذَلِكَ مِنْهُمْ ، فَانْصَرَفْتُ وَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، هَلْ لِأَحَدٍ مِمَّنْ مَضَى قَبْلَنَا مِنْ خَيْرٍ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ عُرْضِ قُرَيْشٍ : وَاللهِ إِنَّ أَبَاكَ الْمُنْتَفِقَ لَفِي النَّارِ . قَالَ : فَكَأَنَّهُ وَقَعَ حَرٌّ بَيْنَ جِلْدِ وَجْهِي وَلَحْمِي بِمَا قَالَ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ ، وَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ : أَيْنَ أَبُوكَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ فَإِذَا الْأُخْرَى أَجْمَلُ ، قُلْتُ : أَوَأَهْلُكَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : وَأَهْلِي ، مَا أَتَيْتَ عَلَيْهِ مِنْ قَبْرِ عَامِرِيٍّ أَوْ قُرَشِيٍّ مِنْ مُشْرِكٍ فَقُلْ : أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَبْشِرْ بِمَا يَسُوؤُكَ ، تُجَرُّ عَلَى وَجْهِكَ وَبَطْنِكَ فِي النَّارِ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَمَا فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ وَكَانُوا عَلَى عَمَلٍ لَا يُحْسِنُونَ إِلَّا إِيَّاهُ ، وَكَانُوا يَحْسَبُونَهُمْ مُصْلِحِينَ ؟ قَالَ : ذَلِكَ فَإِنَّ اللهَ بَعَثَ فِي آخِرِ كُلِّ سَبْعِ أُمَمٍ نَبِيًّا ، فَمَنْ أَطَاعَ نَبِيَّهُ كَانَ مِنَ الْمُهْتَدِينَ ، وَمَنْ عَصَاهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ .
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/atraf/tg-1571
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة