كُنْتُ امْرَأً تَاجِرًا ، فَقَدِمْتُ الْحَجَّ ، فَأَتَيْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِأَبْتَاعَ مِنْهُ بَعْضَ التِّجَارَةِ
كُنْتُ امْرَأً تَاجِرًا ، فَقَدِمْتُ الْحَجَّ ، فَأَتَيْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِأَبْتَاعَ مِنْهُ بَعْضَ التِّجَارَةِ ، وَكَانَ امْرَأً تَاجِرًا ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَعِنْدَهُ بِمِنًى إِذْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ خِبَاءٍ قَرِيبٍ [وفي رواية : قَرِيبًا(١)] مِنْهُ ، فَنَظَرَ [وفي رواية : إِذْ نَظَرَ(٢)] إِلَى الشَّمْسِ ، فَلَمَّا رَآهَا مَالَتْ - يَعْنِي - قَامَ يُصَلِّي . قَالَ : ثُمَّ خَرَجَتِ امْرَأَةٌ مِنْ ذَلِكَ الْخِبَاءِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ ، فَقَامَتْ خَلْفَهُ تُصَلِّي ، ثُمَّ خَرَجَ غُلَامٌ حِينَ رَاهَقَ الْحُلُمَ مِنْ ذَلِكَ الْخِبَاءِ ، فَقَامَ مَعَهُ يُصَلِّي ، قَالَ : فَقُلْتُ لِلْعَبَّاسِ : مَنْ هَذَا يَا عَبَّاسُ ؟ قَالَ : هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ابْنُ أَخِي ، قَالَ : فَقُلْتُ : مَنْ [وفي رواية : وَمَنْ(٣)] هَذِهِ الْمَرْأَةُ ؟ قَالَ : هَذِهِ امْرَأَتُهُ خَدِيجَةُ ابْنَةُ [وفي رواية : بِنْتُ(٤)] خُوَيْلِدٍ . قَالَ : قُلْتُ : مَنْ هَذَا الْفَتَى ؟ قَالَ : هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ابْنُ عَمِّهِ . قَالَ : فَقُلْتُ : فَمَا [وفي رواية : وَمَا(٥)] هَذَا الَّذِي يَصْنَعُ ؟ قَالَ : يُصَلِّي وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، وَلَمْ يَتْبَعْهُ عَلَى أَمْرِهِ إِلَّا امْرَأَتُهُ وَابْنُ عَمِّهِ ، هَذَا الْفَتَى ، وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَيُفْتَحُ عَلَيْهِ كُنُوزُ كِسْرَى وَقَيْصَرَ . قَالَ : فَكَانَ عَفِيفٌ ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ يَقُولُ : وَأَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ ، لَوْ كَانَ اللَّهُ رَزَقَنِي الْإِسْلَامَ يَوْمَئِذٍ ، فَأَكُونُ ثَالِثًا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [وفي رواية : وَكَانَ يَأْسَفُ عَلَى مَا فَاتَهُ مِنَ الْإِسْلَامِ يَوْمَئِذٍ(٦)]